← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 12227

البحر الرائق شرح كنز الدقائق ومنحة الخالق وتكملة الطوري

زين الدين ابن نجيم

Полный текст (3 122 стр.). Показаны 2066–2105 · переход к 2071.

стр. 2066

الْعَقْدِ ثُمَّ يَجِبُ عَلَى الْفُضُولِيِّ مِثْلُ الْمَبِيعِ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا، وَإِلَّا فَقِيمَتُهُ إنْ كَانَ قِيَمِيًّا لِأَنَّهُ لَمَّا صَارَ الْبَدَلُ لَهُ صَارَ مُشْتَرِيًا لِنَفْسِهِ بِمَالِ الْغَيْرِ مُسْتَقْرِضًا لَهُ فِي ضِمْنِ الشِّرَاءِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّهُ كَمَا لَوْ قَضَى دَيْنَهُ بِمَالِ الْغَيْرِ، وَاسْتِقْرَاضُ غَيْرِ الْمِثْلِيِّ جَائِزٌ ضِمْنًا، وَإِنْ لَمْ يَجُزْ قَصْدًا أَلَا تَرَى أَنَّ الرَّجُلَ إذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى عَبْدِ الْغَيْرِ صَحَّ، وَيَجِبُ قِيمَتُهُ عَلَيْهِ، وَلَا يُشْتَرَطُ قِيَامُ الْمَبِيعِ فِي مَسْأَلَةٍ مِنْ مَسَائِلِ الْفُضُولِيِّ مَذْكُورَةً فِي الْخُلَاصَةِ مِنْ اللُّقَطَةِ قَالَ -: الْمُلْتَقِطُ إذَا بَاعَ اللُّقَطَةَ بِغَيْرِ أَمْر الْقَاضِي ثُمَّ جَاءَ صَاحِبُهَا بَعْدَمَا هَلَكَتْ الْعَيْنُ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْبَائِعَ، وَعِنْدَ ذَلِكَ يَنْفُذُ الْبَيْعُ مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَبِهِ أَخَذَ عَامَّةُ الْمَشَايِخِ. اهـ. وَهَكَذَا قَالُوا فِي الْمُلْتَقِطِ إذَا تَصَدَّقَ فَهَلَكَتْ الْعَيْنُ فَأَجَازَ الْمَالِكُ بَعْدَ الْهَلَاكِ صَحَّتْ، وَقَيَّدَ بِالْمَالِكِ فِي قَوْلِهِ فَلِلْمَالِكِ أَنْ يَفْسَخَهُ أَوْ يُجِيزَهُ لِأَنَّ لِلْفُضُولِيِّ فَسْخَهُ فَقَطْ حَتَّى لَوْ أَجَازَهُ الْمَالِكُ لَا يَنْفُذُ لِزَوَالِ الْعَقْدِ الْمَوْقُوفِ، وَإِنَّمَا كَانَ لَهُ ذَلِكَ لِيَدْفَعَ الْحُقُوقَ عَنْ نَفْسِهِ فَإِنَّهُ بَعْدَ الْإِجَازَةِ يَصِيرُ كَالْوَكِيلِ فَتَرْجِعُ حُقُوقُ الْعَقْدِ إلَيْهِ فَيُطَالَبُ بِالتَّسْلِيمِ، وَيُخَاصَمُ بِالْعَيْبِ، وَفِي ذَلِكَ ضَرَرٌ بِهِ فَلَهُ دَفْعُهُ عَنْ نَفْسِهِ قَبْلَ ثُبُوتِهِ، وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ، وَلِلْمُشْتَرِي فَسْخُ الْبَيْعِ قَبْلَ الْإِجَازَةِ تَحَرُّزًا عَنْ لُزُومِ الْعَقْدِ بِخِلَافِ الْفُضُولِيِّ فِي النِّكَاحِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَفْسَخَ بِالْقَوْلِ، وَلَا بِالْفِعْلِ لِأَنَّهُ مُعَبِّرٌ مَحْضٌ فَبِالْإِجَازَةِ تَنْتَقِلُ الْعِبَارَةُ إلَى الْمَالِكِ فَتَصِيرُ الْحُقُوقُ مَنُوطَةً بِهِ لَا بِالْفُضُولِيِّ. وَفِي النِّهَايَةِ أَنَّ الْفُضُولِيَّ فِي النِّكَاحِ يَمْلِكُ فَسْخَهُ بِالْفِعْلِ بِأَنْ زَوَّجَ فُضُولِيٌّ رَجُلًا امْرَأَةً بِرِضَاهَا، وَقَبْلَ إجَازَتِهٍ زَوَّجَهُ بِأُخْتِهَا فَإِنَّ ذَلِكَ يَكُونُ فَسْخًا لِلنِّكَاحِ الْأَوَّلِ، وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ لَا يَكُونُ فَسْخًا، وَيَتَوَقَّفُ الثَّانِي أَيْضًا ثُمَّ الْإِجَازَةُ لِبَيْعِ الْفُضُولِيِّ تَكُونُ بِالْفِعْلِ وَبِالْقَوْلِ فَمِنْ الْأَوَّلِ تَسْلِيمُ الْمَبِيعِ إجَازَةً، وَكَذَا أَخْذُهُ الثَّمَنَ، وَمِنْ الثَّانِي طَلَبُ الثَّمَنِ، وَقَوْلُهُ أَحْسَنْت أَوْ وُفِّقْت أَوْ أَصَبْت لَيْسَ بِإِجَازَةٍ، وَكَذَا كَفَيْتنِي مُؤْنَةَ الْبَيْعِ أَوْ أَحْسَنْت فَجَزَاك اللَّهُ خَيْرًا، وَفِي الْمُنْتَقَى لَوْ قَالَ بِئْسَ مَا صَنَعْت كَانَ إجَازَةً كَقَبْضِ الثَّمَنِ، وَلَوْ وَهَبَ الْمَالِكُ الثَّمَنَ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَى الْمُشْتَرِي كَانَ إجَازَةً إنْ كَانَ الْمَبِيعُ قَائِمًا، وَالسُّكُوتُ بَعْدَ الْعِلْمِ لَا يَكُونُ إجَازَةً، وَلَوْ قَالَ الْمَالِكُ أَنَا رَاضٍ مَا دُمْت حَيًّا كَانَ إجَازَةً بِالْأَوَّلِ، وَلَوْ قَالَ أَمْسِكْهَا مَا دُمْت حَيًّا لَا لِأَنَّ الْإِمْسَاكَ لَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا، وَفِي فُرُوقِ الْكَرَابِيسِيِّ أَسَأْت إجَازَةٌ، وَلَوْ قَالَ لَا أُجِيزُ يَكُونُ رَدًّا لِلْبَيْعِ بِخِلَافِ الْمُسْتَأْجِرِ إذَا قَالَ لَا أُجِيزَ بَيْعَ الْآخَرِ ثُمَّ أَجَازَهُ جَازَ. وَفِي نَوَادِرِ هِشَامِ، وَلَوْ قَالَ أَجَزْت إنْ بَاعَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ يَجُوزُ إنْ بَاعَ بِأَكْثَرَ، وَإِنْ بَاعَ بِأَقَلَّ لَا يَجُوزُ، وَلَوْ بَاعَ بِأَلْفِ دِينَارٍ لَا يَجُوزُ، وَإِنَّمَا يُنْظَرُ إلَى النَّوْعِ الَّذِي وَصَفَهُ كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ، وَفِيهَا وَإِذَا أَجَازَ الْمَالِكُ بَيْعَ الْفُضُولِيِّ صَارَ الْفُضُولِيُّ كَالْوَكِيلِ حَتَّى صَحَّ حَطُّهُ عَنْ الثَّمَنِ عَلِمَ الْمَالِكُ بِالثَّمَنِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ، وَأَجَابَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ أَنَّهُ إذَا عَلِمَ بِالْحَطِّ بَعْدَ الْإِجَازَةِ فَلَهُ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ رَضِيَ بِهِ، وَإِنْ شَاءَ فَسَخَ. اهـ. وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِاشْتِرَاطِ قِيَامِ الْمَبِيعِ أَيْ بِاسْمِهِ، وَحَالِهِ إلَى أَنَّهُ لَوْ أَجَازَهُ بَعْدَ صَبْغِ الثَّوْبِ الْمُشْتَرَى فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ وَلَا يُشْتَرَطُ قِيَامُ الْمَبِيعِ فِي مَسْأَلَةِ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ خَرَجَتْ عَنْ أَنْ تَكُونَ مِنْ مَسَائِلِ الْفُضُولِيِّ بَلْ هِيَ بَيْعُ الْمَالِكِ لِأَنَّهُ بِالضَّمَانِ اسْتَنَدَ الْمِلْكُ، وَنَفَذَ الْبَيْعُ مِنْ جِهَتِهِ كَبَيْعِ الْغَاصِبِ إذَا ضَمِنَهُ الْمَالِكُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ، وَالْمَسْأَلَةُ مَذْكُورَةٌ فِي غَالِبِ كُتُبِ الْمَذْهَبِ كَالْبَزَّازِيَّةِ وَغَيْرِهَا، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ ثُمَّ رَأَيْت صَاحِبَ النَّهْرِ تَكَلَّمَ بِمِثْلِ مَا تَكَلَّمَهُ. اهـ. وَعِبَارَةُ النَّهْرِ، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ إجَازَةِ بَيْعِ الْفُضُولِيِّ فِي شَيْءٍ بَلْ إنَّمَا نَفَذَ بَيْعُهُ لِثُبُوتِ الْمِلْكِ لِلْبَائِعِ بِأَدَاءِ الضَّمَانِ ضَرُورَةً فَلَا اسْتِثْنَاءَ حِينَئِذٍ فَتَدَبَّرْهُ. (قَوْلُهُ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ، وَلِلْمُشْتَرِي فَسْخُ الْبَيْعِ قَبْلَ الْإِجَازَةِ إلَخْ) إنْ قُلْتُ: يَأْبَاهُ مَا سَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ مِنْ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا بَرْهَنَ عَلَى إقْرَارِ الْبَائِعِ أَوْ رَبِّ الْعَبْدِ أَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْهُ بِالْبَيْعِ، وَأَرَادَ رَدَّ الْبَيْعِ لَمْ يُقْبَلْ قُلْتُ: لَا تَنَافِي بَيْنَهُمَا لِأَنَّ مَا سَيَأْتِي مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا اخْتَلَفَ الْبَائِعُ، وَالْمُشْتَرِي فَادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّ الْبَيْعَ بِغَيْرِ أَمْرِ صَاحِبِهِ، وَجَحَدَ الْبَائِعُ ذَلِكَ فَيُحْمَلُ مَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ عَلَى مَا إذَا تَصَادَقَا عَلَى الْبَيْعِ بِغَيْرِ أَمْرِ الْمَالِكِ فَاخْتَلَفَ الْمَوْضُوعُ فَافْهَمْ حَاشِيَةَ أَبِي السُّعُودِ (قَوْلُهُ وَكَذَا أَخْذُهُ الثَّمَنَ) قَالَ الرَّمْلِيُّ لَمْ أَرَ فِي كَلَامِهِمْ حُكْمَ مَا إذَا قَبَضَ بَعْضَ الثَّمَنِ هَلْ يَكُونُ إجَازَةً أَمْ لَا وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ إجَازَةً لِدَلَالَتِهِ عَلَى الرِّضَا، وَلِتَصْرِيحِهِمْ فِي نِكَاحِ الْفُضُولِيِّ بِأَنْ قَبَضَ بَعْضَ الْمَهْرِ يَكُونُ إجَازَةً، وَلِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْأَلِفَ وَاللَّامَ فِي الثَّمَنِ لِإِفَادَةِ الْجِنْسِ لِمُحَرَّرِهِ الْغَزِّيِّ. اهـ. (قَوْلُهُ وَأَشَارَ الْمُؤَلِّفُ بِاشْتِرَاطِ قِيَامِ الْمَبِيعِ إلَى قَوْلِهِ لَوْ أَجَازَهُ بَعْدَ صَبْغِ الثَّوْبِ الْمُشْتَرَى فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ) كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ، وَفِي مِنَحِ الْغَفَّارِ مَا يُخَالِفُهُ فَإِنَّهُ قَالَ وَالْمُرَادُ بِكَوْنِ الْمَبِيعِ قَائِمًا أَنْ لَا يَكُونَ مُتَغَيِّرًا بِحَيْثُ يُعَدُّ شَيْئًا آخَرَ فَإِنَّهُ لَوْ بَاعَ ثَوْبَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ، وَصَبَغَهُ الْمُشْتَرِي فَأَجَازَ رَبُّ الثَّوْبِ الْبَيْعَ جَازَ، وَلَوْ قَطَعَهُ وَخَاطَهُ ثُمَّ أَجَازَ الْبَيْعَ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ صَارَ شَيْئًا آخَرَ. اهـ. وَالْمَسْأَلَةُ بِهَذَا اللَّفْظِ دُونَ التَّعْلِيلِ فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ

стр. 2067

وَلَوْ وَلَدَتْ الْأَمَةُ ثُمَّ أَجَازَ الْمَالِكُ الْبَيْعَ يَكُونُ الْوَلَدُ مَعَ الْأَمَة لِلْمُشْتَرِي، وَلَوْ انْهَدَمَ الدَّارُ ثُمَّ أَجَازَ الْمَالِكُ الْبَيْعَ يَصِحُّ لِبَقَاءِ الْعَرْصَةِ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُؤَلِّفُ حُكْمَ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ مِنْ الْفُضُولِيِّ فَلَوْ سَلَّمَهُ فَهَلَكَ فَلِلْمَالِكِ أَنْ يُضَمِّنَ أَيَّهمَا شَاءَ فَأَيَّهمَا اخْتَارَ ضَمَانَهُ بَرِئَ الْآخَرُ لِأَنَّ فِي التَّضْمِينِ تَمْلِيكًا مِنْهُ فَإِذَا مَلَّكَهُ مِنْ أَحَدِهِمَا لَا يُمْكِنُ تَمْلِيكُهُ مِنْ الْآخَرِ فَإِنْ اخْتَارَ تَضْمِينَ الْمُشْتَرِي بَطَلَ الْبَيْعُ لِأَنَّ أَخْذَ الْقِيمَةِ كَأَخْذِ الْعَيْنِ، وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ لَا بِمَا ضَمِنَ، وَإِنْ اخْتَارَ تَضْمِينَ الْبَائِعِ يُنْظَرُ إنْ كَانَ قَبْضُ الْبَائِعِ مَضْمُونًا عَلَيْهِ نَفَذَ بَيْعُهُ بِالضَّمَانِ لِأَنَّ سَبَبَ مِلْكِهِ قَدْ تَمَّ عَقْدُهُ، وَإِنْ كَانَ قَبْضُهُ أَمَانَةً فَإِنَّمَا صَارَ مَضْمُونًا عَلَيْهِ بِالتَّسْلِيمِ بَعْدَ الْبَيْعِ فَلَا يَنْفُذُ بَيْعُهُ بِالضَّمَانِ لِتَأَخُّرِ سَبَبِ مِلْكِهِ عَنْ الْعَقْدِ. وَقَدْ ذَكَرَ مُحَمَّدٌ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ يَجُوزُ الْبَيْعُ بِتَضْمِينِ الْبَائِعِ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ سَلَّمَ أَوَّلًا ثُمَّ صَارَ مَضْمُونًا عَلَيْهِ ثُمَّ بَاعَهُ فَصَارَ كَالْمَغْصُوبِ كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ، وَقَيَّدَ بِالْبَيْعِ لِأَنَّهُ إذَا اشْتَرَى لِغَيْرِهِ كَانَ مَا اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ أَجَازَ الَّذِي اشْتَرَاهُ لَهُ أَمْ لَا، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ نَفَاذًا يَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةٍ مِنْ الْمُشْتَرِي لَهُ كَالصَّبِيِّ الْمَحْجُورِ يَشْتَرِي شَيْئًا لِغَيْرِهِ فَيَتَوَقَّفُ هَذَا إذَا أَضَافَ الْعَقْدَ إلَى نَفْسِهِ أَمَّا إذَا أَضَافَهُ إلَى غَيْرِهِ بِأَنْ يَقُولَ بِعْ هَذَا الْعَبْدَ لِفُلَانٍ فَقَالَ الْبَائِعُ بِعْته لِفُلَانٍ يَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَتِهِ، وَأَمَّا إذَا قَالَ اشْتَرَيْت مِنْك بِكَذَا لِأَجْلِ فُلَانٍ فَقَالَ الْبَائِعُ بِعْت أَوْ قَالَ الْبَائِعُ بِعْت مِنْك لِفُلَانٍ فَإِنَّهُ يَقَعُ الشِّرَاءُ لِلْمُخَاطَبِ لَا لِفُلَانٍ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ إذَا أُضِيفَ الْعَقْدُ فِي أَحَدِ الْكَلَامَيْنِ إلَى فُلَانٍ يَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ فُلَانٍ، وَلَوْ اشْتَرَى عَبْدًا وَأَشْهَدَ أَنَّهُ يَشْتَرِيهِ لِفُلَانٍ، وَقَالَ فُلَانٌ رَضِيت فَالْعَقْدُ لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ وَكِيلًا بِالشِّرَاءِ وَقَعَ الْمِلْكُ لَهُ فَلَا اعْتِبَارَ بِالْإِجَازَةِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَهِيَ تَلْحَقُ الْعَقْدَ الْمَوْقُوفَ لَا النَّافِذَ فَإِنْ دَفَعَ الْمُشْتَرِي إلَيْهِ الْعَبْدَ، وَأَخَذَ الثَّمَنَ كَانَ بَيْعًا بِالتَّعَاطِي بَيْنَهُمَا، وَلَوْ ظَنَّ الْمُشْتَرِي وَالْمُشْتَرَى لَهُ أَنَّ الْمِلْكَ وَقَعَ لِلْمُشْتَرَى لَهُ فَسَلَّمَهُ لَهُ بَعْدَ قَبْضِ ثَمَنِهِ لَا يُسْتَرَدُّ بِلَا رِضَا الْمُشْتَرَى لَهُ، وَيُجْعَلُ كَأَنَّهُ وَلَّاهُ، وَإِنْ عَلِمَا أَنَّ الشِّرَاءَ وَقَعَ لِلْمُشْتَرِي بَعْدَهُ، وَإِنْ زَعَمَ الْمُشْتَرَى لَهُ أَنَّ الشِّرَاءَ كَانَ بِأَمْرِهِ، وَوَقَعَ الْمِلْكُ لَهُ، وَالْمُشْتَرِي أَنَّهُ كَانَ بِلَا أَمْرِهِ، وَوَقَعَ الشِّرَاءُ لِلْمُشْتَرِي فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرَى لَهُ لِأَنَّ الشِّرَاءَ بِإِقْرَارِهِ وَقَعَ لَهُ كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ. وَفِي فُرُوقِ الْكَرَابِيسِيِّ شِرَاءُ الْفُضُولِيِّ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ الْأَوَّلُ أَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ بِعْت هَذَا لِفُلَانٍ بِكَذَا، وَالْفُضُولِيُّ يَقُولُ اشْتَرَيْت لِفُلَانٍ بِكَذَا أَوْ قَبِلْت، وَلَمْ يَقُلْ لِفُلَانٍ فَهَذَا يَتَوَقَّفُ، الثَّانِي أَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ بِعْت مِنْ فُلَانٍ بِكَذَا، وَالْمُشْتَرِي يَقُولُ اشْتَرَيْته لِأَجْلِهِ أَوْ قَبِلْت يَتَوَقَّفُ، الثَّالِثُ أَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ بِعْت هَذَا مِنْك بِكَذَا فَقَالَ اشْتَرَيْت أَوْ قَبِلْت، وَنَوَى أَنْ يَكُونَ لِفُلَانٍ فَإِنَّهُ يَنْفُذُ عَلَى الْمُشْتَرِي، الرَّابِعُ لَوْ قَالَ اشْتَرَيْت لِفُلَانٍ بِكَذَا، وَالْبَائِعُ يَقُولُ بِعْت مِنْك بَطَلَ الْعَقْدُ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ، وَالْفَرْقُ أَنَّهُ خَاطَبَ الْمُشْتَرِيَ، وَالْمُشْتَرِي يُسْتَرَدُّ لِغَيْرِهِ فَلَا يَكُونُ جَوَابًا فَكَانَ شَطْرَ الْعَقْدِ بِخِلَافِ الْفَصْلَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ إذْ الْعَقْدُ أُضِيفَ إلَى فُلَانٍ فِي الْكَلَامَيْنِ، وَبِخِلَافِ الْفَصْلِ الثَّالِثِ لِأَنَّهُ وَجَدَ نَفَاذًا عَلَى الْعَاقِدِ، وَقَدْ أُضِيفَ الْعَقْدُ إلَيْهِ. اهـ. وَأَشَارَ الْمُؤَلِّفُ بِثُبُوتِ الْفَسْخِ وَالْإِجَازَةِ لِلْمَالِكِ إلَى أَنَّ الْفُضُولِيَّ لَوْ شَرَطَ الْخِيَارَ لِلْمَالِكِ فَإِنَّ الْعَقْدَ يَبْطُلُ، وَلَا يَتَوَقَّفُ لِأَنَّ الْخِيَارَ لَهُ بِدُونِ الشَّرْطِ فَيَكُونُ الشَّرْطُ لَهُ مُبْطِلًا كَذَا فِي فُرُوقِ الْكَرَابِيسِيِّ، وَقَيَّدَ بِبَيْعِ مِلْكِ الْغَيْرِ لِأَنَّهُ لَوْ بَاعَ مِلْكَ نَفْسِهِ مَشْغُولًا ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ إذَا أُضِيفَ الْعَقْدُ فِي أَحَدِ الْكَلَامَيْنِ إلَى فُلَانٍ يَتَوَقَّفُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَتَوَقَّفُ، وَإِنْ أُضِيفَ فِي الْكَلَامِ الْآخَرِ إلَى الْفُضُولِيِّ، وَيَأْتِي قَرِيبًا أَنَّ أَصَحَّ الرِّوَايَتَيْنِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَنَّهُ يَبْطُلُ (قَوْلُهُ وَفِي فُرُوقِ الْكَرَابِيسِيِّ شِرَاءُ الْفُضُولِيِّ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ) قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ قَالَ بِعْت لِفُلَانٍ، وَقَالَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْت أَوْ قَبِلْت لِفُلَانٍ أَوْ لَمْ يَقُلْ لِفُلَانٍ أَوْ قَالَ الْفُضُولِيُّ بِعْ لِفُلَانٍ فَقَالَ بِعْت، وَقَالَ اشْتَرَيْت لِفُلَانٍ تَوَقَّفَ، وَلَوْ قَالَ بِعْت مِنْك فَقَالَ الْفُضُولِيُّ اشْتَرَيْت أَوْ قَبِلْت، وَنَوَى بِقَلْبِهِ لِفُلَانٍ لَا يَتَوَقَّفُ أَوْ قَالَ الْفُضُولِيُّ اشْتَرَيْت لِفُلَانٍ، وَقَالَ الْبَائِعُ بِعْت مِنْك الْأَصَحُّ عَدَمُ التَّوَقُّفِ، وَلَوْ قَالَ بِعْت هَذَا مِنْك لِفُلَانٍ فَقَالَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْت أَوْ قَبِلْت أَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْت لِأَجْلِ فُلَانٍ، وَقَالَ الْبَائِعُ بِعْت لَا يَتَوَقَّفُ، وَيَنْفُذُ اتِّفَاقًا، وَلَوْ قَالَ الْفُضُولِيُّ اشْتَرَيْت لِفُلَانٍ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا لَا يَتَوَقَّفُ بِخِلَافِ شِرَائِهِ لِفُلَانٍ بِلَا خِيَارٍ اهـ. مِنْ التَّاسِعِ فِي الْوَكَالَةِ بِالشِّرَاءِ، وَفِيهِ الْفُضُولِيُّ، وَفِي الْخَانِيَّةِ بَعْدَ قَوْلِهِ لَا يَتَوَقَّفُ، وَإِنَّمَا يَتَوَقَّفُ شِرَاءُ الْفُضُولِيِّ إذَا اشْتَرَى بِغَيْرِ خِيَارٍ (قَوْلُهُ بَطَلَ الْعَقْدُ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ) وَعَلَى هَذَا فَالِاكْتِفَاءُ بِالْإِضَافَةِ فِي أَحَدِ الْكَلَامَيْنِ بِأَنْ لَا يُضَافَ إلَى الْآخَرِ نَهْرٌ أَيْ الِاكْتِفَاءُ بِالْإِضَافَةِ إلَى فُلَانٍ عَلَى مَا مَرَّ تَصْحِيحٌ مُصَوَّرٌ بِأَنْ لَا يُضَافَ إلَى الْمُشْتَرِي بِأَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ بِعْت، وَلَا يَقُولُ مِنْك فَإِذَا أُضِيفَ لَا يَتَوَقَّفُ، وَإِنْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ لِفُلَانٍ لَا يَتَوَقَّفُ أَيْضًا لَكِنَّهُ يَنْفُذُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ (قَوْلُهُ فَيَكُونُ الشَّرْطُ لَهُ مُبْطِلًا) قَالَ فِي النَّهْرِ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الشَّرْطُ لَغْوًا فَقَطْ فَتَدَبَّرْهُ

стр. 2068

بِحَقِّ الْغَيْرِ كَالرَّهْنِ إذَا بَاعَهُ الرَّاهِنُ، وَالْعَيْنُ الْمُؤَجَّرَةُ إذَا بَاعَهَا الْمُؤَجِّرُ يَتَوَقَّفُ الْعَقْدُ عَلَى إجَازَةِ الْمُرْتَهِنِ، وَالْمُسْتَأْجِرِ فَيَمْلِكَانِهَا دُونَ الْفَسْخِ عَلَى الصَّحِيحِ كَمَا سَيَأْتِي، وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا الْكَرَابِيسِيُّ فَجَعَلَ لِلْمُرْتَهِنِ الْإِجَازَةَ وَالْفَسْخَ دُونَ الْمُسْتَأْجِرِ فَلَا يَمْلِكُهُ فَارِقًا بِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ حَقُّهُ فِي الْمَنْفَعَةِ. وَلِذَا لَوْ هَلَكَتْ الْعَيْنُ لَا يَسْقُطُ دَيْنُهُ، وَفِي الرَّهْنِ يَسْقُطُ، وَهُوَ اسْتِيفَاءٌ حُكْمِيٌّ، وَتَفَرَّعَ عَلَى الْفَرْقِ مَا لَوْ تَعَدَّدَ بَيْعُ الْمُؤَجِّرِ فَأَجَازَ الْمُسْتَأْجِرُ الثَّانِي نَفَذَ الْأَوَّلُ، وَلَوْ تَعَدَّدَ بَيْعٌ الرَّهْنِ فَأَجَازَ الْمُرْتَهِنُ الثَّانِيَ نَفَذَ لَا الْأَوَّلُ. اهـ. وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بَاعَ مِلْكَ غَيْرِهِ لِمَالِكِهِ لَكَانَ أَوْلَى لِأَنَّهُ لَوْ بَاعَهُ لِنَفْسِهِ لَمْ يَنْعَقِدْ أَصْلًا كَمَا فِي الْبَدَائِعِ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ بِغَيْرِ إذْنِهِ لِيَكُونَ فُضُولِيًّا، وَلَوْ تَعَدَّدَ تُصْرَفُ الْفُضُولِيُّ كَأَمَةٍ بَاعَهَا فُضُولِيٌّ مِنْ رَجُلٍ، وَزَوَّجَهَا مِنْهُ آخَرَ فَأُجِيزَا مَعًا يَثْبُتُ الْأَقْوَى فَتَصِيرُ مَمْلُوكَةً لَا زَوْجَةً، وَلَوْ زَوَّجَاهَا كُلٌّ مِنْ رَجُلٍ فَأُجِيزَا بَطَلَا، وَلَوْ بَاعَهَا كُلٌّ مِنْ رَجُلٍ فَأُجِيزَا تَتَنَصَّفُ بَيْنَهُمَا، وَيُخَيَّرُ كُلٌّ مِنْهُمَا بَيْنَ أَخْذِ النِّصْفِ أَوْ التَّرْكِ، وَلَوْ بَاعَهُ فُضُولِيٌّ، وَأَجَرَهُ آخَرُ أَوْ رَهَنَهُ أَوْ زَوَّجَهُ فَأُجِيزَا مَعًا ثَبَتَ الْأَقْوَى فَيَجُوزُ الْبَيْعُ، وَيَبْطُلُ غَيْرُهُ لِأَنَّ الْبَيْعَ أَقْوَى. وَكَذَا تَثْبُتُ الْهِبَةُ إذَا وَهَبَهُ فُضُولِيٌّ، وَآجَرَهُ آخَرُ، وَكُلٌّ مِنْ الْعِتْقِ، وَالْكِتَابَةِ وَالتَّدْبِيرِ أَحَقُّ مِنْ غَيْرِهَا لِأَنَّهَا لَازِمَةٌ بِخِلَافِ غَيْرِهَا، وَالْإِجَارَةُ أَحَقُّ مِنْ الرَّهْنِ لِإِفَادَتِهَا مِلْكَ الْمَنْفَعَةِ بِخِلَافِ الرَّهْنِ، وَالْبَيْعُ أَحَقُّ مِنْ الْهِبَةِ لِأَنَّ الْهِبَةَ تَبْطُلُ بِالشُّيُوعِ فَفِيمَا لَا تَبْطُلُ بِالشُّيُوعِ كَهِبَةِ فُضُولِيٍّ عَبْدًا، وَبَيْعً آخَرَ إيَّاهُ يَسْتَوِيَانِ لِأَنَّ الْهِبَةَ مَعَ الْقَبْضِ تُسَاوِي الْبَيْعَ فِي إفَادَةِ الْمِلْكِ، وَهِبَةُ الْمُشَاعِ فِيمَا لَا يُقْسَمُ صَحِيحَةٌ فَيَأْخُذُ كُلٌّ النِّصْفَ، وَلَوْ تَبَايَعَ غَاصِبَا عَرَضِيًّ لِرَجُلٍ وَاحِدٍ فَأَجَازَ الْمَالِكُ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا الْكَرَابِيسِيُّ إلَخْ) جَزَمَ بِهِ فِي الْخَانِيَّةِ فِي فَصْلِ الْبَيْعِ الْمَوْقُوفِ، وَفِي الْفَتْحِ وَلَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ فَسْخُ الْبَيْعِ بِلَا خِلَافٍ، وَلَا لِلرَّاهِنِ وَالْمُؤَجِّرِ، وَفِي الْمُرْتَهِنِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ، وَذَكَرَ قَبْلَهُ أَنَّ لِلْمُشْتَرِي خِيَارَ الْفَسْخِ إنْ لَمْ يَعْلَمْ وَقْتَ الْبَيْعِ بِالْإِجَارَةِ وَالرَّهْنِ، وَإِنْ عَلِمَ فَكَذَلِكَ عِنْدَ مُحَمَّدٍ قِيلَ وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا، وَقِيلَ هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ. اهـ. وَفِي تَصْحِيحِ الشَّيْخِ قَاسِمٍ أَنَّ الْمَشَايِخَ أَخَذُوا بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ اهـ. لَكِنْ ذَكَرَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ أَنَّ الْأَوَّلَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ، وَأَنَّهُ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ، وَفِي حَاشِيَتِهِ لِلرَّمْلِيِّ عَنْ الْغَزِّيِّ أَنَّهُ هُوَ الصَّحِيحُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَنَقَلَ الرَّمْلِيُّ فِيهَا عَنْ مُنْيَةِ الْمُفْتِي أَنَّهُ الْأَصَحُّ وَفِيهَا عَنْ الزَّيْلَعِيِّ أَنَّ الْمُرْتَهِنَ لَيْسَ لَهُ الْفَسْخُ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ، وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ عَنْ الْخَانِيَّةِ لَوْ لَمْ يُجِزْ الْمُسْتَأْجِرُ حَتَّى انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ نَفَذَ الْبَيْعُ السَّابِقَ وَكَذَا الْمُرْتَهِنُ إذَا قَضَى دَيْنَهُ. وَفِيهِ عَنْ الذَّخِيرَةِ الْبَيْعُ بِلَا إذْنِ الْمُسْتَأْجِرِ نَفَذَ فِي حَقِّ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي لَا فِي حَقِّ الْمُسْتَأْجِر فَلَوْ سَقَطَ حَقُّ الْمُسْتَأْجِرِ عَمِلَ ذَلِكَ الْبَيْعُ وَلَا حَاجَةَ إلَى التَّجْدِيدِ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَلَوْ أَجَازَهُ الْمُسْتَأْجِرُ نَفَذَ فِي حَقِّ الْكُلِّ وَلَا يُنْزَعُ مِنْ يَدِهِ لِيَصِلَ إلَيْهِ مَالُهُ إذْ رِضَاهُ بِالْبَيْعِ يُعْتَبَرُ لِفَسْخِ الْإِجَارَة لَا لِلِانْتِزَاعِ مِنْ يَدِهِ وَعَنْ بَعْضِ بَعْضِنَا أَنَّهُ لَوْ بَاعَ وَسَلَّمَ وَأَجَازَهُمَا الْمُسْتَأْجِرُ بَطَلَ حَقُّ حَبْسِهِ وَلَوْ أَجَازَ الْبَيْعَ لَا التَّسْلِيمَ لَا يَبْطُلُ حَقُّ حَبْسِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ) الثَّانِي مَفْعُولٌ أَجَازَ وَهُوَ أَجَازَ وَهُوَ صِفَةٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ أَجَازَ الْبَيْعَ الثَّانِيَ (قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ بَاعَ مِلْكَ غَيْرِهِ لِمَالِكِهِ لَكَانَ أَوْلَى) أَيْ لِأَجْلِ مَالِكِهِ قَالَ الرَّمْلِيُّ لَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ مِنْ مَشَايِخِ الْمَذْهَبِ الْوَاضِعِينَ لِلْمُتُونِ هَذَا الْقَيْدَ وَأَقُولُ: تَرْكُهُ مُتَعَيِّنٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ تَوَقُّفُ بَيْعُ الْغَاصِبِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ مِنْ غَيْرِ قَيْدٍ وَكَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي الِاسْتِحْقَاقِ أَنَّ اسْتِحْقَاقَ الْمَبِيعِ يُوجِبُ تَوَقُّفَ الْعَقْدِ عَلَى الْإِجَازَةِ لَا نَقْضَهُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا قَالَهُ فِي الْبَدَائِعِ رِوَايَةٌ خَارِجَةٌ عَنْ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ فَتَأَمَّلْ وَارْجِعْ إلَى فُرُوعٍ ذُكِرَتْ فِي الْمَحَلَّيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ يَظْهَرْ لَكَ مَا قُلْنَاهُ فَتَدَبَّرْ ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ تَنْوِيرِ الْأَبْصَارِ لِمُصَنِّفِهِ أَقُولُ: يُشْكِلُ عَلَى هَذَا أَيْ عَلَى مَا نَقَلَهُ شَيْخُنَا عَنْ الْبَدَائِعِ مَا قَالُوهُ مِنْ أَنَّ الْمَبِيعَ إذَا اُسْتُحِقَّ لَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ بِقَضَاءِ الْقَاضِي بِالِاسْتِحْقَاقِ وَلِلْمُسْتَحِقِّ إِجَازَتُهُ، وَجْهُ الْإِشْكَالِ أَنَّ الْبَائِعَ بَاعَ لِنَفْسِهِ لَا لِلْمَالِكِ الَّذِي هُوَ الْمُسْتَحِقُّ مَعَ أَنَّهُ تَوَقَّفَ عَلَى الْإِجَازَةِ وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ بَيْعُ الْغَاصِبِ فَإِنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِجَازَةِ فَالظَّاهِرُ ضَعْفُ مَا فِي الْبَدَائِعِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُعَوَّلَ عَلَيْهِ لِمُخَالَفَتِهِ لِفُرُوعِ الْمَذْهَبِ. اهـ. وَهُوَ عَيْنُ مَا قُلْنَاهُ ثُمَّ قَالَ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَوَقْفُ بَيْعِ الْغَاصِبِ لَكِنَّ ظَاهِرَ إطْلَاقِ الْمَشَايِخِ التَّوَقُّفُ عَلَى الْإِجَازَةِ يُشْكِلُ عَلَى مَا قَالَهُ إلَّا أَنْ يُجْمَلَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا اهـ. وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ الْحَمَلُ عَلَى أَنَّهُ بَاعَهُ لِمَالِكِهِ وَلَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا الْحَمْلِ مِنْ الْبُعْدِ جِدًّا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. قُلْتُ: وَيَظْهَرُ لِي أَنَّ مَا فِي الْبَدَائِعِ لَا إشْكَالَ وَأَنَّ مَا فَهِمَهُ الْمُؤَلِّفُ غَيْرُ مُرَادِ الْبَدَائِعِ وَذَلِكَ أَنَّ قَوْلَ الْبَدَائِعِ لَوْ بَاعَهُ لِنَفْسِهِ لَمْ يَنْعَقِدْ أَصْلًا مَعْنَاهُ بَاعَهُ مِنْ نَفْسِهِ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ بَائِعًا وَمُشْتَرِيًا فَاللَّامُ فِيهِ بِمَعْنَى مِنْ فَإِنَّهُ قَدْ يُقَالُ بِعْت لَهُ وَبِعْت مِنْهُ فَاللَّامُ فِي عِبَارَةِ الْبَدَائِعِ لَيْسَتْ لِلتَّعْلِيلِ حَتَّى يَكُونَ احْتِرَازًا عَمَّا لَوْ بَاعَهُ لِمَالِكِهِ فَكَانَ عَلَى الْمُؤَلِّفِ أَنْ يَقُولَ، وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ بَاعَ مِلْكَ غَيْرِهِ لِغَيْرِهِ إلَخْ وَيُؤَيِّدُ مَا قُلْنَاهُ أَنَّهُ فِي النَّهْرِ قَالَ كَذَلِكَ وَنَصُّهُ وَمَنْ بَاعَ مِلْكَ غَيْرِهِ يَعْنِي لِغَيْرِهِ أَمَّا إذَا بَاعَ لِنَفْسِهِ لَمْ يَنْعَقِدْ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ

стр. 2069

فَائِدَةَ الْبَيْعِ بِثُبُوتِ الْمِلْكِ فِي الرَّقَبَةِ وَالتَّصَرُّفِ، وَهُمَا حَاصِلَانِ لِلْمَالِكِ فِي الْبَدَلَيْنِ بِدُونِ هَذَا الْعَقْدِ فَلَمْ يَنْعَقِدُ فَلَمْ يَلْحَقْهُ إجَازَةٌ، وَلَوْ غَصْبًا مِنْ رَجُلَيْنِ، وَتَبَايَعَا، وَأَجَازَ الْمَالِكُ جَازَ، وَلَوْ غَصْبًا النَّقْدَيْنِ مِنْ وَاحِدٍ، وَعَقَدَا الصَّرْفَ، وَتَقَابَضَا ثُمَّ أَجَازَ جَازَ لِأَنَّ النُّقُودَ لَا تَتَعَيَّنُ فِي الْمُعَاوَضَاتِ، وَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْغَاصِبَيْنِ مِثْلُ مَا غَصَبَ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ مِنْ آخِرِ الْبَابِ، وَأَمَّا وَصِيَّةُ الْفُضُولِيِّ كَمَا إذَا أَوْصَى بِأَلْفٍ مِنْ مَالِ غَيْرِهِ أَوْ بِعَيْنٍ مِنْ مَالِهِ فَأَجَازَ الْمَالِكُ فَهُوَ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ سَلَّمَهَا، وَإِنْ شَاءَ لَمْ يُسَلِّمْ كَالْهِبَةِ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ مِنْ الْوَصَايَا، وَبِهِ عُلِمَ حُكْمُ هِبَةِ الْفُضُولِيِّ، وَسَيَأْتِي فِي الصُّلْحِ بَيَانُ صُلْحِ الْفُضُولِيِّ، وَالظَّاهِرُ مِنْ فُرُوعِهِمْ أَنَّ كُلَّ مَا صَحَّ التَّوْكِيلُ بِهِ فَإِنَّهُ إذَا بَاشَرَهُ الْفُضُولِيُّ يَتَوَقَّفُ إلَّا الشِّرَاءَ بِشَرْطِهِ السَّابِقِ. قَوْلُهُ (وَصَحَّ عِتْقُ مُشْتَرٍ مِنْ غَاصِبٍ بِإِجَازَةُ بَيْعِهِ لَا بَيْعُهُ) وَهَذَا عِنْدَهُمَا، وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا يَجُوزُ عِتْقُهُ أَيْضًا لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْهُ، وَفِي الْحَدِيثِ «لَا عِتْقَ لِابْنِ آدَمَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ» ، وَهَذَا لِأَنَّ عَقْدَ الْفُضُولِيِّ مَوْقُوفٌ، وَهُوَ لَا يُفِيدُهُ لِعَدَمِ النَّفَاذِ، وَثُبُوتُهُ عِنْدَ الْإِجَازَةِ اسْتِنَادًا فَهُوَ ثَابِتٌ مِنْ وَجْهٍ زَائِلٌ مِنْ وَجْهٍ فَلَا يَصْلُحُ شَرْطًا لِلْإِعْتَاقِ، وَهُوَ الْمِلْكُ الْكَامِلُ لِإِطْلَاقِهِ فِي الْحَدِيثِ، وَهُوَ لِلْكَامِلِ، وَلِذَا لَوْ أَعْتَقَهُ الْغَاصِبُ ثُمَّ أَدَّى الضَّمَانَ لَمْ يَصِحَّ الْعِتْقُ مَعَ أَنَّ الْمِلْكَ الثَّابِتَ لَهُ بِالضَّمَانِ أَقْوَى مِنْ الْمِلْكِ الثَّابِتِ لِلْمُشْتَرِي حَتَّى يَنْفُذُ بَيْعُ الْغَاصِبِ بِأَدَاءِ الضَّمَانِ، وَلَا يَنْفُذُ بَيْعُ الْمُشْتَرِي بِإِجَازَةِ الْمَالِكِ الْأَوَّلِ، وَكَذَا لَوْ أَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي، وَالْخِيَارُ لِلْبَائِعِ ثُمَّ أَجَازَ الْبَيْعَ لَا يَنْفُذُ عِتْقُهُ، وَكَذَا إذَا قَبَضَ الْمُشْتَرِي مِنْ الْغَاصِبِ ثُمَّ بَاعَهُ ثُمَّ أَجَازَ الْمَالِكُ الْبَيْعَ الْأَوَّلَ لَمْ يَنْفُذْ الْبَيْعُ الثَّانِي مَعَ أَنَّ الْبَيْعَ أَسْرَعُ نَفَاذًا مِنْ الْعِتْقِ حَتَّى صَحَّ بَيْعُ الْمُكَاتَبِ وَالْمَأْذُونِ دُونَ عِتْقِهِمَا وَلِذَا لَوْ بَاعَ الْغَاصِبُ الْمَغْصُوبَ ثُمَّ أَدَّى الضَّمَانَ نَفَذَ بَيْعُهُ، وَلَوْ أَعْتَقَهُ ثُمَّ أَدَّى الضَّمَانَ لَمْ يَنْفُذْ. وَكَذَا لَوْ بَاعَهُ الْغَاصِبُ فَأَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي مِنْهُ ثُمَّ أَدَّى الْغَاصِبُ الضَّمَانَ صَحَّ بَيْعُ الْغَاصِبِ، وَبَطَلَ عِتْقُهُ، وَلَهُمَا أَنَّ الْمِلْكَ مَوْقُوفٌ فِيهِ فَيَتَوَقَّفُ الْإِعْتَاقُ مُرَتَّبًا عَلَيْهِ، وَيَنْفُذُ بِنَفَاذِهِ كَإِعْتَاقِ الْمُشْتَرِي مِنْ الرَّاهِنِ يَتَوَقَّفُ، وَيَنْفُذُ بِإِجَازَةِ الْمُرْتَهِنِ، وَإِعْتَاقِ الْمُشْتَرِي مِنْ الْوَارِثِ حَالَ اسْتِغْرَاقِ التَّرِكَةِ بِالدَّيْنِ فَأَجَازَ الْغُرَمَاءُ الْبَيْعَ، وَإِعْتَاقَ الْوَارِثِ عَبْدًا مِنْ التَّرِكَةِ، وَهِيَ مُسْتَغْرِقَةٌ بِهِ فَقَضَى الدَّيْنَ أَوْ أَبْرَأ الْغُرَمَاءَ فَإِنَّهُ يَنْفُذُ، وَهَذَا لِأَنَّ الْعِتْقَ مِنْ حُقُوقِ الْمِلْكِ، وَالشَّيْءُ إذَا تَوَقَّفَ تَوَقَّفَ بِحُقُوقِهِ، وَإِذَا نَفَذَ نَفَذَ بِحُقُوقِهِ بِخِلَافِ إعْتَاقِ الْغَاصِبِ نَفْسَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يُوضَعْ لِلْمِلْكِ، وَإِنَّمَا يَمْلِكُهُ ضَرُورَةً أَدَاءَ الضَّمَانِ فَلَمْ يَكُنْ مُثْبِتًا لَهُ لِلْحَالِ، وَلَا سَبَبًا لَهُ، وَلِذَا لَا يَتَعَدَّى إلَى الزَّوَائِدِ بِخِلَافِ الْمِلْكِ فِي بَيْعِ الْفُضُولِيِّ فَإِنَّهُ يَتَعَدَّى إلَى الزَّوَائِدِ الْمُتَّصِلَةِ وَالْمُنْفَصِلَةِ، وَبِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ فِيهِ خِيَارُ الْبَائِعِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُطْلَقٍ، وَالْكَلَامُ فِيهِ، وَهُوَ مَانِعٌ مِنْ انْعِقَادِهِ فِي الْحُكْمِ أَصْلًا فَلَمْ يُوجَدْ الْمِلْكُ فِيهِ قَيَّدَ بِعِتْقِ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ عِتْقَ الْغَاصِبِ لَا يَنْفُذُ بِأَدَاءِ الضَّمَانِ لِمَا بَيَّنَّاهُ، وَقَيَّدَ بِإِجَازَةِ بَيْعِهِ لِأَنَّهُ لَا يَنْفُذُ بِأَدَاءِ الضَّمَانِ مِنْ الْغَاصِبِ، وَلَكِنْ يَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا أَدَّى الضَّمَانَ يَنْفُذُ عَلَى الصَّحِيحِ لِأَنَّ مِلْكَ الْمُشْتَرِي ثَبَتَ مُطْلَقًا بِسَبَبٍ مُطْلَقٍ، وَهُوَ الشِّرَاءُ بِخِلَافِ الْغَاصِبِ لِأَنَّهُ سَبَبٌ ضَرُورِيٌّ فَكَانَ الْمِلْكُ فِيهِ نَاقِصًا هَكَذَا ذَكَرَ الشَّارِحُ فَقَدْ فَرَّقَ بَيْنَ أَدَاءِ الْغَاصِبِ الضَّمَانَ وَبَيْنَ أَدَاءِ الْمُشْتَرِي مِنْهُ. وَصَرَّحَ فِي الْهِدَايَةِ بِأَنَّ عِتْقَ الْمُشْتَرِي يَنْفُذُ بِأَدَاءِ الضَّمَانِ مِنْ الْغَاصِبِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَدَاءِ الضَّمَانِ مِنْ الْغَاصِبِ أَوْ مِنْ الْمُشْتَرَى مِنْهُ، وَجَرَى عَلَى ذَلِكَ فِي الْبِنَايَةِ فَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ بِإِجَازَةِ بَيْعِهِ أَوْ أَدَاءِ الضَّمَانِ لَكَانَ أَوْلَى، وَكَذَا لَوْ قَالَ وَصَحَّ عِتْقُ مُشْتَرٍ مِنْ فُضُولِيٍّ لَكَانَ أَوْلَى لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ غَاصِبًا لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُسَلِّمْ الْمَبِيعَ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ، وَلَعَلَّهُ إنَّمَا ذَكَرَهُ لِأَجْلِ الْبَيْعِ لِأَنَّ بَيْعَ الْعَبْدِ قَبْلَ قَبْضِهِ فَاسِدٌ، وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَهَذِهِ مِنْ الْمَسَائِلِ الَّتِي جَرَتْ الْمُحَاوَرَةُ بَيْنَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ حِينَ عُرِضَ عَلَيْهِ هَذَا الْكِتَابُ فَقَالَ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ مِنْ فُرُوعِهِمْ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ الْمُرَادُ بِمَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ بِهِ مِنْ الْعُقُودِ وَالْإِسْقَاطَاتِ لِيَخْرُجَ قَبْضُ الدَّيْنِ قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ، وَفِي (فش) مَنْ قَبَضَ دَيْنَ غَيْرِهِ بِلَا أَمْرٍ ثُمَّ أَجَازَ الطَّالِبُ لَمْ يَجُزْ قَائِمًا أَوْ هَالِكًا، وَقَالَ فِي مِنَحِ الْغَفَّارِ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ كُلُّ تَصَرُّفٍ صَدَرَ مِنْهُ، وَلَهُ مُجِيزٌ حَالَ وُقُوعِهِ انْعَقَدَ مَوْقُوفًا مِنْ بَيْعٍ أَوْ نِكَاحٍ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ هِبَةٍ، وَكَذَا كُلُّ مَا صَحَّ بِهِ التَّوْكِيلُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْكَمَالُ فِي شَرَحَ الْهِدَايَةِ حَيْثُ قَالَ تَصَرُّفَاتُ الْفُضُولِيِّ تَتَوَقَّفُ عِنْدَنَا إذَا صَدَرَتْ، وَلِلتَّصَرُّفِ مُجِيزٌ أَيْ مَنْ يَقْدِرُ عَلَى الْإِجَازَةِ سَوَاءٌ كَانَ تَمْلِيكًا كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَالْهِبَةِ وَالتَّزْوِيجِ وَالتَّزَوُّجِ أَوْ إسْقَاطًا حَتَّى لَوْ طَلَّقَ رَجُلٌ امْرَأَةَ غَيْرِهِ أَوْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ فَأَجَازَهُ طَلُقَتْ، وَعَتَقَ. اهـ. فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ مِنْ الْغَاصِبِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ) أَيْ الْغَصْبُ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَا يَنْفُذُ بِأَدَاءِ الضَّمَانِ) أَيْ بِأَدَاءِ الْغَاصِبِ الضَّمَانَ (قَوْلُهُ لِأَنَّ مِلْكَ الْمُشْتَرِي) يُوهِمُ أَنَّهُ عِلَّةٌ لِلْوُرُودِ مَعَ أَنَّهُ بَيَانٌ لِلْفَرْقِ

стр. 2070

أَبُو يُوسُفَ مَا رَوَيْت لَك عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْعِتْقَ جَائِزٌ، وَإِنَّمَا رَوَيْت أَنَّ الْعِتْقَ بَاطِلٌ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ بَلْ رَوَيْت لِي أَنَّ الْعِتْقَ جَائِزٌ، وَإِثْبَاتُ مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ فِي صِحَّةِ الْعِتْقِ بِهَذَا لَا يَجُوزُ لِتَكْذِيبِ الْأَصْلِ الْفَرْعَ صَرِيحًا، وَأَقَلُّ مَا هُنَا أَنْ يَكُونَ فِي الْمَسْأَلَةِ رِوَايَتَانِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ قَالَ الْحَاكِمُ الشَّهِيدُ قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ هَذِهِ رِوَايَةُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ، وَنَحْنُ سَمِعْنَا مِنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ لَا يُجَوِّزُ عِتْقَهُ. اهـ. وَأَمَّا بَيْعُ الْمُشْتَرِي مِنْ الْغَاصِبِ فَإِنَّمَا لَا يَصِحُّ لِبُطْلَانِ عَقْدِهِ بِالْإِجَازَةِ فَإِنَّ بِهَا يَثْبُتُ الْمِلْكُ لِلْمُشْتَرِي بَاتًّا، وَالْمِلْكُ الْبَاتُّ إذَا وَرَدَ عَلَى الْمَوْقُوفِ أَبْطَلَهُ. وَكَذَا لَوْ وَهَبَهُ مَوْلَاهُ لِلْغَاصِبِ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ أَوْ مَاتَ فَوَرِثَهُ فَهَذَا كُلُّهُ يُبْطِلُ الْمِلْكَ الْمَوْقُوفَ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ اجْتِمَاعُ الْبَاتِّ وَالْمَوْقُوفِ فِي مَحِلٍّ وَاحِدٍ عَلَى وَجْهٍ يَطْرَأُ فِيهِ الْبَاتُّ، وَإِلَّا فَقَدْ كَانَ مِلْكٌ بَاتٌّ، وَعَرَضَ مَعَهُ الْمِلْكُ الْمَوْقُوفُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَقَيَّدَ بِالْعِتْقِ لِأَنَّ فِي التَّفْوِيضِ مِنْ الْفُضُولِيِّ لِلْمَرْأَةِ إذَا جُعِلَ أَمْرُهَا بِيَدِهَا فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا ثُمَّ أَجَازَ الزَّوْجُ لَمْ تَطْلُقْ، وَإِنَّمَا ثَبَتَ التَّفْوِيضُ الْآنَ فَإِنْ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا الْآنَ طَلُقَتْ، وَإِلَّا فَلَا، وَالْأَصْلُ فِي تَصَرُّفِ الْفُضُولِيِّ أَنَّ كُلَّ تَصَرُّفٍ جُعِلَ شَرْعًا سَبَبًا لِحُكْمٍ إذَا وُجِدَ مِنْ غَيْرِ وِلَايَةٍ شَرْعِيَّةٍ لَمْ يَسْتَعْقِبْ حُكْمُهُ، وَيَتَوَقَّفُ إنْ كَانَ مِمَّا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ جُعِلَ مُعَلَّقًا، وَإِلَّا احْتَجْنَا أَنَّ نَجْعَلَهُ سَبَبًا لِلْحَالِ مُتَأَخِّرًا حُكْمُهُ إنْ أَمْكَنَ فَالْبَيْعُ لَيْسَ مِمَّا يَتَعَلَّقُ فَيُجْعَلُ سَبَبًا فِي الْحَالِ فَإِذَا زَالَ الْمَانِعُ مِنْ ثُبُوتِ حُكْمِ الْإِجَازَةِ ظَهَرَ أَثَرُهُ مِنْ وَقْتِ وُجُودِهِ، وَلِذَا مَلَكَ الزَّوَائِدَ، وَأَمَّا التَّفْوِيضُ فَاحْتَمَلَ التَّعْلِيقَ فَجَعَلْنَا الْمَوْجُودَ مِنْ الْفُضُولِيِّ مُتَعَلِّقًا بِالْإِجَازَةِ فَعِنْدَهَا يَثْبُتُ التَّفْوِيضُ لِلْحَالِ لَا مُسْتَنِدًا فَلَا يَثْبُتُ حُكْمُهُ إلَّا مِنْ وَقْتِ الْإِجَازَةِ، وَأَمَّا النِّكَاحُ فَلَا يَتَعَلَّقُ، وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُعْتَبَرَ فِي حَالِ التَّوَقُّفِ سَبَبًا لِمُطْلَقِ الطَّلَاقِ بَلْ لِمِلْكِ الْمُتْعَةِ الْمُسْتَعْقِبِ لَهُ، ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ ظَاهِرَ قَوْلِهِمْ إذَا طَرَأَ مِلْكٌ بَاتٌّ عَلَى مِلْكٍ مَوْقُوفٍ أَبْطَلَهُ أَنَّ بَيْعَ الْمُشْتَرِي مِنْ الْغَاصِبِ يَنْعَقِدُ مَوْقُوفًا، وَإِنَّمَا يَبْطُلُ بِطُرُوِّ الْمِلْكِ الْبَاتِّ بِإِجَازَةِ بَيْعِ الْغَاصِبِ. وَقَدْ قَالَ فِي النِّهَايَةِ إنَّهُ لَمْ يَنْعَقِدْ أَصْلًا لِتَجَرُّدِهِ عُرْضَةً لِلِانْفِسَاخِ، وَقَدْ يُقَالُ فَائِدَتُهُ لَوْ أَجَازَ الْمَالِكُ بَيْعَ الْمُشْتَرِي مِنْ الْغَاصِبِ لَا بَيْعَ الْغَاصِبِ يَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ بِخِلَافِ مَا إذَا أَجَازَ بَيْعَ الْغَاصِبِ، وَجَوَابُهُ أَنَّ بَيْعَ الْمُشْتَرِي لَمْ يَنْعَقِدْ أَصْلًا لِمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْبَدَائِعِ أَنَّ الْفُضُولِيَّ إذَا بَاعَ مِلْكَ غَيْرِهِ لِنَفْسِهِ لَمْ يَنْعَقِدْ، وَإِنَّمَا يَنْعَقِدُ إذَا بَاعَهُ لِمَالِكِهِ، وَهُنَا بَاعَهُ الْمُشْتَرِي لِنَفْسِهِ فَالظَّاهِرُ مَا فِي النِّهَايَةِ، وَلِذَا قَالَ فِي الْمِعْرَاجِ إنَّ الْمُشْتَرِيَ مِنْ الْغَاصِبِ إذَا بَاعَ لَا يَتَوَقَّفُ مِلْكُهُ لِأَنَّ فَائِدَةَ التَّوَقُّفِ النَّفَاذُ فَفِي كُلِّ صُورَةٍ لَا يَتَحَقَّقُ النَّفَاذُ لَا يَتَوَقَّفُ كَبَيْعِ الْحُرِّ، وَأُورِدَ عَلَى الْأَصْلِ مَا إذَا بَاعَ الْغَاصِبُ ثُمَّ أَدَّى الضَّمَانَ فَإِنَّهُ يَنْفُذُ بَيْعُهُ مَعَ أَنَّهُ طَرَأَ مِلْكٌ بَاتٌّ، وَهُوَ مِلْكُ الْغَاصِبِ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَقَدْ كَانَ فِيهِ مِلْكٌ بَاتٌّ) أَيْ إنْ لَمْ تُقَيَّدْ بِهَذَا الْقَيْدِ يَرِدُ عَلَيْنَا أَنَّهُ كَانَ فِي ذَلِكَ الْمَحِلِّ الْوَاحِدِ مِلْكٌ بَاتٌّ لِمَالِكِهِ، وَمِلْكٌ مَوْقُوفٌ لِلْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ ظَاهِرِ قَوْلِهِمْ) إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْإِيرَادِ. وَالْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ جَمِيعِهِ فِيهِ تَأَمُّلٌ فَقَدْ قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ لَوْ بَاعَهُ الْمُشْتَرِي مِنْ غَاصِبٍ ثُمَّ وَثُمَّ حَتَّى تَدَاوَلَتْهُ الْأَيْدِي فَأَجَازَ مَالِكُهُ عَقْدًا مِنْ الْعُقُودِ جَازَ ذَلِكَ الْعَقْدُ خَاصَّةً لِتَوَقُّفِ كُلِّهَا عَلَى الْإِجَازَةِ فَإِذَا أَجَازَ عَقْدًا مِنْهَا جَازَ ذَلِكَ خَاصَّةً، وَقَالَ قَبْلَهُ رَامِزًا، وَلَوْ فَعَلَهُ الْمُشْتَرِي مِنْ الْغَاصِبِ ثُمَّ أَجَازَ مَالِكُهُ بَيْعَ غَاصِبِهِ لَمْ يَجُزْ بَيْعُ الْمُشْتَرِي وِفَاقًا، وَأَمَّا عِتْقُهُ فَلَمْ يَجُزْ قِيَاسًا، وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ، وَعِنْدَهُمَا نَفَذَ اسْتِحْسَانًا، وَقَالَ بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ رَامِزًا لَوْ ضَمَّنَ مَالِكُهُ غَاصِبَهُ نَفَذَ الْبَيْعُ الْأَوَّلُ، وَبَطَلَ بَيْعُ الْمُشْتَرِي إذْ مِلْكُ الْأَوَّلِ بَاتٌّ، وَمِلْكُ الثَّانِي مَوْقُوفٌ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَنْفُذُ الثَّانِي وَالثَّالِثُ لِأَنَّهُ لَمَّا ضَمِنَ مِلْكَهُ مِنْ وَقْتِ غَصْبِهِ فَكَأَنَّهُ بَاعَ مِلْكَ نَفْسِهِ ثُمَّ وَثُمَّ فَجَازَ الْكُلُّ. اهـ. فَتَحَرَّرَ أَنَّ بَيْعَ الْمُشْتَرِي مِنْ الْغَاصِبِ مَوْقُوفٌ، وَإِذَا أَجَازَهُ الْمَالِكُ جَازَ خَاصَّةً فَقَوْله ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ ظَاهِرَ قَوْلِهِمْ إلَخْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَرَ النَّقْلَ الصَّرِيحَ، وَقَوْلُهُ وَجَوَابُهُ أَنَّ بَيْعَ الْمُشْتَرِي لَمْ يَنْعَقِدْ أَصْلًا لِمَا قَدَّمْنَاهُ يُخَالِفُ مَا عَلَّلَهُ بِهِ فِي النِّهَايَةِ، وَالْمِعْرَاجِ فَتَدَبَّرْ ذَلِكَ غَايَتُهُ أَنَّ مَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمِعْرَاجِ مُخَالِفٌ لِمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ، وَغَيْرِهِ مِنْ الْكُتُبِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. اهـ. (قَوْلُهُ وَقَدْ يُقَالُ إلَخْ) نَقْضٌ لِقَوْلِهِ لِتَجَرُّدِهِ عُرْضَةً لِلِانْفِسَاخِ بِأَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ لِإِمْكَانِ بَقَائِهِ عَلَى الصِّحَّةِ (قَوْلِهِ لِمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْبَدَائِعِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ قَدْ كَتَبْنَا فِي الْحَاشِيَةِ قَرِيبًا مَا فِي ذَلِكَ مِنْ النَّظَرِ اهـ. أَيْ مِنْ أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِتَعْلِيلِ النِّهَايَةِ وَالْمِعْرَاجِ، وَمِنْ أَنَّ مَا فِي الْبَدَائِعِ ضَعِيفٌ كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ (قَوْلُهُ وَأَوْرَدَ عَلَى الْأَصْلِ مَا إذَا بَاعَ إلَخْ) قَالَ فِي حَاشِيَةِ مِسْكِينٌ تَعَقَّبَهُ شَيْخُنَا بِأَنَّهُ غَيْرُ وَارِدٍ إذْ قَوْلُهُمْ أَنَّ الْمِلْكَ الْبَاتَّ إذَا طَرَأَ عَلَى مَوْقُوفٍ أَبْطَلَهُ لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ بَلْ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا طَرَأَ لِغَيْرِ مَنْ بَاشَرَ الْمَوْقُوفَ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ عَنْ الْقَاعِدِيِّ، وَنَصَّهُ الْأَصْلُ أَنَّ مَنْ بَاشَرَ عَقْدًا فِي مِلْكِ الْغَيْرِ ثُمَّ مَلَكَهُ يَنْفُذُ لِزَوَالِ الْمَانِعِ كَالْغَاصِبِ بَاعَ الْمَغْصُوبَ ثُمَّ مَلَكَهُ، وَكَذَا لَوْ بَاعَ مِلْكَ أَبِيهِ ثُمَّ وَرِثَهُ نَفَذَ عَلَى خِلَافِ مَا ذَكَرْنَا وَطُرُوُّ الْبَاتِّ إنَّمَا يُبْطِلُ الْمَوْقُوفَ إذَا حَدَثَ لِغَيْرِ مَنْ بَاشَرَ الْمَوْقُوفَ كَمَا إذَا بَاعَ الْمَالِكُ مَا بَاعَهُ الْفُضُولِيُّ مِنْ غَيْرِ الْفُضُولِيِّ وَلَوْ مِمَّنْ اشْتَرَى مِنْ الْفُضُولِيِّ

стр. 2071

بِأَدَاءِ الضَّمَانِ عَلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي الْمَوْقُوفِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ مِلْكَ الْغَاصِبِ ضَرُورِيٌّ ضَرُورَةَ أَدَاءِ الضَّمَانِ فَلَمْ يَظْهَرْ فِي إبْطَالِ مِلْكِ الْمُشْتَرِي. قَوْلُهُ (وَلَوْ قُطِعَتْ يَدُهُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَأُجِيزَ فَأَرْشُهُ لِمُشْتَرِيهِ) لِأَنَّ الْمِلْكَ ثَبَتَ لَهُ مِنْ وَقْتِ الشِّرَاءِ لِمَا قَدَّمْنَاهُ فَتَبَيَّنَ أَنَّ الْقَطْعَ وَرَدَ عَلَى مِلْكِهِ، وَعَلَى هَذَا كُلُّ مَا يَحْدُثُ فِي الْمَبِيعِ مِنْ كَسْبٍ أَوْ وَلَدٍ أَوْ عُقْرٍ قَبْلَ الْإِجَازَةِ فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي، وَهَذِهِ حُجَّةٌ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَالْعُذْرُ لَهُ أَنَّ الْمِلْكَ مِنْ وَجْهٍ يَكْفِي لِاسْتِحْقَاقِ الزَّوَائِدِ كَالْمُكَاتَبِ إذَا قُطِعَتْ يَدُهُ فَأَخَذَ الْأَرْشَ ثُمَّ رُدَّ فِي الرِّقِّ يَكُونُ الْأَرْشُ لِلْمَوْلَى، وَكَذَا إذَا قُطِعَتْ يَدُ الْمَبِيعِ، وَالْخِيَارُ لِلْبَائِعٍ فَأَجَازَ الْبَيْعَ يَكُونُ الْأَرْشُ لِلْمُشْتَرِي بِخِلَافِ الْإِعْتَاقِ لِافْتِقَارِهِ إلَى كَمَالِ الْمِلْكِ قَيَّدَ بِالْمُشْتَرِي لِأَنَّ يَدَهُ لَوْ قُطِعَتْ عِنْدَ الْغَاصِبِ ثُمَّ ضَمِنَ قِيمَتَهُ لَا يَكُونُ الْأَرْشُ لَهُ لِأَنَّ الْغَصْبَ لَيْسَ بِسَبَبٍ مَوْضُوعٍ لِلْمِلْكِ، وَلَوْ أَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي مِنْ الْغَاصِبِ فَقُطِعَتْ يَدُهُ ثُمَّ أُجِيزَ الْبَيْعُ فَالْأَرْشُ لِلْعَبْدِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَقَطْعُ الْيَدِ مِثَالٌ، وَالْمُرَادُ أَرْشُ جِرَاحَتِهِ لِلْمُشْتَرِي قَوْلُهُ (وَتَصَدَّقَ بِمَا زَادَ عَلَى نِصْفِ الثَّمَنِ) لِأَنَّ فِيهِ شُبْهَةَ عَدَمِ الْمِلْكِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَوْجُودٍ حَقِيقَةً وَقْتَ الْقَطْعِ، وَأَرْشُ الْيَدِ الْوَاحِدَةِ فِي الْحُرِّ نِصْفُ الدِّيَةِ، وَفِي الْعَبْدِ نِصْفُ الْقِيمَةِ، وَاَلَّذِي دَخَلَ فِي ضَمَانِهِ هُوَ الَّذِي كَانَ فِي مُقَابَلَةِ الثَّمَنِ فَفِيمَا زَادَ عَلَى نِصْفِ الثَّمَنِ شُبْهَةُ عَدَمِ الْمِلْكِ، وَأَرَادَ وُجُوبَ التَّصَدُّقِ بِالزَّائِدِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَقَيَّدَ بِمَا زَادَ لِأَنَّهُ لَا يَتَصَدَّقُ بِالْكُلِّ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ شُبْهَةُ عَدَمِ الْمِلْكِ لِكَوْنِهِ مَضْمُونًا عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا زَادَ، وَوُزِّعَ فِي الْكَافِي فَقَالَ إنْ لَمْ يَكُنْ مَقْبُوضًا فَفِيمَا زَادَ رِبْحُ مَا لَمْ يَضْمَنْ، وَإِنْ كَانَ مَقْبُوضًا فَفِيهِ شُبْهَةُ عَدَمِ الْمِلْكِ. قَوْلُهُ (وَلَوْ بَاعَ عَبْدَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَبَرْهَنَ الْمُشْتَرِي عَلَى إقْرَارِ الْبَائِعِ أَوْ رَبِّ الْعَبْدِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْهُ بِالْبَيْعِ، وَأَرَادَ الْمَبِيعَ لَمْ تُقْبَلْ) أَيْ بَيِّنَتُهُ لِبُطْلَانِ دَعْوَاهُ بِالتَّنَاقُضِ إذْ إقْدَامُهُمَا عَلَى الْعَقْدِ، وَهُمَا عَاقِلَانِ اعْتِرَافٌ مِنْهُمَا بِصِحَّتِهِ وَنَفَاذِهِ، وَالْبَيِّنَةُ لَا تُبْتَنَى إلَّا عَلَى دَعْوَى صَحِيحَةٍ فَإِذَا بَطَلَتْ الدَّعْوَى لَا تُقْبَلُ، وَقَوْلُهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ زَائِدٌ، وَإِنْ وَقَعَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ صُورَةِ الْمَسْأَلَةِ، وَلَا يُشْكِلُ هَذَا بِمَا ذَكَرَهُ فِي الزِّيَادَاتِ أَنَّ الْمَبِيعَ إذَا ادَّعَاهُ رَجُلٌ فَصَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي فَدَفَعَ إلَيْهِ ثُمَّ بَرْهَنَ عَلَى إقْرَارِ الْبَائِعِ بِأَنَّ الْعَبْدَ لِلْمُسْتَحِقِّ يُرِيدُ بِذَلِكَ الرُّجُوعَ بِالثَّمَنِ تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ لِأَنَّ الْعَبْدَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي هُنَا، وَهُنَاكَ فِي يَدِ الْمُسْتَحِقِّ، وَشَرْطُ الرُّجُوعِ بِالثَّمَنِ أَنْ لَا تَكُونَ الْعَيْنُ سَالِمَةً لِلْمُشْتَرِي فَلِذَلِكَ لَمْ يَرْجِعْ هُنَا، وَرَجَعَ هُنَاكَ، وَقِيلَ اخْتَلَفَ الْجَوَابُ لِاخْتِلَافِ الْوَضْعِ فَمَوْضُوعُ مَا ذَكَرَ هُنَا فِيمَا إذَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّ الْبَائِعَ أَقَرَّ قَبْلَ الْبَيْعِ بِأَنَّ الْمَبِيعَ لِلْمُسْتَحِقِّ، وَإِقْدَامُهُ عَلَى الشِّرَاءِ يَنْفِي ذَلِكَ فَيَكُونُ مُنَاقِضًا، وَمَوْضُوعُ مَا ذَكَرَ فِي الزِّيَادَاتِ فِيمَا إذَا بَرْهَنَ أَنَّ الْبَائِعَ أَقَرَّ بَعْدَ الْبَيْعِ أَنَّهُ لِلْمُسْتَحِقِّ فَلَا تَنَاقُضَ، وَهَذَا هُوَ الْأَوْجَهُ فَإِنَّ فِي مَسْأَلَةِ الزِّيَادَاتِ الْعَيْنُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي أَيْضًا كَمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ. وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِعَدَمِ قَبُولِ الْبَيِّنَةِ إلَى عَدَمِ قَبُولِ قَوْلِهِ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ فَلَوْ ادَّعَى الْبَائِعُ بَعْدَ الْبَيْعِ أَنَّ صَاحِبَهُ لَمْ يَأْمُرْهُ بِبَيْعِهِ، وَقَالَ الْمُشْتَرِي أَمَرَك أَوْ ادَّعَى الْمُشْتَرِي عَدَمَ الْأَمْرِ فَادَّعَى الْبَائِعُ الْأَمْرَ فَالْقَوْلُ لِمَنْ يَدَّعِي الْأَمْرَ لِأَنَّ الْآخَرَ مُتَنَاقِضٌ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَحْلِفَهُ لِأَنَّ الِاسْتِحْلَافَ يَتَرَتَّبُ عَلَى الدَّعْوَى الصَّحِيحَةِ لَا الْبَاطِلَةِ. وَاعْتَرَضَ فِي الْبِنَايَةِ قَوْلَهُمْ أَنَّهُ مُتَنَاقِضٌ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَلَا بَيِّنَتُهُ بِأَنَّ التَّوْفِيقَ مُمْكِنٌ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرِي أَقْدَمَ عَلَى الشِّرَاءِ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِإِقْرَارِ الْبَائِعِ بِعَدَمِ الْأَمْرِ ثُمَّ ظَهَرَ لَهُ ذَلِكَ بِأَنْ قَالَ عُدُولٌ سَمِعْنَاهُ قَبْلَ الْبَيْعِ أَقَرَّ بِذَلِكَ، وَيَشْهَدُونَ بِهِ، وَمِثْلُ ذَلِكَ لَيْسَ بِمَانِعٍ، وَهَذَا الْمَوْضِعُ مَوْضِعُ تَأَمُّلٍ. اهـ. قُلْتُ: لَا اعْتِرَاضَ وَلَا تَأَمُّلَ لِأَنَّهُ، وَإِنْ أَمْكَنَ التَّوْفِيقُ لَمْ تُقْبَلْ لِكَوْنِهِ سَاعِيًا فِي نَقْضِ مَا تَمَّ مِنْ جِهَتِهِ، وَكُلُّ مَنْ سَعَى فِي نَقْضِ مَا تَمَّ مِنْ جِهَتِهِ فَسَعْيُهُ مَرْدُودٌ عَلَيْهِ فَقَوْلُهُمْ إنَّ إمْكَانَ التَّوْفِيقِ يَدْفَعُ التَّنَاقُضَ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ سَاعِيًا فِي نَقْضِ مَا تَمَّ مِنْ ــ [منحة الخالق] أَمَّا إنْ بَاعَهُ مِنْ الْفُضُولِيِّ فَلَا. اهـ. قُلْتُ: وَعَلَى هَذَا الْأَصْلِ فَفِي مَسْأَلَةِ بَيْعُ الْمُشْتَرِي مِنْ الْغَاصِبِ لَوْ أَجَازَ بَيْعَ الْغَاصِبِ نَفَذَ، وَبَطَلَ بَيْعُ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ الْمِلْكَ الْبَاتَّ لِلْغَاصِبِ طَرَأَ عَلَى مِلْكٍ مَوْقُوفٍ بَاشَرَهُ هُوَ، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمُشْتَرِي فَقَدْ طَرَأَ عَلَى مِلْكٍ مَوْقُوفٍ لِغَيْرِ مَنْ بَاشَرَهُ لِأَنَّ الْمُبَاشِرَ لِلْبَيْعِ الثَّانِي الْمَوْقُوفُ هُوَ الْمُشْتَرِي نَعَمْ لَوْ أَجَازَ عَقْدَ الْمُشْتَرِي يَكُونُ طُرُوُّ الْبَاتِّ لِمَنْ بَاشَرَ الْمَوْقُوفَ تَأَمَّلْ.

стр. 2072

جِهَتِهِ، وَالتَّقْيِيدُ بِدَعْوَى الْمُشْتَرِي مِثَالٌ لِأَنَّ الْبَائِعَ لَوْ ادَّعَى إقْرَارَ الْمُشْتَرِي بِأَنَّ الْمَالِكَ لَمْ يَأْمُرْهُ لَمْ يُقْبَلْ أَيْضًا قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالْبَزَّازِيَّةِ عَبْدٌ مَعْرُوفٌ لِرَجُلٍ فِي يَدِ آخَرَ بَاعَهُ رَجُلٌ قَالَ الْبَائِعُ بِعْت بِلَا أَمْر الْمَالِكِ، وَبَرْهَنَ عَلَى إقْرَارِ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ بَاعَهُ بِغَيْرِ أَمْر الْمَالِكِ لَا يُقْبَلُ لِلتَّنَاقُضِ، وَلَا يَمْلِكُ تَحْلِيفَ الْمَالِكِ، وَكَذَا لَوْ ادَّعَى الْمُشْتَرِي أَيْضًا فَسَادَ الْعَقْدِ دُونَ الْبَائِعِ، وَأَصْلُهُ أَنَّ مَنْ سَعَى فِي نَقْضِ مَا تَمَّ مِنْ جِهَتِهِ لَا يُقْبَلُ إلَّا فِي مَوْضِعَيْنِ اشْتَرَى عَبْدًا وَقَبَضَهُ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّ الْبَائِعَ بَاعَهُ قَبْلَهُ مِنْ فُلَانٍ الْغَائِبِ بِكَذَا، وَبَرْهَنَ يُقْبَلُ، الثَّانِي وَهَبَ جَارِيَتَهُ، وَاسْتَوْلَدَهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ ثُمَّ ادَّعَى الْوَاهِبُ أَنَّهُ كَانَ دَبَّرَهَا أَوْ اسْتَوْلَدَهَا، وَبَرْهَنَ تُقْبَلُ، وَيَسْتَرِدُّهَا، وَالْعُقْرُ اهـ. وَعَلَّلُوهُ فِي الثَّانِيَةِ بِأَنَّهُ تَنَاقَضَ فِيمَا هُوَ مِنْ حُقُوقِ الْحُرِّيَّةِ كَالتَّدْبِيرِ وَالِاسْتِيلَادِ، وَالتَّنَاقُضُ فِيهِ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الدَّعْوَى قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَعِنْدِي أَنَّ هَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّهُ إنَّمَا قُبِلَ فِي الْحُرِّيَّةِ لِلْخَفَاءِ، وَلَا خَفَاءَ فِي التَّدْبِيرِ وَالِاسْتِيلَادِ لِأَنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَى الْفَاعِلِ فِعْلُ نَفْسِهِ فَيَجِبُ أَنْ لَا يُقْبَلَ تَنَاقُضُهُ، وَلَا يُحْكَمَ بِبَيِّنَتِهِ. اهـ. وَالْجَوَابُ أَنَّهُ إنَّمَا قُبِلَ، وَإِنْ كَانَ مُتَنَاقِضًا حَمْلًا عَلَى أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ ثُمَّ نَدِمَ وَتَابَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى فَأَقَرَّ بِتَدْبِيرِهِ أَوْ اسْتِيلَادِهَا أَوْ عِتْقِهِ فَقُبِلَ حَمْلًا لِخُرُوجِهِ عَنْ الْمَعْصِيَةِ بِخِلَافِ التَّنَاقُضِ فِي دَعْوَى الْمِلْكِ فَإِنَّهُ غَيْرُ مَسْمُوعٍ، وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ، وَقَوْلُ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْقَبْضِ أَعْتَقَهُ بَائِعُهُ أَوْ دَبَّرَهُ أَوْ كَانَ حُرَّ الْأَصْلِ مُقْتَصِرٌ عَلَى نَفْسِهِ لَا يَتَعَدَّى إلَى بَائِعِهِ بِلَا بَيِّنَةٍ، وَوَلَاؤُهُ مَوْقُوفٌ فَإِنْ بَرْهَنَ رَجَعَ بِالثَّمَنِ، وَاسْتَقَرَّ الْوَلَاءُ عَلَى الْبَائِعِ، وَإِنْ بَرْهَنَ عَلَى تَحْرِيرِهِ إنْ أَقَرَّ بِالْبَيْعِ قَبْلَهُ مِنْ فُلَانٍ إنْ صَدَّقَهُ فُلَانٌ أَخَذَ الْعَبْدَ لَا إنْ كَذَّبَهُ. اهـ. وَمَنْ فَصَلَ الِاسْتِحْقَاقَ لَوْ أَقَرَّ بِعَبْدٍ أَنَّهُ مِلْكُ الْبَائِعِ، وَاشْتَرَى مِنْهُ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ مِنْهُ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ اهـ. قَوْلُهُ (وَإِنْ أَقَرَّ الْبَائِعُ عِنْدَ الْقَاضِي بِأَنَّ رَبَّ الْعَبْدِ لَمْ يَأْمُرْهُ بِالْبَيْعِ بَطَلَ الْبَيْعُ إنْ طَلَبَ الْمُشْتَرِي ذَلِكَ) لِأَنَّ التَّنَاقُضَ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الْإِقْرَارِ لِعَدَمِ التُّهْمَةِ فَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يُسَاعِدَهُ فِيهِ فَيَنْتَفِيَانِ فَيُنْتَقَضُ فِي حَقِّهِمَا، وَهُوَ الْمُرَادُ بِبُطْلَانِ الْبَيْعِ فِي عِبَارَتِهِ لَا فِي حَقِّ رَبِّ الْعَبْدِ إنْ كَذَّبَهُمَا، وَادَّعَى أَنَّهُ كَانَ أَمَرَهُ فَإِذَا لَمْ يَنْفَسِخْ فِي حَقِّهِ يُطَالَبُ الْبَائِعُ بِالثَّمَنِ عِنْدَهُمَا لِأَنَّهُ وَكِيلُهُ، وَلَيْسَ لَهُ مُطَالَبَةُ الْمُشْتَرِي لِبَرَاءَتِهِ بِالتَّصَادُقِ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَهُ أَنْ يُطَالِبَهُ فَإِذَا أَدَّى رَجَعَ بِهِ عَلَى الْبَائِعِ بِنَاءً عَلَى إبْرَاءِ الْوَكِيلِ، وَلَوْ كَانَ عَلَى الْعَكْسِ بِأَنْ أَنْكَرَ الْمَالِكُ التَّوْكِيلَ، وَتَصَادَقَا أَنَّهُ وَكَّلَهُ فَإِنْ بَرْهَنَ الْوَكِيلُ لَزِمَهُ، وَإِلَّا اسْتَحْلَفَ الْمَالِكَ فَإِنْ حَلَفَ لَمْ يَلْزَمْهُ، وَإِنْ نَكَلَ لَزِمَهُ، وَلَوْ غَابَ الْمَالِكُ بَعْدَ الْإِنْكَارِ وَطَلَبَ الْبَائِعُ الْفَسْخَ فَسَخَ الْقَاضِي الْبَيْعَ بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُ ثَبَتَ عِنْدَ الْقَاضِي أَنَّ الْبَيْعَ كَانَ مَوْقُوفًا فَإِنْ طَلَبَ الْمُشْتَرِي تَأْخِيرَ الْفَسْخِ لِيَحْلِفَ الْمَالِكُ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْهُ لَمْ يُؤَخَّرْ لِأَنَّ سَبَبَ الْفَسْخِ قَدْ تَحَقَّقَ فَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ لِأَجْلِ الْيَمِينِ فَلَوْ حَضَرَ الْمَالِكُ، وَحَلَفَ أَخَذَ الْعَبْدَ، وَإِنْ نَكَلَ عَادَ الْبَيْعُ، وَلَوْ كَانَ الْمَالِكُ حَاضِرًا، وَغَابَ الْمُشْتَرِي لَمْ يَأْخُذْ الْعَبْدَ لِأَنَّ الْبَيْعَ صَحَّ ظَاهِرًا فَلَا يَصِحُّ الْقَضَاءُ عَلَى الْغَائِبِ بِفَسْخِهِ، وَلِلْبَائِعِ أَنْ يُحَلِّفَ رَبَّ الْعَبْدِ أَنَّهُ مَا أَمَرَهُ بِبَيْعِهِ فَإِنْ نَكَلَ ثَبَتَ أَمْرُهُ، وَإِنْ حَلَفَ ضَمِنَ الْبَائِعُ، وَنَفَذَ بَيْعُهُ كَالْغَاصِبِ إذَا بَاعَ الْمَغْصُوبَ ثُمَّ مَلَكَهُ بِأَدَاءِ الضَّمَانِ، وَلَوْ مَاتَ الْمَالِكُ قَبْلَ حُضُورِهِ فَوَرِثَهُ الْبَائِعُ. وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى إقْرَارِ الْمَالِكِ بِأَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْهُ لَمْ يُقْبَلْ لِمَا بَيَّنَّاهُ مِنْ التَّنَاقُضِ، وَلَوْ أَقَامَهَا عَلَى إقْرَارِ مُشْتَرِيهِ بِذَلِكَ بَعْدَ مَوْتِهِ تُقْبَلُ بِخِلَافِ مَا إذَا أَقَامَهَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ حَالَ حَيَاةِ الْمَالِكِ فَإِنَّهَا لَا تُقْبَلُ لِأَنَّهُ فِي حَيَاتِهِ أَصِيلٌ فِيهِ فَيَمْتَنِعُ بِالتَّنَاقُضِ، وَبَعْدَ مَوْتِهِ نَائِبٌ عَنْ الْمَيِّتِ، وَالْمَيِّتُ لَوْ ادَّعَى حَالَ حَيَاتِهِ لَا يَكُونُ مُنَاقِضًا بِخِلَافِ شَرِيكِهِ الْبَائِعِ حَيْثُ يَكُونُ مُنَاقِضًا، وَلِمُشْتَرِيهِ أَنْ يُحَلِّفَهُ بِاَللَّهِ تَعَالَى مَا يَعْلَمُ أَنَّ الْمَوْلَى أَمَرَهُ بِبَيْعِهِ فَإِنْ نَكَلَ ثَبَتَ الْأَمْرُ، وَإِنْ حَلَفَ أَخَذَ نِصْفَ الْعَبْدِ، وَرَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ، وَخُيِّرَ فِي النِّصْفِ الْآخَرِ لِتَفَرُّقِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ هَذَا إذَا أَقَرَّ الْمُشْتَرِي بِأَنَّ الْعَبْدَ مِلْكُ الْآمِرِ ــ [منحة الخالق] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2073

وَإِنْ أَنْكَرَ لَغَا قَوْلُ الْآمِرِ حَتَّى يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ عَلَى مِلْكِهِ، وَلَغَا تَوْكِيلُ بَائِعِهِ فِي خُصُومَتِهِ كَيْ لَا يَصِيرَ الْبَائِعُ سَاعِيًا فِي نَقْضِ مَا تَمَّ مِنْ جِهَتِهِ، وَقَوْلُهُ عِنْدَ الْقَاضِي لَيْسَ بِقَيْدٍ لِمَا فِي الْبِنَايَةِ أَنَّ إقْرَارَهُ عِنْدَ الْقَاضِي، وَغَيْرِهِ سَوَاءٌ إلَّا أَنَّ الْبَيِّنَةَ تَخْتَصُّ بِمَجْلِسِ الْقَاضِي فَلِذَا ذَكَرَ قَوْلَهُ عِنْدَ الْقَاضِي. اهـ. وَقَوْلُهُ إنْ طَلَبَ الْمُشْتَرِي ذَلِكَ أَيْ إبْطَالَ الْبَيْعِ. قَوْلُهُ (وَمَنْ بَاعَ دَارَ غَيْرِهِ فَأَدْخَلَهَا الْمُشْتَرِي فِي بِنَائِهِ لَمْ يَضْمَنْ الْبَائِعُ) يَعْنِي إذَا أَقَرَّ الْبَائِعُ بِالْغَصْبِ، وَأَنْكَرَ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ إقْرَارَهُ لَا يَصْدُقُ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَلَا بُدَّ مِنْ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ حَتَّى يَأْخُذَهَا فَإِذَا لَمْ يُقِمْ الْمُسْتَحِقُّ وَهُوَ صَاحِبُ الدَّارِ الْبَيِّنَةَ كَانَ التَّلَفُ مُضَافًا إلَى عَجْزِهِ عَنْ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ لَا إلَى عَقْدِ الْبَائِعِ لِأَنَّ الْغَاصِبَ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ فَعَلَى هَذَا يُعْلَمُ أَنَّ قَوْلَهُ، وَأَدْخَلَهَا الْمُشْتَرِي فِي بِنَائِهِ اتِّفَاقِيٌّ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ لِيُعْلَمَ حُكْمُ غَيْرِهِ بِالْأَوْلَى، وَفِي الْهِدَايَةِ لَمْ يَضْمَنْ الْبَائِعُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ كَمَنْ أَقَرَّ بِالْغَصْبِ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ آخِرًا، وَكَانَ يَقُولُ أَوْ لَا يَضْمَنُ، وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ، وَهِيَ مَسْأَلَةُ غَصْبِ الْعَقَارِ، وَأَرَادَ بِالدَّارِ الْعَرْصَةَ بِقَرِينَةٍ أَدْخَلَهَا فِي بِنَائِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [بَابُ السَّلَمِ] لَمَّا كَانَ مِنْ أَنْوَاعِ الْبُيُوعِ وَلَكِنْ شُرِطَ فِيهِ الْقَبْضُ كَالصَّرْفِ أَخَّرَهُمَا وَقَدَّمَهُ عَلَى الصَّرْفِ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ فِي الصَّرْفِ قَبْضُهُمَا وَفِي السَّلَمِ قَبْضُ أَحَدِهِمَا فَقُدِّمَ انْتِقَالًا بِتَدْرِيجٍ وَخُصَّ بِاسْمِ السَّلَمِ لِتَحَقُّقِ إيجَابِ التَّسْلِيمِ شَرْعًا فِيمَا صَدَقَ عَلَيْهِ أَعْنِي تَسْلِيمَ رَأْسِ الْمَالِ، وَكَانَ عَلَى هَذَا تَسْمِيَةُ الصَّرْفِ بِالسَّلَمِ أَلْيَقَ لَكِنْ لَمَّا كَانَ وُجُودُ السَّلَمِ فِي زَمَنِهِ ﷺ هُوَ الظَّاهِرُ الْعَامُّ فِي النَّاسِ سَبَقَ الِاسْمُ إلَيْهِ وَهُوَ فِي اللُّغَةِ السَّلَفُ قَالَ فِي الصِّحَاحِ أَسْلَمَ الرَّجُلُ فِي الطَّعَامِ أَسْلَفَ فِيهِ وَفِي الْمِصْبَاحِ السَّلَمُ فِي الْبَيْعِ مِثْلُ السَّلَفِ وَزْنًا وَمَعْنًى وَأَسْلَمْت إلَيْهِ بِمَعْنَى أَسْلَفْت أَيْضًا. اهـ. وَفِي الْمِعْرَاجِ أَنَّ الْهَمْزَةَ فِيهِ لِلسَّلْبِ أَيْ أَزَالَ سَلَامَةَ الدَّرَاهِمِ بِتَسْلِيمِهَا إلَى مُفْلِسٍ فِي مُؤَجَّلٍ وَفِي الْفِقْهِ عَلَى مَا فِي السِّرَاجِ وَالْعِنَايَةِ أَخْذُ عَاجِلٍ بِآجِلٍ وَتَعَقَّبَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِأَنَّهُ لَيْسَ بِصَحِيحٍ لِصِدْقِهِ عَلَى الْبَيْعِ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ وَعَرَّفَهُ أَيْضًا بِأَنَّهُ بَيْعُ آجِلٍ بِعَاجِلٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُمْ أَخْذُ عَاجِلٍ بِآجِلٍ مِنْ بَابِ الْقَلْبِ وَالْأَصْلُ أَخْذُ آجِلٍ بِعَاجِلٍ وَهُوَ أَوْلَى مِمَّا فِي الْبِنَايَةِ مِنْ أَنَّ قَوْلَهُمْ أَخْذُ عَاجِلٍ بِآجِلٍ تَحْرِيفٌ مِنْ النَّاسِخِ الْجَاهِلِ فَاسْتَمَرَّ النَّقْلُ عَلَى هَذَا التَّحْرِيفِ. وَرُكْنُهُ رُكْنُ الْبَيْعِ مِنْ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَيَنْعَقِدُ بِلَفْظِ الْبَيْعِ عَلَى الْأَصَحِّ اعْتِبَارًا لِلْمَعْنَى وَيُسَمَّى صَاحِبُ الدَّرَاهِمِ رَبَّ السَّلَمِ وَالْمُسْلِمَ أَيْضًا وَيُسَمَّى الْآخَرُ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ وَالْحِنْطَةُ مَثَلًا الْمُسْلَمَ فِيهِ وَسَتَأْتِي شَرَائِطُهُ مُفَصَّلَةً أَيْضًا وَسَبَبُ شَرْعِيَّتِهِ شِدَّةُ الْحَاجَةِ إلَيْهِ وَحُكْمُهُ ثُبُوتُ الْمِلْكِ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ فِي الثَّمَنِ وَلِرَبِّ السَّلَمِ فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ الدَّيْنُ الْكَائِنُ فِي الذِّمَّةِ إمَّا فِي الْعَيْنِ فَلَا يَثْبُتُ إلَّا بِقَبْضِهِ عَلَى انْعِقَادِ مُبَادَلَةٍ أُخْرَى وَالْمُؤَجَّلُ الْمُطَالَبَةُ بِمَا فِي الذِّمَّةِ وَدَلِيلُهُ مِنْ الْكِتَابِ آيَةُ الْمُدَايَنَةِ لِمَا صَحَّحَهُ الْحَاكِمُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ السَّلَفَ الْمَضْمُونَ إلَى أَجَلٍ مُسَمًّى قَدْ أَحَلَّهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْكِتَابِ وَأَذِنَ فِيهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ [البقرة: ٢٨٢] . وَمِنْ ــ [منحة الخالق] (بَابُ السَّلَمِ) (قَوْلُهُ: وَفِي الْمِعْرَاجِ أَنَّ الْهَمْزَةَ فِيهِ لِلسَّلْبِ) قَالَ فِي الْفَتْحِ وَجَعْلُ الْهَمْزَةِ فِي أَسْلَمْت إلَيْك لِلسَّلْبِ بِمَعْنَى أَزَلْت سَلَامَةَ الْمَالِ حَيْثُ سَلَّمْته إلَى مُفْلِسٍ وَنَحْوُ ذَلِكَ بَعِيدٌ وَلَا وَجْهَ لَهُ إلَّا بِاعْتِبَارِ الْمَدْفُوعِ هَالِكًا، وَصِحَّةُ هَذَا الِاعْتِبَارِ تَتَوَقَّفُ عَلَى غَلَبَةِ تَوَائِهِ عَلَيْهِ وَلَيْسَ الْوَاقِعُ أَنَّ السَّلَمَ كَذَلِكَ بَلْ الْغَالِبُ الِاسْتِيفَاءُ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَخْذُ عَاجِلٍ بِآجِلٍ) هَذَا نَاظِرٌ إلَى جَانِبِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ فَالْمَأْخُوذُ الثَّمَنُ وَلِذَا عَبَّرَ بِالْأَخْذِ دُونَ الْبَيْعِ، وَأَمَّا تَعْرِيفُهُ بِأَنَّهُ بَيْعُ آجِلٍ بِعَاجِلٍ فَهُوَ نَاظِرٌ إلَى جَانِبِ رَبِّ السَّلَمِ وَكَانَ الْأَوْلَى إبْدَالَ الْبَيْعِ بِالشِّرَاءِ وَكِلَا التَّعْرِيفَيْنِ صَحِيحٌ وَبِهِ يَنْدَفِعُ التَّعَقُّبُ عَلَى الْأَوَّلِ وَدَعْوَى الْقَلْبِ وَالتَّحْرِيفِ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا رَأَيْته فِي النَّهْرِ كَمَا سَنَذْكُرُهُ وَهُوَ ظَاهِرُ التَّعْلِيلِ الَّذِي سَيَذْكُرُهُ عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَقَبْضُ رَأْسِ الْمَالِ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ فَانْظُرْهُ ثَمَّةَ. (قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُمْ أَخْذُ عَاجِلٍ بِآجِلٍ مِنْ بَابِ الْقَلْبِ وَالْأَصْلُ أَخْذُ آجِلٍ بِعَاجِلٍ وَهُوَ أَوْلَى مِمَّا فِي الْبِنَايَةِ مِنْ أَنَّ قَوْلَهُمْ أَخْذُ عَاجِلٍ بِآجِلٍ تَحْرِيفٌ إلَخْ) كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَفِي بَعْضِهَا وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُمْ أَخْذُ عَاجِلٍ بِآجِلٍ تَحْرِيفٌ إلَخْ قَالَ فِي النَّهْرِ لَكِنْ فِي الْحَوَاشِي السَّعْدِيَّةِ قَالَ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ أَخْذُ ثَمَنٍ عَاجِلٍ بِآجِلٍ بِقَرِينَةِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ إذْ الْأَصْلُ هُوَ عَدَمُ التَّغْيِيرِ إلَّا أَنْ يَثْبُتَ بِدَلِيلٍ اهـ. أَيْ لِمَا فِي الْمُغْرِبِ سَلَفَ فِي كَذَا وَأَسْلَفَ وَأَسْلَمَ إذَا قَدَّمَ الثَّمَنَ فِيهِ نَقَلَهُ عَنْهُ فِي النَّهْرِ وَقَوْلُ النَّهْرِ وَجَزَمَ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّ الْأَوَّلَ تَحْرِيفٌ وَبَعْدَهُ لَا يَخْفَى ثُمَّ قَالَ بَعْدَ كَلَامِ السَّعْدِيَّةِ وَبِهِ انْدَفَعَ مَا فِي الْبَحْرِ مِنْ أَنَّهُ تَحْرِيفٌ. اهـ. مَبْنِيٌّ عَلَى مَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ. (قَوْلُهُ: عَلَى انْعِقَادِ مُبَادَلَةٍ أُخْرَى) أَيْ أَنَّهُ

стр. 2074

السُّنَّةِ مَا رَوَاهُ السِّتَّةُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ «قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ وَالنَّاسُ يُسْلِفُونَ فِي التَّمْرِ السَّنَةَ وَالسَّنَتَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ فَقَالَ مَنْ أَسْلَمَ فِي شَيْءٍ فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ» وَهُوَ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ إذْ هُوَ بَيْعُ الْمَعْدُومِ وَوَجَبَ الْمَصِيرُ إلَيْهِ بِالنَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ لِلْحَاجَةِ وَلَا اعْتِبَارَ بِمَنْ قَالَ إنَّهُ عَلَى وَفْقِهِ، وَقَدْ أَطَالَ فِي الرَّدِّ عَلَيْهِ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. قَوْلُهُ (مَا أَمْكَنَ ضَبْطُ صِفَتِهِ وَمَعْرِفَةُ قَدْرِهِ صَحَّ السَّلَمُ فِيهِ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفْضِي إلَى الْمُنَازَعَةِ وَفِي الْقُنْيَةِ السَّلَمُ فِي الْعِنَبِ الْقَلَّابِيِّ فِي وَقْتِ كَوْنِهِ حَصْرَ مَا لَا يَصِحُّ وَالسَّلَمُ فِي التُّفَّاحِ الشَّامِيِّ قَبْلَ الْإِدْرَاكِ يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ يُسَمَّى تُفَّاحًا. اهـ. وَفِي فُرُوقِ الْكَرَابِيسِيِّ بَيْعُ السَّلَمِ يُفَارِقُ بَيْعَ الْعَيْنِ فِي سِتَّةِ أَشْيَاءَ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ وَخِيَارِ الشَّرْطِ وَلَوْ تَفَرَّقَا يَبْطُلُ وَفِي إضَافَةِ السَّلَمِ إلَى الدَّرَاهِمِ وَجَعْلِ الْخَبْطَةِ رَأْسَ الْمَالِ عَلَى الْمُخْتَارِ وَفِي الْأَجَلِ قَوْلُهُ (وَمَا لَا فَلَا) أَيْ وَمَا لَا يُمْكِنُ ضَبْطُ صِفَتِهِ وَمَعْرِفَةُ قَدْرِهِ لَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ يُفْضِي إلَى الْمُنَازَعَةِ ثُمَّ شَرَعَ يُبَيِّنُ الْفَصْلَيْنِ بِالْفَاءِ التَّفْصِيلِيَّةِ بِقَوْلِهِ (فَيَصِحُّ فِي الْمَكِيلِ كَالْبُرِّ وَالشَّعِيرِ وَالْمَوْزُونِ الْمُثَمَّنِ كَالْعَسَلِ وَالزَّيْتِ) وَفِي الْفُرُوقِ السَّلَمُ فِي الْخُبْزِ وَزْنًا يَجُوزُ. اهـ. وَفِي الْقُنْيَةِ بِرَقْمِ (مَعَ عك) أَسْلَمَ زَبِيبًا فِي كُرِّ حِنْطَةٍ لَا يَجُوزُ وَبِرَقْمِ (حم عك) يَجُوزُ فَأَبُو الْفَضْلِ يَجْعَلُ الزَّبِيبَ كَيْلِيًّا وَهُمَا جَعَلَاهُ وَزْنِيًّا وَالثُّومُ وَالْبَصَلُ يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ وَزْنًا لَا عَدَدًا وَاللَّبَنُ وَالْعَصِيرُ وَالْخَلُّ يَجُوزُ كَيْلًا أَوْ وَزْنًا وَلَا خَيْرَ فِي السَّلَمِ فِي الْأَوَانِي الْمُتَّخَذَةِ مِنْ الزُّجَاجِ وَفِي الْمَكْسُورِ وَيَجُوزُ وَزْنًا، كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ وَيَجُوزُ السَّلَمُ فِي الدَّقِيقِ كَيْلًا وَوَزْنًا وَلَوْ أَسْلَمَ فُلُوسًا فِي صُفْرٍ أَوْ سَيْفًا فِي حَدِيدٍ أَوْ قَصَبًا فِي بَوَارٍ لَا يَجُوزُ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَسْلَمَ قُطْنًا فِي ثَوْبٍ حَيْثُ يَجُوزُ. اهـ. وَفِيهَا وَلَوْ أَسْلَمَ فِي اللَّبَنِ كَيْلًا أَوْ وَزْنًا جَازَ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَكِيلٍ وَلَا مَوْزُونٍ نَصًّا فَيَجُوزُ كَيْفَمَا كَانَ وَشَرَطَ فِي الذَّخِيرَةِ رَوَاجَ الْفُلُوسِ، أَمَّا إذَا كَانَتْ كَاسِدَةً فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ إسْلَامُ مَوْزُونٍ فِي مَوْزُونٍ وَقَيَّدَ الْمُثَمَّنَ احْتِرَازًا عَنْ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ فَإِنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ مَوْزُونَةً لَكِنَّهَا ثَمَنٌ فَلَا يَجُوزُ الْإِسْلَامُ فِيهَا؛ لِأَنَّ السَّلَمَ تَعْجِيلُ الثَّمَنِ وَتَأْجِيلُ الْمَبِيعِ وَلَوْ جَازَ فِيهَا انْعَكَسَ، فَإِذَا لَمْ يَقَعْ سَلَمًا يَكُونُ بَاطِلًا عِنْدَ عِيسَى بْنِ أَبَانَ، وَقَالَ الْأَعْمَشُ بِكَوْنِ بَيْعًا بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ اعْتِبَارًا لِلْمَعْنَى وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَصْحِيحُهُ فِي غَيْرِ مَا أَوْجَبَا الْعَقْدُ فِيهِ وَرَجَّحَ قَوْلَ الْأَعْمَشِ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِأَنَّهُ أُدْخِلَ فِي الْفِقْهِ وَهَذَا الْخِلَافُ فِيمَا إذَا أَسْلَمَ فِيهِمَا غَيْرَ الْأَثْمَانِ كَالْحِنْطَةِ، وَأَمَّا إذَا أَسْلَمَ فِيهِمَا الْأَثْمَانَ لَمْ يَجُزْ إجْمَاعًا وَلَوْ أَسْلَمَ فِي الْمَكِيلِ وَزْنًا كَمَا إذَا أَسْلَمَ فِي الْبُرِّ وَالشَّعِيرِ بِالْمِيزَانِ فِيهِ رِوَايَتَانِ وَالْمُعْتَمَدُ الْجَوَازُ لِوُجُودِ الضَّبْطِ، وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ لَوْ أَسْلَمَ فِي الْمَوْزُونِ كَيْلًا. قَوْلُهُ (وَيَصِحُّ فِي الْعَدَدِيِّ الْمُتَقَارِبِ كَالْبَيْضِ وَالْجَوْزِ) لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ مَضْبُوطٌ مَقْدُورُ التَّسْلِيمِ وَمَا فِيهِ مِنْ التَّفَاوُتِ مُهْدَرٌ عُرْفًا وَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِهِ عَدَدًا إنَّمَا ــ [منحة الخالق] يَكُونُ بَيْعًا عِنْدَ الْقَبْضِ وَسَيُذْكَرُ تَوْضِيحُهُ عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ اشْتَرَى الْمُسْلَمُ إلَيْهِ كُرًّا إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَلَا اعْتِبَارَ بِمَنْ قَالَ أَنَّهُ عَلَى وَفْقِهِ) أَيْ عَلَى وَفْقِ الْقِيَاسِ (قَوْلُهُ وَلَا خَيْرَ فِي السَّلَمِ فِي الْأَوَانِي إلَخْ) أَيْ لَا يَجُوزُ بَلْ نَفْيُ الْخَيْرِيَّةِ أَدَلُّ عَلَى نَفْيِ الْجَوَازِ قَالَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ. (قَوْلُهُ: وَرَجَحَ قَوْلُ الْأَعْمَشِ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ إلَخْ) اعْتَرَضَهُ فِي النَّهْرِ بِأَنَّهُ لَا يَتِمُّ إلَّا بِالْتِزَامٍ أَنَّ الْأَعْمَشَ قَائِلٌ بِانْعِقَادِ الْبَيْعِ بِلَفْظِ السَّلَمِ وَإِلَّا فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَائِلًا بِمُقَابِلِ الْأَصَحِّ مِنْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَتِمُّ الْمَطْلُوبُ وَاعْتَرَضَهُ أَيْضًا بِأَنَّ صَاحِبَ الثَّوْبِ وَإِنْ أَعْطَاهُ لَهُ بِدَرَاهِمَ مُؤَجَّلَةٍ لَكِنْ عَلَى أَنَّهَا مَبِيعَةٌ لَا عَلَى أَنَّهَا ثَمَنٌ لِيَلْزَمَ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَفْرَادِ الْبَيْعِ وَذِكْرُ بَاقِي شُرُوطِ السَّلَمِ قَرِينَةٌ عَلَى إرَادَةِ هَذَا الْمَعْنَى فَتَأَمَّلْ. اهـ. وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ كُلًّا مِنْ الِاعْتِرَاضَيْنِ سَاقِطٌ أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ أَسْلَمَ ثَوْبًا مَثَلًا فِي دَرَاهِمَ وَقَدْ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَعْمَشُ أَنَّهُ يَنْعَقِدُ بَيْعًا لَا سَلَمًا فَهَذَا صَرِيحٌ بِأَنَّهُ يَقُولُ إنَّ الْبَيْعَ يَنْعَقِدُ بِلَفْظِ السَّلَمِ وَقَدْ ذُكِرَ فِي النَّهْرِ قَبْلَ هَذَا أَنَّ صَاحِبَ الْقُنْيَةِ لَمْ يَحْكِ خِلَافًا فِي انْعِقَادِهِ بِلَفْظِ السَّلَمِ، وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ صَاحِبَ الْفَتْحِ مُعْتَرِفٌ بِأَنَّ الْعَقْدَ عَقْدُ سَلَمٍ وَلَكِنَّهُ اخْتَلَّ بَعْضُ شُرُوطِهِ عَلَى أَنَّهُ سَلَمٌ وَوُجِدَ اللَّفْظُ الَّذِي يَنْعَقِدُ بِهِ الْبَيْعُ فَيَصِيرُ الْعَقْدُ عَقْدَ بَيْعٍ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ السَّلَمِ وَالْبَيْعِ يَشْتَرِكَانِ فِي كَوْنِهِمَا مُبَادَلَةَ مَالٍ بِمَالٍ وَقَدْ قَصَدَهُ الْمُتَعَاقِدَانِ وَلَا مَانِعَ شَرْعًا مِنْ كَوْنِ هَذِهِ الْمُبَادَلَةِ الْمَقْصُودَةِ إذَا لَمْ تَصِحَّ عَلَى صِفَةٍ خَاصَّةٍ قَصَدَهَا الْمُتَعَاقِدَانِ أَنْ تَصِحَّ عَلَى صِفَةٍ أُخْرَى، كَمَا إذَا قَصَدَا عَقْدَ الشَّرِكَةِ عَلَى صِفَةِ كَوْنِهَا مُفَاوَضَةً وَفَقَدَ بَعْضَ شُرُوطِهَا فَإِنَّهَا تَصِيرُ شَرِكَةَ عِنَانٍ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدَا هَذِهِ الصِّفَةَ وَلِذَلِكَ نَظَائِرُ كَثِيرَةٌ كَمَا لَوْ وَهَبَ لِلْفَقِيرِ أَوْ تَصَدَّقَ عَلَى غَنِيٍّ يَكُونُ الْأَوَّلُ صَدَقَةً وَالثَّانِي هِبَةً وَكَمَا لَوْ أَقَامَ غَيْرُهُ وَصِيًّا فِي حَيَاتِهِ أَوْ وَكِيلًا بَعْدَ

стр. 2075

الْخِلَافُ فِيهِ كَيْلًا فَعِنْدَنَا يَجُوزُ كَيْلًا وَمَنَعَهُ زُفَرُ كَيْلًا وَعَنْهُ مَنَعَهُ أَيْضًا عَدًّا لِلتَّفَاوُتِ وَأَجَبْنَا عَنْهُ، وَإِنَّمَا جَازَ كَيْلًا لِوُجُودِ الضَّبْطِ فِيهِ وَقَيَّدَ بِالتَّقَارُبِ وَمِنْهُ الْكُمَّثْرَى وَالْمِشْمِشُ وَالتِّينُ كَمَا فِي فُرُوقِ الْكَرَابِيسِيِّ لِأَنَّ الْعَدَدِيَّ الْمُتَفَاوِتَ لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ وَمَا تَفَاوَتَتْ مَالِيَّتُهُ مُتَفَاوِتٌ كَالْبِطِّيخِ وَالْقَرْعِ وَالرُّمَّانِ وَالرُّءُوسِ وَالْأَكَارِعِ وَالسَّفَرْجَلِ وَالدُّرِّ وَالْجَوَاهِرِ وَاللَّآلِئِ وَالْأُدْمِ وَالْجُلُودِ وَالْخَشَبِ فَلَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِي شَيْءٍ مِنْهَا عَدَدًا لِلتَّفَاوُتِ إلَّا إذَا ذَكَرَ ضَابِطًا غَيْرَ مُجَرَّدِ الْعَدَدِ كَطُولٍ أَوْ غِلَظٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَمِنْ الْمُتَفَاوِتِ الْجَوَالِقُ وَالْفِرَاءُ فَلَا يَجُوزُ إلَّا بِذِكْرِ مُمَيِّزَاتٍ وَأَجَازُوهُ فِي الْبَاذِنْجَانِ وَالْكَاغِدِ عَدَدًا لِإِهْدَارِ التَّفَاوُتِ. وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ أَوْ بِحَمْلٍ عَلَى كَاغِدٍ بِقَالِبٍ خَاصٍّ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ وَكَوْنُ الْبَاذِنْجَانِ مُهْدَرَ التَّفَاوُتِ لَعَلَّهُ فِي بَاذِنْجَانِ دِيَارِهِمْ وَفِي دِيَارِنَا لَيْسَ كَذَلِكَ بِخِلَافِ بَيْضِ النَّعَامِ وَجَوْزِ الْهِنْدِ لَا يُسْتَحَقُّ شَيْءٌ مِنْهُ بِالْإِسْلَامِ بِخِلَافِ بَيْضِ الدَّجَاجِ وَالْجَوْزِ الشَّامِيِّ وَالْفِرِنْجِيِّ لِعَدَمِ إهْدَارِ التَّفَاوُتِ وَيُشْتَرَطُ مَعَ الْعَدَدِ بَيَانُ الصِّفَةِ أَيْضًا فِي شَرْحِ الشَّافِي، فَلَوْ أَسْلَمَ فِي بَيْضِ النَّعَامِ أَوْ فِي جَوْزِ الْهِنْدِ جَازَ كَمَا جَازَ فِي الْأَخِيرَيْنِ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ مَنَعَهُ عَدَدًا فِي بَيْضِ النَّعَامِ ادِّعَاءً لِلتَّفَاوُتِ فِي الْمَالِيَّةِ وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَالْوَجْهُ أَنْ يَنْظُرَ إلَى الْغَرَضِ فِي عُرْفِ النَّاسِ فَإِنْ كَانَ الْغَرَضُ فِي ذَلِكَ الْعُرْفِ حُصُولَ الْقِشْرِ لِيُتَّخَذَ فِي سَلَاسِلِ الْقَنَادِيلِ كَمَا فِي دِيَارِ مِصْرَ وَغَيْرِهَا مِنْ الْأَمْصَارِ يَجِبُ أَنْ يُعْمَلَ بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ فَلَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهَا بَعْدَ ذِكْرِ الْعَدَدِ إلَّا مَعَ تَعْيِينِ الْمِقْدَارِ وَاللَّوْنِ مِنْ نَقَاءِ الْبَيَاضِ أَوْ إهْدَارِهِ. اهـ. وَفِي الْمِعْرَاجِ وَالْفَاصِلُ بَيْنَ الْمُتَفَاوِتِ وَالْمُتَقَارِبِ أَنَّ مَا ضُمِنَ مُسْتَهْلِكُهُ بِالْمِثْلِ فَهُوَ مُتَقَارِبٌ وَبِالْقِيمَةِ يَكُونُ مُتَفَاوِتًا وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ يَجُوزُ السَّلَمُ فِي الْأَوَانِي الْمُتَّخَذَةِ مِنْ الْخَزَفِ عَدَدًا إنْ نَوْعًا يَصِيرُ مَعْلُومًا عِنْدَ النَّاسِ وَيَجُوزُ فِي الْكِيزَانِ الْخَزَفِيَّةِ إذَا بَيَّنَ نَوْعًا لَا بِتَفَاوُتِ آحَادِهِ. اهـ. وَلَمْ يَشْتَرِطْ الْمُؤَلِّفُ لِلْجَوَازِ إعْلَامَ الصِّفَةِ أَنَّهُ جَيِّدٌ أَوْ وَسَطٌ أَوْ رَدِيءٌ وَمِنْهُمْ مَنْ شَرَطَ إعْلَامَ الصِّفَةِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَفِيهَا عَنْ أَبِي يُوسُفَ لَوْ أَسْلَمَ بَيْضَ الْإِوَزِّ فِي بَيْضِ الدَّجَاجِ أَوْ أَسْلَمَ بَيْضَ النَّعَامِ فِي بَيْضِ الدَّجَاجِ جَازَ وَإِنْ أَسْلَمَ بَيْضَ الدَّجَاجِ فِي بَيْضِ نَعَامَةٍ أَوْ أَسْلَمَ بَيْضَ الدَّجَاجِ فِي بَيْضِ الْإِوَزِّ إنْ كَانَ فِي حِينٍ يَقْدِرُ عَلَيْهِ جَازَ فَإِنْ كَانَ فِي حِينٍ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ لَا يَجُوزُ اهـ. قَوْلُهُ (وَالْفَلْسُ) لِأَنَّهُ عَدَدِيٌّ يُمْكِنُ ضَبْطُهُ فَيَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ وَقِيلَ لَا يَصِحُّ عِنْدَ مُحَمَّدٍ؛ لِأَنَّهُ ثَمَنٌ مَا دَامَ يَرُوجُ وَظَاهِرُ الرِّوَايَةِ عَنْ الْكُلِّ الْجَوَازُ، وَإِذَا بَطَلَتْ ثَمَنِيَّتُهَا لَا يَخْرُجُ عَنْ الْعَدِّ إلَى الْوَزْنِ لِلْعُرْفِ إلَّا أَنْ يَهْدُرَهُ أَهْلُ الْعُرْفِ كَمَا هُوَ فِي زَمَانِنَا فَإِنَّ الْفُلُوسَ أَثْمَانٌ فِي زَمَانِنَا وَلَا تُقْبَلُ إلَّا وَزْنًا فَلَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهَا إلَّا وَزْنًا فِي دِيَارِنَا فِي زَمَانِنَا، وَقَدْ كَانَتْ قَبْلَ هَذِهِ الْأَعْصَارِ عَدَدِيَّةً فِي دِيَارِنَا أَيْضًا، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. قَوْلُهُ (وَاللَّبِنُ) بِكَسْرِ الْبَاءِ وَهُوَ الطُّوبُ النَّيْءُ وَشَرَطَ فِي الْخُلَاصَةِ ذِكْرَ الْمَكَانِ الَّذِي يُعْمَلُ فِيهِ اللَّبِنُ وَفِي الذَّخِيرَةِ لَوْ بَاعَ آجُرَّةً مِنْ مُلْبِنٍ لَمْ تَجُزْ مِنْ غَيْرِ إشَارَةٍ؛ لِأَنَّ اللَّبِنَ مِنْ الْمَعْدُودِ الْمُتَقَارِبِ بِاعْتِبَارِ قَدْرِهِ وَمِنْ الْمُتَفَاوِتِ بِاعْتِبَارِ نُضْجِهِ فَاعْتُبِرَ الْأَوَّلُ فِي السَّلَمِ لِلْحَاجَةِ وَاعْتُبِرَ الثَّانِي فِي الْبَيْعِ قَوْلُهُ (وَالْآجُرُّ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ مَعَ الْمَدِّ أَشْهَرُ مِنْ التَّخْفِيفِ الْوَاحِدَةُ آجُرَّةٌ وَهُوَ مُعَرَّبٌ وَهُوَ اللَّبِنُ إذَا طُبِخَ، كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ قَوْلُهُ (إنْ سُمِّيَ مِلْبَنٌ مَعْلُومٌ) ؛ لِأَنَّ آحَادَهَا لَا تَتَفَاوَتُ إذَا عُيِّنَتْ الْآلَةُ، وَإِذَا لَمْ تُعَيَّنْ لَا يَجُوزُ لِإِفْضَائِهِ إلَى الْمُنَازَعَةِ وَفِي الْمِصْبَاحِ اللَّبِنُ بِكَسْرِ الْبَاءِ مَا يُعْمَلُ مِنْ الطِّينِ يُبْنَى بِهِ الْوَاحِدَةُ لَبِنَةٌ وَيَجُوزُ التَّخْفِيفُ فَيَصِيرُ مِثْلَ حَمَل. اهـ. وَالْمَلْبِنُ بِكَسْرِ الْبَاءِ قَالِبُ الطِّينِ وَالْمِحْلَبُ أَيْضًا، كَذَا فِي الصِّحَاحِ وَالْمُرَادُ الْأَوَّلُ. قَوْلُهُ (وَالذَّرْعِيُّ) أَيْ وَيَصِحُّ السَّلَمُ فِي الْمَذْرُوعَاتِ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ ضَبْطُهَا بِمَا ذَكَرَهُ وَجَوَازُهُ فِيهَا بِالْإِجْمَاعِ كَالثِّيَابِ وَالْبُسُطِ وَالْحُصْرِ وَالْبَوَارِي، وَإِنَّمَا جَازَ فِيهَا مَعَ أَنَّهَا لَمْ تُذْكَرْ فِي النَّصِّ وَهُوَ مَشْرُوعٌ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ فِي الْمَكِيلِ ــ [منحة الخالق] وَفَاتِهِ يَكُونُ الْأَوَّلُ وَكِيلًا وَالثَّانِي وَصِيًّا، وَكَمَا لَوْ اشْتَرَى أَمَةً تَعْدِلُ أَلْفَ دِرْهَمٍ مَعَ طَوْقِ فِضَّةٍ قِيمَتُهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَنَقَدَ مِنْ الثَّمَنِ أَلْفًا فَهُوَ ثَمَنُ الْفِضَّةِ سَوَاءٌ سَكَتَ أَوْ قَالَ خُذْ هَذَا مِنْ ثَمَنِهَا تَحَرِّيًا لِلْجَوَازِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الصَّرْفِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ تَحَرِّيَ الْجَوَازِ فِي مَسْأَلَتِنَا بِالْأَوْلَى لِأَنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ فِيهَا بِخِلَافِ الْجَائِزِ وَإِنْ صَرَّحَ فَهِيَ مِثْلُ مَسْأَلَةِ الصَّرْفِ فَتَأَمَّلْ مُنْصِفًا. (قَوْلُهُ وَشَرْطُ فِي الْخُلَاصَةِ ذِكْرَ الْمَكَانِ إلَخْ) أَقُولُ: عِبَارَةُ الْخُلَاصَةِ هَكَذَا وَلَا بَأْسَ بِالسَّلَمِ فِي اللَّبِنِ وَالْآجُرِّ إذَا بَيَّنَ الْمَلْبِنَ وَالْمَكَانَ وَذَكَرَ عَدَدًا مَعْلُومًا وَالْمَكَانُ قَالَ بَعْضُهُمْ مَكَانُ الْإِيفَاءِ هَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ الْمَكَانُ الَّذِي يُضْرَبُ فِيهِ اللَّبِنُ انْتَهَتْ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَذْكُرَ قَوْلَ الْإِمَامِ وَلَا سِيَّمَا مَعَ احْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْبَعْضُ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ. (قَوْلُهُ: وَالْمَلْبِنُ بِكَسْرِ الْبَاءِ إلَخْ) قَالَ بَعْضُ

стр. 2076

وَالْمَوْزُونِ فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهِمَا لِلْإِجْمَاعِ وَدَلَالَةِ النَّصِّ؛ لِأَنَّ سَبَبَ شَرْعِيَّتِهِ الْحَاجَةُ وَهِيَ لَا تَخْتَلِفُ قَوْلُهُ (كَالثَّوْبِ إذَا بَيَّنَ الذِّرَاعَ) أَيْ مِنْ أَيِّ جِنْسٍ كَذَا ذَكَرَ الْعَيْنِيُّ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ أَيْ قَدْرُهُ كَذَا كَذَا ذِرَاعًا وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ إذَا أَطْلَقَ ذِكْرَ الذِّرَاعِ فِي الثَّوْبِ فَلَهُ ذِرَاعٌ وَسَطٌ، وَفِي الذَّخِيرَةِ وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِ مُحَمَّدٍ ذِرَاعُ وَسَطٍ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ أَرَادَ بِهِ الْمَصْدَرَ وَهُوَ فِعْلُ الذَّرْعِ لَا الِاسْمَ وَهُوَ الْخَشَبَةُ يَعْنِي لَا يَمُدُّ كُلَّ الْمَدِّ وَلَا يُرْخِي كُلَّ الْإِرْخَاءِ وَبَعْضُهُمْ قَالَ أَرَادَ بِهِ الْخَشَبَ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَيْهِمَا إذَا شُرِطَ مُطْلَقًا فَيَكُونُ لَهُ الْوَسَطُ مِنْهُمَا نَظَرًا لِلْجَانِبَيْنِ قَوْلُهُ (وَالصِّفَةِ) أَيْ قُطْنٌ أَوْ كَتَّانٌ أَوْ مُرَكَّبٌ مِنْهُمَا وَهُوَ الْمُلْحَمُ أَوْ حَرِيرٌ وَنَحْوُ ذَلِكَ قَوْلُهُ (وَالصَّنْعَةِ) أَيْ عَمَلُ الشَّامِ أَوْ الرُّومِ أَوْ زَيْدٍ أَوْ عَمْرٍو لِأَنَّهُ يَصِيرُ مَعْلُومًا بِذِكْرِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ فَلَا يُؤَدِّي إلَى النِّزَاعِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْوَزْنَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ إلَّا فِي الْحَرِيرِ إذَا بِيعَ وَزْنًا لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ إلَّا بِالْوَزْنِ وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ، وَلَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ الْوَزْنِ فِي الْكِرْبَاسِ وَاخْتَلَفُوا فِي الْحَرِيرِ وَالصَّحِيحُ اشْتِرَاطُهُ وَلَوْ أَسْلَمَ فِي ثَوْبِ الْخَزِّ إنْ بَيَّنَ الطُّولَ وَالْعَرْضَ وَالرُّقْعَةَ وَلَمْ يَذْكُرْ الْوَزْنَ جَازَ، وَإِنْ ذَكَرَ الْوَزْنَ فَقَطْ لَا يَجُوزُ، وَلَوْ بَاعَ ثَوْبَ خَزٍّ بِثَوْبِ خَزٍّ يَدًا بِيَدٍ لَا يَجُوزُ إلَّا وَزْنًا لِأَنَّهُ لَا يُبَاعُ إلَّا وَزْنًا. اهـ. وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ أَسْلَمَ قُطْنًا هَرَوِيًّا فِي ثَوْبٍ هَرَوِيٍّ جَازَ وَإِنْ مَسَحَا فِي شَعْرٍ مَسَحَ إنْ كَانَ الْمَسْحُ عَادَ شَعْرًا لَا يَجُوزُ وَإِلَّا يَجُوزُ، ثُمَّ قَالَ فِي نَوْعٍ لَوْ أَسْلَمَ فِي ثَوْبٍ وَسَطٍ وَجَاءَ بِالْجَيِّدِ فَقَالَ خُذْ هَذَا وَزِدْنِي دِرْهَمًا فَسَتَأْتِي مَسَائِلُهُ عِنْدَ قَوْلِهِ وَلَا يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ. قَوْلُهُ (لَا فِي الْحَيَوَانِ) أَيْ لَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ لِتَفَاوُتِ آحَادِهِ لِأَنَّهُ وَإِنْ أَمْكَنَ ضَبْطُ ظَاهِرِهِ لَا يُمْكِنُ ضَبْطُ بَاطِنِهِ وَكَذَا اسْتِقْرَاضُهُ فَاسِدٌ وَلَكِنَّهُ مَضْمُونٌ بِالْقِيمَةِ مَمْلُوكٌ بِالْقَبْضِ حَتَّى لَوْ كَانَ عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ يَجُوزُ لِكَوْنِهِ مَمْلُوكًا لَهُ ذَكَرَهُ الْإِسْبِيجَابِيُّ وَقَدَّمْنَاهُ قُبَيْلَ الرِّبَا أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ الْآدَمِيَّ وَغَيْرَهُ، وَقَدْ صَحَّ «أَنَّهُ ﵇ نَهَى عَنْ السَّلَفِ فِي الْحَيَوَانِ» رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ فَشَمِلَ الْعَصَافِيرَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا تَفَاوُتٌ؛ لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ فِي الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ لِعَيْنِ النَّصِّ لَا لِلْمَعْنَى وَهُوَ لَمْ يُفَصِّلْ كَذَا فِي الْكَافِي وَلَكِنَّهُ يَخْرُجُ عَنْهُ السَّمَكُ الطَّرِيُّ فَإِنَّ السَّلَمَ فِيهِ جَائِزٌ كَمَا سَيَأْتِي وَلَكِنْ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ إنْ شُرِطَتْ حَيَاتُهُ فَلَنَا أَنْ نَمْنَعَ صِحَّتَهُ قَوْلُهُ (وَلَا أَطْرَافِهِ كَالرَّأْسِ وَالْأَكَارِعِ) لِفُحْشِ التَّفَاوُتِ، وَقِيلَ عِنْدَهُمَا يَجُوزُ وَالْأَكَارِعُ جَمْعُ كُرَاعٍ لِلشَّاةِ وَالْبَقَرِ وَيُجْمَعُ عَلَى أَكْرَاعٍ أَيْضًا. قَوْلُهُ (وَالْجُلُودِ عَدَدًا) أَيْ لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهَا لِلتَّفَاوُتِ الْفَاحِشِ إلَّا أَنْ يُبَيِّنَ ضَرْبًا مَعْلُومًا وَطُولًا وَعَرْضًا وَصِفَةً مَعْلُومَةً مِنْ الْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ فَيَجُوزُ حِينَئِذٍ عَدَدًا وَوَزْنًا. قَوْلُهُ (وَالْحَطَبِ حُزَمًا وَالرَّطْبَةِ جُرُزًا) أَيْ لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهَا لِلتَّفَاوُتِ الْفَاحِشِ؛ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ لَا يُعْرَفُ طُولُهُ وَغِلَظُهُ حَتَّى لَوْ عُرِفَ ذَلِكَ بِأَنْ بَيَّنَ الْحَبْلَ الَّذِي يُشَدَّ بِهِ الْحَطَبُ وَالرَّطْبَةُ وَبَيَّنَ طُولَهُ وَضَبَطَ ذَلِكَ بِحَيْثُ لَا يُؤَدِّي إلَى النِّزَاعِ جَازَ، وَلَوْ قَدَّرَ الْوَزْنَ فِي الْكُلِّ جَازَ وَفِي دِيَارِنَا تَعَارَفُوا فِي نَوْعٍ مِنْ الْحَطَبِ الْوَزْنَ فَيَجُوزُ الْإِسْلَامُ فِيهِ وَزْنًا وَهُوَ أَضْبَطُ وَأَطْيَبُ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَفِي الْخُلَاصَةِ وَلَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِي الْحَطَبِ أَوْقَارًا وَالرَّطْبَةُ الْقَضْبُ خَاصَّةً مَا دَامَ رَطْبًا وَالْجَمْعُ رِطَابٌ كَذَا فِي الصِّحَاحِ وَفِي الْمِصْبَاحِ الْجُرْزَةُ الْقَصَبَةُ مِنْ الْقَتِّ وَنَحْوِهِ وَالْحُزْمَةُ وَالْجَمْعُ جُرُزٌ مِثْلَ غُرْفَةٌ وَغُرَف وَأَرْضٌ جُرُزٌ بِضَمَّتَيْنِ قَدْ انْقَطَعَ الْمَاءُ عَنْهَا فَهِيَ يَابِسَةٌ لَا نَبَاتَ فِيهَا. اهـ. وَفِي الذَّخِيرَةِ، وَأَمَّا الرَّيَاحِينُ الرَّطْبَةُ وَالْبُقُولُ وَالْقَصَبُ وَالْحَشِيشُ وَالْخَشَبُ فَهَذِهِ لَمْ تَكُنْ مِثْلِيَّةً فَلَا يَجُوزُ فِيهَا وَلَا بَأْسَ بِالسَّلَمِ فِي الْجُذُوعِ إذَا بَيَّنَ ضَرْبًا مَعْلُومًا وَالطُّولَ وَالْعَرْضَ وَالْغِلَظَ وَكَذَا السَّاجُ وَصُنُوفُ الْعِيدَانِ، وَفِي الْبِنَايَةِ الرَّطْبَةُ الْإِسْفِسْتُ وَهِيَ الَّتِي تُسَمِّيهِ أَهْلُ مِصْرَ بِرْسِيمًا وَأَهْلُ الْبِلَادِ الشَّمَالِيَّةِ بَنْجًا وَفِي الشَّامِلِ لَا خَيْرَ فِي السَّلَمِ فِي الرَّطْبَةِ وَيَجُوزُ فِي الْقَتِّ؛ لِأَنَّهُ يُبَاعُ وَزْنًا. قَوْلُهُ (وَالْجَوْهَرِ وَالْخَرَزِ) لِتَفَاوُتِ آحَادِهِ إلَّا صِغَارَ اللُّؤْلُؤِ الَّتِي تُبَاعُ وَزْنًا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهَا وَزْنًا؛ لِأَنَّهَا ــ [منحة الخالق] الْفُضَلَاءِ سَبْقُ قَلَمٍ وَلَيْسَ فِي الصِّحَاحِ وَفِي الْقَامُوسِ كَمِنْبَرٍ اهـ. وَعِبَارَةُ الصِّحَاحِ أَوْ الْمِلْبَنُ قَالِبُ اللَّبِنِ وَالْمِلْبَنُ الْمِحْلَبُ. [السَّلَمُ فِي الْمَذْرُوعَاتِ] (قَوْلُهُ لِلْإِجْمَاعِ وَدَلَالَةِ النَّصِّ) تَعْلِيلٌ لِلْجَوَازِ وَمَا بَعْدَهُ تَعْلِيلٌ لِدَلَالَةِ النَّصِّ. (قَوْلُهُ وَيَجُوزُ فِي الْقَتِّ) قَالَ فِي الصِّحَاحِ الْقَتُّ الْفِصْفِصَةُ وَالْفِصْفِصَةُ بِالْكَسْرِ الرَّطْبَةُ أَبُو السُّعُودِ عَنْ شَيْخِهِ وَفِي الْقَامُوسِ الْقَتُّ نَمُّ الْحَدِيثِ كَالتَّقْتِيتِ وَالْقُتَيْتِيِّ والأسفت وَيَابِسِهِ.

стр. 2077

تُبَاعُ بِهِ فَأَمْكَنَ مَعْرِفَةُ قَدْرِهَا وَالْخَرَزُ بِالتَّحْرِيكِ الَّذِي يُنْظَمُ الْوَاحِدَةُ خَرَزَةٌ وَخَرَزَاتُ الْمَلِكِ جَوَاهِرُ تَاجِهِ وَيُقَالُ كَانَ الْمَلِكُ إذَا مَلَكَ عَامًا زِيدَتْ فِي تَاجِهِ خَرَزَةٌ لِيُعْلَمَ عَدَدُ سِنِينَ مُلْكِهِ، كَذَا فِي الصِّحَاحِ. [السَّلَمُ فِي الشَّيْءِ الْمُنْقَطِعِ] قَوْلُهُ (وَالْمُنْقَطِعِ) أَيْ لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِي الشَّيْءِ الْمُنْقَطِعِ لِفَوْتِ شَرْطِهِ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا مِنْ حِينِ الْعَقْدِ إلَى حِينِ الْمَحِلِّ بِكَسْرِ الْحَاءِ مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ مِنْ الْحُلُولِ حَتَّى لَوْ كَانَ مُنْقَطِعًا عِنْدَ الْعَقْدِ مَوْجُودًا عِنْدَ الْمَحِلِّ أَوْ بِالْعَكْسِ أَوْ مُنْقَطِعًا فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَقْدُورِ التَّسْلِيمِ لِتَوَهُّمِ مَوْتِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ فَيَحِلُّ الْأَجَلُ وَهُوَ مُنْقَطِعٌ فَيَتَضَرَّرُ رَبُّ السَّلَمِ وَحَدُّ الِانْقِطَاعِ أَنْ لَا يُوجَدَ فِي الْأَسْوَاقِ الَّتِي تُبَاعُ فِيهَا وَإِنْ كَانَ فِي الْبُيُوتِ، وَلَوْ انْقَطَعَ عَنْ أَيْدِي النَّاسِ بَعْدَ الْمَحِلِّ قَبْلَ أَنْ يُوفِيَ الْمُسْلَمَ فِيهِ فَرَبُّ السَّلَمِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ فَسَخَ الْعَقْدَ وَأَخَذَ رَأْسَ مَالِهِ وَإِنْ شَاءَ انْتَظَرَ وُجُودَهُ وَفِي الْبِنَايَةِ مَعْزِيًّا إلَى مَبْسُوطِ أَبِي الْيُسْرِ، وَلَوْ انْقَطَعَ فِي إقْلِيمٍ دُونَ إقْلِيمٍ لَا يَصِحُّ فِي الْإِقْلِيمِ الَّذِي لَا يُوجَدُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ إحْضَارُهُ إلَّا بِمَشَقَّةٍ عَظِيمَةٍ فَيَعْجِزُ عَنْ التَّسْلِيمِ حَتَّى لَوْ أَسْلَمَ فِي الرُّطَبِ بِبُخَارَى لَا يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ يُوجَدُ بِسِجِسْتَانَ اهـ. وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ انْقَطَعَ الْمُسْلَمُ فِيهِ فِي أَوَانِهِ يَتَخَيَّرُ رَبُّ السَّلَمِ وَعَنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ يَنْفَسِخُ. اهـ. وَفِيهَا اسْتَقْرَضَ فَاكِهَةً كَيْلًا أَوْ وَزْنًا انْقَطَعَ يَصْبِرُ إلَى أَنْ تَدْخُلَ الْجَدِيدَةُ إلَّا أَنْ يَتَرَاضَيَا عَلَى قِيمَتِهِ كَمَنْ اسْتَقْرَضَ طَعَامًا فِي بَلَدٍ فِيهِ الطَّعَامُ رَخِيصٌ، ثُمَّ الْتَقَيَا فِي بَلَدٍ فِيهِ الطَّعَامُ غَالٍ لَيْسَ لَهُ الطَّلَبُ بَلْ يُوَثِّقُ الْمَطْلُوبَ لِيُعْطِيَهُ فِي تِلْكَ الْبَلَدِ اهـ. قَوْلُهُ (وَلَا فِي السَّمَكِ الطَّرِيِّ) أَيْ لَا يَجُوزُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ يَنْقَطِعُ عَنْ أَيْدِي النَّاسِ فِي الشِّتَاءِ لِانْجِمَادِ الْمِيَاهِ حَتَّى لَوْ كَانَ فِي وَقْتٍ لَا يَنْقَطِعُ فِيهِ جَازَ وَزْنًا لَا عَدَدًا. وَالْحَاصِلُ كَمَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ أَنَّهُ إمَّا أَنْ يَكُونَ طَرِيًّا أَوْ مَالِحًا وَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يُسْلَمَ عَدَدًا أَوْ وَزْنًا فَإِنْ أَسْلَمَ فِيهِ عَدَدًا لَمْ يَجُزْ مُطْلَقًا لِلتَّفَاوُتِ وَإِنْ أَسْلَمَ فِيهِ وَزْنًا فَإِنْ كَانَ مَمْلُوحًا يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ طَرِيًّا فَإِنْ كَانَ الْعَقْدُ فِي حِينِهِ وَالْحُلُولُ فِي حِينِهِ وَلَا يَنْقَطِعُ فِيمَا بَيْنَهُمَا جَازَ وَإِلَّا فَلَا. [السَّلَمُ فِي السَّمَكِ] قَوْلُهُ (وَصَحَّ وَزْنًا لَوْ مَالِحًا) أَيْ صَحَّ السَّلَمُ فِي السَّمَكِ بِالْوَزْنِ لَوْ كَانَ مِلْحًا لَا عَدَدًا؛ لِأَنَّ الْمِلْحَ مِنْهُ وَهُوَ الْقَدِيدُ لَا يَنْقَطِعُ وَهُوَ مَعْلُومٌ يُمْكِنُ ضَبْطُهُ بِبَيَانِ قَدْرِهِ بِالْوَزْنِ وَبَيَانِ نَوْعِهِ بِأَنْ يَقُولَ بُورِيٌّ أَوْ راي وَفِي أَسْمَاك الْإِسْكَنْدَرِيَّة الشفش والدونيس وَغَيْرُهَا وَفِي الْإِيضَاحِ الصَّحِيحُ أَنَّ فِي الصِّغَارِ مِنْهُ يَجُوزُ وَزْنًا وَكَيْلًا وَفِي الْكِبَارِ رِوَايَتَانِ وَفِي الْمُغْرِبِ سَمَكٌ مَلِيحٌ وَمَمْلُوحٌ وَهُوَ الْقَدِيدُ الَّذِي فِيهِ الْمِلْحُ وَلَا يُقَالُ مَالِحٌ إلَّا فِي لُغَةٍ رَدِيئَةٍ وَالْمَالِحُ هُوَ الَّذِي شُقَّ بَطْنُهُ وَجُعِلَ فِيهِ الْمِلْحُ. [السَّلَمُ فِي اللَّحْمِ] قَوْلُهُ (وَلَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِي اللَّحْمِ) أَيْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا يَجُوزُ إذَا بَيَّنَ جِنْسَهُ وَنَوْعَهُ وَسِنَّهُ وَمَوْضِعَهُ وَصِفَتَهُ وَقَدْرَهُ كَشَاةِ خَصِيٍّ ثَنِيٍّ سَمِينٍ مِنْ الْجَنْبِ أَوْ الْفَخْذِ مِائَةُ رِطْلٍ؛ لِأَنَّهُ مَوْزُونٌ مَضْبُوطُ الْوَصْفِ فَصَارَ كَالْأَلْيَةِ وَالشَّحْمِ، بِخِلَافِ لَحْمِ الطُّيُورِ فَإِنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى وَصْفِ مَوْضِعٍ مِنْهُ وَلَهُ أَنَّهُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ كِبَرِ الْعَظْمِ وَصِغَرِهِ فَيُؤَدِّي إلَى الْمُنَازَعَةِ وَفِي مَنْزُوعِ الْعَظْمِ رِوَايَتَانِ وَالْأَصَحُّ عَدَمُهُ وَلِذَا أَطْلَقَهُ فِي الْكِتَابِ وَفِي الْحَقَائِقِ وَالْعُيُونِ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا وَهَذَا عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ ثُبُوتِ الْخِلَافِ بَيْنَهُمْ، وَقَدْ قِيلَ لَا خِلَافَ فَمَنْعُ أَبِي حَنِيفَةَ فِيمَا إذَا أَطْلَقَا السَّلَمَ فِي اللَّحْمِ وَقَوْلُهُمَا فِيمَا إذَا بَيَّنَّا، وَإِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ بِجَوَازِهِ صَحَّ اتِّفَاقًا، كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَاللَّحْمُ قِيَمِيٌّ فَيُضْمَنُ بِالْقِيمَةِ إذَا غُصِبَ كَمَا فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ مِنْ بَابِ الِاسْتِحْقَاقِ وَعَزَاهُ فِي الصُّغْرَى إلَى وَسَطِ الْمُنْتَقَى وَفِي فُرُوقِ الْكَرَابِيسِيِّ يُضْمَنُ مِنْ اللَّحْمِ عِنْدَ الْإِتْلَافِ بِالْقِيمَةِ وَالْخُبْزُ يُضْمَنُ بِالْمِثْلِ، وَلَوْ اشْتَرَى بِاللَّحْمِ يَثْبُتُ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ وَالْخُبْزُ كَذَلِكَ فَالْحَاصِلُ أَنَّ اللَّحْمَ مَعَ الْخُبْزِ يَسْتَوِيَانِ فِي ثُبُوتِهِمَا دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ وَيَفْتَرِقَانِ فِي الضَّمَانِ فَيُضْمَنُ اللَّحْمُ بِالْقِيمَةِ وَالْخُبْزُ بِالْمِثْلِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَإِنْ كَانَ غِذَاءً لَكِنَّ الْخُبْزَ أَبْيَنُ غِذَاءً وَأَحْسَنُ كَفًّا فَأَظْهَرْنَا حُكْمَ التَّفْرِقَةِ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ وَلَهُ أَنَّهُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ كِبَرِ الْعَظْمِ وَصِغَرِهِ) قَالَ فِي الْفَتْحِ وَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ يَجُوزُ السَّلَمُ فِي مَخْلُوعِ الْعَظْمِ وَهُوَ رِوَايَةُ الْحَسَنِ عَنْهُ ثُمَّ ذَكَرَ لِلْإِمَامِ وَجْهًا آخَرَ وَهُوَ أَنَّهُ يَخْتَلِفُ بِحَسَبِ الْفُصُولِ سِمَنًا وَهُزَالًا قَالَ وَحَاصِلُ هَذَا الْوَجْهِ أَنَّهُ سَلَمٌ فِي الْمُنْقَطِعِ وَعَلَى هَذَا لَا يَجُوزُ فِي مَخْلُوعِ الْعَظْمِ وَهُوَ رِوَايَةُ أَبِي شُجَاعٍ عَنْهُ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَهُوَ الْأَصَحُّ اهـ. (قَوْلُهُ: إلَى وَسَطِ الْمُنْتَقَى) الَّذِي فِي الْفَتْحِ وَسَطُ غَصْبِ الْمُنْتَقَى

стр. 2078

فِي الضَّمَانِ وَالتَّسْوِيَةِ فِي الدِّينِيَّةِ عَمَلًا بِالشَّبَهَيْنِ اهـ. وَفِي التَّتِمَّةِ عَنْ اخْتِيَارِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ عَلِيٌّ الْإِسْبِيجَابِيُّ أَنَّ اللَّحْمَ مَضْمُونٌ بِالْمِثْلِ وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ وَإِقْرَاضُ اللَّحْمِ عِنْدَهُمَا يَجُوزُ كَمَا يَجُوزُ السَّلَمُ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رِوَايَتَانِ وَاللَّحْمُ مَضْمُونٌ بِالْقِيمَةِ فِي ضَمَانِ الْعُدْوَانِ إذَا كَانَ مَطْبُوخًا بِالْإِجْمَاعِ وَإِنْ كَانَ نِيئًا فَكَذَلِكَ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَإِنْ اشْتَرَى شَيْئًا بِلَحْمٍ فِي الذِّمَّةِ ذَكَرَ فِي الْإِجَارَاتِ أَنَّهُ إذَا اسْتَأْجَرَ شَيْئًا بِلَحْمٍ فِي الذِّمَّةِ جَازَ وَمَا يَصْلُحُ أُجْرَةً فِي الْإِجَارَةِ يَصْلُحُ ثَمَنًا فِي الْبَيْعِ اهـ. قَوْلُهُ (وَبِمِكْيَالٍ أَوْ ذِرَاعٍ لَمْ يَدْرِ قَدْرَهُ) أَيْ لَا يَصِحُّ لِاحْتِمَالِ الضَّيَاعِ فَيَقَعُ النِّزَاعُ بِخِلَافِ الْبَيْعِ بِهِ حَالًّا قَيَّدَ بِكَوْنِهِ لَمْ يَدْرِ قَدْرَهُ؛ لِأَنَّهُمَا لَوْ كَانَا مَعْلُومَيْ الْقَدْرِ جَازَ وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمِكْيَالُ مِمَّا لَا يَنْقَبِضُ وَلَا يَنْبَسِطُ كَالْقِصَاعِ، وَأَمَّا الْجِرَابُ وَالزِّنْبِيلُ فَلَا يَجُوزُ الْكَيْلُ بِهِمَا، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ الْجَوَازُ بِقُرْبِ الْمَاءِ لِلتَّعَامُلِ وَهُوَ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ سَقَّاءٍ كَذَا وَكَذَا قِرْبَةً مِنْ مَاءِ النِّيلِ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مَثَلًا بِهَذِهِ الْقِرْبَةِ وَعَيَّنَهَا جَازَ الْبَيْعُ وَتَقْتَضِي الْقَاعِدَةُ الْمَذْكُورَةُ أَنْ لَا يَجُوزَ إذَا عَيَّنَ هَذِهِ الْقَرْيَةَ وَلَكِنْ بِمِقْدَارِهَا، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَفِي الْقُنْيَةِ السَّلَمُ فِي الْمَاءِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ فَإِنْ كَانَ مَوْضِعًا جَرَتْ الْعَادَةُ فِيهِ بِالسَّلَمِ وَذَكَرَ الشَّرَائِطَ صَحَّ اهـ. قَوْلُهُ (وَبُرِّ قَرْيَةٍ أَوْ تَمْرُ نَخْلَةٍ مُعَيَّنَةٍ) أَيْ لَا يَجُوزُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَعْتَرِيهِمَا آفَةٌ فَلَا يَقْدِرُ عَلَى التَّسْلِيمِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ ﷺ بِقَوْلِهِ «أَرَأَيْت إذَا مَنَعَ اللَّهُ ثَمَرَةَ هَذَا الْبُسْتَانِ بِمَ يَسْتَحِلُّ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ» فَإِنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ بِهَذَا الْبَيْعِ شَيْئًا إنْ لَمْ يُخْرِجْ ذَلِكَ الْبُسْتَانُ شَيْئًا فَكَانَ فِي بَيْعِ ثَمَرَةِ هَذَا الْبُسْتَانِ غَرَرُ الِانْفِسَاخِ فَلَا يَصِحُّ بِخِلَافِ مَا إذَا أَسْلَمَ فِي حِنْطَةٍ صَعِيدِيَّةٍ أَوْ شَامِيَّةٍ فَإِنَّ احْتِمَالَ أَنْ لَا يَنْبُتَ فِي الْإِقْلِيمِ شَيْءٌ بِرُمَّتِهِ ضَعِيفٌ فَلَا يَبْلُغُ الْغَرَرَ الْمَانِعَ مِنْ الصِّحَّةِ وَلِذَا قَيَّدَ بِالْقَرْيَةِ احْتِرَازًا عَنْ الْإِقْلِيمِ وَتَعْيِينُ الْبُسْتَانِ كَتَعْيِينِ النَّخْلَةِ هَذَا، وَلَوْ كَانَتْ نِسْبَةُ الثَّمَرَةِ إلَى قَرْيَةٍ مُعَيَّنَةٍ لِبَيَانِ الصِّفَةِ لَا لِتَعْيِينِ الْخَارِجِ مِنْ أَرْضِهَا بِعَيْنِهِ كَالْحَشَرَاتِيِّ بِبُخَارَى وَالسِّبَاخِيِّ وَهِيَ قَرْيَةٌ حِنْطَتُهَا جَيِّدَةٌ بِفَرْغَانَةَ لَا بَأْسَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُرَادُ خُصُوصُ النَّابِتِ هُنَاكَ بَلْ الْإِقْلِيمُ وَلَا يُتَوَهَّمُ انْقِطَاعُ طَعَامِ إقْلِيمٍ بِكَمَالِهِ فَالسَّلَمُ فِيهِ وَفِي طَعَامِ الْعِرَاقِ وَالشَّامِ سَوَاءٌ كَذَا فِي دِيَارِنَا قَمْحُ الصَّعِيدِ. وَفِي الْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهَا لَوْ أَسْلَمَ فِي حِنْطَةِ الْهِرَاةِ لَا يَجُوزُ وَفِي ثَوْبِ هَرَاةَ وَذَكَرَ شُرُوطَ السَّلَمِ يَجُوزُ؛ لِأَنَّ حِنْطَتَهَا يُتَوَهَّمُ انْقِطَاعُهَا إذْ الْإِضَافَةُ لِتَخْصِيصِ الْبُقْعَةِ فَيَحْصُلُ السَّلَمُ فِي مَوْهُومِ الِانْقِطَاعِ بِخِلَافِ إضَافَةِ الثَّوْبِ لِأَنَّهَا لِبَيَانِ الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ لَا لِتَخْصِيصِ الْمَكَانِ وَكَذَا لَوْ أَتَى الْمُسْلَمُ إلَيْهِ بِثَوْبٍ هَرَوِيٍّ نُسِجَ فِي غَيْرِ وِلَايَةِ هَرَاةَ مِنْ جِنْسِ الْهَرَوِيِّ يَعْنِي مِنْ صِفَتِهِ وَمُؤْنَتِهِ يُجْبَرُ رَبُّ السَّلَمِ عَلَى قَبُولِهِ فَظَهَرَ أَنَّ الْمَانِعَ وَالْمُقْتَضَى الْعُرْفُ فَإِنْ تُعُورِفَ كَوْنُ النِّسْبَةِ لِبَيَانِ الصِّفَةِ فَقَطْ جَازَ وَإِلَّا فَلَا كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، ثُمَّ قَالَ وَفِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ، وَلَوْ أَسْلَمَ فِي حِنْطَةٍ حَدِيثَةٍ قَبْلَ حُدُوثِهَا فَالسَّلَمُ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهَا مُنْقَطِعَةٌ فِي الْحَالِ وَكَوْنُهَا مَوْجُودَةً فِي وَقْتِ الْعَقْدِ إلَى وَقْتِ الْمَحِلِّ شَرْطٌ اهـ. وَفِي الْجَوْهَرَةِ، وَلَوْ أَسْلَمَ فِي حِنْطَةٍ جَيِّدَةٍ أَوْ فِي ذُرَةٍ جَدِيدَةٍ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَيَكُونُ فِي تِلْكَ السَّنَةِ شَيْءٌ أَمْ لَا اهـ. وَعَلَى هَذَا ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمِكْيَالُ بِمَا لَا يَنْقَبِضُ إلَخْ) كَذَا فِي الْهِدَايَةِ قَالَ فِي النَّهْرِ قَالَ الشَّارِحُ وَهَذَا لَا يَسْتَقِيمُ فِي السَّلَمِ إلَّا إذَا كَانَ لَا يُعْرَفُ قَدْرُهُ فَلَا يَجُوزُ السَّلَمُ بِهِ كَيْفَمَا كَانَ وَإِنْ كَانَ يُعْرَفُ قَدْرُهُ فَالتَّقْدِيرُ بِهِ لِبَيَانِ الْقَدْرِ لَا لِتَعْيِينِهِ فَكَيْفَ يَتَأَتَّى فِيهِ الْفَرْقُ بَيْنَ الْمُنْكَبِسِ وَغَيْرِهِ وَالتَّجْوِيزُ فِي قُرْبِ الْمَاءِ وَإِنَّمَا يَسْتَقِيمُ هَذَا فِي الْبَيْعِ إذَا كَانَ يَجِبُ تَسْلِيمُهُ فِي الْحَالِ حَيْثُ يَجُوزُ بِإِنَاءٍ لَا يُعْرَفُ قَدْرُهُ يَشْتَرِطُ فِي ذَلِكَ الْإِنَاءِ أَنْ لَا يَنْكَبِسَ وَلَا يَنْبَسِطَ وَيُفِيدُ فِيهِ اسْتِثْنَاءُ قُرْبِ الْمَاءِ. اهـ. وَعَلَى مَا فِي الْهِدَايَةِ جَرَى الْحَدَّادِيُّ وَلَمْ يَتَعَقَّبْهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بَلْ أَقَرَّهُ وَهَذَا لِأَنَّهُ إذَا أَسْلَمَ فِي مِقْدَارِ هَذَا الْوِعَاءِ بُرًّا وَقَدْ عَرَفَ أَنَّهُ دُوَيْبَّةٌ مَثَلًا جَازَ، غَيْرَ أَنَّهُ إذَا كَانَ يَنْقَبِضُ وَيَنْبَسِطُ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى النِّزَاعِ وَقْتَ التَّسْلِيمِ فِي الْكَبْسِ وَعَدَمِهِ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ: إنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ مَمْنُوعٌ، نَعَمْ هَلَاكُهُ بَعْدَ الْعِلْمِ بِمِقْدَارِهِ لَا يُفْسِدُ الْعَقْدَ وَلَمْ أَرَ مَنْ أَوْضَحَ هَذَا فَتَدَبَّرْهُ وَاَللَّهُ تَعَالَى الْمُوَفِّقُ. اهـ. كَلَامُ النَّهْرِ. قُلْتُ: مَنْعُ عَدَمِ تَعَيُّنِهِ غَيْرُ ظَاهِرٍ وَأَيُّ نِزَاعٍ بَعْدَ مَعْرِفَةِ مِقْدَارِهِ وَيُمْكِنُ الْعُدُولُ إلَى مَا عَرَفَ مِنْ مِقْدَارِهِ فَيُسَلِّمُهُ بِهِ بِلَا مُنَازَعَةٍ كَمَا إذَا هَلَكَ وَقَدْ ظَهَرَ لِي مِنْ الْجَوَابِ عَنْ الْهِدَايَةِ أَنَّ مَا يَنْقَبِضُ وَيَنْكَبِسُ بِالْكَبْسِ لَا يَتَقَدَّرُ بِمِقْدَارٍ مُعَيَّنٍ فَتَبْقَى الْمُنَازَعَةُ وَعَلَيْهِ فَيَكُونُ قَوْلُهُ وَاشْتَرَطَ إلَخْ لِبَيَانِ الْمُرَادِ مِنْ قَوْلِهِ لَمْ يَدْرِ قَدْرَهُ لَا أَنَّهُ شَيْءٌ زَائِدٌ عَلَيْهِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَيَكُونُ فِي تِلْكَ السَّنَةِ شَيْءٌ أَمْ لَا) قَالَ فِي النَّهْرِ التَّعْلِيلُ بِمَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ أَوْلَى وَمُقْتَضَى هَذَا أَنَّهُ لَوْ عَيَّنَ جَدِيدَ إقْلِيمٍ كَجَدِيدَةٍ مِنْ الصَّعِيدِ مَثَلًا أَنْ يَصِحَّ إذْ لَا يُتَوَهَّمُ عَدَمُ طُلُوعِ شَيْءٍ فِيهِ أَصْلًا. اهـ. يَعْنِي: وَهَذَا الْمُقْتَضَى غَيْرُ مُرَادٍ لِمُنَافَاتِهِ لِلشَّرْطِ الْمَارِّ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا مِنْ حِينِ الْعَقْدِ إلَى حِينِ الْمَحِلِّ.

стр. 2079

فِيمَا يُكْتَبُ فِي وَثِيقَةِ السَّلَمِ جَدِيدٌ عَامُهُ مُفْسِدٌ لَهُ وَلَكِنَّهُ يَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا كَانَ قَبْلَ وُجُودِ الْجَدِيدِ، أَمَّا بَعْدَ وُجُودِهِ فَيَصِحُّ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ مَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَفِي الْخُلَاصَةِ وَكَذَا إذَا أَسْلَمَ عَلَى صُوفِ غَنَمٍ بِعَيْنِهَا أَوْ أَلْبَانِهَا وَسُمُونِهَا قَبْلَ حُدُوثِهَا أَوْ سِمَنٍ حَدِيثٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُدْرَى بَقَاؤُهُ. قَوْلُهُ (وَشَرْطُهُ بَيَانُ الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ وَالصِّفَةِ وَالْقَدْرِ وَالْأَجَلِ) كَقَوْلِهِ حِنْطَةٌ سَقِيَّةٌ جَيِّدَةٌ عَشَرَةُ أَكْرَارٍ إلَى شَهْرٍ؛ لِأَنَّ الْجَهَالَةَ تَنْتَفِي بِذِكْرِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ فَهَذِهِ خَمْسَةٌ الْأَرْبَعَةُ الْأُوَلُ مِنْهَا تُشْتَرَطُ فِي كُلٍّ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَالْمُسْلَمِ فِيهِ فَهِيَ ثَمَانِيَةٌ بِالتَّفْصِيلِ فَإِنَّ مَا يَجُوزُ كَوْنُهُ مُسْلَمًا فِيهِ يَجُوزُ كَوْنُهُ رَأْسَ مَالِ السَّلَمِ وَلَا يَنْعَكِسُ فَإِنَّ النُّقُودَ تَكُونُ رَأْسَ مَالٍ وَلَا يُسْلَمُ فِيهَا وَفِي الْمِعْرَاجِ إنَّمَا يُشْتَرَطُ بَيَانُ النَّوْعِ فِي رَأْسِ الْمَالِ إذَا كَانَ فِي الْبَلَدِ نُقُودٌ مُخْتَلِفَةٌ وَإِلَّا فَلَا يُشْتَرَطُ. اهـ. وَأَمَّا الْأَجَلُ فَيُشْتَرَطُ فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ خَاصَّةً فَلَا يَصِحُّ السَّلَمُ الْحَالُّ عِنْدَنَا لِأَنَّهُ جُوِّزَ رُخْصَةً لِلْمَفَالِيسِ دَفْعًا لِحَاجَاتِهِمْ فَلَا يَتَحَقَّقُ مَحَلُّ الرُّخْصَةِ إلَّا مَعَ ذِكْرِ الْأَجَلِ فَلَا يَجُوزُ فِي غَيْرِهِ وَقَوْلُهُ حِنْطَةٍ بَيَانٌ لِلْجِنْسِ وَقَوْلُ مَنْ قَالَ إنَّ قَوْلَهُ صَعِيدِيَّة أَوْ بَحَرِيَّة بَيَانٌ لِلْجِنْسِ غَيْرُ صَحِيحٍ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ بَيَانِ النَّوْعِ وَقَوْلُهُ سَقِيَّةٌ بَيَانٌ لِلنَّوْعِ أَيْ مَسْقِيَّةٌ وَهِيَ مَا تُسْقَى سَيْحًا وَكَذَا بَخْسِيَّةٌ وَهِيَ مَا تُسْقَى بِالْمَطَرِ نِسْبَةً إلَى الْبَخْسِ؛ لِأَنَّهَا مَبْخُوسَةُ الْحَظِّ مِنْ الْمَاءِ بِالنِّسْبَةِ إلَى السَّيْحِ غَالِبًا وَفِي الْجَوْهَرَةِ فَإِنْ أَسْلَمَا حَالًّا، ثُمَّ أُدْخِلَ الْأَجَلُ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ وَقَبْلَ اسْتِهْلَاكِ رَأْسِ الْمَالِ جَازَ. اهـ. وَفِي الْإِيضَاحِ لِلْكَرْمَانِيِّ مِنْ كِتَابِ الصَّرْفِ لَوْ عَقَدَ السَّلَمُ بِلَا أَجَلٍ فَهُوَ فَاسِدٌ فَإِنْ جَعَلَا لَهُ أَجَلًا مَعْلُومًا قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا جَازَ إنْ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ قَائِمَةً بِعَيْنِهَا؛ لِأَنَّ الدَّرَاهِمَ فِيهِ قَائِمَةٌ مَقَامَ الْمَبِيعِ فَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ بِحَيْثُ يُبْتَدَأُ فِيهَا الْعَقْدُ فَهَذِهِ تِسْعَةُ شَرَائِطَ وَالْعَاشِرُ بَيَانُ قَدْرِ الْأَجَلِ وَالْحَادِيَ عَشَرَ بَيَانُ مَكَانِ الْإِيفَاءِ فِيمَا لَهُ حِمْلٌ وَمُؤْنَةٌ وَهُوَ خَاصٌّ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ وَسَيَأْتِي وَالثَّانِيَ عَشَرَ قَبْضُ رَأْسِ الْمَالِ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ وَسَنَذْكُرُهُ وَالثَّالِثَ عَشَرَ أَنْ لَا يَشْمَلَ الْبَدَلَيْنِ إحْدَى عَلَى الرِّبَا؛ لِأَنَّ انْفِرَادَ أَحَدِهِمَا يُحَرِّمُ النِّسَاءَ وَالرَّابِعَ عَشَرَ أَنْ لَا يَكُونَ فِيهِ خِيَارُ شَرْطٍ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَيُبْطِلُهُ شَرْطُ الْخِيَارِ فَإِنْ أَسْقَطَهُ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ وَرَأْسُ الْمَالِ قَائِمٌ فِي يَدِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ صَحَّ وَإِنْ هَالِكًا لَا يَنْقَلِبُ صَحِيحًا الْخَامِسَ عَشَرَ أَنْ يَتَعَيَّنَ الْمُسْلَمُ فِيهِ بِالتَّعْيِينِ فَلَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِي النَّقْدَيْنِ وَفِي التِّبْرِ رِوَايَتَانِ وَذُكِرَ فِي الْمِعْرَاجِ وَفَتْحِ الْقَدِيرِ مِنْ شَرَائِطِ رَأْسِ الْمَالِ كَوْنُ الدَّرَاهِمِ مُنْتَقَدَةً عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ مَعَ إعْلَامِ الْقَدْرِ. اهـ. وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ تَعْجِيلَ رَأْسِ الْمَالِ؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الْمِعْرَاجِ ذَكَرَ شَرْطَ التَّعْجِيلِ وَالْقَبْضِ وَحْدَهُ وَذَكَرَ الِانْتِقَادَ وَحْدَهُ شَرْطًا، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِهِ مَعْرِفَةُ الْجَيِّدِ مِنْ الرَّدِيءِ مِنْهُ، فَلَوْ لَمْ يَنْقُدْهَا لَمْ يَصِحَّ وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُمْ فِي تَعْلِيلِ قَوْلِ الْإِمَامِ أَنَّ الْإِشَارَةَ إلَى رَأْسِ الْمَالِ لَا تَكْفِي لِاحْتِمَالِ أَنْ يَجِدَ الْبَعْضَ زُيُوفًا فَيَحْتَاجُ إلَى الرَّدِّ وَلَا يَتَيَسَّرُ الِاسْتِبْدَالُ إلَّا بَعْدَ الْمَجْلِسِ فَإِنَّ هَذَا يَقْتَضِي عَدَمَ اشْتِرَاطِ الِانْتِقَادِ أَوْ فَلْيُتَأَمَّلْ السَّادِسَ عَشَرَ وُجُودُ الْمُسْلَمِ فِيهِ مِنْ حِينِ الْعَقْدِ إلَى حِينِ الْمَحِلِّ كَمَا فِي الْمِعْرَاجِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَفْهُومُهُ بِقَوْلِهِ وَالْمُنْقَطِعُ وَالسَّابِعَ عَشَرَ أَنْ يَكُونَ مِمَّا يُضْبَطُ بِالْوَصْفِ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْأَجْنَاسِ الْأَرْبَعَةِ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ وَالْمَذْرُوعِ وَالْمَعْدُودِ الْمُتَقَارِبِ وَتَقَدَّمَ أَوَّلَ الْبَابِ، وَقَدْ ذَكَرَهُ مِنْ الشَّرَائِطِ فِي الْمِعْرَاجِ الثَّامِنَ عَشَرَ بَيَانُ قَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ فِي الْمِثْلِيَّاتِ عِنْدَهُ كَمَا سَيَأْتِي وَفِي الْخَانِيَّةِ وَلَا يَبْطُلُ الْأَجَلُ بِمَوْتِ رَبِّ السَّلَمِ وَيَبْطُلُ بِمَوْتِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ حَتَّى يُؤْخَذَ الْمُسْلَمُ مِنْ تَرِكَتِهِ حَالًّا. [أَقَلُّ أَجَلِ السِّلْم] قَوْلُهُ (وَأَقَلُّهُ شَهْرٌ) أَيْ أَقَلُّ الْأَجَلِ شَهْرٌ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -؛ لِأَنَّ مَا دُونَهُ عَاجِلٌ وَالشَّهْرُ مَا فَوْقَهُ آجِلٌ بِدَلِيلِ مَسْأَلَةِ الْيَمِينِ حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّ دَيْنَهُ عَاجِلًا فَقَضَاهُ قَبْلَ تَمَامِ الشَّهْرِ بَرَّ فِي يَمِينِهِ وَقِيلَ أَقَلُّهُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَقِيلَ مَا تَرَاضَيَا عَلَيْهِ وَقِيلَ أَكْثَرُ مِنْ نِصْفِ يَوْمٍ وَقِيلَ الْمَرْجِعُ الْعُرْفُ، وَمَا فِي الْكِتَابِ هُوَ الْأَصَحُّ وَبِهِ يُفْتَى وَفِي الْبِنَايَةِ وَقَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ فِي طَرِيقَتِهِ الْمُطَوَّلَةِ ــ [منحة الخالق] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2080

وَالصَّحِيحُ مَا رَوَاهُ الْكَرْخِيُّ أَنَّهُ مِقْدَارُ مَا يُمْكِنُ فِيهِ تَحْصِيلُ الْمُسْلَمِ فِيهِ. اهـ. فَقَدْ اخْتَلَفَ التَّصْحِيحُ لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا فِي الْكِتَابِ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بَعْدَ نَقْلِ تَصْحِيحِ الشَّهِيدِ وَجَدِيرٌ أَنْ لَا يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ لَا ضَابِطَ مُحَقَّقَ فِيهِ، كَذَا مَا عَنْ الْكَرْخِيِّ مِنْ رِوَايَةٍ أُخْرَى أَنَّهُ يُنْظَرُ إلَى مِقْدَارِ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَإِلَى عُرْفِ النَّاسِ فِي تَأْجِيلِ مِثْلِهِ كُلُّ ذَلِكَ تَنْفَتِحُ فِيهِ الْمُنَازَعَاتُ بِخِلَافِ الْمِقْدَارِ الْمُعَيَّنِ مِنْ الزَّمَانِ. اهـ. أَقُولُ: هُوَ جَدِيرٌ بِأَنْ يَصِحَّ وَيُعَوَّلَ عَلَيْهِ فَقَطْ؛ لِأَنَّ مِنْ الْأَشْيَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ تَحْصِيلُهُ فِي شَهْرٍ فَيُؤَدِّي التَّقْدِيرُ بِهِ إلَى عَدَمِ حُصُولِ الْمَقْصُودِ مِنْ الْأَجَلِ وَهُوَ الْقُدْرَةُ عَلَى تَحْصِيلِهِ وَفِي الْقُنْيَةِ لَقِيَ رَبُّ السَّلَمِ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ بَعْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ فِي غَيْرِ الْبَلَدِ الَّذِي شَرَطَ الْإِيفَاءَ فِيهِ فَلَهُ مُطَالَبَتُهُ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ إنْ كَانَ قِيمَتُهُ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ مِثْلَ قِيمَتِهِ فِي الْمَكَانِ الْمَشْرُوطِ أَوْ دُونَهُ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْمَكَانِ حَقُّ رَبِّ السَّلَمِ دَفْعًا لِمُؤْنَةِ الْحَمْلِ قَالَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَأَفْتَى بَعْضُ مُفْتِي زَمَانِنَا أَنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ مُطَالَبَتِهِ لِأَنَّ تَعْيِينَ الْمَكَانِ حَقُّ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ دَفْعًا لِمُؤْنَةِ الْحَمْلِ وَهَذَا الْجَوَابُ أَحَبُّ إلَيَّ إلَّا فِي مَوْضِعِ الضَّرُورَةِ وَهُوَ أَنْ يُقِيمَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ فِي بَلَدٍ آخَرَ فَيَعْجَزُ رَبُّ السَّلَمِ عَنْ اسْتِيفَاءِ حَقِّهِ، ثُمَّ قَالَ هَدَانَا اللَّهُ إلَى الرِّوَايَةِ الْمَنْصُوصَةِ. قَوْلُهُ (وَقَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ فِي الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ وَالْمَعْدُودِ) أَيْ وَشَرْطُهُ بَيَانُ قَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ إذَا كَانَ الْعَقْدُ يَتَعَلَّقُ عَلَى مِقْدَارِهِ عِنْدَ الْإِمَامِ وَقَالَا تَكْفِي الْإِشَارَةُ إلَيْهِ كَالثَّمَنِ وَالْأُجْرَةِ وَالْمَذْرُوعِ؛ لِأَنَّ الْجَهَالَةَ مَعَ الْإِشَارَةِ لَا تُفْضِي إلَى الْمُنَازَعَةِ، وَلَهُ أَنَّهَا قَدْ تُفْضِي إلَيْهَا بِأَنْ يُنْفِقَ بَعْضَهُ، ثُمَّ يَجِدُ بِالْبَاقِي عَيْبًا فَيَرُدُّهُ وَلَا يَتَّفِقُ الِاسْتِبْدَالُ فِي مَجْلِسِ الرَّدِّ فَيَنْفَسِخُ الْعَقْدُ فِي الْمَرْدُودِ وَيَبْقَى فِي غَيْرِهِ وَلَا يَدْرِي قَدْرَهُ لِيَبْقَى الْعَقْدُ بِحِسَابِهِ فَيُفْضِي إلَى جَهَالَةِ الْمُسْلَمِ فِيهِ فَيَجِبُ التَّحَرُّزُ عَنْ مِثْلِهِ وَإِنْ كَانَ مَوْهُومًا لِشَرْعِهِ مَعَ الْمُنَافِي إذْ هُوَ بَيْعُ الْمَعْدُومِ وَالْأَوْلَى أَنْ يُعَلِّلَ لِلْإِمَامِ بِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى تَحْصِيلِ الْمُسْلَمِ فِيهِ فَيَحْتَاجُ إلَى رَدِّ رَأْسِ الْمَالِ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا، وَأَمَّا مَا ذَكَرُوهُ فَمُنْدَفِعٌ بِمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّ الِانْتِقَادَ شَرْطٌ عِنْدَهُ، وَقَدْ قَالَ بِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ وَقَوْلُ الْفَقِيهِ مِنْ الصَّحَابَةِ مُقَدَّمٌ عَلَى الْقِيَاسِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ رَأْسُ الْمَالِ ثَوْبًا؛ لِأَنَّ الذَّرْعَ وَصْفٌ فِيهِ وَالْمَبِيعُ لَا يُقَابِلُ الْأَوْصَافَ فَلَا يَتَعَلَّقُ الْعَقْدُ بِقَدْرِهِ وَلِذَا لَوْ سَمَّى عَدَدًا لِذَرِعَيْنِ فَوَجَدَهُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ أَنْقَصَ لَا يُنْتَقَصُ مِنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ شَيْءٌ وَإِنَّمَا يُخَيَّرُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ، وَمِنْ فُرُوعِ الْمَسْأَلَةِ إذَا أَسْلَمَ فِي جِنْسَيْنِ وَلَمْ يُبَيِّنْ رَأْسَ مَالِ أَحَدِهِمَا بِأَنْ أَسْلَمَ مِائَةَ دِرْهَمٍ فِي كُرِّ حِنْطَةٍ وَشَعِيرٍ وَلَمْ يُبَيِّنْ حِصَّةَ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ لَمْ يَصِحَّ فِيهِمَا لِأَنَّهُ يَنْقَسِمُ عَلَيْهِمَا بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ وَهِيَ تُعْرَفُ بِالْحَزْرِ أَوْ أَسْلَمَ جِنْسَيْنِ وَلَمْ يُبَيِّنْ قَدْرَ أَحَدِهِمَا بِأَنْ أَسْلَمَ دَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ فِي مِقْدَارٍ مَعْلُومٍ مِنْ الْبُرِّ فَبَيَّنَ قَدْرَ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُبَيِّنْ الْآخَرَ لَمْ يَصِحَّ السَّلَمُ فِيهِمَا لِبُطْلَانِ الْعَقْدِ فِي حِصَّتِهِ مَا لَمْ يَعْلَمْ قَدْرَهُ فَيَبْطُلُ فِي الْآخَرِ أَيْضًا لِاتِّحَادِ الصَّفْقَةِ أَوْ لِجَهَالَةِ حِصَّةِ الْآخَرِ مِنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ فَيَكُونُ الْمُسْلَمُ فِيهِ مَجْهُولًا وَالْمُرَادُ بِالْمَعْدُودِ هُنَا مَا لَا يَتَفَاوَتُ آحَادُهُ لِتَعَلُّقِ الْعَقْدِ بِمِقْدَارِهِ. (قَوْلُهُ: وَمَكَانِ الْإِيفَاءِ فِيمَا لَهُ حِمْلٌ مِنْ الْأَشْيَاءِ) أَيْ وَشَرْطُهُ بَيَانُ مَكَانِ الْإِيفَاءِ فِي الْمُسْلَمِ إلَيْهِ إذَا كَانَ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ: أَقُولُ: هُوَ جَدِيرٌ بِأَنْ يُصَحَّحَ إلَخْ) قَالَ فِي مِنَحِ الْغَفَّارِ كَلَامُ شَيْخِنَا هُنَا جَدِيرٌ بِعَدَمِ الْقَبُولِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُتَّجَهُ لَوْ كَانَ الَّذِي يُقَدِّرُهُ بِالشَّهْرِ يُوجِبُ التَّقْدِيرَ بِهِ وَيَمْنَعُ التَّقْدِيرَ بِالزِّيَادَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَحْصُلْ فِي مُدَّةِ الشَّهْرِ وَاتَّفَقَا عَلَى زِيَادَةٍ عَلَيْهِ جَازَ وَلَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ أَصْلًا فَلَا مَوْقِعَ لِقَوْلِهِ فَيُؤَدِّي التَّقْدِيرُ بِهِ إلَى عَدَمِ حُصُولِ الْمَقْصُودِ مِنْ الْأَجَلِ إلَخْ كَمَا لَا يَخْفَى. اهـ. وَرَدَّهُ فِي النَّهْرِ أَيْضًا حَيْثُ قَالَ مَدْفُوعٌ بِأَنَّ الشَّهْرَ أَدْنَاهُ لَا أَنَّهُ أَقْصَاهُ لِيَتِمَّ مَا ادَّعَاهُ. اهـ. قَالَ الرَّمْلِيُّ بَعْدَ نَقْلِهِ الْأَوَّلِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِجَعْلِ الْإِمْكَانِ عِلَّةً لِجَوَازِهِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَالْأَوْلَى أَنْ يُعَلِّلَ لِلْإِمَامِ إلَخْ) سَبَقَهُ إلَى هَذَا ابْنُ الْكَمَالِ حَيْثُ عَلَّلَ أَوَّلًا بِمَا ذُكِرَ ثُمَّ قَالَ: وَأَمَّا مَا قِيلَ رُبَّمَا يَكُونُ بَعْضُ رَأْسِ الْمَالِ زُيُوفًا وَلَا يَسْتَبْدِلُ فِي الْمَجْلِسِ فَلَوْ لَمْ يَعْرِفْ قَدْرَهُ لَا يَدْرِي كَمْ بَقِيَ فَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ هَاهُنَا شَرْطًا آخَرَ ذَكَرَهُ الزَّاهِدِيُّ فِي شَرْحِ الْمُخْتَصَرِ الْقُدُورِيِّ نَقْلًا عَنْ الْمُحِيطِ بِهِ يَنْدَفِعُ هَذَا الِاحْتِمَالُ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ رَأْسُ الْمَالِ مُنْتَقَدًا. اهـ. لَكِنْ يَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَنْتَقِدْهَا لَمْ يَصِحَّ مَعَ أَنَّهُ سَيَأْتِي عَنْ الْبَدَائِعِ أَنَّهُ لَوْ وَجَدَهَا زُيُوفًا فَرَضِيَ بِهَا صَحَّ مُطْلَقًا بِخِلَافِ السَّتُّوقَةِ فَإِنْ لَمْ يَرْضَ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ وَاسْتَبْدَلَ فِي الْمَجْلِسِ صَحَّ وَإِنْ بَعْدَهُ بَطَلَ عِنْدَ الْإِمَامِ مُطْلَقًا إلَى آخِرِ مَا يَأْتِي، فَإِنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ الضَّرَرَ مِنْ عَدَمِ التَّبْدِيلِ فِي الْمَجْلِسِ تَأَمَّلْ عَلَى أَنَّ النَّقَّادَ قَدْ يُخْطِئُ فَيَظْهَرُ بَعْضُ الْمَنْقُودِ مَعِيبًا وَأَيْضًا فَإِنَّ رَأْسَ الْمَالِ قَدْ يَكُونُ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا وَيَظْهَرُ بَعْضُهُ مَعِيبًا وَلِذَا قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: إنَّ الِاعْتِرَاضَ مُتَوَجَّهٌ عَلَى مَنْ عَبَّرَ بِالزُّيُوفِ، وَأَمَّا مَنْ عَبَّرَ بِالْعَيْبِ فَغَيْرُ مُتَوَجَّهٍ لِشُمُولِهِ نَحْوَ الْبُرِّ. اهـ. وَحَاصِلُهُ أَنَّ اشْتِرَاطَ كَوْنِهِ مَعْلُومًا خَاصٌّ فِيمَا إذَا كَانَ مِنْ غَيْرِ النَّقْدَيْنِ

стр. 2081

لَهُ حَمْلٌ وَمُؤْنَةٌ أَيْ إذَا كَانَ نَقْلُهُ يَحْتَاجُ إلَى أُجْرَةٍ وَالْحَمْلُ بِالْفَتْحِ الثِّقَلُ قَالَ فِي الْبِنَايَةِ يَعْنُونَ بِهِ مَا لَهُ ثِقَلٌ يَحْتَاجُ فِي حَمْلِهِ إلَى ظَهْرٍ وَأُجْرَةِ حَمَّالٍ وَالْمُؤْنَةُ الْكُلْفَةُ وَقَالَا: لَا يَحْتَاجُ إلَى تَعْيِينِهِ وَيُسَلِّمُهُ فِي مَوْضِعِ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّ مَكَانَهُ مَكَانُ الِالْتِزَامِ فَيَتَعَيَّنُ لِإِيفَاءِ مَا الْتَزَمَهُ فِي ذِمَّتِهِ كَمَوْضِعِ الِاسْتِقْرَاضِ وَالِاسْتِهْلَاكِ وَكَبَيْعِ الْحِنْطَةِ بِعَيْنِهَا وَكَالْغَصْبِ وَالْقَرْضِ وَلَهُ أَنَّ التَّسْلِيمَ غَيْرُ وَاجِبٍ فِي الْحَالِ فَلَا يَتَعَيَّنُ مَكَانُ الْعَقْدِ لِلتَّسْلِيمِ بِخِلَافِ الْقَرْضِ وَالْغَصْبِ وَالِاسْتِهْلَاكِ فَإِنَّ تَسْلِيمَهَا يُسْتَحَقُّ بِنَفْسِ الِالْتِزَامِ فَيَتَعَيَّنُ مَوْضِعُهُ، فَإِذَا لَمْ يَتَعَيَّنْ بَقِيَ مَجْهُولًا جَهَالَةً مُفْضِيَةً إلَى الْمُنَازَعَةِ لِاخْتِلَافِ الْقِيَمِ بِاخْتِلَافِ الْأَمَاكِنِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْبَيَانِ دَفْعًا لِلْمُنَازَعَةِ وَصَارَ كَجَهَالَةِ الصِّفَةِ وَلِذَا قَالَ الْبَعْضُ إنَّ الِاخْتِلَافَ فِي الْمَكَانِ يُوجِبُ التَّحَالُفَ عِنْدَهُ كَالِاخْتِلَافِ فِي الصِّفَةِ. وَقِيلَ: لَا تَحَالُفَ عِنْدَهُ فِيهِ وَعِنْدَهُمَا يَتَحَالَفَانِ؛ لِأَنَّ تَعْيِينَ الْمَكَانِ قَضِيَّةُ الْعَقْدِ قَيَّدَ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ لِأَنَّ مَكَانَ الْعَقْدِ يَتَعَيَّنُ لِإِيفَاءِ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ اتِّفَاقًا وَعَلَى هَذَا الِاخْتِلَافِ الثَّمَنُ إذَا كَانَ لَهُ حَمْلٌ وَمُؤْنَةٌ وَالْأُجْرَةُ كَذَلِكَ وَالْقِسْمَةُ وَصُورَتُهَا اقْتَسَمَا دَارًا وَجَعَلَا مَعَ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا شَيْئًا لَهُ حَمْلٌ وَمُؤْنَةٌ فَعِنْدَهُ يُشْتَرَطُ بَيَانُ مَكَانِ الْإِيفَاءِ وَعِنْدَهُمَا يَتَعَيَّنُ مَكَانُ الْعَقْدِ وَقِيلَ لَا يُشْتَرَطُ فِي الثَّمَنِ عِنْدَ الْكُلِّ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ شَرْطٌ إذَا كَانَ مُؤَجَّلًا وَعِنْدَهُمَا يَتَعَيَّنُ مَكَانُ الْعَقْدِ، وَقِيلَ فِي الْأُجْرَةِ يَتَعَيَّنُ مَكَانُ الدَّارِ وَمَكَانُ تَسْلِيمِ الدَّابَّةِ، ثُمَّ إنْ عَيَّنَ مِصْرًا جَازَ؛ لِأَنَّهُ مَعَ تَبَايُنِ أَطْرَافِهِ كَبُقْعَةٍ وَاحِدَةٍ فِي حَقِّ هَذَا الْحُكْمِ لِعَدَمِ اخْتِلَافِ الْقِيمَةِ، وَلِهَذَا لَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيَعْمَلَ عَلَيْهَا فِي الْمِصْرِ فَلَهُ أَنْ يَعْمَلَ فِي أَيِّ مَكَان شَاءَ وَقِيلَ هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْمِصْرُ عَظِيمًا فَإِنْ كَانَ عَظِيمًا تَبْلُغُ نَوَاحِيهِ فَرْسَخًا لَا يَجُوزُ مَا لَمْ يُبَيِّنَا نَاحِيَةً مِنْهُ لِأَنَّ جَهَالَتَهُ مُفْضِيَةٌ إلَى الْمُنَازَعَةِ، وَلَوْ شَرَطَ أَنْ يُوفِيَهُ فِي مَنْزِلِهِ جَازَ اسْتِحْسَانًا لِأَنَّهُ يُرَادُ بِهِ الْمَنْزِلُ حَالَ حُلُولِ الْأَجَلِ عَادَةً وَالظَّاهِرُ بَقَاؤُهُ فِي مَنْزِلِهِ، وَلَوْ شَرَطَ الْحَمْلَ إلَى مَنْزِلِهِ قِيلَ يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ اشْتِرَاطُ الْإِيفَاءِ فِيهِ وَقِيلَ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ لَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ، وَإِنَّمَا يَقْتَضِي الْإِيفَاءَ وَهُوَ يُتَصَوَّرُ بِدُونِ الْحَمْلِ فَيَكُونُ مُفْسِدًا وَإِنْ شَرَطَ أَنْ يُوفِيَهُ فِي مَوْضِعٍ، ثُمَّ يَحْمِلُهُ إلَى مَنْزِلِهِ لَا يَجُوزُ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ اشْتِرَاطَ الْإِيفَاءِ فِي مَكَان مُصَحَّحٍ وَفِي اشْتِرَاطِ الْحَمْلِ إلَى مَكَان مُعَيَّنٍ قَوْلَانِ وَاشْتِرَاطُ الْحَمْلِ بَعْدَ الْإِيفَاءِ مُفْسِدٌ وَعَكْسُهُ لَا كَالْإِيفَاءِ بَعْدَ الْإِيفَاءِ وَتَمَامُهُ فِي الْخُلَاصَةِ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ شَرْطُ حَمْلِهِ إلَى مَنْزِلِ رَبِّ السَّلَمِ بَعْدَ الْإِيفَاءِ فِي الْمَكَانِ الْمَشْرُوطِ لَا يَصِحُّ لِاجْتِمَاعِ الصَّفْقَتَيْنِ الْإِجَارَةِ وَالتِّجَارَةِ وَشَرْطُ الْإِيفَاءِ خَاصَّةً أَوْ الْحَمْلِ خَاصَّةً أَوْ الْإِيفَاءِ بَعْدَ الْحَمْلِ جَائِزٌ لَا شَرْطُ الْإِيفَاءِ بَعْدَ الْإِيفَاءِ عَلَى قَوْلِ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ كَشَرْطِهِ أَنْ يُوفِيَهُ فِي مَحَلَّةِ كَذَا، ثُمَّ يُوفِيَهُ فِي مَنْزِلِهِ، وَلَوْ شُرِطَ الْإِيفَاءُ أَوْ الْحَمْلُ بَعْدَ الْحَمْلِ لَمْ يَجُزْ وَفِي بَعْضِ الْفَوَائِدِ شَرْطُ الْحَمْلِ بَعْدَ الْحَمْلِ يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ لَا يُوجِبُ الْمِلْكَ لِرَبِّ السَّلَمِ فَلَمَّا شُرِطَ الْحَمْلُ ثَانِيًا صَارَ كَشَرْطِهِ مَرَّةً، وَكَذَا الْإِيفَاءُ بَعْدَ الْحَمْلِ وَالْإِيفَاءُ بَعْدَ الْإِيفَاءِ وَلَمَّا شُرِطَ ذَلِكَ صَارَ الْإِيفَاءُ الْأَوَّلُ مُنْفَسِخًا، وَإِذَا شُرِطَ الْإِيفَاءُ فِي مَدِينَةِ كَذَا فَكُلُّ مَحِلَّاتِهَا سَوَاءٌ حَتَّى لَوْ أَوْفَاهُ فِي مَحَلَّةٍ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُطَالِبَهُ فِي مَحَلَّةٍ أُخْرَى. اهـ. وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَلَوْ اشْتَرَى طَعَامًا بِطَعَامٍ مِنْ جِنْسِهِ وَاشْتَرَطَ أَحَدُهُمَا التَّوْفِيَةَ إلَى مَنْزِلِهِ لَمْ يَجُزْ بِالْإِجْمَاعِ كَيْفَمَا كَانَ، وَلَوْ شَرَطَ أَنْ يُوفِيَهُ إلَى مَكَانِ كَذَا فَسَلَّمَهُ فِي غَيْرِهِ وَدَفَعَ الْكِرَاءَ إلَى الْمَوْضِعِ الْمَشْرُوطِ صَارَ قَابِضًا وَلَا يَجُوزُ أَخْذُ الْكِرَاءِ وَإِنْ شَاءَ رَدَّهُ إلَيْهِ لِيُسَلِّمَهُ إلَيْهِ فِي الْمَكَانِ الْمَشْرُوطِ لِأَنَّهُ حَقُّهُ. اهـ. وَفِي الْبَدَائِعِ فَإِنْ سَلَّمَ فِي غَيْرِ الْمَكَانِ الْمَشْرُوطِ فَلِرَبِّ السَّلَمِ أَنْ يَأْبَى فَإِنْ أَعْطَاهُ عَلَى ذَلِكَ أَجْرًا لَمْ يَجُزْ لَهُ أَخْذُ الْأَجْرِ عَلَيْهِ وَلَهُ أَنْ يَرُدَّ الْمُسْلَمَ فِيهِ حَتَّى يُسَلِّمَهُ فِي الْمَكَانِ الْمَشْرُوطِ بِخِلَافِ الشَّفِيعِ إذَا صُولِحَ عَنْهَا بِمَالٍ لَمْ يَصِحَّ وَسَقَطَ حَقُّهُ لِإِعْرَاضِهِ عَنْ الطَّلَبِ كَمَا لَوْ أَسْقَطَهُ صَرِيحًا وَحَقُّ رَبِّ السَّلَمِ فِي التَّسْلِيمِ فِي الْمَكَانِ الْمَشْرُوطِ لَمْ يَسْقُطْ بِالْإِسْقَاطِ صَرِيحًا. اهـ. قُيِّدَ بِمَا لَهُ حَمْلٌ؛ لِأَنَّ مَا لَا حَمْلَ لَهُ كَالْمِسْكِ وَالْكَافُورِ وَالزَّعْفَرَانِ وَصِغَارِ اللُّؤْلُؤِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ بَيَانُ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ: وَعَلَى هَذَا الِاخْتِلَافِ الثَّمَنُ) أَيْ ثَمَنُ الْمَبِيعِ فِي الْبَيْعِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ شَرَطَ الْإِيفَاءَ أَوْ الْحَمْلَ بَعْدَ الْحَمْلِ لَمْ يَجُزْ) قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ فِيهِ مُنَاقَضَةٌ لِقَوْلِهِ أَوْ الْإِيفَاءَ بَعْدَ الْحَمْلِ الْمُتَقَدِّمِ فِي نُسْخَةِ الْبَزَّازِيَّةِ وَلَوْ شَرَطَ الْحَمْلَ بَعْدَ الْإِيفَاءِ أَوْ الْحَمْلِ إلَخْ وَعَلَيْهَا فَلَا تَنَاقُضَ وَفِيهِ تَكْرَارٌ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى التَّأْكِيدِ فَتَأَمَّلْ. اهـ. وَكَذَلِكَ رَأَيْته فِي نُسْخَتَيْ الْبَزَّازِيَّةِ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَجُزْ) لِأَنَّ فِي أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ زِيَادَةً وَهِيَ الْحَمْلُ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ عَنْ الْمُحِيطِ.

стр. 2082

مَكَانِ الْإِيفَاءِ وَقَيَّدَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِأَنْ يَكُونَ قَلِيلًا وَإِلَّا فَقَدْ يُسْلِمُ فِي أَمْنَاءٍ مِنْ الزَّعْفَرَانِ كَثِيرَةٍ تَبْلُغُ أَحْمَالًا وَيُسَلِّمُهُ فِي الْمَكَانِ الَّذِي أَسْلَمَ فِيهِ وَكُلُّ مَا قُلْنَا يَتَعَيَّنُ مَكَانَ الْعَقْدِ فَهُوَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَ مِمَّا يَتَأَتَّى فِيهِ التَّسْلِيمُ وَمَا لَا بِأَنْ أَسْلَمَ إلَيْهِ وَهُمَا فِي مَرْكَبٍ فِي الْبَحْرِ أَوْ جَبَلٍ فَإِنَّهُ يَجِبُ فِي أَقْرَبِ الْأَمَاكِنِ الَّتِي يُمْكِنُ فِيهَا وَهَذَا عَلَى رِوَايَةِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ، وَذُكِرَ فِي الْإِجَارَاتِ أَنَّ مَا لَا حَمْلَ لَهُ يُوفِيهِ فِي أَيِّ مَكَان شَاءَ وَهُوَ الْأَصَحُّ؛ لِأَنَّ الْأَمَاكِنَ كُلَّهَا سَوَاءٌ، وَلَوْ عَيَّنَ مَكَانًا قِيلَ لَا يَتَعَيَّنُ وَقِيلَ يَتَعَيَّنُ وَهُوَ الْأَصَحُّ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَصَحَّحَ فِي الْمُحِيطِ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ مَوْضِعُ الْعَقْدِ فِيمَا لَا حَمْلَ لَهُ؛ لِأَنَّ الْقِيمَةَ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَمَاكِنِ وَالْكَافُورُ أَكْثَرُ قِيمَةً فِي الْمِصْرِ لِكَثْرَةِ الرَّغْبَةِ فِيهِ فِي الْمِصْرِ وَقِلَّتِهَا فِي السَّوَادِ اهـ. قَوْلُهُ (وَقَبْضُ رَأْسِ الْمَالِ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ) أَيْ وَشَرْطُهُ قَبْضُ رَأْسِ الْمَالِ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا؛ لِأَنَّ السَّلَمَ يُنْبِئُ عَنْ أَخْذِ عَاجِلٍ بِآجِلٍ وَذَلِكَ بِالْقَبْضِ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ لِيَكُونَ حُكْمُهُ عَلَى وَفْقِ مَا يَقْتَضِيهِ اسْمُهُ كَمَا فِي الْحَوَالَةِ وَالْكَفَالَةِ وَالصَّرْفِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ الْقَبْضَ شَرْطُ انْعِقَادِهِ صَحِيحًا كَبَقِيَّةِ الشُّرُوطِ وَهُوَ قَوْلُ الْبَعْضِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ شَرْطُ بَقَائِهِ عَلَى الصِّحَّةِ فَيَنْعَقِدُ صَحِيحًا بِدُونِهِ، ثُمَّ يَفْسُدُ بِالِافْتِرَاقِ بِلَا قَبْضٍ وَسَتَأْتِي فَائِدَةُ الِاخْتِلَافِ فِي الصَّرْفِ وَأَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ رَأْسُ الْمَالِ مِمَّا لَا يَتَعَيَّنُ أَوْ يَتَعَيَّنُ لِمَا ذَكَرْنَاهُ وَفِي الْخُلَاصَةِ، وَلَوْ أَبَى الْمُسْلَمُ إلَيْهِ قَبْضَ رَأْسِ الْمَالِ أُجْبِرَ عَلَيْهِ. اهـ. وَفِي الْوَاقِعَاتِ بَاعَ عَبْدًا بِثَوْبٍ مَوْصُوفٍ فِي الذِّمَّةِ فَإِنْ لَمْ يَضْرِبْ لِلثَّوْبِ أَجَلًا لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الثَّوْبَ لَا يَجِبُ فِي الذِّمَّةِ إلَّا سَلَمًا فَالْأَجَلُ شَرْطٌ، فَلَوْ ضَرَبَ الْأَجَلَ جَازَ لِوُجُودِ شَرْطِهِ، فَلَوْ افْتَرَقَا قَبْلَ قَبْضِ الْعَبْدِ لَا يَبْطُلُ الْعَقْدُ؛ لِأَنَّ هَذَا الْعَقْدَ اُعْتُبِرَ سَلَمًا فِي حَقِّ الثَّوْبِ بَيْعًا فِي حَقِّ الْعَبْدِ وَيَجُوزُ أَنْ يُعْتَبَرَ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ حُكْمَ عَقْدَيْنِ كَمَا فِي الْهِبَةِ بِشَرْطِ الْعِوَضِ وَكَمَا فِي قَوْلِ الْمَوْلَى لِعَبْدِهِ إذَا أَدَّيْت إلَيَّ أَلْفًا فَأَنْت حُرٌّ اُعْتُبِرَ فِيهِ حُكْمُ الْيَمِينِ وَحُكْمُ الْمُعَاوَضَةِ. اهـ. وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ ﵀ إلَى أَنَّهُ لَا يَدْخُلُهُ خِيَارُ الشَّرْطِ؛ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ تَمَامَ الْقَبْضِ قَالُوا وَلَا يَثْبُتُ فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ خِيَارُ رُؤْيَةٍ وَيَثْبُتُ فِيهِ خِيَارُ الْعَيْبِ وَيَثْبُتَانِ فِي رَأْسِ الْمَالِ إذَا كَانَ مِمَّا يَتَعَيَّنُ وَإِلَّا فَخِيَارُ الرُّؤْيَةِ لَا يَثْبُتُ فِي النُّقُودِ وَدَلَّ قَوْلُهُ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ دُونَ أَنْ يَقُولَ فِي الْمَجْلِسِ عَلَى أَنَّ الْقَبْضَ فِي الْمَجْلِسِ لَيْسَ بِشَرْطٍ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَإِنْ مَكَثَا إلَى اللَّيْلِ أَوْ سَافَرَا فَرْسَخًا أَوْ أَكْثَرَ، ثُمَّ سَلَّمَ جَازَ وَإِنْ نَامَ أَحَدُهُمَا أَوْ نَامَا لَمْ تَكُنْ فُرْقَةً. وَلَوْ أَسْلَمَ عَشَرَةً فِي كُرٍّ وَلَمْ تَكُنْ الدَّرَاهِمُ عِنْدَهُ فَدَخَلَ الْمَنْزِلَ لِيُخْرِجَهُ إنْ تَوَارَى عَنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ بَطَلَ وَإِنْ بِحَيْثُ يَرَاهُ لَا وَصَحَّتْ الْكَفَالَةُ وَالْحَوَالَةُ وَالِارْتِهَانُ بِرَأْسِ مَالِ السَّلَمِ. اهـ. وَفِي الْبَدَائِعِ، ثُمَّ إذَا جَازَتْ الْحَوَالَةُ وَالْكَفَالَةُ فَإِنْ قَبَضَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ رَأْسَ الْمَالِ مِنْ الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ أَوْ الْكَفِيلِ أَوْ مِنْ رَبِّ السَّلَمِ فَقَدْ تَمَّ الْعَقْدُ بَيْنَهُمَا إذَا كَانَا فِي الْمَجْلِسِ سَوَاءٌ بَقِيَ الْحَوِيلُ أَوْ الْكَفِيلُ أَوْ افْتَرَقَا بَعْدَ أَنْ كَانَ الْعَاقِدَانِ فِي الْمَجْلِسِ وَإِنْ افْتَرَقَ الْعَاقِدَانِ بِأَنْفُسِهِمَا قَبْلَ الْقَبْضِ بَطَلَ السَّلَمُ وَبَطَلَتْ الْحَوَالَةُ وَالْكَفَالَةُ وَإِنْ بَقِيَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ وَالْكَفِيلُ فِي الْمَجْلِسِ وَالْعِبْرَةُ لِبَقَاءِ الْعَاقِدَيْنِ وَافْتِرَاقِهِمَا لَا لِبَقَاءِ الْحَوِيلِ وَالْكَفِيلِ وَافْتِرَاقِهِمَا لِأَنَّ الْقَبْضَ مِنْ حُقُوقِ الْعَقْدِ وَقِيَامُ الْعَقْدِ بِالْعَاقِدَيْنِ فَكَانَ الْمُعْتَبَرُ بِمَجْلِسِهِمَا وَعَلَى هَذَا الْكَفَالَةُ وَالْحَوَالَةُ بِبَدَلِ الصَّرْفِ، وَأَمَّا الرَّهْنُ بِرَأْسِ الْمَالِ فَإِنْ هَلَكَ الرَّهْنُ فِي الْمَجْلِسِ وَقِيمَتُهُ مِثْلُ رَأْسِ الْمَالِ أَوْ أَكْثَرُ فَقَدْ تَمَّ الْعَقْدُ بَيْنَهُمَا وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَقَلَّ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، ثُمَّ الْعَقْدُ بِقَدْرِهِ وَيَبْطُلُ فِي الْبَاقِي وَإِنْ لَمْ يَهْلِكْ الرَّهْنُ حَتَّى افْتَرَقَا بَطَلَ السَّلَمُ لِحُصُولِ الِافْتِرَاقِ لَا عَنْ قَبْضٍ وَعَلَيْهِ رَدُّ الرَّهْنِ عَلَى صَاحِبِهِ وَكَذَا الْحُكْمُ فِي بَدَلِ الصَّرْفِ. اهـ. وَفِي إيضَاحِ الْكَرْمَانِيِّ مِنْ الرَّهْنِ وَلَوْ أَخَذَ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ رَهْنًا وَسَلَّطَهُ عَلَى الْبَيْعِ فَبَاعَهُ بِجِنْسِ الْمُسْلَمِ فِيهِ أَوْ بِغَيْرِ جِنْسِهِ جَازَ. اهـ. وَفِي تَلْخِيصِ الْجَامِعِ مِنْ بَابِ إقْرَارِ الْمَرِيضِ لِوَارِثٍ آخَرَ وَالدَّيْنَيْنِ قَضَاءٌ لِأَوَّلِهِمَا، فَلَوْ أَسْلَمَ، ثُمَّ اسْتَقْرَضَ وَقَعَتْ الْمُقَاصَصَةُ وَفِي عَكْسِهِ لَا. اهـ. أَيْ لَا تَقَعُ الْمُقَاصَّةُ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ: وَفِي الْوَاقِعَاتِ بَاعَ عَبْدًا بِثَوْبٍ إلَخْ) كَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَهُ عَلَى عِبَارَةِ الْخُلَاصَةِ لِأَنَّهُ مُقَابِلٌ لِمَا أَفَادَهُ الْإِطْلَاقُ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَإِنْ كَانَ عَيْنًا فَفِي الْقِيَاسِ لَا يَشْتَرِطُ تَعْجِيلَهُ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَشْتَرِطُ. اهـ. فَهُوَ مُفَرَّعٌ عَلَى الْقِيَاسِ وَفِي حَاشِيَةِ أَبِي السُّعُودِ عَنْ الْحَمَوِيِّ مَا فِي الْوَاقِعَاتِ مُشْكِلٌ وَمُقْتَضَى جَوَابِ الِاسْتِحْسَانِ أَنْ يَبْطُلَ وَمَا ادَّعَاهُ يُمْكِنُ إجْرَاؤُهُ فِي كُلِّ عَيْنٍ جُعِلَتْ رَأْسَ مَالِ السَّلَمِ

стр. 2083

إلَّا إذَا تَقَاصَّا بِدَلِيلِ مَا سَنَذْكُرُهُ عَنْ الْبَدَائِعِ وَيَتَفَرَّعُ عَلَى أَنَّ الْقَبْضَ شَرْطُ مَا إذَا قُبِضَ، ثُمَّ اُنْتُقِضَ الْقَبْضُ لِمَعْنًى أَوْجَبَهُ أَنَّهُ يُبْطِلُ السَّلَمَ وَبَيَانُهُ أَنَّ رَأْسَ الْمَالِ إمَّا أَنْ يَكُونَ عَيْنًا أَوْ دَيْنًا وَكُلٌّ مِنْهُمَا إمَّا أَنْ يُوجَدَ مُسْتَحَقًّا أَوْ مَعِيبًا وَكُلٌّ إمَّا أَنْ يَكُونَ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ أَوْ بَعْدَهُ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ، وَكَذَا بَدَلُ الصَّرْفِ عَلَى هَذِهِ التَّفَاصِيلِ وَإِنْ كَانَ عَيْنًا فَوُجِدَ مُسْتَحَقًّا أَوْ مَعِيبًا فَإِنْ لَمْ يُجْزِ الْمُسْتَحَقُّ وَلَمْ يَرْضَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ بِالْعَيْبِ بَطَلَ السَّلَمُ بَعْدَ الِافْتِرَاقِ أَوْ قَبْلَهُ وَإِنْ أَجَازَ الْمُسْتَحَقُّ وَرَضِيَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ بِالْعَيْبِ جَازَ مُطْلَقًا وَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى النَّاقِدِ بِمِثْلِهِ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا أَوْ بِقِيمَتِهِ إنْ كَانَ قِيَمِيًّا، وَإِنْ كَانَ دَيْنًا فَإِنْ وَجَدَهُ مُسْتَحَقًّا وَأُجِيزَ مُضِيُّ السَّلَمِ مُطْلَقًا وَلَا سَبِيلَ لِلْمُشْتَرِي عَلَى الْمَقْبُوضِ وَيَرْجِعُ عَلَى النَّاقِدِ بِمِثْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَجُزْ فَاسْتُبْدِلَ فِي الْمَجْلِسِ صَحَّ وَإِنْ بَعْدَهُ بَطَلَ وَإِنْ وَجَدَهُ زُيُوفًا أَوْ نَبَهْرَجَةً أَوْ سَتُّوقَةً أَوْ رَصَاصًا فَإِنْ كَانَتْ زُيُوفًا فَرَضِيَ بِهَا صَحَّ مُطْلَقًا بِخِلَافِ السَّتُّوقَةِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ فَإِنْ لَمْ يَرْضَ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ وَاسْتَبْدَلَ فِي الْمَجْلِسِ صَحَّ وَإِنْ بَعْدَهُ بَطَلَ عِنْدَ الْإِمَامِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ اسْتَبْدَلَهَا فِي الْمَجْلِسِ أَوْ لَا هَذَا إذَا وَجَدَهَا زُيُوفًا أَوْ نَبَهْرَجَةً فَإِنْ وَجَدَهَا سَتُّوقَةً أَوْ رَصَاصًا فَإِنْ بَعْدَ الِافْتِرَاقِ بَطَلَ سَوَاءٌ تَجُوزُ بِهَا أَوْ لَا وَإِنْ اُسْتُبْدِلَ فِي الْمَجْلِسِ صَحَّ وَتَمَامُ التَّفْرِيعَاتِ فِي الْبَدَائِعِ وَفِي الصُّغْرَى الْمُسْلَمُ إلَيْهِ إذَا أَتَى بِشَيْءٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَقَالَ وَجَدْته زُيُوفًا فَالْقَوْلُ لَهُ. اهـ. وَفِي الْإِيضَاحِ اسْتَحْسَنَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي الْيَسِيرِ فَقَالَ يَرُدُّهَا وَيَسْتَبْدِلُ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ وَفِي تَحْدِيدِ الْكَثِيرِ رِوَايَتَانِ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ وَمَا زَادَ عَلَى النِّصْفِ. اهـ. وَفِيهِ لَوْ وَجَدَ الْبَعْضَ نَبَهْرَجَةً أَوْ مُسْتَحَقَّةً فَاخْتَلَفَا فَقَالَ رَبُّ السَّلَمِ هُوَ ثُلُثُ رَأْسِ الْمَالِ وَقَالَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ نِصْفُهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ السَّلَمِ مَعَ يَمِينِهِ، وَلَوْ كَانَتْ سَتُّوقَةً أَوْ رَصَاصًا فَاخْتَلَفَا فِي مِثْلِ ذَلِكَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَبَيَانُهُ فِيهِ اهـ. قَوْلُهُ (فَإِنْ أَسْلَمَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فِي كُرِّ بُرٍّ مِائَةً دَيْنًا عَلَيْهِ وَمِائَةً نَقْدًا فَالسَّلَمُ فِي الدَّيْنِ بَاطِلٌ) أَيْ فِي حِصَّتِهِ لِكَوْنِهِ دَيْنًا بِدَيْنٍ وَصَحَّ فِي حِصَّةِ النَّقْدِ لِوُجُودِ قَبْضِ رَأْسِ الْمَالِ بِقَدْرِهِ وَلَا يَشِيعُ الْفَسَادُ؛ لِأَنَّهُ طَارِئٌ إذْ السَّلَمُ وَقَعَ صَحِيحًا فِي الْكُلِّ وَلِذَا لَوْ نَقَدَ الْكُلَّ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ صَحَّ وَالتَّقْيِيدُ بِكَوْنِهِ أَضَافَ الْعَقْدَ إلَى الْمِائَتَيْنِ اتِّفَاقِيٌّ بَلْ كَذَلِكَ إذَا أَضَافَهُ إلَى مِائَتَيْنِ مُطْلَقًا، ثُمَّ جَعَلَ الْمِائَةَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ قِصَاصًا بِمَا فِي ذِمَّتِهِ مِنْ الدَّيْنِ فِي الصَّحِيحِ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى يَجْمَعُهُمَا وَهُوَ كَوْنُ الْفَسَادِ طَارِئًا إذْ الدَّيْنُ لَا يَتَعَيَّنُ بِإِضَافَةِ الْعَقْدِ إلَيْهِ وَقَيَّدَ بِقَوْلِهِ دَيْنًا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ أَسْلَمْت إلَيْك هَذِهِ الْمِائَةَ وَالْمِائَةَ الَّتِي لِي عَلَى فُلَانٍ يَبْطُلُ فِي الْكُلِّ وَإِنْ نَقَدَ الْكُلَّ لِاشْتِرَاطِ تَسْلِيمِ الثَّمَنِ عَلَى غَيْرِ الْعَاقِدِ وَهُوَ مُفْسِدٌ مُقَارَنٌ فَتَعَدَّى وَقَيَّدَ بِكَوْنِ الدَّيْنِ مِنْ جِنْسِ النَّقْدِ؛ لِأَنَّ الْجِنْسَ لَوْ اخْتَلَفَ بِأَنْ كَانَ لَهُ عَلَى آخَرَ مِائَةُ دِرْهَمٍ فَأَسْلَمَهَا إلَيْهِ وَعَشَرَةُ دَنَانِيرَ فِي أَكْرَارٍ مَعْلُومَةٍ لَمْ يَجُزْ فِي الْكُلِّ، أَمَّا الدَّيْنُ فَظَاهِرٌ. وَأَمَّا عَدَمُ حِصَّةِ الْعَيْنِ فَلِجَهَالَةِ مَا يَخُصُّهُ وَهَذَا عِنْدَ الْإِمَامِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا يَجُوزُ فِي حِصَّةِ الْعَيْنِ وَهِيَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى مَسْأَلَةِ إعْلَامِ قَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ، وَقَيَّدَ بِكَوْنِهِ جَعَلَ الدَّيْنَ عَلَيْهِ رَأْسَ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَجْعَلْهُ، وَإِنَّمَا وَقَعَتْ الْمُقَاصَّةُ بِأَنْ وَجَبَ عَلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ دَيْنٌ مِثْلُ رَأْسِ الْمَالِ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَجِبَ الدَّيْنُ الْآخَرُ بِالْعَقْدِ أَوْ بِالْقَبْضِ فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلَ فَإِمَّا بِعَقْدٍ سَابِقٍ عَلَى الْمُسْلِمِ أَوْ مُتَأَخِّرٍ عَنْهُ فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلَ بِأَنْ كَانَ رَبُّ السَّلَمِ بَاعَ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ ثَوْبًا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَلَمْ يَقْبِضْهَا حَتَّى أَسْلَمَ إلَيْهِ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فِي كُرٍّ فَإِنْ تَرَاضَيَا بِالْمُقَاصَّةِ صَارَ قِصَاصًا وَإِنْ أَبَى أَحَدُهُمَا لَا يَصِيرُ قِصَاصًا اسْتِحْسَانًا؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ مُوجِبٌ لِلْقَبْضِ حَقِيقَةً لَوْلَا الْمُقَاصَّةُ فَإِذَا تَقَاصَّا تَبَيَّنَ أَنَّهُ انْعَقَدَ مُوجِبًا قَبْضًا بِطَرِيقِ الْمُقَاصَّةِ، وَقَدْ وُجِدَ وَإِنْ وَجَبَ بِعَقْدٍ مُتَأَخِّرٍ عَنْ السَّلَمِ لَا يَصِيرُ قِصَاصًا وَإِنْ جَعَلَاهُ قِصَاصًا هَذَا إذَا وَجَبَ الدَّيْنُ بِالْعَقْدِ فَإِنْ وَجَبَ بِالْقَبْضِ كَالْغَصْبِ وَالْقَرْضِ فَإِنَّهُ يَصِيرُ قِصَاصًا جَعَلَاهُ أَوْ لَا بَعْدَ أَنْ كَانَ وُجُوبُ الدَّيْنِ مُتَأَخِّرًا عَنْ الْعَقْدِ هَذَا إذَا تَسَاوَى الدَّيْنَانِ، فَأَمَّا إذَا تَفَاضَلَا بِأَنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَفْضَلَ وَالْآخَرُ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ: وَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى النَّاقِدِ) أَيْ عَلَى الدَّافِعِ. (قَوْلُهُ: اسْتَبْدَلَهَا فِي الْمَجْلِسِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ أَيْ مَجْلِسِ الرَّدِّ. [أَسْلَمَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فِي كُرِّ بُرٍّ مِائَةً دَيْنًا عَلَيْهِ وَمِائَةً نَقْدًا] (قَوْلُهُ: بَلْ كَذَلِكَ إذَا أَضَافَهُ إلَى مِائَتَيْنِ مُطْلَقًا إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ اُنْظُرْهُ مَعَ مَا يَأْتِي قَرِيبًا مِنْ قَوْلِهِ وَقَيَّدَ بِكَوْنِهِ جَعَلَ الدَّيْنَ عَلَيْهِ رَأْسَ مَالٍ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَجْعَلْهُ وَإِنَّمَا وَقَعَتْ الْمُقَاصَّةُ إلَخْ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَيْ الَّذِي يَأْتِي مُقَابِلُ الصَّحِيحِ وَهُوَ مِنْ كَلَامِ الْبَدَائِعِ تَأَمَّلْ. اهـ. قُلْتُ: وَفِي الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ تَفَاصِيلُ يُمْكِنُ حَمْلُ مَا هُنَا عَلَى بَعْضٍ مِنْهَا تَأَمَّلْ

стр. 2084

أَدْوَنَ وَرَضِيَ أَحَدُهُمَا بِالْقِصَاصِ وَأَبَى الْآخَرُ فَإِنَّهُ يُنْظَرُ فَإِنْ أَبَى صَاحِبُ الْأَفْضَلِ لَا يَصِيرُ قِصَاصًا؛ لِأَنَّ حَقَّهُ فِي الْجَوْدَةِ مَعْصُومٌ مُحْتَرَمٌ فَلَا يَجُوزُ إبْطَالُهُ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ رِضَاهُ وَإِنْ أَبَى صَاحِبُ الْأَدْوَنِ يَصِيرُ قِصَاصًا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا رَضِيَ بِهِ صَاحِبُ الْأَفْضَلِ فَقَدْ أَسْقَطَ حَقَّهُ وَكَذَلِكَ الْمُقَاصَّةُ فِي بَدَلِ الصَّرْفِ عَلَى هَذِهِ التَّفَاصِيلِ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. قَالَ الْأَزْهَرِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: الْكُرُسْتُونُ قَفِيزًا وَالْقَفِيزُ ثَمَانِيَةُ مَكَاكِيكَ وَالْمَكُّوكُ صَاعٌ وَنِصْفٌ وَفِي الْحُسَامِيِّ الْكَرَاسِمُ لِأَرْبَعِينَ قَفِيزًا وَهَذَا كُلُّهُ فِي رَأْسِ الْمَالِ، أَمَّا الْمُقَاصَّةُ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ فَقَالَ فِي الْإِيضَاحِ إنْ وَجَبَ عَلَى رَبِّ السَّلَمِ دَيْنٌ مِثْلُ الْمُسْلَمِ فِيهِ بِسَبَبٍ مُتَقَدِّمٍ عَلَى الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ لَمْ يَصِرْ قِصَاصًا وَإِنْ وَجَبَ بِقَبْضٍ مَضْمُونٍ كَالْغَصْبِ وَالْقَرْضِ صَارَ قِصَاصًا إنْ كَانَ قَبْلَ الْعَقْدِ وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ فَجَعَلَهُ قِصَاصًا جَازَ وَإِنْ كَانَ وَدِيعَةً عِنْدَ رَبِّ السَّلَمِ قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ فَجَعَلَهُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ قِصَاصًا لَمْ يَكُنْ قِصَاصًا إلَّا أَنْ يَكُونَ بِحَضْرَتِهِمَا أَوْ يُخَلِّي بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمَا، وَلَا يَصِيرُ الْمَغْصُوبُ قِصَاصًا إلَّا إذَا كَانَ مِثْلَ الْمُسْلَمِ فِيهِ فَإِنْ كَانَ أَجْوَدَ أَوْ أَرْدَأَ فَلَا بُدَّ مِنْ رِضَاهُمَا اهـ. قَوْلُهُ (وَلَا يَصِحُّ التَّصَرُّفُ فِي رَأْسِ الْمَالِ وَالْمُسْلَمِ فِيهِ قَبْلَ الْقَبْضِ بِشَرِكَةٍ أَوْ تَوْلِيَةٍ) لِأَنَّ الْمُسْلَمَ فِيهِ مَبِيعٌ وَالتَّصَرُّفُ فِي الْمَبِيعِ الْمَنْقُولِ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يَجُوزُ وَرَأْسُ الْمَالِ مُسْتَحَقُّ الْقَبْضِ فِي الْمَجْلِسِ وَالتَّصَرُّفُ فِيهِ مُفَوِّتٌ لَهُ فَلَمْ يَجُزْ فَفِي التَّوْلِيَةِ تَمْلِيكُهُ بِعِوَضٍ وَفِي الشَّرِكَةِ تَمْلِيكُ بَعْضِهِ بِعِوَضٍ فَلَمْ يَجُزْ، وَصُورَةُ الشَّرِكَةِ فِيهِ أَنْ يَقُولَ رَبُّ السَّلَمِ لِآخَرَ اعْطِنِي نِصْفَ رَأْسِ الْمَالِ لِيَكُونَ نِصْفَ الْمُسْلَمِ لَك فِيهِ وَصُورَةُ التَّوْلِيَةِ أَنْ يَقُولَ لِآخَرَ أَعْطِنِي مِثْلَ مَا أَعْطَيْتَ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ حَتَّى يَكُونَ الْمُسْلَمُ فِيهِ لَكَ كَذَا فِي الْإِيضَاحِ وَإِنَّمَا صَرَّحَ بِالتَّوْلِيَةِ لِرَدِّ قَوْلِ مَنْ قَالَ بِجَوَازِ بَيْعِ الْمُسْلَمِ فِيهِ مُرَابَحَةً وَتَوْلِيَةً وَجَزَمَ بِهِ فِي الْحَاوِي فَقَالَ وَلَا بَأْسَ بِبَيْعِ الْمُسْلَمِ قَبْلَ قَبْضِهِ مُرَابَحَةً وَتَوْلِيَةً وَهُوَ قَوْلٌ ضَعِيفٌ وَالْمَذْهَبُ مَنْعُهُمَا، وَقَدْ أَشَارَ إلَى مَنْعِ بَيْعِ السَّلَمِ بِالْأُولَى سَوَاءٌ كَانَ مِمَّنْ عَلَيْهِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ كَمَا فِي الْحَاوِي، فَلَوْ بَاعَ رَبُّ السَّلَمِ الْمُسْلَمَ فِيهِ مِنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ بِأَكْثَرَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ لَا يَصِحُّ وَلَا يَكُونُ إقَالَةً كَذَا فِي الْقُنْيَةِ، وَلَوْ وَهَبَهُ مِنْهُ قَبْلَ قَبْضِهِ وَقَبْلَ الْهِبَةِ لَمْ يَصِحَّ وَكَانَ إقَالَةً فَوَجَبَ عَلَيْهِ رَدُّ رَأْسِ الْمَالِ وَكَذَا لَوْ أَبْرَأَهُ كُلًّا أَوْ بَعْضًا. وَفِي التَّجْنِيسِ وَالْوَاقِعَاتِ رَجُلٌ أَسْلَمَ إلَى رَجُلٍ كُرَّ حِنْطَةٍ فَقَالَ رَبُّ السَّلَمِ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ أَبْرَأْتُك عَنْ نِصْفِ السَّلَمِ وَقَبِلَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ وَجَبَ عَلَيْهِ رَدُّ نِصْفِ الْمَالِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ السَّلَمَ نَوْعُ بَيْعٍ وَفِي الْبَيْعِ مَنْ اشْتَرَى شَيْئًا، ثُمَّ قَالَ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعٍ قَبْلَ الْقَبْضِ وَهَبْت مِنْك نِصْفَهُ فَقَبِلَ الْبَائِعُ كَانَتْ إقَالَةً فِي النِّصْفِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ فَكَذَا هَذَا إذْ الْحَطُّ بِمَنْزِلَةِ الْهِبَةِ. اهـ. وَفِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى إقَالَةُ بَعْضِ السَّلَمِ وَإِبْقَاؤُهُ فِي الْبَعْضِ جَائِزٌ، وَأَمَّا إقَالَةُ الْمُسْلَمِ عَلَى مُجَرَّدِ الْوَصْفِ بِأَنْ كَانَ الْمُسْلَمُ فِيهِ جَيِّدًا فَتَقَايَلَا عَلَى الرَّدِيءِ عَلَى أَنْ يَرُدَّ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ دِرْهَمًا لَا يَجُوزُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ فِي رِوَايَةٍ لَكِنَّهُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَجُوزُ لَا بِطَرِيقِ الْإِقَالَةِ بَلْ بِطَرِيقِ الْحَطِّ عَنْ رَأْسِ الْمَالِ. اهـ. وَفِي الْبَدَائِعِ الْإِبْرَاءُ عَنْ رَأْسِ الْمَالِ يَتَوَقَّفُ عَلَى قَبُولِ رَبِّ السَّلَمِ فَإِنْ قَبِلَ انْفَسَخَ الْعَقْدُ فِيهِ بِخِلَافِ الْإِبْرَاءِ عَنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ بِدُونِ قَبُولِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إسْقَاطُ شَرْطٍ وَبِخِلَافِ الْإِبْرَاءِ عَنْ ثَمَنِ الْمَبِيعِ فَإِنَّهُ صَحِيحٌ بِدُونِ قَبُولِ الْمُشْتَرِي لَكِنَّهُ يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ وَلَا يَجُوزُ الْإِبْرَاءُ عَنْ الْمَبِيعِ؛ لِأَنَّهُ عَيْنٌ وَإِسْقَاطُ الْعَيْنِ لَا يَصِحُّ. اهـ. وَظَاهِرُهُ يُخَالِفُ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ التَّجْنِيسِ فِي الْإِبْرَاءِ عَنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَفِي ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ الْكُرُسْتُونُ قَفِيزًا إلَخْ) فَيَكُونُ الْقَفِيزُ اثْنَيْ عَشَرَ صَاعًا وَيَكُونُ الْكُرُّ سَبْعَمِائَةٍ وَعِشْرِينَ صَاعًا وَذَلِكَ أَرْبَعُ غَرَابِرَ وَنِصْفٌ شَامِيَّةٌ تَقْرِيبًا لِأَنَّ نِصْفَ الصَّاعِ رُبُعُ مُدٍّ شَامِيٍّ تَقْرِيبًا. (قَوْلُهُ: بَلْ بِطَرِيقِ الْحَطِّ عَنْ رَأْسِ الْمَالِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ فِيهِ صَرَاحَةٌ بِجَوَازِ الْحَطِّ عَنْ رَأْسِ الْمَالِ وَتَجُوزُ الزِّيَادَةُ فِيهِ وَالظَّاهِرُ فِيهَا اشْتِرَاطُ قَبْضِهَا قَبْلَ التَّفَرُّقِ بِخِلَافِ الْحَطِّ قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة فِي الْحَطِّ عَنْ بَدَلِ الصَّرْفِ وَالزِّيَادَةِ فِيهِ بَاعَ دِينَارًا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ ثُمَّ زَادَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ وَقَبِلَ الْآخَرُ فَإِنْ قَبَضَ الزِّيَادَةَ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا جَازَ وَإِنْ تَفَرَّقَا مِنْ غَيْرِ قَبْضٍ بَطَلَتْ الزِّيَادَةُ وَبَطَلَ الْبَيْعُ فِي حِصَّةِ الزِّيَادَةِ وَلَوْ حَطَّ دِرْهَمًا مِنْ ثَمَنِ الدِّينَارِ جَازَ سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ التَّفَرُّقِ أَوْ بَعْدَهُ. اهـ. وَقَدَّمْنَا فِي الْحَاشِيَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَالزِّيَادَةُ فِي الْمَبِيعِ أَنَّهُ لَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ وَيَجُوزُ الْحَطُّ تَأَمَّلْ. (فَائِدَةٌ) خَمْسَةُ أَشْيَاءَ تَجُوزُ فِي السَّلَمِ الْوَكَالَةُ وَالْحَوَالَةُ وَالْكَفَالَةُ وَالْإِقَالَةُ وَالرَّهْنُ، وَخَمْسَةُ أَشْيَاءَ لَا تَجُوزُ فِي السَّلَمِ الشَّرِكَةُ وَالتَّوْلِيَةُ وَبَيْعُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ وَالِاعْتِيَاضُ عَنْ السَّلَمِ فِيهِ وَالِاعْتِيَاضُ عَنْ رَأْسِ الْمَالِ بَعْدَ الْإِقَالَةِ، كَذَا فِي خِزَانَةِ أَبِي اللَّيْثِ. (قَوْلُهُ: فِي الْإِبْرَاءِ عَنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ) لَعَلَّ الصَّوَابَ عَنْ الْمَبِيعِ؛ لِأَنَّ كَلَامَ الْبَدَائِعِ مُوَافِقٌ لِكَلَامِ التَّجْنِيسِ فِي جَوَازِ الْإِبْرَاءِ عَنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ لِأَنَّ الَّذِي لَهُ الْمُطَالَبَةُ أَمَّا الْعَيْنُ فَلَا يَمْلِكُهَا إلَّا بِالْقَبْضِ كَمَا مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ فَلَمْ يَلْزَمْ إسْقَاطُ الْعَيْنِ نَعَمْ يُخَالِفُهُ ظَاهِرًا فِي الْمَبِيعِ فَإِنَّ كَلَامَ التَّجْنِيسِ صَرِيحٌ فِي صِحَّةِ هِبَتِهِ وَفِي

стр. 2085

الظَّهِيرِيَّةِ لَوْ أَنَّ رَبَّ السَّلَمِ وَهَبَ الْمُسْلَمَ فِيهِ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ كَانَتْ إقَالَةً لِلسَّلَمِ وَلَزِمَهُ رَدُّ رَأْسِ الْمَالِ إذَا قَبِلَ، وَفِي الْمَبْسُوطِ إذَا أَبْرَأَ رَبُّ السَّلَمِ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ عَنْ طَعَامِ السَّلَمِ صَحَّ إبْرَاؤُهُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَصِحُّ مَا لَمْ يَقْبَلْ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ، وَإِذَا قَبِلَ كَانَ فَسْخًا لِعَقْدِ السَّلَمِ، وَلَوْ أَبْرَأَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ رَبَّ السَّلَمِ عَنْ رَأْسِ الْمَالِ وَقَبِلَ الْبَرَاءَ بَطَلَ السَّلَمُ وَإِنْ رَدَّهُ لَا وَالْفَرْقُ بَيْنَ رَأْسِ الْمَالِ وَالْمُسْلَمِ فِيهِ أَنَّ الْمُسْلَمَ فِيهِ لَا يُسْتَحَقُّ قَبْضُهُ فِي الْمَجْلِسِ بِخِلَافِ رَأْسِ الْمَالِ. اهـ. وَذَكَرَ فِي الذَّخِيرَةِ قَوْلَيْنِ فِي مَسْأَلَةِ الْإِبْرَاءِ عَنْ بَعْضِ الْمُسْلَمِ فِيهِ هَلْ هُوَ إقَالَةٌ فَيَرُدُّ مَا قَابَلَهُ أَوْ حَطٌّ لَهُ فَلَا يُرَدُّ وَبِهِ انْدَفَعَ الْإِشْكَالُ وَذَكَرَ الْقَوْلَيْنِ أَيْضًا فِيمَا إذَا أَبْرَأَهُ عَنْ الْكُلِّ وَقَبِلَ فَقِيلَ بِرَدِّ رَأْسِ الْمَالِ كُلِّهِ وَقِيلَ لَا يَرُدُّ شَيْئًا. اهـ. وَدَلَّ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَلَى مَنْعِ الِاسْتِبْدَالِ بِهِمَا، أَمَّا الِاسْتِبْدَالُ بِرَأْسِ مَالِ السَّلَمِ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ فَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ بِأَنْ يَأْخُذَ بِرَأْسِ الْمَالِ شَيْئًا مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ لِكَوْنِهِ يُفَوِّتُ الْقَبْضَ الْمَشْرُوطَ؛ لِأَنَّ بَدَلَ الشَّيْءِ غَيْرُهُ وَكَذَا الِاسْتِبْدَالُ بِبَدَلِ الصَّرْفِ فَإِنْ أَعْطَاهُ مِنْ جِنْسِ رَأْسِ الْمَالِ أَجْوَدَ أَوْ أَرْدَأَ وَرَضِيَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ بِالْأَرْدَأِ جَازَ؛ لِأَنَّهُ قَبَضَ جِنْسَ حَقِّهِ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ الْوَصْفُ فَإِنْ كَانَ أَجْوَدَ فَقَدْ قَضَى حَقَّهُ وَأَحْسَنَ فِي الْقَضَاءِ وَإِنْ كَانَ أَرْدَأَ فَقَدْ قَضَاهُ نَاقِصًا فَلَا يَكُونُ اسْتِبْدَالًا إلَّا أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى أَخْذِ الْأَرْدَأِ وَيُجْبَرُ عَلَى أَخْذِ الْأَجْوَدِ لِأَنَّهُ فِي الْعَادَةِ لَا يُعَدُّ فَضْلًا، وَإِنَّمَا هُوَ إحْسَانٌ فِي الْقَضَاءِ وَالْإِيفَاءِ. وَأَمَّا الِاسْتِبْدَالُ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ بِجِنْسِ الْآخَرِ فَلَا يَجُوزُ لِكَوْنِهِ بَيْعَ الْمَنْقُولِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَإِنْ أَعْطَى أَجْوَدَ أَوْ أَرْدَأَ فَحُكْمُهُ حُكْمُ رَأْسِ الْمَالِ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ أَسْلَمَ فِي ثَوْبٍ وَسَطٍ وَجَاءَ بِالْجَيِّدِ فَقَالَ خُذْ هَذَا وَزِدْنِي دِرْهَمًا فَعَلَى وُجُوهٍ أَنَّ الْمُسْلَمَ فِيهِ كَيْلِيٌّ أَوْ وَزْنِيٌّ أَوْ ذَرْعِيٌّ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِ فَضْلٌ أَوْ نُقْصَانٌ وَذَلِكَ فِي الْقَدْرِ أَوْ فِي الصِّفَةِ فَإِنْ كَيْلِيًّا بِأَنْ أَسْلَمَ فِي عَشَرَةِ أَقْفِزَةٍ فَجَاءَ بِأَحَدَ عَشَرَ فَقَالَ خُذْ هَذَا وَزِدْنِي دِرْهَمًا جَازَ؛ لِأَنَّهُ بَاعَ مَعْلُومًا بِمَعْلُومٍ، وَلَوْ جَاءَ بِتِسْعَةٍ وَقَالَ خُذْهُ وَأَرُدُّ عَلَيْك دِرْهَمًا جَازَ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ إقَالَةُ الْبَعْضِ وَإِقَالَةُ الْكُلِّ تَجُوزُ فَكَذَا إقَالَةُ الْبَعْضِ، وَلَوْ جَاءَ بِالْأَجْوَدِ أَوْ الْأَرْدَأِ وَقَالَ خُذْ وَاعْطِ دِرْهَمًا أَوْ أَرُدُّ عَلَيْك دِرْهَمًا لَا يَجُوزُ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِلثَّانِي وَفِي الثَّوْبِ إنْ بَاعَ بِذِرَاعٍ أَزْيَدَ وَقَالَ زِدْنِي دِرْهَمًا جَازَ لِأَنَّهُ بَيْعُ ذِرَاعٍ يَمْلِكُ تَسْلِيمَهُ بِدِرْهَمٍ فَانْدَفَعَ بَيْعُهُ مُفْرَدًا، وَكَذَا لَوْ زَادَ فِي الْوَصْفِ يَجُوزُ عِنْدَهُمْ وَإِنْ جَاءَ بِأَنْقَصَ ذِرَاعًا وَرَدَّ لَا يَجُوزُ عِنْدَهُمَا؛ لِأَنَّهُ إقَالَةٌ فِيمَا لَا يَعْلَمُ حِصَّتَهُ لِكَوْنِ الذِّرَاعِ وَصْفًا مَجْهُولَ الْحِصَّةِ، وَلَوْ جَاءَ بِأَنْقَصَ مِنْ حَيْثُ الْوَصْفِ لَا يَجُوزُ، وَلَوْ بِأَزْيَدَ وَصْفًا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ إقَالَةٌ فِيمَا لَا يُعْلَمُ وَهَذَا إذَا لَمْ يُبَيِّنْ لِكُلِّ ذِرَاعٍ حِصَّةً، أَمَّا إذَا بَيَّنَ جَازَ فِي الْكُلِّ بِلَا خِلَافٍ. اهـ. وَقَيَّدَ بِقَوْلِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ؛ لِأَنَّ بَيْعَهُ بَعْدَهُ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ وَمُرَابَحَةً وَوَضِيعَةً وَشَرِكَةً جَائِزٌ، كَذَا فِي الْبِنَايَةِ وَفِي الْقُنْيَةِ أَسْلَمَ دِينَارًا فِي مِائَتَيْ مَنٍّ مِنْ الزَّبِيبِ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ وَعَجَزَ عَنْ أَدَائِهِ بَاعَ رَبُّ السَّلَمِ مِنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ مِائَةَ مَنٍّ مِنْ ذَلِكَ الزَّبِيبِ الَّذِي عَلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ بِدِينَارٍ وَقَبَضَ الدِّينَارَ وَلَا يَنْفَسِخُ السَّلَمُ فِي حِصَّةِ الدِّينَارِ. اهـ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّصَرُّفَ الْمَنْفِيَّ فِي الْكِتَابِ شَامِلٌ لِلْبَيْعِ وَالِاسْتِبْدَالِ وَالْهِبَةِ وَالْإِبْرَاءِ إلَّا أَنَّ فِي الْهِبَةِ وَالْإِبْرَاءِ يَكُونُ مَجَازًا عَنْ الْإِقَالَةِ فَيَرُدُّ رَأْسَ الْمَالِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا وَلَا يَشْمَلُ الْإِقَالَةَ فَإِنَّهَا جَائِزَةٌ وَلَا التَّصَرُّفُ فِي الْوَصْفِ مِنْ دَفْعِ الْجَيِّد مَكَانَ الرَّدِيءِ وَالْعَكْسُ. قَوْلُهُ (فَإِنْ تَقَايَلَا السَّلَمَ لَمْ يَشْتَرِ مِنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ شَيْئًا بِرَأْسِ الْمَالِ) يَعْنِي قَبْلَ قَبْضِهِ بِحُكْمِ الْإِقَالَةِ لِقَوْلِهِ ﵇ «لَا تَأْخُذْ إلَّا سَلَمَك أَوْ رَأْسَ مَالِك» أَيْ سَلَمَك حَالَ قِيَامِ الْعَقْدِ أَوْ رَأْسَ مَالِكِ حَالَ انْفِسَاخِهِ فَامْتَنَعَ الِاسْتِبْدَالُ فَصَارَ رَأْسُ الْمَالِ بَعْدَ الْإِقَالَةِ بِمَنْزِلَةِ السَّلَمِ فِيهِ قَبْلَهُ فَيَأْخُذُ حُكْمَهُ مِنْ حُرْمَةِ الِاسْتِبْدَالِ بِغَيْرِهِ فَحُكْمُ رَأْسِ الْمَالِ بَعْدَهَا كَحُكْمِهِ قَبْلَهَا إلَّا أَنَّهُ لَا يَجِبُ قَبْضُهُ فِي مَجْلِسِهَا كَمَا كَانَ يَجِبُ قَبْلَهَا لِكَوْنِهَا لَيْسَتْ بَيْعًا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَلِهَذَا ــ [منحة الخالق] الْبَدَائِعِ قَالَ: لَا يَجُوزُ الْإِبْرَاءُ عَنْهُ لِأَنَّهُ عَيْنٌ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَبِهِ انْدَفَعَ الْإِشْكَالُ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ الْمُخَالَفَةَ بَيْنَ مَا فِي الْبَدَائِعِ وَالتَّجْنِيسِ وَلَا يَخْفَى عَدَمُ انْدِفَاعِهِ تَأَمَّلْ.

стр. 2086

جَازَ إبْرَاؤُهُ عَنْهُ وَإِنْ كَانَ لَا يَجُوزُ قَبْلَهَا وَفِي الْإِيضَاحِ لِلْكَرْمَانِيِّ أَنَّ الْإِقَالَةَ فِيهِ بَيْعٌ جَدِيدٌ فِي حَقِّ ثَالِثٍ وَهُوَ الشَّرْعُ، وَفِي الْبَدَائِعِ قَبْضُ رَأْسِ الْمَالِ إنَّمَا هُوَ شَرْطٌ حَالَ بَقَاءِ الْعَقْدِ فَأَمَّا بَعْدَ ارْتِفَاعِهِ بِطَرِيقِ الْإِقَالَةِ أَوْ بِطَرِيقٍ آخَرَ فَقَبْضُهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي مَجْلِسِ الْإِقَالَةِ بِخِلَافِ الْقَبْضِ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ وَقَبْضُ بَدَلِ الصَّرْفِ فِي مَجْلِسِ الْإِقَالَةِ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الْإِقَالَةِ كَقَبْضِهَا فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ، وَوَجْهُ الْفَرْقِ أَنَّ الْقَبْضَ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ فِي الْبَدَلَيْنِ مَا شُرِطَ لِعَيْنِهِ، وَإِنَّمَا شُرِطَ لِلتَّعْيِينِ وَهُوَ أَنْ يَصِيرَ الْبَدَلُ مُعَيَّنًا بِالْقَبْضِ صِيَانَةً عَنْ الِافْتِرَاقِ عَنْ دَيْنٍ بِدَيْنٍ وَلَا حَاجَةَ إلَى التَّعْيِينِ فِي مَجْلِسِ الْإِقَالَةِ فِي السَّلَمِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ اسْتِبْدَالُهُ فَيَعُودُ إلَيْهِ عَيْنُهُ فَلَا تَقَعُ الْحَاجَةُ إلَى التَّعْيِينِ بِالْقَبْضِ فَكَانَ الْوَاجِبُ نَفْسَ الْقَبْضِ فَلَا يُرَاعَى لَهُ الْمَجْلِسُ بِخِلَافِ التَّصَرُّفِ؛ لِأَنَّ التَّعْيِينَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِالْقَبْضِ لِأَنَّ اسْتِبْدَالَهُ جَائِزٌ فَلَا بُدَّ مِنْ شَرْطِ الْقَبْضِ فِي الْمَجْلِسِ لِلتَّعْيِينِ. اهـ. وَذَكَرَ الشَّارِحُ مِنْ بَابِ التَّحَالُفِ مِنْ كِتَابِ الدَّعْوَى الْإِقَالَةُ فِي السَّلَمِ بَعْدَ نَفَاذِهَا لَا تَحْتَمِلُ الْفَسْخَ بِسَائِرِ أَسْبَابِ الْفَسْخِ أَلَا يَرَى أَنَّهُمَا قَالَا نَقَضْنَا الْإِقَالَةَ لَا تُنْتَقَضُ وَكَذَا لَوْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ عَرْضًا فَقَبَضَهُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ، ثُمَّ رُدَّ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ بِقَضَاءٍ، ثُمَّ هَلَكَ قَبْلَ التَّسْلِيمِ إلَى رَبِّ السَّلَمِ لَا يَعُودُ السَّلَمُ وَالْفِقْهُ فِيهِ أَنَّ الْمُسْلَمَ فِيهِ سَقَطَ بِالْإِقَالَةِ، فَلَوْ انْفَسَخَتْ الْإِقَالَةُ لَكَانَ حُكْمُ انْفِسَاخِهَا عَوْدَ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَالسَّاقِطُ لَا يَحْتَمِلُ الْعَوْدَ بِخِلَافِ الْإِقَالَةِ فِي الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ عَيْنٌ فَأَمْكَنَ عَوْدُهُ إلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي. اهـ. وَمِنْ هُنَا يُعْلَمُ أَنَّ فَسْخَ الْإِبْرَاءِ لَا يَصِحُّ بِالْأَوْلَى وَفِي الذَّخِيرَةِ مِنْ بَابِ السَّلَمِ لَوْ اخْتَلَفَا فِي رَأْسِ الْمَالِ بَعْدَ الْإِقَالَةِ فَالْقَوْلُ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَلَا يَتَحَالَفَانِ وَذَكَرَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ، ثُمَّ قَالَ لَوْ تَقَايَلَا بَعْدَ مَا سَلَّمَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ الْمُسْلَمَ فِيهِ، ثُمَّ اخْتَلَفَا فِي رَأْسِ الْمَالِ تَحَالَفَا؛ لِأَنَّ الْمُسْلَمَ فِيهِ عَيْنٌ قَائِمَةٌ وَلَيْسَ بِدَيْنٍ فَالْإِقَالَةُ هُنَا تَحْتَمِلُ الْفَسْخَ قَصْدًا. اهـ. قَيَّدَ بِالسَّلَمِ؛ لِأَنَّ الصَّرْفَ إذَا تَقَايَلَاهُ جَازَ الِاسْتِبْدَالُ عَنْهُ وَيَجِبُ قَبْضُهُ فِي مَجْلِسِ الْإِقَالَةِ بِخِلَافِ السَّلَمِ وَبَيَانُ الْفَرْقِ فِي الْإِيضَاحِ لِلْكَرْمَانِيِّ. [اشْتَرَى الْمُسْلَمُ إلَيْهِ كُرًّا وَأَمَرَ رَبُّ السَّلَمِ بِقَبْضِهِ قَضَاءً] قَوْلُهُ (وَلَوْ اشْتَرَى الْمُسْلَمُ إلَيْهِ كُرًّا وَأَمَرَ رَبُّ السَّلَمِ بِقَبْضِهِ قَضَاءً لَمْ يَصِحَّ وَصَحَّ لَوْ قَرْضًا أَوْ أَمَرَهُ بِقَبْضِهِ لَهُ، ثُمَّ لِنَفْسِهِ فَفَعَلَ) مَعْنَاهُ أَنْ يَكِيلَهُ لِنَفْسِهِ بَعْدَ الْقَبْضِ ثَانِيًا؛ لِأَنَّهُ اجْتَمَعَ هُنَا صَفْقَتَانِ صَفْقَةٌ بَيْنَ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَبَيْنَ الْمُشْتَرَى مِنْهُ وَصَفْقَةٌ بَيْنَ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَبَيْنَ رَبِّ السَّلَمِ كِلَاهُمَا بِشَرْطِ الْكَيْلِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْكَيْلِ مَرَّتَيْنِ وَلَمْ يُوجَدْ فِي الْأُولَى وَهِيَ مَا إذَا أَمَرَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ رَبَّ السَّلَمِ بِقَبْضِهِ مِنْ الْبَائِعِ قَضَاءً لِحَقِّهِ فَلَمْ يَصِحَّ وَوُجِدَ فِي الثَّانِيَةِ وَهِيَ مَا إذَا أَمَرَ رَبُّ السَّلَمِ بِقَبْضِهِ لَهُ بِأَنْ يَكِيلَهُ، ثُمَّ يَقْبِضَهُ بِنَفْسِهِ بِالْكَيْلِ ثَانِيًا وَالْأَصْلُ فِيهِ «أَنَّهُ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ حَتَّى يَجْرِيَ فِيهِ صَاعَانِ صَاعُ الْبَائِعِ وَصَاعُ الْمُشْتَرِي» وَمَحْمَلُهُ عَلَى مَا إذَا اجْتَمَعَتْ الصَّفْقَتَانِ فِيهِ، وَأَمَّا فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ فَيَكْتَفِي بِالْكَيْلِ فِيهِ مَرَّةً فِي الصَّحِيحِ وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ بَيْعٌ عِنْدَ الْقَبْضِ مَا قَالَ فِي الزِّيَادَاتِ لَوْ أَسْلَمَ مِائَةَ كُرٍّ، ثُمَّ اشْتَرَى الْمُسْلَمُ إلَيْهِ مِنْ رَبِّ السَّلَمِ كُرَّ حِنْطَةٍ بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ إلَى سَنَةٍ فَقَبَضَهُ فَلَمَّا حَلَّ السَّلَمُ أَعْطَاهُ ذَلِكَ الْكُرَّ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ اشْتَرَى مَا بَاعَ بِأَقَلَّ مِمَّا بَاعَ قَبْلَ نَقْدِ الثَّمَنِ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ قَيَّدَ بِالشِّرَاءِ؛ لِأَنَّ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ لَوْ مَلَكَ كُرًّا بِإِرْثٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ فَأَوْفَاهُ رَبُّ السَّلَمِ وَاكْتَالَهُ مَرَّةً جَازَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ إلَّا عَقْدٌ وَاحِدٌ بِشَرْطِ الْكَيْلِ وَقَيَّدَ بِالْكُرِّ وَهُوَ سِتُّونَ قَفِيزًا أَوْ أَرْبَعُونَ عَلَى الْخِلَافِ؛ لِأَنَّ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ لَوْ اشْتَرَى حِنْطَةً مُجَازَفَةً فَأَوْفَاهَا رَبُّ السَّلَمِ فَاكْتَالَهَا مَرَّةً جَازَ لِمَا ذَكَرْنَا وَأَشَارَ بِالْكُرِّ الْمَكِيلِ إلَى أَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ فِي مَوْزُونٍ مُعَيَّنٍ وَاشْتَرَى الْمُسْلَمُ إلَيْهِ مَوْزُونًا كَذَلِكَ إلَى آخِرِهِ لَا يَجُوزُ قَبْضُ رَبِّ السَّلَمِ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ فِي هَذَا الْحُكْمِ. وَكَذَا الْمَعْدُودُ إذَا اشْتَرَاهُ بِشَرْطِ الْعَدِّ فَإِنَّهُ كَالْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَذَكَرَ فِي الْبِنَايَةِ أَنَّ فِي الْمَعْدُودِ رِوَايَتَيْنِ وَإِنَّمَا فَسَّرْنَا تَكْرَارَ الْأَمْرِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِتَكْرَارِ الْكَيْلِ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ أَنْ يَكِيلَهُ مَرَّتَيْنِ وَإِنْ لَمْ ــ [منحة الخالق] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2087

يَتَعَدَّدْ الْأَمْرُ حَتَّى لَوْ قَالَ اقْبِضْ الْكُرَّ الَّذِي اشْتَرَيْته مِنْ فُلَانٍ عَنْ حَقِّك فَذَهَبَ فَاكْتَالَهُ، ثُمَّ أَعَادَ كَيْلَهُ صَارَ قَابِضًا وَلَفْظُ الْجَامِعِ يُفِيدُهُ فَإِنَّهُ لَمْ يَزِدْ عَلَى قَوْلِهِ فَاكْتَالَهُ لَهُ، ثُمَّ اكْتَالَهُ لِنَفْسِهِ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. وَأَمَّا عَلَى قَوْلِهِ وَصَحَّ لَوْ قَرْضًا فَصُورَتُهُ اسْتَقْرَضَ مِنْهُ كُرًّا فَاشْتَرَى الْمُسْتَقْرِضُ كُرًّا فَأَمَرَ الْمُقْرِضُ بِقَبْضِهِ قَضَاءً لِحَقِّهِ، وَإِنَّمَا جَازَ بِلَا إعَادَةِ الْكَيْلِ؛ لِأَنَّ الْقَرْضَ إعَارَةٌ حَتَّى يَنْعَقِدَ بِلَفْظِهَا فَكَانَ الْمَقْبُوضُ عَيْنَ حَقٍّ تَقْدِيرًا فَلَمْ يَكُنْ اسْتِبْدَالًا، وَلَوْ كَانَ اسْتِبْدَالًا لَلَزِمَ مُبَادَلَةُ الْجِنْسِ بِجِنْسِهِ نَسِيئَةً فَلَمْ يَتَحَقَّقْ الصَّفْقَتَانِ فَيَكْتَفِي بِكَيْلٍ وَاحِدٍ لِلْمُشْتَرِي فَيَقْبِضُهُ لَهُ، ثُمَّ لِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ إعَادَةِ الْكَيْلِ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ لَمْ يَصِحَّ إلَى أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي ضَمَانِ رَبِّ السَّلَمِ حَتَّى لَوْ هَلَكَ فِي يَدِهِ هَلَكَ مِنْ مَالِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ كَمَا فِي الْبِنَايَةِ وَلِلْقَرْضِ صُورَةٌ أُخْرَى هِيَ لَوْ كَانَ الدَّيْنُ الْأَوَّلُ سَلَمًا فَلَمَّا حَلَّ اقْتَرَضَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ مِنْ رَجُلٍ كُرًّا وَأَمَرَ رَبَّ السَّلَمِ بِقَبْضِهِ مِنْ الْمُقْرِضِ فَفَعَلَ جَازَ لِمَا ذَكَرْنَا؛ لِأَنَّ عَقْدَ الْقَرْضِ عَقْدُ مُسَاهَلَةٍ لَا يُوجِبُ الْكَيْلَ بِخِلَافِ الْبَيْعِ مُكَايَلَةً أَوْ مُوَازَنَةً، وَلِهَذَا لَوْ اسْتَقْرَضَ مِنْ آخَرَ حِنْطَةً عَلَى أَنَّهَا عَشَرَةُ أَقْفِزَةٍ جَازَ لَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهَا قَبْلَ الْقَبْضِ. قَوْلُهُ (وَلَوْ أَمَرَ رَبَّ السَّلَمِ أَنْ يَكِيلَهُ فِي ظَرْفِهِ فَفَعَلَ وَهُوَ غَائِبٌ لَمْ يَكُنْ قَضَاءً بِخِلَافِ الْمَبِيعِ) أَيْ لَوْ اشْتَرَى مَكِيلًا مُعَيَّنًا وَدَفَعَ الْمُشْتَرِي إلَى الْبَائِعِ ظَرْفًا وَأَمَرَهُ أَنْ يَكِيلَهُ فِي ظَرْفِهِ فَفَعَلَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي غَائِبٌ صَحَّ وَالْفَرْقُ أَنَّ رَبَّ السَّلَمِ حَقُّهُ فِي الذِّمَّةِ وَلَا يَمْلِكُهُ إلَّا بِالْقَبْضِ فَلَمْ يُصَادِفْ أَمْرُهُ مِلْكَهُ فَلَا يَصِحُّ فَيَكُونُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ مُسْتَعِيرًا لِلظَّرْفِ جَاعِلًا فِيهِ مِلْكَ نَفْسِهِ كَالدَّائِنِ إذَا دَفَعَ كِيسًا إلَى الْمَدِينِ وَأَمَرَهُ أَنْ يَزِنَ دَيْنَهُ وَيَجْعَلَهُ فِيهِ لَمْ يَصِرْ قَابِضًا بِوَزْنِهِ فِيهِ وَصَحَّ الْأَمْرُ فِي الْبَيْعِ لِمُصَادَفَتِهِ مِلْكَهُ لِكَوْنِهِ صَارَ مَالِكًا لِلْعَيْنِ بِنَفْسِ الْعَقْدِ فَصَارَ الْبَائِعُ وَكِيلًا عَنْهُ فِي إمْسَاكِ الْغَرَائِرِ فَصَارَتْ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي حُكْمًا وَصَارَ الْوَاقِعُ فِيهَا وَاقِعًا فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِالْفَرْقِ إلَى مَسَائِلَ الْأُولَى لَوْ أَمَرَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ بِطَحْنِ الطَّعَامِ كَانَ الطَّحِينُ لِلْمُشْتَرِي، وَلَوْ أَمَرَ رَبُّ السَّلَمِ كَانَ الطَّحِينُ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ، فَلَوْ أَخَذَ رَبُّ السَّلَمِ الدَّقِيقَ كَانَ حَرَامًا؛ لِأَنَّهُ اسْتِبْدَالٌ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. الثَّانِيَةُ لَوْ أَمَرَهُ الْمُشْتَرِي أَنْ يَصُبَّهُ فِي الْبَحْرِ فَفَعَلَ هَلَكَ مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي وَفِي السَّلَمِ يَهْلِكُ مِنْ مَالِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَلَيْسَ ذَلِكَ إلَّا بِاعْتِبَارِ صِحَّةِ الْأَمْرِ وَعَدَمِهَا الثَّالِثَةُ يَكْتَفِي بِكَيْلِ الْبَائِعِ فِي الشِّرَاءِ عَلَى الصَّحِيحِ بِخِلَافِ السَّلَمِ قَيَّدْنَا بِكَوْنِ الظَّرْفِ لِلْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ لِلْبَائِعِ فَأَمَرَهُ الْمُشْتَرِي بِالْكَيْلِ فِيهِ فَفَعَلَ لَمْ يَصِرْ قَابِضًا لِكَوْنِ الْمُشْتَرِي اسْتَعَارَ ظَرْفَهُ وَلَمْ يَقْبِضْهَا فَلَا يَصِيرُ فِي يَدِهِ فَكَذَا مَا يَقَعُ فِيهِ فَصَارَ كَمَا لَوْ أَمَرَهُ أَنْ يَكِيلَهُ فِي نَاحِيَةٍ مِنْ بَيْتِ الْبَائِعِ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَكُونُ قَابِضًا فَإِنَّ الْبَيْتَ بِنَوَاحِيهِ فِي يَدِ الْبَائِعِ، وَفِي الْبَدَائِعِ لَوْ اسْتَعَارَ الْمُشْتَرِي مِنْ الْبَائِعِ غَرَائِرَهُ وَأَمَرَهُ أَنْ يَكِيلَهُ فِيهَا فَفَعَلَ صَارَ قَابِضًا بِالتَّخْلِيَةِ إجْمَاعًا إنْ كَانَ الْمُشْتَرِي حَاضِرًا وَإِلَّا لَا مَا لَمْ يُسَلِّمْهَا إلَيْهِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ سَوَاءٌ كَانَتْ الْغَرَائِرُ بِعَيْنِهَا أَوْ لَا وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ إنْ كَانَتْ بِعَيْنِهَا صَارَ قَابِضًا وَإِلَّا لَا. اهـ. وَقَيَّدَ بِقَوْلِهِ وَهُوَ غَائِبٌ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ حَاضِرًا صَارَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ قَابِضًا سَوَاءٌ كَانَتْ الْغَرَائِرُ لَهُ أَوْ لِلْبَائِعِ أَوْ كَانَتْ مُسْتَأْجَرَةً وَبِهِ صَرَّحَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ، كَذَا فِي الْبِنَايَةِ وَالتَّقْيِيدُ بِظَرْفِ الْآمِرِ لِيُفْهَمَ مِنْهُ حُكْمُ مَا إذَا كَانَ أَمَرَهُ بِكَيْلِهِ فِي ظَرْفِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ بِالْأَوْلَى، وَقَدْ سَوَّى بَيْنَهُمَا فِي الْبَدَائِعِ وَأَشَارَ الْمُؤَلِّف بِالْفَرْقِ بَيْنَهُمَا إلَى أَنَّهُ لَوْ اجْتَمَعَ الدَّيْنُ وَالْعَيْنُ بِأَنْ اشْتَرَى كُرًّا مُعَيَّنًا وَلَهُ عَلَى الْبَائِعِ كُرُّ دَيْنٍ وَالظَّرْفُ لِلْمُشْتَرِي فَأَمَرَهُ أَنْ يَجْعَلَهَا فِيهِ فَإِنْ بَدَأَ الْمَأْمُورُ بِوَضْعِ الْعَيْنِ صَارَ الْآمِرُ قَابِضًا لِلْعَيْنِ وَالدَّيْنِ أَمَّا الْعَيْنُ فَلِصِحَّةِ الْقَبْضِ بِصِحَّةِ الْآمِرِ وَأَمَّا الدَّيْنُ فَلِاتِّصَالِهِ بِمِلْكِهِ لِكَوْنِ الْعَيْنِ صَارَتْ فِي يَدِهِ حُكْمًا وَبِمِثْلِهِ يَصِيرُ قَابِضًا كَمَنْ اسْتَقْرَضَ حِنْطَةً وَأَمَرَهُ أَنْ يَزْرَعَهَا فِي أَرْضِهِ صَحَّ الْأَمْرُ وَصَارَ الْمُسْتَقْرِضُ قَابِضًا لَهُ وَكَمَنْ دَفَعَ إلَى صَانِعٍ خَاتَمًا وَأَمَرَهُ أَنْ يَزِيدَهُ مِنْ عِنْدِهِ نِصْفَ دِينَارٍ صَحَّ وَصَارَ قَرْضًا وَفِي الْإِيضَاحِ وَلَيْسَ فِيهِ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ جَازَ لَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهَا قَبْلَ الْقَبْضِ) صَوَابُهُ قَبْلَ الْكَيْلِ كَمَا فِي عِبَارَةِ فَتْحِ الْقَدِيرِ لِأَنَّ الْقَرْضَ لَا يُمْلَكُ قَبْلَ الْقَبْضِ

стр. 2088

أَنَّهُ إذَا هَلَكَ قَبْلَ التَّسْلِيمِ هَلْ يَصِيرُ قَابِضًا أَمْ لَا قَالَ وَإِنْ جَعَلْنَاهُ قَابِضًا فَالْوَجْهُ فِيهِ أَنَّ الْخَلْطَ اسْتِهْلَاكٌ وَهُوَ مِنْ أَسْبَابِ التَّمَلُّكِ وَإِنْ بَدَأَ بِالدَّيْنِ، ثُمَّ بِالْعَيْنِ لَمْ يَصِرْ قَابِضًا أَمَّا الدَّيْنُ فَلِعَدَمِ صِحَّةِ الْأَمْرِ بِهِ. وَأَمَّا الْعَيْنُ فَلِأَنَّهُ خَلَطَهُ بِمِلْكِ نَفْسِهِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ بِحَيْثُ لَا يَتَمَيَّزُ فَصَارَ مُسْتَهْلِكًا لِلْبَيْعِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَيُنْتَقَضُ الْبَيْعُ وَهَذَا الْخَلْطُ غَيْرُ مَرَضِيٍّ بِهِ مِنْ جِهَةِ الْمُشْتَرِي لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ الْبُدَاءَةَ بِالْعَيْنِ وَعِنْدَهُمَا الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ نَقَضَ الْبَيْعَ وَإِنْ شَاءَ شَارَكَهُ فِي الْمَخْلُوطِ؛ لِأَنَّ الْخَلْطَ لَيْسَ بِاسْتِهْلَاكٍ عِنْدَهُمَا، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَخَصَّهُ قَاضِي خَانْ بِقَوْلِ مُحَمَّدٍ، أَمَّا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ إذَا بَدَأَ بِالدَّيْنِ يَصِيرُ قَابِضًا لَهُمَا جَمِيعًا كَمَا لَوْ بَدَأَ بِالْعَيْنِ ضَرُورَةَ اتِّصَالِهِ بِمِلْكِهِ فِي الصُّورَتَيْنِ إذْ الْخَلْطُ لَيْسَ بِاسْتِهْلَاكٍ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ يَصِيرُ قَابِضًا لِلْعَيْنِ دُونَ الدَّيْنِ فَيَشْتَرِكَانِ فِيهِ وَلَمْ يَبْرَأْ عَنْ الدَّيْنِ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ فِي ظَرْفِهِ إلَى أَنَّهُ لَا طَعَامَ فِيهِ، فَلَوْ كَانَ فِي الظَّرْفِ طَعَامٌ لِرَبِّ السَّلَمِ قَبْلُ لَا يَصِيرُ قَابِضًا لِمَا قَرَّرْنَا أَنَّ أَمْرَهُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ، قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ وَالْأَصَحُّ عِنْدِي أَنَّهُ يَصِيرُ قَابِضًا؛ لِأَنَّ أَمْرَهُ بِخَلْطِ طَعَامِ السَّلَمِ بِطَعَامٍ عَلَى وَجْهٍ لَا يَتَمَيَّزُ بِهِ مُعْتَبَرٌ فَيَصِيرُ بِهِ قَابِضًا، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِمَسْأَلَةِ السَّلَمِ إلَى مَسْأَلَةِ الْقَرْضِ، قَالَ فِي الْبَدَائِعِ: وَكَذَلِكَ لَوْ اسْتَقْرَضَ مِنْ رَجُلٍ كُرًّا وَدَفَعَ إلَيْهِ غَرَائِرَهُ لِيَكِيلَهُ فِيهَا فَفَعَلَ وَهُوَ غَائِبٌ لَمْ يَكُنْ قَابِضًا؛ لِأَنَّ الْقَرْضَ لَا يُمْلَكُ قَبْلَ الْقَبْضِ فَكَانَ الْكُرُّ عَلَى مِلْكِ الْمُقْرِضِ فَلَمْ يَصِحَّ الْأَمْرُ اهـ. [أَسْلَمَ أَمَةً فِي كُرٍّ وَقُبِضَتْ الْأَمَةُ فَتَقَايَلَا وَمَاتَتْ أَوْ مَاتَتْ قَبْلَ الْإِقَالَةِ] قَوْلُهُ (وَلَوْ أَسْلَمَ أَمَةً فِي كُرٍّ وَقُبِضَتْ الْأَمَةُ فَتَقَايَلَا وَمَاتَتْ أَوْ مَاتَتْ قَبْلَ الْإِقَالَةِ بَقِيَ وَصَحَّ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا) أَيْ بَقِيَ عَقْدُ الْإِقَالَةِ فِيمَا إذَا تَقَايَلَا وَهِيَ حَيَّةٌ، ثُمَّ مَاتَتْ وَصَحَّ إنْشَاءُ عَقْدِ الْإِقَالَةِ فِيمَا إذَا تَقَايَلَا بَعْدَ مَوْتِهَا وَوَجَبَ عَلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ قِيمَةُ الْجَارِيَةِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ يَوْمَ قَبْضِهَا؛ لِأَنَّ شَرْطَ صِحَّةِ الْإِقَالَةِ بَقَاءُ الْعَقْدِ وَهُوَ يَبْقَى بِبَقَاءِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَالْمَعْقُودُ عَلَيْهِ فِي السَّلَمِ هُوَ الْمُسْلَمُ فِيهِ وَهُوَ بَاقٍ فِي ذِمَّةِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ بَعْدَ هَلَاكِ الْجَارِيَةِ، فَإِذَا انْفَسَخَ الْعَقْدُ وَجَبَ عَلَيْهِ رَدُّ الْجَارِيَةِ، وَقَدْ عَجَزَ بِمَوْتِهَا فَيَجِبُ عَلَيْهِ قِيمَتُهَا كَمَا لَوْ تَقَايَضَا، ثُمَّ تَقَايَلَا بَعْدَ هَلَاكِ أَحَدِهِمَا أَوْ هَلَكَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الْإِقَالَةِ، وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ يَوْمَ الْقَبْضِ؛ لِأَنَّ سَبَبَ الضَّمَانِ كَالْغَصْبِ قَوْلُهُ (وَعَكْسُهَا شِرَاؤُهَا بِأَلْفٍ) أَيْ إذَا مَاتَتْ الْجَارِيَةُ الْمَبِيعَةُ لَمْ تَصِحَّ الْإِقَالَةُ، وَإِذَا تَقَايَلَا، ثُمَّ مَاتَتْ بَطَلَتْ الْإِقَالَةُ؛ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ الْجَارِيَةُ فَلَا بُدَّ مِنْ قِيَامِهَا لِصِحَّةِ الْإِقَالَةِ وَبَقَائِهَا إلَى أَنْ تُقْبَضَ وَقَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّ الْإِقَالَةَ فِي الصَّرْفِ صَحِيحَةٌ بَعْدَ هَلَاكِ الْبَدَلَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا بَاقِيَةٌ بَعْدَ الْهَلَاكِ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ فِي الصَّرْفِ مَا وَجَبَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي ذِمَّةِ الْآخَرِ وَهُوَ غَيْرُ مُعَيَّنٍ فَلَا يُتَصَوَّرُ هَلَاكُهُ وَالْمَقْبُوضُ عَيْنٌ وَلِذَا لَوْ كَانَ الْمَقْبُوضُ قَائِمًا لَمْ يَتَعَيَّنْ لِلرَّدِّ بَعْدَ الْإِقَالَةِ وَفِي الْقُنْيَةِ تَقَايَلَا الْبَيْعَ فِي الْعَبْدِ فَأَبَقَ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى تَسْلِيمِهِ بَطَلَتْ الْإِقَالَةُ وَالْبَيْعُ بِحَالِهِ. اهـ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ إقَالَةِ الْبَيْعِ قِيَامُ الْمَبِيعِ دُونَ الثَّمَنِ، فَلَوْ تَقَايَلَا بَعْدَ هَلَاكِ الثَّمَنِ، وَلَوْ مُعَيَّنًا صَحَّتْ وَلَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ عَدَمِ الْإِبْرَاءِ عَنْهُ لِمَا فِي الْقُنْيَةِ أَبْرَأَ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِيَ عَنْ الثَّمَنِ بَعْدَ قَبْضِ الْمَبِيعِ، ثُمَّ تَقَايَلَا لَا تَصِحُّ. اهـ. وَقَيَّدَ بِهَلَاكِهَا؛ لِأَنَّهَا لَوْ قُطِعَتْ يَدُهَا، ثُمَّ تَقَايَلَا صَحَّتْ وَلَزِمَهُ رَدُّ جَمِيعِ الثَّمَنِ وَلَا شَيْءَ لِلْبَائِعِ مِنْ أَرْشِ الْيَدِ إذَا عَلِمَ وَقْتَ الْإِقَالَةِ أَنَّهَا قُطِعَتْ يَدُهَا وَأَخَذَ الْمُشْتَرِي أَرْشَهَا وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ يُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي بَيْنَ الْأَخْذِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ أَوْ التَّرْكِ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ، ثُمَّ رَقْمُ الْأَشْجَارِ لَا تُسَلَّمُ لِلْمُشْتَرِي وَلِلْبَائِعِ أَنْ يَأْخُذَ قِيمَتَهَا مِنْهُ؛ لِأَنَّهَا مَوْجُودَةٌ وَقْتَ الْبَيْعِ بِخِلَافِ الْأَرْشِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْبَيْعِ أَصْلًا لَا قَصْدًا وَلَا ضِمْنًا، وَقَالَ قَبْلَهُ اشْتَرَى أَرْضًا مَعَ الزَّرْعِ وَأَدْرَكَ الزَّرْعُ فِي يَدِهِ، ثُمَّ تَقَايَلَا لَا تَجُوزُ الْإِقَالَةُ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ إنَّمَا وَرَدَ عَلَى الْقَصِيلِ دُونَ الْحَنْطِ، وَلَوْ حَصَدَ الْمُشْتَرِي الزَّرْعَ، ثُمَّ تَقَايَلَا صَحَّتْ الْإِقَالَةُ فِي الْأَرْضِ بِحِصَّتِهَا مِنْ الثَّمَنِ، وَلَوْ اشْتَرَى أَرْضًا فِيهَا أَشْجَارٌ فَقَطَعَهَا، ثُمَّ تَقَايَلَا صَحَّتْ الْإِقَالَةُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَلَا شَيْءَ لِلْبَائِعِ ــ [منحة الخالق] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2089

مِنْ قِيمَةِ الْأَشْجَارِ وَتُسَلَّمُ الْأَشْجَارُ لِلْمُشْتَرِي هَذَا إذَا عَلِمَ الْبَائِعُ بِقَطْعِ الْأَشْجَارِ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِهِ وَقْتَ الْإِقَالَةِ يُخَيَّرُ إنْ شَاءَ أَخَذَهَا بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ اهـ. قَوْلُهُ (وَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي الرَّدَاءَةِ وَالتَّأْجِيلِ لَا لَنَا فِي الْوَصْفِ وَالْأَجَلِ) أَيْ إذَا اخْتَلَفَا فِي اشْتِرَاطِ وَصْفِ السَّلَمِ بِأَنْ قَالَ أَحَدُهُمَا شَرَطْنَاهُ رَدِيئًا، وَقَالَ الْآخَرُ لَمْ نَشْتَرِطْ شَيْئًا أَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا شَرَطْنَا الْأَجَلَ، وَقَالَ الْآخَرُ لَمْ نَشْتَرِطْ شَيْئًا كَانَ الْقَوْلُ لِمَنْ ادَّعَى الِاشْتِرَاطَ فِيهِمَا لَا لِمَنْ نَفَاهُ؛ لِأَنَّهُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ إذْ السَّلَمُ لَا يَجُوزُ إلَّا مُؤَجَّلًا مَوْصُوفًا فَشَهِدَ لَهُ الظَّاهِرُ؛ لِأَنَّ الْفَاسِدَ حَرَامٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُسْلَمَ لَا يُبَاشِرُهُ أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ رَبُّ السَّلَمِ مُدَّعِي الْوَصْفِ أَوْ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ وَفِي الْأَوَّلِ خِلَافُهُمَا فَالْإِمَامُ عَلَّلَ بِأَنَّهُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ وَهُمَا عَلَّلَا بِأَنَّ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ مُنْكِرٌ فَالْقَوْلُ لَهُ وَشَمِلَ أَيْضًا مَا إذَا كَانَ مُدَّعِي الْأَجَلِ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ أَوْ رَبَّ السَّلَمِ وَفِي الْأَوَّلِ خِلَافُهُمَا لِإِنْكَارِهِ وَإِذَا قُبِلَ فِي الثَّانِي قَوْلُ رَبِّ السَّلَمِ اتِّفَاقًا رَجَعَ إلَيْهِ فِي مِقْدَارِ الْأَجَلِ أَيْضًا فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي أَصْلِهِ وَمِقْدَارِهِ، وَالْأَصْلُ عِنْدَ الْإِمَامِ أَنَّ الْقَوْلَ لِمُدَّعِي الصِّحَّةِ سَوَاءٌ كَانَ الْآخَرُ مُتَعَنِّتًا أَوْ لَا وَعِنْدَهُمَا الْقَوْلُ لِلْمُنْكِرِ إنْ لَمْ يَكُنْ مُتَعَنِّتًا وَهُوَ مَنْ أَنْكَرَ مَا يَنْفَعُهُ وَغَيْرُ الْمُتَعَنِّتِ مَنْ أَنْكَرَ مَا يَضُرُّهُ هَذَا فِي الشَّرِيعَةِ وَأَمَّا الْمُتَعَنِّتُ فِي اللُّغَةِ فَهُوَ مَنْ يَطْلُبُ الْعَنَتَ وَهُوَ الْوُقُوعُ فِيمَا لَا يَسْتَطِيعُ الْإِنْسَانُ الْخُرُوجَ عَنْهُ، كَذَا فِي الْبِنَايَةِ. وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي الْوَصْفِ الشَّامِلِ لِلرَّدَاءَةِ وَالْجَوْدَةِ لَكَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا لَوْ قَالَ شَرَطْنَاهُ جَيِّدًا وَنَفَى الْآخَرُ الِاشْتِرَاطَ أَصْلًا فَالْقَوْلُ لِلْمُثْبِتِ قَيَّدَ الِاخْتِلَافَ فِي أَصْلِ التَّأْجِيلِ لِأَنَّهُمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي مِقْدَارِهِ فَالْقَوْلُ لِلطَّالِبِ مَعَ الْيَمِينِ لِإِنْكَارِهِ الزِّيَادَةَ وَأَيٌّ بَرْهَنَ قُبِلَ وَإِنْ بَرْهَنَا قُضِيَ بِبَيِّنَةِ الْمَطْلُوبِ لِإِثْبَاتِهَا الزِّيَادَةَ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي مُضِيِّهِ فَالْقَوْلُ لِلْمَطْلُوبِ لِإِنْكَارِهِ تَوَجُّهَ الْمُطَالَبَةِ فَإِنْ بَرْهَنَا قُضِيَ بِبَيِّنَةِ الْمَطْلُوبِ لِإِثْبَاتِهَا زِيَادَةَ الْأَجَلِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ أَيْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَتُهُ، أَمَّا إذَا نَظَرْنَا إلَى الصُّورَةِ فَهُوَ مُنْكِرٌ وَإِنْ نَظَرْنَا إلَى الْمَعْنَى فَمَعْنَاهُ ثُبُوتُ الْحَقِّ فِي الشَّهْرِ الْمُسْتَقْبَلِ، فَإِذَا أَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَبَيِّنَةُ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ بِمَعْنَاهَا أَثْبَتْنَا حَقًّا لَهُ فِي شَهْرٍ لَمْ يَتَعَرَّضْ بِبَيِّنَةِ رَبِّ السَّلَمِ لِذَلِكَ الشَّهْرِ فَكَانَتْ بَيِّنَتُهُ أَوْلَى، كَذَا فِي إيضَاحِ الْكَرْمَانِيِّ، ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ بَيْنَ الْأَجَلِ وَالْوَصْفِ فَرْقًا وَهُوَ أَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي مِقْدَارِ الْأَجَلِ يَعْنِي أَنَّهُ مَا هُوَ لَا يُوجِبُ التَّحَالُفَ وَفِي الْوَصْفِ يُوجِبُهُ لِكَوْنِهِ يَجْرِي مَجْرَى الْأَصْلِ وَفِي الْخُلَاصَةِ إذَا شَرَطَ فِي السَّلَمِ الثَّوْبَ الْجَيِّدَ فَجَاءَ بِثَوْبٍ وَادَّعَى أَنَّهُ جَيِّدٌ وَأَنْكَرَ الطَّالِبُ فَالْقَاضِي يَرَى اثْنَيْنِ مِنْ أَهْلِ تِلْكَ الصَّنْعَةِ وَهَذَا أَحْوَطُ وَالْوَاحِدُ يَكْفِي فَإِنْ قَالَا جَيِّدٌ أَجْبَرَهُ عَلَى الْقَبُولِ. فَإِذَا اخْتَلَفَا فِي السَّلَمِ يَتَحَالَفَانِ اسْتِحْسَانًا وَيَبْدَأُ بِيَمِينِ الْمَطْلُوبِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ، ثُمَّ رَجَعَ وَقَالَ بِيَمِينِ الطَّالِبِ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ وَأَيٌّ بَرْهَنَ قُبِلَ فَإِنْ بَرْهَنَا قُضِيَ بِبَيِّنَةِ رَبِّ السَّلَمِ بِسَلَمٍ وَاحِدٍ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَيُقَالُ هُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالْمَسْأَلَةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ؛ لِأَنَّ رَأْسَ الْمَالِ إمَّا عَيْنٌ أَوْ دَيْنٌ وَكُلُّ وَجْهٍ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ اتَّفَقَا عَلَى رَأْسِ الْمَالِ وَاخْتَلَفَا فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ أَوْ عَلَى الْقَلْبِ أَوْ اخْتَلَفَا فِيهِمَا، فَإِنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ عَيْنًا وَاخْتَلَفَا فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ لَا غَيْرُ، فَقَالَ الطَّالِبُ هَذَا الثَّوْبُ فِي كُرِّ حِنْطَةٍ، وَقَالَ الْآخَرُ فِي نِصْفِ كُرٍّ أَوْ فِي شَعِيرٍ أَوْ فِي الْحِنْطَةِ الرَّدِيئَةِ وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ قُضِيَ بِبَيِّنَةِ رَبِّ السَّلَمِ إجْمَاعًا وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي رَأْسِ الْمَالِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا هَذَا الثَّوْبُ، وَقَالَ الْآخَرُ هَذَا الْعَبْدُ وَاتَّفَقَا فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ أَنَّهُ الْحِنْطَةُ أَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا هَذَا الثَّوْبُ فِي كُرِّ حِنْطَةٍ، وَقَالَ الْآخَرُ فِي كُرِّ شَعِيرٍ وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ قُضِيَ بِالسَّلَمَيْنِ فَمُحَمَّدٌ ﵀ مَرَّ عَلَى أَصْلِهِ وَأَبُو يُوسُفَ يَقُولُ كُلٌّ يَدَّعِي عَقْدًا غَيْرَ مَا يَدَّعِيهِ الْآخَرُ، وَإِنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ إنْ اتَّفَقَا فِي رَأْسِ الْمَالِ وَاخْتَلَفَا فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ لِرَبِّ السَّلَمِ وَيُقْضَى بِسَلَمٍ وَاحِدٍ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ وَإِنْ كَانَ الِاخْتِلَافُ عَلَى الْقَلْبِ فَعَلَى هَذَا الِاخْتِلَافُ، وَلَوْ اخْتَلَفَا فِيهِمَا فَقَالَ أَحَدُهُمَا عَشَرَةُ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي الْوَصْفِ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ هَذَا أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي الرَّدَاءَةِ صَادِقٌ بِمَا إذَا قَالَ أَحَدُهُمَا شَرَطْنَا رَدِيئًا فَقَالَ الْآخَرُ لَمْ نَشْرِطْ شَيْئًا وَبِمَا إذَا ادَّعَى الْآخَرُ اشْتِرَاطَ الْجَوْدَةِ، وَقَالَ الْآخَرُ: إنَّمَا شَرَطْنَا رَدِيَّةً وَالْمُرَادُ الْأَوَّلُ وَلِذَا أَرْدَفَهُ بِقَوْلِهِ لَا لَنَا فِي الْوَصْفِ وَالْأَجَلِ وَلِإِفَادَةِ أَنَّ الرَّدَاءَةَ مِثَالٌ حَتَّى لَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا شَرَطْنَا جَيِّدًا، وَقَالَ الْآخَرُ لَمْ نَشْرِطْ شَيْئًا فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ وَبِهِ انْدَفَعَ مَا فِي الْبَحْرِ

стр. 2090

دَرَاهِمَ فِي كُرَى حِنْطَةٍ، وَقَالَ الْآخَرُ خَمْسَةَ عَشَرَ فِي كُرٍّ وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ تَثْبُتُ الزِّيَادَةُ فَيَجِبُ خَمْسَةَ عَشَرَ فِي كُرَّيْنِ وَلَا يُقْضَى بِسَلَمَيْنِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يُقْضَى بِسَلَمَيْنِ عَقْدٌ بَخَمْسَةَ عَشَرَ فِي كُرٍّ وَعَقْدٌ بِعَشَرَةٍ فِي كُرَّيْنِ. وَلَوْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّ رَأْسَ الْمَالِ دَرَاهِمُ وَالْآخَرُ دَنَانِيرُ لَمْ يَذْكُرْ هَذَا وَيَنْبَغِي أَنْ يُقْضَى بِسَلَمَيْنِ كَمَا فِي الثَّوْبَيْنِ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُمَا إنْ اخْتَلَفَا فِي الْجِنْسِ وَالصِّفَةِ أَوْ الْمِقْدَارِ تَحَالَفَا سَوَاءٌ كَانَ فِي رَأْسِ الْمَالِ أَوْ فِي الْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي اشْتِرَاطِ الْوَصْفِ أَوْ الْأَجَلِ فَالْقَوْلُ لِمُثْبِتِهِ لَا لَنَا فِيهِ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي مِقْدَارِ الْأَجَلِ فَالْقَوْلُ لِرَبِّ السَّلَمِ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي مُضِيِّهِ فَالْقَوْلُ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ، وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي بَيَانِ مَكَانِ الْإِيفَاءِ فَالْقَوْلُ لِلْمَطْلُوبِ وَفِي اشْتِرَاطِهِ فَلِمَنْ أَثْبَتَهُ وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ إذَا اخْتَلَفَا فِي جِنْسِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ تَحَالَفَا وَكَذَا فِي الصِّفَةِ بِخِلَافِ الِاخْتِلَافِ فِي الصِّفَةِ فِي بَيْعِ الْعَيْنِ، وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي مَكَانِ الْإِيفَاءِ فَالْقَوْلُ لِلْمَطْلُوبِ وَإِنْ بَرْهَنَا فَلِلطَّالِبِ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا يَتَحَالَفَانِ وَيَتَرَادَّانِ السَّلَمَ وَقِيلَ عَلَى الْعَكْسِ. اهـ. وَفِي الصِّحَاحِ رَدَأَ الشَّيْءُ يَرْدَأُ رَدَاءَةً فَهُوَ رَدِيءٌ أَيْ فَاسِدٌ وَأَرْدَأْته أَيْ أَفْسَدْته. اهـ. وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَوَّلًا فِي الدَّعْوَى التَّأْجِيلَ وَفِي النَّفْيِ الْأَجَلَ فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا عِنْدَهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِمَا فِي الْقَامُوسِ الْأَجَلُ غَايَةُ الْوَقْتِ فِي الْمَوْتِ وَحُلُولِ الدَّيْنِ وَمُدَّةِ الشَّيْءِ وَالْجَمْعُ آجَالٌ وَالتَّأْجِيلُ تَحْدِيدُ الْأَجَلِ. اهـ. وَالتَّحْدِيدُ بِمَعْنَى التَّقْدِيرِ وَقَدَّمْنَا أَنَّهُمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي مِقْدَارِهِ فَالْقَوْلُ لِلطَّالِبِ فَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ التَّأْجِيلُ فِي كَلَامِهِ بِمَعْنَى الْأَجَلِ مَجَازًا بِدَلِيلِ الثَّانِي. قَوْلُهُ (وَصَحَّ السَّلَمُ وَالِاسْتِصْنَاعُ فِي نَحْوِ خُفٍّ وَطَسْتٍ) أَمَّا السَّلَمُ فَلِإِمْكَانِ ضَبْطِ الصِّفَةِ وَمَعْرِفَةِ الْمِقْدَارِ فَكَانَ سَلَمًا بِاسْتِجْمَاعِ شَرَائِطِهِ، وَأَمَّا الِاسْتِصْنَاعُ فَالْكَلَامُ فِيهِ فِي مَوَاضِعَ الْأَوَّلُ فِي مَعْنَاهُ لُغَةً فَهُوَ طَلَبُ الصَّنْعَةِ وَفِي الْقَامُوسِ الصِّنَاعَةُ كَكِتَابَةٍ حِرْفَةُ الصَّانِعِ وَعَمَلُهُ الصَّنْعَةُ. اهـ. فَعَلَى هَذَا الِاسْتِصْنَاعُ لُغَةً طَلَبُ عَمَلِ الصَّانِعِ وَشَرْعًا أَنْ يَقُولَ لِصَاحِبِ خُفٍّ أَوْ مُكَعَّبٍ أَوْ صُفَارٍ اصْنَعْ لِي خُفًّا طُولُهُ كَذَا وَسَعَتُهُ كَذَا أَوْ دُسَتًا أَيْ بُرْمَةٌ تَسَعُ كَذَا وَوَزْنُهَا كَذَا عَلَى هَيْئَةِ كَذَا بِكَذَا وَكَذَا وَيُعْطِي الثَّمَنَ الْمُسَمَّى أَوْ لَا يُعْطِي شَيْئًا فَيَقْبَلُ الْآخَرُ مِنْهُ الثَّانِي فِي دَلِيلِهِ وَهُوَ الْإِجْمَاعُ الْعَمَلِيُّ وَهُوَ ثَابِتٌ بِالِاسْتِحْسَانِ وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَجُوزَ وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ لِكَوْنِهِ بَيْعَ الْمَعْدُومِ وَتَرَكْنَاهُ لِلتَّعَامُلِ وَلَا تَلْزَمُ الْمُعَامَلَةُ وَالْمُزَارَعَةُ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ لِفَسَادِهِمَا مَعَ التَّعَامُلِ لِثُبُوتِ الْخِلَافِ فِيهِمَا فِي الصَّدْرِ الْأَوَّلِ وَهَذَا بِالِاتِّفَاقِ فَلِهَذَا قَصَرْنَاهُ عَلَى مَا فِيهِ تَعَامُلٌ وَفِيمَا لَا تَعَامُلَ فِيهِ رَجَعْنَا فِيهِ إلَى الْقِيَاسِ كَانَ يُسْتَصْنَعُ حَائِكًا أَوْ خَيَّاطًا لِيَنْسِجَ لَهُ أَوْ يَخِيطَ لَهُ قَمِيصًا بِغَزْلِ نَفْسِهِ وَفِي الْقُنْيَةِ دَفَعَ مُصْحَفًا إلَى مُذَهِّبٍ لِيُذَهِّبَهُ بِذَهَبٍ مِنْ عِنْدِهِ وَأَرَاهُ الذَّهَبَ أُنْمُوذَجًا مِنْ الْأَعْشَارِ وَالْأَخْمَاسِ وَرُءُوسِ الْآيِ وَأَوَائِلِ السُّوَرِ فَأَمَرَهُ رَبُّ الْمُصْحَفِ أَنْ يُذَهِّبَهُ كَذَلِكَ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ لَا يَصِحُّ. سُئِلَ عُمَرُ النَّسَفِيُّ عَمَّنْ دَفَعَ إلَى حَائِكٍ غَزْلًا لِيَنْسِجَ لَهُ عِمَامَةً مِنْ سُدَاهُ فَجَاءَ بِهَا مَنْسُوجَةً فَقَالَ صَاحِبُ الْغَزْلِ اشْتَرَيْت مِنْك مَا فِي هَذَا الْمَنْسُوجِ مِنْ الْإِبْرَيْسَمِ بِكَذَا، وَقَالَ الْآخَرُ بِعْت هَلْ يَصِحُّ فَقَالَ بَيْعُ مَا صَارَ عَلَى الْآمِرِ لِلْمَأْمُورِ مِنْ الْإِبْرَيْسَمِ السَّدَا بِالْعَقْدِ الْأَوَّلِ صَارَ مِلْكًا لِلْآمِرِ قَالَ أَبُو الْفَضْلِ الْإِبْرَيْسَمِ دَيْنٌ عَلَى الْآمِرِ وَأُجْرَةُ الْعَمَلِ عَلَيْهِ. قَالَ لِنَجَّارٍ ابْنِ لِي بَيْتًا فَإِذَا بَنَيْته يُقَوِّمُهُ الْمُقَوِّمُونَ فَمَا يَقُولُونَ أَدْفَعُهُ إلَيْك فَرَضِيَا بِهِ وَبَنَاهُ وَقَوَّمَهُ رَجُلٌ بِاتِّفَاقِهِمَا وَأَبَى الصَّانِعُ فَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ، وَقَالَ أَبُو حَامِدٍ وَحِمْيَرٌ الْوَبَرِيُّ هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمُقَوَّمِ لَا الْحُكْمِ فَلَا يَلْزَمُهُ تَقْوِيمُهُ. اهـ. الثَّالِثُ: فِي صِفَتِهِ فَقَدْ اخْتَلَفُوا فِي كَوْنِهِ مُوَاعَدَةً أَوْ مُعَاقَدَةً فَالْحَاكِمُ الشَّهِيدُ وَالصَّفَّارُ وَمُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ وَصَاحِبُ الْمَنْشُورِ مُوَاعَدَةً، وَإِنَّمَا يَنْعَقِدُ عِنْدَ الْفَرَاغِ بِالتَّعَاطِي وَلِهَذَا كَانَ لِلصَّانِعِ أَنْ لَا يَعْمَلَ وَلَا يُجْبَرَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ السَّلَمِ وَلِلْمُسْتَصْنِعِ أَنْ لَا يَقْبَلَ مَا يَأْتِي وَيَرْجِعُ عَنْهُ وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ فَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ التَّأْجِيلُ فِي كَلَامِهِ بِمَعْنَى الْأَجَلِ) أَقُولُ: الظَّاهِرُ تَعَيُّنُ الْعَكْسِ ثُمَّ رَأَيْت فِي النَّهْرِ لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ مَا ادَّعَاهُ بَلْ الْمُنَاسِبُ لِوَضْعِ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَكُونَ الْأَجَلُ بِمَعْنَى التَّأْجِيلِ حَتَّى لَوْ اخْتَلَفَا فِي تَحْدِيدِهِ بِأَنْ قَالَ أَحَدُهُمَا أَجَّلْنَاهُ إلَى هُبُوبِ الرِّيحِ، وَقَالَ الْآخَرُ إلَى شَهْرٍ فَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي التَّحْدِيدِ، وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ فَلَيْسَ مِنْ الْمَسْأَلَةِ فِي شَيْءٍ فَتَدَبَّرْهُ. اهـ. أَرَى لِأَنَّ الْأَجَلَ بِمَعْنَى الْمُدَّةِ وَالِاخْتِلَافُ فِيهَا اخْتِلَافٌ فِي مِقْدَارِهَا وَذَلِكَ لَيْسَ مَوْضُوعَ مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ، وَأَمَّا الِاخْتِلَافُ فِي التَّأْجِيلِ فَمَعْنَاهُ الِاخْتِلَافُ فِي التَّقْرِيرِ وَالتَّحْدِيدِ وَالِاخْتِلَافُ فِيهِ اخْتِلَافٌ فِي أَصْلِ وُجُودِهِ لَا فِي مِقْدَارِهِ، وَفَرَّقَ بَيْنَ التَّقْدِيرِ وَالْمِقْدَارِ ثُمَّ إنَّمَا كَانَ مَا ذَكَرَهُ فِي النَّهْرِ مِنْ الِاخْتِلَافِ فِي التَّأْجِيلِ؛ لِأَنَّ التَّأْجِيلَ إلَى هُبُوبِ الرِّيحِ فَاسِدٌ بِمَنْزِلَةِ الْعَدَمِ تَأَمَّلْ. [السَّلَمُ وَالِاسْتِصْنَاعُ فِي نَحْوِ خُفٍّ وَطَسْتٍ] (قَوْلُهُ وَفِي الْقُنْيَةِ دَفَعَ مُصْحَفًا إلَى قَوْلِهِ لَمْ يَصِحَّ) قَالَ فِي النَّهْرِ وَكَأَنَّهُ لِعَدَمِ التَّعَامُلِ.

стр. 2091

جَوَازُهُ بَيْعًا؛ لِأَنَّ مُحَمَّدًا ذَكَرَ فِيهِ الْقِيَاسَ وَالِاسْتِحْسَانَ وَهُمَا لَا يَجْرِيَانِ فِي الْمُوَاعَدَةِ وَلِأَنَّ جَوَازَهُ فِيمَا فِيهِ تَعَامُلٌ خَاصَّةً، وَلَوْ كَانَ مُوَاعَدَةً لَجَازَ فِي الْكُلِّ وَسَمَّاهُ أَيْضًا شِرَاءً فَقَالَ إذَا رَآهُ الْمُسْتَصْنِعُ فَلَهُ الْخِيَارُ؛ لِأَنَّهُ اشْتَرَى مَا لَمْ يَرَهُ وَلِأَنَّ الصَّانِعَ يَمْلِكُ الدَّرَاهِمَ بِقَبْضِهَا، وَلَوْ كَانَتْ مُوَاعَدَةً لَمْ يَمْلِكْهَا. وَإِثْبَاتُ أَبِي الْيُسْرِ الْخِيَارَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ بَيْعٍ كَمَا فِي بَيْعِ الْمُقَايَضَةِ وَحِينَ لَزِمَ جَوَازُهُ عَلِمْنَا أَنَّ الشَّارِعَ اعْتَبَرَ فِيهِ الْمَعْدُومَ مَوْجُودًا وَهُوَ كَثِيرٌ فِي الشَّرْعِ كَطَهَارَةِ صَاحِبِ الْعُذْرِ وَتَسْمِيَةِ الذَّابِحِ إذَا نَسِيَهَا وَالرَّهْنِ بِالدَّيْنِ الْمَوْعُودِ وَقِرَاءَةِ الْمَأْمُومِ وَالرَّابِعُ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَاخْتُلِفَ فِيهِ فَالْمَذْهَبُ الْمَرَضِيُّ فِي الْهِدَايَةِ أَنَّهُ الْعَيْنُ دُونَ الْعَمَلِ، وَقَالَ الْبَرْدَعِيُّ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ الْعَمَلُ دُونَ الْعَيْنِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِصْنَاعَ يُنْبِئُ عَنْهُ وَالْأَدِيمُ وَالصَّرْمُ بِمَنْزِلَةِ الصِّبْغِ وَالدَّلِيلُ عَلَى الْمَذْهَبِ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ قَوْلِ مُحَمَّدٍ لِأَنَّهُ اشْتَرَى مَا لَمْ يَرَهُ وَلِذَا لَوْ جَاءَ بِهِ مَفْرُوغًا لَا مِنْ صَنْعَتِهِ أَوْ مِنْ صَنْعَتِهِ قَبْلَ الْعَقْدِ فَأَخَذَهُ جَازَ، وَإِنَّمَا يُبْطِلُهُ بِمَوْتِ الصَّانِعِ لِشَبَهِهِ بِالْإِجَارَةِ. وَفِي الذَّخِيرَةِ هُوَ إجَارَةٌ ابْتِدَاءً بَيْعٌ انْتِهَاءً لَكِنْ قَبْلَ التَّسْلِيمِ لَا عِنْدَ التَّسْلِيمِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ إذَا مَاتَ الصَّانِعُ يَبْطُلُ وَلَا يَسْتَوْفِي الْمَصْنُوعُ مِنْ تَرِكَتِهِ ذَكَرَهُ مُحَمَّدٌ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ وَإِنَّمَا لَمْ يُجْبَرْ الصَّانِعُ عَلَى الْعَمَلِ وَالْمُسْتَصْنِعُ عَلَى إعْطَاءِ الْمُسَمَّى؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ إلَّا بِإِتْلَافِ عَيْنِ مَالِهِ وَالْإِجَارَةُ تُفْسَخُ بِهَذَا الْعُذْرِ الْخَامِسُ فِي حُكْمِهِ وَهُوَ الْجَوَازُ دُونَ اللُّزُومِ؛ لِأَنَّ جَوَازَهُ لِلْحَاجَةِ وَهِيَ فِي الْجَوَازِ لَا اللُّزُومِ وَلِذَا قُلْنَا لِلصَّانِعِ أَنْ يَبِيعَ الْمَصْنُوعَ قَبْلَ أَنْ يَرَاهُ الْمُسْتَصْنِعُ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ غَيْرُ لَازِمٍ، وَأَمَّا بَعْدَمَا رَآهُ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا خِيَارَ لِلصَّانِعِ بَلْ إذَا قَبِلَهُ الْمُسْتَصْنِعُ أُجْبِرَ عَلَى دَفْعِهِ لَهُ؛ لِأَنَّهُ بِالْآخِرَةِ بَائِعٌ لَهُ وَتَفَرَّعَ عَلَى عَدَمِ لُزُومِهِ مَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ مِنْ الدَّعْوَى رَجُلٌ اسْتَصْنَعَ رَجُلًا فِي شَيْءٍ، ثُمَّ اخْتَلَفَا فِي الْمَصْنُوعِ فَقَالَ الْمُسْتَصْنِعُ لَمْ تَفْعَلْ مَا أَمَرْتُك بِهِ، وَقَالَ الصَّانِعُ فَعَلْت قَالُوا لَا يَمِينَ فِيهِ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ، وَلَوْ ادَّعَى الصَّانِعُ عَلَى رَجُلٍ أَنَّك اسْتَصْنَعْت إلَيَّ فِي كَذَا وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَا يَحْلِفُ. اهـ. قَوْلُهُ (وَلَهُ الْخِيَارُ) أَيْ لِلْمُسْتَصْنِعِ الْخِيَارُ (إذَا رَأَى الْمَصْنُوعَ) لِمَا قَدَّمْنَاهُ أَنَّهُ اشْتَرَى مَا لَمْ يَرَهُ بِخِلَافِ السَّلَمِ؛ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي إثْبَاتِ الْخِيَارِ فِيهِ لِأَنَّهُ كُلَّمَا رَآهُ عَلَيْهِ أَعْطَاهُ غَيْرَهُ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مُتَعَيِّنٍ إذْ الْمُسْلَمُ فِيهِ فِي الذِّمَّةِ فَيَبْقَى فِيهَا إلَى أَنْ يَقْبِضَهُ قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّهُ لَا خِيَارَ لِلصَّانِعِ؛ لِأَنَّهُ بَاعَ مَا لَمْ يَرَهُ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ لَهُ الْخِيَارَ؛ لِأَنَّهُ يَلْحَقُهُ الضَّرَرُ بِقَطْعِ الصَّرْمِ وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ قَوْلُهُ (وَلِلصَّانِعِ بَيْعُهُ قَبْلَ أَنْ يَرَاهُ) أَيْ الْمُسْتَصْنِعُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ إلَّا بِاخْتِيَارِهِ قَيَّدَ بِقَوْلِهِ قَبْلَ أَنْ يَرَاهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا رَآهُ وَرَضِيَ بِهِ امْتَنَعَ عَلَى الصَّانِعِ بَيْعُهُ لِأَنَّهُ بِالْإِحْضَارِ أَسْقَطَ خِيَارَ وَلَزِمَ. قَوْلُهُ (وَمُؤَجَّلُهُ سَلَمٌ) أَيْ إذَا أَجَّلَهُ الْمُسْتَصْنِعُ صَارَ سَلَمًا وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَا إنْ ضَرَبَ الْأَجَلَ فِيمَا فِيهِ تَعَامُلٌ فَهُوَ اسْتِصْنَاعٌ وَإِنْ ضَرَبَ فِيمَا لَا تَعَامُلَ فِيهِ فَهُوَ سَلَمٌ لِتَعَذُّرِ جَعْلِهِ اسْتِصْنَاعًا وَيُحْمَلُ الْأَجَلُ فِيمَا فِيهِ تَعَامُلٌ عَلَى الِاسْتِعْجَالِ وَلَهُ أَنَّهُ يَحْتَمِلُ السَّلَمَ فَحُمِلَ عَلَيْهِ وَهُوَ أَوْلَى لِكَوْنِهِ ثَابِتًا بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ مُطْلَقًا، وَأَمَّا الِاسْتِصْنَاعُ فَبِالتَّعَامُلِ وَمَخْصُوصٌ بِمَا فِيهِ تَعَامُلٌ وَلِأَنَّ الْأَجَلَ لِتَأْخِيرِ الْمُطَالَبَةِ وَذَلِكَ بِاللُّزُومِ وَهُوَ فِي السَّلَمِ دُونَهُ وَالْمُرَادُ بِالْأَجَلِ مَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّ أَقَلَّهُ شَهْرٌ فَإِنْ لَمْ يَصْلُحْ كَانَ اسْتِصْنَاعًا إنْ جَرَى فِيهِ تَعَامُلٌ وَإِلَّا فَفَاسِدٌ إنْ ذَكَرَهُ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِمْهَالِ فَإِنْ كَانَ لِلِاسْتِعْجَالِ بِأَنْ قَالَ عَلَى أَنْ تَفْرُغَ مِنْهُ غَدًا أَوْ بَعْدَ غَدٍ كَانَ صَحِيحًا، وَفَصَّلَ الْهِنْدُوَانِيُّ فَجَعَلَهُ مِنْ الْمُسْتَصْنِعِ اسْتِعْجَالًا وَمِنْ الصَّانِعِ تَعْجِيلًا، ثُمَّ فَائِدَةُ كَوْنِهِ سَلَمًا أَنْ يَشْتَرِطَ فِيهِ شَرَائِطَهُ مِنْ الْقَبْضِ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ وَعَدَمِ الْخِيَارِ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَحْكَامِ وَفِي الصِّحَاحِ الطَّسْتُ الطَّسُّ بِلُغَةِ طَيِّئٍ أَبْدَلَ مِنْ إحْدَى السِّينَيْنِ تَاءً لِلِاسْتِثْقَالِ، فَإِذَا جُمِعَتْ أَوْ صُغِّرَتْ رُدَّتْ السِّينُ لِأَنَّك فَصَّلْت بَيْنَهُمَا بِأَلِفٍ أَوْ يَاءٍ قُلْتُ: طِسَاسٌ وَطَسِيسٌ. اهـ. وَفِي الْمُغْرِبِ الطَّسْتُ مُؤَنَّثَةٌ وَهِيَ أَعْجَمِيَّةٌ وَالطَّسُّ تَعْرِيبُهَا وَالْجَمْعُ طِسَاسٌ وَطُسُوسٌ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ: لَكِنْ قَبْلَ التَّسْلِيمِ لَا عِنْدَ التَّسْلِيمِ) قَالَ فِي الْكِفَايَةِ وَلِهَذَا يَبْطُلُ بِمَوْتِ الصَّانِعِ وَلَا يُسْتَوْفَى مِنْ تَرِكَتِهِ، وَلَوْ انْعَقَدَ بَيْعًا ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً لَكَانَ لَا يَبْطُلُ بِمَوْتِهِ كَمَا فِي بَيْعِ الْعَيْنِ وَالسَّلَمِ وَيَثْبُتُ لَهُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ وَلَوْ كَانَ يَنْعَقِدُ عِنْدَ التَّسْلِيمِ لَا قَبْلَهُ بِسَاعَةٍ لَمْ يَثْبُتْ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ لِأَنَّهُ يَكُونُ مُشْتَرِيًا مَا رَآهُ وَتَمَامُهُ فِيهِ وَفِي نُورِ الْعَيْنِ فِي إصْلَاحِ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ نَقْلًا عَنْ فَتَاوَى ظَهِيرِ الدِّينِ وَيَنْعَقِدُ إجَارَةً ابْتِدَاءً وَبَيْعًا انْتِهَاءً مَتَى سَلَّمَ حَتَّى لَوْ مَاتَ الصَّانِعُ قَبْلَ التَّسْلِيمِ بَطَلَ وَلَا يُسْتَوْفَى الْمَصْنُوعُ مِنْ تَرِكَتِهِ وَيَنْعَقِدُ بَيْعًا عِنْدَ التَّسْلِيمِ حَتَّى لَوْ سَلَّمَ يَثْبُتُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ ثُمَّ نَقَلَ بَعْدَهُ عِبَارَةَ الذَّخِيرَةِ ثُمَّ قَالَ فَبَيْنَ مَا فِي الْكِتَابَيْنِ تَعَارُضٌ وَلَعَلَّ الصَّوَابَ هُوَ الْأَوَّلُ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى مَنْ تَأَمَّلَ اهـ. (قَوْلُهُ: وَفِي الْمُغْرِبِ الطَّسْتُ مُؤَنَّثَةٌ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ قَالَ

стр. 2092

وَقَدْ يُقَالُ الطُّسُوتُ ذَكَرَهُ فِي الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَالْقُمْقُمَةُ بِالضَّمِّ مَعْرُوفَةٌ، وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ هُوَ رُومِيٌّ وَالْجَمْعُ قَمَاقِمُ كَذَا فِي الصِّحَاحِ. اهـ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (بَابُ الْمُتَفَرِّقَاتِ) هَكَذَا فِي نُسْخَةِ الزَّيْلَعِيِّ وَفِي نُسْخَةِ الْعَيْنِيِّ مَسَائِلُ مُتَفَرِّقَةٌ وَعَبَّرَ عَنْهَا فِي الْهِدَايَةِ بِمَسَائِلَ مَنْثُورَةٍ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ، وَحَاصِلُهَا أَنَّ الْمَسَائِلَ الَّتِي تَشِذُّ عَنْ الْأَبْوَابِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَلَمْ تُذْكَرْ فِيهَا إذَا اُسْتُدْرِكَتْ سُمِّيَتْ بِهَا أَيْ مُتَفَرِّقَةً مِنْ أَبْوَابٍ أَوْ مَنْثُورَةً عَنْ أَبْوَابِهَا قَوْلُهُ (صَحَّ بَيْعُ الْكَلْبِ وَالْفَهْدِ وَالسِّبَاعِ وَالطُّيُورِ) لِمَا رَوَاهُ أَبُو حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - «أَنَّهُ ﷺ رَخَّصَ فِي ثَمَنِ كَلْبِ الصَّيْدِ» وَلِأَنَّهُ مَالٌ مُتَقَوِّمٌ آلَةُ الِاصْطِيَادِ فَصَحَّ بَيْعُهُ كَالْبَازِي بِدَلِيلِ أَنَّ الشَّارِعَ أَبَاحَ الِانْتِفَاعَ بِهِ حِرَاسَةً وَاصْطِيَادًا فَكَذَا بَيْعًا وَهَذَا عَلَى الْقَوْلِ الْمُفْتَى بِهِ مِنْ طَهَارَةِ عَيْنِهِ بِخِلَافِ الْخِنْزِيرِ فَإِنَّهُ نَجِسُ الْعَيْنِ، وَأَمَّا عَلَى رِوَايَةِ أَنَّهُ نَجِسُ الْعَيْنِ كَالْخِنْزِيرِ فَقَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَلَوْ سُلِّمَ نَجَاسَةُ عَيْنِهِ فَهِيَ تُوجِبُ حُرْمَةَ أَكْلِهِ لَا مُنِعَ بَيْعِهِ بَلْ مُنِعَ الْبَيْعُ بِمَنْعِ الِانْتِفَاعِ شَرْعًا وَلِهَذَا أَجَزْنَا بَيْعَ السِّرْقِينَ وَالْبَعْرِ مَعَ نَجَاسَةِ عَيْنِهِمَا لِإِطْلَاقِ الِانْتِفَاعِ بِهِمَا عِنْدَنَا بِخِلَافِ الْعَذِرَةِ لَمْ يُطْلَقْ الِانْتِفَاعُ بِهَا فَمُنِعَ بَيْعُهَا فَإِنْ ثَبَتَ شَرْعًا إطْلَاقُ الِانْتِفَاعِ بِهَا مَخْلُوطَةً بِالتُّرَابِ، وَلَوْ بِالِاسْتِهْلَاكِ كَالِاسْتِصْبَاحِ بِالزَّيْتِ النَّجِسِ كَمَا قِيلَ جَازَ بَيْعُ ذَلِكَ التُّرَابِ الَّتِي هِيَ فِي ضِمْنِهِ وَبِهِ قَالَ مَشَايِخُنَا وَإِنَّمَا امْتَنَعَ بَيْعُ الْخَمْرِ لِنَصٍّ خَاصٍّ فِي مَنْعِ بَيْعِهَا وَهُوَ الْحَدِيثُ أَنَّ «الَّذِي حَرَّمَ شُرْبَهَا حَرَّمَ بَيْعَهَا» . اهـ. وَفِي الْقُنْيَةِ اشْتَرَى ثَوْرًا أَوْ فَرَسًا مِنْ خَزَفٍ لِاسْتِئْنَاسِ الصَّبِيِّ لَا يَصِحُّ وَلَا يَضْمَنُ مُتْلِفُهُ (طب) صَحَّ وَيَضْمَنُ مُتْلِفُهُ يَجُوزُ بَيْعُ خُرْءِ الْحَمَامِ إنْ كَانَ كَثِيرًا وَهِبَتُهُ أَدْنَى الْقِيمَةِ الَّتِي تُشْتَرَطُ لِجَوَازِ الْبَيْعِ فَلَسًا، وَلَوْ كَانَتْ كِسْرَةَ خُبْزٍ لَا يَجُوزُ. اهـ. أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ الْمُعَلَّمَ وَغَيْرَهُ الْعَقُورَ وَغَيْرَهُ هَكَذَا أُطْلِقَ فِي الْأَصْلِ فَمَشَى الْقُدُورِيُّ عَلَى هَذَا الْإِطْلَاقِ وَنَصَّ فِي نَوَادِرِ هِشَامٍ عَنْ مُحَمَّدٍ فِي جَوَازِ بَيْعِ الْعَقُورِ وَتَضْمِينِ مَنْ قَتَلَهُ قِيمَتَهُ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ مَنَعَ بَيْعَ الْعَقُورِ وَذَلِكَ فِي الْمَبْسُوطِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْكَلْبِ الْعَقُورِ الَّذِي لَا يَقْبَلُ التَّعْلِيمَ، وَقَالَ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ قَالَ وَهَكَذَا نَقُولُ فِي الْأَسَدِ إذَا كَانَ يَقْبَلُ التَّعْلِيمَ وَيُصْطَادُ بِهِ أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ وَإِنْ كَانَ لَا يَقْبَلُ التَّعْلِيمَ وَالِاصْطِيَادَ بِهِ لَا يَجُوزُ قَالَ وَالْفَهْدُ وَالْبَازِي يَقْبَلَانِ التَّعْلِيمَ فَيَجُوزُ بَيْعُهُمَا عَلَى كُلِّ حَالٍ. اهـ. فَعَلَى هَذَا لَا يَجُوزُ بَيْعُ النَّمِرِ بِحَالٍ؛ لِأَنَّهُ لِشَرَاسَتِهِ لَا يَقْبَلُ التَّعْلِيمَ، وَفِي بَيْعِ الْقِرْدِ رِوَايَتَانِ وَجْهُ رِوَايَةٍ الْجَوَازُ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ أَنَّهُ يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِجِلْدِهِ وَهَذَا هُوَ وَجْهُ إطْلَاقِ رِوَايَةِ بَيْعِ الْكَلْبِ وَالسِّبَاعِ فَإِنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ كُلَّ مَا يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِجِلْدِهِ أَوْ عَظْمِهِ يَجُوزُ بَيْعُهُ وَصَحَّحَ فِي الْبَدَائِعِ عَدَمَ الْجَوَازِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَى لِلِانْتِفَاعِ بِجِلْدِهِ عَادَةً بَلْ لِلتَّلَهِي بِهِ وَهُوَ حَرَامٌ. اهـ. وَيَجُوزُ بَيْعُ الْهِرَّةِ لِأَنَّهَا تَصْطَادُ الْفَأْرَةَ وَالْهَوَامَّ الْمُؤْذِيَةَ فَهِيَ مُنْتَفَعٌ بِهَا وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ هَوَامِّ الْأَرْضِ كَالْخَنَافِسِ وَالْعَقَارِبِ وَالْفَأْرَةِ وَالنَّمْلِ وَالْوَزَغِ وَالْقَنَافِذِ وَالضَّبِّ وَلَا هَوَامِّ الْبَحْرِ كَالضُّفْدَعِ وَالسَّرَطَانِ وَكَذَا كُلُّ مَا كَانَ فِي الْبَحْرِ إلَّا السَّمَكَ وَمَا جَازَ الِانْتِفَاعُ بِجِلْدِهِ أَوْ عَظْمِهِ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَفِي الْقُنْيَةِ وَبَيْعُ غَيْرِ السَّمَكِ مِنْ دَوَابِّ الْبَحْرِ إنْ كَانَ لَهُ ثَمَنٌ كَالسَّقَنْقُورِ وَجُلُودِ الْخَزِّ وَنَحْوِهَا يَجُوزُ وَإِلَّا فَلَا، وَجَمَلُ الْمَاءِ قِيلَ يَجُوزُ حَيًّا لَا مَيِّتًا وَالْحَسَنُ أَطْلَقَ الْجَوَازَ وَذَكَرَ أَبُو اللَّيْثِ يَجُوزُ بَيْعُ الْحَيَّاتِ إذَا كَانَ يُنْتَفَعُ بِهَا فِي الْأَدْوِيَةِ فَإِنْ لَمْ يُنْتَفَعْ بِهَا لَا يَجُوزُ وَرَدَّهُ فِي الْبَدَائِعِ بِأَنَّهُ غَيْرُ سَدِيدٍ؛ لِأَنَّ الْمُحَرَّمَ شَرْعًا لَا يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِهِ لِلتَّدَاوِي كَالْخَمْرِ فَلَا تَقَعُ الْحَاجَةُ إلَى شَرْعِ الْبَيْعِ وَيَجُوزُ بَيْعُ الدُّهْنِ النَّجِسِ لِأَنَّهُ يُنْتَفَعُ بِهِ لِلِاسْتِصْبَاحِ فَهُوَ كَالسِّرْقِينِ، أَمَّا الْعَذِرَةُ فَلَا يُنْتَفَعُ بِهَا إلَّا مَخْلُوطَةً ــ [منحة الخالق] ابْنُ كَمَالِ بَاشَا فِي رِسَالَةِ الْمُغْرِبِ وَوَهِمَ فِيهِ الْإِمَامُ الْمُطَرِّزِيُّ حَيْثُ قَالَ الطَّسْتُ مُؤَنَّثَةٌ وَهِيَ أَعْجَمِيَّةٌ وَالطَّسُّ تَعْرِيبُهَا لِأَنَّ الطَّسَّ مُرَخَّمٌ مِنْ الطَّسْتِ كَمَا أَنَّ الطَّشَّ مُرَخَّمٌ مِنْ الطَّشْتِ وَكَذَا الْجَوْهَرِيُّ أَخْطَأَ فِي قَوْلِهِ أَنَّ الطَّسْتَ عَرَبِيٌّ أَصْلُهُ الطَّسُّ بِلُغَةِ طَيِّئٍ أَبْدَلَ مِنْ إحْدَى السِّينَيْنِ تَاءً لِلِاسْتِثْقَالِ، فَإِذَا جَمَعْت أَوْ صَغَّرْت رَدَدْت السِّينَ لِأَنَّك فَصَلْت بَيْنَهُمَا بِأَلِفٍ أَوْ يَاءٍ فَقُلْتُ: طِسَاسٌ وَطَسِيسٌ وَتَبِعَهُ صَاحِبُ الْقَامُوسِ حَيْثُ قَالَ الطَّسْتُ الطَّسُّ أُبْدِلَ مِنْ إحْدَى السِّينَيْنِ تَاءً وَصَاحِبُ الْمُجْمَلِ أَيْضًا غَافِلٌ عَنْ تَعْرِيبِهَا حَيْثُ قَالَ وَالطَّسُّ لُغَةً فِي طَسْتٍ اهـ. [بَابُ مَسَائِلُ مُتَفَرِّقَةٌ فِي الْبَيْع] (بَابُ الْمُتَفَرِّقَاتِ)

стр. 2093

بِالتُّرَابِ فَلَا يَجُوزُ إلَّا تَبَعًا وَيُجْمَعُ الْفَهْدُ عَلَى فُهُودٍ وَفَهِدَ الرَّجُلُ إذَا أَشْبَهَ الْفَهْدَ فِي كَثْرَةِ نَوْمِهِ وَتَمَرُّدِهِ وَفِي الْحَدِيثِ «إنْ دَخَلَ فَهِدَ وَإِنْ خَرَجَ أَسِدَ» وَالسَّبُعُ وَاحِدُ السِّبَاعِ كَذَا فِي الصِّحَاحِ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَالِانْتِفَاعُ بِالْكَلْبِ لِلْحِرَاسَةِ وَالِاصْطِيَادِ جَائِزٌ إجْمَاعًا لَكِنْ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُتَّخَذَ فِي دَارِهِ إلَّا إنْ خَافَ اللُّصُوصَ أَوْ عَدُوًّا وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ «مَنْ اقْتَنَى كَلْبًا إلَّا كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ مَاشِيَةٍ نَقَصَ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ» وَفِي الْبَدَائِعِ وَيَجُوزُ بَيْعُ الْفِيلِ بِالْإِجْمَاعِ لِأَنَّهُ مُنْتَفَعٌ بِهِ حَقِيقَةً مُبَاحُ الِانْتِفَاعِ بِهِ شَرْعًا عَلَى الْإِطْلَاقِ فَكَانَ مَالًا. قَوْلُهُ (وَالذِّمِّيُّ كَالْمُسْلِمِ فِي بَيْعِ غَيْرِ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ) لِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ مُحْتَاجٌ فَشَرَعَ فِي حَقِّهِمْ أَسْبَابَ الْمُعَامَلَاتِ فَكُلُّ مَا جَازَ لَنَا مِنْ الْبِيَاعَاتِ مِنْ الصَّرْفِ وَالسَّلَمِ وَغَيْرِهِمَا جَازَ لَهُ وَمَا لَا يَجُوزُ مِنْ الرِّبَا وَغَيْرِهِ لَا يَجُوزُ لَهُ إلَّا الْخَمْرَ وَالْخِنْزِيرَ فَإِنَّ عَقْدَهُمْ فِيهَا كَعَقْدِنَا عَلَى الْعَصِيرِ وَالشَّاةِ فَيَجُوزُ لَهُ السَّلَمُ فِي الْخَمْرِ دُونَ الْخِنْزِيرِ، وَفِي الْبَدَائِعِ لَا يُمْنَعُونَ مِنْ بَيْعِ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ، أَمَّا عَلَى قَوْلِ بَعْضِ مَشَايِخِنَا فَلِأَنَّهُ مُبَاحُ الِانْتِفَاعِ بِهِ شَرْعًا لَهُمْ فَكَانَ مَالًا فِي حَقِّهِمْ عَنْ الْبَعْضِ حُرْمَتُهُمَا ثَابِتَةٌ عَلَى الْعُمُومِ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ لِأَنَّ الْكُفَّارَ مُخَاطَبُونَ بِشَرَائِعَ هِيَ مُحَرَّمَاتٌ وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِ أَصْحَابِنَا فَكَانَتْ الْحُرْمَةُ ثَابِتَةً فِي حَقِّهِمْ لَكِنَّهُمْ لَا يُمْنَعُونَ عَنْ بَيْعِهَا لِأَنَّهُمْ لَا يَعْتَقِدُونَ حُرْمَتَهَا ويتمولونها، وَقَدْ أُمِرْنَا بِتَرْكِهِمْ وَمَا يَدِينُونَ. اهـ. قَيَّدَ بِالْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ لِأَنَّا لَا نُجِيزُ فِيمَا بَيْنَهُمْ بَيْعَ الْمَيْتَةِ وَالدَّمِ، وَأَمَّا الْمُنْخَنِقَةُ وَاَلَّتِي قَدْ جُرِحَتْ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ الذَّبْحِ وَذَبَائِحُ الْمَجُوسِ كَالْخِنْزِيرِ قَالَ فِي الْإِصْلَاحِ فَالْمُسْتَثْنَى غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِهِمَا كَمَا يُفْهَمُ مِنْ الْهِدَايَةِ. اهـ. وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَبَيْعُ الْمَجُوسِيِّ ذَبِيحَتَهُ أَوْ مَا هُوَ ذَبِيحَةٌ عِنْدَهُ كَالْخَنْقِ مِنْ كَافِرٍ جَائِزٌ عِنْدَ الثَّانِي. اهـ. فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ عِنْدَ الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ وَحِينَئِذٍ فَالْمُسْتَثْنَى مُخْتَصٌّ بِالْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ لَا كَمَا زَعَمَ صَاحِبُ الْإِصْلَاحِ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ أَيْضًا بَيْعُ مَتْرُوكِ التَّسْمِيَةِ عَمْدًا مِنْ كَافِرٍ يَجُوزُ. اهـ. وَفِي الْقُنْيَةِ مِنْ كِتَابِ الشُّفْعَةِ تَأْخِيرُ الْيَهُودِيِّ فِي السَّبْتِ لِاشْتِغَالِهِ بِالسَّبْتِ مُبْطِلٌ لِلشُّفْعَةِ وَفِيهَا مِنْ الْحُدُودِ وَيُمْنَعُ الذِّمِّيُّ عَمَّا يُمْنَعُ الْمُسْلِمُ إلَّا شُرْبَ الْخَمْرِ فَإِنْ غَنَّوْا وَضَرَبُوا الْعِيدَانَ يُمْنَعُوا كَالْمُسْلِمِينَ لِأَنَّهُ لَمْ يُسْتَثْنَ عَنْهُمْ. اهـ. وَفِي إيضَاحِ الْكَرْمَانِيِّ وَلَوْ بَاعَ ذِمِّيٌّ مِنْ ذِمِّيٍّ خَمْرًا أَوْ خِنْزِيرًا، ثُمَّ أَسْلَمَا أَوْ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْقَبْضِ انْتَقَضَ الْبَيْعُ وَالْمُرَادُ بِلَفْظَةِ الِانْتِقَاضِ إثْبَاتُ حَقِّ الْفَسْخِ لِتَعَذُّرِ الْقَبْضِ بِالْإِسْلَامِ فَصَارَ كَمَا لَوْ أَبَقَ الْمَبِيعُ فَإِنْ صَارَ خَلًّا قَبْلَ الْقَبْضِ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي إنْ شَاءَ نَقَضَ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ فِي قَوْلِهِمَا وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ الْعَقْدُ بَاطِلٌ وَكَذَا الْمُسْلِمُ إذَا اشْتَرَى عَصِيرًا فَتَخَمَّرَ، وَلَوْ قَبَضَ الْخَمْرَ، ثُمَّ أَسْلَمَا أَوْ أَحَدُهُمَا جَازَ الْبَيْعُ قَبَضَ الثَّمَنَ أَوْ لَا، وَلَوْ اشْتَرَى الذِّمِّيُّ عَبْدًا مُسْلِمًا جَازَ وَأُجْبِرَ عَلَى بَيْعِهِ وَكَذَا إذَا اشْتَرَى مُصْحَفًا، وَلَوْ اشْتَرَى كَافِرٌ مِنْ كَافِرٍ عَبْدًا مُسْلِمًا شِرَاءً فَاسِدًا أُجْبِرَ عَلَى رَدِّهِ وَيُجْبَرُ الْبَائِعُ عَلَى بَيْعِهِ؛ لِأَنَّ دَفْعَ الْفَسَادِ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ فَيَجُوزُ السَّلَمُ فِي الْخَمْرِ دُونَ الْخِنْزِيرَ) لِأَنَّ السَّلَمَ فِي الْحَيَوَانِ لَا يَجُوزُ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْكُفَّارَ مُخَاطَبُونَ) قَالَ فِي مَتْنِ الْمَنَارِ وَالْكُفَّارُ مُخَاطَبُونَ بِالْأَمْرِ بِالْإِيمَانِ بِالْمَشْرُوعِ مِنْ الْعُقُوبَاتِ وَبِالْمُعَامَلَاتِ وَبِالشَّرَائِعِ فِي حَقِّ الْمُؤَاخَذَةِ فِي الْآخِرَةِ بِلَا خِلَافٍ أَيْ الْمَشْرُوعَاتُ كَالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ، وَأَمَّا فِي وُجُوبِ الْأَدَاءِ فِي أَحْكَامِ الدُّنْيَا فَكَذَلِكَ عِنْدَ الْبَعْضِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُمْ لَا يُخَاطَبُونَ بِأَدَاءِ مَا يَحْتَمِلُ السُّقُوطَ مِنْ الْعِبَادَاتِ. اهـ. قَالَ الْمُؤَلِّفُ فِي شَرْحِهِ كَالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ فَلَا يُعَاقَبُونَ عَلَى تَرْكِهَا، ثُمَّ قَالَ وَالرَّاجِحُ عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ مِنْ الْعُلَمَاءِ عَلَى التَّكْلِيفِ لِمُوَافَقَتِهِ لِظَاهِرِ النُّصُوصِ فَلْيَكُنْ هُوَ الْمُعْتَمَدُ. اهـ. (قَوْلُهُ: فَالْمُسْتَثْنَى غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِهِمَا) قَالَ فِي النَّهْرِ أَقُولُ: وَلَا هُوَ مُخْتَصٌّ بِمَا ذَكَرَهُ لِأَنَّ الْكَافِرَ لَوْ اشْتَرَى مُسْلِمًا أَوْ مُصْحَفًا أَوْ شِقْصًا مِنْهُمَا يُجْبَرُ عَلَى بَيْعِهِ وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي صَغِيرًا أُجْبِرَ وَلِيُّهُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ أَقَامَ الْقَاضِي لَهُ وَلِيًّا، كَذَا فِي السِّرَاجِ وَيَنْبَغِي أَنَّ عَقْدَ الصَّغِيرِ فِي هَذَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِجَازَةِ. اهـ. أَيْ لِعَدَمِ فَائِدَتِهِ لِأَنَّهُ إذَا أَجَازَهُ وَلِيُّهُ يُجْبَرُ عَلَى بَيْعِهِ وَقَدْ يُقَالُ أَنَّهُ قَدْ يُسْلِمُ قَبْلَ إجْبَارِ وَلِيِّهِ فَيَبْقَى عَلَى مِلْكِهِ تَأَمَّلْ وَأَقُولُ: أَيْضًا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ: وَالذِّمِّيُّ كَالْمُسْلِمِ إنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ التَّشْبِيهَ مِنْ حَيْثُ الْحِلِّ وَالْحُرْمَةِ فَمَا زَادَهُ مُسْلِمٌ وَإِنْ كَانَ مِنْ حَيْثُ الصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ فَلَا وَهُوَ الظَّاهِرُ لِمُوَافَقَتِهِ لِلصَّحِيحِ مِنْ مَذْهَبِ أَصْحَابِنَا كَمَا مَرَّ فَتَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: أَوْ مَا هُوَ ذَبْحٌ عِنْدَهُ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ ذَبِيحَتُهُ وَقَوْلِهِ كَالْخَنْقِ تَمْثِيلٌ لِمَا هُوَ ذَبْحٌ عِنْدَهُ وَقَوْلُهُ مِنْ كَافِرٍ مُتَعَلِّقٌ بِبَيْعِ الَّذِي هُوَ مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ جَائِزٌ خَبَرٌ. (قَوْلُهُ: فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ عِنْدَ الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ) قَالَ فِي النَّهْرِ مَمْنُوعٌ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ نَسَبَهُ إلَيْهِ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُخَرِّجُ لَهُ وَلَا قَوْلَ لَهُمَا فِيهِ، وَقَدْ الْتَزَمَ مِثْلَهُ فِي طَلَاقِ فَتْحِ الْقَدِيرِ وَالْمَعْنَى يَشْهَدُ لَهُ لِأَنَّ مَا ذُكِرَ لَا يَنْزِلُ عَنْ مَرْتَبَةِ الْخِنْزِيرِ إذَا ذَبَحَهُ الذِّمِّيُّ. اهـ. أَقُولُ: تَقَدَّمَ التَّصْرِيحُ بِالْخِلَافِ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ عِنْدَ قَوْلِهِ لَمْ يَجُزْ بَيْعُ الْمَيْتَةِ حَيْثُ قَالَ الْمُؤَلِّفُ هُنَاكَ عَنْ التَّجْنِيسِ وَلَوْ بَاعُوا ذَبِيحَتَهُمْ وَذَبْحُهُمْ أَنْ يَخْنُقُوا الشَّاةَ وَيَضْرِبُوهَا حَتَّى تَمُوتَ جَازَ لِأَنَّهَا عِنْدَهُمْ بِمَنْزِلَةِ الذَّبِيحَةِ عِنْدَنَا وَفِي جَامِعِ الْكَرْخِيِّ يَجُوزُ الْبَيْعُ بَيْنَهُمْ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ

стр. 2094

وَاجِبٌ حَقًّا لِلشَّرْعِ فَيُجْبَرُ عَلَى الرَّدِّ لِيَنْعَدِمَ الْفَسَادُ، ثُمَّ يُجْبَرُ الْبَائِعُ عَلَى بَيْعِهِ وَإِنْ أَعْتَقَهُ الذِّمِّيُّ جَازَ وَإِنْ دَبَّرَهُ جَازَ وَيَسْعَى فِي قِيمَتِهِ، وَكَذَا لَوْ كَانَتْ أَمَةً فَاسْتَوْلَدَهَا وَيَوْجَعُ الذِّمِّيُّ ضَرْبًا؛ لِأَنَّهُ وَطِئَ مُسْلِمَةً وَذَلِكَ حَرَامٌ فَإِنْ كَاتَبَهُ جَازَ وَلَا يَفْتَرِضُ عَلَيْهِ فَإِنْ عَجَزَ أُجْبِرَ عَلَى بَيْعِهِ، وَكَذَا الذِّمِّيُّ إذَا مَلَكَ شِقْصًا مِنْ مُسْلِمٍ فَهُوَ كَالْكُلِّ فَإِذَا كَانَ أَحَدُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ مُسْلِمًا وَالْآخَرُ ذِمِّيًّا لَمْ يَجُزْ بَيْنَهُمَا إلَّا مَا يَجُوزُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، وَلَوْ أَقْرَضَ النَّصْرَانِيُّ نَصْرَانِيًّا خَمْرًا، ثُمَّ أَسْلَمَ الْمُقْرِضُ سَقَطَ الْخَمْرُ لِتَعَذُّرِ قَبْضِهَا فَصَارَ كَهَلَاكِهَا مُسْتَنِدًا إلَى مَعْنًى فِيهَا وَإِنْ أَسْلَمَ الْمُسْتَقْرِضُ فَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ سُقُوطُهَا وَعَنْهُ أَنَّ عَلَيْهِ قِيمَتَهَا وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ لِتَعَذُّرِهِ لِمَعْنًى مِنْ جِهَتِهِ. اهـ. وَلَمْ أَرَ حُكْمَ وَقْفِ الْكَافِرِ مُصْحَفًا. قَوْلُهُ (وَلَوْ قَالَ بِعْ عَبْدَك مِنْ زَيْدٍ بِأَلْفٍ عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ لَك مِائَةً سِوَى الْأَلْفِ فَبَاعَ صَحَّ بِأَلْفٍ وَبَطَلَ الضَّمَانُ وَإِنْ زَادَ مِنْ الثَّمَنِ فَالْأَلْفُ عَلَى زَيْدٍ وَالْمِائَةُ عَلَى الضَّامِنِ) ؛ لِأَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ يَصِيرُ الْتِزَامًا لِلْمَالِ ابْتِدَاءً وَهُوَ رِشْوَةٌ وَفِي الثَّانِي يَصِيرُ زِيَادَةً فِي الثَّمَنِ وَهِيَ جَائِزَةٌ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ وَلَا رُجُوعَ لَهُ بِهَا عَلَى الْمُشْتَرِي وَلَا تَظْهَرُ فِي حَقِّ الشَّفِيعِ وَالْمُرَابَحَةِ وَلَا يَحْبِسُ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ عَلَيْهَا، وَإِنَّمَا يَحْبِسُهُ عَلَى أَلْفٍ وَبِرَابِحٍ عَلَيْهَا وَيَأْخُذُ الشَّفِيعُ بِهَا، وَلَوْ تَقَايَلَا الْبَيْعَ اسْتَرَدَّهَا الْأَجْنَبِيُّ، وَكَذَا إنْ رُدَّتْ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ بِغَيْرِ قَضَاءٍ وَبِهِ لَا يَسْتَرِدُّهَا لِكَوْنِهِ فَسْخًا إجْمَاعًا، وَلَوْ ضَمِنَ الزِّيَادَةَ بِأَمْرِ الْمُشْتَرِي صَارَتْ كَزِيَادَتِهِ بِنَفْسِهِ فَتُلْتَحَقُ بِأَصْلِ الْعَقْدِ فَتَثْبُتُ الْأَحْكَامُ كُلُّهَا إلَّا أَنَّهُ لَا يُطَالَبُ الْبَائِعُ بِهَا، وَإِنَّمَا يُطَالَبُ مَنْ زَادَ كَأَنَّهُ وَكِيلُهُ، وَلَوْ رَدَّ بِعَيْبٍ أَوْ تَقَايَلَا بِرَدِّ الزِّيَادَةِ عَلَى الضَّامِنِ فَقَطْ لِكَوْنِهِ أَخَذَهَا مِنْهُ دُونَ الْمُشْتَرِي، وَذُكِرَ فِي الْكَافِي أَنَّ الشَّفِيعَ يَأْخُذُهَا بِالْأَلْفِ وَمِائَةٍ فَجَعَلَهَا ظَاهِرَةً فِي حَقِّهِ وَإِنَّمَا ظَهَرَتْ فِي حَقِّهِ مَعَ أَنَّ زِيَادَةَ الْمُشْتَرِي لَا تَظْهَرُ فِي حَقِّهِ لِأَنَّهَا فِي الْعَقْدِ فَصَارَتْ مِنْ الثَّمَنِ بِخِلَافِهَا بَعْدَ الْعَقْدِ قَيَّدَ بِقَوْلِهِ سِوَى الْأَلْفِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ بِعْهُ بِأَلْفٍ عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ لَك مِائَةً مِنْ الثَّمَنِ صَارَ كَفِيلًا بِمِائَةٍ مِنْ الثَّمَنِ وَلَا تَثْبُتُ الزِّيَادَةُ، فَإِنْ أَدَّى رَجَعَ بِهِ إنْ كَانَ بِأَمْرِهِ وَإِلَّا فَلَا وَقَيَّدَ بِكَوْنِ الزِّيَادَةِ فِي الْعَقْدِ لِأَنَّ الْأَجْنَبِيَّ إذَا زَادَ بَعْدَ الْعَقْدِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ إلَّا بِإِجَازَةِ الْمُشْتَرِي أَوْ يُعْطِي الزِّيَادَةَ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ يَضْمَنُهَا أَوْ يُضِيفُهَا إلَى نَفْسِهِ وَإِنْ زَادَ بِأَمْرِ الْمُشْتَرِي جَازَ وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَالْمَالُ لَازِمٌ لِلْمُشْتَرِي لِكَوْنِهِ سَفِيرًا وَمُعَبِّرًا لِاحْتِيَاجِهِ إلَى إضَافَتِهِ لِلْمُشْتَرِي فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا بِالضَّمَانِ كَالْخُلْعِ وَالصُّلْحِ. وَقَوْلُهُ بِعْ عَبْدَك كَلَامٌ أَجْنَبِيٌّ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ فَلَا حَاجَةَ إلَى قَوْلِهِ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ إنَّ قَوْلَهُ بِعْ عَبْدَك أَمْرٌ وَالْأَمْرُ لَا يَكُونُ فِي الْبَيْعِ إيجَابًا؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ الْمُشَارَ إلَيْهِ إنَّمَا يَكُونُ مِنْ الْمُشْتَرِي وَالْقَائِلُ هُنَا لَيْسَ هُوَ الْمُشْتَرِي وَلِذَا قَالَ الْمُصَنِّفُ فَبَاعَ أَيْ بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ. قَوْلُهُ (وَوَطْءُ زَوْجِ الْمُشْتَرَاةِ قَبْضٌ لَا عَقْدُهُ) لِأَنَّ الْوَطْءَ مِنْ الزَّوْجِ حَصَلَ بِتَسْلِيطِ الْمُشْتَرِي فَصَارَ مَنْسُوبًا إلَيْهِ كَأَنَّهُ فَعَلَهُ بِنَفْسِهِ وَإِنْ لَمْ يَطَأْهَا لَا يَكُونُ قَبْضًا اسْتِحْسَانًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَّصِلْ بِهَا مِنْ الْمُشْتَرِي فِعْلٌ يُوجِبُ نَقْصًا فِي الذَّاتِ، وَإِنَّمَا هُوَ عَيْبٌ مِنْ طَرِيقِ الْحُكْمِ وَدَلَّ وَضْعُ الْمَسْأَلَةِ عَلَى أَنَّ تَزْوِيجَ الْأَمَةِ قَبْلَ قَبْضِهَا جَائِزٌ بِخِلَافِ بَيْعِهَا؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ لَا يَبْطُلُ بِالْغَرَرِ وَالْبَيْعُ يَبْطُلُ بِهِ بِدَلِيلِ صِحَّةِ تَزْوِيجِ الْعَبْدِ الْآبِقِ دُونَ بَيْعِهِ، فَلَوْ اُنْتُقِضَ الْبَيْعُ بَطَلَ النِّكَاحُ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ قَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَالْمُخْتَارُ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ مَتَى اُنْتُقِضَ قَبْلَ الْقَبْضِ اُنْتُقِضَ مِنْ الْأَصْلِ فَصَارَ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ فَكَانَ النِّكَاحُ بَاطِلًا، وَقَيَّدَ الْقَاضِي الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ بُطْلَانَ النِّكَاحِ بِبُطْلَانِ الْبَيْعِ قَبْلَ الْقَبْضِ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ بِالْمَوْتِ حَتَّى لَوْ مَاتَتْ الْجَارِيَةُ بَعْدَ النِّكَاحِ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يَبْطُلُ النِّكَاحُ وَإِنْ بَطَلَ الْبَيْعُ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ قَيَّدَ بِعَقْدِ النِّكَاحِ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ وَالتَّدْبِيرَ قَبْضٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِعْلًا حِسِّيًّا؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ إنْهَاءٌ لِلْمِلْكِ وَالتَّدْبِيرُ مِنْ فُرُوعِهِ وَقَدَّمْنَا فِي أَوَّلِ الْبُيُوعِ قُبَيْلَ خِيَارِ الشَّرْطِ أَنَّهُ إذَا أَعْتَقَ مَا فِي بَطْنِ الْجَارِيَةِ لَا يَصِيرُ قَابِضًا لَهَا وَأَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ وَلَمْ أَرَ حُكْمَ وَقْفِ الْكَافِرِ مُصْحَفًا) قَالَ فِي النَّهْرِ بَعْدَ نَقْلِهِ عَنْ السِّرَاجِ تَعْلِيلُ إجْبَارِهِ عَلَى بَيْعِ الْمُصْحَفِ بِأَنَّهُ يَخَافُ مِنْهُ إتْلَافَهُ بِمَا لَا يَحِلُّ، أَقُولُ: فِي تَعْلِيلِهِ إيمَاءً إلَى أَنَّهُ لَيْسَ قُرْبَةً عِنْدَهُمْ فَلَا يَصِحُّ وَقْفُهُ وَهَذَا لِأَنَّ مَا يُتَقَرَّبُ بِإِيقَافِهِ لَا يُخْشَى إتْلَافُهُ بِمَا لَا يَحِلُّ كَحَرْقٍ وَنَحْوِهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ النِّكَاحَ لَا يَبْطُلُ بِالْغَرَرِ وَالْبَيْعُ يَبْطُلُ بِهِ) قَالَ فِي الْفَتْحِ بَعْدَهُ وَفِي الْبَيْعِ قَبْلَ احْتِمَالِ الِانْفِسَاخِ بِالْهَلَاكِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَالنِّكَاحُ لَا يَنْفَسِخُ بِهَلَاكِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ أَعْنِي الْمَرْأَةَ قَبْلَ الْقَبْضِ وَلِأَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَى التَّسْلِيمِ شَرْطٌ فِي الْبَيْعِ وَذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ الْقَبْضِ وَلَيْسَتْ بِشَرْطٍ لِصِحَّةِ النِّكَاحِ، أَلَا تَرَى أَنَّ بَيْعَ الْآبِقِ لَا يَصِحُّ وَتَزْوِيجَ الْآبِقَةِ يَجُوزُ اهـ.

стр. 2095

قَالَ لِلْغُلَامِ تَعَالَ مَعِي كَانَ قَبْضًا، وَكَذَا إذَا أَمَرَ الْبَائِعُ بِطَحْنِ الْحِنْطَةِ فَطَحَنَهَا وَأَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا وَطِئَ الْجَارِيَةَ صَارَ قَابِضًا لَهَا إنْ حَبِلَتْ وَإِلَّا فَلِلْبَائِعِ حَبْسُهَا فَإِنْ مَنَعَهَا الْبَائِعُ فَمَاتَتْ مَاتَتْ مِنْ مَالِهِ وَلَا عُقْرَ عَلَيْهِ، وَلَوْ أَرْسَلَ الْعَبْدَ فِي حَاجَتِهِ صَارَ قَابِضًا كَأَمْرِهِ أَنْ يُؤَجِّرَ نَفْسَهُ، وَقَوْلُهُ لِلْبَائِعِ احْمِلْنِي مَعَك عَلَى الدَّابَّةِ فَحَمَلَهُ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرْته هُنَاكَ. قَوْلُهُ (وَمَنْ اشْتَرَى عَبْدًا فَغَابَ فَبَرْهَنَ الْبَائِعُ عَلَى بَيْعِهِ وَغَيْبَتُهُ مَعْرُوفَةٌ لَمْ يُبَعْ بِدَيْنِ الْبَائِعِ وَإِلَّا بِيعَ بِدَيْنِهِ) ؛ لِأَنَّهَا إذَا كَانَتْ مَعْرُوفَةً يُتَوَصَّلُ إلَى حَقِّهِ بِدُونِ بَيْعِهِ بِالذَّهَابِ إلَيْهِ فَلَا حَاجَةَ إلَى بَيْعِهِ لِأَنَّ فِيهِ إبْطَالَ حَقِّ الْمُشْتَرِي فِي الْعَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَدْرِ مَكَانَهُ أَجَابَهُ الْقَاضِي إنْ بَرْهَنَ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ هُنَا لَيْسَتْ لِلْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ، وَإِنَّمَا هِيَ لِنَفْيِ التُّهْمَةِ وَانْكِشَافِ الْحَالِ؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ نُصِّبَ لِكُلِّ مَنْ عَجَزَ عَنْ النَّظَرِ وَنَظَرِهِمَا فِي بَيْعِهِ لِأَنَّ الْبَائِعَ يَصِلُ بِهِ إلَى حَقِّهِ وَيَبْرَأُ مِنْ ضَمَانِهِ وَالْمُشْتَرِي أَيْضًا تَبْرَأُ ذِمَّتُهُ مِنْ دَيْنِهِ وَمِنْ تَرَاكُمِ نَفَقَتِهِ، وَإِذَا انْكَشَفَ الْحَالُ عَمِلَ الْقَاضِي بِمُوجِبِ إقْرَارِهِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى خَصْمٍ حَاضِرٍ، وَإِنَّمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ إذَا كَانَتْ الْبَيِّنَةُ لِلْقَضَاءِ وَهَذَا لِأَنَّ الْعَبْدَ فِي يَدِهِ وَقَدْ أَقَرَّ بِهِ لِلْغَائِبِ عَلَى وَجْهٍ يَكُونُ مَشْغُولًا بِحَقِّهِ فَيَظْهَرُ الْمِلْكُ لِلْغَائِبِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ وَلَا يَقْدِرُ الْبَائِعُ أَنْ يَصِلَ إلَى حَقِّهِ كَالرَّاهِنِ إذَا مَاتَ مُفْلِسًا وَالْمُشْتَرِي إذَا مَاتَ مُفْلِسًا قَبْلَ الْقَبْضِ وَأَرَادَ الْمُصَنِّفُ بِكَوْنِ الْمُشْتَرِي غَابَ قَبْلَ الْقَبْضِ. أَمَّا إذَا غَابَ بَعْدَهُ فَإِنَّ الْقَاضِيَ لَا يُجِيبُهُ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ غَيْرُ مُتَعَلِّقٍ بِمَالِيَّتِهِ وَإِنَّمَا جَازَ لِلْقَاضِي بَيْعُ الْمَنْقُولِ قَبْلَ قَبْضِهِ لِأَنَّ الْبَيْعَ هُنَا لَيْسَ بِمَقْصُودٍ، وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ إحْيَاءُ حَقِّهِ وَفِي ضِمْنِهِ يَصِحُّ بَيْعُهُ؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ قَدْ يَصِحُّ ضِمْنًا وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ قَصْدًا وَأَرَادَ بِالْعَبْدِ الْمَنْقُولَ عَبْدًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ وَاحْتَرَزَ بِهِ عَنْ الْعَقَارِ فَلَا يَبِيعُهُ الْقَاضِي كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَجَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ أَنَّهُ يَدْفَعُ الثَّمَنَ إلَى الْبَائِعِ؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ إنَّمَا يُدْفَعُ لَهُ بِقَدْرِ مَا بَاعَهُ فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ عَنْ دَيْنِهِ أَمْسَكَهُ لِلْمُشْتَرِي الْغَائِبِ لِأَنَّهُ بَدَلُ مِلْكِهِ وَإِنْ لَمْ يَفِ بِالدَّيْنِ وَبَقِيَ شَيْءٌ يُتْبِعُهُ الْبَائِعَ إذَا ظَفِرَ بِهِ وَقَيَّدَ بِالْمَبِيعِ؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ إذَا قَضَى بِالْبَيِّنَةِ عَلَى إنْسَانٍ فَغَابَ وَلَهُ مَالٌ عَلَى النَّاسِ لَا يَدْفَعُ إلَى الْمَقْضِيِّ لَهُ حَتَّى يَحْضُرَ الْغَائِبُ إلَّا فِي نَفَقَةِ الْمَرْأَةِ وَالْأَوْلَادِ الصِّغَارِ وَالْوَالِدَيْنِ، كَذَا عَنْ مُحَمَّدٍ وَكَذَا لَوْ مَاتَ وَلَهُ وَرَثَةٌ غُيَّبٌ وَمَالٌ فِي الْمِصْرِ عِنْدَ الْمُقِرِّينَ بِهِ لِلْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ فَالْقَاضِي لَا يَدْفَعُ شَيْئًا مِنْهُ حَتَّى تَحْضُرَ وَرَثَتُهُ أَوْ يَحْضُرَ الْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ لَوْ غَائِبًا، كَذَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إلَى أَنَّ مَنْ اسْتَأْجَرَ إبِلًا إلَى مَكَّةَ ذَاهِبًا وَجَائِيًا وَدَفَعَ الْكِرَاءَ وَمَاتَ رَبُّ الدَّابَّةِ فِي الذَّهَابِ حَتَّى انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ، فَإِذَا أَتَى مَكَّةَ وَرَفَعَ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي فَرَأَى أَنْ يَبِيعَ الدَّابَّةَ وَيَدْفَعَ بَعْضَ الْأَجْرِ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ جَازَ وَلِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَرْكَبَهَا إلَى مَكَّةَ وَلَا يَضْمَنُ وَعَلَيْهِ الْكِرَاءُ إلَى مَكَّةَ وَإِلَى أَنَّ الْمَدْيُونَ، وَلَوْ رَهَنَ وَغَابَ غَيْبَةً مُنْقَطِعَةً فَرَفَعَ الْمُرْتَهِنُ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي حَتَّى يَبِيعَ الرَّهْنَ بِدَيْنِهِ فَإِنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ كَمَا فِي هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَالْمَسْأَلَتَانِ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ. وَفِيهِ أَيْضًا بَاعَ دَابَّةً وَلَمْ يُوقَفْ عَلَى الْمُشْتَرِي فَلِلْحَاكِمِ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي بَيْعِهَا فَيَأْخُذَ ثَمَنَهُ مِنْ ثَمَنِهِ لَوْ كَانَ مِنْ جِنْسِهِ، وَلَوْ أَذِنَ لَهُ أَنْ يُؤَجِّرَهَا وَيَعْلِفَهَا مِنْ أَجْرِهَا جَازَ. اهـ. وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ لِلْقَاضِي أَنْ يَأْذَنَ لِلْبَائِعِ فِي بَيْعِهَا كَمَا لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا بِنَفْسِهِ أَوْ أَمِينِهِ وَأَنَّ لَهُ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي إجَارَتِهَا لَوْ كَانَ لَهَا أَجْرٌ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْبَائِعَ لَا يَمْلِكُ الْبَيْعَ بِلَا إذْنِ الْقَاضِي فَإِنْ بَاعَ كَانَ فُضُولِيًّا وَإِنْ سَلَّمَ كَانَ مُتَعَدِّيًا وَالْمُشْتَرَى مِنْهُ غَاصِبٌ. (فُرُوعٌ) مُتَعَلِّقَةٌ بِالتَّصَرُّفِ فِي مَالِ الْغَائِبِ مَنْقُولَةٌ مِنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ لِلْقَاضِي وِلَايَةُ إيدَاعِ مَالِ غَائِبٍ وَمَفْقُودٍ وَلَهُ إقْرَاضُهُ وَبَيْعُ مَنْقُولِهِ لَوْ خِيفَ تَلَفُهُ وَلَمْ يُعْلَمْ مَكَانُ الْغَائِبِ لَا لَوْ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ: وَاحْتُرِزَ بِهِ عَنْ الْعَقَارِ فَلَا يَبِيعُهُ الْقَاضِي) قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ بَعْدَ هَذَا بِنَحْوِ وَرَقَةٍ وَنِصْفٍ لِلْقَاضِي وِلَايَةُ بَيْعِ مَالِ الْغَائِبِ لَوْ كَانَ الْمَدْيُون غَائِبًا لَا يَبِيعُ الْقَاضِي عُرُوضَهُ بِدَيْنِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَا يَبِيعُهَا، وَأَمَّا الْعَقَارُ فَلَا يَبِيعُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَكَذَا قَوْلُهُمَا وَفِي الظَّاهِرِ وَعَنْهُمَا أَنَّ لَهُ بَيْعَهُ كَعُرُوضِهِ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ بَيْعُ عُرُوضِهِ وَنَفَقَةُ امْرَأَتِهِ وَفِي الْعَقَارِ عَنْهُمَا رِوَايَتَانِ ثُمَّ ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ الْأَخِيرَةَ الْآتِيَةَ فِي الْفُرُوعِ، ثُمَّ قَالَ لَهُ بَيْعُ مَنْقُولِ الْمَفْقُودِ وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَبِيعَ عَقَارَهُ وَلَوْ بَاعَ جَازَ. [فُرُوعٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِالتَّصَرُّفِ فِي مَالِ الْغَائِبِ] (فُرُوعٌ) مُتَعَلِّقَةٌ بِالتَّصَرُّفِ فِي مَالِ الْغَائِبِ. (قَوْلُهُ: لَوْ خِيفَ تَلَفُهُ وَلَمْ يُعْلَمْ مَكَانُ الْغَائِبِ) قَالَ فِي النَّهْرِ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ أَنَّ خَوْفَ التَّلَفِ مُجَوِّزٌ لِلْبَيْعِ عَلِمَ مَكَانَهُ أَوْ لَا وَقَدَّمْنَا نَحْوَهُ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ فَارْجِعْ إلَيْهِ. اهـ. وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ رَجُلٌ اشْتَرَى لَحْمًا أَوْ سَمَكًا فَذَهَبَ لِيَجِيءَ بِالثَّمَنِ فَأَبْطَأَ فَخَافَ الْبَائِعُ أَنْ يَفْسُدَ يَسَعُ لِلْبَائِعِ أَنْ يَبِيعَهُ مِنْ غَيْرِهِ وَيَسَعُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَشْتَرِيَهُ وَإِنْ عَلِمَ بِالْقَضِيَّةِ أَمَّا الْبَائِعُ فَلِأَنَّهُ يَكُونُ رَاضِيًا بِالِانْفِسَاخِ، وَأَمَّا الْمُشْتَرِي فَلِأَنَّهُ لَمَّا جَازَ لِلْبَائِعِ الْبَيْعُ حَلَّ لِلْمُشْتَرِي الشِّرَاءُ فَإِنْ بَاعَ بِزِيَادَةٍ يَتَصَدَّقُ بِهَا وَإِنْ بَاعَ

стр. 2096

عَلِمَ إذْ يُمْكِنُهُ الْبَعْثُ إلَيْهِ إذَا خَافَ التَّلَفَ فَيُمْكِنُهُ حِفْظُ الْعَيْنِ وَالْمَالِيَّةِ جَمِيعًا وَلَا يَبِيعُ الْقَاضِي الْأَمَةَ الْمَغْصُوبَةَ إذَا غَابَ مَالِكُهَا إنَّمَا يَبِيعُ مَالَ الْمَفْقُودِ. سُئِلَ نَجْمُ الدِّينِ عَنْ أَمِيرٍ وَهَبَ أَمَةً مِنْ خَادِمِهِ فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّ التَّاجِرَ قُتِلَ فِي عَيْنٍ فَأُخِذَتْ وَتَدَاوَلَتْهَا الْأَيْدِي حَتَّى وَقَعَتْ بِيَدِ هَذَا الْأَمِيرِ وَالْمَوْهُوبُ لَهُ الْآنَ لَا يَجِدُ وَرَثَةَ الْقَتِيلِ وَيَعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ خَلَّاهَا ضَاعَتْ وَإِنْ أَمْسَكَهَا يَخَافُ الْفِتْنَةَ هَلْ لِلْقَاضِي بَيْعُهَا مِنْ ذِي الْيَدِ نِيَابَةً عَنْ الْغَائِبِ حَتَّى لَوْ ظَهَرَ الْمَالِكُ كَانَ لَهُ عَلَى ذِي الْيَدِ ثَمَنُهَا قَالَ نَعَمْ لَهُ ذَلِكَ الْقَاضِي لَا يَمْلِكُ تَزْوِيجَ أَمَةِ الْغَائِبِ وَالْمَجْنُونِ وَقْتَهُمَا وَلَهُ أَنْ يُكَاتِبَهُمَا وَيَبِيعَهُمَا لَا يَمْلِكُ تَزْوِيجَ أَمَةِ الْغَائِبِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ لِلْقَاضِي بَيْعُ قِنِّ الْمَفْقُودِ وَأَمَتِهِ لَا لَوْ كَانَ غَائِبًا غَيْرَ مَفْقُودٍ وَلِلْقَاضِي وِلَايَةُ بَيْعِ مَالِ الْغَائِبِ مَاتَ وَلَا يُعْلَمُ لَهُ وَارِثٌ فَبَاعَ الْقَاضِي دَارِهِ جَازَ، وَلَوْ عَلِمَ بِمَوْضِعِ الْوَارِثِ جَازَ وَيَكُونُ حِفْظًا أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ بَاعَ الْآبِقَ يَجُوزُ وَتَمَامُهُ فِيهِ. قَوْلُهُ (وَلَوْ غَابَ أَحَدُ الْمُشْتَرِيَيْنِ فَلِلْحَاضِرِ دَفْعُ كُلِّ الثَّمَنِ وَقَبْضُهُ وَحَبْسُهُ حَتَّى يَنْقُدَ شَرِيكُهُ) وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَخَالَفَ أَبُو يُوسُفَ فِي الْكُلِّ فَهَذِهِ أَحْكَامٌ الْأَوَّلُ فِي قَبْضِ جَمِيعِ الْمَبِيعِ عَلَى تَقْدِيرِ إيفَاءِ الثَّمَنِ كُلِّهِ فَعِنْدَهُ إذَا نَقَدَ الثَّمَنَ لَا يَأْخُذُ إلَّا نَصِيبَهُ لِكَوْنِهِ أَجْنَبِيًّا فِي نَصِيبِ الْغَائِبِ وَهُمَا يَقُولَانِ أَنَّ الْحَاضِرَ مُضْطَرٌّ إلَى أَدَاءِ كُلِّ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّ لِلْبَائِعِ حَقَّ حَبْسِ كُلِّ الْمَبِيعِ إلَى أَنْ يَسْتَوْفِيَ كُلَّ الثَّمَنِ فَصَارَ كَمُعِيرِ الرَّهْنِ وَصَاحِبِ الْعُلُوِّ وَالْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ إذَا أَدَّى الثَّمَنَ مِنْ مَالِهِ قَيَّدَ بِغَيْبَتِهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ حَاضِرًا لَا يَقْبِضُهُ اتِّفَاقًا وَيَكُونُ مُتَبَرِّعًا؛ لِأَنَّهُ كَالْوَكِيلِ عَنْهُ مِنْ وَجْهٍ مِنْ حَيْثُ إنَّ مِلْكَ الْغَائِبِ ثَبَتَ بِقَبُولِ الْحَاضِرِ غَيْرَ وَكِيلٍ مِنْ وَجْهٍ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يُطَالَبُ بِنَصِيبِ الْآخَرِ فَلِشَبَهِهِ بِالْأَجْنَبِيِّ كَانَ مُتَبَرِّعًا فِي حَضْرَتِهِ وَلِشَبَهِهِ بِالْوَكِيلِ لَمْ يَكُنْ مُتَبَرِّعًا حَالَ غَيْبَتِهِ الثَّانِي فِي حَبْسِهِ عَنْ الْغَائِبِ حَتَّى يُعْطِيَهُ مَا دَفَعَهُ عَنْهُ وَهُوَ فَرْعٌ أَنَّهُ لَيْسَ بِمُتَبَرِّعٍ عِنْدَهُمَا لِمَا قَدَّمْنَاهُ وَدَلَّ أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ عَلَيْهِ وَاسْتُفِيدَ مِنْ قَوْلِهِ لِلْحَاضِرِ الدَّفْعُ أَنَّ الْبَائِعَ يُجْبَرُ عَلَى قَبُولِ مَا أَدَّاهُ الْحَاضِرُ مِنْ نَصِيبِ الْغَائِبِ كَمَا يُجْبَرُ عَلَى تَسْلِيمِ نَصِيبِ الْغَائِبِ فَهَذِهِ خَمْسَةُ أَحْكَامٍ عَلَى الْخِلَافِ وَقَيَّدَ بِقَوْلِهِ أَحَدُ الْمُشْتَرِيَيْنِ لِأَنَّهُ لَوْ غَابَ أَحَدُ الْمُسْتَأْجَرِينَ قَبْلَ نَقْدِ الْأُجْرَةِ فَنَقَدَ الْحَاضِرُ جَمِيعَهَا يَكُونُ مُتَبَرِّعًا؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُضْطَرٍّ فِي نَقْدِ حِصَّةِ الْغَائِبِ إذْ لَيْسَ لِلْآجِرِ حَبْسُ الدَّارِ لِاسْتِيفَاءِ الْأُجْرَةِ. قَوْلُهُ (وَمَنْ بَاعَ أَمَةً بِأَلْفِ مِثْقَالِ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ فَهُمَا نِصْفَانِ) لِأَنَّهُ أَضَافَ الْمِثْقَالَ إلَيْهِمَا عَلَى السَّوَاءِ فَيَجِبُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ خَمْسُمِائَةِ مِثْقَالٍ لِعَدَمِ الْأَوْلَوِيَّةِ فَيَصِيرُ كَأَنَّهُ قَالَ بِعْت بِخَمْسِمِائَةِ مِثْقَالِ ذَهَبٍ وَخَمْسِمِائَةِ مِثْقَالِ فِضَّةٍ وَيَشْتَرِطُ بَيَانَ الْفِضَّةِ مِنْ الْجَوْدَةِ وَغَيْرِهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ فَإِنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى بَيَانِ الْفِضَّةِ وَيَنْصَرِفُ إلَى الْجِيَادِ وَقَيَّدَ بِقَوْلِهِ بِأَلْفِ مِثْقَالٍ لِأَنَّهُ لَوْ بَاعَهَا بِأَلْفٍ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَإِنَّهُ يَجِبُ النِّصْفُ مِنْ الذَّهَبِ مَثَاقِيلَ وَمِنْ الْفِضَّةِ دَرَاهِمَ الْعَشَرَةُ مِنْهَا وَزْنُ سَبْعَةِ مَثَاقِيلَ لِأَنَّهُ أَضَافَ الْأَلْفَ إلَيْهِمَا فَيَنْصَرِفُ إلَى الْوَزْنِ الْمَعْهُودِ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ وَأَشَارَ الْمُؤَلِّفُ إلَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ كُرُّ حِنْطَةٍ وَشَعِيرٍ وَسِمْسِمٍ فَإِنَّهُ يَجِبُ مِنْ كُلِّ جِنْسٍ ثُلُثُ الْكُرِّ وَهَكَذَا فِي الْمُعَامَلَاتِ كُلِّهَا كَالْمَهْرِ وَالْوَصِيَّةِ الْوَدِيعَةِ وَالْغَصْبِ وَالْإِجَارَةِ وَبَدَلِ الْخُلْعِ وَغَيْرِهِ فِي الْمَوْزُونِ وَالْمَكِيلِ وَالْمَعْدُودِ وَالْمَذْرُوعِ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ فِي الدَّرَاهِمِ يَنْصَرِفُ إلَى الْوَزْنِ الْمَعْهُودِ وَزْنُ سَبْعَةٍ، وَيَجِبُ كَوْنُ هَذَا إذَا كَانَ الْمُتَعَارَفُ فِي بَلَدِ الْعَقْدِ فِي اسْمِ الدَّرَاهِمِ مَا يُوزَنُ سَبْعَةً وَالْمُتَعَارَفُ فِي بَعْضِ الْبِلَادِ الْآنَ كَالشَّامِ وَالْحِجَازِ لَيْسَ ذَلِكَ بَلْ وَزْنُ رُبُعٍ وَقِيرَاطٍ مِنْ ذَلِكَ الدِّرْهَمِ وَأَمَّا فِي عُرْفِ مِصْرَ لَفْظُ الدِّرْهَمِ يَنْصَرِفُ الْآنَ إلَى زِنَةِ أَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ بِوَزْنِ سَبْعَةٍ مِنْ الْفُلُوسِ إلَّا أَنْ يُقَيَّدَ بِالْفِضَّةِ فَيَنْصَرِفُ إلَى دِرْهَمٍ بِوَزْنِ ــ [منحة الخالق] بِنُقْصَانٍ فَالنُّقْصَانُ مَوْضُوعٌ عَنْ الْمُشْتَرِي وَهَذَا نَوْعُ اسْتِحْسَانٍ. (قَوْلُهُ: إذْ لَيْسَ لِلْآجِرِ حَبْسُ الدَّارِ لِاسْتِيفَاءِ الْأُجْرَةِ) قَالَ فِي النَّهْرِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ تَعْجِيلَ الْأُجْرَةِ

стр. 2097

سَبْعَةٍ فَإِنَّ مَا دُونَهُ ثِقَلٌ أَوْ خِفَّةٌ يُسَمُّونَهُ نِصْفَ فِضَّةٍ. اهـ. وَعَلَى هَذَا إذَا شَرَطَ بَعْضُ الْوَاقِفِينَ بِمِصْرَ لِلْمُسْتَحِقِّ دَرَاهِمَ وَلَمْ يُقَيِّدْهَا تَتَصَرَّفُ إلَى الْفُلُوسِ النُّحَاسِ، وَأَمَّا إذَا قَيَّدَهَا بِالنَّقْرَةِ كَوَاقِفِ الشَّيْخُونِيَّةِ والصرغتمشية تَنْصَرِفُ إلَى الْفِضَّةِ لِمَا فِي الْمُغْرِبِ النُّقْرَةُ الْقِطْعَةُ الْمُذَابَةُ مِنْ الذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ وَيُقَالُ نُقْرَةُ فِضَّةٍ عَلَى الْإِضَافَةِ لِلْبَيَانِ. اهـ. وَفِي الْمِصْبَاحِ النُّقْرَةُ الْقِطْعَةُ الْمُذَابَةُ مِنْ الْفِضَّةِ وَقَبْلَ الذَّوْبِ هِيَ تِبْرٌ اهـ. قَوْلُهُ (وَإِنْ قُضِيَ زَيْفٌ عَنْ جَيِّدٍ وَتَلِفَ فَهُوَ قَضَاءٌ) يَعْنِي إذَا كَانَ لَهُ عَلَى آخَرَ دَرَاهِمُ، جِيَادٌ فَدَفَعَ لَهُ زُيُوفًا فَهَلَكَتْ كَانَ قَضَاءً وَبَرِئَ وَلَا رُجُوعَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا عَلِمَ بِكَوْنِهَا زُيُوفًا أَمَّا إذَا لَمْ يَعْلَمْ، وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِالتَّلَفِ لِيَعْلَمَ حُكْمَ مَا إذَا أَنْفَقَهَا بِالْأَوْلَى وَهَذَا عِنْدَهُمَا، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ إذَا لَمْ يَعْلَمْ يَرُدُّ مِثْلَ زُيُوفِهِ وَيَرْجِعُ بِالْجِيَادِ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ فِي الْوَصْفِ كَالْقَدْرِ، وَقَدْ تَعَذَّرَ الرُّجُوعُ بِصِفَةِ الْجَوْدَةِ فَتَعَيَّنَ رَدُّ مِثْلِ الْمَقْبُوضِ وَالرُّجُوعُ بِالْجِيَادِ وَلَهُمَا أَنَّ الْمَقْبُوضَ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ تَجَوَّزَ بِهَا فِي الصَّرْفِ وَالسَّلَمِ لَجَازَ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْ الْجِنْسِ لَكَانَ اسْتِبْدَالًا وَهُوَ حَرَامٌ فَلَمْ يَبْقَ إلَّا الْجَوْدَةُ وَلَا قِيمَةَ لَهَا، وَقَدْ حَصَلَ الِاسْتِيفَاءُ وَذَكَرَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ وَغَيْرُهُ أَنَّ قَوْلَهُمَا قِيَاسٌ وَقَوْلُ أَبِي يُوسُفَ هُوَ الِاسْتِحْسَانُ فَظَاهِرُهُ تَرْجِيحُ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ قَيَّدَ يُتْلِفُهَا؛ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ قَائِمَةً رَدَّهَا وَفِي الْجَوْهَرَةِ مِنْ كِتَابِ الرَّهْنِ إذَا عَلِمَ قَبْلَ أَنْ يُنْفِقَهَا فَطَالَبَهُ بِالْجِيَادِ وَأَخَذَهَا كَانَ الْجِيَادُ أَمَانَةً فِي يَدِهِ مَا لَمْ يَرُدَّ الزُّيُوفَ وَيُجَدِّدْ الْقَبْضَ. اهـ. وَفِي الذَّخِيرَةِ لَوْ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ جِيَادٌ فَقَضَاهُ زُيُوفًا، وَقَالَ أَنْفِقْهَا فَإِنْ لَمْ تَرُجْ فَرُدَّهَا عَلَيَّ فَفَعَلَ فَلَمْ تَرُجْ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهَا اسْتِحْسَانًا فَرْقٌ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا إذَا اشْتَرَى عَيْنًا فَوَجَدَ بِهَا عَيْبًا فَأَرَادَ رَدَّهَا فَقَالَ لَهُ الْبَائِعُ بِعْهُ فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِهِ أَحَدٌ فَرُدَّهُ عَلَيَّ فَعَرَضَهُ عَلَى الْبَيْعِ فَلَمْ يَشْتَرِهِ أَحَدٌ مِنْهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمَقْبُوضَ مِنْ الدَّرَاهِمِ لَيْسَ عَيْنُ حَقِّ الْقَابِضِ بَلْ هُوَ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ لَوْ تَجَوَّزَ بِهِ جَازَ وَصَارَ عَيْنَ حَقِّهِ فَإِذَا لَمْ يَتَجَوَّزْ بَقِيَ عَلَى مِلْكِ الدَّافِعِ فَصَحَّ أَمْرُ الدَّافِعِ بِالتَّصَرُّفِ فِيهِ فَهُوَ فِي الِابْتِدَاءِ تَصَرُّفٌ لِلدَّافِعِ وَفِي الِانْتِهَاءِ لِنَفْسِهِ بِخِلَافِ التَّصَرُّفِ فِي الْعَيْنِ لِأَنَّهَا مِلْكُهُ فَتَصَرُّفُهُ لِنَفْسِهِ فَبَطَلَ خِيَارُهُ. اهـ. وَقَدَّمْنَا أَنَّ الزُّيُوفَ كَالْجِيَادِ فِي خَمْسِ مَسَائِلَ كَمَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ، وَزِدْنَا فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْبُيُوعِ سَادِسًا عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى الْأَثْمَانِ قَيَّدْنَا الْخِلَافَ بِعَدَمِ الْعِلْمِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ عَلِمَ بِهَا وَأَنْفَقَهَا كَانَ قَضَاءً اتِّفَاقًا وَقَيَّدَ بِالزُّيُوفِ؛ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ سَتُّوقَةً أَوْ نَبَهْرَجَةً فَأَتْلَفَهَا فَإِنَّهُ يَرُدُّ مِثْلَهَا وَيَرْجِعُ بِالْجِيَادِ اتِّفَاقًا وَهُمَا فَرَّقَا بِأَنَّ الزُّيُوفَ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ وَالسَّتُّوقَةَ وَالنَّبَهْرَجَةَ لَا وَفِي الْمِصْبَاحِ زَافَتْ الدَّرَاهِمُ تَزِيفُ زَيْفًا مِنْ بَابِ سَارَ رَدَأَتْ، ثُمَّ وُصِفَ بِالْمَصْدَرِ فَقِيلَ دِرْهَمٌ زَيْفٌ مِثْلَ فَلْسٍ وَفُلُوسٍ وَرُبَّمَا قِيلَ زَائِفٌ عَلَى الْأَصْلِ وَدَرَاهِمُ زُيَّفٌ مِثْلَ رَاكِعٍ وَرُكَّعٍ وَزَيَّفْتهَا تَزْيِيفًا أَظْهَرْت زَيْفَهَا قَالَ بَعْضُهُمْ الدَّرَاهِمُ الزُّيُوفُ هِيَ الْمَطْلِيَّةُ بِالزِّئْبَقِ الْمَعْقُودِ بِمُزَاوَجَةِ الْكِبْرِيتِ وَكَانَتْ مَعْرُوفَةً قَبْلَ زَمَانِنَا، وَقَدْرُهَا مِثْلُ سِنَجِ الْمِيزَانِ. اهـ. وَفِي الْوَاقِعَاتِ الْحُسَامِيَّةِ مِنْ الْبَيْعِ تَكَلَّمُوا فِي مَعْرِفَةِ الزُّيُوفِ وَالنَّبَهْرَجَةِ، قَالَ أَبُو النَّصْرِ الزُّيُوفُ دَرَاهِمُ مَغْشُوشَةٌ، أَمَّا النَّبَهْرَجَةُ الَّتِي تُضْرَبُ فِي غَيْرِ دَارِ السُّلْطَانِ وَالسَّتُّوقَةُ صُفْرٌ مُمَوَّهٌ بِالْفِضَّةِ، وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ الزُّيُوفُ مَا زَيَّفَهُ بَيْتُ الْمَالِ يُقَالُ فِي عُرْفِنَا غِطْرِيفِيٌّ لَا غَيْرُ النَّبَهْرَجَةِ مَالًا يَقْبَلُهُ التَّاجِرُ. اهـ. وَفِي الْجَوْهَرَةِ مِنْ الرَّهْنِ مَنْ كَانَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ دِرْهَمٌ فَأَعْطَاهُ دِرْهَمَيْنِ صَغِيرَيْنِ وَزْنُهُمَا دِرْهَمٌ جَازَ وَيُجْبَرُ عَلَى قَبْضِ ذَلِكَ، وَلَوْ كَانَ لَهُ دِينَارٌ فَأَعْطَاهُ دِينَارَيْنِ صَغِيرَيْنِ وَزْنُهُمَا دِينَارٌ فَأَبَى لَمْ يُجْبَرْ عَلَى ذَلِكَ. اهـ. وَفِي الْوَاقِعَاتِ الْحُسَامِيَّةِ مِنْ كِتَابِ الصُّلْحِ، وَقَالَ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ: وَعَلَى هَذَا إذَا شَرَطَ بَعْضُ الْوَاقِفِينَ بِمِصْرَ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ كَوْنَ الدَّرَاهِمِ تَنْصَرِفُ إلَى الْفُلُوسِ فِي شُرُوطِ الْوَاقِفِينَ بِمِصْرَ مُطْلَقًا أَخْذًا مِمَّا فِي الْفَتْحِ فِيهِ نَظَرٌ إذْ غَايَةُ مَا فِيهِ الْإِحَالَةُ عَلَى زَمَنِهِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ فِي كُلِّ زَمَنٍ كَذَلِكَ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَنْ لَا يَعْدِلَ عَنْهُ اعْتِبَارُ زَمَنِ الْوَاقِفِ إنْ عُرِفَ فَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ صُرِفَ إلَى الْفِضَّةِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ، وَأَمَّا قِيمَةُ كُلِّ دِرْهَمٍ مِنْهَا فَقَالَ فِي الْبَحْرِ بَعْدَمَا أَعَادَ الْمَسْأَلَةَ فِي الصَّرْفِ قَدْ وَقَعَ الِاشْتِبَاهُ فِي أَنَّهَا خَالِصَةٌ أَوْ مَغْشُوشَةٌ وَكُنْت قَدْ اسْتَفْتَيْت بَعْضَ الْمَالِكِيَّةِ عَنْهَا يَعْنِي بِهِ عَلَّامَةَ عَصْرِهِ نَاصِرَ الدِّينِ اللَّقَانِيَّ فَأَفْتَى أَنَّهُ سَمِعَ مِمَّنْ يَوْثُقُ بِهِ أَنَّ الدِّرْهَمَ مِنْهَا يُسَاوِي نِصْفًا وَثَلَاثَةً مِنْ الْفُلُوسِ قَالَ فَلْيُعَوَّلْ عَلَى ذَلِكَ مَا لَمْ يُوجَدْ خِلَافُهُ. اهـ. وَقَدْ اُعْتُبِرَ ذَلِكَ فِي زَمَانِنَا لِأَنَّ الْأَدْنَى مُتَيَقَّنٌ بِهِ وَمَا زَادَ عَلَيْهِ فَهُوَ مَشْكُوكٌ فِيهِ وَلَكِنَّ الْأَوْفَقَ بِفُرُوعِ مَذْهَبِنَا وُجُوبُ دِرْهَمٍ وَسَطٍ لِمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ مِنْ دَعْوَى النُّقْرَةِ لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ نُقْرَةً وَلَمْ يَصِفْهَا صَحَّ الْعَقْدُ وَلَوْ ادَّعَتْ مِائَةَ دِرْهَمٍ وَجَبَ لَهَا مِائَةٌ وَسَطٌ. اهـ. فَيَنْبَغِي أَنْ يُعَوَّلَ عَلَيْهِ. اهـ. ثُمَّ قَالَ فِي النَّهْرِ بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ فَعَلَى هَذَا فَقِيمَةُ الدِّرْهَمِ فِي الشَّيْخُونِيَّةِ وَالصرغتمشية وَنَحْوِهِمَا نِصْفَانِ وَهَذَا النَّقْلُ هُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ دُونَ غَيْرِهِ. وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِالتَّلَفِ لِيَعُمَّ حُكْمَ مَا إذَا أَنْفَقَهَا بِالْأَوْلَى) قَالَ فِي النَّهْرِ فِيهِ نَظَرٌ

стр. 2098

أَبُو يُوسُفَ: إذَا اقْتَضَى دَرَاهِمَ فَأَنْفَقَهَا، ثُمَّ رُدَّتْ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ الزِّيَافَةِ فَإِنْ كَانَ حِينَ أَنْفَقَهَا يَعْلَمُ أَنَّهَا زَائِفَةً فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهَا سَوَاءٌ قَبِلَهَا بِقَضَاءٍ أَوْ بِغَيْرِ قَضَاءٍ فَرْقٌ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْمَبِيعِ إذَا قَبِلَهُ الْبَائِعُ بِغَيْرِ قَضَاءٍ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ وَالْفَرْقُ أَنَّ هُنَاكَ الرَّدَّ إذَا كَانَ بِغَيْرِ قَضَاءٍ جُعِلَ عَقْدًا جَدِيدًا فِي حَقِّ الثَّالِثِ وَهُوَ الْبَائِعُ، أَمَّا هُنَا لَا يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ بَيْعًا جَدِيدًا لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْ الرَّدَّ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ مَنْ أَقْرَضَ كُرَّ حِنْطَةٍ عَفِنَةٍ وَقَبَضَهَا الْمُسْتَقْرِضُ وَاسْتَهْلَكَهَا، ثُمَّ قَضَاهُ كُرَّ حِنْطَةٍ جَيِّدَةٍ فَإِنْ كَانَ قَالَ لَهُ الطَّالِبُ لِي عَلَيْك حِنْطَةٌ طَيِّبَةٌ وَصَدَّقَهُ الْمَطْلُوبُ ثُمَّ قَضَاهُ ثُمَّ تَصَادَقَا أَنَّ الْكُرَّ الْقَرْضَ كَانَ عَفِنًا فَلِلْمُسْتَقْرِضِ أَنْ يَرْجِعَ فِيمَا قَضَاهُ وَيُعْطِيَهُ كُرًّا عَفِنًا مِثْلَ الْقَرْضِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلطَّالِبِ قَالَ لَهُ كُرًى جَيِّدٌ لَكِنَّ الْمُسْتَقْرِضَ قَضَاهُ جَيِّدًا مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ جَازَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ، قُلْتُ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ جَوَابُ الْوَجْهِ الْأَوَّلِ قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ خَاصَّةً عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ. اهـ. وَفِي الذَّخِيرَةِ مِنْ آخِرِ كِتَابِ الصَّرْفِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا بَأْسَ بِبَيْعِ الْمَغْشُوشِ إذَا بُيِّنَ وَكَانَ ظَاهِرًا يُرَى وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ، وَقَالَ فِي رَجُلٍ مَعَهُ فِضَّةُ نُحَاسٍ لَا يَبِيعُهَا حَتَّى يُبَيِّنَ وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَشْتَرِيَ بِسَتُّوقَةٍ إذَا بَيَّنَ، وَأَرَى أَنَّ لِلسُّلْطَانِ أَنْ يَكْسِرَهَا لَعَلَّهَا تَقَعُ فِي أَيْدِي مَنْ لَا يُبَيِّنُ وَبِشْرٌ فِي الْإِمْلَاءِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَكْرَهُ لِلرَّجُلِ أَنْ يُعْطِيَ الزُّيُوفَ وَالنَّبَهْرَجَةَ وَالسَّتُّوقَةَ وَالْمُكْحُلَةَ وَالْبُخَارِيَّةَ وَإِنْ بَيَّنَ ذَلِكَ وَتَجَوَّزَ بِهَا عِنْدَ الْأَخْذِ مِنْ قَبْلُ أَنَّ إنْفَاقَهَا ضَرَرٌ عَلَى الْعَوَامّ وَمَا كَانَ ضَرَرًا عَامًّا فَهُوَ مَكْرُوهٌ وَلَيْسَ بِمَعْصِيَةٍ وَرِضَا هَذَيْنِ الْحَاضِرَيْنِ خَوْفًا مِنْ الْوُقُوعِ فِي أَيْدِي الْمُدَلِّسَةِ عَلَى الْجَاهِلِ وَمِنْ التَّاجِرِ الَّذِي لَا يَتَحَرَّجُ قَالَ وَكُلُّ شَيْءٍ لَا يَجُوزُ فَإِنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُقْطَعَ وَيُعَاقَبَ صَاحِبُهُ إذَا أَنْفَقَهُ وَهُوَ يَعْرِفُهُ اهـ. قَوْلُهُ (وَإِنْ أَفْرَخَ طَيْرٌ أَوْ بَاضَ أَوْ تَكَنَّسَ ظَبْيٌ فِي أَرْضِ رَجُلٍ فَهُوَ لِمَنْ أَخَذَهُ) ؛ لِأَنَّهُ مُبَاحٌ سَبَقَتْ يَدُهُ إلَيْهِ فَكَانَ أَوْلَى بِهِ لِقَوْلِهِ ﵇ «الصَّيْدُ لِمَنْ أَخَذَهُ» وَالْبَيْضُ صَيْدٌ وَلِهَذَا يَجِبُ عَلَى الْمُحْرِمِ الْجَزَاءُ بِكَسْرِهِ أَطْلَقَهُ وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِقَيْدَيْنِ الْأَوَّلُ ذَكَرَهُ الشَّارِحُ أَنْ لَا تَكُونَ أَرْضُهُ مُهَيَّأَةً لِذَلِكَ وَإِنْ كَانَتْ مُهَيَّأَةً لِلِاصْطِيَادِ فَهُوَ لَهُ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ لَا يُضَافُ إلَى السَّبَبِ الصَّالِحِ إلَّا بِالْقَصْدِ أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ نَصَبَ شَبَكَةً لِلْجَفَافِ فَتَعَلَّقَ بِهَا صَيْدٌ أَوْ حَفَرَ بِئْرًا لِلْمَاءِ فَوَقَعَ فِيهَا صَيْدٌ لَا يَمْلِكُهُ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْجَزَاءُ إنْ كَانَ مُحْرِمًا وَإِنْ قَصَدَ بِهِ الِاصْطِيَادَ مَلَكَهُ وَوَجَبَ عَلَيْهِ الْجَزَاءُ إنْ كَانَ مُحْرِمًا، وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ لَوْ دَخَلَ صَيْدٌ دَارِهِ أَوْ وَقَعَ مَا نُثِرَ مِنْ الدَّرَاهِمِ فِي ثِيَابِهِ بِخِلَافِ مَعْسَلِ النَّحْلِ فِي أَرْضِهِ حَيْثُ يَمْلِكُهُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَرْضُهُ مُعَدَّةً لِذَلِكَ لِأَنَّهُ مِنْ إنْزَالِ الْأَرْضِ حَتَّى يَمْلِكَهُ تَبَعًا لَهَا كَالْأَشْجَارِ النَّابِتَةِ وَالتُّرَابِ الْمُجْتَمِعِ فِيهَا بِجَرَيَانِ الْمَاءِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُعَدَّةً وَلِهَذَا يَجِبُ فِي الْعَسَلِ الْعُشْرُ إذَا أُخِذَ مِنْ أَرْضِ الْعُشْرِ الثَّانِي فِي الذَّخِيرَةِ مِنْ كِتَابِ الصَّيْدِ وَهَذَا إذَا كَانَ صَاحِبُ الْأَرْضِ بَعِيدًا مِنْ الصَّيْدِ بِحَيْثُ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِهِ لَوْ مَدَّ يَدَهُ، وَأَمَّا إذَا كَانَ صَاحِبُ الْأَرْضِ قَرِيبًا مِنْ الصَّيْدِ بِحَيْثُ يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِهِ لَوْ مَدَّ يَدَهُ فَالصَّيْدُ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ آخِذًا لَهُ تَقْدِيرًا لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الْأَخْذِ حَقِيقَةً إنْ لَمْ يَكُنْ آخِذًا لَهُ بِأَرْضِهِ. اهـ. وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ. وَقَوْلُهُ تَكَنَّسَ ظَبْيٌ أَيْ دَخَلَ فِي كِنَاسِهِ وَهُوَ بِالْكَسْرِ بَيْتُهُ وَكَنَسَ الظَّبْيُ كُنُوسًا مِنْ بَابِ نَزَلَ دَخَلَ كِنَاسَهُ، كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ وَلَمْ يَذْكُرْ تَكَنَّسَ وَفِي الْمُغْرِبِ كَنَسَ الظَّبْيُ دَخَلَ فِي الْكِنَاسِ كُنُوسًا مِنْ بَابِ طَلَبَ وَتَكَنَّسَ مِثْلُهُ وَمِنْهُ الصَّيْدُ إذَا تَكَنَّسَ فِي أَرْضِ رَجُلٍ أَيْ اسْتَتَرَ وَيُرْوَى تَكَسَّرَ وَانْكَسَرَ اهـ. وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ تَكَسَّرَ أَيْ وَقَعَ فِيهَا فَتَكَسَّرَ وَيُحْتَرَزُ بِهِ عَمَّا لَوْ كَسَّرَهُ رَجُلٌ فِيهَا فَإِنَّهُ لِذَلِكَ الرَّجُلِ لَا لِلْآخِذِ وَلَا يَخْتَصُّ بِصَاحِبِ الْأَرْضِ اهـ. ثُمَّ قَالَ وَمِنْ جِنْسِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ لَوْ اتَّخَذَ فِي أَرْضِهِ حَظِيرَةً فَدَخَلَ الْمَاءُ وَالسَّمَكُ مِلْكَهُ، وَلَوْ اُتُّخِذَتْ لِحَاجَةٍ أُخْرَى فَمَنْ أَخَذَ السَّمَكَ فَهُوَ لَهُ، وَكَذَا فِي حَفْرِ الْحَفِيرَةِ إنْ حَفَرَهَا لِلصَّيْدِ فَهُوَ لَهُ أَوْ لِغَرَضٍ آخَرَ فَهُوَ لِلْآخِذِ وَكَذَا صُوفٌ وُضِعَ عَلَى سَطْحِ بَيْتٍ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ: مِنْ بَابِ طَلَبَ) قَالَ الرَّمْلِيُّ صَوَابُهُ مِنْ بَابِ جَلَسَ (قَوْلُهُ وَيُحْتَرَزُ بِهِ عَمَّا لَوْ كَسَرَهُ رَجُلٌ) إنَّمَا يَتِمُّ الِاحْتِرَازُ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُطَاوَعَةِ وَإِلَّا فَهُوَ مِنْ فِعْلِ غَيْرِهِ يُقَالُ كَسَّرْته بِالتَّشْدِيدِ فَتَكَسَّرَ وَكَسَرْته بِالتَّخْفِيفِ فَانْكَسَرَ أَيْ قَبْلَ ذَلِكَ تَأَمَّلْ

стр. 2099

فَابْتَلَّ بِالْمَطَرِ فَعَصَرَهُ رَجُلٌ فَإِنْ كَانَ وَضَعَهُ لِلْمَاءِ فَهُوَ لِصَاحِبِهِ وَإِلَّا فَالْمَاءُ لِلْآخِذِ. اهـ. وَفِي الذَّخِيرَةِ إنْ أَغْلَقَ الْبَابَ عَلَى الصَّيْدِ وَلَمْ يُعْلِمْ بِهِ لَمْ يَصِرْ آخِذًا مَالِكًا لَهُ حَتَّى لَوْ خَرَجَ الصَّيْدُ بَعْدَ ذَلِكَ فَأَخَذَهُ غَيْرُهُ مَلَكَهُ وَفِي الْمُنْتَقَى رَجُلٌ نَصَبَ حِبَالَةً فَوَقَعَ فِيهَا صَيْدٌ فَاضْطَرَبَ وَقَطَعَهَا وَانْفَلَتَ فَجَاءَ آخَرُ وَأَخَذَ الصَّيْدَ فَالصَّيْدُ لِلْآخِذِ، وَلَوْ جَاءَ صَاحِبُ الْحِبَالَةِ لِيَأْخُذَهُ فَلَمَّا دَنَا مِنْهُ بِحَيْثُ يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِهِ فَاضْطَرَبَ وَانْفَلَتَ فَأَخَذَهُ آخَرُ فَهُوَ لِصَاحِبِ الْحِبَالَةِ. وَالْفَرْقُ أَنَّ فِيهِمَا صَاحِبَ الْحِبَالَةِ وَإِنْ صَارَ آخِذًا لَهُ إلَّا أَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ بَطَلَ الْأَخْذُ قَبْلَ تَأَكُّدِهِ وَفِي الثَّانِي بَطَلَ بَعْدَ تَأَكُّدِهِ وَكَذَا صَيْدُ الْبَازِي وَالْكَلْبِ إذَا انْفَلَتَ فَهُوَ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ وَفِي الْأَصْلِ إذَا رَمَى صَيْدًا فَصَرَعَهُ فَاشْتَدَّ رَجُلٌ وَأَخَذَهُ فَهُوَ لِمَنْ رَمَاهُ؛ لِأَنَّ لَمَّا رَمَاهُ صَارَ آخِذًا لَهُ فَصَارَ مِلْكًا، وَلَوْ رَمَى صَيْدًا فَأَصَابَهُ وَأَثْخَنَهُ بِحَيْثُ لَا يَسْتَطِيعُ بَرَاحًا فَرَمَاهُ آخَرُ فَقَتَلَهُ فَالصَّيْدُ لِلْأَوَّلِ وَإِنْ كَانَ يَتَحَامَلُ وَيَطِيرُ مَعَ مَا أَصَابَهُ مِنْ السَّهْمِ الْأَوَّلِ فَرَمَاهُ الثَّانِي فَقَتَلَهُ فَهُوَ لِلثَّانِي وَفِي الْأَصْلِ أَيْضًا لَوْ أَرْسَلَ كَلْبَهُ عَلَى صَيْدٍ فَاتَّبَعَهُ الْكَلْبُ حَتَّى أَدْخَلَهُ فِي أَرْضِ رَجُلٍ أَوْ دَارِهِ كَانَ لِصَاحِبِ الْكَلْبِ لِأَنَّ الْكَلْبَ إنَّمَا يُرْسِلُ لِلْآخِذِ فَيُعْتَبَرُ بِمَا لَوْ أَخَذَهُ بِيَدِهِ وَكَذَا لَوْ اشْتَدَّ عَلَى صَيْدٍ حَتَّى أَخْرَجَهُ فَأَدْخَلَهُ دَارَ إنْسَانٍ فَهُوَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَخْرَجَهُ وَاضْطَرَّهُ فَقَدْ أَخَذَهُ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ رَجُلٌ اصْطَادَ طَائِرًا فِي دَارِ رَجُلٍ فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُ عَلَى أَصْلِ الْإِبَاحَةِ فَهُوَ لِلصَّائِدِ سَوَاءٌ كَانَ اصْطَادَهُ مِنْ الْهَوَاءِ أَوْ عَلَى الشَّجَرِ؛ لِأَنَّ الصَّيْدَ إنَّمَا يُمْلَكُ بِالِاسْتِيلَاءِ وَالْإِحْرَازِ وَحُصُولُهُ عَلَى حَائِطِ رَجُلٍ أَوْ شَجَرَةٍ لَيْسَ بِإِحْرَازٍ فَيَكُونُ لِلْآخِذِ وَإِنْ اخْتَلَفَا فَقَالَ رَبُّ الدَّارِ كُنْت اصْطَدْته قَبْلَك أَوْ وَرِثْته وَأَنْكَرَ الصَّائِدُ فَإِنْ كَانَ أَخَذَهُ مِنْ الْهَوَاءِ فَهُوَ لَهُ لِأَنَّهُ لَا يَدَ لِصَاحِبِ الدَّارِ عَلَى الْهَوَاءِ وَإِنْ أَخَذَهُ مِنْ حَائِطِهِ أَوْ شَجَرِهِ فَالْقَوْلُ لِصَاحِبِ الدَّارِ لِأَخْذِهِ مِنْ مَحَلٍّ هُوَ فِي يَدِهِ فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي أَخْذِهِ مِنْ الْهَوَاءِ أَوْ مِنْ الدَّارِ أَوْ الشَّجَرَةِ فَالْقَوْلُ لِصَاحِبِ الدَّارِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ مَا فِي دَارِ الْإِنْسَانِ يَكُونُ لَهُ اهـ. قَوْلُهُ (مَا يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ وَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ الْبَيْعَ) ، فَإِذَا بَاعَ عَبْدًا وَشَرَطَ اسْتِخْدَامَهُ شَهْرًا أَوْ دَارًا عَلَى أَنْ يَسْكُنَهَا الْبَائِعُ شَهْرًا فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ أَيْ فَاسِدٌ كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِهِ وَالْأَصْلُ أَنَّ مَا كَانَ مُبَادَلَةَ مَالٍ بِمَالٍ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ لِلنَّهْيِ عَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ وَمَا كَانَ مُبَادَلَةَ مَالٍ بِغَيْرِ مَالٍ أَوْ كَانَ مِنْ التَّبَرُّعَاتِ فَإِنَّهُ لَا يَبْطُلُ بِهِ؛ لِأَنَّ الشُّرُوطَ الْفَاسِدَةَ مِنْ بَابِ الرِّبَا وَهُوَ مُخْتَصٌّ بِالْمُعَاوَضَاتِ الْمَالِيَّةِ دُونَ غَيْرِهَا مِنْ غَيْرِ الْمَالِيَّةِ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ: مَا يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ وَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ) التَّرْجَمَةُ لِشَيْئَيْنِ الْأَوَّلُ مَا يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ أَيْ إذَا ذَكَرَ فِي الْعَقْدِ شَرْطًا فَاسِدًا لَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ كَبِعْتُكَ الْعَبْدَ عَلَى أَنْ يَخْدُمَنِي شَهْرًا مَثَلًا فَإِنَّهُ يُبْطِلُ الْبَيْعَ وَالثَّانِي مَا لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ بِأَنْ صَدَّرَ الْعَقْدَ مُعَلِّقًا بِأَدَاةِ الشَّرْطِ كَبِعْتُكَ الْعَبْدَ إنْ قَدِمَ زَيْدٌ وَلَمْ يُقَيِّدْ الشَّرْطَ الثَّانِيَ بِكَوْنِهِ فَاسِدًا كَمَا قَيَّدَهُ أَوَّلًا بِقَوْلِهِ مَا يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ فَأَفَادَ أَنَّ التَّعْلِيقَ يُبْطِلُ الْعَقْدَ سَوَاءٌ كَانَ الشَّرْطُ فَاسِدًا أَوْ لَا فَلِذَا اسْتَثْنَى الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ إلَّا فِي صُورَةٍ فَإِنَّ الشَّرْطَ فِيهَا غَيْرُ فَاسِدٍ لِأَنَّ شَرْطَ الْخِيَارِ جَائِزٌ وَيُمْكِنُ تَقْيِيدُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بِالشَّرْطِ بِكَوْنِهِ فَاسِدًا بِقَرِينَةِ تَقْيِيدِهِ بِهِ فِي الَّذِي قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ الْمَعْرِفَةَ إذَا أُعِيدَتْ مَعْرِفَةً كَانَتْ عَيْنَ الْأُولَى وَحِينَئِذٍ فَلَا حَاجَةَ إلَى الِاسْتِثْنَاءِ لَكِنَّ الشَّرْطَ الثَّانِيَ الْمُرَادُ بِهِ التَّعْلِيقُ بِأَدَاةِ الشَّرْطِ لَا نَفْسُ الشَّرْطِ تَأَمَّلْ. ثُمَّ إنَّ الَّذِي اُسْتُفِيدَ مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ مِنْ الْأَصْلَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرَهُمَا أَنَّ مَا كَانَ مُبَادَلَةَ مَالٍ بِمَالٍ لَا يَصِحُّ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ وَأَنَّ مَا كَانَ مِنْ التَّمْلِيكَاتِ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ مُبَادَلَةَ الْمَالِ بِالْمَالِ مِنْ جُمْلَةِ التَّمْلِيكَاتِ فَصَارَ الْحَاصِلُ أَنَّ مَا كَانَ مُبَادَلَةَ مَالٍ بِمَالٍ لَا تَصِحُّ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ أَخْذًا مِنْ الْأَصْلِ الْأَوَّلِ وَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهَا بِأَدَاةِ الشَّرْطِ أَخْذًا مِنْ الْأَصْلِ الثَّانِي ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمَاتِنُ بِقَوْلِهِ مَا يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ إلَخْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَاعِدَةً وَاحِدَةً فَيَخْتَصُّ بِمَا كَانَ مُبَادَلَةَ مَالٍ بِمَالٍ وَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ بَعْضَ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْفُرُوعِ لَيْسَ مُبَادَلَةَ مَالٍ بِمَالٍ كَالرَّجْعَةِ وَالْإِبْرَاءِ وَعَزْلِ الْوَكِيلِ وَالِاعْتِكَافِ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا سَيَأْتِي وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَاعِدَتَيْنِ الْأُولَى مَا يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ وَالثَّانِيَةُ مَا لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ، فَيَكُونُ قَوْلُهُ وَلَا يَصِحُّ عَلَى تَقْدِيرِ مَا الْمَوْصُولَةِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ﴾ [العنكبوت: ٤٦] أَيْ وَمَا أُنْزِلَ إلَيْكُمْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ وَلَا يَصِحُّ إلَخْ مَعْطُوفًا عَلَى قَوْلِهِ مَا يُبْطِلُ فَيَكُونُ بَعْضُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْفُرُوعِ دَاخِلًا تَحْتَ الْقَاعِدَتَيْنِ مَعًا أَوْ تَحْتَ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا فَمَا كَانَ مُبَادَلَةَ مَالٍ بِمَالٍ كَالْبَيْعِ وَالْقِسْمَةِ فَهُوَ دَاخِلٌ تَحْتَ الْقَاعِدَتَيْنِ. (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ) الَّذِي فِي الزَّيْلَعِيِّ مَا كَانَ مُبَادَلَةَ مَالٍ بِمَالٍ يَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ فَقَوْلُ الْمُؤَلِّفِ هُنَا لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ بُطْلَانُ الْمُعَلَّقِ فَالظَّاهِرُ حَذْفُ لَفْظِ تَعْلِيقِهِ وَالِاقْتِصَارُ عَلَى قَوْلِهِ لَا يَصِحُّ بِالشَّرْطِ فَيُوَافِقُ عِبَارَةَ الزَّيْلَعِيِّ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فِي مُقَابَلَةِ فَإِنَّهُ لَا يَبْطُلُ بِهِ وَأَيْضًا مُبَادَلَةُ الْمَالِ بِالْمَالِ مِنْ التَّمْلِيكَاتِ فَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ

стр. 2100

وَالتَّبَرُّعَاتِ فَيَبْطُلُ الشَّرْطُ فَقَطْ، وَأَصْلٌ آخَرُ أَنَّ التَّعْلِيقَ بِالشَّرْطِ الْمَحْضِ لَا يَجُوزُ فِي التَّمْلِيكَاتِ وَيَجُوزُ فِيمَا كَانَ مِنْ بَابِ الْإِسْقَاطِ الْمَحْضِ كَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَكَذَا مَا كَانَ مِنْ بَابِ الْإِطْلَاقَاتِ وَالْوِلَايَاتِ يَجُوزُ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ الْمُلَائِمِ، وَكَذَا التَّحْرِيضَاتُ أَطْلَقَ فِي عَدَمِ صِحَّةِ تَعْلِيقِهِ بِالشَّرْطِ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا عَلَّقَهُ بِكَلِمَةِ " إنْ " بِأَنْ قَالَ بِعْتُك هَذَا إنْ كَانَ كَذَا فَيَفْسُدُ الْبَيْعُ مُطْلَقًا ضَارًّا كَانَ أَوْ نَافِعًا إلَّا فِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ بِعْت مِنْك هَذَا إنْ رَضِيَ فُلَانٌ بِهِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ إذَا وَقَّتَهُ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ؛ لِأَنَّهُ اشْتِرَاطُ الْخِيَارِ إلَى أَجْنَبِيٍّ وَهُوَ جَائِزٌ وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ، وَلَوْ قَالَ بِعْته بِكَذَا إنْ رَضِيَ فُلَانٌ جَازَ الْبَيْعُ وَالشَّرْطُ جَمِيعًا، وَلَوْ قَالَ بِعْته مِنْك بِكَذَا إنْ شِئْت فَقَالَ قَبِلْت تَمَّ الْبَيْعُ. اهـ. وَإِنْ كَانَ الشَّرْطُ بِكَلِمَةِ عَلَى فَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّهُ إنْ كَانَ مِمَّا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ أَوْ يُلَائِمُهُ أَوْ فِيهِ أَثَرٌ أَوْ جَرَى التَّعَامُلُ فِيهِ كَشَرْطِ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ أَوْ الثَّمَنِ أَوْ التَّأْجِيلِ أَوْ الْخِيَارِ لَا يَفْسُدُ وَيَصِحُّ الشَّرْطُ وَكَذَا إذَا اشْتَرَى نَعْلًا عَلَى أَنْ يَحْذُوَهَا الْبَائِعُ وَإِنْ كَانَ الشَّرْطُ لَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ وَلَا يُلَائِمُهُ وَلَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ فَإِنْ كَانَ فِيهِ مَنْفَعَةٌ لِأَهْلِ الِاسْتِحْقَاقِ فَسَدَ وَإِلَّا فَلَا، وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَتَعْلِيقُ الْقَبُولِ فِي الْبَيْعِ بَعْدَمَا أَوْجَبَ الْآخَرُ هَلْ يَصِحُّ ذَكَرَ أَنَّهُ لَوْ قَالَ إنْ أَدَّيْت ثَمَنَ هَذَا فَقَدْ بِعْت مِنْك صَحَّ الْبَيْعُ اسْتِحْسَانًا إنْ دَفَعَ الثَّمَنَ إلَيْهِ وَقِيلَ هَذَا خِلَافُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ اهـ. قَوْلُهُ (وَالْقِسْمَةُ) بِأَنْ كَانَ لِلْمَيِّتِ دَيْنٌ عَلَى النَّاسِ فَاقْتَسَمُوا التَّرِكَةَ مِنْ الدَّيْنِ وَالْعَيْنِ عَلَى أَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ لِأَحَدِهِمْ وَالْعَيْنُ لِلْبَاقِينَ فَهِيَ فَاسِدَةٌ وَصُورَةُ تَعْلِيقِهَا أَنْ يَقْتَسِمُوا دَارًا وَشَرَطُوا رِضَا فُلَانٍ فَسَدَتْ أَيْضًا لِأَنَّ الْقِسْمَةَ فِيهَا مَعْنَى الْمُبَادَلَةِ فَهِيَ كَالْبَيْعِ كَذَا ذَكَرَ الْعَيْنِيُّ مَعَ أَنَّ الْبَيْعَ يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِرِضَا فُلَانٍ وَيَكُونُ شَرْطَ خِيَارٍ إذَا وَقَّتَهُ وَلَكِنْ شَرْطُ الْخِيَارَ هَلْ يَدْخُلُهَا؟ قَالَ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ مِنْ الْقِسْمَةِ: وَأَمَّا خِيَارُ الرُّؤْيَةِ وَالشَّرْطِ فَيَثْبُتُ فِي قِسْمَةٍ لَا يُجْبَرُ الْآبِي عَلَيْهَا وَهُوَ الْقِسْمَةُ فِي الْأَجْنَاسِ الْمُخْتَلِفَةِ، وَأَمَّا فِي كُلِّ قِسْمَةٍ يُجْبَرُ الْآبِي عَلَيْهَا كَالْقِسْمَةِ فِي ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ فَإِنَّهُ لَا يَثْبُتُ. اهـ. وَمِنْ صُوَرِ فَسَادِهَا بِالشَّرْطِ مَا إذَا اقْتَسَمَ الشَّرِيكَانِ عَلَى أَنَّ لِأَحَدِهِمَا الصَّامِتَ وَلِلْآخَرِ الْعُرُوضَ وَقُمَاشَ الْحَانُوتِ وَالدُّيُونَ الَّتِي عَلَى النَّاسِ عَلَى أَنَّهُ إنْ تَوَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ الدُّيُونِ يَرُدُّ عَلَيْهِ نِصْفَهُ فَالْقِسْمَةُ فَاسِدَةٌ وَعَلَى الَّذِي أَخَذَ الصَّامِتَ أَنْ يَرُدَّ عَلَى شَرِيكِهِ نِصْفَ مَا أَخَذَ وَعَلَى شَرِيكِهِ أَنْ يَرُدَّ نِصْفَ مَا أَخَذَ أَيْضًا وَمِنْهَا أَيْضًا مَا إذَا اقْتَسَمَا دَارًا عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَ أَحَدُهُمَا مِنْ الْآخَرِ دَارًا لَهُ خَاصَّةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَهِيَ فَاسِدَةٌ وَكَذَا كُلُّ قِسْمَةٍ عَلَى شَرْطِ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ وَإِنْ شَرَطَ أَنْ يَزِيدَهُ شَيْئًا مَعْلُومًا فَهُوَ جَائِزٌ كَالْبَيْعِ وَإِنْ اقْتَسَمَا دَارًا وَأَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ طَائِفَةً عَلَى أَنْ يَرُدَّ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ دَرَاهِمَ مُسَمَّاةً فَهُوَ جَائِزٌ، وَكَذَا إنْ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ إلَى أَجَلٍ فَإِنْ كَانَ لَهُ حَمْلٌ وَمُؤْنَةٌ لَمْ يُسَمَّ مَكَانُ الْإِيفَاءِ فَعَلَى الْخِلَافِ الْمَعْرُوفِ فِي السَّلَمِ الْكُلُّ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ. قَوْلُهُ (وَالْإِجَارَةُ) أَيْ كَانَ أَجْرُ دَارِهِ عَلَى أَنْ يُقْرِضَهُ الْمُسْتَأْجِرُ أَوْ يُهْدِيَ إلَيْهِ أَوْ إنْ قَدِمَ زَيْدٌ كَذَا ذَكَرَهُ الْعَيْنِيُّ وَمِنْ صُوَرِهَا اسْتَأْجَرَ حَانُوتًا احْتَرَقَ كُلَّ شَهْرٍ بِكَذَا عَلَى أَنْ يَعْمُرَهُ وَيَحْتَسِبَ مَا أَنْفَقَهُ مِنْ الْأُجْرَةِ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْعِمَارَةِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ يَفْسُدُ الْعَقْدُ فَعَلَيْهِ أَجْرُ الْمِثْلِ وَلَهُ مَا أَنْفَقَهُ وَأَجْرُ مِثْلِ قِيَامِهِ عَلَيْهِ وَاشْتِرَاطُ تَطْيِينِ الدَّارِ وَمَرَمَّتِهَا أَوْ تَعْلِيقِ الْبَابِ عَلَيْهَا أَوْ إدْخَالِ جِذْعٍ فِي سَقْفِهَا عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ مُفْسِدٌ لِلْعَقْدِ، وَكَذَا اشْتِرَاطُ كِرَى النَّهْرِ أَوْ حَفْرِ بِئْرٍ فِيهَا أَوْ أَنْ يَسْرِقْنَهَا وَكَذَا عَلَى أَنْ يَرُدَّهَا مَكْرُوبَةً هَكَذَا أَطْلَقَهُ فِي الْكَافِي وَفَصَّلَ خواهر زاده فَإِنْ شَرَطَهُ فِي الْمُدَّةِ فَسَدَتْ وَبَعْدَ انْقِضَائِهَا لَا وَالصَّحِيحُ إنْ شَرَطَهُ فِي الْمُدَّةِ ــ [منحة الخالق] لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ يَكُونُ مُكَرَّرًا لِدُخُولِهِ تَحْتَ الْأَصْلِ الْآخَرِ فَتَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَلَوْ قَالَ بِعْته بِكَذَا إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ هَذَا ذَكَرَهُ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ السَّادِسِ وَالْعِشْرِينَ وَذَكَرَ فِيهِ بَعْدَهُ بِنَحْوِ وَرَقَةٍ مِثْلَ مَا قَدَّمَهُ هَذَا الشَّارِحُ فَلَا مُخَالَفَةَ لِحَمْلِ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ تَأَمَّلْ. اهـ. أَيْ فَيُحْمَلُ قَوْلُهُ جَازَ الْبَيْعُ وَالشَّرْطُ جَمِيعًا عَلَى مَا إذَا وَقَّتَهُ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ. (قَوْلُهُ: وَصُورَةُ تَعْلِيقِهَا) أَفَادَ أَنَّ الصُّورَةَ الْأُولَى صُورَةُ اقْتِرَانِهَا بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ بِدُونِ تَعْلِيقٍ. (قَوْلُهُ: عَلَى أَنْ يُقْرِضَهُ الْمُسْتَأْجِرُ) صُورَةُ الِاقْتِرَانِ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ بِدُونِ تَعْلِيقٍ وَقَوْلُهُ أَوْ إنْ قَدِمَ زَيْدٌ صُورَةُ التَّعْلِيقِ بِأَدَاةِ الشَّرْطِ. (قَوْلُهُ: وَفَصَّلَ خواهر زاده إلَخْ) عِبَارَةَ الْوَلْوَالِجيَّةِ هَكَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ إمَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْكِرَابَ فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ أَوْ بَعْدَهَا فَفِي الْأَوَّلِ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ لِأَنَّ مُدَّةَ الْإِجَارَةِ مَجْهُولَةٌ؛ لِأَنَّ مُدَّةَ الْكِرَابِ تَقِلُّ وَتَكْثُرُ وَهِيَ مُسْتَثْنَاةٌ عَنْ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ لِأَنَّ الْمُسْتَأْجَرَ فِي هَذَا الْكِرَابِ لِرَبِّ الْأَرْضِ هَكَذَا ذُكِرَ وَهُوَ خِلَافُ مَا قَالَ مُحَمَّدٌ ﵀ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ أَنَّهُ إذَا شَرَطَ الْكِرَابَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ صَحَّتْ لِأَنَّهُ فِي أَصْلِ الْكِرَابِ عَامِلٌ لِنَفْسِهِ فَلَا تَكُونُ تِلْكَ الْمُدَّةُ مُسْتَثْنَاةً لَكِنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهُ إذَا شَرَطَ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ مَكْرُوبَةً بِكِرَابٍ فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ تَفْسُدُ وَفِي الْوَجْهِ الثَّانِي عَلَى وَجْهَيْنِ

стр. 2101

فَسَدَتْ وَإِلَّا فَإِنْ قَالَ أَجَّرْتُك بِكَذَا بِأَنْ تَكْرُبَهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ فَتَرُدُّهَا عَلَيَّ مَكْرُوبَةً فَلَا تَفْسُدُ، وَإِنْ قَالَ عَلَى أَنْ تَكْرُبَهَا بَعْدَهَا فَهِيَ فَاسِدَةٌ الْكُلُّ مِنْ فَتَاوَى الْوَلْوَالِجيَّةِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ إطْلَاقِ قَوْلِهِمْ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهَا بِالشَّرْطِ مَا صَرَّحُوا بِهِ فِي الْإِجَارَةِ لَوْ قَالَ لِغَاصِبٍ دَارِهِ فَرِّغْهَا وَإِلَّا فَأَجْرُ كُلِّ شَهْرٍ كَذَا فَسَكَتَ وَلَمْ يُفَرِّغْهَا وَجَبَ الْمُسَمَّى مَعَ أَنَّهُ تَعْلِيقٌ بِعَدَمِ التَّفْرِيغِ. قَوْلُهُ (وَالْإِجَازَةُ) بِالزَّايِ الْمُعْجَمَةِ بِأَنْ بَاعَ فُضُولِيٌّ عَبْدَهُ فَقَالَ أَجَزْته بِشَرْطِ أَنْ تُقْرِضَنِي أَوْ تُهْدِيَ إلَيَّ أَوْ عَلَّقَهَا بِشَرْطٍ لِأَنَّهَا بَيْعُ مَعْنًى كَذَا ذَكَرَ الْعَيْنِيُّ فَظَاهِرُهُ تَخْصِيصُ إجَازَةِ الْبَيْعِ، فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَإِجَازَةُ الْبَيْعِ لَكَانَ أَوْلَى فَإِنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّ إجَازَةَ الْقِسْمَةِ وَالْإِجَارَةِ كَذَلِكَ بَلْ كُلُّ شَيْءٍ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ إذَا انْعَقَدَ مَوْقُوفًا لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُ إجَازَتِهِ بِالشَّرْطِ حَتَّى النِّكَاحِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَالْبَزَّازِيَّةِ وَتَعْلِيقُ الْإِجَازَةِ بِالشَّرْطِ بَاطِلٌ كَقَوْلِهِ: إنْ زَادَ فُلَانٌ فِي الثَّمَنِ فَقَدْ أَجَزْت، وَلَوْ زَوَّجَ بِنْتِهٍ الْبَالِغَةَ بِلَا رِضَاهَا فَبَلَغَهَا الْخَبَرُ فَقَالَتْ أَجَزْت إنْ رَضِيَتْ أُمِّي بَطَلَتْ الْإِجَازَةُ إذْ التَّعْلِيقُ يُبْطِلُ الْإِجَازَةَ اعْتِبَارًا بِابْتِدَاءِ الْعَقْدِ اهـ. قَوْلُهُ (وَالرَّجْعَةُ) بِأَنْ قَالَ لِمُطَلَّقَتِهِ الرَّجْعِيَّةِ رَاجَعْتُك عَلَى أَنْ تُقْرِضِينِي كَذَا أَوْ إنْ قَدِمَ زَيْدٌ؛ لِأَنَّهَا اسْتِدَامَةُ الْمِلْكِ فَتَكُونُ مُعْتَبَرَةً بِابْتِدَائِهِ فَكَمَا لَا يَجُوزُ تَعْلِيقُ ابْتِدَائِهِ لَا يَجُوزُ تَعْلِيقُهَا، كَذَا ذَكَرَهُ الْعَيْنِيُّ وَهُوَ سَهْوٌ ظَاهِرٌ وَخَطَأٌ صَرِيحٌ فَسَيَأْتِي فِي الْكِتَابِ قَرِيبًا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ النِّكَاحَ لَا يَبْطُلُ ــ [منحة الخالق] إمَّا أَنْ يَقُولَ أَجَّرْتُك بِكَذَا بِأَنْ تَكْرُبَهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ وَتَرُدَّهَا عَلَيَّ مَكْرُوبَةً أَوْ قَالَ أَجَّرْتهَا بِكَذَا عَلَى أَنْ تَكْرُبَهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ فَفِي الْأَوَّلِ جَازَتْ وَفِي الثَّانِي لَمْ تَصِحَّ فَلَوْ أَطْلَقَ بِأَنْ قَالَ وَبِأَنْ تَرُدَّهَا عَلَيَّ مَكْرُوبَةً يَجِبُ أَنْ تَصِحَّ وَيُصْرَفُ إلَى الْكِرَابِ بَعْدَ انْقِضَائِهَا وَهَذَا التَّفْصِيلُ صَحِيحٌ. اهـ. بِحَذْفِ التَّعْلِيلِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ فِي النُّسْخَةِ تَحْرِيفًا تَأَمَّلْ وَفِي الذَّخِيرَةِ وَذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ إذَا شَرَطَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَرُدَّهَا مَكْرُوبَةً بِكِرَابٍ فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ فَالْعَقْدُ فَاسِدٌ وَالْمَسْأَلَةُ عَلَى وَجْهَيْنِ أَمَّا إذَا قَالَ صَاحِبُ الْأَرْضِ أَجَّرْتُك هَذِهِ الْأَرْضَ بِكَذَا وَبِأَنْ تَكْرُبَهَا بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ وَفِي هَذَا الْوَجْهِ الْعَقْدُ جَائِزٌ أَمَّا إذَا قَالَ أَجَّرْتُك بِكَذَا عَلَى أَنْ تَكْرُبَهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ فَفَاسِدٌ فَإِنْ أَطْلَقَ الْكِرَابَ يَنْصَرِفُ بَعْدَ الْعَقْدِ فَيَصِحُّ وَلَكِنَّ جَوَابَ هَذَا الْفَصْلِ يُخَالِفُ ظَاهِرَ مَا ذُكِرَ هَاهُنَا وَلَا يُظَنُّ بِهِ أَنَّهُ قَالَ جُزَافًا لِظَاهِرِ أَنَّهُ عَثَرَ عَلَى رِوَايَةٍ أُخْرَى بِخِلَافِ مَا ذُكِرَ هُنَا اهـ. (قَوْلُهُ: فَظَاهِرُهُ تَخْصِيصُ إجَازَةِ الْبَيْعِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ تَأَمَّلْ فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ فَإِنَّهَا مُتَعَارِضَةٌ (قَوْلُهُ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ) كَأَنَّهُ عَدَلَ عَمَّا اسْتَظْهَرَهُ أَوَّلًا لَمَّا رَأَى مَا فِي الْجَامِعِ وَلَكِنَّ الِاسْتِقَامَةَ أَحْسَنُ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ وَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِهِ وَإِجَازَةُ النِّكَاحِ كَالنِّكَاحِ لَيْسَتْ مِنْ مُعَاوَضَةِ الْمَالِ بِالْمَالِ، وَقَدْ ذُكِرَ أَوَّلًا أَنَّ مَا كَانَ مُبَادَلَةَ مَالٍ بِغَيْرِ مَالٍ لَا يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ بِأَنْ قَالَ لِمُطَلَّقَتِهِ إلَخْ) هَذَا مِثَالٌ لِلشَّرْطِ الْفَاسِدِ بِدُونِ تَعْلِيقٍ وَقَوْلُهُ أَوْ إنْ قَدِمَ زَيْدٌ مِثَالٌ لِلتَّعْلِيقِ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ سَهْوٌ ظَاهِرٌ وَخَطَأٌ صَرِيحٌ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ أَمَّا كَوْنُ مَا قَالَهُ الْعَيْنِيُّ سَهْوًا وَخَطَأً فَمَمْنُوعٌ إذْ مَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّوْجِيهِ مَأْخُوذٌ مِمَّا فِي الشَّرْحِ وَهُوَ تَوْجِيهٌ صَحِيحٌ لِعَدَمِ صِحَّةِ تَعْلِيقِهَا كَمَا أَنَّ النِّكَاحَ كَذَلِكَ، وَأَمَّا بُطْلَانُهَا بِالشَّرْطِ فَمَسْكُوتٌ عَنْ تَوْجِيهِهِ وَحَيْثُ ذَكَرَ الثِّقَاتُ بُطْلَانَهَا بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ لَمْ يَبْقَ الشَّأْنُ إلَّا فِي السَّبَبِ الدَّاعِي لِلتَّفْرِقَةِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ النِّكَاحِ وَكَأَنَّهُ لِأَنَّهَا فَارَقَتْهُ كَمَا مَرَّ فِي أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لَهَا شُهُودٌ وَلَا يَجِبُ بِهَا عِوَضٌ مَالِيٌّ وَلَهُ أَنْ يُرَاجِعَ الْأَمَةَ عَلَى الْحُرَّةِ الَّتِي تَزَوَّجَهَا بَعْدَ طَلَاقِهَا وَتَبْطُلُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ بِخِلَافِ النِّكَاحِ. اهـ. وَاعْتَرَضَهُ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ مُخَالَفَتِهَا النِّكَاحُ فِي أَحْكَامٍ أَنْ تُخَالِفَهُ فِي هَذَا الْحُكْمِ. اهـ. وَسَبَقَهُ إلَيْهِ فِي الشرنبلالية عَلَى أَنَّهُ ذَكَرَ صُورَةَ النِّزَاعِ فِي الْمُفَارَقَةِ وَلَكِنْ يُقَالُ أَيْضًا لَا يَلْزَمُ مِنْ مُوَافَقَتِهَا النِّكَاحَ فِي أَحْكَامٍ أَنْ تُوَافِقَهُ فِي هَذَا الْحُكْمِ أَيْضًا كَيْفَ وَقَدْ وُجِدَتْ الْمُخَالَفَةُ بَيْنَهُمَا فِيمَا عَلِمْت وَلَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ التَّصْرِيحِ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ بِأَنَّهَا تَبْطُلُ بِالشَّرْطِ أَنْ تُشَارِكَ النِّكَاحَ فِيهِ مَعَ تَصْرِيحِ الثِّقَاتِ بِعَدَمِ الْمُشَارَكَةِ بَلْ لَوْ صَرَّحَ غَيْرُهُمْ بِخِلَافِهِ لَمْ يَكُنْ سَبِيلٌ إلَى تَخْطِئَتِهِمْ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ لَنَا وَجْهُ قَوْلِهِمْ تَأَمَّلْ وَقَدْ رَأَيْت فِي الْحَوَاشِي الْعَزْمِيَّةِ عَلَى الدُّرَرِ مَا نَصُّهُ قُلْتُ: قَدْ صَرَّحَ الْأُسْرُوشَنِيُّ بِأَنَّ فِي كَوْنِ الرَّجْعَةِ مِنْ جُمْلَةِ مَا لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِشَرْطٍ وَيَبْطُلُ بِفَاسِدِهِ رِوَايَتَيْنِ. اهـ. لَكِنْ كَتَبَهُ تَحْتَ قَوْلِ الدُّرَرِ وَالْوَقْفِ فَلْتُرَاجَعْ نُسْخَةٌ أُخْرَى فَلَعَلَّهُ تَحْرِيفٌ وَالْجَوَابُ الْحَاسِمُ لِمَادَّةِ الْإِشْكَالِ مِنْ أَصْلِهِ أَنْ يُقَالَ مَا تَرْجَمَ بِهِ الْمَاتِنُ بِقَوْلِهِ مَا يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ وَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ هُوَ قَاعِدَتَانِ الْأُولَى مَا يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ وَالثَّانِيَةُ مَا لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِأَدَاةِ الشَّرْطِ لَا قَاعِدَةٌ وَاحِدَةٌ كَمَا أَشَرْنَا إلَيْهِ فِيمَا مَرَّ وَأَشَرْنَا إلَى أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمَاتِنُ مِنْ الْفُرُوعِ إمَّا دَاخِلٌ تَحْتَ الْقَاعِدَتَيْنِ أَوْ تَحْتَ إحْدَاهُمَا وَالرَّجْعَةُ قَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّهَا لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهَا بِالشَّرْطِ فَتَكُونُ دَاخِلَةً تَحْتَ الْقَاعِدَةِ الثَّانِيَةِ، وَأَمَّا كَوْنُهَا تَبْطُلُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ فَيَحْتَاجُ إلَى تَصْرِيحِ أَحَدٍ بِذَلِكَ حَتَّى تَدْخُلَ

стр. 2102

بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ وَإِنْ كَانَ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ وَالْمَذْكُورُ فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَالْجَوْهَرَةِ وَالْبَدَائِعِ وَالتَّتَارْخَانِيَّةِ مِنْ الرَّجْعَةِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهَا بِالشَّرْطِ وَلَا إضَافَتُهَا وَلَمْ يَذْكُرُوا أَنَّهَا تَبْطُلُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ وَكَيْفَ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ بِهِ وَأَصْلُ النِّكَاحِ لَا يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ مَعَ أَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَنْفَرِدْ بِذِكْرِ الرَّجْعَةِ فِيمَا يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ وَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بَلْ ذَكَرَهُ كَذَلِكَ فِي الْخُلَاصَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ مِنْ الْبُيُوعِ وَالْعِمَادِيُّ فِي فُصُولِهِ وَجَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَفَتْحِ الْقَدِيرِ مِنْ الْبُيُوعِ، وَلَمْ أَرَ أَحَدًا نَبَّهَ عَلَى هَذَا، وَقَدْ تَوَقَّفْت فِي تَخْطِئَةِ هَؤُلَاءِ، ثُمَّ جَزَمْت بِهَا وَكَانَ يَجِبُ أَنْ تَذْكُرَ الرَّجْعَةَ مَعَ النِّكَاحِ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى بُطْلَانِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَمَنْ وَافَقَهُ مَا فِي الْبَدَائِعِ مِنْ كِتَابِ الرَّجْعَةِ أَنَّهَا تَصِحُّ مِنْ الْإِكْرَاهِ وَالْهَزْلِ وَاللَّعِبِ وَالْخَطَأِ كَالنِّكَاحِ. اهـ. فَلَوْ كَانَتْ تَبْطُلُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ لَمْ تَصِحَّ مَعَ الْهَزْلِ؛ لِأَنَّ مَا يَصِحُّ مَعَ الْهَزْلِ لَا تُبْطِلُهُ الشُّرُوطُ الْفَاسِدَةُ وَمَا لَا يَصِحُّ مَعَ الْهَزْل تُبْطِلُهُ الشُّرُوطُ الْفَاسِدَةُ هَكَذَا ذَكَرَهُ الْأُصُولِيُّونَ فِي بَحْثِ الْهَزْلِ مِنْ قِسْمِ الْعَوَارِضِ وَفِي الْكَافِي لِلْحَاكِمِ الشَّهِيدِ وَتَعْلِيقُ الرَّجْعَةِ بِالشَّرْطِ بَاطِلٌ وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهَا تَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ. قَوْلُهُ (وَالصُّلْحُ عَنْ مَالٍ) أَيْ بِمَالٍ بِأَنْ قَالَ صَالَحْتُك عَلَى أَنْ تُسْكِنَنِي فِي الدَّارِ مَثَلًا سَنَةً أَوْ إنْ قَدِمَ زَيْدٌ؛ لِأَنَّهُ مُعَاوَضَةُ مَالٍ بِمَالٍ فَيَكُونُ بَيْعًا كَذَا ذَكَرَهُ الْعَيْنِيُّ وَاعْلَمْ أَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ بَيْعًا إذَا كَانَ الْبَدَلُ خِلَافَ جِنْسِ الْمُدَّعَى بِهِ، أَمَّا إذَا كَانَ عَلَى جِنْسِهِ وَإِنْ كَانَ بِأَقَلَّ مِنْ الْمُدَّعَى فَهُوَ حَطٌّ وَإِبْرَاءٌ وَإِنْ كَانَ بِمِثْلِهِ فَهُوَ قَبْضٌ وَاسْتِيفَاءٌ وَإِنْ كَانَ بِأَكْثَرَ مِنْهُ فَهُوَ فَضْلٌ وَرِبًا كَذَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ الصُّلْحِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُخَصَّصَ هُنَا وَظَاهِرُ مَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ الْإِطْلَاقُ فِي عَدَمِ صِحَّةِ تَعْلِيقِهِ بِالشَّرْطِ قَالَ لَهُ عَلَيْهِ أَلْفٌ صَالَحَ عَلَى مِائَةٍ إلَى شَهْرٍ وَعَلَيَّ مِائَتَيْنِ إنْ لَمْ يُعْطِهِ إلَى شَهْرٍ لَا يَصِحُّ لِجَهَالَةِ الْمَحْطُوطِ؛ لِأَنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ الْإِعْطَاءِ تِسْعُ مِائَةٍ وَعَلَى تَقْدِير عَدَمِهِ ثَمَانِ مِائَةٍ اهـ. قَوْلُهُ (وَالْإِبْرَاءُ عَنْ الدَّيْنِ) بِأَنْ قَالَ أَبْرَأْتُك عَنْ دَيْنِي عَلَى أَنْ تَخْدُمَنِي شَهْرًا أَوْ إنْ قَدِمَ فُلَانٌ؛ لِأَنَّهُ تَمْلِيكٌ مِنْ وَجْهٍ حَتَّى يَرْتَدَّ بِالرَّدِّ وَإِنْ كَانَ فِيهِ مَعْنَى الْإِسْقَاطِ فَيَكُونُ مُعْتَبَرًا بِالتَّمْلِيكَاتِ فَلَا يَجُوزُ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ، كَذَا ذَكَرَهُ الْعَيْنِيُّ قَيَّدَ بِالدَّيْنِ؛ لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ عَنْ الْكَفَالَةِ يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِشَرْطٍ مُلَائِمٍ كَقَوْلِهِ إنْ وَافَيْت بِهِ غَدًا فَأَنْتَ بَرِيءٌ فَوَافَاهُ بِهِ بَرِئَ مِنْ الْمَالِ وَهُوَ قَوْلُ الْبَعْضِ وَاخْتَارَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَقَالَ: إنَّهُ الْأَوْجَهُ. مُعَلِّلًا بِأَنَّهُ إسْقَاطٌ لَا تَمْلِيكٌ ذَكَرَهُ فِي الْكَفَالَةِ، وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِيهَا وَبَطَلَ تَعْلِيقُ الْبَرَاءَةِ مِنْ الْكَفَالَةِ بِشَرْطٍ عَلَى مَا إذَا كَانَ غَيْرَ مُلَائِمٍ، وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ مِنْ فَصْلٍ فِي هِبَةِ الْمَرْأَةِ مِنْ الزَّوْجِ، وَلَوْ قَالَ الطَّالِبُ لِمَدْيُونِهِ إذَا مِتّ فَأَنْت بَرِيءٌ مِنْ الدَّيْنِ الَّذِي لِي عَلَيْك جَازَ وَتَكُونُ وَصِيَّةً مِنْ الطَّالِبِ لِلْمَطْلُوبِ، وَلَوْ قَالَ إنْ مِتّ فَأَنْت بَرِيءٌ مِنْ ذَلِكَ الدَّيْنِ لَا يَبْرَأُ وَهُوَ مُخَاطِرُهُ كَقَوْلِهِ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْت بَرِيءٌ مِمَّا لِي ــ [منحة الخالق] تَحْتَ الْقَاعِدَةِ الْأُولَى أَيْضًا وَحَيْثُ لَمْ يُوجَدْ لَا تَدْخُلُ وَحِينَئِذٍ فَلَا خَطَأَ فِي كَلَامِ الْمَاتِنِ وَلَا غَيْرِهِ إلَّا الْعَيْنِيَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ الرَّجْعَةُ مِمَّا يَفْسُدُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مُبَادَلَةَ مَالٍ بِمَالٍ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ أَوَّلَ الْبَحْثِ مِنْ الْأَصْلَيْنِ. (قَوْلُهُ: وَفِي الْكَافِي لِلْحَاكِمِ الشَّهِيدِ إلَخْ) قَالَ فِي نُورِ الْعَيْنِ وَفِي الْخُلَاصَةِ تَعْلِيقُ الرَّجْعَةِ بِالشَّرْطِ بَاطِلٌ وَكَذَا إضَافَتُهَا إلَى مُسْتَقْبَلٍ كَالنِّكَاحِ كَمَا إذَا قَالَ إذَا جَاءَ غَدٌ فَقَدْ رَاجَعْتُك وَإِنَّمَا يَحْتَمِلُ التَّعْلِيقَ بِالشَّرْطِ مَا يَجُوزُ أَنْ يَحْلِفَ وَلَا يَحْلِفُ بِالرَّجْعَةِ يَقُولُ الْحَقِيرُ فِي إطْلَاقِ كَلَامِهِ نَظَرٌ لِأَنَّ عَدَمَ التَّحْلِيفِ فِي الرَّجْعَةِ إنَّمَا هُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَمَّا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ فَيَحْلِفُ وَبِهِ يُفْتَى كَمَا مَرَّ تَفْصِيلُهُ فِي فَصْلِ التَّحْلِيفِ فَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ تَعْلِيقُ الرَّجْعَةِ بِالشَّرْطِ عَلَى قَوْلِهِمَا كَمَا لَا يَخْفَى اهـ. كَلَامُ نُورِ الْعَيْنِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا يُحْلَفُ بِهِ كَالْحَجِّ فَيُقَالُ إنْ فَعَلْت كَذَا فَعَلَيَّ حَجٌّ وَالرَّجْعَةُ لَيْسَتْ كَذَلِكَ، وَأَمَّا الَّذِي فِيهِ الْخِلَافُ فَكَوْنُهَا مِمَّا يُحْلَفُ عَلَيْهَا عِنْدَ الْإِنْكَارِ كَالْخِلَافِ فِي النِّكَاحِ وَنَحْوِهِ فَتَدَبَّرْ. (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَالْإِبْرَاءُ عَنْ الدَّيْنِ إلَخْ) قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ فِيهِ أَنَّ الْإِبْرَاءَ عَنْ الدَّيْنِ لَيْسَ مِنْ مُبَادَلَةِ الْمَالِ بِالْمَالِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَبْطُلَ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ وَكَوْنُهُ مُعْتَبَرًا بِالتَّمْلِيكَاتِ لَا يَدُلُّ إلَّا عَلَى بُطْلَانِ تَعْلِيقِهِ بِالشَّرْطِ وَلِذَلِكَ فَرَّعَهُ عَلَيْهِ وَعَلَى هَذَا فَيَنْبَغِي أَنْ يَذْكُرَ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي. اهـ. قُلْتُ: وَيُؤَيِّدُهُ مَا سَنَذْكُرُهُ عَنْ النَّهْرِ مِنْ مَسْأَلَةِ الصُّلْحِ لَكِنْ فِي الْحَوَاشِي الْعَزْمِيَّةِ عَنْ الْإِيضَاحِ الْإِبْرَاءُ عَنْ الدَّيْنِ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ بِأَنْ قَالَ لِمَدْيُونِهِ أَبْرَأْت ذِمَّتَك عَنْ دَيْنِي بِشَرْطِ أَنَّ لِي الْخِيَارَ فِي رَدِّ الْإِبْرَاءِ وَتَصْحِيحِهِ فِي أَيِّ وَقْتٍ شِئْت أَوْ قَالَ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَقَدْ أَبْرَأْتُك. اهـ. أَقُولُ: وَلَوْ ثَبَتَ أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ فَذِكْرُهُ هُنَا مُنَاسِبٌ لِدُخُولِهِ تَحْتَ الْقَاعِدَةِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ مَا يَبْطُلُ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ لَا يَبْرَأُ وَهُوَ مُخَاطَرَةٌ) لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ الْمُخَاطَرَةَ فِي مَوْتِهِ مَدْيُونًا وَإِلَّا فَالْمَوْتُ مُحَقَّقُ الْوُجُودِ وَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ ذَلِكَ مَوْجُودٌ فِي التَّعْلِيقِ عَلَى مَوْتِ الدَّائِنِ فَإِنَّ فِيهِ مُخَاطَرَةً مِنْ حَيْثُ مَوْتِهِ وَالدَّيْنُ فِي ذِمَّةِ الْمَدْيُونِ وَالْجَوَابُ أَنَّ التَّعْلِيقَ عَلَى مَوْتِهِ يُجْعَلُ وَصِيَّةً وَالْوَصِيَّةُ يَصِحُّ تَعْلِيقُهَا بِالشَّرْطِ

стр. 2103

عَلَيْك لَا يَبْرَأُ. اهـ. وَفِيهَا أَيْضًا لَوْ قَالَتْ الْمَرِيضَةُ لِزَوْجِهَا إنْ مِتّ مِنْ مَرَضِي هَذَا فَمَهْرِي عَلَيْك صَدَقَةٌ أَوْ أَنْت فِي حِلٍّ مِنْ مَهْرِي فَمَاتَتْ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ كَانَ مَهْرُهَا عَلَى زَوْجِهَا لِأَنَّ هَذِهِ مُخَاطَرَةٌ فَلَا تَصِحُّ. اهـ. وَحَاصِلُهُ أَنَّ التَّعْلِيقَ بِمَوْتِ الدَّائِنِ صَحِيحٌ إلَّا إذَا كَانَ الْمَدْيُونُ وَارِثًا لَهُ وَعَلَّقَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ فَيَكُونُ مُخَصِّصًا لِإِطْلَاقِ الْكِتَابِ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ الدَّعْوَى قَالَ الْمَدْيُونُ دَفَعْت إلَى فُلَانٍ فَقَالَ إنْ كُنْت دَفَعْت إلَيْهِ فَقَدْ أَبْرَأْتُك صَحَّ؛ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ بِأَمْرٍ كَائِنٍ. اهـ. وَمِنْ فُرُوعِ عَدَمِ صِحَّةِ تَعْلِيقِ الْإِبْرَاءِ مَا فِي الْمَبْسُوطِ لَوْ قَالَ الطَّالِبُ لِلْخَصْمِ إنْ حَلَفْت فَأَنْت بَرِيءٌ فَهَذَا بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ تَعْلِيقُ الْبَرَاءَةِ بِخَطَرٍ وَهِيَ لَا تَحْتَمِلُ التَّعْلِيقَ. اهـ. وَفِي الْخَانِيَّةِ مِنْ الْهِبَةِ امْرَأَةٌ قَالَتْ لِزَوْجِهَا وَهَبْت مَهْرِي مِنْك عَلَى أَنَّ كُلَّ امْرَأَةٍ تَتَزَوَّجُهَا تَجْعَلُ أَمْرَهَا بِيَدِي فَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ الزَّوْجُ ذَلِكَ بَطَلَتْ الْهِبَةُ وَإِنْ قَبِلَ ذَلِكَ فِي الْمَجْلِسِ جَازَتْ الْهِبَةُ، ثُمَّ إنْ فَعَلَ الزَّوْجُ ذَلِكَ فَالْهِبَةُ مَاضِيَةٌ وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَكَذَلِكَ عِنْدَ الْبَعْضِ كَمَنْ أَعْتَقَ أَمَةً عَلَى أَنْ لَا تَتَزَوَّجَ فَقَبِلَتْ عَتَقَتْ تَزَوَّجَتْ أَوْ لَمْ تَتَزَوَّجْ امْرَأَةٌ قَالَتْ لِزَوْجِهَا وَهَبْت مَهْرِي إنْ لَمْ تَظْلِمْنِي فَقَبِلَ الزَّوْجُ ذَلِكَ، ثُمَّ طَلَّقَهَا بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْإِسْكَافُ وَأَبُو الْقَاسِمِ الصَّفَّارُ الْهِبَةُ فَاسِدَةٌ؛ لِأَنَّهَا تَعْلِيقُ الْهِبَةِ بِالشَّرْطِ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَتْ وَهَبْت مِنْك مَهْرِي عَلَى أَنْ لَا تَظْلِمَنِي فَقَبِلَ صَحَّتْ الْهِبَةُ لِأَنَّ هَذَا تَعْلِيقُ الْهِبَةِ بِالْقَبُولِ، فَإِذَا قَبِلَتْ تَمَّتْ الْهِبَةُ فَلَا يَعُودُ الْمَهْرُ بَعْدَ ذَلِكَ وَهُوَ نَظِيرُ مَا لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْت طَالِقٌ إنْ دَخَلْت الدَّارَ لَا تَطْلُقُ مَا لَمْ تَدْخُلْ، وَلَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ عَلَى دُخُولِك الدَّارَ فَقَالَتْ قَبِلْت وَقَعَ الطَّلَاقُ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ فِي مَسْأَلَةِ الظُّلْمِ مَهْرُهَا عَلَيْهِ عَلَى حَالِهِ إذَا ظَلَمَهَا؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَمْ تَرْضَ بِالْهِبَةِ إلَّا بِهَذَا الشَّرْطِ، فَإِذَا فَاتَ الشَّرْطُ فَاتَ الرِّضَا، أَمَّا الطَّلَاقُ فَالرِّضَا فِيهِ لَيْسَ بِشَرْطٍ وَالدَّلِيلُ عَلَى هَذَا مَا ذُكِرَ فِي كِتَابِ الْحَجِّ إذَا تَرَكَتْ الْمَرْأَةُ مَهْرَهَا عَلَى الزَّوْجِ عَلَى أَنْ يَحُجَّ بِهَا فَقَبِلَ الزَّوْجُ ذَلِكَ وَلَمْ يَحُجَّ بِهَا كَانَ الْمَهْرُ عَلَيْهِ عَلَى حَالِهِ وَالْفَتْوَى عَلَى هَذَا الْقَوْلِ قَالَ مَوْلَانَا - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بَيْنَ مَسْأَلَةِ الْحَجِّ وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ الظُّلْمِ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ فِي مَسْأَلَةِ الْحَجِّ لَمَّا شَرَطَتْ الْحَجَّ بِهَا فَقَدْ شَرَطَتْ نَفَقَةَ الْحَجِّ عَلَيْهِ فَيَكُونُ هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْهِبَةِ بِشَرْطِ الْعِوَضِ، فَإِذَا لَمْ يَحْصُلْ الْعِوَضُ لَا تَتِمُّ الْهِبَةُ، أَمَّا فِي مَسْأَلَةِ الظُّلْمِ شَرَطَتْ عَلَيْهِ تَرْكَ الظُّلْمِ وَتَرْكُ الظُّلْمِ لَا يَصْلُحُ عِوَضًا قَالَ مَوْلَانَا - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، ثُمَّ ذُكِرَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ إذَا شَرَطَتْ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَظْلِمَهَا فَقَبِلَ الزَّوْجُ، ثُمَّ ضَرَبَهَا وَأَجَابَا كَمَا ذُكِرَ وَعِنْدِي إذَا ضَرَبَهَا بِغَيْرِ حَقٍّ، أَمَّا إذَا ضَرَبَهَا لِتَأْدِيبٍ مُسْتَحَقٍّ عَلَيْهَا لَا يَعُودُ الْمَهْرُ؛ لِأَنَّ مَا كَانَ حَقًّا لَا يَكُونُ ظُلْمًا. امْرَأَةٌ وَهَبَتْ مَهْرَهَا مِنْ زَوْجِهَا لِيَقْطَعَ لَهَا فِي كُلِّ حَوْلٍ ثَوْبًا مَرَّتَيْنِ وَقَبِلَ الزَّوْجُ فَمَضَى حَوْلَانِ وَلَمْ يَقْطَعْ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ إنْ كَانَ ذَلِكَ شَرْطًا فِي الْهِبَةِ فَمَهْرُهَا عَلَيْهِ عَلَى حَالِهِ لِأَنَّ هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْهِبَةِ بِشَرْطِ الْعِوَضِ فَإِذَا لَمْ يَحْصُلْ الْعِوَضُ لَا تَصِحُّ الْهِبَةُ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ شَرْطًا فِي الْهِبَةِ سَقَطَ مَهْرُهَا وَلَا يَعُودُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَكَذَا لَوْ وَهَبَتْ مَهْرَهَا عَلَى أَنْ يُحْسِنَ إلَيْهَا وَلَمْ يُحْسِنْ كَانَتْ الْهِبَةُ بَاطِلَةً وَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْهِبَةِ بِشَرْطِ الْعِوَضِ. رَجُلٌ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَبْرِئِينِي مِنْ مَهْرِك حَتَّى أَهَبَ لَك كَذَا فَأَبْرَأَتْهُ، ثُمَّ أَبَى الزَّوْجُ أَنْ يَهَبَ مِنْهَا مَا قَالَ كَانَ الْمَهْرُ عَلَيْهِ كَمَا كَانَ. امْرَأَةٌ وَهَبَتْ مَهْرَهَا مِنْ زَوْجِهَا عَلَى أَنْ يُمْسِكَهَا وَلَا يُطَلِّقَهَا فَقَبِلَ الزَّوْجُ ذَلِكَ، ثُمَّ طَلَّقَهَا قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ إنْ لَمْ يَكُنْ وَقَّتَ لِلْإِمْسَاكِ وَقْتًا لَا يَعُودُ مَهْرُهَا عَلَى الزَّوْجِ وَإِنْ وَقَّتَ وَقْتًا وَطَلَّقَهَا قَبْلَ ذَلِكَ الْوَقْتِ كَانَ الْمَهْرُ عَلَيْهِ عَلَى حَالِهِ فَقِيلَ لَهُ إذَا لَمْ يُوَقِّتْ لِذَلِكَ وَقْتًا كَانَ قَصْدُهَا أَنْ يُمْسِكَهَا مَا عَاشَ قَالَ نَعَمْ إلَّا أَنَّ الْعِبْرَةَ لِإِطْلَاقِ اللَّفْظِ فَإِنَّهُ ذُكِرَ فِي كِتَابِ الْوَصَايَا رَجُلٌ أَوْصَى لِأُمِّ وَلَدِهِ بِثُلُثِ مَالِهِ إنْ لَمْ تَتَزَوَّجْ فَقَبِلَتْ ذَلِكَ، ثُمَّ تَزَوَّجَتْ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا بِزَمَانٍ فَإِنَّهَا تَسْتَحِقُّ الثُّلُثَ بِحُكْمِ الْوَصِيَّةِ. امْرَأَةٌ وَهَبَتْ مَهْرَهَا مِنْ زَوْجِهَا عَلَى أَنْ لَا يُطَلِّقَهَا فَقَبِلَ الزَّوْجُ قَالَ خَلَفٌ صَحَّتْ الْهِبَةُ طَلَّقَهَا ــ [منحة الخالق] بِخِلَافِ التَّعْلِيقِ عَلَى مَوْتِ الْمَدِينِ فَإِنَّهُ إبْرَاءٌ مَحْضٌ فَيَبْقَى مُعَلَّقًا عَلَى مَا فِيهِ مُخَاطَرَةٌ فَلَا يَصِحُّ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فَتَأَمَّلْهُ. (قَوْلُهُ: كَانَ مَهْرُهَا عَلَى زَوْجِهَا) قَالَ فِي النَّهْرِ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ أَجَازَتْ الْوَرَثَةُ تَصِحُّ لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ صِحَّةِ الْوَصِيَّةِ كَوْنُهُ وَارِثًا. اهـ. وَتَأَمَّلْ قَوْلَهُ لِأَنَّ الْمَانِعَ إلَخْ مَعَ قَوْلِ الْخَانِيَّةِ لِأَنَّ هَذِهِ مُخَاطَرَةٌ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي عَدَمَ الصِّحَّةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَرَثَةٌ غَيْرُهُ لَكِنْ فِي مَسْأَلَةِ الدَّيْنِ لَمْ يُجْعَلْ التَّعْلِيقُ بِمَوْتِ الدَّائِنِ مُخَاطَرَةً بَلْ جُعِلَ وَصِيَّةً فَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ بِالْمُخَاطَرَةِ هُنَا كَوْنُهُ وَقْتَ الْمَوْتِ مِمَّنْ تَصِحُّ لَهُ الْوَصِيَّةُ بِأَنْ يُطْلِقَهَا وَيَصِيرُ أَجْنَبِيًّا أَوْ تُجِيزُ الْوَرَثَةُ الْوَصِيَّةَ وَعَلَيْهِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْإِجَازَةِ وَعَدَمِهَا تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ الدَّعْوَى قَالَ الْمَدْيُونُ إلَخْ) وَمِثْلُهُ مَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ لَوْ قَالَ لِغَرِيمِهِ إنْ كَانَ لِي عَلَيْك دَيْنٌ فَقَدْ أَبْرَأْتُك وَلَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ بَرِئَ إذَا عَلَّقَ بِشَرْطٍ كَائِنٍ فَتَنَجَّزَ. اهـ.

стр. 2104

أَوْ لَمْ يُطَلِّقْهَا؛ لِأَنَّ تَرْكَ الطَّلَاقِ لَا يَكُونُ عِوَضًا بَقِيَتْ هَذِهِ هِبَةً بِشَرْطٍ فَاسِدٍ وَالْهِبَةُ لَا تَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ. وَذُكِرَ فِي النَّوَازِلِ إذَا قَالَتْ الْمَرْأَةُ لِزَوْجِهَا تَرَكْت مَهْرِي عَلَيْك عَلَى أَنْ تَجْعَلَ أَمْرِي بِيَدِي فَفَعَلَ الزَّوْجُ ذَلِكَ قَالَ مَهْرُهَا عَلَيْهِ مَا لَمْ تُطَلِّقْ نَفْسَهَا، وَلَوْ وَهَبَتْ مَهْرَهَا الَّذِي عَلَى الْمُطَلِّقِ مِنْهُ عَلَى أَنْ يَتَزَوَّجَهَا، ثُمَّ أَبَى أَنْ يَتَزَوَّجَهَا قَالُوا مَهْرُهَا عَلَيْهِ عَلَى حَالِهِ تَزَوَّجَهَا أَوْ لَمْ يَتَزَوَّجْهَا؛ لِأَنَّهَا جَعَلَتْ الْمَالَ عَلَى نَفْسِهَا عِوَضًا عَنْ النِّكَاحِ وَفِي النِّكَاحِ الْعِوَضُ لَا يَكُونُ عَلَى الْمَرْأَةِ. اهـ. مَا فِي الْخَانِيَّةِ فَإِنْ قُلْتُ: إنَّ هِبَةَ الدَّيْنِ إبْرَاءٌ فَكَيْفَ صَحَّ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ فِي بَعْضِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ قُلْتُ: الْإِبْرَاءُ يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ الْمُتَعَارَفِ وَبِهَذَا يَجِبُ تَقْيِيدُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَمَنْ أَطْلَقَ فَفِي الْمَسَائِلِ الَّتِي قَدَّمْنَاهَا الَّتِي قَالُوا فِيهَا بِصِحَّةِ التَّعْلِيقِ إنَّمَا هُوَ فِي الْمُتَعَارَفِ وَمَا قَالُوا فِيهَا بِعَدَمِهَا فَإِنَّمَا هُوَ فِي غَيْرِ الْمُتَعَارَفِ وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا التَّقْيِيدِ أَيْضًا مَا فِي الْقُنْيَةِ مِنْ بَابِ مَسَائِلِ الْإِبْرَاءِ بِالطَّلَاقِ مِنْ كِتَابِ الطَّلَاقِ، وَلَوْ أَبْرَأَتْهُ مُطَلَّقَتُهُ بِشَرْطِ الْإِمْهَارِ صَحَّ التَّعْلِيقُ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ مُتَعَارَفٌ وَتَعْلِيقُ الْإِبْرَاءِ بِشَرْطٍ مُتَعَارَفٍ جَائِزٌ فَإِنْ قَبِلَ الْإِمْهَارَ وَهَمَّ بِأَنْ يُمْهِرَهَا فَأَبَتْ وَلَمْ تُزَوِّجْ نَفْسَهَا مِنْهُ لَا يَبْرَأُ لِفَوَاتِ الْإِمْهَارِ الصَّحِيحِ، وَلَوْ أَبْرَأَتْهُ الْمَبْتُوتَةُ بِشَرْطِ تَجْدِيدِ النِّكَاحِ بِمَهْرٍ وَمَهْرُ مِثْلِهَا مِائَةٌ، فَلَوْ جَدَّدَ لَهَا نِكَاحًا بِدِينَارٍ فَأَبَتْ لَا يَبْرَأُ بِدُونِ الشَّرْطِ قَالَتْ الْمُسَرِّحَةُ لِزَوْجِهَا تَزَوَّجْنِي فَقَالَ لَهَا هَبِي لِي الْمَهْرَ الَّذِي لَك عَلَيَّ فَأَتَزَوَّجُك فَأَبْرَأَتْهُ مُطْلَقًا غَيْرَ مُعَلَّقٍ بِشَرْطِ التَّزَوُّجِ يَبْرَأُ إذَا تَزَوَّجَهَا وَإِلَّا فَلَا؛ لِأَنَّهُ إبْرَاءٌ مُعَلَّقٌ دَلَالَةً وَقِيلَ لَا يَبْرَأُ وَإِنْ تَزَوَّجَهَا لِأَنَّ هَذَا الْإِبْرَاءَ عَلَى سَبِيلِ الرِّشْوَةِ فَلَا يَصِحُّ أَبْرَأَتْهُ بِشَرْطِ أَنْ يُمْسِكَهَا بِمَعْرُوفٍ وَيُحْسِنُ مُعَاشَرَتَهَا وَلَا يُؤْذِيهَا وَلَا يُطَلِّقُهَا فَقَبِلَ، ثُمَّ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا وَأَغَارَ عَلَى مَالِهَا وَأَذَاهَا وَطَلَّقَهَا فَالْإِبْرَاءُ بِهَذَا الشَّرْطِ غَيْرُ صَحِيحٍ وَسَاقَ فِيهَا فُرُوعًا كَثِيرَةً فِي بَعْضِهَا لَا يَصِحُّ التَّعْلِيقُ وَفِي بَعْضِهَا يَصِحُّ، وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ لَوْ قَالَ كُلُّ حَقٍّ لِي عَلَيْك فَقَدْ أَبْرَأْتُك لَا يَصِحُّ وَكَذَا إضَافَةُ الْإِبْرَاءِ إلَى مَا يَجِبُ فِي الزَّمَنِ الثَّانِي لَا يَصِحُّ، وَلَوْ قَالَ لِمَدْيُونِهِ الدَّنَانِيرُ الْعَشَرَةُ الَّتِي لِي عَلَيْك اعْطِنِي مِنْهَا خَمْسَةً وَوَهَبْت مِنْك الْخَمْسَةَ صَحَّ الْإِبْرَاءُ سَوَاءٌ أَعْطَاهُ الْخَمْسَةَ أَوْ لَا لِأَنَّهُ تَنْجِيزُ الْإِبْرَاءِ لَا تَعْلِيقُهُ، وَلَوْ قَالَ أَبْرَأْتُك عَنْ الْخَمْسَةِ عَلَى أَنْ تَدْفَعَ الْخَمْسَةَ حَالَّةً فَإِنْ كَانَتْ الْعَشَرَةُ حَالَّةً صَحَّ الْإِبْرَاءُ؛ لِأَنَّ أَدَاءَ الْخَمْسَةِ يَجِبُ عَلَيْهِ حَالًّا فَلَا يَكُونُ هَذَا تَعْلِيقَ الْإِبْرَاءِ بِشَرْطِ تَعْجِيلِ الْخَمْسَةِ، وَلَوْ مُؤَجَّلَةً بَطَلَ الْإِبْرَاءُ إذَا لَمْ يُعْطِهِ الْخَمْسَةَ حَالًّا. اهـ. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْإِبْرَاءَ يَصِحُّ تَقْيِيدُهُ بِالشَّرْطِ وَلَيْسَ هُوَ تَعْلِيقًا وَعَلَيْهِ فُرُوعٌ كَثِيرَةٌ مَذْكُورَةٌ فِي آخِرِ كِتَابِ الصُّلْحِ وَذَكَرَ الشَّارِحُ هُنَاكَ أَنَّ الْإِبْرَاءَ يَصِحُّ تَقْيِيدُهُ لَا تَعْلِيقُهُ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. وَهَذَا التَّقْرِيرُ - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - مِنْ خَوَاصِّ هَذَا الشَّرْحِ فَاغْتَنِمْهُ وَاحْفَظْ هَذَا التَّفْصِيلَ فِي الْإِبْرَاءِ. قَوْلُهُ (وَعَزْلُ الْوَكِيلِ) بِأَنْ قَالَ لِوَكِيلِهِ عَزَلْتُك عَلَى أَنْ تُهْدِيَ إلَيَّ شَيْئًا أَوْ إنْ قَدِمَ فُلَانٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِمَّا يَحْلِفُ بِهِ فَلَا يَجُوزُ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ، كَذَا ذَكَرَ الْعَيْنِيُّ وَتَعْلِيلُهُ يَقْتَضِي عَدَمَ صِحَّةِ تَعْلِيقِهِ، وَأَمَّا كَوْنُهُ يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ فَلَا دَلِيلَ عَلَيْهِ مِنْ هَذَا وَعِنْدِي أَنَّ هَذَا خَطَأٌ أَيْضًا وَأَنَّ عَزْلَ الْوَكِيلِ لَيْسَ مِنْ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ إبْرَاءٌ مُعَلَّقٌ دَلَالَةً) قَالَ الرَّمْلِيُّ يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ التَّعْلِيقَ يَكُونُ بِالدَّلَالَةِ وَيَتَفَرَّعُ عَلَى ذَلِكَ مَسَائِلُ كَثِيرَةٌ فَلْيُحْفَظْ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْإِبْرَاءَ يَصِحُّ تَقْيِيدُهُ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ سَيَأْتِي فِي الصُّلْحِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَيْهِ أَلْفٌ فَقَالَ أَدِّ إلَيَّ غَدًا نِصْفَهُ عَلَى أَنَّكَ بَرِيءٌ مِنْ الْفَضْلِ فَفَعَلَ بَرِئَ، وَلَوْ قَالَ إنْ أَوْ إذَا أَوْ مَتَى أَدَّيْت لَا يَصِحُّ وَفَرَّقَ الشَّارِحُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ لَمْ يُعَلِّقْ الْبَرَاءَةَ بِصَرِيحِ الشَّرْطِ، وَإِنَّمَا أَتَى بِالتَّقْيِيدِ وَفِي الثَّانِي بِصَرِيحِهِ وَهِيَ لَا يَحْتَمِلُ التَّعْلِيقَ بِالشَّرْطِ. اهـ. أَقُولُ: قَدْ ذَكَرَ الشَّارِحُ الزَّيْلَعِيُّ فِي الصُّلْحِ مِنْ صُوَرِ الْمَسْأَلَةِ مَا إذَا قَالَ أَبْرَأْتُك مِنْ خَمْسِمِائَةٍ مِنْ الْأَلْفِ عَلَى أَنْ تُعْطِيَنِي خَمْسَمِائَةٍ غَدًا يَبْرَأُ مُطْلَقًا أَدَّى خَمْسَمِائَةٍ فِي الْغَدِ أَوْ لَمْ يُؤَدِّ لِأَنَّ الْبَرَاءَةَ قَدْ حَصَلَتْ بِالْإِطْلَاقِ أَوَّلًا فَلَا تَتَغَيَّرُ بِمَا يُوجِبُ الشَّكَّ فِي آخِرِهِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي الْفَرْقِ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَالْأُولَى أَعْنِي قَوْلَهُ أَدِّ غَدًا نِصْفَهُ عَلَى أَنَّكَ بَرِيءٌ مِنْ الْفَضْلِ فَفَعَلَ بَرِئَ وَإِلَّا لَا وَحَاصِلُ الْفَرْقِ الَّذِي ذَكَرَهُ بَيْنَهُمَا أَنَّ كَلِمَةَ " عَلَى " تَكُونُ لِلشَّرْطِ كَمَا تَكُونُ لِلْمُعَاوَضَةِ فَتُحْمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْمُعَاوَضَةِ وَالْإِبْرَاءُ يَجُوزُ تَقْيِيدُهُ بِالشَّرْطِ وَإِنْ لَمْ يَجُزْ تَعْلِيقُهُ بِهِ فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَدَّمَ الْإِبْرَاءَ لِأَنَّهُ بَرِئَ بِالْبُدَاءَةِ فَلَا يَعُودُ الدَّيْنُ بِالشَّكِّ وَفِي الْأُولَى لَمْ يَبْرَأْ فِي أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ مُعَلَّقٌ بِشَرْطٍ فَلَا يَسْقُطُ الدَّيْنُ بِالشَّكِّ وَهَذَا لِأَنَّ كَلِمَةَ عَلَى مُحْتَمِلَةٌ أَنْ تَكُونَ لِلشَّرْطِ فَلَا يَبْرَأُ إلَّا بِالْأَدَاءِ وَأَنْ تَكُونَ لِلْعِوَضِ فَيَبْرَأُ مُطْلَقًا وَحِينَئِذٍ فَلَا يَبْرَأُ بِالشَّكِّ وَالِاحْتِمَالِ. اهـ. وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا صَرِيحٌ أَنَّ الْإِبْرَاءَ لَا يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ وَإِنَّمَا يَبْطُلُ بِالتَّعْلِيقِ. (قَوْلُهُ: وَهَذَا التَّقْرِيرُ) الَّذِي تَحَصَّلَ مِنْهُ أَنَّ الْإِبْرَاءَ عَنْ الدَّيْنِ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ إلَّا إذَا عَلَّقَ بِمَوْتِ الدَّائِنِ وَلَمْ يَكُنْ الْمَدْيُونُ وَارِثًا أَوْ عَلَّقَهُ بِأَمْرٍ كَائِنٍ أَوْ بِشَرْطٍ مُتَعَارَفٍ وَتَحَصَّلَ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ فَهُوَ مِمَّا دَخَلَ تَحْتَ الْقَاعِدَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ كَلَامِ الْمَاتِنِ. (قَوْلُهُ: وَعِنْدِي أَنَّ هَذَا خَطَأٌ أَيْضًا إلَخْ) نُقِلَ فِي الْحَوَاشِي الْعَزْمِيَّةِ عَنْ الْإِيضَاحِ

стр. 2105

هَذَا الْقَبِيلِ وَهُوَ مَا يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ قَبِيلِ الْقِسْمِ الثَّانِي وَهُوَ مَا لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ لَكِنْ لَا يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ وَلِهَذَا اقْتَصَرَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ كِتَابِ الْوَكَالَةِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ فَهُوَ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي الرَّجْعَةِ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ عَزْلُ الْوَكِيلِ مِنْ قِسْمِ مَا لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ وَيَبْطُلُ بِفَاسِدِهِ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَتَعْلِيقُ عَزْلِ الْوَكِيلِ بِالشَّرْطِ يَصِحُّ فِي رِوَايَةِ الصُّغْرَى وَلَا يَصِحُّ فِي رِوَايَةِ الْإِمَامِ السَّرَخْسِيِّ لَكِنْ قَالَ فِي رِوَايَةٍ وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّهُمْ قَالُوا إنَّ الَّذِي يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ مَا كَانَ مِنْ بَابِ التَّمْلِيكِ وَالْعَزْلُ لَيْسَ مِنْهُ وَهَذَا هُوَ الْحَقُّ فَيَجِبُ إلْحَاقُهُ بِالْقِسْمِ الثَّانِي، وَأَرْجُو مِنْ كَرَمِ الْفَتَّاحِ الظَّفَرَ بِالنَّقْلِ فِي الرَّجْعَةِ وَعَزْلِ الْوَكِيلِ مُوَافِقًا لِمَا قُلْتُهُ وَقَيَّدَ بِالْوَكِيلِ؛ لِأَنَّ فِي صِحَّةِ تَعْلِيقِ عَزْلِ الْقَاضِي اخْتِلَافًا فَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ لَوْ قَالَ الْأَمِيرُ إذَا أَتَاك كِتَابِي هَذَا فَأَنْت مَعْزُولٌ يَنْعَزِلُ بِوُصُولِهِ وَقِيلَ لَا. اهـ. وَسَيَأْتِي فِي الْكِتَابِ صَرِيحًا أَنَّ عَزْلَ الْقَاضِي مِمَّا لَا يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ، ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْحَجْرَ عَلَى الْعَبْدِ كَعَزْلِ الْوَكِيلِ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ، كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ. قَوْلُهُ (وَالِاعْتِكَافُ) بِأَنْ قَالَ عَلَيَّ أَنْ أَعْتَكِفَ إنْ شَفَى اللَّهُ تَعَالَى مَرِيضِي أَوْ إنْ قَدِمَ زَيْدٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِمَّا يُحْلَفُ بِهِ كَعَزْلِ الْوَكِيلِ فَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ، كَذَا ذَكَرَ الْعَيْنِيُّ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالِاعْتِكَافِ النَّذْرُ بِهِ وَالْتِزَامُهُ لِيَكُونَ قَوْلًا يُمْكِنُ تَعْلِيقُهُ وَعِنْدِي أَنَّ ذِكْرَهُ هَذَا فِي هَذَا الْقِسْمِ خَطَأٌ مِنْ وَجْهَيْنِ مِنْ كَوْنِهِ يَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ وَمِنْ كَوْنِهِ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ، أَمَّا الثَّانِي فَقَالَ فِي الْقُنْيَةِ بَابُ الِاعْتِكَافِ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ اعْتِكَافُ شَهْرٍ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَدَخَلَ فَعَلَيْهِ اعْتِكَافُ شَهْرٍ عِنْدَ عُلَمَائِنَا. اهـ. فَإِذَا صَحَّ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ لَمْ يَبْطُلْ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ لِمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَمَا جَازَ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ لَا تُبْطِلُهُ الشُّرُوطُ الْفَاسِدَةُ. اهـ. لَكِنَّهُ ذَكَرَ إيجَابَ الِاعْتِكَافِ مِنْ جُمْلَةِ مَا لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِشَرْطٍ وَيَبْطُلُ بِفَاسِدِهِ، وَذُكِرَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ هَذَا الْقِسْمِ إيجَابَ الِاعْتِكَافِ فَقَالَ وَتَعْلِيقُ وُجُوبِ الِاعْتِكَافِ بِالشَّرْطِ لَا يَصِحُّ وَلَا يَلْزَمُ، وَالْعَجَبُ مِنْ الْمُحَقِّقِ ابْنِ الْهُمَامِ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ حَيْثُ جَعَلَ إيجَابَ الِاعْتِكَافِ مِمَّا لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ وَعَزَاهُ إلَى الْخُلَاصَةِ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ وَلَمْ يَقُلْ فِي رِوَايَةٍ مَعَ أَنَّهُ قَدَّمَ فِي بَابِ الِاعْتِكَافِ أَنَّ الِاعْتِكَافَ الْوَاجِبَ هُوَ الْمَنْذُورُ تَنْجِيزًا أَوْ تَعْلِيقًا وَهُوَ صَرِيحٌ فِي صِحَّةِ تَعْلِيقِهِ بِالشَّرْطِ وَالْعَجَبُ مِنْ الْعَيْنِيِّ كَيْفَ مَشَى هُنَا عَلَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ، وَقَالَ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ مِنْ بَابِ الِاعْتِكَافِ وَالْوَاجِبُ أَنْ يَقُولَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتَكِفَ يَوْمًا أَوْ شَهْرًا أَوْ يُعَلِّقَهُ بِشَرْطٍ فَيَقُولُ: إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي. اهـ. فَقَدْ أَتَى بِعَيْنِ مَا مَثَّلَ بِهِ هُنَا وَتَنَاقَضَ وَكَيْفَ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ بِعَدَمِ صِحَّةِ تَعْلِيقِهِ مَعَ الْإِجْمَاعِ عَلَى صِحَّةِ تَعْلِيقِ الْمَنْذُورِ مِنْ الْعِبَادَاتِ أَيِّ عِبَادَةٍ كَانَتْ حَتَّى أَنَّ الْوَقْفَ كَمَا سَيَأْتِي لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ، وَلَوْ عَلَّقَ النَّذْرَ بِهِ بِشَرْطٍ صَحَّ التَّعْلِيقُ قَالَ فِي الْوَاقِعَاتِ الْحُسَامِيَّةِ مِنْ الْفَصْلِ السَّابِعِ فِي النَّذْرِ بِالصَّدَقَةِ رَجُلٌ ذَهَبَ لَهُ شَيْءٌ فَقَالَ إنْ وَجَدْته فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَقِفَ أَرْضِي عَلَى أَبْنَاءِ السَّبِيلِ فَوَجَدَهُ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَقِفَ؛ لِأَنَّ هَذَا نَذْرٌ وَالْوَفَاءُ بِالنَّذْرِ وَاجِبٌ، وَقَالَ قَبْلَهُ لَوْ قَالَ إنْ دَخَلْت هَذِهِ الدَّارَ فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِهَذِهِ الْمِائَةِ فَدَخَلَ الدَّارَ وَهُوَ يَنْوِي بِدُخُولِهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ عَنْ زَكَاةِ مَالِهِ فَدَخَلَ، ثُمَّ تَصَدَّقَ بِهَا لَا يُجْزِئُهُ عَنْ الزَّكَاةِ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ يَمِينٌ وَالْيَمِينُ لَازِمٌ لَا يَمْلِكُ الرُّجُوعَ عَنْهَا، فَإِذَا دَخَلَ الدَّارَ لَزِمَهُ التَّصَدُّقُ بِهَا بِجِهَةِ الْيَمِينِ. اهـ. فَقَدْ أَفَادَ أَنَّ الْمَنْذُورَ الْمُعَلَّقَ مِنْ بَابِ الْيَمِينِ وَحِينَئِذٍ صَحَّ التَّعْلِيقُ وَبِهَذَا ظَهَرَ بُطْلَانُ قَوْلِ الشَّارِحِينَ أَنَّهُ لَيْسَ مِمَّا يَحْلِفُ بِهِ وَصَرَّحَ فِي النَّذْرِ بِالصَّوْمِ بِصِحَّةِ تَعْلِيقِهِ بِالشَّرْطِ وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ الِاعْتِكَافُ سُنَّةٌ مَشْرُوعَةٌ يَجِبُ بِالنَّذْرِ وَالتَّعْلِيقِ بِالشَّرْطِ وَالشُّرُوعِ فِيهِ اعْتِبَارًا بِسَائِرِ الْعِبَادَاتِ. اهـ. ثُمَّ قَالَ: وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ رَجَبَ فَعَجَّلَ شَهْرًا قَبْلَهُ يَجُوزُ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ النَّذْرَ ــ [منحة الخالق] مَا يُخَالِفُهُ حَيْثُ قَالَ فَسَادُ عَزْلِ الْوَكِيلِ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ بِأَنْ يَقُولَ الْمُوَكِّلُ عَزَلْت فُلَانًا عَنْ الْوَكَالَةِ عَلَى أَنْ يُعْطِيَنِي خُلْعَةً وَهُوَ شَرْطٌ فَاسِدٌ لِأَنَّهُ لَا يُعْطِي الْوَكِيلُ الْمُوَكِّلَ لِأَجْلِ الْعَزْلِ شَيْئًا لِتَمَكُّنِهِ مِنْ عَزْلِ نَفْسِهِ بِمَحْضَرٍ مِنْ الْمُوَكِّلِ بِغَيْرِ شَيْءٍ وَالْوَكَالَةُ بَاقِيَةٌ لِفَسَادِ الْعَزْلِ وَتَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ أَنْ يَقُولَ الْمُوَكِّلُ لِلْوَكِيلِ عَزَلْتُك غَدًا فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ كَذَا قَالَ قَاضِي خَانْ كَذَا فِي الْإِيضَاحِ. اهـ. فَقَوْلُهُ وَالْوَكَالَةُ بَاقِيَةٌ صَرِيحٌ فِي بُطْلَانِهِ بِالشَّرْطِ إذْ لَوْ صَحَّ الْعَزْلُ لَمْ تَكُنْ الْوَكَالَةُ بَاقِيَةً عَلَى أَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ عَدَمُ بُطْلَانِهِ بِالشَّرْطِ فَذِكْرُهُ فِي هَذَا الْمَحِلِّ لَيْسَ بِخَطَأٍ بَلْ صَحِيحٌ لِدُخُولِهِ تَحْتَ الْقَاعِدَةِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ مَا لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ لِمَا عَلِمْت أَنَّ التَّرْجَمَةَ قَاعِدَتَانِ لَا وَاحِدَةٌ.
следующие страницы →