Полный текст (3 122 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.
стр. 1226
انْقَضَتْ عِدَّتِي ثُمَّ قَالَتْ لَمْ تَنْقَضِ كَانَ لَهُ الرَّجْعَةُ لِأَنَّهَا أَخْبَرَتْ بِكَذِبِهَا فِي حَقٍّ عَلَيْهَا انْتَهَى.
(قَوْلُهُ وَتَنْقَطِعُ إنْ طَهُرَتْ مِنْ الْحَيْضِ الْأَخِيرِ لِعَشَرَةٍ، وَإِنْ لَمْ تَغْتَسِلْ، وَلِأَقَلَّ لَا حَتَّى تَغْتَسِلَ أَوْ يَمْضِيَ وَقْتُ صَلَاةٍ) أَيْ، وَتَنْقَطِعُ الرَّجْعَةُ إنْ حَكَمَ بِخُرُوجِهَا مِنْ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ إنْ كَانَتْ حُرَّةً أَوْ الثَّانِيَةِ إنْ كَانَتْ أَمَةً لِتَمَامِ عَشَرَةِ أَيَّامٍ مُطْلَقًا، وَلَيْسَ الْمُرَادُ مِنْ الطَّهَارَةِ هُنَا الِانْقِطَاعُ لِأَنَّهَا بِمُضِيِّ الْعَشَرَةِ خَرَجَتْ مِنْ الْحَيْضِ، وَإِنْ لَمْ يَنْقَطِعْ.
وَأَشَارَ بِمُضِيِّ الْوَقْتِ إلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ خُرُوجِهِ لِتَصِيرَ الصَّلَاةُ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهَا فَإِنْ كَانَ الطُّهْرُ فِي آخِرِ الْوَقْتِ فَهُوَ ذَلِكَ الزَّمَنُ الْيَسِيرُ الَّذِي تَقْدِرُ فِيهِ عَلَى الِاغْتِسَالِ وَالتَّحْرِيمَةِ لَا مَا دُونَهُ، وَإِنْ كَانَ فِي أَوَّلِهِ لَمْ يَثْبُتْ هَذَا حَتَّى يَخْرُجَ جَمِيعُهُ لِأَنَّ الصَّلَاةَ لَا تَصِيرُ دَيْنًا إلَّا بِذَلِكَ، وَعَلَى هَذَا لَوْ طَهُرَتْ فِي وَقْتٍ مُهْمَلٍ كَبُعْدِ الشُّرُوقِ لَا تَنْقَطِعُ الرَّجْعَةُ إلَى دُخُولِ وَقْتِ الْعَصْرِ، وَأَطْلَقَ الِاغْتِسَالَ فَشَمِلَ مَا إذَا اغْتَسَلَتْ بِسُؤْرِ الْحِمَارِ، وَلَوْ مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ الْمُطْلَقِ فَإِنَّهُ تَنْقَطِعُ الرَّجْعَةُ لِاحْتِمَالِ طَهَارَتِهِ، وَإِنْ كَانَتْ لَا تُصَلِّي بِهِ لِاحْتِمَالِ النَّجَاسَةِ، وَلِذَا لَا يَقْرَبُهَا الزَّوْجُ، وَلَا تَتَزَوَّجُ بِآخَرَ احْتِيَاطًا كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة، وَإِنَّمَا شُرِطَ فِي الْأَقَلِّ أَحَدُ الشَّيْئَيْنِ لِأَنَّهُ لَمَّا احْتَمَلَ عَوْدَ الدَّمِ لِبَقَاءِ الْمُدَّةِ فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَتَقَوَّى الِانْقِطَاعُ بِحَقِيقَةِ الِاغْتِسَالِ أَوْ يَلْزَمَ شَيْءٌ مِنْ أَحْكَامِ الطَّاهِرَاتِ فَخَرَجَتْ الْكِتَابِيَّةُ لِأَنَّهُ لَا يُتَوَقَّعُ فِي حَقِّهَا أَمَارَةٌ زَائِدَةٌ فَاكْتَفَى بِالِانْقِطَاعِ كَذَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُونَ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْقَاطِعَ لِلرَّجْعَةِ الِانْقِطَاعُ لَكِنْ بِمَا كَانَ غَيْرَ مُحَقَّقٍ اشْتَرَطَ مَعَهُ مَا يُحَقِّقُهُ فَأَفَادَ أَنَّهَا لَوْ اغْتَسَلَتْ ثُمَّ عَادَ الدَّمُ، وَلَوْ يُجَاوِرُ الْعَشَرَةَ كَانَ لَهُ الرَّجْعَةُ، وَتَبَيَّنَ أَنَّ الرَّجْعَةَ لَمْ تَنْقَطِعْ بِالْغُسْلِ.
وَلَوْ تَزَوَّجَتْ بَعْدَ الِانْقِطَاعِ لِلْأَقَلِّ قَبْلَ الْغُسْلِ، وَمَضَى الْوَقْتُ تَبَيَّنَ صِحَّةُ النِّكَاحِ هَكَذَا
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْقَاطِعَ لِلرَّجْعَةِ الِانْقِطَاعُ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ وَدَلَّ كَلَامُهُ أَيْ الْمُصَنِّفِ أَنَّ هَذَا فِيمَنْ تُخَاطَبُ بِالْغُسْلِ، وَالصَّلَاةِ أَمَّا الْكِتَابِيَّةُ فَبِمُجَرَّدِ الِانْقِطَاعِ لِمَا دُونَ الْعَشَرَةِ تَنْقَطِعُ رَجْعَتُهَا لِعَدَمِ خِطَابِهَا، وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْمَجْنُونَةُ وَالْمَعْتُوهَةُ كَذَلِكَ، وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ اشْتِرَاطُ الْغُسْلِ بَعْدَ الِانْقِطَاعِ لِتَمَامِ الْعَادَةِ قَبْلَ الْعَشَرَةِ يَرُدُّهُ الدَّلِيلُ، وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨] لِخُلُوِّهِ عَنْ اشْتِرَاطِهِ، وَإِنْ أُجِيبَ بِأَنَّ تَيَقُّنَ الِانْقِطَاعِ مُنْتَفٍ لِغَرَضِ أَنَّهُ لَيْسَ أَكْثَرَ الْحَيْضِ، وَاحْتِمَالُ عَوْدِ الدَّمِ دُفِعَ بِأَنَّ هَذَا الِاغْتِسَالَ الزَّائِدَ لَا يُجْدِي قَطْعَ هَذَا الِاحْتِمَالِ لَا فِي الْوَاقِعِ، وَلَا شَرْعًا لِأَنَّهَا لَوْ اغْتَسَلَتْ ثُمَّ عَادَ الدَّمُ، وَلَمْ يُجَاوِزْ الْعَشَرَةَ كَانَ لَهُ الرَّجْعَةُ بَعْدَ أَنْ قُلْنَا انْقَطَعَتْ الرَّجْعَةُ فَكَانَ الْحَالُ مَوْقُوفًا عَلَى عَدَمِ الْعَوْدِ بَعْدَ الْغُسْلِ كَمَا هُوَ كَذَلِكَ قَبْلَهُ، وَلَوْ رَاجَعَهَا بَعْدَ هَذَا الْغُسْلِ الَّذِي قُلْنَا إنَّ بِهِ تَنْقَطِعُ الرَّجْعَةُ ثُمَّ عَاوَدَهَا، وَلَمْ يُجَاوِزْ الْعَشَرَةَ صَحَّتْ رَجْعَتُهُ، وَكَذَا الْكَلَامُ فِي التَّيَمُّمِ فَلَيْسَ جَوَابُ الْمَسْأَلَةِ فِي الْحَقِيقَةِ إلَّا مُقَيَّدًا هَكَذَا إذَا انْقَطَعَ لِأَقَلَّ مِنْ عَشَرَةٍ، وَلَمْ يُعَاوِدْهَا أَوْ عَاوَدَهَا، وَلَمْ يَتَجَاوَزْهَا ظَهَرَ انْقِطَاعُ الرَّجْعَةِ مِنْ وَقْتِ الِانْقِطَاعِ لِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ إذْ ذَاكَ حَتَّى لَوْ كَانَتْ تَزَوَّجَتْ قَبْلَ الْغُسْلِ ظَهَرَ صِحَّتُهُ، وَإِنْ عَاوَدَهَا الدَّمُ، وَلَمْ يُجَاوِزْ فَالْأَحْكَامُ الْمَذْكُورَةُ بِالْعَكْسِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ قَالَ فِي الْبَحْرِ وَهَذَا أَعْنِي صِحَّةَ الرَّجْعَةِ وَالنِّكَاحِ فِيمَا إذَا عَاوَدَهَا الدَّمُ فِيمَا دُونَ الْعَشَرَةِ كَذَا أَفَادَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بَحْثًا، وَهُوَ وَإِنْ خَالَفَهُ ظَاهِرُ الْمُتُونِ لَكِنَّ الْمَعْنَى يُسَاعِدُهُ. اهـ.
وَأَنْتَ قَدْ عَلِمْت بِأَنَّ الْبَحْثَ لَيْسَ إلَّا فِي اشْتِرَاطِ الْغُسْلِ فَقَطْ، وَلَا نُسَلِّمُ الْمُخَالَفَةَ لِظَاهِرِ الْمُتُونِ لِأَنَّهُ لَوْ عَاوَدَهَا تَبَيَّنَ عَدَمُ انْقِطَاعِهِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى الْمُوَفِّقُ اهـ.
وَلَا يَخْفَى عَلَيْك أَنَّ الْبَحْثَ فِي اشْتِرَاطِ الْغُسْلِ يُؤَدِّي إلَى صِحَّةِ النِّكَاحِ بَعْدَ الِانْقِطَاعِ لِلْأَقَلِّ قَبْلَ الْغُسْلِ، وَكَذَا يُؤَدِّي إلَى صِحَّةِ الرَّجْعَةِ، وَعَدَمِ صِحَّةِ النِّكَاحِ لَوْ اغْتَسَلَتْ ثُمَّ عَاوَدَهَا، وَلَمْ يُجَاوِزْ بَلْ كُلُّ ذَلِكَ مَوْجُودٌ فِي كَلَامِ الْفَتْحِ فَمَا مَعْنَى الرَّدِّ عَلَى الْمُؤَلِّفِ فِي النَّقْلِ ثُمَّ إنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ، وَلِأَقَلَّ لَا حَتَّى تَغْتَسِلَ يُفِيدُ أَنَّهَا لَوْ لَمْ تَغْتَسِلْ لَا تَنْقَطِعُ الرَّجْعَةُ، وَإِنْ لَمْ يُعَاوِدْهَا الدَّمُ، وَكَذَا يُفِيدُ عَدَمَ صِحَّةِ تَزَوُّجِهَا قَبْلَ الْغُسْلِ، وَبَحْثُ صَاحِبِ الْفَتْحِ بِخِلَافِ هَذَا كَمَا لَا يَخْفَى، وَقَوْلُهُ قَالَ فِي الْبَحْرِ وَهَذَا أَعْنِي صِحَّةَ الرَّجْعَةِ وَالنِّكَاحِ إلَخْ الظَّاهِرُ أَنَّ فِيهِ سَقْطًا، وَالْأَصْلُ وَعَدَمُ صِحَّةِ النِّكَاحِ تَأَمَّلْ بَقِيَ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الْمَتْنِ هُنَا أَنَّ الِاغْتِسَالَ فِيمَا لَوْ انْقَطَعَ لِأَقَلَّ مِنْ الْعَشَرَةِ يَقْطَعُ الرَّجْعَةَ، وَلَوْ كَانَ لِدُونِ الْعَادَةِ، وَظَاهِرُ صَدْرِ عِبَارَةِ الْفَتْحِ السَّابِقَةِ تَخْصِيصُهُ بِالْعَادَةِ، وَذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ فِي بَابِ الْحَيْضِ مَا نَصُّهُ وَفِي الْخُلَاصَةِ إذَا انْقَطَعَ دَمُ الْمَرْأَةِ دُونَ عَادَتِهَا الْمَعْرُوفَةِ فِي حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ اغْتَسَلَتْ حَتَّى تَخَافَ فَوْتَ الصَّلَاةِ وَصَلَّتْ وَاجْتَنَبَ زَوْجُهَا قُرْبَانَهَا احْتِيَاطًا حَتَّى تَأْتِيَ عَلَى عَادَتِهَا لَكِنْ تَصُومُ رَمَضَانَ احْتِيَاطًا، وَلَوْ كَانَتْ هَذِهِ الْحَيْضَةُ هِيَ الثَّالِثَةُ مِنْ الْعِدَّةِ انْقَطَعَتْ الرَّجْعَةُ احْتِيَاطًا، وَلَا تَتَزَوَّجُ بِزَوْجٍ آخَرَ احْتِيَاطًا فَإِنْ تَزَوَّجَهَا رَجُلٌ إنْ لَمْ يُعَاوِدْهَا الدَّمُ جَازَ، وَإِنْ عَاوَدَهَا إنْ كَانَ فِي الْعَشَرَةِ، وَلَمْ يَزِدْ عَلَى الْعَشَرَةِ فَسَدَ نِكَاحُ الثَّانِي، وَكَذَا صَاحِبُ الِاسْتِبْرَاءِ يَجْتَنِبُهَا احْتِيَاطًا اهـ.
قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَمَفْهُومُ التَّقْيِيدِ أَنَّهُ إذَا زَادَ لَا يَفْسُدُ، وَمُرَادُهُ إذَا كَانَ الْعَوْدُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعَادَةِ أَمَّا قَبْلَهَا فَيَفْسُدُ، وَإِنْ زَادَ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ تُوجِبُ الرَّدَّ إلَى الْعَادَةِ، وَالْفَرْضُ أَنَّهُ عَاوَدَهَا فِيهَا فَظَهَرَ أَنَّ النِّكَاحَ
стр. 1227
أَفَادَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بَحْثًا، وَهُوَ إنْ خَالَفَ ظَاهِرَ الْمُتُونِ لَكِنَّ الْمَعْنَى يُسَاعِدُهُ، وَالْقَوَاعِدُ لَا تَأْبَاهُ (قَوْلُهُ أَوْ تَتَيَمَّمُ وَتُصَلِّي) أَيْ لَا تَنْقَطِعُ الرَّجْعَةُ عِنْدَ فَقْدِ الْمَاءِ حَتَّى تَتَيَمَّمَ وَتُصَلِّيَ بِهِ فَرْضًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ، وَلَا يَكْفِي مُجَرَّدُ التَّيَمُّمِ عِنْدَهُمَا لِأَنَّهَا طَهَارَةٌ ضَرُورِيَّةٌ لَمْ تُشْرَعْ إلَّا عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ الْمَاءِ فَلَا بُدَّ لَهَا مِنْ مُؤَكِّدٍ فَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمَا فِي بَابِ الْإِمَامَةِ إنَّهَا طَهَارَةٌ مُطْلَقَةٌ حَتَّى جَوَّزَ اقْتِدَاءَ الْمُتَوَضِّئِ بِالْمُتَيَمِّمِ لِأَنَّ مُرَادَهُمَا بِالْإِطْلَاقِ أَنَّهُ يَرْفَعُ الْحَدَثَ إلَى غَايَةِ وُجُودِ الْمَاءِ كَالطَّهَارَةِ بِالْمَاءِ فَهِيَ مُطْلَقَةٌ مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ، وَإِنْ كَانَتْ ضَرُورِيَّةً مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى، وَكَذَا لَا يُنَافِيهِ قَوْلُ الْكُلِّ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ أَيْضًا إنَّهَا مُطْلَقَةٌ لَمَّا عُلِمَتْ، وَلَا تَنَافِيَ هُنَا أَيْضًا بَيْنَ قَوْلِ مُحَمَّدٍ هُنَا إنَّهَا مُطْلَقَةٌ حَتَّى اكْتَفَى بِمُجَرَّدِ التَّيَمُّمِ لِانْقِطَاعِهَا وَبَيْنَ قَوْلِهِ فِي بَابِ الْإِمَامَةِ إنَّهَا ضَرُورِيَّةٌ حَتَّى مَنَعَ اقْتِدَاءَ الْمُتَوَضِّئِ بِالْمُتَيَمِّمِ لَمَّا عَلِمْت أَنَّ الْإِطْلَاقَ مِنْ جِهَةٍ، وَالضَّرُورَةَ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى لَكِنَّ مُحَمَّدًا عَمِلَ بِالِاحْتِيَاطِ فِيهِمَا، وَقَدْ رَجَّحَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ قَوْلَهُمَا فِي الْإِمَامَةِ وَقَوْلَهُ فِي الرَّجْعَةِ.
وَتَمَامُ تَحْقِيقِهِ فِيهِ قَيْدُ تَوَقُّفِ الِانْقِطَاعِ عَلَى الصَّلَاةِ لِأَنَّ حِلَّ قُرْبَانِ الزَّوْجِ لَهَا غَيْرُ مُتَوَقِّفٍ عَلَيْهَا بَلْ يَجُوزُ قَبْلَ الصَّلَاةِ، وَأَجْمَعُوا أَنَّ حِلَّهَا لِلْأَزْوَاجِ مُتَوَقِّفٌ عَلَى صَلَاتِهَا بِذَلِكَ التَّيَمُّمِ كَمَا ذَكَرَهُ الْإِسْبِيجَابِيُّ.
وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ حَتَّى تُصَلِّيَ إلَى أَنَّهَا لَا تَنْقَطِعُ حَتَّى تَفْرُغَ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى الصَّحِيحِ لِاحْتِمَالِ وُجُودِ الْمَاءِ فِي أَثْنَائِهَا فَتَبْطُلُ، وَقَيَّدَ بِالصَّلَاةِ لِأَنَّهَا لَوْ قَرَأَتْ الْقُرْآنَ بَعْدَ التَّيَمُّمِ أَوْ مَسَّتْ الْمُصْحَفَ أَوْ دَخَلَتْ الْمَسْجِدَ لَا تَنْقَطِعُ الرَّجْعَةُ لِأَنَّهَا اتِّبَاعُ الصَّلَاةِ فَلَا يُعْطَى لَهَا حُكْمُهَا، وَقَالَ الْكَرْخِيُّ تَنْقَطِعُ لِأَنَّهُ مِنْ أَحْكَامِ الطَّاهِرَاتِ (قَوْلُهُ وَلَوْ اغْتَسَلَتْ، وَنَسِيَتْ أَقَلَّ مِنْ عُضْوٍ تَنْقَطِعُ، وَلَوْ عُضْوًا لَا) لِأَنَّ مَا دُونَ الْعُضْوِ يَتَسَارَعُ إلَيْهِ الْجَفَافُ لِقِلَّتِهِ فَلَا يَتَيَقَّنُ بِعَدَمِ وُصُولِ الْمَاءِ إلَيْهِ قَيَّدَ بِالِانْقِطَاعِ لِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ لِزَوْجِهَا أَنْ يَقْرَبَهَا، وَلَا يَحِلُّ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ بِزَوْجٍ آخَرَ مَا لَمْ تَغْسِلْ تِلْكَ اللُّمْعَةِ أَوْ يَمْضِي عَلَيْهَا أَدْنَى وَقْتِ صَلَاةٍ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الِاغْتِسَالِ كَمَا ذَكَرَهُ الْإِسْبِيجَابِيُّ، وَالْمُرَادُ بِالْعُضْوِ نَحْوُ الْيَدِ، وَالرِّجْلِ، وَبِمَا دُونَهُمَا نَحْوُ الْإِصْبَعِ، وَالْإِصْبَعَيْنِ، وَبَعْضِ الْعُضْوِ، وَالسَّاعِدِ، وَأَحَدِ الْمَنْخِرَيْنِ، وَتَرْكُ الْمَضْمَضَةِ أَوْ الِاسْتِنْشَاقِ كَتَرْكِ عُضْوٍ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ، وَعَنْهُ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ كَتَرْكِ مَا دُونَ الْعُضْوِ، وَقَيَّدَ بِالنِّسْيَانِ لِأَنَّهَا لَوْ تَعَمَّدَتْ إخْلَاءَ مَا دُونَ الْعُضْوِ لَا تَنْقَطِعُ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ طَلَّقَ ذَا حَمْلٍ أَوْ وَلَدٍ، وَقَالَ لَمْ أَطَأْهَا رَاجَعَ) يَعْنِي لَوْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ، وَهِيَ حَامِلٌ أَوْ بَعْدَ مَا وَلَدَتْ فِي عِصْمَتِهِ، وَقَالَ لَمْ أُجَامِعْهَا فَلَهُ الرَّجْعَةُ لِأَنَّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى الدُّخُولِ، وَقَدْ ثَبَتَ حُكْمًا لِثُبُوتِ النَّسَبِ لِأَنَّهُ يَثْبُتُ بِظُهُورِ الْحَمْلِ بِأَنْ وَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَلَمْ يُلْتَفَتْ إلَى قَوْلِهِ لَمْ أَطَأْهَا لِأَنَّهُ صَارَ مُكَذَّبًا شَرْعًا، وَمَنْ صَارَ مُكَذَّبًا شَرْعًا بَطَلَ زَعْمُهُ مَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِإِقْرَارِهِ حَقُّ الْغَيْرِ فَلَا يُرَدُّ مَا أَوْرَدَهُ فِي الْكَافِي بِأَنَّ مَنْ أَقَرَّ بِعَبْدٍ لِآخَرَ ثُمَّ اشْتَرَاهُ ثُمَّ اسْتَحَقَّ مِنْ يَدِهِ ثُمَّ وَصَلَ إلَيْهِ فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ بِالتَّسْلِيمِ إلَى الْمُقَرِّ لَهُ، وَإِنْ صَارَ مُكَذَّبًا شَرْعًا لِكَوْنِهِ تَعَلَّقَ بِإِقْرَارِهِ حَقُّ الْغَيْرِ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الرَّجْعَةِ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ مِنْ فُرُوعِ الْأَصْلِ الْمَذْكُورِ مَا إذَا اخْتَلَفَ الْبَائِعُ، وَالْمُشْتَرِي فِي ثَمَنِ الْعَقَارِ فَقَالَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْته بِأَلْفٍ، وَقَالَ الْبَائِعُ بِعْته بِأَلْفَيْنِ، وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ فَإِنَّ الشَّفِيعَ يَأْخُذُهَا بِأَلْفَيْنِ لِأَنَّ الْقَاضِيَ كَذَّبَ الْمُشْتَرِيَ فِي إقْرَارِهِ، وَمِنْ فُرُوعِهِ أَيْضًا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا أَقَرَّ بِالْمِلْكِ لِلْبَائِعِ ثُمَّ اسْتَحَقَّ الْمَبِيعَ مِنْ يَدِهِ بِالْبَيِّنَةِ فَإِنَّ لَهُ الرُّجُوعَ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ لِكَوْنِهِ صَارَ مُكَذَّبًا فِي إقْرَارِهِ حِينَ قَضَى الْقَاضِي بِهِ لِلْمُسْتَحِقِّ، وَالْفَرْعَانِ فِي الْخُلَاصَةِ، وَمِنْهُ مَا فِي التَّلْخِيصِ لَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ كَفَالَةً مُعَيَّنَةً فَأَنْكَرَهَا فَبَرْهَنَ الْمُدَّعِي، وَقُضِيَ عَلَى الْكَفِيلِ فَإِنَّ لَهُ الرُّجُوعَ عَلَى الْمَدْيُونِ إذَا كَانَتْ بِأَمْرِهِ عِنْدَنَا لِكَوْنِهِ صَارَ مُكَذَّبًا فِي إنْكَارِهَا حِينَ قَضَى الْقَاضِي بِهَا عَلَيْهِ، وَقَيَّدَ فِي الْخُلَاصَةِ الْأَصْلَ الْمَذْكُورَ فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ مِنْ الْفَصْلِ الثَّالِثِ مِنْهُ بِأَنْ يَكُونَ الْقَضَاءُ بِالْبَيِّنَةِ أَمَّا إذَا قَضَى الْقَاضِي بِاسْتِصْحَابِ الْحَالِ فَإِنَّهُ لَا يَصِيرُ مُكَذَّبًا كَمَا لَوْ اشْتَرَى عَبْدًا، وَأَقَرَّ أَنَّ الْبَائِعَ أَعْتَقَهُ قَبْلَ الْبَيْعِ
ــ
[منحة الخالق]
قَبْلَ انْقِضَاءِ الْحَيْضَةِ اهـ.
كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ هُنَاكَ (قَوْلُهُ لِأَنَّ حِلَّ قُرْبَانِ الزَّوْجِ لَهَا غَيْرُ مُتَوَقِّفٍ عَلَيْهَا إلَخْ) مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ تَصْحِيحُهُ فِي الطَّهَارَةِ، وَعِبَارَةُ الْمُؤَلِّفِ هُنَاكَ فَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّيَمُّمَ لَا يُوجِبُ حِلَّ وَطْئِهَا، وَانْقِطَاعَ الرَّجْعَةِ، وَحِلَّهَا لِلْأَزْوَاجِ إلَّا بِالصَّلَاةِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَنُقِلَ تَصْحِيحُهُ عَنْ الْمَبْسُوطِ وَأَنَّهُ عِنْدَ الْكُلِّ ثُمَّ قَالَ لَكِنْ قَالَ الْإِسْبِيجَابِيُّ، وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ يَقْرَبُهَا زَوْجُهَا، وَإِنْ لَمْ تُصَلِّ، وَلَا تَتَزَوَّجُ زَوْجًا آخَرَ مَا لَمْ تُصَلِّ، وَفِي انْقِطَاعِ الرَّجْعَةِ الْخِلَافُ
стр. 1228
وَكَذَّبَهُ الْبَائِعُ فَقَضَى الْقَاضِي بِالثَّمَنِ عَلَى الْمُشْتَرِي لَمْ يَبْطُلْ إقْرَارُ الْمُشْتَرِي بِالْعِتْقِ حَتَّى يَعْتِقَ عَلَيْهِ.
وَكَذَا الْمَدْيُونُ إذَا ادَّعَى الْإِيفَاءَ أَوْ الْإِبْرَاءَ عَلَى صَاحِبِ الدَّيْنِ، وَجَحَدَ الدَّائِنُ، وَحَلَفَ، وَقَضَى الْقَاضِي لَهُ بِالدَّيْنِ عَلَى الْغَرِيمِ لَا يَصِيرُ الْغَرِيمُ مُكَذَّبًا حَتَّى لَوْ وُجِدَتْ بَيِّنَةُ الْإِيفَاءِ أَوْ الْإِبْرَاءِ تُقْبَلُ اهـ.
فَكَانَ دَلَالَةً عَلَى الْوَطْءِ، وَدَلَالَةُ الشَّرْعِ أَقْوَى مِنْ صَرِيحِ الْعَبْدِ لِاحْتِمَالِ الْكَذِبِ مِنْ الْعَبْدِ دُونَ الشَّارِعِ فَعُلِمَ بِمَا قَرَّرْنَاهُ أَنَّ الْحَمْلَ يَثْبُتُ قَبْلَ الْوَضْعِ، وَيَثْبُتُ النَّسَبُ بِهِ قَبْلَهُ لِمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي بَابِ خِيَارِ الْعَيْبِ أَنَّ حَمْلَ الْجَارِيَةِ الْمَبِيعَةِ يَثْبُتُ بِظُهُورِهِ قَبْلَ الْوَضْعِ بِشَهَادَةِ امْرَأَةٍ حَتَّى كَانَ لِلْمُشْتَرِي رَدُّهَا بِعَيْبِ الْحَبَلِ قَبْلَ الْوَضْعِ، وَفِي بَابِ ثُبُوتِ النَّسَبِ أَنَّهُ يَثْبُتُ بِالْحَبَلِ الظَّاهِرِ فَانْدَفَعَ مَا اعْتَرَضَ بِهِ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ عَلَى الْمَشَايِخِ بِأَنَّ قَوْلَهُمْ لَهُ الرَّجْعَةُ تَسَاهُلٌ لِأَنَّ وُجُودَ الْحَمْلِ وَقْتَ الطَّلَاقِ إنَّمَا يُعْرَفُ إذَا وَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ فَإِذَا وَلَدَتْ انْقَضَتْ الْعِدَّةُ فَلَا يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ فَيَكُونُ الْمُرَادُ أَنَّهُ رَاجَعَ قَبْلَ وَضْعِ الْحَمْلِ فَوَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ يُحْكَمُ بِصِحَّةِ الرَّجْعَةِ السَّابِقَةِ، وَلَا يُرَادُ أَنَّهُ يَحِلُّ لَهُ الرَّجْعَةُ قَبْلَ، وَضْعِ الْحَمْلِ لِأَنَّهُ لَمَّا أَنْكَرَ الْوَطْءَ، وَالشَّرْعُ لَا يَحْكُمُ بِوُجُودِ الْحَمْلِ وَقْتَ الطَّلَاقِ بَلْ إنَّمَا يَحْكُمُ بِهِ إذَا وَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ فَلَمْ يُوجَدْ تَكْذِيبُ الشَّرْعِ قَبْلَ، وَضْعِ الْحَمْلِ فَالصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ وَمَنْ طَلَّقَ حَامِلًا مُنْكِرًا، وَطْأَهَا فَرَاجَعَهَا فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ صَحَّتْ الرَّجْعَةُ، وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الْوِلَادَةِ فَصُورَتُهَا أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ الَّتِي وَلَدَتْ قَبْلَ الطَّلَاقِ مُنْكِرًا وَطْأَهَا فَلَهُ الرَّجْعَةُ. اهـ.
وَقَدْ يَكُونُ الْوِلَادَةُ قَبْلَ الطَّلَاقِ لِأَنَّهَا لَوْ وَلَدَتْ بَعْدَهُ تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ فَتَسْتَحِيلُ الرَّجْعَةُ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ خَلَا بِهَا ثُمَّ قَالَ لَمْ أُجَامِعْهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا لَا) أَيْ لَا يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ لِأَنَّ الْمِلْكَ يَتَأَكَّدُ بِالْوَطْءِ، وَقَدْ أَقَرَّ بِعَدَمِهِ فَيُصَدَّقُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ، وَالرَّجْعَةُ حَقُّهُ، وَلَمْ يَصِرْ مُكَذَّبًا شَرْعًا لِأَنَّ تَأْكِيدَ الْمَهْرِ الْمُسَمَّى يُبْتَنَى عَلَى تَسْلِيمِ الْمُبْدَلِ لَا عَلَى الْقَبْضِ، وَالْعِدَّةُ تَجِبُ احْتِيَاطًا لِاحْتِمَالِ الْوَطْءِ فَلَمْ يَكُنْ الْقَضَاءُ بِهَا قَضَاءً بِالدُّخُولِ قَيَّدَ بِإِنْكَارِهِ الْجِمَاعَ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ جَامَعْتهَا، وَأَنْكَرَتْ الْمَرْأَةُ فَلَهُ الرَّجْعَةُ لِأَنَّ الظَّاهِرَ شَاهِدٌ لَهُ فَإِنَّ الْخَلْوَةَ دَلَالَةُ الدُّخُولِ فَإِنْ لَمْ يَخْلُ بِهَا فَلَا رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا لِأَنَّ الظَّاهِرَ شَاهِدٌ لَهَا كَذَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ، وَفِي الْمَبْسُوطِ فَإِنْ قِيلَ الظَّاهِرُ حُجَّةٌ لِدَفْعِ الِاسْتِحْقَاقِ، وَالزَّوْجُ إنَّمَا يُرِيدُ اسْتِحْقَاقَ الرَّجْعَةِ بِقَوْلِهِ قُلْنَا لَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الزَّوْجُ إنَّمَا يُسْتَبْقَى مِلْكُهُ بِمَا يَقُولُ، وَيَدْفَعُ اسْتِحْقَاقَهَا نَفْسَهَا، وَالظَّاهِرُ يَكْفِي لِذَلِكَ (قَوْلُهُ وَإِنْ رَاجَعَهَا ثُمَّ وَلَدَتْ بَعْدَهَا لِأَقَلَّ مِنْ عَامَيْنِ صَحَّتْ تِلْكَ الرَّجْعَةُ) يَعْنِي رَاجَعَهَا، وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا، وَالْمُرَادُ بِالصِّحَّةِ ظُهُورُ صِحَّةِ الرَّجْعَةِ السَّابِقَةِ لِأَنَّ الْعِدَّةَ لَمَّا وَجَبَتْ ثَبَتَ نَسَبُ الْوَلَدِ مِنْهُ، وَظَهَرَ أَنَّ الْعُلُوقَ كَانَ سَابِقًا عَلَى الطَّلَاقِ فَنَزَلَ وَاطِئًا قَبْلَ الطَّلَاقِ دُونَ مَا بَعْدَهُ لِأَنَّ عَلَى الِاعْتِبَارِ الثَّانِي يَزُولُ الْمِلْكُ بِنَفْسِ الطَّلَاقِ لِعَدَمِ الْوَطْءِ قَبْلَهُ فَيَحْرُمُ الْوَطْءُ، وَالْمُسْلِمُ لَا يَفْعَلُ الْحَرَامَ، وَهُوَ إنْ كَانَ لَا يَكْذِبُ لَكِنْ لَمَّا لَزِمَ أَحَدُ الِاعْتِبَارَيْنِ مِنْ الزِّنَا أَوْ كَذِبِهِ فَجَعْلُهُ كَاذِبًا أَخَفُّ مِنْ حَمْلِهِ عَلَى الزِّنَا.
(قَوْلُهُ إنْ وَلَدْت فَأَنْتِ طَالِقٌ فَوَلَدَتْ ثُمَّ وَلَدَتْ فِي بَطْنٍ آخَرَ فَهِيَ رَجْعَةٌ) يَعْنِي ثُمَّ وَلَدَتْ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ إذَا لَمْ تُقِرَّ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا لِأَنَّهُ وَقَعَ الطَّلَاقُ عَلَيْهَا بِالْوَلَدِ الْأَوَّلِ، وَوَجَبَتْ الْعِدَّةُ فَيَكُونُ الْوَلَدُ الثَّانِي مِنْ عُلُوقٍ حَادِثٍ مِنْهُ فِي الْعِدَّةِ لِأَنَّهَا لَمْ تُقِرَّ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَيَصِيرُ مُرَاجِعًا حَمْلًا لِأَمْرِهَا عَلَى الصَّلَاحِ كَمَا إذَا طَلَّقَهَا رَجْعِيًّا فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ قَيَّدَ بِكَوْنِهِ مِنْ بَطْنٍ آخَرَ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا أَقَلُّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لَا يَكُونُ رَجْعَةً لِأَنَّ الثَّانِيَ لَيْسَ
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ فَانْدَفَعَ مَا اعْتَرَضَ بِهِ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ إلَخْ) رَدَّهُ الْمَقْدِسِيَّ فِي شَرْحِهِ فَإِنَّهُ قَالَ بَعْدَمَا نَقَلَ كَلَامَ الصَّدْرِ وَهَذَا تَحْقِيقٌ بِالْقَبُولِ حَقِيقٌ، وَقَوْلُ مَنْ رَدَّهُ بِأَنَّ الْحَمْلَ يَثْبُتُ قَبْلَ الْوَضْعِ، وَيَثْبُتُ النَّسَبُ بِهِ قَبْلَهُ مَرْدُودٌ أَمَّا مَا اسْتَدَلَّ بِهِ فِي بَابِ الْعَيْبِ فَرِوَايَةٌ ضَعِيفَةٌ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ يُرَدُّ بِشَهَادَةِ الْمَرْأَةِ بِالْعَيْبِ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ رِوَايَتَانِ أَظْهَرُهُمَا أَنَّهُ إنَّمَا يُقْبَلُ قَوْلُهُمَا لِلْخُصُومَةِ لَا لِلرَّدِّ.
وَأَمَّا فِي بَابِ ثُبُوتِ النَّسَبِ مِنْ قَوْلِهِمْ الْحَمْلُ الظَّاهِرُ فَإِنَّمَا يَثْبُتُ النَّسَبُ بِالْفِرَاشِ، وَالْوِلَادَةُ بِقَوْلِ الْمَرْأَةِ، وَالْخِلَافُ هُنَا مَعْرُوفٌ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ ﵀ يَقُولُ إذَا جَحَدَ الزَّوْجُ وِلَادَةَ الْمُعْتَدَّةِ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْحَمْلُ ظَاهِرًا فَيَثْبُتُ مَعَهُ بِشَهَادَةِ الْمَرْأَةِ، وَهِيَ الْقَابِلَةُ فَلَيْسَ فِي هَذَا أَنَّ الْحَبَلَ يَثْبُتُ، وَإِنَّمَا ظُهُورُهُ يُؤَيِّدُ شَهَادَةَ الْمَرْأَةِ، وَأَمَّا ثُبُوتُهُ فَمُتَوَقِّفٌ عَلَى الْوِلَادَةِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْمَبْسُوطِ فِيمَا لَوْ قَالَ إنْ حَبَلْت فَطَالِقٌ فَقَالَ لَوْ وَطِئَهَا مَرَّةً فَالْأَفْضَلُ أَنْ لَا يَقْرَبَهَا ثُمَّ قَالَ إنْ أَتَتْ بِوَلَدٍ بَعْدَ قَوْلِهِ الْمَذْكُورِ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ يَقَعُ الطَّلَاقُ، وَتَنْقَضِي الْعِدَّةُ بِالْوَلَدِ فَلَمْ يُثْبِتْهُ إلَّا بِالْوِلَادَةِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَخْصُوصِ، وَظُهُورُهُ لَا يُسَمَّى ثُبُوتًا، وَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الثُّبُوتِ اهـ.
стр. 1229
بِحَادِثٍ بَعْدَ الْوَلَدِ الْأَوَّلِ كَمَا إذَا طَلَّقَهَا رَجْعِيًّا فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ لِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ.
(قَوْلُهُ كُلَّمَا وَلَدْت فَأَنْت طَالِقٌ فَوَلَدَتْ ثَلَاثًا فِي بُطُونٍ فَالْوَلَدُ الثَّانِي، وَالثَّالِثُ رَجْعَةٌ) لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ بِالْأَوَّلِ، وَثَبَتَتْ الرَّجْعَةُ بِالثَّانِي وَالثَّالِثِ، وَيَقَعُ بِكُلِّ طَلْقَةٍ أُخْرَى فَتَحْرُمُ حُرْمَةً غَلِيظَةً، وَيَثْبُتُ نَسَبُ الْأَوْلَادِ مِنْ الزَّوْجِ، وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ بِالْأَقْرَاءِ قَيَّدَ بِكَوْنِهِمْ فِي بُطُونٍ أَيْ بَيْنَ كُلِّ وَاحِدٍ مُدَّةُ الْحَمْلِ فَأَكْثَرَ لَوْ كَانَ بَيْنَ الْوِلَادَتَيْنِ أَقَلُّ مِنْهَا لَا يَكُونُ رَجْعَةً، وَيَقَعُ طَلْقَتَانِ بِالْأَوَّلِ، وَالثَّانِي، وَلَا يَقَعُ بِالثَّالِثِ شَيْءٌ لِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بِهِ، وَلَوْ كَانَ الْأَوَّلَانِ فِي بَطْنٍ، وَالثَّالِثُ فِي بَطْنٍ تَقَعُ تَطْلِيقَةٌ وَاحِدَةٌ بِالْأُولَى لَا غَيْرُ، وَتَنْقَضِي الْعِدَّةُ بِالثَّانِي، وَلَا يَقَعُ بِالثَّالِثِ شَيْءٌ، وَلَوْ كَانَ الْأَوَّلُ فِي بَطْنٍ، وَالثَّانِي، وَالثَّالِثُ فِي بَطْنٍ يَقَعُ ثِنْتَانِ بِالْأَوَّلِ، وَالثَّانِي، وَتَنْقَضِي الْعِدَّةُ بِالثَّالِثِ فَلَا يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَفِي الْمُحِيطِ، وَلَوْ وَلَدَتْ وَلَدَيْنِ فِي بَطْنٍ وَقَعَ بِالْأَوَّلِ، وَلَا يَقَعُ بِالثَّانِي لِمُصَادَفَتِهِ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ، وَالْمُرَادُ مِنْ كَوْنِ الْوَلَدِ الثَّانِي، وَالثَّالِثِ رَجْعَةً أَنَّهُ ظَهَرَ صِحَّةُ الرَّجْعَةِ السَّابِقَةِ بِهِمَا كَمَا قَدَّمْنَاهُ أَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ بِوَطْءٍ حَادِثٍ.
(قَوْلُهُ) (، وَالْمُطَلَّقَةُ الرَّجْعِيَّةُ تَتَزَيَّنُ) يَعْنِي لِزَوْجِهَا إذَا كَانَتْ الرَّجْعَةُ مَرْجُوَّةً لِأَنَّهَا حَلَالٌ لِلزَّوْجِ لِأَنَّ النِّكَاحَ قَائِمٌ بَيْنَهُمَا ثُمَّ الرَّجْعَةُ مُسْتَحَبَّةٌ، وَالتَّزَيُّنُ حَامِلٌ عَلَيْهَا فَيَكُونُ مَشْرُوعًا قَيَّدْنَا بِكَوْنِهِ لِزَوْجِهَا لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ غَائِبًا فَلَا تَتَزَيَّنُ لِفَقْدِ الْعِلَّةِ، وَقَيَّدْنَا بِالرَّجْعِيَّةِ لِأَنَّ الْمُعْتَدَّةَ مِنْ طَلَاقٍ بَائِنٍ لَا يَجُوزُ لَهَا التَّزَيُّنُ مُطْلَقًا لِحُرْمَةِ النَّظَرِ إلَيْهَا، وَعَدَمِ مَشْرُوعِيَّةِ الرَّجْعَةِ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ، وَخَرَجَتْ الْمُعْتَدَّةُ عَنْ، وَفَاةٍ فَإِنَّهَا تُحَدُّ، وَقَيَّدْنَا بِكَوْنِهَا مَرْجُوَّةً لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُرَاجِعُهَا لِشِدَّةِ بُغْضِهَا فَإِنَّهَا لَا تَفْعَلُ ذَلِكَ كَمَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ مِسْكِينٍ، وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ لِلزَّوْجِ أَنْ يَضْرِبَ امْرَأَتَهُ عَلَى تَرْكِهَا الزِّينَةَ إذَا طَلَبَهَا مِنْهَا لِأَنَّهَا حَقُّهُ، وَهُوَ شَامِلٌ لِلْمُطَلَّقَةِ رَجْعِيًّا.
(قَوْلُهُ) (وَنُدِبَ أَنْ لَا يَدْخُلَ عَلَيْهَا حَتَّى يُؤْذِنَهَا) أَيْ يُعْلِمَهَا بِدُخُولِهِ إمَّا بِخَفْقِ النَّعْلِ أَوْ بِالتَّنَحْنُحِ أَوْ بِالنِّدَاءِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا قَصَدَ رَجْعَتَهَا أَوَّلًا فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلَ فَإِنَّهُ لَا يَأْمَنُ إنْ بَرِئَ الْفَرْجُ بِشَهْوَةٍ فَتَكُونُ رَجْعَةً بِالْفِعْلِ مِنْ غَيْرِ إشْهَادٍ، وَهُوَ مَكْرُوهٌ مِنْ جِهَتَيْنِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ، وَإِنْ كَانَ الثَّانِيَ فَلِأَنَّهُ رُبَّمَا يُؤَدِّي إلَى تَطْوِيلِ الْعِدَّةِ عَلَيْهَا بِأَنْ يَصِيرَ مُرَاجِعًا بِالنَّظَرِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ ثُمَّ يُطَلِّقُهَا، وَذَلِكَ إضْرَارٌ بِهَا فَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى حَمْلِ الْمُتُونِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ رَجْعَتَهَا كَمَا فَعَلَ فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا، وَإِنَّمَا هِيَ عَلَى إطْلَاقِهَا كَمَا لَا يَخْفَى، وَقَدْ صَرَّحَ بِالْإِطْلَاقِ الْوَلْوَالِجِيُّ فِي فَتَاوَاهُ.
(قَوْلُهُ وَلَا يُسَافِرُ بِهَا) يَعْنِي يَحْرُمُ عَلَيْهِ السَّفَرُ بِهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١] وَلِحُرْمَتِهِ لَمْ يَكُنْ رَجْعَةً لِأَنَّ الرَّجْعَةَ مَنْدُوبَةٌ، وَالْمُسَافَرَةُ بِهَا حَرَامٌ، وَمُرَادَةٌ إذَا كَانَ يُصَرِّحُ بِعَدَمِ رَجْعَتِهَا أَمَّا إذَا سَكَتَ كَانَتْ رَجْعَةً دَلَالَةً كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَشَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِلْقَاضِي، وَفَتَاوِيهِ، وَالْبَدَائِعِ، وَغَايَةِ الْبَيَانِ مُعَلِّلِينَ بِأَنَّ السَّفَرَ دَلَالَةُ الرَّجْعَةِ فَانْتَفَى بِهِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّ السَّفَرَ لَيْسَ دَلَالَةَ الرَّجْعَةِ، وَأَوْرَدَ أَنَّ التَّقْبِيلَ بِشَهْوَةٍ يَكُونُ رَجْعَةً، وَإِنْ نَادَى عَلَى نَفْسِهِ بِعَدَمِ الرَّجْعَةِ، وَجَوَابُهُ الْفِرَاقُ بِالْحِلِّ، وَالْحُرْمَةِ كَمَا نَقَلْنَا كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَأَجَابَ الشُّمُنِّيُّ بِأَنَّ التَّقْبِيلَ رَجْعَةٌ حَقِيقَةً لَا دَلَالَةً بِخِلَافِ السَّفَرِ فَإِنَّهُ رَجْعَةٌ دَلَالَةً لِأَنَّهُ يَسْتَلْزِمُ شَيْئًا تَثْبُتُ بِهِ الرَّجْعَةُ قَيَّدَ بِالسَّفَرِ أَيْ بِإِنْشَائِهِ لِأَنَّهُ لَوْ طَلَّقَهَا فِي السَّفَرِ لَهَا أَنْ تَمْشِيَ مَعَهُ ذَكَرَهُ الْإِسْبِيجَابِيُّ، وَمُرَادُهُ مِنْ الْمُسَافَرَةِ بِهَا إخْرَاجُهَا مِنْ بَيْتِهَا لَا السَّفَرُ الشَّرْعِيُّ الْمُقَدَّرُ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لِأَنَّهُ يَحْرُمُ إخْرَاجُهَا إلَى مَا دُونَهُ أَيْضًا لِلنَّهْيِ الْمُطْلَقِ لَكِنْ لَا يَكُونُ رَجْعَةً دَلَالَةً، وَاعْلَمْ أَنَّ الْهِدَايَةَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ حُرْمَةَ الْمُسَافَرَةِ بِهَا مُقَيَّدَةٌ بِمَا إذَا لَمْ يُرَاجِعْهَا فِي عِدَّتِهَا لِأَنَّهُ
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ وَهُوَ مَكْرُوهٌ مِنْ جِهَتَيْنِ) أَيْ مِنْ جِهَةِ كَوْنِهَا بِالْفِعْلِ، وَمِنْ جِهَةِ كَوْنِهَا بِدُونِ إشْهَادٍ، وَنَظَرَ فِي الْأُولَى فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ بِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْمُطَلَّقَةِ رَجْعِيًّا، وَلَا يَحْرُمُ وَطْؤُهَا فَالنَّظَرُ مِثْلُهُ بَلْ أَوْلَى لِأَنَّهُ يَكُونُ مُقَدَّمًا عَلَيْهِ اهـ.
نَعَمْ يَظْهَرُ ذَلِكَ فِيمَا إذَا لَمْ يَرُدَّ رَجْعَتَهَا، وَلَيْسَ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِيهِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا مَرَّ قُبَيْلَ قَوْلِهِ وَالْإِشْهَادُ مَنْدُوبٌ مِنْ قَوْلِهِ وَفِي الْمُحِيطِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ وَيُكْرَهُ التَّقْبِيلُ، وَاللَّمْسُ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ إذَا لَمْ يَرُدَّ الرَّجْعَةَ (قَوْلُهُ وَقَدْ صَرَّحَ بِالْإِطْلَاقِ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ) أَقُولُ: الَّذِي رَأَيْته فِيهَا مَا نَصُّهُ، وَيُكْرَهُ أَنْ يَرَاهَا مُتَجَرِّدَةً إنْ لَمْ يَرُدَّ الرَّجْعَةَ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَأْتِي بِشَيْءٍ يَصِيرُ بِهِ مُرَاجِعًا ثُمَّ يُطَلِّقُهَا فَتَطُولُ الْعِدَّةُ عَلَيْهَا فَإِنْ كَانَ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ لَا يُرَاجِعَهَا فَأَحْسَنُ ذَلِكَ أَنْ يُعْلِمَهَا بِدُخُولِهِ عَلَيْهَا بِالتَّنَحْنُحِ وَخَفْقِ النَّعْلِ كَيْ تَتَأَهَّبَ لِدُخُولِهِ كَيْ لَا يَقَعَ بَصَرُهُ عَلَى فَرْجِهَا فَيَصِيرَ مُرَاجِعًا لَهَا ثُمَّ يُطَلِّقَهَا، وَكَذَا إنْ كَانَ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُرَاجِعَهَا فَالْأَحْسَنُ أَنْ يُعْلِمَهَا كَيْ لَا يَصِيرَ مُرَاجِعًا بِغَيْرِ شُهُودٍ، وَكَذَا يُكْرَهُ التَّقْبِيلُ وَاللَّمْسُ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ اهـ.
فَمَا نَسَبَهُ إلَيْهَا مِنْ التَّصْرِيحِ بِالْإِطْلَاقِ لَيْسَ مَوْجُودًا كَمَا رَأَيْت، وَأَمَّا قَوْلُهُ وَيُكْرَهُ التَّقْبِيلُ وَاللَّمْسُ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ فَهُوَ فِيمَا إذَا لَمْ يُرِدْ مُرَاجَعَتَهَا أَيْضًا صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَدَائِعِ.
стр. 1230
تَبَيَّنَ أَنَّ الْمُبْطِلَ لِلْعِصْمَةِ عَمَلٌ عَمِلَهُ مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ حَتَّى احْتَسَبَتْ الْأَقْرَاءَ الْمَاضِيَةَ مِنْ الْعِدَّةِ فَكَانَتْ الْمُسَافَرَةُ بِأَجْنَبِيَّةٍ أَمَّا إذَا رَاجَعَهَا فِي عِدَّتِهَا تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ عَمَلَهُ فَزَالَتْ الْحُرْمَةُ.
(قَوْلُهُ وَالطَّلَاقُ الرَّجْعِيُّ لَا يُحَرِّمُ الْوَطْءَ) لِمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ الْآيَاتِ، وَالْمَعْنَى أَوَّلَ الْبَابِ فَلَا يَلْزَمُ بِهِ عُقْرٌ وَالشَّافِعِيُّ لَمَّا حَرَّمَهُ أَوْجَبَ لَهُ الْعُقْرَ، وَفِي الْمِعْرَاجِ مَعْزِيًّا إلَى الرَّوْضَةِ لِلشَّافِعِيَّةِ لَوْ وَطِئَهَا فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ، وَفِيهِ وَجْهٌ ضَعِيفٌ لَا يَجِبُ التَّعْزِيرُ إنْ كَانَ جَاهِلًا أَوْ يَعْتَقِدُ إبَاحَتَهُ، وَإِلَّا فَيَجِبُ، وَلَوْ وَطِئَهَا، وَلَمْ يُرَاجِعْهَا يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ، وَلَوْ رَاجَعَهَا فَالنَّصُّ وُجُوبُ مَهْرِ الْمِثْلِ، وَفِي الرَّوْضَةِ أَيْضًا قَالَ الشَّافِعِيُّ إنَّهَا زَوْجَتُهُ فِي خَمْسِ مَوَاضِعَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فِي آيَةِ الْمِيرَاثِ، وَالْإِيلَاءِ، وَالظِّهَارِ، وَاللِّعَانِ، وَالطَّلَاقِ، وَعِدَّةِ الْوَفَاةِ، وَكَذَا فِي عَدَمِ اشْتِرَاطِ الْوَلِيِّ فِي الرَّجْعَةِ، وَعَدَمِ اشْتِرَاطِ لَفْظَةِ النِّكَاحِ، وَالتَّزْوِيجِ، وَرِضَاهَا عِنْدَ الْكُلِّ. اهـ.
وَأَشَارَ إلَى أَنَّ الْخَلْوَةَ بِهَا لَا تَحْرُمُ لَكِنَّهَا مَكْرُوهَةٌ كَرَاهَةً تَنْزِيهِيَّةً إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ قَصْدِهِ الْمُرَاجَعَةُ، وَإِلَّا فَلَا، وَكَذَا الْقَسْمُ لِأَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ لَهَا الْقَسْمُ فَخَلَا بِهَا فَرُبَّمَا أَدَّى إلَى الْمِسَاسِ بِشَهْوَةٍ فَيَصِيرُ مُرَاجِعًا، وَهُوَ لَا يُرِيدُهَا فَيُطَلِّقُهَا فَتَطُولُ الْعِدَّةُ عَلَيْهَا حَتَّى لَوْ كَانَ مِنْ قَصْدِهِ الْمُرَاجَعَةُ كَانَ لَهَا الْقَسْمُ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
[فَصْلٌ فِيمَا تَحِلُّ بِهِ الْمُطَلَّقَةُ]
(قَوْلُهُ وَيَنْكِحُ مُبَانَتَهُ فِي الْعِدَّةِ، وَبَعْدَهَا) أَيْ الْمُبَانَةُ بِمَا دُونَ الثَّلَاثِ لِأَنَّ الْمَحَلِّيَّةَ بَاقِيَةٌ لِأَنَّ زَوَالَهَا مُعَلَّقٌ بِالطَّلْقَةِ الثَّالِثَةِ فَيَنْعَدِمُ قَبْلَهَا، وَمَنَعَ الْغَيْرُ فِي الْعِدَّةِ لِاشْتِبَاهِ النَّسَبِ، وَلَا اشْتِبَاهَ فِي الْإِطْلَاقِ لَهُ (قَوْلُهُ لَا الْمُبَانَةُ بِالثَّلَاثِ لَوْ حُرَّةً، وَبِالثِّنْتَيْنِ لَوْ أَمَةً حَتَّى يَطَأَهَا غَيْرُهُ، وَلَوْ مُرَاهِقًا بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ، وَتَمْضِي عِدَّتُهُ لَا بِمِلْكِ يَمِينٍ) أَيْ لَا يَنْكِحُ مُبَانَتَهُ بِالْبَيْنُونَةِ الْغَلِيظَةَ أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْأَصْلِ، وَأَمَّا مَا عَنْ الْمُشْكِلَاتِ فِيمَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا ثَلَاثًا فَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِلَا تَحْلِيلٍ، وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] فَفِي الْمَدْخُولِ بِهَا اهـ.
فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا مُتَفَرِّقَةً فَلَا يَقَعُ إلَّا بِالْأُولَى لَا الثَّلَاثِ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ كَمَا ذَكَرَهُ الْعَلَّامَةُ الْبُخَارِيُّ شَارِحُ الدُّرَرِ فَحِينَئِذٍ لَا حَاجَةَ إلَى مَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ مِنْ أَنَّهَا زَلَّةٌ عَظِيمَةٌ إلَى أَنْ قَالَ لَا يَبْعُدُ إكْفَارُ مُخَالِفِهِ، وَفِي الْقُنْيَةِ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ ﵁ رَجَعَ عَنْ مَذْهَبِهِ فِي أَنَّ الدُّخُولَ بِهَا لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي صَيْرُورَتِهَا حَلَالًا لِلْأَوَّلِ، وَلَوْ قَضَى بِهِ قَاضٍ لَا يَنْفُذُ قَضَاؤُهُ فَإِنَّ شَرْطَ الدُّخُولِ ثَبَتَ بِالْآثَارِ الْمَشْهُورَةِ م فع يَحْتَالُ فِي التَّطْلِيقَاتِ الثَّلَاثِ، وَيَأْخُذُ الرِّشَى بِذَلِكَ، وَيُزَوِّجُهَا لِلْأَوَّلِ بِدُونِ دُخُولِ الثَّانِي هَلْ يَصِحُّ النِّكَاحُ، وَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ قَالُوا أَنْ يُسَوَّدَ وَجْهُهُ، وَيُبْعَدَ فع فَقِيهٌ يُفْتِي بِمَذْهَبِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَيُزَوِّجُ لِلْأَوَّلِ قَالَ بَقِيَتْ مُطَلَّقَةً بِثَلَاثٍ، وَيُعَزَّرُ الْفَقِيهُ. اهـ. وَشَمِلَ مَا إذَا طَلَّقَهَا أَزْوَاجُ كُلِّ زَوْجٍ ثَلَاثًا قَبْلَ الدُّخُولِ فَتَزَوَّجَتْ بِآخَرَ فَدَخَلَ بِهَا تَحِلُّ لِلْكُلِّ.
وَأَشَارَ بِالْوَطْءِ إلَى أَنَّ الشَّرْطَ الْإِيلَاجُ بِشَرْطِ كَوْنِهِ عَنْ قُوَّةِ نَفْسِهِ، وَإِنْ كَانَ مَلْفُوفًا بِخِرْقَةٍ إذَا كَانَ يَجِدُ لَذَّةَ حَرَارَةِ الْمَحَلِّ فَلَوْ أَوْلَجَ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى الْجِمَاعِ لَا بِقُوَّتِهِ بَلْ بِمُسَاعَدَةِ الْيَدِ لَا يُحِلُّهَا لِلْأَوَّلِ إلَّا إنْ انْتَعَشَ، وَعَمِلَ بِخِلَافِ مَنْ فِي آلَتِهِ فُتُورٌ، وَأَوْلَجَهَا فِيهَا حَتَّى الْتَقَى الْخِتَانَانِ فَإِنَّهَا تَحِلُّ بِهِ، وَخَرَجَ الْمَجْبُوبُ الَّذِي لَمْ يَبْقَ لَهُ شَيْءٌ يُولِجُ فِي مَحَلِّ الْخِتَانِ فَلَا تَحِلُّ بِسَحْقِهِ حَتَّى تَحْبَلَ، وَدَخَلَ الْخَصِيُّ الَّذِي مِثْلُهُ يُجَامِعُ فَيُحِلُّهَا، وَأَرَادَ بِالْمُرَاهِقِ الَّذِي مِثْلُهُ يُجَامِعُ، وَتَتَحَرَّكُ آلَتُهُ، وَيَشْتَهِي الْجِمَاعَ، وَقَدَّرَهُ شَمْسُ الْإِسْلَامِ بِعَشْرِ سِنِينَ، وَاحْتَرَزَ بِهِ عَنْ الصَّغِيرِ الَّذِي لَا يُجَامِعُ مِثْلُهُ فَلَا يُحِلُّهَا، وَأَطْلَقَ الْوَطْءَ فَشَمِلَ مَا إذَا وَطِئَهَا فِي حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ أَوْ إحْرَامٍ
ــ
[منحة الخالق]
فَصْلٌ فِيمَا تَحِلُّ بِهِ الْمُطَلَّقَةُ) .
(قَوْلُهُ وَشَمِلَ مَا إذَا طَلَّقَهَا أَزْوَاجٌ) يُوجَدُ قَبْلَ هَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ مَا نَصُّهُ وَفِي الْمِعْرَاجِ مَعْزِيًّا إلَى الرَّوْضَةِ لِلشَّافِعِيَّةِ لَوْ وَطِئَهَا فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ، وَفِيهِ وَجْهٌ ضَعِيفٌ لَا يَجِبُ التَّعْزِيرُ إنْ كَانَ جَاهِلًا أَوْ يَعْتَقِدُ إبَاحَتَهُ، وَإِلَّا فَيَجِبُ، وَلَوْ وَطِئَهَا، وَلَمْ يُرَاجِعْهَا يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ، وَلَوْ رَاجَعَهَا فَالنَّصُّ وُجُوبُ مَهْرِ الْمِثْلِ، وَفِي الرَّوْضَةِ أَيْضًا قَالَ الشَّافِعِيُّ إنَّهَا زَوْجَتُهُ فِي خَمْسِ مَوَاضِعَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فِي آيَةِ الْمِيرَاثِ وَالْإِيلَاءِ وَالظِّهَارِ وَاللِّعَانِ وَالطَّلَاقِ وَعِدَّةِ الْوَفَاةِ، وَكَذَا فِي عَدَمِ اشْتِرَاطِ الْوَلِيِّ فِي الرَّجْعَةِ وَعَدَمِ اشْتِرَاطِ لَفْظَةِ النِّكَاحِ وَالتَّزْوِيجِ وَرِضَاهَا عِنْدَ الطَّلَاقِ اهـ مَا يُوجَدُ، وَلَا مَحَلَّ لَهُ هُنَا (قَوْلُهُ إلَّا إنْ انْتَعَشَ، وَعَمِلَ) قَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ، وَالصَّوَابُ أَنَّهُ يُحِلُّهَا كَذَا فِي شَرْحِ الزَّاهِدِيِّ (قَوْلُهُ وَأَرَادَ بِالْمُرَاهِقِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ وَفِي شَرْحِ النَّافِعِ لِلْمُصَنِّفِ إذَا جَامَعَهَا الْمُرَاهِقُ قَبْلَ الْبُلُوغِ فَلَا بُدَّ أَنْ يُطَلِّقَهَا بَعْدَ الْبُلُوغِ لِأَنَّ الطَّلَاقَ مِنْهُ قَبْلَ الْبُلُوغِ غَيْرُ وَاقِعٍ ذَكَرَهُ فِي جَامِعِ الْفَتَاوَى
стр. 1231
وَإِنْ كَانَ حَرَامًا، وَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ الزَّوْجُ الثَّانِي مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا فَتَحِلُّ الذِّمِّيَّةُ بِوَطْءِ الذِّمِّيِّ لِزَوْجِهَا الْمُسْلِمِ، وَسَوَاءٌ كَانَ حُرًّا أَوْ عَبْدًا، وَلِهَذَا قَالُوا لَوْ خَافَتْ ظُهُورَ أَمْرِهَا فِي التَّحْلِيلِ تَهَبُ لِمَنْ تَثِقُ بِهِ ثَمَنَ عَبْدٍ فَيَشْتَرِي لَهَا مُرَاهِقًا فَيُزَوِّجُهَا مِنْهُ بِشَاهِدَيْنِ ثُمَّ يَهَبُ الْعَبْدَ لَهَا فَيَبْطُلُ النِّكَاحُ ثُمَّ تَبْعَثُ الْعَبْدَ إلَى بَلَدٍ آخَرَ فَلَا يَظْهَرُ أَمْرُهَا، وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ مِنْ أَنَّ الْكَفَاءَةَ فِي النِّكَاحِ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ فِي الِانْعِقَادِ، وَأَمَّا عَلَى رِوَايَةِ الْحَسَنِ الْمُفْتَى بِهَا فَلَا يُحِلُّهَا الْعَبْدُ لِفَقْدِ الْكَفَاءَةِ لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ لَهَا وَلِيٌّ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلِيٌّ فَيُحِلُّهَا اتِّفَاقًا، وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ حُرًّا بَالِغًا فَإِنَّ مَالِكًا يَشْتَرِطُ الْإِنْزَالَ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ.
وَأَشَارَ بِالْوَطْءِ إلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا بُدَّ أَنْ يُوطَأَ مِثْلُهَا أَمَّا إذَا كَانَتْ صَغِيرَةً لَا يُوطَأُ مِثْلُهَا لَا تَحِلُّ لِلْأَوَّلِ بِهَذَا الْوَطْءِ، وَإِلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ التَّيَقُّنِ بِكَوْنِهِ فِي الْمَحَلِّ حَتَّى لَوْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ مُفْضَاةً لَا تَحِلُّ لِلْأَوَّلِ بَعْدَ دُخُولِ الثَّانِي إلَّا إذَا حَبِلَتْ لِيَعْلَمَ أَنَّ الْوَطْءَ كَانَ فِي قُبُلِهَا.
وَفِي الْقُنْيَةِ الْمُحَلِّلُ إذَا أَوْلَجَ فِي مَكَان الْبَكَارَةِ تَحِلُّ لِلْأَوَّلِ، وَالْمَوْتُ لَا يَقُومُ مَقَامَ الدُّخُولِ فِي حَقِّ التَّحْلِيلِ اهـ.
مَعَ أَنَّهُ نَقَلَ فِي الْمُحِيطِ مِنْ كِتَابِ الطَّهَارَةِ أَنَّهُ لَوْ أَتَى امْرَأَةً، وَهِيَ عَذْرَاءُ لَا غُسْلَ عَلَيْهِ مَا لَمْ يُنْزِلْ لِأَنَّ الْعُذْرَةَ مَانِعَةٌ مِنْ مُوَارَاةِ الْحَشَفَةِ. اهـ.
وَأَرَادَ بِالنِّكَاحِ الصَّحِيحُ النَّافِذُ فَخَرَجَ النِّكَاحُ الْفَاسِدُ، وَالْمَوْقُوفُ كَمَا لَوْ تَزَوَّجَهَا عَبْدٌ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ ثُمَّ وَطِئَهَا قَبْلَ الْإِجَازَةِ لَا يُحِلُّهَا إلَّا إذَا وَطِئَهَا بَعْدَ الْإِجَازَةِ.
وَأَشَارَ إلَى أَنَّ الْإِنْزَالَ لَيْسَ بِشَرْطٍ لِأَنَّهُ مُشْبِعٌ، وَدَخَلَ فِي قَوْلِهِ لَا بِمِلْكِ يَمِينٍ ثَلَاثُ صُوَرٍ الْأُولَى أَنَّ الْأَمَةَ لَوْ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا ثِنْتَيْنِ، وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَوَطِئَهَا الْمَوْلَى لَا تَحِلُّ لِزَوْجِهَا الثَّانِيَةُ لَوْ اشْتَرَاهَا الزَّوْجُ بَعْدَ الثِّنْتَيْنِ لَا تَحِلُّ لَهُ بِوَطْئِهِ حَتَّى تَتَزَوَّجَ بِغَيْرِهِ الثَّالِثَةُ لَوْ كَانَتْ تَحْتَهُ حُرَّةٌ فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ ارْتَدَّتْ، وَلَحِقَتْ بِدَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ اسْتَرَقَّهَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَتَزَوَّجَ بِزَوْجٍ آخَرَ، وَفِي مَنَاقِبِ الْبَزَّازِيِّ إذَا كَانَ الْعَقْدُ بِلَا وَلِيٍّ بَلْ بِعِبَارَةِ الْمَرْأَةِ أَوْ كَانَ بِلَفْظِ الْهِبَةِ أَوْ كَانَ بِحَضْرَةِ فَاسِقِينَ ثُمَّ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ أَرَادَ أَنْ تَحِلَّ لَهُ بِلَا زَوْجٍ فَإِنَّهُ يَرْفَعُ الْأَمْرَ إلَى شَافِعِيٍّ فَيُفْضِي بِبُطْلَانِ النِّكَاحِ، وَيُزَوِّجُهَا لَهُ بِعَقْدٍ جَدِيدٍ، وَلَا يُرَدَّانِ الْقَضَاءُ بِفَسَادِ النِّكَاحِ يَسْتَلْزِمُ حُرْمَةَ الْوَطْءِ الْمُتَقَدِّمِ، وَأَنَّ الْأَوْلَادَ مُتَوَلِّدَةٌ مِنْ وَطْءٍ حَرَامٍ لِأَنَّا نَقُولُ الْقَضَاءُ يَعْمَلُ فِي الْقَائِمِ، وَالْآتِي لَا فِي الْمَاضِي. اهـ. وَفِي فَتَاوِيه.
وَإِنْ خَافَتْ أَنْ لَا يُطَلِّقَهَا الْمُحَلِّلُ تَقُولُ لَهُ حَتَّى يَقُولَ إنْ تَزَوَّجْتُك، وَجَامَعْتُك، وَأَنْتِ طَالِقٌ. اهـ.
وَأَطْلَقَ فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ الزَّوْجُ الْأَوَّلُ مُعْتَرِفًا بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ أَوْ مُنْكِرًا بَعْدَ أَنْ كَانَ الْوَاقِعُ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ، وَلِذَا قَالُوا وَلَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا، وَأَنْكَرَ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ بِآخَرَ، وَتُحَلِّلُ نَفْسَهَا سِرًّا مِنْهُ إذَا غَابَ فِي سَفَرٍ فَإِذَا رَجَعَ الْتَمَسَتْ مِنْهُ تَجْدِيدَ النِّكَاحِ لِشَكٍّ خَالَجَ قَلْبَهَا لَا لِإِنْكَارِ الزَّوْجِ النِّكَاحَ، وَقَدْ ذَكَرَ فِي الْقُنْيَةِ خِلَافًا فَرَقَمَ لِلْأَصْلِ بِأَنَّهَا إنْ قَدَرَتْ عَلَى الْهُرُوبِ مِنْهُ لَمْ يَسَعْهَا أَنْ تَعْتَدَّ، وَتَتَزَوَّجَ بِآخَرَ لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ زَوْجِيَّةِ الْأَوَّلِ قَبْلَ الْقَضَاءِ بِالْفُرْقَةِ ثُمَّ رَمَزَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْأُوزْجَنْدِيُّ، وَقَالَ قَالُوا هَذَا فِي الْقَضَاءِ، وَلَهَا ذَلِكَ دِيَانَةً، وَكَذَلِكَ إنْ سَمِعَتْهُ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ جَحَدَ، وَحَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ، وَرَدَّهَا الْقَاضِي عَلَيْهِ لَمْ يَسَعْهَا الْمَقَامُ مَعَهُ، وَلَمْ يَسَعْهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ بِغَيْرِهِ أَيْضًا قَالَ يَعْنِي الْبَدِيعَ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ جَوَابُ شَمْسِ الْإِسْلَامِ الْأُوزْجَنْدِيِّ وَنَجْمِ الدِّينِ النَّسَفِيِّ وَالسَّيِّدِ أَبِي شُجَاعٍ وَأَبِي حَامِدٍ وَالسَّرَخْسِيِّ يَحِلُّ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ بِزَوْجٍ آخَرَ فِيمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَعَلَى جَوَابِ الْبَاقِينَ لَا يَحِلُّ انْتَهَى، وَفِي الْفَتَاوَى السِّرَاجِيَّةِ إذَا أَخْبَرَهَا ثِقَةٌ أَنَّ الزَّوْجَ طَلَّقَهَا، وَهُوَ غَائِبٌ وَسِعَهَا أَنْ تَعْتَدَّ وَتَتَزَوَّجَ، وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِالدِّيَانَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ ﵀ وَقَدْ نُقِلَ فِي الْقُنْيَةِ قَبْلَ ذَلِكَ عَنْ شَرْحِ السَّرَخْسِيِّ مَا صُورَتُهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا، وَغَابَ عَنْهَا فَلَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ بِزَوْجٍ آخَرَ بَعْدَ الْعِدَّةِ دِيَانَةً
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ وَفِي الْقُنْيَةِ الْمُحَلِّلُ إذَا أَوْلَجَ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ وَكَأَنَّهُ ضَعِيفٌ لِمَا فِي الشَّرْحِ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْإِيلَاجُ مُوجِبًا لِلْغُسْلِ، وَهَذَا لَيْسَ كَذَلِكَ فَفِي طَهَارَةِ الْمُحِيطِ، لَوْ أَتَى امْرَأَةً إلَخْ (قَوْلُهُ وَدَخَلَ فِي قَوْلِهِ لَا بِمِلْكِ يَمِينٍ ثَلَاثُ صُوَرٍ) ذَكَرَ فِي النَّهْرِ أَنَّ دُخُولَ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ فِيهِ أَبْعَدُ مِنْ الْبَعِيدِ اهـ.
لِأَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ لَا الْمُبَانَةُ حَتَّى يَطَأَهَا غَيْرُهُ مَعْنَاهُ لَا يَنْكِحُ الْمُبَانَةَ حَتَّى يَطَأَهَا غَيْرُهُ فَالْمُغَيَّا عَدَمُ النِّكَاحِ، وَاَلَّذِي فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ عَدَمُ الْوَطْءِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ نَعَمْ لَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ لَا يَنْكِحُ الْمُبَانَةَ، وَلَا يَطَؤُهَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ حَتَّى يَطَأَهَا غَيْرُهُ إلَخْ لَصَحَّ ذَلِكَ فَسَاوَى قَوْله تَعَالَى ﴿فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] حَيْثُ جُعِلَ غَايَةً لِعَدَمِ الْحِلِّ الشَّامِلِ لَمَّا إذَا كَانَ بِنِكَاحٍ أَوْ مِلْكِ يَمِينٍ (قَوْلُهُ لَا تَحِلُّ لَهُ بِوَطْئِهِ حَتَّى تَتَزَوَّجَ بِغَيْرِهِ) لَعَلَّ الصَّوَابَ لَا تَحِلُّ لَهُ بِمِلْكِهِ قَالَ فِي الْبَدَائِعِ وَكَذَا إنْ اشْتَرَاهَا الزَّوْجُ قَبْلَ أَنْ تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ لَمْ تَحِلَّ بِمِلْكِ الْيَمِينِ اهـ.
وَعِبَارَةُ الْفَتْحِ لَوْ طَلَّقَهَا ثِنْتَيْنِ، وَهِيَ أَمَةٌ ثُمَّ مَلَكَهَا أَوْ ثَلَاثًا لِحُرَّةٍ فَارْتَدَّتْ، وَلَحِقَتْ ثُمَّ ظَهَرَ عَلَى الدَّارِ فَمَلَكَهَا لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ حَتَّى يُزَوِّجَهَا فَيَدْخُلَ بِهَا الزَّوْجُ ثُمَّ يُطَلِّقَهَا (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَرْفَعُ الْأَمْرَ إلَى شَافِعِيٍّ إلَخْ) الَّذِي حَرَّرَهُ ابْنُ حَجَرٍ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَقْضِي بِبُطْلَانِ النِّكَاحِ بِالنِّسْبَةِ إلَى سُقُوطِ التَّحْلِيلِ لِأَنَّهُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى، وَإِنَّمَا يَحِلُّ
стр. 1232
وَنَقَلَ آخَرُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي الْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ اهـ.
قُلْت إنَّمَا رُقِمَ لِشَمْسِ الْأَئِمَّةِ الْأُوزْجَنْدِيِّ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا تَقَدَّمَ عَنْهُ، وَالْقَائِلُ بِأَنَّهُ الْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ الْعَلَاءُ التَّرْجُمَانِيُّ ثُمَّ رُقِمَ بَعْدَهُ لِعُمَرَ النَّسَفِيِّ، وَقَالَ حَلَفَ بِثَلَاثَةٍ فَظَنَّ أَنَّهُ لَمْ يَحْنَثْ، وَعَلِمَتْ الْحِنْثَ، وَظَنَّتْ أَنَّهَا لَوْ أَخْبَرَتْهُ يُنْكِرُ الْيَمِينَ فَإِذَا غَابَ عَنْهَا بِسَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَابِ فَلَهَا التَّحَلُّلُ دِيَانَةً لَا قَضَاءً قَالَ عُمَرُ النَّسَفِيُّ سَأَلْت عَنْهَا السَّيِّدَ أَبَا شُجَاعٍ فَكَتَبَ أَنَّهُ يَجُوزُ ثُمَّ سَأَلْته بَعْدَ مُدَّةٍ فَقَالَ إنَّهُ لَا يَجُوزُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إنَّمَا أَجَابَ فِي امْرَأَةٍ لَا يَوْثُقُ بِهَا اهـ.
كَذَا فِي شَرْحِ الْمَنْظُومَةِ، وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ شَهِدَ أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا إنْ كَانَ غَائِبًا سَاغَ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ بِآخَرَ، وَإِنْ كَانَ حَاضِرًا لَا لِأَنَّ الزَّوْجَ إنْ أَنْكَرَ اُحْتِيجَ إلَى الْقَضَاءِ بِالْفُرْقَةِ، وَلَا يَجُوزُ الْقَضَاءُ بِهَا إلَّا بِحَضْرَةِ الزَّوْجِ. اهـ.
وَفِيهَا سَمِعَتْ بِطَلَاقِ زَوْجِهَا إيَّاهَا ثَلَاثًا، وَلَا تَقْدِرُ عَلَى مَنْعِهِ إلَّا بِقَتْلِهِ إنْ عَلِمَتْ أَنَّهُ يَقْرَبُهَا تَقْتُلْهُ بِالدَّوَاءِ، وَلَا تَقْتُلُ نَفْسَهَا، وَذَكَرَ الْأُوزْجَنْدِيُّ أَنَّهَا تَرْفَعُ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا بَيِّنَةٌ تُحَلِّفُهُ فَإِنْ حَلَفَ فَالْإِثْمُ عَلَيْهِ، وَإِنْ قَتَلَتْهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا، وَالْبَائِنُ كَالثَّلَاثِ. اهـ. وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَسُئِلَ الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ عَنْ امْرَأَةٍ سَمِعَتْ مِنْ زَوْجِهَا أَنَّهُ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا، وَلَا تَقْدِرُ أَنْ تَمْنَعَهُ نَفْسَهَا هَلْ يَسَعُهَا أَنْ تَقْتُلَهُ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يَقْرَبَهَا، وَلَا تَقْدِرُ عَلَى مَنْعِهِ إلَّا بِالْقَتْلِ فَقَالَ لَهَا أَنْ تَقْتُلَهُ، وَهَكَذَا كَانَ فَتْوَى الْإِمَامِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ عَطَاءِ بْنِ حَمْزَةَ أَبِي شُجَاعٍ، وَكَانَ الْقَاضِي الْإِمَامُ الْإِسْبِيجَابِيُّ يَقُولُ لَيْسَ لَهَا أَنْ تَقْتُلَهُ، وَفِي الْمُلْتَقَطِ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى فِي فَتَاوَى الشَّيْخِ الْإِمَامِ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ السَّمَرْقَنْدِيِّ فِي مَنَاقِبِ أَبِي حَنِيفَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ لَهَا أَنْ تَقْتُلَهُ، وَفِي الْمُحِيطِ فِي مَسْأَلَةِ النَّظْمِ، وَيَنْبَغِي لَهَا أَنْ تَفْتَدِيَ بِمَالِهَا، وَتَهْرُبَ مِنْهُ فَإِنْ لَمْ تَقْدِرْ قَتَلَتْهُ مَتَى عَلِمَتْ أَنَّهُ يَقْرَبُهَا، وَلَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ تَقْتُلَهُ بِالدَّوَاءِ، وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَقْتُلَ نَفْسَهَا قُلْت قَالَ فِي الْمُنْتَقَى، وَإِنْ قَتَلَتْهُ بِالْآلَةِ يَجِبُ عَلَيْهَا الْقِصَاصُ. اهـ.
وَفِي التَّتِمَّةِ سُئِلَ عَنْ امْرَأَةٍ حُرِّمَتْ عَلَى زَوْجِهَا، وَلَا يَقْدِرُ أَنْ تَتَخَلَّصَ، وَلَوْ غَابَ عَنْهَا سَحَرَتْهُ، وَرَدَّتْهُ إلَيْهَا هَلْ يَحْتَالُ فِي قَتْلِهَا بِالسُّمِّ وَغَيْرِهِ لِيَتَخَلَّصَ مِنْهَا قَالَ لَا يَحِلُّ، وَيُبْعَدُ عَنْهَا بِأَيِّ وَجْهٍ قُدِرَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. اهـ. .
(قَوْلُهُ وَكُرِهَ بِشَرْطِ التَّحْلِيلِ لِلْأَوَّلِ) أَيْ كُرِهَ التَّزَوُّجُ لِلثَّانِي بِشَرْطِ أَنْ يُحِلَّهَا لِلْأَوَّلِ بِأَنْ قَالَ تَزَوَّجْتُك عَلَى أَنْ أُحْلِلْك لَهُ أَوْ قَالَتْ الْمَرْأَةُ ذَلِكَ أَمَّا لَوْ نَوَيَا كَانَ مَأْجُورًا لِأَنَّ مُجَرَّدَ النِّيَّةِ فِي الْمُعَامَلَاتِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ، وَقِيلَ الْمُحَلِّلُ مَأْجُورٌ، وَتَأْوِيلُ اللَّعْنِ إذَا شَرَطَ الْأَجْرَ كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ، وَالْمُرَادُ بِالْكَرَاهَةِ كَرَاهَةُ التَّحْرِيمِ فَيَنْتَهِضُ سَبَبًا لِلْعِقَابِ لِمَا رَوَى النَّسَائِيّ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ مَرْفُوعًا «لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُحَلِّلَ، وَالْمُحَلَّلَ لَهُ» لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ فَاسِدًا لَمَا سَمَّاهُ مُحَلِّلًا، وَلَوْ كَانَ غَيْرَ مَكْرُوهٍ لَمَا لَعَنَهُ، وَهَلْ هَذَا الشَّرْطُ لَازِمٌ قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ زَوَّجَتْ الْمُطَلَّقَةُ نَفْسَهَا مِنْ الثَّانِي بِشَرْطِ أَنْ يُجَامِعَهَا، وَيُطَلِّقَهَا لِتَحِلَّ لِلْأَوَّلِ قَالَ الْإِمَامُ النِّكَاحُ، وَالشَّرْطُ جَائِزَانِ حَتَّى إذَا أَبَى الثَّانِي طَلَاقَهَا أَجْبَرَهُ الْقَاضِي عَلَى ذَلِكَ، وَحَلَّتْ لِلْأَوَّلِ. اهـ.
وَنَقَلَهُ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ عَنْ رَوْضَةِ الزَّنْدُوسِيِّ، وَرَدَّهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِأَنَّ هَذَا مِمَّا لَا يُعْرَفُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُعَوَّلَ عَلَيْهِ، وَلَا يُحْكَمُ بِهِ لِأَنَّهُ بَعْدَ كَوْنِهِ ضَعِيفَ الثُّبُوتِ تَنْبُو عَنْهُ قَوَاعِدُ الْمَذْهَبِ لِأَنَّهُ لَا شَكَّ أَنَّهُ شَرْطٌ فِي النِّكَاحِ لَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ، وَالْعُقُودُ فِي مِثْلِهِ عَلَى قِسْمَيْنِ مِنْهَا مَا يَفْسُدُ كَالْبَيْعِ، وَنَحْوِهِ، وَمِنْهَا مَا يَبْطُلُ فِيهِ، وَيَصِحُّ الْأَصْلُ، وَلَا شَكَّ أَنَّ النِّكَاحَ مِمَّا لَا يَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ بَلْ يَبْطُلُ الشَّرْطُ، وَيَصِحُّ هُوَ فَيَجِبُ بُطْلَانُ هَذَا، وَأَنْ لَا يُجْبَرَ عَلَى الطَّلَاقِ نَعَمْ يُكْرَهُ الشَّرْطُ كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ مَحْمَلِ الْحَدِيثِ، وَيَبْقَى مَا، وَرَاءَهُ، وَهُوَ قَصْدُ التَّحْلِيلِ بِلَا كَرَاهَةٍ. اهـ. .
(قَوْلُهُ وَيَهْدِمُ الزَّوْجُ الثَّانِي مَا دُونَ الثَّلَاثِ) حَتَّى لَوْ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً، وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا، وَتَزَوَّجَتْ بِآخَرَ وَطَلَّقَهَا، وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا مِنْهُ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا الْأَوَّلُ يَمْلِكُ عَلَيْهَا ثَلَاثًا إنْ كَانَتْ حُرَّةً، وَثِنْتَيْنِ إنْ كَانَتْ أَمَةً، وَلَا يَتَحَقَّقُ فِي الْأَمَةِ إلَّا هَدْمُ طَلْقَةٍ وَاحِدَةٍ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَمْلِكُ عَلَيْهَا ثِنْتَيْنِ فِي الْحُرَّةِ، وَوَاحِدَةً فِي الْأَمَةِ
ــ
[منحة الخالق]
لِلزَّوْجَيْنِ ذَلِكَ دِيَانَةً، وَإِذَا عَلِمَ بِهِمَا الْقَاضِي يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا فَحِينَئِذٍ لَا فَائِدَةَ فِي الرَّفْعِ إلَيْهِ
(قَوْلُهُ أَيْ كُرِهَ التَّزَوُّجُ لِلثَّانِي) الْأَصْوَبُ مَا فِي حَاشِيَةِ مِسْكِينٍ عَنْ الْحَمَوِيِّ مَعْزِيًّا إلَى الظَّهِيرِيَّةِ أَنَّ الْكَرَاهَةَ لِلْأَوَّلِ، وَالثَّانِي جَمِيعًا. اهـ. وَهُوَ مُقْتَضَى الْحَدِيثِ.
стр. 1233
وَمُرَادُهُ إنْ دَخَلَ بِهَا، وَلَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا لَا يَهْدِمُ اتِّفَاقًا كَمَا فِي الْقُنْيَةِ، وَقَدْ أَخَذَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ فِيهَا بِقَوْلِ شُبَّانِ الصَّحَابَةِ ﵃ كَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ، وَأَخَذَ مُحَمَّدٌ بِقَوْلِ الْأَكَابِرِ كَعُمَرَ وَعَلِيٍّ ﵄، وَحَاصِلُ مَا اسْتَدَلُّوا بِهِ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ «لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّلُ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ» بِطَرِيقِ الدَّلَالَةِ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ مُحَلِّلًا فِي الْغَلِيظَةِ فَفِي الْخَفِيفَةِ أَوْلَى أَوْ بِالْقِيَاسِ بِجَامِعِ كَوْنِهِ زَوْجًا، وَرَدَّهُ الْمُحَقِّقُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَالتَّحْرِيرِ بِأَنَّ التَّحْلِيلَ إنَّمَا جُعِلَ فِي حُرْمَتِهَا بِالثَّلَاثِ فَلَا حُرْمَةَ قَبْلَهَا فَظَهَرَ أَنَّ الْقَوْلَ مَا قَالَهُ مُحَمَّدٌ، وَبَاقِي الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ أَخْبَرَتْ مُطَلَّقَةُ الثَّلَاثِ بِمُضِيِّ عِدَّتِهِ وَعِدَّةِ الزَّوْجِ الثَّانِي، وَالْمُدَّةُ تَحْتَمِلُهُ لَهُ أَنْ يُصَدِّقَهَا إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ صِدْقُهَا) يَعْنِي لِلزَّوْجِ الْأَوَّلِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا لِأَنَّهُ مُعَامَلَةٌ أَوْ أَمْرٌ دِينِيٌّ لِتَعَلُّقِ الْحِلِّ بِهِ، وَقَوْلُ الْوَاحِدِ فِيهِمَا مَقْبُولٌ، وَهُوَ غَيْرُ مُسْتَنْكَرٍ إذَا كَانَتْ الْمُدَّةُ تَحْتَمِلُهُ، وَقَدْ اقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ فِي إخْبَارِهَا عَلَى مَا ذَكَرَ، وَذَكَرَهُ فِي الْهِدَايَةِ مَبْسُوطًا فَقَالَ قَالَتْ قَدْ انْقَضَتْ عِدَّتِي، وَتَزَوَّجْت، وَدَخَلَ بِي الزَّوْجُ وَطَلَّقَنِي، وَانْقَضَتْ عِدَّتِي وَفِي النِّهَايَةِ إنَّمَا ذَكَرَ إخْبَارَهَا هَكَذَا مَبْسُوطًا لِأَنَّهَا لَوْ قَالَتْ حَلَلْت لَك فَتَزَوَّجَهَا ثُمَّ قَالَتْ لَمْ يَكُنْ الثَّانِي دَخَلَ بِي إنْ كَانَتْ عَالِمَةً بِشَرَائِطِ الْحِلِّ لَمْ تُصَدَّقْ، وَإِلَّا تُصَدَّقُ، وَفِيمَا ذَكَرَتْهُ مَبْسُوطًا لَا تُصَدَّقُ فِي كُلِّ حَالٍ، وَعَنْ السَّرَخْسِيِّ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا حَتَّى يَسْتَفْسِرَهَا لِاخْتِلَافٍ بَيْنَ النَّاسِ فِي حِلِّهَا بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ، وَفِي التَّفَارِيقِ لَوْ تَزَوَّجَهَا، وَلَمْ يَسْأَلْهَا ثُمَّ قَالَتْ مَا تَزَوَّجْت أَوْ مَا دَخَلَ بِي صُدِّقَتْ إذْ لَا يُعْلَمُ ذَلِكَ إلَّا مِنْ جِهَتِهَا، وَاسْتَشْكَلَ بِأَنَّ إقْدَامَهَا عَلَى النِّكَاحِ دَلِيلٌ عَلَى اعْتِرَافٍ مِنْهَا بِصِحَّتِهِ فَكَانَتْ مُتَنَاقِضَةً فَيَنْبَغِي أَنَّ مَا يُقْبَلُ مِنْهَا كَمَا لَوْ قَالَتْ بَعْدَ التَّزَوُّجِ بِهَا كُنْت مَجُوسِيَّةً أَوْ مُرْتَدَّةً أَوْ مُعْتَدَّةً أَوْ مَنْكُوحَةَ الْغَيْرِ أَوْ كَانَ الْعَقْدُ بِغَيْرِ شُهُودٍ ذَكَرَهُ فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ، وَغَيْرِهِ بِخِلَافِ قَوْلِهَا لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتِي، وَلَوْ قَالَ الزَّوْجُ لَهَا ذَلِكَ، وَكَذَّبَتْهُ تَقَعُ الْفُرْقَةُ كَأَنَّهُ طَلَّقَهَا، وَلِذَا يَجِبُ عَلَيْهِ نِصْفُ الْمَهْرِ الْمُسَمَّى أَوْ كُلُّهُ اهـ. مِنْ قَائِلِهِ.
ثُمَّ رَأَيْت فِي الْخُلَاصَةِ مَا يُوَافِقُ الْإِشْكَالَ الْمَذْكُورَ، وَقَالَ فِي الْفَتَاوَى فِي بَابِ الْبَاءِ لَوْ قَالَتْ بَعْدَمَا تَزَوَّجَهَا الْأَوَّلُ مَا تَزَوَّجْت بِآخَرَ، وَقَالَ الزَّوْجُ الْأَوَّلُ تَزَوَّجْت بِآخَرَ، وَدَخَلَ بِك لَا تُصَدَّقُ الْمَرْأَةُ. اهـ.
وَلَوْ قَالَ الزَّوْجُ الثَّانِي النِّكَاحُ وَقَعَ فَاسِدًا لِأَنِّي جَامَعْت أُمَّهَا إنْ صَدَّقَتْهُ الْمَرْأَةُ لَا تَحِلُّ لِلزَّوْجِ الْأَوَّلِ، وَإِنْ كَذَّبَتْهُ تَحِلُّ كَذَا أَجَابَ الْقَاضِي الْإِمَامُ، وَلَوْ قَالَتْ دَخَلَ بِي الثَّانِي، وَالثَّانِي مُنْكِرٌ فَالْمُعْتَبَرُ قَوْلُهَا، وَكَذَا عَلَى الْعَكْسِ، وَفِي النِّهَايَةِ، وَلَمْ يَمُرَّ بِي لَوْ قَالَ الْمُحَلِّلُ بَعْدَ الدُّخُولِ كُنْت حَلَفْت بِطَلَاقِهَا إنْ تَزَوَّجْتهَا هَلْ تَحِلُّ لِلْأَوَّلِ قُلْت يُبْتَنَى الْأَمْرُ عَلَى غَالِبِ ظَنِّهَا إنْ كَانَ صَادِقًا عِنْدَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ، وَإِنْ كَانَ كَاذِبًا تَحِلُّ، وَعَنْ الْفَضْلِيِّ لَوْ قَالَتْ تَزَوَّجَنِي فَإِنِّي تَزَوَّجْت غَيْرَك، وَانْقَضَتْ عِدَّتِي فَتَزَوَّجَهَا ثُمَّ قَالَتْ مَا تَزَوَّجْت صُدِّقَتْ إلَّا أَنْ تَكُونَ أَقَرَّتْ بِدُخُولِ الثَّانِي كَانَهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. يُحْمَلُ قَوْلُهَا تَزَوَّجْت عَلَى الْعَقْدِ، وَقَوْلُهَا مَا تَزَوَّجْت عَلَى مَعْنَى مَا دَخَلَ بِي لَا عَلَى إنْكَارِ مَا اعْتَرَفَتْ بِهِ، وَلِذَا قَالَ إلَّا أَنْ تَكُونَ أَقَرَّتْ بِدُخُولِ الثَّانِي فَإِنَّهُ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهَا فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ تَكُونُ مُنَاقَضَةً صَرِيحَةً كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
وَأَشَارَ بِقَبُولِ قَوْلِهَا إلَى أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِقَوْلِ الزَّوْجِ الثَّانِي حَتَّى لَوْ قَالَ لَمْ أَدْخُلْ بِهَا أَوْ كَانَ النِّكَاحُ فَاسِدًا، وَكَذَّبَتْهُ فَالْمُعْتَبَرُ قَوْلُهَا، وَلَوْ قَالَ الزَّوْجُ الْأَوَّلُ لَهَا ذَلِكَ يُعْتَبَرُ قَوْلُهُ فِي حَقِّ الْفُرْقَةِ كَأَنَّهُ طَلَّقَهَا لَا فِي حَقِّهَا حَتَّى يَجِبَ لَهَا نِصْفُ الْمُسَمَّى أَوْ كَمَالُهُ إنْ دَخَلَ بِهَا.
وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ صِدْقُهَا إلَى أَنَّ عَدَالَتَهَا لَيْسَتْ شَرْطًا، وَلِهَذَا قَالَ فِي الْبَدَائِعِ، وَكَافِي الْحَاكِمِ، وَغَيْرِهِمَا لَا بَأْسَ أَنْ يُصَدِّقَهَا إذَا كَانَتْ ثِقَةً عِنْدَهُ أَوْ وَقَعَ فِي قَلْبِهِ صِدْقُهَا، وَبِقَبُولِ قَوْلِ الْمُطَلَّقَةِ إلَى أَنَّ مَنْكُوحَةَ رَجُلٍ قَالَتْ لِآخَرَ طَلَّقَنِي زَوْجِي، وَانْقَضَتْ عِدَّتِي جَازَ تَصْدِيقُهَا إذَا وَقَعَ فِي الظَّنِّ صِدْقُهَا عَدْلَةٌ كَانَتْ أَمْ لَا، وَلَوْ قَالَتْ نِكَاحِي الْأَوَّلُ فَاسِدٌ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُصَدِّقَهَا، وَإِنْ كَانَتْ عَدْلَةٌ كَذَا فِي
ــ
[منحة الخالق]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1234
الْبَزَّازِيَّةِ، وَفِيهَا سَمِعَ رَجُلٌ مِنْ امْرَأَةٍ أَنَّهَا مُطَلَّقَةُ الثَّلَاثِ، وَالزَّوْجُ يَقُولُ لَا بَلْ مُطَلَّقَةُ الثِّنْتَيْنِ لَا يَسَعُ لِمَنْ سَمِعَ مِنْهَا أَنْ يَحْضُرَ نِكَاحَهَا، وَيَمْنَعَهَا مَا اسْتَطَاعَ أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَةً فَشَهِدَ عِنْدَهُ أَوْ عِنْدَ الْقَاضِي أَنَّ لَهَا زَوْجًا فَتَزَوَّجَهَا لَا يُفَرِّقُ انْتَهَى، وَفِيهَا قَالَتْ طَلَّقَنِي ثَلَاثًا ثُمَّ أَرَادَتْ تَزْوِيجَ نَفْسِهَا مِنْهُ لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ أَصَرَّتْ عَلَيْهِ أَمْ كَذَّبَتْ نَفْسَهَا. اهـ.
وَقَيَّدَ بِقَوْلِهِ، وَالْمُدَّةُ تَحْتَمِلُهُ لِأَنَّ الْمُدَّةَ لَوْ لَمْ تَحْتَمِلْهُ فَإِنَّهُ لَا يُصَدِّقُهَا، وَاحْتِمَالُهَا أَنْ يُذْكَرَ لِكُلِّ عِدَّةٍ مَا يُمْكِنُ، وَهُوَ شَهْرَانِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَتِسْعَةٌ، وَثَلَاثُونَ يَوْمًا عِنْدَهُمَا تَمَامُهُ فِي الشَّرْحِ، وَلَكِنْ فِي الْقُنْيَةِ بِرَقْمِ شب قَالَتْ الْمُعْتَدَّةُ أَسْقَطْت سُقْطًا اسْتَبَانَ خَلْقُهُ أَوْ بَعْضُ خَلْقِهِ تُصَدَّقُ، وَتَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ، وَإِنْ أَخْبَرَتْ بَعْدَ الطَّلَاقِ بِسَاعَةٍ أَوْ يَوْمٍ فَفِي بق إذَا قَالَتْ انْقَضَتْ عِدَّتِي فِي يَوْمٍ أَوْ أَقَلَّ تُصَدَّقُ أَيْضًا، وَإِنْ لَمْ تَقُلْ سَقَطَ لِاحْتِمَالِهِ بو خِلَافُهُ اهـ فَقَوْلُهُمْ الْإِمْكَانُ بِشَهْرَيْنِ عِنْدَ الْإِمَامِ مَحَلُّهُ مَا إذَا لَمْ تَقُلْ أَسْقَطْت سُقْطًا اسْتَبَانَ بَعْضُ خَلْقِهِ، وَجَزْمُهُمْ بِهَذِهِ الْمُدَّةِ دَلِيلٌ عَلَى ضَعْفِ قَوْلِ مَنْ قَالَ بِقَبُولِ قَوْلِهَا انْقَضَتْ عِدَّتِي بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ أَقَلَّ لِاحْتِمَالِ سُقُوطِ سُقْطٍ مِنْ غَيْرِ تَصْرِيحٍ مِنْهَا بِذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ، وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَالْمَآبُ
[بَابُ الْإِيلَاءِ]
لَمَّا كَانَ الْإِيلَاءُ يُوجِبُ الْبَيْنُونَةَ فِي ثَانِي الْحَالِ كَالطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ أَوْلَاهُ بِهِ، وَهُوَ لُغَةً الْيَمِينُ، وَشَرْعًا قَوْلُهُ (هُوَ الْحَلِفُ عَلَى تَرْكِ قُرْبَانِهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ أَوْ أَكْثَرَ) أَيْ الزَّوْجَةِ وَهُوَ تَعْرِيفٌ لِأَحَدِ قِسْمَيْ الْإِيلَاءِ الْحَقِيقِيِّ، وَهُوَ مَا اشْتَمَلَ عَلَى الْقَسَمِ كَقَوْلِهِ آلَيْت أَنْ لَا أَقْرَبَك أَوْ حَلَفْت أَوْ، وَاَللَّهِ أَوْ مَا يَئُولُ إلَيْهِ كَقَوْلِهِ أَنَا مِنْك مُولٍ قَاصِدًا بِهِ الْإِيجَابَ أَوْ أَنْتِ مِثْلُ امْرَأَةِ فُلَانٍ، وَقَدْ كَانَ فُلَانٌ آلَى مِنْ امْرَأَتِهِ لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنَا مِنْك حَالِفٌ، وَكَذَا الثَّانِي يَئُولُ إلَيْهِ فَانْحَلَّ إلَى الْقَسَمِ، وَأَمَّا مَا كَانَ فِي مَعْنَى الْيَمِينِ، وَهُوَ الْيَمِينُ بِتَعْلِيقِ مَا يَسْتَشِقُّهُ عَلَى الْقُرْبَانِ فَسَنَتَكَلَّمُ عَلَيْهِ بَعْدَهُ، وَبِهَذَا سَقَطَ اعْتِرَاضُ ابْنُ الْهُمَامِ تَبَعًا لِلشَّارِحِ مِنْ أَنَّهُ يُرَدُّ عَلَيْهِ الْيَمِينُ بِتَعْلِيقِ مَا لَا يَسْتَشِقُّهُ كَقَوْلِهِ إنْ وَطِئْتُك فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ مُولِيًا مَعَ أَنَّ التَّعْرِيفَ شَامِلٌ لَهُ مَعَ أَنَّ فِي كَوْنِهِ مُولِيًا اخْتِلَافًا فَمَا ذَكَرُوهُ مِنْ عَدَمِ كَوْنِهِ مُولِيًا هُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ يَكُونُ مُولِيًا كَمَا فِي الْمَجْمَعِ فَجَازَ أَنْ يَكُونَ الْمُؤَلِّفُ قَصَدَ تَعْرِيفَ الْإِيلَاءِ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ الْمُعْتَمَدُ قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ كَمَا سَيَأْتِي، وَالتَّعْرِيفُ الشَّامِلُ لِكُلٍّ مِنْ الْقِسْمَيْنِ السَّالِمِ مِنْ الْإِيرَادِ قَوْلُنَا الْيَمِينُ عَلَى تَرْكِ قُرْبَانِهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا بِالْقَسَمِ أَوْ بِتَعْلِيقِ مَا يَسْتَشِقُّهُ عَلَى الْقُرْبَانِ.
وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُمْ الْمَوْلَى مَنْ لَا يَخْلُو عَنْ أَحَدِ الْمَكْرُوهَيْنِ مِنْ الطَّلَاقِ أَوْ الْكَفَّارَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَحَدِ قِسْمَيْ الْإِيلَاءِ الْحَقِيقِيِّ فَلَا يُعْتَرَضُ عَلَيْهِمْ بِالْمَعْنَوِيِّ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَالشَّامِلُ لَهُمَا الْمَوْلَى مَنْ لَا يَخْلُو عَنْ أَحَدِ الْمَكْرُوهَيْنِ مِنْ الطَّلَاقِ أَوْ لُزُومِ مَا يَشُقُّ عَلَيْهِ، وَأَوْرَدْت عَلَيْهِ إيلَاءَ الذِّمِّيِّ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ فَإِنَّهُ إذَا أَقَرَّ بِهَا خَلَا عَنْهُمَا كَمَا سَيَأْتِي، وَلَكِنْ قَالَ فِي الْكَافِي إنَّهُ مَا خَلَا عَنْ حِنْثٍ لَزِمَهُ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَحْلِفُ فِي الدَّعَاوَى بِاَللَّهِ الْعَظِيمِ، وَلَكِنْ مَنَعَ مِنْ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ عَلَيْهِ مَانِعٌ، وَهُوَ كَوْنُهَا عِبَادَةً، وَهُوَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا، وَمَا إذَا قَالَ لِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ، وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُكُنَّ صَارَ مُولِيًا مِنْهُنَّ، وَيُمْكِنُهُ قُرْبَانُ ثَلَاثٍ مِنْ غَيْرِ
ــ
[منحة الخالق]
بَابُ الْإِيلَاءِ) .
(قَوْلُهُ مَعَ أَنَّ فِي كَوْنِهِ مُولِيًا اخْتِلَافًا إلَخْ) جَوَابٌ ثَانٍ قَالَ فِي النَّهْرِ وَفِي كُلٍّ مِنْ الْجَوَابَيْنِ نَظَرٌ أَمَّا الْأَوَّلُ فَلَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ أَرَادَ تَعْرِيفَ الْحَقِيقِيِّ فَقَطْ إذْ لَوْ أَرَادَهُ لَذَكَرَ لِلثَّانِي تَعْرِيفًا فَلَمَّا لَمْ يَذْكُرْهُ عَلِمْنَا أَنَّهُ أَدْرَجَ الْقِسْمَيْنِ تَحْتَ تَعْرِيفِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَلِفَ أَعَمُّ مِنْ كَوْنِهِ بِاَللَّهِ تَعَالَى أَوْ بِمَعْنَاهُ، وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّهُ لَوْ أَرَادَ تَعْرِيفَ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ لِذِكْرِ مَا يَشُقُّ إذْ الْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِيمَا لَا يَشُقُّ كَمَا سَيَأْتِي اهـ.
وَتَأَمَّلْ مَعْنَى قَوْلِهِ لِذِكْرِ مَا يَشُقُّ إلَخْ، وَفِي شَرْحِ الْمَقْدِسِيَّ وَمَنْ قَالَ إنَّ الْمَقْصُودَ تَعْرِيفُ الْحَقِيقِيِّ دُونَ الْمَعْنَوِيِّ فَقَدْ تَعَسَّفَ فَإِنَّ الْيَمِينَ حَقِيقَتُهُ الشَّرْعِيَّةُ تَشْمَلُ التَّعْلِيقَ عَلَى مَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ وَشُرُوحِهِ فَتَخْصِيصُهُ بِالْقَسَمِ ثُمَّ إلْحَاقُ التَّعْلِيقِ بِهِ بَعْدَ دُخُولِهِ أَوْ لَا عُدُولٌ عَنْ سَوَاءِ الطَّرِيقِ (قَوْلُهُ وَمَا إذَا قَالَ لِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ) عَطْفٌ عَلَى إيلَاءِ الذِّمِّيِّ، وَأَجَابَ فِي النَّهْرِ عَنْ الْأَوَّلِ بِحَاصِلِ مَا نَقَلَهُ الْمُؤَلِّفُ عَنْ الْكَافِي وَكَأَنَّهُ سَقَطَ مِنْ نُسْخَتِهِ حَتَّى أَجَابَ عَنْهُ بِمَا هُنَا، وَأَجَابَ عَنْ الثَّانِي بِقَوْلِهِ وَأَمَّا الثَّانِي فَأَجَابَ عَنْهُ شُرَّاحُ الْهِدَايَةِ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ الْإِيلَاءَ مُتَعَلِّقٌ بِمَنْعِ الْحَقِّ مِنْ الْمُدَّةِ، وَقَدْ وُجِدَ فَيَكُونُ مُولِيًا مِنْهُنَّ، وَعَدَمُ وُجُوبِ شَيْءٍ لِعَدَمِ الْحِنْثِ لِأَنَّهُ بِفِعْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ بِقُرْبَانِ جَمِيعِهِنَّ، وَالْمَوْجُودُ قُرْبَانُ بَعْضِهِنَّ قَالَ فِي الْفَتْحِ وَحَاصِلُ هَذَا تَخْصِيصُ اطِّرَادِ الْأَصْلِ بِمَا إذَا حَلَفَ عَلَى وَاحِدَةٍ بِأَدْنَى تَأَمَّلْ
стр. 1235
شَيْءٍ يَلْزَمُهُ لِأَنَّهُ لَا يَحْنَثُ إلَّا بِقُرْبَانِ جَمِيعِهِنَّ، وَرُكْنُهُ الْحَلِفُ الْمَذْكُورُ وَشَرْطُهُ مَحَلِّيَّةُ الْمَرْأَةِ بِأَنْ تَكُونَ مَنْكُوحَةً وَقْتَ تَنْجِيزِ الْإِيلَاءِ فَلَا يَرِدُ مَا لَوْ قَالَ إنْ تَزَوَّجْتُك فَوَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك فَتَزَوَّجَهَا فَإِنَّهُ يَصِيرُ مُولِيًا عِنْدَنَا كَمَا فِي الْمَبْسُوطِ، وَأَهْلِيَّةُ الزَّوْجِ لِلطَّلَاقِ عِنْدَهُ، وَلِلْكَفَّارَةِ عِنْدَهُمَا فَيَصِحُّ إيلَاءُ الذِّمِّيِّ عِنْدَهُ بِمَا فِيهِ كَفَّارَةٌ نَحْوُ، وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك فَإِنْ قَرُبَهَا تَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ، وَفَائِدَةُ كَوْنِهِ مُولِيًا أَنَّ الْمُدَّةَ لَوْ مَضَتْ بِلَا قُرْبَانٍ بَانَتْ بِتَطْلِيقَةٍ، وَلَا يَصِحُّ عِنْدَهُمَا أَمَّا لَوْ آلَى بِمَا هُوَ قُرْبَةٌ كَالْحَجِّ لَا يَصِحُّ اتِّفَاقًا أَوْ بِمَا لَا يَلْزَمُ كَوْنُهُ قُرْبَةً كَالْعِتْقِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ اتِّفَاقًا فَإِيلَاءُ الذِّمِّيِّ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ، وَعَدَمُ النَّقْصِ عَنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فِي الْحُرَّةِ مِنْ الشَّرَائِطِ فَهِيَ ثَلَاثٌ، وَحُكْمُهُ لُزُومُ الْكَفَّارَةِ أَوْ الْجَزَاءُ الْمُعَلَّقُ بِتَقْدِيرِ الْحِنْثِ بِالْقُرْبَانِ، وَوُقُوعُ طَلْقَةٍ بَائِنَةٍ بِتَقْدِيرِ الْبِرِّ.
(قَوْلُهُ كَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ أَوْ، وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ [البقرة: ٢٢٦] وَأَفَادَ بِالْمِثَالَيْنِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ تَعْيِينِ الْمُدَّةِ أَوْ الْإِطْلَاقِ لِأَنَّهُ كَالتَّأْبِيدِ، وَبِإِطْلَاقِهِ إلَى أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ صَرِيحٌ فِيهِ لِأَنَّهُ لَمْ يُشْتَرَطْ فِيهِ النِّيَّةُ، وَمِثْلُهُ لَا أُجَامِعُك لَا أَطَؤُك لَا أَبَاضِعُك لَا أَغْتَسِلُ مِنْك مِنْ جَنَابَةٍ فَلَوْ ادَّعَى أَنَّهُ لَمْ يَعْنِ الْجِمَاعَ لَا يُصَدَّقُ قَضَاءً، وَيُصَدَّقُ دِيَانَةً، وَالْكِنَايَةُ كُلُّ لَفْظٍ لَا يَسْبِقُ إلَى الْفَهْمِ مَعْنَى الْوِقَاعِ، وَيَحْتَمِلُ غَيْرَهُ مَا لَمْ يُنْوَ نَحْوُ لَا أَمَسُّك، وَلَا آتِيك، وَلَا أَغْشَاك لَا أَلْمِسُك لَأَغِيظَنَّك لَأَسُوءَنَّك لَا أَدْخُلُ عَلَيْك لَا أَجْمَعُ رَأْسِي، وَرَأْسَك لَا أُضَاجِعُك لَا أَدْنُو مِنْك لَا أَبِيتُ مَعَك فِي فِرَاشٍ لَا يَمَسُّ جِلْدِي جِلْدَك لَا أَقْرَبُ فِرَاشَك فَلَا يَكُونُ إيلَاءً بِلَا نِيَّةٍ، وَيُدَيَّنُ فِي الْقَضَاءِ، وَفِي غَايَةِ الْبَيَانِ مَعْزِيًّا إلَى الشَّامِلِ حَلَفَ لَا يَقْرَبُهَا، وَهِيَ حَائِضٌ لَا يَكُونُ مُولِيًا لِأَنَّ الزَّوْجَ مَمْنُوعٌ عَنْ الْوَطْءِ بِالْحَيْضِ فَلَا يَصِيرُ الْمَنْعُ مُضَافًا إلَى الْيَمِينِ اهـ.
وَبِهَذَا اعْلَمْ أَنَّ الصَّرِيحَ وَإِنْ كَانَ لَا يَحْتَاجُ إلَى النِّيَّةِ لَا يَقَعُ بِهِ لِوُجُودِ صَارِفٍ، وَقَيَّدَ الْمُصَنِّفُ بِالْقَسَمِ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ لَا أَقْرَبُك، وَلَمْ يَقُلْ، وَاَللَّهِ لَا يَكُونُ مُولِيًا كَذَا ذَكَرَ الْإِسْبِيجَابِيُّ، وَفِي الْبَدَائِعِ لَوْ آلَى مِنْ امْرَأَتِهِ ثُمَّ قَالَ لِامْرَأَتِهِ الْأُخْرَى أَشْرَكْتُك فِي إيلَائِهَا لَمْ يَصِحَّ فَإِنْ كَانَ فِي مَكَانِ الْإِيلَاءِ ظِهَارٌ صَحَّ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الشَّرِكَةَ فِي الْإِيلَاءِ لَوْ صَحَّتْ لَثَبَتَتْ الشَّرِكَةُ فِي الْمُدَّةِ فَيَصِيرُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، وَهَذَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الْإِيلَاءِ انْتَهَى، وَالطَّلَاقُ كَالظِّهَارِ، وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ آلَى مِنْهَا مُدَّةً لَوْ قُسِمَتْ خَصَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرُ فَإِنَّهُ يَكُونُ مُولِيًا مِنْ الثَّانِيَةِ بِالتَّشْرِيكِ، وَذَكَرَ الْكَرْخِيُّ لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ ثُمَّ قَالَ لِامْرَأَتِهِ الْأُخْرَى قَدْ أَشْرَكْتُك مَعَهَا كَانَ مُولِيًا مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا لِأَنَّ إثْبَاتَ الشَّرِكَةِ لَا يُغَيِّرُ مُوجِبَ الْيَمِينِ هُنَا فَإِنَّهُ لَوْ قَالَ أَنْتُمَا عَلَيَّ حَرَامٌ كَانَ مُولِيًا مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَةٍ، وَتَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ بِوَطْئِهِمَا بِخِلَافِ قَوْلِهِ، وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُكُمَا لِأَنَّ هَذَا صَارَ إيلَاءً لِمَا يَلْزَمُهُ مِنْ هَتْكِ حُرْمَةِ الِاسْمِ، وَذَلِكَ لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بِقُرْبَانِهِمَا.
وَأَمَّا قَوْلُهُ أَنْتُمَا عَلَيَّ حَرَامٌ صَارَ إيلَاءً بِاعْتِبَارِ مَعْنَاهُ، وَهُوَ إثْبَاتُ التَّحْرِيمِ، وَإِثْبَاتُ التَّحْرِيمِ قَدْ وُجِدَ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا فَيَثْبُتُ الْإِيلَاءُ فِي حَقِّ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا، وَلَوْ حَلَفَ لَا يَقْرَبُهَا فِي زَمَانٍ أَوْ مَكَان مُعَيَّنٍ لَا يَكُونُ مُولِيًا خِلَافًا لِابْنِ أَبِي لَيْلَى لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ قُرْبَانُهَا فِي مَكَان آخَرَ أَوْ زَمَانٍ آخَرَ، وَلَوْ حَلَفَ لَا يَقْرَبُ امْرَأَتَهُ، وَأَجْنَبِيَّةً لَا يَصِيرُ مُولِيًا مَا لَمْ يَقْرَبْ الْأَجْنَبِيَّةَ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ قُرْبَانُ امْرَأَتِهِ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ يَلْزَمُهُ لِأَنَّ الْإِيلَاءَ
ــ
[منحة الخالق]
قَوْلِهِ لَأَغِيظَنَّك لَأَسُوءَنَّك) بِاللَّامِ فِي جَوَابِ الْقَسَمِ فِيهِمَا، وَلَيْسَتْ لَا النَّافِيَةُ كَمَا فِي نَظَائِرِهِمَا.
(قَوْلُهُ حَلَفَ لَا يَقْرَبُهَا، وَهِيَ حَائِضٌ) أَيْ بِأَنْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك، وَلَمْ يُقَيِّدْ بِمُدَّةٍ أَمَّا لَوْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ يَكُونُ مُولِيًا، وَإِنْ كَانَتْ حَائِضًا كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْحَوَاشِي السَّعْدِيَّةِ قَالَ فِي النَّهْرِ لِأَنَّهُ إذَا قَيَّدَ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ يَكُونُ قَرِينَةً عَلَى إضَافَةِ الْمَنْعِ إلَى الْيَمِينِ، وَقَيَّدَ الْأَوَّلَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ بَحْثًا بِمَا إذَا كَانَ عَالِمًا بِحَيْضِهَا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ النِّفَاسُ كَذَلِكَ هَذَا، وَقَدْ قَرَّرَ الْمَقْدِسِيَّ الْمَسْأَلَةَ فِي شَرْحِهِ عَلَى خِلَافِ مَا هُنَا حَيْثُ قَالَ بَعْدَ نَقْلِ كَلَامِ غَايَةِ الْبَيَانِ أَقُولُ: الظَّاهِرُ أَنَّ الْجُمْلَةَ أَعْنِي، وَهِيَ حَائِضٌ حَالٌ مِنْ مَفْعُولِ يَقْرَبُهَا لَا مِنْ فَاعِلِ حَلَفَ، وَعَلَى هَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يَقْرَبُهَا، وَهِيَ مُحْرِمَةٌ أَوْ صَائِمَةٌ فَرْضًا كَذَلِكَ لِأَنَّ مُدَّةَ الْحَيْضِ، وَنَحْوَهَا لَا تَدُومُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَلَمْ يُوجَدْ شَرْطُهُ، وَقَوْلُ مَنْ قَالَ: وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّ الصَّرِيحَ، وَإِنْ كَانَ لَا يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ لَا يَقَعُ بِهِ لِوُجُودِ صَارِفٍ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَمَّا كَانَتْ حَائِضًا، وَحَلَفَ كَانَ حَيْضُهَا مَانِعًا مِنْ الْوَطْءِ لَا الْيَمِينُ فَإِنْ أَرَادَ أَنَّ الْأَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ الَّتِي يَمْنَعُ نَفْسَهُ فِيهَا تَكُونُ خَالِيَةً مِنْ الْحَيْضِ، وَنَحْوِهِ مِنْ الْمَوَانِعِ فَهَذَا لَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ، وَلَمْ يُقَيَّدْ بِذَلِكَ فِي كَلَامِ أَحَدٍ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ مَا بَيَّنَّا اهـ. فَلْيُتَأَمَّلْ.
ثُمَّ رَأَيْت فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ مَا يُشِيرُ إلَى تَأْيِيدِ بَحْثِهِ حَيْثُ قَالَ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَقْرَبُهَا، وَهِيَ حَائِضٌ لَمْ يَكُنْ مُولِيًا لِأَنَّهُ مَنَعَ نَفْسَهُ عَنْ قُرْبَانِهَا فِي مُدَّةِ الْحَيْضِ، وَأَنَّهُ أَقَلُّ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ اهـ.
نَعَمْ قَوْلُهُ فَإِنْ أَرَادَ إلَخْ غَيْرُ وَارِدٍ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا لَمْ يُقَيَّدْ بِمُدَّةٍ كَمَا مَرَّ عَنْ سَعْدِيٍّ وَكَذَا هُوَ كَذَلِكَ فِي تَصْوِيرِ الْمَسْأَلَةِ الْمَنْقُولَةِ عَنْ غَايَةِ الْبَيَانِ
стр. 1236
وَاحِدٌ، وَلَا يَصِحُّ فِي حَقِّ الْأَجْنَبِيَّةِ فِي حَقِّ الطَّلَاقِ فَكَذَلِكَ فِي حَقِّ امْرَأَتِهِ فَإِذَا قَرِبَ الْأَجْنَبِيَّةَ لَا يُمْكِنُهُ قُرْبَانُهَا إلَّا بِكَفَّارَةٍ تَلْزَمُهُ، وَصَارَ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَقْرَبُ امْرَأَتَهُ وَأَمَتَهُ، وَلَوْ حَلَفَ لَا يَقْرَبُهَا إنْ شَاءَتْ يَتَوَقَّفُ عَلَى مَشِيئَتِهَا لِأَنَّهُ طَلَاقٌ مُؤَجَّلٌ فَيَجُوزُ تَعْلِيقُهُ بِمَشِيئَتِهَا كَالطَّلَاقِ الْمُنَجَّزِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَمِنْ الْكِنَايَاتِ أَنْتِ عَلَيَّ مِثْلُ امْرَأَةِ فُلَانٍ، وَقَدْ كَانَ فُلَانٌ آلَى مِنْ امْرَأَتِهِ فَإِنْ كَانَ نَوَى الْإِيلَاءَ كَانَ مُولِيًا، وَإِلَّا فَلَا، وَمِنْهَا مَا لَوْ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ كَالْمَيْتَةِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ، وَسَيَأْتِي أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ، وَأَرَادَ بِقَوْلِهِ، وَاَللَّهِ مَا يَنْعَقِدُ بِهِ الْيَمِينُ كَقَوْلِهِ تَاللَّهِ وَعَظَمَةِ اللَّهِ وَجَلَالِهِ وَكِبْرِيَائِهِ فَخَرَجَ مَا لَا يَنْعَقِدُ بِهِ الْيَمِينُ كَقَوْلِهِ، وَعِلْمِ اللَّهِ لَا أَقْرَبُك، وَعَلَيَّ غَضَبُ اللَّهِ وَسَخَطُهُ إنْ قَرِبْتُك، وَإِنْ جَعَلَ لِلْإِيلَاءِ غَايَةً إنْ كَانَ لَا يُرْجَى وُجُودُهَا فِي مُدَّةِ الْإِيلَاءِ كَانَ مُولِيًا كَمَا إذَا قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك حَتَّى أَصُومَ الْمُحَرَّمَ، وَهُوَ فِي رَجَبٍ أَوْ لَا أَقْرَبُك إلَّا فِي مَكَانِ كَذَا وَبَيْنَهُ مَسِيرَةُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا فَإِنَّهُ يَكُونُ مُولِيًا، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ لَمْ يَكُنْ مُولِيًا.
وَكَذَا إذَا قَالَ حَتَّى تَفْطِمِي طِفْلَك وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ الْفِطَامِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا فَإِنَّهُ يَكُونُ مُولِيًا، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ لَمْ يَكُنْ مُولِيًا، وَإِنْ قَالَ لَا أَقْرَبُك حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا أَوْ حَتَّى تَخْرُجَ الدَّابَّةُ أَوْ الدَّجَّالُ كَانَ الْقِيَاسُ أَنْ لَا يَكُونَ مُولِيًا لِأَنَّهُ يُرْجَى وُجُودُ ذَلِكَ سَاعَةً فَسَاعَةً، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَكُونُ مُولِيًا لِأَنَّ هَذَا اللَّفْظَ فِي الْعُرْفِ، وَالْعَادَةِ إنَّمَا يَكُونُ لِلتَّأْبِيدِ، وَكَذَا إذَا قَالَ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ أَوْ قَالَ ﴿حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ [الأعراف: ٤٠] فَإِنَّهُ يَكُونُ مُولِيًا فَإِنْ كَانَ يُرْجَى وُجُودُهُ فِي الْمُدَّةِ لَا مَعَ بَقَاءِ النِّكَاحِ فَإِنَّهُ يَكُونُ مُولِيًا أَيْضًا مِثْلُ أَنْ يَقُولَ، وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك حَتَّى تَمُوتِي أَوْ أُقْتَلَ أَوْ حَتَّى أُطَلِّقَك ثَلَاثًا فَإِنَّهُ يَكُونُ مُولِيًا إجْمَاعًا، وَكَذَا إذَا كَانَتْ أَمَةً فَقَالَ لَا أَقْرَبُك حَتَّى أَمْلِكَك أَوْ أَمْلِكَ شِقْصًا مِنْك يَكُونُ مُولِيًا، وَإِنْ قَالَ حَتَّى أَشْتَرِيكَ لَا يَكُونُ مُولِيًا لِأَنَّهُ قَدْ يَشْتَرِيهَا لِغَيْرِهِ، وَلَا يَفْسُدُ النِّكَاحُ، وَلَوْ قَالَ حَتَّى أَشْتَرِيكَ لِنَفْسِي لَا يَكُونُ مُولِيًا أَيْضًا لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَشْتَرِيهَا لِنَفْسِهِ شِرَاءً فَاسِدًا، وَلَوْ قَالَ اشْتَرَيْتُك لِنَفْسِي، وَأَقْبِضُك كَانَ مُولِيًا، وَإِنْ كَانَ يُرْجَى وُجُودُهُ مَعَ بَقَاءِ النِّكَاحِ كَانَ مُولِيًا مِثْلُ أَنْ يَقُولَ إنْ قَرِبْتُك فَعَبْدِي حُرٌّ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ، وَقَيَّدَ بِالْقُرْبَانِ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا يَمَسُّ جِلْدِي جِلْدَك لَا يَكُونُ مُولِيًا لِأَنَّهُ يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ بِالْمَسِّ بِدُونِ الْجِمَاعِ فِي الْفَرْجِ، وَلَوْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا يَمَسُّ فَرْجِي فَرْجَك يَكُونُ مُولِيًا لِأَنَّهُ يُرَادُ بِهَذَا الْكَلَامِ الْجِمَاعُ فِي الْفَرْجِ، وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ قَرِبْتُك أَوْ دَعَوْتُك إلَى فِرَاشِي فَأَنْت طَالِقٌ لَا يَكُونُ مُولِيًا لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ قُرْبَانُهَا مِنْ غَيْرِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ بِأَنْ يَدْعُوَهَا إلَى الْفِرَاشِ فَيَحْنَثُ ثُمَّ يَقْرَبُهَا بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَحْنَثَ بِالْقُرْبَانِ، وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ اغْتَسَلْت مِنْ جَنَابَتِي مَا دُمْت امْرَأَتِي فَأَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا وَأَعَادَ هَذَا الْقَوْلَ، وَكَانَتْ الْمَرْأَةُ حَامِلًا، وَلَمْ يَقْرَبْهَا بَعْدَ الْمَقَالَةِ حَتَّى وَضَعَتْ حَمْلَهَا بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا فَإِنَّهَا تَبِينُ بِوَاحِدَةٍ عِنْدَ انْقِضَاءِ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ لِأَنَّهُ كَانَ مُولِيًا، وَتَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِوَضْعِ الْحَمْلِ فَإِنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَكُونُ مُولِيًا لَوْ قَرِبَهَا لَا يَحْنَثُ لِأَنَّ الْيَمِينَ كَانَتْ مُوَقَّتَةً إلَى بَقَاءِ النِّكَاحِ، وَبَعْدَمَا وَقَعَتْ تَطْلِيقَةٌ بِالْإِيلَاءِ لَا يَقَعُ عَلَيْهَا طَلَاقٌ آخَرُ، وَإِنْ مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ أُخْرَى قَبْلَ، وَضْعِ الْحَمْلِ لِأَنَّ الْمُبَانَةَ بِالْإِيلَاءِ لَا يَقَعُ عَلَيْهَا طَلَاقٌ آخَرُ بِحُكْمِ ذَلِكَ الْإِيلَاءِ، وَإِنْ كَانَتْ فِي الْعِدَّةِ مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ، وَتَمَامُهُ فِي الْخَانِيَّةِ.
وَعُلِمَ أَنَّ الْقُرْبَانَ مَصْدَرُ قَرِبَ يَقْرَبُ مِنْ بَابِ فَعِلَ بِكَسْرِ الْعَيْنِ فِي الْمَاضِي وَفَتْحِهَا فِي الْمُضَارِعِ، وَلَهُ مَصْدَرَانِ الْقُرْبَانُ، وَالْقُرْبُ بِمَعْنَى الدُّنُوِّ كَذَا فِي ضِيَاءِ الْحُلُومِ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ وَطِئَ فِي الْمُدَّةِ كَفَّرَ) بِتَشْدِيدِ الْفَاءِ أَيْ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ إذَا كَانَتْ يَمِينُهُ بِاَللَّهِ تَعَالَى، وَبِهِ قَالَتْ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ، وَوَعْدُ الْمَغْفِرَةِ بِسَبَبِ الْفَيْءِ الَّذِي هُوَ مِثْلُ التَّوْبَةِ لَا يُنَافِي إلْزَامَ الْكَفَّارَةِ لِأَنَّهُ حُكْمٌ دُنْيَوِيٌّ، وَذَاكَ أُخْرَوِيٌّ قَيَّدَ بِالْوَطْءِ لِأَنَّهُ لَوْ كَفَّرَ قَبْلَهُ لَا يَكُونُ كَفَّارَةً كَذَا ذَكَرَ الْإِسْبِيجَابِيُّ، وَأَطْلَقَ فِي الْوَطْءِ فَشَمِلَ مَا إذَا جُنَّ بَعْدَ الْإِيلَاءِ ثُمَّ وَطِئَهَا انْحَلَّتْ، وَسَقَطَ الْإِيلَاءُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا يَمَسُّ جِلْدِي جِلْدَك لَا يَكُونُ مُولِيًا) يَعْنِي بِلَا نِيَّةٍ كَمَا مَرَّ.
стр. 1237
(قَوْلُهُ وَسَقَطَ الْإِيلَاءُ) بِإِجْمَاعِ الْفُقَهَاءِ حَتَّى لَوْ مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ لَا يَقَعُ طَلَاقٌ لِانْحِلَالِ الْيَمِينِ بِالْحِنْثِ، وَسَوَاءٌ حَلَفَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ أَوْ أَطْلَقَ أَوْ عَلَى الْأَبَدِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا بَانَتْ) أَيْ إنْ لَمْ يَطَأْ فِي الْمُدَّةِ، وَهِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَقَعَتْ عَلَيْهِ طَلْقَةٌ بَائِنَةٌ لِأَنَّهُ قَدْ وَقَعَ التَّخَلُّصُ مِنْ الظُّلْمِ، وَلَا يَكُونُ بِالرَّجْعِيِّ لِأَنَّهُ بِسَبِيلٍ مِنْ أَنْ يَرُدَّهَا إلَى عِصْمَتِهِ، وَيُعِيدَ الْإِيلَاءَ فَتَعَيَّنَ الْبَائِنُ لِتَمْلِكَ نَفْسَهَا، وَتَزُولَ سَلْطَنَتُهُ عَنْهَا جَزَاءً لِظُلْمِهِ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَعَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ ﵃، وَتَمَامُهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَذَكَرَ الْإِسْبِيجَابِيُّ أَنَّ الْعِدَّةَ مِنْ وَقْتِ الْبَيْنُونَةِ، وَبِهِ فَارَقَ الطَّلَاقُ الرَّجْعِيُّ فَإِنَّهُ وَإِنْ أَوْجَبَ بَيْنُونَةً فِي ثَانِي الْحَالِ كَالْإِيلَاءِ لَكِنَّ الْعِدَّةَ فِيهِ مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ لَا الْبَيْنُونَةِ.
وَفِي الْمَبْسُوطِ، وَإِذَا ادَّعَى أَنَّهُ قَدْ جَامَعَهَا فَإِنْ ادَّعَى فِي الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ، وَإِنْ ادَّعَى ذَلِكَ بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى الْأَصْلِ الْمَعْرُوفِ أَنَّهُ مَتَى أَقَرَّ بِمَا يَمْلِكُ إنْشَاءَهُ لَا يَكُونُ مُتَّهَمًا فَلَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى مَقَالَتِهِ فِي الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ أَنَّهُ قَدْ جَامَعَهَا فَهِيَ امْرَأَتُهُ لِأَنَّ الثَّابِتَ بِإِقْرَارِهِ كَالثَّابِتِ بِالْمُعَايَنَةِ، وَهِيَ مِنْ أَعْجَبِ الْمَسَائِلِ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ، وَيَتَمَكَّنُ مِنْ إثْبَاتِهِ بِالْبَيِّنَةِ. اهـ. .
(قَوْلُهُ وَسَقَطَ الْيَمِينُ لَوْ حَلَفَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ) لِأَنَّهَا مُوَقَّتَةٌ بِوَقْتٍ فَلَا تَبْقَى بَعْدَ مُضِيِّهِ (قَوْلُهُ: وَبَقِيَتْ لَوْ عَلَى الْأَبَدِ) أَيْ بَقِيَتْ الْيَمِينُ لَوْ كَانَ حَلَفَ عَلَى الْأَبَدِ سَوَاءٌ صَرَّحَ بِهِ أَوْ أَطْلَقَ لِعَدَمِ مَا يُبْطِلُهَا مِنْ حِنْثٍ أَوْ مُضِيِّ وَقْتٍ (قَوْلُهُ فَلَوْ نَكَحَهَا ثَانِيًا، وَثَالِثًا، وَمَضَتْ الْمُدَّتَانِ بِلَا فَيْءٍ بَانَتْ بِأُخْرَيَيْنِ) يَعْنِي لَوْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَمَا بَانَتْ بِالْإِيلَاءِ ثُمَّ مَضَتْ الْمُدَّةُ بَعْدَ التَّزَوُّجِ الثَّانِي بَانَتْ بِتَطْلِيقَةٍ أُخْرَى، وَكَذَا لَوْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ ثَالِثًا، وَمَضَتْ الْمُدَّةُ بَانَتْ بِثَالِثَةٍ، وَتُعْتَبَرُ الْمُدَّةُ مِنْ وَقْتِ التَّزَوُّجِ لِأَنَّهُ بِهِ يَثْبُتُ حَقُّهَا فِي الْجِمَاعِ، وَبِامْتِنَاعِهِ صَارَ ظَالِمًا فَيُجَازَى بِإِزَالَةِ نِعْمَةِ النِّكَاحِ.
وَأَشَارَ إلَى أَنَّهُ لَا يَتَكَرَّرُ الطَّلَاقُ قَبْلَ التَّزَوُّجِ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهَا فِي الْجِمَاعِ قَبْلَهُ، وَهُوَ الْأَصَحُّ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَبَانَهَا بِتَنْجِيزِ الطَّلَاقِ ثُمَّ مَضَتْ مُدَّةُ الْإِيلَاءِ، وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ حَيْثُ تَقَعُ أُخْرَى بِالْإِيلَاءِ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ التَّعْلِيقِ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ، وَالْمُعَلَّقُ لَا يَبْطُلُ بِتَنْجِيزِ مَا دُونَ الثَّلَاثِ، وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ لَوْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك أَبَدًا فَمَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ، وَوَقَعَ الطَّلَاقُ ثُمَّ مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ أُخْرَى، وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ تَقَعُ أُخْرَى، وَكَذَلِكَ هَذَا فِي الْكَرَّةِ الثَّالِثَةِ، وَلَوْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ تُعْتَبَرُ مُدَّةُ الْإِيلَاءِ الثَّانِي مِنْ وَقْتِ التَّزَوُّجِ، وَلَوْ تَزَوَّجَهَا فِي الْعِدَّةِ تُعْتَبَرُ الْمُدَّةُ مِنْ وَقْتِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ الْأَوَّلِ اهـ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ نَكَحَهَا بَعْدَ زَوْجٍ آخَرَ لَمْ تَطْلُقْ) لِتَقْيِيدِهِ بِطَلَاقِ هَذَا الْمِلْكِ، وَقَدْ انْتَهَى بِالثَّلَاثِ سَوَاءٌ وَقَعَتْ مُتَفَرِّقَةً بِسَبَبِ الْإِيلَاءِ الْمُؤَبَّدِ أَوْ نَجَزَهَا بَعْدَ الْإِيلَاءِ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّتِهِ ثُمَّ عَادَتْ إلَيْهِ بَعْدَ زَوْجٍ آخَرَ لِبُطْلَانِ الْإِيلَاءِ فَلَا يَعُودُ بِالتَّزَوُّجِ (قَوْلُهُ فَلَوْ وَطِئَهَا كَفَّرَ لِبَقَاءِ الْيَمِينِ) أَيْ لَوْ وَطِئَهَا بَعْدَمَا عَادَتْ إلَيْهِ بَعْدَ زَوْجٍ آخَرَ لَزِمَهُ التَّكْفِيرُ عَنْ يَمِينِهِ لِبَقَائِهَا فِي حَقِّهِ، وَإِنْ لَمْ يَبْقَ فِي حَقِّ الطَّلَاقِ، وَفِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ لِلصَّدْرِ الشَّهِيدِ الْإِيلَاءُ يَصِحُّ فِي الْمُنْكِرَةِ حَلَفَ لَا يَقْرَبُ إحْدَاهُمَا، وَمَضَتْ الْمُدَّةُ بَانَتْ وَاحِدَةً، وَيُخَيِّرُ فَإِنْ مَضَتْ مُدَّةٌ أُخْرَى قَبْلَهُ بَانَتْ الْأُخْرَى لِلتَّعْيِينِ، وَدَلَّتْ أَنَّ الْإِيلَاءَ يَبْطُلُ بِالْبَيْنُونَةِ، وَأَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ عَلَى الْمُبَانَةِ فِي الْعِدَّةِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ بِخِلَافِ الْإِبَانَةِ بِغَيْرِهِ، وَعَلَى هَذَا تَكْرَارُ مُدَّةِ الْوَاحِدَةِ بِخِلَافِ كُلَّمَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ فَأَنْتِ بَائِنٌ يَنْوِي الطَّلَاقَ. اهـ.
وَمِنْ بَابِ الْيَمِينِ فِي الْإِيلَاءِ الْإِيلَاءُ يُوجِبُ طَلَاقًا، وَيَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الْمُدَّةِ، وَكَفَّارَةٌ فِي الْحِنْثِ، وَتَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الِاسْمِ قَالَ كُلَّمَا دَخَلْت وَاحِدَةً مِنْ هَاتَيْنِ الدَّارَيْنِ فَوَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك، وَدَخَلَهَا أَوْ قَالَ كُلَّمَا دَخَلْت هَذِهِ، وَدَخَلَهَا مَرَّتَيْنِ يَتَعَدَّدُ فِي حَقِّ الطَّلَاقِ دُونَ الْكَفَّارَةِ، وَلَوْ قَالَ فَعَلَيَّ يَمِينٌ إنْ قَرِبْتُك تَعَدُّدًا قَالَ فِي مَجْلِسٍ مَرَّتَيْنِ إذَا جَاءَ غَدٌ فَوَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك تَعَدَّدَ الْكَفَّارَةُ بِالْوَطْءِ لِتَعَدُّدِ الِاسْمِ، وَالطَّلَاقُ بِالْبِرِّ لَا لِاتِّحَادِ الْمُدَّةِ، وَعِنْدَ زُفَرَ تَتَعَدَّدُ، وَلَوْ عَلَّقَهُ
ــ
[منحة الخالق]
[وَطِئَ فِي مُدَّةِ الْإِيلَاء]
(قَوْلُهُ وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ لَوْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك أَبَدًا إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ أَشَارَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِنَقْلِهِ عَنْهَا إلَى أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَيْنِ، وَمَا فِيهَا ضَعِيفٌ، وَالْمُخْتَارُ مَا فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَالطَّلَاقُ بِالْبِرِّ لَا) أَيْ لَا يَتَعَدَّدُ، وَقَوْلُهُ لِاتِّحَادِ الْبِرِّ عِلَّةٌ لَهُ
стр. 1238
بِوَقْتَيْنِ تَعَدَّدَا لِتَعَدُّدِهِمَا قَالَ كُلَّمَا دَخَلْت فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إنْ قَرِبْتُك أَوْ فَعَبْدِي هَذَا حُرٌّ يَتَعَدَّدُ الْإِيلَاءُ وَالْجَزَاءُ مُتَّحِدٌ لِتَعَذُّرِهِ قَالَ كُلَّمَا دَخَلْت فَإِنْ قَرِبْتُك فَعَلَيَّ يَمِينٌ أَوْ نَذْرٌ أَوْ حُجَّةٌ يَتَعَدَّدُ، وَيُشْتَرَطُ مَعَ كُلِّ دَخْلَةٍ قُرْبَانٌ لِلْعَطْفِ قَالَ كُلَّمَا دَخَلْت فَوَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك أَوْ قَدَّمَ الْقَسَمَ يَتَعَدَّدُ الطَّلَاقُ دُونَ الْكَفَّارَةِ، وَلَوْ قَالَ إنْ قَرِبْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ كُلَّمَا دَخَلْت لَا يَكُونُ مُولِيًا لِأَنَّ بِهِ يَنْعَقِدُ، وَيُمْكِنُهُ أَنْ لَا يَدْخُلَ آلَى مِرَارًا فِي مَجْلِسٍ، وَنَوَى التَّكْرَارَ يَتَّحِدُ الطَّلَاقُ، وَالْكَفَّارَةُ، وَإِنْ عَطَفَ يَتَعَدَّدُ الْكَفَّارَةُ، وَتَطْلُقُ ثَلَاثًا يُتَّبَعُ بَعْضُهَا قِيَاسًا، وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ وَزُفَرَ، وَوَاحِدَةً اسْتِحْسَانًا، وَهُوَ قَوْلُهُمَا. اهـ. .
(قَوْلُهُ وَلَا إيلَاءَ فِيمَا دُونَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ) يَعْنِي فِي الْحُرَّةِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ سَيَذْكُرُ حُكْمَ الْأَمَةِ، وَبِهِ قَالَ الْأَئِمَّةُ الْأَرْبَعَةُ، وَظَاهِرُ الْآيَةِ صِحَّةُ الْإِيلَاءِ فِيمَا دُونَهَا لِأَنَّهُ إنَّمَا خَصَّ بِالْأَرْبَعَةِ مُدَّةَ التَّرَبُّصِ، وَأَمَّا الْحَلِفُ فَمُطْلَقٌ، وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ، وَغَيْرُهُ مِنْ الْمَعْنَى فَمُصَادَرَةٌ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَلَكِنْ كَانَ مَشَايِخُنَا إنَّمَا تَمَسَّكُوا بِفَتْوَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَلَى أَنَّهُ تَفْسِيرٌ لِلْآيَةِ، وَتَمَامُهُ فِي الْعِنَايَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(قَوْلُهُ وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك شَهْرَيْنِ وَشَهْرَيْنِ بَعْدَ هَذَيْنِ الشَّهْرَيْنِ إيلَاءٌ) لِأَنَّ الْجَمْعَ بِحَرْفِ الْجَمْعِ كَالْجَمْعِ بِلَفْظِهِ، وَقَوْلُهُ بَعْدَ هَذَيْنِ الشَّهْرَيْنِ قَيْدٌ اتِّفَاقِيٌّ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَذْكُرْهُ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ قَيَّدَ بِالْوَاوِ بِدُونِ تَكْرَارِ النَّفْيِ وَالْقَسَمِ لِأَنَّهُ لَوْ كَرَّرَ النَّفْيَ بِأَنْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك شَهْرَيْنِ، وَلَا شَهْرَيْنِ أَوْ كَرَّرَ الْقَسَمَ بِأَنْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك شَهْرَيْنِ، وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك شَهْرَيْنِ لَا يَكُونُ مُولِيًا لِأَنَّهُمَا يَمِينَانِ فَتَتَدَاخَلُ مُدَّتُهُمَا حَتَّى لَوْ قَرِبَهَا قَبْلَ مُضِيِّ شَهْرَيْنِ يَجِبُ عَلَيْهِ كَفَّارَتَانِ، وَلَوْ قَرِبَهَا بَعْدَ مُضِيِّهِمَا لَا تَجِبُ عَلَيْهِ لِانْقِضَاءِ مُدَّتِهِمَا، وَحُكْمُ الْيَمِينِ كَحُكْمِ الْإِيلَاءِ فِي عَدَمِ التَّعَدُّدِ إذَا كَانَتْ بِالْوَاوِ فَقَطْ، وَالتَّعَدُّدُ إذَا تَكَرَّرَ حَرْفُ النَّفْيِ أَوْ الْقَسَمُ، وَلَا فَرْقَ فِي تَكْرَارِ الْقَسَمِ بَيْنَ تَكْرَارِ الْمُقْسَمِ عَلَيْهِ أَوْ لَا حَتَّى لَوْ قَالَ وَاَللَّهِ وَاَللَّهِ لَا أَفْعَلُ كَذَا فَهُوَ يَمِينَانِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ لَا أَفْعَلُ كَذَا وَاَللَّهِ لَا أَفْعَلُ كَذَا، وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا تَلَازُمَ بَيْنَ كَوْنِهِ إيلَاءً وَيَمِينًا فَلِذَلِكَ قَدْ يَتَعَدَّدُ الْبِرُّ، وَالْحِنْثُ، وَقَدْ يَتَّحِدَانِ، وَقَدْ يَتَعَدَّدُ الْبِرُّ، وَيَتَّحِدُ الْحِنْثُ، وَقَلْبُهُ مِثَالُ الْأَوَّلِ إذَا جَاءَ غَدٌ فَوَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك إذَا جَاءَ بَعْدَ غَدٍ فَوَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك فَتَعَدَّدَ الْإِيلَاءُ لِتَعَدُّدِ الْمُدَّةِ، وَتَعَدَّدَ الْيَمِينُ لِتَعَدُّدِ الذِّكْرِ فَإِنْ تَرَكَهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ مِنْ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ بَرَّ فِي الْأُولَى، وَبَانَتْ، وَإِذَا مَضَى يَوْمٌ آخَرُ بَرَّ فِي الثَّانِيَةِ وَطَلَقَتْ أَيْضًا، وَلَوْ قَرِبَهَا بَعْدَ الْغَدِ تَجِبُ كَفَّارَتَانِ، وَإِنْ قَرِبَهَا فِي الْغَدِ تَجِبُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ، وَمِثَالُ الثَّانِي، وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، وَكَذَا مَسْأَلَةُ الْكِتَابِ، وَمِثَالُ الثَّالِثِ كُلَّمَا دَخَلْت هَذِهِ الدَّارَ فَوَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك فَدَخَلَتْهَا فِي يَوْمٍ ثُمَّ فِي يَوْمٍ ثُمَّ فِي يَوْمٍ آخَرَ فَإِنْ قَرِبَهَا تَجِبُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ لِاتِّحَادِ الْحِنْثِ، وَإِنْ تَرَكَهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ مِنْ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ بَانَتْ بِطَلْقَةٍ فَإِذَا مَضَى يَوْمٌ آخَرُ بَانَتْ بِطَلْقَةٍ أُخْرَى، وَكَذَا إذَا مَضَى يَوْمٌ آخَرُ بَانَتْ بِثَالِثَةٍ لِتَعَدُّدِ الْبِرِّ، وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَفِي الْمِثَالِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْحَلِفَ بِاَللَّهِ وَقَعَ جَزَاءً لِشَرْطٍ مُتَكَرِّرٍ فَيَلْزَمُ تَكَرُّرُهُ.
وَلَا يُشْكِلُ بِأَنَّهُ لَا حَلِفَ عِنْدَ الشَّرْطِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ فِيهِ ذِكْرُ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى، وَإِلَّا لَزِمَ أَنْ لَا حَلِفَ عِنْدَ الشَّرْطِ الْأَوَّلِ أَيْضًا، وَمَعَ ذَلِكَ ثَبَتَ الْحَلِفُ عِنْدَهُ، وَلَعَلَّهُ اشْتَبَهَ بِوَاللَّهِ كُلَّمَا دَخَلْت الدَّارَ لَا أَقْرَبُك أَوْ بِكُلَّمَا دَخَلْت الدَّارَ فَوَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك. اهـ.
وَالْجَوَابُ لَا اشْتِبَاهَ لِأَنَّ الْمَنْقُولَ فِي الْفَتَاوَى كالولوالجية، وَالْبَزَّازِيَّةِ أَنَّ الطَّلَاقَ، وَالْعَتَاقَ، وَالظِّهَارَ مَتَى عُلِّقَ بِشَرْطٍ مُتَكَرِّرٍ يَتَكَرَّرُ، وَالْيَمِينُ لَا، وَإِنْ عُلِّقَ بِمُتَكَرِّرٍ حَتَّى لَوْ قَالَ كُلَّمَا دَخَلْت الدَّارَ فَوَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُ زَيْدًا فَدَخَلَ الدَّارَ مِرَارًا لَا يَتَكَرَّرُ الْيَمِينُ لِأَنَّهُ إنْشَاءُ عَقْدٍ، وَالْإِنْشَاءُ يَتَكَرَّرُ بِلَا تَكَرُّرِ صِيغَتِهِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَتَعَدَّدُ، وَإِنْ
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ فَمُصَادَرَةٌ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ) ، وَنَصُّهُ، وَالْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرَهُ هُوَ أَنَّ الْمَوْلَى مَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْقُرْبَانِ فِي الْمُدَّةِ إلَّا بِشَيْءٍ لَزِمَهُ، وَهَذَا لَيْسَ كَذَلِكَ فَرْعُ كَوْنِ أَقَلِّ الْمُدَّةِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، وَإِلَّا فَنَحْنُ لَا نَقُولُ بِهِ إذَا قُلْنَا بِعَدَمِ تَقْيِيدِ الْمُدَّةِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهَا بِهَا فَإِثْبَاتُ كَوْنِ الْأَقَلِّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ بِهِ مُصَادَرَةٌ (قَوْلُهُ وَتَمَامُهُ فِي الْعِنَايَةِ) قَالَ فِيهَا فَإِنْ قِيلَ فَتْوَى ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - مُخَالِفٌ لِظَاهِرِ النَّصِّ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ [البقرة: ٢٢٦] أَطْلَقَ الْإِيلَاءَ، وَقَيَّدَ التَّرَبُّصَ بِمُدَّةٍ، وَذَلِكَ يَقْتَضِي أَنَّ مَنْ آلَى مِنْ امْرَأَتِهِ، وَلَوْ مُدَّةً يَسِيرَةً كَيَوْمٍ أَوْ سَاعَةٍ يَلْزَمُهُ ﴿تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ [البقرة: ٢٢٦] فَالتَّقْيِيدُ بِمُدَّةٍ يَكُونُ زِيَادَةً عَلَى النَّصِّ، وَهِيَ لَا تَجُوزُ بِفَتْوَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَالْجَوَابُ أَنَّ فَتْوَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَعَ فِي الْمُقَدَّرَاتِ، وَالرَّأْيُ لَا مَدْخَلَ لَهُ فِي الْمُقَدَّرَاتِ الشَّرْعِيَّةِ فَكَانَ مَسْمُوعًا، وَلَمْ يُرْوَ عَنْ أَحَدٍ خِلَافُهُ فَيُجْعَلُ تَفْسِيرًا لِلنَّصِّ لَا تَقْيِيدًا أَوْ تَقْدِيرُهُ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ تُرِكَ الْأَوَّلُ بِدَلَالَةِ الثَّانِي فَكَانَ مِنْ بَابِ الِاكْتِفَاءِ.
(قَوْلُهُ وَمِثَالُ الثَّالِثِ كُلَّمَا دَخَلْت إلَخْ) فِي كَثِيرٍ مِنْ النُّسَخِ، وَمِثَالُ الثَّانِي، وَهُوَ تَحْرِيفٌ
стр. 1239
سُمِّيَ التَّعَدُّدُ لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ تَلْزَمُ بِلَا هَتْكِ حُرْمَةِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى. اهـ.
وَقَوْلُهُ وَإِلَّا لَزِمَ أَنْ لَا حَلِفَ عِنْدَ الشَّرْطِ الْأَوَّلِ مَمْنُوعٌ لِأَنَّهُ صَرِيحُ قَيْدٍ كَمَا لَا يَخْفَى، وَمِثَالُ الرَّابِعِ أَعْنِي اتِّحَادَ الْإِيلَاءِ، وَتَعَدُّدَ الْيَمِينِ إذَا جَاءَ غَدٌ فَوَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك ثُمَّ قَالَ فِي الْمَجْلِسِ إذَا جَاءَ غَدٌ فَوَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك فَهُوَ إيلَاءٌ وَاحِدٌ فِي حُكْمِ الْبِرِّ حَتَّى لَوْ مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ مِنْ الْغَدِ طَلَقَتْ، وَإِنْ قَرِبَهَا فَعَلَيْهِ كَفَّارَتَانِ لِاتِّحَادِ الْمُدَّةِ، وَتَعَدُّدِ الِاسْمِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ مَكَثَ يَوْمًا ثُمَّ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك شَهْرَيْنِ بَعْدَ الشَّهْرَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ أَوْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك سَنَةً إلَّا يَوْمًا أَوْ قَالَ بِالْبَصْرَةِ، وَاَللَّهِ لَا أَدْخُلُ مَكَّةَ، وَهِيَ بِهَا لَا) أَيْ لَا يَكُونُ مُولِيًا فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ أَمَّا فِي الْأُولَى فَلِأَنَّ الثَّانِيَ إيجَابٌ مُبْتَدَأٌ وَقَدْ صَارَ مَمْنُوعًا بَعْدَ الْيَمِينِ الْأُولَى شَهْرَيْنِ، وَبَعْدَ الثَّانِيَةِ أَرْبَعَةً إلَّا يَوْمًا فَلَمْ تَتَكَامَلْ مُدَّةُ الْمَنْعِ أَرَادَ بِالْيَوْمِ مُطْلَقَ الزَّمَانِ لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مُكْثِهِ يَوْمًا أَوْ سَاعَةً، وَتَقْيِيدُهُ بِقَوْلِهِ بَعْدَ الشَّهْرَيْنِ اتِّفَاقٌ أَيْضًا لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَذْكُرْهُ لَا يَكُونُ مُولِيًا أَيْضًا لَكِنْ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، وَهُوَ أَنَّهُ عِنْدَ ذِكْرِهِ تَتَعَيَّنُ مُدَّةُ الْيَمِينِ الثَّانِيَةُ، وَعِنْدَ عَدَمِهِ تَصِيرُ مُدَّتُهُمَا وَاحِدَةً، وَتَتَأَخَّرُ الثَّانِيَةُ عَنْ الْأُولَى بِيَوْمٍ، وَلَكِنْ فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ تَتَدَاخَلُ الْمُدَّتَانِ فَلَوْ قَرِبَهَا فِي الشَّهْرَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ لَزِمَتْهُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ، وَكَذَا فِي الشَّهْرَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْتَمِعْ عَلَى شَهْرَيْنِ يَمِينَانِ بَلْ عَلَى كُلِّ شَهْرَيْنِ يَمِينٌ وَاحِدَةٌ، وَقَدْ تَوَارَدَ شُرُوحُ الْهِدَايَةِ مِنْ النِّهَايَةِ، وَمُخْتَصَرَيْهَا، وَغَايَةِ الْبَيَانِ عَلَى الْخَطَأِ عِنْدَ كَلَامِهِمْ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَاحْذَرْهُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَأَقُولُ: وَقَيَّدَ بِالْوَقْتِ لِأَنَّهُ لَوْ أَطْلَقَ بِأَنْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك ثُمَّ قَالَ بَعْدَ سَاعَةٍ، وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك ثُمَّ بَعْدَ سَاعَةٍ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك فَقَرِبَهَا بَعْدَ الْيَمِينِ الثَّالِثَةِ لَزِمَهُ ثَلَاثُ كَفَّارَاتٍ لِتَدَاخُلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ، وَلَوْ لَمْ يَقْرَبْهَا حَتَّى مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ بَانَتْ، وَعِنْدَ تَمَامِ الثَّانِيَةِ، وَهُوَ سَاعَةٌ بَعْدَهَا تَبِينُ بِأُخْرَى إذَا كَانَتْ فِي الْعِدَّةِ، وَعِنْدَ تَمَامِ الثَّالِثَةِ تَبِينُ بِثَالِثَةٍ بِلَا خِلَافٍ، وَفِي الْجَوْهَرَةِ، وَلَوْ كَرَّرَ، وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك ثَلَاثًا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ فَإِنْ أَرَادَ التَّكْرَارَ، وَالْإِيلَاءُ وَاحِدٌ، وَالْيَمِينُ وَاحِدَةٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَالْإِيلَاءُ وَاحِدٌ، وَالْيَمِينُ ثَلَاثٌ، وَإِنْ أَرَادَ التَّغْلِيظَ، وَالتَّشْدِيدَ فَالْإِيلَاءُ وَاحِدٌ، وَالْيَمِينُ ثَلَاثٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ.
وَإِذَا تَعَدَّدَ الْمَجْلِسُ تَعَدَّدَ الْإِيلَاءُ، وَالْيَمِينُ، وَتَمَامُهُ فِيهَا، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ، وَهُوَ مَا إذَا قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك سَنَةً إلَّا يَوْمًا، وَأَنَّ الْمُولِي مَنْ لَا يُمْكِنُهُ الْقُرْبَانُ فِي الْمُدَّةِ إلَّا بِشَيْءٍ يَلْزَمُهُ، وَيُمْكِنُهُ هَاهُنَا الْقُرْبَانُ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ يَلْزَمُهُ لِأَنَّ الْمُسْتَثْنَى يَوْمٌ مُنَكَّرٌ، وَلَوْ قَرِبَهَا فِي يَوْمٍ صَارَ مُولِيًا إذَا غَرَبَتْ الشَّمْسُ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَلَا يَكُونُ مُولِيًا بِمُجَرَّدِ الْقُرْبَانِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ سَنَةً إلَّا مَرَّةً فَإِنَّهُ إذَا قَرِبَهَا صَارَ مُولِيًا مِنْ سَاعَتِهِ، وَلَا بُدَّ فِيهَا مِنْ كَوْنِ الْبَاقِي مِنْ السَّنَةِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ ذَكَرَهُ الْإِسْبِيجَابِيُّ، قُيِّدَ بِالْإِيلَاءِ لِأَنَّ فِي الْإِجَارَةِ يَنْصَرِفُ إلَى الْيَوْمِ الْأَخِيرِ مِنْ السَّنَةِ لِأَنَّ الصَّرْفَ إلَى الْأَخِيرِ لِتَصْحِيحِهَا فَإِنَّهَا لَا تَصِحُّ مَعَ التَّنْكِيرِ، وَلَا كَذَلِكَ الْيَمِينُ فِي الْإِيلَاءِ، وَأَمَّا الْيَمِينُ فِي غَيْرِهِ فَقَالُوا يَنْصَرِفُ إلَى الْأَخِيرِ كَقَوْلِهِ، وَاَللَّهِ أُكَلِّمُ فُلَانًا سَنَةً إلَّا يَوْمًا فَاحْتَاجُوا إلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الْيَمِينَيْنِ، وَفَرَّقَ صَاحِبُ النِّهَايَةِ بِأَنَّ الْمَعْنَى الْحَامِلَ، وَهُوَ الْمُغَايَظَةُ الْمُقْتَضِيَةُ لِعَدَمِ كَلَامِهِ فِي الْحَالِ مَنْظُورٌ فِيهِ بِأَنَّهُ مُشْتَرَكُ الْإِلْزَامِ إذْ الْإِيلَاءُ أَيْضًا يَكُونُ عَنْ الْمُغَايَظَةِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ تَبَعًا لِلشَّارِحِ، وَقَدْ يُقَالُ لَا يَلْزَمُ فِي الْإِيلَاءِ أَنْ يَكُونَ عَنْ مُغَايَظَةٍ كَمَا إذَا كَانَ بِرِضَاهَا لِخَوْفِ غِيلٍ عَلَى وَلَدِهَا، وَعَدَمِ مُوَافَقَةِ مِزَاجِهِمَا، وَنَحْوِهِ فَيَتَّفِقَانِ عَلَيْهِ لِقَطْعِ لَجَاجِ النَّفْسِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ أَوَّلَ الْبَابِ، وَلَمْ يَتَنَبَّهْ لَهُ هُنَا، وَتَأْجِيلُ الدَّيْنِ كَالْإِجَارَةِ، وَقَيَّدَ بِالْيَوْمِ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ إلَّا نُقْصَانَ يَوْمٍ انْصَرَفَ إلَى الْأَخِيرِ لِأَنَّ
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا لَزِمَ أَنْ لَا حَلِفَ عِنْدَ الشَّرْطِ الْأَوَّلِ مَمْنُوعٌ إلَخْ) قَالَ الْمَقْدِسِيَّ فِي شَرْحِهِ قَدْ خَفِيَ عَلَيْهِ أَنَّ مُرَادَ الْمُحَقِّقِ بِالشَّرْطِ ذَاتُهُ أَيْ نَفْسُ الدُّخُولِ لَا التَّلَفُّظُ بِهِ
(قَوْلُهُ فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ تَتَدَاخَلُ الْمُدَّتَانِ) كَذَا فِي الْفَتْحِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الصَّوَابَ لَا تَتَدَاخَلُ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ مَا قَبْلَهُ، وَمَا بَعْدَهُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فَلَوْ قَرِبَهَا فِي الشَّهْرَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ وَلَوْ قَرِبَهَا فِي الشَّهْرَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ لَزِمَهُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ، وَمَا تَوَارَدَ عَلَيْهِ شُرَّاحُ الْهِدَايَةِ مِنْ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ بِالْقُرْبَانِ كَفَّارَتَانِ قَالَ فِي الْفَتْحِ إنَّهُ خَطَأٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْتَمِعْ عَلَى شَهْرَيْنِ يَمِينَانِ بَلْ عَلَى كُلِّ شَهْرَيْنِ يَمِينٌ وَاحِدَةٌ، وَإِذَا كَانَ لِكُلِّ يَمِينٍ مُدَّةٌ عَلَى حِدَةٍ فَلَا تَدَاخُلَ بَيْنَ الْمُدَّتَيْنِ حَتَّى تَلْزَمَهُ الْكَفَّارَتَانِ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالْقُرْبَانِ فِي مُدَّتَيْهِمَا كَذَا فِي الْحَوَاشِي السَّعْدِيَّةِ، وَعِنْدِي أَنَّ هَذَا الْحَمْلَ مِمَّا يَجِبُ الْمَصِيرُ إلَيْهِ عُرِفَ ذَلِكَ مِنْ تَأَمُّلِ قَوْلِهِ فِي الْعِنَايَةِ، وَيَكُونُ كَلَامُهُ يَمِينَيْنِ مُسْتَقِلَّيْنِ يَلْزَمُهُ بِالْقُرْبَانِ كَفَّارَتَانِ، وَلَك أَنْ تَجْعَلَ أَلْ فِي الْقُرْبَانِ لِلْجِنْسِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُقَالُ لَا يَلْزَمُ فِي الْإِيلَاءِ إلَخْ) قَالَ الْمَقْدِسِيَّ فِي شَرْحِهِ النَّقْضُ عَلَيْهِ يَكْفِي فِي كَوْنِهِ يَكُونُ، وَلَوْ فِي بَعْضِ الْمَوَادِّ فَكَيْفَ، وَهُوَ أَكْثَرُهَا، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ خَوْفِ غِيلٍ، وَنَحْوِهِ أَقَلُّ قَلِيلٍ لَا يُبْنَى عَلَى مِثْلِهِ حُكْمٌ
стр. 1240
النُّقْصَانَ مِنْهَا لَا يَكُونُ إلَّا مِنْ آخِرِهَا عُرْفًا، وَالتَّقْيِيدُ بِالسَّنَةِ اتِّفَاقِيٌّ لِأَنَّهُ لَوْ أَطْلَقَ فَقَالَ لَا أَقْرَبُك إلَّا يَوْمًا لَا يَكُونُ مُولِيًا أَيْضًا لَكِنْ إذَا قَرِبَهَا هُنَا صَارَ مُولِيًا مُطْلَقًا.
وَكَذَا لَا فَرْقَ بَيْنَ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْيَوْمِ وَبَيْنَ وَصْفِهِ بِقَوْلِهِ إلَّا يَوْمًا أَقْرَبُك فِيهِ فِي كَوْنِهِ لَا يَكُونُ مُولِيًا لَكِنْ هُنَا لَا يَصِيرُ مُولِيًا أَبَدًا قَرِبَهَا أَوْ لَا بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ، وَقَيَّدَ بِالِاسْتِثْنَاءِ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ لَا أَقْرَبُك سَنَةً كَانَ مُولِيًا، وَوَقَعَ عَلَيْهِ طَلْقَتَانِ فَقَطْ إذَا تَرَكَهَا السَّنَةَ كُلَّهَا، وَلَا تَقَعُ الثَّالِثَةُ كَذَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ، وَأَمَّا الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ، وَهُوَ مَا إذَا كَانَ فِي بَلْدَةٍ، وَامْرَأَتُهُ فِي أُخْرَى فَحَلَفَ لَا يَدْخُلُ الْبَلْدَةَ الَّتِي هِيَ فِيهَا لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ الْقُرْبَانُ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ يَلْزَمُهُ بِالْإِخْرَاجِ مِنْ الْبَلَدِ بِوَكِيلِهِ أَوْ نَائِبِهِ قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ فَإِنْ كَانَ لَا يُمْكِنُهُ بِأَنْ كَانَ بَيْنَهُمَا ثَمَانِيَةُ أَشْهُرٍ صَارَ مُولِيًا عَلَى مَا فِي جَوَامِعِ الْفِقْهِ، وَأَمَّا عَلَى مَا ذَكَرَهُ قَاضِي خَانْ فَالْعِبْرَةُ لِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، وَاَلَّذِي يُظْهِرُ ضَعْفَهُ لِإِمْكَانِ خُرُوجِ كُلٍّ مِنْهُمَا إلَى الْآخَرَ فَيَلْتَقِيَانِ فِي أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ، وَقَدَّمْنَا بَعْضَ مَسَائِلِ الْإِيلَاءِ الْمُغَيَّا بِغَايَةٍ عَنْ الْجَوْهَرَةِ، وَفِي الْجَامِعِ لِلصَّدْرِ الشَّهِيدِ الْغَايَةُ كَالشَّرْطِ قَالَ لَا أَقْرَبُك حَتَّى أُقْتَلَ أَوْ تُقْتَلِي أَوْ أَقْتُلَك أَوْ تَقْتُلِينِي أَوْ أَمْلِكَك أَوْ تَمْلِكِينِي أَوْ مَا دَامَ النِّكَاحُ بَيْنَنَا فَهُوَ مُولٍ، وَحَتَّى أَشْتَرِيَك لَا خِلَافًا لِزُفَرَ دَلِيلُهُ التَّعْلِيقُ، وَلَوْ قَالَ حَتَّى أَعْتِقَ عَبْدِي أَوْ أُطَلِّقَ امْرَأَتِي صَارَ مُولِيًا خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ، وَلَوْ قَالَ حَتَّى أَقْتُلَهُ أَوْ أَضْرِبَهُ أَوْ يَأْذَنَ لِي لَا لِإِمْكَانِ الْغَايَةِ فَإِنْ وُحِّدَتْ الْغَايَةُ سَقَطَتْ الْيَمِينُ.
وَكَذَا إنْ تَعَذَّرَتْ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ، وَهِيَ مَعْرُوفَةٌ، وَلَوْ قَالَ حَتَّى أَقْتُلَك أَوْ فُلَانًا، وَقَتَلَهُ بَطَلَتْ، وَإِنْ مَاتَ صَارَ مُولِيًا بَعْدَهُ، وَلَوْ قَالَ حَتَّى تَمُوتَ أَوْ يَمُوتَ، وَمَاتَ بَطَلَتْ قَالَ فِي رَجَبٍ لَا أَقْرَبُك حَتَّى أَصُومَ شَعْبَانَ فَأَفْطَرَ أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْهُ أَوْ عَمِلَ مَا لَا يَسْتَطِيعُ مَعَهُ الصَّوْمَ بَطَلَتْ يَمِينُهُ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَصِيرُ مُولِيًا مِنْ وَقْتِ التَّعَذُّرِ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ مِنْ وَقْتِ الْيَمِينِ، وَخَالَفَ أَصْلَهُ، وَلَوْ قَالَ حَتَّى أَصُومَ الْمُحَرَّمَ فَهُوَ مُولٍ بِالِاتِّفَاقِ، وَكَذَا حَتَّى تَخْرُجَ الدَّابَّةُ أَوْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا. اهـ. .
(قَوْلُهُ وَإِنْ حَلَفَ بِحَجٍّ أَوْ صَوْمٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ آلَى مِنْ الْمُطَلَّقَةِ الرَّجْعِيَّةِ فَهُوَ مُولٍ) هَذَا شُرُوعٌ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي مِنْ الْإِيلَاءِ، وَهُوَ الْإِيلَاءُ الْمَعْنَوِيُّ، وَهُوَ الْيَمِينُ بِتَعْلِيقِ مَا يَسْتَشِقُّهُ عَلَى الْقُرْبَانِ كَإِنْ قَرِبْتُك فَلِلَّهِ عَلَيَّ حَجٌّ، وَخَرَجَ الْيَمِينُ بِمَا لَا يَسْتَشِقُّهُ كَإِنْ قَرِبْتُك فَلِلَّهِ عَلَيَّ صَلَاةُ رَكْعَتَيْنِ أَوْ فَلِلَّهِ عَلَيَّ صَلَاةُ رَكْعَتَيْنِ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ بِتَعْيِينِ الْمَكَانِ شَيْءٌ عِنْدَنَا فَلَهُ صَلَاتُهُمَا فِي غَيْرِهِ كَمَا خَرَجَ فَعَلَيَّ اتِّبَاعُ جِنَازَةٍ أَوْ سَجْدَةُ تِلَاوَةٍ أَوْ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ أَوْ تَسْبِيحَةٌ، وَدَخَلَ مَا لَوْ قَالَ فَلِلَّهِ عَلَيَّ مِائَةُ رَكْعَةٍ لِأَنَّهُ يَشُقُّ عَلَى النَّفْسِ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بَحْثًا، وَإِطْلَاقُ أَنَّ الصَّلَاةَ مِمَّا لَا يَسْتَشِقُّهُ كَمَا فَعَلَ الشَّارِحُ مِمَّا لَا يَنْبَغِي هَذَا إنْ عَلَّلَ الصَّلَاةَ بِمَا لَا يَسْتَشِقُّ أَمَّا إذَا عَلَّلَ بِأَنَّ الصَّلَاةَ لَا يُحْلَفُ بِهَا عَادَةً كَمَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ لِلْمُصَنِّفِ قَالَ فَالْتَحَقَ بِصَلَاةِ الْجِنَازَةِ، وَسَجْدَةِ التِّلَاوَةِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الرَّكْعَتَيْنِ وَمِائَةِ رَكْعَةٍ كَمَا لَا يَخْفَى، وَدَخَلَ الْهَدْيُ وَالِاعْتِكَافُ وَالْيَمِينُ، وَكَفَّارَةُ الْيَمِينِ، وَذَبْحُ الْوَلَدِ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ بِالنَّذْرِ بِهِ ذَبْحُ شَاةٍ عِنْدَنَا كَمَا فِي الْبَدَائِعِ، وَأَرَادَ بِالصَّوْمِ غَيْرَ الْمُعَيَّنِ كَقَوْلِهِ فَلِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ يَوْمٍ أَوْ شَهْرٍ، وَالْمُعَيَّنُ إنْ كَانَ بِمُدَّةِ الْإِيلَاءِ أَوْ أَكْثَرَ كَقَوْلِهِ فَلِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ أَوَّلُهَا هَذَا الشَّهْرُ مَثَلًا.
وَأَمَّا إذَا كَانَ بِأَقَلَّ مِنْهَا كَقَوْلِهِ فَلِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ هَذَا الشَّهْرِ فَلَيْسَ بِمُولٍ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ تَرْكُ الْقُرْبَانِ إلَى أَنْ يَمْضِيَ ذَلِكَ ثُمَّ يَطَأَهَا بِلَا شَيْءٍ يَلْزَمُهُ، وَأَطْلَقَ الْعِتْقَ فَشَمِلَ عِتْقَ الْعَبْدِ الْمُعَيَّنِ كَقَوْلِهِ فَلِلَّهِ عَلَيَّ عِتْقُ هَذَا الْعَبْدِ، وَغَيْرِهِ كَقَوْلِهِ فَلِلَّهِ عَلَيَّ عِتْقُ عَبْدٍ سَوَاءٌ كَانَ مُنَجَّزًا أَوْ مُعَلَّقًا حَتَّى لَوْ قَالَ فَكُلُّ مَمْلُوكٍ اشْتَرَيْته فَهُوَ حُرٌّ صَارَ مُولِيًا خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ كَمَا أَطْلَقَ الطَّلَاقَ فَشَمِلَ طَلَاقَهَا وَطَلَاقَ غَيْرِهَا مُنَجَّزًا أَوْ مُعَلَّقًا حَتَّى لَوْ قَالَ فَكُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ طَالِقٌ صَارَ مُولِيًا، وَفِي التَّلْخِيصِ مِنْ بَابِ الْإِيلَاءِ يَكُونُ فِي مَوْطِنَيْنِ، وَفِي إنْ قَرِبْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ كَلَّمَا
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ: وَبَيَّنَ وَصْفَهُ بِقَوْلِهِ إلَّا يَوْمًا أَقْرَبُك فِيهِ إلَخْ) إنَّمَا لَمْ يَكُنْ مُولِيًا لِأَنَّهُ اسْتَثْنَى يَوْمًا مُنَكَّرًا فَيَصْدُقُ عَلَى كُلِّ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ تِلْكَ السَّنَةِ حَقِيقَةً فَيُمْكِنُهُ قُرْبَانُهَا قَبْلَ مُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ يَلْزَمُهُ (قَوْلُهُ وَقَيَّدَ بِالِاسْتِثْنَاءِ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْوَلْوَالِجيَّةِ رَجُلٌ قَالَ لِامْرَأَتِهِ، وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك سَنَةً فَمَضَى الْأَرْبَعَةُ الْأَشْهُرِ فَبَانَتْ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا، وَمَضَى أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ أُخْرَى بَانَتْ أَيْضًا فَإِنْ تَزَوَّجَهَا ثَالِثًا لَا يَقَعُ لِأَنَّهُ بَقِيَ مِنْ السَّنَةِ بَعْدَ التَّزَوُّجِ أَقَلُّ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ
стр. 1241
دَخَلْت فَلَيْسَ بِمُولٍ لِأَنَّ لَهُ مَدْفَعًا بِالتَّرْكِ أَوْ بِحَمْلِ الْغَيْرِ بِخِلَافِ فَكُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُ حُرٌّ، أَوْ أَخَّرَ الْجَزَاءَ كَانَ مُولِيًا لِلْإِعْرَاضِ اهـ.
وَمِنْ بَابِ الْفَيْءِ فِي الْيَمِينِ قَالَ إنْ قَرِبْتُك فَعَبْدَايَ حُرَّانِ فَبَاعَ أَحَدَهُمَا ثُمَّ اشْتَرَاهُ، وَبَاعَ الْآخَرَ أَوْ قَدَّمَ بَيْعَهُ فَهُوَ مُولٍ مِنْ وَقْتِ شِرَائِهِ، وَفِي فَأَحَدُهُمَا حُرٌّ مِنْ وَقْتِ الْيَمِينِ. اهـ.
وَلَوْ بَاعَ الْعَبْدَ الْمُعَيَّنَ سَقَطَ الْإِيلَاءُ لِأَنَّهُ صَارَ بِحَالٍ يُمْكِنُهُ قُرْبَانُهَا بِغَيْرِ شَيْءٍ يَلْزَمُهُ، وَلَوْ مَلَكَهُ بِسَبَبِ شِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ عَادَ الْإِيلَاءُ مِنْ وَقْتِ الْمِلْكِ إنْ لَمْ يَكُنْ وَطِئَهَا قَبْلَهُ فَإِنْ كَانَ وَطِئَهَا قَبْلَ تَجَدُّدِ الْمِلْكِ لَمْ يَعُدْ لِسُقُوطِ الْإِيلَاءِ، وَلَوْ مَاتَ الْعَبْدُ الْمُعَيَّنُ قَبْلَ الْبَيْعِ سَقَطَ الْإِيلَاءُ لِقُدْرَتِهِ عَلَى الْوَطْءِ بِغَيْرِ شَيْءٍ، وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ مَوْتُ الْمَرْأَةِ الْمُعَلَّقِ طَلَاقُهَا أَوْ إبَانَتُهَا ثُمَّ تَزَوُّجُهَا، وَفِي الْجَامِعِ لِلصَّدْرِ قَالَ أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ أَقْرَبَك بِشَهْرٍ أَوْ قَبْلَ أَنْ أَقْرَبَك بِشَهْرٍ إذَا قَرِبْتُك لَا يَصِيرُ مُولِيًا قَبْلَ الشَّهْرِ، وَبَعْدَهُ يَصِيرُ إلَّا إذَا قَرِبَهَا فِيهِ، وَالثَّانِي تَأْكِيدٌ بِخِلَافِ وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك إنْ قَرِبْتُك لِلتَّعْلِيقِ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ أَنْ أَقْرَبَك يَتَنَجَّزُ، وَقِيلَ لَا، وَيَصِيرُ مُولِيًا. اهـ. وَفِي الْخَانِيَّةِ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ قَرِبْتُك فَعَبْدِي هَذَا حُرٌّ فَمَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ، وَخَاصَمَتْهُ إلَى الْقَاضِي، وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا ثُمَّ أَقَامَ الْعَبْدُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ حُرُّ الْأَصْلِ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَقْضِي بِحُرِّيَّتِهِ، وَيَبْطُلُ الْإِيلَاءُ، وَتُرَدُّ الْمَرْأَةُ إلَى زَوْجِهَا لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُولِيًا اهـ.
وَأَمَّا صِحَّةُ الْإِيلَاءِ مِنْ الْمُطَلَّقَةِ رَجْعِيًّا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا حَقٌّ فِي الْوَطْءِ فَبِاعْتِبَارِ أَنَّ وَطْأَهَا مُبَاحٌ فَإِنْ كَانَتْ تَعْتَدُّ بِالْإِقْرَاءِ فَلِاحْتِمَالِ امْتِدَادِ عِدَّتِهَا حَتَّى تَمْضِيَ مُدَّةُ الْإِيلَاءِ فَتَبِينُ، وَإِنْ كَانَتْ بِالْأَشْهُرِ فَلِاحْتِمَالِ أَنْ يُرَاجِعَهَا قَبْلَ مُضِيِّهَا فَإِنْ لَمْ يُرَاجِعْهَا حَتَّى مَضَتْ عِدَّتُهَا قَبْلَ مُضِيِّهَا سَقَطَ الْإِيلَاءُ لِفَوَاتِ مَحَلِّهِ.
(قَوْلُهُ وَمِنْ الْمُبَانَةِ وَالْأَجْنَبِيَّةِ لَا) أَيْ لَا يَصِحُّ الْإِيلَاءُ لِفَوَاتِ مَحَلِّهِ، وَهُوَ الزَّوْجَةُ، وَلَوْ وَطِئَهَا كَفَّرَ لِانْعِقَادِهَا فِي حَقِّ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ عِنْدَ الْحِنْثِ لِأَنَّ انْعِقَادَ الْيَمِينِ يَعْتَمِدُ التَّصَوُّرَ حِسًّا لَا شَرْعًا أَلَا تَرَى أَنَّهَا تَنْعَقِدُ عَلَى مَا هُوَ مَعْصِيَةٌ، وَفِي الْخَانِيَّةِ رَجُلٌ آلَى مِنْ امْرَأَتِهِ ثُمَّ طَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً بَائِنَةً إنْ مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الْإِيلَاءِ، وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ طَلَقَتْ أُخْرَى بِالْإِيلَاءِ، وَإِنْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا ثُمَّ تَمَّتْ مُدَّةُ الْإِيلَاءِ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ بِالْإِيلَاءِ رَجُلٌ آلَى مِنْ امْرَأَتِهِ ثُمَّ طَلَّقَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا إنْ تَزَوَّجَهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ كَانَ الْإِيلَاءُ عَلَى حَالِهِ حَتَّى لَوْ تَمَّتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الْإِيلَاءِ يَقَعُ عَلَيْهَا تَطْلِيقَةٌ أُخْرَى بِحُكْمِ الْإِيلَاءِ، وَإِنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَمَا طَلَّقَهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ كَانَ مُولِيًا تُعْتَبَرُ مُدَّةُ الْإِيلَاءِ مِنْ وَقْتِ التَّزَوُّجِ اهـ.
[وَمُدَّةُ إيلَاءِ الْأَمَةِ]
(قَوْلُهُ وَمُدَّةُ إيلَاءِ الْأَمَةِ شَهْرَانِ) لِأَنَّ الرِّقَّ مُنَصِّفٌ أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ الزَّوْجُ حُرًّا أَوْ عَبْدًا ذَكَرَهُ الْإِسْبِيجَابِيُّ، وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ الْإِيلَاءُ مِنْ أَمَتِهِ لِأَنَّ شَرْطَهُ الْمَحَلِّيَّةُ، وَهِيَ بِالزَّوْجِيَّةِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ، وَلَوْ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا بَعْدَ الْإِيلَاءِ رَجْعِيًّا أَوْ بَائِنًا ثُمَّ أُعْتِقَتْ فِي الْمُدَّةِ انْتَقَلَتْ الْمُدَّةُ إلَى مُدَّةِ إيلَاءِ الْحَرَائِرِ ذَكَرَهُ الْإِسْبِيجَابِيُّ، وَفِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ لِلصَّدْرِ الشَّهِيدِ تَحْتَهُ حُرَّةٌ، وَأَمَةٌ حَلَفَ لَا يَقْرَبُ إحْدَاهُمَا، وَمَضَى شَهْرَانِ بَانَتْ الْأَمَةُ لِسَبْقِ مُدَّتِهَا فَلَوْ عَتَقَتْ قَبْلَهَا كَمُلَتْ مُدَّتُهَا، وَكَذَا لَوْ أَبَانَهَا ثُمَّ عَتَقَتْ بِخِلَافِ الْعِدَّةِ فَلَوْ مَضَتْ مُدَّةٌ أُخْرَى بَانَتْ الْحُرَّةُ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا، وَتَتَعَيَّنُ لَهُ الْأَمَةُ كَالْحِنْثِ فَإِنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ فَكُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُ حُرٌّ) أَيْ حَيْثُ يَصِيرُ مُولِيًا عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ الْقُرْبَانُ إلَّا بِشَيْءٍ يَلْزَمُهُ، وَلَا يُمْكِنُهُ دَفْعُ ذَلِكَ بِالتَّرْكِ إذْ الْمِلْكُ قَدْ يَحْصُلُ مِنْ غَيْرِ صُنْعِهِ بِالْمِيرَاثِ، وَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ رَدِّهِ، وَلَوْ أَخَّرَ الْجَزَاءَ بِأَنْ قَالَ إنْ قَرِبْتُك كُلَّمَا دَخَلْت هَذِهِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ كَانَ مُولِيًا بَعْدَ الدُّخُولِ لِاعْتِرَاضِ الشَّكِّ عَلَى الشَّرْطِ، وَفِي مِثْلِهِ تَقَدَّمَ الشَّرْطُ الْمُؤَخَّرُ مَعَ الْجَزَاءِ عَلَى الشَّرْطِ الْمُقَدَّمِ فِي الذِّكْرِ فَصَارَ تَقْدِيرُهُ كُلَّمَا دَخَلْت هَذِهِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ قَرِبْتُك فَيَكُونُ انْعِقَادُ الْإِيلَاءِ مُعَلَّقًا بِالدُّخُولِ فَيَكُونُ الدُّخُولُ قَابِلًا أَنْتِ طَالِقٌ إنْ قَرِبْتُك فَيَكُونُ مُولِيًا كَذَا فِي شَرْحِ الْفَارِسِيِّ (قَوْلُهُ ثُمَّ اشْتَرَاهُ، وَبَاعَ الْآخَرَ أَوْ قَدَّمَ بَيْعَهُ) لَمْ أَجِدْ قَوْلَهُ أَوْ قَدَّمَ بَيْعَهُ فِي تَلْخِيصِ الْخَلَّاطِيِّ وَلَا فِي شَرْحِهِ، وَلَعَلَّهَا عِبَارَةُ تَلْخِيصِ الشَّهِيدِ قَالَ الْفَارِسِيُّ رَجُلٌ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ قَرِبْتُك فَعَبْدَايَ حُرَّانِ صَارَ مُولِيًا فَلَوْ بَاعَ أَحَدَهُمَا بَطَلَ الْإِيلَاءُ فِي حَقِّهِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مُنْفَرِدًا، وَبَاعَهُ بَطَلَ الْإِيلَاءُ كَذَلِكَ هُنَا، وَبَقِيَ الْإِيلَاءُ فِي حَقِّ الَّذِي لَمْ يَبِعْ لِبَقَائِهِ مَحَلًّا لِلْعِتْقِ فَلَوْ اشْتَرَى الَّذِي بَاعَهُ ثُمَّ بَاعَ الْآخَرَ بَطَلَتْ الْمُدَّةُ الْأُولَى، وَانْعَقَدَتْ الْمُدَّةُ مِنْ حِينِ الشِّرَاءِ، وَهَذَا لِأَنَّ الْمَوْلَى مَنْ لَا يُمْكِنُهُ الْقُرْبَانُ إلَّا بِشَيْءٍ وَاحِدٍ يَلْزَمُهُ مِنْ أَوَّلِ الْمُدَّةِ إلَى آخِرِهَا، وَإِذَا كَانَ إيجَادُ الْمَانِعِ شَرْطًا لَا يَكُونُ مُولِيًا إلَّا مِنْ وَقْتِ الشِّرَاءِ لِفَقْدِ الشَّرْطِ قَبْلَهُ إذْ قَبْلَ الْبَيْعِ يَلْزَمُهُ بِالْقُرْبَانِ عِتْقُهُمَا، وَبَعْدَهُ عَتَقَ أَحَدَهُمَا، وَهُوَ الْبَاقِي، وَبَعْدَ الشِّرَاءِ عَتَقَ الْمُشْتَرِي، وَإِنَّمَا يَتَّحِدُ الْمَانِعُ فِي جَمِيعِ الْمُدَّةِ مِنْ حِينِ الشِّرَاءِ، وَفِيمَا إذَا قَالَ فَأَحَدُ هَذَيْنِ الْعَبْدَيْنِ حُرٌّ، وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا صَارَ مُولِيًا مِنْ حِينِ حَلَفَ لِأَنَّ الْمَانِعَ، وَهُوَ عِتْقُ أَحَدِهِمَا لَمْ يَتَبَدَّلْ لِوُجُودِهِ مِنْ أَوَّلِ الْمُدَّةِ إلَى آخِرِهَا اهـ. مُلَخَّصًا
[الْإِيلَاء مِنْ الْمُبَانَةِ وَالْأَجْنَبِيَّةِ]
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْعِدَّةِ) فَإِنَّهَا إذَا طَلَقَتْ طَلَاقًا بَائِنًا ثُمَّ أُعْتِقَتْ لَا تَنْقَلِبُ عِدَّتُهَا عِدَّةَ الْحَرَائِرِ، وَفِي الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ تَنْقَلِبُ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ
стр. 1242
الْبَيْنُونَةِ عَادَ إيلَاؤُهَا، وَكَذَا هُمَا لَكِنْ إنْ رَتَّبَ بَانَتْ الْأُولَى عِنْدَ تَمَامِ مُدَّتِهَا مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ، وَالثَّانِيَةُ بِمُدَّةٍ ثَانِيَةٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَانَتْ قَبْلَهَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ، وَأَمَتِهِ، وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُ إحْدَاكُمَا لَمْ يَكُنْ مُولِيًا، وَكَذَا لَوْ أَعْتَقَ الْأَمَةَ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا، وَمَنْ وَطِئَهَا كَفَّرَ، وَيُمْكِنُهُ تَرْكُهُ كَالْأَجْنَبِيَّةِ بِخِلَافِ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا لِعُمُومِهِ، وَعَلَى هَذَا لَوْ قَالَ لِزَوْجَتَيْهِ لَا أَقْرَبُ إحْدَاكُمَا، أَوْ وَاحِدَةً مِنْكُمَا لِعُمُومِهِ اسْتِحْسَانًا قَالَ إنْ قَرِبْت إحْدَاكُمَا فَالْأُخْرَى عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، وَبَانَتْ إحْدَاهُمَا بِالْإِيلَاءِ أَوْ بِغَيْرِهِ بَطَلَ إيلَاءُ الْأُخْرَى بِخِلَافِ فَالْأُخْرَى طَالِقٌ مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ، وَلَوْ قَالَ فَإِحْدَاكُمَا أَوْ فَوَاحِدَةٌ أَوْ فَهِيَ لَا لِتَعَيُّنِهَا قَالَ إنْ اشْتَرَيْت جَارِيَةً فَهِيَ حُرَّةٌ صَحَّ فِيمَنْ فِي مِلْكِهِ دُونَ مَنْ يَمْلِكُهَا خِلَافًا لِزُفَرَ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ عَجَزَ الْمَوْلَى عَنْ وَطْئِهَا بِمَرَضِهِ أَوْ مَرَضِهَا أَوْ بِالرَّتَقِ أَوْ بِالصِّغَرِ أَوْ بُعْدِ مَسَافَةٍ فَفَيْؤُهُ أَنْ يَقُولَ فِئْت إلَيْهَا) لِأَنَّهُ أَذَاهَا بِذِكْرِ الْمَنْعِ فَيَكُونُ إرْضَاؤُهَا بِالْوَعْدِ بِاللِّسَانِ أَرَادَ بِبُعْدِ الْمَسَافَةِ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا مَسَافَةٌ لَا يَقْدِرُ عَلَى قَطْعِهَا فِي مُدَّةِ الْإِيلَاءِ فَإِنْ قَدَرَ لَا يَصِحُّ فَيْؤُهُ بِاللِّسَانِ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ، وَقَيَّدَ بِالْقَوْلِ لِأَنَّ الْمَرِيضَ لَوْ فَاءَ بِقَلْبِهِ لَا بِلِسَانِهِ لَا يُعْتَبَرُ كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ، وَلَيْسَ مُرَادُهُ خُصُوصَ لَفْظِ فِئْت إلَيْهَا بَلْ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَقَوْلِهِ رَجَعْتُك أَوْ رَاجَعْتُك أَوْ ارْتَجَعْتُك أَوْ أَبْطَلْت الْإِيلَاءَ أَوْ رَجَعْت عَمَّا قُلْتُ: وَنَحْوُهُ، وَدَخَلَ تَحْتَ الْعَجْزِ أَنْ تَكُونَ مُمْتَنِعَةً مِنْهُ أَوْ كَانَتْ فِي مَكَان لَا يَعْرِفُهُ، وَهِيَ نَاشِزَةٌ أَوْ حَالَ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا لِشَهَادَةِ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ لِلتَّزْكِيَةِ أَوْ كَانَتْ مَحْبُوسَةً أَوْ مَحْبُوسًا إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى مُجَامَعَتِهَا فِي السِّجْنِ فَإِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ فَفَيْؤُهُ الْجِمَاعُ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ، وَقَيَّدَ بِمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنْوَاعِ الْعَجْزِ الْحَقِيقِيِّ احْتِرَازًا عَنْ الْعَجْزِ الْحُكْمِيِّ مِثْلُ أَنْ يَكُونَ مُحْرِمًا وَقْتَ الْإِيلَاءِ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَجِّ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ فَعِنْدَنَا لَا يَكُونُ فَيْؤُهُ إلَّا بِالْجِمَاعِ لِأَنَّهُ الْمُتَسَبِّبُ بِاخْتِيَارِهِ بِطَرِيقٍ مَحْظُورٍ فِيمَا لَزِمَهُ فَلَا يَسْتَحِقُّ تَخْفِيفًا، وَأَرَادَ بِكَوْنِ الْفَيْءِ بِاللِّسَانِ مُعْتَبَرًا مُبْطِلًا لِلْإِيلَاءِ فِي حَقِّ الطَّلَاقِ أَمَّا فِي حَقِّ بَقَاءِ الْيَمِينِ بِاعْتِبَارِ الْحِنْثِ فَلَا حَتَّى لَوْ وَطِئَهَا بَعْدَ الْفَيْءِ بِاللِّسَانِ فِي مُدَّةِ الْإِيلَاءِ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ لِتَحَقُّقِ الْحِنْثِ، وَفِي الْبَدَائِعِ، وَمِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ الْفَيْءِ بِالْقَوْلِ قِيَامُ مِلْكِ النِّكَاحِ وَقْتَ الْفَيْءِ بِالْقَوْلِ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ فِي حَالِ مَا يَفِيءُ إلَيْهَا زَوْجَتُهُ غَيْرُ بَائِنَةٍ مِنْهُ فَإِنْ كَانَتْ بَائِنَةً مِنْهُ فَفَاءَ بِلِسَانِهِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فَيْئًا، وَيَبْقَى الْإِيلَاءُ لِأَنَّ الْفَيْءَ بِالْقَوْلِ حَالَ قِيَامِ النِّكَاحِ، وَإِنَّمَا يُرْفَعُ الْإِيلَاءُ فِي حَقِّ حُكْمِ الطَّلَاقِ بِحُصُولِ إيفَاءِ حَقِّهَا بِهِ، وَلَا حَقَّ لَهَا حَالَةَ الْبَيْنُونَةِ بِخِلَافِ الْفَيْءِ بِالْجِمَاعِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ بَعْدَ ثُبُوتِ الْبَيْنُونَةِ حَتَّى لَا يَبْقَى الْإِيلَاءُ بَلْ يَبْطُلُ لِأَنَّهُ حَنِثَ بِالْوَطْءِ فَانْحَلَّتْ الْيَمِينُ، وَبَطَلَتْ، وَلَمْ يُوجَدْ الْحِنْثُ هَاهُنَا فَلَا تَنْحَلُّ الْيَمِينُ فَلَا يَرْتَفِعُ الْإِيلَاءُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ قَدَرَ فِي الْمُدَّةِ فَفَيْؤُهُ الْوَطْءُ) لِكَوْنِهِ خَلَفًا عَنْهُ، فَإِذَا قَدَرَ عَلَى الْأَصْلِ قَبْلَ حُصُولِ الْمَقْصُودِ بِالْبَدَلِ بَطَلَ كَالْمُتَيَمِّمِ إذَا رَأَى الْمَاءَ فِي صَلَاتِهِ قَيَّدَ بِكَوْنِهِ فِي الْمُدَّةِ لِأَنَّهُ لَوْ قَدَرَ عَلَيْهِ بَعْدَهَا لَا يَبْطُلُ، وَشَمِلَ كَلَامُهُ مَا إذَا كَانَ قَادِرًا وَقْتَ الْإِيلَاءِ ثُمَّ عَجَزَ بِشَرْطِ أَنْ يَمْضِيَ زَمَانٌ يَقْدِرُ عَلَى وَطْئِهَا بَعْدَ الْإِيلَاءِ، وَمَا إذَا كَانَ عَاجِزًا وَقْتَهُ ثُمَّ قَدَرَ فِي الْمُدَّةِ، وَأَمَّا لَوْ آلَى إيلَاءً مُؤَبَّدًا، وَهُوَ مَرِيضٌ فَبَانَتْ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ ثُمَّ صَحَّ، وَتَزَوَّجَهَا، وَهُوَ مَرِيضٌ فَفَاءَ بِلِسَانِهِ لَمْ يَصِحَّ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ، وَصَحَّحُوا قَوْلَهُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَفِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ لِلصَّدْرِ الْجِمَاعُ أَصْلٌ، وَاللِّسَانُ خَلَفُهُ آلَى فِي مَرَضِهِ، وَفَاءً بِلِسَانِهِ بَطَلَ إيلَاؤُهُ فِي حَقِّ الطَّلَاقِ فَإِنْ صَحَّ قَبْلَ
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ قَالَ إنْ اشْتَرَيْت جَارِيَةً فَهِيَ حُرَّةٌ إلَخْ) كَذَا فِي النُّسَخِ، وَلَعَلَّهَا تَحْرِيفٌ، وَالْأَصْلُ إنْ تَسَرَّيْت
(قَوْلُهُ أَوْ مَحْبُوسًا) هَذَا عَلَى مَا فِي شَرْحِ مُخْتَصَرِ الْكَرْخِيِّ لِلْقُدُورِيِّ قَالَ فِي الْفَتْحِ وَصَحَّحَهُ فِي الْبَدَائِعِ قُلْت، وَعِبَارَةُ الْبَدَائِعِ بَعْدَ نَقْلِ مَا فِي شَرْحِ الْمُخْتَصَرِ وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي شَرْحِ مُخْتَصَرِ الطَّحَاوِيِّ أَنَّهُ لَوْ آلَى مِنْ امْرَأَتِهِ، وَهِيَ مَحْبُوسَةٌ أَوْ هُوَ مَحْبُوسٌ أَوْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ أَقَلُّ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ إلَّا أَنَّ الْعَدُوَّ أَوْ السُّلْطَانَ مَنَعَهُ عَنْ ذَلِكَ فَإِنَّ فَيْأَهُ لَا يَكُونُ إلَّا بِالْفِعْلِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُوَفِّقَ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ فِي الْحَبْسِ بِأَنْ يَحْمِلَ مَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي عَلَى أَنْ يَقْدِرَ أَحَدُهُمَا عَلَى أَنْ يَصِلَ إلَى صَاحِبِهِ فِي السِّجْنِ، وَالْوَجْهُ فِي الْمَنْعِ مِنْ الْعَدُوِّ أَوْ السُّلْطَانِ نَادِرٌ، وَعَلَى شَرَفِ الزَّوَالِ فَكَانَ مُلْحَقًا بِالْعَدَمِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ انْتَهَتْ، فَقَوْلُهُ إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى مُجَامَعَتِهَا هُوَ تَوْفِيقُ الْبَدَائِعِ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ، وَوَفَّقَ الْمَقْدِسِيَّ فِي شَرْحِهِ بِوَجْهٍ آخَرَ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ فِي الْفَتْحِ وَالْحَبْسُ بِحَقٍّ لَا يُعْتَبَرُ فِي الْفَيْءِ بِاللِّسَانِ، وَبِظُلْمٍ يُعْتَبَرُ.
(قَوْلُهُ وَشَمِلَ كَلَامُهُ مَا إذَا كَانَ قَادِرًا إلَخْ) أَيْ فِي أَنَّ فَيْأَهُ الْوَطْءُ، وَقَوْلُهُ وَمَا إذَا كَانَ عَاجِزًا وَقْتَهُ إلَخْ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ مَا إذَا كَانَ قَادِرًا فَفِي الصُّورَتَيْنِ لَا يَكُونُ فَيْؤُهُ بِاللِّسَانِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ شُرُوطَ صِحَّةِ الْفَيْءِ بِاللِّسَانِ ثَلَاثَةٌ الْعَجْزُ عِنْدَ الْوَطْءِ، وَدَوَامُهُ مِنْ وَقْتِ الْإِيلَاءِ إلَى مُضِيِّ الْمُدَّةِ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْمُلْتَقَى وَقِيَامُ النِّكَاحِ وَقْتَ الْفَيْءِ بِاللِّسَانِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْبَدَائِعِ
стр. 1243
تَمَامِ الْمُدَّةِ تَبْطُلُ لِقُدْرَتِهِ عَلَى الْأَصْلِ كَالْمُتَيَمِّمِ، وَلَوْ لَمْ يَفِئْ حَتَّى بَانَتْ فَصَحَّ ثُمَّ مَرِضَ فَتَزَوَّجَهَا فَفَيْؤُهُ بِالْجِمَاعِ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ وَزُفَرَ لِأَنَّهُ حَرَامٌ كَالْخَلْوَةِ لَكِنَّهُ بِتَقْصِيرِهِ كَمَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ ثُمَّ آلَى أَوْ آلَى، وَهُوَ صَحِيحٌ ثُمَّ بَانَتْ ثُمَّ مَرِضَ، وَتَزَوَّجَهَا بِخِلَافِ إنْ تَزَوَّجْتُك فَوَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك آلَى فِي مَرَضِهِ ثُمَّ أَعَادَهُ بَعْدَ عَشَرَةِ أَيَّامٍ، وَصَحَّ فِي بَعْضِ الْمُدَّةِ فَكَمَا مَرَّ اهـ.
(قَوْلُهُ أَنْت عَلَيَّ حَرَامٌ إيلَاءٌ إنْ نَوَى التَّحْرِيمَ أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا) لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي تَحْرِيمِ الْحَلَالِ إنَّمَا هُوَ الْيَمِينُ عِنْدَنَا عَلَى مَا سَنَذْكُرُهُ فِي الْأَيْمَانِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَلَا فَرْقَ فِي الْأَحْكَامِ كُلِّهَا بَيْنَ أَنْ يَذْكُرَ كَلِمَةَ عَلَيَّ أَوْ لَمْ يَذْكُرْ مَا ذَكَرَهُ فِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ عَنْ الْعُيُونِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ أَنْتِ حَرَامٌ أَوْ بَائِنٌ، وَلَمْ يَقُلْ مِنِّي فَهُوَ بَاطِلٌ سَهْوٌ مِنْهُ حَيْثُ نَقَلَهُ عَنْ الْعُيُونِ، وَفِي الْعُيُونِ ذَكَرَ ذَلِكَ مِنْ جَانِبِ الْمَرْأَةِ فَقَالَ لَوْ جَعَلَ أَمْرَ امْرَأَتِهِ بِيَدِهَا فَقَالَتْ لِلزَّوْجِ أَنْت عَلَيَّ حَرَامٌ أَوْ أَنْت مِنِّي بَائِنٌ أَوْ حَرَامٌ أَوْ أَنَا عَلَيْك حَرَامٌ أَوْ بَائِنٌ وَقَعَ، وَلَوْ قَالَتْ أَنْتَ بَائِنٌ أَوْ حَرَامٌ، وَلَمْ تَقُلْ مِنِّي فَهُوَ بَاطِلٌ، وَوَقَعَ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْعُيُونِ، وَلَوْ قَالَ بِغَيْرِ تَاءِ التَّأْنِيثِ فَظَنَّ صَاحِبُ الْأَكْمَلِ أَنَّهَا مَسْأَلَةٌ مُبْتَدَأَةٌ، وَظَنَّ أَنَّهُ لَوْ قَالَ ذَلِكَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ فَهُوَ بَاطِلٌ قَالَ ﵁ وَعِنْدَ هَذَا ازْدَادَ سَهْوُ شَيْخِنَا نَجْمِ الدِّينِ الْبُخَارِيِّ فَزَادَ فِيهَا لَفْظَةَ لَهَا فَقَالَ لَوْ قَالَ لَهَا أَنْتِ حَرَامٌ أَوْ بَائِنٌ فَهُوَ بَاطِلٌ، وَالْمَسْأَلَةُ مَعَ تَاءِ التَّأْنِيثِ مَذْكُورَةٌ فِي الْوَاقِعَاتِ الْكُبْرَى الْمُرَتَّبَةِ، وَغَيْرِ الْمُرَتَّبَةِ فِي مَسَائِلِ الْعُيُونِ فَعُرِفَ بِهِ سَهْوُهُمَا كَذَا فِي الْقُنْيَةِ قَيَّدَ بِالزَّوْجِ لِأَنَّ الزَّوْجَةَ لَوْ قَالَتْ لِزَوْجِهَا أَنَا عَلَيْك حَرَامٌ أَوْ حَرَّمْتُك صَارَ يَمِينًا حَتَّى لَوْ جَامَعَهَا طَائِعَةً أَوْ مُكْرَهَةً تَحْنَثُ بِخِلَافِ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ هَذِهِ الدَّارَ فَأُدْخِلَ فِيهَا مُكْرَهًا لَا يَحْنَثُ، وَمَعْنَاهُ أَدْخُلُ مَحْمُولًا، وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى الدُّخُولِ فَدَخَلَ مُكْرَهًا حَنِثَ كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ، وَحَرَّمْتُك عَلَيَّ أَوْ لَمْ يَقُلْ عَلَيَّ أَوْ أَنْتِ مُحَرَّمَةٌ عَلَيَّ أَوْ حَرَامٌ عَلَيَّ أَوْ لَمْ يَقُلْ عَلَيَّ أَوْ أَنَا عَلَيْك حَرَامٌ أَوْ مُحَرَّمٌ أَوْ حَرَّمْت نَفْسِي عَلَيْك بِمَنْزِلَةِ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ.
وَقَوْلُهُ أَنْتِ عَلَيَّ كَالْحِمَارِ أَوْ الْخِنْزِيرِ أَوْ مَا كَانَ مُحَرَّمَ الْعَيْنِ فَهُوَ كَقَوْلِهِ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ (قَوْلُهُ وَظِهَارٌ إنْ نَوَاهُ) أَيْ الظِّهَارَ، وَهَذَا عِنْدَهُمَا، وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَيْسَ بِظِهَارٍ لِانْعِدَامِ التَّشْبِيهِ بِالْمُحَرَّمَةِ، وَهُوَ رُكْنٌ فِيهِ، وَلَهُمَا أَنَّهُ أَطْلَقَ الْحُرْمَةَ، وَفِي الظِّهَارِ نَوْعُ حُرْمَةٍ، وَالْمُطْلَقُ يَحْتَمِلُ الْمُقَيَّدَ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ تَبَعًا لِلْقُدُورِيِّ وَشَمْسِ الْأَئِمَّةِ، وَلَيْسَ الْخِلَافُ مَذْكُورًا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَلِذَا لَمْ يَذْكُرْهُ الْحَاكِمُ الشَّهِيدُ فِي مُخْتَصَرِهِ، وَلَا الطَّحَاوِيِّ (قَوْلُهُ وَكَذَبَ إنْ نَوَى الْكَذِبَ) لِأَنَّهُ نَوَى حَقِيقَةَ كَلَامِهِ إذْ حَقِيقَتُهُ وَصْفُهَا بِالْحُرْمَةِ، وَهِيَ مَوْصُوفَةٌ بِالْحِلِّ فَكَانَ كَذِبًا، وَأَوْرَدَ لَوْ كَانَ حَقِيقَةَ كَلَامِهِ لَانْصَرَفَ إلَيْهِ بِلَا نِيَّةٍ لَكِنَّكُمْ تَقُولُونَ عِنْدَ عَدَمِ النِّيَّةِ يَنْصَرِفُ إلَى الْيَمِينِ.
وَالْجَوَابُ أَنَّ هَذِهِ حَقِيقَةٌ أَوْلَى فَلَا تُنَالُ إلَّا بِالنِّيَّةِ وَالْيَمِينِ الْحَقِيقَةُ الثَّانِيَةُ بِوَاسِطَةِ الِاشْتِهَارِ، وَقِيلَ لَا يُصَدَّقُ قَضَاءً، وَقَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ بَلْ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى لِكَوْنِهِ يَمِينًا ظَاهِرًا لِأَنَّ تَحْرِيمَ الْحَلَالِ يَمِينٌ بِالنَّصِّ فَلَا يُصَدَّقُ قَضَاءً فِي نِيَّتِهِ خِلَافَ الظَّاهِرِ، وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ عَلَى مَا عَلَيْهِ الْعَمَلُ، وَالْفَتْوَى كَمَا سَنَذْكُرُهُ، وَالْأَوَّلُ قَوْلُ الْحَلْوَانِيِّ، وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ، وَلَكِنَّ الْفَتْوَى عَلَى الْعُرْفِ الْحَادِثِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْعَمَلَ وَالْفَتْوَى إنَّمَا هُوَ فِي انْصِرَافِهِ إلَى الطَّلَاقِ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ لَا فِي كَوْنِهِ يَمِينًا، وَفِي الْمِصْبَاحِ الْكَذِبُ بِفَتْحِ الْكَافِ، وَكَسْرِ الذَّالِ، وَبِكَسْرِ الْكَافِ وَسُكُونِ الذَّالِ هُوَ الْإِخْبَارُ عَنْ الشَّيْءِ بِخِلَافِ مَا هُوَ سَوَاءٌ فِيهِ الْعَمْدُ، وَالْخَطَأُ، وَلَا، وَاسِطَةَ بَيْنَ الصِّدْقِ، وَالْكَذِبِ عَلَى مَذْهَبِ أَهْلِ السُّنَّةِ، وَالْإِثْمُ يَتْبَعُ الْعَمْدَ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَبَائِنَةٌ إنْ نَوَى الطَّلَاقَ) سَوَاءٌ نَوَى وَاحِدَةً أَوْ ثِنْتَيْنِ (قَوْلُهُ وَثَلَاثٌ إنْ نَوَاهُ) أَيْ الثَّلَاثَ لِأَنَّ الْحَرَامَ مِنْ الْكِنَايَاتِ، وَهَذَا حُكْمُهَا، وَقَدَّمْنَا أَنَّ النِّيَّةَ شَرْطٌ فِي الْحَالَةِ الْمُطْلَقَةِ أَيْ الْخَالِيَةِ عَنْ الْغَضَبِ، وَالْمُذَاكَرَةِ، وَأَمَّا مَعَ أَحَدِهِمَا فَلَيْسَتْ شَرْطًا لِلْوُقُوعِ قَضَاءً، وَشَمِلَ قَوْلُهُ وَبَائِنَةٌ إنْ نَوَى الطَّلَاقَ مَا إذَا طَلَّقَهَا وَاحِدَةً
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الطَّلَاقَ يَمِينٌ، وَلِذَا قَالُوا يُكْرَهُ حَلِفُهُ بِالطَّلَاقِ فَالْيَمِينُ أَعَمُّ مِنْ كَوْنِ مُوجِبِهَا الْكَفَّارَةَ أَوْ الطَّلَاقَ، وَاَلَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَلُ وَالْفَتْوَى نَوْعٌ خَاصٌّ مِنْ هَذِهِ الْيَمِينِ، وَهُوَ انْصِرَافُهُ إلَى الطَّلَاقِ، وَأَيْضًا فَإِنَّ كَوْنَهُ يَمِينًا هُوَ عُرْفٌ أَصْلِيٌّ، وَكَوْنُهُ طَلَاقًا عُرْفٌ حَادِثٌ، وَلَا شَكَّ أَنَّ كَلَامَ كُلِّ عَاقِدٍ وَحَالِفٍ وَنَحْوِهِ يُحْمَلُ عَلَى عُرْفِهِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْأَشْبَاهِ، وَحَيْثُ كَانَ فِيهِ عُرْفٌ تَكُونُ حَقِيقَتُهُ غَيْرَ مُرَادَةٍ فَإِرَادَةُ الْكَذِبِ خِلَافُ الظَّاهِرِ فَلَا يُصَدَّقُ بِهَا قَضَاءً فَالصَّوَابُ حَمْلُهُ عَلَى الْعُرْفِ، وَلَكِنْ لَمَّا كَانَ الْعُرْفُ الْحَادِثُ إرَادَةَ الطَّلَاقِ بِهِ، وَكَانَ هُوَ الْمُفْتَى بِهِ دُونَ الْعُرْفِ الْأَصْلِيِّ قَالَ فِي الْفَتْحِ وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ عَلَى مَا عَلَيْهِ الْعَمَلُ وَالْفَتْوَى أَيْ الْعُرْفُ الْحَادِثُ احْتِرَازًا عَنْ الْعُرْفِ الْأَصْلِيِّ وَهُوَ إرَادَةُ الْإِيلَاءِ فَافْهَمْ
стр. 1244
ثُمَّ قَالَ لَهَا أَنْت عَلَيَّ حَرَامٌ نَاوِيًا ثِنْتَيْنِ فَإِنَّهُ، وَإِنْ تَمَّ بِهِ الثَّلَاثُ لَمْ يَقَعْ بِالْحَرَامِ إلَّا وَاحِدَةٌ، وَقَوْلُهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ سَبْقُ قَلَمٍ، وَعِبَارَةُ غَيْرِهِ لَمْ تَصِحَّ نِيَّتُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا نَوَى الثَّلَاثَ بِهِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ، وَيَقَعُ ثِنْتَانِ تَكْمِلَةٌ لِلثَّلَاثِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ، وَقَدَّمْنَاهُ، وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ أَلْفَ مَرَّةٍ يَقَعُ وَاحِدَةٌ، وَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ تُشْتَرَطُ النِّيَّةُ يَنْظُرُ الْمُفْتِي إلَى سُؤَالِ السَّائِلِ إنْ قَالَ قُلْت كَذَا هَلْ يَقَعُ يَقُولُ نَعَمْ إنْ نَوَيْت، وَإِنْ قَالَ كَمْ يَقَعُ يَقُولُ وَاحِدَةٌ، وَلَا يَتَعَرَّضُ لِاشْتِرَاطِ النِّيَّةِ لِأَنَّ كَمْ عِبَارَةٌ عَنْ عَدَدِ الْوَاقِعِ، وَذَلِكَ يَقْتَضِي أَصْلَ الْوَاقِعِ، وَهَذَا حَسَنٌ اهـ.
ثُمَّ قَالَ فِيهَا قَالَ لَهَا مَرَّتَيْنِ أَنْت عَلَيَّ حَرَامٌ، وَنَوَى بِالْأَوَّلِ الطَّلَاقَ، وَبِالثَّانِي الْيَمِينَ فَعَلَى مَا نَوَى قَالَ لِامْرَأَتَيْهِ أَنْتُمَا عَلَيَّ حَرَامٌ، وَنَوَى الثَّلَاثَ فِي إحْدَاهُمَا، وَالْوَاحِدَةَ فِي الْأُخْرَى صَحَّتْ نِيَّتُهُ عِنْدَ الْإِمَامِ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، وَلَوْ قَالَ نَوَيْت الطَّلَاقَ فِي إحْدَاهُمَا، وَالْيَمِينَ فِي الْأُخْرَى عِنْدَ الثَّانِي يَقَعُ الطَّلَاقُ عَلَيْهِمَا، وَعِنْدَهُمَا كَمَا نَوَى قَالَ لِثَلَاثٍ أَنْتُنَّ عَلَيَّ حَرَامٌ، وَنَوَى الثَّلَاثَ فِي الْوَاحِدَةِ، وَالْيَمِينَ فِي الثَّانِيَةِ، وَالْكَذِبَ فِي الثَّالِثَةِ طَلَقَتْ ثَلَاثًا، وَقِيلَ هَذَا عَلَى قَوْلِ الثَّانِي، وَعَلَى قَوْلِهِمَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَا نَوَى. اهـ. .
(قَوْلُهُ وَفِي الْفَتَاوَى إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْت عَلَيَّ حَرَامٌ، وَالْحَرَامُ عِنْدَهُ طَلَاقٌ، وَلَكِنْ لَمْ يَنْوِ طَلَاقًا وَقَعَ الطَّلَاقُ) يَعْنِي قَضَاءً لِمَا ظَهَرَ مِنْ الْعُرْفِ فِي ذَلِكَ حَتَّى لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ تَزَوَّجْتُك فَحَلَالُ اللَّهِ عَلَيَّ حَرَامٌ فَتَزَوَّجَهَا تَطْلُقُ، وَلِهَذَا لَا يَحْلِفُ بِهِ إلَّا الرِّجَالُ قَيَّدْنَا بِالْقَضَاءِ لِأَنَّهُ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ دِيَانَةً بِلَا نِيَّةٍ، وَذَكَرَ الْإِمَامُ ظَهِيرُ الدِّينِ لَا نَقُولُ لَا تُشْتَرَطُ النِّيَّةُ لَكِنْ يُجْعَلُ نَاوِيًا عُرْفًا فَإِنْ قُلْت إذَا وَقَعَ الطَّلَاقُ بِلَا نِيَّةٍ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَالصَّرِيحِ فَيَكُونُ الْوَاقِعُ رَجْعِيًّا قُلْت الْمُتَعَارَفُ بِهِ إيقَاعُ الْبَائِنِ كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَيَقَعُ الْبَائِنُ لَكَانَ أَوْلَى، وَقَوْلُهُ أَنْتِ مَعِي فِي الْحَرَامِ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ، وَكَذَا قَوْلُهُ حَلَالُ الْمُسْلِمِينَ عَلَيَّ حَرَامٌ، وَفِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي يَقَعُ الطَّلَاقُ بِلَفْظِ الْحَرَامِ إنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ امْرَأَةٌ إنْ حَنِثَ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ وَالنَّسَفِيُّ عَلَى أَنَّهُ لَا تَلْزَمُهُ، وَإِنْ كَانَ لَهُ أَكْثَرُ مِنْ زَوْجَةٍ وَاحِدَةٍ قَالَ فِي الْفَتَاوَى يَقَعُ عَلَى كُلِّ تَطْلِيقَةٍ وَاحِدَةٌ بِخِلَافِ الصَّرِيحِ فَإِنَّهُ لَا يَقَعُ إلَّا وَاحِدَةٌ فِيمَا إذَا قَالَ امْرَأَتُهُ طَالِقٌ، وَلَهُ أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدَةٍ، وَأَجَابَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ الْأُوزْجَنْدِيُّ أَنَّهُ لَا يَقَعُ إلَّا عَلَى وَاحِدَةٍ، وَإِلَيْهِ الْبَيَانُ، وَهُوَ الْأَشْبَهُ كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالذَّخِيرَةِ، وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَعِنْدِي أَنَّ الْأَشْبَهَ مَا فِي الْفَتَاوَى لِأَنَّ قَوْلَهُ حَلَالُ اللَّهِ أَوْ حَلَالُ الْمُسْلِمِينَ يَعُمُّ كُلَّ زَوْجَةٍ فَإِذَا كَانَ فِيهِ عُرْفٌ فِي الطَّلَاقِ يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ هُنَّ طَوَالِقُ لِأَنَّ حَلَالَ اللَّهِ يَشْمَلُهُنَّ عَلَى سَبِيلِ
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ وَقَوْلُهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ سَبْقُ قَلَمٍ) أَجَابَ فِي النَّهْرِ بِأَنَّ قَوْلَهُ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ أَيْ بِنِيَّتِهِ، وَإِنْ وَقَعَ بِلَفْظِ أَنْت عَلَيَّ حَرَامٌ وَاحِدَةً بَائِنَةٌ فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِ غَيْرِهِ لَمْ تَصِحَّ نِيَّتُهُ.
(قَوْلُهُ قَيَّدْنَا بِالْقَضَاءِ إلَخْ) أَقُولُ: حَيْثُ الْتَحَقَ فِي الْعُرْفِ بِالصَّرِيحِ لَمْ يَحْتَجْ إلَى نِيَّةٍ بَلْ يَحْتَاجُ إلَى عَدَمِ نِيَّةِ الطَّلَاقِ مِمَّا يَحْتَمِلُهُ لَفْظُهُ كَمَا لَوْ نَوَى بِأَنْتِ طَالِقٌ عَنْ وَثَاقٍ كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ أَوَّلَ الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ قُلْت الْمُتَعَارَفُ بِهِ إيقَاعُ الْبَائِنِ) أَقُولُ: كَانَ هَذَا مُتَعَارَفَ زَمَانِهِمْ أَمَّا فِي زَمَانِنَا فَعَامَّةُ مَنْ يَحْلِفُ بِهِ الْعَوَامُّ، وَهُمْ لَا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الْبَائِنِ وَالرَّجْعِيِّ فَضْلًا عَنْ أَنْ يَقْصِدُوا بِهِ الْبَائِنَ فَحَيْثُ كَانَ بِمَنْزِلَةِ الصَّرِيحِ بِسَبَبِ غَلَبَةِ الِاسْتِعْمَالِ فِي الطَّلَاقِ، وَقُلْنَا بِوُقُوعِهِ بِلَا نِيَّةٍ لِلْعُرْفِ يَنْبَغِي وُقُوعُ الرَّجْعِيِّ بِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَقَدْ يُقَالُ إنَّهُ، وَإِنْ صَارَ فِي الْعُرْفِ صَرِيحًا لَكِنَّ لَفْظَهُ لَا يَحْتَمِلُ وُقُوعَ الرَّجْعِيِّ لِأَنَّ كَوْنَهَا حَرَامًا عَلَيْهِ يَقْتَضِي عَدَمَ حِلِّ قُرْبَانِهَا، وَالرَّجْعِيُّ لَا يُحَرِّمُ الْوَطْءَ كَمَا مَرَّ، وَلَا يُجْعَلُ إيلَاءً لِأَنَّهُ تَحْرِيمٌ مَعَ قِيَامِ الْعَقْدِ، وَالْعُرْفُ إرَادَةُ الْحُرْمَةِ بِالطَّلَاقِ، وَلَا يُنَافِي وُقُوعَ الْبَائِنِ بِهِ مَعَ كَوْنِهِ صَرِيحًا لِأَنَّ الصَّرِيحَ قَدْ يَقَعُ بِهِ الْبَائِنُ كَتَطْلِيقَةٍ شَدِيدَةٍ كَمَا أَنَّ بَعْضَ الْكِنَايَاتِ يَقَعُ بِهَا الرَّجْعِيُّ كَاعْتَدِّي وَاسْتَبْرِئِي رَحِمَك، وَأَنْتِ وَاحِدَةٌ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَعِنْدِي أَنَّ الْأَشْبَهَ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ.
وَأَقُولُ: هَذَا لَا يَتِمُّ فِي قَوْلِهِ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ مُخَاطِبًا لِوَاحِدَةٍ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَلَوْ كَانَ لَهُ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ، وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا يَقَعُ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ طَلْقَةٌ بَائِنَةٌ، وَقِيلَ تَطْلُقُ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ، وَإِلَيْهِ الْبَيَانُ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ، وَالْأَشْبَهُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ، وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا يَعْنِي فِي التَّحْرِيمِ لَا بِقَيْدِ أَنْتِ كَمَا لَا يَخْفَى بَلْ فِي هَذَا يَجِبُ أَنْ لَا يَقَعَ إلَّا عَلَى الْمُخَاطَبَةِ. اهـ.
وَمِثْلُهُ فِي مِنَحِ الْغَفَّارِ مِنْ بَحْثِ الصَّرِيحِ والشرنبلالية وَفِي الْعَزْمِيَّةِ عَلَى الدُّرَرِ وَالْغُرَرِ وَلَعَلَّ مُرَادَ الزَّيْلَعِيِّ بِكَوْنِ الْمَسْأَلَةِ بِحَالِهَا هُوَ أَنْ يَكُونَ الْحَرَامُ عِنْدَهُ طَلَاقًا، وَأَمَّا كَوْنُ الْمَسْأَلَةِ فِي تِلْكَ الصُّورَةِ عَلَى أَنْ يُقَالَ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ فَلَيْسَ بِدَاخِلٍ فِي ذَلِكَ فَإِنَّ مَا يَقْتَضِيهِ صِحَّةُ الْمَسَاقِ هُوَ أَنْ تَكُونَ الْعِبَارَةُ هَاهُنَا امْرَأَتِي عَلَيَّ حَرَامٌ إذْ لَا مَسَاغَ لَأَنْ يُقَالَ لِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ، وَلَا تَتَأَتَّى صِحَّةُ الْقَوْلَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ إلَّا عَلَى مَا قَرَّرْنَا اهـ.
لَكِنْ فِي قَوْلِهِ أَنْ تَكُونَ الْعِبَارَةُ هَاهُنَا امْرَأَتِي عَلَيَّ حَرَامٌ
стр. 1245
الِاسْتِغْرَاقِ لَا عَلَى سَبِيلِ الْبَدَلِ كَمَا فِي قَوْلِهِ إحْدَاكُنَّ طَالِقٌ، وَحَيْثُ وَقَعَ الطَّلَاقُ بِهَذَا اللَّفْظِ وَقَعَ بَائِنًا اهـ.
وَيُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ، وَفِي الْفَتَاوَى، وَفِي بَعْضِهَا، وَفِي الْفَتْوَى، وَالْأُولَى لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ هُوَ الْمُفْتَى بِهِ مَعَ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ هُوَ الْمُفْتَى بِهِ عِنْدَ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَلِذَا قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ، وَمَشَايِخُنَا أَفْتَوْا فِي أَنَّهُ لَوْ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ، وَالْحَلَالُ عَلَيْهِ حَرَامٌ أَوْ حَلَالُ اللَّهِ عَلَيْهِ حَرَامٌ أَوْ حَلَالُ الْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِ حَرَامٌ أَنَّ الْكُلَّ بَائِنٌ بِلَا نِيَّةٍ، وَإِذَا حَلَفَ بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ عَلَى فِعْلٍ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَفَعَلَ، وَلَيْسَتْ لَهُ امْرَأَةٌ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ، وَإِذَا كَانَ لَهُ امْرَأَةٌ وَقْتَ الْحَلِفِ، وَمَاتَتْ قَبْلَ الشَّرْطِ أَوْ بَانَتْ لَا إلَى عِدَّةٍ ثُمَّ بَاشَرَ الشَّرْطَ الصَّحِيحَ أَنَّهُ لَا تَطْلُقُ امْرَأَتُهُ الْمُتَزَوِّجَةُ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى لِأَنَّ حَلِفَهُ صَارَ حَلِفًا بِاَللَّهِ تَعَالَى وَقْتَ الْوُجُودِ فَلَا يَنْقَلِبُ طَلَاقًا خَالَعَهَا ثُمَّ قَالَ حَلَالُ اللَّهِ عَلَيَّ حَرَامٌ إنْ شَرِبَ إلَى سَنَةٍ، وَشَرِبَ لَا يَقَعُ لِعَدَمِ الْمِلْكِ، وَالْإِضَافَةِ إلَيْهِ، وَلَوْ قَالَ لَهَا إنْ تَزَوَّجْتُك فَحَلَالُ اللَّهِ عَلَيَّ حَرَامٌ فَتَزَوَّجَهَا تَطْلُقُ قَالَ بَعْضُهُمْ، وَالصَّحِيحُ خِلَافُهُ لِوُقُوعِهِ عَلَى الْقَائِمَةِ لَا عَلَى الْمُتَزَوِّجَةِ فَلَوْ لَمْ تَكُنْ فِي نِكَاحِهِ وَقْتَ وُجُودِ الشَّرْطِ امْرَأَةٌ لَا يَقَعُ عَلَى فُلَانَةَ أَيْضًا، وَتَمَامُهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ.
وَفِي قَوْلِهِ حَلَالُ اللَّهِ عَلَيْهِ حَرَامٌ، وَلَهُ امْرَأَتَانِ، وَلَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ طَلَقَتَا، وَإِنْ نَوَى إحْدَاهُمَا دُيِّنَ لَا فِي الْقَضَاءِ، وَفَتْوَى الْإِمَامِ الْأُوزْجَنْدِيِّ عَلَى أَنَّهُ يَقَعُ عَلَى وَاحِدَةٍ، وَعَلَيْهِ الْبَيَانُ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ، وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ حَلَفَ بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ كَذَا، وَكَانَ فَعَلَهُ، وَلَهُ امْرَأَتَانِ، وَأَكْثَرُ بِنَّ، وَإِنْ لَيْسَتْ لَهُ امْرَأَةٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ إنْ حُمِلَ عَلَى الطَّلَاقِ فَلَا يُرَادُ بِهِ شَيْءٌ آخَرُ، وَإِنْ حُمِلَ عَلَى الْيَمِينِ فَهُوَ غَمُوسٌ، وَفِي فَوَائِدِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ قَالَ حَلَالُ اللَّهِ عَلَيْهِ حَرَامٌ إنْ فَعَلَ كَذَا، وَفَعَلَهُ، وَحَلَفَ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ إنْ فَعَلَ كَذَا، وَفَعَلَهُ، وَلَهُ امْرَأَتَانِ فَأَرَادَ أَنْ يَصْرِفَ هَذَيْنِ الطَّلَاقَيْنِ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا أَشَارَ فِي الزِّيَادَاتِ إلَى أَنَّهُ يَمْلِكُ ذَلِكَ، وَفِي الذَّخِيرَةِ إنْ فَعَلَ كَذَا فَحَلَالُ اللَّهِ عَلَيْهِ حَرَامٌ ثُمَّ حَلَفَ كَذَلِكَ عَلَى فِعْلٍ آخَرَ، وَحَنِثَ فِي الْأَوَّلِ، وَوَقَعَ الطَّلَاقُ عَلَى امْرَأَتِهِ ثُمَّ حَنِثَ فِي الْيَمِينِ الثَّانِيَةِ، وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ قِيلَ لَا يَقَعُ، وَالْأَشْبَهُ الْوُقُوعُ لِالْتِحَاقِ الْبَائِنِ بِالْبَائِنِ إذَا كَانَ مُعَلَّقًا قَالَتْ أَنَا عَلَيْك حَرَامٌ لَا أَدْرِي أَحَلَالٌ أَمْ حَرَامٌ لَا يَقَعُ شَيْءٌ قَالَ بَيْنَ يَدَيْ أَصْحَابِهِ مَنْ كَانَتْ امْرَأَتُهُ عَلَيْهِ حَرَامًا فَلْيَفْعَلْ هَذَا الْأَمْرَ فَفَعَلَهُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ قَالَ فِي الْمُحِيطِ هَذَا إقْرَارٌ مِنْهُ بِحُرْمَتِهَا عَلَيْهِ فِي الْحُكْمِ، وَقِيلَ لَا يَكُونُ إقْرَارًا بِالْحُرْمَةِ قَالَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ حَلَالُ اللَّهِ عَلَيْهِ حَرَامٌ إنْ فَعَلَ كَذَا وُجِدَ الشَّرْطُ وَقَعَ الثَّلَاثُ كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
ــ
[منحة الخالق]
نَظَرٌ، وَالظَّاهِرُ إبْدَالُهُ بِحَلَالِ اللَّهِ أَوْ حَلَالِ الْمُسْلِمِينَ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ هُنَا عَنْ الْفَتَاوَى مِنْ أَنَّ قَوْلَهُ امْرَأَتِي طَالِقٌ، وَلَهُ أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدَةٍ لَا يَقَعُ إلَّا عَلَى وَاحِدَةٍ، وَلَمْ يَحْكُوا فِي هَذَا خِلَافًا بَلْ ظَاهِرُ قَوْلِهِ بِخِلَافِ الصَّرِيحِ أَنَّهَا اتِّفَاقِيَّةٌ كَمَا ذَكَرَهُ فِي مِنَحِ الْغَفَّارِ رَادًّا عَلَى الدُّرَرِ فِي ذِكْرِهِ التَّصْحِيحَ فِي الصَّرِيحِ أَيْضًا، وَحِينَئِذٍ فَلَا فَرْقَ فِيمَا يَظْهَرُ بَيْنَ امْرَأَتِي طَالِقٌ وَبَيْنَ امْرَأَتِي عَلَيَّ حَرَامٌ فِي كَوْنِهِ لَا يَشْمَلُ غَيْرَ وَاحِدَةٍ فِيمَا لَوْ كَانَتْ لَهُ أَكْثَرُ إلَّا أَنْ يُوجَدَ نَقْلٌ بِخِلَافِهِ فَيُتَّبَعُ فَجَعْلُ الْعَزْمِيَّةِ مَحَلَّ الْخِلَافِ امْرَأَتِي حَرَامٌ فِي كَوْنِهِ يَقَعُ عَلَى الْكُلِّ أَوْ عَلَى وَاحِدَةٍ غَيْرُ ظَاهِرٍ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَخْرَجَ مِنْ مَحَلِّ النِّزَاعِ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ كَمَا مَرَّ وَامْرَأَتِي عَلَيَّ حَرَامٌ فَتَأَمَّلْ وَرَاجِعْ وَانْظُرْ فِي تَعْلِيلِ الْفَتْحِ يَتَقَوَّى عِنْدَك مَا قُلْنَا.
(قَوْلُهُ وَيُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ) أَقُولُ: يُؤَيِّدُ النُّسْخَةَ الثَّانِيَةَ مَا سَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ مَتْنًا فِي الْأَيْمَانِ كُلُّ حِلٍّ عَلَيْهِ حَرَامٌ فَهُوَ عَلَى الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَالْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ تَبِينُ امْرَأَتُهُ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ قَالَ الْمُؤَلِّفُ هُنَاكَ فِي شَرْحِهِ لِغَلَبَةِ الِاسْتِعْمَالِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ امْرَأَةٌ ذَكَرَ فِي النِّهَايَةِ مَعْزِيًّا إلَى النَّوَازِلِ أَنَّهُ تَجِبُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ اهـ.
يَعْنِي: إنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ لِانْصِرَافِهِ عِنْدَ عَدَمِ الزَّوْجَةِ إلَى الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ لَا كَمَا يُفْهَمُ مِنْ ظَاهِرِ الْعِبَارَةِ اهـ. كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ هُنَاكَ.
وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ هُنَا أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ إيلَاءٌ إنْ نَوَى التَّحْرِيمَ إلَى آخِرِهِ مَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّفْصِيلِ خَاصٌّ بِمَا إذَا كَانَ بِلَفْظٍ غَيْرِ عَامٍّ أَمَّا اللَّفْظُ الْعَامُّ مِثْلُ كُلِّ حِلٍّ عَلَيْهِ حَرَامٌ فَهُوَ عَلَى الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ أَوْ عَلَى الْبَيْنُونَةِ فَقَطْ (قَوْلُهُ وَإِذَا كَانَ لَهُ امْرَأَةٌ وَقْتَ الْحَلِفِ إلَى قَوْلِهِ فَلَا يَنْقَلِبُ طَلَاقًا) أَقُولُ: هَكَذَا عِبَارَةُ الْبَزَّازِيَّةِ كَمَا رَأَيْته فِي نُسْخَتِي، وَالظَّاهِرُ أَنَّ فِي عِبَارَةِ الْبَزَّازِيَّةِ سَقْطًا يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا سَيَذْكُرُهُ الْمُؤَلِّفُ فِي الْأَيْمَانِ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ وَنَصُّهُ وَإِنْ كَانَتْ لَهُ امْرَأَةٌ وَقْتَ الْيَمِينِ فَمَاتَتْ قَبْلَ الشَّرْطِ أَوْ بَانَتْ لَا إلَى عِدَّةٍ ثُمَّ بَاشَرَ الشَّرْطَ لَا تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ لِأَنَّ يَمِينَهُ انْصَرَفَ إلَى الطَّلَاقِ وَقْتَ وُجُودِهَا، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ امْرَأَةٌ وَقْتَ الْيَمِينِ ثُمَّ تَزَوَّجَ امْرَأَةً ثُمَّ بَاشَرَ الشَّرْطَ اخْتَلَفُوا فِيهِ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ تَبِينُ الْمُتَزَوِّجَةُ.
وَقَالَ غَيْرُهُ لَا تَبِينُ، وَبِهِ أَخَذَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى لِأَنَّ يَمِينَهُ جُعِلَ يَمِينًا بِاَللَّهِ تَعَالَى وَقْتَ وُجُودِهَا فَلَا يَكُونُ طَلَاقًا بَعْدَ ذَلِكَ. اهـ. وَمِثْلُهُ فِي الْخَانِيَّةِ
стр. 1246
(بَابُ الْخُلْعِ)
لَمَّا اشْتَرَكَ مَعَ الْإِيلَاءِ فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا قَدْ يَكُونُ مَعْصِيَةً، وَقَدْ يَكُونُ مُبَاحًا، وَزَادَ الْخُلْعَ عَلَيْهِ بِتَسْمِيَةِ الْمَالِ أُخِّرَ عَنْهُ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمُرَكَّبِ مِنْ الْمُفْرَدِ، وَقُدِّمَا عَلَى الظِّهَارِ وَاللِّعَانِ لِأَنَّهُمَا لَا يَنْفَكَّانِ عَنْ الْمَعْصِيَةِ، وَهُوَ لُغَةً النَّزْعُ يُقَالُ خَلَعْت النَّعْلَ، وَغَيْرَهُ خَلْعًا نَزَعْته، وَخَالَعَتْ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا مُخَالَعَةً إذَا افْتَدَتْ مِنْهُ وَطَلَّقَهَا عَلَى الْفِدْيَةِ فَخَلَعَهَا هُوَ خُلْعًا، وَالِاسْمُ الْخُلْعُ بِالضَّمِّ، وَهُوَ اسْتِعَارَةٌ مِنْ خَلْعِ اللِّبَاسِ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِبَاسٌ لِلْآخَرِ فَإِذَا فَعَلَا ذَلِكَ فَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ نَزَعَ لِبَاسَهُ عَنْهُ كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ، وَشَرْعًا عَلَى مَا اخْتَرْنَاهُ إزَالَةُ مِلْكِ النِّكَاحِ الْمُتَوَقِّفَةُ عَلَى قَبُولِهَا بِلَفْظِ الْخُلْعِ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ وَقَوْلِي هَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِ بَعْضِ الشَّارِحِينَ أَخْذُهُ الْمَالَ بِإِزَالَةِ مِلْكِ النِّكَاحِ لِمُغَايَرَتِهِ الْمَفْهُومَ اللُّغَوِيَّ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، وَالْأَصْلُ أَنْ يَتَّحِدَ جِنْسُ الْمَفْهُومَيْنِ، وَيُزَادُ فِي الشَّرْعِيِّ قَيْدٌ لِإِخْرَاجِ اللُّغَوِيِّ، وَلِأَنَّهُ يَرِدُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ عَلَى مَالٍ، وَلَيْسَ مُسَاوِيًا لَهُ فِي جَمِيعِ أَحْكَامِهِ لِاسْتِقْلَالِ حُكْمِ الْخُلْعِ بِإِسْقَاطِ الْحُقُوقِ، وَإِنْ اشْتَرَكَا فِي الْبَيْنُونَةِ، وَيَرِدُ عَلَيْهِ أَيْضًا مَا إذَا عُرِّيَ عَنْ الْبَدَلِ كَمَا سَنَذْكُرُهُ.
وَقَوْلِي أَيْضًا أَوْلَى مِمَّا اخْتَارَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ مِنْ أَنَّهُ إزَالَةُ مِلْكِ النِّكَاحِ بِبَدَلٍ بِلَفْظِ الْخُلْعِ لِأَنَّهُ يَرِدُ عَلَيْهِ مَا إذَا قَالَ خَالَعْتكِ، وَلَمْ يُسَمِّ شَيْئًا فَقَبِلَتْ فَإِنَّهُ خُلْعٌ مُسْقِطٌ لِلْحُقُوقِ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَهْرُهَا الَّذِي سَقَطَ بِهِ بَدَلٌ فَلَمْ يُعَرَّ عَنْ الْبَدَلِ فَإِنْ قُلْت لَوْ كَانَتْ قَبَضَتْ جَمِيعَ الْمَهْرِ مَا حُكْمُهُ قُلْت ذَكَرَ قَاضِي خَانْ أَنَّهَا تَرُدُّ عَلَيْهِ مَا سَاقَ إلَيْهَا مِنْ الصَّدَاقِ كَمَا ذَكَرَهُ الْحَاكِمُ الشَّهِيدُ فِي الْمُخْتَصَرِ وخواهر زاده، وَأَخَذَ بِهِ ابْنُ الْفَضْلِ قَالَ الْقَاضِي، وَهَذَا يُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْنَا عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ الْخُلْعَ لَا يَكُونُ إلَّا بِعِوَضٍ اهـ. وَسَيَأْتِي تَمَامُهُ آخِرَ الْبَابِ.
وَإِنَّمَا قَيَّدْنَا بِالْمُفَاعَلَةِ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ خَلَعْتُك نَاوِيًا وَقَعَ بَائِنًا غَيْرُ مُسْقِطٍ كَمَا سَيَأْتِي، وَهُوَ خَارِجٌ عَنْ تَعْرِيفِنَا بِقَوْلِنَا الْمُتَوَقِّفَةُ عَلَى قَبُولِهَا لِعَدَمِ تَوَقُّفِهِ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ، وَيَرِدُ عَلَيْهِ أَيْضًا مَا إذَا كَانَ بِلَفْظِ الْمُبَارَاةِ فَإِنَّهُ يَقَعُ بِهِ الْبَائِنُ، وَتَسْقُطُ الْحُقُوقُ كَالْخُلْعِ بِلَفْظِهِ، وَمَا إذَا كَانَ بِلَفْظِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فَإِنَّهُ خُلْعٌ مُسْقِطٌ لِلْحُقُوقِ عَلَى مَا صَحَّحَهُ فِي الصُّغْرَى، وَإِنْ صَرَّحَ قَاضِي خَانْ بِخِلَافِهِ فَلِذَا زِدْنَا فِي تَعْرِيفِنَا أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ، وَاسْتُفِيدَ مِنْ قَوْلِنَا إزَالَةُ مِلْكِ النِّكَاحِ أَنَّهُ لَوْ خَالَعَ الْمُطَلَّقَةَ رَجْعِيًّا بِمَالٍ فَإِنَّهُ يَصِحُّ، وَيَجِبُ الْمَالُ، وَلَوْ خَالَعَهَا بِمَالٍ ثُمَّ خَالَعَهَا فِي الْعِدَّةِ لَمْ يَصِحَّ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ، وَلَكِنْ يَحْتَاجُ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَ مَا إذَا خَالَعَهَا بَعْدَ الْخُلْعِ حَيْثُ لَمْ يَصِحَّ وَبَيْنَ مَا إذَا طَلَّقَهَا بِمَالٍ بَعْدَ الْخُلْعِ حَيْثُ يَقَعُ، وَلَا يَجِبُ الْمَالُ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي آخِرِ الْكِنَايَاتِ، وَخَرَجَ الْخُلْعُ بَعْدَ الطَّلَاقِ الْبَائِنِ، وَبَعْدَ الرِّدَّةِ فَإِنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ فِيهِمَا فَلَا يَسْقُطُ الْمَهْرُ، وَيَبْقَى لَهُ بَعْدَ الْخُلْعِ وِلَايَةُ الْجَبْرِ عَلَى النِّكَاحِ فِي الرِّدَّةِ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ.
(قَوْلُهُ الْوَاقِعُ بِهِ، وَبِالطَّلَاقِ عَلَى مَالِ طَلَاقٍ بَائِنٍ) أَيْ بِالْخُلْعِ الشَّرْعِيِّ أَمَّا الْخُلْعُ فَقَوْلُهُ ﵊ الْخُلْعُ تَطْلِيقَةٌ بَائِنَةٌ ، وَلِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ الطَّلَاقَ حَتَّى صَارَ مِنْ الْكِنَايَاتِ، وَالْوَاقِعُ بِالْكِنَايَةِ بَائِنٌ، وَفِي الْخُلَاصَةِ، وَلَوْ قَضَى بِكَوْنِ الْخُلْعِ فَسْخًا قِيلَ يَنْفُذُ، وَقِيلَ لَا. اهـ.
وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ قَضَى فِي فَصْلٍ مُجْتَهِدٍ فِيهِ، وَمَذْهَبُنَا قَوْلُ الْجُمْهُورِ، وَمِنْ الْعُلَمَاءِ
ــ
[منحة الخالق]
[بَابُ الْخُلْعِ]
تَرَكَ الْمُؤَلِّفُ مِنْ عِبَارَةِ الْمَتْنِ قَوْلَهُ هُوَ الْفَصْلُ مِنْ النِّكَاحِ، وَلَعَلَّهُ سَاقِطٌ مِنْ نُسْخَتِهِ (قَوْلُهُ وَيَرِدُ عَلَيْهِ أَيْضًا) أَيْ عَلَى مَا فِي الْفَتْحِ قَالَ فِي النَّهْرِ مَنْ تَأَمَّلَ قَوْلَهُ فِي الْفَتْحِ الطَّلَاقُ عَلَى مَا لَيْسَ هُوَ الْخُلْعُ بَلْ فِي حُكْمِهِ لَا مُطْلَقًا، وَإِلَّا لَجَرَى فِيهِ الْخِلَافُ فِي أَنَّهُ فَسْخٌ، وَفِي سُقُوطِ الْمَهْرِ عُلِمَ أَنَّ الْمُبَارَاةَ مِنْ أَلْفَاظِ الْخُلْعِ، وَأَمَّا الْخُلْعُ بِلَفْظِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فَلَا يَرِدُ لِأَنَّهُ يَرَى مَا فِي الْخَانِيَّةِ. اهـ.
وَنَقَلَ فِي حَاشِيَةِ مِسْكِينٍ عَنْ شَيْخِهِ أَنَّ هَذِهِ الْعِبَارَةَ غَيْرُ مَوْجُودَةٍ فِي خَطِّ صَاحِبِ النَّهْرِ وَالْمَوْجُودُ فِيهِ وَأَقُولُ: لَا حَاجَةَ إلَى مَا زِيدَ إذْ الْمُبَارَاةُ لَيْسَتْ خُلْعًا بَلْ كَالْخُلْعِ فِي حُكْمِهِ عَلَى مَا سَتَعْرِفُهُ. اهـ.
(قَوْلُهُ لَكِنْ يَحْتَاجُ إلَى الْفَرْقِ إلَخْ) أَقُولُ: الْفَرْقُ ظَاهِرٌ، وَهُوَ أَنَّ الْخُلْعَ بَعْدَ الْخُلْعِ لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّ الْبَائِنَ لَا يَلْحَقُ الْبَائِنَ أَمَّا الطَّلَاقُ بِمَالٍ بَعْدَ الْخُلْعِ إنَّمَا صَحُّ لِأَنَّهَا بِالْخُلْعِ بَانَتْ مِنْهُ، وَالطَّلَاقُ بِمَالٍ لَا يُفِيدُ الْبَيْنُونَةَ لِحُصُولِهَا قَبْلَهُ، وَالْمَالُ إنَّمَا يَلْزَمُ بِمُقَابَلَةِ مِلْكِهَا نَفْسَهَا فَإِذَا كَانَتْ مَالِكَةً نَفْسَهَا بِالْخُلْعِ لَمْ يَلْزَمْ الْمَالُ لِعَدَمِ مَا يَقْتَضِي لُزُومَهُ فَيَقَعُ بِالطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ فَقَطْ لِعَدَمِ لُزُومِ الْمَالِ، وَالرَّجْعِيُّ يَلْحَقُ الْبَائِنَ بِخِلَافِ مَا إذَا طَلَّقَهَا بِمَالٍ ثُمَّ خَلَعَهَا فَإِنَّهُ يَلْزَمُ الْمَالُ، وَلَا يَصِحُّ الْخُلْعُ لِأَنَّهَا بَانَتْ مِنْهُ بِالطَّلَاقِ
[الْخُلْعُ تَطْلِيقَةٌ بَائِنَةٌ]
(قَوْلُهُ قِيلَ يَنْفُذُ، وَقِيلَ لَا) قَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ إنَّ قُضَاةَ هَذَا الزَّمَانِ لَيْسَ لَهُمْ إلَّا الْقَضَاءُ بِالصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَهُوَ كَوْنُهُ بَائِنًا اهـ.
قَالَ فِي حَاشِيَةِ مِسْكِينٍ وَذَكَرَ فِي دِيبَاجَةِ الدُّرِّ الْمُخْتَارِ نَقْلًا عَنْ الشَّيْخِ قَاسِمٍ فِي تَصْحِيحِهِ أَنَّ الْحُكْمَ وَالْإِفْتَاءَ بِالْقَوْلِ الْمَرْجُوحِ جَهْلٌ وَخَرْقٌ لِلْإِجْمَاعِ، وَأَنَّ الْخِلَافَ خَاصٌّ بِالْقَاضِي الْمُجْتَهِدِ، وَأَمَّا الْمُقَلِّدُ فَلَا يَنْفُذُ قَضَاؤُهُ بِخِلَافِ مَذْهَبِهِ أَصْلًا كَمَا فِي الْقُنْيَةِ وَلَا سِيَّمَا فِي زَمَانِنَا فَإِنَّ السُّلْطَانَ يَنُصُّ فِي مَنْشُورِهِ عَلَى نَهْيِهِ عَنْ الْقَضَاءِ بِالْأَقْوَالِ الضَّعِيفَةِ
стр. 1247
مَنْ قَالَ بِعَدَمِ مَشْرُوعِيَّتِهِ أَصْلًا، وَمِنْهُمْ مَنْ قَيَّدَهُ بِمَا إذَا كَرِهَتْهُ، وَخَافَ أَنْ لَا يُوَفِّيَهَا حَقَّهَا، وَأَنْ لَا تُوَفِّيَهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ لَا يَجُوزُ إلَّا بِإِذْنِ السُّلْطَانِ، وَقَالَتْ الْحَنَابِلَةُ لَا يَقَعُ بِهِ طَلَاقٌ بَلْ هُوَ فَسْخٌ بِشَرْطِ عَدَمِ نِيَّةِ الطَّلَاقِ فَلَا يَنْقُصُ الْعَدَدُ، وَقَالَ قَوْمٌ وَقَعَ بِهِ رَجْعِيٌّ فَإِنْ رَاجَعَهَا رَدَّ الْبَدَلَ الَّذِي أَخَذَهُ، وَتَمَامُهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ بِغَيْرِ عِوَضٍ أَيْضًا، وَمَا إذَا وَقَعَ بِلَفْظِ الْخُلْعِ أَوْ الْبَيْعِ أَوْ الْمُبَارَاةِ، وَمَا إذَا لَمْ يَنْوِ الطَّلَاقَ بِهِ، وَلَكِنْ بِشَرْطِ ذِكْرِ الْعِوَضِ حَتَّى لَوْ قَالَ لَمْ أَعْنِ الطَّلَاقَ مَعَ ذِكْرِهِ لَا يُصَدَّقُ قَضَاءً، وَيُصَدَّقُ دِيَانَةً لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَالِمٌ بِمَا فِي سِرِّهِ لَكِنْ لَا يَسَعُ الْمَرْأَةُ أَنْ تُقِيمَ مَعَهُ لِأَنَّهَا كَالْقَاضِي لَا تَعْرِفُ مِنْهُ إلَّا الظَّاهِرَ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ، وَحَالُ مُذَاكَرَةِ الطَّلَاقِ كَالنِّيَّةِ كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ، وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ ادَّعَى الِاسْتِثْنَاءَ أَوْ الشَّرْطَ فِي الْخُلْعِ، وَكَذَّبَتْهُ فِيهِ فَالْقَوْلُ لَهُ إلَى أَنْ قَالَ، وَالْفَتْوَى عَلَى صِحَّةِ دَعْوَى الْمُغَيَّرِ وَالْمُبْطَلِ إلَّا إذَا ظَهَرَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ الْتِزَامِ الْبَدَلِ أَوْ قَبْضِهِ أَوْ نَحْوِهِ ادَّعَى الِاسْتِثْنَاءَ، وَقَالَ قَبَضْت مَا قَبَضْت مِنْك بِحَقٍّ لِي عَلَيْك، وَقَالَتْ بَلْ لِبَدَلِ الْخُلْعِ فَالْقَوْلُ لَهُ لِأَنَّهُ أَنْكَرَ وُجُوبَ الْبَدَلِ عَلَيْهَا، وَأَقَرَّ أَنَّ لَهُ عَلَيْهَا مَالًا وَاحِدًا لَا مَالَيْنِ، وَالْمَرْأَةُ مُقِرَّةٌ أَنَّ لَهُ عَلَيْهَا مَالًا آخَرَ فَيَكُونُ الْقَوْلُ لَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَدَّعِ الِاسْتِثْنَاءَ لِأَنَّهُ يَدَّعِي عَلَيْهَا بَدَلَ الْخُلْعِ، وَهِيَ تُنْكِرُ فَالْقَوْلُ لَهَا اهـ.
وَأَمَّا إذَا لَمْ يَذْكُرْ الْعِوَضَ فَهُوَ مِنْ الْكِنَايَاتِ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى النِّيَّةِ أَوْ مُذَاكَرَةِ الطَّلَاقِ إنْ كَانَ بِلَفْظِ الْخُلْعِ أَوْ الْمُبَارَاةِ، وَإِنْ كَانَ بِلَفْظِ الْبَيْعِ كَبِعْت نَفْسَك أَوْ طَلَاقَك فَلَا لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ، وَقَدْ أَفَادَ بِوُقُوعِ الْبَائِنِ حُكْمَهُ، وَسَيَأْتِي بَيَانُ صِفَتِهِ أَنَّهُ يَمِينٌ مِنْ جَانِبِهِ مُعَاوَضَةٌ مِنْ جَانِبِهَا فَلَا يَصِحُّ رُجُوعُهُ عَنْهُ، وَلَا يَبْطُلُ بِقِيَامِهِ عَنْ الْمَجْلِسِ، وَصَحَّ مُضَافًا مِنْهُ، وَانْعَكَسَتْ الْأَحْكَامُ فِي حَقِّهَا لَوْ بَدَأَتْ كَمَا سَيَأْتِي، وَلَمْ يَذْكُرْ شَرْطَهُ لِأَنَّ شَرْطَهُ شَرْطُ الطَّلَاقِ، وَلَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ الْقَبُولِ مِنْهَا حَيْثُ كَانَ عَلَى مَالٍ أَوْ كَانَ بِلَفْظِ خَالَعْتكِ أَوْ اخْتَلِعِي، وَلِذَا قَالَ فِي الْمُحِيطِ لَوْ قَالَ لَهَا اخْتَلِعِي فَقَالَتْ اخْتَلَعْتُ تَطْلُقُ، وَيَسْقُطُ الْمَهْرُ لِأَنَّ قَوْلَ اخْتَلِعِي أَمْرٌ بِالطَّلَاقِ بِلَفْظِ الْخُلْعِ، وَالْمَرْأَةُ تَمْلِكُ الطَّلَاقَ بِأَمْرِ الزَّوْجِ فَصَارَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ قَالَ لَهَا طَلِّقِي نَفْسَك طَلَاقًا بَائِنًا بِخِلَافِ قَوْلِهِ اشْتَرِي نَفْسَكِ مِنِّي فَقَالَتْ اشْتَرَيْت لَا تَطْلُقُ مَا لَمْ يَقُلْ الزَّوْجُ بِعْت لِأَنَّهُ أَمْرٌ بِالْخُلْعِ الَّذِي هُوَ مُعَاوَضَةٌ لِأَنَّ الشِّرَاءَ مُعَاوَضَةٌ فَلَا يَصِحُّ الْأَمْرُ إذَا لَمْ يَكُنْ الْبَدَلُ مَذْكُورًا مَعْلُومًا، وَأَمَّا إذَا ذَكَرَ مَالًا جَهُولًا بِأَنْ قَالَ اخْلَعِي نَفْسَك بِمَالٍ فَقَالَتْ اخْتَلَعْت نَفْسِي بِأَلْفِ دِرْهَمٍ لَا يَتِمُّ الْخُلْعُ، وَلَا تَطْلُقُ حَتَّى يَقُولَ الزَّوْجُ خَلَعْت لِأَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ تَفْوِيضُ الْخُلْعِ إلَيْهَا لِأَنَّهُ إذَا ذَكَرَ الْمَالَ كَانَ خُلْعًا حَقِيقَةً.
وَالْخُلْعُ لَا يَصِحُّ إلَّا بِتَسْمِيَةِ الْبَدَلِ، وَالْبَدَلُ هَاهُنَا مَجْهُولٌ فَلَمْ يَصِحَّ، وَإِنْ ذَكَرَ مَالًا مَعْلُومًا بِأَنْ قَالَ اخْلَعِي نَفْسَك بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَقَالَتْ اخْتَلَعْت بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، وَلَمْ يَقُلْ الزَّوْجُ خَلَعْت أَوْ قَالَتْ الْمَرْأَةُ خَالَعَنِي بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَقَالَ الزَّوْجُ خَالَعْت، وَلَمْ تَقُلْ
ــ
[منحة الخالق]
فَكَيْفَ بِخِلَافِ مَذْهَبِهِ فَيَكُونُ مَعْزُولًا بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الْمُعْتَمَدِ مِنْ مَذْهَبِهِ فَلَا يَنْفُذُ قَضَاؤُهُ فِيهِ وَيُنْقَضُ كَمَا بَسَطَ فِي قَضَاءِ الْفَتْحِ وَالْبَحْرِ وَالنَّهْرِ فَكَانَ مَا فِي الْبَحْرِ هُنَا مِنْ قَوْلِهِ.
وَالظَّاهِرُ النَّفَاذُ خِلَافُ الْمُعْتَمَدِ. اهـ.
وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ فَإِنَّ مُرَادَ الْمُؤَلِّفِ أَنَّهُ لَوْ قَضَى بِهِ قَاضٍ يَرَى كَوْنَهُ فَسْخًا كَالْحَنْبَلِيِّ يَنْفُذُ قَضَاؤُهُ لِكَوْنِهِ فِي فَصْلٍ مُجْتَهِدٍ فِيهِ لَيْسَ مِمَّا خَالَفَ كِتَابًا، وَلَا سُنَّةً مَشْهُورَةً، وَلَا إجْمَاعًا، وَإِذَا رُفِعَ لِحَنَفِيٍّ أَمْضَاهُ أَمَّا لَوْ كَانَ وَاحِدًا مِمَّا ذَكَرَ فَإِنَّهُ يَنْقُضُهُ لِعَدَمِ نَفَاذِ الْقَضَاءِ فِيهَا كَمَا يَأْتِي بَيَانُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي مَحَلِّهِ (قَوْلُهُ ادَّعَى الِاسْتِثْنَاءَ إلَخْ) هَذَا كَالِاسْتِثْنَاءِ مِنْ قَوْلِهِ إلَّا إذَا ظَهَرَ مَا ذَكَرْنَا إلَخْ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّ دَعْوَاهُ الِاسْتِثْنَاءَ مَقْبُولَةٌ إلَّا إذَا ذَكَرَ فِي عَقْدِ الْخُلْعِ الْبَدَلَ فَإِنَّ التَّصْرِيحَ بِذِكْرِ الْبَدَلِ قَرِينَةٌ عَلَى قَصْدِ الْخُلْعِ فَلَا يُصَدَّقُ فِي دَعْوَى إبْطَالِهِ بِالِاسْتِثْنَاءِ إلَّا إذَا ادَّعَى أَنَّ مَا قَبَضَهُ لَيْسَ بَدَلَ الْخُلْعِ بَلْ هُوَ حَقٌّ آخَرُ كَدَيْنٍ أَوْ وَدِيعَةٍ فَتُقْبَلُ حِينَئِذٍ دَعْوَاهُ الِاسْتِثْنَاءَ لِانْتِفَاءِ الْقَرِينَةِ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ فِيمَا قَبَضَهُ لَمْ يَبْقَ الْخُلْعُ بِبَدَلٍ لَكِنْ فِيهِ أَنَّ الْقَرِينَةَ عَلَى قَصْدِ الْخُلْعِ هِيَ ذِكْرُ الْبَدَلِ فِي عَقْدِ الْخُلْعِ لَا قَبْضُهُ بَعْدَهُ فَإِذَا ذَكَرَ الْبَدَلَ ثُمَّ قَبَضَ مِنْهَا مَالًا ثُمَّ ادَّعَى الِاسْتِثْنَاءَ، وَادَّعَى أَنَّ مَا قَبَضَهُ حَقٌّ آخَرُ غَيْرُ الْبَدَلِ لَمْ تَنْتَفِ قَرِينَةُ قَصْدِ الْخُلْعِ فَلَا تَصِحُّ دَعْوَاهُ الِاسْتِثْنَاءَ، وَيَبْقَى عَقْدُ الْخُلْعِ بِبَدَلٍ فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ أَنَّ مَا قَبَضَهُ حَقٌّ آخَرُ لِأَنَّهُ حَيْثُ بَقِيَ الْبَدَلُ يَكُونُ الْقَوْلُ لِلْمَرْأَةِ فِي أَنَّ مَا دَفَعَتْهُ بَدَلُ الْخُلْعِ لَا غَيْرُهُ لِأَنَّ الْقَوْلَ لِلْمِلْكِ، وَحِينَئِذٍ فَلَمْ يَبْقَ فَرْقٌ بَيْنَ دَعْوَى الِاسْتِثْنَاءِ، وَعَدَمِهَا حَيْثُ يَكُونُ الْقَوْلُ لِلْمَرْأَةِ فِي الصُّورَتَيْنِ، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ مَذْكُورٌ بِعَيْنِهِ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ لَكِنَّهُ قَالَ فِي آخِرِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ، وَلَمْ يُبَيِّنْ وَجْهَهُ، وَلَعَلَّ مَا ذَكَرْنَاهُ هُوَ مُرَادُ صَاحِبِ الْفُصُولَيْنِ بِالنَّظَرِ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَدَّعِ الِاسْتِثْنَاءَ إلَخْ) ذَكَرَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ عَقِبَ قَوْلِهِ وَالْقَوْلُ لَهَا مَا نَصُّهُ دَفَعَتْ بَدَلَ الْخُلْعِ، وَزَعَمَ الزَّوْجُ أَنَّهُ قَبَضَهُ بِجِهَةٍ أُخْرَى أَفْتَى الْإِمَامُ ظَهِيرُ الدِّينِ أَنَّ الْقَوْلَ لَهُ، وَقِيلَ لَهَا لِأَنَّهَا الْمُمَلَّكَةُ.
(قَوْلُهُ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى النِّيَّةِ أَوْ مُذَاكَرَةِ الطَّلَاقِ إلَخْ) سَيَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ وَيَسْقُطُ الْخُلْعُ، وَالْمُبَارَاةُ إلَخْ أَنَّ الْمَشَايِخَ لَمْ يَشْتَرِطُوا النِّيَّةَ فِي الْخُلْعِ لِغَلَبَةِ الِاسْتِعْمَالِ، وَلِأَنَّ
стр. 1248
الْمَرْأَةُ قَبِلْت تَمَّ الْخُلْعُ فِي رِوَايَةٍ، وَلَمْ يَتِمَّ فِي أُخْرَى، وَالْكِتَابَةُ وَالصُّلْحُ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَكَذَا لَوْ قَالَ اشْتَرِي ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ بِكَذَا فَقَالَتْ اشْتَرَيْت بِخِلَافِ النِّكَاحِ وَفِي النَّوَادِرِ، وَلَوْ قَالَ لَهَا اشْتَرَيْت مِنِّي ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ بِكَذَا فَقَالَتْ اشْتَرَيْت لَا يَتِمُّ الْخُلْعُ مَا لَمْ يَقُلْ الزَّوْجُ بِعْت، وَهُوَ الصَّحِيحُ إلَّا إذَا أَرَادَ بِهِ التَّحْقِيقَ دُونَ الْمُسَاوَمَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ الْأَمْرُ بِالْخُلْعِ، وَالْخُلْعُ مُعَاوَضَةٌ فَلَا يَتِمُّ بِرُكْنٍ وَاحِدٍ. اهـ.
وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ كُلُّ طَلَاقٍ وَقَعَ بِشَرْطٍ لَيْسَ بِمَالٍ فَهُوَ رَجْعِيٌّ، وَفِيهِ أَنَّ الْقَبُولَ فِي الْمُعَلَّقِ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ، وَفِي الْكَافِي الْقَبُولُ فِي الْمُضَافِ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ وُجُودِ الْوَقْتِ، وَلَا يَصِحُّ الْقَبُولُ قَبْلَهُ لِأَنَّ الْإِيجَابَ مُعَلَّقٌ بِالشَّرْطِ، وَالْمُعَلَّقُ بِالشَّرْطِ عَدَمٌ قَبْلَ الشَّرْطِ فَلَا يَصِحُّ الْقَبُولُ قَبْلَ الْإِيجَابِ. اهـ.
وَفِي التَّجْنِيسِ مَا يُفِيدُ صِحَّةَ الْقَبُولِ فِي الْمُعَلَّقِ قَبْلَ وُجُودِ الشَّرْطِ فَإِنَّهُ قَالَ لَوْ قَالَ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَقَدْ خَلَعْتُك عَلَى أَلْفٍ فَتَرَاضَيَا عَلَيْهِ فَفَعَلَتْ صَحَّ الْخُلْعُ، وَفِي الْوَجِيزِ كَمَا فِي الْكَافِي، وَأَقُولُ: لَوْ قِيلَ بِصِحَّةِ الْقَبُولِ فِي الْمُضَافِ قَبْلَ وُجُودِ الْوَقْتِ لِانْعِقَادِهِ سَبَبًا لِلْحَالِ عِنْدَنَا، وَبِعَدَمِ صِحَّتِهِ فِي الْمُعَلَّقِ قَبْلَ وُجُودِ الشَّرْطِ لِعَدَمِ انْعِقَادِهِ سَبَبًا لِلْحَالِ لَكَانَ حَسَنًا لِتَخْرِيجِهِ عَلَى الْأُصُولِ، وَفِي الْمُجْتَبَى بَاعَ طَلَاقَهَا مِنْهَا بِمَهْرِهَا فَهُوَ بَرَاءَةٌ مِنْ الْمَهْرِ، وَالطَّلَاقُ رَجْعِيٌّ، وَيُشْتَرَطُ فِي قَبُولِهَا عِلْمُهَا بِمَعْنَاهُ.
فَلَوْ قَالَ لَهَا اخْتَلِعِي نَفْسَك بِكَذَا ثُمَّ لَقَّنَهَا بِالْعَرَبِيَّةِ حَتَّى قَالَتْ اخْتَلَعْتُ، وَهِيَ لَا تَعْلَمُ بِذَلِكَ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْخُلْعُ مَا لَمْ تَعْلَمْ الْمَرْأَةُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ مُعَاوَضَةٌ كَالْبَيْعِ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ، وَالتَّدْبِيرِ لِأَنَّهُ إسْقَاطٌ مَحْضٌ، وَالْإِسْقَاطُ يَصِحُّ مَعَ الْجَهْلِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَقَوْلُهَا فَعَلْت فِي جَوَابِ قَوْلِهِ خَلَعْت نَفْسَك مِنِّي بِكَذَا لَيْسَ بِقَبُولٍ عَلَى الصَّحِيحِ الْمُخْتَارِ إلَّا إذَا أَرَادَ بِهِ التَّحْقِيقَ، وَلَوْ قَالَتْ لِزَوْجِهَا اخْلَعْنِي عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ فَقَالَ الزَّوْجُ مُجِيبًا لَهَا أَنْت طَالِقٌ صَارَ كَقَوْلِهِ خَلَعْتُك لِأَنَّ هَذَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ جَوَابًا فَيُجْعَلُ جَوَابًا لَهَا، وَهُوَ الْمُخْتَارُ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ، وَلَوْ قَالَ بِعْت مِنْك طَلَاقَك بِمَهْرِك فَقَالَتْ طَلَّقْت نَفْسِي بَانَتْ مِنْهُ بِمَهْرِهَا بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهَا اشْتَرَيْت لِأَنَّهُ يَصِحُّ جَوَابًا، وَيَصِحُّ ابْتِدَاءً فَيُجْعَلُ جَوَابًا لَهَا، وَقِيلَ يَقَعُ رَجْعِيًّا، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ، وَلَوْ قَالَ لَهَا اخْلَعِي نَفْسَك فَقَالَتْ قَدْ طَلَّقْت لَزِمَهَا الْمَالُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ بِغَيْرِ مَالٍ، وَلَوْ قَالَ بِعْت مِنْك تَطْلِيقَةً فَقَالَتْ اشْتَرَيْت يَقَعُ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا مَجَّانًا لِأَنَّهُ صَرِيحٌ، وَلَوْ قَالَ لَهَا بِعْت نَفْسَك مِنْك فَقَالَتْ اشْتَرَيْت يَقَعُ الطَّلَاقُ بَائِنًا لِأَنَّ هَذَا كِنَايَةٌ، وَهِيَ بَائِنَةٌ، وَلَوْ قَالَ لَهَا بِعْت مِنْك أَمْرَك بِأَلْفِ دِرْهَمٍ إنْ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا فِي الْمَجْلِسِ وَقَعَ الطَّلَاقُ، وَلَزِمَهَا الْمَالُ لِأَنَّهُ مَلَّكَهَا الطَّلَاقَ بِالْمَالِ فَإِذَا اخْتَارَتْ فَقَدْ تَمَلَّكَتْ، وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَقَدْ بِعْت طَلَاقَهَا مِنْك بِدِرْهَمٍ ثُمَّ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَالْقَبُولُ إلَيْهَا بَعْدَ التَّزَوُّجِ فَإِنْ قَبِلَتْ بَعْدَ التَّزَوُّجِ طَلَاقَهَا أَوْ طَلَّقَتْهَا يَقَعُ، وَإِنْ قَبِلَتْ قَبْلَهُ لَا يَقَعُ لِأَنَّ هَذَا الْكَلَامَ مِنْ الزَّوْجِ خُلْعٌ بَعْدَ التَّزَوُّجِ فَيُشْتَرَطُ الْقَبُولُ بَعْدَهُ.
وَلَوْ قَالَتْ الْمَرْأَةُ بِعْت مِنْك مَهْرِي، وَنَفَقَةَ عِدَّتِي فَقَالَ اشْتَرَيْت فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا لَا تَطْلُقُ لِأَنَّ الزَّوْجَ مَا بَاعَ نَفْسَهَا، وَلَا طَلَاقَهَا مِنْهَا إنَّمَا اشْتَرَى مَهْرَهَا، وَهَذَا لَا يَكُونُ طَلَاقًا لَكِنَّ الْأَحْوَطَ أَنْ يُجَدِّدَ النِّكَاحَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَفِي الْقُنْيَةِ فِي بَابِ الْمَعْقُودِ لِلْمَسَائِلِ الَّتِي لَمْ يُوجَدْ فِيهَا رِوَايَةٌ، وَلَا جَوَابٌ شَافٍ
ــ
[منحة الخالق]
الْغَالِبَ كَوْنُهُ بَعْدَ مُذَاكَرَةِ الطَّلَاقِ إلَخْ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ كُلُّ طَلَاقٍ وَقَعَ بِشَرْطٍ إلَخْ) فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْخَانِيَّةِ رَجُلٌ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إذَا دَخَلْت الدَّارَ فَقَدْ خَلَعْتُك عَلَى أَلْفٍ فَدَخَلَتْ الدَّارَ يَقَعُ الطَّلَاقُ بِأَلْفٍ يُرِيدُ بِهِ إذَا قَبِلَتْ عِنْدَ الدُّخُولِ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَفِي الْقُنْيَةِ فِي الْبَابِ الْمَعْقُودِ إلَى قَوْلِهِ آخِرَهَا) أَيْ آخِرَ الْقُنْيَةِ وَهُوَ مَذْكُورٌ آخِرَ الْأَبْوَابِ كُلِّهَا هَذَا، وَقَدْ نَقَلَ الرَّمْلِيُّ عَنْهَا زِيَادَةً عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ هُنَا بِرَمْزِ اسنع دبس أَنَّ الْوَاقِعَ فِيهَا رَجْعِيٌّ وَيَبْرَأُ الزَّوْجُ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى الرَّجْعِيِّ، وَمُقَابَلَتُهُ بِالْمَالِ لَا تُغَيِّرُهُ إلَى أَنْ قَالَ ثُمَّ أَجَابَ عَنْ مَسْأَلَةِ الزِّيَادَاتِ فَرَاجِعْهُ اهـ.
قُلْت قَدْ رَاجَعْت النُّسْخَةَ الَّتِي عِنْدِي فَلَمْ أَرَ فِيهَا زِيَادَةً عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ هُنَا عَنْهَا، وَكَذَا رَاجَعْت غَيْرَ ذَلِكَ الْبَابِ مِنْ مَظَانِّ الْمَسْأَلَةِ فَلَمْ أَجِدْ ذَلِكَ فَلَعَلَّ نُسْخَتَهُ فِيهَا تِلْكَ الزِّيَادَةُ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ ثُمَّ رَأَيْت فِي ذَلِكَ آخِرَ الْحَاوِي لِصَاحِبِ الْقُنْيَةِ حَيْثُ قَالَ اسنع دبس، وَالْوَاقِعُ فِيهَا رَجْعِيٌّ، وَيَبْرَأُ الزَّوْجُ لِاتِّفَاقِهِمَا وَتَرَاضِيهِمَا عَلَى وُقُوعِ الطَّلَاقِ رَجْعِيًّا، وَمُقَابَلَتِهِ بِالْمَالِ بَعْدَمَا كَانَ مَوْصُوفًا بِالرَّجْعِيِّ لَا بِغَيْرِهِ.
وَذَكَرَ الْمَصْدَرَ لِلتَّأْكِيدِ كَمَا لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ طَلَاقًا وَاحِدًا فَالْوَاقِعُ بِهِ رَجْعِيٌّ، وَإِنْ لَمْ يَصِفْهُ بِالرَّجْعِيَّةِ، وَلَمْ يَتَّفِقَا عَلَيْهَا، وَعِنْدَ اتِّفَاقِهِمَا وَرِضَاهُمَا بِالرَّجْعِيَّةِ وَتَوْصِيفِهِ بِهَا بِالطَّرِيقِ الْأُولَى أَنَّ الْوَاقِعَ فِيهِ رَجْعِيٌّ، وَلَمَّا كَانَ الْوَاقِعُ بِهِ رَجْعِيًّا فَمِنْ ضَرُورَتِهِ الْإِبْرَاءُ، وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الزِّيَادَاتِ فَهِيَ فِيمَا إذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ طَالِبَةً مِنْهُ طَلْقَتَيْنِ بَائِنَتَيْنِ بِأَلْفٍ فَتُغَيِّرُ مُقَابَلَةُ الْمَالِ مَا وَصَفَهُ الزَّوْجُ مِنْ الرَّجْعِيِّ إلَى مَا طَلَبَتْهُ مِنْ الْبَائِنِ لِأَنَّهَا لَمْ تَرْضَ بِلُزُومِ الْأَلْفِ مَعَ بَقَاءِ النِّكَاحِ فَيَلْغُو مَا وَصَفَهُ بِهِ بِمُقَابَلَتِهِ، وَلِأَنَّ الْبَاءَ تَصْحَبُ الْأَعْوَاضَ، وَالْعِوَضُ يَسْتَلْزِمُ الْمُعَوَّضَ، وَلَوْ وَقَعَ رَجْعِيًّا يَلْغُو مَعْنَى الْبَاءِ لِلَغْوِ الْمُعَوَّضِ، وَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ لِاسْتِلْزَامِ وُجُودِ الْعِوَضِ، وَهُوَ لُزُومُ الْأَلْفِ وُجُودَ الْمُعَوَّضِ، وَهُوَ انْصِرَامُ النِّكَاحِ
стр. 1249
لِلْمُتَأَخِّرِينَ آخِرَهَا قَالَتْ لِزَوْجِهَا أَبْرَأْتُك مِنْ الْمَهْرِ بِشَرْطِ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ فَقَالَ لَهَا أَنْت طَالِقٌ طَلَاقًا رَجْعِيًّا يَقَعُ بَائِنًا لِلْمُقَابَلَةِ فِي الْمَالِ كَمَسْأَلَةِ الزِّيَادَاتِ أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ رَجْعِيًّا، وَغَدًا أُخْرَى بِأَلْفٍ فَالْأَلْفُ مُقَابِلٌ بِهِمَا، وَهُمَا بَائِنَتَانِ أَمْ رَجْعِيًّا، وَهَلْ يَبْرَأُ الزَّوْجُ لِوُجُودِ الشَّرْطِ صُورَةً أَوْ لَا يَبْرَأُ اهـ.
وَفِي الذَّخِيرَةِ أَنْتِ طَالِقٌ السَّاعَةَ وَاحِدَةٌ، وَغَدًا أُخْرَى بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَقَبِلَتْ وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ فِي الْحَالِ بِنِصْفِ الْأَلْفِ، وَأُخْرَى غَدًا بِغَيْرِ شَيْءٍ، وَإِنْ تَزَوَّجَهَا قَبْلَ مَجِيءِ الْغَدِ ثُمَّ جَاءَ الْغَدُ تَقَعُ أُخْرَى بِخَمْسِمِائَةٍ أَنْتِ طَالِقٌ السَّاعَةَ وَاحِدَةٌ أَمْلِكُ الرَّجْعَةَ، وَغَدًا أُخْرَى بِأَلْفٍ فَقَبِلَتْ وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ لِلْحَالِ بِغَيْرِ شَيْءٍ، وَفِي الْغَدِ أُخْرَى بِالْأَلْفِ، وَلَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ الْيَوْمَ بَائِنَةٌ، وَغَدًا أُخْرَى بِأَلْفٍ وَقَعَ لِلْحَالِ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ بِغَيْرِ شَيْءٍ، وَغَدًا أُخْرَى بِالْأَلْفِ، وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً، وَأَنْتِ طَالِقٌ أُخْرَى بِأَلْفٍ فَقَبِلَتْ وَقَعَتَا بِأَلْفٍ، وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ السَّاعَةَ وَاحِدَةً أَمْلِكُ الرَّجْعَةَ، وَغَدًا أُخْرَى أَمْلِكُ الرَّجْعَةَ بِأَلْفٍ فَقَبِلَتْ انْصَرَفَ الْبَدَلُ إلَيْهِمَا، وَكَذَا لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ السَّاعَةَ ثَلَاثًا، وَغَدًا أُخْرَى بَائِنَةً بِأَلْفٍ أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ السَّاعَةَ وَاحِدَةً بِغَيْرِ شَيْءٍ، وَغَدًا أُخْرَى بِغَيْرِ شَيْءٍ بِالْأَلْفِ فَالْبَدَلُ يَنْصَرِفُ إلَيْهِمَا اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَزِمَهَا الْمَالُ) أَيْ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ لِأَنَّهُ مَا رَضِيَ بِخُرُوجِ بُضْعِهَا عَنْ مِلْكِهِ إلَّا بِهِ فَلَزِمَهَا الْمَالُ بِالْقَبُولِ، وَلَوْ قَالَ وَكَانَ الْمُسَمَّى لَهُ لَكَانَ أَوْلَى لِيَشْمَلَ مَا إذَا قَبِلَهُ غَيْرُهَا، وَسَيَأْتِي آخِرُ الْبَابِ بَيَانُ خُلْعِ الْفُضُولِيِّ إنْ شَاءَ اللَّهُ، وَلِيَشْمَلَ الْإِبْرَاءَ حَتَّى لَوْ قَالَتْ لَهُ أَبْرَأْتُك عَمَّا لِي عَلَيْك عَلَى طَلَاقِي فَفَعَلَ جَازَتْ الْبَرَاءَةُ، وَكَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا، وَكَذَا لَوْ طَلَّقَهَا عَلَى أَنْ تُبْرِئَهُ مِنْ الْأَلْفِ الَّتِي كَفَّلَ بِهَا لِلْمَرْأَةِ مِنْ فُلَانٍ صَحَّ، وَالطَّلَاقُ بَائِنٌ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ، وَقَيَّدَ بِهِ احْتِرَازًا عَنْ التَّأْخِيرِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ، وَإِنَّمَا تَتَأَخَّرُ فِيهِ الْمُطَالَبَةُ كَمَا لَوْ قَالَتْ لَهُ طَلِّقْنِي عَلَى أَنْ أُؤَخِّرَ مَالِي عَلَيْك فَطَلَّقَهَا فَإِنْ كَانَ لِلتَّأْخِيرِ غَايَةٌ مَعْلُومَةٌ صَحَّ التَّأْخِيرُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَايَةٌ مَعْلُومَةٌ لَا يَصِحُّ، وَالطَّلَاقُ رَجْعِيٌّ عَلَى كُلِّ حَالٍ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ أَيْضًا، وَلَوْ قَالَ قَدْ خَلَعْتُك عَلَى أَلْفٍ قَالَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَقَبِلَتْ طَلَقَتْ ثَلَاثًا بِثَلَاثَةِ آلَافٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ إلَّا بِقَبُولِهَا لِأَنَّ الطَّلَاقَ يَتَعَلَّقُ بِقَبُولِهَا فِي الْخُلْعِ فَوَقَعَ الثَّلَاثُ عِنْدَ قَبُولِهَا جُمْلَةً بِثَلَاثَةِ آلَافٍ، وَلَوْ قَالَ بِعْت مِنْك تَطْلِيقَةً بِأَلْفٍ فَقَالَتْ اشْتَرَيْت ثُمَّ قَالَهُ ثَانِيًا، وَثَالِثًا كَذَلِكَ، وَقَالَ إنْ أَرَدْت التَّكْرَارَ لَا يُصَدَّقُ، وَيَقَعُ الثَّلَاثُ، وَلَمْ يُلْزِمْهَا إلَّا بِأَلْفٍ لِأَنَّهَا مَلَكَتْ نَفْسَهَا بِالْأُولَى، وَقَدْ صَرَّحَ بِالطَّلَاقِ فِي اللَّفْظَةِ الثَّانِيَةِ، وَالثَّالِثَةِ، وَالصَّرِيحُ يَلْحَقُ الْبَائِنَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى الْخُلْعِ، وَقَالَتْ بِغَيْرِ جُعْلٍ فَالْقَوْلُ لَهَا لِأَنَّ صِحَّةَ الْخُلْعِ لَا تَسْتَدْعِي الْبَدَلَ فَتَكُونُ مُنْكِرَةً فَيَكُونُ الْقَوْلُ لَهَا، وَلَوْ ادَّعَتْ الْخُلْعَ، وَالزَّوْجُ يُنْكِرُهُ فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا بِأَلْفٍ، وَالْآخَرُ بِأَلْفٍ، وَخَمْسِمِائَةٍ لَا يُقْبَلُ، وَلَا يَثْبُتُ الْخُلْعُ لِأَنَّهَا تَحْتَاجُ إلَى إثْبَاتِ أَنَّ الزَّوْجَ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِقَبُولِ الْمَالِ، وَالطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ بِقَبُولِ الْأَلْفِ غَيْرُ الطَّلَاقِ الْمُعَلَّقِ بِقَبُولِ الْأَلْفَيْنِ إذْ هُمَا شَرْطَانِ مُخْتَلِفَانِ فَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ يَشْهَدُ بِغَيْرِ
ــ
[منحة الخالق]
مِنْ بَيْنِهِمَا فَيَلْغُو مَا وَصَفَهُ الزَّوْجُ بِمُقَابَلَةِ الْمَالِ فَتَقَعَانِ بِاثْنَيْنِ اهـ.
(قَوْلُهُ فَالْأَلْفُ مُقَابَلٌ بِهِمَا) مُخَالِفٌ لِلْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ قَرِيبًا فِي قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ السَّاعَةَ وَاحِدَةً أَمْلِكُ الرَّجْعَةَ إلَخْ فَإِنَّهُ جَعَلَ فِيهَا الْمَالَ فِي مُقَابِلِ الثَّانِيَةِ فَقَطْ، وَهَذَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِلْقَاعِدَةِ الْآتِيَةِ عَنْ الْفَتْحِ عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ أَنْتِ كَذَا بِأَلْفٍ مِنْ قَوْلِهِ الْأَصْلُ أَنَّهُ مَتَى ذَكَرَ طَلَاقَيْنِ، وَذَكَرَ عَقِيبَهُمَا مَا لَا يَكُونُ مُقَابَلًا بِهِمَا إلَّا إذَا وَصَفَ الْأَوَّلَ بِمَا يُنَافِي وُجُوبَ الْمَالِ فَيَكُونُ مُقَابَلًا بِالثَّانِي فَقَطْ، وَقَدَّمَ تَفَارِيعَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي بَابِ إضَافَةِ الطَّلَاقِ، وَأَنَّهَا عَلَى وُجُوهٍ عَشَرَةٍ (قَوْلُهُ وَغَدًا أُخْرَى بِالْأَلْفِ) أَيْ إنْ تَزَوَّجَهَا قَبْلَ مَجِيءِ الْغَدِ، وَإِلَّا تَقَعُ غَدًا أُخْرَى بِغَيْرِ شَيْءٍ لِأَنَّهُ شَرَطَ وُجُوبَ الْمَالِ فِي الثَّانِيَةِ لَمْ يُوجَدْ، وَهُوَ زَوَالُ الْمِلْكِ عَنْهَا بِهَا لِزَوَالِ الْمِلْكِ بِالْأُولَى لِكَوْنِهَا بَائِنَةً ذَخِيرَةٌ (قَوْلُهُ فَقَبِلَتْ انْصَرَفَ الْبَدَلُ إلَيْهِمَا) قَالَ فِي النَّهْرِ وَفِي الزِّيَادَاتِ وَلَزِمَهَا الْمَالُ وَالذَّخِيرَةُ نَصَّ فِي أَنَّهُمَا بَائِنَتَانِ (قَوْلُهُ فَالْبَدَلُ يَنْصَرِفُ إلَيْهِمَا) فَيَكُونُ كُلُّ تَطْلِيقَةٍ بِخَمْسِمِائَةٍ فَيَكُونَانِ بَائِنَتَيْنِ فَتَقَعُ فِي الْحَالِ وَاحِدَةٌ بِنِصْفِ الْأَلْفِ، وَغَدًا أُخْرَى مَجَّانًا إلَّا أَنْ يَتَزَوَّجَهَا قَبْلَ مَجِيءِ الْغَدِ فَتَقَعَ الثَّانِيَةُ غَدًا بِنِصْفِ الْأَلْفِ، وَإِنَّمَا انْصَرَفَ الْبَدَلُ إلَيْهِمَا لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إلْغَاءِ الْوَصْفِ أَوْ الْبَدَلِ، وَإِلْغَاءُ الْمُنَافِي أَوْلَى لِأَنَّهُ ذُكِرَ أَوَّلًا، وَذُكِرَ الْبَدَلُ آخِرًا، وَالْآخِرُ يَكُونُ نَاسِخًا لِلْأَوَّلِ، وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ السَّاعَةَ وَاحِدَةً أَمْلِكُ الرَّجْعَةَ أَوْ بَائِنَةً بِغَيْرِ شَيْءٍ، وَغَدًا أُخْرَى بِأَلْفٍ يَنْصَرِفُ الْبَدَلُ إلَى الثَّانِيَةِ لِأَنَّهُ قَرَنَ بِالْأُولَى وَصْفًا مُنَافِيًا لِلْبَدَلِ، وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ السَّاعَةَ وَاحِدَةً، وَغَدًا أُخْرَى أَمْلِكُ الرَّجْعَةَ بِأَلْفٍ يَنْصَرِفُ إلَيْهِمَا لِأَنَّهُ قَرَنَ بِالثَّانِيَةِ وَصْفًا مُنَافِيًا لِلْبَدَلِ فَيَنْصَرِفُ الْبَدَلُ إلَى التَّطْلِيقَتَيْنِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ مِنْ الْفَصْلِ السَّادِسِ فِي إضَافَةِ الطَّلَاقِ
(قَوْلُهُ قَيَّدَ بِهِ احْتِرَازًا عَنْ التَّأْخِيرِ) أَيْ قَيَّدْنَا بِالْمَالِ، وَكَانَ الْأَنْسَبُ كَمَا فَعَلَ فِي النَّهْرِ أَنْ يَذْكُرَهُ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ سَابِقًا، وَالْوَاقِعُ بِهِ، وَبِالطَّلَاقِ عَلَى مَالِ بَائِنِ.
(قَوْلُهُ وَالطَّلَاقُ رَجْعِيٌّ عَلَى كُلِّ حَالٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ لِلتَّأْخِيرِ غَايَةٌ مَعْلُومَةٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ
стр. 1250
مَا يَشْهَدُ بِهِ الْآخَرُ فَلَا يُقْبَلُ، وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ هُوَ الْمُدَّعِي، وَقَدْ ادَّعَى أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ، وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا تُقْبَلُ عَلَى الْأَلْفِ لِأَنَّ الطَّلَاقَ وَقَعَ بِإِقْرَارِ الزَّوْجِ فَبَقِيَ دَعْوَى الزَّوْجِ دَيْنًا مُجَرَّدًا، وَاتَّفَقَ الشَّاهِدَانِ عَلَى الْأَلْفِ، وَانْفَرَدَ أَحَدُهُمَا بِزِيَادَةِ خَمْسِمِائَةٍ فَيُقْضَى بِمَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ يَدَّعِي أَلْفًا لَا يُقْبَلُ، وَقَدْ كَذَّبَ أَحَدَ شَاهِدَيْهِ لَمَّا عَرَفَ، وَيَقَعُ الطَّلَاقُ بِإِقْرَارِهِ، وَإِذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّهُ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْخُلْعِ ثَلَاثًا تَسْتَرِدُّ الْمَالَ لِأَنَّهَا بِمُبَاشَرَةِ الْخُلْعِ، وَإِنْ كَانَتْ مُقِرَّةً بِصِحَّةِ الْخُلْعِ ظَاهِرًا فَإِذَا ادَّعَتْ الْفَسَادَ بَعْدَ ذَلِكَ صَارَتْ مُتَنَاقِضَةً فِي الدَّعْوَى إلَّا أَنَّ الْبَيِّنَةَ عَلَى الطَّلَاقِ تُقْبَلُ مِنْ غَيْرِ دَعْوَى فَيَثْبُتُ أَنَّهُ أَخَذَ الْمَالَ بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ فَلَزِمَهُ الرَّدُّ كَذَا فِي الْمُحِيطِ أَطْلَقَ فِي لُزُومِهَا الْمَالَ فَشَمِلَ الْمُكَاتَبَةَ، وَلَكِنْ لَا يَلْزَمُهَا الْمَالُ إلَّا بَعْدَ الْعِتْقِ، وَلَوْ بِإِذْنِ الْمَوْلَى لِحَجْرِهَا عَنْ التَّبَرُّعِ، وَلَوْ بِإِذْنٍ كَهِبَتِهَا، وَشَمِلَ الْأَمَةَ، وَأُمَّ الْوَلَدِ، وَلَكِنْ بِشَرْطِ إذْنِ الْمَوْلَى فَيَلْزَمُهَا لِلْحَالِ لِانْفِكَاكِ الْحَجْرِ بِإِذْنِ الْمَوْلَى فَظَهَرَ فِي حَقِّهِ كَسَائِرِ الدُّيُونِ فِي الْجَامِعِ لَوْ خَلَعَ الْأَمَةَ مَوْلَاهَا عَلَى رَقَبَتِهَا، وَزَوْجُهَا حُرٌّ فَالْخُلْعُ وَاقِعٌ بِغَيْرِ شَيْءٍ، وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ مُكَاتَبًا أَوْ عَبْدًا أَوْ مُدَبَّرًا جَازَ الْخُلْعُ، وَصَارَتْ لِسَيِّدِ الْعَبْدِ، وَالْمُدَبَّرِ لِأَنَّهَا لَا تَصِيرُ مَمْلُوكَةً لِلزَّوْجِ بَلْ لِلْمَوْلَى فَلَا يَبْطُلُ النِّكَاحُ، وَفِي الْحُرِّ لَوْ مَلَكَ رَقَبَتَهَا بَعْدَ النِّكَاحِ لَبَطَلَ، وَلَوْ بَطَلَ بَطَلَ الْخُلْعُ فَكَانَ فِي تَصْحِيحِهِ إبْطَالُهُ، وَأَمَّا الْمُكَاتَبُ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ لَهُ فِيهَا حَقُّ الْمِلْكِ، وَحَقُّ الْمِلْكِ لَا يَمْنَعُ بَقَاءَ النِّكَاحِ فَلَا يَفْسُدُ النِّكَاحُ كَمَا لَوْ اشْتَرَى زَوْجَةً أَمَةً تَحْتَ عَبْدٍ خَلَعَهَا مَوْلَاهَا عَلَى عَبْدٍ فِي يَدَيْهِ ثُمَّ اسْتَحَقَّ الْعَبْدُ الْمَخْلُوعُ عَلَيْهِ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْمَوْلَى لِأَنَّهُ لَمْ يُضِفْ الْعَبْدَ الْمَخْلُوعَ عَلَيْهِ إلَى نَفْسِهِ، وَلَا ضَمِنَهُ فَكَانَ الْعَقْدُ مُضَافًا إلَى الْأَمَةِ، وَتُبَاعُ الْأَمَةُ فِي قِيمَةِ الْعَبْدِ الْمُسْتَحَقِّ لِأَنَّ الْمَوْلَى يَمْلِكُ إيجَابَ بَدَلِ الْخُلْعِ عَلَيْهَا فَظَهَرَ فِي حَقِّهِ فَتَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهَا فَإِنْ كَانَ عَلَيْهَا دَيْنٌ آخَرُ قَبْلَهُ بَدَأَ بِهِ لِأَنَّهُ وَجَبَ بِاخْتِيَارِ الْمَوْلَى فَلَمْ يَظْهَرْ فِي حَقِّ الْغَرِيمِ كَمَا فِي الصُّلْحِ فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ يُؤْخَذُ مِنْ الْأَمَةِ بَعْدَ الْعِتْقِ فَإِنْ كَانَ الْمَوْلَى ضَمِنَ بَدَلَ الْخُلْعِ أَخَذَ بِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ امْرَأَةٌ قَالَتْ لِزَوْجِهَا اخْتَلَعْتُ مِنْك بِكَذَا، وَهُوَ يَنْسِجُ كِرْبَاسًا فَجَعَلَ يَنْسِجُ، وَهُوَ يُخَاصِمُهَا ثُمَّ قَالَ خَلَعْت قَالُوا إنْ لَمْ يَطُلْ ذَلِكَ فَهُوَ جَوَابٌ. اهـ.
وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ قَالَ خَالَعْتُكِ بِكَذَا دِرْهَمًا فَجَعَلَتْ الْمَرْأَةُ تَعُدُّ الدَّرَاهِمَ فَلَمَّا تَمَّ الْعَدُّ قَالَتْ قَبِلْت يَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ اهـ.
وَفِي كَافِي الْحَاكِمِ، وَإِذَا خَلَعَ الرَّجُلُ امْرَأَتَيْهِ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ فَإِنَّ الْأَلْفَ تَنْقَسِمُ عَلَيْهِمَا عَلَى قَدْرِ مَا تَزَوَّجَهُمَا عَلَيْهِ مِنْ الْمَهْرِ. اهـ.
وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ اخْتَلَعَا، وَهُمَا يَمْشِيَانِ إنْ كَانَ كَلَامُ كُلٍّ مِنْهُمَا مُتَّصِلًا بِالْآخَرِ صَحَّ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَّصِلًا لَا يَصِحُّ، وَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ أَيْضًا، وَلَوْ اخْتَلَعَا، وَزَعَمَتْ تَمَامَ الْخُلْعِ، وَادَّعَى الْقِيَامَ ثُمَّ الْقَبُولَ فَالْقَوْلُ لَهُ لِأَنَّهُ إنْكَارُ الْخُلْعِ. اهـ.
وَدَخَلَ تَحْتَ الطَّلَاقِ عَلَى مَالٍ لَوْ طَلَّقَهَا عَلَى إعْطَاءِ الْمَالِ لِمَا فِي الْخَانِيَّةِ لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْت طَالِقٌ عَلَى أَنْ تُعْطِيَنِي أَلْفَ دِرْهَمٍ فَقَالَتْ قَبِلْت تَطْلُقُ لِلْحَالِ، وَإِنْ لَمْ تُعْطِ أَلْفًا كَمَا لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ عَلَى دُخُولِك الدَّارَ فَقَبِلَتْ تَطْلُقُ لِلْحَالِ، وَإِنْ لَمْ تَدْخُلْ لِأَنَّ كَلِمَةَ عَلَى لِتَعْلِيقِ الْإِيجَابِ بِالْقَبُولِ لَا لِلتَّعْلِيقِ بِوُجُودِ الْقَبُولِ. اهـ.
وَلَوْ قَالَ وَلَزِمَهَا الْمَالُ إنْ لَمْ تَكُنْ مَرِيضَةً مَرَضَ الْمَوْتِ، وَلَا سَفِيهَةً، وَلَا مُكْرَهَةً لَكَانَ أَوْلَى لِأَنَّ الْمَحْجُورَةَ بِالسَّفَهِ لَوْ قَبِلَتْ الْخُلْعَ وَقَعَ، وَلَا يَلْزَمُهَا الْمَالُ، وَيَكُونُ بَائِنًا إنْ كَانَ بِلَفْظِ الْخُلْعِ رَجْعِيًّا إنْ كَانَ بِلَفْظِ الطَّلَاقِ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَنْظُومَةِ، وَأَمَّا الْمَرِيضَةُ فَقَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ مَرِيضَةٌ اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا بِمَهْرِهَا ثُمَّ مَاتَتْ يُنْظَرُ إلَى ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ إلَى مِيرَاثِهِ مِنْهَا، وَإِلَى بَدَلِ الْخُلْعِ، وَإِلَى ثُلُثِ مَالِهَا فَيَجِبُ أَقَلُّهَا لَا الزِّيَادَةُ كَذَا فِي شحي، وَفِي خل فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا سَقَطَ نِصْفُ الْمَهْرِ بِطَلَاقِهِ، وَالنِّصْفُ الْآخَرُ، وَصِيَّةٌ، وَهُوَ لِغَيْرِ الْوَارِثِ فَصَحَّ مِنْ الثُّلُثِ فَلَوْ دَخَلَ بِهَا، وَمَاتَتْ بَعْدَ مُضِيِّ الْعِدَّةِ فَكُلُّ الْمَهْرِ وَصِيَّةٌ، وَتَصِحُّ مِنْ الثُّلُثِ إذْ الِاخْتِلَاعُ تَبَرُّعٌ، وَلَوْ مَاتَتْ فِي الْعِدَّةِ هَكَذَا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ إذْ الزَّوْجُ لَمْ يَبْقَ وَارِثًا لِرِضَاهُ بِالْفُرْقَةِ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يُعْطِي الْأَقَلَّ مِنْ
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ تَطْلُقُ لِلْحَالِ وَإِنْ لَمْ تُعْطِ أَلْفًا) أَيْ وَيَلْزَمُهَا الْأَلْفُ كَمَا يَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ بِأَلْفٍ أَوْ عَلَى أَلْفٍ (قَوْلُهُ وَكَذَا فِي شحي)
стр. 1251
مِيرَاثِهِ مِنْ بَدَلِ الْخُلْعِ، وَمِنْ الثُّلُثِ إذْ اتَّهَمَا فِي حَقِّ سَائِرِ الْوَرَثَةِ، وَلَمْ يَتَّهِمَا فِي الْأَقَلِّ، وَهُوَ نَظِيرُ مَا قُلْنَا جَمِيعًا فِي طَلَاقِهَا بِسُؤَالِهَا فِي مَرَضِ الْمَوْتِ، وَحَاصِلُ التَّفَاوُتِ بَيْنَ مُضِيِّ الْعِدَّةِ، وَعَدَمِ مُضِيِّهَا أَنَّهُ بَعْدَ مُضِيِّهَا لَا يُنْظَرُ إلَى قَدْرِ حَقِّ الزَّوْجِ فِي الْمِيرَاثِ، وَإِنَّمَا يُنْظَرُ إلَى الثُّلُثِ فَيُسَلَّمُ لِلزَّوْجِ قَدْرُ الثُّلُثِ مِنْ بَدَلِ الْخُلْعِ، وَلَوْ أَكْثَرَ مِنْ مِيرَاثِهِ، وَقَبْلَ مُضِيِّهَا لَا يُنْظَرُ إلَى الثُّلُثِ، وَإِنَّمَا يُنْظَرُ إلَى مِيرَاثِهِ فَيُسَلَّمُ لِلزَّوْجِ قَدْرُ إرْثِهِ مِنْ بَدَلِ الْخُلْعِ دُونَ ثُلُثِ الْمَالِ لَوْ ثُلُثُهُ أَكْثَرُ كَذَا ط، وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ ابْنَ عَمِّهَا فَلَوْ لَمْ يَرِثْ مِنْهَا بِأَنْ كَانَ لَهَا عَصَبَاتٌ أُخَرُ أَقْرَبُ مِنْهُ فَهُوَ وَالْأَجْنَبِيُّ سَوَاءٌ، وَلَوْ يَرِثُهَا بِقَرَابَةٍ وَمَاتَتْ بَعْدَ مُضِيِّهَا يُنْظَرُ إلَى بَدَلِ الْخُلْعِ وَإِلَى إرْثِهِ بِالْقَرَابَةِ فَلَوْ كَانَ الْبَدَلُ قَدْرَ إرْثِهِ أَوْ أَقَلَّ سُلِّمَ لَهُ ذَلِكَ، وَلَوْ أَكْثَرَ فَالزِّيَادَةُ عَلَى قَدْرِ إرْثِهِ لَا تُسَلَّمُ لَهُ إلَّا بِإِجَازَةِ الْوَرَثَةِ هَذَا لَوْ كَانَتْ مَدْخُولَةً، وَإِلَّا فَالنِّصْفُ يَعُودُ إلَى الزَّوْجِ بِطَلَاقٍ قَبْلَ دُخُولِهِ لَا بِحُكْمِ الْوَصِيَّةِ، وَفِي النِّصْفِ الْآخَرِ يُنْظَرُ، وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ أَجْنَبِيًّا فَهُوَ مُتَبَرِّعٌ فَيَصِحُّ مِنْ الثُّلُثِ، وَلَوْ كَانَ ابْنَ عَمِّهَا، وَيَرِثُهَا فَلَهُ الْأَقَلُّ مِنْ إرْثِهِ، وَمِنْ نِصْفِ الْمَهْرِ هَذَا لَوْ مَاتَتْ فِي ذَلِكَ الْمَرَضِ، وَلَوْ بَرِئَتْ مِنْهُ سُلِّمَ لِلزَّوْجِ كُلُّ الْبَدَلِ كَهِبَتِهَا مِنْهُ ثُمَّ يَرِثُهَا، وَلَا إرْثَ بَيْنَهُمَا بِالزَّوْجِيَّةِ مَاتَتْ فِي الْعِدَّةِ أَوْ بَعْدَهَا لِتَرَاضِيهِمَا بِبُطْلَانِ حَقِّهِ هَذَا لَوْ كَانَتْ مَرِيضَةً فَلَوْ اخْتَلَعَتْ صَحِيحَةً، وَالزَّوْجُ مَرِيضٌ فَالْخُلْعُ جَائِزٌ بِالْمُسَمَّى قَلَّ أَوْ كَثُرَ، وَلَا إرْثَ بَيْنَهُمَا مَاتَ فِي الْعِدَّةِ أَوْ بَعْدَهَا، وَلَوْ خَلَعَهَا أَجْنَبِيٌّ مِنْ الزَّوْجِ بِمَالٍ ضَمِنَهُ لِلزَّوْجِ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي مَرَضِ مَوْتِ الْأَجْنَبِيِّ جَازَ، وَيُعْتَبَرُ الْبَدَلُ مِنْ ثُلُثِ مَالِ الْأَجْنَبِيِّ فَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ مَرِيضًا حِينَ تَبَرَّعَ الْأَجْنَبِيُّ بِخُلْعِهَا فَلَهَا الْإِرْثُ لَوْ مَاتَ الزَّوْجُ مِنْ مَرَضِهِ ذَلِكَ، وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ لِأَنَّهَا لَمْ تَرْضَ بِهَذَا الطَّلَاقِ فَيُعْتَبَرُ الزَّوْجُ فَارًّا اهـ.
وَلَوْ كَانَتْ مُكْرَهَةً عَلَى الْقَبُولِ لَمْ يَلْزَمْهَا الْبَدَلُ، وَفِي الْقُنْيَةِ، وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْكُرْهِ بِالْخُلْعِ، وَالطَّوْعِ فَالْقَوْلُ لَهُ مَعَ الْيَمِينِ اهـ.
وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ لَوْ قَالَتْ طَلِّقْنِي ثَلَاثًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ طَلِّقْنِي ثَلَاثًا بِمِائَةِ دِينَارٍ فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا طَلَقَتْ بِمِائَةِ دِينَارٍ، وَلَوْ كَانَ الْإِيجَابُ مِنْ الزَّوْجِ بِالْمَالَيْنِ لَزِمَهَا الْمَالَانِ. اهـ.
وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ، وَلَزِمَهَا الْمَالُ إلَى أَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَلْزَمَهُ مَالٌ فِي الْخُلْعِ، وَلِذَا قَالَ فِي الْمُجْتَبَى خَلَعْتُك عَلَى عَبْدِي وَقْفٌ عَلَى قَبُولِهَا، وَلَمْ يَجِبْ شَيْءٌ قُلْنَا الظَّاهِرُ أَنَّهُ عَنَى بِقَوْلِهِ، وَقْفٌ عَلَى قَبُولِهَا أَيْ وُقُوعِ الطَّلَاقِ، وَمَعْرِفَةُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ أَهَمِّ الْمُهِمَّاتِ فِي هَذَا الزَّمَانِ لِأَنَّ النَّاسَ يَعْتَادُونَ إضَافَةَ الْخُلْعِ إلَى مَالِ الزَّوْجِ بَعْدَ إبْرَائِهَا إيَّاهُ مِنْ الْمَهْرِ فَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّهَا إذَا قَبِلَتْ وَقَعَ الطَّلَاقُ، وَلَمْ يَجِبْ عَلَى الزَّوْجِ شَيْءٌ، وَفِي مُنْيَةِ الْفُقَهَاءِ خَلَعْتُك بِمَا لِي عَلَيْك مِنْ الدَّيْنِ فَقَبِلَتْ يَنْبَغِي أَنْ يَقَعَ الطَّلَاقُ، وَلَا يَجِبُ شَيْءٌ، وَيَبْطُلُ الدَّيْنُ، وَلَوْ كَانَتْ اخْتَلَعَتْ عَلَى عَبْدٍ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ عَبْدُ الزَّوْجِ بِتَصَادُقِهِمَا يَنْبَغِي أَنْ لَا يَلْزَمَهَا شَيْءٌ لِسَلَامَةِ الْبَدَلِ لَهُ اهـ.
وَظَاهِرُ اقْتِصَارِهِ عَلَى لُزُومِهَا الْمَالَ أَنَّهُ لَوْ تَخَالَعَا، وَلَمْ يَذْكُرَا مِنْ الْمَالِ شَيْئًا أَنْ لَا يَصِحَّ الْخُلْعُ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ مُحَمَّدٍ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا بِالْمَالِ، وَلَكِنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ يَصِحُّ كَذَا فِي الْمُجْتَبَى، وَفِي الْخَانِيَّةِ الزِّيَادَةُ فِي الْبَدَلِ بَعْدَ الْخُلْعِ غَيْرُ صَحِيحَةٍ.
(قَوْلُهُ وَكُرِهَ لَهُ أَخْذُ شَيْءٍ إنْ نَشَزَ) أَيْ كَرِهَهَا وَالنُّشُوزُ يَكُونُ مِنْ الزَّوْجَيْنِ، وَهُوَ كَرَاهَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ كَمَا فِي الْمُغْرِبِ، وَفِي الْمِصْبَاحِ نَشَزَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ زَوْجِهَا نُشُوزًا مِنْ بَابَيْ قَعَدَ وَضَرَبَ عَصَتْ زَوْجَهَا وَامْتَنَعَتْ عَلَيْهِ، وَنَشَزَ الرَّجُلُ مِنْ امْرَأَتِهِ نُشُوزًا بِالْوَجْهَيْنِ تَرَكَهَا وَجَفَاهَا، وَفِي التَّنْزِيلِ ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ [النساء: ١٢٨] وَأَصْلُهُ الِارْتِفَاعُ يُقَالُ نَشَزَ مِنْ مَكَانِهِ نُشُوزًا بِالْوَجْهَيْنِ إذَا ارْتَفَعَ عَنْهُ، وَفِي السَّبْعَةِ ﴿وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا﴾ [المجادلة: ١١] بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ، وَالنَّشَزُ بِفَتْحَتَيْنِ الْمَكَانُ الْمُرْتَفِعُ
ــ
[منحة الخالق]
هَذَا رَمْزٌ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ إلَى شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَفِي خل بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ رَمْزٌ إلَى الْخَصَائِلِ (قَوْلُهُ كَذَا ط) هُوَ بِالطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ رَمْزٌ لِلْمُحِيطِ (قَوْلُهُ ثُمَّ يَرِثُهَا) أَيْ بِالْقَرَابَةِ (قَوْلُهُ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ وَلَزِمَهَا الْمَالُ إلَى أَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَلْزَمَهُ مَالٌ إلَخْ) يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي بَعْدَ نَحْوِ وَرَقَةٍ عَنْ الْقُنْيَةِ اخْتَلَعَتْ نَفْسَهَا بِالْمَهْرِ بِشَرْطِ أَنْ يُعْطِيَهَا كَذَا مَنًّا مِنْ الْأُرْزِ الْأَبْيَضِ، وَخَالَعَهَا بِهِ يَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ، وَلَا يُشْتَرَطُ بَيَانُ مَكَانِ الْإِيفَاءِ عِنْدَهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِعَدَمِ تَصَوُّرِ ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ مِنْ جِهَتِهَا مَالٌ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْقُنْيَةِ فَإِنَّ الْمَالَ مِنْ الطَّرَفَيْنِ، وَكَأَنَّهَا بَذَلَتْ الْمَهْرَ فِي مُقَابَلَةِ الطَّلَاقِ وَالْأُرْزِ، وَيُوَضِّحُهُ مَا يَأْتِي قُبَيْلَ تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ لَوْ خَالَعَهَا عَلَى عَبْدٍ، وَمَهْرُهَا أَلْفٌ ثُمَّ زَادَهَا أَلْفًا فَتَأَمَّلْهُ وَانْظُرْ مَا يَأْتِي فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَيُسْقِطُ الْخُلْعُ، وَالْمُبَارَأَةُ كُلَّ حَقٍّ عِنْدَ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ الثَّالِثُ أَنْ يَقَعَ بِبَدَلٍ عَلَى الزَّوْجِ، وَقَوْلُهُ بَعْدَهُ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ بَقِيَ هُنَا صُورَةٌ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمُخْتَارَ جَوَازُ كَوْنِ الْبَدَلِ عَلَيْهِ بِأَنْ يُحْمَلَ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ الْمَهْرِ كَأَنَّهُ قَالَ إلَّا قَدْرًا مِنْ الْمَهْرِ فَإِنَّهُ لَا يَسْقُطُ عَنِّي فَيَجُوزُ إيجَابُ الْبَدَلِ عَلَيْهِ إذَا اخْتَلَعَتْ عَلَى عِوَضٍ، وَيَكُونُ مُقَابَلًا بِبَدَلِ الْخُلْعِ.
(قَوْلُهُ وَلَكِنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ يَصِحُّ) قَالَ فِي النَّهْرِ يَعْنِي، وَيَسْقُطُ الْمَهْرُ عَلَى مَا مَرَّ قُلْت، وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَيُسْقِطُ الْخُلْعُ، وَالْمُبَارَاةُ كُلَّ حَقٍّ إلَخْ عَنْ الْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهَا، وَسَنَذْكُرُ تَحْقِيقَ الْمَقَامِ
стр. 1252
مِنْ الْأَرْضِ، وَالسُّكُونُ لُغَةٌ فِيهِ. اهـ.
وَأَرَادَ بِالْكَرَاهَةِ كَرَاهَةَ التَّحْرِيمِ الْمُنْتَهِضَةَ سَبَبًا لِلْعِقَابِ، وَالْحَقُّ أَنَّ الْأَخْذَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ حَرَامٌ قَطْعًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا﴾ [النساء: ٢٠] وَلَا يُعَارِضُهُ الْآيَةُ الْأُخْرَى ﴿فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: ٢٢٩] لِأَنَّ تِلْكَ فِيمَا إذَا كَانَ النُّشُوزُ مِنْ قِبَلِهِ فَقَطْ، وَالْأُخْرَى فِيمَا إذَا خَافَا أَنْ لَا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَيْسَ مِنْ قِبَلِهِ فَقَطْ نُشُوزٌ عَلَى أَنَّهُمَا لَوْ تَعَارَضَا كَانَتْ حُرْمَةُ الْأَخْذِ ثَابِتَةً بِالْعُمُومَاتِ الْقَطْعِيَّةِ فَإِنَّ الْإِجْمَاعَ عَلَى حُرْمَةِ أَخْذِ مَالِ الْمُسْلِمِ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَفِي إمْسَاكِهَا لَا لِرَغْبَةٍ بَلْ إضْرَارًا، وَتَضْيِيقًا لِيَقْتَطِعَ مَالَهَا فِي مُقَابَلَةِ خَلَاصِهَا مِنْ الشِّدَّةِ الَّتِي هِيَ مَعَهُ فِيهَا ذَلِكَ، وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ [البقرة: ٢٣١] فَهَذَا دَلِيلٌ قَطْعِيٌّ عَلَى حُرْمَةِ أَخْذِ مَالِهَا كَذَلِكَ فَيَكُونُ حَرَامًا إلَّا أَنَّهُ لَوْ أَخَذَ جَازَ فِي الْحُكْمِ أَيْ يُحْكَمُ بِصِحَّةِ التَّمْلِيكِ، وَإِنْ كَانَ بِسَبَبٍ خَبِيثٍ، وَتَمَامُهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَفِي الدُّرِّ الْمَنْثُورِ أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي جَرِيرٍ عَنْ ابْنِ زَيْدٍ فِي الْآيَةِ قَالَ ثُمَّ رَخَّصَ بَعْدُ فَقَالَ ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ﴾ [البقرة: ٢٢٩] قَالَ فَنَسَخَتْ هَذِهِ تِلْكَ اهـ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا فِي النِّسَاءِ مَنْسُوخٌ بِآيَةِ الْبَقَرَةِ، وَهُوَ يَقْتَضِي حِلَّ الْأَخْذِ مُطْلَقًا إذَا رَضِيَتْ أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ الْقَلِيلَ وَالْكَثِيرَ، وَيَلْحَقُ بِهِ الْإِبْرَاءُ عَمَّا لَهَا عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ أَيْضًا إذَا كَانَ النُّشُوزُ مِنْهُ لِأَنَّهُ اعْتِدَاءٌ وَإِضْرَارٌ (قَوْلُهُ وَإِنْ نَشَزَتْ لَا) أَيْ لَا يُكْرَهُ لَهُ الْأَخْذُ إذَا كَانَتْ هِيَ الْكَارِهَةُ أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ الْقَلِيلَ وَالْكَثِيرَ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَاهَا، وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ، وَسَوَاءٌ كَانَ مِنْهُ نُشُوزٌ لَهَا أَيْضًا أَوْ لَا فَإِنْ كَانَتْ الْكَرَاهَةُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ فَالْإِبَاحَةُ ثَابِتَةٌ بِعِبَارَةِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: ٢٢٩] وَإِنْ كَانَتْ مِنْ جَانِبِهَا فَقَطْ فَبِدَلَالَتِهَا بِالْأُولَى، وَالْمَذْكُورُ فِي الْأَصْلِ كَرَاهَةُ الزِّيَادَةِ عَلَى مَا أَعْطَاهَا، وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى خِلَافِ الْأُولَى كَمَا يَنْبَغِي حَمْلُ الْحَدِيثِ عَلَيْهِ أَيْضًا، وَهُوَ قَوْلُهُ أَمَّا الزِّيَادَةُ فَلَا لِأَنَّ النَّصَّ نَفَى الْجُنَاحَ مُطْلَقًا فَتَقْيِيدُهُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ لَا يَجُوزُ لِمَا عُرِفَ فِي الْأُصُولِ، وَلِذَا قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ إنَّ رِوَايَةَ الْجَامِعِ أَوْجَهُ وَصَحَّحَ الشُّمُنِّيُّ رِوَايَةَ الْأَصْلِ لِأَحَادِيثَ ذَكَرَهَا.
(قَوْلُهُ وَمَا صَلَحَ مَهْرًا صَلَحَ بَدَلَ الْخُلْعِ) لِأَنَّ مَا صَلَحَ عِوَضًا لِلْمُتَقَوِّمِ أَوْلَى أَنْ يَصْلُحَ عِوَضًا لِغَيْرِ الْمُتَقَوِّمِ فَإِنَّ الْبُضْعَ غَيْرُ مُتَقَوِّمٍ حَالَةَ الْخُرُوجِ، وَمُتَقَوِّمٌ حَالَةَ الدُّخُولِ فَمَنَعَ الْأَبُ مِنْ خُلْعِ صَغِيرَتِهِ عَلَى مَالِهَا، وَجَازَ لَهُ تَزَوُّجُ وَلَدِهِ بِمَالِهِ، وَنَفَذَ خُلْعُ الْمَرِيضَةِ مِنْ الثُّلُثِ، وَجَازَ تَزْوِيجُ الْمَرِيضِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ مِنْ جَمِيعِ مَالِهِ فَصَحَّ الْخُلْعُ عَلَى ثَوْبٍ مَوْصُوفٍ أَوْ مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ كَالْمَهْرِ، وَكَذَا عَلَى زِرَاعَةِ أَرْضِهَا أَوْ رُكُوبِ دَابَّتِهَا وَخِدْمَتِهَا عَلَى وَجْهٍ لَا يَلْزَمُ خَلْوَةٌ بِهَا أَوْ خِدْمَةُ أَجْنَبِيٍّ لِأَنَّ هَذِهِ تَجُوزُ مَهْرًا، وَبَطَلَ الْبَدَلُ فِيهِ لَوْ كَانَ ثَوْبًا أَوْ دَارًا كَالْمَهْرِ وَوَجَبَ عَلَيْهَا رَدُّ الْمَهْرِ.
وَأَشَارَ إلَى أَنَّ هَذَا الْأَصْلَ لَا يَنْعَكِسُ كُلِّيًّا فَلَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ مَا لَا يَصْلُحُ مَهْرًا لَا يَصْلُحُ بَدَلًا فِي الْخُلْعِ لِأَنَّهُ لَوْ خَالَعَهَا عَلَى مَا فِي بَطْنِ جَارِيَتِهَا أَوْ غَنَمِهَا صَحَّ، وَلَهُ مَا فِي بُطُونِهَا، وَلَا يَجُوزُ مَهْرًا بَلْ يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ، وَكَذَا عَلَى أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةٍ، وَكَذَا عَلَى مَا فِي يَدِهَا كَذَا فِي التَّبْيِينِ، وَفَتْحِ الْقَدِيرِ، وَذَكَرَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ أَنَّهُ مُطَّرِدٌ مُنْعَكِسٌ كُلِّيًّا لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ طَرْدِ الْكُلِّيِّ أَنْ يَكُونَ مَالًا مُتَقَوِّمًا لَيْسَ فِيهِ جَهَالَةٌ مُسْتَتِمَّةٌ، وَمَا دُونَ الْعَشَرَةِ بِهَذِهِ الْمَثَابَةِ، وَمِنْ عَكْسِ الْكُلِّيِّ أَنْ لَا يَكُونَ مَالًا مُتَقَوِّمًا أَوْ أَنْ يَكُونَ فِيهِ جَهَالَةٌ مُسْتَتِمَّةٌ، وَمَا دُونَ الْعَشَرَةِ مَالٌ مُتَقَوِّمٌ لَيْسَ فِيهِ جَهَالَةٌ فَلَا يَرِدُ السُّؤَالُ لَا عَلَى الطَّرْدِ الْكُلِّيِّ، وَلَا عَلَى عَكْسِهِ اهـ.
وَفِي الْمُحِيطِ لَوْ اخْتَلَعَتْ عَلَى ثَوْبٍ لَمْ يَتَبَيَّنْ جِنْسُهُ أَوْ عَلَى دَارٍ فَلَهُ الْمَهْرُ، وَفِي الْعَبْدِ يَلْزَمُهَا الْوَسَطُ، وَلَوْ اخْتَلَعَتْ عَلَى مَا تَكْتَسِبُهُ الْعَامَ أَوْ عَلَى مَا تَرِثُهُ مِنْ الْمَالِ أَوْ عَلَى أَنْ تُزَوِّجَهُ امْرَأَةً، وَتَمْهَرَهَا عَنْهُ فَالشَّرْطُ بَاطِلٌ، وَتَرُدُّ الْمَهْرَ، وَلَوْ اخْتَلَعَتْ بِحُكْمِهِ أَوْ بِحُكْمِهَا صَحَّ فَإِنْ حَكَمَتْ، وَلَمْ يَرْضَ الزَّوْجُ رَجَعَ بِالْمَهْرِ، وَلَوْ خَلَعَهَا عَلَى أَلْفٍ إلَى الْحَصَادِ ثَبَتَ الْأَجَلُ، وَلَوْ قَالَتْ إلَى قُدُومِ فُلَانٍ أَوْ مَوْتِهِ وَجَبَ الْمَالُ حَالًّا، وَلَوْ خَالَعَهَا عَلَى
ــ
[منحة الخالق]
هُنَاكَ.
(قَوْلُهُ وَفِي إمْسَاكِهَا لَا لِرَغْبَةٍ) الْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ، وَقَوْلُهُ ذَلِكَ مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ، وَالْإِشَارَةُ إلَى قَوْلِهِ أَخْذِ مَالِ الْمُسْلِمِ بِغَيْرِ حَقٍّ (قَوْلُهُ وَهُوَ يَقْتَضِي حِلَّ الْأَخْذِ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ النُّشُوزُ مِنْهُ أَوْ مِنْهَا قُلْت لَكِنْ قَدْ عَلِمْت مِمَّا قَدَّمَهُ أَنَّ آيَةَ ﴿فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا﴾ [النساء: ٢٠] فِيمَا إذَا كَانَ النُّشُوزُ مِنْهُ، وَآيَةَ ﴿فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا﴾ [البقرة: ٢٢٩] فِيمَا إذَا كَانَ مِنْهَا فَلَا تَعَارُضَ بَيْنَهُمَا حَتَّى تُنْسَخَ إحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى (قَوْلُهُ، وَصَحَّحَ الشُّمُنِّيُّ رِوَايَةَ الْأَصْلِ) قَدْ عَلِمْت عَدَمَ الْمُنَافَاةِ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ بِمَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّوْفِيقِ، وَهُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي الْفَتْحِ فَإِنَّهُ ذَكَرَ أَوَّلًا أَنَّ الْمَسْأَلَةَ مُخْتَلِفَةٌ بَيْنَ الصَّحَابَةِ ثُمَّ سَاقَ النُّصُوصَ مِنْ الطَّرَفَيْنِ ثُمَّ حَقَّقَ ثُمَّ قَالَ وَعَلَى هَذَا يَظْهَرُ كَوْنُ رِوَايَةِ الْجَامِعِ أَوْجَهَ نَعَمْ يَكُونُ أَخْذُ الزِّيَادَةِ خِلَافَ الْأَوْلَى، وَالْمَنْعُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا هُوَ الْأَوْلَى وَطَرِيقُ الْقُرْبِ إلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ.
(قَوْلُهُ وَذَكَرَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ أَنَّهُ مُطَّرِدٌ مُنْعَكِسٌ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ لَا يَخْفَى
стр. 1253
دَرَاهِمَ مُعَيَّنَةٍ فَوَجَدَهَا سَتُّوقَةً يَرْجِعُ بِالْجِيَادِ، وَكَذَلِكَ الثَّوْبُ عَلَى أَنَّهُ هَرَوِيٌّ فَإِذَا هُوَ مَرْوِيٌّ يَرْجِعُ بِهَرَوِيٍّ وَسَطٍ، وَلَا يَرُدُّ بَدَلَ الْخُلْعِ إلَّا بِعَيْبٍ فَاحِشٍ فَإِنْ كَانَ حَلَالَ الدَّمِ أَوْ الْيَدِ فَأَمْضَى عِنْدَهُ رَجَعَ عَلَيْهَا بِقِيمَتِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَعِنْدَهُمَا بِنُقْصَانِ قِيمَتِهِ لِأَنَّ كَوْنَهُ حَلَالَ الدَّمِ بِمَنْزِلَةِ الِاسْتِحْقَاقِ عِنْدَهُ، وَعِنْدَهُمَا بِمَنْزِلَةِ النُّقْصَانِ، وَلَوْ اخْتَلَعَتْ عَلَى عَبْدٍ بِعَيْنِهِ فَمَاتَ فِي يَدِهَا أَوْ اسْتَحَقَّ فَعَلَيْهَا قِيمَتُهُ فَإِنْ ظَهَرَ أَنَّهُ كَانَ مَيِّتًا وَقْتَ الِانْخِلَاعِ فَلَهُ مَهْرُهَا، وَلَوْ خَلَعَهَا عَلَى حَيَوَانٍ ثُمَّ صَالَحَتْهُ عَلَى دَرَاهِمَ أَوْ مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ جَازَ يَدًا بِيَدٍ، وَلَوْ خَالَعَهَا عَلَى عَبْدٍ وَمَهَرَهَا أَلْفًا ثُمَّ زَادَهَا أَلْفًا ثُمَّ اسْتَحَقَّ الْعَبْدُ رَجَعَ عَلَيْهَا بِأَلْفٍ، وَبِنِصْفِ قِيمَةِ الْعَبْدِ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ بَذَلَتْ الْعَبْدَ بِإِزَاءِ الْبُضْعِ، وَأَلْفِ دِرْهَمٍ فَانْقَسَمَ الْعَبْدُ عَلَيْهِمَا نِصْفَيْنِ نِصْفُهُ بَدَلُ الْخُلْعِ، وَنِصْفُهُ بَيْعًا بِالْأَلْفِ، وَالْمَبِيعُ مَتَى اسْتَحَقَّ ثَمَنُهُ رَجَعَ بِثَمَنِهِ، وَبَدَلُ الْخُلْعِ مَتَى اسْتَحَقَّ تَجِبُ قِيمَتُهُ فَيَرْجِعُ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْعَبْدِ.
وَلَوْ خَلَعَ امْرَأَتَيْهِ عَلَى عَبْدٍ قُسِّمَتْ قِيمَتُهُ عَلَى مُسَمَّيْهِمَا فِي الْعَقْدِ لِأَنَّهُ قِيمَةُ بُضْعَيْهِمَا لَا عَلَى مَهْرِ مِثْلَيْهِمَا لِأَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى الْمُسَمَّى مَكْرُوهَةٌ، وَفِي الْخُلْعِ، وَالزِّيَادَةُ فِي بَدَلِ الْخُلْعِ بَاطِلَةٌ لِأَنَّهَا زَادَتْ بَعْدَ هَلَاكِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَصَارَ كَمَا لَوْ زَادَ فِي بَدَلِ الصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ فَإِنَّهَا لَا تَصِحُّ. اهـ.
وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة إذَا قَالَ لِامْرَأَتَيْهِ إحْدَاكُمَا طَالِقٌ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، وَالْأُخْرَى بِمِائَةِ دِينَارٍ فَقَبِلَتَا طَلَقَتَا بِغَيْرِ شَيْءٍ، وَرَوَى ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ إذَا قَالَ لِامْرَأَتَيْهِ إحْدَاكُمَا طَالِقٌ بِأَلْفٍ فَقَبِلَتَا، وَمَاتَ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا خَمْسُمِائَةٍ، وَلَا مِيرَاثَ. اهـ.
وَفِي الْقُنْيَةِ اخْتَلَعَتْ نَفْسَهَا بِالْمَهْرِ بِشَرْطِ أَنَّ الزَّوْجَ يُعْطِيهَا كَذَا مَنًّا مِنْ الْأُرْزِ الْأَبْيَضِ، وَخَالَعَهَا بِهِ يَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ، وَلَا يُشْتَرَطُ بَيَانُ مَكَانِ الْإِيفَاءِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لِأَنَّ الْخُلْعَ أَوْسَعُ مِنْ الْبَيْعِ فَفِي بت خَالَعَهَا عَلَى ثَوْبٍ بِشَرْطِ أَنْ تُسَلِّمَ إلَيْهِ الثَّوْبَ فَقَبِلَتْ فَهَلَكَ الثَّوْبُ قَبْلَ التَّسْلِيمِ لَمْ تَبِنْ لِأَنَّهُ يَجْعَلُ نَفْسَ التَّسْلِيمِ شَرْطًا مخ وَهَبَتْ مَهْرَهَا لِأَخِيهَا فَأَخَذَ أَخُوهَا مِنْهُ الْمَهْرَ قَبَالَةً ثُمَّ اخْتَلَعَتْ نَفْسَهَا مِنْهُ بِشَرْطِ أَنْ تُسَلِّمَ لَهُ الْقَبَالَةَ غَدًا فَقَبِلَ، وَلَمْ تُسَلِّمْ إلَيْهِ الْقَبَالَةَ غَدًا لَا تُحَرَّمُ، وَلَوْ اخْتَلَعَتْ بِشَرْطِ الصَّكِّ أَوْ قَالَتْ بِشَرْطِ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهَا أَقْمِشَتَهَا فَقَبِلَ لَا تُحَرَّمُ، وَيُشْتَرَطُ كِتَابَةُ الصَّكِّ، وَرَدُّ الْأَقْمِشَةِ فِي الْمَجْلِسِ خَلَعْتُك عَلَى عَبْدِي وَقَفَ عَلَى قَبُولِهَا، وَلَمْ يَجِبْ شَيْءٌ خَلَعْتُك بِمَالِي عَلَيْك مِنْ الدَّيْنِ، وَقَبِلْت يَنْبَغِي أَنْ يَقَعَ الطَّلَاقُ، وَلَا يَجِبُ شَيْءٌ، وَيَبْطُلُ الدَّيْنُ ادَّعَتْ مَهْرَهَا عَلَى زَوْجِهَا فَأَنْكَرَهُ ثُمَّ اخْتَلَعَتْ نَفْسَهَا بِمَهْرِهَا، وَقَبِلَ ثُمَّ تَبَيَّنَ بِالشُّهُودِ أَنَّهَا كَانَتْ امْرَأَتَهُ قَبْلَ الْخُلْعِ فَلَيْسَ لَهُ شَيْءٌ.
وَلَوْ اخْتَلَعَتْ عَلَى عَبْدٍ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ عَبْدُ الزَّوْجِ، وَلَا ذَلِكَ إلَّا بِالتَّصَادُقِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَلْزَمَهَا شَيْءٌ لِأَنَّ مَا هُوَ بَدَلُ الْخُلْعِ يُسَلَّمُ لَهُ كَمَا لَوْ عَلِمَ أَنَّهُ عَبْدُهُ، وَسُئِلَ لَوْ كَانَ الْخُلْعُ عَلَى دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهَا لِلزَّوْجِ لَمْ يَجِبْ شَيْءٌ. اهـ.
وَفِي الْخَانِيَّةِ، وَيَجُوزُ الرَّهْنُ وَالْكَفَالَةُ بِبَدَلِ الْخُلْعِ وَفِي الْمُجْتَبَى فَوَّضَتْ الْخُلْعِ إلَى زَوْجِهَا أَوْ الْعَبْدِ إلَى الْمَوْلَى فَفَعَلَ بِغَيْرِ حَضْرَتِهِمَا جَازَ، وَالْوَاحِدُ يَتَوَلَّى الْخُلْعَ مِنْ الْجَانِبَيْنِ، وَفِي عَتَاقِ الْأَصْلِ الْوَاحِدِ يَكُونُ وَكِيلًا مِنْ الْجَانِبَيْنِ فِي الْعَتَاقِ وَالْخُلْعِ وَالصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ إذَا كَانَ الْبَدَلُ مُسَمًّى، وَإِلَّا لَا يَكُونُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ يَكُونُ اهـ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ خَالَعَهَا أَوْ طَلَّقَهَا بِخَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ أَوْ مَيْتَةٍ وَقَعَ بَائِنٌ فِي الْخُلْعِ رَجْعِيٌّ فِي غَيْرِهِ مَجَّانًا) لِأَنَّ الْخُلْعَ عَلَى مَا لَا يَحِلُّ صَحِيحٌ لِأَنَّهُ لَا يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ، وَلَا يَجِبُ لَهُ شَيْءٌ لِأَنَّهَا لَمْ تَغُرَّهُ، وَالْبُضْعُ غَيْرُ مُتَقَوِّمٍ فِي الْأَصْلِ حَالَةَ الْخُرُوجِ، وَإِنَّمَا يَتَقَوَّمُ بِتَسْمِيَةِ الْمَالِ، وَفِي الْمُجْتَبَى، وَإِنَّمَا يَلْزَمُ الْمَالُ بِالِالْتِزَامِ أَوْ بِاسْتِهْلَاكِ الْمَالِ أَوْ بِمِلْكِهِ، وَلَمْ يُوجَدْ، وَلَمَّا بَطَلَ الْعِوَضُ كَانَ الْعَامِلُ فِي الْخُلْعِ لَفْظَهُ، وَهُوَ يُوجِبُ الْبَيْنُونَةَ لِأَنَّهُ مِنْ الْكِنَايَاتِ الْمُوجِبَةِ لِقَطْعِ وَصْلَةِ النِّكَاحِ، وَفِي الثَّانِي الصَّرِيحُ، وَهُوَ رَجْعِيٌّ فَقَوْلُهُ مَجَّانًا عَائِدٌ إلَى الْمَسْأَلَتَيْنِ، وَفِي الْمِصْبَاحِ فَعَلْته مَجَّانًا أَيْ بِغَيْرِ عِوَضٍ قَالَ ابْنُ فَارِسٍ الْمَجَّانُ عَطِيَّةُ الشَّيْءِ بِلَا ثَمَنٍ، وَقَالَ الْفَارَابِيُّ هَذَا الشَّيْءُ لَك مَجَّانًا أَيْ بِلَا بَدَلٍ. اهـ.
، وَأَوْجَبَ زُفَرُ عَلَيْهَا رَدَّ الْمَهْرِ كَمَا فِي
ــ
[منحة الخالق]
أَنَّ الصَّلَاحِيَةَ الْمُطَلَّقَةَ هِيَ الْكَامِلَةُ، وَكَوْنَ مُطْلَقِ الْمَالِ الْمُتَقَوِّمِ خَالِيًا عَنْ الْكَمِّيَّةِ يَصْلُحُ مَهْرًا مَمْنُوعٌ فَلِذَا مَنَعَ الْمُحَقِّقُونَ انْعِكَاسَهَا كُلِّيَّةً (قَوْلُهُ وَلَا ذَلِكَ إلَّا بِالْتِصَاقٍ) كَذَا فِي النُّسَخِ، وَلَكِنْ سَيُعِيدُ الْعِبَارَةَ قَرِيبًا بِلَفْظِ، وَلَا يُعْلَمُ ذَلِكَ إلَّا بِالتَّصَادُقِ، وَتَقَدَّمَ قَبْلَ وَرَقَةٍ، وَنِصْفٍ بِلَفْظِ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ عَبْدُ الزَّوْجِ بِتَصَادُقِهِمَا (قَوْلُهُ وَالْوَاحِدُ يَتَوَلَّى الْخُلْعَ مِنْ الْجَانِبَيْنِ) سَيَأْتِي آخِرُ الْبَابِ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ أَنَّهُ لَا يَصْلُحُ وَكِيلًا مِنْهَا سَوَاءٌ كَانَ الْبَدَلُ مُسَمًّى أَوْ لَا، وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ يَصِحُّ، وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْكُبْرَى الْوَاحِدُ يَتَوَلَّى الْخُلْعَ مِنْ الْجَانِبَيْنِ إنْ كَانَ خُلْعًا، وَهُوَ مُعَاوَضَةٌ إذَا كَانَ الْبَدَلُ مَذْكُورًا فِي رِوَايَةٍ هُوَ الْمُخْتَارُ
стр. 1254
الْمُحِيطِ قَيَّدَ بِكَوْنِهَا سَمَّتْ مُحَرَّمًا لِأَنَّهَا لَوْ سَمَّتْ لَهُ حَلَالًا كَخَالِعْنِي عَلَى هَذَا الْخَلِّ فَإِذَا هُوَ خَمْرٌ فَلَهَا أَنْ تَرُدَّ الْمَهْرَ الْمَأْخُوذَ إنْ لَمْ يَعْلَمْ الزَّوْجُ بِكَوْنِهِ خَمْرًا، وَإِنْ عَلِمَ بِهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ، وَفِي الْمُحِيطِ لَوْ خَلَعَهَا عَلَى عَبْدٍ فَإِذَا هُوَ حُرٌّ رَجَعَ بِالْمَهْرِ عِنْدَهُمَا، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ بِقِيمَتِهِ لَوْ كَانَ عَبْدًا لِمَا عُرِفَ فِي النِّكَاحِ، وَقَيَّدَ بِالْخُلْعِ، وَالطَّلَاقِ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ عَلَى خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ فَاسِدَةٌ، وَعَلَى مَيْتَةٍ أَوْ دَمٍ بَاطِلَةٌ فَيَعْتِقُ إنْ أَدَّاهُ فِي الْأُولَى مَعَ وُجُوبِ قِيمَةِ نَفْسِهِ لِأَنَّ مِلْكَ الْمَوْلَى مُتَقَوِّمٌ، وَلَا يَعْتِقُ فِي الثَّانِيَةِ، وَالنِّكَاحُ بِالْكُلِّ صَحِيحٌ مَعَ وُجُوبِ مَهْرِ الْمِثْلِ لِتَقَوُّمِ الْبُضْعِ عِنْدَ الدُّخُولِ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْبَدَلَ، وَإِنْ لَمْ يَجِبْ فِي الْخُلْعِ وَالطَّلَاقِ فَلَا يَقَعَانِ إلَّا بِقَبُولِهَا، وَلِذَا قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ لَوْ قَالَتْ لَهُ خَالِعْنِي بِمَالٍ أَوْ عَلَى مَالٍ، وَلَمْ تَذْكُرْ قَدْرَهُ لَا يَتِمُّ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ بِلَا قَبُولِهَا، وَإِذَا لَمْ يَجِبْ الْبَدَلُ هَلْ يَقَعُ الطَّلَاقُ قِيلَ يَقَعُ وَبِهِ يُفْتَى، وَقِيلَ لَا يَقَعُ، وَهُوَ الْأَشْبَهُ بِالدَّلِيلِ. اهـ. .
(قَوْلُهُ كَخَالِعْنِي عَلَى مَا فِي يَدَيَّ، وَلَا شَيْءَ فِي يَدِهَا) أَيْ يَقَعُ الطَّلَاقُ الْبَائِنُ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ عَلَيْهَا لِعَدَمِ تَسْمِيَةِ شَيْءٍ تَصِيرُ بِهِ غَارَّةً لَهُ.
وَأَشَارَ إلَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ لَهَا خَالَعْتُكِ عَلَى مَا فِي يَدَيَّ، وَلَا شَيْءَ فِي يَدِهِ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ أَيْضًا إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فَلَوْ كَانَ فِي يَدِهِ جَوْهَرَةٌ لَهَا فَقَبِلَتْ فَهِيَ لَهُ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ عَلِمَتْ ذَلِكَ لِأَنَّهَا هِيَ الَّتِي أَضَرَّتْ بِنَفْسِهَا حِينَ قَبِلَتْ الْخُلْعَ قَبْلَ أَنْ تَعْلَمَ مَا فِي يَدِهِ، وَلَوْ اشْتَرَى مِنْهَا بِهَذِهِ الصِّفَةِ كَانَ جَائِزًا، وَلَا خِيَارَ لَهَا فَالْخُلْعُ أَوْلَى كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَأَشَارَ إلَى أَنَّهَا لَوْ قَالَتْ خَالِعْنِي عَلَى مَا فِي بَيْتِي أَوْ مَا فِي بَيْتِي مِنْ شَيْءٍ، وَلَا شَيْءَ فِي بَيْتِهَا أَنَّهَا كَمَسْأَلَةِ الْكِتَابِ لِأَنَّ الشَّيْءَ يَصْدُقُ عَلَى غَيْرِ الْمَالِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَكَذَا لَوْ قَالَتْ عَلَى مَا فِي يَدَيَّ مِنْ شَيْءٍ أَوْ عَلَى مَا فِي بَطْنِ جَارِيَتِي، وَلَمْ تَلِدْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ كَذَا فِي الْمُجْتَبَى، وَفِي الْمُحِيطِ لَوْ اخْتَلَعَتْ عَلَى مَا فِي بَطْنِ جَارِيَتِهَا أَوْ غَنَمِهَا أَوْ مَا فِي نَخْلِهَا صَحَّ، وَلَهُ مَا فِي بَطْنِهَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَلَا شَيْءَ لَهُ، وَلَوْ حَدَثَ بَعْدَهُ فِي بُطُونِهَا فَلِلْمَرْأَةِ لِأَنَّ مَا فِي بَطْنِهَا اسْمٌ لِلْمَوْجُودِ لِلْحَالِ، وَلَوْ اخْتَلَعَتْ عَلَى حَمْلِ جَارِيَتِهَا، وَلَيْسَ فِي بَطْنِهَا حَمْلٌ تَرُدُّ الْمَهْرَ لِأَنَّهَا غَرَّتْهُ حَيْثُ أَطْمَعَتْهُ فِيمَا لَهُ قِيمَةٌ لِأَنَّ الْحَمْلَ مَالٌ مُتَقَوِّمٌ، وَلَكِنْ فِي وُجُودِهِ احْتِمَالٌ وَتَوَهُّمٌ، وَيَصِحُّ الْخُلْعُ بِعِوَضٍ مَوْهُومٍ بِخِلَافِ مَا فِي الْبَطْنِ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مَالًا، وَقَدْ لَا يَكُونُ كَرِيحٍ أَوْ مَا يَحْوِيهِ الْبَطْنُ. اهـ.
وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة لَوْ طَلَّقَهَا عَلَى أَنْ تَبْرِيَهُ عَنْ كَفَالَةِ نَفْسِ فُلَانٍ فَالطَّلَاقُ رَجْعِيٌّ، وَلَوْ طَلَّقَهَا عَلَى أَنْ تَبْرِيَهُ عَنْ الْأَلْفِ الَّتِي كَفَلَهَا لَهَا عَنْ فُلَانٍ فَالطَّلَاقُ بَائِنٌ اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ زَادَتْ مِنْ مَالٍ أَوْ مِنْ دَرَاهِمَ رَدَّتْ مَهْرَهَا أَوْ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ) يَعْنِي رَدَّتْ مَهْرَهَا فِيمَا إذَا قَالَتْ خَالِعْنِي عَلَى مَا فِي يَدَيَّ مِنْ مَالٍ، وَلَمْ يَكُنْ فِي يَدِهَا شَيْءٌ وَرَدَّتْ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ فِيمَا إذَا قَالَتْ خَالِعْنِي عَلَى مَا فِي يَدَيَّ مِنْ دَرَاهِمَ، وَلَمْ يَكُنْ فِي يَدِهَا شَيْءٌ لِأَنَّهَا فِي الْأُولَى لَمَّا سَمَّتْ مَالًا لَمْ يَكُنْ الزَّوْجُ رَاضِيًا بِالزَّوَالِ إلَّا بِالْعِوَضِ، وَلَا وَجْهَ إلَى إيجَابِ الْمُسَمَّى وَقِيمَتِهِ لِلْجَهَالَةِ، وَلَا إلَى قِيمَةِ الْبُضْعِ أَعْنِي مَهْرَ الْمِثْلِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَقَوِّمٍ حَالَةَ الْخُرُوجِ فَتَعَيَّنَ إيجَابُ مَا قَامَ بِهِ عَلَى الزَّوْجِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ، وَقَيَّدَهُ فِي الْخُلَاصَةِ بِعَدَمِ الْعِلْمِ فَقَالَ لَوْ خَالَعَهَا عَلَى مَا فِي هَذَا الْبَيْتِ مِنْ الْمَتَاعِ، وَعَلِمَ أَنَّهُ لَا مَتَاعَ فِي هَذَا الْبَيْتِ وَقَعَ الطَّلَاقُ، وَلَا يَلْزَمُهَا شَيْءٌ، وَذِكْرُ الْيَدِ مِثَالٌ وَالْبَيْتُ وَالصُّنْدُوقُ وَبَطْنُ الْجَارِيَةِ وَالْغَنَمِ كَالْيَدِ، وَقَوْلُهُ مِنْ مَالٍ مِثَالٌ أَيْضًا، وَالْمَتَاعُ، وَالْحَمْلُ لِلْبَطْنِ كَالْمَالِ فَإِذَا قَالَتْ عَلَى مَا فِي بَطْنِ جَارِيَتِي أَوْ غَنَمِي مِنْ حَمْلٍ رَدَّتْ الْمَهْرَ، وَفِي الْمُحِيطِ لَوْ خَالَعَهَا بِمَا لَهَا عَلَيْهِ مِنْ الْمَهْرِ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ الْمَهْرِ لَزِمَهَا رَدُّ الْمَهْرِ لِأَنَّهُ طَلَّقَهَا بِطَمَعِ مَا نَصَّ عَلَيْهِ فَلَا يَقَعُ مَجَّانًا فَإِنْ عَلِمَ الزَّوْجُ أَنَّهُ لَا مَهْرَ لَهَا عَلَيْهِ، وَأَنْ لَا مَتَاعَ فِي الْبَيْتِ فِي مَسْأَلَةِ عَلَى مَا فِي الْبَيْتِ مِنْ مَتَاعٍ لَا يَلْزَمُهَا شَيْءٌ لِأَنَّهَا لَمْ تُطْمِعْهُ فَلَمْ يَصِرْ مَغْرُورًا. اهـ.
وَفِي الثَّانِيَةِ ذَكَرَتْ الْجَمْعَ، وَلَا غَايَةَ لِأَقْصَاهُ، وَأَدْنَاهُ ثَلَاثَةٌ فَوَجَبَ الْأَدْنَى كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِدَرَاهِمَ أَوْ أَوْصَى بِدَرَاهِمَ، وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ أَنَّ مِنْ لِلتَّبْعِيضِ فَيَنْبَغِي وُجُوبُ دِرْهَمٍ أَوْ دِرْهَمَيْنِ.
وَأُجِيبُ بِأَنَّهَا هُنَا لِلْبَيَانِ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ كُلَّ مَوْضِعٍ تَمَّ الْكَلَامُ بِنَفْسِهِ، وَلَكِنَّهُ اشْتَمَلَ
ــ
[منحة الخالق]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1255
عَلَى ضَرْبِ إبْهَامٍ فَهِيَ لِلْبَيَانِ، وَإِلَّا فَلِلتَّبْعِيضِ، وَقَوْلُهَا خَالِعْنِي عَلَى مَا فِي يَدَيَّ كَلَامٌ تَامٌّ بِنَفْسِهِ حَتَّى جَازَ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ، وَلَا فَرْقَ فِي الْحُكْمِ بَيْنَ ذِكْرِ الْجَمْعِ مُنَكَّرًا أَوْ مُعَرَّفًا، وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ إذَا كَانَ مُعَرَّفًا أَنَّهُ يَنْبَغِي وُجُوبُ وَاحِدٍ فَقَطْ لِمَا عُرِفَ أَنَّ الْجَمْعَ الْمُحَلَّى كَالْمُفْرَدِ الْمُحَلَّى كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَشْتَرِي الْعَبِيدَ أَوْ لَا يَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ إنَّمَا يَنْصَرِفُ إلَى الْجِنْسِ إذَا عُرِّيَ عَنْ قَرِينَةِ الْعَهْدِ كَمَا فِي الْمِثَالَيْنِ، وَقَدْ وُجِدَتْ الْقَرِينَةُ هُنَا عَلَى الْعَهْدِ، وَهُوَ قَوْلُهَا عَلَى مَا فِي يَدَيَّ كَذَا فِي الْكَافِي، وَأَوْضَحَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ فَقَالَ لِأَنَّ قَوْلَهَا عَلَى مَا فِي يَدَيَّ أَفَادَ كَوْنَ الْمُسَمَّى مَظْرُوفًا بِيَدِهَا، وَهُوَ عَامٌّ يَصْدُقُ عَلَى الدَّرَاهِمِ، وَغَيْرِهَا فَصَارَ بِالدَّرَاهِمِ عَهْدٌ فِي الْجُمْلَةِ مِنْ حَيْثُ هُوَ مَا صَدُقَاتِ لَفْظٍ مَا، وَهُوَ مُبْهَمٌ وَقَعَتْ مِنْ بَيَانًا لَهُ، وَمَدْخُولُهَا هُوَ الْمُبَيِّنُ لِخُصُوصِ الْمَظْرُوفِ، وَالدَّرَاهِمُ مِثَالٌ، وَالْمُرَادُ أَنَّهَا بَيَّنَتْ الْمُبْهَمَ بِجَمْعٍ كَالدَّنَانِيرِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ قَوْلُهَا عَلَى مَا فِي هَذَا الْبَيْتِ مِنْ الشِّيَاهِ أَوْ الْخَيْلِ أَوْ الْبِغَالِ أَوْ الْحَمِيرِ كَذَلِكَ يَلْزَمُهَا ثَلَاثَةٌ مِنْ الْمُسَمَّى ثُمَّ رَأَيْت فِي الْمِعْرَاجِ لَكِنْ زَادَ الثِّيَابَ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِلْجَهَالَةِ الْمُتَفَاحِشَةِ، وَقَيَّدَ بِقَوْلِهِ، وَلَا شَيْءَ فِي يَدِهَا لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي يَدِهَا مَالٌ مُتَقَوِّمٌ كَانَ لَهُ قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا، وَلَا يَلْزَمُهَا رَدُّ الْمَهْرِ فِي الْأُولَى، وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ فِي يَدِهَا جَمْعٌ مِمَّا سَمَّتْهُ فَلَوْ كَانَ فِي يَدِهَا دِرْهَمٌ أَوْ دِرْهَمَانِ لَزِمَهَا تَكْمِلَةُ الثَّلَاثَةِ كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ وَالْمَبْسُوطِ.
وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مُسَامَحَةً لِأَنَّ عَدَمَ وُجُودِ شَيْءٍ فِي يَدِهَا شَرْطٌ لِرَدِّ الْمَهْرِ فِي الْأُولَى، وَعَدَمَ وُجُودِ الثَّلَاثَةِ شَرْطٌ فِي الثَّانِيَةِ، وَكَلَامُهُ لَا يُفِيدُهُ، وَأَفَادَ بِقَوْلِهِ رَدَّتْ الْمَهْرَ أَنَّهُ مَقْبُوضٌ فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ مَقْبُوضًا بَرِئَ مِنْهُ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا كَمَا ذَكَرَهُ الْعِمَادِيُّ فِي فُصُولِهِ، وَفِي الْجَوْهَرَةِ ثُمَّ إذَا وَجَبَ الرُّجُوعُ بِالْمَهْرِ لَهُ، وَكَانَتْ قَدْ أَبْرَأَتْهُ مِنْهُ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ لِأَنَّ عَيْنَ مَا يَسْتَحِقُّهُ قَدْ سُلِّمَ لَهُ بِالْبَرَاءَةِ فَلَوْ رَجَعَ عَلَيْهَا يَرْجِعُ لِأَجْلِ الْهِبَةِ، وَهِيَ لَا تُوجِبُ عَلَى الْوَاهِبِ ضَمَانًا. اهـ.
وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا سَمَّى مَا لَيْسَ بِمُتَقَوِّمٍ لَا يَجِبُ شَيْءٌ، وَإِنْ سَمَّى مَوْجُودًا مَعْلُومًا يَجِبُ الْمُسَمَّى إنْ سَمَّى مَجْهُولًا جَهَالَةً مُسْتَدْرَكَةً فَكَذَلِكَ، وَإِنْ فَحَشَتْ الْجَهَالَةُ، وَتَمَكَّنَ الْخَطَرُ بِأَنْ خَالَعَهَا عَلَى مَا يُثْمِرُ نَخْلُهَا الْعَامَ أَوْ عَلَى مَا فِي الْبَيْتِ مِنْ الْمَتَاعِ، وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ بَطَلَتْ التَّسْمِيَةُ، وَرَدَّتْ مَا قَبَضَتْ. اهـ.
وَقَيَّدَ بِالْخُلْعِ لِأَنَّ السَّيِّدَ لَوْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ عَلَى مَا فِي يَدِهِ مِنْ الدَّرَاهِمِ، وَلَيْسَ فِي يَدِهِ شَيْءٌ يَجِبُ عَلَيْهِ قِيمَةُ نَفْسِهِ لِأَنَّ مَنَافِعَ الْبُضْعِ غَيْرُ مُتَقَوِّمَةٍ حَالَةَ الْخُرُوجِ فَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْمُسَمَّى مَعْلُومًا بِخِلَافِ الْعَبْدِ فَإِنَّهُ مُتَقَوِّمٌ فِي نَفْسِهِ، وَبِخِلَافِ النِّكَاحِ حَيْثُ يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ لِأَنَّهُ مُتَقَوِّمٌ حَالَةَ الدُّخُولِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَدَلَّتْ الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى عَلَى أَنَّهُ لَوْ خَالَعَهَا عَلَى عَبْدٍ بِعَيْنِهِ مَثَلًا، وَقَدْ كَانَ مَيِّتًا قَبْلَ الْخُلْعِ أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِالْمَهْرِ الَّذِي أَخَذَتْهُ مِنْهُ لِلْغَرُورِ بِخِلَافِ مَا لَوْ مَاتَ بَعْدَهُ حَيْثُ تَجِبُ قِيمَتُهُ كَمَا لَوْ اسْتَحَقَّ، وَظُهُورُ حُرِّيَّتِهِ كَمَوْتِهِ قَبْلَ الْخُلْعِ فَيَرْجِعُ عَلَيْهَا بِالْمَهْرِ عِنْدَهُمَا، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ بِقِيمَتِهِ لَوْ كَانَ عَبْدًا كَالْمَهْرِ، وَقَتَلَهُ عِنْدَهُ بِسَبَبٍ كَانَ عِنْدَهَا كَاسْتِحْقَاقِهِ فَيَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ، وَكَذَا لَوْ قَطَعَ يَدَهُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ رَدَّتْ الْمَهْرَ إلَى صِحَّةِ الْخُلْعِ عَلَى الْمَهْرِ، وَقَدْ قَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ، وَإِنْ وَقَعَ الْخُلْعُ عَلَى الْمَهْرِ صَحَّ فَإِنْ لَمْ تَقْبِضْهُ الْمَرْأَةُ سَقَطَ عَنْهُ، وَإِنْ قَبَضَتْهُ اسْتَرَدَّهُ مِنْهَا. اهـ.
وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ خَلَعَهَا بِمَا لَهَا عَلَيْهِ مِنْ الْمَهْرِ ظَنًّا مِنْهُ أَنَّ لَهَا عَلَيْهِ بَقِيَّةَ الْمَهْرِ ثُمَّ تَذَكَّرَ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ الْمَهْرِ وَقَعَ الطَّلَاقُ بِمَهْرِهَا فَيَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ تَرُدَّ الْمَهْرَ لِأَنَّهُ طَلَّقَهَا بِطَمَعِ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ فَلَا يَقَعُ مَجَّانًا أَمَّا إذَا عَلِمَ أَنْ لَا مَهْرَ لَهَا عَلَيْهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ. اهـ.
وَفِي الْقُنْيَةِ ادَّعَتْ مَهْرَهَا عَلَى زَوْجِهَا فَأَنْكَرَهُ ثُمَّ اخْتَلَعَتْ نَفْسَهَا بِمَهْرِهَا، وَقَبِلَ ثُمَّ تَبَيَّنَ بِالشُّهُودِ أَنَّهَا كَانَتْ أَبْرَأَتْهُ قَبْلَ الْخُلْعِ فَلَيْسَ لَهُ شَيْءٌ، وَلَوْ اخْتَلَعَتْ عَلَى عَبْدٍ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ عَبْدُ الزَّوْجِ، وَلَا يَعْلَمُ ذَلِكَ إلَّا بِالتَّصَادُقِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَلْزَمَهَا شَيْءٌ لِأَنَّ مَا هُوَ بَدَلُ الْخُلْعِ مُسَلَّمٌ لَهُ كَمَا لَوْ عَلِمَ أَنَّهُ عَبْدُهُ
(قَوْلُهُ فَإِنْ خَالَعَهَا عَلَى عَبْدٍ أَبَقَ لَهَا عَلَى أَنَّهَا بَرِيَّةٌ مِنْ ضَمَانِهِ لَمْ تَبْرَأْ) لِأَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ فَيَقْتَضِي
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ لِلْجَهَالَةِ الْمُتَفَاحِشَةِ) قَالَ فِي النَّهْرِ يَنْبَغِي إيجَابُ الْوَسَطِ فِي الْكُلِّ، وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا قَالَ اهـ.
وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ إيجَابَ الْوَسَطِ فِي مَعْلُومِ الْجِنْسِ كَالْفَرَسِ، وَالثَّوْبِ الْهَرَوِيِّ بِخِلَافِ مَجْهُولِ الْجِنْسِ كَالدَّابَّةِ وَالثَّوْبِ، وَلِذَا لَوْ سَمَّى مَهْرًا وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ (قَوْلُهُ وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مُسَامَحَةً إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ نَفْيُ الشَّيْئِيَّةِ فِيمَا إذَا لَمْ تُسَمِّ لَهُ شَيْئًا مَعْنَاهُ نَفْيُ الْوُجُودِ، وَفِيهَا إذَا سَمَّتْ مَالًا أَوْ دَرَاهِمَ مَعْنَاهُ نَفْيُ وُجُودِ مَا سَمَّتْهُ، وَعَلَى هَذَا فَلَا مُسَامَحَةَ أَصْلًا إلَّا أَنَّ مُقْتَضَاهُ أَنَّهَا لَوْ سَمَّتْ دَرَاهِمَ فَإِذًا فِي يَدِهَا دَنَانِيرُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ لَهُ غَيْرُ الدَّرَاهِمِ، وَلَمْ أَرَهُ
стр. 1256
سَلَامَةَ الْعِوَضِ، وَاشْتِرَاطُ الْبَرَاءَةِ شَرْطٌ فَاسِدٌ فَبَطَلَ فَكَانَ عَلَيْهَا تَسْلِيمُ عَيْنِهِ إنْ قَدَرَتْ، وَتَسْلِيمُ قِيمَتِهِ إنْ عَجَزَتْ أَشَارَ إلَى أَنَّ الْخُلْعَ لَا يَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ كَالنِّكَاحِ، وَلِذَا قَالَ فِي الْعِمَادِيَّةِ لَوْ خَالَعَهَا عَلَى أَنْ يُمْسِكَ الْوَلَدَ عِنْدَهُ صَحَّ الْخُلْعُ، وَبَطَلَ الشَّرْطُ. اهـ.
وَفِي الْخَانِيَّةِ لَوْ اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا عَلَى أَنْ جَعَلَتْ صَدَاقَهَا لِوَلَدِهَا أَوْ عَلَى أَنْ تَجْعَلَ صَدَاقَهَا لِفُلَانٍ الْأَجْنَبِيِّ قَالَ مُحَمَّدٌ الْخُلْعُ جَائِزٌ، وَالْمَهْرُ لِلزَّوْجِ، وَلَا شَيْءَ لِلْوَلَدِ، وَلَا لِلْأَجْنَبِيِّ اهـ.
وَمَعْنَى اشْتِرَاطِهَا الْبَرَاءَةَ أَنَّهَا إنْ وَجَدَتْهُ سَلَّمَتْهُ، وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا، وَقَيَّدَ بِاشْتِرَاطِ الْبَرَاءَةِ مِنْ ضَمَانِهِ لِأَنَّهَا لَوْ اشْتَرَطَتْ الْبَرَاءَةَ مِنْ عَيْبٍ فِي الْبَدَلِ صَحَّ الشَّرْطُ، وَإِنَّمَا صَحَّتْ تَسْمِيَةُ الْآبِقِ فِي الْخُلْعِ لِأَنَّ مَبْنَاهُ عَلَى الْمُسَامَحَةِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ لِأَنَّ مَبْنَاهُ عَلَى الْمُضَايَقَةِ فَالْعَجْزُ عَنْ التَّسْلِيمِ يُفْضِي إلَى الْمُنَازَعَةِ فِيهِ، وَلَا كَذَلِكَ هُنَا لِأَنَّ الْعَجْزَ عَنْ التَّسْلِيمِ هُنَا دُونَ الْعَجْزِ عَنْ التَّسْلِيمِ فِيمَا إذَا اخْتَلَعَتْ عَلَى عَبْدِ الْغَيْرِ أَوْ عَلَى مَا فِي بَطْنِ غَنَمِهَا، وَذَلِكَ جَائِزٌ فَكَذَا هُنَا، وَقَيَّدَ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ لِأَنَّ الشَّرْطَ لَوْ كَانَ مُلَائِمًا لَمْ يَبْطُلْ، وَلِذَا قَالَ فِي الْقُنْيَةِ خَالَعَهَا عَلَى ثَوْبٍ بِشَرْطِ أَنْ تُسَلِّمَ إلَيْهِ الثَّوْبَ فَقَبِلَتْ فَهَلَكَ الثَّوْبُ قَبْلَ التَّسْلِيمِ لَمْ تَبِنْ لِأَنَّهُ يَجْعَلُ نَفْسَ التَّسْلِيمِ شَرْطًا، وَهَبَتْ مَهْرَهَا لِأَخِيهَا فَأَخَذَ أَخُوهَا مِنْهُ الْمَهْرَ قَبَالَةً ثُمَّ اخْتَلَعَتْ نَفْسَهَا مِنْهُ بِشَرْطِ أَنْ تُسَلِّمَ إلَيْهِ الْقَبَالَةَ غَدًا فَقَبِلَ، وَلَمْ تُسَلِّمْ إلَيْهِ الْقَبَالَةَ غَدًا لَمْ تُحَرَّمْ، وَلَوْ اخْتَلَعَتْ بِشَرْطِ الصَّكِّ أَوْ قَالَتْ بِشَرْطِ أَنْ يَرُدَّ إلَيْهَا أَقْمِشَتَهَا فَقَبِلَ لَا تُحَرَّمُ، وَيُشْتَرَطُ كَتْبُهُ الصَّكَّ، وَرَدُّ الْأَقْمِشَةِ فِي الْمَجْلِسِ. اهـ.
وَفِي الْخَانِيَّةِ رَجُلٌ قَالَ لِغَيْرِهِ طَلِّقْ امْرَأَتِي عَلَى شَرْطِ أَنْ لَا تُخْرِجَ مِنْ الْمَنْزِلِ شَيْئًا فَطَلَّقَهَا الْمَأْمُورُ ثُمَّ اخْتَلَفَا فَقَالَ الزَّوْجُ إنَّهَا قَدْ أَخْرَجَتْ مِنْ الْمَنْزِلِ شَيْئًا، وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ لَمْ أُخْرِجْ ذَكَرَ فِي النَّوَادِرِ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الزَّوْجِ، وَلَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ.
قَالُوا هَذَا الْجَوَابُ صَحِيحٌ إنْ كَانَ الزَّوْجُ قَالَ لِلْمَأْمُورِ قُلْ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ تُخْرِجِي مِنْ الدَّارِ شَيْئًا فَقَالَ لَهَا الْمَأْمُورُ ذَلِكَ ثُمَّ ادَّعَى الزَّوْجُ أَنَّهَا قَدْ أَخْرَجَتْ مِنْ الْمَنْزِلِ شَيْئًا فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ شَرْطَ الطَّلَاقِ أَمَّا إذَا كَانَ الزَّوْجُ قَالَ لِلْمَأْمُورِ قُلْ لِامْرَأَتِي أَنْتِ طَالِقٌ عَلَى أَنْ لَا تُخْرِجِي مِنْ الْمَنْزِلِ شَيْئًا فَقَالَ لَهَا الْمَأْمُورُ ذَلِكَ فَقَبِلَتْ ثُمَّ قَالَ الزَّوْجُ إنَّهَا قَدْ أَخْرَجَتْ مِنْ الْمَنْزِلِ شَيْئًا لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ لِأَنَّ فِي هَذَا الْوَجْهِ الطَّلَاقَ يَتَعَلَّقُ بِقَبُولِ الْمَرْأَةِ فَإِذَا قَبِلَتْ يَقَعُ الطَّلَاقُ لِلْحَالِ أَخْرَجَتْ مِنْ الْمَنْزِلِ شَيْئًا أَوْ لَمْ تُخْرِجْ كَمَا لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْت طَالِقٌ عَلَى أَنْ تُعْطِيَنِي أَلْفَ دِرْهَمٍ فَقَالَتْ قَبِلْت تَطْلُقُ لِلْحَالِ، وَإِنْ لَمْ تُعْطِهِ أَلْفًا، وَكَذَا لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْت طَالِقٌ عَلَى دُخُولِك الدَّارَ فَقَبِلَتْ تَطْلُقُ لِلْحَالِ، وَإِنْ لَمْ تَدْخُلْ الدَّارَ لِأَنَّ كَلِمَةَ عَلَى لِتَعْلِيقِ الْإِيجَابِ بِالْقَبُولِ لَا لِلتَّعْلِيقِ بِوُجُودِ الْقَبُولِ. اهـ.
وَاسْتُفِيدَ مِنْ قَوْلِهِ لَمْ تَبْرَأْ أَنَّ الْعَقْدَ يَقْتَضِي سَلَامَةَ الْعِوَضِ فَلِذَا قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة لَوْ قَالَ لَهَا أَنْت طَالِقٌ غَدًا عَلَى عَبْدِك هَذَا فَقَبِلَتْ، وَبَاعَتْ الْعَبْدَ ثُمَّ جَاءَ الْغَدُ يَقَعُ الطَّلَاقُ، وَعَلَيْهَا قِيمَةُ الْعَبْدِ. اهـ. .
(قَوْلُهُ قَالَتْ طَلِّقْنِي ثَلَاثًا بِأَلْفٍ فَطَلَّقَ وَاحِدَةً لَهُ ثُلُثُ الْأَلْفِ، وَبَانَتْ) لِأَنَّ الْبَاءَ تَصْحَبُ الْأَعْوَاضَ، وَهُوَ يَنْقَسِمُ عَلَى الْمُعَوَّضِ، وَيُشْتَرَطُ أَنْ يُطَلِّقَهَا فِي الْمَجْلِسِ حَتَّى لَوْ قَامَ فَطَلَّقَهَا لَا يَجِبُ شَيْءٌ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِخِلَافِ مَا إذَا بَدَأَ هُوَ فَقَالَ خَالَعْتكِ عَلَى أَلْفٍ فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي الْقَبُولِ مَجْلِسُهَا لَا مَجْلِسُهُ حَتَّى لَوْ ذَهَبَ مِنْ الْمَجْلِسِ ثُمَّ قَبِلَتْ فِي مَجْلِسِهَا ذَلِكَ صَحَّ قَبُولُهَا كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ أَشَارَ بِطَلَبِهَا الثَّلَاثَ إلَى أَنَّهُ لَمْ يُطَلِّقْهَا قَبْلَهُ إذْ لَوْ كَانَ طَلَّقَهَا ثِنْتَيْنِ ثُمَّ قَالَتْ طَلِّقْنِي ثَلَاثًا عَلَى أَنَّ لَك أَلْفَ دِرْهَمٍ فَطَلَّقَهَا وَاحِدَةً كَانَ عَلَيْهَا كُلُّ الْأَلْفِ لِأَنَّهَا الْتَزَمَتْ الْمَالَ بِإِيقَاعِ الْبَيْنُونَةِ الْغَلِيظَةِ، وَقَدْ تَمَّ ذَلِكَ بِإِيقَاعِ الثَّلَاثِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَالْخَانِيَّةِ، وَيَنْبَغِي أَنْ لَا فَرْقَ فِيهَا بَيْنَ الْبَاءِ، وَعَلَى لِأَنَّ الْمَنْظُورَ إلَيْهِ حُصُولُ الْمَقْصُودِ لَا اللَّفْظُ، وَلِذَا قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ لَوْ قَالَتْ طَلِّقْنِي أَرْبَعًا بِأَلْفٍ فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا فَهِيَ بِالْأَلْفِ، وَلَوْ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً فَبِثُلُثِ الْأَلْفِ اهـ.
وَقَيَّدَ بِكَوْنِهِ طَلَّقَ وَاحِدَةً إذْ لَوْ طَلَّقَ الثَّلَاثَ كَانَ لَهُ جَمِيعُ الْأَلْفِ سَوَاءٌ كَانَ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ أَوْ مُتَفَرِّقَةٍ بَعْدَ أَنْ تَكُونَ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ وَلِذَا قَالَ فِي الْقُنْيَةِ) تَقَدَّمَتْ هَذِهِ الْعِبَارَةُ قَرِيبًا قُبَيْلَ قَوْلِهِ فَإِنْ خَالَعَهَا.
стр. 1257
لَا يُقَالُ كَيْفَ وَقَعَ الثَّانِي مَعَ أَنَّ الْبَائِنَ لَا يَلْحَقُ الْبَائِنَ إلَّا إذَا كَانَ مُعَلَّقًا لِأَنَّا نَقُولُ قَدْ أَسْلَفْنَا أَنَّ مُرَادَهُمْ مِنْ الْبَائِنِ مَا كَانَ بِلَفْظِ الْكِنَايَةِ لَا مُطْلَقُ الْبَائِنِ حَتَّى صَرَّحُوا بِوُقُوعِ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ، وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة ثُمَّ فِي قَوْلِهَا طَلِّقْنِي ثَلَاثًا بِأَلْفٍ إذَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا مُتَفَرِّقَةً فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ الْقِيَاسُ أَنْ تَقَعَ تَطْلِيقَةٌ وَاحِدَةٌ بِثُلُثِ الْأَلْفِ، وَتَقَعُ الْأُخْرَيَانِ بِغَيْرِ شَيْءٍ، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ تَقَعُ الثَّلَاثُ بِالْأَلْفِ، وَمِنْ مَشَايِخِنَا مَنْ قَالَ مَا ذُكِرَ مِنْ جَوَابِ الِاسْتِحْسَانِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا وَصَلَ التَّطْلِيقَاتِ بَعْضَهَا بِبَعْضٍ أَمَّا إذَا فَصَلَ بَيْنَ كُلِّ تَطْلِيقَةٍ بِسُكُوتٍ لَا يَجِبُ جَمِيعُ الْأَلْفِ، وَإِنْ حَصَلَ الْإِيقَاعُ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ إذَا كَانَ الْمَجْلِسُ وَاحِدًا لَا يُشْتَرَطُ الْوَصْلُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ اهـ.
قَيَّدَ بِقَوْلِهِ ثَلَاثًا لِأَنَّهَا لَوْ قَالَتْ طَلِّقْنِي وَاحِدَةً بِأَلْفٍ فَقَالَ أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا فَإِنْ اقْتَصَرَ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْمَالَ طَلَقَتْ ثَلَاثًا بِغَيْرِ شَيْءٍ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَ صَاحِبَاهُ تَقَعُ وَاحِدَةٌ بِالْأَلْفِ وَثِنْتَانِ بِغَيْرِ شَيْءٍ، وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا بِأَلْفٍ يَتَوَقَّفُ ذَلِكَ عَلَى قَبُولِ الْمَرْأَةِ إنْ قَبِلَتْ تَقَعُ الثَّلَاثُ بِالْأَلْفِ، وَإِنْ لَمْ تَقْبَلْ لَا يَقَعُ شَيْءٌ، وَلَوْ قَالَتْ طَلِّقْنِي وَاحِدَةً بِأَلْفٍ فَقَالَ لَهَا الزَّوْجُ أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً وَوَاحِدَةً وَوَاحِدَةً تَقَعُ الثَّلَاثُ وَاحِدَةً بِأَلْفٍ وَثِنْتَانِ بِغَيْرِ شَيْءٍ عِنْدَ الْكُلِّ كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ.
(قَوْلُهُ وَفِي عَلَى وَقَعَ رَجْعِيٌّ مَجَّانًا) أَيْ فِي قَوْلِهَا طَلِّقْنِي ثَلَاثًا عَلَى أَلْفٍ أَوْ عَلَى أَنَّ لَك عَلَيَّ أَلْفًا فَطَلَّقَهَا وَاحِدَةً وَقَعَ رَجْعِيًّا بِغَيْرِ شَيْءٍ عَلَيْهَا عِنْدَ الْإِمَامِ خِلَافًا لَهُمَا فَهُمَا جَعَلَاهَا كَالْبَاءِ، وَهُوَ جَعَلَهَا لِلشَّرْطِ، وَالْمَشْرُوطُ لَا يَتَوَزَّعُ عَلَى أَجْزَاءِ الشَّرْطِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ ذَكَرَ فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ لَوْ أَمِنَ الْإِمَامُ ثَلَاثَ سِنِينَ بِأَلْفِ دِينَارٍ فَبَدَا لِلْإِمَامِ أَنْ يَنْبِذَ إلَيْهِمْ بَعْدَ سَنَةٍ رَدَّ عَلَيْهِمْ ثُلُثَا الْأَلْفِ، وَلَوْ أَمِنَ عَلَى أَلْفِ دِينَارٍ رَدَّ الْكُلَّ كَذَا فِي الْمُحِيطِ قَيَّدَ بِكَوْنِهِ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً لِأَنَّهُ لَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا اسْتَحَقَّ الْأَلْفَ، وَإِنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا مُتَفَرِّقَاتٍ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ لَزِمَهَا الْأَلْفُ لِأَنَّ الْأُولَى، وَالثَّانِيَةَ تَقَعُ عِنْدَهُ رَجْعِيَّةً فَإِيقَاعُ الثَّالِثَةِ وُجِدَ، وَهِيَ مَنْكُوحَتُهُ فَيَسْتَوْجِبُ عَلَيْهَا الْأَلْفَ دِرْهَمٍ، وَإِنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فِي ثَلَاثِ مَجَالِسَ عِنْدَهُمَا يَسْتَوْجِبُ ثُلُثَ الْأَلْفِ، وَعِنْدَهُ لَا يَسْتَوْجِبُ شَيْئًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَحَاصِلُ مَا حَقَّقَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ أَنَّ كَلِمَةَ عَلَى مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ الِاسْتِعْلَاءِ وَاللُّزُومِ فَإِذَا اتَّصَلَتْ بِالْأَجْسَامِ الْمَحْسُوسَةِ كَانَتْ لِلِاسْتِعْلَاءِ، وَفِي غَيْرِهِ لِلُّزُومِ، وَهُوَ صَادِقٌ عَلَى الشَّرْطِ الْمَحْضِ نَحْوُ أَنْتِ طَالِقٌ عَلَى أَنْ تَدْخُلِي الدَّارَ، وَعَلَى الْمُعَاوَضَةِ كَبِعْنِي هَذَا عَلَى أَلْفٍ، وَاحْمِلْهُ عَلَى دِرْهَمٍ سَوَاءٌ كَانَتْ شَرْطًا مَحْضًا كَمَا مَثَّلْنَا أَوْ عُرْفًا نَحْوُ افْعَلْ كَذَا عَلَى أَنْ أَنْصُرَك، وَالْمَحَلُّ الْمُتَنَازَعُ فِيهِ يَصِحُّ فِيهِ كُلٌّ مِنْ الشَّرْطِ وَالْمُعَاوَضَةِ، وَلَا مُرَجِّحَ، وَكَوْنُ مَدْخُولِهَا مَالًا لَا يَرْجِعُ مَعْنَى الِاعْتِيَاضِ فَإِنَّ الْمَالَ يَصِحُّ جَعْلُهُ شَرْطًا مَحْضًا كَإِنْ طَلَّقْتنِي ثَلَاثًا فَلَكَ الْأَلْفُ فَلَا يَجِبُ الْمَالُ بِالشَّكِّ، وَلَا يَحْتَاطُ فِي اللُّزُومِ إذْ الْأَصْلُ فَرَاغُ الذِّمَّةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهَا لِلِاسْتِعْلَاءِ حَقِيقَةً، وَلِلُّزُومِ مَجَازًا لِأَنَّ الْمَجَازَ خَيْرٌ مِنْ الِاشْتِرَاكِ، وَرَدَّ بِأَنَّ الْمَعْنَى الْحَقِيقِيَّ لَيْسَ إلَّا لِتَبَادُرِ ذَلِكَ الْمَعْنَى عِنْدَ أَهْلِ اللِّسَانِ، وَهُوَ مُتَبَادِرٌ كَتَبَادُرِ الِاسْتِعْلَاءِ، وَكَوْنُ الْمَجَازِ خَيْرًا مِنْ الِاشْتِرَاكِ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ التَّرَدُّدِ أَمَّا عِنْدَ قِيَامِ دَلِيلِ الْحَقِيقَةِ، وَهِيَ التَّبَادُرُ بِمُجَرَّدِ الْإِطْلَاقِ فَلَا.
وَذَكَرَ فِي التَّحْرِيرِ مَا يُرَجِّحُ قَوْلَهُمَا بِمَنْعِ قَوْلِهِ فِي دَلِيلِهِ، وَلَا مُرَجِّحَ بَلْ فِيهِ مُرَجِّحُ الْعِوَضِيَّةِ، وَهُوَ أَنَّ الْأَصْلَ فِيمَا عُلِمَتْ مُقَابَلَتُهُ الْعِوَضِيَّةُ، وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ لَوْ قَالَتْ طَلِّقْنِي، وَضَرَّتِي عَلَى أَلْفٍ فَطَلَّقَهَا وَحْدَهَا حَيْثُ وَافَقَهُمَا أَنَّهُ يَلْزَمُهَا حِصَّتُهَا مِنْ الْأَلْفِ لِأَنَّهُ لَا غَرَضَ لَهَا فِي طَلَاقِ ضَرَّتِهَا حَتَّى يُجْعَلَ كَالشَّرْطِ بِخِلَافِ اشْتِرَاطِ الثَّلَاثِ بِتَحْصِيلِ الْبَيْنُونَةِ الْغَلِيظَةِ كَذَا ذَكَرُوا، وَلَا يَخْلُو مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ لَهَا غَرَضًا فِي أَنَّهُ إذَا طَلَّقَهَا لَا تَبْقَى ضَرَّتُهَا مَعَهُ بَعْدَهَا فَالْأَوْلَى أَنْ تَكُونَ عَلَى الِاخْتِلَافِ أَيْضًا كَمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ مَعْزِيًّا لِلْمُخْتَلِفِ ثُمَّ رَأَيْت فِي التَّتَارْخَانِيَّة أَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهَا عَلَى الْخِلَافِ، وَفِيهَا مَا لَوْ قَالَتْ طَلِّقْنِي، وَضَرَّتِي عَلَى أَلْفٍ عَلَيَّ فَطَلَّقَ
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ رَدَّ عَلَيْهِمْ ثُلُثَا الْأَلْفِ) كَذَا فِي هَذِهِ النُّسْخَةِ ثُلُثَا بِالْأَلِفِ نَائِبُ فَاعِلِ رَدَّ، وَاَلَّذِي فِي غَيْرِهَا مِنْ النُّسَخِ ثُلُثٌ بِدُونِ أَلِفٍ، وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ (قَوْلُهُ وَذَكَرَ فِي التَّحْرِيرِ مَا يُرَجِّحُ قَوْلَهُمَا إلَخْ) نَازَعَهُ فِيهِ شَارِحُهُ الْمُحَقِّقُ ابْنُ أَمِيرِ حَاجٍّ بِأَنَّ كَوْنَ الْأَصْلِ فِيمَا عُلِمَتْ مُقَابَلَتُهُ الْعِوَضِيَّةُ إنَّمَا هُوَ فِيمَا وَجَبَتْ فِيهِ الْمُعَاوَضَةُ الشَّرْعِيَّةُ الْمَحْضَةُ أَمَّا مَا تَصِحُّ هِيَ أَوْ الشَّرْطُ الْمَحْضُ فِيهِ، وَالطَّلَاقُ مِنْ هَذَا فَلَيْسَ كَوْنُ مَدْخُولِهَا مَالًا مُرَجِّحًا لِمَعْنَى الِاعْتِيَاضِ فَإِنَّ الْمَالَ يَصِحُّ جَعْلُهُ شَرْطًا مَحْضًا (قَوْلُهُ فَإِنَّ لَهَا غَرَضًا فِي أَنَّهُ إنْ طَلَّقَهَا إلَخْ) قَالَ الْمَقْدِسِيَّ فِي شَرْحِهِ كَوْنُهَا لَهَا غَرَضًا فِي طَلَاقِ ضَرَّتِهَا بَعِيدٌ، وَإِنَّمَا يَقْرَبُ لَوْ بَقِيَتْ هِيَ، وَلِأَنَّ طَلَبَ فِرَاقِهَا فِي الظَّاهِرِ بِدَفْعِهَا الْمَالَ لَهُ لِشِدَّةِ بُغْضِهَا إيَّاهُ فَلَا تَطْلُبُ خَلَاصَ ضَرَّتِهَا مَعَهَا لِمَا بَيْنَهُمَا غَالِبًا مِنْ الْعَدَاوَةِ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّ ضَرَّتَهَا وَكَّلَتْهَا فِي طَلَبِ الْفِرَاقِ لِمَنْفَعَةٍ تَعُودُ إلَى الضَّرَّةِ لَا إلَيْهَا فَلَا يَلْزَمُهَا
стр. 1258
إحْدَاهُمَا لَا رِوَايَةَ فِيهَا، وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ يَلْزَمُهَا حِصَّتُهَا مِنْ الْأَلْفِ، وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ لَا يَلْزَمُهَا شَيْءٌ حَتَّى يُطَلِّقَهُمَا جَمِيعًا، وَفِي الْمُحِيطِ قَالَتْ طَلِّقْنِي وَفُلَانَةَ وَفُلَانَةَ عَلَى أَلْفٍ فَطَلَّقَ وَاحِدَةً، وَمُهُورُهُنَّ سَوَاءٌ يَجِبُ ثُلُثُ الْأَلْفِ لِأَنَّهَا أَمَرَتْهُ بِعُقُودٍ لِأَنَّ طَلَاقَ كُلِّ وَاحِدَةٍ عَلَى مَالٍ خُلْعٌ عَلَى حِدَةٍ فَانْقَسَمَ الْأَلْفُ عَلَيْهِنَّ ضَرُورَةَ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ لِكُلِّ عَقْدٍ بَدَلٌ عَلَى حِدَةٍ لِتَصِحَّ الْمُعَاوَضَةُ. اهـ. وَهَذَا التَّعْلِيلُ لَا يَرِدُ عَلَيْهِ شَيْءٌ.
(قَوْلُهُ طَلِّقِي نَفْسَك ثَلَاثًا بِأَلْفٍ أَوْ عَلَى أَلْفٍ فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا وَاحِدَةً لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ) لِأَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِالْبَيْنُونَةِ إلَّا بِسَلَامَةِ الْأَلْفِ كُلِّهَا لَهُ بِخِلَافِ قَوْلِهَا لَهُ طَلِّقْنِي ثَلَاثًا بِأَلْفٍ لِأَنَّهَا لَمَّا رَضِيَتْ بِالْبَيْنُونَةِ بِأَلْفٍ كَانَتْ بِبَعْضِهَا أَوْلَى أَنْ تَرْضَى فَظَهَرَ الْفَرْقُ بَيْنَ ابْتِدَائِهِ، وَابْتِدَائِهَا، وَفِي الْخَانِيَّةِ رَجُلٌ قَالَ لِغَيْرِهِ طَلِّقْ امْرَأَتِي ثَلَاثًا لِلسَّنَةِ بِأَلْفٍ فَقَالَ لَهَا الْوَكِيلُ فِي وَقْتِ السَّنَةِ أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا لِلسَّنَةِ بِأَلْفٍ فَقَبِلَتْ تَقَعُ وَاحِدَةٌ بِثُلُثِ الْأَلْفِ فَإِنْ طَلَّقَهَا الْوَكِيلُ فِي الطُّهْرِ الثَّانِي تَطْلِيقَةً بِثُلُثِ الْأَلْفِ فَقَبِلَتْ تَقَعُ أُخْرَى بِغَيْرِ شَيْءٍ، وَكَذَا لَوْ طَلَّقَهَا الثَّالِثَةَ فِي الطُّهْرِ الثَّالِثِ، وَلَوْ طَلَّقَهَا الْوَكِيلُ أَوَّلًا تَطْلِيقَةً بِثُلُثِ الْأَلْفِ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا الزَّوْجُ ثُمَّ طَلَّقَهَا الْوَكِيلُ تَطْلِيقَةً ثَانِيَةً بِثُلُثِ الْأَلْفِ تَقَعُ الثَّانِيَةُ بِثُلُثِ الْأَلْفِ، وَكَذَا الثَّالِثَةُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ. اهـ.
وَفِي الْمُحِيطِ قَالَ لِلْمَدْخُولَةِ طَلِّقِي نَفْسَك ثَلَاثًا لِلسَّنَةِ بِأَلْفٍ فَقَالَتْ طَلَّقْت نَفْسِي ثَلَاثًا لِلسَّنَةِ بِأَلْفٍ فَإِنْ كَانَتْ طَاهِرَةً مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ طَلَقَتْ لِلْحَالِ وَاحِدَةً، وَلَا تَقَعُ الثَّانِيَةُ، وَالثَّالِثَةُ إلَّا بِتَجْدِيدِ الْإِيقَاعِ فِي مَجْلِسِ السَّنَةِ فَيَقَعَانِ بِغَيْرِ شَيْءٍ هَكَذَا ذَكَرَ الزَّعْفَرَانِيُّ لِأَنَّهُ فَوَّضَ إلَيْهَا إيقَاعَ كُلِّ تَطْلِيقَةٍ فِي كُلِّ طُهْرٍ فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْمُضَافِ إلَى وَقْتِ كُلِّ طُهْرٍ لَمْ يُجَامِعْهَا فِيهِ فَلَا تَمْلِكُ إيقَاعَهَا حَتَّى يَجِيءَ الْوَقْتُ، وَقَدْ أَمَرَهَا بِالْإِيقَاعِ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّجْدِيدِ.
وَإِنَّمَا يَقَعَانِ مَجَّانًا لِأَنَّهَا بَانَتْ بِالْأُولَى فَلَا تَمْلِكُ نَفْسَهَا بِالثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ أَمَرَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا بِبَدَلٍ بَعْدَمَا أَبَانَهَا فَفَعَلَتْ وَقَعَ مَجَّانًا، وَفِي رِوَايَةِ مُحَمَّدٍ لَا يَقَعُ بِهَذَا الْقَوْلِ أَبَدًا لِأَنَّهُ تَعَذَّرَ إيقَاعُهُمَا بِعِوَضٍ لِمَا بَيَّنَّا، وَتَعَذَّرَ إيقَاعُهُمَا بِغَيْرِ عِوَضٍ لِأَنَّ الزَّوْجَ لَمْ يَرْضَ بِوُقُوعِهِمَا مَجَّانًا فَلَمْ يَقَعَا. اهـ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ تَسْأَلَهُ الطَّلَاقَ أَوْ يَسْأَلَهَا عَلَى مَالٍ فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ فَإِمَّا أَنْ يُجَنِّبَهَا بِالْمُوَافَقَةِ أَوْ لَا فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ فَظَاهِرٌ، وَاسْتَحَقَّ الْمُسَمَّى، وَإِنْ كَانَ الثَّانِي فَإِمَّا أَنْ تَسْأَلَهُ بِالْبَاءِ أَوْ بِعَلَى فَإِنْ كَانَ بِالْبَاءِ وَقَعَ مَا تُلُفِّظَ بِهِ، وَانْقَسَمَ الْمَالُ عَلَى عَدَدِ الطَّلْقَاتِ فَكَانَ لَهُ بِحِسَابِهِ إنْ لَمْ يَحْصُلْ مَقْصُودُهَا فَإِنْ حَصَلَ فَإِنْ كَانَتْ الْوَاحِدَةُ مُكَمِّلَةً لِلثَّلَاثِ اسْتَحَقَّ الْكُلَّ، وَإِنْ كَانَ بِعَلَى فَأَمَّا إنْ كَانَتْ الْمُخَالَفَةُ بِنَقْصٍ أَوْ بِأَزْيَدَ فَإِنْ كَانَ بِأَنْقَصَ وَقَعَ بِغَيْرِ شَيْءٍ، وَإِنْ كَانَ الثَّانِي كَمَا لَوْ سَأَلَتْهُ وَاحِدَةً بِأَلْفٍ فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا فَإِنْ ذَكَرَ الْمَالَ فِي جَوَابِهِ وَقَعَ الثَّلَاثُ بِالْمُسَمَّى إنْ قَبِلَتْ، وَإِلَّا فَلَا، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ الْمَالَ وَقَعَ الثَّلَاثُ بِغَيْرِ شَيْءٍ، وَهَذَا كُلُّهُ إنْ ذَكَرَ الثَّلَاثَ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ، وَإِنْ ذَكَرَ مُتَفَرِّقَةً وَقَعَتْ الْأُولَى بِالْمَالِ، وَثِنْتَانِ بِغَيْرِ شَيْءٍ.
(قَوْلُهُ أَنْت طَالِقٌ بِأَلْفٍ أَوْ عَلَى أَلْفٍ فَقَبِلَتْ لَزِمَ، وَبَانَتْ) يَعْنِي إنْ قَبِلَتْ فِي الْمَجْلِسِ لَزِمَ الْمَالُ، وَبَانَتْ الْمَرْأَةُ، وَهُوَ تَكْرَارٌ لِأَنَّهُ عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ أَوَّلَ الْبَابِ الْوَاقِعُ بِهِ، وَبِالطَّلَاقِ عَلَى مَالٍ طَلَاقٌ بَائِنٌ، وَلَزِمَهَا الْمَالُ إلَّا أَنَّهُ زَادَ الْقَبُولَ هُنَا فَقَطْ، وَلَوْ ذَكَرَهُ عِنْدَ قَوْلِهِ، وَلَزِمَهَا الْمَالُ لَاسْتَغْنَى عَنْ التَّطْوِيلِ، وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْت طَالِقٌ وَاحِدَةً بِأَلْفٍ فَقَالَتْ قَبِلْت نِصْفَ هَذِهِ التَّطْلِيقَةِ طَلَقَتْ وَاحِدَةً بِأَلْفٍ بِلَا خِلَافٍ، وَلَوْ قَالَتْ قَبِلْت نِصْفَهَا بِخَمْسِمِائَةٍ كَانَ بَاطِلًا، وَلَوْ قَالَتْ لِزَوْجِهَا طَلِّقْنِي وَاحِدَةً بِأَلْفٍ فَقَالَ الزَّوْجُ أَنْت طَالِقٌ نِصْفَ تَطْلِيقَةٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ طَلَقَتْ تَطْلِيقَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ نِصْفَ تَطْلِيقَةٍ بِخَمْسِمِائَةٍ طَلَقَتْ وَاحِدَةً بِخَمْسِمِائَةٍ. اهـ.
وَفِي الْمُحِيطِ مَعْزِيًّا إلَى الْمُنْتَقَى أَنْتِ طَالِقٌ أَرْبَعًا بِأَلْفٍ فَقَبِلَتْ طَلَقَتْ ثَلَاثًا بِأَلْفٍ، وَإِنْ قَبِلَتْ الثَّلَاثَ لَمْ تَطْلُقْ لِأَنَّهُ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِقَبُولِهَا الْأَلْفَ بِإِزَاءِ الْأَرْبَعِ اهـ.
ــ
[منحة الخالق]
غَيْرُ حِصَّتِهَا بِمُجَرَّدِ احْتِمَالِ كَوْنِ غَرَضِهَا فِرَاقَ الضَّرَّةِ أَيْضًا (قَوْلُهُ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ يَلْزَمُهَا حِصَّتُهَا) قَالَ فِي النَّهْرِ وَعِنْدِي أَنَّ الثَّانِيَ أَوْجَهُ لِأَنَّهَا إذَا كَانَتْ شَرْطًا مَعَ عَدَمِ قَوْلِهَا عَلَى فَمَعَهُ أَوْلَى فَتَدَبَّرْهُ (قَوْلُهُ وَهَذَا التَّعْلِيل لَا يَرِدُ عَلَيْهِ شَيْءٌ) أَيْ بِخِلَافِ التَّعْلِيلِ السَّابِقِ فَلَوْ عَلَّلَ هُنَاكَ بِهَذَا لَمْ يَرِدْ عَلَيْهِ مَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ فَظَهَرَ الْفَرْقُ بَيْنَ ابْتِدَائِهِ وَابْتِدَائِهَا) قَالَ الْمَقْدِسِيَّ فِي شَرْحِهِ فِيهِ بَحْثٌ لِأَنَّهَا قَدْ يَكُونُ لَهَا غَرَضٌ فِي الْحُرْمَةِ الْغَلِيظَةِ حَسْمًا لِمَادَّةِ الرُّجُوعِ إلَيْهِ لِشِدَّةِ بُغْضِهِ فَتَخَافُ مِنْ حَمْلِ أَحَدٍ عَلَيْهَا فِي الْمُعَاوَدَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فَلَا يُقَدَّمُ عَلَيْهَا فِي الرَّدِّ غَالِبًا (قَوْلُهُ طَلَقَتْ لِلْحَالِ وَاحِدَةً) قَالَ فِي النَّهْرِ يَعْنِي بِثُلُثِ الْأَلْفِ (قَوْلُهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا يَخْلُو إلَخْ) هَكَذَا وُجِدَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ قَبْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ أَنْتِ طَالِقٌ بِأَلْفٍ، وَفِي بَعْضِهَا بَعْدَهُ عَقِبَ قَوْلِهِ مَعَ أَنَّ أَنْ وَالْفِعْلَ بِمَعْنَى الْمَصْدَرِ
стр. 1259
وَفِي الْمُحِيطِ لَوْ قَالَ لِغَيْرِ الْمَدْخُولَةِ أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا لِلسَّنَةِ بِأَلْفٍ أَوْ عَلَى أَلْفٍ، وَلَا نِيَّةَ لَهُ طَلَقَتْ وَاحِدَةً بِثُلُثِ الْأَلْفِ لِأَنَّ جَمِيعَ الْأَوْقَاتِ فِي حَقِّ غَيْرِ الْمَدْخُولَةِ وَقْتٌ لِطَلَاقِ السَّنَةِ، وَقَدْ قَابَلَ الْأَلْفَ بِالثَّلَاثِ فَيَتَوَزَّعُ عَلَيْهَا فَإِنْ تَزَوَّجَهَا ثَانِيًا طَلَقَتْ أُخْرَى بِثُلُثِ الْأَلْفِ، وَكَذَلِكَ ثَالِثًا لِأَنَّ الْإِيقَاعَ كَانَ صَحِيحًا فَلَا يَرْتَفِعُ بِزَوَالِ الْمِلْكِ فَإِذَا وُجِدَ الْمِلْكُ وُجِدَ الشَّرْطُ فَوَقَعَ، وَلَا يَحْتَاجُ إلَى قَبُولٍ جَدِيدٍ مِنْهَا لِأَنَّ الْقَبُولَ يُشْتَرَطُ فِي مَجْلِسِ الْخِطَابِ، وَقَدْ وُجِدَ إلَّا أَنَّ الْوُقُوعَ تَأَخَّرَ لِعَدَمِ الْمَحَلِّ كَمَا لَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ غَدًا بِأَلْفٍ فَقَبِلَتْ فَجَاءَ غَدٌ طَلَقَتْ بِأَلْفٍ مِنْ غَيْرِ قَبُولٍ، وَإِنْ كَانَتْ مَدْخُولَةً وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ فِي طُهْرٍ لَمْ يُجَامِعْهَا فِيهِ بِثُلُثِ الْأَلْفِ ثُمَّ أُخْرَى فِي الطُّهْرِ الثَّانِي، وَأُخْرَى فِي الثَّالِثِ بِغَيْرِ شَيْءٍ لِأَنَّ الْبَدَلَ يَجِبُ مُقَابِلًا بِمِلْكِ النِّكَاحِ، وَقَدْ زَالَ بِالْأُولَى فَلَا تَمْلِكُ نَفْسَهَا بِالثَّانِيَةِ لِيَصِحَّ الِاعْتِيَاضُ عَنْهَا، وَإِنْ قَبِلَتْ، وَهِيَ مُجَامِعَةٌ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ حَتَّى تَحِيضَ، وَتَطْهُرَ فَيَقَعُ حِينَئِذٍ كَمَا ذَكَرْنَا اهـ.
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الطَّلَاقَ عَلَى مَالٍ يَمِينٌ مِنْ جِهَتِهِ فَتَصِحُّ إضَافَتُهُ وَتَعْلِيقُهُ، وَلَا يَصِحُّ رُجُوعُهُ، وَلَا يَبْطُلُ بِقِيَامِهِ عَنْ الْمَجْلِسِ، وَيَتَوَقَّفُ عَلَى الْبُلُوغِ إلَيْهَا إذَا كَانَتْ غَائِبَةً، وَمِنْ جِهَتِهَا مُبَادَلَةٌ فَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهَا، وَلَا إضَافَتُهَا، وَيَصِحُّ رُجُوعُهَا قَبْلَ قَبُولِ الزَّوْجِ لَوْ ابْتَدَأَتْ، وَيَبْطُلُ بِقِيَامِهَا، وَمِثْلُ قَوْلِهِ عَلَيَّ أَلْفٌ عَلَى أَنْ تُعْطِيَنِي أَلْفًا بِخِلَافِ إذَا أَعْطَيْتنِي أَوْ إذَا أَجَبْتنِي بِأَلْفٍ فَلَا تَطْلُقُ حَتَّى تُعْطِيَهُ لِلتَّصْرِيحِ بِجَعْلِ الْإِعْطَاءِ شَرْطًا بِخِلَافِهِ مَعَ عَلَى حَتَّى أَنَّهُ إذَا كَانَ عَلَى الزَّوْجِ دَيْنٌ لَهَا وَقَعَتْ الْمُقَاصَّةُ فِي مَسْأَلَةِ عَلَى أَنْ تُعْطِيَنِي دُونَ إنْ أَعْطَيْتنِي إلَّا أَنْ يَرْضَى الزَّوْجُ طَلَاقًا مُسْتَقْبَلًا بِأَلْفٍ لَهُ عَلَيْهَا، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ يُقَالُ عَلَى أَنْ تُعْطِيَنِي كَذَا، وَيُرَادُ قَبُولُهُ فِي الْعُرْفِ قَالَ تَعَالَى ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩] أَيْ حَتَّى يَقْبَلُوا لِلْإِجْمَاعِ عَلَى أَنْ يَقْبَلُوهَا يَنْتَهِي الْحَرْبُ مِنْهُمْ، وَلَكِنْ بَيْنَ أَنْ وَبَيْنَ إذَا وَمَتَى فَرْقٌ فَإِنَّ فِي أَنْ يَتَوَقَّفَ الطَّلَاقُ عَلَى الْإِعْطَاءِ فِي الْمَجْلِسِ بِخِلَافِ إذَا، وَمَتَى، وَفِي جَوَامِعِ الْفِقْهِ قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ أَنْت طَالِقٌ عَلَى أَلْفٍ إنْ تَزَوَّجْتُك فَقَبِلَتْ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا لَا يُعْتَبَرُ الْقَبُولُ إلَّا بَعْدَ التَّزَوُّجِ لِأَنَّهُ خُلْعٌ بَعْدَ التَّزَوُّجِ فَيُشْتَرَطُ الْقَبُولُ بَعْدَهُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَلَوْ قَالَ لِأَنَّهُ طَلَاقٌ عَلَى مَالٍ بَعْدَ التَّزَوُّجِ لَكَانَ أَوْلَى، وَقَدْ طَلَبَ مِنِّي بِالْمَدْرَسَةِ الصرغتمشية الْفَرْقَ بَيْنَ عَلَى أَنْ تُعْطِيَنِي حَيْثُ تَوَقَّفَ عَلَى الْقَبُولِ وَبَيْنَ أَنْ تَدْخُلِي الدَّارَ حَيْثُ تَوَقَّفَ عَلَى الدُّخُولِ وَطَلَبَ أَيْضًا الْفَرْقَ بَيْنَ أَنْتِ طَالِقٌ عَلَى دُخُولِك الدَّارَ حَيْثُ تَوَقَّفَ عَلَى قَبُولِهَا لَا عَلَى الدُّخُولِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَبَيْنَ عَلَى أَنْ تَدْخُلِي حَيْثُ لَا يَكْفِي الْقَبُولُ مَعَ أَنَّ أَنْ وَالْفِعْلَ بِمَعْنَى الْمَصْدَرِ.
وَهَاهُنَا قَاعِدَةٌ فِي الطَّلَاقِ
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ مَعَ أَنَّ أَنْ وَالْفِعْلَ بِمَعْنَى الْمَصْدَرِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ أَقُولُ: قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ فِي الْفَرْقِ لِأَنَّ كَلِمَةَ عَلَى لِتَعْلِيقِ الْإِيجَابِ بِالْقَبُولِ لَا لِلتَّعْلِيقِ بِوُجُودِ الْمَقْبُولِ اهـ.
فَيَتَعَجَّبُ مِنْ كَلَامِهِ، وَقَدْ تَبِعَهُ أَخُوهُ فِي ذَلِكَ، وَاَللَّهُ تَعَالَى هُوَ الْمُوَفِّقُ تَأَمَّلْ. اهـ.
قُلْت لَا يَخْفَى عَلَيْك أَنَّهُ لَا عَجَبَ فِي كَلَامِهِمَا بَلْ فِي كَلَامِهِ لِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ لَا يَصْلُحُ فَرْقًا بَيْنَ عَلَى دُخُولِك، وَعَلَى أَنْ تَدْخُلِي، وَالْفَرْقُ الْمَذْكُورُ قَدْ مَرَّ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَلَزِمَهَا الْمَالُ ثُمَّ أَعَادَهُ قُبَيْلَ قَوْلِهِ قَالَتْ طَلِّقْنِي ثَلَاثًا بِالْأَلْفِ، وَقَدْ رَأَيْت بِخَطِّ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ نَقْلًا عَنْ تَعْلِيقَاتِ السُّبْكِيّ مَا يَتَّضِحُ بِهِ الْفَرْقُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَنَصُّهُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَصْدَرِ الصَّرِيحِ، وَأَنْ وَالْفِعْلِ الْمُؤَوَّلَيْنِ بِهِ مَعَ اشْتِرَاكِهِمَا فِي الدَّلَالَةِ عَلَى الْحَدَثِ أَنَّ مَوْضُوعَ صَرِيحِ الْمَصْدَرِ الْحَدَثُ فَقَطْ، وَهُوَ أَمْرٌ تَصَوُّرِيٌّ، وَأَنَّ الْفِعْلَ يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ بِالْحُصُولِ إمَّا مَاضِيًا، وَإِمَّا حَالًا، وَإِمَّا مُسْتَقْبَلًا إنْ كَانَ إثْبَاتًا، وَبِعَدَمِ الْحُصُولِ فِي ذَلِكَ إنْ كَانَ مَنْفِيًّا، وَهُوَ أَمْرٌ تَصْدِيقِيٌّ، وَلِهَذَا يَسُدَّانِ وَالْفِعْلَ مَسَدَّ الْمَفْعُولَيْنِ لِمَا بَيْنَهُمَا مِنْ النِّسْبَةِ اهـ. بِحُرُوفِهِ.
وَمِثْلُهُ فِي الْأَشْبَاهِ النَّحْوِيَّةِ، وَقَدْ عَلِمْت مِمَّا مَرَّ أَنَّ كَلِمَةَ عَلَى شَرْطٌ، وَأَنَّ الطَّلَاقَ بِمُقَابَلَةِ مَالِ مُعَاوَضَةٌ مِنْ جَانِبِهَا فَيُشْتَرَطُ قَبُولُهَا إذَا ظَهَرَ ذَلِكَ فَنَقُولُ إذَا قَالَ لَهَا عَلَى أَنْ تُعْطِيَنِي قَدْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى إعْطَائِهَا الْمَالَ لَهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَهُوَ مُعَاوَضَةٌ فَيُشْتَرَطُ قَبُولُهَا فَصَارَ كَأَنَّهُ عَلَّقَهُ عَلَى الْقَبُولِ إذْ بِهِ يَحْصُلُ غَرَضُهُ مِنْ التَّطْلِيقِ بِعِوَضٍ لِلُزُومِهِ لَهَا بِالْقَوْلِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ عَلَى أَنْ تَدْخُلِي فَإِنَّهُ لَيْسَ فِيهِ مُعَاوَضَةٌ فَيَبْقَى عَلَى أَصْلِهِ مِنْ تَعَلُّقِهِ عَلَى الدُّخُولِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، وَلَا غَرَامَةَ تَلْحَقُهَا بِهِ فَلَا يُشْتَرَطُ قَبُولُهَا، وَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ عَلَى دُخُولِك الدَّارَ فَقَدْ اسْتَعْمَلَ فِيهِ الدُّخُولَ اسْتِعْمَالَ الْأَعْوَاضِ فَكَانَ الشَّرْطُ قَبُولَ الْعِوَضِ لَا وُجُودُهُ كَمَا لَوْ قَالَ عَلَى أَنْ تُعْطِيَنِي أَلْفًا كَمَا مَرَّ فِي بَابِ التَّعْلِيقِ عَنْ الْمُحِيطِ قُبَيْلَ قَوْلِهِ فَفِيهَا إنْ وُجِدَ الشَّرْطُ انْتَهَتْ الْيَمِينُ، وَإِنَّمَا اُسْتُعْمِلَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَوْ تَعَلَّقَ عَلَى الدُّخُولِ كَمَا فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ لَزِمَ تَغْيِيرُ مَوْضُوعِ الْمَصْدَرِ إذْ لَا بُدَّ أَنْ يُرَادَ الدُّخُولُ فِي الْمَاضِي أَوْ الْحَالِ أَوْ الِاسْتِقْبَالِ، وَالْمَصْدَرُ الصَّرِيحُ مَوْضُوعٌ لِنَفْسِ الْحَدَثِ عَلَى أَنَّ فِيهِ جَهَالَةَ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ بِاعْتِبَارِ الزَّمَانِ فَلِذَا اُسْتُعْمِلَ اسْتِعْمَالَ الْأَعْوَاضِ فَتَعَلَّقَ عَلَى الْقَبُولِ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
стр. 1260
عَلَى مَالٍ الْأَصْلُ أَنَّهُ مَتَى ذَكَرَ طَلَاقَيْنِ، وَذَكَرَ عَقِيبَهُمَا مَا لَا يَكُونُ مُقَابِلًا بِهِمَا إذْ لَيْسَ أَحَدُهُمَا يُصْرَفُ الْبَدَلُ إلَيْهِ بِأَوْلَى مِنْ الْآخَرِ إلَّا إذَا وُصِفَ الْأَوَّلُ بِمَا يُنَافِي وُجُوبَ الْمَالِ فَيَكُونُ الْمَالُ حِينَئِذٍ مُقَابِلًا بِالثَّانِي، وَوَصْفُهُ بِالْمُنَافِي كَالتَّنْصِيصِ عَلَى أَنَّ الْمَالَ بِمُقَابَلَةِ الثَّانِي، وَأَنَّ شَرْطَ وُجُوبِ الْمَالِ عَلَى الْمَرْأَةِ حُصُولُ الْبَيْنُونَةِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَلْزَمُهَا لِتَمْلِكَ نَفْسَهَا فَلَوْ قَالَ لَهَا أَنْت طَالِقٌ السَّاعَةَ وَاحِدَةٌ، وَغَدًا أُخْرَى بِأَلْفٍ أَوْ قَالَ عَلَى أَنَّك طَالِقٌ غَدًا أُخْرَى بِأَلْفٍ أَوْ قَالَ الْيَوْمَ وَاحِدَةٌ، وَغَدًا أُخْرَى رَجْعِيَّةٌ بِأَلْفٍ فَقَبِلَتْ تَقَعُ وَاحِدَةٌ بِخَمْسِمِائَةٍ لِلْحَالِ، وَغَدًا أُخْرَى بِغَيْرِ شَيْءٍ إلَّا أَنْ يَعُودَ مِلْكُهُ قَبْلَهُ لِأَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ تَطْلِيقَةٍ مُنَجَّزَةٍ وَتَطْلِيقَةٍ مُضَافَةٍ إلَى الْغَدِ، وَذَكَرَ عَقِيبَهُمَا مَالًا فَانْصَرَفَ إلَيْهِمَا أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ ذَكَرَ مَكَانَ الْبَدَلِ اسْتِثْنَاءً يَنْصَرِفُ إلَيْهِمَا فَيَقَعُ الْيَوْمَ وَاحِدَةٌ بِخَمْسِمِائَةٍ فَإِذَا جَاءَ غَدًا تَقَعُ أُخْرَى لِوُجُودِ الْوَقْتِ الْمُضَافِ إلَيْهِ، وَلَا يَجِبُ شَيْءٌ لِأَنَّ شَرْطَ وُجُوبِ الْمَالِ بِالطَّلَاقِ الثَّانِي حُصُولُ الْبَيْنُونَةِ، وَلَمْ تَحْصُلْ لِحُصُولِهَا بِالْأُولَى حَتَّى لَوْ نَكَحَهَا قَبْلَ مَجِيءِ الْغَدِ ثُمَّ جَاءَ الْغَدُ فَتَقَعُ أُخْرَى بِخَمْسِمِائَةٍ لِوُجُودِ شَرْطِ وُجُوبِ الْمَالِ، وَلَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ السَّاعَةَ وَاحِدَةٌ رَجْعِيَّةٌ أَوْ بَائِنَةً أَوْ بِغَيْرِ شَيْءٍ عَلَى أَنَّك طَالِقٌ غَدًا أُخْرَى بِأَلْفٍ تَقَعُ فِي الْحَالِ وَاحِدَةٌ مَجَّانًا، وَغَدًا أُخْرَى بِأَلْفٍ لِتَعَذُّرِ الصَّرْفِ إلَيْهِمَا لِأَنَّهُ، وَصَفَ الْأُولَى بِمَا يُنَافِي وُجُوبَ الْمَالِ إلَّا أَنَّ فِي قَوْلِهِ بَائِنَةٌ فَيُشْتَرَطُ التَّزْوِيجُ لِوُجُوبِ الْمَالِ بِالثَّانِي، وَلَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا لِلسِّتَّةِ بِأَلْفٍ فَقَبِلَتْ يَقَعُ فِي الطُّهْرِ الْأَوَّلِ وَاحِدَةٌ بِثُلُثِ الْأَلْفِ وَفِي الطُّهْرِ الثَّانِي بِأُخْرَى مَجَّانًا لِأَنَّهَا بَانَتْ بِالْأُولَى، وَلَا يَجِبُ بِالثَّانِيَةِ الْمَالُ إلَّا إذَا نَكَحَهَا قَبْلَ الطُّهْرِ الثَّانِي فَحِينَئِذٍ تَقَعُ أُخْرَى بِثُلُثِ الْأَلْفِ، وَفِي الطُّهْرِ الثَّالِثِ كَذَلِكَ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَإِنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ عَلَى أَنْ تَفْعَلَ كَذَا، وَقَبِلَتْ لَزِمَهَا الطَّلَاقُ عَلَى الْفِعْلِ ثُمَّ يُنْظَرُ فَإِنْ كَانَ جُعْلًا فَهُوَ عَلَى مَا ذَكَرْت لَك، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ جُعْلٍ فَقَدْ مَضَى الطَّلَاقُ م عَنْ أَبِي يُوسُفَ إذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ عَلَى أَنْ تَهَبَ عَنْهُ لِفُلَانٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ أَجْبَرَهَا عَلَى هَذِهِ الْأَلْفِ، وَالزَّوْجُ هُوَ الْوَاهِبُ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ عَنْهُ لَمْ تُجْبَرْ عَلَى الْهِبَةِ، وَعَلَيْهَا أَنْ تَرُدَّ الْمَهْرَ، وَالطَّلَاقُ بَائِنٌ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا غَيْرُ الْهِبَةِ الَّتِي، وَهَبَتْ، وَلَا رُجُوعَ فِي هَذِهِ الْهِبَةِ لِأَحَدٍ، وَعَنْ مُحَمَّدٍ فِي امْرَأَةٍ قَالَتْ لِزَوْجِهَا طَلِّقْنِي عَلَى أَنْ أَهَبَ مَهْرِي مِنْ وَلَدِك فَفَعَلَ فَأَبَتْ أَنْ تَهَبَهُ فَالطَّلَاقُ رَجْعِيٌّ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا. اهـ. .
(قَوْلُهُ أَنْت طَالِقٌ، وَعَلَيْك أَلْفٌ أَوْ أَنْت حُرٌّ، وَعَلَيْك أَلْفٌ طَلَقَتْ، وَعَتَقَ مَجَّانًا) يَعْنِي قَبِلَا أَوْ لَا عِنْدَ الْإِمَامِ، وَعِنْدَهُمَا وَقَعَ إنْ قَبِلَا، وَلَزِمَهُمَا الْمَالُ، وَإِلَّا لَا عَمَلًا بِأَنَّ الْوَاوَ لِلْحَالِ مَجَازًا لِتَعَذُّرِ حَمْلِهَا عَلَى الْعَطْفِ لِلِانْقِطَاعِ لِأَنَّ الْأُولَى جُمْلَةٌ إنْشَائِيَّةٌ، وَالثَّانِيَةَ خَبَرِيَّةٌ، وَعِنْدَهُ الْوَاوُ لِلْعَطْفِ هُنَا عَمَلًا بِالْحَقِيقَةِ، وَلَا انْقِطَاعَ لِأَنَّ التَّحْقِيقَ أَنَّ الْجُمْلَةَ الْأُولَى خَبَرِيَّةٌ لَا إنْشَائِيَّةٌ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَذَكَرَ فِي تَحْرِيرِهِ أَنَّ الْأَوْجَهَ أَنَّ الْوَاوَ لِلِاسْتِئْنَافِ عِدَةً أَوْ غَيْرَهُ لَا لِلْعَطْفِ لِلِانْقِطَاعِ، وَلَا شَكَّ أَنَّهُ مَجَازٌ لَكِنْ تَرَجَّحَ عَلَى مَجَازٍ أَنَّهَا لِلْحَالِ بِالْأَصْلِ، وَهُوَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ، وَعَدَمُ إلْزَامِ الْمَالِ بِلَا مُعَيَّنٍ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهَا لِلْحَالِ فِي أَدِّ إلَيَّ أَلْفًا، وَأَنْتَ حُرٌّ، وَانْزِلْ، وَأَنْتَ آمِنٌ لِتَعَذُّرِ الْعَطْفِ لِكَمَالِ الِانْقِطَاعِ بَيْنَ الْجُمْلَتَيْنِ لَكِنَّهُ مِنْ بَابِ الْقَلْبِ لِأَنَّ الشَّرْطَ الْأَدَاءُ وَالنُّزُولُ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهَا بِمَعْنَى الْبَاءِ، وَهُوَ الْمُعَاوَضَةُ، وَفِي قَوْلِهِ احْمِلْ هَذَا الطَّعَامَ، وَلَك دِرْهَمٌ لِأَنَّ الْمُعَاوَضَةَ فِي الْإِجَارَةِ أَصْلِيَّةٌ، وَاتَّفَقُوا عَلَى تَعَيُّنِ الْأَصْلِ، وَهُوَ الْعَطْفُ مِنْ غَيْرِ احْتِمَالِ غَيْرِهِ فِي خُذْهُ، وَاعْمَلْ بِهِ فِي الْبَزِّ لِلْإِنْشَائِيَّةِ فَلَا تُقَيِّدُ الْمُضَارَبَةُ بِهِ، وَلَوْ نَوَى، وَاتَّفَقُوا عَلَى احْتِمَالِ الْأَمْرَيْنِ فِي أَنْتِ طَالِقٌ، وَأَنْتِ مَرِيضَةٌ أَوْ مُصَلِّيَةٌ لِأَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا، وَلَا مُعَيَّنَ فَيَتَنَجَّزُ الطَّلَاقُ قَضَاءً، وَيَتَعَلَّقُ دِيَانَةً إنْ أَرَادَهُ فَالضَّابِطُ الِاعْتِبَارُ بِالصَّلَاحِيَةِ، وَعَدَمِهَا فَإِنْ تَعَيَّنَ مَعْنَى الْحَالِ تَقَيَّدَ، وَإِلَّا فَإِنْ احْتَمَلَ فَالْمُعَيَّنُ النِّيَّةُ، وَإِلَّا كَانَتْ لِعَطْفِ الْجُمْلَةِ
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ إلَّا إذَا وُصِفَ الْأَوَّلُ بِمَا يُنَافِي الْوُجُوبَ إلَخْ) أَفَادَ هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ أَنَّ قَوْلَهُ أَوَّلًا يَكُونُ مُقَابَلًا بِهِمَا سَوَاءٌ لَمْ يَصِفْ شَيْئًا مِنْهُمَا بِالْمُنَافِي أَوْ وَصَفَهُمَا جَمِيعًا أَوْ وَصَفَ الثَّانِيَ فَقَطْ يُوَضِّحُهُ مَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْمُحِيطِ وَلَوْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ السَّاعَةَ وَاحِدَةً أَمْلِكُ الرَّجْعَةَ، وَغَدًا أُخْرَى أَمْلِكُ الرَّجْعَةَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ أَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ السَّاعَةَ وَاحِدَةً بَائِنَةً، وَغَدًا أُخْرَى بَائِنَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ أَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ السَّاعَةَ وَاحِدَةً بِغَيْرِ شَيْءٍ، وَغَدًا أُخْرَى بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَالْبَدَلُ يَنْصَرِفُ إلَيْهِمَا، وَيَكُونُ كُلُّ تَطْلِيقَةٍ بِنِصْفِ الْأَلْفِ فَيَقَعُ وَاحِدَةٌ فِي الْحَالِ بِنِصْفِ الْأَلْفِ، وَغَدًا مَجَّانًا إلَّا أَنْ يَتَزَوَّجَهَا قَبْلَ مَجِيءِ الْغَدِ ثُمَّ جَاءَ الْغَدُ فَحِينَئِذٍ تَقَعُ أُخْرَى بِنِصْفِ الْأَلْفِ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْوَاوَ لِلِاسْتِئْنَافِ عِدَةً أَوْ غَيْرَهُ) أَيْ الْأَرْجَحُ فِي طَلِّقْنِي، وَلَك أَلْفٌ أَنْ يَكُونَ لِلِاسْتِئْنَافِ لِقَوْلِهَا، وَلَك أَلْفٌ عِدَةً مِنْهَا لَهُ، وَالْمَوَاعِيدُ لَا تَلْزَمُ أَوْ غَيْرَهُ أَيْ غَيْرَ وَعْدٍ بِأَنْ تَزِيدَ، وَلَك أَلْفٌ فِي بَيْتِك وَنَحْوِهِ لِلِانْقِطَاعِ بَيْنَهُمَا إلَخْ قَالَ شَارِحُهُ، وَفِي بَعْضِ هَذَا الْكَلَامِ مَا فِيهِ
стр. 1261
كَذَا فِي التَّحْرِيرِ وَالْبَدِيعِ.
وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ لَوْ قَالَتْ طَلِّقْنِي، وَلَك أَلْفٌ أَوْ اخْلَعْنِي، وَلَك أَلْفٌ فَفَعَلَ فَعِنْدَهُ وَقَعَ، وَلَمْ يَجِبْ الْمَالُ، وَقَالَا يَجِبُ الْمَالُ كَذَا فِي الْكَافِي، وَفِي الْمُحِيطِ لَوْ قَالَتْ طَلِّقْنِي، وَلَك أَلْفٌ فَقَالَ طَلَّقْتُك عَلَى الْأَلْفِ الَّتِي سَمَّيْتهَا إنْ قَبِلْت يَقَعُ الطَّلَاقُ، وَيَجِبُ الْمَالُ، وَإِنْ لَمْ تَقْبَلْ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ، وَلَمْ يَجِبْ عِنْدَهُ لِأَنَّهَا الْتَمَسَتْ طَلَاقًا بِغَيْرِ عِوَضٍ لِأَنَّ قَوْلَهَا، وَلَك أَلْفٌ لَمْ يَكُنْ تَعْوِيضًا عَلَى الطَّلَاقِ فَقَدْ أَعْرَضَ الزَّوْجُ عَمَّا الْتَمَسَتْ حَيْثُ أَوْقَعَ طَلَاقًا بِعِوَضٍ فَإِنْ قَبِلَتْ وَقَعَ، وَإِلَّا بَطَلَ، وَعِنْدَهُمَا يَقَعُ، وَيَجِبُ الْمَالُ اهـ.
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْوُقُوعَ مَجَّانًا مَعَ ذِكْرِ الْمَالِ لَا يَخْتَصُّ بِمَسْأَلَةِ الْكِتَابِ بَلْ يَكُونُ فِي مَسَائِلَ أُخْرَى مِنْهَا لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ عَلَى عَبْدِي هَذَا فَإِذَا هُوَ حُرٌّ فَقَبِلَتْ طَلَقَتْ مَجَّانًا لِعَدَمِ صِحَّةِ التَّسْمِيَةِ، وَأَوْجَبَ عَلَيْهَا زُفَرُ قِيمَتَهُ قِيَاسًا عَلَى تَسْمِيَةِ عَبْدِ الْغَيْرِ، وَفَرَّقْنَا بِإِمْكَانِ تَسْلِيمِهِ بِإِجَازَةِ مَالِكِهِ فِي الْمَقِيسِ عَلَيْهِ، وَفِي الْمَقِيسِ لَا يُتَصَوَّرُ تَسْلِيمُهُ، وَمِنْهَا لَوْ قَالَتْ طَلِّقْنِي وَاحِدَةً بِأَلْفٍ أَوْ عَلَى أَلْفٍ فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا، وَلَمْ يَذْكُرْ الْأَلْفَ طَلَقَتْ ثَلَاثًا مَجَّانًا عِنْدَهُ لِلْمُخَالَفَةِ، وَعِنْدَهُمَا طَلَقَتْ ثَلَاثًا، وَعَلَيْهَا الْأَلْفُ بِإِزَاءِ الْوَاحِدَةِ لِأَنَّهُ مُجِيبٌ بِالْوَاحِدَةِ مُبْتَدِئًا بِالْبَاقِي، وَإِنْ ذَكَرَ الْأَلْفَ لَا يَقَعُ شَيْءٌ عِنْدَهُ مَا لَمْ تَقْبَلْ الْمَرْأَةُ، وَإِذَا قَبِلَتْ الْكُلَّ وَقَعَ الثَّلَاثُ بِالْأَلْفِ، وَعِنْدَهُمَا إنْ لَمْ تَقْبَلْ فَهِيَ طَالِقٌ وَاحِدَةً فَقَطْ، وَإِنْ قَبِلَتْ طَلَقَتْ ثَلَاثًا وَاحِدَةٌ بِأَلْفٍ، وَثِنْتَانِ بِغَيْرِ شَيْءٍ كَذَا فِي الْكَافِي.
(قَوْلُهُ وَصَحَّ خِيَارُ الشَّرْطِ لَهَا لَا لَهُ) لِمَا قَدَّمْنَا أَنَّهُ مُعَاوَضَةٌ مِنْ جِهَتِهَا، وَيَمِينٌ مِنْ جِهَتِهِ، وَلِذَا صَحَّ رُجُوعُهَا قَبْلَ الْقَبُولِ، وَلَا تَصِحُّ إضَافَتُهَا، وَتَعْلِيقُهَا بِالشَّرْطِ، وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى مَا وَرَاءَ الْمَجْلِسِ، وَانْعَكَسَتْ الْأَحْكَامُ مِنْ جَانِبِهِ، وَهُمَا مَنَعَاهُ مِنْ جَانِبِهَا أَيْضًا نَظَرًا إلَى جَانِبِ الْيَمِينِ، وَالْحَقُّ مَا قَالَهُ الْإِمَامُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ الْخُلْعَ وَالطَّلَاقَ عَلَى مَالٍ، وَيَتَفَرَّعُ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ مَسَائِلُ مِنْهَا مَا لَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ عَلَى أَلْفٍ عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَقَبِلَتْ بَطَلَ الْخِيَارُ، وَوَقَعَ الطَّلَاقُ، وَمِنْهَا مَا لَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ عَلَى أَلْفٍ عَلَى أَنَّك بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَقَبِلَتْ إنْ رَدَّتْ الطَّلَاقَ فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ بَطَلَ الطَّلَاقُ، وَإِنْ اخْتَارَتْ الطَّلَاقَ فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ وَقَعَ، وَوَجَبَ الْأَلْفُ لَهُ، وَعِنْدَهُمَا الطَّلَاقُ وَاقِعٌ فِي الْوَجْهَيْنِ، وَالْمَالُ لَازِمٌ عَلَيْهَا، وَالْخِيَارُ بَاطِلٌ فِي الْوَجْهَيْنِ كَذَا فِي الْكَافِي، وَغَيْرِهِ، وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ مِنْ بَابِ الْإِكْرَاهِ لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْت طَالِقٌ عَلَى أَلْفٍ عَلَى أَنَّك بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَقَبِلَتْ يَقَعُ الطَّلَاقُ، وَلَهَا الْخِيَارُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ. اهـ.
وَهُوَ مُشْكِلٌ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ سَبْقُ قَلَمٍ فَإِنَّ الطَّلَاقَ لَا يَقَعُ قَبْلَ إسْقَاطِ الْخِيَارِ إمَّا بِالرِّضَا أَوْ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ لَا أَنَّهُ وَقَعَ ثُمَّ يَرْتَفِعُ بِالْفَسْخِ بِالْخِيَارِ، وَلِذَا قَالَ فِي الْبَدَائِعِ إنَّ أَبَا يُوسُفَ وَمُحَمَّدًا يَقُولَانِ فِي مَسْأَلَةِ الْخِيَارِ إنَّ الْخِيَارَ إنَّمَا شُرِعَ لِلْفَسْخِ، وَالْخُلْعُ لَا يَحْتَمِلُ الْفَسْخَ، وَجَوَابُ أَبِي حَنِيفَةَ عَنْ هَذَا أَنَّ مَحَلَّ الْخِيَارِ فِي مَنْعِ انْعِقَادِ الْعَقْدِ فِي حَقِّ الْحُكْمِ عَلَى أَصْلِ أَصْحَابِنَا فَلَمْ يَكُنْ الْعَقْدُ مُنْعَقِدًا فِي حَقِّ الْحُكْمِ لِلْحَالِ بَلْ مَوْقُوفٌ إلَى وَقْتِ سُقُوطِ الْخِيَارِ فَحِينَئِذٍ يَعْمَلُ عَلَى مَا عُرِفَ فِي الْبُيُوعِ اهـ.
فَإِنْ قُلْت هَلْ يَصِحُّ اشْتِرَاطُ الْخِيَارِ لَهَا بَعْدَ الْخُلْعِ قُلْت لَمْ أَرَهُ صَرِيحًا، وَمُقْتَضَى جَعْلِهِ كَالْبَيْعِ أَنْ يَصِحَّ لِأَنَّ شَرْطَ الْخِيَارِ اللَّاحِقِ بَعْدَ الْبَيْعِ كَالْمُقَارِنِ مَعَ أَنَّ فِيهِ إشْكَالًا لِأَنَّ الطَّلَاقَ وَقَعَ حَيْثُ كَانَ بِلَا شَرْطٍ فَكَيْفَ يَرْتَفِعُ بَعْدَ وُقُوعِهِ، وَأَطْلَقَ فِي الْمُدَّةِ فَشَمِلَ اشْتِرَاطُهُ لَهَا أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةٍ عِنْدَهُ، وَالْفَرْقُ لِلْإِمَامِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْعِ أَنَّ اشْتِرَاطَهُ فِي الْبَيْعِ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ لِأَنَّهُ مِنْ التَّمْلِيكَاتِ فَيَقْتَصِرُ عَلَى مَوْرِدِ النَّصِّ، وَفِي الْخُلْعِ عَلَى وَفْقِهِ لِأَنَّهُ مِنْ الْإِسْقَاطَاتِ، وَالْمَالُ وَإِنْ كَانَ مَقْصُودًا فِيهِ بِالنَّظَرِ إلَى الْعَاقِدِ لَكِنَّهُ تَابِعٌ فِي الثُّبُوتِ فِي الطَّلَاقِ الَّذِي هُوَ مَقْصُودُ الْعَقْدِ كَمَا أَنَّ الثَّمَنَ تَابِعٌ فِي الْبَيْعِ، وَبِالنَّظَرِ إلَى الْمَقْصُودِ يَلْزَمُ أَنْ لَا يَتَقَدَّرَ بِالثَّلَاثِ كَذَا فِي الْكَشْفِ مِنْ آخِرِ بَحْثِ الْهَزْلِ فَعَلَى هَذَا إذَا قَدَّرَا وَقْتًا، وَمَضَى بَطَلَ الْخِيَارُ سَوَاءٌ كَانَ ثَلَاثَةً أَوْ أَكْثَرَ، وَوَقَعَ الطَّلَاقُ، وَلَزِمَ الْمَالُ، وَإِذَا أَطْلَقَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لَهَا الْخِيَارُ فِي مَجْلِسِهَا
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ وَإِذَا أَطْلَقَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لَهَا الْخِيَارُ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ وَعِنْدِي فِيهِ نَظَرٌ لِاقْتِضَائِهِ أَنْ يَقْبَلَ النَّقْضَ بَعْدَ التَّمَامِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَقْبَلُهُ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَجْرِي التَّقَايُلُ فِيهِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ، وَهَذَا كَمَا سَيَأْتِي فِي الْبَيْعِ مِنْ أَنَّ ثُبُوتَهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا قَالَ لَهُ الْبَائِعُ ذَلِكَ بَعْدَ الْبَيْعِ أَمَّا عِنْدَ الْعَقْدِ فَيَفْسُدُ الْبَيْعُ عِنْدَ الْإِمَامِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا سَيَأْتِي فِي الْبَيْعِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
стр. 1262
فَقَطْ فَإِنْ قَامَتْ مِنْهُ بَطَلَ اسْتِنْبَاطًا مِمَّا إذَا أَطْلَقَا فِي الْبَيْعِ لِمَا أَنَّ لَهُ شَبَهَ الْبَيْعِ، وَذَكَرَ الشَّارِحُ أَنَّ جَانِبَ الْعَبْدِ فِي الْعَتَاقِ مِثْلُ جَانِبِ الْمَرْأَةِ فِي الطَّلَاقِ حَتَّى صَحَّ اشْتِرَاطُ الْخِيَارِ لَهُ دُونَ الْمَوْلَى ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُمْ نَقَلُوا هُنَا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهَا لِلْخُلْعِ لِكَوْنِهِ مُعَاوَضَةً مِنْ جِهَتِهَا، وَقَدْ ذَكَرَ الْحَاكِمُ فِي الْكَافِي أَنَّهَا لَوْ قَالَتْ إنْ طَلَّقْتنِي ثَلَاثًا فَلَكَ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَإِنْ قَبِلَ فِي الْمَجْلِسِ فَلَهُ الْأَلْفُ.
وَإِنْ قَبِلَ بَعْدَهُ فَلَا شَيْءَ لَهُ، وَعَزَاهُ إلَيْهِ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَلَمْ يَتَعَقَّبْهُ مَعَ أَنَّهُ تَعْلِيقٌ مِنْهَا لَهُ بِصَرِيحِ الشَّرْطِ، وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُعَلِّقَ الْقَبُولَ أَوْ الْإِيجَابَ، وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ خَالَعَهَا، وَقَالَتْ إنْ لَمْ أُؤَدِّ الْبَدَلَ إلَى أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ فَالْخُلْعُ بَاطِلٌ فَمَضَتْ الْمُدَّةُ، وَلَمْ تُؤَدِّ فَهَذِهِ بِمَنْزِلَةِ شَرْطِ الْخِيَارِ فِي الْخُلْعِ، وَأَنَّهُ عَلَى الْخِلَافِ إذَا كَانَ مِنْ جَانِبِهَا اهـ.
يَعْنِي: إذَا مَضَتْ الْمُدَّةُ قَبْلَ الْأَدَاءِ بَطَلَ الْخُلْعُ، وَإِنْ أَدَّتْ فِي الْمُدَّةِ وَقَعَ كَمَسْأَلَةِ خِيَارِ الْعَقْدِ فِي الْبَيْعِ، وَاسْتُفِيدَ مِنْهُ أَنَّ الْخِيَارَ لَا يَتَقَيَّدُ بِالثَّلَاثِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ صَرِيحًا، وَقَيَّدَ بِخِيَارِ الشَّرْطِ لِأَنَّ خِيَارَ الرُّؤْيَةِ لَا يَثْبُتُ فِي الْخُلْعِ، وَلَا فِي كُلِّ عَقْدٍ لَا يَحْتَمِلُ الْفَسْخَ كَمَا ذَكَرَهُ الْعِمَادِيُّ فِي فُصُولِهِ، وَأَمَّا خِيَارُ الْعَيْبِ فِي بَدَلِ الْخُلْعِ فَثَابِتٌ فِي الْعَيْبِ الْفَاحِشِ دُونَ الْيَسِيرِ، وَالْفَاحِشُ مَا يُخْرِجُهُ مِنْ الْجَوْدَةِ إلَى الْوَسَاطَةِ، وَمِنْ الْوَسَاطَةِ إلَى الرَّدَاءَةِ. اهـ.
وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ الْأَصْلُ أَنَّ مَنْ لَهُ الرُّجُوعُ عَنْ خِطَابِهِ قَوْلًا يَبْطُلُ خِطَابُهُ بِقِيَامِهِ، وَمَنْ لَا رُجُوعَ لَهُ لَا يَبْطُلُ بِقِيَامِهِ ثُمَّ قَالَ: وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْخُلْعَ مِنْ جَانِبِهِ يَبْطُلُ بِقِيَامِهَا لَا بِقِيَامِهِ، وَمِنْ جَانِبِهَا يَبْطُلُ بِقِيَامِ كُلٍّ مِنْهُمَا. اهـ.
(قَوْلُهُ طَلَّقْتُك أَمْسِ بِأَلْفٍ فَلَمْ تَقْبَلِي، وَقَالَتْ قَبِلْت صَدَّقَ بِخِلَافِ الْبَيْعِ) .
وَالْفَرْقُ أَنَّ الطَّلَاقَ عَلَى مَالٍ بِلَا قَبُولِ عَقْدٍ تَامٍّ، وَهُوَ عَقْدُ يَمِينٍ فَلَا يَكُونُ إقْرَارُهُ بِهِ إقْرَارًا بِقَبُولِ الْمَرْأَةِ أَمَّا الْبَيْعُ بِلَا قَبُولِ الْمُشْتَرِي فَلَيْسَ بِبَيْعٍ فَكَانَ إقْرَارُهُ بِهِ إقْرَارًا بِقَبُولِ الْمُشْتَرِي فَدَعْوَاهُ بَعْدَهُ عَدَمَ قَبُولِهِ تَنَاقُضٌ، وَمُرَادُهُ مِنْ تَصْدِيقِ الزَّوْجِ قَبُولُ قَوْلِهِ مَعَ يَمِينِهِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الْعِمَادِيُّ فِي الْفُصُولِ، وَلَوْ قَيَّدَ الْمَسْأَلَةَ بِالْمَالِ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ لَكَانَ أَوْلَى، وَلَوْلَا مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْكَافِي شَرْحًا لِقَوْلِهِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ مِنْ أَنَّ صُورَتَهُ مَا لَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ بِعْت مِنْك هَذَا الْعَبْدَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ أَمْسِ فَلَمْ تُقْبَلْ، وَقَالَ الْمُشْتَرِي قَبِلْت إلَى آخِرِهِ لَشَرَحْت قَوْلَهُ بِخِلَافِ الْبَيْعِ بِمَا لَوْ قَالَ بِعْتُك طَلَاقَك أَمْسِ فَلَمْ تَقْبَلِي فَقَالَتْ بَلْ قَبِلْت فَقَدْ نَصَّ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ أَنَّ الْقَبُولَ لَهَا لِمُنَاسَبَتِهِ لِلطَّلَاقِ، وَفِيهِ لَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ أَعْتَقْتُك أَمْسِ عَلَى أَلْفٍ فَلَمْ تَقْبَلْ، وَبِعْتُك أَمْسِ نَفْسَك مِنْك بِأَلْفٍ فَلَمْ تَقْبَلْ عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ الزَّوْجِ لَهَا. اهـ.
وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة لَوْ أَقَامَا بَيِّنَةً أُخِذَ بِبَيِّنَةِ الْمَرْأَةِ. اهـ.
وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ ادَّعَى الْخُلْعَ عَلَى مَالٍ، وَالْمَرْأَةُ تُنْكِرُ يَقَعُ الطَّلَاقُ بِإِقْرَارِهِ، وَالدَّعْوَى فِي الْمَالِ عَلَى حَالِهَا، وَعَكْسُهُ لَا يَقَعُ كَيْفَمَا كَانَ ادَّعَتْ الْمَهْرَ أَوْ نَفَقَةَ الْعِدَّةِ لِأَنَّهُ طَلَّقَهَا، وَادَّعَى الْخُلْعَ، وَلَيْسَ لَهَا بَيِّنَةٌ فَفِي حَقِّ الْمَهْرِ الْقَوْلُ لَهَا، وَفِي النَّفَقَةِ قَوْلُهُ اهـ.
وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا كَانَ مُدَّعِيًا أَنَّ نَفَقَةَ الْعِدَّةِ مِنْ جُمْلَةِ بَدَلِ الْخُلْعِ، وَعَلَى تَقْدِيرِهِ فَالْفَرْقُ أَنَّ الْمَهْرَ كَانَ ثَابِتًا عَلَيْهِ قَبْلَهُ فَدَعْوَاهُ سُقُوطَهُ غَيْرُ مَقْبُولٍ، وَأَمَّا نَفَقَةُ الْعِدَّةِ فَلَيْسَتْ وَاجِبَةً قَبْلَهُ، وَهِيَ تَدَّعِي اسْتِحْقَاقَهَا بِالطَّلَاقِ، وَهُوَ يُنْكِرُ فَكَانَ الْقَوْلُ لَهُ، وَهُوَ مُشْكِلٌ فَإِنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى سَبَبِ اسْتِحْقَاقِهَا لِأَنَّ الْخُلْعَ وَالطَّلَاقَ يُوجِبَانِ نَفَقَةَ الْعِدَّةِ فَكَيْفَ تَسْقُطُ، وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ اخْتَلَفَا فِي كَمِّيَّةِ الْخُلْعِ فَقَالَ مَرَّتَانِ، وَقَالَتْ ثَلَاثٌ قِيلَ الْقَوْلُ لَهُ، وَقِيلَ لَوْ اخْتَلَفَا بَعْدَ التَّزَوُّجِ فَقَالَتْ لَمْ يَجُزْ التَّزَوُّجُ لِأَنَّهُ وَقَعَ بَعْدَ الْخُلْعِ الثَّالِثِ، وَأَنْكَرَهُ فَالْقَوْلُ لَهُ، وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْعِدَّةِ، وَبَعْدَ مُضِيِّهَا فَقَالَ هِيَ عِدَّةُ الْخُلْعِ الثَّانِي، وَقَالَتْ هِيَ عِدَّةُ الْخُلْعِ الثَّالِثِ فَالْقَوْلُ لَهَا فَلَا يَحِلُّ النِّكَاحُ. اهـ.
وَفِي الْقُنْيَةِ لَوْ أَقَامَتْ بَيِّنَةً أَنَّ زَوْجَهَا الْمَجْنُونَ خَالَعَهَا فِي صِحَّتِهِ، وَأَقَامَ وَلِيُّهُ أَوْ هُوَ بَعْدَ الْإِفَاقَةِ بَيِّنَةً أَنَّهُ خَالَعَهَا فِي جُنُونِهِ فَبَيِّنَةُ الْمَرْأَةِ أَوْلَى اهـ.
وَفِي كَافِي الْحَاكِمِ قَالَ لَهَا قَدْ طَلَّقْتُك وَاحِدَةً بِأَلْفٍ فَقَبِلْت فَقَالَتْ إنَّمَا سَأَلْتُك ثَلَاثًا بِأَلْفٍ فَطَلَّقْتنِي وَاحِدَةً فَلَكَ ثُلُثُهَا فَالْقَوْلُ لِلْمَرْأَةِ مَعَ يَمِينِهَا فَإِنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الزَّوْجِ، وَكَذَا
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ وَلَوْ قَيَّدَ الْمَسْأَلَةَ بِالْمَالِ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ النُّسْخَةُ الَّتِي شَرَحَ عَلَيْهَا الزَّيْلَعِيُّ وَالْعَيْنِيُّ وَمُنْلَا مِسْكِينٌ مُقَيَّدَةٌ بِالْمَالِ فَإِنَّ عِبَارَتَهُمْ طَلَّقْتُك أَمْسِ بِأَلْفٍ. اهـ.
قُلْت، وَكَذَلِكَ عِبَارَةُ النَّهْرِ (قَوْلُهُ وَهُوَ مُشْكِلٌ إلَخْ) أَصْلُ لِاسْتِشْكَالِ لِصَاحِبِ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ
стр. 1263
لَوْ اخْتَلَفَا فِي مِقْدَارِ الْجُعْلِ بَعْدَ الِاتِّفَاقِ عَلَى الْخُلْعِ أَوْ قَالَتْ اخْتَلَعْتُ بِغَيْرِ شَيْءٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا، وَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الزَّوْجِ أَمَّا إذَا اتَّفَقَا أَنَّهَا سَأَلَتْهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا ثَلَاثًا بِأَلْفٍ، وَقَالَتْ طَلَّقْتنِي وَاحِدَةً، وَقَالَ هُوَ ثَلَاثًا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ إنْ كَانَا فِي الْمَجْلِسِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ فِي مَجْلِسِ سُؤَالِهَا الثَّلَاثَ بِأَلْفٍ كَانَ لَهُ الْأَلْفُ فَغَايَةُ هَذَا أَنْ يَكُونَ مُوقِعًا الْبَاقِيَ فِي الْمَجْلِسِ فَيَكُونَ مِثْلَهُ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ فِي الْمَجْلِسِ لَزِمَهَا الثَّلَاثُ.
وَإِنْ كَانَتْ فِي الْعِدَّةِ فَمِنْ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ، وَلَا يَكُونُ لِلزَّوْجِ إلَّا ثُلُثُ الْأَلْفِ، وَإِنْ قَالَتْ سَأَلْتُك أَنْ تُطَلِّقَنِي ثَلَاثًا عَلَى أَلْفٍ فَطَلَّقْتنِي وَاحِدَةً فَلَا شَيْءَ لَك يَعْنِي عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَ هُوَ بَلْ سَأَلْتنِي وَاحِدَةً عَلَى أَلْفٍ فَطَلَقْتُكهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَإِنْ قَالَتْ سَأَلْتُك ثَلَاثًا بِأَلْفٍ فَطَلَّقْتنِي فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ وَاحِدَةً، وَالْبَاقِي فِي غَيْرِهِ، وَقَالَ بَلْ الثَّلَاثُ فِيهِ فَالْقَوْلُ لَهَا، وَإِنْ قَالَتْ سَأَلْتُك أَنْ تُطَلِّقَنِي أَنَا وَضَرَّتِي عَلَى أَلْفٍ فَطَلَّقْتنِي وَحْدِي، وَقَالَ طَلَّقْتهَا مَعَك، وَقَدْ افْتَرَقَا مِنْ ذَلِكَ الْمَجْلِسِ فَالْقَوْلُ لَهَا، وَعَلَيْهَا حِصَّتُهَا مِنْ الْأَلْفِ، وَالْأُخْرَى طَالِقٌ بِإِقْرَارِهِ، وَكَذَا إذَا قَالَتْ فَلَمْ تُطَلِّقْنِي، وَلَا فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ، وَفِي مَسْأَلَةِ خُلْعِ الثِّنْتَيْنِ بِسُؤَالٍ وَاحِدٍ تَنْبِيهٌ، وَهُوَ أَنَّهُ إذَا خَلَعَ امْرَأَتَيْهِ عَلَى أَلْفٍ كَانَتْ مُنْقَسِمَةً عَلَى قَدْرِ مَا تَزَوَّجَهُمَا عَلَيْهِ مِنْ الْمَهْرِ حَتَّى لَوْ سَأَلَتَاهُ طَلَاقَهُمَا عَلَى أَلْفٍ أَوْ بِأَلْفٍ فَطَلَّقَ إحْدَاهُمَا لَزِمَ الْمُطَلَّقَةَ حِصَّتُهَا مِنْ الْأَلْفِ عَلَى قَدْرِ مَا تَزَوَّجَهَا عَلَيْهِ فَإِنْ طَلَّقَ الْأُخْرَى فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ أَيْضًا لَزِمَهَا حِصَّتُهَا لِأَنَّ الْأَلْفَ تَنْقَسِمُ عَلَيْهِمَا بِالسَّوِيَّةِ، وَلَوْ طَلَّقَهَا بَعْدَمَا افْتَرَقُوا فَلَا شَيْءَ لَهُ، وَإِذَا ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ الْخُلْعَ، وَالزَّوْجُ يُنْكِرُهُ فَأَقَامَتْ بَيِّنَةً فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا بِالْأَلْفِ، وَالْآخَرُ بِأَلْفٍ، وَخَمْسِمِائَةٍ أَوْ اخْتَلَفَا فِي جِنْسِ الْجُعْلِ فَالشَّهَادَةُ بَاطِلَةٌ، وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ هُوَ الْمُدَّعِي لِلْخُلْعِ، وَالْمَرْأَةُ تُنْكِرُهُ فَشَهِدَ أَحَدُ شَاهِدَيْهِ بِأَلْفٍ، وَالْآخَرُ بِأَلْفٍ، وَخَمْسِمِائَةٍ، وَالزَّوْجُ يَدَّعِي أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا عَلَى الْأَلْفِ، وَإِنْ اُدُّعِيَ أَلْفٌ لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُمَا، وَلَزِمَهُ الطَّلَاقُ بِإِقْرَارِهِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَفِيهِ لَوْ اخْتَلَفَا فِي مِقْدَارِ الْعِوَضِ فَالْقَوْلُ لَهَا عِنْدَنَا، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ يَتَحَالَفَانِ اهـ.
وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ دَفَعَتْ بَدَلَ الْخُلْعِ، وَزَعَمَ الزَّوْجُ أَنَّهُ قَبَضَهُ بِجِهَةٍ أُخْرَى أَفْتَى الْإِمَامُ ظَهِيرُ الدِّينِ أَنَّ الْقَوْلَ لَهُ، وَقِيلَ لَهَا لِأَنَّهَا الْمُمَلَّكَةُ.
(قَوْلُهُ وَيُسْقِطُ الْخُلْعُ وَالْمُبَارَأَةُ كُلَّ حَقٍّ لِكُلِّ وَاحِدٍ عَلَى الْآخَرِ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالنِّكَاحِ حَتَّى لَوْ خَالَعَهَا أَوْ بَارَأَهَا بِمَالٍ مَعْلُومٍ كَانَ لِلزَّوْجِ مَا سَمَّتْ لَهُ، وَلَمْ يَبْقَ لِأَحَدِهِمَا قِبَلَ صَاحِبِهِ دَعْوَى فِي الْمَهْرِ مَقْبُوضًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مَقْبُوضٍ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا أَوْ بَعْدَهُ) لِأَنَّ الْخُلْعَ كَالْبَرَاءَةِ يَقْتَضِي الْبَرَاءَةَ مِنْ الْجَانِبَيْنِ لِأَنَّهُ يُنْبِئُ عَنْ الْخُلْعِ، وَهُوَ الْفَصْلُ، وَلَا يَتَحَقَّقُ ذَلِكَ إلَّا لَمْ يَبْقَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قِبَلَ صَاحِبِهِ حَقٌّ، وَإِلَّا تَحَقَّقَتْ الْمُنَازَعَةُ بَعْدَهُ، وَالْمُبَارَأَةُ بِالْهَمْزَةِ، وَتَرْكُهَا خَطَأٌ، وَهِيَ أَنْ يَقُولَ الزَّوْجُ بَرِئْت مِنْ نِكَاحِك بِكَذَا كَذَا فِي شَرْحِ الْوِقَايَةِ، وَلَا يَخْفَى وُقُوعُ الطَّلَاقِ الْبَائِنِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ، وَقَدْ صَوَّرَهَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِأَنْ يَقُولَ بَارَأْتُك عَلَى أَلْفٍ، وَتَقْبَلُ، وَلَمْ يَذْكُرْ وُقُوعَ الطَّلَاقِ بِهِ، وَقَدْ صَرَّحَ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ بِهَذَا اللَّفْظِ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالْبَزَّازِيَّةِ لَكِنْ قَالَ فِيهَا نِيَّةُ الطَّلَاقِ فِي الْخُلْعِ، وَالْمُبَارَأَةُ شَرْطُ الصِّحَّةِ إلَّا أَنَّ الْمَشَايِخَ لَمْ يَشْتَرِطُوهُ فِي الْخُلْعِ لِغَلَبَةِ الِاسْتِعْمَالِ، وَلِأَنَّ الْغَالِبَ كَوْنُ الْخُلْعِ بَعْدَ مُذَاكَرَةِ الطَّلَاقِ فَلَوْ كَانَتْ الْمُبَارَأَةُ أَيْضًا كَذَلِكَ لَا حَاجَةَ إلَى النِّيَّةِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ الْكِنَايَاتِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَبَقِيَتْ مَشْرُوطَةً فِي الْمُبَارَأَةِ، وَسَائِرِ الْكِنَايَاتِ عَلَى الْأَصْلِ اهـ.
وَشَمِلَ أَوَّلُ كَلَامِهِ سِتَّةَ عَشَرَ وَجْهًا لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ لَا يُسَمِّيَا شَيْئًا أَوْ سَمَّيَا الْمَهْرَ أَوْ مَالًا آخَرَ، وَكُلُّ وَجْهٍ عَلَى وَجْهَيْنِ إمَّا أَنْ يَكُونَ الْمَهْرُ مَقْبُوضًا أَوْ لَا، وَكُلٌّ عَلَى وَجْهَيْنِ إمَّا أَنْ يَكُونَ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ فَإِنْ لَمْ يُسَمِّيَا شَيْئًا بَرِئَ كُلٌّ مِنْهُمَا كَمَا صَحَّحَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالْبَزَّازِيَّةِ، وَعِبَارَةُ الْخُلَاصَةِ لَوْ خَالَعَهَا، وَلَمْ يَذْكُرْ الْعِوَضَ عَلَيْهَا فَهُوَ عَلَى وُجُوهٍ الْأَوَّلُ أَنْ يَسْكُتَ عَنْهُ ذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ فِي نُسْخَتِهِ أَنَّهُ يَبْرَأُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ دَعْوَى صَاحِبِهِ
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الْأَلْفَ تَنْقَسِمُ عَلَيْهَا بِالسَّوِيَّةِ) كَذَا فِي النُّسَخِ، وَاَلَّذِي فِي الْفَتْحِ لَا أَنَّ بِالْأَلْفِ بَعْدَ لَا، وَهِيَ الصَّوَابُ.
(قَوْلُهُ وَقَدْ صَرَّحَ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ إلَخْ) أَقُولُ: صَرَّحَ بِهِ الْحَاكِمُ الشَّهِيدُ أَيْضًا، وَبِأَنَّهُ بَائِنٌ حَيْثُ قَالَ فِي الْكَافِي وَإِذَا اخْتَلَعَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ زَوْجِهَا فَالْخُلْعُ تَطْلِيقَةٌ بَائِنَةٌ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ الزَّوْجُ ثَلَاثًا فَتَكُونَ ثَلَاثًا، وَإِنْ نَوَى ثِنْتَيْنِ كَانَتْ وَاحِدَةً بَائِنَةً، وَكَذَلِكَ كُلُّ طَلَاقٍ يَجْعَلُ فَهُوَ بَائِنٌ فَإِنْ قَالَ الزَّوْجُ لَمْ أَعْنِ بِالْخُلْعِ طَلَاقًا، وَقَدْ أَخَذَ عَلَيْهِ جُعْلًا لَمْ يُصَدَّقْ فِي الْحُكْمِ، وَالْمُبَارَأَةُ بِمَنْزِلَةِ الْخُلْعِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ
стр. 1264
وَذَكَرَ الْإِمَامُ خواهر زاده أَنَّ هَذَا إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الزَّوْجِ مَهْرٌ فَعَلَيْهَا رَدُّ مَا سَاقَ إلَيْهَا مِنْ الْمَهْرِ لِأَنَّ الْمَالَ مَذْكُورٌ عُرْفًا بِذِكْرِ الْخُلْعِ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَهُوَ قَوْلُهُمَا أَنَّهُ لَا يَبْرَأُ أَحَدُهُمَا عَنْ صَاحِبِهِ. اهـ.
وَهَكَذَا ذَكَرَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَظَاهِرُ عِبَارَتِهِمَا أَوَّلًا أَنَّ الْمَهْرَ إذَا كَانَ مَقْبُوضًا فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهَا وَصَرِيحُ كَلَامِهِمَا ثَانِيًا الرُّجُوعُ وَقَدْ صَرَّحَ قَاضِي خَانْ فِي فَتَاوِيهِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ بِأَنَّهَا تَرُدُّ مَا سَاقَ إلَيْهَا مِنْ الْمَهْرِ فَحِينَئِذٍ يَبْرَأُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَنْ صَاحِبِهِ وَقَدْ ظَهَرَ لِي أَنَّ مَحَلَّ الْبَرَاءَةِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا مَا إذَا خَالَعَهَا بَعْدَمَا دَفَعَ لَهَا مُعَجَّلَ الْمَهْرِ وَقَدْ بَقِيَ مُؤَجَّلُهُ فَإِنَّهُ يَبْرَأُ عَنْ مُؤَجَّلِهِ وَتَبْرَأُ هِيَ عَنْ مُعَجَّلِهِ وَلِذَا قَالَ فِي الْمُحِيطِ وَهُوَ الصَّحِيحُ أَنَّهُ يَسْقُطُ مِنْ الْمَهْرِ مَا قَبَضَتْ الْمَرْأَةُ فَهُوَ لَهَا وَمَا كَانَ بَاقِيًا فِي ذِمَّةِ الزَّوْجِ يَسْقُطُ اهـ.
وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ قَالَ لَهَا خَالَعْتُكِ فَقَالَتْ قَبِلْتُ لَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ الْمَهْرِ وَيَقَعُ الطَّلَاقُ الْبَائِنُ بِقَوْلِهِ إذَا نَوَى وَلَا دَخْلَ لِقَبُولِهَا حَتَّى إذَا نَوَى الزَّوْجُ الطَّلَاقَ وَلَمْ تَقْبَلْ الْمَرْأَةُ يَقَعُ الْبَائِنُ وَإِنْ قَالَ لَمْ أُرِدْ الطَّلَاقَ لَا يَقَعُ وَيُصَدَّقُ قَضَاءً وَدِيَانَةً بِخِلَافِ قَوْلِهِ خَالَعْتكِ فَقَالَتْ قَبِلْت يَقَعُ الطَّلَاقُ وَالْبَرَاءَةُ اهـ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ خَلَعْتُكِ وَخَالَعْتُك مِنْ وَجْهَيْنِ الْأَوَّلِ أَنَّ خَلَعْتُك لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْقَبُولِ بِخِلَافِ خَالَعْتكِ. الثَّانِي لَا يَبْرَأُ فِي الْأَوَّلِ وَيَبْرَأُ فِي الثَّانِي فَلِذَا قَالَ فِي الْكِتَابِ حَتَّى لَوْ خَالَعَهَا بِصِيغَةِ
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ: وَقَدْ صَرَّحَ قَاضِي خَانْ إلَخْ) ، وَذَلِكَ حَيْثُ قَالَ رَجُلٌ قَالَ لِزَوْجَتِهِ خَالَعْتكِ فَقَبِلَتْ يَقَعُ الطَّلَاقُ، وَيَبْرَأُ الزَّوْجُ عَنْ الْمَهْرِ الَّذِي لَهَا عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا عَلَيْهِ مَهْرٌ كَانَ عَلَيْهَا رَدُّ مَا سَاقَ إلَيْهَا مِنْ الصَّدَاقِ كَذَا ذَكَرَ الْحَاكِمُ الشَّهِيدُ فِي الْإِقْرَارِ مِنْ الْمُخْتَصَرِ وَالشَّيْخُ الْإِمَامُ الْمَعْرُوفُ بخواهر زاده وَبِهِ أَخَذَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ وَهَذَا يُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْنَا عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ الْخُلْعَ لَا يَكُونُ إلَّا بِعِوَضٍ. اهـ.
وَفِي كَلَامِهِ إشَارَةٌ إلَى الْخِلَافِ فِي الْمَسْأَلَةِ، وَفِيهَا ثَلَاثَةُ رِوَايَاتٍ إحْدَاهَا لَا يَبْرَأُ عَنْ الْمَهْرِ فَتَأْخُذُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ مَقْبُوضًا قَالَ فِي الْبَدَائِعِ وَهَذَا ظَاهِرُ جَوَابِ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ يَبْرَأُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَنْ الْمَهْرِ لَا غَيْرُ فَلَا يُطَالِبُ بِهِ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ، وَهُوَ الصَّحِيحُ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ مَقْبُوضًا أَوْ غَيْرَ مَقْبُوضٍ الثَّالِثَةُ بَرَاءَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا عَنْ الْمَهْرِ، وَعَنْ دَيْنٍ آخَرَ كَذَا فِي شَرْحِ مَنْظُومَةِ ابْنِ وَهْبَانَ لِابْنِ الشِّحْنَةِ كَذَا فِي شَرْحِ الشُّرُنْبُلَالِيَّة وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ فَإِنْ لَمْ يُسَمِّيَا شَيْئًا بَرِئَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ حَقِّ الْآخَرِ مِمَّا لَزِمَهُ بِالنِّكَاحِ الصَّحِيحِ سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ، وَكَانَ الْمَهْرُ مَقْبُوضًا أَوْ غَيْرَ مَقْبُوضٍ حَتَّى لَا يَجِبَ عَلَيْهَا رَدُّ مَا قَبَضَتْ لَوْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ لَا يَبْرَأُ عَنْهُ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ يَبْرَأُ عَنْ دَيْنٍ آخَرَ أَيْضًا اهـ.
وَقَوْلُهُ لَوْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ أَيْ، وَبَعْدَهُ بِالْأَوْلَى لِأَنَّ الطَّلَاقَ قَبْلَ الدُّخُولِ مُوجِبٌ لِرَدِّ نِصْفِ الْمَهْرِ فَإِذَا لَمْ يَلْزَمْهَا رَدُّ شَيْءٍ مِنْهُ هُنَا فَفِيمَا بَعْدَ الدُّخُولِ بِالْأَوْلَى، وَقَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَالثَّالِثَةُ يَبْرَأُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَنْ الْمَهْرِ لَا غَيْرُ فَلَا يُطَالِبُ بِهِ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ، وَهُوَ الصَّحِيحُ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ مَقْبُوضًا كَانَ أَوْ لَا حَتَّى لَا تَرْجِعَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ إنْ لَمْ يَكُنْ مَقْبُوضًا، وَلَا يَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَيْهَا إنْ كَانَ مَقْبُوضًا كُلَّهُ، وَالْخُلْعُ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَهَذَا لِأَنَّ الْمَالَ مَذْكُورٌ عُرْفًا بِالْخُلْعِ فَحَيْثُ لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ لَزِمَ مَا هُوَ مِنْ حُقُوقِ النِّكَاحِ بِقَرِينَةِ أَنَّ الْمُرَادَ الِانْخِلَاعُ مِنْهُ. اهـ.
وَفِي غُرَرِ الْأَذْكَارِ شَرْحِ دُرَرِ الْبِحَارِ إنْ لَمْ يُسَمِّيَا شَيْئًا بَرِئَ كُلٌّ مِنْهُمَا مِنْ الْآخَرِ قَبَضَتْ الْمَهْرَ أَمْ لَا دَخَلَ بِهَا أَمْ لَا. اهـ.
وَفِي مَتْنِ الْمُخْتَارِ وَالْمُبَارَأَةُ كَالْخُلْعِ يُسْقِطَانِ كُلَّ حَقٍّ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الزَّوْجَيْنِ عَلَى الْآخَرِ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالنِّكَاحِ حَتَّى لَوْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَقَدْ قَبَضَتْ الْمَهْرَ، وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ، وَلَوْ لَمْ تَقْبِضْ شَيْئًا لَا تَرْجِعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ، وَلَوْ خَلَعَهَا عَلَى مَالٍ آخَرَ لَزِمَهَا، وَسَقَطَ الصَّدَاقُ ثُمَّ قَالَ فِي شَرْحِهِ الِاخْتِيَارَ وَلَوْ اخْتَلَعَا، وَلَمْ يَذْكُرْ الْمَهْرَ، وَلَا بَدَلًا آخَرَ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَسْقُطُ مَا بَقِيَ مِنْ الْمَهْرِ، وَمَا قَبَضَتْهُ فَهُوَ لَهَا اهـ.
وَفِي مُتْنَ الْمُلْتَقَى وَالْمُبَارَأَةُ كَالْخُلْعِ يُسْقِطُ كُلٌّ مِنْهُمَا كُلَّ حَقٍّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الزَّوْجَيْنِ عَلَى الْآخَرِ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالنِّكَاحِ فَلَا تُطَالِبُ بِمَهْرٍ، وَلَا نَفَقَةٍ مَاضِيَةٍ مَفْرُوضَةٍ، وَلَا يُطَالِبُ هُوَ بِنَفَقَةٍ عَجَّلَهَا، وَلَمْ تَمْضِ مُدَّتُهَا، وَلَا بِمَهْرٍ سَلَّمَهُ، وَخَلَعَ قَبْلَ الدُّخُولِ اهـ.
أَقُولُ: وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ الْمَذْكُورَ فِي الْفَتَاوَى رِوَايَةٌ رَابِعَةٌ، وَالصَّحِيحُ مَا نَقَلْنَاهُ عَنْ هَذِهِ الشُّرُوحِ وَالْمُتُونِ مِنْ بَرَاءَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا مُطْلَقًا بِلَا رُجُوعٍ لِأَحَدٍ عَلَى الْآخَرِ بِشَيْءٍ مِنْ الْمَهْرِ خِلَافًا لِمَا اسْتَظْهَرَهُ الْمُؤَلِّفُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ (قَوْلُهُ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ قَالَ لَهَا خَلَعْتُك إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ يَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ قَالَ لَهَا بَرِئْت مِنْ نِكَاحِك يَقَعُ الطَّلَاقُ، وَلَا يَسْقُطُ بِهِ شَيْءٌ. اهـ.
وَمَا اعْتَرَضَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ مُخَالَفَتِهِ لِمَا مَرَّ عَنْ شَرْحِ الْوِقَايَةِ فَهُوَ سَاقِطٌ لِأَنَّ عِبَارَةَ الْوِقَايَةِ مُصَرِّحَةٌ بِالْعِوَضِ حَيْثُ قَالَ بِكَذَا بِخِلَافِ عِبَارَةِ النَّهْرِ (قَوْلُهُ يَقَعُ الطَّلَاقُ وَالْبَرَاءَةُ اهـ) .
قَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ وَبَاقِي عِبَارَةِ الْبَزَّازِيَّةِ أَنَّ عَلَيْهِ مَهْرًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ مَهْرٌ يَجِبُ رَدُّ مَا سَاقَ إلَيْهَا مِنْ الْمَهْرِ لِأَنَّ الْمَالَ مَذْكُورٌ عُرْفًا.
(قَوْلُهُ الْأَوَّلُ إنْ خَلَعْتُك لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْقَبُولِ) أَيْ إذَا لَمْ يَكُنْ بِمُقَابَلَةِ مَالٍ، وَإِلَّا تَوَقَّفَ كَمَا قَدَّمَهُ عِنْدَ قَوْلِهِ وَالْوَاقِعُ بِهِ، وَبِالطَّلَاقِ عَلَى مَالٍ طَلَاقٌ بَائِنٌ
стр. 1265
الْمُفَاعَلَةِ. الثَّانِي أَنْ يُصَرِّحَ بِنَفْيِ الْعِوَضِ فِيهِ كَمَا لَوْ قَالَ لَهَا اخْلَعِي نَفْسَك مِنِّي بِغَيْرِ شَيْءٍ فَفَعَلَتْ وَقَبِلَ الزَّوْجُ صَحَّ بِغَيْرِ شَيْءٍ لِأَنَّهُ صَرِيحٌ فِي عَدَمِ الْمَالِ، وَوُقُوعِ الْبَائِنِ كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ يَعْنِي فَلَا يَبْرَأُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَنْ حَقِّ صَاحِبِهِ كَمَا لَا يَخْفَى الثَّالِثُ أَنْ يَقَعَ بِبَدَلٍ عَلَى الزَّوْجِ قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ قَالَ الْإِمَامُ فِي الْأَسْرَارِ يَجُوزُ الْخُلْعُ، وَلَا يَجُوزُ بَدَلُ الْمَالِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَجُوزُ، وَالْمُخْتَارُ الْجَوَازُ وَطَرِيقُهُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ الْمَهْرِ لِأَنَّ الْخُلْعَ يُوجِبُ بَرَاءَتَهُ مِنْ الْمَهْرِ فَكَأَنَّهُ قَالَ إلَّا قَدْرًا مِنْ الْمَهْرِ فَإِنَّهُ لَا يَسْقُطُ عَنِّي فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ مَهْرٌ يُجْعَلُ كَأَنَّ ذَلِكَ الْقَدْرَ اُسْتُثْنِيَ عَنْ نَفَقَةِ الْعِدَّةِ فَإِنْ زَادَ عَلَى نَفَقَةِ الْعِدَّةِ يُجْعَلُ كَأَنَّهُ رَادَّ عَلَى مَهْرِهَا ذَلِكَ الْقَدْرَ قَبْلَ الْخُلْعِ ثُمَّ خَالَعَ تَصْحِيحًا لِلْخُلْعِ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ. اهـ.
وَبِهِ عُلِمَ حُكْمُ مَا إذَا خَالَعَهَا، وَاشْتَرَطَتْ عَلَيْهِ أَنْ يَدْفَعَ لَهَا بَعْضَ الْمَهْرِ فَإِنَّهُ صَحِيحٌ الرَّابِعُ أَنْ يَقَعَ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْمَهْرُ لِوَلَدِهَا أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ خَالَعَهَا عَلَى أَنْ يَجْعَلَ صَدَاقَهَا لِوَلَدِهَا أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ جَازَ، وَالْمَهْرُ لِلزَّوْجِ لَا لِغَيْرِهِ اهـ.
وَإِنْ سَمَّيَا الْمَهْرَ فَإِنْ كَانَ مَقْبُوضًا رَجَعَ بِجَمِيعِهِ، وَإِلَّا سَقَطَ عَنْهُ كُلُّهُ مُطْلَقًا فِي الْأَحْوَالِ كُلِّهَا، وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ خَلَعَ زَوْجَتَهُ عَلَى أَنْ تَرُدَّ عَلَيْهِ جَمِيعَ مَا قَبَضَتْ مِنْهُ، وَكَانَتْ، وَهَبَتْهُ أَوْ بَاعَتْهُ مِنْ إنْسَانٍ، وَلَمْ تَرُدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ رَجَعَ عَلَيْهَا بِقِيمَةِ ذَلِكَ إنْ عُرُوضًا، وَبِالْمِثْلِ فِي الْمَكِيلَاتِ، وَالْمَوْزُونَاتِ كَأَنَّهُ اسْتَحَقَّ بَدَلَ الْخُلْعِ فَيَرْجِعُ بِالْقِيمَةِ. اهـ.
وَفِيهَا خَالَعَهَا بِغَيْرِ خُسْرَانٍ يَلْحَقُ الزَّوْجَ فَإِذَا أَبْرَأَتْهُ عَنْ مَهْرِهَا يَقَعُ الطَّلَاقُ، وَإِلَّا لَا لِأَنَّ ارْتِفَاعَ الْخُسْرَانِ يَكُونُ بِسَلَامَةِ الْمَهْرِ لَهُ. اهـ.
وَإِنْ سَمَّيَا بَعْضَ الْمَهْرِ كَالْعُشْرِ مَثَلًا فَإِنْ كَانَ مَقْبُوضًا رَجَعَ بِالْمُسَمَّى فَقَطْ إنْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ، وَسَلَّمَ لَهَا الْبَاقِيَ، وَبِنِصْفِهِ فَقَطْ إنْ كَانَ قَبْلَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَقْبُوضًا سَقَطَ الْكُلُّ مُطْلَقًا الْمُسَمَّى بِحُكْمِ الشَّرْطِ، وَالْبَاقِي بِحُكْمِ لَفْظِ الْخُلْعِ، وَإِنْ سَمَّيَا مَالًا آخَرَ غَيْرَ الْمَهْرِ فَلَهُ الْمُسَمَّى، وَبَرِئَ كُلٌّ مِنْهُمَا مُطْلَقًا فِي الْأَحْوَالِ كُلِّهَا، وَبِمَا قَرَّرْنَاهُ ظَهَرَ أَنَّ قَوْلَهُمْ الْخُلْعُ يُسْقِطُ كُلَّ الْحُقُوقِ لَيْسَ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ، وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا إذَا خَالَعَهَا عَلَى مَهْرِهَا أَوْ بَعْضِهِ، وَكَانَ مَقْبُوضًا فَإِنَّهَا تَرُدُّهُ، وَلَا تَبْرَأُ، وَمُقْتَضَى إطْلَاقِهِمْ الْبَرَاءَةَ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ مُرَادَهُمْ الْبَرَاءَةُ عَنْ سَائِرِ الْحُقُوقِ مَا عَدَا بَدَلَ الْخُلْعِ، وَالْمَهْرُ بَدَلُ الْخُلْعِ فَلَا تَبْرَأُ عَنْهُ كَمَا لَوْ كَانَ مَالًا آخَرَ، وَبِمَا قَرَّرْنَاهُ ظَهَرَ أَنَّ الْوُجُوهَ أَرْبَعَةٌ، وَعِشْرُونَ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَسْكُتَا عَنْ الْبَدَلِ أَوْ يُنْفَى أَوْ يُشْتَرَطَ عَلَى الزَّوْجِ أَوْ عَلَيْهَا أَوْ مَهْرِهَا أَوْ بَعْضِهِ.
وَكُلٌّ عَلَى وَجْهَيْنِ إمَّا أَنْ يَكُونَ مَقْبُوضًا أَوْ لَا، وَكُلٌّ عَلَى وَجْهَيْنِ إمَّا أَنْ يَكُونَ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ هَذَا إنْ كَانَ الْمُسَمَّى مَعْلُومًا مَوْجُودًا مُتَقَوِّمًا أَوْ مَجْهُولًا جَهَالَةً مُسْتَدْرَكَةً كَثَوْبٍ هَرَوِيٌّ أَوْ مَرْوِيٍّ، وَإِنْ فَحَشَتْ الْجَهَالَةُ كَمُطْلَقِ ثَوْبٍ أَوْ تَمَكَّنَ الْخَطَرُ بِأَنْ خَلَعَهَا عَلَى مَا يُثْمِرُ نَخْلُهَا الْعَامَ أَوْ عَلَى مَا فِي الْبَيْتِ، وَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ بَطَلَتْ التَّسْمِيَةُ، وَرَدَّتْ مَا قَبَضَتْ مِنْ الْمَهْرِ كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ، وَقَدَّمْنَاهُ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ بَقِيَ هُنَا صُورَةٌ، وَهِيَ مَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ اخْتَلَعَتْ مَعَ زَوْجِهَا عَلَى مَهْرِهَا، وَنَفَقَةِ عِدَّتِهَا عَلَى أَنَّ الزَّوْجَ يَرُدُّ عَلَيْهَا عِشْرِينَ دِرْهَمًا صَحَّ، وَلَزِمَ الزَّوْجَ عِشْرُونَ دَلِيلُهُ مَا ذُكِرَ فِي الْأَصْلِ خَالَعَتْ عَلَى دَارٍ عَلَى أَنَّ الزَّوْجَ يَرُدُّ عَلَيْهَا أَلْفًا لَا شُفْعَةَ فِيهِ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ إيجَابَ بَدَلِ الْخُلْعِ عَلَيْهِ يَصِحُّ، وَفِي صُلْحِ الْقُدُورِيِّ ادَّعَتْ عَلَيْهِ نِكَاحًا، وَصَالَحَهَا عَلَى مَالٍ بَذَلَهُ لَهَا لَمْ يَجُزْ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ جَازَ، وَالرِّوَايَةُ الْأُولَى تُخَالِفُ الْمُتَقَدِّمَ، وَالتَّوْفِيقُ أَنَّهَا إذَا خَالَعَتْ عَلَى بَدَلٍ يَجُوزُ إيجَابُ الْبَدَلِ عَلَى الزَّوْجِ أَيْضًا، وَيَكُونُ مُقَابَلًا بِبَدَلِ الْخُلْعِ، وَكَذَا إذَا لَمْ يَذْكُرْ نَفَقَةَ الْعِدَّةِ فِي الْخُلْعِ، وَيَكُونُ تَقْدِيرًا لِنَفَقَةِ الْعِدَّةِ أَمَّا إذَا خَالَعَتْ عَلَى نَفَقَةِ الْعِدَّةِ، وَلَمْ تَذْكُرْ عِوَضًا آخَرَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَجِبَ بَدَلُ الْخُلْعِ عَلَى الزَّوْجِ، وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا فِيهِ مِنْ الْوَجْهِ اهـ.
قَيَّدَ بِالْخُلْعِ، وَالْمُبَارَأَةِ لِأَنَّ الطَّلَاقَ عَلَى مَالٍ لَا يُسْقِطُ شَيْئًا مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالنِّكَاحِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَصَحَّحَهُ الشَّارِحُونَ وَقَاضِي خَانْ، وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ، والولوالجية، وَعَلَيْهِ
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ يُجْعَلُ كَأَنَّ ذَلِكَ الْقَدْرَ اُسْتُثْنِيَ مِنْ نَفَقَةِ الْعِدَّةِ) أَيْ إذَا كَانَ خَالَعَهَا عَلَى نَفَقَةِ الْعِدَّةِ يُجْعَلُ مَا شَرَطَهُ عَلَى نَفْسِهِ لَهَا اسْتِثْنَاءً مِنْ النَّفَقَةِ فَتَسْقُطُ النَّفَقَةُ عَنْهُ إلَّا هَذَا الْقَدْرَ مِنْهَا أَمَّا إذَا لَمْ يَنُصَّ فِي الْخُلْعِ عَلَى نَفَقَةِ الْعِدَّةِ فَإِنَّهَا لَا تَسْقُطُ عَنْهُ لَكِنْ يُجْعَلُ ذَلِكَ الْقَدْرُ تَقْدِيرًا لِنَفَقَةِ الْعِدَّةِ كَمَا سَيَأْتِي عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ أَيْضًا فِي آخِرِ الصَّفْحَةِ الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ وَصَحَّحَهُ الشَّارِحُونَ وَقَاضِي خَانْ) ذَكَرَ فِي النَّهْرِ عَنْ قَاضِي خَانْ خِلَافَ هَذَا فَإِنْ قَالَ وَذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّهُ عِنْدَهُمَا كَالْخُلْعِ، وَالصَّحِيحُ مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ عِنْدَ الْإِمَامِ كَقَوْلِهِمَا. اهـ.
قُلْت الَّذِي فِي قَاضِي خَانْ مُوَافِقٌ لِمَا فِي الْبَحْرِ فَإِنَّهُ قَالَ فَإِنْ طَلَّقَهَا بِمَالٍ أَوْ بِمَهْرِهَا فَعِنْدَهُمَا الْجَوَابُ فِيهِ كَالْجَوَابِ فِي الْخُلْعِ عِنْدَهُمَا، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِيهِ رِوَايَتَانِ فِي رِوَايَةٍ الْجَوَابُ فِيهِ مَا ذَكَرْنَا فِي الْخُلْعِ عِنْدَهُ، وَفِي رِوَايَةٍ الْجَوَابُ فِيهِ مَا قُلْنَا لِأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ، وَهُوَ الصَّحِيحُ. اهـ.
وَمَعْنَاهُ أَنَّ الْخُلْعَ عِنْدَ الْإِمَامِ مُسْقِطٌ لِكُلِّ حَقٍّ، وَعِنْدَهُمَا مُسْقِطٌ لِمَا سُمِّيَ فَقَطْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُلْتَقَى وَغَيْرِهِ، وَحِينَئِذٍ فَالطَّلَاقُ بِمَالٍ حُكْمُهُ عِنْدَهُمَا حُكْمُ الْخُلْعِ عِنْدَهُمَا أَيْ لَا يَسْقُطُ إلَّا الْمُسَمَّى دُونَ الْمَهْرِ، وَعِنْدَهُ حُكْمُهُ حُكْمُ الْخُلْعِ عِنْدَهُ فِي رِوَايَةٍ أَيْ أَنَّهُ مُسْقِطٌ لِكُلِّ حَقٍّ، وَفِي
следующие страницы →