стр. 71
موقف النصارى من التوراة (العهد القديم) الحالية:
يحتل العهد القديم من النصارى مكانة التقديس باعتبار أن المسيح ﵇ جاء مكملًا لشريعة موسى ﵇، وعلي هذا الأساس فالعهد القديم مقدس عند النصارى إلا أنهم (مع تقديسهم له لم يتبعوه فأحلوّا ما حرمه ولم يلتزموا حدوده ولما لم يكن في وسعهم أن يتصرفوا في نصوصه؛ لأن أصولها ثابتة عند أعدائهم اليهود فإنهم عمدوا إلى المجامع (١) يغيرون بها ما يشاءون مما نصت عليه التوراة وراحوا أحيانًا يفسرون التوراة بما يناسب الإنجيل كما ظهر في محاولتهم ليحدوا في التوراة دليلًا علي ألوهية المسيح وألوهية الروح القدس) (٢).
هذا (ولم يكن للتوراة أثر واضح في عقيدة النصارى، إلا بعد أن تنصرت أسرة يهودية ثرية متنفذة في روما اسمًا لا اعتقادًا، لتحقيق مصالح يهودية، وذلك في القرن الحادي عشر، وتغلغلت في أوساط الفاتيكان (٣) حتى كان منها أربعة باباوات حكموا الفاتيكان، وأثاروا الحروب الصليبية وأججوا لهيبها، وحمل اليهود المتنصرون النصارى بالتدريج بوسائلهم الملتوية ومكرهم علي تقديس الأسفار التوراتية في كونها كلمة الله المعصومة الواجب اتباعها لدي النصارى، وأقنعوهم أن المسيحية امتداد اليهودية، وأن المجيء الثاني للسيد المسيح قد بدأ مع قيام إسرائيل عام ١٩٤٨ م لذا فقد أوجبوا على كافة المؤمنين المسيحيين في العالم مؤازرة اليهود وجمع شملهم، استكمالًا للإيمان المسيحى) (٤).
ولعل آخر تآمر يهودي علي النصرانية كان في القرن السادس عشر، علي يد الراهب (مارتن لوثر) (٥)،