← История

История · id 12226

أخبار الدولة العباسية

مؤلف أخبار الدولة العباسية

Полный текст (408 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

وقدرتم فاعفوا، فما زال بهذا القول ونحوه حتى رق له الناس ورق له مصعب، فوثب عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث فقال: قتل أبي وعمّي وخالي وأشراف أهل مصري ثم نخلي سبيلهم، اخترنا أو اخترهم [١] ، ووثب [٨٣ ب] عدة [٢] فتكلموا بمثل كلامه، فلمّا رأى ذلك مصعب بن الزبير أمر بقتلهم. ولمّا قدّم بجير بن عبد الله [٣] المسلي ليقتل قال: إنّ حاجتي إليك ألّا تقتلني مع هؤلاء، فقد كنت أمرتهم أن يخرجوا فيقاتلوا حتى يموتوا كراما، حتى قتلهم الله لئاما. وذكروا أن عمرو بن حريث قال لمصعب: إنّ هذا كان يزعم أنّه يقتل فرعون هذه الأمّة، فقال بجير: ليس هكذا قلت، ولكن حديث ممّا سمعت. قال مصعب وما سمعت؟ قال بجير: مرّ عليّ رحمة الله عليه ورضي عنه، ومعه الأشتر، فخرج إليه غلام منا بقدح فيه لبن وبكوز فيه ماء، فقال: اختر يا أمير المؤمنين، فتناول القدح والكوز، ثم صبّ الماء على اللّبن حتى روي ثم قال، ونحن مجتمعون في نديّ لنا: من الحيّ؟ فقلنا: بنو مسلية. فقال: بخ بخ، بنو مسلية تركوا الناس على ألوية شأنهم في آخر الزمان، يقتل فرعون هذه الأمة على يدي رجل منهم، شعارهم يومئذ في عسكره أشدّ عليه من حريق النار. وكان سلمة بن بجير من ثقات أبي [٤] هاشم، ورأس الشيعة معه، وكانوا

стр. 177

يسمونه ابن الشهيد، فلما شخص أبو هاشم، ومحمد بن علي، خلّف أبو هاشم سلمة بن بجير في حاجة له بدمشق، وقال له: اتبع أثرنا فإنّي آخذ على البلقاء مع ابن عمي محمد بن علي ولن أبرح منزله حتى تلحق، وأحسب القضاء سيحول دون [٨٤ أ] ذلك. فأخبرنا الفضل بن سالم الأعجمي [١] عن سالم قال: أخبرني أبو رباح ميسرة النبّال، قال: لمّا خرج أبو هاشم من دمشق خرج معه ابن بجير مشيّعا له، فلما خرج من الغوطة وقف أبو هاشم فأوصى ابن بجير بما أوصاه به في حاجته، ثم ناجاه بشيء أخفاه لم نسمعه، ثم مضى ومضينا معه. وانصرف ابن بجير، وأبو هاشم يومئذ عليل، ولمّا تصرعه علّته، قال: وتزيّد مرضه، فلمّا أشرف على الشراة قال: ما أحسب منيّتي إلّا كائنة بهذا البلد، وما أمرضني إلّا ما دخلني من عتوّ الوليد، اللَّهمّ فأدل منه ومن بني أمية. ومرّضه محمد بن علي حتى توفّي ﵀، قال بعضهم، حيث أشرف على الشراة، وقال بعضهم، أقام في منزل محمد بن علي أيّاما مريضا، ثم هلك في منزله، ومعه عدّة من الشيعة، ورأسهم يومئذ سلمة بن بجير بن عبد الله لم يحضر وفاته لغيبته بدمشق في حاجته، وأبو رباح [٢] ميسرة النبّال مولى الأزد، وقال بعضهم مولى لبني أسد فأمّا داره فكانت في الأزد وصارت بعد لجبل بن يزيد الكاتب، وأبو عمرو البزّار، مولى بني مسلية، وكان يعتصر البزر، ومحمد بن خنيس [٣] ، مولى لهمدان، وأبو بسطام مصقلة الطحّان، مولى بني الحارث

стр. 178

ابن كعب، وحيّان [١] العطّار خال إبراهيم بن سلمة، وذكر بعض الكوفيين أنّ حيّان كان في أيامه مولى النخع وزعم أنّه مولى لإبراهيم بن [٨٤ ب] الأشتر، وإبراهيم بن سلمة وهو يومئذ غلام حين بدا وجهه. خبر الصحيفة الصفراء يونس بن ظبيان عمن حدثه عن أبي [٢] جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب أنّه سئل عن آل العباس: هل عندهم من علم بشيء [٣] ؟ قال: نعم، عندهم صحيفة صفراء كانت لعليّ بن أبي طالب، وظعن [٤] الحسن، وقدم على معاوية بالشام، فتصاحب [٥] الحسن والحسين ومحمد بنو علي بن أبي طالب، فانطلق محمد بن الحنفية فدخل إلى الحسن والحسين فقال لهما: إنّكما ورثتما أبي دوني، وإن لم يكن رسول الله ﷺ ولدني فقد ولدني أبوكما، ولكما لعمري عليّ الفضل ولا كذب، [أعطوني] [٦] بعض ما أتجمل به من أبي فقد عرفتما حبّه، كان، لي. فقال

стр. 179

الحسن للحسين: يا أخي، هو أخونا وابن أبينا فأعطه شيئا [١] من علم أبينا. قال: فأعطاه الحسين صحيفة صفراء فيها علم رايات خراسان السود، متى [٢] تكون، وكيف تكون، ومتى تقوم، ومتى زمانها وعلامتها وآياتها، وأي أحياء العرب أنصارهم، وأسماء رجال يقومون بذلك، وكيف صفتهم، وصفة رجالهم وتبّاعهم [٣] . فكانت تلك الصحيفة عند محمد بن علي ابن الحنفية، حتى إذا حضره الموت دفعها إلى ابنه عبد الله بن محمد، [٨٥ أ] وهو الّذي يكنى أبا هاشم، فكانت عنده، حتى إذا حضره الموت، وذلك عند منصرفه، كان، من عند الوليد [٤] بن عبد الملك، ومات بالحميمة عند محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، فدفع الصحيفة إليه، وأوصاه بما أحبّ، فكانت عند محمد بن علي، حتى إذا حضره الموت أوصى بها إلى إبراهيم بن محمد بن علي وكان رئيسهم وسيّدهم وكبيرهم. وأبو هاشم هو الّذي قال لمحمد بن علي، وإبراهيم ابنه، وهو ابن أربع سنين، يلعب عندهما، فقال محمد بن علي لأبي هاشم: يا ابن عم! هل لنا ولد العباس نصيب فيما يذكر من رايات بني هاشم؟ فقال له أبو هاشم [٥] : وهل هذا الأمر الّا لكم من أهل بيت نبيّكم. فقال له محمد بن علي: وكيف ذاك يا أخي؟ فقال له: هل ترى هذا الغلام، يعني إبراهيم! هو صاحب الأمر، حتى إذا يكاد يبلغ الأمر، ونازلة، نذر به القوم- يعني بني أمية- فيقتلونه، فيكون لك ابنان: عبد الله وعبيد الله، فيملكان ويتناسل الملك في أولادهما.

стр. 180

عهد أبي هاشم إلى محمد بن علي [١] قال عبد الله بن عمير: سمعت سالما يحدّث قال: قال محمد بن علي، ودخلت عليه في بيت من بيوته، توفي أبو هاشم في هذا البيت، وقال لي وقد أدنف، ولم [٨٥ ب] أكن أفارقه في مرضه: فإنّما عند الله أحسبني لما بي، فأخرج عني من في البيت فإنّي أريد أن أعهد إليك. قال، ومعي داود وسليمان ابنا علي وعروة [٢] مولانا، فأمرتهم بالخروج، فلمّا خرجوا قال: يا أخي! أوصيك بتقوى الله فإنّها خير ما تواصى به العباد، ومن بعد ذلك، فإن هذا الأمر الّذي نطلبه ونسعى [٣] فيه و [٤] طلبه آخرون [٤] وسعوا فيه، وفيك وفي ولدك. حدّثني أبي أنّ عليّا قال له: يا بني! لا تسفكوا دماءكم فيما لم يقدر لكم بعدي، فإن هذا الأمر كائن بعدكم [في] [٥] بني عمكم من ولد عبد الله بن عبّاس. وحدّثني أنّه سمع عليّا ﵇ يقول: دخل العبّاس على رسول الله ﷺ ذات يوم، وأنا

стр. 181

عنده في منزل أمّ سلمة، وهو متوسّد وسادة أدم محشوّة ليفا فألقاها إلى العبّاس وقال له: اجلس عليها، قال، وأقبل عليه يناجيه دوني بشيء لم أسمعه، ثم نهض، فخرج، فلما توارى، قال: يا عليّ! هوّن على نفسك، فليس لك في الأمر نصيب بعدي إلّا نصيب خسيس، وإنّ هذا الأمر في هذا وفي ولده، يأتيهم الأمر عفوا عن غير جهد طلب، حتى تدركوا بثأركم وتنتقموا ممّن أساء إليكم [١] . وأخبرني أنّ عليّا ﵇ رأى على عهد رسول الله ﷺ كأن في المسجد مائدة عظيمة وعليها رءوس [٨٦ أ] غنم، فأقبل أبو بكر فجلس عليها فتناول شيئا يسيرا ثم نهض، ثم جاء عمر فجلس فأكل منها طويلا ثم نهض، ثم جاء عثمان فجلس عليها، فأكل منها طويلا ثم نهض، ثم جاءت بنو أمية فأكلوا منها طويلا كثيرا، ثم جاء عبد الله بن عبّاس وولده وولد ولده فأقاموهم، وجلسوا فأكلوا جميع ما كان على المائدة ولم آكل معهم، فقصّها على النبي ﷺ فقال: الحمد للَّه الّذي فتح الإسلام بنا ويختمه بنا، هؤلاء القوم يلون ثم يختم الإسلام بولد عبد الله بن عبّاس. قال: ثم تلا رسول الله ﷺ : وَعَدَ الله الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ في الْأَرْضِ ... ٢٤: ٥٥ إلى آخر الآية [٢] ، وإليك هذا الأمر، وفي ولدك يصير، وقد استودعتك من الأمر ما استودعت فاتّق الله، وانظر فيما أنت فيه ليوم مرجعك، وأوص من بعدك [٣]

стр. 182

بذلك، وقد أحببت أن يدخل عليّ أصحابي الذين رأيت. فقلت لعروة: أدخل من أحبّ، قال: فلان وفلان، حتى سمّى من كان معه ممّن ذكرنا اسمه، فلما أدخلوا عليه قال لهم: جزاكم الله خيرا، وصلتمونا وقد قطعنا الناس، وأحببتمونا وقد أبغضنا الناس، وهجرتم أوطانكم وتركتم معايشكم، ولزمتمونا على الكره والضرّاء، أسأل الله أن يجمع بيني وبينكم في [٨٦ ب] جنّة الخلد، إنّي كما ترون، والمريض أعلم بنفسه، وهذا صاحبكم- يعني محمد بن علي- فائتمّوا به وأطيعوه ترشدوا، فقد تناهت الوصايا إليه، وقد ألقيت ما ألقيت إليكم إلى أخي وأخيكم سلمة بن بجير، استودعتكم الله الّذي لا تخيب الودائع عنده، ولا يضيع من فوّض أمره إليه والسلام عليكم. فبكى القوم، وارتفعت أصواتهم بالبكاء فقال: رحمكم الله أمسكوا عن الجزع، فكلّ حيّ هالك. قال سالم: قال أبو رباح: فظننّا أنّه حيث قال: قد ألقيت إليكم، أنّه قد القى إليه، حيث شخص من دمشق وودّعه وهو يناجيه بأمر أخفاه. فلمّا خرجوا قال أبو هاشم لمحمد بن علي: إنّه قد تخلّف عني رجل جبله الله على حبّنا وهو لك ثقة في المشهد والمغيب، فألق إليه أمرك، وثق فيه فيما لا تثق فيه إلّا بنفسك، فإنّي لم أكن أعدل به أحدا ممّن رأيت، وإن كانوا أخيارا منتخبين، وهو سلمة بن بجير، الرجل الّذي رأيتني أكرمه، ورأيته يقوم بأكثر أمري، وإنّما تخلف في حاجتي، وهو يأتيك، فإذا أتاك فاقرأ عليه منّي السلام، وقل له: جزاك الله الحيّ الّذي لا يموت عني خيرا، ولم يلبث أبو هاشم أن هلك ﵀. وقد زعم بعض الناس أنّ سبب موت أبي هاشم كان أن الوليد دسّ إليه، حين شخص عن دمشق، من سقاه شربة [٨٧ أ] لبن مسموم فكان

стр. 183

موته بذلك [١] ولم يذكر ذلك إسحاق بن الفضل ولا غيره ممن كان يخبر أمره. وذكر أنّه مات كمدا لما رأى من استخفاف الوليد بأمره، فاللَّه أعلم أي ذلك كان. فاشتدّ وجد محمد بن علي عليه وظهر ذلك في وجهه وشهر به، فقال له داود بن علي: لقد ظهر من جزعك على أبي هاشم شيء ما رأيته ظهر منك عند وفاة أبيك ﵀! فقال له: يا أخي إنّ أبا هاشم كان رجلا من ولد علي، وكان يتقدّم أهلي جميعا في شدّة ودّه لي وتعظيمه إياي وما أصبت بأحد كان أعزّ عليّ منه. وأمر أهله فبكوه وأقاموا عليه مأتما، وجمع ما كان ترك فبعث به إلى ورثته بالحجاز مع عروة مولاه. ثم دعا من كان معه من شيعته فعزّاهم به وقال لهم: لئن كنتم أصبتم بموته لقد خصصت بذلك منه، وقد جمعني وإياكم القيام بهذا الأمر وعلمت منه كثيرا ممّا لم تعلموا فاتّقوا الله ربّكم وحافظوا على هذا الحق الّذي سعيتم في إقامته واحفظوا ألسنتكم فلا تطلقوها إلّا في مواضع النفع والغناء وتصبّروا للمكروه فقد قرن بكم، فإن حفظتم ذلك فأنتم شيعتي وخاصّتي وأولى الناس بي في محياي ومماتي. قال إبراهيم بن سلمة: فتكلم ميسرة، وكان من ذوي البصائر، فقال: قد أوصى إليك صاحبنا الّذي كنّا [٨٧ ب] نأتمّ به وذكر أنّ هذا الأمر فيك وفي ولدك، وقد قبلنا ذاك فمرنا بأمرك نقف عليه ولا نتعده. فقال لهم: أقيموا قليلا حتى يقدم ابن بجير صاحبكم، فأقام القوم على ذلك لا يرى من هناك إلّا أنهم حامّة [٢] أبي هاشم يريدون الانصراف إلى أوطانهم. وأقبل ابن [٣] بجير من دمشق يقصّ أثر أبي هاشم حتى ورد الشراة، فألفى أبا

стр. 184

هاشم قد توفي، فلقي محمد بن علي فعزّاه بأبي هاشم وخبّره بما ألقى إليه من أمره، فقال له ابن بجير: قد ألقى إليّ هذا الأمر وعهد إليّ فيه فابعث إلى أصحابه الذين كانوا معنا [١] لننظر في أمرنا. ولم يكن ابن بجير لقيهم فأرسل إليهم محمد ابن علي فلما دخلوا عليه ونظروا إلى ابن بجير بكوا وعزّاهم وعزّوه، فكان إبراهيم بن سلمة يقول: لم أر من خلق الله أحدا كان أقوى بصيرة من ابن بجير، فقال لأصحابه: قد مضى أبو هاشم ونحن نرى طاعته واجبة علينا وطاعته [٢] في مماته كطاعته في حياته لا ندين إلّا بذلك وكلّ من عليها فان، فطوبى لمن مات على حقّ داعيا إلى حقّ، شمّروا في أمركم فإنّكم أيّتها العصابة قد وجبت عليكم الحجة بما عرّفكم الله من حقّه، فنافسوا في إقامته تفوزوا غدا بحسن ثوابه. ثم أقبل على محمد بن علي فقال: إنا والله ما أحببناكم [٣] إلّا لما رجونا من درك ثواب الله في الآجل فانهض في أمرك، [٨٨ أ] فقد تقارب ما كنّا ننتظره، وما آتاك الله من العلم بذلك أكثر [٤] . فقال له محمد بن علي: رحمك الله، أنت أخي دون الإخوة، ولست أقطع أمرا دونك، ولا أعمل إلّا برأيك، وهذا الأمر لا تنال حقيقته إلّا بالتعاون عليه، فقوموا به يجمع لكم به خير الدنيا [وخير الآخرة] [٥] ، فدعا له القوم وطابت نفوسهم، وقووا بما كلّمهم به للَّه. ثم قال له ابن بجير: إنّي قد كنت غرست لكم غرسا لا تخلف ثمرته، استجاب لي عدة من رهطي وجيرتي وخلطائي ليسوا

стр. 185

بدون من ترى [١] في محبتكم، والمناصحة لكم، ونحن نشخص في أمرك، وقد رأيت أن تثبت أسماءهم لتعرفهم وتستظهر بهم على أمرك. أول ديوان شيعة بني العباس قال إبراهيم بن سلمة: فتناول محمد قرطاسا، فجعل يكتب بخطّه ويملي عليه ابن بجير، فكان أول من ذكر له سالم بن بجير الّذي يقال له سالم الأعمى [٢] ، وإنّما كفّ بصره بعد ذلك، وأبو هاشم بكير بن [٣] ماهان. فأمّا بكير فإنّ أباه كان مولى لرجل من بني مسلية سكن الشام بالأردنّ بعد، وكان بكير ابنه ينزله بنو مسلية من صليبتهم، وكان من أهل الديوان وغزا [مع] [٤] يزيد بن المهلب خراسان ودخل معه جرجان حيث افتتحت، وكان هو في عدّة من بني مسلية [٥] [٨٨ ب] قد شهدوا فتحها مع يزيد. وحفص بن سليمان وهو أبو سلمة الخلّال، وحفص الّذي يدعى الأسير، وهؤلاء جميعا موالي بني مسلية، رهط [٦] عامر بن إسماعيل، وميسرة الرحال، وموسى بن سريج السرّاج [٧] ، وزياد بن درهم الهمدانيّ، ومعن بن يزيد

стр. 186

الهمدانيّ، والمنذر بن سعيد [١] الهمدانيّ، فكتب أسماءهم. وقد ذكروا أنّ فيمن سمّي له: أبا عمرو الأزدي، وأبا الهذيل حيّان السرّاج، وأبا إبراهيم محمد بن المختار أخا زياد بن درهم لأمّه، والوليد الأزرق. وقال له محمد ابن علي: لك سبقك في هذا الأمر، ولك فيه فضلك بنفسك وبما مضى عليه أبوك ﵀، ولكل رجل خاصة وخاصّتي من أهل مصركم أنت وقبيلك، فأقم وأقيموا جميعا، والقني أنت غبّا [٢] ، وأظهروا أنّكم تريدون [الشخوص] [٣] ، وأنكم تنتظرون رفقة تخرج فتخرجون، وسلوا عن الكري [٤] ، وأظهروا العناية بالسفر لا يسترب بكم. فأخبرنا محمد بن سالم عن أبيه أنّه قال: إنّما تأثّل أمر الدعوة في بني مسلية، وتولّوا أمرها والقيام بها من قبل أن تحير. فأخبرنا الحسن بن حمزة عن سالم قال: مرض ابن بجير بالشراة، ثم تهيّأ له ولأصحابه الشخوص فشخصوا في طريق المدينة، ورئيسهم والمطاع فيهم ابن بجير، واشتد به وجعه فهلك في طريقه حيث شارف المدينة بذي خشب، فأوصى إلى أبي رباح ميسرة النبّال، وقد تخلّف إبراهيم [٨٩ أ] بن سلمة، وهو يومئذ فتى حين بدا وجهه عند محمد بن علي فصار في حامّته، وخصّ به حتى جعل يقدّمه على عامّة أهله. وقد كان محمد بن علي أمرهم أن يكتموا اسمه، ولا يظهروا عليه إلّا من وثقوا بنيته وشدّة نصرته. وقدم أولئك الرهط الكوفة، وأبو رباح رئيسهم، وكان مجتمعهم في بني مسلية عند سالم وأصحابه، وستروا [٥]

стр. 187

أمرهم. وقد كان محمد بن علي قال لهم، حيث جدّ بهم مسيرهم وأتوه يودّعونه: إنّي لو قدرت على أن أكتب إلى كلّ رجل منكم على حياله لكان ذلك يسيرا في ما أوجبه لكم، فاختاروا رجلا منكم أكتب إليه ويلقي ما أكتب به إليكم. فقالوا جميعا: ابن بجير لك ولنا ثقة. فقال محمد: جزاكم الله خيرا، بهذا رجوت أن يعزّكم الله ويعزّ بكم، نعم قد رضيت به فلا تخالفوه، وأمسكوا عن الجدّ في أمركم [١] حتى يهلك أشجّ [٢] بني أميّة- والوالي يومئذ سليمان، ولا يظنّ القوم [٣] ولا غيرهم أنّ عمر يلي شيئا من أمر الأمّة، لأنّه لم يكن من ولد عبد الملك. وكانت هذه من الأمور التي زادت الشيعة بصيرة في محمد بن علي، وقالوا: قال ذلك بفضل علمه- فإذا هلك أشجّ بني أميّة وانقضت سنة مائة وهي سنو صاحب الحمار، [فهناك أظهروا أمرنا] [٤] . قال بعضهم: وما سنو صاحب الحمار؟ قال: قول الله في كتابه: [٨٩ ب] أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها، قال: أَنَّى يُحْيِي هذِهِ الله بَعْدَ مَوْتِها، فَأَماتَهُ الله مِائَةَ عامٍ ٢: ٢٥٩ [٥] ، فأمسكوا عن الجدّ في أمركم حتى تنقضي هذه المدّة، ولا تكثّروا من أهل الكوفة،

стр. 188

ولا تقبلوا منهم إلّا أهل النيّات الصحيحة. فانقضت سنة مائة وما تبلغ شيعة الكوفة ثلاثين رجلا، وما يعرف محمد بن علي بنسبه واسمه إلّا أولئك الرهط، وكانت دعوتهم إلى الرضا من آل محمد، فإذا سئلوا عن اسمه قالوا: أمرنا بكتمان اسمه حتى يظهر. ولمّا انقضت سنة مائة مرض أبو رباح [١] ، وأتاه عدّة ممن لم يكن عرف محمد بن علي فسألوه وهو مدنف أن يخبرهم باسمه، قال، ورأسه في حجر موسى السراج: يخبركم بذلك موسى، ثم استوى قاعدا ونعله بين يديه فتناولها وألقى على ظهرها ترابا، ثم كتب فيه: الإمام محمد بن علي. وقد قال لسالم قبل ذلك: يا أخي إني لما بي، وهذا الأمر إليك وصاحبنا وإمامنا محمد بن علي وكاتبه بمثل ما كنّا نكتب فيه إليه، وقم من أمره بما كان ابن عمّك يقوم به، وقد رأيته يعتمد عليكم ويثق بكم، جمعنا الله وإيّاكم في جنّة الخلد، وأغمي عليه فما نهضوا من عنده إلّا وهو ميّت. وقام بأمر الشيعة سالم، وكتب [٢] وأولئك الرهط إلى محمد بن علي [٩٠ أ] يخبرونه بموت أبي رباح [٣] ميسرة النبّال، وسألوا بكيرا أن يخرج بكتبهم [٤] ، فأجاب إلى ذلك وسرّ به ونشط له. قال الحسن بن حمزة: فتهيّأ بكير للشخوص إلى محمد، ولمّا أزف ذلك منه ورد عليه كتاب من ابن عمّ له من السند يذكر أنّ أخاه يزيد بن ماهان توفّي وترك مالا جمّا كثيرا، وقد جمعوه، وسأله تعجيل القدوم عليه

стр. 189

لقبضه. قال الحسن: فلمّا أتاه نعي أخيه أتاه الحيّ يعزّونه بأخيه، وما هيأته وشغله إلّا بجهازه لسفره إلى محمد بن علي، فقال له سالم: ابدأ بوجهك في طلب ميراثك، ونبعث بكتبنا [١] مع موسى السرّاج، فقال بكير: ما كنت لأوثر الدنيا على الآخرة، بل أمضي إلى صاحبي، وألقاه، وأستأذنه، فإن أذن لي في طلب ميراثي شخصت [٢] في ذلك فما أسرع الإياب إن مدّ لي في الأجل. فشخص بكير حتى أتى دمشق ثم ابتاع بها عطرا، وحمله على بغل ابتاعه، وخرج حتى أتى الشراة في هيئة عطّار يبيع عطرة، وأتى بعض [٣] قراها فباع بعض ما معه حتى شهر بذلك، ثم توجّه إلى الحميمة، فلمّا دخلها طلب منزلا ينزله، فبصر بإبراهيم بن سلمة، وكان يعرفه بحيّان [٤] خاله بالكوفة، فقال له وهو متلثّم: يا فتى هل من منزل؟ قال: نعم، هذا منزل الضيفان. فخرج به حتى أدخله رحبة واسعة فيها منزل محمد بن علي [٩٠ ب] وقد أطاف بالرحبة منازل إخوته وولده ومواليهم، وفيها مسجد لهم فيه مجتمعهم ومتحدثهم وأكثر طعامهم، فأدخل بكيرا بيت الضيفان وأدخل متاعه، فلمّا وضع رحله أسفر عن وجهه، فلمّا رآه إبراهيم بن سلمة عرفه فسلّم عليه، وقال له بكير: لا تظهرنّ معرفتك بي. قال الحسن: فأخبرنا بكير قال: فكتمت أمري، وجعلت أعرض بضاعتي، وأساهل من أبايعه من آل علي، وجعلوا يذكرون ذلك لأبي عبد الله حتى [٥] أنسوا بي، وجعلت

стр. 190

أصلّي معهم وأجلس إليهم. وكان بكير رجلا عاقلا لبيبا، قد جال الآفاق، قال: فقلت لإبراهيم: إذا خلا صاحبك فأعلمه مكاني وسمّني له ولا تذكرني له وعنده أحد. قال: فترقّب خلوته وأخبره بأمره وسمّاه له فعرفه بتسمية ابن بجير اسمه له، وقال: قل له: إذا صليت العتمة فليقم يتنفّل في المسجد حتى تدخل إخوتي حامّتنا منازلهم. قال بكير: ففعلت ذلك، ودخل محمد ابن علي منزله، ودخل أهل بيته منازلهم، حتى إذا لم يبق غيري عاد إليّ إبراهيم بن سلمة فأدخلني عليه فسلّمت تسليما خاصّا، وخبّرته بأمرنا وما صرنا إليه بعد موت أبي رباح [١] ، ودفعت إليه كتاب سالم وكتب أصحابه فقرأها، وترحّم على ابن بجير فأكثر وتوجّع لموته وترحم على أبي رباح [١] ، [٩١ أ] ثم قال: كم يبلغ أصحابكم بالكوفة؟ قلت: لا يكونون ثلاثين رجلا. قال: سيكونون ويكثرون. فقلت: إنّا كنّا نتحفظ ونمسك عن الجدّ انتظار الوقت، فقال: قد أصبتم [٢] ، وعليك بتجارتك هذه، أظهر الجدّ فيها لا يرى من أنت بين ظهرانيه أنّ شأنك غيرها. قال بكير: فدفعت إليه تسعين ومائة دينار جمعتها شيعة الكوفة. قال: ودفعت إليّ أمّ الفضل طوقا من ذهب وثوبا مرويّا من غزل يدها، وسألتني دفعهما [٣] إليه، فكان أول مال حملته الشيعة إلى محمد بن علي مع بكير بن ماهان. قال إبراهيم: فكان إذا تفرّق بنو علي وحامّتهم أرسل محمد إلى بكير فيدخله عليه ويكثر الخلوة به، فقال عبد الله بن علي: قد غلبنا هذا العطّار على أبي عبد الله، فقلت له: إنّه حسن الحديث، وقد طوّف البلدان، وأخوك يعجبه حديثه. وأزف

стр. 191

خروج بكير، قال عمرو بن شبيب المسلي: سمعت بكيرا وهو يحدّث سالما قال: قلت لمحمد بن علي: ما أعجب غفلتك، وأنت تريد ما تريد ويأتيك من يأتيك، عن اتخاذك [١] منزلا شاسعا تنفرد فيه لأمورك وغاشيتك، وتتنحّى فيه عن جماعة أهل بيتك، فو الله ما آمن السفهاء منهم أو من غيرهم من جيرتك أن يفشو شيئا سمعه أو ظنّه حتى يلقي [٢] بك [٩١ ب] فيما يكره، وأنت بين هذه الفراعنة. فقال لي: رحمك الله يا أبا هاشم! ما زلت أحدّث نفسي بذلك. قال: فاتخذ منزلا بكداد وبينه وبين منازل ولد أبيه بالحميمة نحو من ميلين. قال بكير: فقلت له: لو صيّرت بينك وبين شيعتك رجلا من أهلك، لا تنكر [٣] خلوتك به، تكون رسلهم تأتيه ويكون هو يؤدّي عنك إليهم. فقال: إنّي فاعل وغاز في سنتي هذه وأنت معي حتى نأتي دمشق فننظر في ذلك. فأقام بكير معه حتى خرج غازيا وخرج بكير معه، ومعه عدة من إخوته وعروة مولاه والمهلهل مولاه وزيادة مولاه، وشخص معه إبراهيم بن سلمة، فلما ورد دمشق نزل بفضالة بن معاذ [٤] مولاه، فكان نازلا عليه حتى تهيّأ له شخوصه. فلما اجتمع على الشخوص قال لبكير: ما ترى في فضالة أصيّره علما بيني وبينكم ترد عليه كتبكم فينفذها إليّ وترد عليه كتبي إليكم فينفذها إليكم؟ قال بكير: فقلت له: هذا رجل لا يتديّن بالائتمام بك وقد نال حظّا من تجارته مع أهل الشام ولست أثق به. قال: إنّه مولانا وإنّه وإنه، قال: فقلت: لا أرى أن تفعل. قال: فأبى إلّا أن يفعل وألقى إليه أمره وجمع بينه وبين بكير وقال له: متى أتاك رسوله

стр. 192

أو رسول [٩٢ أ] صاحبه [١] أو كتبهم فأنفذها إليّ، ومتى كتبت إليهم بشيء وبعثت به إليك فعجّل إنفاذه [٢] إليهم. قال: نعم أفعل. قال بكير: توكّد عليه وحلّفه ليناصحن، فحلف ليفعلنّ وليسترنّ أمره ولا يؤتى من قبله ولو كان هلاكه. فلمّا تهيّأ لبكير انصرافه إلى العراق، قال لمحمد بن علي: إنّي قد جوّلت الآفاق ودخلت خراسان وشهدت فتح جرجان مع يزيد بن المهلب، فما رأيت قوما أرقّ قلوبا عند ذكر آل الرسول ﷺ من أهل المشرق، ولقد لقيت رجلا من الحيّ يقال له قيس بن السري بجرجان فصادفت عنده رجلا من الأعاجم فسمعته يقول بالفارسية: ما رأينا قوما أضلّ من العرب، مات نبيّهم ﷺ فصيّروا سلطانه إلى غير عترته [٣] ، ثم بكى، فو الله ما ملكت نفسي أن بكيت معه، فقلت له: رحمك الله، وكم رأيت من باطل قد علا على حقّ، شبّه على العرب، ودعوا إلى الدنيا فمال إلى الدنيا من كان في الدنيا همّته، وقد أفاق كثير [٤] منهم وأبصروا خطأهم [٥] . قال: فما يمنعكم من الطلب لهم ورد الأمر فيهم، فأنا لكم على أهل بلادي ضمين، ينهضون معكم في ذلك، فقلت: وتفعل [٦] ؟ قال: نعم، ابسط يدك أبايعك على ذلك، فبسطت يدي فبايعني، وما لنا يومئذ أرب في نشر الدعوة بخراسان. [٩٢ ب] وقلت له: اكتم ما جرى بيني وبينك، قال: فضحك ثم قال: لسنا بسفهاء، إن شئت أمكنتك

стр. 193

من لساني تقطعه [١] حتى تأمن ناحيتي، ثم خرج، فقلت من هذا؟ هذا والله المؤمن حقّا. فقال إسماعيل أبو [٢] عامر، وكان حاضرا: هذا يزيد بن النهيد، وبينه وبين أمّ عامر قرابة، وقد ألقيت إليها شبيها بما ألقيته إليه، فهو يكثر مساءلتي عن قائم يقوم بأمر الأمّة من آل محمد، فلم أكشف له شيئا إشفاقا من أن يدفع ذلك فيكون فيه ضرر عليّ وعليه، وهلك قبل ظهور الدعوة، وقد خرج فيها أخ له يقال له بشر بن النهيد، وكان من قوّاد أبي عامر وممن خرج معه وشهد مقتل مروان. قال بكير: وأقبلت من جرجان ومعي أبو عبيدة قيس بن السري وأبو عامر إسماعيل وهما يريدان الحجّ، فلما صرنا الى الري خرج معنا قوم من حجاج خراسان فنازلنا رجل منهم يقال له سليمان بن كثير، ويكنى بأبي محمد، فتذاكرنا شيئا من حديث آل محمد فرأيت له رقة شديدة عند ذلك، فقلت: أفلا أحدّثك عن رجل من أعاجم جرجان، فحدثته بحديث ابن النهيد، فقال: وأنا والله أبايعك على ما بايعك عليه الجرجاني، وذكر لي أنّه من سكان مرو [٣] ومن أهل الديوان، فقد أرى [٩٣ أ] أن تبثّ دعوتك فيها وتكون دار هجرتك وشيعتك. فقال محمد: يا أبا هاشم دعوتنا مشرقية وأنصارنا أهل المشرق وراياتنا سود، قال رسول الله ﷺ : إذا رأيتم الرايات السود مقبلة من خراسان فأتوها ولو حبوا على الثلج، وقال عبد الله بن العباس: إذا كانت سنة ثلاثين ومائة لم يظهر أحد بالمشرق يرفع راية سوداء إلينا إلّا نصر، وقد أذنت لك في بثّ

стр. 194

الدعوة بخراسان، واكتم ذلك فلا تظهر شيئا حتى ترد جرجان، ولا تلق أمرك إلّا إلى الثقات من أهلها فأنت بكر هذا الأمر وبك افتتاحه. قال عيسى بن حمزة الهمدانيّ ابن أخت بكير: سمعت بكيرا يقول: قلت لمحمد بن علي: أتاني عند شخوصي إليك نعي أخي من السند وترك مالا كثيرا أنا وارثه فإن أذنت لي في الخروج في طلبه خرجت ووافيتك عند أوان حاجتك إليّ. قال: قد أذنت لك فامض على بركة الله لوجهك ولا تظهرنّ جدّا، ولتكن دعوتكم وما تلقى به العامة أن تدعوهم [١] إلى الرضا من آل محمد، وتذكر جور بني أميّة، وأن آل محمد أولى بالأمر منهم، فإذا بلغك أنّ الأحول من بني أميّة قد ملك فعجّل الإقبال إليّ ولا تعرّج على شيء، وأبلغ أصحابك [٩٣ ب] ما ألقيت إليك ومرهم بالكفّ إلّا في مثل ما ألقيت حتى يأتيهم رأيي، وحذّر شيعتنا التحرك في شيء مما تتحرك فيه بنو عمّنا من آل أبي طالب، فإن خارجهم مقتول وقائمهم مخذول وليس لهم في الأمر نصيب، وسندرك بثأرهم وسنبتلى بسعيهم ثم لا يكون ضرر ذلك إلّا عليهم، واحذروا جماعة أهل الكوفة ولا تقبلنّ [٢] منهم أحدا إلّا ذوي البصائر فإنّهم لا يعزّ بهم من نصروه ولا يوهنون بخذلانهم من خذلوه. يا أبا هاشم أنتم خاصتي وعيبتي وثقاتي وأمنائي ومنكم القائم بأمرنا، ومنكم قاتل فرعون هذه الأمة عمرو أو عامر [٣] ، واحد أبيه، شعاره في عسكره على عسكر [٤] اللعين أشدّ من لهيب النار، سر صاحبك الله وكفاك ووقاك. فذهب بكير إلى العراق ومحمد بن علي إلى الصائفة، وقد ولي عمر بن عبد العزيز، فلمّا انصرف

стр. 195

ألفى ريطة [١] بنت عبيد الله بن عبد الله بن عبد المدان الحارثي، وكانت تحت ولد عبد الملك فنازعها في شيء يوما من الأيام ففخرت عليه وذكرت سلفها وأيامها فأحفظه [٢] ذلك، فطلّقها [٣] . فكلّم محمد بن علي عمر بن عبد العزيز وهو الوالي يومئذ فقال: ابنة خالي كانت متزوجة فيكم وقد فرغت فأردت أن أتزوّجها وأحببت أن يكون ذلك بإذنك، فقال هي أملك [٩٤ أ] لنفسها [٤] ، ومن يحول بينك وبين ذلك [٥] ؟ فتزوّجها محمد بن علي، واشتملت [منه] [٦] على أبي العباس، وولد في ولاية يزيد بن عبد الملك. وقدم بكير الكوفة، ولقي سالما وأصحابه فأبلغهم رسالة محمد بن علي في إنفاذ كتبهم ورسلهم إلى فضالة، لما أحبّ من ستر أمره. وتوجّه بكير إلى خراسان مع سعيد الحرسي [٧] فحرّك فيها وقوّى أمر الدعوة بها، ثم مضى إلى السند آخذا على سجستان، وانحدر على السند، فصحب الجنيد بن عبد الرحمن، وصار ترجمانا له ولطفت حاله عنده، وكان الجنيد والي السند من قبل يزيد بن عبد الملك، وأصاب بكير مالا كثيرا من تركة أخيه وفي صحبته الجنيد. وذكر عمر بن شبيب: أنّ بكيرا لمّا أتى خراسان بدأ بجرجان فلقي بها أبا عامر وأبا عبيدة فأقام عندهم شهرا ثم نفذ إلى مرو ومعه أبو عبيدة، فنزل على سليمان بن كثير للمعرفة التي كانت بينهما في طريقهما إلى العراق قبل ذلك، فلذلك كان يقال: أوّل من عرّف الدعوة بخراسان وبايع أبا هاشم

стр. 196

يزيد بن الهنيد وأبو عبيدة قيس بن السري المسلي وسليمان بن كثير الخزاعي. فأقام بكير بمرو نحوا من شهرين، وأتاه سليمان بن كثير بمالك بن الهيثم وعمرو ابن أعين وزياد بن صالح وطلحة بن زريق وأبي [٩٤ ب] النجم، وكان صديقه، وكان معلّما فبايعه، وأتاه بخالد بن إبراهيم أبي داود، وأتاه علاء ابن الحريث وعدة من خزاعة [١] فبايعوه. وأخبرنا المهاجر بن عثمان قال: سمعت مالك بن الهيثم يقول: إنّي لجالس في المسجد بمرو وقد بايعت أبا هاشم، ومعي موسى بن كعب، ونحن نتحدث إذ طلع علينا بكير، ومعه أبو عبيدة، فلمّا بصرت به قمت إليه، فقال لي موسى: أين تذهب؟ فقلت: ألقى هذا الرجل، وأرجع إليك الساعة. فلقيت بكيرا فسلّمت عليه فصلى ركعتين ثم أقبل [٢] عليّ فقال: من جليسك؟ فقد رأيته كلّمك حيث قمت. فقلت: رجل من بني تميم، وهو لنا وادّ، وإنّه ليظهر حبّ آل محمد، وما فاوضته بشيء فيهم. فقال لي: إن كنت تثق به فادعه وتوثّق منه، واحذر العامّة من قومه. ثم خرج من المسجد، وانصرفت إلى موسى، وهو في مجلسه الّذي كنّا جميعا فيه، فقال لي: من الرجل الّذي رأيتك قمت إليه؟ فقلت: أخ لنا، وإنّ معه لبضاعة، وهو يعرضها. فقال موسى: أرني بعض متاعه. فقلت: إنّه يستر ذلك. قال: فنحن نستر عليه. فقلت: عليك عهد الله وميثاقه لتسترنّ عليه؟ فقال: نعم. فأخبرته خبره وما قدم له فقال: أتعرف منزل الرجل؟ فقلت: نعم. قال: فانهض بنا إليه، فقمنا، [٩٥ أ] فأتيناه، ولمّا وقفنا ببابه تقدمت فدخلت فأخبرته خبره فقال: أدخله عليّ، فأدخلته عليه، فبايعه، وتشمّر معنا في الدعوة.

стр. 197

توجيه أبي عكرمة إلى خراسان قال الحسن بن حمزة: سمعت موسى السرّاج يقول: لما أراد محمد بن علي توجيه أبي عكرمة، واسمه زياد بن درهم، أحد شيعته [١] إلى خراسان دعاه فقال له: اكتن [٢] بأبي [٣] محمّد، وقد رسم لك بكير رسما فاتبعه، وإن كانت نفسك تطيب بالموت فيما تتوجّه فيه فامض، وإن جزعت منه، وهو لا محالة آتيك، فأقم، فإنّي لست أضمن لك الحياة، ولكنّي أضمن لك ثواب الله الّذي هو خير لك من الدنيا وما فيها. قال زياد: رحمك الله، ما تجشّمت ركوب [٤] بعد المشقة بيني وبينك، ومفارقة الولد والأهل والوطن إلّا ونفسي طيبة لك بالموت، فأوصني بما أحببت. قال: فإنّي أوصيك بتقوى الله، والعمل ليوم مرجعك، واعلم أنّه لا تخطو خطوة فيما تذهب إليه إلّا كتب الله لك بها حسنة، وحطّ عنك بها سيئة، ولا تظهرنّ شيئا من أمرك، حتى تقدم جرجان وتلقى بها أبا عبيدة [٥] وتلقي إليه ما ألقي إليك ثم تأتي [٦] مرو فتلقى أهلها بتجارتك وتلابس العامّة بسنّتها وتلقى [٧] سليمان بن كثير والنفر [٩٥ ب] الذين استجابوا لأبي هاشم. ولا تظهرنّ جدّا ولا دعاء إلى سلّة سيف،

стр. 198

وأقلل مكاتبتي ومراسلتي، وأنفذ كتبك إلى أبي الفضل وإلى أبي هاشم إن رجع إلى العراق، وإن دعوت أحدا من العامّة فلتكن دعوتك إلى الرضا من آل محمد، فإذا وثقت بالرجل في عقله وبصيرته فاشرح له أمركم، وقل بحجّتك التي لا يعقلها إلّا أولو الألباب، وليكن اسمي مستورا عن كل أحد إلّا عن رجل عدلك في نفسك في ثقتك به وقد وكّدت عليه وتوثقت منه وأخذت بيعته، وتقدّم بمثل ذلك إلى من توجّه من رسلك، فإن سئلتم عن اسمي فقولوا: نحن في تقيّة، وقد أمرنا بكتمان اسم إمامنا. وإذا قدمت مرو فاحلل في أهل اليمن، وتألّف ربيعة، وتوقّ مضر، وخذ بنصيبك من ثقاتهم [١] ، واستكثر من الأعاجم، فإنّهم أهل دعوتنا، وبهم يؤيّدها الله، واحذر غالبا [٢] ورهيطا قد ظاهروه على رأيه من أهل الكوفة، منهم عيّاش ابن أبي عيّاش وزياد بن نذير، وهم نفير في بني تميم، وأبو خالد الجوالقي، فإنّهم قوم قد سعوا في الفتنة وقد برئنا منهم فابرءوا منهم، وكانوا، غالب وأصحابه، فاطميين دانوا [٣] بإمامة محمد بن علي بن الحسين. وذكروا أن محمد بن علي أمر أبا [٩٦ أ] عكرمة ألّا يدعو إلى دعوته زائد الخلقة ولا ناقصها، ولا مقطوع العذار- وهو الأثطّ [٤]- ولا الطويل الفاحش الطول، ولا القصير الفاحش القصر. وكان ممّا أمر به محمد بن علي أبا عكرمة إغماد السيف وقال: إنّه محرّم عليكم أن تشهروا سيفا على عدوّكم، كفّوا أيديكم حتى يؤذن لكم، وبهذا سمّيت: الكفيّة [٥] ،

стр. 199

لأنهم كفّوا أيديهم فلم يشهروا سيفا، حتى كتب إبراهيم بن محمد إلى أبي مسلم يأمره بإظهار الدعوة ومجاهرة عدوه، فكلّ من أجاب الدعوة قبل ظهور أبي مسلم فهو كفيّ، ومن دخل في الدعوة بعد ظهور أبي مسلم فليس من الكفيّة. ولمّا أجمع محمد بن علي على توجيه أبي عكرمة إلى خراسان قال له سالم: ليس لنا أن نستبدّ بأمر دونك ولا نسبقك ونحن نأتمّ بك، وقد أحببت أن أستأذنك في شيء قد كنّا رأيناه فخالفنا فيه بكير إذ نحن بالكوفة. قال: فهاته وما أحب أن تخالفوا بكيرا فإنّه يحبّ [١] آل محمد، وهو ذو رأي. قال: كنا نظرنا في أمرنا هذا فرأيناك قد حللت بين أهل الشام، ورأينا لأهل الشام دولة وجماعة ونجدة فيهم ظاهرة، فرأينا [٢] أن نبثّ دعوتك فيهم وندعو منهم من طمعنا في إجابته فكره ذلك بكير وخالفنا [٩٦ ب] فيه. قال محمد: أصاب بكير وأخطأتم، أبى الله أن يأتي بالشمس من المغرب، وأحبّ أن يأتي بها من المشرق، وانّ أهل الشام أعوان الظالمين، وآفة هذا الدين، وشيعة الملاعين، وقد ابتعثوا بنصرة بني أميّة، وأغري أكثر أهل العراق بمشايعة بني أبي طالب، وقد خصّنا الله بأهل خراسان، فهم أنصارنا وأعواننا وذخائرنا، وقد حلّت عليهم من الله رحمة قد غشيتهم، ويوشك أن تتبعهم [٣] ريح الحياة فتعزّ ذليلهم، وتقوّي ضعيفهم، وتقتل من قاتلهم حتى يعزّ دين الله ويظهر الحق وأهله، يقول الله : أَنْزَلَ من السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها ١٣: ١٧ [٤] فكأنّكم بالأودية قد سالت برجال خراسان أشدّ في

стр. 200

طاعتنا من زبر الحديد، أسماؤهم الكنى، وأنسابهم القرى، يقدمهم النصر، ويحوطهم العزّ، فاله عن غير أهل خراسان، فإنّه ليس لكم بغيرها دعوة ولا من غير أهلها مجيب. ومن كلامه في هذا الجنس أنّه قال [١] لرجال الدعوة حين أراد توجيههم: أمّا الكوفة وسوادها فهناك شيعة [٢] علي وولده، وأمّا البصرة وسوادها فعثمانية تدين بالكف وتقول: كن عبد الله المقتول ولا تكن عبد الله القاتل، وأمّا الجزيرة فحرورية مارقة وأعراب كأعلاج ومسلمون [٣] في أخلاق [٩٧ أ] النصارى، وأمّا أهل الشام فليس يعرفون إلّا آل أبي سفيان وطاعة بني مروان، وعداوة لنا راسخة، وجهلا متراكبا [٤] ، وأمّا أهل مكّة والمدينة فقد غلب عليهم [٥] أبو بكر وعمر، ولكن عليكم بخراسان [٦] فإنّ هناك العدد الكثير والجلد الظاهر، وهناك صدور سالمة [٧] ، وقلوب فارغة لم تتقسّمها الأهواء ولم تتوزّعها النحل [٨] ، ولم تشغلها ديانة، ولم يقدح فيها

стр. 201

فساد، وليست لهم اليوم همم العرب، ولا فيهم كتحارب الأتباع للسادات وكتحالف القبائل وعصبيّة العشائر، وما يزالون [١] يدالون ويمتهنون ويظلمون ويكظمون ويتمنّون الفرج ويؤمّلون، وهم جند لهم أبدان وأجسام ومناكب وكواهل وهامات ولحي وشوارب وأصوات هائلة ولغات [٢] تخرج من أجواف منكرة، وبعد فكأنّي [٣] أتفأل إلى المشرق وإلى مطلع سراج الدنيا ومصباح هذا الخلق. وقال: إذا رأيتم الرايات السود مقبلة من خراسان لا يمرّ أهلها بحصن إلّا فتحوه، ولا يرفع لهم عدوّهم راية إلّا قصموها، ولا يلقاهم جيش إلّا هزموه، يلقى أوّلهم العدو لقاء، وتطوى لهم الأرض طيّا، ويسير الرعب بين أيديهم حتى يردوا أرض القبط ويقتلوا بها فرعون بني [٩٧ ب] أميّة، فعند ذلك يقصم الله الجبارين من بني أميّة ويصير الأمر إلى آل رسول الله ﷺ . يا سالم! يفتتح الأمر منهم بابن الحارثية من ولدي ثم يتوارثونه فأقلّ من يملك [٤] منهم سنة وأكثر من يملك منهم أربعون [٥] سنة، منهم المهدي الّذي يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا، ولا خير في الدنيا بعدهم، وأخبرني أبي ﵀ عن جدّي قال: قال رسول الله ﷺ ، وعنده ملأ من أصحابه: إنّ بينكم وبين الفتنة بابا مغلقا سيكسر، ثم لا تزال الفتنة مطلقة عليكم يتناحر فيها سفهاء قريش حتى يظهر قوم بالمشرق لباسهم السواد وراياتهم سود ولا تردّ لهم راية، يطفئ الله بهم الفتنة ويزفّون الأمر إلى رجل من عترتي يأتونه به هنيئا مريئا. فاجعلوا خراسان

стр. 202

دار هجرتكم، ومستراح دعاتكم وأقلّوا لقائي إلّا في أيام المواسم، أو يحلّ بكم أمر تحتاجون إلى رأي فيه، فتبعثون إليّ به مع ثقة من أصحابكم، أو ممّن يقدم عليكم من خواصّ شيعتنا من أهل خراسان بعد أن تكونوا قد خبرتم وفاءه وصحة نيّته [١] ، وتوقّوا علينا هذه الجبابرة من بني أميّة فإنّهم مطلّون علينا بسلطانهم وأشياعهم وقد أعطوا مدة لا بدّ بالغوها وما أقرب [٩٨ أ] زوالها، إذا ابتزّ الأمر فيهم الفظّ القاسي سمّي أبيهم فعند ذلك يحلّ بهم البلاء [٢] وتقع بهم المثلات، وقبل ذلك علامات مخبرات عمّا هو كائن فيهم إذا التقى فتقا [٣] المغرب والمشرق، فعند ذلك تنتهك دولتهم. فلم تزل الشيعة تتوقع ذلك حتى هاج أهل المغرب مع ميسرة البربري وقتلوا كلثوم ابن عياض، وهاج الحارث بن سريج [٤] بخراسان فردّ إليها أسد [٥] وقد أجلب الحارث عليه بأصحابه وجموع الترك فلقيهم أسد فهزمهم [٦] . وقدم أبو هاشم بكير بن ماهان وألفى أمر الشيعة قد قوي وغلظ، ولقيه سليمان بن كثير فعظّمه وعظّمته الشيعة ودفع إليهم كتاب محمد بن علي وكانت نسخته: سلام عليكم فإنّي أحمد إليكم الله الّذي لا إله إلّا هو، وأشهد أنّ السنن والأمثال فيما بقي على أشباه ما مضى، وأشهد أن الله يبدئ الخلق ثم يعيده

стр. 203

وهو أهون عليه، وله المثل الأعلى في السموات والأرض وهو العزيز الحكيم، فتبارك ذو الفضل العظيم. أمّا بعد فإنّي أوصيكم بتقوى الله الّذي لا يزيد في ملكه من أطاعه، ولا ينقص من ملكه من عصاه، بيده الملك ويبقى ملكه، وهو عزيز ذو انتقام. فأعملوا أنفسكم لما خلقكم الله له فإنّ الله لم يخلقكم إلّا لعبادته، فناصحوا الله ما استطعتم بولاية [٩٨ ب] أوليائه، وراقبوه في سرّ أمركم وعلانيتكم، واخشوا الله من كلّ قلوبكم، وتقرّبوا إليه بحسن أعمالكم فإنّكم لذلك خلقتم، وبذلك أمرتم، وعليه خصصتم، وله ابتغيتم، فإنّكم متى تواظبوا على ذلك تجدوا معه راحة من نصب الدنيا، وتراضوا بما قسم لكم منها، وتصبّروا على كلّ [١] ما منعتم من زينتها، فلا تغتروا [٢] بشيء من أمر الدنيا عما ينفعكم الله به في الآخرة، فإنّ العباد لو أعطوا الدنيا وما فيها من ملك ومال ثم لم يعرفوا الله فيما أعطاهم فيها حقّه الّذي اشترط لنفسه وأوجبه لأوليائه لم تزدد منهم إلّا بعدا، فاتقوا الله ما استطعتم، وقدّموا خيرا لأنفسكم، فإنّ الله ﵎ يقسم الرزق يوما بيوم، وعلى قدر ما قسم يطلب حقّ بعضهم من بعض لبعض. فاعرفوا حقّ الله واصبروا عليه، ولا تجعلوا دينكم وما عرّفكم الله من حقّه تبعا للدنيا فإنّما خلقت بلاء وفتنة، وضرب لها أجل إذا انتهى إليه ينفد [٣] ، فعليكم بالتوكل على الله فيما أوجب عليكم من حقّه فإنّه لم يخب من اعتصم باللَّه واتّقى وصبر على ما أصابه فإن ذلك من عزم الأمور، فإنّكم قد علمتم من العلم ما قد عظم به النعم وأبلغ إليكم في الحجّة، فإنّه لا يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون، إنّما يتذكر [٩٩ أ] أولو الألباب، فكذلك لا يستوي

стр. 204

عاملان، أحدهما يعمل للدنيا ويكدح لها ويجهد نفسه فيها رجاء ثواب فان زائل، وعامل يعمل لآخرته رجاء ثوابها مخافة عواقب الأمور فيها، فبذل نفسه للَّه وماله وولده ومناصحته لأوليائه، فهذا ما أصبح عليه سعاة الناس وأولياؤهم، البرّ منهم والفاجر، والمؤمن منهم والكافر. فاعقلوا عن الله أمره، واتّعظوا بمواعظه، وأوفوا بعهده وعقده، وتمسّكوا بصالح الّذي عاهدتم الله عليه، وأدّوا الأمانة فيما عهد إليكم من أوليائه، وخافوا الله أن تعصوه في شيء ممّا أمركم به واعتصموا بحبل الله جميعا، وخذوا بحظكم منه، واشكروا بلاءه الّذي أصبح بكم من سوابغ نعمه، واعتبروا ما بقي بما سلف، وإنّما ضرب الله لكم أمثال ما مضى من الأمم لتعقلوا عن الله أمره فإنّكم قد رأيتم من الدنيا وتصرّفها بأهلها إلى ما صار من مضى منهم، وخير ما يصيب الناس فيما بقي من الدنيا ما أصاب الصالحون منها، ومن يقس شأن الدنيا بشأن الآخرة يجد بينهما فوتا بعيدا. ثم اعلموا علما يقينا أنّ لأهل ولاية الله منازل معروفة كأنّما ينظرون فيما أعطاهم الله من اليقين إلى عواقب الأمور ومستقرّها، فعليكم بمحابّ الله وصدق الحديث ووفاء [١] بالعهد [٩٩ ب] وأداء الأمانة، وترك الخيانة، وبذل السلام، وطيب الكلام، وحسن العمل، وقصر الأمل، وترك الحرام، وأخذ الحلال، وعرفان الحقّ، وإنكار الباطل، ولزوم الإيمان، والتفقّه [٢] في القرآن واتّباع التقوى وفراق الهوى، واجتناب قرناء السوء، وحذار الدنيا، وحبّ الآخرة، والصبر عند البلاء، والشكر عند الرخاء، والفرار من العذاب ومن سوء الحساب، وكظم الغيظ، ولين الجانب، وفعل المعروف، وذكر النعم، واجتناب السيئات، والرغبة في الحسنات، فإنّ من محابّ الله وطاعته

стр. 205

وطاعة رسوله أن تعفوا عند الغضب، وتحمدوا عند الرضا، وتكونوا صادقين أبرارا، مسدّدين أخيارا، مرشدين. لا تصدّقوا كذبا، ولا تجمعوا خبيثا لتكثّروا به طيّبا، ولا تركبوا ظلما، ولا تنتهروا سائلا، ولا تقهروا يتيما، ولا تخيفوا [١] تقيّا، ولا تحقروا يتيما صغيرا، ولا تنتهكوا ذمّة، ولا تفسدوا أرضا، ولا تشتموا مؤمنا، ولا تقطعوا رحما ماسّة محقّة، ولا ترموا بريئا، ولا تعصوا إماما، ولا تركبوا زيغا، ولا تطيعوا إثما، ولا تفتحوا مغلقا، ولا تقفلوا مفتوحا، ولا تختانوا ولاة أموركم، وأحسنوا مؤازرتهم وصيانة أمرهم، أعينوهم إذا شهدتم، [١٠٠ أ] وانصحوا لهم إذا غبتم، وأقسطوا إذا حكمتم، واعدلوا إذا قلتم، وأوفوا إذا عاهدتم، وأدّوا إذا ائتمنتم، واصبروا إذا ابتليتم، واشكروا إذا أعطيتم، واحفظوا جواركم، وارحموا من خوّلتم، وليّنوا جانبكم، واخفضوا أكنافكم، وأكرموا كريمكم، وصونوا أنفسكم، وأحرزوا أعراضكم فإنّ الله يعلم سرّكم وعلانيتكم. واشكروا الله على ما هداكم لطاعته، واعترفوا بما اشترط عليكم لنفسه، واعلموا أنّ أصدق الحديث كتاب الله، وأوثق التقوى لزوم حقّه، وخير الملل ملّة إبراهيم، وأفضل السنن سنّة محمّد ﷺ ، وأعظم الضلالة ضلالة بعد هدى، وأشرف الحديث ذكر الله، وأحسن القصص كتاب الله، وخير الأمور عواقب أعمّها نفعا، وخير الهدى هدى محمد ﷺ ، وأصدق الحديث ما جاء به أحمد ﷺ ، وما قلّ وكفى خير ممّا كثر وألهى، ونفس تناجيها بتقوى خير من نفس أمّارة بالسوء. فاتقوا الله ولا تكونوا أشباها للجفاة الذين لم يتفقّهوا في الدين، ولم يعطوا باللَّه اليقين، وإنّ الله أنزل عليكم كتابا واضحا ناطقا محفوظا، قد فصّل فيه آياته، وأحكم فيه تبيانه، وبيّن لكم

стр. 206

حلاله وحرامه، وأمركم [١٠٠ ب] أن تتبعوا ما فيه، فاتخذوه إماما، وليكن لكم قائدا ودليلا، فعليكم به فعوه، ولا تؤثروا عليه غيره، فإنّه [١] أصدق الحديث، وأحسن القصص، وأبلغ الموعظة، به هدى الله من مضى من الأوّلين والآخرين. واذكروا الله ذكرا كثيرا، وسبّحوه بكرة وأصيلا هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ من الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً. تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْراً كَرِيماً ٣٣: ٤٣- ٤٤ [٢] ، واجتنبوا قول الزور، حنفاء للَّه غير مشركين به، فإنّ الله قد بيّن لكم ما تأتون وما تتّقون، فقال لنبيّ الرحمة: قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ ٧: ٣٣ [٣] الآية، وقال لنبيّه: قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ ٧: ٢٩ [٤] الآية، أسأل الله أن يجعلنا وإيّاكم مهتدين غير مرتابين والسلام على المرسلين والحمد للَّه ربّ العالمين. ولمّا قرءوا كتابه دعوا له وعظّموا [٥] أمر كتابه. ثمّ دفع إليهم كتابا آخر صغيرا نسخته [٦] : أمّا بعد، عصمنا الله وإيّاكم بطاعته وهدانا وإيّاكم سبيل الراشدين [٧] . قد كنت أعلمت إخوانكم رأيي في خداش [٨] وأمرتهم أن يبلغوكم قولي فيه، وإنّي أشهد الله الّذي يحفظ ما تلفظ به العباد من زكيّ القول [١٠١ أ] وخبيثة، وإنّي بريء من خداش وممن كان على

стр. 207

رأيه ودان بدينه. وآمركم ألّا تقبلوا من أحد ممن أتاكم عنّي قولا ولا رسالة خالفت [١] فيها كتاب الله وسنّة نبيّه ﷺ والسّلام. قالوا: قد أتانا هذا عنه ونحن له سامعون مطيعون. وقد كان محمد بن علي كتب مع قحطبة كتابا صغيرا، فلمّا [٢] تخلف عن أصحابه لمرض احتبسه فكان معه حتى أخرجه يومئذ فدفعه إليهم، فقرأه أبو صالح كامل بن المظفّر عليهم وكانت نسخته: وفّقنا الله وإياكم لطاعته، قد وجّهت إليكم شقّة منّي بكير بن ماهان، فاسمعوا منه وأطيعوا وافهموا عنه فإنّه من نجباء الله، وهو لساني إليكم وأميني فيكم فلا تخالفوه ولا تقضوا الأمور إلّا برأيه، وقد آثرتكم به على نفسي لثقتي به في النصيحة لكم واجتهاده في إظهار نور الله فيكم والسلام. فلما قرئ عليهم ازدادوا لأبي هاشم تعظيما، وقلّدوه أمرهم، فأقام بين أظهرهم يتناول كور خراسان برسله ودعاته وقد تحدّث بأمره. جمع بكير الشيعة واختياره رجال الدعوة ثم إنّ بكيرا جمع الشيعة لمّا اضطرب أمر خراسان في منزل سليمان ابن كثير فقال لهم: يا معشر الشيعة إنّ الله قد ساق إليكم من كرامته فيما [١٠١ ب] بصّركم من هداه ما لم يسقه إلى عامة هذا الخلق، وألّف بينكم بالحقّ وأعزّكم به وجعل سببه أقوى من سبب الأنساب، فإن تناصحتم

стр. 208

قويتم، وإن ابتغيتم إيمانكم هديتم، وقد يحمد الله كثيرا ممن يستجيب لكم، وتسارع الناس إلى دعوتكم، ومتى تدعوا التثبيت فيمن يأتيكم لا يؤمن أن يدخل عليكم من ليس شأنه شأنكم من أهل السخف وأهل الطمع وأهل الضعف، ثمّ لا آمن أن يدعو ذلك إليكم سلطانكم فيسطو بكم على معرفة منه بأمركم. وقد رأيت أن أختار منكم اثني [١] عشر رجلا فيكونوا نقباء على من يجيب دعوتكم وضمناء عليهم، من رضوا إيمانه وعرفوا صحّته أخذوا بيعته، ومن اتّهموه حذروه واحترسوا منه، وتلك سنّة رسول الله ﷺ فيمن أخذ من النقباء على الأنصار حين بايعوه، فكانوا هم الضمناء على أصحابهم والمتوثّقين لهم [٢] منهم، وتلك سنّة موسى وأصحابه. وليس للنقيب أن يدّعي الفضل على غيره بالنقابة، وإنّما الفاضل [٣] بالعمل، وقد بلغنا أنّ سعد بن معاذ لم [يشهد] [٤] بيعة رسول الله ﷺ ولا كان في العدّة التي حضرته ليلة العقبة ثم قدّمه رسول الله ﷺ على قومه النقباء وغير النقباء، وبلغنا أنّه أقبل [١٠٢ أ] ورسول الله ﷺ جالس في ملأ من أصحابه، فلما نظر إليه قال لمن عنده: قوموا إلى سيّدكم، فقال عمر بن الخطاب: الله سيدنا ورسوله، فقال رسول الله ﷺ : وسعد سيّدك يا عمر. هذا لتعلموا أنّ الفضل إنّما هو بالعمل لا بغيره، وكم من متأخّر سيقدّمه عمله، وكم من متقدّم سيؤخره تقصيره، وقد أمرني إمامكم بالنظر في ذلك بما فيه عزّ دعوتكم وقوّة شيعته فإن وافقتموني على رأيي أمضيت رأيي فيه، وإن

стр. 209

كرهتموه وفيه وهنكم تركناه. فأخبرنا موسى بن موسى الجرجاني، وكان قد شهد ذلك، وكان ممن خرج مع بكير من جرجان، قال: فتكلم كامل ابن المظفّر فقال: سدّدك الله يا أبا هاشم، فيما رأيت [١] البركة، والرضى ممن حضرك وممن غاب عنك. وقال طلحة بن زريق: ما نحن إلى شيء بأحوج منّا إلى ما ذكرت. وقال العلاء بن الحريث: يا أبا هاشم! إن وقّفت أمر من في الكور ولم تقبلهم حتى يعرفهم من تنقب اليوم قلّ تبعك. وقال موسى بن كعب: صدق والله وبرّ. قال أبو هاشم: القول على ما قلتما، ولكن النقباء إنّما هم على من بمرو ومن أتاها مجيبا لمن فيها من دعاتكم، وأمّا سائر الكور فكل داعية بها نقيب [١٠٢ ب] يختار لنفسه أمناء من أهلها يصححون له أمر من يجيبه. قالوا [٢] : قد رضينا وسمعنا وأطعنا فأنفذ رأيك. قال أبو هاشم: ولا تحاسدوا ولا تنافسوا في النقابة فإن الفضل في ذلك على ما وصفت لكم بالعمل لا بالنقابة. قالوا: نعم قد رضينا. قال: اكتب يا أبا صالح، فكتب:- بسم الله الرحمن الرحيم، إنّ السنّة [٣] في الأولين والمثل في الآخرين، وإنّ الله يقول [٤] : وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا ٧: ١٥٥، ثم قال في آية [٥] أخرى: وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً ٥: ١٢، وإنّ رسول الله ﷺ وافاه ليلة العقبة سبعون رجلا من الأوس والخزرج فبايعوه، فجعل منهم اثني عشر نقيبا، فإنّ [٦] سنّتكم سنّة بني إسرائيل

стр. 210

[وسنّة النبيّ ﵇] [١] . فاجتمعوا على اختيار الاثني عشر من أهل مرو وهم: أبو عبد الحميد قحطبة [٢] بن شبيب الطائي من بني نبهان، أبو النجم عمران بن إسماعيل مولى آل أبي معيط، أبو محمد سليمان [٣] بن كثير الخزاعي ثم الأسلمي، أبو نصر مالك بن الهيثم الخزاعي ثم الكعبي، أبو منصور طلحة بن زريق مولى طلحة الطلحات [٤] ، ويقال إنّ ولاءه لغيره، أبو الحكم عيسى [٥] بن أعين مولى بريدة بن حصيب الأسلمي، أبو حمزة عمرو بن أعين [٦] جعل مكان العلاء بن الحريث [٧] ، أبو داود خالد بن إبراهيم الربعي ثم الذهلي [٨] ، أبو علي [٩] شبل بن طهمان مولى [١٠٣ أ] بني أسد، ويقال مولى الأزد، أبو عيينة موسى بن كعب التميمي [١٠] من بني امرئ القيس بن زيد

стр. 211

مناة، أبو جعفر لاهز بن قريظ التميمي [١] من بني امرئ القيس، أبو سهل [٢] ابن مجاشع من بني امرئ القيس جعل مكان بكير بن العبّاس [٣] حين عمي بكير. ثم اختاروا باقي السبعين: ثمانية وخمسين رجلا من أهل مرو وغيرهم [٤] من أهل خراسان، منهم من أهل مرو أربعون [٥] رجلا: النضر بن صبح [٦] التميمي ثم المزني، عيسى بن ماهان، بكير بن العبّاس، عبد الله بن البحتري [٧] التميمي ثم المرئي [٨] ، حيّان بن ربيعة، مصعب بن زريق، معبد بن الخليل المري، هارون بن الصعق الطّفاوي، حية بن عبد الله المرئي [٩] ، قريش بن شقيق السلمي، مزيد بن شقيق، الهيثم بن زياد الخزاعي، عيسى بن شبل [١٠] ،

стр. 212

واضح أبو الوضّاح مولى عطاء بن أبي السائب، خالد بن عثمان أبو إسحاق مولى خزاعة، حريث بن عطية، كامل بن مظفّر مولى همدان، محرز بن إبراهيم، حيوة بن المحل [١] الطّفاوي، مالك بن طوّاف التميمي، داود ابن كرّاز، عبد الحميد بن ربعي الطائي، زياد بن صالح مولى خزاعة، خالد بن كثير التميمي، مصعب بن قيس الحنفي، صبيح الأقطع أبو هاشم، موسى بن حسّان الأقطع، أبو حكيم بن بزيع، الوازع بن كثير، أبو عبدة محمد بن عبد الله الحنفي، شريك [١٠٣ ب] بن عصي التميمي، طرخون ابن الضائع، هاشم بن عقاب الخزاعي، مرّار بن أنس الضبّي، خلف بن البرد، عمر بن معبد الأعور أبو البحتري الخزاعي، الحجاج بن سليمان الأزدي ثم الجهضمي، عيسى بن رفقة الطّفاوي، الخليل بن كرشا التميمي، سارية بن نويب التميمي ومنهم من أهل نسا ستة رجال: أبو مالك أسيد بن عبد الله الخزاعي، الأحجم بن عبد الله الخزاعي، مقاتل بن حكيم [٢] العكي، الحريش بن سليمان، غيلان بن عبد الله أبو فضالة الخزاعي، محقن بن غزوان العبديّ ومنهم من أهل أبيورد [٣] سبعة رجال: عثمان بن نهيك العكّي، عيسى ابن نهيك العكّي، أبو العبّاس الفضل بن سليمان الطائي، عبد الجبار بن عبد الرحمن الأزدي، يزيد بن عبد الرحمن الأزدي، أبو الخطّاب الهيثم ابن معاوية العكّي، زهير بن محمد الأزدي ثم الغامدي [٤] ، ومنهم من أهل

стр. 213

بلخ [١] رجلان: أبو مرضيّة البلخي، الخليل بن سعيد السروي [٢] ، عمر بن عثمان. ومنهم من أهل مروالروذ [٣] رجل: الأخيم بن عبد العزيز. [١٠٤ أ] ومنهم من أهل خوارزم [٤] رجل: العلاء بن حريث بن قطبة الخزاعي. ومنهم من أهل آمل رجل: الحسن بن ماخنبذ [٥] . وسمعنا ممن أدركنا من مشايخ الشيعة يذكرون أنّ الشيعة سمّت اثني عشر رجلا نظراء الاثني عشر النقباء، إذا مات من النقباء رجل صدّر مكانه رجل من النظراء. تسمية نظراء النقباء بعضهم من السبعين. خازم بن خزيمة، محمد بن الأشعث، محمد بن سليمان بن كثير، حميد بن قحطبة، الحسن بن قحطبة، أبو عون عبد [٦] الملك بن يزيد، أبو الجهم بن عطية، المسيّب بن زهير، الحسن بن حمدان،

стр. 214

أسيد بن عبد الله، في السبعين، عيسى بن ماهان، في السبعين، عثمان بن نهيك، في السبعين. فأمّا النقباء الاثنا [١] عشر فليس بين أحد من أهل العلم فيهم اختلاف. وقد ذكروا أنّ أبا المغيرة خالد بن كثير بن أبي العوراء التميمي كان فيمن سمّي للنقابة فصرفها عنه سليمان بن كثير إلى ختنه لاهز بن قريظ [٢] فاضطغن خالد ذلك على سليمان فشهد عند أبي مسلم بما شهد حتى قتله. فأمّا نظراء النقباء والسبعون فقد اختلف فيهم، فذكر بعض أهل العلم أنّ نظراء النقباء عشرون رجلا، وأنّ السبعين سوى الاثني عشر النقباء. وهذه تسمية العشرين وهم [٣] نظراء النقباء [١٠٤ ب] وقد روي أنهم أحد وعشرون: أبو عون عبد الملك بن يزيد الأزدي، مقاتل بن حكيم العكّي، خازم ابن خزيمة التميمي، أبو مالك أسيد بن عبد الله الخزاعي، محمد بن الأشعث الخزاعي، أبو الجهم بن عطية، عمر بن نهيك، خالد بن برمك، المسيب ابن زهير الضبي، زياد بن صالح، محمد بن سليمان بن كثير، عيسى بن ماهان، قريش [٤] بن شقيق، مصعب بن زريق، مصعب بن قيس الحنفي، خالد بن كثير بن أبي العوراء التميمي، أمية بن أعين الخزاعي، النضر بن صبح [٥] التميمي، عمرو بن الأشعث البارقي [٦] ، الحسن بن حمدان، العلاء ابن حريث الخزاعي.

стр. 215

تسمية السبعين وهم الدعاة حميد بن قحطبة، الحسن بن قحطبة، أبو إسحاق خالد بن عثمان بن مسعود مولى خزاعة، أبو حميد محمد بن إبراهيم الحميري، غيلان بن عبد الله الخزاعي، أبو غانم عبد الحميد بن ربعي الطائي، أبو العبّاس الفضل ابن سليمان الطوسي، أبو صالح كامل بن المظفّر، نصر بن عبد الحميد الخزاعي، عيسى بن نهيك العكّي، محمد بن صول، عبد الجبار بن عبد الرحمن الأزدي، أبو الخطاب الهيثم بن معاوية العكّي، معبد بن خليل التميمي، [١٠٥ أ] زهير بن محمد الأزدي، نصر بن مالك بن الهيثم الخزاعي، الحجّاج بن سليمان الأزدي، عيينة بن موسى بن كعب، الأحجم بن عبد الله الخزاعي، الهيثم بن زياد الخزاعي، سلمة بن محمد الطائي، شعبة بن عثمان التميمي المروروذي، الأغلب بن سالم المروروذي، عبد الله بن البحتري التميمي، حيّة بن عبد الله التميمي، أبو عبدة محمد بن عبد الله الحنفي، عمر بن معبد الخزاعي، مزيد [١] بن شقيق السلمي، المرار بن أنس الضبّي، هاشم بن العقّاد الخزاعي، داود بن كرّاز الباهلي، عبد الرحمن بن سليمان أبو عاصم [٢] ، الأشعث بن يحيى الطائي، محقن بن غزوان العبديّ، الحريش ابن سليمان مولى خزاعة، الهيثم بن سليمان، موسى بن حسّان الأقطع، محمد ابن الحشرج، عيسى بن رؤبة الطفاوي، بهدل بن إياس الضّبي، مروان بن أعين الخزاعي، خلف بن البرد، صالح بن سليمان الضبّي، بريدة بن خصيب، المختار بن سويد، سارية بن نويب التميمي، كلثوم بن بكير،
следующие страницы →