Полный текст (3 122 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.
стр. 1296
لِأَنَّهُنَّ يَسْتَعْمِلْنَ اللَّعْنَ كَثِيرًا كَمَا فِي الْحَدِيثِ يُكْثِرْنَ اللَّعْنَ فَكَانَ الْغَضَبُ أَرْدَعَ لَهَا هَكَذَا ذَكَرَ الْمَشَايِخُ وَذَكَرَ الْبِقَاعِيُّ فِي الْمُنَاسَبَاتِ أَنَّ الْغَضَبَ أَبْلَغُ مِنْ اللَّعْنِ الَّذِي هُوَ الطَّرْدُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ بِسَبَبٍ غَيْرِ الْغَضَبِ وَسَبَبُ التَّغْلِيظِ عَلَيْهَا الْحَثُّ عَلَى اعْتِرَافِهَا بِالْحَقِّ لِمَا يُعَضِّدُ الزَّوْجَ مِنْ الْقَرِينَةِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَتَجَشَّمُ فَضِيحَةَ أَهْلِهِ الْمُسْتَلْزِمِ لِفَضِيحَتِهِ أَلَا وَهُوَ صَادِقٌ وَلِأَنَّهَا مَادَّةُ الْفَسَادِ وَهَاتِكَةُ الْحِجَابِ وَخَالِطَةُ الْأَنْسَابِ اهـ.
وَفِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ إنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ إنِّي لَمِنْ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَيْتُكِ بِهِ مِنْ الزِّنَا وَهِيَ تَقُولُ إنَّكَ لَمِنْ الْكَاذِبِينَ فِيمَا رَمَيْتَنِي بِهِ مِنْ الزِّنَا بِالْخِطَابِ؛ لِأَنَّ فِي الْغَيْبَةِ شُبْهَةً وَاحْتِمَالًا، وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لَمْ يُعْتَبَرْ هَذَا؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُشِيرُ إلَى صَاحِبِهِ وَالْإِشَارَةُ أَبْلَغُ أَسْبَابِ التَّعْرِيفِ كَذَا فِي الْكَافِي.
هَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ الْقَذْفُ بِالزِّنَا وَإِنْ كَانَ بِنَفْيِ الْوَلَدِ ذَكَرَاهُ وَإِنْ كَانَ بِهِمَا ذَكَرَاهُمَا وَزَادَ بَعْضُهُمْ بَعْدَ الْقَسَمِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ وَالْقِيَامُ لَيْسَ بِشَرْطٍ؛ لِأَنَّهُ إمَّا شَهَادَةٌ وَإِمَّا يَمِينٌ وَالْقِيَامُ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِيهِمَا إلَّا أَنَّهُ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ «لِقَوْلِهِ ﷺ يَا عَاصِمُ قُمْ فَاشْهَدْ وَلِلْمَرْأَةِ قُومِي فَاشْهَدِي» وَلِأَنَّ الْحُدُودَ مَبْنَاهَا عَلَى الشَّهْرِ فَإِنْ قُلْت هَلْ يُشْرَعُ الدُّعَاءُ بِاللَّعْنِ عَلَى الْكَاذِبِ الْمُعَيَّنِ قُلْت قَالَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ مِنْ الْعِدَّةِ وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ مَنْ شَاءَ بَاهَلْتُهُ أَنَّ سُورَةَ النِّسَاءِ الْقُصْرَى نَزَلَتْ بَعْدَ الَّتِي فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ أَيْ: مَنْ شَاءَ الْمُبَاهَلَةَ أَيْ: الْمُلَاعَنَةَ بَاهَلْتُهُ وَكَانُوا يَقُولُونَ إذَا اخْتَلَفُوا فِي شَيْءٍ بَهْلَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِ مِنَّا قَالُوا هِيَ مَشْرُوعَةٌ فِي زَمَانِنَا أَيْضًا اهـ.
وَقَدْ سُئِلْت فِي دَرْسِ الصرغتمشية حِينَ قَرَأْت بَابَ اللِّعَانِ مِنْ الْهِدَايَةِ أَنَّهُمَا لَوْ تَلَاعَنَا ثُمَّ وَجَدَ الزَّوْجُ بَيِّنَةً عَلَى صِدْقِهِ هَلْ تُقْبَلُ فَأَجَبْتُ بِأَنِّي لَمْ أَرَ فِيهَا نَقْلًا وَيَنْبَغِي أَنْ لَا تُقْبَلَ؛ لِأَنَّ الْقَذْفَ أَخَذَ مُوجِبَهُ مِنْ اللِّعَانِ وَكَأَنَّهَا حُدَّتْ لِلزِّنَا فَلَا تُحَدُّ ثَانِيًا إلَّا أَنْ يُوجَدَ نَقْلٌ فَيَجِبُ اتِّبَاعُهُ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ الْتَعَنَا بَانَتْ بِتَفْرِيقِ الْحَاكِمِ وَلَا تَبِينُ قَبْلَهُ) أَيْ: الْحَاكِمُ الَّذِي وَقَعَ اللِّعَانُ عِنْدَهُ حَتَّى لَوْ لَمْ يُفَرِّقْ الْحَاكِمُ حَتَّى عُزِلَ أَوْ مَاتَ فَالْحَاكِمُ الثَّانِي يَسْتَقْبِلُ اللِّعَانَ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ وَأَفَادَ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ التَّفْرِيقِ وَرِثَهُ الْآخَرُ، وَأَنَّهُ لَوْ زَالَتْ أَهْلِيَّةُ اللِّعَانِ فِي الْحَالِ بِمَا لَا يُرْجَى زَوَالُهُ بِأَنْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ أَوْ قَذَفَ أَحَدُهُمَا إنْسَانًا فَحُدَّ لِلْقَذْفِ أَوْ وُطِئَتْ وَطْئًا حَرَامًا أَوْ خَرِسَ أَحَدُهُمَا لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا بِخِلَافِ مَا إذَا جُنَّ قَبْلَ التَّفْرِيقِ حَيْثُ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّهُ يُرْجَى عَوْدُ الْإِحْصَانِ وَأَنَّهُ لَوْ ظَاهَرَ مِنْهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَوْ طَلَّقَهَا أَوْ آلَى مِنْهَا صَحَّ لِبَقَاءِ النِّكَاحِ وَأَشَارَ إلَى أَنَّ الْقَاضِيَ يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا، وَلَوْ لَمْ يَرْضَيَا بِالْفُرْقَةِ كَمَا فِي شَرْحِ النُّقَايَةِ، وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَلَوْ تَلَاعَنَا فَجُنَّ أَحَدُهُمَا يُفَرَّقُ، وَلَوْ تَلَاعَنَا فَوُكِّلَ أَحَدُهُمَا بِالتَّفْرِيقِ وَغَابَ يُفَرَّقُ، وَلَوْ زَنَتْ لَا يُفَرَّقُ لِزَوَالِ الْإِحْصَانِ وَإِنَّمَا تَوَقَّفَتْ الْبَيْنُونَةُ عَلَى التَّفْرِيقِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا حَرُمَ الِاسْتِمْتَاعُ بَيْنَهُمَا بِاللِّعَانِ فَاتَ الْإِمْسَاكُ بِالْمَعْرُوفِ فَوَجَبَ عَلَيْهِ التَّسْرِيحُ وَإِذَا لَمْ يُسَرِّحْ نَابَ الْقَاضِي مَنَابَهُ؛ لِأَنَّهُ نُصِبَ لِدَفْعِ الظُّلْمِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ «﵊ لَاعَنَ بَيْنَ عُوَيْمِرٍ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ فَقَالَ عُوَيْمِرٌ كَذَبْتُ عَلَيْهَا إنْ أَمْسَكْتُهَا هِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا فَأَوْقَعَ الثَّلَاثَ بَعْدَ التَّلَاعُنِ وَلَمْ يُنْكَرْ عَلَيْهِ ﷺ » ، وَكَذَا فِي وَاقِعَةِ هِلَالٍ قَالَ الرَّاوِي فَلَمَّا فَرَغَ فَرَّقَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَهُمَا فَدَلَّ عَلَى قِيَامِ النِّكَاحِ قَبْلَ التَّفْرِيقِ وَهِيَ تَطْلِيقَةٌ بَائِنَةٌ وَهُوَ خَاطِبٌ إذَا أَكْذَبَ نَفْسَهُ عِنْدَهُمَا وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ هِيَ حُرْمَةٌ
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ هَلْ يُشْرَعُ الدُّعَاءُ بِاللَّعْنِ عَلَى الْكَاذِبِ إلَخْ) أَقُولُ: مُقْتَضَى مَشْرُوعِيَّةِ اللِّعَانِ جَوَازُهُ فَإِنَّ قَوْلَ الْقَاذِفِ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مِنْ الْكَاذِبِينَ فِيهِ الدُّعَاءُ بِاللَّعْنِ عَلَى نَفْسِهِ وَكَوْنُهُ مُعَلَّقًا عَلَى تَقْدِيرِ الْكَذِبِ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ مُعَيَّنًا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا تُقْبَلَ؛ لِأَنَّ الْقَذْفَ أَخَذَ مُوجِبَهُ إلَخْ) قَالَ الْمَقْدِسِيَّ فِي شَرْحِهِ هَذَا مَنْقُوضٌ بِمَا إذَا أَكْذَبَ نَفْسَهُ بَعْدَ اللِّعَانِ فَإِنَّهُ أَخَذَ مُوجِبَهُ مِنْ اللِّعَانِ وَكَأَنَّهُ حَدٌّ فَلَا يُحَدُّ مَعَ أَنَّ الْحُكْمَ أَنَّهُ يُحَدُّ فَإِنْ قِيلَ: قَدْ وَقَعَ نِسْبَتُهُ إيَّاهَا إلَى الزِّنَا فِي شَهَادَتِهِ عِنْدَ الْحَاكِمِ فَإِذَا أَكْذَبَ نَفْسَهُ يُحَدُّ لِذَلِكَ قُلْتُ هَذَا ضِمْنِيٌّ لَا قَصْدِيٌّ وَمِثْلُهُ لَا يُوجِبُ وَكَيْفَ نَقُولُ بِإِيجَابِهِ الْحَدَّ مَعَ أَنَّهُ مَأْمُورٌ بِهِ مِنْ الشَّارِعِ ﷺ بِقَوْلِهِ «قُمْ فَاشْهَدْ» .
وَذَكَرُوا أَنَّ مَنْ قَالَ فُلَانٌ قَالَ عَنْكَ إنَّكَ زَنَيْتَ لَمْ يُحَدَّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْسُبْهُ إلَى الزِّنَا قَصْدًا قُلْتُ فَيَنْبَغِي أَنْ تُقْبَلَ وَيَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ فَائِدَةُ حِلِّ نِكَاحِهَا قَالَ فِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ إذَا رَجَعَ الْمُتَلَاعِنَانِ إلَى حَالٍ لَا يَتَلَاعَنَانِ فِيهِ جَازَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ.
وَمِثْلُهُ فِي النَّهْرِ حَيْثُ قَالَ: وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ لِمَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقْبَلَ لِيَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ حِلُّ نِكَاحِهَا لَهُ وَقَدْ عُلِّلَ فِي الْهِدَايَةِ حِلُّ نِكَاحِهَا فِيمَا إذَا كَذَّبَ نَفْسَهُ فَحُدَّ بِأَنَّهُ لَمَّا حُدَّ لَمْ يَبْقَ أَهْلًا لِلِّعَانِ فَارْتَفَعَ بِحُكْمِهِ الْمَنُوطُ بِهِ وَهُوَ التَّحْرِيمُ، وَهَذَا يَتَأَتَّى هُنَا فَإِنَّهُ إذَا ثَبَتَ أَنَّهَا غَيْرُ عَفِيفَةٍ لَمْ يَبْقَ أَهْلًا لِلِّعَانِ فَارْتَفَعَ حُكْمُهُ فَتَدَبَّرْهُ (قَوْلُهُ وَهُوَ خَاطِبٌ إذَا أَكْذَبَ نَفْسَهُ عِنْدَهُمَا) هَذِهِ عِبَارَةُ الْهِدَايَةِ قَالَ فِي الْفَتْحِ يَعْنِي إذَا أَكْذَبَ نَفْسَهُ بَعْدَ اللِّعَانِ وَالتَّفْرِيقِ وَحُدَّ
стр. 1297
مُؤَبَّدَةٌ كَمَا سَيَأْتِي، وَفِي شَرْحِ النُّقَايَةِ، وَأَمَّا قَوْلُ الْبَيْهَقِيّ فِي الْمَعْرِفَةِ أَنَّ عُوَيْمِرًا حِينَ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا كَانَ جَاهِلًا بِأَنَّ اللِّعَانَ فُرْقَةٌ فَصَارَ كَمَنْ شَرَطَ الضَّمَانَ فِي السَّلَفِ وَهُوَ يَلْزَمُهُ شَرَطَ أَوْ لَمْ يَشْرِطْ بِخِلَافِ الْمُظَاهِرِ اهـ.
وَالْجَوَابُ: أَنَّ الِاسْتِدْلَالَ إنَّمَا هُوَ بِعَدَمِ إنْكَارِهِ ﵇ عَلَيْهِ لَا بِمُجَرَّدِ فِعْلِهِ كَمَا لَا يَخْفَى وَيَقَعُ فِي بَعْضِ الشُّرُوحِ زِيَادَةُ الْفَاءِ فِي قَوْلِهِ هِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَهِيَ مِنْ النُّسَّاخِ؛ لِأَنَّ الْوَاقِعَ أَنَّ عُوَيْمِرًا نَجَّزَ طَلَاقَهَا لَا أَنَّهُ عَلَّقَهُ بِالْإِمْسَاكِ، وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة
وَإِنْ أَخْطَأَ الْقَاضِي فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بَعْدَ وُجُودِ أَكْثَرِ اللِّعَانِ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ، وَلَوْ الْتَعَنَ كُلُّ وَاحِدٍ مَرَّتَيْنِ فَفَرَّقَ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا لَمْ تَقَعْ الْفُرْقَةُ، وَلَوْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا بَعْدَ لِعَانِ الزَّوْجِ قَبْلَ لِعَانِ الْمَرْأَةِ نَفَذَ حُكْمُهُ لِكَوْنِهِ مُجْتَهَدًا فِيهِ اهـ.
وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ بِغَيْرِ الْقَاضِي الْحَنَفِيِّ أَمَّا هُوَ فَلَا يَنْفُذُ، وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَطْؤُهَا حَرَامٌ بَعْدَهُ قَبْلَ التَّفْرِيقِ وَإِنْ كَانَ النِّكَاحُ قَائِمًا لِقَوْلِهِ ﵇ «الْمُتَلَاعِنَانِ لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا» ، وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة وَلَهَا النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ قَذَفَ بِوَلَدٍ نَفَى نَسَبَهُ وَأَلْحَقَهُ بِأُمِّهِ) ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ هَذَا اللِّعَانِ نَفْيُ الْوَلَدِ فَيُوَفِّرُ عَلَيْهِ مَقْصُودَهُ وَيَتَضَمَّنُهُ الْقَضَاءُ بِالتَّفْرِيقِ، وَفِي الْبَدَائِعِ، وَلِوُجُوبِ قَطْعِ النَّسَبِ شَرَائِطُ: الْأَوَّلِ: التَّفْرِيقُ، الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ بِحَضْرَةِ الْوِلَادَةِ أَوْ بَعْدَهَا بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ، الثَّالِثُ: أَنْ لَا يَتَقَدَّمَ مِنْهُ إقْرَارٌ بِهِ صَرِيحًا أَوْ دَلَالَةً كَسُكُوتِهِ عِنْدَ التَّهْنِئَةِ مَعَ عَدَمِ رَدِّهِ، الرَّابِعُ: أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ حَيًّا وَقْتَ قَطْعِ النَّسَبِ وَهُوَ وَقْتُ التَّفْرِيقِ فَلَوْ نَفَاهُ بَعْدَ مَوْتِهِ لَاعَنَ وَلَمْ يَنْقَطِعْ نَسَبُهُ، وَكَذَا لَوْ جَاءَتْ بِوَلَدَيْنِ أَحَدُهُمَا مَيِّتٌ فَنَفَاهُمَا يُلَاعِنُ وَلَزِمَاهُ، وَكَذَا لَوْ نَفَاهُمَا ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمَا أَوْ قُتِلَ قَبْلَ اللِّعَانِ لَزِمَاهُ.
وَأَمَّا اللِّعَانُ فَذَكَرَ الْكَرْخِيُّ أَنَّهُ يُلَاعِنُ وَلَمْ يَذْكُرْ الْخِلَافَ وَذَكَرَ ابْنُ سِمَاعَةَ الْخِلَافَ فَقَالَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَبْطُلُ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا يَبْطُلُ، الْخَامِسُ: أَنْ لَا تَلِدَ بَعْدَ التَّفْرِيقِ وَلَدًا آخَرَ مِنْ بَطْنٍ وَاحِدٍ فَلَوْ وَلَدَتْ فَنَفَاهُ وَلَاعَنَ الْحَاكِمُ بَيْنَهُمَا وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَأَلْزَمَ الْوَلَدَ أُمَّهُ ثُمَّ وَلَدَتْ آخَرَ مِنْ الْغَدِ لَزِمَاهُ وَبَطَلَ قَطْعُ نَسَبِ الْأَوَّلِ وَلَا يَصِحُّ نَفْيُهُ الْآنَ؛ لِأَنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ وَاللِّعَانُ مَاضٍ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا ثَبَتَ الثَّانِي ثَبَتَ الْأَوَّلُ ضَرُورَةً وَإِنْ قَالَ الزَّوْجُ هُمَا ابْنَايَ لَا حَدَّ عَلَيْهِ وَلَا يَكُونُ مُكَذِّبًا نَفْسَهُ لِاحْتِمَالِ الْإِخْبَارِ بِمَا لَزِمَهُ شَرْعًا.
السَّادِسُ: أَنْ لَا يَكُونَ مَحْكُومًا بِثُبُوتِهِ شَرْعًا فَإِنْ كَانَ لَا يَقْطَعُ نَسَبَهُ وَقَدْ ذَكَرَ الْإِمَامُ مُحَمَّدٌ فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ خَمْسَ مَسَائِلَ مَسْأَلَتَانِ فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ مِنْ التَّلْخِيصِ إحْدَاهُمَا فِي كِتَابِ الْمَعَاقِلِ امْرَأَةٌ وَلَدَتْ وَلَدًا فَانْقَلَبَ هَذَا الْوَلَدُ عَلَى رَضِيعٍ فَمَاتَ الرَّضِيعُ وَقُضِيَ بِدِيَتِهِ عَلَى عَاقِلَةِ الْأَبِ ثُمَّ نَفَى الْأَبُ نَسَبَهُ يُلَاعِنُ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا وَلَا يُقْطَعُ نَسَبُ الْوَلَدِ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ بِالدِّيَةِ عَلَى عَاقِلَةِ الْأَبِ قَضَاءً بِكَوْنِ الْوَلَدِ مِنْهُ فَلَا يَنْقَطِعُ النَّسَبُ بَعْدَهُ الثَّانِيَةُ فِي الزِّيَادَاتِ إذَا قَالَ لِامْرَأَتَيْهِ وَقَدْ دَخَلَ بِهِمَا إحْدَاكُمَا طَالِقٌ ثَلَاثًا وَلَمْ يُبَيِّنْ حَتَّى وَلَدَتْ إحْدَاهُمَا لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ كَانَتْ الْوِلَادَةُ بَيَانًا لِوُقُوعِهِ عَلَى الْأُخْرَى؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ حَصَلَ مِنْ عُلُوقٍ حَادِثٍ بَعْدَ الطَّلَاقِ وَتَعَيَّنَتْ الَّتِي وَلَدَتْ لِلنِّكَاحِ فَإِنْ نَفَى الْوَلَدَ لَاعَنَ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا وَلَا يُقْطَعُ النَّسَبُ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الشَّرْعِ بِكَوْنِ الْوَلَدِ بَيَانًا حُكْمٌ بِكَوْنِهِ مِنْهُ وَبَعْدَ الْحُكْمِ بِهِ لَا يَنْقَطِعُ بِاللِّعَانِ وَثَلَاثُ مَسَائِلَ فِي كِتَابِ الدَّعْوَى الْأُولَى امْرَأَةٌ وَلَدَتْ وَزَوْجُهَا غَائِبٌ فَفَطَمَتْ وَلَدَهَا وَطَلَبَتْ مِنْ الْقَاضِي أَنْ يَفْرِضَ لَهَا النَّفَقَةَ وَلِلْوَلَدِ وَبَرْهَنَتْ ثُمَّ حَضَرَ
ــ
[منحة الخالق]
أَوْ لَمْ يُحَدَّ صَارَ خَاطِبًا مِنْ الْخُطَّابِ يَحِلُّ لَهُ تَزَوُّجُهَا خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ، وَلَوْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ بَعْدَ اللِّعَانِ قَبْلَ التَّفْرِيقِ حَلَّتْ لَهُ مِنْ غَيْرِ تَجْدِيدِ عَقْدِ النِّكَاحِ كَذَا فِي الْغَايَةِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا) بَعْدَ لِعَانِ الزَّوْجِ إلَخْ اسْتَشْكَلَهُ فِي النَّهْرِ ثُمَّ أَجَابَ بِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ أَنَّهُ قَضَى فِي الثَّانِي فِي فَصْلٍ مُجْتَهَدٍ فِيهِ فَيَنْفُذُ؛ لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قَائِلٌ بِوُقُوعِ الْفُرْقَةِ بِلِعَانِ الزَّوْجِ فَقَطْ بِخِلَافِهِ فِي الْأَوَّلِ وَعَلَى هَذَا فَيَجِبُ أَنْ يُقَيَّدَ الْقَاضِي بِالْمُجْتَهِدِ اهـ.
وَالْمُجْتَهِدُ غَيْرُ قَيْدٍ؛ لِأَنَّ مُقَلِّدَ الشَّافِعِيِّ مِثْلُهُ كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ أَوْ بَعْدَهَا بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ) قَالَ فِي الْبَدَائِعِ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ مِنْ مُدَّةٍ يَأْخُذُ فِيهَا التَّهْنِئَةَ وَابْتِيَاعَ آلَاتِ الْوِلَادَةِ عَادَةً فَإِنْ نَفَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَنْتَفِي اهـ.
وَسَيَذْكُرُ الْمُؤَلِّفُ عَنْ الْكَافِي تَقْدِيرَ مُدَّةِ التَّهْنِئَةِ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي رِوَايَةٍ وَبِسَبْعَةٍ فِي أُخْرَى وَسَنَذْكُرُهُ عَنْ الْفَتْحِ أَنَّ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ عَدَمُ التَّقْدِيرِ بِمُدَّةٍ فَلِذَا قَالَ هُنَا أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ وَأَحَالَهُ إلَى الْعَادَةِ فَكَانَ عَلَى الْمُؤَلِّفِ عَدَمُ الِاقْتِصَارِ عَلَى مَا نَقَلَهُ (قَوْلُهُ وَقَدْ ذَكَرَ الْإِمَامُ مُحَمَّدٌ فِي الْجَامِعِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّ هَذَا مِنْ كَلَامِ الْبَدَائِعِ وَلَمْ أَجِدْهُ فِيهَا وَاَلَّذِي رَأَيْته بَعْدَ ذِكْرِهِ هَذَا الشَّرْطَ السَّادِسَ مَا نَصُّهُ وَصُورَتُهُ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ جَاءَتْ امْرَأَتُهُ بِوَلَدٍ فَنَفَاهُ وَلَمْ يُلَاعِنْ حَتَّى قَذَفَهَا أَجْنَبِيٌّ بِالْوَلَدِ الَّذِي جَاءَتْ بِهِ فَضَرَبَ الْقَاضِي الْأَجْنَبِيَّ الْحَدَّ فَإِنَّ نَسَبَ الْوَلَدِ يَثْبُتُ مِنْ الزَّوْجِ فَيَسْقُطُ اللِّعَانُ؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ لَمَّا حَدَّ قَاذِفَهَا بِالْوَلَدِ فَقَدْ حَكَمَ بِكَذِبِهِ وَالْحُكْمُ بِكَذِبِهِ حُكْمٌ بِثُبُوتِ نَسَبِ الْوَلَدِ وَالنَّسَبُ الْمَحْكُومُ بِثُبُوتِهِ لَا يَحْتَمِلُ النَّفْيَ بِاللِّعَانِ كَالنَّسَبِ الْمُقَرِّ بِهِ وَإِنَّمَا سَقَطَ اللِّعَانُ؛ لِأَنَّ الْحَاكِمَ لَمَّا حَدَّ قَاذِفَهَا فَقَدْ حَكَمَ بِإِحْصَانِهَا فِي عَيْنِ مَا قُذِفَتْ بِهِ
стр. 1298
الزَّوْجُ وَنَفَى الْوَلَدَ لَاعَنَ وَقُطِعَ النَّسَبُ مَعَ أَنَّهُ مَحْكُومٌ بِهِ حَيْثُ فَرَضَ الْقَاضِي نَفَقَتَهُ الثَّانِيَةَ لَوْ أَنْكَرَ الدُّخُولَ بَعْدَ مَا وَلَدَتْ ثَبَتَ النَّسَبُ وَوَجَبَ لَهَا كَمَالُ الْمَهْرِ فَلَوْ نَفَاهُ يُلَاعِنُ وَيُقْطَعُ النَّسَبُ مَعَ أَنَّهُ مَحْكُومٌ بِهِ حِينَ قَضَى لَهَا بِكَمَالِ الْمَهْرِ، الثَّالِثَةُ الْمُطَلَّقَةُ رَجْعِيًّا إذَا وَلَدَتْ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ تَكُونُ رَجْعَةً، وَلَوْ نَفَاهُ لَاعَنَ وَقُطِعَ نَسَبُهُ مَعَ أَنَّهُ مَحْكُومٌ بِهِ وَقَدْ حُكِيَ أَنَّ عِيسَى بْنَ أَبَانَ كَتَبَ إلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ حِينَ كَانَ بِالرَّقَّةِ يَسْتَفْرِقُهُ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ الْأُولَتَيْنِ وَبَيْنَ الثَّلَاثِ فَكَتَبَ مُحَمَّدٌ ﵀ أَنَّهُ مَتَى حَصَلَ الْقَضَاءُ بِالنَّسَبِ ضَرُورَةُ الْقَضَاءِ بِأَمْرٍ لَيْسَ مِنْ حُقُوقِ النِّكَاحِ فَإِنَّهُ يَمْنَعُ قَطْعَ النَّسَبِ بِاللِّعَانِ وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ تَلْخِيصِ الْجَامِعِ مِنْ بَابِ شَهَادَةِ الْمُلَاعَنَةِ بِالْوَلَدِ وَمِنْ الْمَوَاضِعِ الْمَانِعَةِ مِنْ قَطْعِ النَّسَبِ أَنْ يَقْذِفَهَا أَجْنَبِيٌّ بِنَفْيِ الْوَلَدِ وَيَحُدَّهُ الْقَاضِي لَهَا فَإِنَّهُ حُكْمٌ مِنْهُ بِثُبُوتِ نَسَبِهِ فَإِذَا نَفَاهُ بَعْدَهُ أَبُوهُ لَا يَنْتَفِي كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَسَيَأْتِي عَنْ الذَّخِيرَةِ.
ثُمَّ إذَا قُطِعَ النَّسَبُ عَنْ الْأَبِ وَأُلْحِقَ الْوَلَدُ بِالْأُمِّ يَبْقَى النَّسَبُ فِي حَقِّ سَائِرِ الْأَحْكَامِ مِنْ الشَّهَادَةِ وَالزَّكَاةِ وَعَدَمِ الْقِصَاصِ عَلَى الْأَبِ بِقَتْلِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْأَحْكَامِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَجْرِي التَّوَارُثُ بَيْنَهُمَا وَلَا نَفَقَةَ عَلَى الْأَبِ؛ لِأَنَّ النَّفْيَ بِاللِّعَانِ ثَبَتَ شَرْعًا بِخِلَافِ الْأَصْلِ بِنَاءً عَلَى زَعْمِهِ وَظَنِّهِ مَعَ كَوْنِهِ مَوْلُودًا عَلَى فِرَاشِهِ وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ» فَلَا يَظْهَرُ فِي حَقِّ سَائِرِ الْأَحْكَامِ اهـ.
وَيُزَادُ السَّابِعُ أَنْ يَكُونَ النِّكَاحُ صَحِيحًا فَلَا لِعَانَ بِالْقَذْفِ بِنَفْيِ الْوَلَدِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ وَالْوَطْءِ بِشُبْهَةٍ وَلَا يَنْتَفِي النَّسَبُ وَقُيِّدَ بِالزَّوْجِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ نَفَى نَسَبَ وَلَدِ أُمِّ الْوَلَدِ فَإِنَّهُ يَنْتَفِي بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ بِلَا لِعَانٍ وَيُزَادُ الثَّامِنُ أَنْ يَكُونَ الْعُلُوقُ فِي حَالٍ يَجْرِي فِيهِ اللِّعَانُ حَتَّى لَوْ عَلِقَ وَهِيَ كَافِرَةٌ لَا يَنْتَفِي.
وَفِي شَهَادَاتِ الْجَامِعِ وَلَدَتْ تَوْأَمَيْنِ فَنَفَاهُمَا وَمَاتَ أَحَدُهُمَا عَنْ أُمِّهِ وَأَخِيهِ وَأَخٍ مِنْهَا فَالسُّدُسُ لَهَا وَالثُّلُثُ لَهُمَا وَالْبَاقِي يُرَدُّ كَأَوْلَادِ الْعَاهِرَةِ لِانْقِطَاعِ النَّسَبِ وَفِيهَا اخْتِلَافٌ يُعْرَفُ فِي مَوْضِعِهِ اهـ.
وَفِي تَتِمَّةِ الْفَتَاوَى مِنْ الْفَرَائِضِ وَلَدُ الْمُلَاعَنَةِ وَوَلَدُ الزِّنَا فِي حُكْمِ الْمِيرَاثِ بِمَنْزِلَةِ وَلَدِ رَشِيدَةٍ لَيْسَ لَهُ أَبٌ وَلَا قَرَابَةُ أَبٍ فَلَا يَرِثُ هَذَا الْوَلَدُ مِنْ الْأَبِ وَقَرَابَتِهِ وَلَا يَرِثُ الْأَبُ وَلَا قَرَابَتُهُ مِنْ هَذَا الْوَلَدِ؛ لِأَنَّ قَوْمَ الْأَبِ تَبَعٌ لَهُ فِي قَطْعِ النَّسَبِ وَهُوَ وَلَدُ الْأُمِّ فَيَرِثُ مِنْهَا وَمِنْ قَرَابَتِهَا وَتَرِثُ الْأُمُّ وَقَرَابَتُهَا.
وَأَمَّا ابْنُ ابْنِ الْمُلَاعَنَةِ فَلَهُ أَبٌ وَقَوْمُ الْأَبِ وَهُمْ الْإِخْوَةُ وَلَيْسَ لَهُ جَدٌّ صَحِيحٌ وَلَا قَوْمُهُ وَهُمْ الْأَعْمَامُ وَالْعَمَّاتُ لِأَبٍ وَأُمٍّ أَوْ لِأَبٍ فَإِذَا ثَبَتَ حُرْمَةُ الْمُصَاهَرَةِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ ثُمَّ حَدَثَ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ اخْتَلَفُوا فِي مِيرَاثِ هَذَا الْوَلَدِ مِنْهُ لِلِاخْتِلَافِ فِي هَذِهِ الْحُرْمَةِ فَلَمْ يَكُنْ كَوَلَدِ الزِّنَا كَمَا لَوْ جَاءَتْ بِوَلَدٍ بَعْدَ النِّكَاحِ الْمُعَلَّقِ طَلَاقُهَا الثَّلَاثُ بِهِ فَإِنَّ النَّسَبَ فِيهِ ثَابِتٌ لِلِاخْتِلَافِ اهـ. بِاخْتِصَارٍ.
وَفِي تَلْخِيصِ الْجَامِعِ لَوْ مَلَكَ النَّافِي الْأُمَّ لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا، وَفِي شَرْحِهِ وَصُورَتُهُ رَجُلٌ نَفَى نَسَبَ وَلَدِ امْرَأَتِهِ الْحُرَّةِ وَلَاعَنَ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا وَقَطَعَ نَسَبَ الْوَلَدِ ثُمَّ ارْتَدَّتْ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ تَعَالَى عَنْ الْإِسْلَامِ ثُمَّ سُبِيَتْ وَمَلَكَهَا الزَّوْجُ النَّافِي فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهَا؛ لِأَنَّ نَسَبَ الْوَلَدِ ثَابِتٌ حُكْمًا لِقِيَامِ فِرَاشِهَا وَلَا تَصِحُّ دَعْوَةُ غَيْرِ النَّافِي لِهَذَا الْوَلَدِ وَإِنْ صَدَّقَهُ الثَّانِي وَتَصِحُّ دَعْوَةُ النَّافِي مُطْلَقًا، وَلَوْ كَانَ الْمَنْفِيُّ كَبِيرًا جَاحِدًا لِلنَّسَبِ مِنْ النَّافِي.
وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة وَلَا يَنْتَفِي مِنْ أَحْكَامِ النَّسَبِ مِنْ جِهَةِ الزَّوْجِ سِوَى التَّوَارُثِ وَإِيجَابِ النَّفَقَةِ وَمَا عَدَاهُمَا مِنْ أَحْكَامِ النَّسَبِ مِنْ جِهَةِ الزَّوْجِ قَائِمَةٌ، وَفِي الذَّخِيرَةِ وَكُلُّ نَسَبٍ ثَبَتَ بِإِقْرَارِهِ أَوْ بِطَرِيقِ الْحُكْمِ لَهُ يَنْتَفِي بَعْدَ ذَلِكَ وَبَيَانُهُ فِيمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي رَجُلٍ جَاءَتْ امْرَأَتُهُ بِوَلَدٍ فَنَفَاهُ فَلَمْ يُلَاعِنْهَا حَتَّى قَذَفَهَا أَجْنَبِيٌّ بِالْوَلَدِ فَحُدَّ فَقَدْ ثَبَتَ نَسَبُ الْوَلَدِ وَلَا يَنْتَفِي بَعْدَ ذَلِكَ، وَلَوْ نَفَى وَلَدُ زَوْجَتِهِ اللِّعَانَ وَهُمَا مِمَّا لَا لِعَانَ بَيْنَهُمَا لَا يَنْتَفِي سَوَاءٌ وَجَبَ الْحَدُّ أَوْ لَمْ يَجِبْ، وَكَذَا إذَا كَانَا مِنْ أَهْلِ اللِّعَانِ وَلَمْ يَتَلَاعَنَا فَإِنَّهُ لَا يَنْتَفِي، وَكَذَا إذَا كَانَ الْعُلُوقُ فِي حَالٍ لَا لِعَانَ بَيْنَهُمَا ثُمَّ صَارَا بِحَالٍ يَتَلَاعَنَانِ نَحْوُ إنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ أَمَةً أَوْ كِتَابِيَّةً حَالَةَ الْعُلُوقِ فَأُعْتِقَتْ أَوْ أَسْلَمَتْ فَإِنَّهُمَا لَا يَتَلَاعَنَانِ وَلَا يَنْتَفِي نَسَبُ الْوَلَدِ.
وَفِي السِّغْنَاقِيِّ
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ وَيُزَادُ السَّابِعُ إلَخْ) قَالَ الْحَمَوِيُّ التَّحْقِيقُ أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ وَاَلَّذِي بَعْدَهُ مِنْ شَرَائِطِ اللِّعَانِ لَا مِنْ شَرَائِطِ النَّفْيِ فَلِذَا حَذَفَهُمَا فِي الْبَدَائِعِ اهـ.
وَأَصْلُهُ لِصَاحِبِ النَّهْرِ وَأَقُولُ: عَلَى أَنَّ الثَّامِنَ يُغْنِي عَنْ هَذَا السَّابِعِ كَمَا لَا يَخْفَى وَيَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ قَوْلُ الْقَاضِي بَعْدَ التَّفْرِيقِ قَطَعْتُ نَسَبَ هَذَا الْوَلَدِ عَنْهُ عَلَى مَا هُوَ الصَّحِيحُ كَمَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ: وَفِي شَهَادَاتِ الْجَامِعِ وَلَدَتْ تَوْأَمَيْنِ إلَخْ) ذَكَرَ فِي شَرْحِ فَرَائِضِ الْمُلْتَقَى الْمُسَمَّى بِسَكْبِ الْأَنْهُرِ مَعْزِيًّا إلَى الِاخْتِيَارِ إنَّ وَلَدَيْ الزِّنَا وَاللِّعَانِ يَفْتَرِقَانِ فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ أَنَّ وَلَدَ الزِّنَا يَرِثُ مِنْ تَوْأَمِهِ مِيرَاثَ أَخٍ لِأُمٍّ وَوَلَدَ الْمُلَاعَنَةِ يَرِثُ مِنْ تَوْأَمِهِ مِيرَاثَ أَخٍ لِأَبَوَيْنِ اهـ.
ثُمَّ رَأَيْتُ فِي مَبْسُوطِ السَّرَخْسِيِّ نَسَبَ مَا ذَكَرَهُ فِي سَكْبِ الْأَنْهُرِ إلَى الْإِمَامِ مَالِكٍ وَذَكَرَ أَنَّ قَوْلَ عَلِيٍّ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ وَلَدَ الْمُلَاعَنَةِ بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَا قَرَابَةَ لَهُ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ وَلَهُ قَرَابَةٌ مِنْ قِبَلِ أُمِّهِ قَالَ وَبِهِ أَخَذَ عُلَمَاؤُنَا وَالشَّافِعِيُّ.
стр. 1299
وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ يَا زَانِيَةُ وَلَهَا وَلَدٌ مِنْهُ ثَبَتَ اللِّعَانُ وَلَا يَلْزَمُ نَفْيُ الْوَلَدِ فَإِنْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ حَدَّهُ الْقَاضِي اهـ.
وَلِذَا قُيِّدَ النَّفْيُ بِقَذْفِ الْوَلَدِ احْتِرَازًا عَمَّا إذَا قَذَفَهَا بِالزِّنَا وَلَهَا مِنْهُ وَلَدٌ فَإِنَّهُ لَا يَنْتَفِي نَسَبُهُ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْوَلَدَ وَإِنْ قَطَعَ الْقَاضِي نَسَبَهُ عَنْ أَبِيهِ لَمْ تَصِحَّ دَعْوَى أَحَدٍ لِنَسَبِهِ وَإِنْ صَدَّقَهُ الْوَلَدُ كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَهُوَ مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِهِمْ إنَّ قَطْعَ النَّسَبِ لَا يَظْهَرُ إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ، وَفِي قَوْلِهِ نَفَى نَسَبَهُ أَيْ: الْقَاضِي وَأَلْحَقَهُ بِأُمِّهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ التَّفْرِيقَ بَيْنَهُمَا لَا يَكْفِي لِنَفْيِ نَسَبِ الْوَلَدِ فَلِذَا رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ إنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ قَطَعْتُ نَسَبَ هَذَا الْوَلَدِ عَنْهُ بَعْدَ مَا قَالَ فَرَّقْتُ بَيْنَكُمَا وَفِي الْمَبْسُوطِ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ ضَرُورَةِ التَّفْرِيقِ نَفْيُ النَّسَبِ كَمَا بَعْدَ الْمَوْتِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِاللِّعَانِ وَلَا يَنْتَفِي نَسَبُهُ عَنْهُ كَذَا فِي النِّهَايَةِ، وَفِي الْمَجْمَعِ، وَلَوْ مَاتَتْ بِنْتُهُ الْمَنْفِيَّةُ عَنْ وَلَدٍ فَادَّعَاهُ فَنَسَبُهُ غَيْرُ ثَابِتٍ مِنْهُ أَيْ: عِنْدَ الْإِمَامِ وَقَالَا يَثْبُتُ قُيِّدَ بِمَوْتِهَا؛ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ حَيَّةً ثَبَتَ نَسَبُهَا بِدَعْوَةِ وَلَدِهَا اتِّفَاقًا وَقُيِّدَ بِالْبِنْتِ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ الْمَنْفِيَّ لَوْ كَانَ ذَكَرًا فَمَاتَ وَتَرَكَ وَلَدًا ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْ الْمُدَّعِي وَوَرِثَ الْأَبُ مِنْهُ اتِّفَاقًا لِحَاجَةِ الْوَلَدِ الثَّانِي إلَى ثُبُوتِ النَّسَبِ فَبَقَاؤُهُ كَبَقَاءِ الْأَوَّلِ وَقُيِّدَ بِدَعْوَةِ الْوَلَدِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ ادَّعَى الْبِنْتَ الْمَنْفِيَّةَ حَيَّةً ثَبَتَ نَسَبُهَا اتِّفَاقًا وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِهِ.
[اللِّعَانُ بِنَفْيِ الْوَلَدِ فِي الْمَجْبُوبِ وَالْخَصِيِّ وَمَنْ لَا يُولَدُ لَهُ وَلَدٌ]
وَفِي الذَّخِيرَةِ لَا يُشْرَعُ اللِّعَانُ بِنَفْيِ الْوَلَدِ فِي الْمَجْبُوبِ وَالْخَصِيِّ وَمَنْ لَا يُولَدُ لَهُ وَلَدٌ (قَوْلُهُ فَإِنْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ حُدَّ) لِإِقْرَارِهِ بِوُجُوبِ الْحَدِّ عَلَيْهِ أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا اعْتَرَفَ بِهِ وَمَا إذَا أُقِيمَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ أَكْذَبَ نَفْسَهُ؛ لِأَنَّ الثَّابِتَ بِالْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ كَالثَّابِتِ بِإِقْرَارِهِ كَمَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَشَمِلَ الْإِكْذَابَ صَرِيحًا وَضِمْنًا وَلِهَذَا لَوْ مَاتَ الْوَلَدُ الْمَنْفِيُّ عَنْ مَالٍ فَادَّعَى الْمُلَاعِنُ لَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ وَيُحَدُّ فَإِنْ كَانَ قَدْ تَرَكَ وَلَدًا ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْ الْأَبِ وَوَرِثَهُ الْأَبُ لِاحْتِيَاجِ الْحَيِّ إلَى النَّسَبِ، وَلَوْ تَرَكَ بِنْتًا وَلَهَا ابْنٌ فَأَكْذَبَ الْمُلَاعِنُ نَفْسَهُ يَثْبُتُ نَسَبُ الْوَلَدِ مِنْهُ عِنْدَ الْإِمَامِ خِلَافًا لَهُمَا كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
وَظَاهِرُ مَا فِي الْكِتَابِ أَنَّ الْإِكْذَابَ بَعْدَ اللِّعَانِ وَوُجُوبَ الْحَدِّ عَلَيْهِ لَيْسَ بِاعْتِبَارِ قَذْفِهِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَ بِمُوجِبِهِ وَهُوَ اللِّعَانُ بَلْ بِاعْتِبَارِ الْقَذْفِ الثَّانِي الَّذِي تَضَمَّنَهُ كَلِمَاتُ اللِّعَانِ كَشُهُودِ الزِّنَا إذَا رَجَعُوا فَإِنَّهُمْ يُحَدُّونَ بِاعْتِبَارِ مَا تَضَمَّنَتْهُ شَهَادَتُهُمْ مِنْ الْقَذْفِ أَمَّا إذَا أَكْذَبَ نَفْسَهُ قَبْلَ اللِّعَانِ يُنْظَرُ فَإِنْ لَمْ يُطَلِّقْهَا قَبْلَ الْإِكْذَابِ حُدَّ أَيْضًا وَإِنْ أَبَانَهَا ثُمَّ أَكْذَبَ نَفْسَهُ فَلَا حَدَّ وَلَا لِعَانَ؛ لِأَنَّ اللِّعَانَ أَثَرُهُ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُمَا وَهُوَ لَا يَتَأَتَّى بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ لِحُصُولِهِ بِالْإِبَانَةِ وَهُوَ لَا يَصِحُّ بِدُونِ حُكْمِهِ وَلَا يَجِبُ الْحَدُّ؛ لِأَنَّ قَذْفَهُ وَقَعَ مُوجِبًا لِلِّعَانِ فَلَا يَنْقَلِبُ مُوجِبًا لِلْحَدِّ وَعَلَى هَذَا لَوْ قَالَ يَا زَانِيَةُ أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا لَا حَدَّ وَلَا لِعَانَ، وَلَوْ قَالَ: أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا يَا زَانِيَةُ حُدَّ أَطْلَقَ فِي الْإِكْذَابِ فَشَمِلَ مَا إذَا أَنْكَرَ الْوَلَدَ بَعْدَ مَا ادَّعَاهُ؛ وَلِذَا قَالَ أَيْضًا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ لَوْ أَقَامَتْ الْبَيِّنَةَ عَلَى الزَّوْجِ أَنَّهُ ادَّعَاهُ وَهُوَ يُنْكِرُ يَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْهُ وَيُحَدُّ اهـ.
وَفِي جَامِعِ الصَّدْرِ الشَّهِيدِ قَذَفَهَا بِنَفْيِ الْوَلَدِ وَلَاعَنَ فَتَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ فَادَّعَاهُ صَحَّ وَيُحَدُّ فَإِنْ وَلَدَتْ مِنْ الثَّانِي فَنَفَاهُ لَاعَنَ وَيَنْتَفِي إنْ عَلَّقَ بَعْدَ إكْذَابِهِ وَقَبْلَهُ لَا وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُلَاعِنَ لِاسْتِنَادِهِ نَظِيرُهُ زَنَيْتِ وَأَنْتِ صَبِيَّةٌ بِخِلَافِ وَأَنْتِ ذِمِّيَّةٌ أَوْ رَقِيقٌ أَوْ مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَعُمْرُهَا عِشْرُونَ سَنَةً وَإِنْ تَرَدَّدَ يُقْطَعُ اسْتِحْسَانًا وَقِيَاسًا لَا نَظِيرُهُ أَسْلَمَتْ زَوْجَتُهُ أَوْ أُعْتِقَتْ ثُمَّ وَلَدَتْ فَنَفَاهُ اهـ.
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ وَلَدَ أُمِّ الْوَلَدِ إذَا نَفَاهُ الْمَوْلَى وَقُلْنَا بِصِحَّتِهِ فَإِنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ وَلَدِ الْمَنْكُوحَةِ إذَا نُفِيَ فِي سَائِرِ الْأَحْكَامِ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ بَعْدَ إعْتَاقِ الْوَلَدِ وَلَا يَضَعُ أَحَدُهُمَا زَكَاتَهُ فِيهِ وَتَحْرُمُ الْمُنَاكَحَةُ بَيْنَهُمَا وَلَا يَرِثُ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ بِالْقَرَابَةِ لَكِنَّ الْمَوْلَى يَرِثُ مِنْهُ بِالْوَلَاءِ إذَا لَمْ يَكُنْ عَصَبَةٌ أَقْرَبُ مِنْهُ وَتَجِبُ نَفَقَةٌ عَلَى الْمَوْلَى بَعْدَ إعْتَاقِهِ بِحُكْمِ الْمِلْكِ كَذَا فِي شَرْحِ التَّلْخِيصِ مِنْ الشَّهَادَاتِ.
(قَوْلُهُ وَلَهُ أَنْ يَنْكِحَهَا) أَيْ: الْمُلَاعِنُ بَعْدَ التَّفْرِيقِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا إذَا أَكْذَبَ نَفْسَهُ أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا حُدَّ أَوْ لَمْ يُحَدَّ فَتَقْيِيدُ الشَّارِحِ الْحِلَّ بِالْحَدِّ اتِّفَاقِيٌّ، وَكَذَا إذَا أَكْذَبَتْ نَفْسَهَا فَصَدَّقَتْهُ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْفُرْقَةَ بِاللِّعَانِ
ــ
[منحة الخالق]
[قَالَ لِامْرَأَتِهِ يَا زَانِيَةُ وَلَهَا وَلَدٌ مِنْهُ]
(قَوْلُهُ: وَفِي الذَّخِيرَةِ لَا يُشْرَعُ اللِّعَانُ بِنَفْيِ الْوَلَدِ فِي الْخَصِيِّ وَالْمَجْبُوبِ إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ كَذَا فِي الْفَتْحِ عَنْ الذَّخِيرَةِ ثُمَّ قَالَ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْمَجْبُوبَ يَنْزِلُ بِالسَّحْقِ وَيَثْبُتُ نَسَبُ وَلَدِهِ عَلَى مَا هُوَ الْمُخْتَارُ اهـ.
أَيْ: فَمَا هُنَا عَلَى خِلَافِ الْمُخْتَارِ أَوْ هُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا إذَا كَانَ لَا يَنْزِلُ وَسَيَذْكُرُ الْمُؤَلِّفُ فِي الْعِدَّةِ عَنْ كَافِي الْحَاكِمِ وَالْخَصِيِّ كَالصَّحِيحِ فِي الْوَلَدِ وَالْعِدَّةِ، وَكَذَا الْمَجْبُوبُ إذَا كَانَ يُنْزِلُ وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهُ الْوَلَدُ فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ الصَّبِيِّ فِي الْوَلَدِ وَالْعِدَّةِ اهـ. وَيَأْتِي قَرِيبًا فِي أَوَّلِ بَابِ الْعِنِّينِ مَا يُؤَيِّدُهُ
стр. 1300
يَزُولُ بِهَا مِلْكُ النِّكَاحِ وَتُوجِبُ حُرْمَةَ الِاجْتِمَاعِ وَالتَّزَوُّجِ مَا دَامَا عَلَى حَالِ اللِّعَانِ فَإِنْ أَكْذَبَ أَحَدُهُمَا نَفْسَهُ جَازَ التَّنَاكُحُ وَالِاجْتِمَاعُ عِنْدَ الْإِمَامِ وَالثَّالِثُ وَقَالَ الثَّانِي إنَّهَا تُوجِبُ حُرْمَةً مُؤَبَّدَةً كَحُرْمَةِ الرَّضَاعِ وَالْمُصَاهَرَةِ لِقَوْلِهِ ﵇ «الْمُتَلَاعِنَانِ لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا» وَيَقْتَضِي قَوْلُهُ أَنَّ الْفُرْقَةَ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى الْقَضَاءِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَلَهُمَا أَنَّ عُوَيْمِرًا طَلَّقَ الْمُلَاعَنَةَ ثَلَاثًا فَصَارَ سُنَّةَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ نَابَ الْقَاضِي مَنَابَهُ كَمَا فِي الْعِنِّينِ فَكَانَتْ الْفُرْقَةُ طَلَاقًا، وَأَمَّا الْحَدِيثُ فَلَا يُمْكِنُ الْعَمَلُ بِحَقِيقَتِهِ؛ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْمُتَفَاعِلِ الْمُتَشَاغِلُ بِالْفِعْلِ وَلَمَّا فَرَغَا مِنْهُ زَالَتْ الْحَقِيقَةُ فَانْصَرَفَ الْمُرَادُ إلَى الْحُكْمِ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ حُكْمُهُ بَاقِيًا وَبَعْدَ الْإِكْذَابِ لَمْ يَبْقَ حُكْمُهُ لِبُطْلَانِهِ فَلَمْ يَبْقَ حَقِيقَةً وَلَا حُكْمًا فَجَازَ اجْتِمَاعُهُمَا.
وَنَظِيرُهُ قَوْله تَعَالَى فِي قِصَّةِ أَصْحَابِ الْكَهْفِ ﴿إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا﴾ [الكهف: ٢٠] أَيْ: مَا دَامُوا فِي مِلَّتِهِمْ أَلَا تَرَى إذَا لَمْ يَفْعَلُوا أَفْلَحُوا كَذَا هَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَقَدْ بَحَثَ الْمُحَقِّقُ ابْنُ الْهُمَامِ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ تُمْكِنْ الْحَقِيقَةُ وَصِيرَ إلَى الْمَجَازِ كَانَ لَهُ مَجَازَانِ: أَحَدُهُمَا: مَا ذَكَرْتُمْ مِنْ إرَادَةِ مَنْ بَيْنَهُمَا تَلَاعُنٌ قَائِمٌ حُكْمًا، وَالثَّانِي: مَنْ وُجِدَ بَيْنَهُمَا تَلَاعُنٌ فِي الْخَارِجِ وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ لَا يَجْتَمِعَانِ بَعْدَ الْإِكْذَابِ بَيْنَهُمَا؛ إذْ ارْتِفَاعُ حُكْمِهِ لَا يُوجِبُ ارْتِفَاعَ كَوْنِهِ قَدْ تَحَقَّقَ لَهُ وُجُودٌ فِي الْخَارِجِ وَلَكِنْ بَقِيَ النَّظَرُ فِي أَيِّ الِاحْتِمَالَيْنِ أَرْجَحُ وَأَظُنُّ أَنَّ الثَّانِيَ أَسْرَعُ إلَى الْفَهْمِ اهـ. .
(قَوْلُهُ: وَكَذَا إذَا قَذَفَ غَيْرَهَا فَحُدَّ أَوْ زَنَتْ فَحُدَّتْ) يَعْنِي لَهُ أَنْ يَنْكِحَهَا أَيْضًا إذَا خَرَجَا أَوْ أَحَدُهُمَا عَنْ أَهْلِيَّةِ اللِّعَانِ أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا خَرِسَا أَوْ أَحَدُهُمَا وَأَرَادَ بِالزِّنَا الْوَطْءَ الْحَرَامَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ زِنًا شَرْعِيًّا كَمَا ذَكَرَهُ الْإِسْبِيجَابِيُّ لِزَوَالِ عِفَّتِهَا، وَلَوْ قَالَ: وَكَذَا إنْ قَذَفَ أَحَدُهُمَا فَحُدَّ لَكَانَ أَوْلَى لِشُمُولِهِ الْمُتَلَاعِنَيْنِ، وَلَوْ أَسْقَطَ فَحُدَّ لَكَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ بِمُجَرَّدِ زِنَاهَا حَلَّتْ لَهُ سَوَاءٌ حُدَّتْ بِأَنْ وَقَعَ اللِّعَانُ قَبْلَ الدُّخُولِ ثُمَّ زَنَتْ فَجُلِدَتْ أَوْ لَمْ تُحَدَّ لِزَوَالِ الْعِفَّةِ وَإِنَّمَا قَيَّدْنَا بِهَذِهِ الصُّورَةِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ كَانَ حَدُّهَا الرَّجْمَ وَهُوَ إهْلَاكٌ فَلَا يُتَصَوَّرُ الْقَوْلُ بِحِلِّهَا بَعْدَهُ وَاسْتَغْنَى بِهَا عَنْ تَغْيِيرِ الرِّوَايَةِ بِأَنَّهَا زَنَّتْ بِالتَّشْدِيدِ أَيْ: نَسَبَتْ غَيْرَهَا لِلزِّنَا لِمُخَالَفَتِهِ لِلرِّوَايَةِ؛ لِأَنَّهَا بِتَخْفِيفِ النُّونِ، وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّ زَوَالَ أَهْلِيَّةِ الشَّهَادَةِ بِطُرُوِّ الْفِسْقِ مَثَلًا لَا يُوجِبُ بُطْلَانَ مَا حَكَمَ بِهِ الْقَاضِي عَنْهَا فِي حَالِ قِيَامِ الْعَدَالَةِ فَلَا يُوجِبُ بُطْلَانَ ذَلِكَ اللِّعَانَ السَّابِقَ الْوَاقِعَ فِي حَالِ الْأَهْلِيَّةِ لِيَبْطُلَ أَثَرُهُ مِنْ الْحُرْمَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَا لِعَانَ بِقَذْفِ الْأَخْرَسِ) لِفَقْدِ الرُّكْنِ مِنْهُ وَهُوَ التَّلَفُّظُ بِالشَّهَادَاتِ وَلِهَذَا لَوْ قَالَ أَحْلِفُ مَكَانَ أَشْهَدُ لَا يَجُوزُ، وَلَوْ قَالَ وَلَا لِعَانَ إذَا كَانَا أَخْرَسَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا لَكَانَ أَوْلَى لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ إذَا كَانَتْ خَرْسَاءَ وَلِاحْتِمَالِ تَصْدِيقِهَا لَوْ كَانَتْ نَاطِقَةً وَأَشَارَ إلَى أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ بِالْكِتَابَةِ كَمَا لَا يَثْبُتُ بِإِشَارَةِ الْأَخْرَسِ لِلشُّبْهَةِ وَإِلَى أَنَّهُ لَوْ خَرِسَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ اللِّعَانِ وَقَبْلَ التَّفْرِيقِ فَلَا تَفْرِيقَ وَلَا حَدَّ كَمَا لَوْ ارْتَدَّ أَوْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَنْفِي الْحَمْلَ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَيَقَّنُ بِقِيَامِهِ عِنْدَ الْقَذْفِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ انْتِفَاخٌ، وَلَوْ تَيَقَّنَّا بِقِيَامِهِ وَقْتَهُ بِأَنْ وَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ صَارَ كَأَنَّهُ قَالَ إنْ كُنْتِ حَامِلًا فَحَمْلُكِ لَيْسَ مِنِّي وَالْقَذْفُ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ، وَهَذَا قَوْلُ الْإِمَامِ وَعِنْدَهُمَا يَجْرِي اللِّعَانُ إذَا جَاءَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لِلتَّيَقُّنِ بِقِيَامِهِ وَجَوَابُهُ مَا مَرَّ وَأَمَّا الْإِرْثُ وَالْوَصِيَّةُ فَيَتَوَقَّفَانِ عَلَى الْوِلَادَةِ فَيَثْبُتَانِ لِلْوَلَدِ لَا لِلْحَمْلِ، وَأَمَّا عِتْقُهُ فَكَذَلِكَ لِقَبُولِهِ التَّعْلِيقَ بِالشَّرْطِ، وَأَمَّا رَدُّ الْمَبِيعَةِ بِعَيْبِ الْحَمْلِ فَلِأَنَّ الْحَمْلَ ظَاهِرٌ وَاحْتِمَالُ الرِّيحِ شُبْهَةٌ وَالرَّدُّ بِالْعَيْبِ لَا يَمْتَنِعُ بِالشُّبْهَةِ، وَكَذَا النَّسَبُ يَثْبُتُ مَعَ الشُّبْهَةِ، وَأَمَّا وُجُوبُ النَّفَقَةِ لِلْمُطَلَّقَةِ إذَا ادَّعَتْ حَمْلًا فَلِقَبُولِ قَوْلِهَا فِي أَمْرِ عِدَّتِهَا وَالْحَقُّ أَنَّ قَوْلَ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ أَنَّ الْأَحْكَامَ لَا تَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ قَبْلَهَا لَا يُرَادُ بِهِ كُلُّ الْأَحْكَامِ وَإِنَّمَا يُرَادُ بِهِ بَعْضُهَا كَمَا فِي الْعِنَايَةِ
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ فَلَا يُتَصَوَّرُ الْقَوْلُ بِحِلِّهَا بَعْدَهُ) قَالَ الْعَلَّامَةُ الْغُنَيْمِيَّ ظَاهِرُهُ أَنَّ مَنْ وَجَبَ رَجْمُهَا لَا يَصِحُّ نِكَاحُهَا لِعَدَمِ تَصَوُّرِهِ مَعَ أَنَّهُ مُتَصَوَّرٌ بِأَنْ يَعْقِدَ عَلَيْهَا قَبْلَ الْمَوْتِ بِالرَّجْمِ وَيَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ الْإِرْثُ وَنَحْوُهُ فَلْيُحَرَّرْ بِالنَّقْلِ اهـ.
١ -
كَذَا فِي حَوَاشِي مِسْكِينٍ لِأَبِي السُّعُودِ وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ أَوْ زَنَتْ فَحُدَّتْ مَعْنَاهُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا إذَا زَنَتْ فَحُدَّتْ أَيْ: بَعْدَ الْحَدِّ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْحَدَّ لَوْ كَانَ الرَّجْمُ لَا يَتِمُّ إلَّا بِمَوْتِهَا كَمَا أَفَادَهُ الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ وَهُوَ إهْلَاكٌ فَلَا يُتَصَوَّرُ الْقَوْلُ بِحِلِّهَا بَعْدَهُ.
стр. 1301
وَقَدْ كَتَبْنَا فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ مَسَائِلَ أُخْرَى تَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ قَبْلَهَا (قَوْلُهُ وَتَلَاعَنَا بِزَنَيْت، وَهَذَا الْحَمْلُ مِنْهُ وَلَمْ يَنْفِ الْحَمْلَ) لِوُجُودِ الْقَذْفِ بِصَرِيحِ الزِّنَا وَنَفْيُ الْحَمْلِ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّ قَطْعَ النَّسَبِ حُكْمٌ عَلَيْهِ وَلَا تَتَرَتَّبُ الْأَحْكَامُ عَلَيْهِ وَلَا لَهُ قَبْلَ الِانْفِصَالِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ نَفَى الْوَلَدَ عِنْدَ التَّهْنِئَةِ وَابْتِيَاعِ آلَةِ الْوِلَادَةِ صَحَّ وَبَعْدَهُ لَا وَلَاعَنَ فِيهِمَا) أَيْ: فِيمَا إذَا صَحَّ نَفْيُهُ أَوْ لَمْ يَصِحَّ لِوُجُودِ الْقَذْفِ فِيهِمَا وَالتَّهْنِئَةِ بِالْهَمْزِ مِنْ هَنَّأْته بِالْوَلَدِ بِالتَّثْقِيلِ وَالْهَمْزِ كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ فَالتَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ بَيْنَ أَنْ تَقُومَ دَلَالَةٌ عَلَى إقْرَارِهِ بِالْوَلَدِ أَوْ لَا إنَّمَا هُوَ فِي صِحَّةِ النَّفْيِ وَعَدَمِهِ لَا فِي اللِّعَانِ كَمَا فِي الْمُتُونِ وَالشُّرُوحِ وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْوَلْوَالِجِيُّ مِنْ أَنَّ اللِّعَانَ إنَّمَا يَجْرِي إذَا نَفَى بَعْدَ الْوِلَادَةِ فِي مُدَّةٍ قَصِيرَةٍ أَمَّا بَعْدَ مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ فَلَا يَصِحُّ سَهْوٌ وَدَلَّ كَلَامُهُ عَلَى أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ صَرِيحًا بِالْوَلَدِ ثُمَّ نَفَاهُ لَا يَصِحُّ بِالْأَوْلَى كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَلَمْ يُقَدِّرْ مُدَّةَ الْوِلَادَةِ بِوَقْتٍ وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ.
وَقَدْ قَالُوا إنَّ الْإِقْرَارَ بِالْوَلَدِ الَّذِي لَيْسَ مِنْهُ حَرَامٌ كَالسُّكُوتِ لِاسْتِلْحَاقِ نَسَبِ مَنْ لَيْسَ مِنْهُ وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِلْهِدَايَةِ شَيْئَيْنِ قَبُولَ التَّهْنِئَةِ وَشِرَاءَ آلَةِ الْوِلَادَةِ وَزَادَ فِي الِاخْتِيَارِ ثَالِثًا أَنْ يَقْبَلَ هَدِيَّةَ الْأَهْلِ فَهِيَ ثَلَاثٌ لَا يَصِحُّ نَفْيُهُ بَعْدَ وَاحِدَةٍ مِنْهَا وَالْحَقُّ أَنَّهَا أَرْبَعُ وَالرَّابِعُ سُكُوتُهُ حَتَّى مَضَى وَقْتُ التَّهْنِئَةِ وَشِرَاءِ الْآلَةِ وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فِي رِوَايَةٍ وَسَبْعَةٌ فِي أُخْرَى كَمَا فِي الْكَافِي وَقَبُولُ التَّهْنِئَةِ ذِكْرُ مَا يَدُلُّ عَلَى الْقَبُولِ مِثْلُ أَحْسَنَ اللَّهُ بَارَكَ اللَّهُ جَزَاكَ اللَّهُ رَزَقَكَ اللَّهُ مِثْلَهُ أَوْ أَمَّنَ عَلَى دُعَاءِ الْمُهَنِّئِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَلَوْ كَانَ غَائِبًا لَمْ يَعْلَمْ بِالْوِلَادَةِ تُعْتَبَرُ الْمُدَّةُ بَعْدَ قُدُومِهِ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ نَفَى أَوَّلَ التَّوْأَمَيْنِ وَأَقَرَّ بِالثَّانِي حُدَّ) ؛ لِأَنَّهُ أَكْذَبَ نَفْسَهُ بِدَعْوَى الثَّانِي، التَّوْأَمُ فَوْعَلٌ وَالْأُنْثَى تَوْأَمَةٌ وَالِاثْنَانِ تَوْأَمَانِ وَالْجَمْعُ تَوَائِمُ وَتُؤَامٌ كَدُخَانٍ كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ (قَوْلُهُ وَإِنْ عَكَسَ لَاعَنَ) بِأَنْ أَقَرَّ بِالْأَوَّلِ وَنَفَى الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ قَاذِفٌ بِنَفْيِ الثَّانِي وَلَمْ يَرْجِعْ عَنْهُ (قَوْلُهُ وَثَبَتَ نَسَبُهُمَا فِيهِمَا) أَيْ: فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُمَا خُلِقَا مِنْ مَاءٍ وَاحِدٍ وَالتَّوْأَمَانِ وَلَدَانِ بَيْنَ وِلَادَتِهِمَا أَقَلُّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَوْ نَفَاهُمَا ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ اللِّعَانِ لَزِمَاهُ وَقَدَّمْنَا تَفَارِيعَهُ، وَلَوْ جَاءَتْ بِثَلَاثَةٍ فِي بَطْنٍ وَاحِدٍ فَنَفَى الثَّانِي وَأَقَرَّ بِالْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ يُلَاعِنُ وَهُمْ بَنُوهُ، وَلَوْ نَفَى الْأَوَّلَ وَالثَّالِثَ وَأَقَرَّ بِالثَّانِي يُحَدُّوهُمْ بَنُوهُ كَذَا فِي شَرْحِ النُّقَايَةِ اعْلَمْ أَنَّهُ فِي صُورَةِ مَا إذَا أَقَرَّ بِالْأَوَّلِ وَنَفَى الثَّانِيَ إذَا قَالَ بَعْدَهُ هُمَا ابْنَايَ أَوْ لَيْسَا بِابْنَيْ فَلَا حَدَّ فِيهِمَا كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
وَفِي شَهَادَاتِ الْجَامِعِ لِلصَّدْرِ الشَّهِيدِ مِنْ بَابِ شَهَادَةِ وَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ بَاعَ أَحَدَ التَّوْأَمَيْنِ وَقَدْ وُلِدَا فِي مِلْكِهِ وَأَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي فَشَهِدَ لِبَائِعِهِ تُقْبَلُ فَإِنْ ادَّعَى الْبَاقِي ثَبَتَ نَسَبُهُمَا وَانْتَقَضَ الْبَيْعُ وَالْعِتْقُ وَالْقَضَاءُ وَيُرَدُّ مَا قُبِضَ أَوْ مِثْلُهُ إنْ هَلَكَ لِلِاسْتِنَادِ كَتَحْوِيلِ الْعَقْدِ وَإِنْ كَانَ الْقَضَاءُ قِصَاصًا فِي طَرَفٍ أَوْ نَفْسِ فَأَرْشُهُ عَلَيْهِ دُونَ الْعَاقِلَةِ؛ لِأَنَّهُ بِدَعْوَاهُ، ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا نَفَى نَسَبَ التَّوْأَمَيْنِ ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمَا عَنْ تَوْأَمِهِ وَأُمِّهِ وَأَخٍ لِأُمِّهِ فَالْإِرْثُ أَثْلَاثٌ فَرْضًا وَرَدًّا لِلْأُمِّ السُّدُسُ وَالْأَخَوَيْنِ الثُّلُثُ وَالنِّصْفُ يُرَدُّ عَلَيْهِمْ، وَهَذَا يُبَيِّنُ أَنَّ قَطْعَ النَّسَبِ يَجْرِي فِي التَّوْأَمِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُقْطَعْ نَسَبُهُ عَنْ أُخْتِهِ التَّوْأَمِ لَكَانَ عَصَبَةً يَأْخُذُ الثُّلُثَيْنِ وَقَطْعُ النَّسَبِ عَنْ الْأَخِ التَّوْأَمِ بِالتَّبَعِيَّةِ لِأَبِيهِمَا وَقَدْ قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْجَامِعِ وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ التَّلْخِيصِ مِنْ بَابِ شَهَادَةِ وَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
(بَابُ الْعِنِّينِ وَغَيْرِهِ) .
يُقَالُ رَجُلٌ عِنِّينٌ لَا يَقْدِرُ عَلَى إتْيَانِ النِّسَاءِ أَوْ لَا يَشْتَهِي النِّسَاءَ وَامْرَأَةٌ عِنِّينَةٌ لَا تَشْتَهِي الرِّجَالَ وَالْفُقَهَاءُ يَقُولُونَ بِهِ عُنَّةٌ، وَفِي كَلَامِ الْجَوْهَرِيِّ مَا يُشْبِهُهُ وَلَمْ أَجِدْهُ لِغَيْرِهِ وَلَفْظُهُ عُنَّ عَنْ امْرَأَتِهِ تَعْنِينًا بِالْبِنَاءِ
ــ
[منحة الخالق]
[قَذْفِ الْأَخْرَسِ]
(قَوْلُهُ وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فِي رِوَايَةٍ إلَخْ) ذُكِرَ فِي الْفَتْحِ أَنَّهُ لَمْ يُقَدَّرْ لَهَا مِقْدَارٌ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَأَنَّ مَا هُنَا ضَعَّفَهُ السَّرَخْسِيُّ بِأَنَّ نَصْبَ الْمَقَادِيرِ بِالرَّأْيِ مُتَعَذِّرٌ.
[بَابُ الْعِنِّينِ]
(بَابُ الْعِنِّينِ وَغَيْرِهِ) .
стр. 1302
لِلْمَفْعُولِ إذَا حَكَمَ عَلَيْهِ الْقَاضِي بِذَلِكَ أَوْ مُنِعَ عَنْهَا بِالسِّحْرِ وَالِاسْمُ مِنْهُ الْعُنَّةُ وَصَرَّحَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ لَا يُقَالُ عِنِّينٌ بِهِ عُنَّةٌ كَمَا يَقُولُهُ الْفُقَهَاءُ فَإِنَّهُ كَلَامٌ سَاقِطٌ قَالَ وَالْمَشْهُورُ فِي هَذَا الْمَعْنَى كَمَا قَالَ ثَعْلَبٌ وَغَيْرُهُ رَجُلٌ عِنِّينٌ بَيِّنُ التَّعْنِينِ وَالْعِنِّيَّةِ وَقَالَ فِي الْبَارِعِ بَيِّنُ الْعَنَانَةِ بِالْفَتْحِ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ وَسُمِّيَ عِنِّينًا؛ لِأَنَّ ذَكَرَهُ يَعِنُّ بِقُبُلِ الْمَرْأَةِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ يَعْتَرِضُ إذَا أَرَادَ إيلَاجَهُ كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ وَجَمْعُهُ عُنُنٌ وَأَمَّا عِنْدَ الْفُقَهَاءِ فَهُوَ مَنْ لَا يَصِلُ إلَى النِّسَاءِ مَعَ قِيَامِ الْآلَةِ لِمَرَضٍ بِهِ وَإِنْ كَانَ يَصِلُ إلَى الثَّيِّبِ دُونَ الْبِكْرِ أَوْ إلَى بَعْضِ النِّسَاءِ دُونَ بَعْضٍ سَوَاءٌ كَانَتْ آلَتُهُ تَقُومُ أَوْ لَا كَمَا فِي الْعِنَايَةِ.
وَلِذَا قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْظُومَةِ الشَّكَّازُ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَكَافٍ مُشَدَّدَةٍ وَبَعْدَ الْأَلْفِ زَايٌ هُوَ الَّذِي إذَا جَذَبَ الْمَرْأَةَ أَنْزَلَ قَبْلَ أَنْ يُخَالِطَهَا ثُمَّ لَا تَنْتَشِرُ آلَتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ لِجِمَاعِهَا وَهُوَ مِنْ قَبِيلِ الْعِنِّينِ لَهَا الْمُطَالَبَةُ بِالتَّفْرِيقِ وَإِنْ كَانَ يَصِلُ إلَى الثَّيِّبِ دُونَ الْبِكْرِ أَوْ إلَى بَعْضِ النِّسَاءِ دُونَ بَعْضٍ لِضَعْفِ طَبِيعَتِهِ أَوْ لِكِبَرِ سِنِّهِ أَوْ سِحْرٍ فَهُوَ عِنِّينٌ فِي حَقِّ مَنْ لَا يَصِلُ إلَيْهَا لِفَوَاتِ الْمَقْصُودِ فِي حَقِّهَا فَإِنَّ السِّحْرَ عِنْدَنَا حَقٌّ وُجُودُهُ وَتَصَوُّرُهُ وَيَكُونُ أَثَرُهُ كَمَا فِي الْمُحِيطِ وَلَا يَخْرُجُ عَنْ الْعُنَّةِ بِإِدْخَالِهِ فِي دُبُرِهَا خِلَافًا لِابْنِ عَقِيلٍ فَإِنَّهُ يَقُولُ الدُّبُرُ أَشَدُّ مِنْ الْقُبُلِ كَذَا فِي الْمِعْرَاجِ وَفِيهِ إذَا أَوْلَجَ الْحَشَفَةَ فَقَطْ فَلَيْسَ بِعِنِّينٍ وَإِنْ كَانَ مَقْطُوعَهَا فَلَا بُدَّ مِنْ إيلَاجِ بَقِيَّةِ الذَّكَرِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ يَكْفِي الْإِيلَاجُ بِقَدْرِ الْحَشَفَةِ مِنْ مَقْطُوعِهَا وَلَمْ أَرَ حُكْمَ مَا إذَا قُطِعَتْ ذَكَرُهُ وَإِطْلَاقُ الْمَجْبُوبِ يَشْمَلُهُ وَهُوَ فِي تَحْرِيرِ الشَّافِعِيَّةِ لَكِنْ قَوْلُهُمْ لَوْ رَضِيَتْ بِهِ فَلَا خِيَارَ لَهَا يُنَافِيهِ وَلَهُ نَظِيرَانِ أَحَدُهُمَا لَوْ خَرِبَ الْمُسْتَأْجِرُ الدَّارَ الثَّانِي لَوْ أَتْلَفَ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ قَبْلَ الْقَبْضِ.
(قَوْلُهُ وَجَدَتْ زَوْجَهَا مَجْبُوبًا فَرَّقَ فِي الْحَالِ) وَهُوَ مَنْ اُسْتُؤْصِلَ ذَكَرُهُ وَخُصْيَتَاهُ يُقَالُ جَبَبْته جَبًّا مِنْ بَابِ قَتَلَ قَطَعْته وَهُوَ مَجْبُوبٌ بَيْنَ الْجِبَابِ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ وَإِنَّمَا لَمْ يُؤَجَّلْ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ وَلَمَّا كَانَ التَّفْرِيقُ لِفَوَاتِ حَقِّهَا تَوَقَّفَ عَلَى طَلَبِهَا وَلَمْ يَذْكُرْهُ هُنَا اكْتِفَاءً بِمَا ذَكَرَهُ فِي الْعِنِّينِ وَأَشَارَ إلَى أَنَّهُ لَوْ جُبَّ بَعْدَ الْوُصُولِ إلَيْهَا مَرَّةً لَا خِيَارَ لَهَا كَمَا إذَا صَارَ عِنِّينًا بَعْدَهُ وَيُلْحَقُ بِالْمَجْبُوبِ مَنْ كَانَ ذَكَرُهُ صَغِيرًا جِدًّا كَالزِّرِّ لَا مَنْ كَانَتْ آلَتُهُ قَصِيرَةً لَا يُمْكِنُ إدْخَالُهَا دَاخِلَ الْفَرْجِ فَإِنَّهَا لَا حَقَّ لَهَا فِي الْمُطَالَبَةِ بِالتَّفْرِيقِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ لَا يُمْكِنُ إدْخَالُهَا أَصْلًا فَإِنَّهُ كَالْمَجْبُوبِ لِتَقْيِيدِهِ بِالدَّاخِلِ وَأَطْلَقَ الزَّوْجَ الْمَجْبُوبَ فَشَمِلَ الصَّغِيرَ وَالْمَرِيضَ بِخِلَافِ الْعِنِّينِ حَيْثُ يُنْتَظَرُ بُلُوغُهُ أَوْ بُرْؤُهُ لِاحْتِمَالِ الزَّوَالِ وَأَرَادَ بِالْمَرْأَةِ مَنْ لَهَا حَقُّ الْمُطَالَبَةِ بِالْجِمَاعِ؛ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً انْتَظَرَ بُلُوغَهَا فِي الْمَجْبُوبِ وَالْعِنِّينِ لِاحْتِمَالِ رِضَاهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مَجْنُونًا فَإِنَّهُ لَا يُؤَخَّرُ إلَى عَقْلِهِ فِي الْجَبِّ وَالْعُنَّةِ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ.
وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا لِلْحَالِ فِي الْجَبِّ وَبَعْدَ التَّأْجِيلِ فِي الْعِنِّينِ؛ لِأَنَّ الْجُنُونَ لَا يَعْدَمُ الشَّهْوَةَ، بِخُصُومَةِ وَلِيٍّ إنْ كَانَ وَإِلَّا فَمَنْ يُنَصِّبُهُ الْقَاضِي، وَلَوْ جَاءَ الْوَلِيُّ بِبَيِّنَةٍ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ عَلَى رِضَاهَا بِعُنَّتِهِ أَوْ جَبِّهِ أَوْ عَلَى عِلْمِهَا بِحَالِهِ عِنْدَ
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ لَكِنَّ قَوْلَهُمْ لَوْ رَضِيَتْ بِهِ فَلَا خِيَارَ لَهَا يُنَافِيهِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ هَذَا غَيْرُ مُسَلَّمٍ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ رِضَاهَا اهـ.
وَفِيهِ تَأَمُّلٌ فَإِنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْ عَقْلًا لَكِنَّهُ لَازِمٌ عَادَةً كَمَا لَوْ تَزَوَّجَتْهُ عَالِمَةً بِحَالِهِ وَالْوَطْءُ حَقُّهَا وَقَدْ فَوَّتَتْهُ بِصُنْعِهَا (قَوْلُهُ أَحَدُهُمَا لَوْ خَرَّبَ الْمُسْتَأْجِرُ الدَّارَ) قَالَ الرَّمْلِيُّ يَعْنِي لَيْسَ لَهُ فَسْخُ الْإِجَارَةِ بِهَذَا الْعَيْبِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَحْدَثَهُ وَقَوْلُهُ لَوْ أَتْلَفَ الْبَائِعُ إلَخْ يَعْنِي لَيْسَ لَهُ طَلَبُ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَبْطَلَ حَقَّهُ فِيهِ بِإِتْلَافِ الْمَبِيعِ.
[وَجَدَتْ زَوْجَهَا مَجْبُوبًا]
(قَوْلُهُ مَنْ كَانَ ذَكَرُهُ صَغِيرًا كَالزِّرِّ) بِكَسْرِ الزَّايِ وَاحِدُ الْأَزْرَارِ (قَوْلُهُ لَا مَنْ كَانَتْ آلَتُهُ قَصِيرَةً إلَخْ) بَحَثَ فِيهِ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْوَهْبَانِيَّةِ فَقَالَ أَقُولُ: إنَّ هَذَا دُونَ حَالِ الْعِنِّينِ لِإِمْكَانِ زَوَالِ عُنَّتِهِ فَيَصِلُ إلَيْهَا وَهُوَ مُسْتَحِيلٌ هُنَا فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمَجْبُوبِ بِجَامِعِ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ إدْخَالُ آلَتِهِ الْقَصِيرَةِ دَاخِلَ الْفَرْجِ فَالضَّرَرُ الْحَاصِلُ لِلْمَرْأَةِ بِهِ مُسَاوٍ لِضَرَرِ الْمَجْبُوبِ فَلَهَا طَلَبُ التَّفْرِيقِ وَبِهَذَا ظَهَرَ أَنَّ انْتِفَاءَ التَّفْرِيقِ لَا وَجْهَ لَهُ وَهُوَ مِنْ الْقُنْيَةِ فَلَا يُسَلَّمُ اهـ.
وَقَدْ عَلِمْتَ نَقْلَهُ هُنَا عَنْ الْمُحِيطِ أَيْضًا فَعَدَمُ تَسْلِيمِهِ مَمْنُوعٌ.
(قَوْلُهُ وَبَعْدَ التَّأْجِيلِ فِي الْعِنِّينِ؛ لِأَنَّ الْجُنُونَ إلَخْ) قَالَ فِي الْبَدَائِعِ وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ كَبِيرًا مَجْنُونًا فَوَجَدَتْهُ عِنِّينًا قَالُوا إنَّهُ لَا يُؤَجَّلُ كَذَا ذَكَرَ الْكَرْخِيُّ؛ لِأَنَّ التَّأْجِيلَ لِلتَّفْرِيقِ عِنْدَ عَدَمِ الدُّخُولِ وَفُرْقَةُ الْعِنِّينِ طَلَاقٌ وَالْمَجْنُونُ لَا يَمْلِكُ الطَّلَاقَ وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي شَرْحِ مُخْتَصَرِ الطَّحَاوِيِّ أَنَّهُ يَنْتَظِرُ حَوْلًا وَلَا يَنْتَظِرُ إلَى إفَاقَتِهِ بِخِلَافِ الصَّبِيِّ؛ لِأَنَّ الصِّغَرَ مَانِعٌ مِنْ الْوُصُولِ فَيَتَأَتَّى إلَى أَنْ يَزُولَ الصِّغَرُ ثُمَّ يُؤَجَّلُ سَنَةً فَأَمَّا الْجُنُونُ فَلَا يَمْنَعُ الْوُصُولَ؛ لِأَنَّ الْمَجْنُونَ يُجَامِعُ فَيُولِجُ لِلْحَالِ وَالصَّحِيحُ مَا ذَكَرَهُ الْكَرْخِيُّ إنَّهُ لَا يُؤَجَّلُ أَصْلًا لِمَا ذَكَرْنَا اهـ.
وَمُقْتَضَى هَذَا أَنَّهُ لَا يُؤَجَّلُ وَلَا يُفَرَّقُ إذَا كَانَ الْمَجْنُونُ مَجْبُوبًا؛ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَجْبُوبِ وَالْعِنِّينِ فِي الْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ عِنْدَ الْكَرْخِيِّ، وَكَذَا الصَّغِيرُ الْمَجْبُوبُ لَكِنْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ نِكَاحِ الْكَافِرِ مَا قَدْ يُنَافِي ذَلِكَ فِي التَّفْرِيقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ زَوْجَتِهِ بِإِبَائِهِ عَنْ
стр. 1303
الْعَقْدِ لَمْ يُفَرَّقْ وَلَوْ طَلَبَ يَمِينَهَا عَلَى ذَلِكَ تَحْلِفُ وَإِنْ نَكَلَتْ لَمْ يُفَرَّقْ وَإِنْ حَلَفَتْ فُرِّقَ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَقَالُوا لَوْ جَاءَتْ امْرَأَةُ الْمَجْبُوبِ بِوَلَدٍ بَعْدَ التَّفْرِيقِ إلَى سَنَتَيْنِ يَثْبُتُ نَسَبُهُ وَلَا يَبْطُلُ التَّفْرِيقُ بِخِلَافِ الْعِنِّينِ حَيْثُ يَبْطُلُ التَّفْرِيقُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا ثَبَتَ نَسَبُهُ لَمْ يَبْقَ عِنِّينًا وَنَظَرَ فِيهِ الشَّارِحُ بِأَنَّ الطَّلَاقَ وَقَعَ بِتَفْرِيقِهِ وَهُوَ بَائِنٌ فَكَيْفَ يَبْطُلُ أَلَا تَرَى أَنَّهَا لَوْ أَقَرَّتْ بَعْدَ التَّفْرِيقِ أَنَّهُ كَانَ قَدْ وَصَلَ إلَيْهَا لَا يَبْطُلُ التَّفْرِيقُ وَجَوَابُهُ أَنَّ ثُبُوتَ النَّسَبِ مِنْ الْمَجْبُوبِ بِاعْتِبَارِ الْإِنْزَالِ بِالسَّحْقِ وَالتَّفْرِيقُ بَيْنَهُمَا بِاعْتِبَارِ الْجَبِّ وَهُوَ مَوْجُودٌ بِخِلَافِ ثُبُوتِهِ مِنْ الْعِنِّينِ فَإِنَّهُ يَظْهَرُ بِهِ أَنَّهُ لَيْسَ بِعِنِّينٍ وَالتَّفْرِيقُ بِاعْتِبَارِهِ بِخِلَافِ مَا اسْتَشْهَدَ بِهِ مِنْ إقْرَارِهَا فَإِنَّهَا مُتَّهَمَةٌ فِي إبْطَالِ الْقَضَاءِ لِاحْتِمَالِ كَذِبِهَا فَظَهَرَ أَنَّ الْبَحْثَ بَعِيدٌ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَفِي الْخَانِيَّةِ مِنْ فَصْلِ الْعِنِّينِ إذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ بَعْدَ تَفْرِيقِ الْقَاضِي عَلَى إقْرَارِ الْمَرْأَةِ قَبْلَ التَّفْرِيقِ أَنَّهُ وَصَلَ إلَيْهَا يَبْطُلُ تَفْرِيقُ الْقَاضِي، وَلَوْ أَقَرَّتْ بَعْدَ التَّفْرِيقِ أَنَّهُ قَدْ وَصَلَ إلَيْهَا لَمْ تُصَدَّقْ عَلَى إبْطَالِ تَفْرِيقِ الْقَاضِي اهـ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ تَفْرِيقَ الْقَاضِي فِي الْعِنِّينِ يَبْطُلُ بِمَجِيءِ الْوَلَدِ وَإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى إقْرَارِهَا بِالْوُصُولِ وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة كَانَ الزَّوْجُ مَجْبُوبًا وَلَمْ تَعْلَمْ بِحَالِهِ فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ فَادَّعَاهُ وَأَثْبَتَ الْقَاضِي نَسَبَهُ ثُمَّ عَلِمَتْ بِحَالِهِ وَطَلَبَتْ الْفُرْقَةَ فَلَهَا ذَلِكَ اهـ.
وَأَطْلَقَ فِي الْمَرْأَةِ وَلَا بُدَّ مِنْ تَقْيِيدِهَا بِأَنْ لَا تَكُونَ رَتْقَاءَ فَإِنَّ الرَّتْقَاءَ إذَا وَجَدَتْهُ مَجْبُوبًا لَا خِيَارَ لَهَا كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَأَنْ تَكُونَ حُرَّةً؛ لِأَنَّ زَوْجَ الْأَمَةِ إذَا كَانَ مَجْبُوبًا أَوْ عِنِّينًا فَالْخِيَارُ إلَى الْمَوْلَى فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ فَإِنْ رَضِيَ الْمَوْلَى لَا حَقَّ لِلْأَمَةِ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ كَانَتْ الْخُصُومَةُ لَهُ كَمَا فِي الْعَزْلِ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ الْخِيَارُ إلَى الْأَمَةِ كَقَوْلِهِ فِي الْعَزْلِ وَاخْتَلَفُوا فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ فَقِيلَ مَعَ أَبِي يُوسُفَ مَا فِي الْعَزْلِ وَقِيلَ مَعَ الْإِمَامِ هُنَا كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ وَلَمْ يُقَيِّدْ التَّفْرِيقَ بِالطَّلَبِ لِلْحَالِ؛ لِأَنَّهَا لَوْ وَجَدَتْهُ مَجْبُوبًا فَأَقَامَتْ مَعَهُ زَمَانًا وَهُوَ يُضَاجِعُهَا كَانَتْ عَلَى خِيَارِهَا وَلَمْ يَذْكُرْ حُكْمَ مَا إذَا اخْتَلَفَا فِي كَوْنِهِ مَجْبُوبًا.
وَحُكْمُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ يُعْرَفُ حَقِيقَةُ حَالِهِ بِالْمَسِّ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ يَمَسُّ مِنْ وَرَاءِ الثِّيَابِ وَلَا تُكْشَفُ عَوْرَتُهُ وَإِنْ كَانَ لَا يُعْرَفُ إلَّا بِالنَّظَرِ أَمَرَ الْقَاضِي أَمِينًا لِيَنْظُرَ إلَى عَوْرَتِهِ فَيُخْبِرَ بِحَالِهِ؛ لِأَنَّ النَّظَرَ إلَى الْعَوْرَةِ يُبَاحُ عِنْدَ الضَّرُورَةِ كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ صِفَةَ الْفُرْقَةِ هُنَا اكْتِفَاءً بِمَا ذَكَرَهُ فِي الْعِنِّينِ وَهُوَ طَلَاقٌ بَائِنٌ كَفُرْقَةِ الْعِنِّينِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَجْبُوبَ كَالْعِنِّينِ إلَّا فِي خَصْلَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ أَنَّ الْعِنِّينَ يُؤَجَّلُ وَالْمَجْبُوبُ لَا كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَيُزَادُ مَسْأَلَةُ بُطْلَانِ التَّفْرِيقِ بِمَجِيءِ الْوَلَدِ كَمَا قَدْ عَلِمْت وَالثَّالِثَةُ لَا يُنْتَظَرُ بُلُوغُهُ وَالرَّابِعَةُ لَا تُشْتَرَطُ صِحَّتُهُ، وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَمَا نُقِلَ عَنْ الْهِنْدُوَانِيُّ أَنَّهُ يُؤْتَى بِطَسْتٍ فِيهِ مَاءٌ بَارِدٌ فَيَجْلِسُ فِيهِ الْعِنِّينُ فَإِنْ تَقَلَّصَ ذَكَرُهُ وَانْزَوَى عُلِمَ أَنَّهُ لَا عُنَّةَ بِهِ وَإِلَّا عُلِمَ أَنَّهُ عِنِّينٌ لَوْ اُعْتُبِرَ هَذَا لَزِمَ أَنْ لَا يُؤَجَّلَ سَنَةً؛ لِأَنَّ التَّأْجِيلَ لَيْسَ إلَّا لِيُعْرَفَ أَنَّهُ عِنِّينٌ عَلَى مَا قَالُوا؛ إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهِ إنْ أُجِّلَ مَعَ ذَلِكَ لَكِنَّ التَّأْجِيلَ لَا بُدَّ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ حُكْمُهُ اهـ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ طَلَبَهَا التَّفْرِيقَ فِي الْعِنِّينِ لَهُ شَرَائِطُ مُخْتَصَّةٌ بِهِمَا فَالْمُخْتَصُّ بِهِ أَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ بَالِغًا صَحِيحًا لَمْ يَصِلْ إلَيْهَا مَرَّةً فَالصَّبِيُّ لَا يُؤَجَّلُ إلَّا بَعْدَ بُلُوغِهِ وَالْمَرِيضُ بَعْدَ صِحَّتِهِ وَالْمُخْتَصُّ بِهَا أَنْ تَكُونَ حُرَّةً بَالِغَةً غَيْرَ رَتْقَاءَ وَقَرْنَاءَ غَيْرَ عَالِمَةٍ بِحَالِهِ قَبْلَ النِّكَاحِ وَغَيْرَ رَاضِيَةٍ بِهِ بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ وَأُجِّلَ سَنَةً لَوْ عِنِّينًا أَوْ خَصِيًّا) وَهُوَ مَنْ نُزِعَ خُصْيَتَاهُ وَبَقِيَ ذَكَرُهُ وَهُوَ بِفَتْحِ الْخَاءِ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ مِثْلُ جَرِيحٍ وَقَتِيلٍ وَالْجَمْعُ خُصْيَانٌ وَالْخُصْيَتَانِ بِالتَّاءِ الْبَيْضَتَانِ الْوَاحِدَةُ خُصْيَةٌ وَبِدُونِ التَّاءِ الْخُصْيَانِ الْجِلْدَتَانِ وَجَمْعُ الْخُصْيَةِ خُصًى كَمُدْيَةٍ وَمُدًى وَخَصَيْت الْعَبْدَ أَخْصِيهِ خِصَاءً بِالْكَسْرِ وَالْمَدِّ سَلَلْت خُصْيَتَهُ وَخَصَيْت الْفَرَسَ قَطَعْت ذَكَرَهُ فَهُوَ مَخْصِيٌّ وَيَجُوزُ اسْتِعْمَالُ فَعِيلٍ وَمَفْعُولٍ فِيهِمَا كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ وَلَا فَرْقَ هُنَا بَيْنَ سَلِّهِمَا وَقَطْعِهِمَا إذَا كَانَ ذَكَرُهُ لَا يَنْتَشِرُ قَيَّدْنَا بِهِ؛ لِأَنَّ آلَتَهُ لَوْ كَانَتْ تَنْتَشِرُ لَا خِيَارَ لَهَا كَمَا فِي الْمُحِيطِ وَعَلَى هَذَا لَا حَاجَةَ إلَى عَطْفِهِ عَلَى
ــ
[منحة الخالق]
الْإِسْلَامِ لَوْ عَاقِلًا أَوْ إبَاءِ وَلِيِّهِ وَهَذَا التَّفْرِيقُ طَلَاقٌ
стр. 1304
الْعِنِّينِ؛ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ عِنِّينًا فَلَا تَأْجِيلَ وَإِلَّا فَهُوَ دَاخِلٌ فِيهِ وَلِذَا لَمْ يُصَرِّحْ بِالْخُنْثَى الَّذِي يَبُولُ مِنْ مَبَالِ الرِّجَالِ وَالصَّبِيُّ الَّذِي بَلَغَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً وَالشَّيْخُ الْكَبِيرُ وَحُكْمُ الثَّلَاثَةِ التَّأْجِيلُ كَالْعِنِّينِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ لِدُخُولِ الْكُلِّ تَحْتَ اسْمِ الْعِنِّينِ قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ يُؤَجَّلُ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ إنْ كَانَ لَا يَصِلُ إلَيْهَا اهـ.
وَالْمُرَادُ مِنْ الْمُؤَجَّلِ الْحَاكِمُ وَلَا عِبْرَةَ بِتَأْجِيلِ غَيْرِهِ قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ أَيْضًا وَتَأْجِيلُ الْعِنِّينِ لَا يَكُونُ إلَّا عِنْدَ قَاضِي مِصْرٍ أَوْ مَدِينَةٍ فَلَا يُعْتَبَرُ تَأْجِيلُ الْمَرْأَةِ وَلَا تَأْجِيلُ غَيْرِهَا اهـ.
وَأَمَّا رِضَاهَا بِهِ عِنْدَ غَيْرِ الْحَاكِمِ فَمُسْقِطٌ لِحَقِّهَا كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ، وَلَوْ عُزِلَ الْقَاضِي بَعْدَ مَا أَجَّلَهُ بَنَى الْمُتَوَلِّي عَلَى تَأْجِيلِ الْأَوَّلِ وَابْتَدَأَ السَّنَةَ مِنْ وَقْتِ الْخُصُومَةِ وَاسْتُفِيدَ مِنْ وَضْعِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ نِكَاحَ الْعِنِّينِ صَحِيحٌ فَإِنْ عَلِمَتْ بِعُنَّتِهِ وَقْتَ النِّكَاحِ فَلَا خِيَارَ لَهَا كَمَا لَوْ عَلِمَ الْمُشْتَرِي بِعَيْبِ الْمَبِيعِ وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ بِهِ وَقْتَهُ وَعَلِمَتْ بَعْدَهُ كَانَ لَهَا الْخُصُومَةُ وَإِنْ طَالَ الزَّمَانُ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ، وَفِي الْمُحِيطِ وَالْإِمَامُ الْمُتَّبَعُ فِي أَحْكَامِ الْعِنِّينِ عُمَرَ وَعَلِيٌّ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ ﵃ وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَقْرَانِهِمْ خِلَافُهُ فَحَلَّ مَحَلَّ الْإِجْمَاعِ وَلِأَنَّ عَدَمَ الْوُصُولِ قَدْ يَكُونُ لِعِلَّةٍ مُعْتَرِضَةٍ وَقَدْ يَكُونُ لِآفَةٍ أَصْلِيَّةٍ فَلَا بُدَّ مِنْ ضَرْبِ مُدَّةٍ لِاسْتِبَانَةِ الْعِلَّةِ مِنْ الْعُنَّةِ فَقُدِّرَ بِسَنَةٍ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى الْفُصُولِ الْأَرْبَعِ اهـ.
وَقَدْ كَتَبْنَا فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ فِي مَذْهَبِ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ قَاضِيًا لَوْ قَضَى بِعَدَمِ تَأْجِيلِ الْعِنِّينِ لَمْ يَنْفَدْ قَضَاؤُهُ وَلَمْ يُقَيِّدْ الْمَرْأَةَ بِشَيْءٍ وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهَا حُرَّةً وَغَيْرَ رَتْقَاءَ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي زَوْجَةِ الْمَجْبُوبِ وَعَلَّلَهُ فِي الِاخْتِيَارِ بِأَنَّ الرَّتْقَاءَ لَا حَقَّ لَهَا فِي الْوَطْءِ فَلَا تَمْلِكُ الطَّلَبَ، وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي كَوْنِهَا رَتْقَاءَ يُرِيهَا النِّسَاءَ كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَأَطْلَقَ الزَّوْجَ فَشَمِلَ الْمَعْتُوهَ لِمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَالْمَعْتُوهُ إذَا زَوَّجَهُ وَلِيُّهُ امْرَأَةً فَلَمْ يَصِلْ إلَيْهَا أَجَّلَهُ الْقَاضِي سَنَةً بِحَضْرَةِ الْخَصْمِ عَنْهُ وَلَا بُدَّ مِنْ تَقْيِيدِ الزَّوْجِ بِكَوْنِهِ صَحِيحًا كَمَا سَيَأْتِي أَنَّ الْمَرِيضَ لَا يُؤَجَّلُ حَتَّى يَصِحَّ وَلَمْ يَذْكُرْهُ مُحَمَّدٌ وَاخْتَلَفُوا فِي تِلْكَ السَّنَةِ فَقِيلَ شَمْسِيَّةٌ وَهِيَ تَزِيدُ عَلَى الْقَمَرِيَّةِ بِأَحَدَ عَشَرَ يَوْمًا قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَقِيلَ قَمَرِيَّةٌ وَهِيَ ثَلَثُمِائَةٍ وَأَرْبَعَةٌ وَخَمْسُونَ يَوْمًا وَصَحَّحَهُ فِي الْوَاقِعَاتِ والولوالجية وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ فَكَانَ هُوَ الْمُعْتَمَدُ؛ لِأَنَّهُ الثَّابِتُ عَنْ صَاحِبِ الْمُذْهَبِ، وَفِي الْخَانِيَّةِ إذَا ثَبَتَ عَدَمُ الْوُصُولِ أَجَّلَهُ الْقَاضِي طَلَبَ أَوْ لَمْ يَطْلُبْ وَيَكْتُبُ التَّأْجِيلَ وَيُشْهِدُ عَلَى التَّارِيخِ وَفِي الْمُجْتَبَى إذَا كَانَ التَّأْجِيلُ فِي أَثْنَاءِ الشَّهْرِ يُعْتَبَرُ بِالْأَيَّامِ إجْمَاعًا كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْعِدَّةِ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ وَطِئَ وَإِلَّا بَانَتْ بِالتَّفْرِيقِ إنْ طَلَبَتْ) أَيْ: طَلَبًا ثَانِيًا فَالْأَوَّلُ لِلتَّأْجِيلِ وَالثَّانِي لِلتَّفْرِيقِ وَذَكَرَ خجا مسكين أَنَّ قَوْلَهُ إنْ طَلَبَتْ مُتَعَلِّقٌ بِالْجَمِيعِ وَهُوَ حَسَنٌ وَطَلَبُ وَكِيلُهَا بِالتَّفْرِيقِ عِنْدَ غَيْبَتِهَا كَطَلَبِهَا عَلَى خِلَافٍ فِيهِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ مُحَمَّدٌ وَأَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا طَلَبَتْ عَلَى التَّرَاخِي أَوَّلًا وَثَانِيًا؛ وَلِذَا لَوْ خَاصَمَتْهُ ثُمَّ تَرَكَتْ مُدَّةً فَلَهَا الْمُطَالَبَةُ، وَلَوْ طَاوَعَتْهُ فِي الْمُضَاجَعَةِ تِلْكَ الْأَيَّامَ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَلَمَّا كَانَتْ هَذِهِ فُرْقَةٌ قَبْلَ الدُّخُولِ حَقِيقَةً كَانَتْ بَائِنَةً وَلَهَا كَمَالُ الْمَهْرِ وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ لِوُجُودِ الْخَلْوَةِ الصَّحِيحَةِ.
وَأَشَارَ إلَى أَنَّهُ لَوْ وَطِئَهَا مَرَّةً لَا حَقَّ لَهَا فِي الْمُطَالَبَةِ لِسُقُوطِ حَقِّهَا بِالْمَرَّةِ قَضَاءً وَمَا زَادَ عَلَيْهَا فَهُوَ مُسْتَحَقٌّ دِيَانَةً لَا قَضَاءً كَمَا فِي جَامِعِ قَاضِي خَانْ، وَفِي فَتَاوَاهُ لَوْ كَانَ يَأْتِيهَا فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ حَتَّى يُنْزِلَ وَتُنْزِلَ وَلَا يَصِلُ إلَيْهَا فِي فَرْجِهَا وَقَامَتْ مَعَهُ عَلَى ذَلِكَ زَمَانًا وَهِيَ بِكْرٌ أَوْ ثَيِّبٌ ثُمَّ خَاصَمَتْهُ إلَى الْقَاضِي أَجَّلَهُ الْقَاضِي سَنَةً، وَلَوْ وَطِئَهَا بَعْدَ التَّأْجِيل سَقَطَ حَقُّهَا وَلَوْ حَائِضًا أَوْ نُفَسَاءَ أَوْ صَائِمَةً أَوْ مُحْرِمَةً كَذَا فِي الْمِعْرَاجِ وَإِلَى أَنَّ الزَّوْجَ لَوْ طَلَبَ أَنْ يُؤَجِّلَ بَعْدَ السَّنَةِ، وَلَوْ يَوْمًا لَا يُجِيبُهُ الْقَاضِي إلَّا بِرِضَاهَا وَلَهَا الرُّجُوعُ وَاخْتِيَارُ الْفُرْقَةِ كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ وَقَدَّمْنَا أَنَّ الْمُرَادَ بِالزَّوْجَةِ الْحُرَّةُ أَمَّا الْأَمَةُ فَالْخِيَارُ
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ لَا يَكُونُ إلَّا عِنْدَ قَاضِي مِصْرٍ أَوْ مَدِينَةٍ) قَالَ الرَّمْلِيُّ وَمَنْ فِي مَعْنَاهُ كَالْمُحَكَّمِ فَسَيَأْتِي فِي بَابِهِ أَنَّهُ يَصِحُّ حُكْمُهُ فِي غَيْرِ حَدٍّ وَقَوْدٍ فَيَشْمَلُ التَّأْجِيلَ الْمَذْكُورَ وَغَيْرَهُ، وَلَوْ مَعَ وُجُودِ الْقَاضِي لِإِطْلَاقِهِمْ تَأَمَّلْ اهـ.
وَيُخَالِفُهُ مَا فِي الْفَتْحِ حَيْثُ قَالَ وَلَا يُعْتَبَرُ تَأْجِيلُ غَيْرِ الْحَاكِمِ كَائِنًا مَنْ كَانَ اهـ.
وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَلَا يَكُونُ إلَّا عِنْدَ الْقَاضِي؛ لِأَنَّ هَذَا مُقَدِّمَةُ أَمْرٍ لَا يَكُونُ إلَّا عِنْدَ الْقَاضِي وَهُوَ الْفُرْقَةُ فَكَذَا مُقَدِّمَتُهُ (قَوْلُهُ قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى) قَالَ فِي الْفَتْحِ اخْتَارَهُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ وَقَاضِي خَانْ وَظَهِيرُ الدِّينِ وَهِيَ رِوَايَةُ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ (قَوْلُهُ وَقِيلَ قَمَرِيَّةٌ) قَالَ فِي الْفَتْحِ وَجْهُهُ أَنَّ الثَّابِتَ عَنْ الصَّحَابَةِ كَعُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَمَنْ ذَكَرْنَا مَعَهُ اسْمَ السَّنَةِ قَوْلًا وَأَهْلُ الشَّرْعِ إنَّمَا يَتَعَارَفُونَ الْأَشْهُرَ وَالسِّنِينَ بِالْأَهِلَّةِ فَإِذَا أَطْلَقُوا السَّنَةَ انْصَرَفَ إلَى ذَلِكَ مَا لَمْ يُصَرِّحُوا بِخِلَافِهِ.
(قَوْلُهُ عَلَى التَّرَاخِي أَوَّلًا وَثَانِيًا) أَيْ: قَبْلَ التَّأْجِيلِ وَبَعْدَهُ لَكِنْ سَيَأْتِي فِي طَلَبِ التَّفْرِيقِ خِلَافٌ فِي التَّقْيِيدِ بِالْمَجْلِسِ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ عَلَى التَّرَاخِي أَوَّلًا بِأَوْ الْعَاطِفَةِ وَلَا النَّافِيَةِ وَهِيَ أَظْهَرُ
стр. 1305
لِمَوْلَاهَا لَا لَهَا كَالْإِذْنِ فِي الْعَزْلِ، وَفِي الْمُحِيطِ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا ثَانِيًا لَا خِيَارَ لَهَا لِرِضَاهَا بِالْمَقَامِ مَعَهُ، وَلَوْ تَزَوَّجَ أُخْرَى عَالِمَةً بِحَالِهِ لَا خِيَارَ لَهَا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، وَلَوْ كَانَ لَهُ امْرَأَةٌ يَصِلُ إلَيْهَا وَوَلَدَتْ مِنْهُ أَوْلَادًا ثُمَّ أَبَانَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا وَلَمْ يَصِلْ فِي النِّكَاحِ الثَّانِي فَهُوَ عِنِّينٌ؛ لِأَنَّهَا بِاعْتِبَارِ كُلِّ عَقْدٍ يَتَجَدَّدُ لَهَا حَقُّ الْمُطَالَبَةِ اهـ.
وَفِي الْمِعْرَاجِ وَيُؤَهَّلُ الصَّبِيُّ هُنَا لِلطَّلَاقِ فِي مَسْأَلَةِ الْجَبِّ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَحَقٌّ عَلَيْهِ كَمَا يُؤَهَّلُ بِعِتْقِ الْقَرِيبِ وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهُ فُرْقَةً بِغَيْرِ طَلَاقٍ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ اهـ.
(قَوْلُهُ فَلَوْ قَالَ وَطِئْت وَأَنْكَرَتْ وَقُلْنَ بِكْرٌ خُيِّرَتْ وَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا صُدِّقَ بِحَلِفِهِ) أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي الِابْتِدَاءِ بِأَنْ ادَّعَى الْوُصُولَ إلَيْهَا وَأَنْكَرَتْ أَوْ فِي الِانْتِهَاءِ فَإِنَّ قَوْلَهُ خُيِّرَتْ شَامِلٌ لِتَخْيِيرِ تَأْجِيلِهِ سَنَةً فِي الِابْتِدَاءِ أَوْ لِاخْتِيَارِ الْفُرْقَةِ بَعْدَ التَّأْجِيلِ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ كَانَتْ ثَيِّبًا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي الْوَطْءِ ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً مَعَ يَمِينِهِ فَإِنْ نَكَلَ فِي الِابْتِدَاءِ يُؤَجَّلُ سَنَةً وَلَا يُؤَجِّلُهُ إلَّا إذَا ثَبَتَ عَدَمُ الْوُصُولِ إلَيْهَا وَإِنْ نَكَلَ فِي الِانْتِهَاءِ تَخَيَّرَ لِلْفُرْقَةِ وَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا ثَبَتَ عَدَمُ الْوُصُولِ إلَيْهَا بِقَوْلِهِنَّ فَيُؤَجَّلُ فِي الِابْتِدَاءِ وَيُفَرَّقُ فِي الِانْتِهَاءِ وَبِهَذَا ظَهَرَ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَذْكُرْ كَيْفِيَّةَ ثُبُوتِ الْعُنَّةِ فِي الِابْتِدَاءِ وَذَكَرَهُ فِي الِانْتِهَاءِ غَفْلَةٌ عَمَّا فَهِمْته مِنْ كَلَامِهِ لِمَا قَرَّرْنَا أَنَّ التَّخْيِيرَ شَامِلٌ لَهُمَا وَالتَّقْيِيدُ بِقَوْلِهِ وَقُلْنَ الْمُفِيدُ لِلْجَمَاعَةِ اتِّفَاقِيٌّ أَوْ لِبَيَانِ الْأَوْلَى لِلِاكْتِفَاءِ بِقَوْلِ الْوَاحِدَةِ وَالِاثْنَتَانِ أَحْوَطُ، وَفِي الْبَدَائِعِ أَوْثَقُ وَفِي الْإِسْبِيجَابِيِّ أَفْضَلُ وَشَرَطَ الْحَاكِمُ الشَّهِيدُ فِي الْكَافِي عَدَالَتَهَا وَطَرِيقُ مَعْرِفَةِ أَنَّهَا بِكْرٌ أَنْ تَبُولَ عَلَى جِدَارٍ فَإِنْ وَصَلَ إلَيْهِ فَبِكْرٌ وَإِلَّا فَلَا أَوْ يُرْسِلُ فِي فَرْجِهَا مَا فِي بَيْضَةٍ فَإِنْ دَخَلَ فَثَيِّبٌ وَإِلَّا فَبِكْرٌ أَوْ يُرْسِلُ فِي فَرْجِهَا أَصْغَرَ بَيْضَةٍ لِلدَّجَاجَةِ فَإِنْ دَخَلَتْ مِنْ غَيْرِ عُنْفٍ فَهِيَ ثَيِّبٌ وَإِلَّا فَبِكْرٌ، وَفِي الْخَانِيَّةِ وَإِنْ شَهِدَ الْبَعْضُ بِالْبَكَارَةِ وَالْبَعْضُ بِالثِّيَابَةِ يُرِيهَا غَيْرَهُنَّ اهـ. .
وَفِي الْمِعْرَاجِ لَوْ وُجِدَتْ ثَيِّبًا وَزَعَمَتْ أَنَّ عُذْرَتَهَا زَالَتْ بِسَبَبٍ آخَرَ مِنْ غَيْرِ وَطْئِهِ كَأُصْبُعِهِ وَغَيْرِهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ الظَّاهِرُ وَالْأَصْلُ عَدَمُ أَسْبَابٍ أُخَرَ، وَفِي الْمُحِيطِ عِنِّينٌ أَجَّلَهُ الْقَاضِي سَنَةً وَامْرَأَتُهُ ثَيِّبٌ فَوَطِئَهَا وَادَّعَتْ بَعْدَ الْحَوْلِ أَنَّهُ لَمْ يَطَأْهَا وَقَالَتْ حَلِّفْهُ فَأَبَى أَنْ يَحْلِفَ فَفَرَّقَ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا لَمْ يَسَعْهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ بِآخَرَ وَلَمْ يَسَعْهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِأُخْتِهَا اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ اخْتَارَتْهُ بَطَلَ حَقُّهَا) أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ الِاخْتِيَارَ حَقِيقَةً وَحُكْمًا كَمَا إذَا قَامَتْ مِنْ مَجْلِسِهَا أَوْ أَقَامَهَا أَعْوَانُ الْقَاضِي قَبْلَ أَنْ تَخْتَارَ شَيْئًا أَوْ قَامَ الْقَاضِي قَبْلَ أَنْ تَخْتَارَ لِإِمْكَانِ أَنْ تَخْتَارَ مَعَ الْقِيَامِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَالْوَاقِعَاتِ، وَفِي الْبَدَائِعِ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْمَجْلِسِ وَقُيِّدَ بِقَوْلِهِ بَانَتْ بِالتَّفْرِيقِ؛ لِأَنَّ الْفُرْقَةَ لَا تَقَعُ بِاخْتِيَارِهَا نَفْسَهَا بَلْ لَا بُدَّ مِنْ تَطْلِيقِ الزَّوْجِ بَائِنَةً أَوْ تَفْرِيقِ الْقَاضِي إنْ امْتَنَعَ وَقِيلَ تَقَعُ بِاخْتِيَارِهَا وَجَعَلَهُ فِي الْخُلَاصَةِ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ وَالْأَوَّلُ رِوَايَةُ الْحَسَنِ وَأَشَارَ بِبُطْلَانِهِ بِاخْتِيَارِهَا إلَى أَنَّهُ لَوْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا ثَانِيًا لَمْ يَكُنْ لَهَا خِيَارٌ لِرِضَاهَا بِحَالِهِ كَمَا لَوْ تَزَوَّجَتْهُ عَالِمَةً بِحَالِهِ عَلَى الْمُفْتَى بِهِ كَمَا فِي الْمُحِيطِ، وَفِي الْخَانِيَّةِ فَرَّقَ بَيْنَ الْعِنِّينِ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ ثُمَّ تَزَوَّجَ أُخْرَى تَعْلَمُ بِحَالِهِ اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَاتُ وَالصَّحِيحُ أَنَّ لِلثَّانِيَةِ حَقَّ الْخُصُومَةِ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ لَا خِيَارَ لَهَا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى) سَيَأْتِي قَرِيبًا عَنْ الْخَانِيَّةِ تَصْحِيحُ خِلَافِهِ وَيَأْتِي مَا فِيهِ.
(قَوْلُهُ لِمَا قَرَّرْنَا أَنَّ التَّخْيِيرَ شَامِلٌ لَهُمَا إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ: أَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ الْإِتْيَانَ بِالْفَاءِ بَعْدَ قَوْلِهِ وَأُجِّلَ سَنَةً يَنْبُو عَنْهُ كَأَنَّ الْمُصَنِّفَ اسْتَغْنَى بِذِكْرِ الِانْتِهَاءِ عَنْ الِابْتِدَاءِ لِاتِّحَادِ الْحَالِ فِيهِمَا (قَوْلُهُ أَصْغَرَ بَيْضَةِ الدَّجَاجَةِ) فِي الْبَدَائِعِ بَيْضَةِ الدِّيكِ، وَفِي بَعْضِ الْكُتُبِ بَيْضَةِ الْحَمَامَةِ.
(قَوْلُهُ لَمْ يَسَعْهَا أَنْ تُزَوَّجَ بِآخَرَ إلَخْ) وَجْهُهُ بُطْلَانِ التَّفْرِيقِ لِكَوْنِهِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَطِئَهَا كَذَا فِي حَوَاشِي مِسْكِينٍ فَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَسَعُهَا دِيَانَةً لِعِلْمِهَا بِعَدَمِ صِحَّةِ التَّفْرِيقِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ (قَوْلُهُ كَمَا إذَا قَامَتْ مِنْ مَجْلِسِهَا إلَخْ) أَقُولُ: لَا يُقَالُ إنَّ هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّ طَلَبَ التَّفْرِيقِ غَيْرُ مُقَيَّدٍ بِالْحَالِ حَتَّى لَوْ أَقَامَتْ زَمَانًا وَهُوَ يُضَاجِعُهَا فَهِيَ عَلَى خِيَارِهَا؛ لِأَنَّا نَقُولُ ذَاكَ فِيمَا إذَا لَمْ يُخَيِّرْهَا الْقَاضِي أَمَّا إذَا خَيَّرَهَا فَهُوَ عَلَى الْفَوْرِ، وَلِذَا قَالَ فِي الْبَدَائِعِ مَا يَبْطُلُ بِهِ الْخِيَارُ نَوْعَانِ نَصٌّ وَدَلَالَةٌ فَالنَّصُّ هُوَ التَّصْرِيحُ بِإِسْقَاطِ الْخِيَارِ أَوْ مَا يَجْرِي مَجْرَاهُ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ تَخْيِيرِ الْقَاضِي أَوْ قَبْلَهُ وَالدَّلَالَةُ أَنْ تَفْعَلَ مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا بِالْمَقَامِ مَعَهُ فَإِنْ خَيَّرَهَا الْقَاضِي فَأَقَامَتْ مَعَهُ مُطَاوَعَةً فِي الْمُضَاجَعَةِ وَغَيْرُ ذَلِكَ كَانَ دَلِيلَ الرِّضَا بِهِ، وَلَوْ فَعَلَتْ ذَلِكَ بَعْدَ مُضِيِّ الْأَجَلِ قَبْلَ تَخْيِيرِ الْقَاضِي لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ رِضًا؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لِاخْتِيَارِهِ وَقَدْ يَكُونُ لِاخْتِبَارِ حَالِهِ فَلَا يَكُونُ رِضًا مَعَ الِاحْتِمَالِ.
وَهَلْ يَبْطُلُ خِيَارُهَا بِالْقِيَامِ عَنْ الْمَجْلِسِ فَذَكَرَ الْكَرْخِيُّ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ إذَا خَيَّرَهَا الْحَاكِمُ فَأَقَامَتْ مَعَهُ أَوْ قَامَتْ عَنْ مَجْلِسِهَا قَبْلَ أَنْ تَخْتَارَ أَوْ قَامَ الْحَاكِمُ أَوْ أَقَامَهَا عَنْ مَجْلِسِهَا أَعْوَانُهُ وَلَمْ تَقُلْ شَيْئًا فَلَا خِيَارَ لَهَا وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي شَرْحِهِ مُخْتَصَرَ الطَّحَاوِيِّ أَنَّهُ لَا يَقْتَصِرُ عَلَى الْمَجْلِسِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ (قَوْلُهُ وَالصَّحِيحُ أَنَّ لِلثَّانِيَةِ حَقَّ الْخُصُومَةِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ أَقُولُ: مَعَ كَوْنِهِ
стр. 1306
قَدْ يَعْجِزُ عَنْ امْرَأَةٍ وَلَا يَعْجِزُ عَنْ غَيْرِهَا وَيَحْتَسِبُ مِنْ السَّنَةِ أَيَّامَ حَيْضِهَا وَرَمَضَانَ وَحَجَّهُ وَغَيْبَتَهُ لَا بِمَرَضِ أَحَدِهِمَا عَلَى الْمُفْتَى بِهِ مُطْلَقًا كَمَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَصَحَّحَ فِي الْخَانِيَّةِ أَنَّ الشَّهْرَ لَا يُحْتَسَبُ وَمَا دُونَهُ يُحْتَسَبُ، وَفِي الْمُحِيطِ أَصَحُّ الرِّوَايَاتِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ نِصْفَ الشَّهْرِ وَمَا دُونَهُ يُحْتَسَبُ وَمَا زَادَ عَلَى النِّصْفِ لَا يُحْتَسَبُ وَلَا بِحَجِّهَا وَغَيْبَتِهَا وَحَبْسِهَا وَامْتِنَاعِهَا مِنْ الْمَجِيءِ إلَى السِّجْنِ بَعْدَ حَبْسِهِ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ مَوْضِعُ خَلْوَةٍ، وَلَوْ عَلَى مَهْرِهَا، وَفِي الْخُلَاصَةِ لَوْ كَانَ مُحْرِمًا وَقْتَ الْخُصُومَةِ أَجَّلَهُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ، وَفِي الْخَانِيَّةِ لَوْ وَجَدَ زَوْجَهَا مَرِيضًا لَا يَقْدِرُ عَلَى الْجِمَاعِ لَا يُؤَجِّلُ مَا لَمْ يَصِحَّ وَإِنْ طَالَ الْمَرَضُ اهـ.
وَفِيهَا وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ مُظَاهِرًا مِنْهَا إنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى الْإِعْتَاقِ أَجَّلَهُ الْقَاضِي وَإِنْ كَانَ عَاجِزًا عَنْهُ أَمْهَلَهُ الْقَاضِي شَهْرَيْنِ لِلْكَفَّارَةِ ثُمَّ يُؤَجِّلُ وَإِنْ ظَاهَرَ بَعْدَ التَّأْجِيلِ لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ وَيُحْتَسَبُ ذَلِكَ عَلَيْهِ. اهـ.
وَفِي الْمُحِيطِ الْجَامِعِ أَصْلُهُ أَنَّ كُلَّ مَوْضِعٍ تَجْرِي الْوَكَالَةُ فِيهِ يَنْتَصِبُ الْوَلِيُّ فِيهِ خَصْمًا فَالتَّفْرِيقُ بِسَبَبِ الْجَبِّ وَخِيَارُ الْبُلُوغِ وَعَدَمُ الْكَفَاءَةِ تَجْرِي الْوَكَالَةُ فِيهِ فَانْتَصَبَ الْوَلِيُّ فِيهِ خَصْمًا وَكُلُّ مَوْضِعٍ لَا تَجْرِي الْوَكَالَةُ فِيهِ لَا يَنْتَصِبُ الْوَلِيُّ خَصْمًا فِيهِ كَالْفُرْقَةِ بِالْإِبَاءِ عَنْ الْإِسْلَامِ وَاللِّعَانِ اهـ. .
(قَوْلُهُ لَمْ يُخَيَّرْ أَحَدُهُمَا بِعَيْبٍ) أَيْ: لَا خِيَارَ لِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ بِعَيْبٍ فِي الْآخَرِ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحِقَّ بِالْعَقْدِ هُوَ الْوَطْءُ وَالْعَيْبُ لَا يُفَوِّتُهُ بَلْ يُوجِبُ فِيهِ خَلَلًا فَفَوَاتُهُ بِالْمَوْتِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ لَا يُوجِبُ الْخِيَارَ فَاخْتِلَالُهُ أَوْلَى، وَفِي الْهِدَايَةِ أَنَّ اخْتِلَالَهُ بِالْمَوْتِ لَا يُوجِبُ الْفَسْخَ فَبِالْعَيْبِ أَوْلَى وَاعْتَرَضَ عَلَيْهِ جَمِيعُ الشَّارِحِينَ بِأَنَّ النِّكَاحَ مُؤَقَّتٌ بِحَيَاتِهِمَا وَلَمْ يُجِيبُوا وَأَجَبْت عَنْهُ بِجَوَابَيْنِ الْأَوَّلُ أَنَّ النِّكَاحَ يَنْتَهِي بِالْمَوْتِ لَا أَنَّهُ يَنْفَسِخُ قَالُوا وَالشَّيْءُ بِانْتِهَائِهِ يَتَقَرَّرُ وَلَا يَنْفَسِخُ.
وَالثَّانِي وَهُوَ الْأَحْسَنُ أَنَّهُ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ تَقْدِيرُهُ لَا يُوجِبُ خِيَارَ الْفَسْخِ حَتَّى لَا يَسْقُطَ بِالْمَوْتِ شَيْءٌ مِنْ مَهْرِهَا أَطْلَقَ الْعَيْبَ فَشَمِلَ الْجُذَامَ وَالْبَرَصَ وَالْجُنُونَ وَالرَّتَقَ وَالْقَرَنَ وَخَالَفَ الشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ وَأَحْمَدُ فِي هَذِهِ الْخَمْسَةِ وَخَالَفَ مُحَمَّدٌ فِي الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ إذَا كَانَتْ بِالزَّوْجِ فَتُخَيَّرُ الْمَرْأَةُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ بِهَا فَلَا يُخَيَّرُ لِقُدْرَتِهِ عَلَى دَفْعِ الضَّرَرِ عَنْ نَفْسِهِ بِالطَّلَاقِ دُونَهَا وَيَرِدُ عَلَيْهِ تَخْيِيرُ الْغُلَامِ إذَا بَلَغَ عِنْدَ مُحَمَّدٍ فَإِنَّهُ قَادِرٌ بِالطَّلَاقِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ خِيَارَ الْبُلُوغِ لِدَفْعِ ضَرَرِ فِعْلِ الْغَيْرِ بِخِلَافِهِ هُنَا؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ فَعَلَهُ كَمَا لَا يَخْفَى، الْجُذَامُ مِنْ الْجَذْمِ بِفَتْحِ الْجِيمِ الْقَطْعُ وَهُوَ مَصْدَرٌ مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَمِنْهُ يُقَالُ جُذِمَ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ إذَا أَصَابَهُ الْجُذَامُ؛ لِأَنَّهُ يَقْطَعُ اللَّحْمَ وَيُسْقِطُهُ وَهُوَ مَجْذُومٌ قَالُوا وَلَا يُقَالُ فِيهِ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى أَجْذَمُ وِزَانُ أَحْمَرَ كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ.
وَفِي الْقَامُوسِ وَالْجُذَامُ كَالْغُرَابِ عِلَّةٌ تَحْدُثُ مِنْ انْتِشَارِ السَّوْدَاءِ فِي الْجَسَدِ كُلِّهِ فَيَفْسُدُ مِزَاجُ الْأَعْضَاءِ وَهَيْئَاتُهَا وَرُبَّمَا انْتَهَى إلَى تَآكُلِ الْأَعْضَاءِ وَسُقُوطِهَا عَنْ تَقَرُّحِ جَذْمٍ فَهُوَ مَجْذُومٌ وَمُجْذَمٌ وَأَجْذَمُ وَوَهَمَ الْجَوْهَرِيُّ فِي مَنْعِهِ اهـ.
وَالْبَرَصُ مُحَرَّكَةٌ بَيَاضٌ يَظْهَرُ فِي ظَاهِرِ الْبَدَنِ لِفَسَادِ مِزَاجٍ بَرِصَ كَفَرِحَ فَهُوَ أَبْرَصُ وَأَبْرَصَهُ اللَّهُ ثُمَّ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَجُنَّ بِالضَّمِّ جِنًّا وَجُنُونًا وَاسْتُجِنَّ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ وَتَجَنَّنَ وَتَجَانَّ وَأَجَنَّهُ اللَّهُ فَهُوَ مَجْنُونٌ، وَأَمَّا الرَّتَقُ ضِدُّ الْفَتْقِ وَمُحَرَّكُهُ جَمْعُ رَتْقَةٍ وَمَصْدَرُ قَوْلِك امْرَأَةٌ رَتْقَاءُ بَيِّنَةُ الرَّتَقِ لَا يُسْتَطَاعُ جِمَاعُهَا أَوْ لَا خَرْقَ لَهَا إلَّا الْمَبَالُ خَاصَّةً، وَفِي الْمِصْبَاحِ رُتِقَتْ الْمَرْأَةُ رَتْقًا مِنْ بَابِ تَعِبَ فَهِيَ رَتْقَاءُ إذَا اسْتَدَّ مَدْخَلُ الذَّكَرِ مِنْ فَرْجِهَا فَلَا يُسْتَطَاعُ جِمَاعُهَا وَالْقَرْنُ مِثْلُ فَلْسٍ الْعَفَلَةُ وَهُوَ لَحْمٌ يَنْبُتُ فِي الْفَرْجِ فِي
ــ
[منحة الخالق]
الصَّحِيحُ لَا يُقَاوِمُ الْمُفْتَى بِهِ وَقَدْ قَدَّمَ عَنْ الْمُحِيطِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الْخِيَارُ عَلَى الْمُفْتَى بِهِ (قَوْلُهُ وَصُحِّحَ فِي الْخَانِيَّةِ أَنَّ الشَّهْرَ لَا يُحْتَسَبُ) قَالَ الرَّمْلِيُّ وَإِذَا لَمْ يُحْتَسَبْ عَلَيْهِ يُعَوَّضُ لِذَلِكَ عَوَّضَهُ كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ وَأَطْلَقَ التَّعْوِيضَ فَأَفَادَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مِنْ ذَلِكَ الْفَصْلِ لِاسْتِلْزَامِهِ اسْتِئْنَافَ سَنَةٍ كَامِلَةٍ وَلَمْ أَرَهُ لِعُلَمَائِنَا صَرِيحًا وَالْوَجْهُ يَقْتَضِيهِ فَتَأَمَّلْ، وَفِي الْخَانِيَّةِ، وَلَوْ هَرَبَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ زَوْجِهَا لَا تُحْتَسَبُ تِلْكَ الْأَيَّامُ عَلَى الزَّوْجِ (قَوْلُهُ أَجَّلَهُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ) هَكَذَا رَأَيْتُهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَكَذَا فِي الْفَتْحِ وَالْأَوْلَى إبْدَالُ الْإِحْرَامِ بِالْإِحْلَالِ كَمَا فَعَلَ فِي الْبَدَائِعِ.
(قَوْلُهُ وَأَجَبْت عَنْهُ بِجَوَابَيْنِ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ كُلٌّ مِنْ الْجَوَابَيْنِ غَيْرُ مَانِعٍ فِي دَفْعِ هَذَا الْإِيرَادِ لِمَنْ تَأَمَّلْ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنَّ فَوْتَ الِاسْتِيفَاء أَصْلًا بِالْمَوْتِ يَعْنِي قَبْلَ التَّسْلِيمِ لَا يُوجِبُ فَسْخَ النِّكَاحِ قَبْلَ الْمَوْتِ مَعَ أَنَّا عَهِدْنَا ذَلِكَ شَرْعًا فِي الْبَيْعِ فَعَلِمْنَا أَنَّ اخْتِلَالَهُ بِهَذِهِ الْعُيُوبِ أَوْلَى أَنْ لَا يُوجِبَهُ، وَهَذَا؛ لِأَنَّهُ قَبْلَ التَّسْلِيمِ هُوَ الَّذِي يَفُوتُ بِهِ الِاسْتِيفَاءُ أَصْلًا لَا بَعْدَهُ وَبِهَذَا يَظْهَرُ الْمُرَادُ وَيَنْدَفِعُ الْإِيرَادُ وَاَللَّهُ تَعَالَى الْمُوَفِّقُ (قَوْلُهُ وَالْقَرْنُ مِثْلُ فَلْسٍ الْعَفَلَةُ) قَالَ الرَّمْلِيُّ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ زَكَرِيَّا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ الْقَرَنُ بِفَتْحِ رَائِهِ أَرْجَحُ مِنْ إسْكَانِهَا قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: الْقَرَنُ بِفَتْحِ الرَّاءِ هُوَ الْعَفَلَةُ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَالْفَاءِ الْمَفْتُوحَتَيْنِ قَالُوا وَالْقَرَنُ بِفَتْحِ الرَّاءِ مَصْدَرٌ فَالْفَتْحُ عَلَى إرَادَةِ الْمَصْدَرِ وَالْإِسْكَانُ عَلَى إرَادَةِ الِاسْمِ وَنَفْسُ الْعَفَلَةِ إلَّا أَنَّ الْفَتْحَ أَرْجَحُ لِكَوْنِهِ مُوَافِقًا لِبَاقِي الْعُيُوبِ فَإِنَّهَا كُلُّهَا مَصَادِرُ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ
стр. 1307
مَدْخَلِ الذَّكَرِ كَالْغُدَّةِ الْغَلِيظَةِ وَقَدْ يَكُونُ عَظْمًا وَيُحْكَى أَنَّهُ اخْتَصَمَ إلَى الْقَاضِي شُرَيْحٍ فِي جَارِيَةٍ بِهَا قَرْنٌ فَقَالَ أَقْعِدُوهَا فَإِنْ أَصَابَ الْأَرْضَ فَهُوَ عَيْبٌ وَإِلَّا فَلَا وَقَالَ الْقَلَعِيُّ الْقَرَنُ بِفَتْحِ الرَّاءِ بِمَنْزِلَةِ الْعَفَلَةِ فَأَوْقَعَ الْمَصْدَرَ مَوْقِعَ الِاسْمِ وَهُوَ سَائِغٌ كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ وَالرَّتَقُ بِفَتْحِ التَّاءِ كَمَا فِي الْعِنَايَةِ وَقَدْ كَتَبْنَا فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ فِي مَذْهَبِ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ الْقَاضِيَ لَوْ قَضَى بِرَدِّ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ بِعَيْبٍ نَفَذَ قَضَاؤُهُ، وَفِي الْقُنْيَةِ مِنْ الْكَرَاهِيَة جِرَاحٌ اشْتَرَى جَارِيَةً رَتْقَاءَ فَلَهُ شَقُّ الرَّتَقِ وَإِنْ تَأَلَّمَتْ اهـ.
وَلَمْ أَرَ حُكْمَ شَقِّ الرَّتْقَاءِ الْمَنْكُوحَةِ وَقَالُوا فِي تَعْلِيلِ عَدَمِ رَدِّهَا لِإِمْكَانِ شَقِّهِ وَلَكِنْ مَا رَأَيْت هَلْ يُشَقُّ جَبْرًا أَمْ لَا، وَفِي الْمِعْرَاجِ لَوْ تَرَاضَى الْعِنِّينُ وَزَوْجَتُهُ عَلَى النِّكَاحِ بَعْدَ التَّفْرِيقِ فَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا إلَّا رِوَايَةً عَنْ أَحْمَدَ حَيْثُ قَالَ لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا كَفُرْقَةِ اللِّعَانِ، وَهَذَا بَاطِلٌ لَا أَصْلَ لَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
(بَابُ الْعِدَّةِ) .
لَمَّا تَرَتَّبَتْ فِي الْوُجُودِ عَلَى الْفُرْقَةِ بِجَمِيعِ أَنْوَاعِهَا أَوْرَدَهَا عَقِيبَ الْكُلِّ وَهِيَ لُغَةً الْإِحْصَاءُ عَدَدْت الشَّيْءَ أَحْصَيْته إحْصَاءً، وَفِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ لِلْمُصَنِّفِ الْعِدَّةُ مَصْدَرُ عَدَّ الشَّيْءَ يَعُدُّهُ «وَسُئِلَ ﵇ مَتَى تَكُونُ الْقِيَامَةُ قَالَ إذَا تَكَامَلَتْ الْعِدَّتَانِ» أَيْ: عِدَّةُ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَعِدَّةُ أَهْلِ النَّارِ أَيْ: عَدَدُهُمْ وَسُمِّيَ زَمَانُ التَّرَبُّصِ عِدَّةً؛ لِأَنَّهَا تَعُدُّهُ وَيُقَالُ عَلَى الْمَعْدُودِ، وَفِي الدُّرِّ النَّثِيرِ أَيْ: إذَا تَكَامَلَتْ عِنْدَ اللَّهِ بِرُجُوعِهِمْ إلَيْهِ، وَفِي الْمِصْبَاحِ وَعِدَّةُ الْمَرْأَةِ قِيلَ أَيَّامُ أَقْرَائِهَا مَأْخُوذٌ مِنْ الْعَدِّ وَالْحِسَابِ وَقِيلَ تَرَبُّصُهَا الْمُدَّةَ الْوَاجِبَةَ عَلَيْهَا وَالْجَمْعُ عِدَدٌ مِثْلُ سِدْرَةٍ وَسِدَرٍ وقَوْله تَعَالَى ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١] قَالَ النُّحَاةُ اللَّامُ بِمَعْنَى فِي أَيْ: فِي عِدَّتِهِنَّ اهـ.
وَفِي الشَّرِيعَةِ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (هِيَ تَرَبُّصٌ يَلْزَمُ الْمَرْأَةَ عِنْدَ زَوَالِ النِّكَاحِ أَوْ شُبْهَتِهِ) أَيْ: لُزُومُ انْتِظَارِ انْقِضَاءِ مُدَّةٍ وَالتَّرَبُّصُ التَّثَبُّتُ وَالِانْتِظَارُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّى حِينٍ﴾ [المؤمنون: ٢٥] وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ﴾ [التوبة: ٩٨] وَقَالَ تَعَالَى ﴿فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ﴾ [التوبة: ٥٢] كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَإِنَّمَا قَدَّرْنَا اللُّزُومَ؛ لِأَنَّ التَّرَبُّصَ فِعْلُهَا وَقَدْ قَالُوا إنَّ رَكْنَهَا حُرُمَاتٌ أَيْ: لُزُومَاتٌ كَحُرْمَةِ تَزَوُّجِهَا عَلَى الْغَيْرِ وَنَقَلُوا عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّ رُكْنَهَا التَّرَبُّصُ عِنْدَهُ وَفَرَّعُوا عَلَى الِاخْتِلَافِ تَدَاخُلَ الْعِدَّتَيْنِ فَعِنْدَنَا يَتَدَاخَلَانِ خِلَافًا لَهُ وَانْقِضَاؤُهُ بِدُونِ عِلْمِهَا عِنْدَنَا خِلَافًا لَهُ، وَهَذَا أَوْلَى مِمَّا فِي الْبَدَائِعِ مِنْ جَعْلِهَا فِي الشَّرْعِ عِنْدَنَا اسْمًا لِأَجَلٍ ضُرِبَ لِانْقِضَاءِ مَا بَقِيَ مِنْ آثَارِ النِّكَاحِ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ اسْمًا لِفِعْلِ التَّرَبُّصِ؛ لِأَنَّهُ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ يَكُونُ رُكْنُهَا نَفْسَ الْأَجَلِ وَقَدْ صَرَّحُوا بِخِلَافِهِ إلَّا أَنَّهُ لَوْ صَحَّ انْدَفَعَ الْإِشْكَالُ الْوَارِدُ عَلَى عِدَّةِ الصَّغِيرَةِ؛ إذْ لَيْسَ فِي الْعِدَّةِ وُجُوبُ شَيْءٍ بَلْ هِيَ مُجَرَّدُ انْقِضَاءِ الْأَجَلِ.
وَالثَّابِتُ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ عَدَمُ صِحَّةِ التَّزَوُّجِ لَا خِطَابُ أَحَدٍ بَلْ وَضَعَ الشَّارِعُ عَدَمَ الصِّحَّةِ لَوْ فُعِلَ وَيَرِدُ عَلَى مَا فِي الْكِتَابِ عِدَّةُ الصَّغِيرَةِ؛ إذْ لَا لُزُومَ فِي حَقِّهَا وَلَا تَرَبُّصَ وَاجِبٌ وَأُجِيبَ بِأَنَّهَا لَيْسَتْ هِيَ الْمُخَاطَبَةَ بَلْ الْوَلِيُّ هُوَ الْمُخَاطَبُ بِأَنْ لَا يُزَوِّجَهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ مُدَّةُ الْعِدَّةِ وَلِهَذَا لَمْ يُطْلِقْ أَكْثَرُ الْمَشَايِخِ لَفْظَ الْوُجُوبِ عَلَى عِدَّةِ الصَّغِيرَةِ لِعَدَمِ خِطَابِهَا وَإِنَّمَا يَقُولُونَ تَعْتَدُّ وَقُيِّدَ بِقَوْلِهِ يَلْزَمُ الْمَرْأَةَ؛ لِأَنَّ مَا يَلْزَمُ الرَّجُلَ مِنْ التَّرَبُّصِ عَنْ التَّزَوُّجِ إلَى مُضِيِّ عِدَّةِ امْرَأَتِهِ فِي نِكَاحِ أُخْتِهَا وَنَحْوِهِ لَا يُسَمَّى عِدَّةً اصْطِلَاحًا لِاخْتِصَاصِهِ بِتَرَبُّصِهَا وَإِنْ وُجِدَ مَعْنَى الْعِدَّةِ فِيهِ وَيَجُوزُ إطْلَاقُ الْعِدَّةِ عَلَيْهِ شَرْعًا كَمَا أَفْهَمَهُ مَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ فَعَلَى هَذَا مَا فِي الْكِتَابِ مَعْنَاهَا الِاصْطِلَاحِيُّ، وَأَمَّا فِي الشَّرِيعَةِ فَهِيَ تَرَبُّصٌ يَلْزَمُ الْمَرْأَةَ أَوْ الرَّجُلَ عِنْدَ وُجُودِ سَبَبِهِ وَقَدْ ضَبَطَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ ﵀ فِي خِزَانَةِ الْفِقْهِ الْمَوَاضِعَ الَّتِي يَمْتَنِعُ الْإِنْسَانُ مِنْ الْوَطْءِ فِيهَا حَتَّى تَمْضِيَ مُدَّةٌ فِي عِشْرِينَ مَوْضِعًا نِكَاحُ أُخْتِ امْرَأَتِهِ وَعَمَّتِهَا وَخَالَتِهَا وَبِنْتِ أُخْتِهَا وَبِنْتِ أَخِيهَا
ــ
[منحة الخالق]
وَأَمَّا إنْكَارُ بَعْضِهِمْ عَلَى الْفُقَهَاءِ فَتْحَهُ وَتَلْحِينَهُ إيَّاهُمْ فَلَيْسَ كَمَا ذُكِرَ اهـ. مُلَخَّصًا
(قَوْلُهُ إنَّ الْقَاضِيَ لَوْ قَضَى بِرَدِّ إلَخْ) أَيْ: الْقَاضِي الْمُجْتَهِدُ أَوْ الْمُقَلِّدُ لِمَنْ يَقُولُ بِذَلِكَ كَمَا لَا يَخْفَى قَالَهُ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ (قَوْلُهُ وَلَكِنْ مَا رَأَيْتُ هَلْ يُشَقُّ جَبْرًا أَمْ لَا) قَالَ فِي النَّهْرِ يَنْبَغِي أَنْ تُجْبَرَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ التَّسْلِيمَ الْوَاجِبَ عَلَيْهَا لَا يُمْكِنُ بِدُونِهِ.
[بَابُ الْعِدَّةِ]
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا قَدَّرْنَا اللُّزُومَ إلَخْ) هَذَا التَّقْدِيرُ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مَعَ قَوْلِهِ يَلْزَمُ الْمَرْأَةَ نَعَمْ قَالَ فِي الْحَوَاشِي السَّعْدِيَّةِ إذَا كَانَ رَكْنُهَا الْحُرُمَاتِ أَيْ: حُرْمَةَ التَّزَوُّجِ وَالْخُرُوجِ فَيَكُونُ التَّعْرِيفُ بِالتَّرَبُّصِ عَلَى هَذَا تَعْرِيفًا بِاللَّازِمِ (قَوْلُهُ وَيَرِدُ عَلَى مَا فِي الْكِتَابِ إلَخْ) تَكْرَارٌ مَعَ قَوْلِهِ إلَّا أَنَّهُ لَوْ صَحَّ انْدَفَعَ الْإِشْكَالُ إلَخْ
стр. 1308
وَالْخَامِسَةِ وَإِدْخَالُ الْأَمَةِ عَلَى الْحُرَّةِ وَنِكَاحُ أُخْتِ الْمَوْطُوءَةِ فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ أَوْ فِي شُبْهَةِ عَقْدٍ وَنِكَاحُ الرَّابِعَةِ كَذَلِكَ وَنِكَاحُ الْمُعْتَدَّةِ لِلْأَجْنَبِيِّ وَنِكَاحُ الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا وَوَطْءُ الْأَمَةِ الْمُشْتَرَاةِ وَالْحَامِلِ مِنْ الزِّنَا إذَا تَزَوَّجَهَا وَالْحَرْبِيَّةِ إذَا أَسْلَمَتْ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَهَاجَرَتْ إلَيْنَا وَكَانَتْ حَامِلًا فَتَزَوَّجَهَا رَجُلٌ وَالْمَسْبِيَّةُ لَا تُوطَأُ حَتَّى تَحِيضَ أَوْ يَمْضِيَ شَهْرَانِ كَانَتْ لَا تَحِيضُ لِصِغَرٍ أَوْ كِبَرٍ وَنِكَاحُ الْمُكَاتَبَةِ وَوَطْؤُهَا لِمَوْلَاهَا حَتَّى تَعْتِقَ أَوْ تُعَجِّزَ نَفْسُهَا وَنِكَاحُ الْوَثَنِيَّةِ وَالْمُرْتَدَّةِ وَالْمَجُوسِيَّةِ لَا يَجُوزُ حَتَّى تُسْلِمَ وَدَخَلَ تَحْتَ شُبْهَةِ النِّكَاحِ الْفَاسِدِ وَمَنْ زُفَّتْ إلَيْهِ غَيْرُ امْرَأَتِهِ فَوَطِئَهَا وَلَكِنْ خَرَجَ عَنْ التَّعْرِيفِ عِدَّةُ أُمِّ الْوَلَدِ إذَا مَاتَ مَوْلَاهَا أَوْ أَعْتَقَهَا فَإِنَّهَا وَاجِبَةٌ عِنْدَنَا مَعَ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ عِنْدَ زَوَالِ النِّكَاحِ أَوْ شُبْهَتِهِ هَذَا مَا أَوْرَدْتُهُ قَبْلَ الِاطِّلَاعِ عَلَى الِاصْطِلَاحِ ثُمَّ رَأَيْته عَرَّفَهَا فِيهِ بِمَا يُدْخِلُ عِدَّةَ أُمِّ الْوَلَدِ فَقَالَ هِيَ اسْمٌ لِأَجَلٍ ضُرِبَ لِانْقِضَاءِ مَا بَقِيَ مِنْ آثَارِ النِّكَاحِ أَوْ الْفِرَاشِ وَقَالَ فِي إيضَاحِ الْإِصْلَاحِ لَا بُدَّ مِنْهُ لِتَنْتَظِمَ عِدَّةَ أُمِّ الْوَلَدِ اهـ.
وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ أَوْ شَبَهِهِ بِإِضَافَةِ الشَّبَهِ إلَى ضَمِيرِ النِّكَاحِ وَعَلَى النُّسْخَةِ الْأُولَى بِإِضَافَةِ الشُّبْهَةِ إلَيْهِ فَعَلَى النُّسْخَةِ الثَّانِيَةِ تَدْخُلُ عِدَّةُ أُمِّ الْوَلَدِ؛ لِأَنَّهَا تَرَبُّصٌ يَلْزَمُهَا عِنْدَ زَوَالِ شَبَهِ النِّكَاحِ لِمَا أَنَّ لَهَا فِرَاشًا كَالْحُرَّةِ وَإِنْ كَانَ أَضْعَفَ مِنْ فِرَاشِهَا وَقَدْ زَالَ بِالْعِتْقِ وَلَكِنْ لَا يَدْخُلُ مَنْ زُفَّتْ إلَيْهِ غَيْرُ امْرَأَتِهِ وَقُلْنَ امْرَأَتُك إلَّا عَلَى النُّسْخَةِ الْأُولَى وَعَلَيْهَا فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ قَوْلُهُ أَوْ شُبْهَتِهِ مَعْطُوفٌ عَلَى الزَّوَالِ لَا عَلَى النِّكَاحِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ عُطِفَ عَلَيْهِ لَاقْتَضَى أَنَّهَا لَا تَجِبُ إلَّا عِنْدَ زَوَالِ الشُّبْهَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَأَمَّا سَبَبُ وُجُوبِهَا فَلِكُلِّ نَوْعٍ مِنْهَا سَبَبٌ فَعِدَّةُ الْأَقْرَاءِ لِوُجُوبِهَا أَسْبَابٌ مِنْهَا الْفُرْقَةُ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ سَوَاءٌ كَانَتْ بِطَلَاقٍ أَوْ بِغَيْرِ طَلَاقٍ بَعْدَ وَطْءٍ أَوْ خَلْوَةٍ وَمِنْهَا عِدَّةُ النِّكَاحِ الْفَاسِدِ سَبَبُهَا تَفْرِيقُ الْقَاضِي أَوْ الْمُشَارَكَةُ وَشَرْطُهَا أَنْ تَكُونَ بَعْدَ الْوَطْءِ حَقِيقَةً وَمِنْهَا عِدَّةُ الْوَطْءِ عَنْ شُبْهَةٍ فَسَبَبُهَا الْوَطْءُ وَمِنْهَا عِدَّةُ أُمِّ الْوَلَدِ وَسَبَبُهَا عِتْقُ الْمَوْلَى بِإِعْتَاقِهِ أَوْ مَوْتِهِ.
وَأَمَّا عِدَّةُ مَنْ لَمْ تَحِضْ لِصِغَرٍ أَوْ كِبَرٍ سَبَبُهَا الطَّلَاقُ وَشَرْطُ وُجُوبِهَا إمَّا الصِّغَرُ أَوْ الْكِبَرُ أَوْ عَدَمُ الْحَيْضِ رَأْسًا وَالثَّانِي الدُّخُولُ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا، وَأَمَّا عِدَّةُ الْحَمْلِ فَسَبَبُهَا الْفُرْقَةُ أَوْ الْوَفَاةُ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ مُخْتَصَرًا وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ مِنْ أَنَّ سَبَبَ وُجُوبِهَا عَقْدُ النِّكَاحِ الْمُتَأَكِّدُ بِالتَّسْلِيمِ أَوْ مَا يَجْرِي مَجْرَاهُ مِنْ الْخَلْوَةِ وَالْمَوْتِ، وَلَوْ فَاسِدًا، وَأَمَّا الْفُرْقَةُ فَشَرْطُهَا، فَالْإِضَافَةُ فِي قَوْلِهِمْ عِدَّةُ الطَّلَاقِ إلَى الشَّرْطِ اهـ.
وَالظَّاهِرُ مَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ لِعَدَمِ صَلَاحِيَةِ الطَّلَاقِ وَالْمَوْتِ لِلسَّبَبِيَّةِ لِمَا فِي الْمُصَفَّى كَانَ الْقِيَاسُ أَنْ لَا تَجِبَ الْعِدَّةُ بِالطَّلَاقِ وَالْمَوْتِ؛ لِأَنَّهُمَا مُزِيلَانِ لِلنِّكَاحِ وَالشَّيْءُ إذَا زَالَ يَزُولُ بِجَمِيعِ آثَارِهِ وَإِنَّمَا وَجَبَتْ بِالنَّصِّ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ اهـ.
وَحُكْمُهَا حُرْمَةُ نِكَاحِهَا عَلَى غَيْرِهِ وَحُرْمَةُ نِكَاحِ أُخْتِهَا وَأَرْبَعٍ سِوَاهَا كَذَا قَالُوا: وَيَنْبَغِي الِاقْتِصَارُ عَلَى الثَّانِي؛ لِأَنَّ حُرْمَةَ نِكَاحِهَا عَلَى غَيْرِهِ مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ الَّتِي قَدَّمْنَا أَنَّهَا الرَّكْنُ وَمَحْظُورَاتُهَا حُرْمَةُ التَّزَيُّنِ وَالتَّطَيُّبِ خُصُوصًا فِي الْمُبَانَةِ وَالْخُرُوجِ مِنْ الْمَنْزِلِ عُمُومًا كَمَا سَيَأْتِي فِي الْحِدَادِ وَأَنْوَاعُهَا حَيْضٌ وَأَشْهُرٌ وَوَضْعُ حَمْلٍ لَتُعْرَفَ بَرَاءَةُ رَحِمٍ وَلِلتَّعَبُّدِ وَلِإِظْهَارِ حُزْنٍ عَلَى زَوْجٍ وَإِلَى هُنَا ظَهَرَ أَنَّ الْكَلَامَ فِيهَا فِي عَشَرَةِ مَوَاضِعَ مَعْنَاهَا لُغَةً وَشَرْعًا وَاصْطِلَاحًا وَرُكْنُهَا وَشَرْطُهَا وَسَبَبُهَا وَحُكْمُهَا وَمَحْظُورَاتُهَا وَأَنْوَاعُهَا وَدَلِيلُهَا.
(قَوْلُهُ عِدَّةُ الْحُرَّةِ لِلطَّلَاقِ أَوْ الْفَسْخِ ثَلَاثَةُ أَقْرَاءٍ) أَيْ: حَيْضٍ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْعِدَّةَ اسْمٌ لِلْأَجَلِ الْمَضْرُوبِ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ عَلَى إرَادَةِ مُدَّةِ ثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ؛ لِأَنَّهُ أَوْقَعَ ثَلَاثَةً خَبَرًا لِلْعِدَّةِ عَلَى تَقْدِيرِ الرَّفْعِ فَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ التَّحْقِيقِ، وَأَمَّا عَلَى تَقْدِيرِ نَصْبِ ثَلَاثَةٍ فَالْمُرَادُ كَوْنُ عِدَّتِهَا فِي مُدَّةِ ثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ؛ لِأَنَّ الْحُرُمَاتِ تَتَعَلَّقُ فِي مُدَّةِ الْأَقْرَاءِ فَكَانَ ظَرْفَ زَمَانٍ مُعْرَبًا
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ وَالْخَامِسَةِ) أَيْ: وَنِكَاحُ الْمَرْأَةِ الْخَامِسَةِ لِمَنْ مَعَهُ أَرْبَعٌ وَالْمُرَادُ مَا زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِ (قَوْلُهُ وَنِكَاحُ الرَّابِعَةِ كَذَلِكَ) لَمْ أَرَ لَفْظَةً كَذَلِكَ فِي نُسْخَتَيْ الْخِزَانَةِ وَاَلَّذِي فِيهَا وَلَا نِكَاحَ الرَّابِعَةِ إلَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّةِ الْمَوْطُوءَةِ اهـ.
يَعْنِي لَوْ طَلَّقَ إحْدَى نِسَائِهِ الْأَرْبَعِ لَا يَنْكِحُ رَابِعَةً سِوَاهَا مَا لَمْ تَنْقَضِ عِدَّةُ الْمَوْطُوءَةِ.
(قَوْلُهُ وَدَخَلَتْ تَحْتَ شُبْهَةِ النِّكَاحِ) كَذَا فِي النُّسَخِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ تَحْرِيفٌ مِنْ النُّسَّاخِ وَالْأَصْلُ شُبْهَتُهُ بِالْإِضَافَةِ إلَى الضَّمِيرِ وَالنِّكَاحُ فَاعِلُ دَخَلَ وَالْفَاسِدُ صِفَتُهُ وَمَنْ مَعْطُوفٌ عَلَى الْفَاعِلِ (قَوْلُهُ هَذَا مَا رَأَيْته قَبْلَ الِاطِّلَاعِ عَلَى الِاصْطِلَاحِ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ تَحْرِيفٌ وَالْأَصْلُ الْإِصْلَاحُ بِدُونِ طَاءٍ بَعْدَ الصَّادِ وَالْمُرَادُ إصْلَاحُ الْوِقَايَةِ لِابْنِ كَمَالٍ بَاشَا وَالْإِيضَاحِ هُوَ شَرْحُهُ لَهُ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ أَوْ شَبَهُهُ) أَيْ: بِكَسْرِ الشِّينِ وَسُكُونِ الْبَاءِ أَوْ بِفَتْحِهِمَا (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ عُطِفَ عَلَيْهِ لَاقْتَضَى إلَخْ) قِيلَ: النِّكَاحُ الْفَاسِدُ لَا تَجِبُ فِيهِ الْعِدَّةُ إلَّا بِزَوَالِ الشُّبْهَةِ وَهِيَ الْمُتَارَكَةُ بِالْقَوْلِ بَعْدَ الدُّخُولِ وَبِهِ أَوْ بِالْفِعْلِ قَبْلَهُ وَالْمُرَادُ بِمُتَارَكَةِ الْفِعْلِ مُفَارَقَةُ الْأَبْدَانِ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُعْتَبَرَ مُفَارَقَةُ الْأَبْدَانِ فِي الْمَزْفُوفَةِ لِغَيْرِ زَوْجِهَا زَوَالًا فَلْيُتَأَمَّلْ
стр. 1309
وَاقِعًا خَبَرًا عَنْ اسْمِ مَعْنًى نَحْوَ السَّفَرُ غَدًا لَكِنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ الرَّفْعِ اُعْتُبِرَ فِيهِ الْإِطْلَاقُ الْمَجَازِيُّ أَعْنِي إطْلَاقَ الْعِدَّةِ عَلَى نَفْسِ الْمُدَّةِ أُطْلِقَ الطَّلَاقُ فَشَمِلَ الْبَائِنَ وَالرَّجْعِيَّ وَلَمْ يُقَيَّدْ بِالدُّخُولِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْأَصْلَ فِي النِّكَاحِ الدُّخُولُ وَلَا بُدَّ مِنْهُ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا حَتَّى تَجِبَ عَلَى مُطَلَّقَةٍ بَعْدَ الْخَلْوَةِ وَلَوْ فَاسِدَةً كَمَا بَيَّنَّاهُ فِيهَا وَلَمْ أَرَ حُكْمَ مَا إذَا وَطِئَهَا فِي دُبُرِهَا أَوْ أَدْخَلَتْ مَنِيَّهُ فِي فَرْجِهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا مِنْ غَيْرِ إيلَاجٍ فِي قُبُلِهَا وَفِي تَحْرِيرِ الشَّافِعِيَّةِ وُجُوبُهَا فِيهِمَا وَلَا بُعْدَ أَنْ يُحْكَمَ عَلَى الْمَذْهَبِ بِالثَّانِي؛ لِأَنَّ إدْخَالَ الْمَنِيِّ مُحْتَاجٌ إلَى تَعَرُّفِ الْبَرَاءَةِ أَكْثَرَ مِنْ مُجَرَّدِ الْإِيلَاجِ وَالْأَصْلُ فِي هَذَا النَّوْعِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨] وَالْمُرَادُ بِهِنَّ الْمَدْخُولَاتُ اللَّاتِي يَحِضْنَ وَهُوَ خَبَرٌ بِمَعْنَى الْأَمْرِ.
وَأَصْلُ الْكَلَامِ لِيَتَرَبَّصْنَ وَلَامُ الْأَمْرِ مَحْذُوفَةٌ فَاسْتُغْنِيَ عَنْ ذِكْرِهِ وَإِخْرَاجُ الْأَمْرِ فِي صُورَةِ الْخَبَرِ تَأْكِيدٌ لَهُ وَلِلْإِشْعَارِ بِأَنَّهُ مِمَّا يُتَلَقَّى بِالْمُسَارَعَةِ إلَى امْتِثَالِهِ نَحْوَ قَوْلِهِمْ فِي الدُّعَاءِ رَحِمَك اللَّهُ أُخْرِجَ فِي صُورَةِ الْخَبَرِ ثِقَةً بِالِاسْتِجَابَةِ كَأَنَّ الرَّحْمَةَ وُجِدَتْ فَهُوَ يُخْبِرُ عَنْهَا وَبِنَاؤُهُ عَلَى الْمُبْتَدَأِ يَدُلُّ عَلَى زِيَادَةِ التَّأْكِيدِ، وَلَوْ قِيلَ يَتَرَبَّصُ الْمُطَلَّقَاتُ لَمْ يَكُنْ بِتِلْكَ الْوَكَادَةِ؛ لِأَنَّ الْجُمْلَةَ الِاسْمِيَّةَ تَدُلُّ عَلَى الدَّوَامِ وَالثَّبَاتِ بِخِلَافِ الْفِعْلِيَّةِ، وَفِي ذِكْرِ الْأَنْفُسِ تَهْيِيجٌ لَهُنَّ عَلَى التَّرَبُّصِ وَزِيَادَةُ تَعَبٍ؛ إذْ نُفُوسُهُنَّ طَوَامِحُ إلَى الرِّجَالِ فَأُمِرْنَ أَنْ يَقْمَعْنَ أَنْفُسَهُنَّ وَيَغْلِبْنَهَا عَلَى الطُّمُوحِ وَيَجْبُرْنَهَا عَلَى التَّرَبُّصِ وَانْتَصَبَ ثَلَاثَةٌ عَلَى الظَّرْفِ أَيْ: مُدَّةَ ثَلَاثَةِ قُرُوءٍ وَجَاءَ الْمُمَيِّزُ عَلَى جَمْعِ الْكَثْرَةِ دُونَ الْقِلَّةِ الَّتِي هِيَ الْإِقْرَاءُ لِجَوَازِ اسْتِعْمَالِ أَحَدِ الْجَمْعَيْنِ مَكَانَ الْآخَرِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْجَمْعِيَّةِ وَلَعَلَّ الْقُرُوءَ أَكْثَرُ فِي جَمْعِ الْقُرْءِ مِنْ الْأَقْرَاءِ فَأُوثِرَ عَلَيْهِ تَنْزِيلًا لِقَلِيلِ الِاسْتِعْمَالِ مَنْزِلَةَ الْمُهْمَلِ كَذَا فِي الْمِعْرَاجِ.
وَالْقُرْءُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ وَأَوَّلَهُ أَصْحَابُنَا فِي الْآيَةِ بِالْحَيْضِ وَالشَّافِعِيُّ بِالطُّهْرِ وَمَوْضِعُهُ الْأُصُولُ وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ تَظْهَرُ فِيمَا إذَا طَلَّقَهَا فِي الطُّهْرِ فَإِنَّهُ تَنْقَضِي الْعِدَّةُ بِرُؤْيَةِ قَطْرَةٍ مِنْ الدَّمِ مِنْ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ عِنْدَهُ وَعِنْدَنَا لَا تَنْقَضِي الْعِدَّةُ مَا لَمْ تَطْهُرْ مِنْهَا كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ، وَفِي الْمَبْسُوطِ الْحَيْضَةُ الْأُولَى لِتَعَرُّفِ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ وَالثَّانِيَةُ لِحُرْمَةِ النِّكَاحِ وَالثَّالِثَةُ لِفَضِيلَةِ الْحُرِّيَّةِ وَشَمِلَ جَمِيعَ أَسْبَابِهِ مِنْ الْفَسْخِ بِخِيَارِ الْبُلُوغِ وَالْعِتْقِ وَمِلْكِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ صَاحِبَهُ وَرِدَّةِ أَحَدِهِمَا، وَقَدَّمْنَا فِي نِكَاحِ الْأَوْلِيَاءِ جُمْلَةَ الْفَرْقِ وَالْإِيرَادِ عَلَى قَوْلِهِمْ إنَّهُ لَا يَحْتَمِلُ الْفَسْخَ بَعْدَ التَّمَامِ، ثُمَّ رَأَيْت فِي إيضَاحِ الْإِصْلَاحِ هُنَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الطَّلَاقِ أَوْ الْفَسْخِ أَوْ الرَّفْعِ، ثُمَّ قَالَ: اعْلَمْ أَنَّ النِّكَاحَ بَعْدَ التَّمَامِ لَا يَحْتَمِلُ الْفَسْخَ فَكُلُّ فُرْقَةٍ بِغَيْرِ طَلَاقٍ قَبْلَ تَمَامِ النِّكَاحِ كَالْفُرْقَةِ بِخِيَارِ الْبُلُوغِ وَالْفُرْقَةِ بِخِيَارِ الْعِتْقِ وَالْفُرْقَةِ بِعَدَمِ الْكَفَاءَةِ فَسْخٌ وَكُلُّ فُرْقَةٍ بِغَيْرِ طَلَاقٍ بَعْدَ تَمَامِ النِّكَاحِ كَالْفُرْقَةِ بِمِلْكِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ الْآخَرَ وَالْفُرْقَةِ بِتَقْبِيلِ ابْنِ الزَّوْجِ وَنَحْوِهِ رَفْعٌ وَهَذَا وَاضِحٌ عِنْدَ مَنْ لَهُ خِبْرَةٌ فِي هَذَا الْفَنِّ اهـ.
وَعَدَمُ الْكَفَاءَةِ وَمِنْ هَذَا النَّوْعِ مَا إذَا تَزَوَّجَ الْمُكَاتَبُ بِنْتَ مَوْلَاهُ بِإِذْنِهِ ثُمَّ مَاتَ الْمُكَاتَبُ بَعْدَ مَوْتِ الْمَوْلَى لَا عَنْ وَفَاءٍ فَإِنَّ النِّكَاحَ يَفْسُدُ وَتَعْتَدُّ بِثَلَاثِ حِيَضٍ إنْ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا وَسَقَطَ مَهْرُهَا بِقَدْرِ مَا مَلَكَتْ مِنْهُ وَإِلَّا فَلَا عِدَّةَ وَإِنْ مَاتَ عَنْ وَفَاءٍ تَعْتَدُّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ وَلَهَا الصَّدَاقُ وَالْإِرْثُ؛ لِأَنَّا حَكَمْنَا بِعِتْقِهِ فِي آخَرِ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ حَيَاتِهِ وَقَدَّمْنَا فِي فَصْلِ التَّحْلِيلِ أَنَّ الْعِدَّةَ لَا تَظْهَرُ فِي حَقِّ الْمُطَلِّقِ حَيْثُ كَانَ دُونَ الثَّلَاثِ وَهَكَذَا فِي الْفَسْخِ فَلَوْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ بَعْدَ الدُّخُولِ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا لَهُ وَتَعْتَدُّ لِغَيْرِهِ حَتَّى لَا يُزَوِّجَهَا مِنْ الْغَيْرِ مَا لَمْ تَحِضْ
ــ
[منحة الخالق]
[عِدَّةُ الْحُرَّةِ]
(قَوْلُهُ وَلَا بُعْدَ أَنْ يُحْكَمَ عَلَى الْمَذْهَبِ بِالثَّانِي إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ وَأَقُولُ: يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ ظَهَرَ حَمْلُهَا كَانَ عِدَّتُهَا وَضْعَ الْحَمْلِ وَإِلَّا فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا اهـ.
وَاعْتَرَضَهُ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ بِأَنَّ الِانْتِظَارَ إلَى ظُهُورِ الْحَمْلِ وَعَدَمِهِ هُوَ الْعِدَّةُ الَّتِي فَرَرْتَ مِنْهَا وَإِنْ جَوَّزْتَ تَزَوُّجَهَا بَعْدَ إدْخَالِ الْمَنِيِّ احْتَجْت إلَى نَقْلٍ اهـ.
وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الِانْتِظَارَ الْمَذْكُورَ هُوَ الْعِدَّةُ فَإِنَّهُ بِنَاءً عَلَى مَا بَحَثَهُ فِي النَّهْرِ لَوْ انْتَظَرَتْ ظُهُورَ الْحَمْلِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ وَكَانَتْ تَزَوَّجَتْ فِي أَثْنَائِهَا ثُمَّ ظَهَرَ عَدَمُ الْحَمْلِ صَحَّ النِّكَاحُ وَقَوْلُ ذَلِكَ الْقَائِلِ وَإِنْ جَوَّزْتَ تَزَوُّجَهَا إلَخْ يُقَالُ عَلَيْهِ هَذَا طَلَاقٌ قَبْلَ دُخُولِ فَلَا عِدَّةَ لَهُ فَالنِّكَاحُ بَعْدَهُ صَحِيحٌ وَعَدَمُ تَصْحِيحِهِ هُوَ الْمُحْتَاجُ إلَى الدَّلِيلِ بِإِثْبَاتِ أَنَّ إدْخَالَ الْمَنِيِّ مُوجِبٌ لِلْعِدَّةِ وَالنِّزَاعُ إنَّمَا هُوَ فِي ذَلِكَ هَذَا، وَفِي قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ وَلَا بُعْدَ أَنْ يُحْكَمَ بِالثَّانِي مُشْعِرٌ بِأَنَّ الْأَوَّلَ لَيْسَ كَذَلِكَ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْعِدَّةَ إنْ لَمْ تَجِبْ بِاعْتِبَارِ الْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ تَجِبُ بِاعْتِبَارِ الْخَلْوَةِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ وَطِئَهَا بِحَضْرَةِ أَجْنَبِيٍّ وَلَا يَخْفَى بُعْدُهُ.
(قَوْلُهُ وَأَصْلُ الْكَلَامِ لِيَتَرَبَّصْنَ) كَانَ الظَّاهِرُ الْإِتْيَانَ بِأَوْ بَدَلَ الْوَاوِ فَإِنَّ عَلَى تَقْدِيرِ اللَّامِ يَكُونُ أَمْرًا مِثْلَ مُحَمَّدٌ تَفْدِ نَفْسَك كُلُّ نَفْسٍ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ قَالَ: اعْلَمْ أَنَّ النِّكَاحَ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ هَذَا التَّقْسِيمُ لَمْ نَرَ مَنْ عَرَّجَ عَلَيْهِ وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ أَهْلُ الدَّارِ أَنَّ الْقِسْمَةَ ثُنَائِيَّةٌ وَأَنَّ الْفُرْقَةَ بِالتَّقْبِيلِ مِنْ الْفَسْخِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ اهـ.
وَفِي حَاشِيَةِ أَبِي السُّعُودِ عَلَيَّ مِسْكِينٍ قَالَ السَّيِّدُ الْحَمَوِيُّ وَأَيْضًا مُقْتَضَى كَوْنِهِ رَفْعًا أَنْ يَكُونَ مُنْقِصًا لِلْعَدَدِ إذْ الطَّلَاقُ يَرْفَعُ الْقَيْدَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ
стр. 1310
حَيْضَتَيْنِ وَلِهَذَا لَوْ طَلَّقَهَا السَّيِّدُ فِي هَذِهِ الْعِدَّةِ لَمْ يَقَعْ طَلَاقُهُ؛ لِأَنَّهَا مُعْتَدَّةٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى غَيْرِهِ وَلِهَذَا تَحِلُّ لَهُ بِمِلْكِ الْيَمِينِ بِخِلَافِ مَا إذَا اشْتَرَتْ الْحُرَّةُ زَوْجَهَا بَعْدَ الدُّخُولِ وَقَدْ كَانَ قَالَ لَهَا: أَنْت طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ وَهِيَ حَائِضٌ ثُمَّ طَهُرَتْ مِنْ حَيْضِهَا وَقَعَ الطَّلَاقُ لِعَدَمِ ارْتِفَاعِ عِدَّةِ الطَّلَاقِ بِدَلِيلِ حُرْمَةِ وَطْئِهَا وَلَا بُدَّ فِي انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا مِنْ الْإِقْرَارِ بِالطَّلَاقِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ طَلَّقَهَا وَأَقَامَ مَعَهَا زَمَانًا مُنْكِرًا طَلَاقَهَا لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا هَكَذَا اخْتَارَهُ الْمَشَايِخُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَسَيَأْتِي زِيَادَةُ بَيَانٍ لَهُ، وَلَوْ اشْتَرَى الْمُكَاتَبُ زَوْجَتَهُ ثُمَّ مَاتَ فَإِنْ تَرَكَ وَفَاءً فَهُوَ حُرٌّ فِي آخِرِ حَيَاتِهِ وَفَسَدَ نِكَاحُهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا فَلَا عِدَّةَ لِوُقُوعِ الْفُرْقَةِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَهِيَ أَمَةٌ فَإِنْ كَانَتْ وَلَدَتْ مِنْهُ تَعْتَدُّ بِثَلَاثِ حِيَضٍ حَيْضَتَانِ بِالْفُرْقَةِ وَثَلَاثٌ بِالْوَفَاةِ إلَّا أَنَّهَا تَتَدَاخَلُ وَتَحِدُّ فِي الْأَوَّلِيَّيْنِ دُونَ الثَّالِثَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَأَطْلَقَ الْحُرَّةَ فَشَمِلَ الْمُسْلِمَةَ وَالْكِتَابِيَّةَ تَحْتَ مُسْلِمٍ فَالْكِتَابِيَّةُ تَحْتَ الْمُسْلِمِ كَالْمُسْلِمَةِ حُرَّتُهَا كَحُرَّتِهَا وَأَمَتُهَا كَأَمَتِهَا.
وَأَمَّا إذَا كَانَتْ تَحْتَ ذِمِّيٍّ فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا إذَا كَانُوا لَا يَدِينُونَ ذَلِكَ إلَّا إذَا كَانَتْ حَامِلًا عِنْدَ الْإِمَامِ خِلَافًا لَهُمَا وَقَدْ مَرَّتْ وَذَكَرَهَا فِي الْبَدَائِعِ هُنَا، وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ قَالَ: إلَّا أَنْ تَكُونَ حَامِلًا فَتُمْنَعَ مِنْ التَّزَوُّجِ إنْ كَانَ ذَلِكَ فِي دِينِهِمْ اهـ.
فَقَيَّدَ الْحَامِلِ بِأَنْ تَكُونَ فِي دِينِهِمْ الْعِدَّةُ لَهَا، وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ شَهِدَا أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا إنْ كَانَ غَائِبًا سَاغَ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ بِآخَرَ وَإِنْ كَانَ حَاضِرًا لَا؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ إذَا أَنْكَرَ اُحْتِيجَ إلَى الْقَضَاءِ بِالْفُرْقَةِ وَلَا يَجُوزُ الْقَضَاءُ بِهَا إلَّا بِحَضْرَةِ الزَّوْجِ وَفِيهَا لَوْ شَهِدَ عِنْدَهَا رَجُلَانِ أَنَّهُ طَلَّقَهَا لَيْسَ لَهَا أَنْ تُمَكِّنَ مِنْ نَفْسِهَا وَإِنْ أَخْبَرَهَا وَاحِدٌ لَيْسَ لَهَا الِامْتِنَاعُ اهـ.
فَقَدْ قَبِلَ خَبَرَ الْوَاحِدِ الْعَدْلِ بِمَوْتِهِ عِنْدَهَا وَلَمْ يُقْبَلْ بِطَلَاقِهِ وَذُكِرَ فِي الِاسْتِحْسَانِ لَوْ أَخْبَرَ الِابْنَ رَجُلَانِ أَنَّ فُلَانًا قَتَلَ أَبَاهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْتُلَهُ حَتَّى يَحْكُمَ الْقَاضِي بِشَهَادَتِهِمَا بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ إذَا أَخْبَرَهَا عَدْلَانِ بِالطَّلَاقِ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهَا التَّمْكِينُ مِنْ غَيْرِ حُكْمٍ بِشَهَادَتِهِمَا، وَلَوْ بَرْهَنَ الْقَاتِلُ عِنْدَ ابْنِ الْمَقْتُولِ أَنَّهُ قَتَلَهُ لِلرِّدَّةِ أَوْ لِلْقِصَاصِ إنْ كَانَ الشَّاهِدَانِ مِمَّنْ لَوْ شَهِدَا عِنْدَ الْحَاكِمِ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا لَيْسَ لِلِابْنِ قَتْلُهُ وَإِلَّا فَلَهُ اهـ. .
(قَوْلُهُ وَثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ إنْ لَمْ تَحِضْ) أَيْ: عِدَّةُ الْحُرَّةِ إنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ ذَوَاتِ الْحَيْضِ لِصِغَرٍ أَوْ كِبَرٍ مُدَّةُ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَاللائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ﴾ [الطلاق: ٤] فِي حَقِّ الْآيِسَةِ وقَوْله تَعَالَى ﴿وَاللائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ [الطلاق: ٤] فِي حَقِّ الصَّغِيرَةِ وَمَنْ بَلَغَتْ بِالسِّنِّ وَلَمْ تَحِضْ وَشَمِلَ قَوْلُهُ إنْ لَمْ تَحِضْ أَيْضًا الْبَالِغَةَ إذَا لَمْ تَرَ دَمًا أَوْ رَأَتْ وَانْقَطَعَ قَبْلَ التَّمَامِ وَمَنْ بَلَغَتْ مُسْتَحَاضَةً وَالْمُسْتَحَاضَةُ الَّتِي نَسِيَتْ عَادَتَهَا وَهُوَ مِمَّا يُلْغَزُ بِهِ فَيُقَالُ شَابَّةٌ تَرَى مَا يَصْلُحُ حَيْضًا فِي كُلِّ شَهْرٍ وَعِدَّتُهَا بِالْأَشْهُرِ لَكِنْ فِي التَّحْقِيقِ لَمَّا نَسِيَتْ عَادَتَهَا جَازَ كَوْنُهَا أَوَّلَ كُلِّ شَهْرٍ وَآخِرَهُ فَإِذَا قُدِّرَتْ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ عُلِمَ أَنَّهَا حَاضَتْ ثَلَاثَ حِيَضٍ بِيَقِينٍ بِخِلَافِ مَا لَمْ تَنْسَ فَإِنَّهَا تُرَدُّ إلَى أَيَّامِ عَادَتِهَا فَجَازَ كَوْنُ عِدَّتِهَا أَوَّلَ الشَّهْرِ فَتَخْرُجُ مِنْ الْعِدَّةِ بِخَمْسَةٍ أَوْ سِتَّةٍ مِنْ الثَّالِثِ، وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ أَخْذًا مِنْ الزَّيْلَعِيِّ فِي الْحَيْضِ وَاعْلَمْ أَنَّ إطْلَاقَهُمْ الِانْقِضَاءَ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ النَّاسِيَةِ لِعَادَتِهَا لَا يَصِحُّ إلَّا فِيمَا إذَا طَلَّقَهَا أَوَّلَ الشَّهْرِ أَمَّا إذَا طَلَّقَهَا بَعْدَمَا مَضَى مِنْ الشَّهْرِ قَدْرَ مَا يَصْلُحُ حَيْضَةً فَيَنْبَغِي أَنْ يُعْتَبَرَ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ غَيْرَ بَاقِي هَذَا الشَّهْرِ اهـ.
اعْلَمْ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ أَنَّ تَقْدِيرَ عِدَّتِهَا بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ قَوْلُ الْمَرْغِينَانِيِّ وَذَكَرَ هُوَ فِي الْحَيْضِ اخْتِلَافًا قَالَ وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ الْحَاكِمِ مِنْ أَنَّ طُهْرَهَا مُقَدَّرٌ بِشَهْرَيْنِ فَعَلَى هَذَا لَا بُدَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لِلْأَطْهَارِ وَثَلَاثِ حِيَضٍ بِشَهْرٍ احْتِيَاطًا وَالْمُرَادُ بِالصَّغِيرَةِ مَنْ لَمْ تَبْلُغْ سِنَّ الْحَيْضِ وَالْمُخْتَارُ الْمُصَحَّحُ أَنَّهُ تِسْعٌ وَعَنْ الْإِمَامِ الْفَضْلِيِّ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ مُرَاهِقَةً لَا تَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِالْأَشْهُرِ بَلْ يُوقَفُ حَالُهَا حَتَّى يَظْهَرَ هَلْ حَبِلَتْ مِنْ ذَلِكَ الْوَطْءِ أَمْ لَا فَإِنْ ظَهَرَ حَبَلُهَا اعْتَدَّتْ بِالْوَضْعِ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ فَبِالْأَشْهُرِ اهـ.
وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَيُعْتَدُّ بِزَمَنِ التَّوَقُّفِ مِنْ عِدَّتِهَا؛ لِأَنَّهُ كَانَ لِيَظْهَرَ حَبَلُهَا
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ فَقَدْ قَبِلَ خَبَرَ الْوَاحِدِ الْعَدْلِ بِمَوْتِهِ) أَيْ: كَمَا سَيَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ وَلِلْمَوْتِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ مُوَضَّحًا.
(قَوْلُهُ لَكِنْ فِي التَّحْقِيقِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ عِدَّتَهَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ لَيْسَتْ بِالْأَشْهُرِ وَإِنَّمَا هِيَ بِالْحَيْضِ لَكِنْ لَمَّا لَمْ يُتَيَقَّنْ بِالْحِيَضِ الثَّلَاثِ إلَّا فِي ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ قِيلَ: تَتَرَبَّصُ تِلْكَ الْمُدَّةَ (قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِالصَّغِيرَةِ مَنْ لَمْ تَبْلُغْ سِنَّ الْحَيْضِ) كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ مَنْ لَمْ تَرَ الدَّمَ وَلَمْ تَبْلُغْ بِالسِّنِّ لِيُعْلَمَ حُكْمُ مَنْ زَادَتْ عَلَى تِسْعٍ وَلَمْ تَرَ الدَّمَ وَلَمْ تَبْلُغْ بِالسِّنِّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ كَلَامَهُ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا ذَكَرَهُ عَنْ الْإِمَامِ الْفَضْلِيِّ مِنْ أَنَّهَا إذَا رَاهَقَتْ أَيْ: بِأَنْ بَلَغَتْ تِسْعًا لَا تَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِالْأَشْهُرِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ فَبِالْأَشْهُرِ) لَمْ يُبَيِّنْ كَمْ يُوقَفُ، وَفِي فَتَاوَى الْعَلَّامَةِ حَامِدٍ أَفَنْدِي الْعِمَادِيِّ مُقْتَضَى مَا ذَكَرُوهُ فِي تَعْلِيلِ عِدَّةِ الْمَوْتِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشَرَةِ أَيَّامٍ؛ لِأَنَّهُ يَظْهَرُ فِيهَا الْحَبَلُ
стр. 1311
فَإِذَا لَمْ يَظْهَرْ كَانَ مِنْ عِدَّتِهَا اهـ.
وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة امْرَأَةٌ رَأَتْ الدَّمَ وَهِيَ بِنْتُ ثَلَاثِينَ سَنَةً مَثَلًا رَأَتْ يَوْمًا دَمًا لَا غَيْرَ ثُمَّ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا قَالَ لَيْسَتْ هِيَ آيِسَةً وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ تَعْتَدُّ بِالشُّهُورِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ اللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَبِهِ نَأْخُذُ اهـ.
وَفِي الصُّغْرَى وَاعْتِبَارُ الشُّهُورِ فِي الْعِدَّةِ بِالْأَيَّامِ دُونَ الْأَهِلَّةِ بِالْإِجْمَاعِ إنَّمَا الْخِلَافُ بَيْنَ أَبِي حَنِيفَةَ وَصَاحِبَيْهِ فِي الْإِجَارَةِ اهـ.
وَفِي الْمُجْتَبَى جَعَلَهُ عَلَى الْخِلَافِ كَالْإِجَارَةِ وَالدَّيْنِ وَإِنَّمَا تُعْتَبَرُ بِالْأَيَّامِ إجْمَاعًا مُدَّةُ الْعِنِّينِ، وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة امْرَأَةٌ بَلَغَتْ فَرَأَتْ يَوْمًا دَمًا ثُمَّ انْقَطَعَ عَنْهَا الدَّمُ حَتَّى مَضَتْ سَنَةٌ ثُمَّ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا فَعِدَّتُهَا بِالْأَشْهُرِ اهـ.
وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ إنْ لَمْ تَحِضْ الشَّابَّةُ الْمُمْتَدُّ طُهْرُهَا فَلَا تَعْتَدُّ بِالْأَشْهُرِ وَصُورَتُهَا إذَا رَأَتْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَانْقَطَعَ وَمَضَى سَنَةٌ أَوْ أَكْثَرُ ثُمَّ طَلُقَتْ فَعِدَّتُهَا بِالْحَيْضِ إلَى أَنْ تَبْلُغَ إلَى حَدِّ الْإِيَاسِ وَهُوَ خَمْسٌ وَخَمْسُونَ سَنَةً فِي الْمُخْتَارِ كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَمِنْ الْغَرِيبِ مَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ قَالَ الْعَلَّامَةُ وَالْفَتْوَى فِي زَمَانِنَا عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ فِي عِدَّةِ الْآيِسَةِ اهـ.
وَلَوْ قَضَى قَاضٍ بِانْقِضَاءِ عِدَّةِ الْمُمْتَدِّ طُهْرُهَا بَعْدَ مُضِيِّ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ نَفَذَ كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَنُقِلَ فِي الْمَجْمَعِ أَنَّ مَالِكًا يَقُولُ إنَّ عِدَّتَهَا تَنْقَضِي بِمُضِيِّ حَوْلٍ وَفِي شَرْحِ الْمَنْظُومَةِ أَنَّ عِدَّةَ الْمُمْتَدِّ طُهْرُهَا تَنْقَضِي بِتِسْعَةِ أَشْهُرٍ كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ مَعْزِيًّا إلَى حَيْضِ مِنْهَاجِ الشَّرِيعَةِ، وَنُقِلَ مِثْلُهُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ يَجِبُ حِفْظُهَا؛ لِأَنَّهَا كَثِيرَةُ الْوُقُوعِ وَذَكَرَ الزَّاهِدِيُّ وَقَدْ كَانَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا يُفْتُونَ بِقَوْلِ مَالِكٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لِلضَّرُورَةِ خُصُوصًا الْإِمَامُ وَالِدِي اهـ.
قُلْت: لَكِنَّهُ مُخَالِفٌ لِجَمِيعِ الرِّوَايَاتِ فَلَا يُفْتَى بِهِ نَعَمْ لَوْ قَضَى مَالِكِيٌّ بِهِ نَفَذَ، وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ ثُمَّ أَكْثَرُ الْمَشَايِخِ لَا يُطْلِقُونَ لَفْظَ الْوُجُوبِ عَلَى هَذِهِ الصَّغِيرَةِ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُخَاطَبَةٍ بَلْ يَقُولُونَ تَعْتَدُّ، وَفِي الْمَبْسُوطِ قَالَ بَعْضُ عُلَمَائِنَا: هِيَ لَا تُخَاطَبُ بِالِاعْتِدَادِ لَكِنَّ الْوَلِيَّ يُخَاطَبُ بِأَنْ لَا يُزَوِّجَهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ مُدَّةُ الْعِدَّةِ مَعَ أَنَّ الْعِدَّةَ مُجَرَّدُ مُضِيِّ الْمُدَّةِ فَثُبُوتُهَا فِي حَقِّهَا لَا يُؤَدِّي إلَى تَوْجِيهِ خِطَابِ الشَّرْعِ عَلَيْهَا وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْقَائِلَ الْأَوَّلَ قَوْلُهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ يَرَاهَا الْحُرُمَاتِ أَوْ التَّرَبُّصَ الْوَاجِبَ فَإِنْ قُلْت عَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِهَا مُضِيَّ الْمُدَّةِ أَلَيْسَ أَنَّ فِيهَا يَجِبُ أَنْ لَا تَتَزَوَّجَ فَلَا بُدَّ أَنْ يَتَعَلَّقَ خِطَابُ نَهْيِ التَّزَوُّجِ بِالْوَلِيِّ فَجَعْلُهَا الْمُدَّةَ كَمَا قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ لَا يَسْتَلْزِمُ انْتِفَاءَ قَوْلِ الْأَوَّلِ وَيُخَاطَبُ الْوَلِيُّ بِأَنْ لَا يُزَوِّجَهَا فَالْجَوَابُ لَا يَلْزَمُ فَإِنَّا إذَا قُلْنَا: إنَّهَا الْمُدَّةُ فَالثَّابِتُ فِيهَا عَدَمُ صِحَّةِ التَّزَوُّجِ لَا خِطَابُ أَحَدٍ بَلْ وَضَعَ الشَّارِعُ عَدَمَ الصِّحَّةِ لَوْ فُعِلَ اهـ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصَّغِيرَةَ أَهْلٌ لِخِطَابِ الْوَضْعِ، وَهَذَا مِنْهُ كَمَا خُوطِبَ الصَّغِيرُ وَالصَّغِيرَةُ بِضَمَانِ الْمُتْلَفَاتِ، وَلَوْ حَاضَتْ الصَّغِيرَةُ فِي الْأَشْهُرِ الثَّلَاثَةِ تَسْتَأْنِفُ الْعِدَّةَ بِالْحَيْضِ، وَلَوْ حَاضَتْ الْكَبِيرَةُ حَيْضَةً ثُمَّ أَيِسَتْ اسْتَأْنَفَتْ بِالشُّهُورِ تَحَرُّزًا عَنْ الْجَمْعِ بَيْنَ الْأَصْلِ وَالْخَلَفِ وَقَدْ فَسَّرَ الْقَاضِي قَوْله تَعَالَى ﴿إِنِ ارْتَبْتُمْ﴾ [الطلاق: ٤] شَكَكْتُمْ وَجَهِلْتُمْ اهـ.
وَإِذَا كَانَ هَذَا مَعَ الِارْتِيَابِ فَفِي غَيْرِهِ بِالْأَوْلَى كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ، وَفِي الْفَخْرِ الرَّازِيّ إنْ ارْتَبْتُمْ فِي دَمِ الْبَالِغَاتِ مَبْلَغَ الْإِيَاسِ أَهُوَ دَمُ حَيْضٍ أَوْ اسْتِحَاضَةٍ وَرُوِيَ أَنَّ «مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ ﵁ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ عَرَفْنَا عِدَّةَ الَّتِي تَحِيضُ فَمَا عِدَّةُ الَّتِي لَمْ تَحِضْ فَنَزَلَتْ ﴿وَاللائِي يَئِسْنَ﴾ [الطلاق: ٤] فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ مَا عِدَّةُ الصَّغِيرَةِ فَنَزَلَ ﴿وَاللائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ [الطلاق: ٤] أَيْ: هِيَ بِمَنْزِلَةِ الْكَبِيرَةِ فَقَامَ آخَرُ فَقَالَ مَا عِدَّةُ الْحَوَامِلِ فَنَزَلَ ﴿وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤] » اهـ.
وَذُكِرَ فِي الدُّرِّ الْمَنْثُورِ لِلْأَسْيُوطِيِّ أَنَّ
ــ
[منحة الخالق]
أَلْبَتَّةَ لَكِنْ فِي الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ الْبَيْعِ مَا نَصُّهُ، وَفِي دَعْوَى الْحَبَلِ إنَّمَا يُصَدَّقُ فِي رِوَايَةٍ إذَا كَانَ مِنْ حِينِ شِرَاهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ وَإِنْ أَقَلُّ لَا، وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ يُسْمَعُ دَعْوَى الْحَبَلِ بَعْدَ شَهْرَيْنِ وَخَمْسَةِ أَيَّامٍ وَعَلَيْهِ عَمَلُ النَّاسِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَفِي الصُّغْرَى وَاعْتِبَارُ الشُّهُورِ فِي الْعِدَّةِ بِالْأَيَّامِ إلَخْ) هَذَا إذَا أَوْقَعَ الطَّلَاقَ فِي أَثْنَاءِ الشَّهْرِ أَمَّا فِي أَوَّلِهِ فَبِالْأَهِلَّةِ اتِّفَاقًا كَمَا فِي الْفَتْحِ ثُمَّ مَا فِي الصُّغْرَى مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْفَتْحِ مِنْ أَنَّهُ إذَا أَوْقَعَ فِي أَثْنَاءِ الشَّهْرِ اُعْتُبِرَ كُلُّهَا بِالْأَيَّامِ فَلَا تَنْقَضِي إلَّا بِتِسْعِينَ يَوْمًا عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا يَكْمُلُ الْأَوَّلُ ثَلَاثِينَ مِنْ الشَّهْرِ الْأَخِيرِ وَالشَّهْرَانِ الْمُتَوَسِّطَانِ بِالْأَهِلَّةِ اهـ. وَسَيَذْكُرُهُ الْمُؤَلِّفُ عَنْ الْمُحِيطِ.
(قَوْلُهُ وَمِنْ الْغَرِيبِ مَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ إلَخْ) عِبَارَتُهَا وَعِنْدَ مَالِكٍ مُدَّةُ الْآيِسَةِ تِسْعَةُ أَشْهُرٍ سِتَّةُ أَشْهُرٍ لِاسْتِبْرَاءِ الرَّحِمِ وَثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ لِلْعِدَّةِ قَالَ الْعَلَّامَةُ إلَخْ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ وَرَقَةٍ وَعَنْ مَالِكٍ فِيمَنْ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا وَمَضَى عَلَيْهَا نِصْفُ عَامٍ وَلَمْ تُرَدَّ مَا يَحْكُمُ بِإِيَاسِهَا حَتَّى تَمْضِيَ عِدَّتُهَا بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵁ مِثْلُهُ فَعَلَى هَذَا فِي مُمْتَدَّةِ الطُّهْرِ قَبْلَ بُلُوغِهَا إلَى الْإِيَاسِ فَاعْتَدَّتْ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ بَعْدَ مُضِيِّ نِصْفِ سَنَةٍ وَقَضَى الْقَاضِي جَازَ؛ لِأَنَّهُ مُجْتَهَدٌ فِيهِ وَيُحْفَظُ هَذَا لِكَثْرَةِ وُقُوعِهِ اهـ.
وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ قَوْلَهُ سَابِقًا مُدَّةُ الْآيِسَةِ الْمُرَادُ بِهَا مُمْتَدَّةُ الطُّهْرِ لَا مَنْ بَلَغَتْ سِنَّ الْإِيَاسِ وَإِلَّا فَهِيَ تَعْتَدُّ بِالْأَشْهُرِ بِالنَّصِّ.
(قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ قَضَى بِهِ مَالِكِيٌّ نَفَذَ) الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ مِنْ عِبَارَةِ الْبَزَّازِيَّةِ الَّتِي نَقَلْنَاهَا لِتَعْلِيلِهِ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ مُجْتَهَدٌ فِيهِ ثُمَّ فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ بَعْدَ هَذِهِ الْعِبَارَةِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ لَا يُفْهَمُ مَعَهُ الْمَقْصُودُ وَبَعْضُهَا عَلَى التَّرْتِيبِ فَلْتُصَحَّحْ النُّسَخُ
стр. 1312
السَّائِلَ عَنْ الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ أَعْنِي عَنْ الْكُبْرَى وَالصُّغْرَى وَالْحَامِلِ أُبَيّ بْنُ كَعْبٍ ﵁ وَأُخْرِجَ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿إِنِ ارْتَبْتُمْ﴾ [الطلاق: ٤] إنْ لَمْ تَعْلَمُوا الْحَيْضَ أَمْ لَا فَإِنْ قُلْت لِمَ لَمْ يُكْتَفَ بِقَوْلِهِ ﴿وَاللائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ [الطلاق: ٤] عَمَّا قَبْلَهَا قُلْت الْآيِسَةُ يَصْدُقُ عَلَيْهَا أَنَّهَا حَاضَتْ فَلَمْ تَدْخُلْ تَحْتَ قَوْلِهِ ﴿وَاللائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ [الطلاق: ٤] ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى لَا حَيْضَ لَهُنَّ أَصْلًا إمَّا لِلصِّغَرِ أَوْ بَلَغَتْ وَلَمْ تَحِضْ فَلِذَا أَفْرَدَهَا.
(قَوْلُهُ وَلِلْمَوْتِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ) أَيْ: عِدَّةُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا بَعْدَ نِكَاحٍ صَحِيحٍ إذَا كَانَتْ حُرَّةً أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرَةُ أَيَّامٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤] أَيْ عَشْرَةَ أَيَّامٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ إذَا ذَكَرَ عَدَدَ الْأَيَّامِ أَوْ اللَّيَالِيِ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ مَا بِإِزَائِهِ مِنْ الْآخَرِ وَبِهِ انْدَفَعَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ إنَّ الْعِدَّةَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرُ لَيَالٍ أَخْذًا مِنْ تَذْكِيرِ الْعَدَدِ أَعْنِي الْعَشْرَ فِي الْكِتَابِ كَمَا سَمِعْت، وَفِي السُّنَّةِ فِي حَدِيثِ «لَا حِدَادَ إلَّا عَلَى زَوْجِهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا» . وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ بِتِسْعَةِ أَيَّامٍ وَعَشْرِ لَيَالٍ حَتَّى لَوْ تَزَوَّجَتْ فِي الْيَوْمِ الْعَاشِرِ جَازَ هَكَذَا فَرَّعَهُ فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ عَلَى قَوْلِ الْأَوْزَاعِيِّ وَتَبِعَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ لَكِنْ فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ حُكِيَ عَنْ الْفَضْلِيِّ كَقَوْلِ الْأَوْزَاعِيِّ فَقَالَ وَحُكِيَ عَنْ الشَّيْخِ الْإِمَامِ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ أَنَّهُ قَالَ تَعْتَدُّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرَ لَيَالٍ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذَكَرَ الْعَشْرَ مُذَكَّرًا وَجَمَعَ اللَّيَالِيَ بِذِكْرِ لَفْظِ التَّذْكِيرِ وَجَمَعَ الْأَيَّامَ بِلَفْظِ التَّأْنِيثِ فَعَلَى قَوْلِهِ تَزِيدُ الْعِدَّةُ بِلَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ، وَهَذَا أَقْرَبُ إلَى الِاحْتِيَاطِ اهـ.
فَظَاهِرُهُ أَنَّ مَنْ اعْتَبَرَ اللَّيَالِيَ إنَّمَا زَادَ لَا أَنَّهُ نَقَصَ فَإِذَا تَزَوَّجَتْ فِي الْيَوْمِ الْعَاشِرِ لَمْ يَجُزْ اتِّفَاقًا وَإِنَّمَا يَظْهَرُ الِاخْتِلَافُ فِيمَا إذَا مَاتَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَتَرَبَّصَتْ الْأَهِلَّةَ الْأَرْبَعَةَ فَإِنَّ عِدَّتَهَا لَا تَنْقَضِي بِمُضِيِّ الْيَوْمِ الْعَاشِرِ مِنْ الْخَامِسِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ مُضِيِّ اللَّيْلَةِ الَّتِي بَعْدَ الْعَاشِرِ عَلَى قَوْلِ الْفَضْلِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَعَلَى قَوْلِ الْعَامَّةِ تَنْقَضِي بِغُرُوبِ الشَّمْسِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْأَوَّلَ أَحْوَطُ، وَفِي الْمُجْتَبَى أَنَّ الْعَشْرَ عَشَرَةُ أَيَّامٍ وَعَشْرُ لَيَالٍ مِنْ الشَّهْرِ الْخَامِسِ عِنْدَنَا وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ عَشْرُ لَيَالٍ وَتِسْعَةُ أَيَّامٍ اهـ.
وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ أَنَّ الْعَدَدَ إنَّمَا يَكُونُ عَكْسَ الْمَعْدُودِ تَذْكِيرًا وَتَأْنِيثًا حَيْثُ كَانَ الْمَعْدُودُ مَذْكُورًا، وَأَمَّا إذَا كَانَ مَحْذُوفًا فَإِنَّهُ يَجُوزُ تَرْكُ التَّاءِ فِي الْعَدَدِ الَّذِي مَعْدُودُهُ مُذَكَّرٌ كَقَوْلِهِ ﵇ «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَأَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ» كَذَا فِي بَعْضِ شُرُوحِ الْأَلْفِيَّةِ وَذَكَرَهُ الْكَرْمَانِيُّ فِي شَرْحِ حَدِيثِ «بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ» وَالنُّكْتَةُ فِي عَدَمِ الْإِتْيَانِ بِالتَّاءِ مَا ذَكَرَهُ الرَّازِيّ أَنَّ هَذِهِ أَيَّامُ الْحُزْنِ
ــ
[منحة الخالق]
[عِدَّةُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا]
(قَوْلُهُ أَيْ عَشْرَةَ أَيَّامٍ) يَعْنِي أَنَّ تَمْيِيزَ عَشْرًا هُوَ الْأَيَّامُ لَا اللَّيَالِي لَكِنَّ بِنَاءَ ذَلِكَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ غَيْرُ ظَاهِرٍ؛ لِأَنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ الْمُقَدَّرَ فِي الْآيَةِ اللَّيَالِي لَا الْأَيَّامُ وَلِهَذَا قَالَ فِي الْفَتْحِ فِي الْجَوَابِ عَنْ كَلَامِ الْأَوْزَاعِيِّ قُلْنَا: الِاسْتِعْمَالُ فِي مِثْلِهِ أَنَّ بِذِكْرِ عِدَّةِ اللَّيَالِيِ يَدْخُلُ مَا بِإِزَائِهَا مِنْ الْأَيَّامِ عَلَى مَا عُرِفَ فِي التَّارِيخِ حَيْثُ يُكْتَبُ بِاللَّيَالِيِ فَيُقَالُ لِسَبْعٍ خَلَوْنَ مَثَلًا وَيُرَادُ كَوْنُ عِدَّةِ الْأَيَّامِ كَذَلِكَ اهـ.
فَهَذَا كَمَا تَرَى مَبْنِيٌّ عَلَى تَسْلِيمِ كَوْنِ الْمُقَدَّرِ اللَّيَالِيَ لَا الْأَيَّامَ وَمَا فِي النَّهْرِ مِنْ قَوْلِهِ وَتَأْنِيثُ الْعَشَرَةِ بِاعْتِبَارِ اللَّيَالِي لَعَلَّ صَوَابَهُ وَتَذْكِيرُ الْعَشْرِ تَأَمَّلْ، ثُمَّ هَذَا إنَّمَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ بِنَاءً عَلَى مَا هُوَ الْقِيَاسُ وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ عَدَمُ الْمُطَابَقَةِ حَيْثُ كَانَ الْمَعْدُودُ مَحْذُوفًا كَمَا سَيَأْتِي.
(قَوْلُهُ فَظَاهِرُهُ أَنَّ مَنْ اعْتَبَرَ اللَّيَالِيَ إلَخْ) أَيْ: ظَاهِرُ قَوْلِ الْخَانِيَّةِ فَعَلَى قَوْلِهِ تَزِيدُ الْعِدَّةُ بِلَيْلَةٍ وَجَعْلُهُ إيَّاهُ الِاحْتِيَاطَ لَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا إنَّمَا يَظْهَرُ فِيمَا صَوَّرَهُ الْمُؤَلِّفُ بِمَا إذَا مَاتَ قُبَيْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ أَمَّا لَوْ فَرَضْنَا مَوْتَهُ بَعْدَ الْغُرُوبِ وَتَرَبَّصَتْ الْأَهِلَّةَ الْأَرْبَعَةَ فَإِنَّ عِدَّتَهَا تَنْقَضِي بِمُضِيِّ اللَّيْلَةِ الْعَاشِرَةِ مِنْ الشَّهْرِ الْخَامِسِ بِنَاءً عَلَى اعْتِبَارِ اللَّيَالِيِ أَمَّا عَلَى اعْتِبَارِ الْأَيَّامِ فَلَا بُدَّ مِنْ مُضِيِّ الْيَوْمِ الْعَاشِرِ فَالتَّحْقِيقُ أَنَّ الْقَوْلَ بِاعْتِبَارِ اللَّيَالِي تَارَةً تَزِيدُ فِيهِ الْعِدَّةُ بِلَيْلَةٍ وَتَارَةً تَنْقُصُ بِيَوْمٍ وَكَانَ مُرَادُ الْخَانِيَّةِ بِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الِاحْتِيَاطِ فِي صُورَةِ الزِّيَادَةِ فَقَطْ وَأَنَّ الِاحْتِيَاطَ فِي الْمَشْهُورِ فِي غَيْرِهَا ثُمَّ رَأَيْت فِي الْقُهُسْتَانِيِّ مَا نَصُّهُ وَالْأَوَّلُ أَحْوَطُ لِزِيَادَةِ لَيْلَةٍ كَمَا فِي النَّظْمِ وَغَيْرِهِ لَكِنَّ زِيَادَتَهَا مَحَلُّ تَأَمُّلٍ اهـ.
وَكَانَ مُرَادُهُ بِالتَّأَمُّلِ مَا قُلْنَا مِنْ أَنَّ الزِّيَادَةَ غَيْرُ مُطَّرِدَةٍ.
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ تَرْكُ التَّاءِ فِي الْعَدَدِ إلَخْ) اُقْتُصِرَ عَلَى تَرْكِ التَّاءِ لِكَوْنِ مَا نَحْنُ فِيهِ كَذَلِكَ وَإِلَّا فَكَذَلِكَ يَجُوزُ إثْبَاتُهَا فِي الْعَدَدِ الَّذِي مَعْدُودُهُ مُؤَنَّثٌ قَالَ الشَّمْسُ مُحَمَّدٌ الدَّاوُدِيُّ فِي حَوَاشِي ابْنِ عَقِيلٍ وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُسْتَاذَ الصَّفَوِيَّ نَقَلَ فِي شَرْحِ كَافِيَةِ ابْنِ الْحَاجِبِ عَنْ الْإِمَامِ النَّوَوِيِّ أَنَّهُ نَقَلَ عَنْ الْعُلَمَاءِ أَيْضًا أَنَّ زِيَادَةَ التَّاءِ لِلْمُذَكَّرِ وَتَرْكَهَا لِلْمُؤَنَّثِ إنَّمَا يَجِبُ إذَا كَانَ الْمُمَيِّزُ مَذْكُورًا بَعْدَ اسْمِ الْعَدَدِ، وَأَمَّا إذَا حُذِفَ أَوْ قُدِّمَ وَجُعِلَ اسْمُ الْعَدَدِ صِفَةً فَيَجُوزُ حِينَئِذٍ فِي اسْمِ الْعَدَدِ إلْحَاقُ التَّاءِ وَحَذْفُهَا مَعَ كُلٍّ مِنْ الْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ وَقَالَ الصَّفَوِيَّ: فَاحْفَظْهَا فَإِنَّهَا عَزِيزَةٌ وَخَرَّجَ عَلَيْهَا الشَّنَوَانِيُّ فِي حَوَاشِي الْآجُرُّومِيَّةِ قَوْلَ مُؤَلِّفِهَا وَالْمُضَارِعُ مَا كَانَ فِي أَوَّلِهِ إحْدَى الزَّوَائِدِ الْأَرْبَعِ وَالزَّوَائِدُ جَمْعُ زَائِدَةٍ فَكَانَ الْقِيَاسُ أَحَدَ الزَّوَائِدِ وَالْعَلَّامَةُ الْغُنَيْمِيُّ قَوْلَ الْهِدَايَةِ فَرَائِضُ الصَّلَاةِ سِتَّةٌ وَإِلَّا فَلَا مَحَلَّ لِقَوْلِ الْأَكْمَلِ الْقِيَاسُ أَنْ يَقُولَ سِتٌّ؛ لِأَنَّ الْفَرَائِضَ جَمْعُ فَرِيضَةٍ
стр. 1313
وَالْمَكْرُوهِ وَمِثْلُ هَذِهِ الْأَيَّامِ تُسَمَّى بِاللَّيَالِيِ اسْتِعَارَةً كَقَوْلِهِمْ خَرَجْنَا لَيَالِيَ الْفِتْنَةِ وَتَمَامُهُ فِيهِ، وَفِي الْمُحِيطِ إذَا اتَّفَقَ عِدَّةُ الطَّلَاقِ وَالْمَوْتِ فِي غُرَّةِ الشَّهْرِ اُعْتُبِرَتْ الشُّهُورُ بِالْأَهِلَّةِ وَإِنْ أُنْقِصَتْ عَنْ الْعَدَدِ وَإِنْ اتَّفَقَ فِي وَسَطِ الشَّهْرِ فَعِنْدَ الْإِمَامِ تُعْتَبَرُ بِالْأَيَّامِ فَتَعْتَدُّ فِي الطَّلَاقِ بِتِسْعِينَ يَوْمًا، وَفِي الْوَفَاةِ بِمِائَةٍ وَثَلَاثِينَ يَوْمًا وَعِنْدَهُمَا يَكْمُلُ الْأَوَّلُ مِنْ الْأَخِيرِ وَمَا بَيْنَهُمَا بِالْأَهِلَّةِ وَمُدَّةُ الْإِيلَاءِ وَالْيَمِينِ أَنْ لَا يُكَلِّمَ فُلَانًا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَالْإِجَارَةُ سَنَةٌ فِي وَسْطِ الشَّهْرِ وَسِنُّ الرَّجُلِ مَتَى وُلِدَ فِي أَثْنَائِهِ وَصَوْمُ الْكَفَّارَةِ إذَا شُرِعَ فِيهِ مِنْ وَسْطِ الشَّهْرِ عَلَى هَذَا الِاخْتِلَافِ اهـ.
وَقَدَّمْنَا عَنْ الْمُجْتَبَى تَأْجِيلَ الْعِنِّينِ إذَا كَانَ فِي أَثْنَاءِ الشَّهْرِ فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ بِالْأَيَّامِ إجْمَاعًا وَيُسْتَثْنَى أَيْضًا مِنْ الْخِلَافِ لَوْ طَلَّقَ الْحَامِلَ فِي وَسْطِ الشَّهْرِ فَإِنَّهُ يَفْصِلُ بَيْنَ كُلِّ طَلَاقَيْنِ بِثَلَاثِينَ يَوْمًا فَإِذَا طَلَّقَهَا الثَّالِثَةَ فَقَدْ بَانَتْ مِنْهُ بِثَلَاثٍ وَبَقِيَ مِنْ عِدَّتِهَا ثَلَاثُونَ يَوْمًا وَهُوَ قَوْلُ الْكُلِّ وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّ عِنْدَهُمَا تَعَذَّرَ اعْتِبَارُ الْأَهِلَّةِ فِي جَمِيعِ الْعِدَّةِ لِأَنَّا لَوْ اعْتَبَرْنَا الشَّهْرَ الثَّانِيَ وَالثَّالِثَ بِالْهِلَالِ فِي حَقِّ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَرُبَّمَا يَنْقُصَانِ يَوْمَيْنِ فَمَتَى اعْتَبَرْنَا الْفَاصِلَ بَيْنَ الطَّلَاقَيْنِ ثَلَاثِينَ يَوْمًا يَبْقَى بَعْدَ الطَّلْقَةِ الثَّالِثَةِ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا وَذَلِكَ أَقَلُّ مِنْ شَهْرٍ وَلَا يَجُوزُ انْقِضَاءُ الْعِدَّةِ بِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَفِي الصُّغْرَى وَاعْتِبَارُ الْعِدَّةِ بِالْأَيَّامِ إجْمَاعًا إنَّمَا الْخِلَافُ فِي الْإِجَارَةِ اهـ.
وَنَقَلَهُ عَنْهَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة، وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة امْرَأَةُ الْغَائِبِ إذَا أَخْبَرَهَا رَجُلٌ بِمَوْتِ زَوْجِهَا وَأَخْبَرَهَا رَجُلَانِ بِحَيَاتِهِ فَإِنْ كَانَ الَّذِي أَخْبَرَ بِمَوْتِهِ شَهِدَ أَنَّهُ عَايَنَ مَوْتَهُ أَوْ جِنَازَتَهُ وَكَانَ عَدْلًا وَسِعَهَا أَنْ تَعْتَدَّ وَتَتَزَوَّجَ هَذَا إذَا لَمْ يُؤَرِّخَا فَإِنْ أَرَّخَا وَتَارِيخُ شُهُودِ الْحَيَاةِ مُتَأَخِّرٌ فَشَهَادَتُهُمَا أَوْلَى، وَفِي النَّسَفِيَّةِ سُئِلَ عَنْ امْرَأَةٍ لَهَا زَوْجٌ غَائِبٌ أَخْبَرَهَا رَجُلٌ بِمَوْتِهِ فَاعْتَدَّتْ وَتَزَوَّجَتْ وَدَخَلَ بِهَا فَجَاءَ آخَرُ وَأَخْبَرَهَا أَنَّهُ حَيٌّ فِي بَلَدِ كَذَا وَأَنَا رَأَيْتُهُ فَهَلْ يَحِلُّ لَهَا الْمَقَامُ مَعَ الثَّانِي؟ فَقَالَ: إنْ كَانَتْ صَدَّقَتْ الْمُخْبِرَ الْأَوَّلَ لَا يُمْكِنُهَا أَنْ تُصَدِّقَ الْمُخْبِرَ الثَّانِيَ وَلَا يَبْطُلُ النِّكَاحُ الثَّانِي وَلَهُمَا أَنْ يَقِرَّا عَلَى ذَلِكَ النِّكَاحِ، وَفِي شَهَادَاتِ الْبَزَّازِيَّةِ قَالَ رَجُلٌ لِامْرَأَةٍ سَمِعْت أَنَّ زَوْجَك مَاتَ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ إنْ كَانَ الْمُخْبِرُ عَدْلًا فَإِنْ تَزَوَّجَتْ آخَرَ وَأَخْبَرَهَا جَمَاعَةٌ بِأَنَّهُ حَيٌّ إنْ صَدَّقَتْ الْأَوَّلَ صَحَّ النِّكَاحُ كَذَا فِي فَتَاوَى النَّسَفِيِّ، وَفِي الْمُنْتَقَى شُرِطَ عَدَالَةُ الْمُخْبِرِ وَلَا يُشْتَرَطُ تَصْدِيقُهَا، وَفِي النَّوَازِلِ لَوْ عَدْلًا لَكِنْ أَعْمَى أَوْ مَحْدُودًا فِي قَذْفٍ جَازَ.
وَلَوْ شَهِدَ عِنْدَهَا عَدْلٌ أَنَّ زَوْجَهَا ارْتَدَّ هَلْ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ فِي رِوَايَةٍ لِلسِّيَرِ لَا يَجُوزُ، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَجُوزُ وَأُطْلِقَ فِي عِدَّةِ الْحُرَّةِ لِلْمَوْتِ فَشَمِلَ الْمُسْلِمَةَ وَالْكِتَابِيَّةَ تَحْتَ الْمُسْلِمِ صَغِيرَةً كَانَتْ أَوْ كَبِيرَةً أَوْ آيِسَةً سَوَاءٌ كَانَ زَوْجُهَا حُرًّا أَوْ عَبْدًا قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ وَلَمْ يَخْرُجْ عَنْهَا إلَّا الْحَامِلُ فَإِنَّهَا تَعْتَدُّ بِالْوَضْعِ فِي الْوَفَاةِ أَيْضًا وَلِذَا أَخَّرَ عِدَّةَ الْحَامِلِ عَنْ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّهَا بَاقِيَةٌ عَلَى عُمُومِهَا كَمَا سَتَرَى، وَفِي الْبَدَائِعِ أَنَّ سَبَبَهَا الْمَوْتُ وَشَرْطُ وُجُوبِهَا النِّكَاحُ الصَّحِيحُ فَلَا تَجِبُ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ اهـ.
وَسَيَأْتِي أَنَّ مَبْدَأَهَا مِنْ وَقْتِ الْوَفَاةِ لَا مِنْ وَقْتِ الْعِلْمِ بِهَا وَلَا بُدَّ مِنْ بَقَاءِ النِّكَاحِ صَحِيحًا إلَى الْمَوْتِ فَلَوْ فَسَدَ قَبْلَهُ لَمْ تَجِبْ عِدَّةُ الْوَفَاةِ وَلِهَذَا قَدَّمْنَا أَنَّ الْمُكَاتَبَ لَوْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ ثُمَّ مَاتَ عَنْ وَفَاءٍ لَمْ تَجِبْ عِدَّةُ الْوَفَاةِ فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَلَا عِدَّةَ أَصْلًا وَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَوَلَدَتْ مِنْهُ صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ فَعِدَّتُهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ وَلَدَتْ مِنْهُ فَعَلَيْهَا أَنْ تَعْتَدَّ بِحَيْضَتَيْنِ لِفَسَادِ النِّكَاحِ قَبْلَ الْمَوْتِ وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً تَعْتَدُّ بِشَهْرَيْنِ وَخَمْسَةِ أَيَّامٍ عِدَّةَ الْوَفَاةِ؛ لِأَنَّهُمَا مَمْلُوكَانِ لِلْمَوْلَى كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَلَكِنْ ذُكِرَ فِي الْمُحِيطِ أَنَّهَا إذَا وَلَدَتْ مِنْهُ وَقُلْنَا عِدَّتُهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ تَحِدُّ فِي الْأُولَيَيْنِ دُونَ الثَّالِثَةِ، وَلَوْ تَزَوَّجَ الْمُكَاتَبُ بِنْتَ مَوْلَاهُ فَإِنْ مَاتَ عَنْ وَفَاءٍ فَعِدَّتُهَا عِدَّةُ الْحُرَّةِ عَنْ وَفَاةٍ دَخَلَ بِهَا أَمْ لَا وَإِلَّا لَمْ تَعْتَدَّ لِلْوَفَاةِ فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ فَلَا عِدَّةَ وَإِنْ دَخَلَ بِهَا تَعْتَدُّ بِثَلَاثِ حِيَضٍ.
(قَوْلُهُ وَلِلْأَمَةِ قُرْآنِ وَنِصْفُ الْمُقَدَّرِ) أَيْ: وَعِدَّةُ الْأَمَةِ حَيْضَتَانِ فِي الطَّلَاقِ بَعْدَ الدُّخُولِ إنْ كَانَتْ مِمَّنْ تَحِيضُ وَإِلَّا فَشَهْرٌ وَنِصْفٌ فِي الطَّلَاقِ وَشَهْرَانِ وَخَمْسَةُ أَيَّامٍ فِي
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ لَوْ طَلَّقَ الْحَامِلَ فِي وَسَطِ الشَّهْرِ) كَذَا فِي النُّسَخِ وَلَعَلَّهُ الْحَائِلَ بِالْهَمْزِ وَالْمُرَادُ بِهَا الْآيِسَةُ؛ لِأَنَّ ذَاتَ الْحَمْلِ عِدَّتُهَا وَضْعُهُ فِي الطَّلَاقِ وَالْمَوْتِ كَمَا سَيَأْتِي تَأَمَّلْ
стр. 1314
الْوَفَاةِ أَطْلَقَهَا فَشَمِلَ الْقِنَّةَ وَأُمَّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرَةَ وَالْمُكَاتَبَةَ وَالْمُسْتَسْعَاةَ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ سَوَاءٌ كَانَتْ مُعْتَقَةَ الْبَعْضِ أَوْ لَا كَالْمُعْتَقَةِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ إذَا كَانَتْ لَا تَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ وَالْمُدَبَّرَةِ بَعْدَ مَوْتِ مَوْلَاهَا فِي زَمَنِ السِّعَايَةِ فَإِنَّ الْمُسْتَسْعَى كَالْمُكَاتَبِ عِنْدَهُ وَحُرٍّ مَدْيُونٍ عِنْدَهُمَا وَلَا بُدَّ مِنْ قَيْدِ الدُّخُولِ فِي الْأَمَةِ إلَّا فِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الرِّقَّ مُنَصِّفٌ نِعْمَةً وَعُقُوبَةً لَكِنْ فِي الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَالطَّهَارَةِ هُمَا سَوَاءٌ، وَفِي صَوْمِ الْكَفَّارَاتِ هُمَا سَوَاءٌ، وَفِي أَجَلِ الْعِنِّينِ هُمَا سَوَاءٌ بِخِلَافِ إيلَاءِ الْأَمَةِ فَإِنَّهَا عَلَى النِّصْفِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ، وَفِي الْحُدُودِ عَلَى النِّصْفِ، وَفِي النِّكَاحِ عَلَى النِّصْفِ، وَفِي الطَّلَاقِ عَلَى النِّصْفِ وَاعْتِبَارُهُ بِالْمَرْأَةِ، وَفِي الْقِصَاصِ هُمَا سَوَاءٌ بِخِلَافِ الْأَطْرَافِ فَهُوَ مُنَصِّفٌ إلَّا فِي الْعِبَادَاتِ وَمَا فِيهِ مَعْنَى الْعِبَادَةِ وَالْإِيلَاءِ وَالْقِصَاصِ.
وَدَلِيلُ التَّنْصِيفِ فِي عِدَّةِ الْأَمَةِ الْحَدِيثُ «وَعِدَّتُهَا حَيْضَتَانِ» وَأُورِدَ عَلَيْهِ فِي الْكَافِي أَنَّهُ مُعَارَضٌ بِعُمُومِ الْقَطْعِيِّ وَتَخْصِيصُ الْعَامِّ ابْتِدَاءً لَا يَجُوزُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ وَالْقِيَاسِ وَلِهَذَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَصَمُّ بِأَنَّ عِدَّتَهَا ثَلَاثَةُ أَقْرَاءٍ وَأَجَابَ عَنْهُ بِأَنَّهُ مِنْ الْمَشَاهِيرِ تَلَقَّتْهُ الْأُمَّةُ بِالْقَبُولِ أَوْ لِأَنَّ الْآيَةَ إنَّمَا هِيَ فِي الْحَرَائِرِ بِدَلِيلِ السِّيَاقِ ﴿مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٩] ﴿حَتَّى تَنْكِحَ﴾ [البقرة: ٢٣٠] ﴿فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: ٢٢٩] ، وَفِي كَافِي الْحَاكِمِ تُوُفِّيَ عَنْ امْرَأَةٍ وَهِيَ مَمْلُوكَةٌ وَاعْتَدَّتْ بِشَهْرَيْنِ وَخَمْسَةِ أَيَّامٍ وَأَقَرَّتْ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا ثُمَّ وَلَدَتْ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الْإِقْرَارِ لَمْ يَلْزَمْ الزَّوْجَ وَإِنْ لَمْ تُقِرَّ لَزِمَهُ الْوَلَدُ إلَى سَنَتَيْنِ، وَفِي الْخَانِيَّةِ امْرَأَةٌ قَالَتْ فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ: لَسْت بِحَامِلٍ، ثُمَّ قَالَتْ مِنْ الْغَدِ: أَنَا حَامِلٌ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهَا، وَإِنْ قَالَتْ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشَرَةِ أَيَّامٍ: لَسْتُ بِحَامِلٍ، ثُمَّ قَالَتْ: أَنَا حَامِلٌ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا وَسَيَأْتِي فِي آخِرِ الْبَابِ.
(قَوْلُهُ وَلِلْحَامِلِ وَضْعُهُ) أَيْ: وَ عِدَّةُ الْحَامِلِ وَضْعُ الْحَمْلِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤] أَطْلَقَهَا فَشَمِلَ الْحُرَّةَ وَالْأَمَةَ الْمُسْلِمَةَ وَالْكِتَابِيَّةَ مُطَلَّقَةً أَوْ مُتَارَكَةً فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ أَوْ وَطْءٍ بِشُبْهَةٍ وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا لِإِطْلَاقِ الْآيَةِ وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ ﵁ مَنْ شَاءَ بَاهَلْتُهُ أَنَّ سُورَةَ النِّسَاءِ الْقُصْرَى نَزَلَتْ بَعْدَ الَّتِي فِي الْبَقَرَةِ يُرِيدُ بِالْقُصْرَى ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [الطلاق: ١] وَبِالطُّولَى ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٤] الْآيَةَ وَالْمُبَاهَلَةُ الْمُلَاعَنَةُ، وَفِي رِوَايَةِ مَنْ شَاءَ لَاعَنَتْهُ، وَفِي رِوَايَةٍ حَالَفَتْهُ وَكَانُوا إذَا اخْتَلَفُوا فِي أَمْرٍ يَقُولُونَ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِ مِنَّا قَالُوا وَهِيَ مَشْرُوعَةٌ فِي زَمَانِنَا كَمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَفَتْحِ الْقَدِيرِ.
وَقَالَ عُمَرُ ﵁: لَوْ وَضَعَتْ وَزَوْجُهَا عَلَى سَرِيرِهِ لَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا وَيَحِلُّ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ وَعَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ ﵃ تَعْتَدُّ الْحَامِلُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا بِأَبْعَدِ الْأَجَلَيْنِ يَعْنِي لَا بُدَّ مِنْ وَضْعِ الْحَمْلِ وَمُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ هَذَا مَعْنَى أَبْعَدِ الْأَجَلَيْنِ وَفِي التَّفْسِيرِ الْكَبِيرِ لِلْإِمَامِ الرَّازِيّ أَنَّ الشَّافِعِيَّ لَمْ يَقُلْ إنَّ آيَةَ الْقُصْرَى مُخَصِّصَةٌ لِآيَةِ الطُّولَى لِوَجْهَيْنِ الْأَوَّلُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْ هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ أَعَمُّ مِنْ الْأُخْرَى مِنْ وَجْهٍ وَأَخَصُّ مِنْهَا مِنْ وَجْهٍ فَإِنَّ الْحَامِلَ قَدْ يُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا وَقَدْ لَا يُتَوَفَّى وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا قَدْ تَكُونُ حَامِلًا وَقَدْ لَا تَكُونُ فَامْتَنَعَ أَنْ تَكُونَ إحْدَاهُمَا مُخَصِّصَةً لِلْأُخْرَى الثَّانِي أَنَّ قَوْله تَعَالَى ﴿وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤] إنَّمَا وَرَدَ بَعْدَ ذِكْرِ الْمُطَلَّقَاتِ فَرُبَّمَا كَانَتْ فِي الْمُطَلَّقَةِ فَلِهَذَيْنِ السَّبَبَيْنِ لَمْ يُعَوِّلْ الشَّافِعِيُّ ﵀ عَلَى الْقُرْآنِ وَإِنَّمَا عَوَّلَ عَلَى السُّنَّةِ وَهُوَ حَدِيثُ سُبَيْعَةَ الْأَسْلَمِيَّةِ اهـ.
وَحَاصِلُ مَا فِي التَّلْوِيحِ أَنَّهُمَا مُتَعَارِضَانِ فِي حَقِّ الْحَامِلِ وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا فَعَلَى رَأْيِ عَلِيٍّ مِنْ عَدَمِ مَعْرِفَةِ التَّارِيخِ يَثْبُتُ حُكْمُ التَّعَارُضِ بِقَدْرِ مَا تَعَارَضَا فِيهِ فَرَجَعْنَا إلَى السُّنَّةِ وَعَلَى رَأْيِ ابْنِ مَسْعُودٍ الْقَائِلِ بِتَأَخُّرِ الْقُصْرَى كَانَتْ الْقُصْرَى نَاسِخَةً لِلطُّولَى فِيمَا تَعَارَضَا فِيهِ وَهِيَ الْحَامِلُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا فَقَطْ اهـ.
مَا فِي التَّلْوِيحِ هُنَا وَلَيْسَ مَعْنَاهُ كَمَا قُلْنَاهُ فِي زَوْجَةِ الْفَارِّ وَقَدْ سَهَا صَاحِبُ الْمِعْرَاجِ فَفَسَّرَ أَبْعَدَ الْأَجَلَيْنِ الْمَرْوِيَّ عَنْ
ــ
[منحة الخالق]
[عِدَّةُ الْأَمَةِ]
(قَوْلُهُ إلَّا فِي الْعِبَادَاتِ) أَيْ: فَهُوَ غَيْرُ مُنْصِفٍ بَلْ هُمَا فِيهَا سَوَاءٌ، وَكَذَا مَا فِيهِ مَعْنَى الْعِبَادَةِ كَالْكَفَّارَاتِ، وَقَوْلُهُ وَالْإِيلَاءِ وَالْقِصَاصِ مَعْطُوفٌ عَلَى الْعِبَادَاتِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذِكْرَ الْإِيلَاءِ سَبْقُ قَلَمٍ لِعَدَمِ اسْتِوَائِهِمَا فِيهِ كَمَا ذَكَرَهُ آنِفًا فَالصَّوَابُ إبْدَالُهُ بِأَجَلِ الْعِنِّينِ تَأَمَّلْ.
[عِدَّةُ الْحَامِلِ]
(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلِلْحَامِلِ وَضْعُهُ) قَالَ فِي النَّهْرِ فَرْعٌ لَوْ مَاتَ الْحَمْلُ فِي بَطْنِهَا وَمَكَثَ مُدَّةً بِمَاذَا تَنْقَضِي عِدَّتُهَا لَمْ أَرَ الْمَسْأَلَةَ وَيَنْبَغِي أَنْ تَبْقَى مُعْتَدَّةً إلَى أَنْ يَنْزِلَ أَوْ تَبْلُغَ مُدَّةَ الْإِيَاسِ اهـ.
قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ قَوْلُهُ أَوْ تَبْلُغَ مُدَّةَ الْإِيَاسِ فِيهِ أَنَّهُ مُنَافٍ لِلْآيَةِ فَتَأَمَّلْ اهـ.
وَفِي حَاشِيَةِ الرَّمْلِيِّ نَقْلًا عَنْ كُتُبِ الشَّافِعِيَّةِ لَا تَنْقَضِي مَعَ وُجُودِهِ لِعُمُومِ الْآيَةِ قَالَ وَلَا مُبَالَاةَ بِتَضَرُّرِهَا بِذَلِكَ كَمَا فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ لِلرَّمْلِيِّ، وَفِي حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ لِابْنِ قَاسِمٍ قَالَ شَيْخُنَا الطَّبَلَاوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَفْتَى جَمَاعَةُ عَصْرِنَا بِتَوَقُّفِ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا عَلَى خُرُوجِهِ وَاَلَّذِي أَقُولُهُ عَدَمُ التَّوَقُّفِ إذَا أُيِسَ مِنْ خُرُوجِهِ لِتَضَرُّرِهَا بِمَنْعِهَا مِنْ التَّزَوُّجِ اهـ.
وَلَا شَيْءَ مِنْ قَوَاعِدِ مَذْهَبِنَا يَدْفَعُ مَا قَالُوهُ فَاعْلَمْ ذَلِكَ اهـ. مُلَخَّصًا.
(قَوْلُهُ وَلَيْسَ مَعْنَاهُ كَمَا قُلْنَاهُ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ سَابِقًا هَذَا مَعْنَى أَبْعَدِ الْأَجَلَيْنِ
стр. 1315
عَلِيٍّ ﵁ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ فِيهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ وَنَقَلَهُ عَنْ فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَإِنَّمَا هَذَا فِي عِدَّةِ امْرَأَةِ الْفَارِّ وَإِنَّهُ لَا دَخْلَ لِلْحَيْضِ فِي عِدَّةِ الْحَامِلِ أَصْلًا وَلِهَذَا قَالَ فِي الْمُحِيطِ عَنْ عَلِيٍّ تَعْتَدُّ بِأَبْعَدِ الْأَجَلَيْنِ وَهُمَا الْأَشْهُرُ وَوَضْعُ الْحَمْلِ وَهَكَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَإِنَّمَا قَالَا بِذَلِكَ لِعَدَمِ عِلْمِهِمَا بِالتَّارِيخِ فَكَانَ ذَلِكَ أَحْوَطَ وَعَامَّةُ الصَّحَابَةِ ﵃ لَمَّا عَلِمُوا التَّارِيخَ قَالُوا بِوَضْعِ الْحَمْلِ لِتَأَخُّرِ آيَتِهِ قَالَ الْقَاضِي فِي تَفْسِيرِهِ وَهُوَ حُكْمٌ يَعُمُّ الْمُطَلَّقَاتِ وَالْمُتَوَفَّى عَنْهُنَّ أَزْوَاجُهُنَّ وَالْمُحَافَظَةُ عَلَى عُمُومِهِ أَوْلَى مِنْ الْمُحَافَظَةِ عَلَى عُمُومِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ [البقرة: ٢٣٤] ؛ لِأَنَّ عُمُومَ ﴿وَأُولاتُ الأَحْمَالِ﴾ [الطلاق: ٤] بِالذَّاتِ وَعُمُومَ أَزْوَاجًا بِالْعَرَضِ وَالْحُكْمُ يَتَعَلَّلُ هَاهُنَا بِخِلَافِهِ ثَمَّ وَلِأَنَّهُ صَحَّ أَنَّ «سُبَيْعَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ وَضَعَتْ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِلَيَالٍ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ قَدْ حَلَلْتِ فَتَزَوَّجِي» وَلِأَنَّهُ مُتَأَخِّرُ النُّزُولِ فَتَقْدِيمُهُ تَخْصِيصٌ وَتَقْدِيمُ الْآخَرِ بِنَاءُ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ وَالْأَوَّلُ أَرْجَحُ لِلْوِفَاقِ عَلَيْهِ اهـ.
وَفِي الدُّرِّ الْمَنْثُورِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ مَرْفُوعًا «نَسَخَتْ سُورَةُ النِّسَاءِ الْقُصْرَى كُلَّ عِدَّةٍ ﴿وَأُولاتُ الأَحْمَالِ﴾ [الطلاق: ٤] أَجَلُ كُلِّ حَامِلٍ مُطَلَّقَةٍ أَوْ مُتَوَفًّى عَنْهَا زَوْجُهَا أَنْ تَضَعَ حَمْلَهَا» وَأُخْرِجَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّهَا نَزَلَتْ بَعْدَ سَبْعِ سِنِينَ وَنُقِلَ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ وَعُمَرَ وَابْنِهِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَعَائِشَةَ وَالْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ﵃ كَقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَمَعْنَى قَوْلِ الْقَاضِي إنَّ عُمُومَ أُولَاتُ بِالذَّاتِ أَنَّ الْمَوْصُولَ مِنْ صِيَغِ الْعُمُومِ وَمَعْنَى قَوْلِهِ إنَّ
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا قَالَا بِذَلِكَ) أَيْ: عَلِيٌّ وَابْنُ عَبَّاسٍ كَمَا تَقَدَّمَ نَقْلُهُ عَنْهُمَا.
(قَوْلُهُ فَتَقْدِيمُهُ فِي الْعَمَلِ تَخْصِيصٌ) أَيْ: تَقْدِيمُ قَوْلِهِ ﴿وَأُولاتُ الأَحْمَالِ﴾ [الطلاق: ٤] عَلَى قَوْله تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٤] وَتَرْجِيحُ الْعَمَلِ بِهِ لِلْمُحَافَظَةِ عَلَى عُمُومِهِ، وَتَرْكُ الْعَمَلِ بِهَذِهِ فِي حَقِّ مَا تَنَاوَلَاهُ يَكُونُ بِنَاءً لِلْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ، وَلَوْ قَدَّمْنَا هَذِهِ الْآيَةَ فِي الْعَمَلِ وَالْمُحَافَظَةِ عَلَى عُمُومِهَا فَهُوَ تَخْصِيصٌ لِعُمُومِ الْآيَةِ الْأُخْرَى؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ خَاصَّةٌ مِنْ وَجْهٍ كَمَا أَنَّ تِلْكَ خَاصَّةٌ مِنْ آخَرَ فَالْعَمَلُ بِهَذِهِ الْمُتَأَخِّرَةِ فِي مِقْدَارِ مَا تَنَاوَلَاهُ أَعْنِي الْحَامِلَ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا يَكُونُ تَخْصِيصًا لَهَا بِمَا وَرَاءَ الْحَامِلِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا وَالْخَاصُّ الْمُتَأَخِّرُ يُخَصِّصُ الْعَامَّ الْمُتَقَدِّمَ، وَهَذَا عَلَى مَذْهَبِ الْمُصَنِّفِ فِي جَوَازِ تَرَاخِي الْمُخَصِّصِ وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ هُوَ يَكُونُ نَسْخًا لَا تَخْصِيصًا وَلَا مِنْ حَمْلِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ الْغَيْرِ الْمُتَّصِلِ وَتَفْصِيلُ الْمَسْأَلَةِ فِي مُفَصِّلَاتِ الْأُصُولِ فَقَوْلُهُ لِلْوِفَاقِ عَلَيْهِ فِيهِ نَظَرٌ يَنْدَفِعُ بِالتَّأَمُّلِ فِيهِ؛ لِأَنَّ مُرَادَهُ الِاتِّفَاقُ عَلَى الْعَمَلِ بِالْمُتَأَخِّرِ سَوَاءٌ قُلْنَا هُوَ مُخَصِّصٌ أَوْ نَاسِخٌ وَلَا حَاجَةَ إلَى التَّجَوُّزِ فِي التَّخْصِيصِ كَمَا قِيلَ، وَيُؤَيِّدُهُ كَمَا فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ مَا فِي الْبُخَارِيِّ عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ قَالَ لِعُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ﴾ [البقرة: ٢٣٤] إلَخْ نَسَخَتْهَا الْآيَةُ الْأُخْرَى أَفَنَكْتُبُهَا أَوْ نَدَعُهَا قَالَ يَا ابْنَ أَخِي لَا أُغَيِّرُ شَيْئًا مِنْهُ عَنْ مَكَانِهِ وَفِيهِ تَسْلِيمُ عُثْمَانَ لِلنَّسْخِ، وَتَقَدُّمِ النَّاسِخِ عَلَى الْمَنْسُوخِ فِي تَرْتِيبِ الْآيِ مِنْ النَّوَادِرِ فَتَدَبَّرْ.
وَقَوْلُهُ بِنَاءُ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ يَعْنِي لَوْ قُدِّمَتْ هَذِهِ بِأَنْ عُمِلَ بِهَا كَانَ فِيهَا تَخْصِيصٌ لِقَوْلِهِ ﴿أَزْوَاجًا﴾ [البقرة: ٢٣٤] فِي تِلْكَ بِغَيْرِ الْحَامِلَاتِ وَتَقْدِيمُ تِلْكَ فِي الْعَمَلِ بِهَا يَلْزَمُهُ بِنَاءُ الْعَامِّ وَهُوَ قَوْلُهُ ﴿وَأُولاتُ الأَحْمَالِ﴾ [الطلاق: ٤] الشَّامِلُ لِلْمُطَلَّقَاتِ وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا عَلَى الْخَاصِّ وَهُوَ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا وَالْمُرَادُ بِالْبِنَاءِ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ هُنَا أَنْ يُرَادَ بِالْعَامِّ الْخَاصُّ مِنْ غَيْرِ مُخَصِّصٍ لَهُ إذْ الْمُتَقَدِّمُ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مُخَصِّصًا لِلْمُتَأَخِّرِ وَالْبِنَاءُ بِهَذَا الْمَعْنَى لَمْ نَرَهُ لِغَيْرِهِ فَهُوَ يَحْتَاجُ لِلتَّحْرِيرِ كَذَا فِي حَاشِيَةِ الْخَفَاجِيِّ عَلَى الْبَيْضَاوِيِّ.
(قَوْلُهُ وَمَعْنَى قَوْلِ الْقَاضِي إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ قَالَ فِي الْحَوَاشِي السَّعْدِيَّةِ وَكَانَ عُمُومُ الْأَوَّلِ ذَاتِيًّا؛ لِأَنَّ الْجَمْعَ الْمُعَرَّفَ مِنْ صِيَغِ الْعُمُومِ وَالثَّانِي عَرَضًا لِكَوْنِهِ وَاقِعًا فِي حَيِّزِ صِلَةِ الْعَامِّ وَإِلَّا فَالْجَمْعُ الْمُنْكَرُ لَا عُمُومَ لَهُ فِي الْمُخْتَارِ وَأَقُولُ: صَدَّرَ الْقَاضِي بِأَنَّ الْمُبْتَدَأَ مَحْذُوفٌ وَالتَّقْدِيرُ وَأَزْوَاجُ الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ، وَلَا خَفَاءَ أَنَّ الْجَمْعَ الْمُعَرَّفَ بِالْإِضَافَةِ عَامٌّ إلَّا أَنْ يُدَّعَى أَنَّ عُمُومَهُ عَرَضِيٌّ أَيْضًا بِالْإِضَافَةِ لَكِنْ بَقِيَ أَنْ يُقَالَ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ إنَّمَا هُوَ ذَوَاتٌ وَدَعْوَى أَنَّ الْعُمُومَ إنَّمَا هُوَ مِنْ الْجَمْعِ الْمُعَرَّفِ مَمْنُوعَةٌ بَلْ مِنْ إضَافَةِ أُولَاتِ إلَيْهِ وَعَلَيْهِ فَيَسْتَوِي مَعَ آيَةِ الْوَفَاةِ بِالتَّقْدِيرِ الْمُتَقَدِّمِ.
وَهَذَا الْإِشْكَالُ لَمْ أَرَ مَنْ عَرَجَ عَلَيْهِ وَهُوَ قَوِيٌّ يَحْتَاجُ إلَى الْجَوَابِ وَالْحَقُّ أَنَّ مَشْيَ كَلَامِ الْقَاضِي هُنَا عَنْ أَنَّ الَّذِينَ مُبْتَدَأٌ وَالْخَبَرُ إمَّا يَتَرَبَّصْنَ أَوْ مَحْذُوفٌ أَيْ: فِيمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ حُكْمُ الَّذِينَ فَتَدَبَّرْهُ وَالْحُكْمُ مُعَلَّلٌ بِكَوْنِ الْمُعْتَدَّةِ ذَاتَ حَمْلٍ فَبَرَاءَةُ الرَّحِمِ مِنْ حَقِّ الْغَيْرِ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ مُبِيحًا لِلتَّزَوُّجِ بِآخَرَ وَيُتَعَقَّلُ ذَلِكَ بِخِلَافِ الْآيَةِ الْأُخْرَى حَيْثُ لَا يُعْقَلُ تَأْثِيرُ كَوْنِ الْمَرْأَةِ مُتَوَفًّى عَنْهَا زَوْجُهَا فِي تَرَبُّصِهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا وَإِنَّمَا هُوَ تَعَبُّدِيٌّ وَلِلْمُعَلَّلِ قُوَّةٌ عَلَى غَيْرِهِ لَكِنْ قَدَّمْنَا عَلَى الْقَاضِي مَا يُفِيدُ أَنَّهُ غَيْرُ مَعْقُولِ الْمَعْنَى أَيْضًا إلَّا أَنْ يُدَّعَى أَنَّهُ حِكْمَةٌ لَا عِلَّةٌ، وَإِذَا عُرِفَ هَذَا فَمَا فِي الْبَحْرِ مِنْ أَنَّ مَعْنَى كَوْنِ عُمُومِ أُولَاتِ بِالذَّوَاتِ وَأَزْوَاجِ بِالْعَرَضِ؛ لِأَنَّ الْمَوْصُولَ مِنْ صِيَغِ الْعُمُومِ وَعُمُومُ أَزْوَاجًا بَدَلِيٌّ سَهْوٌ لِمَا اُشْتُهِرَ مِنْ أَنَّ أُولَاتَ لَيْسَ مَوْصُولًا بَلْ اسْمُ جَمْعٍ مُلْحَقٌ بِجَمْعِ الْمُؤَنَّثِ السَّالِمِ
стр. 1316
عُمُومَ أَزْوَاجًا بِالْعَرَضِ أَنَّ عُمُومَهُ بَدَلِيٌّ لَا يَصْلُحُ لِتَنَاوُلِ جَمِيعِ الْأَزْوَاجِ فِي حَالٍ وَاحِدٍ وَمَعْنَى قَوْلِهِ إنَّ الْحُكْمَ يَتَعَلَّلُ هُنَا أَنَّ الْحُكْمَ هُنَا مُعَلَّلٌ بِوَصْفِ الْحَمْلِيَّةِ بِخِلَافِ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ وَالْأَوَّلُ أَرْجَحُ أَيْ التَّخْصِيصُ أَوْلَى مِنْ النَّسْخِ؛ لِأَنَّا إذَا أَخَّرْنَا آيَةَ الْحَمْلِ عَنْ آيَةِ الْوَفَاةِ كَانَتْ مُخَصِّصَةً لِآيَةِ الْوَفَاةِ وَإِذَا قَدَّمْنَا آيَةَ الْحَمْلِ عَلَى آيَةِ الْوَفَاةِ كَانَتْ رَافِعَةً لِمَا فِي الْخَاصِّ مِنْ الْحُكْمِ وَهُوَ نَسْخٌ، وَفِي الْمِعْرَاجِ حَمَلَ أَهْلُ الْعِلْمِ آيَةَ الْبَقَرَةِ عَلَى الْحَوَامِلِ تَخْصِيصًا بِآيَةِ الْقُصْرَى وَالتَّخْصِيصُ أَوْلَى مِنْ دَعْوَى النَّسْخِ اهـ.
وَفِي الْبَدَائِعِ إنْ كَانَ بَيْنَ نُزُولِ الْآيَتَيْنِ زَمَانٌ يَصْلُحُ لِلنَّسْخِ فَيُنْسَخُ الْخَاصُّ الْمُتَقَدِّمُ بِالْعَامِّ الْمُتَأَخِّرِ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ مَشَايِخِنَا بِالْعِرَاقِ وَلَا يُبْنَى الْعَامُّ عَلَى الْخَاصِّ أَوْ يُعْمَلُ بِالنَّصِّ الْعَامِّ عَلَى عُمُومِهِ وَيُتَوَقَّفُ فِي حَقِّ الِاعْتِقَادِ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ مَشَايِخِ سَمَرْقَنْدَ وَلَا يُبْنَى الْعَامُّ عَلَى الْخَاصِّ اهـ.
وَذَكَرَ الْبِقَاعِيُّ فِي الْمُنَاسَبَاتِ لَمَّا كَانَ تَوْحِيدُ الْحَمْلِ لَا يَنْشَأُ عَنْهُ لَبْسٌ وَكَانَ الْجَمْعُ رُبَّمَا أَوْهَمَ أَنَّهَا لَا تَحِلُّ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا حَتَّى تَضَعَ جَمْعًا قَالَ ﴿حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤] اهـ.
وَذَكَرَ الْفَخْرُ الرَّازِيّ أَنَّهُ قُرِئَ أَحْمَالَهُنَّ ثُمَّ قَالَ: إنَّمَا قَالَ ﴿أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤] وَلَمْ يَقُلْ أَنْ يَلِدْنَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَهُ لَانْقَضَتْ بِوِلَادَةِ أَحَدِ الْوَلَدَيْنِ اهـ.
يَعْنِي وَهُوَ بَعْضُ الْحَمْلِ فَلَا تَنْقَضِي حَتَّى تَضَعَ جَمِيعَ مَا فِي الْبَطْنِ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ اسْمٌ لِجَمِيعِ مَا فِي الْبَطْنِ وَلِهَذَا قَالَ الْأُصُولِيُّونَ لَوْ قَالَ إنْ كَانَ حَمْلُكِ ذَكَرًا فَأَنْت حُرَّةٌ فَوَلَدَتْ ذَكَرًا وَأُنْثَى لَا تَعْتِقُ؛ لِأَنَّهُ اسْمٌ لِجَمِيعِ مَا فِي الْبَطْنِ كَقَوْلِهِ إنْ كَانَ مَا فِي بَطْنِك ذَكَرًا، وَفِي الْبَدَائِعِ وَشَرْطُ وُجُوبِهَا أَنْ يَكُونَ الْحَمْلُ مِنْ نِكَاحٍ صَحِيحًا كَانَ أَوْ فَاسِدًا وَلَا تَجِبُ عَلَى الْحَامِلِ مِنْ الزِّنَا؛ لِأَنَّ الزِّنَا لَا يُوجِبُ الْعِدَّةَ إلَّا أَنَّهُ إذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَهِيَ حَامِلٌ مِنْ الزِّنَا جَازَ النِّكَاحُ، وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ لَوْ تَزَوَّجَتْ بَعْدَ الْأَشْهُرِ ثُمَّ جَاءَتْ بِوَلَدٍ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْمُدَّةِ ظَهَرَ فَسَادُ النِّكَاحِ وَأُلْحِقَ بِالْمَيِّتِ اهـ.
فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا مَا لَمْ تَضَعْ كَيْ لَا يَكُونَ سَاقِيًا مَاءَهُ زَرْعَ غَيْرِهِ فَظَهَرَ أَنَّ الْحَامِلَ مِنْ الزِّنَا لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا أَصْلًا، وَأَمَّا الْمَوْطُوءَةُ بِشُبْهَةٍ فَعِدَّتُهَا بِالْأَقْرَاءِ كَمَا سَيَأْتِي إلَّا إذَا كَانَتْ حَامِلًا فَعِدَّتُهَا بِوَضْعِ الْحَمْلِ كَمَا فِي تَزَوُّجِ الْحَامِلِ الَّتِي مِنْ الزِّنَا ثُمَّ طَلَّقَهَا فَوَلَدَتْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا عِنْدَهُمَا بِالْوَضْعِ، وَفِي الْبَدَائِعِ وَقَدْ تَنْقَضِي الْعِدَّةُ بِوَضْعِ الْحَمْلِ مِنْ الزِّنَا بِأَنْ تَزَوَّجَتْ الْحَامِلُ مِنْ الزِّنَا ثُمَّ طَلَّقَهَا فَوَلَدَتْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا عِنْدَهُمَا بِالْوَضْعِ، وَلَدَتْ، وَفِي بَطْنِهَا آخَرُ تَنْقَضِي الْعِدَّةُ بِوَضْعِ الْآخَرِ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ اسْمٌ لِجَمِيعِ مَا فِي الْبَطْنِ وَإِذَا أَسْقَطَتْ سِقْطًا اسْتَبَانَ بَعْضُ خَلْقِهِ انْقَضَتْ بِهِ الْعِدَّةُ؛ لِأَنَّهُ وُلِدَ وَإِنْ لَمْ يَسْتَبِنْ بَعْضُ خَلْقِهِ لَمْ تَنْقَضِ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ اسْمٌ لِنُطْفَةٍ مُتَغَيِّرَةٍ بِدَلِيلِ أَنَّ السَّاقِطَ إذَا كَانَ عَلَقَةً أَوْ مُضْغَةً لَمْ تَنْقَضِ بِهِ الْعِدَّةُ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَتَغَيَّرْ فَلَا يُعْرَفُ كَوْنُهَا مُتَغَيِّرَةً بِيَقِينٍ إلَّا بِاسْتِبَانَةِ بَعْضِ الْخَلْقِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة قَالَ: إذَا وَلَدْتِ وَلَدًا فَأَنْت طَالِقٌ فَوَلَدَتْ وَلَدًا ثُمَّ وَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ ثَبَتَ نَسَبُ الثَّانِي أَيْضًا وَانْقَضَتْ بِهِ الْعِدَّةُ وَلَا يَجِبُ بِهِ الْعُقْرُ، وَفِي الْكَافِي لِلْحَاكِمِ قَالَ لَهَا: كُلَّمَا وَلَدْت وَلَدًا فَأَنْت طَالِقٌ فَوَلَدَتْ وَلَدَيْنِ فِي بَطْنٍ وَاحِدٍ طَلُقَتْ بِالْأَوَّلِ وَانْقَضَتْ الْعِدَّةُ بِالْآخَرِ وَلَا يَقَعُ بِهِ طَلَاقٌ وَلَوْ وَلَدَتْ ثَلَاثَةً فِي بَطْنٍ وَقَعَتْ طَلْقَتَانِ وَانْقَضَتْ الْعِدَّةُ بِالثَّالِثِ، وَلَوْ كَانَ بَيْنَ الْوَلَدَيْنِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ وَلَمْ تُقِرَّبَا بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ طَلُقَتْ ثَلَاثًا وَتَعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ بَعْدَ الثَّالِثِ اهـ.
وَفِي الْخَانِيَّةِ طَلَّقَهَا رَجْعِيًّا فَتَزَوَّجَتْ فِي الْعِدَّةِ ثُمَّ طَلَّقَهَا الثَّانِي فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ مِنْ طَلَاقِ الْأَوَّلِ وَلِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ طَلَاقِ الثَّانِي فَإِنَّ الْوَلَدَ لِلثَّانِي، وَلَوْ تَزَوَّجَتْ الْمَنْعِيُّ إلَيْهَا زَوْجُهَا ثُمَّ وَلَدَتْ أَوْلَادًا ثُمَّ جَاءَ الزَّوْجُ الْأَوَّلُ حَيًّا كَانَ الْإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ يَقُولُ الْأَوْلَادُ لِلْأَوَّلِ ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ وَقَالَ لِلثَّانِي وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى اهـ.
مُنْتَقَى قَالَ مُحَمَّدٌ فِي نَوَادِرِ ابْنِ رُسْتُمَ لَوْ خَرَجَ مِنْ قِبَلِ الرَّأْسِ نِصْفُ الْبَدَنِ غَيْرَ الرَّأْسِ أَوْ خَرَجَ مِنْ قِبَلِ الرِّجْلَيْنِ نِصْفُ الْبَدَنِ غَيْرَ الرِّجْلَيْنِ انْقَضَتْ بِهِ الْعِدَّةُ وَفَسَّرَ فَقَالَ: النِّصْفُ مِنْ الْبَدَنِ هُوَ مِنْ أَلْيَتَيْهِ إلَى مَنْكِبَيْهِ
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ: وَفِي الْمِعْرَاجِ حَمَلَ أَهْلُ الْعِلْمِ آيَةَ الْبَقَرَةِ عَلَى الْحَوَامِلِ) كَذَا فِي النُّسَخِ الْحَوَامِلُ بِالْمِيمِ وَالصَّوَابُ الْحَوَائِلُ بِالْهَمْزِ كَمَا هُوَ عِبَارَةُ الْمِعْرَاجِ وَنَصُّهَا حَمَلَ أَهْلُ الْعِلْمِ آيَةَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ عَلَى الْحَوَائِلِ وَآيَةَ النِّسَاءِ الْقُصْرَى عَلَى الْحَوَامِلِ وَالتَّخْصِيصُ أَوْلَى مِنْ دَعْوَى النَّسْخِ
стр. 1317
وَلَا يُعْتَدُّ بِالرَّأْسِ وَلَا بِالرِّجْلَيْنِ وَقَالَ فِي الْهَارُونِيَّاتِ لَوْ خَرَجَ أَكْثَرُ الْوَلَدِ لَمْ تَصِحَّ الرَّجْعَةُ وَحَلَّتْ لِلْأَزْوَاجِ وَقَالَ مَشَايِخُنَا لَا تَحِلُّ لِلْأَزْوَاجِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ قَامَ مَقَامَ الْكُلِّ فِي حَقِّ انْقِطَاعِ الرَّجْعَةِ احْتِيَاطًا وَلَا يَقُومُ مَقَامَهُ فِي حَقِّ حِلِّهَا لِلْأَزْوَاجِ احْتِيَاطًا، وَفِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ لَوْ جَاءَتْ الْمُبَانَةُ الْمَدْخُولَةُ بِوَلَدٍ فَخَرَجَ رَأْسُهُ لِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ وَخَرَجَ الْبَاقِي لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ لَمْ يَلْزَمْهُ حَتَّى يَخْرُجَ الرَّأْسُ وَنِصْفُ الْبَدَنِ لِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ وَيَخْرُجَ الْبَاقِي لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ أَوْ يَخْرُجَ مِنْ قِبَلِ الرِّجْلَيْنِ الْأَكْثَرُ مِنْ الْبَدَنِ لِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ وَيَخْرُجَ مَا بَقِيَ لِأَكْثَرِهِ، وَلَوْ خَرَجَ الرَّأْسُ فَقَتَلَهُ إنْسَانٌ وَجَبَتْ الدِّيَةُ وَلَا يَجِبُ الْقِصَاصُ وَكَذَلِكَ فِي أُذُنَيْهِ، وَلَوْ قَطَعَ الرِّجْلَيْنِ قَبْلَ الرَّأْسِ وَجَبَتْ الدِّيَةُ، وَفِي نَوَادِرِ ابْنِ هِشَامٍ قَالَ لِجَارِيَتِهِ أَنْت حُرَّةٌ وَقَدْ خَرَجَ رَأْسُ الْوَلَدِ مَعَ نِصْفِ الْبَدَنِ لَا تَعْتِقُ حَتَّى يَخْرُجَ النِّصْفُ سِوَى الرَّأْسِ اهـ. مَا فِي الْمُحِيطِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ خُرُوجَ الْأَكْثَرِ كَالْكُلِّ فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ إلَّا فِي حِلِّهَا لِلْأَزْوَاجِ عَلَى قَوْلِ الْمَشَايِخِ وَخُرُوجُ الرَّأْسِ فَقَطْ أَوْ مَعَ الْأَقَلِّ لَا اعْتِبَارَ بِهِ فَلَا تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ وَلَا يَثْبُتُ نَسَبٌ مِنْ الْمُبَانَةِ إذَا كَانَ لِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ وَالْبَاقِي لِلْأَكْثَرِ وَلَا قِصَاصَ بِقَطْعِهِمَا وَدَلِيلُ مَسْأَلَةِ الْعِتْقِ فِي الْمُحِيطِ مُحَرَّفَةٌ مِنْ الْكَاتِبِ وَحَاصِلُهَا أَنَّ الْحَمْلَ يَتْبَعُ الْأُمَّ فِي الْعِتْقِ فَإِذَا أُعْتِقَتْ بَعْدَ خُرُوجِ بَعْضِهِ فَإِنْ خَرَجَ الْأَكْثَرُ أَوْ النِّصْفُ لَا يَتْبَعُهَا وَإِنْ خَرَجَ الْأَقَلُّ يَتْبَعُهَا، وَفِي الْمُحِيطِ أَيْضًا تَزَوَّجَ بِامْرَأَةٍ فَجَاءَ بِسِقْطٍ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ إلَّا يَوْمًا لَمْ يَجُزْ النِّكَاحُ إنْ كَانَ قَدْ اسْتَبَانَ خَلْقُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَبِينُ خَلْقُهُ إلَّا فِي مِائَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا أَرْبَعِينَ يَوْمًا نُطْفَةً وَأَرْبَعِينَ عَلَقَةً وَأَرْبَعِينَ مُضْغَةً ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ وَإِنْ سَقَطَ لِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ تَامَّةٍ فَهُوَ مِنْ الزَّوْجِ وَالْعَمَلُ عَلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا وَإِنْ تَزَوَّجَهَا فِي عَشَرٍ مِنْ الشَّهْرِ فَخَمْسَةُ أَشْهُرٍ بِالْأَهِلَّةِ وَعِشْرِينَ يَوْمًا مِنْ السَّادِسِ فِي لُزُومِ الْوَلَدِ اهـ.
وَفِي الْخَانِيَّةِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا إذَا وَلَدَتْ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ مِنْ وَقْتِ الْمَوْتِ يُحْكَمُ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا قَبْلَ الْوِلَادَةِ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَزِيَادَةٍ فَتُجْعَلُ كَأَنَّهَا تَزَوَّجَتْ بِزَوْجٍ آخَرَ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا وَحَبِلَتْ مِنْ الثَّانِي اهـ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ السِّقْطَ الَّذِي اسْتَبَانَ بَعْضُ خَلْقِهِ يُعْتَبَرُ فِيهِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَتَامَّ الْخَلْقِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ كَذَا فِي الْمُجْتَبَى، وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة الْمُعْتَدَّةُ عَنْ وَطْءٍ بِشُبْهَةٍ إذَا حَبِلَتْ فِي الْعِدَّةِ ثُمَّ وَضَعَتْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا، وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ لَوْ قَالَتْ الْمُعْتَدَّةُ: وَلَدْتُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا بِلَا بَيِّنَةٍ فَإِنْ طَلَبَ يَمِينَهَا بِاَللَّهِ لَقَدْ أَسْقَطْتُ سِقْطًا مُسْتَبِينَ الْخَلْقِ حَلَفَتْ اتِّفَاقًا اهـ.
(قَوْلُهُ وَزَوْجَةِ الْفَارِّ أَبْعَدُ الْأَجَلَيْنِ) أَيْ: وَعِدَّةُ الْمُطَلَّقَةِ بَائِنًا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بِغَيْرِ رِضَاهَا عِدَّةُ الْوَفَاةِ وَعِدَّةُ الطَّلَاقِ فَالْمُرَادُ بِأَبْعَد الْأَجَلَيْنِ مُضِيُّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ فِيهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ حَتَّى لَوْ مَضَتْ هَذِهِ الْمُدَّةُ وَلَمْ تَحِضْ ثَلَاثًا كَانَتْ فِي الْعِدَّةِ حَتَّى تَحِيضَ ثَلَاثًا، وَلَوْ حَاضَتْ ثَلَاثًا قَبْلَ تَمَامِ هَذِهِ الْمُدَّةِ لَمْ تَنْقَضِ حَتَّى تَتِمَّ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْخَانِيَّةِ وَالْعِنَايَةِ وَاعْتَرَضَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُصَدَّقُ إلَّا إذَا كَانَتْ الْأَرْبَعَةُ الْأَشْهُرُ وَعَشْرٌ أَبْعَدَ مِنْ الثَّلَاثِ حِيَضٍ وَحَقِيقَةُ الْحَالِ أَنَّهَا لَا بُدَّ أَنْ تَتَرَبَّصَ الْأَجَلَيْنِ اهـ.
وَجَوَابُهُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بَعْدَ التَّصْرِيحِ بِالْمُرَادِ فَلَا تَقْصِيرَ، وَفِي الْمُجْتَبَى يَعْنِي بِأَبْعَدِ الْأَجَلَيْنِ عِدَّةَ الْوَفَاةِ إنْ كَانَتْ أَطْوَلَ وَعِدَّةَ الطَّلَاقِ إنْ كَانَتْ أَطْوَلَ قُلْت وَيُعْتَبَرُ الْحَيْضُ مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ لَا الْوَفَاةِ اهـ.
فَعَلَى هَذَا قَوْلُ مَنْ فَسَّرَهُ بِالْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ وَالْعَشْرِ فِيهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ الْحِيَضُ كُلُّهَا فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ وَعَلَى مَا فِي الْمُجْتَبَى لَوْ حَاضَتْ حَيْضَتَيْنِ قَبْلَ وَفَاتِهِ وَلَمْ تَحِضْ بَعْدَ وَفَاتِهِ إلَّا وَاحِدَةً وَمَضَتْ عِدَّةُ الْوَفَاةِ كَفَى بِخِلَافِ مَا فِي الْخَانِيَّةِ قَيَّدْنَا بِكَوْنِهِ بَائِنًا؛ لِأَنَّهُ لَوْ طَلَّقَهَا رَجْعِيًّا ` فَعِدَّتُهَا عِدَّةُ الْوَفَاةِ سَوَاءٌ طَلَّقَهَا فِي
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُصَدَّقُ إلَّا إذَا كَانَتْ إلَخْ) أَيْ، وَأَمَّا إذَا امْتَدَّ طُهْرُهَا حَتَّى مَضَتْ مُدَّةُ الْوَفَاةِ فَإِنَّهُ لَا يُصَدَّقُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْحَيْضَ يَكُونُ خَارِجًا عَنْهَا لَا وَاقِعًا فِيهَا (قَوْلُهُ قُلْت وَيُعْتَبَرُ الْحَيْضُ إلَخْ) مِنْ كَلَامِ الْمُجْتَبَى وَقُيِّدَ بِالْحَيْضِ؛ لِأَنَّ الْأَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرَةَ أَيَّامٍ عِدَّةَ الْوَفَاةِ وَلَا تَكُونُ إلَّا بَعْدَ الْوَفَاةِ.
(قَوْلُهُ قَيَّدْنَا بِكَوْنِهِ بَائِنًا؛ لِأَنَّهُ لَوْ طَلَّقَهَا رَجْعِيًّا) أَيْ وَمَاتَ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ عَلَى حَسْبِ حَالِهَا أَيْ: بِأَنْ مَاتَ قَبْلَ مُضِيِّ ثَلَاثِ حِيَضٍ إنْ كَانَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْحَيْضِ أَوْ قَبْلَ مُضِيِّ الْأَشْهُرِ إنْ كَانَتْ مِمَّنْ لَا تَحِيضُ أَوْ قَبْلَ وَضْعِ الْحَمْلِ إنْ كَانَتْ حَامِلًا قَالَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي بَعْضِ رَسَائِلِهِ فَتَفْرِيعُهُ عَلَى مُقَدَّرٍ عَلَى حَدٍّ قَوْله تَعَالَى ﴿وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى﴾ [الأعلى: ٤] ﴿فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى﴾ [الأعلى: ٥] ؛ إذْ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ فَعِدَّتُهَا عِدَّةُ الْوَفَاةِ فَرْعًا لِقَوْلِهِ طَلَّقَهَا؛ لِأَنَّ الْمُطَلَّقَةَ عِدَّتُهَا بِالْحَيْضِ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهَا بِنَصِّ الْكِتَابِ وَالْإِجْمَاعِ وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مُفَرَّعًا عَلَى قَوْلِهِ طَلَّقَهَا لَمْ يَصِحَّ قَوْلُهُ بِطَرِيقِ انْتِقَالِ عِدَّةِ الطَّلَاقِ إلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ؛ لِأَنَّ الْمُنْتَقِلَ عَنْهُ غَيْرُ الْمُنْتَقِلِ إلَيْهِ اهـ.
ثُمَّ إنَّ التَّقْيِيدَ الْمَذْكُورَ غَيْرُ لَازِمٍ كَمَا فِي الشرنبلالية؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَنْ يَمُوتُ زَوْجُهَا الْفَارُّ فِي عِدَّتِهَا وَالْمُطَلَّقَةُ رَجْعِيًّا لَيْسَ زَوْجُهَا فَارًّا هَذَا وَقَدْ أَقَامَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ النَّكِيرَ عَلَى صَاحِبِ الدُّرَرِ وَغَيْرِهِ حَيْثُ قَالَ عِدَّةُ امْرَأَةِ الْفَارِّ لِلْبَائِنِ أَبْعَدُ الْأَجَلَيْنِ وَلِلرَّجْعِيِّ مَا لِلْمَوْتِ بِأَنَّهُ
стр. 1318
الصِّحَّةِ أَوْ فِي الْمَرَضِ بِطَرِيقِ انْتِقَالِ عِدَّةِ الطَّلَاقِ إلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ وَتَرِثُ مِنْهُ وَقَيَّدْنَا بِكَوْنِهِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ طَلَّقَهَا بَائِنًا فِي صِحَّتِهِ لَمْ تَنْتَقِلْ وَلَا تَرِثُ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ قَوْلُهُمَا وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: عِدَّتُهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ قَدْ انْقَطَعَ قَبْلَ الْمَوْتِ بِالطَّلَاقِ وَلَزِمَهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ وَإِنَّمَا تَجِبُ عِدَّةُ الْوَفَاةِ إذَا زَالَ النِّكَاحُ بِالْوَفَاةِ إلَّا أَنَّهُ بَقِيَ فِي حَقِّ الْإِرْثِ لَا فِي حَقِّ تَغْيِيرِ الْعِدَّةِ بِخِلَافِ الرَّجْعِيِّ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ بَاقٍ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَلَهُمَا أَنَّهُ لَمَّا بَقِيَ فِي حَقِّ الْإِرْثِ يُجْعَلُ بَاقِيًا فِي حَقِّ الْعِدَّةِ احْتِيَاطًا فَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَأُورِدَ عَلَى قَوْلِهِمَا لَوْ ارْتَدَّ زَوْجُ الْمُسْلِمَةِ فَمَاتَ أَوْ قُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ تَرِثُهُ زَوْجَتُهُ الْمُسْلِمَةُ وَعِدَّتُهَا بِالْحَيْضِ فَقَدْ بَقِيَ فِي حَقِّ الْإِرْثِ وَلَمْ يَبْقَ فِي حَقِّ الْعِدَّةِ فَكَذَا فِي زَوْجَةِ الْفَارِّ وَالْجَوَابُ مَنْعُ حُكْمِ الْمُسْلِمَةِ بَلْ يَلْزَمُهَا عِدَّةُ الْوَفَاةِ عَلَى مَا أَشَارَ إلَيْهِ الْكَرْخِيُّ فَهُوَ عَلَى الِاخْتِلَافِ.
وَقِيلَ عِدَّتُهَا بِالْحَيْضِ إجْمَاعًا؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ مَا اُعْتُبِرَ بَاقِيًا إلَى وَقْتِ الْمَوْتِ فِي حَقِّ الْإِرْثِ؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمَةَ لَا تَرِثُ الْكَافِرَ فَيَسْتَنِدُ اسْتِحْقَاقُهُ إلَى وَقْتِ الرِّدَّةِ وَقَدْ اُسْتُفِيدَ بِمَا ذَكَرْنَاهُ أَنَّ وَضْعَ الْمَسْأَلَةِ فِيمَا إذَا لَمْ تَحِضْ ثَلَاثًا قَبْلَ مَوْتِهِ أَمَّا إذَا حَاضَتْ ثَلَاثًا قَبْلَ مَوْتِهِ فَقَدْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا وَلَمْ تَدْخُلْ تَحْتَ الْمَسْأَلَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا مِيرَاثَ لَهَا إلَّا إذَا مَاتَ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَقَدْ أَشْكَلَ ذَلِكَ عَلَى بَعْضِ حَنَفِيَّةِ الْعَصْرِ لِعَدَمِ التَّأَمُّلِ، وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَهَذَا الْحُكْمُ ثَابِتٌ فِي صُوَرٍ:
إحْدَاهَا: هَذِهِ.
وَالثَّانِيَةُ: إذَا قَالَ لِزَوْجَتَيْهِ أَوْ زَوْجَاتِهِ: إحْدَاكُنَّ طَالِقٌ بَائِنٌ وَمَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ الِاعْتِدَادُ بِأَبْعَدِ الْأَجَلَيْنِ، وَلَوْ بَيَّنَ فِي إحْدَاهُمَا كَانَ ابْتِدَاءُ الْعِدَّةِ مِنْ وَقْتِ الْبَيَانِ.
وَالثَّالِثَةُ: إذَا مَاتَ زَوْجُهَا وَسَيِّدُهَا وَلَمْ يُدْرَ أَيُّهُمَا مَاتَ أَوَّلًا وَعُلِمَ أَنَّ بَيْنَهُمَا شَهْرَيْنِ وَخَمْسَةَ أَيَّامٍ فَصَاعِدًا اهـ.
وَلَا بُدَّ مِنْ تَقْيِيدِ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى بِأَنْ يَكُونَ قَدْ دَخَلَ بِهِمَا فَلَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهِمَا اعْتَدَّتَا بِعِدَّةِ الْوَفَاةِ فَقَطْ، وَلَوْ دَخَلَ بِإِحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى يَنْبَغِي أَنْ تَعْتَدَّ الْمَدْخُولَةُ بِأَبْعَدِ الْأَجَلَيْنِ وَغَيْرُهَا بِعِدَّةِ الْوَفَاةِ وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهِمَا مِنْ ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ؛ لِأَنَّهُمَا لَوْ كَانَتَا لَا تَحِيضُ فَعِدَّةُ الْوَفَاةِ وَإِنْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا تَحِيضُ وَالْأُخْرَى لَا فَعَلَى الَّتِي تَحِيضُ أَبْعَدُ الْأَجَلَيْنِ وَالْأُخْرَى عِدَّةُ الْوَفَاةِ هَذَا مَا فَهِمْتُهُ وَلَمْ أَرَهُ صَرِيحًا.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَعْتَدُّ بِأَبْعَدِ الْأَجَلَيْنِ إلَّا فِي ثَلَاثِ مَسَائِلَ وَيَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ رَابِعَةٌ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ ذِمِّيٌّ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ أُخْتَانِ أَوْ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَ أَوْ أُمٌّ وَبِنْتُهَا وَمَاتَ بِلَا بَيَانٍ فَإِنَّ مُحَمَّدًا يُخَيِّرُهُ وَهُمَا أَبْطَلَا نِكَاحَ الْكُلِّ حَيْثُ لَمْ يُعْلَمْ الْآخِرُ كَمَا فِي الْمَجْمَعِ وَلَمْ أَرَ مَنْ نَبَّهَ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ وَمَنْ عَتَقَتْ فِي عِدَّةِ الرَّجْعِيِّ لَا الْبَائِنِ وَالْمَوْتِ كَالْحُرَّةِ) أَيْ: وَعِدَّةُ الْأَمَةِ إذَا أُعْتِقَتْ وَهِيَ مُعْتَدَّةٌ عَنْ طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ كَعِدَّةِ الْحُرَّةِ فِي الِابْتِدَاءِ فَتَتَغَيَّرُ عِدَّتُهَا إلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ فَإِنْ كَانَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ صَارَتْ عِدَّتُهَا ثَلَاثَ حِيَضٍ وَإِلَّا فَثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ مُعْتَدَّةً عَنْ بَائِنٍ أَوْ وَفَاةٍ فَإِنَّ عِدَّتَهَا لَا تَتَغَيَّرُ لِبَقَاءِ النِّكَاحِ فِي الرَّجْعِيِّ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَزَوَالِهِ فِي الْبَائِنِ، وَالْمَوْتِ قَيْدٌ بِالْعِدَّةِ؛ لِأَنَّ الْأَمَةَ لَوْ آلَى مِنْهَا ثُمَّ أُعْتِقَتْ انْتَقَلَ مُدَّةُ إيلَائِهَا إلَى مُدَّةِ الْحَرَائِرِ؛ لِأَنَّ الْبَيْنُونَةَ لَيْسَتْ مِنْ أَحْكَامِ الْإِيلَاءِ فِي الِابْتِدَاءِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَثْبُتُ إلَّا بَعْدَ الْمُدَّةِ فَكَانَتْ الزَّوْجِيَّةُ قَائِمَةً لِلْحَالِ فَأَشْبَهَ الطَّلَاقَ الرَّجْعِيَّ، وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَقَدْ صَوَّرَ الِانْتِقَالَ إلَى جَمِيعِ كَمِّيَّاتِ الْعِدَّةِ الْبَسِيطَةِ وَهِيَ أَرْبَعَةٌ صُورَتُهَا أَمَةٌ صَغِيرَةٌ مَنْكُوحَةٌ طَلُقَتْ رَجْعِيًّا فَعِدَّتُهَا شَهْرٌ وَنِصْفٌ فَلَوْ حَاضَتْ فِي أَثْنَائِهَا انْتَقَلَتْ إلَى حَيْضَتَيْنِ فَلَوْ أُعْتِقَتْ قَبْلَ مُضِيِّهِمَا صَارَتْ ثَلَاثَ حِيَضٍ فَلَوْ مَاتَ زَوْجُهَا انْتَقَلَتْ إلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ اهـ.
وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ لَمْ يَجْتَمِعْ فِيهَا جَمِيعُ كَمِّيَّاتِ الْعِدَّةِ أَيْ: عَدَدِهَا الْبَسِيطَةِ؛ لِأَنَّ عِدَّةَ الْآيِسَةِ
ــ
[منحة الخالق]
خَطَأٌ مِنْ وُجُوهٍ: أَحَدُهَا أَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهَا إذَا طَلُقَتْ رَجْعِيًّا وَزَوْجُهَا مَرِيضٌ فَانْقَضَى لَهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ وَهُوَ حَيٌّ لَا تَرِثُهُ مَعَ بَقَاءِ شَيْءٍ مِنْ حَيْضِهَا وَأَنَّهَا إذَا حَاضَتْ ثَلَاثَ حِيَضٍ وَهُوَ حَيٌّ وَلَمْ تَمْضِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ تَرِثُ مِنْهُ وَأَنَّهَا لَوْ تَزَوَّجَتْ بَعْدَ مُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَلَمْ تَحِضْ فِيهَا يَصِحُّ نِكَاحُهَا وَأَنَّهَا لَوْ حَاضَتْ ثَلَاثَ حِيَضٍ وَتَزَوَّجَتْ لَمْ يَصِحَّ وَكُلُّ ذَلِكَ بَاطِلٌ فَبَطَلَتْ تِلْكَ الْعِبَارَاتُ الْمُخَالِفَةُ وَأَنَّهَا لَمْ تَصْدُرْ عَنْ صَاحِبِ الْمَذْهَبِ وَلَا أَصْحَابِهِ وَاَلَّذِي صَدَرَتْ عَنْهُ ابْتِدَاءً أَرَادَ غَيْرَ ظَاهِرِهَا وَهُوَ أَنَّهُ أَرَادَ الِانْتِقَالَ عَنْ عِدَّةِ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ لِعِدَّةِ الْوَفَاةِ حَالَ حَيَاتِهِ لِتَرِثَ بِمَوْتِهِ فِيهَا وَلَا يُفِيدُ مَا أَرَادَهُ مِنْ الِانْتِقَالِ تِلْكَ الْعِبَارَاتِ وَقَدْ أَرَدْت بِهَذَا إيضَاحَ بُطْلَانِهَا لِتُجْتَنَبَ فَإِنَّهَا وَقَعَتْ فِي أَجْلِ كُتُبِ الْمَذْهَبِ هَذَا حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ فِي رِسَالَتِهِ وَحَاشِيَتِهِ عَلَى الدُّرَرِ.
وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُمْ تَسَامَحُوا فِي تَسْمِيَةِ الْمُطَلِّقِ رَجْعِيًّا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ فَارًّا اعْتِمَادًا عَلَى مَا قَرَّرُوهُ فِي مَوْضِعِهِ وَرَوْمًا لِلِاخْتِصَارِ وَحِينَئِذٍ فَلَيْسَ الْمُرَادُ إلَّا مَا إذَا مَاتَ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ وَكَوْنُ الْمُرَادِ حِينَئِذٍ الِانْتِقَالُ إلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ ظَاهِرٌ فَدَعْوَى أَنَّهُ لَيْسَ فِي تِلْكَ الْعِبَارَاتِ مَا يُفِيدُهُ مَمْنُوعَةٌ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَوْجُهِ الْبُطْلَانِ فِيمَا إذَا كَانَ حَيًّا وَعَلَى مَا قُلْنَا مِنْ التَّسَامُحِ لَا يَرِدُ مِنْهُ شَيْءٌ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ عِدَّةَ الْآيِسَةِ مِنْ جُمْلَةِ كَمِّيَّاتِ الْعِدَدِ) قَالَ فِي النَّهْرِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُزَادَ فِي التَّصْوِيرِ فَلَوْ اسْتَمَرَّتْ طَاهِرَةً بَعْدَمَا حَاضَتْ الثَّانِيَةَ بَعْدَ الْعِتْقِ فَهِيَ فِي الْعِدَّةِ إلَى
стр. 1319
مِنْ جُمْلَةِ كَمِّيَّاتِ الْعِدَّةِ الْبَسِيطَةِ وَلَمْ يَذْكُرْهَا وَلِذَا قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ وَقَدْ يَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ أَرْبَعُ عِدَدٍ، وَلَوْ ذُكِرَ كَذَلِكَ لَسَلِمَ وَحَاصِلُ مَسَائِلِ انْتِقَالِ الْعِدَّةِ مَسَائِلُ:
الْأُولَى: صَغِيرَةٌ اعْتَدَّتْ فَبَلَغَتْ فِي خِلَالِهَا تَسْتَقْبِلُ بِالْحَيْضِ مَبْتُوتَةً كَانَتْ أَوْ رَجْعِيَّةً.
الثَّانِيَةُ: آيِسَةٌ حَاضَتْ فِي أَثْنَاءِ الشُّهُورِ أَوْ حَبِلَتْ تَسْتَقْبِلُ بِالْحَيْضِ أَوْ بِالْوَضْعِ.
الثَّالِثَةُ: اعْتَدَّتْ بِحَيْضَةٍ أَوْ حَيْضَتَيْنِ ثُمَّ ارْتَفَعَ حَيْضُهَا لَا تَخْرُجُ مِنْ الْعِدَّةِ مَا لَمْ تَيْأَسْ فَإِذَا أَيِسَتْ اسْتَقْبَلَتْهَا بِالْأَشْهُرِ.
الرَّابِعَةُ: آيِسَةٌ اعْتَدَّتْ بِالْأَشْهُرِ ثُمَّ حَاضَتْ وَسَتَأْتِي.
الْخَامِسَةُ: أُعْتِقَتْ الْأَمَةُ بَعْدَ الطَّلَاقِ أَوْ الْمَوْتِ وَقَدْ قَدَّمْنَاهَا.
السَّادِسَةُ: مَاتَ زَوْجُ الْحُرَّةِ الْمُطَلَّقَةِ فِي عِدَّتِهَا وَقَدْ قَدَّمْنَاهَا فِي زَوْجَةِ الْفَارِّ.
(قَوْلُهُ وَمَنْ عَادَ دَمُهَا بَعْدَ الْأَشْهُرِ الْحَيْضُ) أَيْ: وَ عِدَّةُ مَنْ اعْتَدَّتْ بِالْأَشْهُرِ لِإِيَاسِهَا ثُمَّ رَأَتْ دَمًا الْحَيْضُ فَيُنْتَقَضُ مَا مَضَى مِنْ عِدَّتِهَا وَعَلَيْهَا أَنْ تَسْتَأْنِفَ الْعِدَّةَ بِالْحَيْضِ وَمَعْنَاهُ إذَا رَأَتْ الدَّمَ عَلَى الْعَادَةِ؛ لِأَنَّ عَوْدَهُ يُبْطِلُ إيَاسَهَا وَهُوَ الصَّحِيحُ فَظَهَرَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ خَلْفًا، وَهَذَا؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْخَلْفِيَّةِ تَحَقُّقُ الْيَأْسِ وَذَلِكَ بِاسْتِدَامَةِ الْعَجْزِ إلَى الْمَمَاتِ كَالْفِدْيَةِ فِي حَقِّ الشَّيْخِ الْفَانِي كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَظَاهِرُهُ فَسَادُ الْأَنْكِحَةِ الْمُبَاشَرَةِ قَبْلَ رُؤْيَةِ الدَّمِ وَبَعْدَهُ وَهُوَ لَازِمُ الِانْتِقَاضِ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَاخْتَلَفُوا فِي مَعْنَى قَوْلِهِ إذَا رَأَتْ الدَّمَ عَلَى الْعَادَةِ فَقِيلَ مَعْنَاهُ إذَا كَانَ سَائِلًا كَثِيرًا احْتِرَازًا عَمَّا إذَا رَأَتْ بِلَّةً يَسِيرَةً وَقِيلَ مَعْنَاهُ مَا ذُكِرَ وَأَنْ يَكُونَ أَحْمَرَ أَوْ أَسْوَدَ فَلَوْ كَانَ أَصْفَرَ أَوْ أَخْضَرَ أَوْ تُرْبِيَّةً لَا يَكُونُ حَيْضًا وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْعَادَةِ الْجَارِيَةِ حَتَّى لَوْ كَانَ عَادَتُهَا قَبْلَ الْإِيَاسِ أَصْفَرَ فَرَأَتْهُ كَذَلِكَ انْتَقَضَ.
هَكَذَا حَكَى الْأَقْوَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ مِنْ غَيْرِ تَرْجِيحٍ وَصَرَّحَ فِي الْمِعْرَاجِ بِأَنَّ الْفَتْوَى عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ، وَشَمِلَ إطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ كَالْهِدَايَةِ مَا إذَا رَأَتْ قَبْلَ الْحُكْمِ بِإِيَاسِهَا أَوْ بَعْدَهُ وَهَذَا الْإِطْلَاقُ بِجُمْلَتِهِ مُخْتَارُ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ وَهُوَ أَحَدُ الْأَقْوَالِ وَحَاصِلُهُ يُنْتَقَضُ مُطْلَقًا وَسَوَاءٌ كَانَ بَعْدَ الشُّهُورِ أَوْ فِي أَثْنَائِهَا وَلَكِنَّ عِبَارَةَ الْمُصَنِّفِ فِيمَا إذَا كَانَ بَعْدَ الْأَشْهُرِ، الثَّانِي: لَا يُنْتَقَضُ مُطْلَقًا وَاخْتَارَهُ الْإِسْبِيجَابِيُّ، الثَّالِثُ: تُنْتَقَضُ إنْ رَأَتْهُ قَبْلَ تَمَامِ الْأَشْهُرِ وَإِنْ كَانَ بَعْدَهَا فَلَا وَبِهِ أَفْتَى الصَّدْرُ الشَّهِيدُ، وَفِي الْمُجْتَبَى وَهُوَ الصَّحِيحُ الْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى، الرَّابِعُ: تُنْتَقَضُ عَلَى رِوَايَةِ عَدَمِ التَّقْدِيرِ لِلْإِيَاسِ الَّتِي هِيَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ فَإِنَّمَا ثَبَتَ الْأَمْرُ عَلَى ظَنِّهَا فَلَمَّا حَاضَتْ تَبَيَّنَ خَطَؤُهَا وَلَا يُنْتَقَضُ عَلَى رِوَايَةِ التَّقْدِيرِ لَهُ وَاخْتَارَهُ فِي الْإِيضَاحِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْخَانِيَّةِ وَجَزَمَ بِهِ الْقُدُورِيُّ وَالْجَصَّاصُ وَنَصَرَهُ فِي الْبَدَائِعِ.
الْخَامِسُ: تُنْتَقَضُ إنْ لَمْ يَكُنْ حُكِمَ بِإِيَاسِهَا وَإِنْ حُكِمَ بِهِ فَلَا كَأَنْ يَدَّعِيَ أَحَدُهُمَا فَسَادَ النِّكَاحِ فَيُقْضَى بِصِحَّتِهِ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ مُقَاتِلٍ وَصَحَّحَهُ فِي الِاخْتِيَارِ، السَّادِسُ: تُنْتَقَضُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَلَا تَعْتَدُّ إلَّا بِالْحَيْضِ لِلطَّلَاقِ بَعْدَهُ لَا لِلْمَاضِي فَلَا تَفْسُدُ الْأَنْكِحَةُ الْمُبَاشَرَةُ بَعْدَ الِاعْتِدَادِ بِالْأَشْهُرِ وَصَحَّحَهُ فِي النَّوَازِلِ فَقَدْ تَحَرَّرَ أَنَّ فِيهَا سِتَّةَ أَقْوَالٍ مُصَحَّحَةٍ فَيَجِبُ النَّظَرُ فِيمَا ثَبَتَ عَنْ صَاحِبِ الْمَذْهَبِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ ﵁ وَقَدْ صَرَّحَ الْأَقْطَعُ وَتَبِعَهُ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ بِأَنَّ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ الْقَوْلُ بِالِانْتِقَاضِ مُطْلَقًا وَهُوَ مُخْتَارُ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ فَتَعَيَّنَ الْمَصِيرُ إلَيْهِ وَلَكِنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى اشْتِرَاطِ تَحَقُّقِ الْيَأْسِ فِي خَلْفِيَّةِ الْأَشْهُرِ بِالنَّصِّ وَأَنَّ تَحَقُّقَ الْيَأْسِ لَا يَكُونُ إلَّا بِاسْتِدَامَةِ الِانْقِطَاعِ إلَى الْمَمَاتِ وَضَعَّفَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِمَنْعِ قَوْلِهِ وَذَلِكَ بِاسْتِدَامَةِ الْعَجْزِ إلَى الْمَمَاتِ إلَى آخِرِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْيَأْسَ حَقِيقَةً اعْتِقَادُ عَدَمِ الْوُقُوعِ أَبَدًا لَا الْعِلْمُ بِعَدَمِ وُجُودِهِ، وَفِي الْقَامُوسِ الْيَأْسُ الْقُنُوطُ وَهُوَ ضِدُّ الرَّجَاءِ وَقَطْعُ الْأَمَلِ اهـ.
وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ ثَمَانِيَةَ أَقْوَالٍ الْخَمْسَةُ الْأَخِيرَةُ وَالثَّلَاثَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ إنْ رَأَتْ الدَّمَ عَلَى الْعَادَةِ، ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ لَا تَقْدِيرَ لِسِنِّ الْإِيَاسِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَإِيَاسُهَا عَلَى هَذَا أَنْ تَبْلُغَ مِنْ السِّنِّ مَا لَا يَحِيضُ فِيهِ مِثْلُهَا وَذَلِكَ يُعْرَفُ بِالِاجْتِهَادِ وَالْمُمَاثَلَةِ فِي تَرْكِيبِ الْبَدَنِ وَالسِّمَنِ وَالْهُزَالِ، وَفِي رِوَايَةٍ فِيهِ تَقْدِيرٌ قَالَ
ــ
[منحة الخالق]
أَنْ تَدْخُلَ فِي حَدِّ الْإِيَاسِ فَتَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ.
[عِدَّةُ مَنْ اعْتَدَّتْ بِالْأَشْهُرِ لِإِيَاسِهَا ثُمَّ رَأَتْ دَمًا]
(قَوْلُهُ حَتَّى تَنْقَضِيَ مُدَّةُ الْحَبَلِ) يَعْنِي أَدْنَى مُدَّةِ الْوَضْعِ لِمَا ذَكَرَهُ فِي الْحَقَائِقِ شَرْحِ الْمَنْظُومَةِ النَّسَفِيَّةِ فِي بَابِ الْإِمَامِ مَالِكٍ وَنَصُّهُ وَعِنْدَنَا مَا لَمْ تَبْلُغْ حَدَّ الْإِيَاسِ لَا تَعْتَدُّ بِالْأَشْهُرِ وَحَدُّهُ خَمْسٌ وَخَمْسُونَ سَنَةً هُوَ الْمُخْتَارُ لَكِنَّهُ يُشْتَرَطُ لِلْحُكْمِ بِالْإِيَاسِ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ أَنْ يَنْقَطِعَ الدَّمُ عَنْهَا مُدَّةً طَوِيلَةً وَهِيَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ فِي الْأَصَحِّ، ثُمَّ هَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ انْقِطَاعُ سِتَّةِ أَشْهُرٍ بَعْدَ مُدَّةِ الْإِيَاسِ؟ الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ حَتَّى لَوْ كَانَ مُنْقَطِعًا قَبْلَ مُدَّةِ الْيَأْسِ ثُمَّ تَمَّتْ مُدَّةُ الْإِيَاسِ وَطَلَّقَهَا زَوْجُهَا يُحْكَمُ بِإِيَاسِهَا وَتَعْتَدُّ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ هَذَا هُوَ الْمَنْصُوصُ فِي الشِّفَاءِ فِي الْحَيْضِ وَهَذِهِ دَقِيقَةٌ تُحْفَظُ اهـ.
стр. 1320
الصَّدْرُ الشَّهِيدُ الْمُخْتَارُ خَمْسٌ وَخَمْسُونَ سَنَةً وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْمَشَايِخِ، وَفِي الْمَنَافِعِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي الْمِعْرَاجِ ثُمَّ قَالَ بَعْدَهُ: قَالَ ابْنُ مُقَاتِلٍ: حَدُّهُ خَمْسُونَ سَنَةً وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَقِيلَ سِتُّونَ وَقِيلَ لَا تَلِدُ لِسِتِّينَ إلَّا قُرَشِيَّةٌ وَقَالَ الصَّفَّارُ سَبْعُونَ سَنَةً وَقَدَّرَ مُحَمَّدٌ فِي الرُّومِيَّاتِ خَمْسًا وَخَمْسِينَ سَنَةً، وَفِي غَيْرِهِنَّ سِتِّينَ وَعَنْهُ سَبْعِينَ، وَفِي الْخَانِيَّةِ لَا فَرْقَ بَيْنَ الرُّومِيَّةِ وَغَيْرِهَا وَهُوَ خَمْسٌ وَخَمْسُونَ سَنَةً وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، وَفِي الِاخْتِيَارِ الْمَرْأَةُ إذَا لَمْ تَحِضْ أَبَدًا حَتَّى بَلَغَتْ مَبْلَغًا لَا يَحِيضُ فِيهِ أَمْثَالُهَا غَالِبًا حُكِمَ بِإِيَاسِهَا وَذُكِرَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ إذَا بَلَغَتْ ثَلَاثِينَ سَنَةً وَلَمْ تَحِضْ حُكِمَ بِإِيَاسِهَا، وَفِي الْقُنْيَةِ طَلَّقَ الْمَدْخُولَ بِهَا وَعُمْرُهَا خَمْسٌ وَخَمْسُونَ سَنَةً ثُمَّ مَضَى عَلَيْهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ لَا تَحِيضُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِنْتَ أَخِيهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ مُدَّةُ الْحَبَلِ ثُمَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ لِلِاحْتِيَاطِ اهـ
(قَوْلُهُ وَالْمَنْكُوحَةِ نِكَاحًا فَاسِدًا وَالْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ وَأُمِّ الْوَلَدِ الْحَيْضُ لِلْمَوْتِ وَغَيْرِهِ) أَيْ: عِدَّةُ هَؤُلَاءِ ثَلَاثُ حِيَضٍ فِي الْحُرَّةِ الَّتِي تَحِيضُ وَحَيْضَتَانِ فِي الْأَمَةِ وَوَضْعُ الْحَمْلِ إنْ كَانَتْ حَامِلًا وَالْأَشْهُرُ إنْ كَانَتْ آيِسَةً وَتَرَكَهُ لِظُهُورِهِ وَفَهْمِهِ مِمَّا قَدَّمَهُ، وَلَوْ صَرَّحَ بِهِ لَكَانَ أَوْلَى وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا وَجَبَتْ لِتَعَرُّفِ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ لَا لِقَضَاءِ حَقِّ النِّكَاحِ؛ إذْ لَا نِكَاحَ صَحِيحٌ وَالْحَيْضُ هُوَ الْمُعَرِّفُ وَإِنَّمَا لَمْ يُكْتَفَ بِحَيْضَةِ كَالِاسْتِبْرَاءِ؛ لِأَنَّ الْفَاسِدَ مُلْحَقٌ بِالصَّحِيحِ وَعِدَّةُ الْوَفَاةِ إنَّمَا وَجَبَتْ لِإِظْهَارِ الْحُزْنِ عَلَى فَوَاتِ زَوْجٍ عَاشَرَهَا إلَى الْمَوْتِ وَلَا زَوْجِيَّةَ وَشَمِلَ قَوْلُهُ: " وَغَيْرِهِ " الْفُرْقَةَ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ وَهِيَ إمَّا بِتَفْرِيقِ الْقَاضِي أَوْ بِالْمُتَارَكَةِ وَابْتِدَاؤُهَا مِنْ وَقْتِ الْفُرْقَةِ، وَفِي الْمَوْتِ مِنْ وَقْتِ الْمَوْتِ وَدَخَلَ تَحْتَ النِّكَاحِ الْفَاسِدِ النِّكَاحُ بِغَيْرِ شُهُودٍ وَنِكَاحُ الْمَحَارِمِ مَعَ الْعِلْمِ بِعَدَمِ الْحِلِّ عِنْدَ الْإِمَامِ خِلَافًا لَهُمَا وَقَدْ مَرَّتْ الْمَسْأَلَةُ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ وَمِثَالُ الْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ أَنْ تُزَفَّ إلَيْهِ غَيْرُ امْرَأَتِهِ وَالْمَوْجُودَةُ لَيْلًا عَلَى فِرَاشِهِ إذَا دَعَاهَا فَأَجَابَتْهُ.
وَفِي كُتُبِ الشَّافِعِيَّةِ إذَا أَدْخَلَتْ مَنِيًّا فَرْجَهَا ظَنَّتْهُ مَنِيَّ زَوْجٍ أَوْ سَيِّدٍ وَجَبَتْ الْعِدَّةُ عَلَيْهَا كَالْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ وَلَمْ أَرَهُ لِأَصْحَابِنَا وَالْقَوَاعِدُ لَا تَأْبَاهُ؛ لِأَنَّ وُجُوبَهَا لِتَعَرُّفِ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْحُدُودِ وَوُجُوبُهَا بِسَبَبِ أَنَّ الشُّبْهَةَ تُقَامُ مَقَامَ الْحَقِيقَةِ فِي مَوْضِعِ الِاحْتِيَاطِ وَإِيجَابُ الْعِدَّةِ مِنْ بَابِ الِاحْتِيَاطِ وَلَا حِدَادَ عَلَيْهَا فِي هَذِهِ الْعِدَّةِ لِمَا سَيَأْتِي، وَلِلْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ أَنْ تُقِيمَ مَعَ زَوْجِهَا الْأَوَّلِ وَنَفَقَتُهَا وَسُكْنَاهَا عَلَى زَوْجِهَا الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ بَيْنَهُمَا قَائِمٌ إنَّمَا حُرِّمَ الْوَطْءُ وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَخْرُجَ إلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا الْأَوَّلِ فَإِنْ أَذِنَ لَهَا فَلَهَا أَنْ تَخْرُجَ وَإِنْ لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي الْإِسْبِيجَابِيُّ وَمُرَادُهُ إذَا لَمْ تَكُنْ رَاضِيَةً بِالْوَطْءِ أَمَّا إذَا كَانَتْ رَاضِيَةً عَالِمَةً فَلَا نَفَقَةَ لَهَا وَلِهَذَا قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ الْمَنْكُوحَةُ إذَا تَزَوَّجَتْ رَجُلًا وَدَخَلَ بِهَا الثَّانِي ثُمَّ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا لَا يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ الْأَوَّلِ نَفَقَتُهَا مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ؛ لِأَنَّهَا لَمَّا وَجَبَتْ الْعِدَّةُ عَلَيْهَا صَارَتْ نَاشِزَةً اهـ.
وَقُيِّدَ الْوَطْءُ بِشُبْهَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةَ الْغَيْرِ عَالِمًا بِذَلِكَ وَدَخَلَ بِهَا لَا تَجِبُ الْعِدَّةُ عَلَيْهَا حَتَّى لَا يَحْرُمَ عَلَى الزَّوْجِ وَطْؤُهَا وَبِهِ يُفْتَى؛ لِأَنَّهُ زِنًا وَالْمَزْنِيُّ بِهَا لَا تَحْرُمُ عَلَى زَوْجِهَا، وَفِي شَرْحِ الْمَنْظُومَةِ إذَا زَنَتْ الْمَرْأَةُ لَا يَقْرَبُهَا زَوْجُهَا حَتَّى تَحِيضَ لِاحْتِمَالِ عُلُوقِهَا مِنْ الزِّنَا فَلَا يَسْقِي مَاءَهُ زَرْعَ غَيْرِهِ اهـ.
وَيَجِبُ حِفْظُهُ لِغَرَابَتِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ وَالْخَانِيَّةِ، وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ أَوَّلَ الْبَابِ فَرْعٌ تَنْقَضِي عِدَّةُ الطَّلَاقِ الْبَائِنِ وَالثَّلَاثِ بِالْوَطْءِ الْمُحَرَّمِ بِأَنْ وَطِئَهَا وَهِيَ مُعْتَدَّةٌ عَالِمًا بِحُرْمَتِهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ ادَّعَى الشُّبْهَةَ أَوْ كَانَ مُنْكِرًا طَلَاقَهَا فَإِنَّهَا تَسْتَقْبِلُ الْعِدَّةَ اهـ.
وَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ بِالْوَطْءِ الْمُحَرَّمِ بِمَعْنَى مَعَ أَيْ: مَعَ الْوَطْءِ الْمُحَرَّمِ كَقَوْلِك اشْتَرَيْت الْفَرَسَ بِسَرْجِهِ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ وَلَيْسَ الْوَطْءُ الْمُحَرَّمُ سَبَبًا لِانْقِضَاءٍ وَلَا آلَةً لَهُ وَقُيِّدَ بِالنِّكَاحِ الْفَاسِدِ؛ لِأَنَّ الْمَنْكُوحَةَ نِكَاحًا مَوْقُوفًا كَنِكَاحِ الْفُضُولِيِّ لَا تَجِبُ فِيهِ الْعِدَّةُ قَبْلَ الْإِجَازَةِ؛ لِأَنَّ النَّسَبَ لَا يَثْبُتُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ مَوْقُوفٌ فَلَمْ يَنْعَقِدْ فِي حَقِّ حُكْمِهِ فَلَا يُؤَثِّرُ شُبْهَةُ الْمِلْكِ وَالْحِلِّ وَالْعِدَّةُ وَجَبَتْ صِيَانَةً
ــ
[منحة الخالق]
[عدة الْمَنْكُوحَةِ نِكَاحًا فَاسِدًا وَالْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ وَأُمِّ الْوَلَدِ]
(قَوْلُهُ أَوْ كَانَ مُنْكِرًا طَلَاقَهَا إلَخْ) قَالَ فِي الْفَتْحِ بَعْدَهُ وَإِذَا كَانَ مُنْكِرًا حَتَّى لَمْ تَنْقَضِ الْعِدَّةُ لَيْسَ لَهَا أَنْ تُطَالِبَهُ بِنَفَقَةِ هَذِهِ الْعِدَّةِ وَلَوْ طَلَّقَهَا فِي هَذِهِ الْعِدَّةِ لَا يَقَعُ وَيَحِلُّ نِكَاحُ أُخْتِهَا اهـ. أَيْ:؛ لِأَنَّهَا عِدَّةُ وَطْءٍ لَا طَلَاقٍ
стр. 1321
لِلْمَاءِ الْمُحْتَرَمِ عَنْ الْخَلْطِ وَاحْتِرَازًا عَنْ اشْتِبَاهِ الْأَنْسَابِ كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ وَالْمُحِيطِ وَهُوَ مُشْكِلٌ مُخَالِفٌ لِلرِّوَايَةِ فَقَدْ نَقَلَ الزَّيْلَعِيُّ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ مَا نَصُّهُ وَذُكِرَ فِي كِتَابِ الدَّعْوَى مِنْ الْأَصْلِ إذَا تَزَوَّجَتْ الْأَمَةُ بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهَا وَدَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ وَوَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ تَزَوُّجِهَا فَادَّعَاهُ الْمَوْلَى وَالزَّوْجُ فَهُوَ ابْنُ الزَّوْجِ فَقَدْ اعْتَبَرَهُ مِنْ وَقْتِ النِّكَاحِ لَا مِنْ وَقْتِ الدُّخُولِ وَلَمْ يَحْكِ خِلَافًا قَالَ الْحَلْوَانِيُّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْفِرَاشَ يَنْعَقِدُ بِنَفْسِ الْعَقْدِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ خِلَافًا لِمَا يَقُولُهُ الْبَعْضُ أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ إلَّا بِالدُّخُولِ اهـ.
فَهُوَ صَرِيحٌ فِي ثُبُوتِ النَّسَبِ فِيهِ وَيَتْبَعُهُ وُجُوبُ الْعِدَّةِ فَكَانَ مَا فِي الْمُحِيطِ وَالِاخْتِيَارِ سَهْوًا، وَفِي الْخَانِيَّةِ أُمُّ وَلَدٍ تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَوْلَى فَوَلَدَتْ لِسِتَّةٍ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا مِنْ وَقْتِ النِّكَاحِ فَادَّعَاهُ الْمَوْلَى وَالزَّوْجُ فَإِنَّ الْوَلَدَ يَكُونُ لِلزَّوْجِ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا اهـ.
وَأَمَّا عِدَّةُ أُمِّ الْوَلَدِ فَلِأَنَّهَا وَجَبَتْ بِزَوَالِ الْفِرَاشِ فَأَشْبَهَ عِدَّةَ النِّكَاحِ وَفِرَاشُ أُمِّ الْوَلَدِ وَإِنْ كَانَ أَضْعَفَ مِنْ فِرَاشِ الْمَنْكُوحَةِ إلَّا أَنَّهُمَا يَشْتَرِكَانِ فِي أَصْلِ الْفِرَاشِ وَالْمَحَلُّ مَحَلُّ الِاحْتِيَاطِ فَأُلْحِقَ الْقَاصِرُ بِالْكَامِلِ احْتِيَاطًا، وَفِي كَافِي الْحَاكِمِ لَوْ أَعْتَقَ أُمَّ وَلَدِهِ لَا نَفَقَةَ لَهَا فِي عِدَّتِهِ وَإِمَامُنَا فِيهِ عُمَرُ ﵁ فَإِنَّهُ قَالَ عِدَّةُ أُمِّ الْوَلَدِ ثَلَاثُ حِيَضٍ وَدَخَلَ تَحْتَ قَوْلِهِ وَغَيْرِهِ عِتْقُهَا وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِأَنْ تَكُونَ مِنْ ذَوَاتِ الْحَيْضِ فَإِنْ كَانَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْأَشْهُرِ وَمَاتَ مَوْلَاهَا أَوْ أَعْتَقَهَا فَعِدَّتُهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ كَمَا ذَكَرْنَاهُ وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا فَوَضْعُ الْحَمْلِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَبِأَنْ لَا تَكُونَ مَنْكُوحَةً وَلَا مُعْتَدَّةً لِزَوْجٍ فَإِنْ كَانَتْ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا مِنْ الْمَوْلَى إجْمَاعًا؛ لِأَنَّهُ لَا فِرَاشَ لَهَا مِنْ الْمَوْلَى وَوُجُوبُ الْعِدَّةِ بِزَوَالِهِ وَالتَّحْقِيقُ أَنْ يُقَالَ الشَّرْطُ فِي وُجُوبِ عِدَّةِ الْمَوْلَى أَنْ لَا تَحْرُمَ عَلَيْهِ بِسَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَابِ، وَأَسْبَابُ الْحُرْمَةِ عَلَيْهِ ثَلَاثَةٌ نِكَاحُ الْغَيْرِ وَعِدَّتُهُ، وَالثَّالِثُ: تَقْبِيلُ ابْنِ الْمَوْلَى فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا بِمَوْتِ الْمَوْلَى أَوْ إعْتَاقِهِ بَعْدَ تَقْبِيلِ ابْنِهِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ قَالَ وَلِذَا لَوْ أَتَتْ بِوَلَدٍ بَعْدَ حُرْمَتِهَا لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ لَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ مَا لَمْ يَدَّعِهِ اهـ.
فَلَوْ طَلَّقَهَا بَعْدَ الْإِعْتَاقِ عَلَيْهَا عِدَّةُ الْحَرَائِرِ وَبِانْقِضَاءِ عِدَّةِ النِّكَاحِ تَعُودُ عِدَّةُ الْمَوْلَى ثَلَاثَ حِيَضٍ، وَلَوْ مَاتَ الْمَوْلَى وَالزَّوْجُ وَلَا يُدْرَى الْأَوَّلُ فَهِيَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ:
الْأَوَّلُ: أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ بَيْنَ مَوْتِهِمَا أَقَلَّ مِنْ شَهْرَيْنِ وَخَمْسَةِ أَيَّامٍ فَعَلَيْهَا أَنْ تَعْتَدَّ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ؛ لِأَنَّ الْمَوْلَى إنْ كَانَ مَاتَ أَوَّلًا ثُمَّ مَاتَ الزَّوْجُ وَهِيَ حُرَّةٌ فَلَا يَجِبُ بِمَوْتِ الْمَوْلَى شَيْءٌ وَتَعْتَدُّ لِلْوَفَاةِ عِدَّةَ الْحُرَّةِ وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ مَاتَ أَوَّلًا وَهِيَ أَمَةٌ لَزِمَهَا شَهْرَانِ وَخَمْسَةُ أَيَّامٍ وَلَا يَلْزَمُهَا بِمَوْتِ الْمَوْلَى شَيْءٌ؛ لِأَنَّهَا مُعْتَدَّةُ الزَّوْجِ فَفِي حَالٍ يَلْزَمُهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ، وَفِي حَالٍ نِصْفُهَا فَلَزِمَهَا الْأَكْثَرُ احْتِيَاطًا وَلَا تَنْتَقِلُ عِدَّتُهَا عَلَى الِاحْتِمَالِ الثَّانِي لِمَا قَدَّمْنَا أَنَّهَا لَا تَنْتَقِلُ فِي الْمَوْتِ.
الثَّانِي: أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ بَيْنَ مَوْتَيْهِمَا شَهْرَيْنِ وَخَمْسَةَ أَيَّامٍ فَعَلَيْهَا أَنْ تَعْتَدَّ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ فِيهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ احْتِيَاطًا؛ لِأَنَّ الْمَوْلَى إنْ كَانَ مَاتَ أَوَّلًا لَمْ تَلْزَمْهَا عِدَّتُهُ؛ لِأَنَّهَا مَنْكُوحَةٌ وَبَعْدَ مَوْتِ الزَّوْجِ يَلْزَمُهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ؛ لِأَنَّهَا حُرَّةٌ وَإِنْ مَاتَ الزَّوْجُ أَوَّلًا لَزِمَهَا شَهْرَانِ وَخَمْسَةُ أَيَّامٍ وَقَدْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا مِنْهُ؛ لِأَنَّهَا مُصَوِّرَةٌ أَنَّ بَيْنَهُمَا هَذِهِ أَوْ أَكْثَرَ فَمَوْتُ الْمَوْلَى بَعْدَهُ يُوجِبُ عَلَيْهَا ثَلَاثَ حِيَضٍ فَتَجْمَعُ بَيْنَهُمَا احْتِيَاطًا.
الثَّالِثُ: أَنْ لَا يُعْلَمَ كَمْ بَيْنَ مَوْتَيْهِمَا وَلَا الْأَوَّلُ مِنْهُمَا فَكَالْأَوَّلِ عِنْدَهُ وَكَالثَّانِي عِنْدَهُمَا كَذَا فِي الْمِعْرَاجِ وَغَيْرِهِ وَقَيَّدَ بِأُمِّ الْوَلَدِ؛ لِأَنَّ الْمُدَبَّرَةَ وَالْأَمَةَ إذَا أُعْتِقَتْ أَوْ مَاتَ سَيِّدُهَا لَا عِدَّةَ عَلَيْهِمَا بِالْإِجْمَاعِ كَمَا ذَكَرَهُ الْإِسْبِيجَابِيُّ، وَفِي فُرُوقِ الْكَرَابِيسِيِّ الْمُعْتَدَّةُ فِي عِدَّةِ الزَّوْجِ تُغَسِّلُ زَوْجَهَا وَلَا تُغَسِّلُ مَوْلَاهَا فِي عِدَّتِهِ إذَا كَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ عِدَّةَ النِّكَاحِ بَلْ هِيَ اسْتِبْرَاءٌ اهـ.
وَمِمَّا يَتَعَلَّقُ بِأُمِّ الْوَلَدِ حِكَايَةٌ لَطِيفَةٌ ذَكَرَهَا فِي الْمِعْرَاجِ لَمَّا أُخْرِجَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ مِنْ السِّجْنِ زَوَّجَ السُّلْطَانُ أُمَّهَاتَ الْأَوْلَادِ مِنْ خُدَّامِهِ الْأَحْرَارِ فَسَأَلَ الْعُلَمَاءَ عَنْ هَذِهِ فَقَالُوا نِعْمَ مَا فَعَلْت فَقَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ لَهُ أَخْطَأْت؛ لِأَنَّ تَحْتَ كُلِّ خَادِمٍ حُرَّةً وَهَذَا تَزَوُّجُ الْأَمَةِ عَلَى
ــ
[منحة الخالق]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1322
الْحُرَّةِ فَقَالَ السُّلْطَانُ أُعْتِقُهُنَّ وَأُجَدِّدُ الْعَقْدَ فَسَأَلَ الْعُلَمَاءَ فَقَالُوا: نِعْمَ مَا فَعَلْت فَقَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ لَهُ: أَخْطَأْت؛ لِأَنَّ الْعِدَّةَ تَجِبُ عَلَيْهِنَّ بَعْدَ الْإِعْتَاقِ فَكَانَ تَزْوِيجُ الْمُعْتَدَّةِ مِنْ الْغَيْرِ فَأَنْسَى اللَّهُ تَعَالَى الْعُلَمَاءَ الْجَوَابَ فِي هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ لِيَظْهَرَ فَضْلُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ اهـ.
وَلَكِنْ حَكَاهَا مُحِبُّ الدِّينِ بْنُ الشِّحْنَةِ فِيمَا كَتَبَهُ عَلَى الْهِدَايَةِ عَلَى غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ وَهُوَ أَنَّهُ لَمَّا خَطَّأَهُ فِي الثَّانِيَةِ أَغْرَاهُ عَلَيْهِ الْقَاضِي فَحَبَسَهُ وَأَنَّ هَذَا كَانَ سَبَبَ حَبْسِهِ وَأَنَّ الْقَاضِيَ حِينَئِذٍ كَانَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ الْبَزْدَوِيُّ وَإِنَّ طَلَبَتَهُ وَعُلَمَاءَ عَصْرِهِ لَا يَنْقَطِعُونَ عَنْهُ وَلَا يَتْرُكُونَ الِاشْتِغَالَ عَلَيْهِ فَمَنَعُوا عَنْهُ كُتُبَهُ فَأَمْلَى الْمَبْسُوطَ مِنْ حِفْظِهِ.
وَقِيلَ: كَانَ سَبَبُ حَبْسِهِ أَنَّ السُّلْطَانَ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الرَّعِيَّةِ مَظْلِمَةً كَبِيرَةً ثُمَّ تَرَكَ بَعْضَهَا فَمَدَحَهُ الْقَاضِي فَأَنْكَرَ عَلَيْهِ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ فَقَالَ لَا يُمْدَحُ إذَا تَرَكَ جَمِيعَهُ فَكَيْفَ بِتَرْكِ بَعْضِهِ فَحَبَسَهُ وَحَكَى شَمْسُ الْأَئِمَّةِ فِي الْمَبْسُوطِ وَاقِعَةً مُنَاسِبَةً لِلْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ دَالَّةٍ عَلَى أَفْضَلِيَّةِ الْإِمَامِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عَلَى عُلَمَاءِ زَمَانِهِ هِيَ رَجُلٌ زَوَّجَ ابْنَيْهِ بِنْتَيْنِ وَعَمِلَ الْوَلِيمَةَ وَجَمَعَ الْعُلَمَاءَ وَفِيهِمْ أَبُو حَنِيفَةَ ﵁ لَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ حِينَئِذٍ مِنْ الْمَشْهُورِينَ فَفِي أَثْنَاءِ اللَّيْلِ سَمِعُوا وَلْوَلَةَ النِّسَاءِ فَسَأَلُوا فَأُخْبِرُوا أَنَّهُنَّ غَلِطْنَ فَأُدْخِلَتْ زَوْجَةُ كُلِّ أَخٍ عَلَى أَخِيهِ فَسَأَلُوا الْعُلَمَاءَ فَأَجَابُوا بِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَجْتَنِبُهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا فَتَعُودَ إلَى زَوْجِهَا فَعَسِرَ ذَلِكَ الْجَوَابُ فَقَالَ الْإِمَامُ ﵁: يُطَلِّقُ كُلٌّ زَوْجَتَهُ وَيَعْقِدُ عَلَى مَوْطُوءَتِهِ وَيَدْخُلُ عَلَيْهَا لِلْحَالِ؛ لِأَنَّهُ صَاحِبُ الْعِدَّةِ بَعْدَ مَا سَأَلَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَخَوَيْنِ عَنْ مُرَادِهِ فَقَالَ كُلُّ مُرَادِي مَوْطُوءَتِي لَا الْمَعْقُودُ عَلَيْهَا فَرَجَعَ الْعُلَمَاءُ إلَى جَوَابِهِ.
ثُمَّ رَأَيْت بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ أَعُودَ إلَى شَرْحِ الْمَسْأَلَةِ الْخِلَافِيَّةِ فِي أُمِّ الْوَلَدِ إذَا لَمْ تَعْلَمْ كَمْ بَيْنَ مَوْتِهِمَا تَوْضِيحًا لِلطُّلَّابِ فَقَالَ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ وَقَالَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْعِدَّتَيْنِ احْتِيَاطًا وَجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْمَوْلَى مَاتَ أَوَّلًا فَعَتَقَتْ ثُمَّ مَاتَ الزَّوْجُ فَوَجَبَ عَلَيْهَا عِدَّةُ الْوَفَاةِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ مَاتَ أَوَّلًا وَانْقَضَتْ شَهْرَانِ وَخَمْسَةُ أَيَّامٍ ثُمَّ مَاتَ الْمَوْلَى فَيَجِبُ ثَلَاثُ حِيَضٍ، وَهَذَا؛ لِأَنَّ مَوْتَ الْمَوْلَى سَبَبٌ لِلِاعْتِدَادِ بِثَلَاثِ حِيَضٍ وَقِيَامُ حَقِّ الزَّوْجِ مَانِعٌ وَقَدْ وَقَعَ الشَّكُّ فِي بَقَاءِ الْمَانِعِ فَوَجَبَ حُكْمُ السَّبَبِ احْتِيَاطًا لَهَا كَمَا لَوْ تَزَوَّجَ بِنْتَيْنِ فِي عَقْدَةٍ وَثَلَاثًا فِي عَقْدَةٍ وَأَرْبَعًا فِي عَقْدَةٍ وَمَاتَ مُجْهِلًا فَإِنَّ الْعِدَّةَ تَجِبُ عَلَى الْجَمِيعِ لِوُجُودِ السَّبَبِ وَوُقُوعِ الشَّكِّ فِي الْمَانِعِ فِي حَقِّ التَّفْرِيقِ وَهُوَ تَقْدِيمُ نِكَاحِ فَرِيقٍ آخَرَ بِخِلَافِ مَا إذَا وَقَعَ الشَّكُّ فِي السَّبَبِ فَإِنَّهُ لَا يُحْتَاطُ لِإِثْبَاتِ الْحُكْمِ لِتَعَذُّرِ ثُبُوتِ الْحُكْمِ بِدُونِ السَّبَبِ كَمَا إذَا قَالَ إنْ لَمْ أَفْعَلْ كَذَا فَأَنْت طَالِقٌ ثُمَّ مَاتَ وَلَا يُعْلَمُ وُجِدَ الشَّرْطُ أَمْ لَا فَإِنَّهَا لَا تَعْتَدُّ عِدَّةَ الطَّلَاقِ لِوُقُوعِ الشَّكِّ فِي السَّبَبِ؛ لِأَنَّهُ يَنْعَقِدُ عِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ وَوُجُودُهُ مَشْكُوكٌ فِيهِ وَلَهُ أَنَّ الْوَاقِعَ لَيْسَ إلَّا لِلِاحْتِمَالِ إلَّا أَنَّ أَحَدَ الِاحْتِمَالَيْنِ ثَابِتٌ وَالِاحْتِمَالَ الْآخَرَ مُحْتَمَلٌ.
بَيَانُ هَذَا أَنَّ مَوْتَ الزَّوْجِ بَعْدَ الْمَوْلَى يُوجِبُ الِاعْتِدَادَ بِعِدَّةِ الْوَفَاةِ قَطْعًا، وَهَذَا الِاحْتِمَالُ ثَابِتٌ وَاحْتِمَالُ مَوْتِ الزَّوْجِ قَبْلَ مَوْتِ الْمَوْلَى لَيْسَ بِمُوجِبٍ لِلِاعْتِدَادِ بِثَلَاثِ حِيَضٍ قَطْعًا لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ مَوْتُ الْمَوْلَى بَعْدَ الزَّوْجِ قَبْلَ انْقِضَاءِ شَهْرَيْنِ وَخَمْسَةِ أَيَّامٍ فَلَا يَجِبُ وَجَوَازِ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ انْقِضَاءِ هَذِهِ الْمُدَّةِ فَتَجِبُ فِيهَا فَالِاحْتِمَالُ ثَابِتٌ عَلَى أَحَدِ التَّقْدِيرَيْنِ دُونَ الْآخَرِ فَكَانَ الِاحْتِمَالُ الثَّابِتُ قَطْعًا قَائِمًا مَقَامَ الْحَقِيقَةِ عَمَلًا بِالِاحْتِيَاطِ وَلَا يُقَامُ احْتِمَالُ وُجُوبِ الْعِدَّةِ عَنْ الْمَوْلَى؛ لِأَنَّ شُبْهَةَ الشُّبْهَةِ سَاقِطَةُ الِاعْتِبَارِ بِالْإِجْمَاعِ بِخِلَافِ وُجُوبِ الْعِدَّةِ عَلَى أُولَئِكَ النِّسَاءِ لِثُبُوتِ احْتِمَالِ وُجُوبِ الْعِدَّةِ عَلَيْهِنَّ؛ لِأَنَّ نِكَاحَ كُلِّ فَرِيقٍ إمَّا أَنْ يَكُونَ مُتَقَدِّمًا أَوْ لَمْ يَكُنْ فَإِنْ تَقَدَّمَ وَجَبَتْ الْعِدَّةُ قَطْعًا وَإِلَّا لَا تَجِبُ قَطْعًا فَيَكُونُ الِاحْتِمَالُ ثَابِتًا فَيَلْحَقُ بِالْحَقِيقَةِ اهـ.
وَقَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بَعْدَ الدَّلِيلَيْنِ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ مُشْتَرَكُ الْإِلْزَامِ، وَفِي الْكَافِي لِلْحَاكِمِ الشَّهِيدِ قَوْلُهُمَا احْتِيَاطٌ، وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ أَنَّ الِاحْتِيَاطَ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ ظُهُورِ السَّبَبِ؛ لِأَنَّهُ الْعَمَلُ بِأَقْوَى الدَّلِيلَيْنِ ثُمَّ قَالَ فِي الْكَافِي وَلَا
ــ
[منحة الخالق]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1323
مِيرَاثَ لَهَا مِنْ زَوْجِهَا؛ لِأَنِّي لَمْ أَعْلَمْ أَنَّهَا كَانَتْ حُرَّةً يَوْمَ مَوْتِهِ اهـ
وَفِيهِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ طَلَاقِهَا رَجْعِيًّا أَوْ بَائِنًا فِي الْوُجُوهِ كُلِّهَا وَفِيهِ أَيْضًا لَوْ مَاتَ عَنْ أُمِّ وَلَدِهِ أَوْ أَعْتَقَهَا فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ سَنَتَيْنِ لَزِمَهُ وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَهُ فَإِنْ ادَّعَاهُ لَزِمَهُ اهـ.
وَفِي الْخَانِيَّةِ أُمُّ وَلَدٍ أَعْتَقَهَا مَوْلَاهَا أَوْ مَاتَ وَلَزِمَتْهَا الْعِدَّةُ ثُمَّ تَزَوَّجَتْ فِي الْعِدَّةِ فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ لِسَنَتَيْنِ مِنْ حِينِ مَاتَ الْمَوْلَى أَوْ أَعْتَقَ وَلِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ تَزَوَّجَتْ وَادَّعَيَاهُ مَعًا كَانَ لِلْمَوْلَى فِي قَوْلِهِمْ لِمَكَانِ الْعِدَّةِ الَّتِي كَانَتْ.
(قَوْلُهُ وَزَوْجَةِ الصَّغِيرِ الْحَامِلِ عِنْدَ مَوْتِهِ وَضْعُهُ وَالْحَامِلِ بَعْدَهُ الشُّهُورُ) أَيْ: عِدَّتُهَا وَضْعُ الْحَمْلِ إذَا أَتَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ مَوْتِهِ وَعِدَّتُهَا الشُّهُورُ إذَا أَتَتْ بِهِ لِسِتَّةٍ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ أَيْ: عِدَّةُ الْوَفَاةِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ وَالْحَامِلُ صِفَةُ زَوْجَةٍ وَهُوَ نَعْتٌ مَخْصُوصٌ بِالْإِنَاثِ كَحَائِضٍ وَلِهَذَا لَمْ يُؤَنَّثْ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَأَوْجَبَ أَبُو يُوسُفَ عِدَّةَ الْوَفَاةِ فِي الْحَالَيْنِ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ لَيْسَ ثَابِتَ النَّسَبِ مِنْهُ فَاسْتَوَى الْمَوْجُودُ عِنْدَ الْمَوْتِ وَالْحَادِثُ بَعْدَهُ وَلَهُمَا إطْلَاقُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤] وَلِأَنَّهَا مُقَدَّرَةٌ بِمُدَّةِ وَضْعِ الْحَمْلِ فِي أُولَاتِ الْأَحْمَالِ قَصُرَتْ الْمُدَّةُ أَوْ طَالَتْ لَا لِلتَّعَرُّفِ عَنْ فَرَاغِ الرَّحِمِ لِشَرْعِهَا بِالْأَشْهُرِ مَعَ وُجُودِ الْأَقْرَاءِ لَكِنْ لِقَضَاءِ حَقِّ النِّكَاحِ.
وَهَذَا الْمَعْنَى يَتَحَقَّقُ فِي حَقِّ الصَّبِيِّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْحَمْلُ مِنْهُ بِخِلَافِ الْحَمْلِ الْحَادِثِ؛ لِأَنَّهُ وَجَبَتْ الْعِدَّةُ بِالشُّهُورِ فَلَا يَتَغَيَّرُ بِحُدُوثِ الْحَمْلِ الْحَادِثِ بَعْدَهُ وَفِيمَا نَحْنُ فِيهِ كَمَا وَجَبَتْ وَجَبَتْ مُقَدَّرَةً بِمُدَّةِ الْحَمْلِ فَافْتَرَقَا كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَاخْتَلَفُوا فِي الْمَوْجُودِ وَالْحَادِثِ فَالصَّحِيحُ فِي تَفْسِيرِهِمَا مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّ الْحَادِثَ أَنْ تَأْتِيَ بِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الْمَوْتِ وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ أَنْ تَضَعَهُ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ كَذَا فِي الْعِنَايَةِ مَعْزِيًّا إلَى النِّهَايَةِ وَأَمَّا تَفْسِيرُ قِيَامِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ أَنْ تَلِدَهُ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الْمَوْتِ كَذَا فِي الْفَوَائِدِ الظَّهِيرِيَّةِ.
وَلَمْ أَرَ صَرِيحًا حُكْمَ دُخُولِ الصَّبِيِّ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ وَالْفَاسِدِ فِي وُجُوبِ الْعِدَّةِ وَقَدْ صَرَّحُوا بِفَسَادِ خَلْوَتِهِ وَبِوُجُوبِ الْعِدَّةِ بِالْخَلْوَةِ الْفَاسِدَةِ الشَّامِلَةِ لِخَلْوَةِ الصَّبِيِّ وَإِنَّمَا الْكَلَامُ فِيمَا إذَا أَوْلَجَ فِيهَا فِي مَكَان لَيْسَ بِخَلْوَةٍ هَلْ تَجِبُ بِهِ الْعِدَّةُ لَوْ بَلَغَ وَطَلَّقَهَا ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ النِّكَاحِ الْفَاسِدِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ أَنِّي نَقَلْت وُجُوبَ الْعِدَّةِ عَلَيْهَا إذَا وَطِئَهَا الصَّبِيُّ بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ، وَفِي وُجُوبِ الْمَهْرِ عَلَيْهِ بِالْوَطْءِ تَفْصِيلٌ فَلْيُرْجَعْ إلَيْهِ فَعُلِمَ بِهِ أَنَّ دُخُولَهُ فِي الصَّحِيحِ مُوجِبٌ لِلْعِدَّةِ عَلَيْهَا بِالْأَوْلَى وَخَلْوَتُهُ كَدُخُولِهِ فِيهَا فَحَاصِلُهُ أَنَّ الزَّوْجَ الصَّبِيَّ كَالْبَالِغِ فِي الصَّحِيحِ وَالْفَاسِدِ وَفِي الْوَطْءِ بِشُبْهَةٍ فِي الْوَفَاةِ وَالطَّلَاقِ وَالتَّفْرِيقِ وَوَضْعِ الْحَمْلِ كَمَا لَا يَخْفَى فَلْيُحْفَظْ.
ثُمَّ رَأَيْت فِي الْقُنْيَةِ مَا نَصُّهُ " تَجِبُ الْعِدَّةُ بِدُخُولِ زَوْجِهَا الصَّبِيِّ الْمُرَاهِقِ " وَفِي آحَادِ الْجُرْجَانِيِّ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ إنَّ الْمَهْرَ وَالْعِدَّةَ وَاجِبَانِ بِوَطْءِ الصَّبِيِّ، وَفِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ تَجِبُ الْعِدَّةُ دُونَ الْمَهْرِ ثُمَّ قَالَ وَلَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ؛ لِأَنَّهُمَا أَجَابَا فِي مُرَاهِقٍ يُتَصَوَّرُ مِنْهُ الْإِعْلَاقُ وَمُحَمَّدٌ أَجَابَ فِيمَنْ لَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُ الْإِعْلَاقُ؛ لِأَنَّ ذَكَرَهُ فِي حُكْمِ إصْبَعِهِ، وَفِي نَظْمِ الزَّنْدَوَسْتِيِّ زَنَتْ الْعَاقِلَةُ الْبَالِغَةُ بِصَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ لَا حَدَّ عَلَيْهِمَا وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ وَلَا مَهْرَ لَهَا اهـ. وَلِهَذَا صَوَّرَ الْمَسْأَلَةَ الْحَاكِمُ الشَّهِيدُ فِي الْكَافِي فِيمَا إذَا كَانَ رَضِيعًا قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: وَلَا يَلْزَمُ امْرَأَةَ الْكَبِيرِ إذَا حَدَثَ لَهَا الْحَمْلُ بَعْدَ الْمَوْتِ؛ لِأَنَّ النَّسَبَ يَثْبُتُ مِنْهُ فَكَانَ كَالْقَائِمِ عِنْدَ الْمَوْتِ حُكْمًا اهـ.
وَمُرَادُهُ بِقَوْلِهِ إذَا حَدَثَ ظُهُورُهُ بَعْدَ الْمَوْتِ فَهُوَ كَالظَّاهِرِ عِنْدَهُ تَبَعًا لِثُبُوتِ النَّسَبِ مِنْهُ وَلِذَا قَيَّدْنَاهُ بِأَنْ تَلِدَهُ لِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ أَمَّا إذَا وَلَدَتْهُ لِسَنَتَيْنِ فَأَكْثَرَ مِنْ مَوْتِهِ كَانَتْ عِدَّتُهَا بِالشُّهُورِ لِلتَّيَقُّنِ بِحُدُوثِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ حَقِيقَةً وَحُكْمًا؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ ثَابِتِ النَّسَبِ وَعِنْدَ التَّأَمُّلِ لَا مَعْنَى لِلْإِيرَادِ الْمُجَابِ عَنْهُ بِمَا ذُكِرَ أَصْلًا كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَفِي الْمُجْتَبَى حَبِلَتْ الْمُطَلَّقَةُ فَعِدَّتُهَا بِالْوَضْعِ، وَكَذَا لَوْ تَزَوَّجَتْ فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ وَحَبِلَتْ وَعَنْهُ خِلَافُهُ بِخِلَافِ عِدَّةِ الطَّلَاقِ، وَفِي الْإِيضَاحِ حَبِلَتْ فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ فَعِدَّتُهَا بِالشُّهُورِ وَإِنْ حَبِلَتْ
ــ
[منحة الخالق]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1324
مُعْتَدَّةً عَنْ ثَلَاثٍ فَعِدَّتُهَا بِالْوَضْعِ اهـ.
وَفِي كَافِي الْحَاكِمِ إنْ مَاتَ الْمَجْنُونُ عَنْ امْرَأَتِهِ كَانَ حُكْمُهُ فِي الْعِدَّةِ وَالْوَلَدِ حُكْمَ الرَّجُلِ الصَّحِيحِ، وَفِي الْخَانِيَّةِ قُبَيْلَ الْمَهْرِ زَوَّجَ أَمَتَهُ مِنْ رَضِيعٍ ثُمَّ جَاءَتْ بِوَلَدٍ فَادَّعَاهُ الْمَوْلَى ثَبَتَ نَسَبُهُ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِنَسَبِ مَنْ يَمْلِكُهُ وَلَيْسَ لَهُ نَسَبٌ مَعْرُوفٌ، وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ مَجْبُوبًا لَمْ يَثْبُتْ النَّسَبُ مِنْ الْمَوْلَى؛ لِأَنَّهُ ثَابِتُ النَّسَبِ مِنْ الزَّوْجِ وَعَلَى الزَّوْجِ كُلُّ الْمَهْرِ لِمَكَانِ الدُّخُولِ حُكْمًا اهـ.
وَالْحَقُّ أَنَّ قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ مُوَافِقٌ لِقَوْلِهِمَا وَإِنَّمَا هِيَ رِوَايَةٌ شَاذَّةٌ عَنْهُ مُوَافِقَةٌ لِلشَّافِعِيِّ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَيْضًا كَمَا حَقَّقَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَفِيهِ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ إذَا طَلَّقَ الْكَبِيرُ امْرَأَتَهُ فَأَتَتْ بِوَلَدٍ غَيْرِ سِقْطٍ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ بِأَنْ تَزَوَّجَهَا حَامِلًا مِنْ الزِّنَا وَلَا يَعْلَمُ الْحَالَ وَإِنَّمَا وَضَعَتْ كَذَلِكَ بَعْدَ الطَّلَاقِ تَعْتَدُّ بِالْوَضْعِ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لَهُ وَإِنَّمَا قُلْنَا وَلَا يَعْلَمُ لِيَصِحَّ كَوْنُهُ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ عَلِمَ لَا يَصِحُّ الْعَقْدُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ؛ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ الْعَقْدَ عَلَى الْحُبْلَى مِنْ الزِّنَا بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ فَإِنَّهُ وَإِنْ لَمْ يُصَحِّحْهُ لَكِنْ يُوجِبُ مِنْ الْوَطْءِ فِيهِ الْعِدَّةَ؛ لِأَنَّهُ شُبْهَةٌ فَيَقَعُ الْخِلَافُ فِي أَنَّهَا بِالْوَضْعِ أَوْ بِالْأَشْهُرِ اهـ.
وَفِي الْبَدَائِعِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ فِي زَوْجَةِ الْكَبِيرِ تَأْتِي بِوَلَدٍ بَعْدَ مَوْتِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ وَقَدْ تَزَوَّجَتْ بَعْدَ مُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ إنَّ النِّكَاحَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ إقْدَامَهَا عَلَى النِّكَاحِ إقْرَارٌ مِنْهَا بِالِانْقِضَاءِ وَلَمْ يَرِدْ مَا يُبْطِلُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَالنَّسَبُ مُنْتَفٍ فِيهِمَا) أَيْ: فِي الْمَوْجُودِ وَقْتَ الْمَوْتِ وَالْحَادِثِ بَعْدَهُ؛ لِأَنَّ الصَّبِيَّ لَا مَاءَ لَهُ فَلَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُ الْعُلُوقُ وَلَا يَرِدُ ثُبُوتُ نَسَبِ وَلَدِ امْرَأَةِ الْمَشْرِقِيِّ مِنْ الْمَغْرِبِيَّةِ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ إنَّمَا أَقَمْنَاهُ مَقَامَ الْعُلُوقِ لِتَصَوُّرِهِ حَقِيقَةً وَهُوَ غَيْرُ مُتَصَوَّرٍ هُنَا حَقِيقَةً فَافْتَرَقَا وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ دُخُولُ الْمُرَاهِقِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَثْبُتَ النَّسَبُ احْتِيَاطًا إلَّا أَنْ لَا يُمْكِنَ بِأَنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَلِهَذَا صَوَّرَ الْمَسْأَلَةَ الْحَاكِمُ الشَّهِيدُ فِي الْكَافِي بِمَا إذَا كَانَ رَضِيعًا.
وَدَلَّ كَلَامُهُمْ فِي زَوْجَةِ الصَّغِيرِ أَنَّ الْحَامِلَ مِنْ الزِّنَا إذَا تَزَوَّجَتْ ثُمَّ مَاتَ عَنْهَا زَوْجُهَا فَعِدَّتُهَا بِوَضْعِ الْحَمْلِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمِعْرَاجِ مَعْزِيًّا إلَى قَاضِي خَانْ وَقَدَّمْنَا أَنَّ الْحَامِلَ مِنْ الزِّنَا لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا عِنْدَهُمَا وَلِذَا صَحَّحَا نِكَاحَهَا لِغَيْرِ الزَّانِي وَإِنْ حَرَّمَا الْوَطْءَ وَإِنَّمَا الْكَلَامُ فِيمَا إذَا تَزَوَّجَتْ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَهِيَ حَامِلٌ مِنْ الزِّنَا ثُمَّ طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا فَإِنَّهَا تَعْتَدُّ بِوَضْعِ الْحَمْلِ، وَفِي كَافِي الْحَاكِمِ الشَّهِيدِ فِي عِدَّةِ امْرَأَةِ الصَّغِيرِ إذَا مَاتَ وَهِيَ حَامِلٌ فَإِنَّ عِدَّتَهَا بِوَضْعِ الْحَمْلِ قَالَ؛ لِأَنَّهُ مَاتَ وَهِيَ حَامِلٌ وَإِنْ كَانَ مِنْ فُجُورٍ وَالْخَصِيُّ كَالصَّحِيحِ فِي الْوَلَدِ وَالْعِدَّةِ وَكَذَلِكَ الْمَجْبُوبُ إذَا كَانَ يُنْزِلُ وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ لَمْ يَلْزَمْهُ الْوَلَدُ فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ الصَّبِيِّ فِي الْوَلَدِ وَالْعِدَّةِ.
(قَوْلُهُ وَلَمْ تَعْتَدَّ بِحَيْضٍ طَلُقَتْ فِيهِ) لِلُزُومِ النَّقْصِ عَنْ الْمُقَدَّرِ شَرْعًا لَوْ اُعْتُدَّ بِهَا، وَهَذَا بِالْإِجْمَاعِ بِخِلَافِ الطُّهْرِ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الطَّلَاقُ فَإِنَّهُ مَحْسُوبٌ عِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَقَدْ أُورِدَ عَلَيْهِمَا لُزُومُ النُّقْصَانِ عَنْ الثَّلَاثَةِ فَأُورِدَ عَلَيْنَا لُزُومُ الزِّيَادَةِ عَلَيْهَا وَالْخَاصُّ كَمَا لَا يَحْتَمِلُ النُّقْصَانَ لَا يَحْتَمِلُ الزِّيَادَةَ وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّا لَمْ نَعْتَبِرْ ذَلِكَ الزَّائِدَ أَصْلًا فَلَا زِيَادَةَ عَلَى الْخَاصِّ وَالْحَاصِلُ لَا اعْتِبَارَ بِالنَّاقِصِ لَا ابْتِدَاءً وَلَا انْتِهَاءً.
(قَوْلُهُ وَتَجِبُ عِدَّةٌ أُخْرَى بِوَطْءِ الْمُعْتَدَّةِ بِشُبْهَةٍ وَتَدَاخَلَتَا وَالْمَرْئِيُّ مِنْهُمَا وَتَتِمُّ الثَّانِيَةُ إنْ تَمَّتْ الْأُولَى) ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ التَّعَرُّفُ عَنْ فَرَاغِ الرَّحِمِ وَقَدْ حَصَلَ بِالْوَاحِدَةِ فَيَتَدَاخَلَانِ وَمَعْنَى الْعِبَادَةِ فِيهَا تَابِعٌ، أَلَا تَرَى أَنَّهَا تَنْقَضِي بِدُونِ عِلْمِهَا وَمِنْ غَيْرِ تَرْكِهَا الْكَفَّ أُطْلِقَ الْوَطْءُ بِشُبْهَةٍ فَشَمِلَ الْمُطَلِّقَ وَغَيْرَهُ حَتَّى لَوْ حَاضَتْ الْمُطَلَّقَةُ حَيْضَةً ثُمَّ تَزَوَّجَتْ بِآخَرَ وَوَطِئَهَا وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا ثُمَّ حَاضَتْ حَيْضَتَيْنِ بَعْدَ التَّفْرِيقِ فَقَدْ انْقَضَتْ عِدَّةُ الْأَوَّلِ وَحَلَّ لِلثَّانِي أَنْ يَتَزَوَّجَهَا وَلَيْسَ لِغَيْرِهِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا حَتَّى تَحِيضَ ثَلَاثًا مِنْ وَقْتِ التَّفْرِيقِ وَإِنْ كَانَ طَلَاقُ الْأَوَّلِ رَجْعِيًّا كَانَ لَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ حَيْضَتَيْنِ لِبَقَاءِ عِدَّتِهَا وَلَا يَطَؤُهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّةُ الثَّانِي فَإِنْ حَاضَتْ ثَلَاثًا مِنْ وَقْتِ التَّفْرِيقِ فَقَدْ انْقَضَتْ الْعِدَّتَانِ كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ وَالْوَطْءُ بِشُبْهَةٍ يَتَحَقَّقُ فِي صُوَرٍ
ــ
[منحة الخالق]
[عدة زَوْجَةِ الصَّغِيرِ الْحَامِلِ]
(قَوْلُهُ وَالْحَقُّ أَنَّ قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ إلَخْ) رَاجِعٌ لِمَسْأَلَةِ الْمَتْنِ
стр. 1325
مِنْهَا: مَنْ زُفَّتْ إلَى غَيْرِ زَوْجِهَا، وَمِنْهَا الْمَوْطُوءَةُ لِلزَّوْجِ بَعْدَ الثَّلَاثِ فِي الْعِدَّةِ بِنِكَاحٍ قَبْلَ زَوْجٍ آخَرَ وَفِي الْعِدَّةِ إذَا قَالَ: ظَنَنْت أَنَّهَا تَحِلُّ لِي، وَمِنْهَا الْمُبَانَةُ فِي الْكِنَايَةِ إذَا وَطِئَهَا فِي الْعِدَّةِ وَمِنْهَا الْمُعْتَدَّةُ إذَا وَطِئَهَا آخَرُ فِي الْعِدَّةِ بِشُبْهَةٍ أَوْ فِي عِصْمَةٍ فَوَطِئَهَا آخَرُ بِشُبْهَةٍ ثُمَّ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ فَفِي هَذِهِ تَجِبُ عِدَّتَانِ فَيَتَدَاخَلَانِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ أَخْذًا مِنْ الْمِعْرَاجِ أَخْذًا مِنْ الْيَنَابِيعِ وَلَكِنَّهُ نَظَرَ فِي مَسْأَلَةِ الْمِعْرَاجِ وَهِيَ الْمَوْطُوءَةُ لِلزَّوْجِ بَعْدَ الثَّلَاثِ إذَا ادَّعَى ظَنَّ الْحِلِّ بِأَنَّهُ مِنْ قُبَيْلِ شُبْهَةِ الْفِعْلِ وَالنَّسَبُ لَا يَثْبُتُ فِيهَا بِالْوَطْءِ وَإِنْ قَالَ: ظَنَنْت أَنَّهَا تَحِلُّ لِي وَإِذَا لَمْ يَثْبُتْ النَّسَبُ لَمْ تَجِبْ الْعِدَّةُ لَكِنَّ الْأَخِيرَةَ لَمْ تَدْخُلْ تَحْتَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ فِي وَطْءِ الْمُعْتَدَّةِ وَتِلْكَ وَطْءُ الْمَنْكُوحَةِ وَإِنْ اشْتَرَكَتَا فِي وُجُوبِ عِدَّتَيْنِ.
قَوْلُهُ: " وَالْمَرْئِيُّ مِنْهُمَا " بَيَانٌ لِمَعْنَى التَّدَاخُلِ وَلَكِنَّهُ قَاصِرٌ عَلَى مَنْ تَحِيضُ بَعْدَ أَنْ كَانَ قَوْلُهُ وَتَدَاخَلَتَا شَامِلًا لِمَا إذَا كَانَتَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ كَوَطْءِ الْمُعْتَدَّةِ عَنْ طَلَاقٍ أَوْ جِنْسَيْنِ كَوَطْءِ الْمُعْتَدَّةِ عَنْ وَفَاةٍ، وَأَمَّا مَنْ لَمْ تَحِضْ إذَا وَجَبَتْ عَلَيْهَا عِدَّتَانِ فَالْأَشْهُرُ لَهُمَا يَتَأَدَّيَانِ بِمُدَّةٍ وَاحِدَةٍ حَيَاةً وَوَفَاةً، وَكَذَا الْمُعْتَدَّةُ عَنْ وَفَاةٍ إذَا وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ تَعْتَدُّ بِالشُّهُورِ وَتُحْتَسَبُ بِمَا تَرَاهُ مِنْ الْحَيْضِ فَلَوْ لَمْ تَرَ فِيهَا دَمًا يَجِبُ أَنْ تَعْتَدَّ بَعْدَ الْأَشْهُرِ بِثَلَاثِ حِيَضٍ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
بَقِيَ صُورَتَانِ: لَوْ كَانَتْ حَائِلًا فِي عِدَّةِ الطَّلَاقِ أَوْ الْمَوْتِ فَوُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ فَحَبِلَتْ فَظَاهِرُ مَا فِي الْمِعْرَاجِ التَّدَاخُلُ فَتَنْقَضِي بِوَضْعِ الْحَمْلِ؛ لِأَنَّ الْحَامِلَ لَا تَحِيضُ عِنْدَنَا فَيَنْبَغِي أَنْ يُكْتَفَى بِوَضْعِ الْحَمْلِ وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي بَيَانِ عِدَّةِ امْرَأَةِ الصَّغِيرِ مَعْزِيًّا إلَى الْمُجْتَبَى فَارْجِعْ إلَيْهِ، وَفِي كَافِي الْحَاكِمِ لَوْ تَزَوَّجَتْ الْمُعْتَدَّةُ بِرَجُلٍ وَدَخَلَ بِهَا وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا فَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا فَوَضَعَتْ انْقَضَتْ الْعِدَّتَانِ مِنْهُمَا جَمِيعًا وَفِيهِ أَيْضًا لَوْ تَزَوَّجَتْ فِي عِدَّتِهَا مِنْ طَلَاقٍ بَائِنٌ وَدَخَلَ بِهَا فَوَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ مُنْذُ طَلَّقَ الْأَوَّلُ وَلِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ دَخَلَ الثَّانِي لَزِمَ الْأَوَّلَ وَإِنْ كَانَ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ مُنْذُ طَلَّقَهَا الْأَوَّلُ وَلِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ دَخَلَ الثَّانِي لَمْ يَلْزَمْ الْأَوَّلَ وَلَا الثَّانِيَ اهـ.
بَقِيَ مَا لَوْ جَاءَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ مِنْ طَلَاقِ الْأَوَّلِ وَلِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ دُخُولِ الثَّانِي وَيَنْبَغِي إلْحَاقُهُ بِالْأَوَّلِ وَبَقِيَ مَا لَوْ جَاءَتْ بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ مِنْ طَلَاقِ الْأَوَّلِ وَلِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ دُخُولِ الثَّانِي وَلَا شَكَّ بِإِلْحَاقِهِ بِالثَّانِي فَهِيَ رُبَاعِيَّةٌ، وَفِي نُسْخَتَيْ الْكَافِي لِلْحَاكِمِ الشَّهِيدِ سَقْطٌ وَتَغْيِيرٌ فِي هَذَا الْمَحَلِّ، وَفِي الْجَوْهَرَةِ ثُمَّ إذَا تَدَاخَلَتَا عِنْدَنَا وَكَانَتْ الْعِدَّةُ مِنْ طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ فَلَا نَفَقَةَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَهَا وَإِنْ كَانَتْ مِنْ بَائِنٍ فَنَفَقَتُهَا عَلَى الْأَوَّلِ وَالزَّوْجَةُ إذَا تَزَوَّجَتْ بِآخَرَ وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا بَعْدَ الدُّخُولِ وَوَجَبَتْ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا فِي هَذِهِ الْعِدَّةِ عَلَى زَوْجِهَا؛ لِأَنَّهَا مَنَعَتْ نَفْسَهَا فِي الْعِدَّةِ اهـ.
فَعَلَى هَذَا فَالْمَنْعُ الشَّرْعِيُّ أَقْوَى مِنْ الْمَنْعِ الْحِسِّيِّ؛ لِأَنَّهَا لَوْ مَنَعَتْهُ عَنْ جِمَاعِهَا لَهَا النَّفَقَةُ، وَفِي الْمُجْتَبَى كُلُّ نِكَاحٍ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي جَوَازِهِ كَالنِّكَاحِ بِلَا شُهُودٍ فَالدُّخُولُ فِيهِ يُوجِبُ الْعِدَّةَ أَمَّا نِكَاحُ مَنْكُوحَةِ الْغَيْرِ وَمُعْتَدَّتُهُ فَالدُّخُولُ فِيهِ لَا يُوجِبُ الْعِدَّةَ إنْ عَلِمَ أَنَّهَا لِلْغَيْرِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِجَوَازِهِ فَلَمْ يَنْعَقِدْ أَصْلًا فَعَلَى هَذَا يُفَرَّقُ بَيْنَ فَاسِدِهِ وَبَاطِلِهِ فِي الْعِدَّةِ وَلِهَذَا يَجِبُ الْحَدُّ مَعَ الْعِلْمِ بِالْحُرْمَةِ لِكَوْنِهِ زِنًا كَمَا فِي الْقُنْيَةِ وَغَيْرِهَا، وَلَوْ كَانَ الْوَاطِئُ فِي الْعِدَّةِ وَالْمُطَلِّقُ هُوَ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا بَعْدَ عِدَّةِ الطَّلَاقِ كَذَا فِي الْمُجْتَبَى.
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْمَرْئِيَّ إنَّمَا يَكُونُ مِنْهُمَا إذَا كَانَ بَعْدَ التَّفْرِيقِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْوَاطِئِ الثَّانِي أَمَّا إذَا حَاضَتْ حَيْضَةً بَعْدَ وَطْءِ الثَّانِي قَبْلَ التَّفْرِيقِ فَإِنَّهَا مِنْ عِدَّةِ الْأَوَّلِ خَاصَّةً وَبَقِيَ عَلَيْهَا مِنْ تَمَامِ عِدَّةِ الْأَوَّلِ حَيْضَتَانِ، وَلِلثَّانِي ثَلَاثُ حِيَضٍ، فَإِذَا حَاضَتْ حَيْضَتَيْنِ كَانَتْ مِنْهُمَا جَمِيعًا وَبَقِيَتْ مِنْ عِدَّةِ الثَّانِي حَيْضَةٌ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ، فَإِنْ قِيلَ: إذَا كَانَ الْوَاطِئُ الْمُطَلِّقَ فَهَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ التَّفْرِيقِ أَيْضًا قُلْت لَمْ أَرَهُ صَرِيحًا، وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ رَجُلٌ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا فَلَمَّا اعْتَدَّتْ بِحَيْضَتَيْنِ أَكْرَهَهَا عَلَى الْجِمَاعِ، فَإِنْ جَامَعَهَا مُنْكِرًا طَلَاقَهَا تَسْتَقْبِلُ الْعِدَّةَ وَإِنْ كَانَ مُقِرًّا بِطَلَاقِهَا لَكِنْ جَامَعَهَا عَلَى وَجْهِ الزِّنَا
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي إلْحَاقُهُ بِالْأَوَّلِ) سَيَأْتِي فِي أَوَائِلِ ثُبُوتِ النَّسَبِ عَنْ الْبَدَائِعِ أَنَّهُ لِلثَّانِي فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَأَنَّ نِكَاحَ الثَّانِي جَائِزٌ؛ لِأَنَّ إقْدَامَهَا عَلَى التَّزَوُّجِ دَلِيلُ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا مِنْ الْأَوَّلِ اهـ.
لَكِنْ رَاجَعْت كَافِيَ الْحَاكِمِ فَرَأَيْته ذَكَرَ مَا يُوَافِقُ بَحْثَ الْمُؤَلِّفِ وَعِبَارَتَهُ هَكَذَا وَإِنْ تَزَوَّجَتْ الْمَرْأَةُ فِي عِدَّتِهَا مِنْ طَلَاقٍ بَائِنٌ وَدَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ لِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ مِنْ يَوْمِ طَلَّقَهَا الْأَوَّلُ وَلِسِتَّةِ أَشْهُرٍ أَوْ أَكْثَرَ مُنْذُ تَزَوَّجَهَا الْآخَرُ فَالْوَلَدُ لِلْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ نِكَاحَ الْآخَرِ كَانَ فَاسِدًا وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ مُنْذُ طَلَّقَ الْأَوَّلُ وَلِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ تَزَوَّجَهَا الْآخَرُ لَمْ يَلْزَمْ الْأَوَّلَ وَلَا الْآخَرَ؛ لِأَنَّ النِّسَاءَ لَا يَلِدْنَ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ وَلَا يَلِدْنَ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ مُنْذُ طَلَّقَهَا الْأَوَّلُ وَلِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ تَزَوَّجَهَا الْآخَرُ وَدَخَلَ بِهَا فَهُوَ لِلْآخَرِ
стр. 1326
لَا تَسْتَقْبِلُ وَكَذَلِكَ مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثُمَّ أَقَامَ مَعَهَا زَمَانًا فَعَلَى التَّفْصِيلِ اهـ.
وَشَمِلَ قَوْلُهُ الْمُعْتَدَّةِ عَنْ وَطْءٍ بِشُبْهَةٍ لَوْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ ثَانِيًا وَالْمُعْتَدَّةَ عَنْ فَاسِدٍ لَوْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ لِلْأَوَّلِ لَكِنْ ذَكَرَ فِي الْقُنْيَةِ خِلَافًا فِي الثَّانِيَةِ.
(قَوْلُهُ وَ مَبْدَأُ الْعِدَّةِ بَعْدَ الطَّلَاقِ وَالْمَوْتِ) يَعْنِي ابْتِدَاءُ عِدَّةِ الطَّلَاقِ مِنْ وَقْتِهِ وَابْتِدَاءُ عِدَّةِ الْوَفَاةِ مِنْ وَقْتِهَا سَوَاءٌ عَلِمَتْ بِالطَّلَاقِ وَالْمَوْتِ أَوْ لَمْ تَعْلَمْ حَتَّى لَوْ لَمْ تَعْلَمْ وَمَضَتْ مُدَّةُ الْعِدَّةِ فَقَدْ انْقَضَتْ؛ لِأَنَّ سَبَبَ وُجُوبِهَا الطَّلَاقُ أَوْ الْوَفَاةُ فَيُعْتَبَرُ ابْتِدَاؤُهَا مِنْ وَقْتِ وُجُودِ السَّبَبِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَشُرِحَ عَلَيْهِ فِي الْعِنَايَةِ وَغَايَةِ الْبَيَانِ وَالْمِعْرَاجِ مِنْ غَيْرِ تَعْقِيبٍ، وَهَذَا صَرِيحٌ فِيمَا نَقَلْنَاهُ عَنْ الْبَدَائِعِ مِنْ بَيَانِ سَبَبِهَا مُخَالِفٌ لِمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ مِنْ أَنَّ الْفُرْقَةَ شَرْطُهَا وَالنِّكَاحَ سَبَبُهَا وَقَوْلُهُ هُنَا أَنَّ فِي عِبَارَةِ الْهِدَايَةِ تَسَاهُلًا فَقَدْ قَدَّمُوا أَنَّ سَبَبَهَا النِّكَاحُ وَالطَّلَاقُ شَرْطٌ وَأَنَّ الْإِضَافَةَ فِي قَوْلِنَا عِدَّةُ الطَّلَاقِ إلَى الشَّرْطِ فَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ؛ لِأَنَّ عِنْدَ الطَّلَاقِ وَالْمَوْتِ يَتِمُّ السَّبَبُ فَيَسْتَعْقِبُهُمَا مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ فَيَكُونُ مَبْدَأُ الْعِدَّةِ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ بِالضَّرُورَةِ، وَذَكَرَ الشَّارِحُ الزَّيْلَعِيُّ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ فَقَالَ وَجَعَلَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ السَّبَبَ إنَّمَا هُوَ الطَّلَاقُ أَوْ الْمَوْتُ وَهُوَ تَجَوُّزٌ لِكَوْنِهِ مُعْمِلًا لِلْعِلَّةِ اهـ.
وَفِي الْكَافِي شَرْحِ الْوَافِي وَقَالَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ سَبَبُ وُجُوبِهَا الطَّلَاقُ أَوْ الْمَوْتُ وَقَدْ نُصَّ فِي الْأَسْرَارِ أَنَّ سَبَبَ وُجُوبِهَا نِكَاحٌ مُتَأَكِّدٌ بِالدُّخُولِ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ مِمَّا يُكْمِلُ الْمَهْرَ عِنْدَ ثُبُوتِ مَا يُوجِبُ الْفُرْقَةَ لَا الْفُرْقَةُ فَإِنَّهَا شَرْطٌ اهـ. .
وَقَدَّمْنَا أَنَّ ابْتِدَاءَ الْعِدَّةِ فِي الطَّلَاقِ الْمُبْهَمِ مِنْ وَقْتِ الْبَيَانِ يَعْنِي لِكَوْنِهِ إنْشَاءً مِنْ وَجْهٍ، وَفِي الْكَافِي لِلْحَاكِمِ وَغَايَةِ الْبَيَانِ إذَا أَتَاهَا خَبَرُ مَوْتِ زَوْجِهَا وَشَكَّتْ فِي وَقْتِ الْمَوْتِ تَعْتَدُّ مِنْ الْوَقْتِ الَّذِي تَسْتَيْقِنُ فِيهِ بِمَوْتِهِ؛ لِأَنَّ الْعِدَّةَ يُؤْخَذُ فِيهَا بِالِاحْتِيَاطِ وَذَلِكَ فِي الْعَمَلِ بِيَقِينٍ اهـ.
وَظَاهِرُ كَلَامِ مُحَمَّدٍ فِي الْمَبْسُوطِ كَالْمُخْتَصَرِ أَنَّ الْعِدَّةَ تُعْتَبَرُ مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ فِي إقْرَارِهِ بِالطَّلَاقِ مِنْ زَمَانٍ مَضَى إلَّا أَنَّ الْمُتَأَخِّرِينَ اخْتَارُوا وُجُوبَ الْعِدَّةِ مِنْ وَقْتِ الْإِقْرَارِ حَتَّى لَا يَحِلَّ لَهُ التَّزَوُّجُ بِأُخْتِهَا وَأَرْبَعٍ سِوَاهَا زَجْرًا لَهُ حَيْثُ كَتَمَ طَلَاقَهَا وَلَكِنْ لَا نَفَقَةَ لَهَا وَلَا كِسْوَةَ إنْ صَدَّقَتْهُ فِي الْإِسْنَادِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهَا مَقْبُولٌ عَلَى نَفْسِهَا، وَفِي الْهِدَايَةِ وَمَشَايِخُنَا يُفْتُونَ فِي الطَّلَاقِ أَنَّ ابْتِدَاءَهَا مِنْ وَقْتِ الْإِقْرَارِ نَفْيًا لِتُهْمَةِ الْمُوَاضَعَةِ اهـ.
وَهُوَ الْمُخْتَارُ كَمَا فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى، وَفِي غَايَةِ الْبَيَانِ أَرَادَ بِالْمَشَايِخِ عُلَمَاءَ بُخَارَى وَسَمَرْقَنْدَ لَا جَمَاعَةَ التَّصَوُّفِ الَّذِينَ هُمْ أَهْلُ الْبِدْعَةِ اهـ.
وَهُوَ عَجِيبٌ مِنْهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا إنْ كَذَّبَتْهُ فِي الْإِسْنَادِ أَوْ قَالَتْ لَا أَدْرِي فَمِنْ وَقْتِ الْإِقْرَارِ وَإِنْ صَدَّقَتْهُ فَفِي حَقِّهَا مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ، وَفِي حَقِّ اللَّهِ مِنْ وَقْتِ الْإِقْرَارِ، وَأَمَّا حُكْمُ وَطْئِهَا فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ فَقَالَ فِي الِاخْتِيَارِ لَهَا أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ مَهْرًا ثَانِيًا؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِهِ وَقَدْ صَدَّقَتْهُ اهـ.
وَفِي الْخَانِيَّةِ رَجُلٌ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَدَخَلَ بِهَا ثُمَّ قَالَ كُنْت حَلَفْت إنْ تَزَوَّجْت ثَيِّبًا قَطُّ فَهِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَلَمْ أَعْلَمْ أَنَّهَا ثَيِّبٌ يَقَعُ الطَّلَاقُ بِإِقْرَارِهِ ثُمَّ إنْ صَدَّقَتْهُ الْمَرْأَةُ كَانَ لَهَا نِصْفُ الْمَهْرِ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَمَهْرُ الْمِثْلِ بِالدُّخُولِ وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ لِهَذَا الْوَطْءِ وَلَا نَفَقَةَ لَهَا؛ لِأَنَّهَا صَدَّقَتْهُ فِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَإِنْ كَذَّبَتْهُ الْمَرْأَةُ فِي الْيَمِينِ فَلَهَا مَهْرٌ وَاحِدٌ وَلَهَا النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى؛ لِأَنَّهَا تَزْعُمُ أَنَّ الطَّلَاقَ وَقَعَ عَلَيْهَا بِإِقْرَارِهِ بَعْدَ الدُّخُولِ اهـ.
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ يَوْمَ الْمَوْتِ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْقَضَاءِ وَيَوْمَ الْقَتْلِ يَدْخُلُ وَقَدْ وَقَعَتْ حَادِثَةٌ فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ اسْتَخْرَجْنَا حُكْمَهَا مِنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ وَأَوْضَحْنَاهَا فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ، وَفِي الْقُنْيَةِ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ بَعْدَهُ كَانَ قَبْلَهَا طَلْقَةٌ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَلَمْ تَقَعْ الثَّلَاثُ وَصَدَّقَتْهُ فِي ذَلِكَ فَقَدْ ذُكِرَ فِي الْجَامِعِ أَنَّهُمَا يُصَدَّقَانِ وَذَكَرَ عَلِيٌّ الْبَزْدَوِيِّ أَنَّهُمَا لَا يُصَدَّقَانِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَإِنْ لَمْ تُصَدِّقْهُ هِيَ لَا يُصَدَّقُ اهـ.
وَفِيهَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَيَقُولُ كُنْت طَلَّقْتهَا قَبْلَ ذَلِكَ وَاحِدَةً وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا، فَإِنْ كَانَ انْقِضَاءُ الْعِدَّةِ مَعْلُومًا عِنْدَ النَّاسِ لَا يَقَعُ الثَّلَاثُ وَإِلَّا يَقَعُ، وَلَوْ حُكِمَ عَلَيْهِ بِوُقُوعِ الثَّلَاثِ بِالْبَيِّنَةِ
ــ
[منحة الخالق]
[مَبْدَأُ الْعِدَّةِ]
(قَوْلُهُ وَقَدَّمْنَا أَنَّ ابْتِدَاءَ الْعِدَّةِ فِي الطَّلَاقِ الْمُبْهَمِ) أَيْ: فِيمَا إذَا قَالَ لِزَوْجَتَيْهِ إحْدَاكُمَا طَالِقٌ وَقَدَّمَهَا تَحْتَ قَوْلِهِ وَلِزَوْجَةِ الْفَارِّ.
(قَوْلُهُ وَأَمَّا حُكْمُ وَطْئِهَا فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ إلَخْ) لِيُنْظَرَ هَلْ يَتَكَرَّرُ الْمَهْرُ بِتَكَرُّرِ الْوَطْءِ وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ الْمَهْرِ أَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ الْوَطْءَ مَتَى حَصَلَ عَقِبَ شُبْهَةِ الْمِلْكِ مِرَارًا لَمْ يَجِبْ إلَّا مَهْرٌ وَاحِدٌ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَ صَادَفَ مِلْكَهُ كَالْوَطْءِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ وَكَمَا لَوْ وَطِئَ جَارِيَةَ ابْنِهِ أَوْ جَارِيَةَ مُكَاتَبِهِ أَوْ وَطِئَ مَنْكُوحَتَهُ ثُمَّ بَانَ أَنَّهُ حَلَفَ بِطَلَاقِهَا وَمَتَى حَصَلَ الْوَطْءُ عَقِيبَ شُبْهَةِ الِاشْتِبَاهِ مِرَارًا فَإِنَّهُ يَجِبُ بِكُلِّ وَطْءٍ مَهْرٌ عَلَى حِدَةٍ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَطْءٍ صَادَفَ مِلْكَ الْغَيْرِ كَوَطْءِ الِابْنِ جَارِيَةَ أَبِيهِ أَوْ أُمِّهِ أَوْ جَارِيَةَ امْرَأَتِهِ مِرَارًا وَقَدْ ادَّعَى الشُّبْهَةَ فَعَلَيْهِ لِكُلِّ وَطْءٍ مَهْرٌ ثُمَّ، قَالَ: وَفِي الْخُلَاصَةِ لَوْ وَطِئَ الْمُعْتَدَّةَ عَنْ طَلَاقٍ ثَلَاثٍ وَادَّعَى الشُّبْهَةَ يَلْزَمُهُ مَهْرٌ وَاحِدٌ أَمْ بِكُلِّ
стр. 1327
بَعْدَ إنْكَارِهِ فَلَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً إنِّي كُنْت طَلَّقْتهَا قَبْلَ ذَلِكَ طَلْقَةً بِمُدَّةٍ مَدِيدَةٍ لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ اهـ.
وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَعُرِفَ أَنَّ تَقْيِيدَهُ بِالْإِقْرَارِ يُفِيدُ أَنَّ الطَّلَاقَ الْمُتَقَدِّمَ إذَا ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ يَنْبَغِي أَنْ تُعْتَبَرَ الْعِدَّةُ مِنْ وَقْتِ قَامَتْ لِعَدَمِ التُّهْمَةِ؛ لِأَنَّ ثُبُوتَهُ بِالْبَيِّنَةِ لَا بِالْإِقْرَارِ اهـ.
وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَ تَأْخِيرُ الشَّهَادَةِ لِعُذْرٍ أَمَّا إذَا كَانَ لِغَيْرِ عُذْرٍ لَمْ تُقْبَلْ الشَّهَادَةُ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ، وَفِي الْخَانِيَّةِ الْفَتْوَى عَلَى أَنَّ الْعِدَّةَ مِنْ وَقْتِ الْإِقْرَارِ صَدَّقَتْهُ أَوْ كَذَّبَتْهُ وَلَا يَظْهَرُ أَثَرُ تَصْدِيقِهَا إلَّا فِي إسْقَاطِ النَّفَقَةِ وَوَفَّقَ السُّغْدِيُّ فَحَمَلَ كَلَامَ مُحَمَّدٍ عَلَى مَا إذَا كَانَا مُتَفَرِّقَيْنِ وَكَلَامَ الْمَشَايِخِ عَلَى مَا إذَا كَانَا مُجْتَمِعَيْنِ؛ لِأَنَّ الْكَذِبَ فِي كَلَامِهِمَا ظَاهِرٌ، وَهَذَا هُوَ التَّوْفِيقُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ إنَّ فَتْوَى الْمُتَأَخِّرِينَ مُخَالِفَةٌ لِلْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَجُمْهُورِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ﵃ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ بِمَحَلِّ التُّهْمَةِ وَلِذَا قَيَّدَهُ السُّغْدِيُّ بِأَنْ يَكُونَا مُجْتَمِعَيْنِ.
وَفِي الْجَوْهَرَةِ، وَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً أَخْبَرَهَا ثِقَةٌ أَنَّ زَوْجَهَا الْغَائِبَ مَاتَ أَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا أَوْ أَتَاهَا كِتَابٌ مِنْ زَوْجِهَا عَلَى يَدِ ثِقَةٍ بِالطَّلَاقِ وَلَا تَدْرِي أَنَّهُ كِتَابُهُ أَمْ لَا إلَّا أَنَّ أَكْبَرَ رَأْيِهَا أَنَّهُ حَقٌّ فَلَا بَأْسَ أَنْ تَعْتَدَّ وَتَتَزَوَّجَ، وَكَذَا لَوْ قَالَتْ امْرَأَةٌ لِرَجُلٍ طَلَّقَنِي زَوْجِي وَانْقَضَتْ عِدَّتِي لَا بَأْسَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا اهـ.
وَفِي الذَّخِيرَةِ وَإِنْ شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا بَعْدَمَا دَخَلَ بِهَا فَلَمْ يُعَدَّلَا حَتَّى مَضَى أَيَّامٌ ثُمَّ عُدِّلَا وَقَضَى الْقَاضِي بِالْفُرْقَةِ بَيْنَهُمَا تُعْتَبَرُ الْعِدَّةُ مِنْ يَوْمِ الشَّهَادَةِ لَا مِنْ يَوْمِ الْقَضَاءِ اهـ.
وَهَلْ يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا بَعْدَ الشَّهَادَةِ قَبْلَ التَّزْكِيَةِ كَتَبْنَاهَا فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ فِي السَّابِعَ عَشَرَ بَعْدَ الثَّلَثِمِائَةِ وَكَتَبْنَا فِيهَا مَا تُسْمَعُ فِيهَا الشَّهَادَةُ بِدُونِ الدَّعْوَى وَهِيَ اثْنَتَا عَشْرَةَ مَسْأَلَةً، وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَلَوْ جَعَلَ أَمْرَ امْرَأَتِهِ بِيَدِهَا إنْ ضَرَبَهَا فَضَرَبَهَا فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا فَأَنْكَرَ الزَّوْجُ الضَّرْبَ فَأَقَامَتْ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ وَقَضَى الْقَاضِي بِالْفُرْقَةِ فَالْعِدَّةُ مِنْ وَقْتِ الْقَضَاءِ أَوْ مِنْ وَقْتِ الضَّرْبِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْ وَقْتِ الضَّرْبِ، وَلَوْ طَلَّقَهَا فَأَنْكَرَ فَأُقِيمَتْ الْبَيِّنَةُ فَقُضِيَ بِالطَّلَاقِ فَالْعِدَّةُ مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ لَا الْقَضَاءِ اهـ.
وَفِي الْمُجْتَبَى قَالَ: إنْ فَعَلْتِ كَذَا فَأَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا ثُمَّ فَعَلَتْ ذَلِكَ وَلَمْ يَعْلَمْ الزَّوْجُ بِهِ وَمَضَى عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ أَقْرَاءٍ وَتَزَوَّجَتْ بِآخَرَ وَدَخَلَ بِهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا وَاعْتَدَّتْ ثُمَّ أَخْبَرَتْ زَوْجَهَا بِمَا صَنَعَتْ وَصَدَّقَهَا لَمْ تَحِلَّ لَهُ؛ لِأَنَّ عِدَّةَ الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا مِنْ وَقْتِ الْفِرَاقِ عِنْدَنَا لَا مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ وَعِنْدَ زُفَرَ تَحِلُّ؛ لِأَنَّهَا مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ عِنْدَهُ وَلَا مَحَلَّ لِقَوْلِ الْمُحَقِّقِ ابْنِ الْهُمَامِ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْعِدَّةُ مِنْ وَقْتِ الضَّرْبِ بَلْ يَتَعَيَّنُ الْجَزْمُ بِكَوْنِهَا مِنْ وَقْتِ طَلَاقِهَا نَفْسِهَا لَا مِنْ وَقْتِ الْقَضَاءِ وَلَا مِنْ وَقْتِ الضَّرْبِ كَمَا جُزِمَ بِهِ فِي الْبَزَّازِيَّةِ كَمَا لَوْ ادَّعَتْ الطَّلَاقَ فِي شَوَّالٍ وَقُضِيَ بِالْفُرْقَةِ فِي الْمُحَرَّمِ فَالْعِدَّةُ مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ لَا مِنْ وَقْتِ الْقَضَاءِ اهـ.
وَفِي الْخَانِيَّةِ طَلَّقَهَا بَائِنًا أَوْ ثَلَاثًا ثُمَّ أَقَامَ مَعَهَا زَمَانًا إنْ أَقَامَ وَهُوَ يُنْكِرُ طَلَاقَهَا لَا تَنْقَضِي عِدَّتُهَا وَإِنْ أَقَامَ وَهُوَ يُقِرُّ بِالطَّلَاقِ تَنْقَضِي عِدَّتُهَا اهـ. فَعَلَى هَذَا مَبْدَأُ الْعِدَّةِ مِنْ وَقْتِ ثُبُوتِ الطَّلَاقِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَفِيهَا أَيْضًا قَالَ لِامْرَأَتِهِ الْمَدْخُولَةِ: كُلَّمَا حِضْتِ وَطَهُرْتِ فَأَنْت طَالِقٌ فَحَاضَتْ ثَلَاثًا كَانَتْ الْعِدَّةُ عَلَيْهَا مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ الْأَوَّلِ اهـ.
فَعَلَى هَذَا إذَا حَاضَتْ ثَلَاثًا بَانَتْ بِثَلَاثٍ وَبَقِيَ عَلَيْهَا حَيْضَةٌ مِنْ عِدَّتِهَا لَكِنَّ الثَّالِثَةَ لَا تَقَعُ إلَّا بِالطُّهْرِ، وَفِي الْقُنْيَةِ تَزَوَّجَهَا نِكَاحًا فَاسِدًا وَأَنْكَرَ الدُّخُولَ وَهِيَ تَزْعُمُ أَنَّهَا غَيْرُ بَالِغَةٍ وَأَنَّهُ دَخَلَ بِهَا لَزِمَتْهَا الْعِدَّةُ حَتَّى يَحْرُمَ نِكَاحُهَا عَلَى غَيْرِهِ اهـ.
فَعَلَى هَذَا الْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي الدُّخُولِ وَعَدَمِهِ فِي حَقِّ الْمَهْرِ وَقَوْلُهَا فِي وُجُوبِ الْعِدَّةِ.
(قَوْلُهُ: وَفِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ بَعْدَ التَّفْرِيقِ أَوْ الْعَزْمِ عَلَى تَرْكِ وَطْئِهَا)
ــ
[منحة الخالق]
وَطْءٍ مَهْرٌ قِيلَ: إنْ كَانَتْ الطَّلْقَاتُ الثَّلَاثُ جُمْلَةً فَظَنَّ أَنَّهَا لَمْ تَقَعْ فَهُوَ ظَنٌّ فِي مَوْضِعِهِ فَيَلْزَمُهُ مَهْرٌ وَاحِدٌ وَإِنْ ظَنَّ أَنَّهَا تَقَعُ لَكِنْ ظَنَّ أَنَّ وَطْأَهَا حَلَالٌ فَهُوَ ظَنٌّ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ فَيَلْزَمُهُ بِكُلِّ وَطْءٍ مَهْرٌ. (قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ تُعْتَبَرَ الْعِدَّةُ مِنْ وَقْتِ قَامَتْ) قَالَ الْمَقْدِسِيَّ فِي شَرْحِهِ أَقُولُ: مُرَادُهُ مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ الَّذِي أُقِيمَ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ لَا مِنْ وَقْتِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عِنْدَ الْقَاضِي اهـ. فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَوَفَّقَ السُّغْدِيُّ إلَخْ) قَالَ فِي الْفَتْحِ بَعْدَ قَوْلِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ بِمَحَلِّ التُّهْمَةِ وَالنَّاسِ الَّذِينَ هُمْ مَظَانُّهَا وَلِذَا فَصَلَ السُّغْدِيُّ حَيْثُ قَالَ مَا ذَكَرَ مُحَمَّدٌ يَعْنِي مِنْ أَنَّ ابْتِدَاءَ الْعِدَّةِ مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَا مُتَفَرِّقَيْنِ مِنْ الْوَقْتِ الَّذِي أُسْنِدَ الطَّلَاقُ إلَيْهِ أَمَّا إذَا كَانَا مُجْتَمِعَيْنِ فَالْكَذِبُ فِي كَلَامِهِمَا ظَاهِرٌ فَلَا يُصَدَّقَانِ فِي الْإِسْنَادِ قَالَ مُحَمَّدٌ وَعَلَى هَذَا إذَا فَارَقَهَا زَمَانًا ثُمَّ قَالَ لَهَا: كُنْت طَلَّقْتُكِ مُنْذُ كَذَا وَهِيَ لَا تَعْلَمُ بِذَلِكَ يُصَدَّقُ وَتُعْتَبَرُ عِدَّتُهَا مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ ثُمَّ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَةٌ وَلَا سُكْنَى لِاعْتِرَافِهَا بِالسُّقُوطِ، وَعَلَى قَوْلِ هَؤُلَاءِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَحِلَّ لَهُ التَّزَوُّجُ بِأُخْتِهَا وَأَرْبَعٍ سِوَاهَا.
(قَوْلُهُ تُعْتَبَرُ الْعِدَّةُ مِنْ يَوْمِ الشَّهَادَةِ لَا مِنْ يَوْمِ الْقَضَاءِ) قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ هَذَا عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ: مِنْ يَوْمِ تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ لَا مِنْ يَوْمِ أَدَائِهَا فَإِنَّهُمَا لَوْ شَهِدَا فِي الْمُحَرَّمِ أَنَّهُ طَلَّقَهَا فِي شَوَّالٍ كَانَ ابْتِدَاءُ الْعِدَّةِ مِنْ شَوَّالٍ كَمَا يَأْتِي
стр. 1328
أَيْ: مَبْدَأُ الْعِدَّةِ وَقَالَ زُفَرُ مِنْ آخِرِ الْوَطَآتِ؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ هُوَ السَّبَبُ الْمُوجِبُ وَلَنَا أَنَّ كُلَّ وَطْءٍ وُجِدَ فِي الْعَقْدِ الْفَاسِدِ يَجْرِي مَجْرَى الْوَطْأَةِ الْوَاحِدَةِ لِاسْتِنَادِ الْكُلِّ إلَى حُكْمِ عَقْدٍ وَاحِدٍ وَلِهَذَا يُكْتَفَى فِي الْكُلِّ بِمَهْرٍ وَاحِدٍ فَقَبْلَ الْمُتَارَكَةِ أَوْ الْعَزْمِ لَا تَثْبُتُ الْعِدَّةُ مَعَ جَوَازِ وُجُودِ غَيْرِهِ وَلِأَنَّ التَّمَكُّنَ عَلَى وَجْهِ الشُّبْهَةِ أُقِيمَ مَقَامَ حَقِيقَةِ الْوَطْءِ لِخَفَائِهِ وَمِسَاسِ الْحَاجَةِ إلَى مَعْرِفَةِ الْحُكْمِ فِي حَقِّ غَيْرِهِ، وَفِي الْخُلَاصَةِ الْمُتَارَكَةُ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ بَعْدَ الدُّخُولِ لَا تَكُونُ إلَّا بِالْقَوْلِ كَقَوْلِهِ تَرَكْتُكِ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ كَتَرَكْتُهَا أَوْ خَلَّيْتُ سَبِيلَهَا أَمَّا عَدَمُ الْمَجِيءِ فَلَا؛ لِأَنَّ الْغَيْبَةَ لَا تَكُونُ مُتَارَكَةً؛ لِأَنَّهُ لَوْ عَادَ تَعُودُ، وَلَوْ أَنْكَرَ نِكَاحَهَا لَا تَكُونُ مُتَارَكَةٌ اهـ.
وَقَدَّمْنَا فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ أَنَّهُمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي الدُّخُولِ فَالْقَوْلُ لَهُ فِي الْمَهْرِ فَلَا يَجِبُ الْمَهْرُ وَأَنَّ الْمُرَادَ بِهَذِهِ الْعِدَّةِ عِدَّةُ الْمُتَارَكَةِ فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا بِمَوْتِهِ إلَّا الْحَيْضُ بَعْدَ الدُّخُولِ وَأَنَّهُ لَا حِدَادَ وَلَا نَفَقَةَ فِيهَا وَإِنْ تَزَوَّجَ أُخْتَ امْرَأَتِهِ فَاسِدًا تَحْرُمُ عَلَيْهِ إلَى انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا وَأَنَّ وُجُوبَهَا فِيهِ إنَّمَا هُوَ فِي الْقَضَاءِ أَمَّا فِي الدِّيَانَةِ لَوْ عَلِمَتْ أَنَّهَا حَاضَتْ بَعْدَ آخِرِ وَطْءٍ ثَلَاثًا حَلَّ لَهَا التَّزَوُّجُ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيقٍ وَنَحْوِهِ وَأَنَّ الطَّلَاقَ فِيهِ مُتَارَكَةٌ وَأَنَّ إنْكَارَ النِّكَاحِ إنْ كَانَ بِحَضْرَتِهَا فَمُتَارَكَةٌ وَإِلَّا فَلَا وَإِنَّ عِلْمَ غَيْرِ الْمُتَارَكَةِ بِالْمُتَارَكَةِ شُرِطَ عَلَى قَوْلٍ وَصُحِّحَ وَقِيلَ لَا وَصُحِّحَ وَرَجَّحْنَا الثَّانِيَ وَأَنَّ الْمُتَارَكَةَ لَا تَخْتَصُّ بِالزَّوْجِ بَلْ تَكُونُ مِنْ الْمَرْأَةِ أَيْضًا وَلِذَا ذَكَرَ مِسْكِينٌ فِي شَرْحِهِ مِنْ صُوَرِهَا أَنْ تَقُولَ لَهُ تَرَكْتُكَ وَقَدَّمْنَا كَثِيرًا مِنْ أَحْكَامِهِ هُنَاكَ فَارْجِعْ إلَيْهِ.
وَبِمَا قَرَّرْنَاهُ عُلِمَ أَنَّ مُجَرَّدَ الْعَزْمِ لَا يَكْفِي بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْإِخْبَارِ بِمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ وَلِذَا قَالَ فِي الْعِنَايَةِ الْعَزْمُ أَمْرٌ بَاطِنٌ لَا يُطَّلَعُ عَلَيْهِ وَلَهُ دَلِيلٌ ظَاهِرٌ وَهُوَ الْإِخْبَارُ بِهِ فَلَوْ قَالَ كَمَا فِي الْإِصْلَاحِ أَوْ إظْهَارِ عَزْمِهِ لَكَانَ أَوْلَى وَالْمُرَادُ بِالتَّفْرِيقِ أَنْ يَحْكُمَ الْقَاضِي بِالتَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا كَمَا فِي الْعِنَايَةِ، وَفِي الْجَوْهَرَةِ وَغَايَةِ الْبَيَانِ لَوْ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا ثُمَّ وَطِئَهَا وَجَبَ الْحَدُّ عَلَيْهِ اهـ.
وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيِّدَهُ بِمَا إذَا وَطِئَهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَإِلَّا فَوَطْءُ الْمُعْتَدَّةِ لَا يُوجِبُ الْحَدَّ وَجَعَلَ فِي التَّتِمَّةِ قَوْلَ زُفَرَ قَوْلَ أَبِي الْقَاسِمِ الصَّفَّارِ الْبَلْخِيّ وَأَنَّ الْإِمَامَ أَبَا بَكْرٍ الْبَلْخِيّ يَقُولُ مِنْ وَقْتِ الْفُرْقَةِ، وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ لَا تَعْتَدُّ فِي بَيْتِ الزَّوْجِ اهـ.
وَفِي الْقُنْيَةِ تَزَوَّجَهَا فَاسِدًا فَأَحْبَلَهَا فَوَلَدَتْ لَا تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ إنْ كَانَ قَبْلَ الْمُتَارَكَةِ وَإِنْ كَانَ بَعْدَهَا انْقَضَتْ اهـ. .
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَتْ مَضَتْ عِدَّتِي وَكَذَّبَهَا الزَّوْجُ فَالْقَوْلُ لَهَا مَعَ الْحَلِفِ) ؛ لِأَنَّهَا أَمِينَةٌ فِي ذَلِكَ وَقَدْ اُتُّهِمَتْ بِالْكَذِبِ فَتَحْلِفُ كَالْمُودَعِ إذَا ادَّعَى الرَّدَّ وَالْهَلَاكَ وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ عَشْرَ مَسَائِلَ لَا يَحْلِفُ فِيهَا الْأَمِينُ وَقَدْ ذَكَرْنَا فِيهَا مَسْأَلَةً لَا يُقْبَلُ فِيهَا قَوْلُ الْأَمِينِ فِي الدَّفْعِ وَتَرَكَ الْمُصَنِّفُ قَيْدًا لَا بُدَّ مِنْهُ وَهُوَ كَوْنُ الْمُدَّةِ تَحْتَمِلُ الِانْقِضَاءَ عَلَى الْخِلَافِ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ وَهُوَ شَهْرَانِ عِنْدَهُ وَتِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ يَوْمًا عِنْدَهُمَا؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ تَحْتَمِلْهُ الْمُدَّةُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا أَصْلًا؛ لِأَنَّ الْأَمِينَ إنَّمَا يُصَدَّقُ فِيمَا لَا يُخَالِفُهُ الظَّاهِرُ أَمَّا إذَا خَالَفَهُ فَلَا كَالْوَصِيِّ إذَا قَالَ: أَنْفَقْتُ عَلَى الْيَتِيمِ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ أَلْفَ دِينَارٍ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَالْخِلَافُ الْمَذْكُورُ فِي الْحُرَّةِ أَمَّا الْأَمَةُ فَأَقَلُّ مُدَّةٍ تُصَدَّقُ فِيهَا أَرْبَعُونَ يَوْمًا عَلَى رِوَايَةِ مُحَمَّدٍ وَثَلَاثُونَ يَوْمًا عَلَى رِوَايَةِ الْحَسَنِ مَعَ اتِّفَاقِهِمَا فِي الْحُرَّةِ عَلَى السِّتِّينَ عَنْ الْإِمَامِ.
وَمَحَلُّ الْخِلَافِ أَيْضًا فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ طَلَاقُهَا مُعَلَّقًا بِوِلَادَتِهَا أَمَّا إذَا طَلَّقَهَا عَقِيبَ الْوِلَادَةِ فَلَا تُصَدَّقُ الْحُرَّةُ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدٍ فِي أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةٍ وَثَمَانِينَ يَوْمًا وَيُجْعَلُ النِّفَاسُ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا وَعَلَى رِوَايَةِ الْحَسَنِ أَقَلُّهَا مِائَةُ يَوْمٍ بِزِيَادَةِ أَكْثَرِ النِّفَاسِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا تُصَدَّقُ فِي أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةٍ وَسِتِّينَ يَوْمًا وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا تُصَدَّقُ فِي أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَخَمْسِينَ يَوْمًا
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ وَلِذَا ذَكَرَ مِسْكِينٌ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ قَدَّمْنَا مَا يَدْفَعُهُ أَيْ: فِي بَابِ الْمَهْرِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ وَقَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ هُنَاكَ.
(قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ إلَخْ) هَذَا خِلَافُ الظَّاهِرِ؛ لِأَنَّ وُجُوبَ الْحَدِّ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ حُكْمُ النِّكَاحِ الصَّحِيحِ فَالْفَاسِدُ أَوْلَى فَلَوْ كَانَ مُرَادُهُمْ التَّنْبِيهَ عَلَى حُكْمِ الْفَاسِدِ بَعْدَ الْعِدَّةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ فَائِدَةٌ عَلَى أَنَّهُمْ ذَكَرُوا فِي الرَّدِّ عَلَى زُفَرَ أَنَّ السَّبَبَ الْمُوجِبَ لِلْعِدَّةِ شُبْهَةُ النِّكَاحِ وَرَفْعُ هَذِهِ الشُّبْهَةِ بِالتَّفْرِيقِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ وَطِئَهَا قَبْلَ التَّفْرِيقِ لَا يَجِبُ الْحَدُّ وَبَعْدَهُ يَجِبُ فَلَا تَصِيرُ شَارِعَةً فِي الْعِدَّةِ مَا لَمْ تَرْتَفِعْ الشُّبْهَةُ بِالتَّفْرِيقِ كَمَا فِي الْكَافِي وَغَيْرِهِ نَقَلَهُ عَنْ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ فَحَيْثُ ارْتَفَعَتْ الشُّبْهَةُ بِمُجَرَّدِ التَّفْرِيقِ لَمْ يَبْقَ مَا يَمْنَعُ الْحَدَّ وَأَيْضًا فَإِنَّ دَرْءَ الْحَدِّ فِي حَالِ قِيَامِ النِّكَاحِ لِشُبْهَةِ الْعَقْدِ، وَأَمَّا بَعْدَ رَفْعِهِ فَالْعِدَّةُ تَكُونُ شُبْهَةَ الشُّبْهَةِ وَهِيَ غَيْرُ دَارِئَةٍ لِلْحَدِّ بِخِلَافِ الْوَطْءِ فِي عِدَّةِ الثَّلَاثِ مِنْ نِكَاحٍ صَحِيحٍ إذَا ظُنَّ الْحِلُّ فَإِنَّهَا شُبْهَةُ الْفِعْلِ؛ لِأَنَّهَا مَحْبُوسَةٌ فِي بَيْتِهِ وَنَفَقَتُهُ دَارَّةٌ عَلَيْهَا وَهُنَا لَا نَفَقَةَ وَلَا احْتِبَاسَ.
(قَوْلُهُ لَا تَعْتَدُّ فِي بَيْتِ الزَّوْجِ) فِيهِ كَلَامٌ سَيَذْكُرُهُ فِي الْفَصْلِ الْآتِي.
(قَوْلُهُ وَثَلَاثُونَ يَوْمًا عَلَى رِوَايَةِ الْحَسَنِ) كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ، وَفِي بَعْضِهَا وَخَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ وَهِيَ الْمُوَافِقَةُ لِمَا يَأْتِي وَلِمَا فِي الْبَدَائِعِ
стр. 1329
وَسَاعَةً وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً فَعَلَى رِوَايَةِ مُحَمَّدٍ عَنْ الْإِمَامِ لَا تُصَدَّقُ فِي أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةٍ وَسِتِّينَ يَوْمًا بِزِيَادَةِ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ عَلَى الْأَرْبَعِينَ وَعَلَى رِوَايَةِ الْحَسَنِ لَا تُصَدَّقُ فِي أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةٍ وَسَبْعِينَ يَوْمًا بِزِيَادَةِ أَرْبَعِينَ عَلَى خَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: لَا تُصَدَّقُ فِي أَقَلَّ مِنْ سَبْعَةٍ وَأَرْبَعِينَ وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا تُصَدَّقُ فِي أَقَلَّ مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ وَسَاعَةٍ، وَتَوْجِيهُ الرِّوَايَاتِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْبَدَائِعِ وَأُطْلِقَ فِي قَوْلِهَا مَضَتْ عِدَّتِي فَشَمِلَ ذَاتَ الْأَقْرَاءِ وَالشُّهُورِ، وَالْخِلَافُ الْمَذْكُورُ فِي ذَاتِ الْأَقْرَاءِ وَأَمَّا الْمُعْتَدَّةُ بِالشُّهُورِ فَلَا بُدَّ مِنْ مُضِيِّ الْمُقَدَّرِ شَرْعًا، وَفِي الْخُلَاصَةِ الْمُطَلَّقَةُ بِالثَّلَاثِ إذَا جَاءَتْ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَقَالَتْ طَلَّقَنِي الثَّانِي وَانْقَضَتْ عِدَّتِي أَفْتَى النَّسَفِيُّ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مُدَّةٍ أُخْرَى لِلنِّكَاحِ وَالْوَطْءِ وَأَفْتَى الْإِسْبِيجَابِيُّ وَأَبُو نَصْرٍ أَنَّهَا تُصَدَّقُ اهـ.
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا كَذَّبَهَا الظَّاهِرُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمُدَّةِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا عِنْدَ عَدَمِ التَّفْسِيرِ أَمَّا لَوْ فَسَّرَتْ بِأَنْ قَالَتْ أَسْقَطْتُ سِقْطًا مُسْتَبِينَ الْخَلْقِ أَوْ بَعْضِهِ قُبِلَ قَوْلُهَا؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ لَا يُكَذِّبُهَا كَذَا فِي الْبَدَائِعِ فَعُلِمَ أَنَّ انْقِضَاءَهَا لَا يَنْحَصِرُ فِي إخْبَارِهَا بَلْ يَكُونُ بِهِ وَبِالْفِعْلِ بِأَنْ تَزَوَّجَتْ بِزَوْجٍ آخَرَ بَعْدَمَا مَضَتْ مُدَّةٌ تَنْقَضِي فِي مِثْلِهَا الْعِدَّةُ حَتَّى لَوْ قَالَتْ بَعْدَهُ لَمْ تَنْقَضِ لَمْ تُصَدَّقْ لَا فِي حَقِّ الزَّوْجِ الْأَوَّلِ وَلَا فِي حَقِّ الثَّانِي؛ لِأَنَّ الْإِقْدَامَ عَلَيْهِ دَلِيلُ الْإِقْرَارِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ، وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَعَكْسُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إذَا قَالَ الزَّوْجُ أَخْبَرَتْنِي بِأَنَّ عِدَّتَهَا قَدْ انْقَضَتْ، فَإِنْ كَانَتْ فِي مُدَّةٍ لَا تَنْقَضِي فِي مِثْلِهَا لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَلَا قَوْلُهَا إلَّا أَنْ تُبَيِّنَ مَا هُوَ مُحْتَمَلٌ مِنْ إسْقَاطِ سِقْطٍ مُسْتَبِينِ الْخَلْقِ فَحِينَئِذٍ يُقْبَلُ قَوْلُهَا، وَلَوْ كَانَ فِي مُدَّةٍ تَحْتَمِلُهُ فَكَذَّبَتْهُ لَمْ تَسْقُطْ نَفَقَتُهَا وَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِأُخْتِهَا؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ دِينِيٌّ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيهِ اهـ.
فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُعْمَلُ بِخَبَرَيْهِمَا بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ بِخَبَرِهِ فِيمَا هُوَ حَقُّهُ وَحَقُّ الشَّرْعِ وَبِخَبَرِهَا فِي حَقِّهَا مِنْ وُجُوبِ النَّفَقَةِ وَالسُّكْنَى، وَلَوْ جَاءَتْ بِوَلَدٍ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ فِي النَّسَبِ حَقُّهَا أَصْلِيٌّ كَحَقِّ الْوَلَدِ؛ لِأَنَّهَا تُعَيَّرُ بِوَلَدٍ لَيْسَ لَهُ أَبٌ مَعْرُوفٌ فَلَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ وَلَا يَنْفُذُ نِكَاحُ أُخْتِهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ اسْتِحْقَاقُ النَّسَبِ إلَّا بِبَقَاءِ الْفِرَاشِ فَصَارَ الزَّوْجُ مُكَذَّبًا فِي خَبَرِهِ شَرْعًا بِخِلَافِ الْقَضَاءِ بِالنَّفَقَةِ؛ لِأَنَّهُ يُتَصَوَّرُ اسْتِحْقَاقُ النَّفَقَةِ لِغَيْرِ الْعِدَّةِ فَكَأَنَّهُ وَجَبَتْ فِي حَقِّهَا بِسَبَبِ الْعِدَّةِ، وَفِي حَقِّهِ بِسَبَبٍ آخَرَ، فَإِنْ تَزَوَّجَ أُخْتَهَا وَمَاتَ فَالْمِيرَاثُ لِلْأُخْرَى هَكَذَا ذَكَرَ مُحَمَّدٌ فِي النِّكَاحِ وَقِيلَ إنْ قَالَ هَذَا فِي الصِّحَّةِ ثُمَّ مَاتَ فَالْمِيرَاثُ لِلْأُخْرَى لَا لِلْمُعْتَدَّةِ وَإِنْ قَالَ فِي الْمَرَضِ فَالْمِيرَاثُ لِلْمُعْتَدَّةِ، فَإِذَا قُضِيَ بِالْمِيرَاثِ لِلْمُعْتَدَّةِ قِيلَ يَفْسُدُ نِكَاحُ أُخْتِهَا وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَفْسُدُ؛ لِأَنَّهُ يُتَصَوَّرُ اسْتِحْقَاقُ الْمِيرَاثِ بِغَيْرِ الزَّوْجِيَّةِ فَنَزَلَ مَنْزِلَةَ اسْتِحْقَاقِ النَّفَقَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَفِي الْخَانِيَّةِ امْرَأَةٌ قَالَتْ فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ: لَسْتُ بِحَامِلٍ، ثُمَّ قَالَتْ مِنْ الْغَدِ: أَنَا حَامِلٌ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهَا وَإِنْ قَالَتْ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشَرَةِ أَيَّامٍ: لَسْتُ بِحَامِلٍ، ثُمَّ قَالَتْ: أَنَا حَامِلٌ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا إلَّا أَنْ تَأْتِيَ بِوَلَدٍ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ مَوْتِ زَوْجِهَا فَيُقْبَلُ قَوْلُهَا وَيَبْطُلُ إقْرَارُهَا بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ. رَجُلٌ خَلَعَ امْرَأَتَهُ فَأَقَرَّتْ وَقْتَهُ وَقَالَتْ: أَنَا حَائِضٌ غَيْرُ حَامِلٍ مِنْ زَوْجِي ثُمَّ أَقَرَّتْ فِي الشَّهْرَيْنِ قَبْلَ أَنْ تُقِرَّ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَقَالَتْ: أَنَا حَامِلٌ مِنْ زَوْجِي فَأَنْكَرَ الزَّوْجُ الْحَمْلَ لَا تَصِحُّ دَعْوَاهَا اهـ.
وَفِي الْقُنْيَةِ إذَا قَالَتْ الْمُعْتَدَّةُ: انْقَضَتْ عِدَّتِي فِي يَوْمٍ أَوْ أَقَلَّ تُصَدَّقُ أَيْضًا وَإِنْ لَمْ تُقِرَّ بِسِقْطٍ لِاحْتِمَالِهِ ثُمَّ نُقِلَ خِلَافُهُ عَنْ بَعْضِ الْكُتُبِ اهـ.
فَعَلَى الْأَوَّلِ مَعْنَى قَوْلِهِمْ لَا تُصَدَّقُ فِي أَقَلَّ مِنْ سِتِّينَ يَوْمًا فِيمَا إذَا قَالَتْ انْقَضَتْ بِالْحَيْضِ لَا مُطْلَقًا وَفِيهَا أَيْضًا وَلَدَتْ ثُمَّ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا وَمَضَى سَبْعَةُ أَشْهُرٍ وَتَزَوَّجَتْ بِآخَرَ لَا تَصِحُّ إذَا لَمْ تَحِضْ فِيهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ قِيلَ لَهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ حَاضَتْ قَبْلَ الْوِلَادَةِ قَالَ الْجَوَابُ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ وِلَادَتَهَا كَالْحَيْضِ؛ لِأَنَّ مَنْ لَا تَحِيضُ لَا تَحْبَلُ اهـ.
فَرْعٌ فِي الْخُلَاصَةِ قَالَ جَاءَتْ امْرَأَةٌ إلَى رَجُلٍ وَقَالَتْ طَلَّقَنِي زَوْجِي وَانْقَضَتْ عِدَّتِي وَوَقَعَ فِي قَلْبِهِ أَنَّهَا صَادِقَةٌ وَهِيَ عَدْلَةٌ أَوَّلًا حَلَّ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا وَإِنْ قَالَتْ
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تُقِرَّ بِسِقْطٍ لِاحْتِمَالِهِ) قَالَ فِي النَّهْرِ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِهَا صَرِيحًا كَمَا مَرَّ، وَقَالَ الرَّمْلِيُّ قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تُقِرَّ إلَخْ تَقَدَّمَ تَضْعِيفُهُ فِي بَابِ الرَّجْعَةِ فَرَاجِعْهُ
стр. 1330
وَقَعَ نِكَاحُ الْأَوَّلِ فَاسِدًا لَمْ تَحِلَّ لَهُ وَإِنْ كَانَتْ عَدْلَةٌ، وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ قَالَتْ وَلَدْت لَمْ تُقْبَلْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، وَلَوْ قَالَتْ أَسْقَطْت سِقْطًا وَقَعَ مُسْتَبِينَ الْخَلْقِ قُبِلَ قَوْلُهَا وَلَهُ أَنْ يُحَلِّفَهَا اهـ.
وَفِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى نَظَرٌ فَقَدْ صَرَّحُوا فِي بَابِ ثُبُوتِ النَّسَبِ أَنَّ عِدَّتَهَا تَنْقَضِي بِإِقْرَارِهَا بِوَضْعِ الْحَمْلِ وَأَنَّ تَوَقُّفَ الْوِلَادَةِ عَلَى الْبَيِّنَةِ إنَّمَا هُوَ لِأَجْلِ ثُبُوتِ النَّسَبِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ نَكَحَ مُعْتَدَّتَهُ وَطَلَّقَهَا قَبْلَ الْوَطْءِ وَجَبَ مَهْرٌ تَامٌّ وَعِدَّةٌ مُبْتَدَأَةٌ) ، وَهَذَا عِنْدَهُمَا وَقَالَ مُحَمَّدٌ عَلَيْهِ نِصْفُ الْمَهْرِ وَعَلَيْهَا إتْمَامُ الْعِدَّةِ الْأُولَى؛ لِأَنَّهُ طَلَاقٌ قَبْلَ الْمَسِيسِ فَلَا يُوجِبُ كَمَالَ الْمَهْرِ وَلَا اسْتِئْنَافَ الْعِدَّةِ وَإِكْمَالُ الْعِدَّةِ الْأُولَى إنَّمَا وَجَبَتْ بِالطَّلَاقِ الثَّانِي فَظَهَرَ حُكْمُهُ كَمَا لَوْ اشْتَرَى أُمَّ وَلَدِهِ ثُمَّ أَعْتَقَهَا وَلَهُمَا أَنَّهَا مَقْبُوضَةٌ فِي يَدِهِ حَقِيقَةً بِالْوَطْأَةِ الْأُولَى وَبَقِيَ أَثَرُهُ وَهُوَ الْعِدَّةُ، فَإِذَا جُدِّدَ النِّكَاحُ وَهِيَ مَقْبُوضَةٌ نَابَ ذَلِكَ عَنْ الْقَبْضِ الْمُسْتَحَقِّ فِي هَذَا النِّكَاحِ كَالْغَاصِبِ يَشْتَرِي الْمَغْصُوبَ الَّذِي فِي يَدِهِ يَصِيرُ قَابِضًا بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ فَوَضَحَ بِهَذَا أَنَّهُ طَلَاقٌ بَعْدَ الدُّخُولِ، وَقَالَ زُفَرُ: لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا أَصْلًا؛ لِأَنَّ الْأُولَى قَدْ سَقَطَتْ بِالتَّزَوُّجِ فَلَا تَعُودُ وَالثَّانِيَةَ لَمْ تَجِبْ وَجَوَابُهُ مَا قُلْنَاهُ وَمَا قَالَهُ زُفَرُ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَلْزِمُ إبْطَالَ الْمَقْصُودِ مِنْ شَرْعِهَا وَهُوَ عَدَمُ اشْتِبَاهِ الْأَنْسَابِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
وَمَعَ ذَلِكَ هُوَ مُجْتَهَدٌ فِيهِ صُرِّحَ بِهِ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ لَوْ قَضَى بِهِ قَاضٍ نَفَذَ قَضَاؤُهُ؛ لِأَنَّ لِلِاجْتِهَادِ فِيهِ مَسَاغًا وَهُوَ مُوَافِقٌ لِصَرِيحِ الْقُرْآنِ ﴿ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ [الأحزاب: ٤٩] اهـ.
وَهَذِهِ إحْدَى الْمَسَائِلِ الْمَبْنِيَّةِ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ وَهُوَ أَنَّ الدُّخُولَ فِي النِّكَاحِ الْأَوَّلِ دُخُولٌ فِي الثَّانِي أَوَّلًا وَيَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ لَوْ قَالَ كُلَّمَا تَزَوَّجْتُكِ فَأَنْت طَالِقٌ فَتَزَوَّجَهَا فِي يَوْمٍ ثَلَاثًا وَدَخَلَ بِهَا فِي كُلِّ مَرَّةٍ أَلْزَمَهُ أَرْبَعَةَ مُهُورٍ وَنِصْفٍ وَأَبَانَهَا بِثَلَاثٍ وَحَكَمَا بِتَطْلِيقَتَيْنِ وَمَهْرَيْنِ وَنِصْفٍ أَوْ بَائِنًا أَلْزَمَهُ بِتِلْكَ الْمُهُورِ وَهُمَا بِخَمْسَةٍ وَنِصْفٍ نِصْفُ مَهْرٍ بِالطَّلَاقِ الْأَوَّلِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَمَهْرَانِ بِالتَّطْلِيقَتَيْنِ لِكَوْنِهِمَا بَعْدَ الدُّخُولِ حُكْمًا وَثَلَاثُ مُهُورٍ بِالدُّخُولِ ثَلَاثًا وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ الْمُجْمَعِ مِنْ التَّعْلِيقِ.
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الدُّخُولَ فِي الْأَوَّلِ دُخُولٌ فِي الثَّانِي فِي حَقِّ الْمَهْرِ وَوُجُوبِ الْعِدَّةِ، وَأَمَّا فِي حَقِّ الرَّجْعَةِ لَوْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا لَا يَمْلِكُهَا كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ ثَانِيهَا لَوْ تَزَوَّجَهَا نِكَاحًا فَاسِدًا وَدَخَلَ بِهَا فَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا صَحِيحًا وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ عَنْ ذَلِكَ الْفَاسِدِ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ يَجِبُ عَلَيْهِ مَهْرٌ كَامِلٌ وَعَلَيْهَا عِدَّةٌ مُسْتَقْبَلَةٌ عِنْدَهُمَا، وَلَوْ كَانَ عَلَى الْقَلْبِ بِأَنْ تَزَوَّجَهَا أَوَّلًا صَحِيحًا ثُمَّ طَلَّقَهَا بَعْدَ الدُّخُولِ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فِي الْعِدَّةِ فَاسِدًا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ مَهْرٌ وَلَا عَلَيْهَا عِدَّةٌ مُسْتَقْبَلَةٌ وَيَجِبُ
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ إنَّمَا وَجَبَتْ بِالطَّلَاقِ الثَّانِي فَظَهَرَ حُكْمُهُ) كَذَا فِي أَغْلَبِ النُّسَخِ وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ فَالصَّوَابُ مَا فِي بَعْضِهَا إنَّمَا وَجَبَتْ بِالطَّلَاقِ الْأَوَّلِ وَبِالثَّانِي ظَهَرَ حُكْمُهُ قَالَ فِي الْفَتْحِ غَيْرَ أَنَّ إكْمَالَ الْعِدَّةِ الْأُولَى وَجَبَ بِالطَّلَاقِ الْأَوَّلِ لَكِنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ حُكْمُهُ حَالَ التَّزَوُّجِ الثَّانِي، فَإِذَا ارْتَفَعَ بِالطَّلَاقِ ظَهَرَ حُكْمُهُ.
(قَوْلُهُ كَمَا لَوْ اشْتَرَى أُمَّ وَلَدِهِ) قَالَ فِي الْفَتْحِ أَيْ: زَوْجَتَهُ الَّتِي هِيَ أُمُّ وَلَدِهِ إذَا كَانَتْ أَمَةً فَإِنَّهُ يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ بِالشِّرَاءِ وَلَمْ تَظْهَرْ الْعِدَّةُ حَتَّى حَلَّ وَطْؤُهَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ ثُمَّ بِالْعِتْقِ تَظْهَرُ غَيْرَ أَنَّ هُنَا تَجِبُ عَلَيْهَا عِدَّةٌ أُخْرَى؛ لِأَنَّهَا أُمُّ وَلَدٍ أُعْتِقَتْ وَتَدَاخَلَتْ الْعِدَّتَانِ فَيَجِبُ عَلَيْهَا الْإِحْدَادُ إلَى أَنْ تَذْهَبَ عِدَّةُ النِّكَاحِ وَهِيَ حَيْضَتَانِ مِنْ وَقْتِ الشِّرَاءِ.
(قَوْلُهُ أَلْزَمَهُ أَرْبَعَةَ مُهُورٍ) أَيْ: أَلْزَمَ مُحَمَّدٌ الزَّوْجَ، وَقَوْلُهُ وَأَبَانَهَا أَيْ: قَالَ مُحَمَّدٌ بَانَتْ مِنْهُ بِثَلَاثِ طَلْقَاتٍ قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ هَذَا الْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْمُبَانَةَ إذَا نَكَحَهَا الزَّوْجُ فِي عِدَّتِهَا وَطَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا فَعَلَيْهَا إتْمَامُ الْعِدَّةِ الْأُولَى؛ لِأَنَّ الدُّخُولَ فِي النِّكَاحِ الْأَوَّلِ لَيْسَ بِدُخُولٍ فِي الثَّانِي عِنْدَهُ وَعَلَيْهَا عِدَّةٌ مُسْتَقْبَلَةٌ عِنْدَهُمَا؛ لِأَنَّ الدُّخُولَ فِي الْأَوَّلِ دُخُولٌ فِي الثَّانِي فَمُحَمَّدٌ يَقُولُ بِالتَّزَوُّجِ الْأَوَّلِ طَلُقَتْ وَلَهَا نِصْفُ الْمَهْرِ وَبِالدُّخُولِ بَعْدَهُ مَهْرٌ آخَرُ وَبِالتَّزَوُّجِ الثَّانِي طَلُقَتْ أَيْضًا وَلَهَا نِصْفُ مَهْرٍ وَبِالدُّخُولِ الثَّانِي مَهْرٌ أَيْضًا وَبِالتَّزَوُّجِ الثَّالِثِ وَالدُّخُولِ الثَّالِثِ لَهَا مَهْرٌ وَنِصْفٌ فَصَارَ أَرْبَعَةَ مُهُورٍ وَنِصْفِ مَهْرٍ.
وَهُمَا يَقُولَانِ بِالتَّزَوُّجِ الْأَوَّلِ وَالدُّخُولِ بَعْدَهُ لَهَا مَهْرٌ وَنِصْفُ مَهْرٍ وَبِالتَّزَوُّجِ الثَّانِي مَهْرٌ تَامٌّ؛ لِأَنَّ هَذَا طَلَاقٌ بَعْدَ الدُّخُولِ لِكَوْنِ الدُّخُولِ الْأَوَّلِ دُخُولًا فِي الثَّانِي وَبِالدُّخُولِ الثَّانِي صَارَ مُرَاجِعًا وَلَا يَجِبُ شَيْءٌ وَلَا اعْتِبَارَ بِالتَّزَوُّجِ الثَّالِثِ؛ لِأَنَّ نِكَاحَ الْمَنْكُوحَةِ غَيْرُ صَحِيحٍ وَقَوْلُهُ أَوْ بَائِنًا يَعْنِي لَوْ قَالَ كُلَّمَا تَزَوَّجْتُهَا فَبَائِنُ فَتَزَوَّجَهَا فِي يَوْمٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَدَخَلَ بِهَا فِي كُلِّ مَرَّةٍ أُلْزِمُهُ بِتِلْكَ الْمُهُورِ أَيْ: قَالَ مُحَمَّدٌ لَهَا أَرْبَعَةُ مُهُورٍ وَنِصْفٍ اعْتِبَارًا بِالْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ وَهُمَا بِخَمْسَةٍ وَنِصْفٍ وَبَانَتْ بِثَلَاثٍ اتِّفَاقًا هُمَا قَالَا وَجَبَ لَهَا بِالنِّكَاحِ الْأَوَّلِ وَبِالدُّخُولِ بَعْدَهُ مَهْرٌ وَنِصْفُ مَهْرٍ وَبِالنِّكَاحِ الثَّانِي طَلُقَتْ ثَانِيًا وَلَهَا مَهْرٌ كَامِلٌ؛ لِأَنَّهُ طَلَاقٌ بَعْدَ الدُّخُولِ عَلَى أَصْلِهِمَا وَمَهْرٌ آخَرُ بِالدُّخُولِ بَعْدَهُ لِلشُّبْهَةِ وَلَمْ يَصِرْ بِهِ مُرَاجِعًا؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ بَائِنٌ وَبِالنِّكَاحِ ثَالِثًا طَلُقَتْ ثَالِثًا وَلَهَا مَهْرٌ وَبِالدُّخُولِ بَعْدَهُ مَهْرٌ آخَرُ فَصَارَ خَمْسَةَ مُهُورٍ وَنِصْفَ مَهْرٍ ثَلَاثَةُ مُهُورٍ وَجَبَتْ بِثَلَاثَةِ دُخُولٍ وَنِصْفُ مَهْرٍ بِالنِّكَاحِ الْأَوَّلِ وَمَهْرَانِ بِالنِّكَاحَيْنِ الْآخَرَيْنِ اهـ.
стр. 1331
عَلَيْهِ إتْمَامُ الْعِدَّةِ الْأُولَى بِالِاتِّفَاقِ وَالْفَرْقُ لَهُمَا أَنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الْوَطْءِ الْفَاسِدِ فَلَا يُجْعَلُ وَاطِئًا حُكْمًا لِعَدَمِ الْإِمْكَانِ حَقِيقَةً وَلِهَذَا لَا يُجْعَلُ وَاطِئًا بِالْخَلْوَةِ فِي الْفَاسِدِ حَتَّى لَا تَجِبُ الْعِدَّةُ بِهَا وَلَا عَلَيْهِ الْمَهْرُ، وَثَالِثُهَا أَنَّهُ لَوْ دَخَلَ بِهَا فِي الصِّحَّةِ وَطَلَّقَهَا بَائِنًا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فِي الْمَرَضِ فِي عِدَّتِهَا وَطَلَّقَهَا بَائِنًا قَبْلَ الدُّخُولِ هَلْ يَكُونُ فَارًّا أَمْ لَا وَرَابِعُهَا لَوْ تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِ كُفْءٍ وَدَخَلَ بِهَا فَفَرَّقَ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا بِطَلَبِ الْوَلِيِّ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا هَذَا الرَّجُلُ فِي الْعِدَّةِ بِمَهْرٍ وَفَرَّقَ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا كَانَ عَلَيْهِ الْمَهْرُ الثَّانِي كَامِلًا وَعِدَّةٌ مُسْتَقْبَلَةٌ عِنْدَهُمَا اسْتِحْسَانًا وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ نِصْفُ الْمَهْرِ الثَّانِي وَعَلَيْهَا تَمَامُ الْعِدَّةِ الْأُولَى وَخَامِسُهَا تَزَوَّجَهَا صَغِيرَةً وَدَخَلَ بِهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا بَائِنًا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فِي الْعِدَّةِ ثُمَّ ارْتَدَّتْ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ تَعَالَى ثُمَّ أَسْلَمَتْ فَتَزَوَّجَهَا فِي الْعِدَّةِ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ هَكَذَا ذُكِرَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِتَكْرَارِ التَّزَوُّجِ ثَلَاثًا وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ فِي التَّصْوِيرِ وَيَكْفِي فِيهِ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَنَّ الرِّدَّةَ حَصَلَتْ مَرَّةً وَاحِدَةً فَلْيُتَأَمَّلْ.
وَسَابِعُهَا: تَزَوَّجَهَا وَدَخَلَ بِهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا بَائِنًا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فِي الْعِدَّةِ ثُمَّ ارْتَدَّتْ ثُمَّ أَسْلَمَتْ فَتَزَوَّجَهَا فِي الْعِدَّةِ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ، وَثَامِنُهَا: تَزَوَّجَهَا وَدَخَلَ بِهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا بَائِنًا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فِي الْعِدَّةِ ثُمَّ ارْتَدَّتْ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَتَاسِعُهَا: تَزَوَّجَ أَمَةً وَدَخَلَ بِهَا ثُمَّ أُعْتِقَتْ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فِي الْعِدَّةِ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَعَاشِرُهَا تَزَوَّجَ أَمَةً وَدَخَلَ بِهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا بَائِنًا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فِي الْعِدَّةِ فَأُعْتِقَتْ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَالْمِعْرَاجِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ طَلَّقَ ذِمِّيٌّ ذِمِّيَّةً لَمْ تَعْتَدَّ) عِنْدَ الْإِمَامِ وَقَالَا عَلَيْهَا الْعِدَّةُ وَالْخِلَافُ فِيمَا إذَا كَانُوا لَا يَعْتَقِدُونَهَا أَمَّا إذَا اعْتَقَدُوهَا فَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ اتِّفَاقًا وَفِيمَا إذَا كَانَتْ حَائِلًا أَمَّا الْحَامِلُ فَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ اتِّفَاقًا وَقَيَّدَهُ الْوَلْوَالِجِيُّ وَغَيْرُهُ بِمَا إذَا كَانُوا يَدِينُونَهَا وَأَطْلَقَهُ فِي الْهِدَايَةِ مُعَلِّلًا بِأَنَّ فِي بَطْنِهَا وَلَدًا ثَابِتَ النَّسَبِ وَعَنْ الْإِمَامِ يَصِحُّ الْعَقْدُ عَلَيْهَا وَلَا يَطَؤُهَا كَالْحَامِلِ مِنْ الزِّنَا وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ اهـ.
وَفِي الْمِعْرَاجِ وَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ التَّقْيِيدُ، وَفِي بَعْضِهَا يُمْنَعُ مِنْ التَّزَوُّجِ وَلَمْ يَذْكُرْ الزِّيَادَةَ اهـ.
وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الطَّلَاقِ وَالْمَوْتِ فَلَوْ تَزَوَّجَهَا مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ فِي فَوْرِ طَلَاقِهَا جَازَ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَقُيِّدَ بِالذِّمِّيِّ؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ إذَا طَلَّقَ الذِّمِّيَّةَ أَوْ مَاتَ عَنْهَا فَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّهَا حَقُّهُ وَمُعْتَقَدُهُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ الْمُهَاجِرَةُ إذَا خَرَجَتْ إلَيْنَا مُسْلِمَةً أَوْ ذِمِّيَّةً أَوْ مُسْتَأْمَنَةً ثُمَّ أَسْلَمَتْ أَوْ صَارَتْ ذِمِّيَّةً فَعِنْدَهُ إنْ تَزَوَّجَتْ جَازَ إلَّا أَنْ تَكُونَ حَامِلًا وَعَنْهُ لَا يَطَؤُهَا الزَّوْجُ حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا بِحَيْضَةٍ وَعَنْهُ لَا يَتَزَوَّجُهَا إلَّا بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ وَقَالَا عَلَيْهَا الْعِدَّةُ، وَأَمَّا إذَا هَاجَرَ الزَّوْجُ مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا أَوْ مُسْتَأْمَنًا ثُمَّ صَارَ مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا فَإِنَّهُ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا حَتَّى جَازَ لَهُ التَّزَوُّجُ بِأُخْتِهَا وَأَرْبَعٍ سِوَاهَا كَمَا دَخَلَ دَارَنَا لِعَدَمِ تَبْلِيغِ أَحْكَامِنَا إلَيْهَا لَا؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُخَاطَبَةٍ بِالْعِدَّةِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
[فَصْلٌ فِي الْإِحْدَادِ]
(فَصْلٌ) فِي الْإِحْدَادِ فِيهِ لُغَتَانِ: أَحَدَّتْ إحْدَادًا فَهِيَ مُحِدٌّ وَمُحِدَّةٌ إذَا تَرَكَتْ الزِّينَةَ لِمَوْتِهِ، وَحَّدَتْ الْمَرْأَةُ عَلَى زَوْجِهَا تَحُدُّ وَتَحِدُّ حِدَادًا بِالْكَسْرِ فَهِيَ حَادٌّ بِغَيْرِهَا وَأَنْكَرَ الْأَصْمَعِيُّ الثُّلَاثِيَّ وَاقْتَصَرَ عَلَى الرُّبَاعِيِّ كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ، وَفِي الْقَامُوسِ وَالْحَادُّ وَالْمُحِدُّ تَارِكَةُ الزِّينَةِ لِلْعِدَّةِ حَدَّتْ تَحُدُّ وَتَحِدُّ حِدَادًا وَأَحَدَّتْ اهـ.
وَفِي الشَّرِيعَةِ تَرْكُ الزِّينَةِ وَنَحْوِهَا مِنْ مُعْتَدَّةٍ بِطَلَاقٍ بَائِنٍ أَوْ مَوْتٍ (قَوْلُهُ
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ وَخَامِسُهَا تَزَوَّجَهَا صَغِيرَةً وَدَخَلَ بِهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا بَائِنًا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فِي الْعِدَّةِ) يُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ بَعْدَ هَذَا مَا نَصُّهُ فَبَلَغَتْ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ سَادِسُهَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَدَخَلَ بِهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا بَائِنًا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فِي الْعِدَّةِ وَفِي بَعْضِهَا لَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ بَلْ وُجِدَ ثُمَّ ارْتَدَّتْ ثُمَّ أَسْلَمَتْ إلَخْ وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ إسْقَاطٌ مِنْ النُّسَّاخِ لِقَوْلِهِ بَعْدَهُ وَسَابِعُهَا فَلَا بُدَّ لَهَا مِنْ سَادِسَةٍ لَكِنْ فِي السَّادِسَةِ هِيَ الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ بِعَيْنِهَا فَهِيَ مُكَرَّرَةٌ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ مَوْجُودَةً فِي عِبَارَةِ الْفَتْحِ بَلْ الْمَوْجُودُ فِيهَا غَيْرُهَا وَنَصُّهَا وَسَادِسُهَا تَزَوَّجَهَا صَغِيرَةً فَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَبَلَغَتْ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فِي الْعِدَّةِ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ انْتَهَتْ وَفِيهِ أَنَّهَا إذَا اخْتَارَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ مِنْ أَيْنَ تَجِبُ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ.
وَلَعَلَّ الْمُؤَلِّفَ لِذَلِكَ لَمْ يَذْكُرْهَا ثُمَّ رَأَيْت فِي التَّتَارْخَانِيَّة مَا يُعَيِّنُ أَنَّ مَا فِي الْفَتْحِ تَحْرِيفٌ حَيْثُ قَالَ الثَّالِثَةُ تَزَوَّجَ صَغِيرَةً وَدَخَلَ بِهَا فَبَلَغَتْ إلَخْ فَقَوْلُ الْفَتْحِ فَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا صَوَابُهُ وَدَخَلَ بِهَا.
(قَوْلُهُ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ فِي التَّصْوِيرِ إلَخْ) إذَا اقْتَصَرَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ تَصِيرُ عَيْنَ الْمَسْأَلَةِ الثَّامِنَةِ فَتُكَرَّرُ وَحِينَئِذٍ فَالسَّادِسَةُ وَالسَّابِعَةُ وَالثَّامِنَةُ صُورَةٌ وَاحِدَةٌ فَالصُّوَرُ ثَمَانِيَةٌ كَمَا ذَكَرَهَا فِي النَّهْرِ ثُمَّ إنَّ الَّذِي فِي الْفَتْحِ فِي آخِرِ السَّابِعَةِ ثُمَّ ارْتَدَّتْ قَبْلَ الدُّخُولِ بَدَلَ قَوْلِهِ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَقَدْ اقْتَصَرَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَلَى تِسْعِ مَسَائِلَ وَذَكَرَ مِنْهَا الثَّامِنَةَ الْمَذْكُورَةَ هُنَا وَذَكَرَ بَدَلَ السَّادِسَةِ وَالسَّابِعَةِ الْمَذْكُورَتَيْنِ هُنَا مَا عَبَّرَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ الْخَامِسَةُ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَدَخَلَ بِهَا ثُمَّ ارْتَدَّتْ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَوَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا ثُمَّ أَسْلَمَتْ فَتَزَوَّجَهَا فِي الْعِدَّةِ ثُمَّ ارْتَدَّتْ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا
(فَصْلٌ فِي الْإِحْدَادِ) .
стр. 1332
تُحِدُّ مُعْتَدَّةُ الْبَتِّ وَالْمَوْتِ بِتَرْكِ الزِّينَةِ وَالطِّيبِ وَالْكُحْلِ وَالدُّهْنِ إلَّا بِعُذْرٍ وَالْحِنَّاءِ وَلُبْسِ الْمُزَعْفَرِ وَالْمُعَصْفَرِ إنْ كَانَتْ مُسْلِمَةً بَالِغَةً) أَيْ: تُحِدُّ الْمُبَانَةُ وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا بِتَرْكِ مَا ذُكِرَ أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ الطَّلَاقَ وَاحِدَةً أَوْ أَكْثَرَ وَالْفُرْقَةَ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَعَبَّرَ بِالْإِخْبَارِ عَنْ فِعْلِهَا لِإِفَادَةِ أَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهَا لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ «لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُحِدَّ فَوْقَ ثَلَاثٍ إلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا» وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ لَا دَلِيلَ فِيهِ عَلَى الْإِيجَابِ؛ لِأَنَّ حَاصِلَهُ اسْتِثْنَاؤُهُ مِنْ نَفْيِ الْحِلِّ فَيُفِيدُ ثُبُوتَ الْحِلِّ وَلَا كَلَامَ فِيهِ فَالْأَوْلَى الِاسْتِدْلَال بِالرِّوَايَةِ الْأُخْرَى «إلَّا عَلَى زَوْجِهَا فَإِنَّهَا تُحِدُّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا وَلَا تَلْبَسُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا إلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ وَلَا تَكْتَحِلُ وَلَا تَمَسُّ طِيبًا» فَصُرِّحَ بِالنَّهْيِ فِي تَفْصِيلِ مَعْنَى تَرْكِ الْإِحْدَادِ وَلَا خِلَافَ فِي عَدَمِ وُجُوبِهِ عَلَى الْمَرْأَةِ بِسَبَبِ غَيْرِ الزَّوْجِ مِنْ الْأَقَارِبِ وَهَلْ يُبَاحُ.
قَالَ مُحَمَّدٌ فِي النَّوَادِرِ لَا يَحِلُّ الْإِحْدَادُ لِمَنْ مَاتَ أَبُوهَا أَوْ ابْنُهَا أَوْ أَخُوهَا أَوْ أُمُّهَا وَإِنَّمَا هُوَ فِي الزَّوْجِ خَاصَّةً قِيلَ: أَرَادَ بِذَلِكَ فِيمَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ لِمَا فِي الْحَدِيثِ مِنْ إبَاحَتِهِ لِلْمُسْلِمَاتِ عَلَى غَيْرِ أَزْوَاجِهِنَّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة سُئِلَ أَبُو الْفَضْلِ عَنْ الْمَرْأَةِ يَمُوتُ زَوْجُهَا أَوْ أَبُوهَا أَوْ غَيْرُهُمَا مِنْ الْأَقَارِبِ فَتَصْبُغُ ثَوْبَهَا أَسْوَدَ فَتَلْبَسُهُ شَهْرَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً أَوْ أَرْبَعَةً تَأَسُّفًا عَلَى الْمَيِّتِ أَتُعْذَرُ فِي ذَلِكَ؟ فَقَالَ: لَا وَسُئِلَ عَنْهَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ فَقَالَ لَا تُعْذَرُ وَهِيَ آثِمَةٌ إلَّا الزَّوْجَةَ فِي حَقِّ زَوْجِهَا فَإِنَّهَا تُعْذَرُ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ اهـ.
وَظَاهِرُهُ مَنْعُهَا مِنْ لُبْسِ السَّوَادِ تَأَسُّفًا عَلَى مَوْتِ زَوْجِهَا أَكْثَرَ مِنْ الثَّلَاثِ وَقُيِّدَ بِالْبَتِّ؛ لِأَنَّ الْمُطَلَّقَةَ رَجْعِيًّا لَا حِدَادَ عَلَيْهَا وَيَنْبَغِي أَنَّهَا لَوْ أَرَادَتْ أَنْ تَحِدَّ عَلَى قَرَابَةٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَهَا زَوْجٌ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهَا؛ لِأَنَّ الزِّينَةَ حَقُّهُ حَتَّى كَانَ لَهُ أَنْ يَضْرِبَهَا عَلَى تَرْكِهَا إذَا امْتَنَعَتْ وَهُوَ يُرِيدُهَا، وَهَذَا الْإِحْدَادُ مُبَاحٌ لَهَا لَا وَاجِبٌ وَبِهِ يَفُوتُ حَقُّهُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة وَيُسْتَحَبُّ لَهَا تَرْكُهُ وَلَمَّا وَجَبَ فِي الْمَوْتِ إظْهَارًا لِلتَّأَسُّفِ عَلَى فَوَاتِ نِعْمَةِ النِّكَاحِ فَوَجَبَ عَلَى الْمَبْتُوتَةِ إلْحَاقًا لَهَا بِالْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّ الْمَوْتَ أَقْطَعُ مِنْ الْإِبَانَةِ وَلِهَذَا تُغَسِّلُهُ مَيِّتًا قَبْلَ الْإِبَانَةِ لَا بَعْدَهَا وَأُطْلِقَ فِي تَرْكِ الطِّيبِ فَلَا تَحْضُرُ عَمَلَهُ وَلَا تَتَّجِرُ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا كَسْبٌ إلَّا فِيهِ وَدَخَلَ فِي الزِّينَةِ الِامْتِشَاطُ بِمِشْطٍ أَسْنَانُهُ ضَيِّقَةٌ لَا الْوَاسِعَةُ كَمَا فِي الْمَبْسُوطِ وَشَمِلَ لُبْسَ الْحَرِيرِ بِجَمِيعِ أَنْوَاعِهِ وَأَلْوَانِهِ، وَلَوْ أَسْوَدَ وَجَمِيعَ أَنْوَاعِ الْحُلِيِّ مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَجَوَاهِرَ زَادَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة الْقَصَبَ.
وَقَوْلُهُ: " إلَّا بِعُذْرٍ " مُتَعَلِّقٌ بِالْجَمِيعِ لَا بِالدُّهْنِ وَحْدَهُ فَلَهَا لُبْسُ الْحَرِيرِ لِلْحَكَّةِ وَالْقَمْلِ وَلَهَا الِاكْتِحَالُ لِلضَّرُورَةِ، وَلَوْ أُخِّرَ الِاسْتِثْنَاءُ عَنْ الْجَمِيعِ لَكَانَ أَوْلَى لِجَوَازِ لُبْسِ الْمُعَصْفَرِ وَالْمُزَعْفَرِ إذَا لَمْ تَجِدْ غَيْرَهُ لِوُجُوبِ سَتْرِ الْعَوْرَةِ وَذَكَرَ الدُّهْنَ بَعْدَ الطِّيبِ لِيُفِيدَ حُرْمَتَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُطَيَّبًا كَالزَّيْتِ الْخَالِصِ مِنْهُ وَالشَّيْرَجِ وَالسَّمْنِ، وَفِي الْمُجْتَبَى، وَلَوْ اعْتَادَتْ الدُّهْنَ فَخَافَتْ وَجَعًا، فَإِنْ كَانَ أَمْرًا ظَاهِرًا يُبَاحُ لَهَا اهـ.
وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْمُعَصْفَرِ وَالْمُزَعْفَرِ الْخَلَقُ الَّذِي لَا رَائِحَةَ لَهُ فَإِنَّهُ جَائِزٌ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَقُيِّدَ بِإِسْلَامِهَا مَعَ بُلُوغِهَا؛ لِأَنَّهُ لَا حِدَادَ عَلَى كَافِرَةٍ وَلَا صَغِيرَةٍ وَقَدَّمْنَا مَعْنَى وُجُوبِ الْعِدَّةِ عَلَيْهِمَا وَلَمْ يُقَيَّدْ بِالْعَقْلِ مَعَ أَنَّهُ لَا حِدَادَ عَلَى مَجْنُونَةٍ لِلِاكْتِفَاءِ بِمَا يُخْرِجُ الصَّغِيرَةَ؛ لِأَنَّ عَدَمَهُ عَلَيْهَا لَيْسَ إلَّا لِعَدَمِ تَكْلِيفِهَا وَالْمَجْنُونَةُ مِثْلُهَا فِي ذَلِكَ وَلِهَذَا قَالَ الْإِسْبِيجَابِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْأَصْلُ أَنَّ كُلَّ مُعْتَدَّةٍ مُخَاطَبَةٍ فَارَقَتْ فِرَاشَ زَوْجٍ حَلَالٍ يَجِبُ عَلَيْهَا الْإِحْدَادُ وَإِلَّا فَلَا اهـ.
وَلَمْ يُقَيِّدْ بِالْحُرِّيَّةِ لِوُجُوبِهِ عَلَى الْأَمَةِ الْمَنْكُوحَةِ لِكَوْنِهَا مُكَلَّفَةً بِحُقُوقِ الشَّرْعِ مَا لَمْ يَفُتْ بِهِ حَقُّ الْعَبْدِ وَلِهَذَا لَا يَحْرُمُ عَلَيْهَا الْخُرُوجُ إلَّا إذَا كَانَتْ فِي بَيْتِ الزَّوْجِ وَقْتَ الطَّلَاقِ وَلَمْ يُخْرِجْهَا الْمَوْلَى وَيَحِلُّ إنْ أَخْرَجَهَا وَالْمُدَبَّرَةُ وَالْمُكَاتَبَةُ وَالْمُسْتَسْعَاةُ كَالْقِنَّةِ، وَلَوْ أَسْلَمَتْ الْكَافِرَةُ فِي الْعِدَّةِ لَزِمَهَا الْإِحْدَادُ فِيمَا بَقِيَ مِنْ الْعِدَّةِ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ قِيلَ: أَرَادَ بِذَلِكَ فِيمَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ) قَالَ فِي النَّهْرِ وَأَقُولُ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ عَدَمُ حِلِّ مَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ بِمَا إذَا لَمْ يَرْضَ الزَّوْجُ بِذَلِكَ، فَإِنْ رَضِيَ فَقَدْ أَسْقَطَ حَقَّهُ مِنْهَا أَمَّا غَيْرُ ذَاتِ الزَّوْجِ إذَا لَمْ تَكُنْ مُعْتَدَّةً فَيَنْبَغِي أَنْ يَحِلَّ لَهَا ذَلِكَ بَقِيَ هَلْ لَهُ مَنْعُهَا فِي الثَّلَاثِ مُقْتَضَى الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَالْمَذْكُورُ فِي كُتُبِ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ وَقَوَاعِدُنَا لَا تَأْبَاهُ وَحِينَئِذٍ فَيُحْمَلُ الْحِلُّ فِي الْحَدِيثِ عَلَى عَدَمِ مَنْعِهِ اهـ.
وَهَذَا الْأَخِيرُ يَأْتِي قَرِيبًا عَنْ فَتْحِ الْقَدِيرِ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهَا وَإِنْ حَلَّ لَهَا ذَلِكَ لَكِنَّ فِيهِ فَوَاتَ حَقِّهِ مِنْ الزِّينَةِ فَلَهُ مَنْعُهَا كَمَا أَنَّ لَهُ مَنْعَهَا مِنْ أَكْلِ ذِي رَائِحَةٍ كَرِيهَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ بَقِيَ أَنْ قَوْلَهُ أَوَّلًا وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ إلَخْ، فِيهِ مُخَالَفَةٌ لِنَصِّ الْحَدِيثِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ أُخِّرَ الِاسْتِثْنَاءُ عَنْ الْجَمِيعِ لَكَانَ أَوْلَى) قَالَ فِي النَّهْرِ مَدْفُوعٌ بِمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّ قَوْلَهُ بِتَرْكِ الزِّينَةِ شَامِلٌ لِلْكُلِّ وَالْمَذْكُورُ بَعْدَهُ تَفْصِيلٌ لِذَلِكَ الْإِجْمَالِ.
(قَوْلُهُ لِوُجُوبِ سُتْرَةِ الْعَوْرَةِ) يَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ بِقَدْرِ مَا تَسْتَحْدِثُ ثَوْبًا غَيْرَهُ إمَّا بِبَيْعِهِ وَالِاسْتِخْلَافِ بِثَمَنِهِ أَوْ مِنْ مَالِهَا إنْ كَانَ لَهَا
стр. 1333
وَيَنْبَغِي كَذَلِكَ لَوْ بَلَغَتْ الصَّغِيرَةُ أَوْ أَفَاقَتْ الْمَجْنُونَةُ؛ إذْ لَا فَرْقَ وَاقْتِصَارُهُ عَلَى تَرْكِ مَا ذُكِرَ يُفِيدُ جَوَازَ دُخُولِ الْحَمَّامِ لَهَا وَنُقِلَ فِي الْمِعْرَاجِ أَنَّ عِنْدَهُمْ لَهَا أَنْ تَدْخُلَ الْحَمَّامَ وَتَغْسِلَ رَأْسَهَا بِالْخِطْمِيِّ وَالسِّدْرِ وَفِيهِ أَنَّ الْحِدَادَ حَقُّ الشَّرْعِ حَتَّى لَوْ أَمَرَهَا الزَّوْجُ بِتَرْكِهِ لَمْ يَحِلَّ لَهَا.
(قَوْلُهُ لَا مُعْتَدَّةُ الْعِتْقِ وَالنِّكَاحِ الْفَاسِدِ) أَيْ: لَا حِدَادَ عَلَى أُمِّ الْوَلَدِ إذَا أُعْتِقَتْ بِإِعْتَاقِ سَيِّدِهَا أَوْ مَوْتِهِ وَلَا عَلَى الْمُعْتَدَّةِ مِنْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ وَهُوَ مَفْهُومٌ مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى الْبَتِّ وَالْمَوْتِ، وَفِي الْخَانِيَّةِ لَوْ تَزَوَّجَ أَمَةً وَمَلَكَهَا بَعْدَ الدُّخُولِ وَقَدْ وَلَدَتْ مِنْهُ فَسَدَ النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا وَلَا حِدَادَ عَلَيْهَا وَلَا يَجُوزُ لِغَيْرِهِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَتَيْنِ، فَإِنْ أَعْتَقَهَا كَانَ عَلَيْهَا عِدَّتَانِ عِدَّةُ فَسَادِ النِّكَاحِ وَفِيهَا الْحِدَادُ وَعِدَّةُ الْعِتْقِ وَلَا حِدَادَ فِيهَا فَتُحِدُّ فِي حَيْضَتَيْنِ دُونَ الثَّالِثَةِ، وَلَوْ أَعْتَقَهَا بَعْدَ حَيْضَتَيْنِ كَانَ عَلَيْهَا أَنْ تَعْتَدَّ بِثَلَاثٍ اهـ.
وَبِهَذَا ظَهَرَ أَنَّ النِّكَاحَ إذَا فَسَدَ بَعْدَ صِحَّتِهِ يُوجِبُ الْحِدَادَ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ فَاسِدًا مِنْ أَصْلِهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا وَجَبَ إظْهَارًا لِلتَّأَسُّفِ عَلَى فَوَاتِ نِعْمَةِ النِّكَاحِ وَسَبَبُهُ النِّكَاحُ الصَّحِيحُ فَلَا يُتَأَسَّفُ عَلَى الْفَاسِدِ وَاسْتُفِيدَ عَدَمُ وُجُوبِهِ عَلَى الْمُعْتَدَّةِ مِنْ وَطْءٍ بِشُبْهَةٍ بِالْأَوْلَى كَمَا فِي الْمِعْرَاجِ فَالْحَاصِلُ لَا إحْدَادَ عَلَى كَافِرَةٍ وَلَا صَغِيرَةٍ وَلَا مَجْنُونَةٍ وَلَا مُعْتَدَّةٍ عَنْ عِتْقٍ وَلَا مُعْتَدَّةٍ عَنْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ وَلَا عَلَى مُعْتَدَّةٍ عَنْ وَطْءٍ بِشُبْهَةٍ وَلَا مُعْتَدَّةٍ عَنْ طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ فَهُنَّ سَبْعٌ لَا حِدَادَ عَلَيْهِنَّ، فَإِنْ قُلْت إنَّ الْعِلَّةَ لِوُجُوبِهِ أَعْنِي إظْهَارَ التَّأَسُّفِ عَلَى فَوَاتِ نِعْمَةِ النِّكَاحِ وَإِنْ فَاتَتْ فِي مَسْأَلَتَيْ الْكِتَابِ بَقِيَتْ أُخْرَى أَعْنِي عَدَمَ إظْهَارِ الرَّغْبَةِ فِيمَا هُوَ مَمْنُوعٌ فِيهَا وَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ لِلرَّغْبَةِ أُجِيبَ بِأَنَّ هَذِهِ حِكْمَةٌ فَلَا تَطَّرِدُ وَتِلْكَ عِلَّةٌ يَزُولُ الْحُكْمُ بِزَوَالِهَا كَمَا فِي الْمِعْرَاجِ.
(قَوْلُهُ وَلَا تُخْطَبُ مُعْتَدَّةٌ) أَيْ: تَحْرُمُ خِطْبَتُهَا وَهِيَ بِكَسْرِ الْخَاءِ مَصْدَرٌ بِمَنْزِلَةِ الْخَطْبِ مِثْلَ قَوْلِك إنَّهُ لَحَسَنُ الْقِعْدَةِ وَالْجِلْسَةِ تُرِيدُ الْقُعُودَ وَالْجُلُوسَ وَفِي اشْتِقَاقِهِ وَجْهَانِ الْأَوَّلُ أَنَّ الْخَطْبَ هُوَ الْأَمْرُ وَالشَّأْنُ يُقَالُ مَا خَطْبُك أَيْ: مَا شَأْنُك فَقَوْلُهُمْ خَطَبَ فُلَانٌ فُلَانَةَ أَيْ: سَأَلَهَا أَمْرًا وَشَأْنًا فِي نَفْسِهَا وَالثَّانِي أَنَّ أَصْلَ الْخِطْبَةِ مِنْ الْخِطَابِ الَّذِي هُوَ الْكَلَامُ يُقَالُ خَطَبَ الْمَرْأَةَ خِطْبَةً؛ لِأَنَّهُ خَاطِبٌ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ وَخَطَبَ خُطْبَةً أَيْ: خَاطَبَ بِالزَّجْرِ وَالْوَعْظِ وَالْخَطْبُ الْأَمْرُ الْعَظِيمُ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى خِطَابٍ كَثِيرٍ كَذَا ذَكَرَ الْإِمَامُ الرَّازِيّ أَطْلَقَهَا فَشَمِلَ الْمُعْتَدَّةَ عَنْ طَلَاقٍ بِنَوْعَيْهِ وَعَنْ وَفَاةٍ وَعَنْ عِتْقٍ وَعَنْ غَيْرِ ذَلِكَ وَلَمْ أَرَهُ صَرِيحًا وَعُلِمَ مِنْهُ حُرْمَةُ خِطْبَةِ الْمَنْكُوحَةِ بِالْأَوْلَى وَتَحْرُمُ تَصْرِيحًا وَتَعْرِيضًا كَمَا فِي الْبَدَائِعِ وَقُيِّدَ بِالْمُعْتَدَّةِ؛ لِأَنَّ الْخَالِيَةَ عَنْ نِكَاحٍ وَعِدَّةٍ تَحِلُّ خِطْبَتُهَا تَصْرِيحًا وَتَعْرِيضًا لِجَوَازِ نِكَاحِهَا لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَخْطُبَهَا غَيْرُهُ قَبْلَهُ، فَإِنْ خَطَبَهَا فَعَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ:
إمَّا أَنْ تُصَرِّحَ بِالرِّضَا فَتَحْرُمَ أَوْ بِالرَّدِّ فَتَحِلَّ أَوْ تَسْكُتَ فَقَوْلَانِ لِلْعُلَمَاءِ وَلَمْ أَرَ هَذَا التَّفْصِيلَ لِأَصْحَابِنَا وَأَصْلُهُ الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ «لَا يَخْطُبُ أَحَدُكُمْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ» وَقَيَّدُوهُ بِأَنْ لَا يَأْذَنَ لَهُ وَاسْتُفِيدَ مِنْ حُرْمَةِ خِطْبَةِ الْمُعْتَدَّةِ حُرْمَةُ نِكَاحِهَا عَلَى غَيْرِ الْمُطَلِّقِ بِالْأَوْلَى وَهُوَ ظَاهِرٌ وَلَكِنْ جَعَلُوا دَلِيلَهُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٥] وَوَجْهُهُ أَنَّ الْمُرَادَ لَا تَعْقِدُوا وَعُبِّرَ عَنْهُ بِالْعَزْمِ؛ لِأَنَّهُ سَبَبُهُ مُبَالَغَةٌ فِي الْمَنْعِ عَنْهُ، وَقِيلَ هُوَ بَاقٍ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَالْمُرَادُ بِهِ الْإِيجَابُ يُقَالُ عَزَمْت عَلَيْك أَيْ أَوْجَبْت عَلَيْك وَالْإِيجَابُ سَبَبٌ لِلْوُجُودِ ظَاهِرًا فَكَانَ مَجَازًا عَنْهُ أَيْ: لَا تُوجِدُوا عَقْدَ النِّكَاحِ، وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ اخْتِيَارُ أَكْثَرِ الْمُحَقِّقِينَ، وَفِي الْكِتَابِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا الْمَكْتُوبُ وَالْمَعْنَى حَتَّى تَبْلُغَ الْعِدَّةُ الْمَفْرُوضَةُ آخِرَهَا.
الثَّانِي: أَنَّ الْكِتَابَ بِمَعْنَى الْفَرْضِ أَيْ: حَتَّى يَبْلُغَ هَذَا الْكِتَابُ آخِرَهُ وَنِهَايَتَهُ وَتَمَامُهُ فِي التَّفْسِيرِ الْكَبِيرِ.
(قَوْلُهُ وَصَحَّ التَّعْرِيضُ) وَهُوَ لُغَةً خِلَافُ التَّصْرِيحِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكِنَايَةِ أَنَّ التَّعْرِيضَ تَضْمِينُ الْكَلَامِ دَلَالَةً لَيْسَ فِيهَا ذِكْرٌ كَقَوْلِك مَا أَقْبَحَ الْبُخْلَ تَعْرِيضٌ بِأَنَّهُ بَخِيلٌ وَالْكِنَايَةُ ذِكْرُ الرَّدِيفِ وَإِرَادَةُ الْمَرْدُوفِ كَقَوْلِك فُلَانٌ طَوِيلُ النِّجَادِ وَكَثِيرُ رَمَادِ الْقِدْرِ يَعْنِي أَنَّهُ طَوِيلُ الْقَامَةِ وَمِضْيَافٌ كَذَا فِي
ــ
[منحة الخالق]
مَالٌ كَذَا فِي النَّهْرِ عَنْ الْفَتْحِ (قَوْلُهُ وَنُقِلَ فِي الْمِعْرَاجِ أَنَّ عِنْدَهُمْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمِعْرَاجِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ وَأَحْمَدُ يَجُوزُ الِامْتِشَاطُ مُطْلَقًا ثُمَّ قَالَ وَعِنْدَهُمْ لَهَا أَنْ تَدْخُلَ الْحَمَّامَ وَتَغْسِلَ رَأْسَهَا بِالْخِطْمِيِّ وَالسِّدْرِ اهـ.
وَمَفْهُومُهُ أَنَّ عِنْدَنَا لَيْسَ كَذَلِكَ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ سَكَتَ عَنْ حُكْمِهِ عِنْدَنَا لِعَدَمِ نَصٍّ فِيهِ (قَوْلُهُ وَفِيهِ) أَيْ: فِي الْمِعْرَاجِ.
(قَوْلُهُ فَقَوْلَانِ لِلْعُلَمَاءِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ مُقْتَضَى قَوْلِهِمْ لَا يُنْسَبُ إلَى سَاكِتٍ قَوْلٌ تَرْجِيحُ الْجَوَازِ (قَوْلُهُ وَأَصْلُهُ الْحَدِيثُ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ وَفِي الذَّخِيرَةِ كَمَا «نَهَى ﷺ عَنْ الِاسْتِيَامِ عَلَى سَوْمِ الْغَيْرِ نَهَى عَنْ الْخِطْبَةِ عَلَى خِطْبَةِ الْغَيْرِ» وَالْمُرَادُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَرْكَنَ قَلْبُ الْمَرْأَةِ إلَى خَاطِبِهَا الْأَوَّلِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة فِي بَابِ الْكَرَاهِيَةِ (قَوْلُهُ وَقَيَّدُوهُ بِأَنْ لَا يَأْذَنَ) قَالَ الرَّمْلِيُّ أَيْ: الْخَاطِبُ الْأَوَّلُ
стр. 1334
الْمُغْرِبِ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا أَنْ يَذْكُرَ شَيْئًا يَدُلُّ عَلَى شَيْءٍ لَمْ يَذْكُرْهُ نَحْوَ أَنْ يَقُولَ إنِّي أُرِيدُ أَنْ أَتَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ أَمْرِهَا كَذَا أَوْ مِنْ أَمْرِهَا كَذَا كَمَا فَسَّرَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ وَمَا قِيلَ: إنَّ مِنْهُ أَنْ يَقُولَ لَهَا إنَّك لَجَمِيلَةٌ وَإِنِّي فِيك لَرَاغِبٌ وَإِنَّك لَتُعْجِبِينِي أَوْ إنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَجْتَمِعَ أَنَا وَإِيَّاكَ وَإِنَّك لَدَيِّنَةٌ فَهُوَ غَيْرُ سَدِيدٍ وَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يُشَافِهَ امْرَأَةً أَجْنَبِيَّةً لَا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُهَا لِلْحَالِ بِمِثْلِ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ؛ لِأَنَّ بَعْضَهَا صَرِيحٌ فِي الْخِطْبَةِ وَبَعْضَهَا صَرِيحٌ فِي إظْهَارِ الرَّغْبَةِ فَلَا يَجُوزُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ التَّعْرِيضَ جَائِزٌ لِكُلِّ مُعْتَدَّةٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ لَا يَجُوزُ إلَّا لِلْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا بِالْإِجْمَاعِ كَذَا فِي الْمِعْرَاجِ.
وَأَمَّا الْمُطَلَّقَةُ فَغَيْرُ جَائِزٍ لِمَا فِيهِ مِنْ إيرَاثِ الْعَدَاوَةِ بَيْنَ الْمُطَلِّقِ وَالْخَاطِبِ بِخِلَافِ الْمَيِّتِ فَإِنَّ النِّكَاحَ قَدْ انْقَطَعَ فَلَا عَدَاوَةَ مِنْ الْمَيِّتِ وَلَا وَرَثَتِهِ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلا أَنْ تَقُولُوا قَوْلا مَعْرُوفًا﴾ [البقرة: ٢٣٥] قَالَ الرَّازِيّ فِي تَفْسِيرِهِ أَرَادَ بِهِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا بِدَلِيلِ سِيَاقِ الْآيَةِ وَالْمَعْنَى لَا إثْمَ عَلَيْكُمْ فِيمَا ذَكَرْتُمْ لَهُنَّ مِنْ الْأَلْفَاظِ الْمُوهِمَةِ لِإِرَادَةِ نِكَاحِهِنَّ أَوْ أَضْمَرْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ فَلَمْ تَنْطِقُوا بِهِ تَعْرِيضًا وَلَا تَصْرِيحًا عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ فَاذْكُرُوهُنَّ وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ نِكَاحًا وَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ وَهُوَ مُنْقَطِعٌ؛ لِأَنَّ الْقَوْلَ الْمَعْرُوفَ لَيْسَ دَاخِلًا فِي السِّرِّ وَالِاسْتِدْرَاكُ مِمَّا قَدَّرْنَاهُ وَتَمَامُهُ فِي التَّفْسِيرِ الْكَبِيرِ.
(قَوْلُهُ وَلَا تَخْرُجُ مُعْتَدَّةُ الطَّلَاقِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [الطلاق: ١] أَيْ: لَا تُخْرِجُوا الْمُعْتَدَّاتِ مِنْ الْمَسَاكِنِ الَّتِي كُنْتُمْ تَسْكُنُونَ فِيهَا قَبْلَ الطَّلَاقِ، فَإِنْ كَانَتْ الْمَسَاكِنُ عَارِيَّةً فَارْتُجِعَتْ مِنْ السَّاكِنِ كَانَ عَلَى الْأَزْوَاجِ أَنْ يُعَيِّنُوا مَسَاكِنَ أُخْرَى بِطَرِيقِ الشِّرَاءِ أَوْ الْكِرَاءِ وَعَلَى الزَّوْجَاتِ أَيْضًا أَنْ لَا يَخْرُجْنَ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى إلَّا لِضَرُورَةٍ ظَاهِرَةٍ، فَإِنْ خَرَجْنَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا كَانَ حَرَامًا وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ الْفَاحِشَةُ الزِّنَا فَيَخْرُجْنَ لِإِقَامَةِ الْحَدِّ وَبِهِ قَالَ الْأَكْثَرُونَ وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ خُرُوجُهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْعِصْيَانُ الظَّاهِرُ وَهُوَ النُّشُوزُ عَنْ الْمُجَاوَرَةِ وَجَمَعَ بَيْنَ النَّهْيِ عَنْ الْإِخْرَاجِ وَالْخُرُوجِ؛ لِأَنَّ الْإِخْرَاجَ إخْرَاجُ الزَّوْجِ لَهَا غَصْبًا وَكَرَاهَةً أَوْ حَاجَةً إلَى الْمَسْكَنِ وَأَنْ لَا يَأْذَنَ لَهَا فِي الْخُرُوجِ إذَا طَلَبَتْ وَالْخُرُوجَ خُرُوجُهُنَّ بِأَنْفُسِهِنَّ إذَا أَرَدْنَ ذَلِكَ وَقُرِئَ ﴿مُبَيِّنَةٍ﴾ [الطلاق: ١] بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ وَتَمَامُهُ فِي التَّفْسِيرِ الْكَبِيرِ وَأَخَذَ أَبُو حَنِيفَةَ بِتَفْسِيرِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ كَذَا ذَكَرَهُ الْإِسْبِيجَابِيُّ وَذُكِرَ فِي الْجَوْهَرَةِ أَنَّ أَصْحَابَنَا قَالُوا: الصَّحِيحُ تَفْسِيرُهَا بِالزِّنَا كَمَا فَسَّرَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ ﵁ أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ الرَّجْعِيَّ وَالْبَائِنَ بِنَوْعَيْهِ وَالْمُرَادُ مُعْتَدَّةُ الْفُرْقَةِ سَوَاءٌ كَانَتْ بِطَلَاقٍ أَوْ بِغَيْرِهِ وَلَوْ كَانَتْ بِمَعْصِيَةٍ كَتَقْبِيلِهَا ابْنَ الزَّوْجِ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ وَمَا إذَا خَرَجَتْ بِإِذْنِ الْمُطَلِّقِ وَبِغَيْرِ إذْنِهِ حَتَّى إنَّ الْمُطَلَّقَةَ رَجْعِيًّا وَإِنْ كَانَتْ مَنْكُوحَةً حُكْمًا لَا تَخْرُجُ مِنْ بَيْتِ الْعِدَّةِ، وَلَوْ أَذِنَ الزَّوْجُ بِخِلَافِ مَا قَبْلَ الطَّلَاقِ؛ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ بَعْدَهُ لِلْعِدَّةِ وَهِيَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا يَمْلِكَانِ إبْطَالَهُ بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ لِحَقِّ الزَّوْجِ فَيَمْلِكُ إبْطَالَهُ بِالْإِذْنِ.
وَسَيَأْتِي أَنَّهَا تَخْرُجُ حَالَةَ الضَّرُورَةِ كَمَا إذَا أُخْرِجَتْ أَوْ انْهَدَمَ الْبَيْتُ فَهُوَ مُقَيَّدٌ بِحَالَةِ الِاخْتِيَارِ وَلَا بُدَّ مِنْ تَقْيِيدِهَا بِالْحُرِّيَّةِ وَالتَّكْلِيفِ؛ لِأَنَّ الْأَمَةَ وَالْمُدَبَّرَةَ وَأُمَّ الْوَلَدِ وَالْمُكَاتَبَةَ وَالْمُسْتَسْعَاةَ يَجُوزُ لَهَا الْخُرُوجُ فِي عِدَّةِ الطَّلَاقِ وَالْوَفَاةِ؛ لِأَنَّ حَالَةَ الْعِدَّةِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى حَالِ النِّكَاحِ وَلَا يَلْزَمُهَا الْمُقَامُ فِي مَنْزِلِ زَوْجِهَا حَالَ النِّكَاحِ فَكَذَا بَعْدَهُ وَلِأَنَّ الْخِدْمَةَ حَقُّ الْمَوْلَى فَلَا يَجُوزُ إبْطَالُهُ إلَّا إذَا بَوَّأَهَا مَنْزِلًا فَحِينَئِذٍ لَا تَخْرُجُ وَلَهُ الرُّجُوعُ، وَلَوْ بَوَّأَهَا فِي النِّكَاحِ ثُمَّ طَلُقَتْ فَلِلزَّوْجِ مَنْعُهَا مِنْ الْخُرُوجِ حَتَّى يَطْلُبَهَا الْمَوْلَى، وَأَمَّا الصَّغِيرَةُ وَالْمَجْنُونَةُ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا شَيْءٌ مِنْ أَحْكَامِ التَّكْلِيفِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي الْحِدَادِ وَلَكِنَّ لِلزَّوْجِ أَنْ يَمْنَعَ الْمَجْنُونَةَ تَحْصِينًا لِمَائِهِ مِنْ الْخُرُوجِ وَيَمْنَعَ الصَّغِيرَةَ إذَا كَانَتْ مُطَلَّقَةً رَجْعِيًّا كَمَا فِي الْبَدَائِعِ، وَفِي
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ وَمَا قِيلَ: إنَّ مِنْهُ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ فِيهِ نَظَرٌ فَقَدْ أَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ ابْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿إِلا أَنْ تَقُولُوا قَوْلا مَعْرُوفًا﴾ [البقرة: ٢٣٥] يَقُولُ إنِّي فِيك لَرَاغِبٌ وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ نَجْتَمِعَ قَالَ فِي الْفَتْحِ وَنَحْوِهِ إنَّك لَجَمِيلَةٌ أَوْ صَالِحَةٌ فَلَا يُصَرِّحُ بِنِكَاحِهَا وَلَمْ يُعَوَّلْ عَلَى مَا فِي الْبَدَائِعِ.
(قَوْلُهُ وَأَخَذَ أَبُو حَنِيفَةَ بِتَفْسِيرِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -) عَزَاهُ فِي الْفَتْحِ إلَى النَّخَعِيّ ثُمَّ قَالَ وَقَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ أَيْ: مِنْ تَفْسِيرِهَا بِالزِّنَا أَظْهَرُ مِنْ جِهَةِ وَضْعِ اللَّفْظِ؛ لِأَنَّ ﴿إِلا أَنْ﴾ [الطلاق: ١] غَايَةٌ وَالشَّيْءُ لَا يَكُونُ غَايَةً لِنَفْسِهِ وَمَا قَالَهُ النَّخَعِيّ أَبْدَعُ وَأَعْذَبُ فِي الْكَلَامِ كَمَا يُقَالُ فِي الْخَطَابِيَّاتِ لَا تَزْنِ إلَّا أَنْ تَكُونَ فَاسِقًا وَلَا تَشْتُمْ أُمَّك إلَّا أَنْ تَكُونَ قَاطِعَ رَحِمٍ وَنَحْوَهُ وَهُوَ بَدِيعٌ بَلِيغٌ جِدًّا.
(قَوْلُهُ كَمَا فَسَّرَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ) تَقَدَّمَ أَنَّهُ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا قَالَ فِي الْفَتْحِ وَبِهِ أَخَذَ أَبُو يُوسُفَ لَكِنْ قَالَ بَعْدَهُ وَقَالَ
стр. 1335
الْمِعْرَاجِ وَشَرْحِ النُّقَايَةِ الْمُرَاهِقَةُ كَالْبَالِغَةِ فِي الْمَنْعِ مِنْ الْخُرُوجِ وَكَالْكِتَابِيَّةِ فِي عَدَمِ وُجُوبِ الْإِحْدَادِ، وَأَمَّا الْكِتَابِيَّةُ فَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهَا الْخُرُوجُ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُخَاطَبَةٍ بِحَقِّ الشَّرْعِ إلَّا إنْ مَنَعَهَا الزَّوْجُ صِيَانَةً لِمَائِهِ، وَكَذَا إذَا أَسْلَمَ زَوْجُ الْمَجْنُونَةِ وَأَبَتْ الْإِسْلَامَ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ، وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ الْكِتَابِيَّةُ لَا تَخْرُجُ إلَّا بِإِذْنِ الزَّوْجِ بِخِلَافِ الْمُسْلِمَةِ فَإِنَّهَا لَا تَخْرُجُ لَا بِإِذْنِ الزَّوْجِ وَلَا بِعَدَمِ الْإِذْنِ اهـ.
وَبَيْنَ الْعِبَارَتَيْنِ فَرْقٌ لِلْمُتَأَمِّلِ وَقُيِّدَ بِمُعْتَدَّةِ الطَّلَاقِ؛ لِأَنَّ مُعْتَدَّةَ الْوَطْءِ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهَا الْخُرُوجُ كَالْمُعْتَدَّةِ عَنْ عِتْقٍ كَأُمِّ الْوَلَدِ إذَا أَعْتَقَهَا سَيِّدُهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا وَالْمُعْتَدَّةِ عَنْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ أَوْ وَطْءٍ بِشُبْهَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفِيدُ الْمَنْعَ عَنْ الْخُرُوجِ قَبْلَ التَّفْرِيقِ فَكَذَا فِي عِدَّتِهِ إلَّا إنْ مَنَعَهَا الزَّوْجُ لِتَحْصِينِ مَائِهِ فَلَهُ ذَلِكَ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِهِ أُمُّ الْوَلَدِ إذَا أَعْتَقَهَا سَيِّدُهَا فَلَهُ مَنْعُهَا لِتَحْصِينِ مَائِهِ، فَإِنْ أُعْتِقَتْ الْأَمَةُ فِي الْعِدَّةِ أَوْ أَسْلَمَتْ الْكِتَابِيَّةُ حَرُمَ الْخُرُوجُ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ فِي الصَّغِيرَةِ إذَا بَلَغَتْ وَالْمَجْنُونَةِ إذَا أَفَاقَتْ، وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ وَسَائِرُ وُجُوهِ الْفَرْقِ الَّتِي تُوجِبُ الْعِدَّةَ مِنْ النِّكَاحِ الصَّحِيحِ وَالْفَاسِدِ سَوَاءٌ يَعْنِي فِي حَقِّ حُرْمَةِ الْخُرُوجِ مِنْ بَيْتِهَا فِي الْعِدَّةِ فَهَذَا تَنْصِيصٌ عَلَى أَنَّ الْمَنْكُوحَةَ نِكَاحًا فَاسِدًا تَعْتَدُّ فِي بَيْتِ الزَّوْجِ وَحُكِيَ فَتْوَى شَمْسِ الْإِسْلَامِ الْأُوزْجَنْدِيِّ أَنَّهَا لَا تَعْتَدُّ فِي مَنْزِلِ الزَّوْجِ؛ لِأَنَّهُ لَا مِلْكَ لَهُ عَلَيْهَا اهـ.
وَفِي الْمُجْتَبَى لَا تُمْنَعُ الْمُعْتَدَّةُ عَنْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ مِنْ الْخُرُوجِ، وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة إذَا قَبَّلَتْ ابْنَ زَوْجِهَا فَلَا نَفَقَةَ لَهَا وَلَهَا السُّكْنَى، وَالنَّصْرَانِيُّ إذَا طَلَّقَ النَّصْرَانِيَّةَ فَلَهَا النَّفَقَةُ لَا السُّكْنَى وَشَمِلَ أَيْضًا الْمَنْزِلَ الْمَمْلُوكَ لِلزَّوْجِ وَغَيْرِهِ حَتَّى لَوْ كَانَ غَائِبًا وَهِيَ فِي دَارٍ بِأُجْرَةٍ قَادِرَةٌ عَلَى دَفْعِهَا فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَخْرُجَ بَلْ تَدْفَعُ وَتَرْجِعُ إنْ كَانَ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ وَشَمِلَ خُرُوجَهَا إلَى صَحْنِ دَارٍ فِيهَا مَنَازِلُ لِغَيْرِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ الْمَنَازِلُ لَهُ وَشَمِلَ أَيْضًا الْمُخْتَلِعَةَ عَلَى نَفَقَةِ عِدَّتِهَا فَالصَّحِيحُ الْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا يُبَاحُ لَهَا الْخُرُوجُ وَبِهِ أَفْتَى الصَّدْرُ الشَّهِيدُ كَمَا لَوْ اخْتَلَعَتْ عَلَى أَنْ لَا سُكْنَى لَهَا وَيَلْزَمُهَا أَنْ تَكْتَرِيَ بَيْتَ الزَّوْجِ كَمَا فِي الْمِعْرَاجِ، وَلَوْ زَارَتْ أَهْلَهَا وَالزَّوْجُ مَعَهَا أَوْ لَا فَطَلَّقَهَا كَانَ عَلَيْهَا أَنْ تَعُودَ إلَى مَنْزِلِهَا ذَلِكَ فَتَعْتَدَّ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَفِي الْمُجْتَبَى لَوْ طَلُقَتْ فِي غَيْرِ مَسْكَنِهَا تَعُودُ إلَى مَسْكَنِهَا بِغَيْرِ تَأْخِيرٍ.
(قَوْلُهُ وَمُعْتَدَّةُ الْمَوْتِ تَخْرُجُ يَوْمًا وَبَعْضَ اللَّيْلِ) لِتَكْتَسِبَ لِأَجْلِ قِيَامِ الْمَعِيشَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا نَفَقَةَ لَهَا حَتَّى لَوْ كَانَ عِنْدَهَا كِفَايَتُهَا صَارَتْ كَالْمُطَلَّقَةِ فَلَا يَحِلُّ لَهَا أَنْ تَخْرُجَ لِزِيَارَةٍ وَلَا لِغَيْرِهَا لَيْلًا وَلَا نَهَارًا.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَدَارَ الْحِلِّ كَوْنُ خُرُوجِهَا بِسَبَبِ قِيَامِ شُغْلِ الْمَعِيشَةِ فَيَتَقَدَّرُ بِقَدْرِهِ فَمَتَى انْقَضَتْ حَاجَتُهَا لَا يَحِلُّ لَهَا بَعْدَ ذَلِكَ صَرْفُ الزَّمَانِ خَارِجَ بَيْتِهَا كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَأَقُولُ: لَوْ صَحَّ هَذَا عَمَّمَ أَصْحَابُنَا الْحُكْمَ فَقَالُوا لَا تَخْرُجُ الْمُعْتَدَّةُ عَنْ طَلَاقٍ أَوْ مَوْتٍ إلَّا لِضَرُورَةٍ؛ لِأَنَّ الْمُطَلَّقَةَ تَخْرُجُ لِلضَّرُورَةِ بِحَسْبِهَا لَيْلًا كَانَ أَوْ نَهَارًا وَالْمُعْتَدَّةُ عَنْ مَوْتٍ كَذَلِكَ فَأَيْنَ الْفَرْقُ؟ فَالظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِهِمْ جَوَازُ خُرُوجِ الْمُعْتَدَّةِ عَنْ وَفَاةٍ نَهَارًا، وَلَوْ كَانَتْ قَادِرَةً عَلَى النَّفَقَةِ وَلِهَذَا اسْتَدَلَّ أَصْحَابُنَا بِحَدِيثِ «فُرَيْعَةَ بِنْتِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ زَوْجَهَا لَمَّا قُتِلَ أَتَتْ النَّبِيَّ ﷺ فَاسْتَأْذَنَتْهُ فِي الِانْتِقَالِ إلَى بَنِي خُدْرَةَ
ــ
[منحة الخالق]
ابْنُ عَبَّاسٍ الْفَاحِشَةُ نُشُوزُهَا وَأَنْ تَكُونَ بَذِيَّةَ اللِّسَانِ عَلَى أَحْمَائِهَا وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: وَكَذَا إذَا أَسْلَمَ زَوْجُ الْمَجْنُونَةِ) كَذَا فِي عَامَّةِ النُّسَخِ وَفِي نُسْخَةٍ زَوْجُ الْمَجُوسِيَّةِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا فِي الْبَدَائِعِ.
(قَوْلُهُ كَمَا لَوْ اخْتَلَعَتْ عَلَى أَنْ لَا سُكْنَى لَهَا) لِمَا مَرَّ فِي الْخُلْعِ أَنَّهُ لَا يُسْقِطُ السُّكْنَى وَإِنْ نُصَّ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا حَقُّ الشَّرْعِ نَعَمْ إذَا أَبْرَأَتْهُ عَنْ مُؤْنَةِ السُّكْنَى يَصِحُّ كَمَا فِي الْفَتْحِ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْفَتْحِ هُنَا مَا نَصُّهُ كَمَا لَوْ اخْتَلَعَتْ عَلَى أَنْ لَا سُكْنَى لَهَا فَإِنَّ مُؤْنَةَ السُّكْنَى تَبْطُلُ عَنْ الزَّوْجِ وَيَلْزَمُهَا أَنْ تَكْتَرِيَ بَيْتَ الزَّوْجِ.
(قَوْلُهُ وَأَقُولُ: لَوْ صَحَّ هَذَا إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ فِيهِ نَظَرٌ؛ إذْ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا إنَّمَا أُبِيحَ لَهَا الْخُرُوجُ لِضَرُورَةِ اكْتِسَابِ النَّفَقَةِ، فَإِذَا قَدَرَتْ عَلَيْهَا فَلَا ضَرُورَةَ تَلْحَقُهَا بِخِلَافِ الْمُطَلَّقَةِ فَإِنَّ نَفَقَتَهَا عَلَيْهِ وَبِهَذَا اتَّضَحَ الْفَرْقُ وَقَدْ رَجَعَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي آخِرِ كَلَامِهِ إلَى هَذَا اهـ.
قُلْت وَعِبَارَةُ الْمُجْتَبَى شَاهِدَةٌ بِذَلِكَ وَنَصُّهَا وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا تَخْرُجُ نَهَارًا وَبَعْضَ اللَّيْلِ؛ لِأَنَّهُ لَا نَفَقَةَ لَهَا فَتَحْتَاجُ إلَى الْخُرُوجِ نَهَارًا لِطَلَبِ الْمَعَاشِ وَقَدْ يَهْجُمُ عَلَيْهَا اللَّيْلُ وَلَا كَذَلِكَ الْمُطَلَّقَةُ؛ لِأَنَّ النَّفَقَةَ دَارَّةٌ عَلَيْهَا مِنْ مَالِ الزَّوْجِ اهـ.
وَهَكَذَا قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا قَوْلُ الْحَاكِمِ الشَّهِيدِ فِي الْكَافِي وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا تَخْرُجُ بِالنَّهَارِ لِحَاجَتِهَا وَلَا تَبِيتُ بِغَيْرِ مَنْزِلِهَا مَا دَامَتْ فِي عِدَّتِهَا فَقَوْلُهُ لِحَاجَتِهَا أَوْضَحَ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا فَإِنَّ الْمُرَادَ بِهَا حَاجَةُ النَّفَقَةِ؛ لِأَنَّهَا لَا نَفَقَةَ لَهَا بِخِلَافِ الْمُطَلَّقَةِ، وَأَمَّا الْحَاجَةُ لِغَيْرِهَا فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فِيهَا كَمَا إذَا أُخْرِجَتْ مِنْ الْمَنْزِلِ أَوْ انْهَدَمَ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا مَا فِي الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ مِنْ أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ لَا يَجُوزُ التَّعْرِيضُ لَهَا بِالْخِطْبَةِ؛ لِأَنَّهَا لَا يَجُوزُ لَهَا الْخُرُوجُ مِنْ مَنْزِلِهَا أَصْلًا فَلَا يُتَمَكَّنُ مِنْ التَّعْرِيضِ، وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ الْمُضْمَرَاتِ أَنَّ بِنَاءَ التَّعْرِيضِ عَلَى الْخُرُوجِ اهـ.
(قَوْلُهُ بِنْتِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ) الَّذِي فِي الْفَتْحِ وَالْمِعْرَاجِ أُخْتُهُ لَا بِنْتُهُ
следующие страницы →