← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 12227

البحر الرائق شرح كنز الدقائق ومنحة الخالق وتكملة الطوري

زين الدين ابن نجيم

Полный текст (3 122 стр.). Показаны 2241–2280 · переход к 2246.

стр. 2241

أَنَّهُ كَفَلَ لَهُ بِجَمِيعِ مَالِهِ عَلَى فُلَانٍ ثُمَّ بَرْهَنَ عَلَى قَدْرٍ مَعْلُومٍ كَانَ لَهُ قَبْلَ الْكَفَالَةِ يَقْضِي عَلَيْهِمَا سَوَاءٌ قَالَ إنَّهُ كَفِيلٌ بِأَمْرِهِ أَوْ لَا، وَأَمَّا إذَا ادَّعَى أَنَّهُ كَفَلَ لَهُ بِقَدْرٍ مَعْلُومٍ فَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ الْكَفَالَةُ بِأَمْرِهِ وَالْكَفَالَةُ الْمُطْلَقَةُ هِيَ الْحِيلَةُ فِي إثْبَاتِ الدَّيْنِ عَلَى الْغَائِبِ ثُمَّ يُبَرِّئُ الْمُدَّعِي الْكَفِيلَ عَنْهَا وَيَبْقَى مَالُهُ عَلَى الْغَائِبِ وَكَذَا إذَا ادَّعَى الْكَفِيلُ بِالْأَمْرِ الْأَدَاءَ وَأَنْكَرَ الْمَكْفُولُ عَنْهُ الْأَدَاءَ وَالطَّالِبُ غَائِبٌ فَبَرْهَنَ عَلَيْهِ يُقْضَى عَلَيْهِمَا كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَالْحَوَالَةُ كَالْكَفَالَةِ بَلْ أَوْلَى لِتَضَمُّنِهَا بَرَاءَةَ الْمُحِيلِ الثَّالِثَةُ ادَّعَى شُفْعَةً فَأَنْكَرَ ذُو الْيَدِ الشِّرَاءَ فَبَرْهَنَ الْمُدَّعَى عَلَى الشِّرَاءِ مِنْ الْغَائِبِ يُقْضَى عَلَيْهِمَا، وَأَمَّا الثَّانِي فَفِي مَسَائِلَ: الْأُولَى قَذَفَ مُحْصَنًا فَقَالَ الْقَاذِفُ أَنَا عَبْدٌ وَقَالَ الْمَقْذُوفُ أَعْتَقَك مَوْلَاك وَبَرْهَنَ عَلَيْهِ قُضِيَ عَلَيْهِمَا. الثَّانِيَةُ ادَّعَى الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ أَنَّ الشَّاهِدَ عَبْدٌ لِفُلَانٍ فَبَرْهَنَ الْمُدَّعِي أَنَّ الْمَالِكَ الْغَائِبَ أَعْتَقَهُ تُقْبَلُ وَيُقْضَى عَلَيْهِمَا وَهِيَ حِيلَةُ إثْبَاتِ الْعِتْقِ عَلَى الْغَائِبِ. الثَّالِثَةُ قَتَلَ عَمْدًا وَلَهُ وَلِيَّانِ أَحَدُهُمَا غَائِبٌ فَادَّعَى الْحَاضِرُ أَنَّ الْغَائِبَ عَفَا عَنْ نَصِيبِهِ وَانْقَلَبَ نَصِيبُهُ مَالًا وَبَرْهَنَ يُقْضَى عَلَيْهِمَا وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ مَا إذَا كَانَ عَبْدٌ بَيْنَ حَاضِرٍ وَغَائِبٍ ادَّعَى الْعَبْدُ أَنَّ الْغَائِبَ أَعْتَقَ حِصَّتَهُ وَصَارَ عِنْدَ الْإِمَامِ مُكَاتَبًا فَوَاجِبٌ عَلَى الْحَاضِرِ قَصْرُ الْيَدِ عَنْهُ عِنْدَهُ لَا تُقْبَلُ وَإِنْ تَحَقَّقَتْ السَّبَبِيَّةُ وَأُجِيبَ بِأَنَّ عَدَمَ الْقَبُولِ عِنْدَ الْإِمَامِ لَا لِعَدَمِ الْخَصْمِ بَلْ لِجَهَالَةِ الْمَقْضِيِّ لَهُ بِالْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّهُ إذَا اخْتَارَ السَّاكِتُ التَّضْمِينَ يَكُونُ مُكَاتَبًا لِلْمُعْتِقِ وَإِنْ اخْتَارَ السِّعَايَةَ يَكُونُ مُكَاتَبًا لِلسَّاكِتِ وَمِنْ هَذَا النَّوْعِ مَسْأَلَتَانِ فِي تَلْخِيصِ الْجَامِعِ: الْأُولَى قَالَ لِغَيْرِهِ يَا ابْنَ الزَّانِيَةِ وَأُمُّهُ مَيِّتَةٌ وَادَّعَى أَنَّهَا كَانَتْ أَمَةً لِفُلَانٍ فَأَقَامَ ابْنُهَا بَيِّنَةً أَنَّ فُلَانًا أَعْتَقَهَا أَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهَا فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانٍ الْقُرَشِيَّةُ فَإِنَّهُ يَقْضِي بِعِتْقِهَا فِي الْأُولَى وَبِنَسَبِهَا فِي الثَّانِيَةِ وَإِنْ كَانَ الْمُعْتِقُ وَالْمَنْسُوبُ إلَيْهِ غَائِبَيْنِ وَيَقْضِي بِالْحَدِّ عَلَى الْقَاذِفِ الثَّانِيَةُ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّ نَسَبَهُ يَلْتَقِي مَعَ نَسَبِ الْمَيِّتِ إلَى جَدِّ الْمَيِّتِ وَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ لَهُ وَارِثًا غَيْرَهُ فَإِنَّهُ يَقْضِي لَهُ بِمِيرَاثِهِ وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ آبَاؤُهُمْ وَلَا وُكَلَاؤُهُمْ وَفِيهِ قَضَاءٌ عَلَى الْغَائِبِ اهـ. قَيَّدْنَا بِأَنْ يَكُونَ سَبَبًا لَا مَحَالَةَ لِلِاحْتِرَازِ عَمَّا يَكُونُ سَبَبًا فِي حَالٍ وَلَا يَكُونُ سَبَبًا فِي حَالٍ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ قَضَاءً عَلَى الْغَائِبِ وَذَلِكَ فِي مَسْأَلَتَيْنِ الْأُولَى الْوَكِيلُ بِنَقْلِ الْعَبْدِ إلَى مَوْلَاهُ إذَا بَرْهَنَ الْعَبْدُ عَلَى أَنَّهُ حَرَّرَهُ يُقْبَلُ فِي حَقِّ قَصْرِ يَدِ الْحَاضِرِ لَا فِي حَقِّ ثُبُوتِ الْعِتْقِ عَلَى الْمُوَكِّلِ فَلَوْ حَضَرَ الْغَائِبُ وَأَنْكَرَ لَا بُدَّ مِنْ إعَادَةِ الْبَيِّنَةِ الثَّانِيَةِ الْوَكِيلُ بِنَقْلِ الْمَرْأَةِ إذَا بَرْهَنَتْ أَنَّهُ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا يُقْبَلُ فِي حَقِّ قَصْرِ يَدِ الْوَكِيلِ لَا فِي إثْبَاتِ الطَّلَاقِ وَقَدْ أَنْكَرَ بِشْرٌ الْمَرِيسِيِّ الْقَضَاءَ عَلَى الْغَائِبِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ قَالَ فِي التَّحْرِيرِ وَقَدْ كَانَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ يَأْبَى انْتِصَابَ الْحَاضِرِ خَصْمًا عَنْ الْغَائِبِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ وَلَا يُقْضَى عَلَى الْحَاضِرِ بِشَيْءٍ مَا لَمْ يَحْضُرْ الْغَائِبُ وَهُوَ الْقِيَاسُ الظَّاهِرُ إلَّا أَنَّا نَقُولُ بِأَنَّ عَامَّةَ الْخُصُومَاتِ يَتَّصِلُ طَرَفٌ مِنْهَا بِالْغَائِبِ فَلَوْ لَمْ يُجْعَلْ الْحَاضِرُ خَصْمًا لَأَدَّى إلَى إبْطَالِ حُقُوقِ النَّاسِ كَذَا فِي شَرْحِ التَّلْخِيصِ لِلْفَارِسِيِّ وَبِهِ انْدَفَعَ مَا اعْتَرَضَ بِهِ بَعْضُ الْحَنَابِلَةِ مِنْ أَنَّ الْحَنَفِيَّةَ مَنَعُوا الْقَضَاءَ عَلَى الْغَائِبِ ثُمَّ تَحَيَّلُوا لَهُ بِمَا إذَا كَانَ سَبَبًا وَهُوَ عَيْنُ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ اهـ. وَقَيَّدَ بِكَوْنِهِ سَبَبًا لِمَا يَدَّعِي عَلَى الْحَاضِرِ لِلِاحْتِرَازِ عَمَّا إذَا كَانَتْ السَّبَبِيَّةُ بِاعْتِبَارِ الْبَقَاءِ فَإِنَّهُ لَا يُقْبَلُ مُطْلَقًا وَذَلِكَ فِي مَسَائِلَ: الْأُولَى اشْتَرَى جَارِيَةً وَادَّعَى أَنَّ الْبَائِعَ كَانَ زَوَّجَهَا مِنْ فُلَانٍ الْغَائِبِ وَاشْتَرَاهَا بِلَا عِلْمٍ بِذَلِكَ فَأَنْكَرَ الْبَائِعُ فَبَرْهَنَ لَمْ يُقْبَلْ فِي حَقِّ الْحَاضِرِ وَالْغَائِبِ؛ لِأَنَّهُ سَبَبٌ فِي الْبَقَاءِ لِجَوَازِ الطَّلَاقِ بَعْدَهُ فَلَوْ تَعَرَّضَ الشُّهُودُ لِلْبَقَاءِ لَمْ تُقْبَلْ أَيْضًا بِأَنْ قَالُوا إنَّهَا امْرَأَتُهُ لِلْحَالِ؛ لِأَنَّ الْبَقَاءَ تَبَعٌ لِلِابْتِدَاءِ. الثَّانِيَةُ بَرْهَنَ الْمُشْتَرِي فَاسِدًا عَلَى الْبَيْعِ مِنْ غَائِبٍ حِينَ رَامَ الْبَائِعُ فَسْخَ الْبَيْعِ لِلْفَسَادِ لَا يُقْبَلُ مُطْلَقًا وَإِنْ تَعَرَّضُوا لِلْبَقَاءِ. الثَّالِثَةُ فِي يَدِهِ دَارٌ فَبِيعَتْ دَارٌ بِجَنْبِهَا فَأَرَادَ أَخْذَهَا بِالشُّفْعَةِ فَزَعَمَ الْمُشْتَرِي أَنَّ مَا فِي يَدِ الشَّفِيعِ لِغَائِبٍ فَبَرْهَنَ الشَّفِيعُ عَلَى شِرَائِهَا مِنْ الْغَائِبِ لَا تُقْبَلُ فِي حَقِّهِمَا وَقَيَّدَ بِالسَّبَبِ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ الشَّرْطِ فِي الْجَامِعِ الْأَصْغَرِ قَالَ إنْ طَلَّقَ فُلَانٌ امْرَأَتَهُ فَأَنْت طَالِقٌ فَادَّعَتْ أَنَّهُ طَلَّقَهَا وَفُلَانٌ غَائِبٌ وَبَرْهَنَ لَا يَصِحُّ وَقِيلَ يَصِحُّ وَبِهِ أَخَذَ ــ [منحة الخالق] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2242

شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْأُوزْجَنْدِيُّ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ؛ لِأَنَّ فِيهِ ابْتِدَاءَ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَامَتْ الْبَيِّنَةُ أَنَّ زَوْجَهَا قَالَ لَهَا إنْ دَخَلَ فُلَانٌ الدَّارَ فَأَنْتِ كَذَا وَقَدْ دَخَلَ فُلَانُ الْغَائِبُ الدَّارَ وَبَرْهَنَتْ حَيْثُ يُقْبَلُ اتِّفَاقًا وَاَلَّذِي يَفْعَلُهُ النَّاسُ فِيمَا إذَا أَرَادُوا إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْغَائِبِ أَنَّهُ وَكَّلَهُ فِي قَبْضِ حُقُوقِهِ عَلَى النَّاسِ يَدَّعِي وَاحِدٌ عِنْدَ الْقَاضِي أَنَّ الْغَائِبَ عَلَّقَ تِلْكَ الْوَكَالَةَ بِبَيْعِ هَذَا الْحَاضِرِ دَارِهِ مِنْ فُلَانٍ بِكَذَا وَقَدْ بَاعَ هَذَا دَارِهِ مِنْ فُلَانٍ وَتَحَقَّقَ الشَّرْطُ وَصَارَ هُوَ وَكِيلًا عَنْ الْغَائِبِ فِي الْقَبْضِ وَلِمُوَكِّلِهِ عَلَى هَذَا الْمُحْضَرِ كَذَا فَيَقُولُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ نَعَمْ إنَّهُ وَكَّلَهُ كَمَا ذَكَرَ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ الشَّرْطُ فَيُقِيمُ الْوَكِيلُ الْبَيِّنَةَ عَلَى وُجُودِ الشَّرْطِ فَيَقْضِي الْقَاضِي عَلَيْهِ بِالْبَيْعِ وَالْوَكَالَةُ لَا تَصِحُّ إلَّا عَلَى اخْتِيَارِ الْإِمَامِ الْأُوزْجَنْدِيِّ لِمَا فِيهِ مِنْ إبْطَالِ حَقِّ الْغَائِبِ. كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَفَرْقُهُمْ بَيْنَ سَبَبٍ وَسَبَبٍ وَبَيْنَ السَّبَبِ وَالشَّرْطِ عَلَى الصَّحِيحِ أَدَلُّ دَلِيلٍ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُمْ بِنَفَاذِ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ فِي أَظْهَرْ الرِّوَايَتَيْنِ إنَّمَا هُوَ فِي قَضَاءِ الشَّافِعِيِّ وَأَمَّا الْحَنَفِيُّ فَلَا؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا مَعْنَى لِلْفَرْقِ الْمَذْكُورِ وَمِنْ مَسَائِلِ الشَّرْطِ مَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِتَزَوُّجِهِ عَلَيْهَا فَبَرْهَنَتْ أَنَّهُ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا فُلَانَةَ الْغَائِبَةَ عَنْ الْمَجْلِسِ هَلْ تُسْمَعُ حَالَ غَيْبَةِ فُلَانَةَ فِيهِ رِوَايَتَانِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا لَا تُقْبَلُ فِي حَقِّ الْحَاضِرَةِ وَالْغَائِبَةِ فَلَا طَلَاقَ وَلَا نِكَاحَ وَمِنْ فُرُوعِهِ ادَّعَتْ عَلَيْهِ أَنَّهُ كَفَلَ بِمَهْرِهَا عَنْ زَوْجِهَا لَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَأَنَّهُ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فَأَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْكَفَالَةِ وَأَنْكَرَ الْعِلْمَ بِوُقُوعِ الثَّلَاثِ فَبَرْهَنَتْ أَنَّهُ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا يُحْكَمُ لَهَا بِالْمَهْرِ عَلَى الْحَاضِرِ لَا بِالْفُرْقَةِ عَلَى الْغَائِبِ. اهـ. وَقَدْ عُلِمَتْ حِيلَةُ إثْبَاتِ الْعِتْقِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَفِي شَرْحِ التَّلْخِيصِ رَجُلٌ لَهُ عَلَى عَبْدٍ مَأْذُونٍ دَيْنٌ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى رَجُلٍ أَنَّك كَفَلْت لِي عَنْهُ بِكَذَا إنْ أَعْتَقَهُ مَوْلَاهُ وَقَدْ أَعْتَقَهُ فَإِنَّهُ يَقْضِي بِالْعِتْقِ وَالْمَالِ وَإِنْ كَانَ الْمَوْلَى وَالْعَبْدُ غَائِبَيْنِ؛ لِأَنَّ الْإِعْتَاقَ سَبَبُ ضَمَانِ الْمَوْلَى قِيمَةَ الْعَبْدِ الْمَدْيُونِ لِغَرِيمِهِ فَكَانَ شَرْطًا مُلَائِمًا لَا تَعْلِيقًا مَحْضًا فَصَحَّ الِالْتِزَامُ بِهِ وَنَابَ الْحَاضِرُ فِي الْخُصُومَةِ عَنْ الْغَائِبِ اهـ. وَهُوَ مِنْ قَبِيلِ الشَّرْطِ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَأَمَّا حِيلَةُ إثْبَاتِ طَلَاقِ الْغَائِبِ فَكُلُّهَا عَلَى الضَّعِيفِ مِنْ أَنَّ الشَّرْطَ كَالسَّبَبِ فَمِنْهَا حِيلَةُ الْكَفَالَةِ بِمَهْرِهَا مُعَلَّقَةً بِطَلَاقِهِ وَمِنْهَا دَعْوَاهَا كَفَالَةً بِنَفَقَةِ الْعِدَّةِ مُعَلَّقَةً بِالطَّلَاقِ قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَمَعَ هَذَا لَوْ حَكَمَ بِالْحُرْمَةِ نَفَذَ لِاخْتِلَافِ الْمَشَايِخِ اهـ. وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ فَصْلِ دَعْوَى النِّكَاحِ ادَّعَى عَلَيْهَا أَنَّ زَوْجَهَا الْغَائِبَ طَلَّقَهَا وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا وَتَزَوَّجَهَا فَأَقَرَّتْ بِزَوْجِيَّةِ الْغَائِبِ وَأَنْكَرَتْ طَلَاقَهُ فَبَرْهَنَ عَلَيْهَا بِالطَّلَاقِ يَقْضِي عَلَيْهَا بِأَنَّهَا زَوْجَةُ الْحَاضِرِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى إعَادَةِ الْبَيِّنَةِ إذَا حَضَرَ الْغَائِبُ اهـ. وَقَدَّمْنَا حِيلَتَيْنِ لِإِثْبَاتِ الدَّيْنِ عَلَى غَائِبِ الْكَفَالَةِ وَالْحَوَالَةِ، وَأَمَّا حِيلَةُ إثْبَاتِ الرَّهْنِ عَلَى الْغَائِبِ قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ مَعْزُوًّا الْمُرْتَهِنُ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَحْكُمَ بِهِ الْقَاضِي يُقِيمُ رَجُلًا يَدَّعِي رَقَبَةَ الرَّهْنِ فَيُبَرْهِنُ ذُو الْيَدِ أَنَّهُ رَهَنَ عِنْدَهُ فَيَحْكُمُ بِهِ الْقَاضِي وَفِيهِ رِوَايَتَانِ فِي رِوَايَةٍ لَا تُقْبَلُ إذْ فِيهِ حُكْمٌ عَلَى غَائِبٍ وَتُقْبَلُ فِي رِوَايَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا رَهَنَ عِنْدَهُ فَقَدْ اسْتَحْفَظَهُ فَصَارَ خَصْمًا فِي إثْبَاتِ الْمِلْكِ لِلرَّاهِنِ اهـ. وَأَمَّا حِيلَةُ الْحُكْمِ بِسُقُوطِ النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ الْمَاضِيَتَيْنِ فَالْقُضَاةُ الْآنَ يَجْعَلُونَهَا بِصُورَةٍ إنْ كَانَتْ لَهَا نَفَقَةٌ وَكِسْوَةٌ عَلَيَّ فَهِيَ طَالِقٌ بَائِنٌ فَيَدَّعِي عَلَيْهِ ذُو حِسْبَةٍ عِنْدَ حَنَفِيٍّ بِوُقُوعِهِ لِكَوْنِهَا لَازِمَةً عَلَيْهِ وَيُطَالِبُهُ بِالتَّفْرِيقِ فَيُجِيبُ بِأَنَّهَا لَيْسَتْ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ وَفَرْقُهُمْ بَيْنَ سَبَبٍ وَسَبَبٍ إلَخْ) تَقَدَّمَ جَوَابُهُ قَبْلَ نَحْوِ أَرْبَعَةٍ أَوْرَاقٍ (قَوْلُهُ وَمِنْ مَسَائِلِ الشَّرْطِ مَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ عَلَّقَ طَلَاقَهَا إلَخْ) أَيْ مُعَزِّيًا إلَى فَتَاوَى رَشِيدِ الدِّينِ وَفِيهِ ثُمَّ قَالَ أَيْ رَشِيدُ الدِّينِ وَالصَّحِيحُ مِنْ الْجَوَابِ فِيمَا لَوْ كَانَ ثُبُوتُ الْحُكْمِ عَلَى الْغَائِبِ شَرْطًا لِلْمُدَّعِي عَلَى الْحَاضِرِ يَنْظُرُ لَوْ لَمْ يَتَضَرَّرْ بِهِ الْغَائِبُ كَدُخُولِ الدَّارِ وَغَيْرِهِ يَصِيرُ الْحَاضِرُ خَصْمًا عَنْهُ لَا لَوْ دَائِرًا بَيْنَ نَفْعٍ وَضَرَرٍ. (قَوْلُهُ يُحْكَمُ لَهَا بِالْمَهْرِ عَلَى الْحَاضِرِ لَا بِالْفُرْقَةِ عَلَى الْغَائِبِ) عِبَارَةُ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ يُحْكَمُ لَهَا بِالْمَهْرِ عَلَى الْحَاضِرِ وَبِوُقُوعِ الثَّلَاثِ عَلَى الْغَائِبِ فَالْمُدَّعَى بِهِ شَيْئَانِ بَيْنَهُمَا سَبَبِيَّةٌ قَالَ (صذ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَى الْغَائِبِ وَهُوَ الْفُرْقَةُ شَرْطُ الْمُدَّعِي عَلَى الْحَاضِرِ لَا سَبَبٌ وَفِي مِثْلِهِ لَا يَنْصِبُ الْحَاضِرُ خَصْمًا عَنْ الْغَائِبِ عِنْدَ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَقْضِيَ بِالْمَهْرِ عَلَى الْحَاضِرِ لَا بِالْفُرْقَةِ عَلَى الْغَائِبِ (صع) فَعَلَى قِيَاسِ مَا قَالَ (صد) يَنْبَغِي أَنْ يَقْضِيَ فِي مَسْأَلَةِ (فش) يَعْنِي فَتَاوَى رَشِيدِ الدِّينِ بِطَلَاقِ الْمُدَّعِيَةِ لَا بِنِكَاحِ الْغَائِبِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُدَّعِيَ عَلَى الْغَائِبِ إذَا كَانَ شَرْطًا لِمَا يَدَّعِي عَلَى الْحَاضِرِ قِيلَ يَنْتَصِبُ الْحَاضِرُ خَصْمًا عَنْ الْغَائِبِ مُطْلَقًا وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ الْمَشَايِخِ وَقِيلَ لَا مُطْلَقًا وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ وَقِيلَ يَنْتَصِبُ فِيمَا لَا يَتَضَرَّرُ بِهِ الْغَائِبُ لَا فِيمَا يَتَضَرَّرُ وَقِيلَ فِيمَا يَتَضَرَّرُ وَيَقْضِي عَلَى الْحَاضِرِ لَا عَلَى الْغَائِبِ ثُمَّ قَالَ أَقُولُ: هَذَا بَعِيدٌ إذْ كَانَ الْحُكْمُ عَلَى الْحَاضِرِ فَرْعَ الْحُكْمِ عَلَى الْغَائِبِ فَكَيْفَ يَثْبُتُ الْفَرْعُ بِدُونِ الْأَصْلِ فَالْأَوْلَى أَنْ يَنْتَصِبَ الْحَاضِرُ خَصْمًا عَنْ الْغَائِبِ فِي كُلِّ مَا لَا يُمْكِنُ إثْبَاتُ حَقِّهِ عَلَى الْحَاضِرِ إلَّا بِإِثْبَاتِ ذَلِكَ عَلَى الْغَائِبِ سَوَاءٌ كَانَ سَبَبًا أَوْ شَرْطًا إذَا الْحُكْمُ عَلَى الْغَائِبِ بِلَا خَصْمٍ عَنْهُ جَائِزٌ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى فَيَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ الْحُكْمُ عَلَى الْغَائِبِ مَعَ الْخَصْمِ عَنْهُ فِي الْجُمْلَةِ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى صِيَانَةً لِلْحُقُوقِ وَرِعَايَةً لِلْأُصُولِ. اهـ. قَالَ فِي نُورِ الْعَيْنِ يَقُولُ الْحَقِيرُ فِي كَلَامِهِ كَلَامٌ مِنْ وَجْهَيْنِ الْأَوَّلُ أَنَّ قَوْلَهُ هَذَا بَعِيدٌ غَيْرُ سَدِيدٍ؛ لِأَنَّ جَوَابَهُ ظَاهِرٌ لِكُلِّ مُتَأَمِّلٍ رَشِيدٍ الثَّانِي أَنَّ قَوْلَهُ فَالْأَوْلَى مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ آنِفًا عَنْ رَشِيدِ الدِّينِ مِنْ قَوْلِهِ وَالصَّحِيحُ مِنْ الْجَوَابِ إلَخْ اهـ. ثُمَّ اسْتَشْهَدَ لِلتَّنْظِيرِ بِكَلَامِ الْخَانِيَّةِ وَفَتْحِ الْقَدِيرِ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى إعَادَةِ الْبَيِّنَةِ إذَا حَضَرَ الْغَائِبُ) قَالَ الرَّمْلِيُّ وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ خِلَافُهُ

стр. 2243

لَازِمَةً لِعَدَمِ التَّقْرِيرِ وَالرِّضَا فَيُحَلِّفُهُ الْقَاضِي عَلَى ذَلِكَ فَيَحْكُمُ بِعَدَمِ الْوُقُوعِ وَبِعَدَمِ اللُّزُومِ وَلَا شَكَّ الْآنَ فِي صِحَّتِهِ لَكِنَّ الْمَرْأَةَ إذَا حَضَرَتْ وَبَرْهَنَتْ عَلَى التَّقْرِيرِ بَطَلَ الْحُكْمُ كَمَا لَا يَخْفَى وَقَيَّدَ بِكَوْنِ السَّبَبِ مَا يَدَّعِي عَلَى الْغَائِبِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَى عَكْسِهِ بِأَنْ كَانَ مَا يَدَّعِي عَلَى الْحَاضِرِ سَبَبًا لِمَا يَدَّعِي عَلَى الْغَائِبِ فَإِنَّهُ لَا يَقْضِي عَلَى الْغَائِبِ كَمَا إذَا كَانَ الْحَاضِرُ هُوَ الْأَصِيلَ وَالْكَفِيلُ غَائِبٌ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْمَالُ عَلَى الْأَصِيلِ لَا الْكَفِيلِ كَمَا قَبْلَ الْكَفَالَةِ بِخِلَافِ عَكْسِهِ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَالُ عَلَى الْكَفِيلِ دُونَ الْأَصِيلِ وَجَزَمَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ بِأَنَّ الْقَضَاءَ عَلَى الْأَصِيلِ لَا يَكُونُ قَضَاءً عَلَى الْكَفِيلِ وَتَرَدَّدَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَأَوْرَدَ عَلَى قَوْلِهِمْ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْكَفِيلِ دُونَ الْأَصِيلِ مَا إذَا قَالَتْ كَفَلْت بِمَالِك عَلَى زَيْدٍ فَأَقَرَّ الْكَفِيلُ بِأَنَّ لَهُ عَلَى زَيْدٍ كَذَا وَأَنْكَرَهُ زَيْدٌ وَلَا بَيِّنَةَ وَجَبَ الْمَالُ عَلَى الْكَفِيلِ دُونَ الْأَصِيلِ ثُمَّ نَقَلَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّ الْقَضَاءَ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ قَضَاءٌ عَلَى الْكَفِيلِ. وَعَنْ ابْنِ سِمَاعَةَ أَنَّهُ لَا يَكُونُ قَضَاءً عَلَيْهِ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ وَالْمُوَافِقُ لِمَفْهُومِ الْمُتُونِ عَدَمُهُ فَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَالْجَوَابُ عَمَّا أَوْرَدَ أَنَّهُ لِكَوْنِ الْإِقْرَارِ حُجَّةً قَاصِرَةً كَمَا لَا يَخْفَى وَفِي الْخُلَاصَةِ الطَّرِيقُ إلَى إثْبَاتِ الرَّمَضَانِيَّةِ أَنْ يُعَلِّقَ وَكَالَةً بِدُخُولِهِ فَيَتَنَازَعَانِ فِي دُخُولِهِ فَيَشْهَدُ الشُّهُودُ فَيَقْضِي بِالْوَكَالَةِ وَبِدُخُولِهِ اهـ. وَعَلَى هَذَا إذَا أُرِيدُ إثْبَاتَ طَلَاقٍ مُعَلَّقٍ بِدُخُولِ شَهْرٍ فَالْحِيلَةُ فِيهِ ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ غَائِبًا وَلَيْسَ هَذَا مِنْ قَبِيلِ الشَّرْطِ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ فِعْلُ الْغَائِبِ وَعَلَى هَذَا إذَا أُرِيدَ إثْبَاتُ شَيْءٍ مِنْ مِلْكٍ وَوَقْفٍ وَنِكَاحٍ وَطَلَاقٍ فَيُعَلِّقُ وَكَالَةً بِمِلْكِ فُلَانٍ ذَلِكَ الشَّيْءَ وَيَدَّعِي الْوَكِيلُ فَيَقُولُ الْخَصْمُ وَكَالَتُك مُعَلَّقَةٌ بِمَا لَمْ يُوجَدْ فَيَقُولُ الْوَكِيلُ بَلْ هِيَ مُنَجَّزَةٌ؛ لِأَنَّهَا مُعَلَّقَةٌ بِأَمْرٍ كَائِنٍ وَيُبَرْهِنُ عَلَى الْمِلْكِ وَكَذَا فِي الْوَقْفِ يُعَلِّقُهَا بِالْوَقْفِيَّةِ وَفِي النِّكَاحِ بِكَوْنِ فُلَانَةَ زَوْجَةَ فُلَانٍ وَفِي الطَّلَاقِ بِكَوْنِهَا مُحَرَّمَةً عَلَيْهِ وَلَا يُعَلِّقُهَا بِفِعْلِ الْغَائِبِ كَإِنْ نَكَحَ إنْ وَقَفَ إنْ طَلَّقَ إنْ مَلَكَ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي الْآنَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَهَذَا التَّقْرِيرُ فِي هَذَا الْمَحَلِّ كَغَيْرِهِ مِنْ خَوَاصِّ هَذَا الشَّرْحِ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ. (قَوْلُهُ وَيُقْرِضُ الْقَاضِي مَالَ الْيَتِيمِ وَيَكْتُبُ الصَّكَّ لَا الْوَصِيُّ وَالْأَبُ) ؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ يَقْدِرُ عَلَى تَحْصِيلِهِ مِنْ الْمُسْتَقْرِضِ وَالْوَصِيُّ وَالْأَبُ لَا يَقْدِرَانِ عَلَى ذَلِكَ فَيَضْمَنَانِ بِالْإِقْرَاضِ لِكَوْنِهِ تَبَرُّعًا ابْتِدَاءً وَالْمُرَادُ وَيُسْتَحَبُّ لِلْقَاضِي الْإِقْرَاضُ وَلَا يَجُوزُ لِلْأَبِ وَالْوَصِيِّ وَإِنَّمَا اُسْتُحِبَّ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ لِكَثْرَةِ اشْتِغَالِهِ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُبَاشِرَ الْحِفْظَ بِنَفْسِهِ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ الدَّفْعِ لِغَيْرِهِ وَالدَّفْعُ بِالْقَرْضِ أَنْظَرُ لِلْيَتِيمِ لِكَوْنِهِ مَضْمُونًا الْوَدِيعَةُ أَمَانَةٌ وَلَا يُقْرِضُ إلَّا مَنْ يَعْرِفُهُ بِالْأَمَانَةِ وَالدِّيَانَةِ وَيَكْتُبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِيَحْفَظَهُ خَوْفَ النِّسْيَانِ لِكَثْرَةِ اشْتِغَالِهِ وَفِي الْبِنَايَةِ مَعْزِيًّا إلَى تَاجِ الشَّرِيعَةِ يُقْرِضُ الْقَاضِي إلَى الثِّقَاتِ وَالثِّقَةُ الْمَلِيءُ الْحَسَنُ الْمُعَامَلَةِ وَفِي الْأَقْضِيَةِ إنَّمَا يَمْلِكُ الْقَاضِي الْإِقْرَاضَ إذَا لَمْ تَحْصُلْ غَلَّةٌ لِلْيَتِيمِ أَمَّا إذَا وُجِدَتْ فَلَا يَمْلِكُهُ هَكَذَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ. اهـ. وَفِي الْمِصْبَاحِ رَجُلٌ مَلِيءٌ عَلَى فَعِيلٍ غَنِيٌّ مُقْتَدِرٌ وَيَجُوزُ الْإِبْدَالُ وَالْإِدْغَامُ اهـ. وَيَنْبَغِي أَنْ يُشْتَرَطَ لِجَوَازِ إقْرَاضِ الْقَاضِي عَدَمُ وَصِيٍّ لِلْيَتِيمِ فَإِنْ كَانَ لَهُ وَصِيٌّ وَلَوْ مَنْصُوبَ الْقَاضِي لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنْهُ مَعَ وُجُودِ وَصِيِّهِ كَمَا فِي بُيُوعِ الْقُنْيَةِ وَسَوَّى الْمُصَنِّفُ بَيْنَ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ مَعَ أَنَّ فِي الْأَبِ رِوَايَتَيْنِ وَلَكِنَّ أَظْهَرَهُمَا أَنَّهُ كَالْوَصِيِّ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَفِي خِزَانَةِ الْفَتَاوَى الصَّحِيحُ أَنَّ الْأَبَ كَالْقَاضِي فَقَدْ اخْتَلَفَ التَّصْحِيحُ وَالْمُعْتَمَدُ مَا فِي الْمُتُونِ وَأَطْلَقَ فِي مَنْعِ إقْرَاضِ الْأَبِ فَشَمِلَ مَا إذَا أَخَذَ مَالَ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ قَرْضًا لِنَفْسِهِ وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ الْإِمَامِ وَقِيلَ لَهُ ذَلِكَ وَيَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَتَفَقَّدَ أَحْوَالَ الَّذِينَ أَقْرَضَهُمْ مَالَ الْأَيْتَامِ حَتَّى إذَا اخْتَلَّ أَحَدٌ مِنْهُمْ أُخِذَ مِنْهُ الْمَالُ؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ وَإِنْ قَدَرَ عَلَى اسْتِخْلَاصِهِ إنَّمَا يَقْدِرُ مِنْ الْغَنِيِّ لَا مِنْ الْفَقِيرِ وَلِهَذَا لَا يَمْلِكُ قَرْضَهُ مِنْ الْمُعْسِرِ ابْتِدَاءً فَكَذَا لَا يَتْرُكُهُ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي الْآنَ) أَقُولُ: مَا ظَهَرَ لَهُ غَيْرُ ظَاهِرٍ لِقَوْلِ الْفَتْحِ الْأَصْلُ أَنَّ مَا كَانَ شَرْطًا لِثُبُوتِ الْحَقِّ لِلْحَاضِرِ مِنْ غَيْرِ إبْطَالِ حَقٍّ لِلْغَائِبِ قُبِلَتْ الْبَيِّنَةُ فِيهِ إذْ لَيْسَ فِيهِ قَضَاءٌ عَلَى الْغَائِبِ وَمَا تَضَمَّنَ إبْطَالًا عَلَيْهِ لَا تُقْبَلُ اهـ. وَلَا شَكَّ أَنَّ دُخُولَ رَمَضَانَ لَيْسَ فِيهِ إبْطَالُ حَقٍّ عَلَى الْغَائِبِ فَلِذَا قُبِلَ بِخِلَافِ ثُبُوتِ الْمِلْكِ لِلْغَائِبِ أَوْ طَلَاقِ زَوْجَتِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَإِنَّ فِيهِ حُكْمًا عَلَى الْغَائِبِ ابْتِدَاءً بِلَا فَرْقٍ بَيْنَ كَوْنِ التَّعْلِيقِ بِصِيغَةِ إنْ طَلَّقَ أَوْ إنْ كَانَتْ مُطَلَّقَةً؛ لِأَنَّ الْمَنَاطَ لُحُوقُ الضَّرَرِ فَقِيَاسُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ عَلَى مَا فِي الْخُلَاصَةِ قِيَاسٌ مَعَ الْفَارِقِ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فَتَدَبَّرْهُ (قَوْلُهُ أَمَّا إذَا وَجَدَ فَلَا يَمْلِكُهُ) قَالَ الرَّمْلِيُّ كَمَا إذَا وَجَدَ مَا يَشْتَرِيهِ لَهُ يَكُونُ لَهُ رِبْحٌ وَيُقْرِضُ الْقَاضِي مَالَ الْيَتِيمِ وَيَكْتُبُ الصَّكَّ لَا الْوَصِيُّ وَالْأَبُ أَوْ وَجَدَ مَنْ يُضَارِبُ فِيهِ كَمَا سَيَنْقُلُهُ عَنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ (قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُشْتَرَطَ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ إطْلَاقُ الْمُتُونِ يَدُلُّ عَلَى خِلَافِهِ وَهَذَا وَإِنْ كَانَ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ لَكِنَّهُ تَصَرُّفٌ لَا يَمْلِكُهُ الْوَصِيُّ وَهُوَ أَحْسَنُ تَصَرُّفًا فِي مَالِ الْيَتِيمِ وَأَنْظَرَ فَإِذَا قُلْنَا لَمْ يَجُزْ مِنْهُ وَالْوَصِيُّ مَمْنُوعٌ مِنْ الْإِقْرَاضِ امْتَنَعَ النَّظَرُ لِلْيَتِيمِ فِي ذَلِكَ وَلَا قَائِلَ بِهِ تَأَمَّلْ اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ حِفْظُ مَالِهِ وَإِنَّمَا يُقْرِضُهُ الْقَاضِي لِكَثْرَةِ اشْتِغَالِهِ وَقُدْرَتِهِ عَلَى التَّحْصِيلِ كَمَا مَرَّ فَكَأَنَّ الْمُسَوِّغَ لَهُ ضَرُورَةُ الْحِفْظِ وَإِذَا كَانَ لَهُ وَصِيٌّ فَوَضَعَهُ عِنْدَهُ أَقْرَبُ لِحِفْظِهِ مِنْ الْإِقْرَاضِ فَكَانَ فِيهِ نَظَرٌ لِلْيَتِيمِ تَأَمَّلْ لَكِنَّ هَذَا إذَا اتَّجَرَ فِيهِ لِلْيَتِيمِ يَظْهَرُ النَّفْعُ أَمَّا مُجَرَّدُ وَضْعِهِ عِنْدَهُ فَالْإِقْرَاضُ أَنْفَعُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ مَضْمُونٌ عَلَى الْمُسْتَقْرِضِ أَمَّا لَوْ هَلَكَ عِنْدَ الْوَصِيِّ فَإِنَّهُ يَهْلِكُ أَمَانَةً

стр. 2244

عِنْدَهُ انْتِهَاءً. وَأَشَارَ الْمُؤَلِّفُ إلَى أَنَّ لِلْقَاضِي وِلَايَةَ إقْرَاضِ مَالِ الْوَقْفِ كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَلَهُ إقْرَاضُ اللُّقَطَةِ مِنْ الْمُلْتَقِطِ وَإِقْرَاضُ مَالِ الْغَائِبِ وَلَهُ بَيْعُ مَنْقُولِهِ إذَا خَافَ التَّلَفَ إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِمَكَانِ الْغَائِبِ أَمَّا إذَا عَلِمَ فَلَا؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ بَعْثُهُ إلَى الْغَائِبِ إذَا خَافَ التَّلَفَ قَالُوا وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْمَالَ مِنْ الْأَبِ إذَا كَانَ مُسْرِفًا مُبَذِّرًا وَيَضَعَهُ عَلَى يَدِ عَدْلٍ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ إنَّمَا يَمْلِكُ الْقَاضِي إقْرَاضَهُ إذَا لَمْ يَجِدْ مَا يَشْتَرِيهِ لَهُ يَكُونُ غَلَّةً لِلْيَتِيمِ لَا لَوْ وَجَدَهُ أَوْ وَجَدَ مَنْ يُضَارِبُ؛ لِأَنَّهُ أَنْفَعُ وَكَذَا إنَّمَا يُقْرِضُهُ مِنْ مَلِيءٍ اهـ. وَقَيَّدَ بِالْإِقْرَاضِ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّ يَمْلِكُ الْبَيْعَ نَسِيئَةً كَمَا ذَكَرُوهُ فِي الْوَصَايَا وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَلَوْ أَقْرَضَ الْوَصِيُّ لَا يُعَدُّ خِيَانَةً فَلَا يُعْزَلُ بِهِ اهـ. وَأَطْلَقَ فِي الْوَصِيِّ فَشَمِلَ وَصِيَّ الْقَاضِي كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَأَشَارَ بِالْوَصِيِّ إلَى أَنَّ مُتَوَلِّيَ الْوَقْفِ لَيْسَ لَهُ إقْرَاضُ مَالِ الْمَسْجِدِ فَلَوْ أَقْرَضَهُ ضَمِنَ وَكَذَا يَضْمَنُ الْمُسْتَقْرِضُ كَذَا فِي الْخِزَانَةِ وَلَيْسَ لَهُ إيدَاعُهُ إلَّا مِمَّنْ هُوَ فِي عِيَالِهِ كَذَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ ثُمَّ قَالَ بَعْدَهُ الْقَيِّمُ لَوْ أَقْرَضَ مَالَ الْمَسْجِدِ لِيَأْخُذَهُ عِنْدَ الْحَاجَةِ وَهُوَ أَحْرَزُ مِنْ إمْسَاكِهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَفِي الْعُدَّةِ يَسَعُ لِلْمُتَوَلِّي إقْرَاضُ مَا فَضَلَ مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ لَوْ أَحْرَزَ. اهـ. وَقَدَّمْنَا فِي كِتَابِ الْوَقْفِ حُكْمَ مَا إذَا أَقْرَضَ الْمُتَوَلِّي مَالَ الْوَقْفِ بِأَمْرِ الْقَاضِي مِنْ الْإِمَامِ فَمَاتَ مُفْلِسًا وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ لَوْ اسْتَقْرَضَ الْوَصِيُّ مَالَ الْيَتِيمِ وَرَبِحَ بِهِ ثُمَّ أَنْفَقَ عَلَيْهِ مُدَّةً يَكُونُ مُتَبَرِّعًا إذَا صَارَ ضَامِنًا فَلَا يَتَخَلَّصُ مَا لَمْ يَرْفَعْ أَمْرَهُ إلَى الْحَاكِمِ وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْوَصِيَّ لَا يَمْلِكُ أَنْ يَسْتَقْرِضَ مَالَهُ وَقِيلَ يَمْلِكُهُ لَوْ مَلِيًّا اهـ. وَفِي تَهْذِيبِ الْقَلَانِسِيِّ وَيُصَدَّقُ الْقَاضِي فِيمَا قَالَهُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي الْأَوْقَافِ وَأَمْوَالِ الْأَيْتَامِ وَالْغَائِبِينَ مِنْ أَدَاءً وَقَبْضٍ. اهـ. وَفِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَضَاءِ إقْرَاضُ الْقَاضِي أَنْفَعُ لِلصَّبِيِّ وَأَحْوَطُ لِمَالِهِ لِكَوْنِهِ مَضْمُونًا وَلِتَمَكُّنِهِ مِنْ الِاسْتِرْدَادِ وَقَالُوا الْوَصِيُّ يَمْلِكُ الْإِيدَاعَ لَا الْقَرْضَ وَلَمْ أَرَ حُكْمَ الْجَدِّ فِي جَوَازِ إقْرَاضِهِ عَلَى رِوَايَةِ جَوَازِهِ لِلْأَبِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَالْأَبِ لِقَوْلِهِمْ الْجَدُّ أَبٌ الْأَبِ كَالْأَبِ إلَّا فِي مَسَائِلَ وَيَجِبُ أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْ عَدَمِ جَوَازِ إقْرَاضِ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ الْمُعْتَمَدُ إقْرَاضُهُ لِلضَّرُورَةِ كَحَرْقٍ وَنَهْبٍ فَيَجُوزُ اتِّفَاقًا وَاخْتَلَفُوا فِي إعَارَةِ الْأَبِ مَالَ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ وَفِي الصَّحِيحِ لَا وَفِي الْخِزَانَةِ إذَا أَجَّرَ الْأَبُ أَوْ الْوَصِيُّ أَوْ الْجَدُّ أَوْ الْقَاضِي الصَّغِيرَ فِي عَمَلٍ مِنْ الْأَعْمَالِ الَّتِي تَلِيقُ بِهِ فَالصَّحِيحُ جَوَازُهَا وَإِنْ كَانَتْ بِأَقَلَّ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ وَقَدَّمْنَا فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْقَضَاءِ مَا يَسْتَفِيدُهُ الْقَاضِي بِالتَّوْلِيَةِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. (بَابُ التَّحْكِيمِ) لَمَّا كَانَ مِنْ فُرُوعِ الْقَضَاءِ وَكَانَ أَحَطَّ رُتْبَةً مِنْ الْقَضَاءِ أَخَّرَهُ وَلِهَذَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا يَجُوزُ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ وَإِضَافَتُهُ إلَى وَقْتٍ بِخِلَافِ الْقَضَاءِ لِكَوْنِهِ صُلْحًا مِنْ وَجْهٍ وَلَهُ مَعْنَيَانِ لُغَوِيٌّ وَاصْطِلَاحِيٌّ أَمَّا الْأَوَّلُ يُقَالُ حَكَّمْت الرَّجُلَ تَحْكِيمًا إذَا مَنَعْته مِمَّا أَرَادَ وَيُقَالُ أَيْضًا حَكَّمْته فِي مَالِي إذَا جَعَلْت إلَيْهِ الْحُكْمَ فِيهِ فَاحْتَكَمَ عَلَيَّ فِي ذَلِكَ وَاحْتَكَمُوا إلَى الْحَاكِمِ وَتَحَاكَمُوا بِمَعْنًى وَالْمُحَاكَمَةُ الْمُخَاصَمَةُ إلَى الْحَاكِمِ كَذَا فِي الصِّحَاحِ وَالْمُرَادُ الثَّانِي فَهُوَ فِي اللُّغَةِ جَعْلُ الْحُكْمِ فِي مَالِكِ إلَى غَيْرِك وَفِي الْمُحِيطِ تَفْسِيرُ التَّحْكِيمِ تَصْيِيرُ غَيْرِهِ حَاكِمًا، وَأَمَّا فِي الِاصْطِلَاحِ فَهُوَ تَوْلِيَةُ الْخَصْمَيْنِ حَاكِمًا يَحْكُمُ بَيْنَهُمَا وَرُكْنُهُ اللَّفْظُ الدَّالُّ عَلَيْهِ مَعَ قَبُولِ الْآخَرِ فَلَوْ حَكَّمَا رَجُلًا فَلَمْ يَقْبَلْ لَا يَجُوزُ حُكْمُهُ إلَّا بِتَجْدِيدِ التَّحْكِيمِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. [شَرْطُ التَّحْكِيم] وَشَرْطُهُ مِنْ جِهَةِ الْمُحَكِّمِ بِالْكَسْرِ الْعَقْلُ لَا الْحُرِّيَّةُ فَتَحْكِيمُ الْمُكَاتَبِ وَالْعَبْدِ الْمَأْذُونِ صَحِيحٌ وَلَا يُشْتَرَطُ الْإِسْلَامُ فِيهِ فَتَحْكِيمُ الذِّمِّيِّ ذِمِّيًّا صَحِيحٌ وَتَحْكِيمُ الْمُرْتَدِّ مَوْقُوفٌ عِنْدَهُ فَإِنْ حَكَمَ ثُمَّ قُتِلَ الْمُرْتَدُّ أَوْ لَحِقَ بَطَلَ الْحُكْمُ وَإِنْ أَسْلَمَ نَفَذَ وَعِنْدَهُمَا جَائِزٌ بِكُلِّ حَالٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَمِنْ جِهَةِ الْمُحَكَّمِ بِالْفَتْحِ صَلَاحِيَّتُهُ لِلْقَضَاءِ بِكَوْنِهِ أَهْلًا لِلشَّهَادَةِ فَلَوْ حَكَّمَ عَبْدًا أَوْ صَبِيًّا أَوْ ذِمِّيًّا أَوْ مَحْدُودًا فِي قَذْفٍ لَمْ يَصِحَّ وَتُشْتَرَطُ الْأَهْلِيَّةُ وَقْتَهُ وَوَقْتَ الْحُكْمِ جَمِيعًا فَلَوْ حَكَّمَا عَبْدًا فَعَتَقَ أَوْ صَبِيًّا فَبَلَغَ أَوْ ذِمِّيًّا فَأَسْلَمَ ثُمَّ حَكَمَ لَمْ يَنْفُذْ كَمَا فِي الْمُقَلِّدِ وَلَوْ حَكَّمَا حُرًّا أَوْ عَبْدًا فَحَكَمَ الْحُرُّ وَحْدَهُ لَمْ يَجُزْ وَكَذَا إذَا حَكَّمَا كَمَا فِي الْمُحِيطِ وَكَذَا لَوْ كَانَ مُسْلِمًا وَقْتَ التَّحْكِيمِ ثُمَّ ارْتَدَّ لَمْ يَنْفُذْ وَلَوْ حَكَمَ ذِمِّيٌّ بَيْنَ مُسْلِمَيْنِ فَأَجَازَا لَمْ يَجُزْ كَحُكْمِهِ ــ [منحة الخالق] [بَابُ التَّحْكِيمِ] ِ (قَوْلُهُ كَمَا فِي الْمُقَلَّدِ) بِفَتْحِ اللَّامِ مُشَدَّدَةً أَيْ مَنْ قَلَّدَهُ السُّلْطَانُ الْقَضَاءَ.

стр. 2245

ابْتِدَاءً كَمَا فِي الْمُحِيطِ وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ كَافِرًا فِي حَقِّ كَافِرٍ فَلَوْ أَسْلَمَ أَحَدُ الْخَصْمَيْنِ قَبْلَ الْحُكْمِ لَمْ يَنْفُذْ حُكْمُ الْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِ وَيَنْفُذُ لِلْمُسْلِمِ عَلَى الذِّمِّيِّ وَقِيلَ لَا يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ أَيْضًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلِهَذَا قَالُوا لَوْ صَلَحَ الْمُحَكَّمُ قَاضِيًا وَلَمْ يَقُولُوا لَوْ صَلَحَ شَاهِدًا؛ لِأَنَّ الشَّاهِدَ لَا يُشْتَرَطُ صَلَاحِيَّتُهُ وَقْتَ التَّحَمُّلِ وَإِنَّمَا تُشْتَرَطُ وَقْتَ الْأَدَاءِ فَقَطْ، وَأَمَّا الْقَاضِي وَالْمُحَكَّمُ فَتُشْتَرَطُ وَقْتَ التَّقْلِيدِ وَالْقَضَاءِ كَمَا عَلِمْته وَزَادَ الْحُكْمُ اشْتِرَاطَهَا فِيمَا بَيْنَهُمَا كَمَا سَيَأْتِي فِي الْمَسَائِلِ الْمُخَالِفَةِ وَمِنْ جِهَةِ الْمَحْكُومِ بِهِ أَنْ لَا يَكُونَ فِي حَدٍّ وَقَوَدٍ. وَصِفَتُهُ قَبْلَ الْحُكْمِ الْجَوَازُ وَبَعْدَهُ اللُّزُومُ وَجَوَازُهُ بِالْكِتَابِ ﴿فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾ [النساء: ٣٥] وَفِيهِ نَظَرٌ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ مِنْ غَيْرِ بَيَانِهِ وَوَجْهُهُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْمُحَكِّمَيْنِ لَمْ يَتَرَاضَيَا عَلَيْهِ خُصُوصًا أَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ فَابْعَثُوا عَائِدٌ إلَى الْحُكَّامِ الْعَائِدِ إلَيْهِمْ ضَمِيرُ فَإِنْ خِفْتُمْ وَلِأَنَّ الْحَكَمَ عِنْدَنَا إنَّمَا يَصْلُحُ فَقَطْ وَلَيْسَ لَهُ إيقَاعُ الطَّلَاقِ فَهُوَ وَكِيلٌ فَلَمْ يَكُنْ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ. وَبِالسُّنَّةِ كَمَا رَوَاهُ النَّسَائِيّ «قَالَ أَبُو شُرَيْحٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ قَوْمِي إذَا اخْتَلَفُوا فِي شَيْءٍ فَأَتَوْنِي فَحَكَمْت بَيْنَهُمْ فَرَضِيَ عَنِّي الْفَرِيقَانِ فَقَالَ ﵊ مَا أَحْسَنَ هَذَا» وَأُجْمِعَ عَلَى أَنَّهُ ﷺ عَمِلَ بِحُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ لَمَّا اتَّفَقَتْ الْيَهُودُ عَلَى الرِّضَا بِحُكْمِهِ فِيهِمْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَرَوَى أَنَّهُ كَانَ بَيْنَ عُمَرَ وَأُبَيُّ بْنِ كَعْبٍ مُنَازَعَةٌ فِي نَخْلٍ فَحَكَّمَا بَيْنَهُمَا زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فَأَتَيَاهُ فَخَرَجَ زَيْدٌ فَقَالَ لِعُمَرَ هَلَّا بَعَثْت إلَيَّ فَأَتَيْتُك يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ عُمَرُ فِي بَيْتِهِ يُؤْتَى الْحَكَمُ قَدْ خَلَا بَيْتُهُ فَأَلْقَى لِعُمَرَ وِسَادَةً فَقَالَ عُمَرُ هَذَا أَوَّلُ جَوْرِك وَكَانَتْ الْيَمِينُ عَلَى عُمَرَ فَقَالَ زَيْدٌ لِأُبَيٍّ لَوْ أَعْفَيْت أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ عُمَرُ يَمِينٌ لَزِمَتْنِي فَقَالَ أُبَيٌّ نُعْفِي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَنُصَدِّقُهُ وَلْيُعْلَمْ أَنَّهُ لَا يُظَنُّ بِأَحَدٍ مِنْهُمَا فِي هَذِهِ الْخُصُومَةِ التَّلْبِيسُ وَإِنَّمَا هِيَ لِاشْتِبَاهِ الْحَادِثَةِ عَلَيْهِمَا فَتَقَدَّمَا إلَى الْحُكْمِ لِلتَّبْيِينِ لَا لِلتَّلْبِيسِ وَفِيهِ جَوَازُ التَّحْكِيمِ وَإِنَّ زَيْدًا كَانَ مَعْرُوفًا بِالْفِقْهِ وَظَاهِرُ مَا ذَكَرَهُ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَضَاءِ أَنَّ الْحُكْمَ مِنْ الْإِمَامِ بِمَنْزِلَةِ الْقَاضِي الْمُوَلَّى اهـ. فَعَلَى هَذَا إذَا رَفَعَ حُكْمَهُ إلَى قَاضٍ لَا يَرَاهُ أَمْضَاهُ فَلْيَحْفَظْ وَفِي الْمُحِيطِ الْإِمَامُ الَّذِي اسْتَعْمَلَ الْقَاضِي أَمَرَ رَجُلًا مِمَّنْ تَجُوزُ شَهَادَتُهُ أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ جَازَ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْقَاضِي الْمُوَلَّى وَلَوْ أَمَرَ الْقَاضِي رَجُلًا أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ لَمْ يَجُزْ إذَا لَمْ يَكُنْ مَأْذُونًا بِالِاسْتِخْلَافِ إلَّا أَنْ يُجِيزَهُ الْقَاضِي بَعْدَ الْحُكْمِ أَوْ يَتَرَاضَى عَلَيْهِ الْخَصْمَانِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَرُوِيَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ كَانَ يَخْتَلِفُ إلَيْهِ وَيَأْخُذُ بِرِكَابِهِ عِنْدَ رُكُوبِهِ وَقَالَ هَكَذَا أُمِرْنَا أَنْ نَصْنَعَ بِفُقَهَائِنَا فَقَبَّلَ زَيْدٌ يَدَهُ وَقَالَ هَكَذَا أُمِرْنَا أَنْ نَصْنَعَ بِأَشْرَافِنَا وَفِيهِ أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَكُونُ قَاضِيًا فِي حَقِّ نَفْسِهِ وَأَنَّهُ يَنْبَغِي أَنَّ مَنْ احْتَاجَ إلَى الْعِلْمِ يَأْتِي إلَى الْعَالِمِ فِي بَيْتِهِ وَلَا يَبْعَثُ إلَيْهِ لِيَأْتِيَهُ وَإِنْ كَانَ أَوْجَهَ النَّاسِ. وَأَمَّا إلْقَاءُ زَيْدٍ الْوِسَادَةَ فَاجْتِهَادٌ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ «إذَا أَتَاكُمْ كَرِيمُ قَوْمٍ فَأَكْرِمُوهُ» «وَبَسَطَ النَّبِيُّ ﷺ رِدَاءَهُ لِعَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ» وَأَنَّ الْخَلِيفَةَ لَيْسَ كَغَيْرِهِ وَاجْتِهَادُ عُمَرَ عَلَى تَخْصِيصِ هَذِهِ الْحَالَةِ مِنْ عُمُومِ الْأَوَّلِ وَأَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالْحَلِفِ صَادِقًا وَامْتِنَاعُ عُثْمَانَ حِينَ لَزِمَتْهُ كَانَ لِأَمْرٍ آخَرَ وَأَنَّ الْيَمِينَ حَقُّ الْمُدَّعِي عَلَى الْمُدَّعَى لَهُ أَنْ يَسْتَوْفِيَهَا وَتَسْقُطُ بِإِسْقَاطِهِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ تَبَعًا لِمَا فِي النِّهَايَةِ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَبَعْضُ عُلَمَائِنَا كَانُوا يَقُولُونَ أَكْثَرُ قُضَاةِ عَهْدِنَا فِي بِلَادِنَا أَكْثَرُهُمْ مُصَالِحُونَ؛ لِأَنَّهُمْ تَقَلَّدُوا الْقَضَاءَ بِالرِّشْوَةِ وَيَجُوزُ أَنْ يَجْعَلَ حَكَمًا بِتَرَافُعِ الْقَضِيَّةِ إلَيْهِمْ وَاعْتَرَضَ عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الرَّفْعَ لَيْسَ عَلَى وَجْهِ التَّحْكِيمِ بَلْ عَلَى اعْتِقَادِ أَنَّهُ قَاضٍ مَاضِي الْحُكْمِ وَرَفْعُ الدَّعْوَى عَلَيْهِ قَدْ يَكُونُ بِالْإِشْخَاصِ وَالْجَبْرِ فَلَا يَكُونُ حَكَمًا أَلَا تَرَى أَنَّ الْبَيْعَ يَنْعَقِدُ بِالتَّعَاطِي ابْتِدَاءً لَكِنْ إذَا تَقَدَّمَ بَيْعٌ بَاطِلٌ أَوْ فَاسِدٌ وَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ التَّعَاطِي لَا يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ لِكَوْنِهِ عَلَى سَبَبٍ آخَرَ كَذَا هُنَا وَلِهَذَا قَالَ السَّلَفُ الْقَاضِي النَّافِذُ حُكْمُهُ أَعَزُّ مِنْ الْكِبْرِيتِ الْأَحْمَرِ اهـ. وَذَكَرَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْقَادِرِ فِي الطَّبَقَاتِ أَنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ الدَّامَغَانِيَّ تِلْمِيذُ الطَّحَاوِيِّ وَالْكَرْخِيِّ لَمَّا تَوَلَّى الْقَضَاءَ بِوَاسِطٍ كَانَ يَقُولُ لِلْخَصْمَيْنِ أَنْظُرُ بَيْنَكُمَا فَإِنْ قَالَا نَعَمْ نَظَرَ وَتَارَةً يَقُولُ أَحْكُمُ بَيْنَكُمَا اهـ. (قَوْلُهُ حَكَّمَا رَجُلًا لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمَا فَحَكَمَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ أَوْ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ كَانَ يَخْتَلِفُ إلَيْهِ) أَيْ إلَى زَيْدٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَرَأَيْت بِخَطِّ شَيْخِ مَشَايِخِنَا مُنْلَا عَلِيٌّ التُّرْكُمَانِيُّ أَمِينُ الْفَتْوَى بِدِمَشْقَ عَلَى هَامِشِ نُسْخَتِهِ الْبَحْرِ الَّتِي بِخَطِّهِ أَنْشَدَنِي أَخُونَا الْفَاضِلُ الْمُحَدِّثُ الشَّيْخُ عَبْدُ الْكَرِيمِ الشَّرَابَاتِيُّ قَالَ أَنْشَدَنِي الشَّيْخُ عَلِيٌّ الدَّبَّاغُ الْحَلَبِيُّ بِأُمَوِيِّ حَلَبَ خِدْمَةُ أَهْلِ الْعِلْمِ مَسْنُونَةٌ ... قَدْ سَنَّهَا آلُ النَّبِيِّ النِّجَابُ هَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ عَلَى فَضْلِهِ ... أَمْسَكَ مِنْ بَغْلَةِ زَيْدٍ الرِّكَابَ (قَوْلُهُ وَاجْتِهَادُ عُمَرَ) أَيْ حَيْثُ جَعَلَ إلْقَاءَهُ الْوِسَادَةَ جَوْرًا وَالْمُرَادُ بِالْحَالَةِ حَالَةُ الْحُكُومَةِ وَالْمُرَادُ بِالْأَوَّلِ الْحَدِيثُ السَّابِقُ

стр. 2246

نُكُولٍ فِي غَيْرِ حَدٍّ وَقَوَدٍ وَدِيَةٍ عَلَى الْعَاقِلَةِ صَحَّ لَوْ صَلَحَ الْمُحَكَّمُ قَاضِيًا) لِمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ الدَّلَائِلِ وَشُرِطَ أَنْ يَكُونَ حُكْمُهُ بِحُجَّةٍ مِنْ الثَّلَاثِ لِيُوَافِقَ حُكْمَ الشَّرْعِ وَإِلَّا يَقَعُ بَاطِلًا وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِعِلْمِهِ وَلَمْ أَرَهُ صَرِيحًا وَلَمْ يَصِحَّ حُكْمُهُ فِي الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ؛ لِأَنَّ تَحْكِيمَهُمَا بِمَنْزِلَةِ صُلْحِهِمَا وَلَا يَمْلِكَانِ دَمَهُمَا وَلِذَا لَا يُبَاحُ بِالْإِبَاحَةِ وَكَذَا إلَّا وِلَايَةً لَهُمَا عَلَى الْعَاقِلَةِ فَلَا يَنْفُذُ حُكْمُهُ عَلَيْهَا وَلَا عَلَى الْقَاتِلِ بِالدِّيَةِ وَحْدَهُ لِمُخَالَفَةِ النَّصَّ فَكَانَ بَاطِلًا وَلَمْ أَرَ حُكْمَ التَّحْكِيمِ فِي اللِّعَانِ مَعَ أَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَ الْحَدِّ وَلِهَذَا قَالُوا لَا تُقْبَلُ فِيهِ الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ وَلَا كِتَابُ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي وَلَا التَّوْكِيلُ. وَقَيَّدَ بِكَوْنِهَا عَلَى الْعَاقِلَةِ؛ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ عَلَى الْقَاتِلِ بِأَنْ ثَبَتَ الْقَتْلُ بِإِقْرَارِهِ أَوْ ثَبَتَتْ جِرَاحَةٌ بِبَيِّنَةٍ وَأَرْشُهَا أَقَلُّ مِمَّا تَتَحَمَّلُهُ الْعَاقِلَةُ خَطَأً كَانَتْ الْجِرَاحَةُ أَوْ عَمْدًا أَوْ كَانَتْ قَدْرَ مَا تَتَحَمَّلُهُ وَلَكِنْ الْجِرَاحَةُ كَانَتْ عَمْدًا لَا تُوجِبُ الْقِصَاصَ نَفَذَ حُكْمُهُ وَمَا فِي الْكِتَابِ مِنْ مَنْعِهِ فِي الْقِصَاصِ هُوَ قَوْلُ الْخَصَّافِ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَمَا فِي الْمُحِيطِ مِنْ جَوَازِهِ فِيهِ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ مِنْ حُقُوقِ الْعِبَادِ ضَعِيفٌ رِوَايَةً وَدِرَايَةً الْقِصَاصُ لَمْ يَتَمَحَّضْ حَقَّ الْعَبْدِ بَلْ هُوَ مِنْ قَبِيلِ مَا اجْتَمَعَ فِيهِ الْحَقَّانِ وَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ حَقَّ الْعَبْدِ بِدَلِيلِ مَنْعِ شَهَادَةِ النِّسَاءِ فِيهِ وَكِتَابِ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي وَقَدْ كَتَبْنَا فِي الْفَوَائِدِ أَنَّهُ كَالْحُدُودِ إلَّا فِي مَسَائِلَ مِنْهَا أَنَّ لِلْقَاضِي أَنْ يَقْضِيَ بِهِ بِعِلْمِهِ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَأَفَادَ بِقَوْلِهِ لَوْ صَلَحَ قَاضِيًا جَوَازَ تَحْكِيمِ الْمَرْأَةِ وَالْفَاسِقِ لِصَلَاحِيَّتِهِمَا لِلْقَضَاءِ وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يُحَكِّمَا فَاسِقًا وَلَوْ حَكَّمَا رَجُلَيْنِ فَحَكَمَ أَحَدُهُمَا لَمْ يَجُزْ وَلَا بُدَّ مِنْ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى الْمَحْكُومِ بِهِ فَلَوْ اخْتَلَفَا لَمْ يَجُزْ كَمَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ. وَفِي أَدَبِ الْقَضَاءِ لِلْخَصَّافِ لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْت عَلَيَّ حَرَامٌ وَنَوَى الطَّلَاقَ دُونَ الثَّلَاثِ فَحَكَّمَا رَجُلَيْنِ فَحَكَمَ أَحَدُهُمَا بِأَنَّهَا بَائِنٌ وَحَكَمَ الْآخَرُ بِأَنَّهَا بَائِنٌ بِالثَّلَاثِ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَجْتَمِعَا عَلَى أَمْرٍ وَاحِدٍ اهـ. فَقَوْلُهُ رَجُلًا مِثَالٌ وَالْمُرَادُ إنْسَانًا مَعْلُومًا فَلَوْ حَكَّمَا أَوَّلَ مَنْ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ لَمْ يَجُزْ إجْمَاعًا لِجَهَالَةِ الصُّلْحِ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَأَشَارَ بِصَلَاحِيَّتِهِ لِلْقَضَاءِ أَنَّ أَحَدَهُمَا لَوْ وَكَّلَ الْحُكْمَ فِي الْخُصُومَةِ وَقَبِلَ خَرَجَ عَنْ الْحُكُومَةِ لِتَعَيُّنِهِ خَصْمًا فِي هَذِهِ الْحَادِثَةِ فَخَرَجَ عَنْ الشَّهَادَةِ فِيهَا وَلَوْ وَكَّلَ أَحَدُهُمَا ابْنَ الْحَكَمِ أَوْ مَنْ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ لَهُ لَمْ يَجُزْ كَمَا فِي الْمُحِيطِ وَقَدَّمْنَا شَرَائِطَهُ وَكَذَا مَا اخْتَارَهُ السَّرَخْسِيُّ مِنْ جَوَازِهِ فِي حَدِّ الْقَذْفِ ضَعِيفٌ بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِيهِ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى الْأَصَحِّ وَالْحُكْمُ قَالَ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي الْحُدُودِ كُلِّهَا وَشَمِلَ قَوْلُهُ فِي غَيْرِ حَدٍّ إلَخْ سَائِرَ الْمُجْتَهَدَاتِ مِنْ النِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ وَالْيَمِينِ الْمُضَافَةِ كَمَا سَيَأْتِي. (قَوْلُهُ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْحَكَمَيْنِ أَنْ يَرْجِعَ قَبْلَ حُكْمِهِ) ؛ لِأَنَّهُ تَقَلَّدَ مِنْ جِهَتِهِمَا فَكَانَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا عَزْلُهُ وَهُوَ مِنْ الْأُمُورِ الْجَائِزَةِ فَيَنْفَرِدُ أَحَدُهُمَا بِنَقْضِهِ كَالْمُضَارَبَةِ وَالشَّرِكَةِ وَالْوَكَالَةِ (قَوْلُهُ فَإِنْ حَكَمَ لَزِمَهُمَا) لِصُدُورِهِ عَنْ وِلَايَةٍ شَرْعِيَّةٍ فَلَا يَبْطُلُ حُكْمُهُ بِعَزْلِهِمَا وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ لَزِمَهُمَا إلَى أَنَّهُ لَا يَتَعَدَّى إلَى غَيْرِهِمَا فَلَوْ حَكَّمَاهُ فِي عَيْبِ مَبِيعٍ فَقَضَى بِرَدِّهِ لَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى بَائِعِهِ إلَّا أَنْ يَرْضَى الْبَائِعُ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي وَالْمُشْتَرِي عَلَى تَحْكِيمِهِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ حُكْمُ الْمُحَكَّمِ فِي فَسْخِ الْيَمِينِ الْمُضَافَةِ الصَّحِيحُ أَنَّهُ يَنْفُذُ؛ لِأَنَّهُ فِيمَا بَيْنَهُمَا بِمَنْزِلَةِ الْقَاضِي الْمُوَلَّى وَإِنْ كَانَا يَفْتَرِقَانِ فِي شَيْءٍ آخَرَ لَكِنْ هَذَا شَيْءٌ يُعْلَمُ وَلَا يُفْتَى بِهِ اهـ. وَفِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ إلَّا أَنَّ أَصْحَابَنَا امْتَنَعُوا مِنْ هَذِهِ الْفَتْوَى وَقَالُوا لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ حُكْمِ الْمَوْلَى كَالْحُدُودِ كَيْ لَا يَتَجَاسَرَ الْعَوَامُّ. اهـ. وَاعْلَمْ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِمْ لَا يُفْتَى بِهِ لَا يُكْتَبُ عَلَى الْفَتْوَى وَلَا يُجَابُ بِاللِّسَانِ بِالْحِلِّ وَإِنَّمَا يَسْكُتُ الْمُفْتِي كَمَا أَفَادَهُ فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى بِقَوْلِهِ نَكْتُمُ هَذَا الْفَصْلَ وَلَا نُفْتِي بِهِ وَظَاهِرُ الْهِدَايَةِ أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ الْمُفْتِيَ يُجِيبُ بِقَوْلِهِ لَا يَحِلُّ فَلْيُتَأَمَّلْ فِيهِ وَفِي الْقُنْيَةِ لَيْسَ لِلْمُحَكَّمِ أَنْ يَحْكُمَ بِشَيْءٍ فِيهِ ضَرَرٌ عَلَى الصَّغِيرِ يَعْنِي إذَا ادَّعَى عَلَى وَصِيِّهِ ثُمَّ رَقَمَ لِآخَرَ أَنَّهُ لَا يَحْكُمُ. وَقَالَ حِمْيَرُ الْوَبَرِيُّ إنْ كَانَ فِي حُكْمِ الْمُحَكَّمِ نَظَرٌ لِلصَّبِيِّ يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ وَيَنْفُذَ حُكْمُهُ وَيَكُونَ بِمَنْزِلَةِ صُلْحِ الْوَصِيِّ وَلَا يَجُوزُ اسْتِخْلَافُ الْمُحَكَّمِ غُرَمَاءَ الصَّبِيِّ مَسَّ صَهَرْته بِشَهْوَةٍ فَانْتَشَرَ لَهَا فَحَكَّمَ الزَّوْجَانِ رَجُلًا لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمَا بِالْحِلِّ عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ يَصِيرُ حَكَمًا بَيْنَهُمَا لَكِنَّ الصَّحِيحَ أَنَّ حُكْمَ الْحَكَمِ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْمَوَاضِعِ لَا يَنْفُذُ قَالَ ﵁ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ لَمْ أَرَ حُكْمَ التَّحْكِيمِ فِي اللِّعَانِ) قَالَ أَبُو السُّعُودِ نَقَلَ الْحَمَوِيُّ عَنْ الْبُرْجَنْدِيِّ أَنَّ الْمُحَكَّمَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُلَاعِنَ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ (قَوْلُهُ قَالَ ﵁ -

стр. 2247

نَفَاذُ قَضَائِهِ صَحِيحٌ لَكِنْ حُكْمُ الْمُحَكَّمِ فِي أَمْثَالِ هَذَا كَالْحُكْمِ فِي الطَّلَاقِ الْمُضَافِ مُخْتَلَفٌ نَفَاذُ قَضَائِهِ وَإِنْ كَانَ الْأَصَحُّ هُوَ النَّفَاذَ إذَا حَكَّمَاهُ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمَا بِمَا يَرَى وَإِذَا كَانَ التَّحْكِيمُ لِيَحْكُمَ عَلَى خِلَافِ مَا يَرَاهُ الْمُحَكَّمُ كَانَ الصَّحِيحُ عَدَمَ نَفَاذِ قَضَائِهِ، تَزَوَّجَ بِامْرَأَةٍ زَنَى بِهَا ابْنُهُ ثُمَّ ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ عَلَيْهِ نَفَقَةً وَسُكْنَى فَحَكَمَ بِالْحِلِّ بَيْنَهُمَا حَاكِمٌ أَوْ حَكَمَ تَحِلُّ وَلَكِنْ لَا يُكْتَبُ أَيْ لَا يُفْتَى بِهِ اهـ. وَالْفَرْعُ الْأَخِيرُ ضَعِيفٌ وَقَدَّمْنَا أَنَّهُ مِنْ الْمَوَاضِعِ الَّتِي لَا يَنْفُذُ فِيهَا قَضَاءُ الْقَاضِي فَعَلَى هَذَا الْمُحَكَّمِ يَسْتَحْلِفُ إلَّا فِي مَسْأَلَةِ مَا إذَا كَانَ الْمُحَكَّمُ وَصِيًّا وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ غَرِيمَ الْمَيِّتِ (قَوْلُهُ وَأَمْضَى الْقَاضِي حُكْمَهُ إنْ وَافَقَ مَذْهَبَهُ) يَعْنِي إذَا رَفَعَا حُكْمَهُ إلَى الْقَاضِي وَتَدَاعَيَا عِنْدَهُ عَمِلَ الْقَاضِي بِمُوجِبِهِ إنْ وَافَقَ مَذْهَبَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي نَقْضِهِ ثُمَّ إبْرَامِهِ وَفَائِدَةُ هَذَا الْإِمْضَاءِ أَنْ لَا يَكُونَ لِقَاضٍ آخَرَ يَرَى خِلَافَهُ نَقْضُهُ إذَا رُفِعَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ إمْضَاءَهُ بِمَنْزِلَةِ قَضَائِهِ ابْتِدَاءً وَاسْتُفِيدَ مِنْ كَلَامِهِمْ هُنَا وَفِي مَوَاضِعَ أَنَّ التَّنَافِيذَ الْوَاقِعَةَ فِي زَمَانِنَا لَا اعْتِبَارَ بِهَا إذَا كَانَتْ بِغَيْرِ دَعْوَى صَحِيحَةٍ مِنْ خَصْمٍ عَلَى خَصْمٍ حَاضِرٍ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ الْمُحَكَّمُ إذَا حَلَفَ لَا يَمْلِكُ الْمُدَّعِي أَنْ يَحْلِفَ ثَانِيًا عِنْدَ الْقَاضِي؛ لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى حَقَّهُ عَلَى التَّمَامِ اهـ. وَفِي الْمُحِيطِ حَكَّمَ رَجُلًا فَأَجَازَ الْقَاضِي حُكُومَتَهُ قَبْلَ أَنْ يَحْكُمَ ثُمَّ حَكَمَ بِخِلَافِ رَأْيِ الْقَاضِي لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ أَجَازَ الْمَعْدُومَ وَإِجَازَةُ الشَّيْءِ قَبْلَ وُجُودِهِ بَاطِلٌ فَصَارَ كَأَنَّهُ لَمْ يُجِزْ. اهـ. (قَوْلُهُ وَإِلَّا أَبْطَلَهُ) أَيْ إنْ لَمْ يُوَافِقْ مَذْهَبَهُ لَمْ يُمْضِهِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِإِبْطَالِهِ؛ لِأَنَّهُ حُكْمٌ لَمْ يَصْدُرْ عَنْ وِلَايَةٍ عَامَّةٍ فَلَمْ يَلْزَمْ الْقَاضِي إذَا خَالَفَ رَأْيَهُ فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يَجِبُ إبْطَالُهُ أَيْ عَدَمُ الْعَمَلِ بِمُقْتَضَاهُ وَاعْلَمْ أَنَّ حُكْمَهُ لَوْ رُفِعَ إلَى حَكَمٍ آخَرَ حَكَّمَاهُ بَعْدَ حُكْمِ الْأَوَّلِ فَإِنَّ الثَّانِيَ كَالْقَاضِي يُمْضِيهِ إنْ كَانَ يُوَافِقُ رَأْيَهُ وَإِلَّا أَبْطَلَهُ كَمَا فِي الْمُحِيطِ وَفِيهِ لَوْ رَجَعَ الْمُحَكَّمُ عَنْ حُكْمِهِ فَقَضَى لِلْآخَرِ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهَا تَمَّتْ الْحُكُومَةُ بِالْقَضَاءِ الْأَوَّلِ وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُمْ هُنَا إنَّ حُكْمَ الْحَكَمِ لَا يَتَعَدَّى إلَى الْعَاقِلَةِ بِخِلَافِ حُكْمِ الْقَاضِي يُفِيدُ أَنَّ دَعْوَى الْقَتْلِ خَطَأً عَلَى الْقَاتِلِ وَإِثْبَاتَهُ بِغَيْبَةِ الْعَاقِلَةِ صَحِيحٌ وَهُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي الْخِزَانَةِ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ حُكْمَ الْمُحَكَّمِ يُخَالِفُ حُكْمَ الْقَاضِي فِي مَسَائِلَ: الْأُولَى هَذِهِ. الثَّانِيَةُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَرَاضِيهِمَا عَلَى كَوْنِهِ حَكَمًا بَيْنَهُمَا بِخِلَافِ الْقَاضِي. الثَّالِثَةُ لَا يَجُوزُ تَعْلِيقُهُ وَإِضَافَتُهُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ بِخِلَافِ الْقَضَاءِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَفِي الْمُحِيطِ بَعْدَهُ وَلَوْ حَكَّمَاهُ عَلَى أَنْ يَسْتَفْتِيَ فُلَانًا ثُمَّ يَقْضِيَ بَيْنَهُمَا بِمَا قَالَ جَازَ كَالْقَضَاءِ وَلَوْ حَكَّمَاهُ عَلَى أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَهُمَا فِي يَوْمِهِ أَوْ فِي مَجْلِسِهِ تَوَقَّتَ بِهِ. الرَّابِعَةُ لَا يَجُوزُ التَّحْكِيمُ فِي الْحُدُودِ وَالْقِصَاصُ وَالدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ بِخِلَافِ الْقَضَاءِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ. الْخَامِسَةُ لَا يُفْتَى بِجَوَازِهِ فِي فَسْخِ الْيَمِينِ الْمُضَافَةِ بِخِلَافِ الْقَضَاءِ بِهِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ. السَّادِسَةُ أَنَّ حُكْمَهُ لَا يَتَعَدَّى إلَى الْغَائِبِ لَوْ كَانَ مَا يَدَّعِي عَلَيْهِ سَبَبًا لِمَا يَدَّعِي عَلَى الْحَاضِرِ وَكَذَا قَالَ فِي التَّلْخِيصِ وَشَرْحِهِ لَا يَتَعَدَّى حُكْمُهُ بِعِتْقِ الشُّهُودِ مِنْ التَّعْدِيلِ إلَى الْمَوْلَى الْمَالِكِ وَصُورَتُهُ رَجُلَانِ شَهِدَا عِنْدَ مُحَكَّمٍ عَلَى حَقٍّ مِنْ الْحُقُوقِ فَقَالَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ هُمَا عَبْدَانِ فَقَالَا كُنَّا عَبْدَيْنِ لِفُلَانٍ الْغَائِبِ إلَّا أَنَّهُ أَعْتَقَنَا وَبَرْهَنَا عَلَى ذَلِكَ فَحَكَمَ بِشَهَادَتِهِمَا لِثُبُوتِ عَدَالَتِهِمَا عِنْدَهُ جَازَ وَلَا يَتَعَدَّى حُكْمُهُ بِالْعِتْقِ مِنْ التَّعْدِيلِ الثَّابِتِ عِنْدَهُ إلَى حَقِّ الْمَوْلَى الْغَائِبِ لَوْ حَضَرَ وَأَنْكَرَ الْإِعْتَاقَ لِعَدَمِ رِضَاهُ بِالتَّحْكِيمِ اهـ. وَقَالَ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَنَازَعَهُ فِي ذَلِكَ فَادَّعَى أَنَّ فُلَانًا الْغَائِبَ ضَمِنَهَا لَهُ عَنْ هَذَا الرَّجُلِ فَحَكَّمَا بَيْنَهُمَا رَجُلًا وَالْكَفِيلُ غَائِبٌ فَأَقَامَ الْمُدَّعِي شَاهِدَيْنِ عَلَى الْمَالِ وَعَلَى الْكَفَالَةِ بِأَمْرِهِ أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَحَكَمَ الْمُحَكَّمُ بِالْمَالِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَبِالْكَفَالَةِ عَنْهُ فَحُكْمُهُ جَائِزٌ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ دُونَ الْكَفَالَةِ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ رَضِيَ بِحُكْمِهِ وَالْكَفِيلُ لَمْ يَرْضَ فَصَحَّ التَّحْكِيمُ فِي حَقِّهِمَا دُونَ الْكَفِيلِ، وَكَذَلِكَ إنْ حَضَرَ الْكَفِيلُ وَالْمَكْفُولُ عَنْهُ غَائِبٌ فَتَرَاضَيَا الطَّالِبُ وَالْكَفِيلُ عَلَى رَجُلٍ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمَا فَأَقَامَ الطَّالِبُ شَاهِدَيْنِ بِالْمَالِ عَلَى الْمَطْلُوبِ وَعَلَى كَفَالَةِ الْكَفِيلِ لَهُ بِذَلِكَ بِأَمْرِ الْمَطْلُوبِ أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَحَكَمَ الْمُحَكَّمُ بِذَلِكَ كَانَ حُكْمُهُ جَائِزًا عَلَى الْكَفِيلِ دُونَ الْمَكْفُولِ عَنْهُ اهـ. السَّابِعَةُ كِتَابُ الْمُحَكَّمِ إلَى الْقَاضِي لَا يَجُوزُ كَمَا لَا يَجُوزُ كِتَابُ الْقَاضِي إلَيْهِ. الثَّامِنَةُ لَا يَحْكُمُ الْمُحَكَّمُ بِكِتَابِ قَاضٍ ــ [منحة الخالق] نَفَاذُ قَضَائِهِ صَحِيحٌ) الَّذِي فِي الْقُنْيَةِ قَالَ أُسْتَاذُنَا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَوْلُهُ بِعَدَمِ نَفَاذِ قَضَائِهِ صَحِيحٌ إلَخْ. (قَوْلُهُ الْخَامِسَةُ لَا يُفْتَى بِجَوَازِهِ فِي فَسْخِ الْيَمِينِ الْمُضَافَةِ) يَعْنِي لَا يُفْتَى الْمُفْتِي بِهِ إذَا سُئِلَ عَنْهُ أَمَّا حُكْمُ الْمُحَكَّمِ بِهِ فَنَافِذٌ عَلَى الصَّحِيحِ كَمَا مَرَّ عَنْ الْوَلْوَالِجيَّةِ وَصَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَضَاءِ وَزَادَ أَنَّهُ الظَّاهِرُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا

стр. 2248

إلَّا إذَا رَضِيَ الْخَصْمَانِ كَذَا فِي الْبِنَايَةِ وَفَتْحِ الْقَدِيرِ. التَّاسِعَةُ الْمُحَكَّمُ إذَا ارْتَدَّ انْعَزَلَ فَإِذَا أَسْلَمَ فَلَا بُدَّ مِنْ تَحْكِيمٍ جَدِيدٍ بِخِلَافِ الْقَاضِي كَمَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ. الْعَاشِرَةُ لَوْ رَدَّ الْمُحَكَّمُ الشَّهَادَةَ بِتُهْمَةٍ ثُمَّ اخْتَصَمَا إلَى آخَرَ أَوْ قَاضٍ فَزُكِّيَتْ الْبَيِّنَةُ يَقْضِي؛ لِأَنَّ الْمُحَكَّمَ لَمْ يَكُنْ قَاضِيًا فِي حَقِّ غَيْرِ الْخَصْمَيْنِ وَلَمْ يَتَّصِلْ بِهَذِهِ الشَّهَادَةِ رَدُّ قَاضٍ مِنْ قُضَاةِ الْمُسْلِمِينَ إنَّمَا اتَّصَلَ بِهَا رَدُّ وَاحِدٍ مِنْ الرَّعَايَا فَكَانَ لِلْقَاضِي إبْطَالُ هَذَا الرَّدِّ بِخِلَافِ مَا لَوْ رَدَّ قَاضٍ شَهَادَتَهُ لِلتُّهْمَةِ لَا يَقْبَلُهَا قَاضٍ آخَرُ؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ بِالرَّدِّ نَفَذَ عَلَى الْكِفَايَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ مَا فِي شَرْحِ التَّلْخِيصِ أَنَّهُ لَا يَتَعَدَّى حُكْمُهُ مِنْ وَارِثٍ إلَى الْبَاقِي وَالْمَيِّتِ حَتَّى لَوْ ادَّعَى عِنْدَ الْمُحَكَّمِ رَجُلٌ عَلَى وَارِثٍ بِدَيْنٍ عَلَى الْمَيِّتِ وَأَقَامَ بَيِّنَةً فَحَكَمَ لَهُ بِمَا ادَّعَاهُ عَلَى ذَلِكَ الْوَارِثِ لَمْ يَكُنْ حُكْمًا عَلَى بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ وَلَا عَلَى الْمَيِّتِ لِعَدَمِ رِضَاهُمْ بِتَحْكِيمِهِ بِخِلَافِ حُكْمِ الْقَاضِي. الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ لَا يَتَعَدَّى حُكْمُهُ بِالْعَيْبِ مِنْ الْمُشْتَرِي عَلَى بَائِعِهِ إلَّا بِرِضَا بَائِعٍ كَمَا فِي الْمُحِيطِ. الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ لَا يَتَعَدَّى حُكْمُهُ عَلَى وَكِيلٍ بِعَيْبِ الْمَبِيعِ إلَى مُوَكِّلِهِ وَهُمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ لَا يَصِحُّ حُكْمُهُ عَلَى وَصِيٍّ صَغِيرٍ بِمَا فِيهِ ضَرَرٌ عَلَيْهِ لِمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَإِذَا حَكَمَ الْوَصِيُّ عَلَى الصَّغِيرِ وَمَنْ يَدَّعِي عَلَيْهِ الْوَصِيُّ مَالَ الصَّغِيرِ فَحَكَمَ بِمَا هُوَ ضَرَرٌ عَلَى الصَّغِيرِ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ صُلْحِ الْوَصِيِّ، وَإِنْ كَانَ فِي حُكْمِهِ نَفْعٌ لِلصَّغِيرِ يَصِحُّ حُكْمُهُ. اهـ. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ حُكْمَ الْمُحَكَّمِ لَا يَتَعَدَّى إلَى غَيْرِ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ إلَّا فِي مَسْأَلَةٍ مَذْكُورَةٍ فِي التَّلْخِيصِ وَشَرْحِهِ لَوْ حَكَّمَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ وَغَرِيمٌ لَهُ رَجُلًا فَحَكَمَ بَيْنَهُمَا وَأَلْزَمَ الشَّرِيكَ شَيْئًا مِنْ الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ نَفَذَ حُكْمُهُ عَلَى الشَّرِيكِ وَتَعَدَّى إلَى الْغَائِبِ؛ لِأَنَّ حُكْمَهُ بِمَنْزِلَةِ الصُّلْحِ فِي حَقِّ الشَّرِيكِ الْغَائِبِ وَالصُّلْحُ مِنْ صَنِيعِ التُّجَّارِ فَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ رَاضِيًا بِالصُّلْحِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ اهـ. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُمْ قَالُوا إنَّ الْقَضَاءَ يَتَعَدَّى إلَى الْكَافَّةِ فِي أَرْبَعٍ: الْحُرِّيَّةِ وَالنَّسَبِ وَالنِّكَاحِ وَالْوَلَاءِ وَلَمْ يُصَرِّحُوا بِحُكْمِهَا مِنْ الْمُحَكَّمِ وَيَجِبُ أَنْ لَا يَتَعَدَّى فَتُسْمَعَ دَعْوَى الْمِلْكِ فِي الْمَحْكُومِ بِعِتْقِهِ مِنْ الْمُحَكَّمِ بِخِلَافِ الْقَاضِي وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَلِيَ الْمُحَكَّمُ الْحَبْسَ وَلَمْ أَرَهُ وَكَذَا لَمْ أَرَ حُكْمَ قَبُولِهِ الْهِدَايَةَ وَإِجَابَةَ الدَّعْوَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَا لَهُ لِانْتِهَاءِ التَّحْكِيمِ بِالْفَرَاغِ إلَّا أَنْ يُهْدِيَ إلَيْهِ وَقْتَهُ مِنْ أَحَدِهِمَا فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَجُوزَ الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ لَا يَتَقَيَّدُ بِبَلَدِ التَّحْكِيمِ وَلَهُ الْحُكْمُ فِي الْبِلَادِ كُلِّهَا كَمَا فِي الْمُحِيطِ. السَّادِسَ عَشَرَ مِمَّا خَالَفَ فِيهِ الْمُحَكَّمُ الْقَاضِيَ لَوْ اخْتَلَفَ الشَّاهِدَانِ فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ وَكَّلَهُ بِخُصُوصِهِ فُلَانٍ إلَى قَاضِي الْكُوفَةِ وَالْآخَرُ إلَى قَاضِي الْبَصْرَةِ تُقْبَلُ وَلَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِذَلِكَ إلَى الْفَقِيهِ فُلَانٍ فَشَهِدَ الْآخَرُ بِهِ إلَى الْفَقِيهِ فُلَانٍ وَآخَرَ لَمْ تُقْبَلْ كَمَا فِي أَدَبِ الْقَضَاءِ لِلْخَصَّافِ مِنْ بَابِ الشَّهَادَةِ عَلَى الْوَكَالَةِ وَالْفَرْقُ فِي شَرْحِهِ لِلصَّدْرِ الشَّهِيدِ. السَّابِعَ عَشَرَ الصَّحِيحُ أَنَّ حُكْمَهُ بِالْوَقْفِ لَا يَرْفَعُ الْخِلَافَ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَفَائِدَتُهُ أَنَّهُ لَوْ رَفَعَ إلَى مُوَافِقٍ فَإِنَّهُ يَحْكُمُ ابْتِدَاءً بِلُزُومِهِ لَا أَنَّهُ يُمْضِيهِ. (قَوْلُهُ وَبَطَلَ حُكْمُهُ لِأَبَوَيْهِ وَوَلَدِهِ وَزَوْجَتِهِ كَحُكْمِ الْقَاضِي بِخِلَافِ حُكْمِهِ عَلَيْهِمْ) كَالشَّهَادَةِ قَيَّدَ بِالْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ لِلْإِخْوَةِ وَأَوْلَادِهِمْ وَالْأَعْمَامِ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ شَهَادَتَهُ لَهُمْ جَائِزَةٌ وَكَذَا لِأَبِي امْرَأَةٍ وَزَوْجِ ابْنَتِهِ إذَا كَانَ حَيًّا لَا إنْ كَانَ مَيِّتًا وَأَفَادَ بِجَوَازِ حُكْمِهِ بِالْحِجَجِ الشَّرْعِيَّةِ كَمَا سَبَقَ أَنَّهُ يَمْلِكُ الْإِخْبَارَ فَلَوْ أَخْبَرَ بِإِقْرَارِ أَحَدِ الْخَصْمَيْنِ أَوْ بِعَدَالَةِ الشُّهُودِ وَهُمَا عَلَى حَالِهِمَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَإِنْ أَخْبَرَ بِالْحُكْمِ لَمْ يُقْبَلْ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَفِي الْمُحِيطِ حَكَّمَا رَجُلًا مَا دَامَ فِي مَجْلِسِهِ وَقَالَا لَمْ يَحْكُمْ بَيْنَنَا وَقَالَ الْمُحَكَّمُ حَكَمَتْ فَالْمُحَكَّمُ مُصَدَّقٌ مَا دَامَ فِي مَجْلِسِهِ وَلَا يُصَدَّقُ بَعْدَهُ اعْتِبَارًا بِالْإِنْشَاءِ وَقَالَ إنَّهُ يَخْرُجُ عَنْ الْحُكُومَةِ بِأَحَدِ أَسْبَابٍ ثَلَاثَةٍ بِالْعَزْلِ أَوْ بِانْتِهَاءِ الْحُكُومَةِ نِهَايَتُهَا بِأَنْ كَانَ مُوَقَّتًا فَمَضَى الْوَقْتُ أَوْ بِخُرُوجِهِ مِنْ أَنْ يَكُونَ أَهْلًا لِلشَّهَادَةِ بِأَنْ عَمِيَ أَوْ ارْتَدَّ وَإِنْ لَمْ يَلْحَقْ بِدَارِ الْحَرْبِ وَلَوْ غَابَ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ وَبَرِئَ مِنْهُ أَوْ قَدِمَ مِنْ سَفَرِهِ أَوْ حُبِسَ كَانَ عَلَى حُكْمِهِ وَكَذَا لَوْ وَلِيَ الْقَضَاءَ ثُمَّ عُزِلَ عَنْهُ فَهُوَ عَلَى حُكُومَتِهِ؛ لِأَنَّ الْعَزْلَ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُمَا وَإِنَّمَا وُجِدَ مِنْ السُّلْطَانِ وَكَذَا لَوْ حَكَمَ بَيْنَهُمَا فِي بَلَدٍ آخَرَ لِإِطْلَاقِ التَّحْكِيمِ وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ حَكَّمَا رَجُلَيْنِ فَشَهِدَ عِنْدَهُمَا رَجُلَانِ فَحَكَّمَا أَوْ لَمْ يُحَكِّمَا ثُمَّ مَاتَ الشَّاهِدَانِ أَوْ غَابَا لَيْسَ لِلْمُحَكَّمَيْنِ أَنْ يَشْهَدَا عَلَى ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَلِيَ الْمُحَكَّمُ الْحَبْسَ) قَدَّمْنَا أَوَّلَ فَصْلِ الْحَبْسِ أَنَّ صَدْرَ الشَّرِيعَةِ صَرَّحَ بِأَنَّهُ يَلِيهِ وَوُجِدَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ قَبْلَ قَوْلِهِ وَلَمْ أَرَهُ مَا نَصُّهُ وَفِي صَدْرِ الشَّرِيعَةِ مِنْ بَابِ التَّحْكِيمِ قَالَ وَفَائِدَةُ إلْزَامِ الْخَصْمِ أَنَّ الْمُتَبَايِعَيْنِ إنْ حَكَّمَا حَكَمًا فَالْحُكْمُ يُجْبِرُ الْمُشْتَرِيَ عَلَى تَسْلِيمِ الثَّمَنِ وَالْبَائِعَ عَلَى تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ وَمَنْ امْتَنَعَ يَحْبِسُهُ اهـ. فَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْحَكَمَ يَحْبِسُ اهـ. وَكَأَنَّهُ وَجَدَ بَعْدَ أَوْ الْمُرَادُ وَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ السَّادِسَ عَشَرَ إلَى آخِرِ الْقَوْلَةِ) وُجِدَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ كَمَا فِي هَذِهِ النُّسْخَةِ بَعْدَ الْخَامِسَ عَشَرَ وَوُجِدَ فِي بَعْضِهَا فِي آخِرِ الْقَوْلَةِ الْآتِيَةِ وَالْأُولَى أَصْوَبُ (قَوْلُهُ وَالْفَرْقُ فِي شَرْحِهِ لِلصَّدْرِ الشَّهِيدِ) وَهُوَ أَنَّ الْوَكِيلَ بِالْخُصُومَةِ إلَى قَاضِي الْكُوفَةِ يَكُونُ وَكِيلًا بِهَا إلَى قَاضِي الْبَصْرَةِ وَكَذَا الْعَكْسُ؛ لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ نَفْسُ الْقَضَاءِ وَلَا يَخْتَلِفُ وَالتَّقْيِيدُ إنَّمَا يُرَاعَى إذَا كَانَ مُفِيدًا وَحُكْمُ الْحَكَمِ تَوَسُّطٌ وَالْمُتَوَسِّطُونَ يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ لِاخْتِلَافِ الذَّكَاءِ وَالذِّهْنِ فَالرِّضَا بِكَوْنِ أَحَدِهِمَا حَكَمًا لِكَوْنِهِ عَالِمًا بِحَقِيقَةِ الْحَالِ لَا يَكُونُ رِضًا بِالْآخِرِ فَقَدْ تَفَرَّدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الشَّاهِدَيْنِ بِمَا شَهِدَ بِهِ. [حُكْمُ المحكم لِأَبَوَيْهِ وَوَلَدِهِ] (قَوْلُهُ وَكَذَا لِأَبِي امْرَأَتِهِ وَزَوْجِ ابْنَتِهِ) قَالَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ كَذَا وُجِدَ بِخَطِّ الشَّيْخِ وَلَمْ يُنْقَلْ مَا قَالَهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ

стр. 2249

شَهَادَتِهِمَا وَإِنْ شَهِدَا وَفَسَّرَا لِلْقَاضِي لَمْ يَقْبَلْهُمَا لِعَدَمِ إشْهَادِ الْأُصُولِ عَلَى شَهَادَتِهِمْ وَهُوَ شَرْطٌ اهـ. وَفِي الْبِنَايَةِ لَوْ حَكَّمَا رَجُلًا فَأَخْرَجَهُ الْقَاضِي مِنْ الْحُكُومَةِ فَحَكَمَ بَعْدَهُ جَازَ وَلَيْسَ لِلْمُحَكَّمِ أَنْ يُفَوِّضَ التَّحْكِيمَ إلَى غَيْرِهِ وَلَوْ فَوَّضَ وَحَكَمَ الثَّانِي بِغَيْرِ رِضَاهُمَا فَأَجَازَ الْأَوَّلُ لَمْ يَجُزْ إلَّا أَنْ يُجِيزَا بَعْدَ الْحُكْمِ وَقِيلَ يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ كَالْوَكِيلِ الْأَوَّلِ إذَا أَجَازَ بَيْعَ الْوَكِيلِ الثَّانِي وَلَوْ حَكَّمَا وَاحِدًا فَحَكَمَ لِأَحَدِهِمَا ثُمَّ حَكَّمَا آخَرَ يَنْفُذُ حُكْمُ الْأَوَّلِ إنْ كَانَ جَائِزًا عِنْدَهُ وَإِلَّا أَبْطَلَهُ وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُمْ هُنَا إنَّ حُكْمَ الْحَكَمِ لَا يَتَعَدَّى إلَى الْعَاقِلَةِ بِخِلَافِ حُكْمِ الْقَاضِي يُفِيدُ أَنَّ دَعْوَى الْقَتْلِ خَطَأً عَلَى الْعَاقِلَةِ وَإِثْبَاتَهُ بِغَيْبَةِ الْعَاقِلَةِ صَحِيحٌ وَهُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي الْخِزَانَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (مَسَائِلُ شَتَّى) أَيْ مُتَفَرِّقَاتٌ مِنْ كِتَابِ الْقَضَاءِ جَرْيًا عَلَى عَادَةِ الْمُؤَلِّفِينَ جَمْعُ شَتِيتٍ كَمَرْضَى جَمْعُ مَرِيضٍ مِنْ أَمْرٍ شَتٍّ أَيْ مُتَفَرِّقٍ وَشَتَّ الْأَمْرُ شَتًّا وَشَتَاتًا تَفَرَّقَ وَاشْتَتَّ مِثْلُهُ وَالشَّتِيتُ الْمُتَفَرِّقُ وَقَوْمٌ شَتَّى وَأَشْيَاءُ شَتَّى وَجَاءُوا أَشْتَاتًا أَيْ مُتَفَرِّقِينَ وَأَنْكَرَ الْأَصْمَعِيُّ أَنْ تَقُولَ شَتَّانَ مَا بَيْنَهُمَا وَمَا وَرَدَ مِنْهُ فَمُوَلَّدٌ وَتَمَامُهُ فِي الصِّحَاحِ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى﴾ [الليل: ٤] أَيْ إنَّ عَمَلَكُمْ لِمُخْتَلِفٍ أَيْ فِي الْجَزَاءِ وَفِي الرَّازِيّ الْكَبِيرِ أَنَّهَا أُنْزِلَتْ فِي أَبِي بَكْرٍ وَأَبِي سُفْيَانَ. وَفِي الدُّرِّ الْمَنْثُورِ فِي «صَاحِبِ نَخْلَةٍ كَانَ غُصْنٌ مِنْهَا مُتَدَلِّيًا فِي بَيْتِ فَقِيرٍ فَكَانَ إذَا جَاءَ لِيَنْثُرَ ثَمَرَةً وَسَقَطَ شَيْءٌ مِنْهَا فِي بَيْتِ جَارِهِ يَأْخُذُهُ الصِّبْيَانُ فَكَانَ يَنْزِلُ إلَيْهِمْ وَيَأْخُذُ مِنْهُمْ حَتَّى كَانَ يَأْخُذُ التَّمْرَةَ مِنْ فَمِ الصَّبِيِّ فَشُكِيَ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَدَعَا صَاحِبَ النَّخْلَةِ وَقَالَ لَهُ اعْطِنِي نَخْلَتَك الْمَائِلَةَ وَلَك نَخْلَةٌ فِي الْجَنَّةِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَيْسَ لِي ثَمَرَةٌ أَطْيَبَ مِنْهَا فَذَهَبَ وَكَانَ عِنْدَهُمَا رَجُلٌ يَسْمَعُ كَلَامَهُمَا فَذَهَبَ إلَيْهِ وَاشْتَرَى مِنْهُ النَّخْلَةَ بِأَرْبَعِينَ نَخْلَةً عَلَى سَاقٍ وَاحِدٍ وَأَشْهَدَ لَهُ ثُمَّ جَاءَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَعْطَاهُ النَّخْلَةَ فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ ﷺ خَلْفَ الْفَقِيرِ وَأَعْطَاهُ النَّخْلَةَ» . (قَوْلُهُ لَا يَتَّدِ ذُو سُفْلٍ وَلَا يَثْقُبْ فِيهِ كُوَّةً بِلَا رِضَا ذِي الْعُلْوِ) أَيْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا يَفْعَلُ مَا لَا يَضُرُّ بِالْعُلْوِ وَقِيلَ مَا حَكَى عَنْهُمَا تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ فَلَا خِلَافَ وَقِيلَ بَلْ فِيهِ خِلَافٌ فَعِنْدَهُمَا الْأَصْلُ الْإِبَاحَةُ؛ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي مِلْكِهِ وَهُوَ يَقْتَضِي الْإِطْلَاقَ وَالْأَصْلُ عِنْدَهُ الْحَظْرُ؛ لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ مُحْتَرَمٌ لِلْغَيْرِ فَصَارَ كَحَقِّ الْمُرْتَهِنِ وَالْمُسْتَأْجِرِ فِي مَنْعِ الْمَالِكِ عَنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ وَالْإِطْلَاقُ يُعَارِضُهُ الرِّضَا فَإِذَا أَشْكَلَ لَا يَزُولُ الْمَنْعُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَعْرَى عَنْ نَوْعِ ضَرَرٍ بِالْعُلْوِ مِنْ تَوْهِينِ الْبِنَاءِ أَوْ نَقْصِهِ فَيُمْنَعُ عَنْهُ وَلِهَذَا لَا يَمْلِكُ صَاحِبُ السُّفْلِ أَنْ يَهْدِمَ كُلَّ الْجِدَارِ أَوْ السَّقْفِ وَكَذَا بَعْضُهُ وَقَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ قِيَاسٌ كَمَا ذَكَرَهُ فَخْرُ الْإِسْلَامِ وَفِي الْمُغْرِبِ وَتَدَ الْوَتَدَ ضَرَبَهُ بِالْمِيتَدَةِ وَأَثْبَتَهُ وَفِي الْبِنَايَةِ أَنَّهُ كَالْخَازُوقِ وَهُوَ الْقِطْعَةُ مِنْ الْخَشَبِ أَوْ الْحَدِيدِ يُدَقُّ فِي الْحَائِطِ لِيُعَلَّقَ عَلَيْهِ شَيْءٌ أَوْ يُرْبَطَ بِهِ شَيْءٌ. اهـ. وَالْكَوَّةُ بِفَتْحِ الْكَافِ ثُقْبُ الْبَيْتِ وَالْجَمْعُ كُوًى وَقَدْ تُضَمُّ الْكَافُ فِي الْمُفْرَدِ وَالْجَمْعِ وَيُسْتَعَارُ لِمَفَاتِيحِ الْمَاءِ إلَى الْمَزَارِعِ وَالْجَدَاوِلِ كَذَا فِي الْمُغْرِبِ وَفِي الصِّحَاحِ أَنَّ الْجَمْعَ يُمَدُّ وَيُقْصَرُ وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى مَنْعِهِ مِنْ فَتْحِ الْبَابِ وَوَضْعِ الْجُذُوعِ وَهَدْمِ سُفْلِهِ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ إنْ فَتَحَ الْبَابَ يَنْبَغِي أَنْ يُمْنَعَ اتِّفَاقًا وَإِنْ وَضَعَ مِسْمَارًا صَغِيرًا أَوْ وَسَطًا يَجُوزُ اتِّفَاقًا وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ مَنْعَ صَاحِبِ الْعُلْوِ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي الْعُلْوِ لِاخْتِلَافِ الْمَشَايِخِ قَالَ الْوَلْوَالِجِيُّ فِي كِتَابِ الْقِسْمَةِ عُلْوٌ لِرَجُلٍ وَسُفْلٌ لِآخَرَ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ قَالَ بَعْضُهُمْ لِصَاحِبِ الْعُلْوِ أَنْ يَبْنِيَ مَا بَدَا لَهُ مَا لَمْ يَضُرَّ بِالسُّفْلِ وَذَكَرَ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ أَضَرَّ بِالسُّفْلِ أَوْ لَمْ يَضُرَّ هَكَذَا ذَكَرَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَالْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى أَنَّهُ إذَا أَشْكَلَ أَنَّهُ يَضُرُّ أَمْ لَا لَا يَمْلِكُ وَإِذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ يَمْلِكُ اهـ. وَجَعَلَهُ فِي الْهِدَايَةِ عَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ وَقَيَّدَ الْمُصَنِّفُ بِالتَّصَرُّفِ فِي الْجِدَارِ بِضَرْبِ الْوَتَدِ وَفَتْحِ الطَّاقِ احْتِرَازًا عَنْ تَصَرُّفِهِ فِي سَاحَةِ السُّفْلِ فَذَكَرَ قَاضِي خَانْ لَوْ حَفَرَ صَاحِبُ السُّفْلِ فِي سَاحَتِهِ بِئْرًا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ لَهُ ذَلِكَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَإِنْ تَضَرَّرَ بِهِ صَاحِبُ الْعُلْوِ وَعِنْدَهُمَا الْحُكْمُ مَعْلُولٌ بِعِلَّةِ الضَّرَرِ. اهـ. وَاتَّفَقُوا عَلَى مَنْعِ هَدْمِ صَاحِبِ السُّفْلِ الْجِدَارَ الْحَامِلَ لِلْعُلْوِ كَمَا ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُمْ هُنَا إنَّ حُكْمَ الْحَكَمِ لَا يَتَعَدَّى إلَى الْعَاقِلَةِ) كَذَا وُجِدَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ مَكْتُوبًا قَبِيلَ مَسَائِلَ شَتَّى وَسَقَطَ مِنْ بَعْضِهَا وَهُوَ أَحْسَنُ فَإِنَّهُ قَدْ مَرَّ قُبَيْلَ الْمَسَائِلِ الَّتِي خَالَفَ فِيهَا حُكْمَ الْقَاضِي [مَسَائِلُ شَتَّى مِنْ كِتَابِ الْقَضَاءِ] (مَسَائِلُ شَتَّى) (قَوْلُهُ وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى مَنْعِهِ) أَيْ مَنْعِ صَاحِبِ السُّفْلِ

стр. 2250

قَدَّمْنَاهُ فَإِنْ هَدَمَهُ أُجْبِرَ عَلَى بِنَائِهِ؛ لِأَنَّهُ تَعَدَّى عَلَى صَاحِبِ الْعُلْوِ بِهَدْمِ مَا هُوَ قَرَارُ الْعُلْوِ كَالرَّاهِنِ إذَا قَتَلَ الْمَرْهُونَ وَالْمَوْلَى إذَا قَتَلَ عَبْدَهُ الْمَدْيُونَ فَرْقٌ بَيْنَ حَقِّ التَّعَلِّي وَبَيْنَ حَقِّ التَّسْيِيلِ حَيْثُ لَوْ هَدَمَ فِي الْأَوَّلِ يُجْبَرُ عَلَى الْبِنَاءِ وَلَوْ هَدَمَ فِي الثَّانِي لَا يُجْبَرُ وَفِي الذَّخِيرَةِ السُّفْلُ إذَا كَانَ لِرَجُلٍ وَعُلْوٌ لِآخَرَ فَسَقْفُ السُّفْلِ وَجُذُوعُهُ وَهَرَادِيهِ وَبِوَارِيهِ وَطِينُهُ لِصَاحِبِ السُّفْلِ غَيْرَ أَنَّ صَاحِبَ الْعُلْوِ مَسْكَنُهُ فِي ذَلِكَ اهـ. وَذَكَرَ الطَّرَسُوسِيُّ أَنَّ الْهَرَادِيَّ مَا يُوضَعُ فَوْقَ السَّقْفِ إمَّا مِنْ قَصَبٍ أَوْ مِنْ عَرِيشٍ وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبَانَ أَنَّهُ الْمُكَعَّبُ وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ لِكُلٍّ مِنْ صَاحِبِ السُّفْلِ وَالْعُلْوِ حَقٌّ فِي مِلْكِ الْآخَرِ لِذِي الْعُلْوِ حَقُّ قَرَارِهِ وَلِذِي السُّفْلِ حَقُّ دَفْعِ الْمَطَرِ وَالشَّمْسِ عَنْ السُّفْلِ فَالْمِلْكُ مُطْلَقٌ وَالْحَقُّ مَانِعٌ وَقَدْ اجْتَمَعَا فَجَمَعْنَا بَيْنَهُمَا وَتَمَامُهُ فِيهِ وَفِي الْحَائِطِ بَيْنَ اثْنَيْنِ لَوْ كَانَ لَهُمَا عَلَيْهِ خَشَبٌ فَبَنَى أَحَدُهُمَا لَلَبَّانِي أَنْ يَمْنَعَ الْآخَرَ مِنْ وَضْعِ الْخَشَبِ حَتَّى يُعْطِيَهُ نِصْفَ قِيمَةِ الْبِنَاءِ مَبْنِيًّا وَفِي الْأَقْضِيَةِ حَائِطٌ مُشْتَرَكٌ أَرَادَ أَحَدُهُمَا نَقْضَهُ وَأَبَى الشَّرِيكُ إنْ كَانَ بِحَالٍ لَا يُخَافُ سُقُوطُهُ لَا يُجْبَرُ وَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ يُخَافُ عَنْ الْإِمَامِ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ يُجْبَرُ وَإِنْ هَدَمَاهُ وَأَرَادَ أَحَدُهُمَا الْبِنَاءَ وَأَبِي الْآخَرَانِ كَانَ أَسَاسُ الْحَائِطِ عَرِيضًا يُمْكِنُهُ أَنْ يَبْنِيَ حَائِطًا فِي نَصِيبِهِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ لَا يُجْبَرُ الشَّرِيكُ وَإِنْ كَانَ لَا يُمْكِنُ يُجْبَرُ كَذَا عَنْ الْإِمَامِ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَتَفْسِيرُ الْجَبْرِ أَنَّهُ إنْ لَمْ يُوَافِقْهُ الشَّرِيكُ أَنْفَقَ عَلَى الْعِمَارَةِ وَرَجَعَ عَلَى الشَّرِيكِ بِنِصْفِ مَا أَنْفَقَ وَفِي شَهَادَاتِ الْفَضْلَيْ لَوْ هَدَمَاهُ وَامْتَنَعَ أَحَدُهُمَا يُجْبَرُ وَلَوْ انْهَدَمَ لَا يُجْبَرُ وَلَكِنْ يُمْنَعُ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهِ مَا لَمْ يَسْتَوْفِ نِصْفَ مَا أَنْفَقَ فِيهِ إنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِقَضَاءِ الْقَاضِي وَإِنْ كَانَ بِلَا قَضَاءٍ فَبِنِصْفِ قِيمَةِ الْبِنَاءِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ لَوْ هَدَمَ ذُو السُّفْلِ سُفْلَهُ وَذُو الْعُلْوِ عُلْوَهُ أُخِذَ ذُو السُّفْلِ بِبِنَاءِ سُفْلِهِ إذْ فَوَّتَ عَلَيْهِ حَقًّا أُلْحِقَ بِالْمِلْكِ فَيَضْمَنُ كَمَا لَوْ فَوَّتَ عَلَيْهِ مِلْكًا. اهـ. وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا جَبْرَ عَلَى ذِي الْعُلْوِ وَظَاهِرُ مَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ خِلَافُهُ وَالظَّاهِرُ الثَّانِي وَيُحْمَلُ الْأَوَّلُ عَلَى مَا إذَا بَنَى صَاحِبُ السُّفْلِ سُفْلَهُ وَطَلَبَ مِنْ ذِي الْعُلْوِ بِنَاءَ عُلْوِهِ فَإِنَّهُ يُجْبَرُ وَلَوْ انْهَدَمَ السُّفْلُ بِغَيْرِ صُنْعِ صَاحِبِهِ لَا يُجْبَرُ عَلَى الْبِنَاءِ لِعَدَمِ التَّعَدِّي وَلِصَاحِبِ الْعُلْوِ أَنْ يَبْنِيَ إنْ شَاءَ وَيَبْنِي عَلَيْهِ عُلْوَهُ ثُمَّ يَرْجِعُ وَيَمْنَعُهُ مِنْ السُّكْنَى حَتَّى يَدْفَعَ إلَيْهِ لِكَوْنِهِ مُضْطَرًّا كَمُسْتَعِيرِ الرَّهْنِ إذَا قَضَى الدَّيْنَ بِغَيْرِ إذْنِ الرَّاهِنِ لَا يَكُونُ مُتَبَرِّعًا وَلَوْ انْهَدَمَ الْعُلْوُ وَالسُّفْلُ فَكَذَلِكَ ثُمَّ الرُّجُوعُ بِقِيمَةِ الْبِنَاءِ أَوْ بِمَا أَنْفَقَ قِيلَ إنْ كَانَ صَاحِبُ الْعُلْوِ مُضْطَرًّا يَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِ السُّفْلِ بِقِيمَةِ السُّفْلِ مَبْنِيًّا لَا بِمَا أَنْفَقَ وَقِيلَ إنْ بَنَى بِأَمْرِ الْقَاضِي رَجَعَ بِمَا أَنْفَقَ وَإِلَّا رَجَعَ بِقِيمَةِ الْبِنَاءِ وَبِهِ يُفْتَى كَذَا فِي قِسْمَةِ الْوَلْوَالِجيَّةِ وَإِذْنُ الشَّرِيكِ كَإِذْنِ الْقَاضِي فَيَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَ كَمَا حَرَّرَهُ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الشِّحْنَةِ فِي شَرْحِ الْمَنْظُومَةِ. وَإِذَا قُلْنَا يَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْبِنَاءِ عِنْدَ عَدَمِ الْإِذْنِ فَهَلْ الْمُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْبِنَاءِ أَوْ وَقْتَ الرُّجُوعِ قَوْلَانِ وَالصَّحِيحُ وَقْتَ الْبِنَاءِ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمَبْنَى يُبْنَى عَلَى مِلْكِ الشَّرِيكِ أَوْ عَلَى مِلْكِ الْبَانِي ثُمَّ يَنْتَقِلُ مِنْهُ أَيْضًا وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ جِدَارٌ بَيْنَهُمَا وَلِكُلٍّ - ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ فَإِنْ هَدَمَهُ أُجْبِرَ عَلَى بِنَائِهِ إلَخْ) قَيَّدَ بِهَدْمِهِ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ انْهَدَمَ لَا يُجْبَرُ بِدَلِيلِ مَا سَيَذْكُرُهُ قَرِيبًا مِنْ أَنَّهُ لَوْ انْهَدَمَ السُّفْلُ بِغَيْرِ صُنْعِ صَاحِبِهِ لَا يُجْبَرُ عَلَى الْبِنَاءِ لِعَدَمِ التَّعَدِّي إلَخْ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَعَلِمْت أَنَّهُ لَيْسَ لِصَاحِبِ السُّفْلِ هَدْمُهُ فَلَوْ هَدَمَهُ يُجْبَرُ عَلَى بِنَائِهِ؛ لِأَنَّهُ تَعَدٍّ عَلَى صَاحِبِ الْعُلْوِ وَهَذَا أَصْلٌ كُلِّيٌّ كُلُّ مَنْ أُجْبِرَ عَلَى أَنْ يَفْعَلَ مَعَ شَرِيكِهِ فَإِذَا فَعَلَ أَحَدُهُمَا بِغَيْرِ أَمْرِ شَرِيكِهِ فَهُوَ مُتَطَوِّعٌ؛ لِأَنَّ لَهُ طَرِيقًا وَهُوَ الْمُطَالَبَةُ بِالْمُشَارَكَةِ فِي الْفِعْلِ كَنَهْرٍ بَيْنَهُمَا امْتَنَعَ أَحَدُهُمَا عَنْ كَرْيِهِ وَكَرَى الْآخَرُ إلَى آخِرِ مَا يَأْتِي فِي آخِرِ الْقَوْلَةِ الثَّانِيَةِ ثُمَّ قَالَ وَإِنْ كَانَ لَا يُجْبَرُ لَمْ يَكُنْ مُتَطَوِّعًا كَعُلْوٍ لِرَجُلٍ وَسُفْلٍ لِآخَرَ سَقَطَ السُّفْلُ فَبَنَاهُ الْآخَرُ لَا يَكُونُ مُتَطَوِّعًا؛ لِأَنَّهُ لَا يُجْبَرُ صَاحِبُ السُّفْلِ عَلَى بِنَائِهِ فَكَانَ فِي بِنَائِهِ إيَّاهُ مُضْطَرًّا لِيَصِلَ إلَى حَقِّهِ إلَخْ فَثَبَتَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْهَدْمِ وَالِانْهِدَامِ فَتَنَبَّهْ. (قَوْلُهُ فَسَقْفُ السُّفْلِ وَجُذُوعُهُ وَهَرَادِيهِ إلَخْ) قَالَ مُنْلَا عَلِيٌّ التُّرْكُمَانِيُّ فِي مَجْمُوعَتِهِ الْفِقْهِيَّة وَتَطْيِينُهُ لَا يَجِبُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَمَّا ذُو الْعُلْوِ فَلِعَدَمِ وُجُوبِ إصْلَاحِ مِلْكِ الْغَيْرِ عَلَيْهِ، وَأَمَّا ذُو السُّفْلِ فَلِعَدَمِ إجْبَارِهِ عَلَى إصْلَاحِ مِلْكِهِ وَإِنْ زَالَ الطِّينُ عَنْهُ بِتَعَدِّي السَّاكِنِ وَجَبَ الضَّمَانُ وَإِلَّا لَا كَذَا أَفْتَى الْعَلَّامَةُ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَمَا هُوَ مُصَرَّحٌ فِي فَتَاوِيهِ فِي كِتَابِ الدَّعْوَى مَوْلَانَا حَامِدٌ أَفَنْدِي وَفِيهَا أَيْضًا وَأَجَابَ الشَّيْخُ اللُّطْفِيُّ فِي فَتَاوِيهِ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِقَوْلِهِ سَقْفُ السُّفْلِ لِصَاحِبِ السُّفْلِ غَيْرَ أَنَّ لِصَاحِبِ الْعُلْوِ حَقُّ السُّكْنَى وَالْمَقَامُ عَلَيْهِ وَمَرَمَّةُ ذَلِكَ السَّقْفِ مِنْ تَطْيِينٍ وَغَيْرِهِ تَلْزَمُهُ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ الثَّانِي) أَرَادَ مَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ لِذِكْرِهِ بَعْدَ كَلَامِ الْفَتْحِ السَّابِقِ وَقَوْلُهُ وَيُحْمَلُ الْأَوَّلُ عَلَى مَا إذَا بَنَى إلَخْ أَرَادَ بِالْأَوَّلِ مَا فِي الْفَتْحِ مِنْ قَوْلِهِ لَوْ هَدَمَاهُ وَامْتَنَعَ أَحَدُهُمَا يُجْبَرُ وَيُخَالِفُ هَذَا الْحَمْلُ مَا قَدَّمَهُ عَنْ الذَّخِيرَةِ مِنْ أَنَّ سَقْفَ السُّفْلِ وَجُذُوعَهُ وَهَرَادِيهُ وَبِوَارِيهِ وَطِينَهُ لِصَاحِبِ السُّفْلِ وَعَلَيْهِ فَلَا يُجْبَرُ صَاحِبُ الْعُلْوِ عَلَى الْبِنَاءِ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ لِصَاحِبِ السُّفْلِ فِي تَرْكِهِ بَلْ فِيهِ نَفْعُ التَّخْفِيفِ عَنْ سَقْفِهِ تَأَمَّلْ ثُمَّ ظَهَرَ لِي عَدَمُ الْمُخَالَفَةِ بَيْنَ مَا فِي الْفَتْحِ وَبَيْنَ مَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَذَلِكَ أَنَّ مَا فِي الْفَتْحِ فِي الْحَائِطِ الْمُشْتَرَكِ وَمَا فِي الْجَامِعِ فِي السُّفْلِ وَالْعُلْوِ وَالْفَرْقُ أَظْهَرُ مِنْ أَنْ يَخْفَى.

стр. 2251

مِنْهُمَا حُمُولَةٌ فَوَهِيَ الْحَائِطُ فَأَرَادَ أَحَدُهُمَا رَفْعَهُ لِيُصْلِحَهُ وَأَبَى الْآخَرُ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ مَرِيدُ الْإِصْلَاحِ لِلْآخَرِ ارْفَعْ حُمُولَتَك بِأُسْطُوَانَاتِ وَعُمُدٍ وَيُعْلِمَهُ أَنَّهُ يُرِيدُ رَفْعَهُ فِي وَقْتِ كَذَا وَأَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ فَلَوْ فَعَلَهُ وَإِلَّا فَلَهُ رَفْعُ الْجِدَارِ فَلَوْ سَقَطَ حُمُولَتُهُ لَمْ يَضْمَنْ اهـ. (قَوْلُهُ زَائِغَةٌ مُسْتَطِيلَةٌ يَتَشَعَّبُ عَنْهَا مِثْلُهَا غَيْرُ نَافِذَةٍ لَا يَفْتَحُ أَهْلُ الْأُولَى فِيهَا بَابًا بِخِلَافِ الْمُسْتَدِيرَةِ) أَيْ سِكَّةٌ كَمَا فِي الْمِعْرَاجِ وَفَسَّرَهَا تَاجُ الشَّرِيعَةِ بِالسِّكَّةِ غَيْرِ النَّافِذَةِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِزَيْغِهَا عَنْ الطَّرِيقِ الْأَعْظَمِ وَفَسَّرَهَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ بِالْمَحَلَّةِ سُمِّيَتْ بِهَا لِمَيْلِهَا مِنْ طَرَفٍ إلَى طَرَفٍ مِنْ زَاغَتْ الشَّمْسُ إذَا مَالَتْ وَفِي التَّهْذِيبِ الزَّائِغَةُ الطَّرِيقُ الَّذِي حَادَ عَنْ الطَّرِيقِ الْأَعْظَمِ وَالْمُسْتَطِيلَةُ الطَّوِيلَةُ مِنْ اسْتَطَالَ بِمَعْنَى طَالَ وَلَمْ يُقَيِّدْ الْمُؤَلِّفُ الْأُولَى صَرِيحًا بِكَوْنِهَا غَيْرَ نَافِذَةٍ تَبَعًا لِمَا فِي أَكْثَرِ الْكُتُبِ وَقَيَّدَهَا فِي الْهِدَايَةِ تَبَعًا لِلْفَقِيهِ أَبِي اللَّيْثِ والتمرتاشي وَيُمْكِنُ أَنْ يُفْهَمَ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ مِثْلُهَا غَيْرُ نَافِذَةٍ فَجَعَلَ الثَّانِيَةَ كَالْأُولَى بِقَيْدِ عَدَمِ النَّفَاذِ وَصُورَةُ الطَّوِيلَةِ هَكَذَا فَاَلَّذِي يُمْكِنُهُ بِأَنْ يَفْتَحَ بَابًا فِي الزَّائِغَةِ لِقُصْوَى هُوَ صَاحِبُ الدَّارِ الَّتِي فِي رُكْنِ الزَّائِغَةِ الثَّانِيَةِ وَإِنَّمَا قُلْنَا لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ فَتْحَهُ لِلْمُرُورِ وَلَا حَقَّ لِأَهْلِ الزَّائِغَةِ الْأُولَى فِي الْمُرُورِ فِي الزَّائِغَةِ الْقُصْوَى بَلْ هُوَ لِأَهْلِهَا عَلَى الْخُصُوصِ وَلِذَا لَوْ بِيعَتْ دَارٌ فِي الْقُصْوَى لَمْ يَكُنْ لِأَهْلِ الْأُولَى شُفْعَةٌ بِخِلَافِ أَهْلِ الْقُصْوَى ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ وَلَمْ يُقَيِّدْ الْمُؤَلِّفُ الْأُولَى صَرِيحًا بِكَوْنِهَا غَيْرَ نَافِذَةٍ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّ الْحُكْمَ فِيهِمَا وَاحِدٌ إذْ لَا عِبْرَةَ بِكَوْنِ الْأُولَى نَافِذَةً أَوْ غَيْرَ نَافِذَةٍ لِامْتِنَاعِ مُرُورِ أَهْلِهَا فِي الثَّانِيَةِ مُطْلَقًا فَأَطْلَقَهُ الْمُؤَلِّفُ فَشَمِلَ النَّافِذَةَ وَغَيْرَ النَّافِذَةِ وَقَيَّدَ الْمُتَشَعِّبَةَ بِكَوْنِهَا غَيْرَ نَافِذَةٍ؛ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ نَافِذَةً لَسَاغَ لِلْعَامَّةِ الْمُرُورُ فِيهَا فَلَا يَمْتَنِعُ فَتْحُ بَابٍ لِأَهْلِ الْأُولَى بِهَا وَتَقْيِيدُ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ تَبَعًا لِلْفَقِيهَيْنِ وَقَعَ اتِّفَاقًا وَلِذَا صَوَّرَهَا كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ التَّحْرِيرِ نَافِذَةٌ وَكَثِيرٌ غَيْرُ نَافِذَةٍ، وَأَمَّا الْمُتَشَعِّبَةُ عَنْهَا فَأَجْمَعُوا عَلَى تَصْوِيرِهَا غَيْرَ نَافِذَةٍ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ تَفْهَمْهُ اهـ. وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ (قَوْلُهُ فَاَلَّذِي يُمْكِنُهُ أَنْ يَفْتَحَ بَابًا فِي الزَّائِغَةِ الْقُصْوَى إلَخْ) الْمُرَادُ بِالْإِمْكَانِ التَّصَوُّرُ لَا الْجَوَازُ يَعْنِي أَنَّ الَّذِي يُتَصَوَّرُ لَهُ فَتْحُ بَابٍ فِي الزَّائِغَةِ الْمُتَشَعِّبَةِ هُوَ صَاحِبُ الدَّارِ الَّتِي فِي رُكْنِ الْمُتَشَعِّبَةِ؛ لِأَنَّ جِدَارَهُ فِيهَا أَمَّا مِنْ قِبَلِهِ فَلَا يُمْكِنُهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ جِدَارَهُ فِي الْأُولَى وَإِنَّمَا فَسَّرْنَاهُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ فَتْحُ الْبَابِ فِيهَا كَمَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا قُلْنَا لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ فَتْحَهُ لِلْمُرُورِ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ وَذَكَرَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ عَنْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ أَنَّ لَهُ الْفَتْحَ وَالْمُرُورَ ثُمَّ قَالَ فِي الْمَسْأَلَةِ اخْتِلَافُ الرِّوَايَاتِ وَاخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ وَاخْتَارَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ مُطْلَقًا وَبِهِ يُفْتَى ثُمَّ رَمَزَ (لض) وَجَعَلَهُ خِلَافَ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَأَقُولُ: وَعَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ مَشَتْ الْمُتُونُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. وَنَقَلَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْفَتَاوَى الْغِيَاثِيَّةِ عَنْ الصَّدْرِ الشَّهِيدِ حُسَامِ الدِّينِ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى الْمَنْعِ فَتَحَرَّرَ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ اخْتِلَافًا فَيُرْجَعُ إلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ تَأَمَّلْ رَجُلٌ لَهُ دَارٌ فِي سِكَّةٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ لَهَا بَابٌ أَرَادَ أَنْ يَفْتَحَ لَهَا بَابًا آخَرَ أَعْلَى مِنْ بَابِهِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ اهـ. ذَكَرَهُ قَاضِي خَانْ أَقُولُ: وَإِطْلَاقُ قَوْلِ قَاضِي خَانْ كَانَ لَهُ ذَلِكَ يَقْتَضِي أَنَّ ذَلِكَ لَهُ وَلَوْ لَمْ يَسُدَّ الْأَوَّلُ وَرَأَيْت فِي كُتُبِ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ أَنْ يَسُدَّهُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُبْقِيَ الْأَوَّلَ مَعَ الثَّانِي لِمَا فِيهِ مِنْ التَّمَيُّزِ عَنْ بَقِيَّتِهِمْ وَلِتَضَرُّرِهِمْ بِزِيَادَةِ الزَّحْمَةِ بِانْضِمَامِهِ إلَى الْأَوَّلِ وَوُقُوفِ الدَّوَابِّ فِي الدَّرْبِ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ عِنْدَنَا كَذَلِكَ فَتَأَمَّلْ وَذَكَرَ قَاضِي خَانْ فِي الشُّرْبِ وَلَوْ أَنَّ مَنْ لَهُ طَرِيقٌ فِي سِكَّةٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ أَرَادَ أَنْ يَجْعَلَ بَابَهُ فِي أَسْفَلِ السِّكَّةِ اخْتَلَفُوا فِيهِ قَالَ بَعْضُهُمْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَزْدَادُ طَرِيقُهُ وَمُرُورُهُ فِي السِّكَّةِ وَفِي الْكِتَابِ قَالَ لَهُ ذَلِكَ وَسَوَّى بَيْنَ الْفَصْلَيْنِ وَبِهِ أَخَذَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ. قُلْتُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ اخْتِلَافَ الْمَشَايِخِ هُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى اخْتِلَافِ الرِّوَايَةِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُحَشِّي عَنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ أَوَّلًا وَعَلَيْهِ فَظَاهِرُ الرِّوَايَةِ الْمَنْعُ إذْ الْعِلَّةُ الْمَنْعُ مِنْ الْمُرُورِ وَهِيَ مَوْجُودَةٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الزَّائِغَةِ تَأَمَّلْ هَذَا وَذَكَرَ الزَّيْلَعِيُّ فِي أَثْنَاءِ تَعْلِيلِ مَنْعِ فَتْحِ الْبَابِ لِأَهْلِ الْأُولَى فِي الثَّانِيَةِ مَا نَصُّهُ وَيُخَافُ أَنْ يَسُدَّ بَابَهُ الْأَصْلِيَّ وَيَكْتَفِيَ بِالْبَابِ الْمَفْتُوحِ وَيَجْعَلَ دَارِهِ مِنْ تِلْكَ السِّكَّةِ إلَخْ فَتَأَمَّلْهُ تَرَهُ يُفِيدُ عَدَمَ وُجُوبِ سَدِّ الْبَابِ الْأَوَّلِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمَارَّةِ وَإِلَّا لَمَّا عَبَّرَ هُنَا بِالْمَخُوفِ بَلْ كَانَ يُعَبِّرُ بِاللُّزُومِ. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ أَهْلِ الْقُصْوَى إلَخْ) الَّذِي يَقْتَضِيهِ التَّعْلِيلُ أَنَّ هَذَا فِيمَا إذَا كَانَتْ الدَّارُ الَّتِي فِي الْقُصْوَى فِي رُكْنِ الْأُولَى الطَّوِيلَةِ فِي نَاحِيَةِ الْعُبُورِ إذْ لَوْ كَانَتْ فِي رُكْنِ الْأُولَى الطَّوِيلَةِ فِي النَّاحِيَةِ الثَّانِيَةِ لَا يَكُونُ لَهُ حَقُّ الْمُرُورِ فِي الطَّوِيلَةِ مِنْ تِلْكَ النَّاحِيَةِ فَلَا يَكُونُ لَهُ فَتْحُ بَابٍ فِيهَا وَهَذَا يُتَصَوَّرُ فِيمَا إذَا كَانَتْ الْمُتَشَعِّبَةُ فِي وَسَطِ الْأُولَى الطَّوِيلَةِ لَا فِي آخِرِهَا كَالصُّورَةِ الَّتِي رُسِمَتْ هُنَا وَلِتَصَوُّرِهَا بِهَذِهِ الصُّورَةِ فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَوْ كَانَتْ الدَّارُ الَّتِي فِي رُكْنِ الْمُتَشَعِّبَةِ مِنْ جِهَةِ الْعُبُورِ بَابُهَا مِنْ الزَّائِغَةِ الْأُولَى الْمُسْتَطِيلَةِ فَلَيْسَ لِصَاحِبِهَا فَتْحُ بَابٍ مِنْ الزَّائِغَةِ الْمُتَشَعِّبَةِ وَلَوْ كَانَ بَابُهَا مِنْ الزَّائِغَةِ الْمُتَشَعِّبَةِ فَلِصَاحِبِهَا فَتْحُ بَابٍ مِنْ الْأُولَى الْمُسْتَطِيلَةِ، وَأَمَّا الدَّارُ الَّتِي فِي الْجِهَةِ الثَّانِيَةِ الْمُتَّصِلَةِ بِرُكْنِ الْمُتَشَعِّبَةِ إذَا كَانَ بَابُهَا مِنْ الزَّائِغَةِ الْأُولَى الْمُسْتَطِيلَةِ فَلَيْسَ لَهُ فَتْحُ بَابٍ فِي الْمُتَشَعِّبَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِي الْمُرُورِ فِيهَا وَكَذَا إذَا كَانَ

стр. 2252

فَإِنَّ لِأَحَدِهِمْ أَنْ يَفْتَحَ بَابًا فِي الْأُولَى؛ لِأَنَّ لَهُ حَقَّ الْمُرُورِ فِيهَا وَبِخِلَافِ النَّافِذَةِ فَإِنَّ الْمُرُورَ فِيهَا حَقُّ الْعَامَّةِ وَلَا خِلَافَ أَنَّ لَهُ أَنْ يَفْتَحَ وَقَالَ الْبَعْضُ أَنَّهُ لَا يُمْنَعُ مِنْ الْفَتْحِ بَلْ مِنْ الْمُرُورِ؛ لِأَنَّ فَتْحَ الْبَابِ رَفْعُ جِدَارِهِ وَلَهُ رَفْعُهُ كُلِّهِ فَلَهُ رَفْعُ بَعْضِهِ. وَالْأَصَحُّ الْمَنْعُ مِنْ الْفَتْحِ نَصَّ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ فِي الْجَامِعِ وَلِأَنَّ الْمَنْعَ بَعْدَ الْفَتْحِ لَا يُمْكِنُ لِعُسْرِ الْمُرَاقَبَةِ وَرُبَّمَا عَلَى طُولِ الزَّمَانِ يَدَّعِي حَقَّ الْمُرُورِ مُسْتَدِلًّا بِفَتْحِ الْبَابِ وَيَكُونُ الْقَوْلُ لَهُ لِلظَّاهِرِ الَّذِي مَعَهُ وَهُوَ فَتْحُ الْبَابِ وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمُسْتَدِيرَةِ مَعْنَاهُ لَوْ كَانَتْ الْمُتَشَعِّبَةُ مُسْتَدِيرَةً فَلَهُمْ أَنْ يَفْتَحُوا؛ لِأَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمْ حَقَّ الْمُرُورِ فِي كُلِّهَا إذْ هِيَ سَاحَةٌ مُشْتَرَكَةٌ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ فِيهَا اعْوِجَاجًا وَلِذَا الْكُلُّ يَشْتَرِكُونَ فِي الشُّفْعَةِ إذَا بِيعَتْ دَارٌ فِيهَا وَهَذِهِ صُورَتُهَا وَهُنَا فُصُولٌ الْأَوَّلُ فِي تَصَرُّفِ أَهْلِ الْمَحَلَّةِ فِيهَا الثَّانِي فِي تَصَرُّفِ الْجِيرَانِ فِيمَا بَيْنَهُمْ الثَّالِثُ فِي تَعْمِيرِ الْمُشْتَرَكِ إذَا خَرِبَ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِالْمُشْتَرَكِ أَمَّا الْأَوَّلُ فَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ زُقَاقٌ غَيْرُ نَافِذٍ أَرَادَ إنْسَانٌ مِنْ أَهْلِهِ أَنْ يَتَّخِذَ طِينًا إنْ تَرَكَ مِنْ الطَّرِيقِ قَدْرَ الْمَمَرِّ لِلنَّاسِ وَيَرْفَعُهُ سَرِيعًا وَيَفْعَلُ فِي الْأَحَايِينِ مَرَّةً لَا يُمْنَعُ وَكَذَا لَوْ أَرَادَ أَنْ يَبْنِيَ آرِيًّا أَوْ دُكَّانًا وَهُوَ الْمِصْطَبَةُ اهـ. وَفِي الْخُلَاصَةِ لِرَجُلٍ دَارٌ ظَهْرُهَا إلَى سِكَّةٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ أَرَادَ أَنْ يَفْتَحَ بَابًا الْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ اهـ. وَزَادَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَإِنْ جَعَلَهَا مَسْجِدًا إنْ كَانَ الْجِدَارُ إلَى الطَّرِيقِ الْأَعْظَمِ جَازَ وَإِلَّا فَهُوَ مَسْجِدُ ضِرَارٍ ثُمَّ قَالَ وَفِي الْفَتَاوَى سِكَّةٌ غَيْرُ نَافِذَةٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَ عَشَرَةٍ لِكُلٍّ مِنْهُمْ دَارٌ غَيْرَ أَنَّ لِأَحَدِهِمْ دَارًا فِي سِكَّةٍ أُخْرَى لَا طَرِيقَ لَهَا فِي هَذِهِ السِّكَّةِ وَلَيْسَتْ بِحِيَالِ دَارِهِ الَّتِي فِي هَذِهِ غَيْرَ أَنَّ حَائِطَهَا فِي هَذِهِ السِّكَّةِ قَالَ أَبُو نَصْرٍ لَهُ فَتْحُ بَابٍ فِي هَذِهِ السِّكَّةِ؛ لِأَنَّ أَهْلَ السِّكَّةِ شُرَكَاءُ فِيهَا مِنْ أَعْلَاهَا إلَى أَسْفَلِهَا اهـ. وَفِي التَّتِمَّةِ زُقَاقٌ غَيْرُ نَافِذٍ قَدْ اشْتَرَى رَجُلٌ فِي الْقُصْوَى دَارًا فَأَرَادَ أَنْ يَهْدِمَهَا وَيَجْعَلَهَا طَرِيقًا نَافِذًا لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ اهـ. زَادَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَجْعَلَهَا مَسْجِدًا لَهُ ذَلِكَ وَلِمَنْ شَاءَ أَنْ يَدْخُلَهُ وَيُصَلِّيَ فِيهِ وَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَتَّخِذُوهُ طَرِيقًا يَمُرُّونَ فِيهِ وَفِي الْعِمَادِيَّةِ جَعَلَ الْخَانَ لِنُزُولِ النَّاسِ فِيهِ كَالْمَسْجِدِ وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَجْعَلَهَا طَرِيقًا خَاصًّا لَهُ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو الْقَاسِمِ يَرْفَعُ أَهْلُ السِّكَّةِ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي فَيُوَجِّهُ عَدْلَيْنِ يُصَوِّرَانِ لَهُ الْأَمْرَ عَلَى كَاغِدَةٍ فَإِنْ كَانَ ضَرَرًا فَاحِشًا مَنَعَهُ وَإِلَّا لَا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَلَوْ كَانَتْ لَهُ دَارٌ فِي مَحَلَّةٍ عَامِرَةٍ فَأَرَادَ أَنْ يُخَرِّبَهَا فَالْقِيَاسُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ وَأَفْتَى الْكَرْخِيُّ بِالْمَنْعِ اسْتِحْسَانًا وَقَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ الْفَتْوَى الْيَوْمَ عَلَى الْقِيَاسِ وَإِذَا تَضَرَّرَ الْجِيرَانُ مِنْ ذَلِكَ هَلْ لَهُمْ جَبْرُهُ عَلَى الْبِنَاءِ فِي غَصْبِ فَتَاوَى سَمَرْقَنْدَ لَهُمْ ذَلِكَ وَقَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ الْمُخْتَارُ أَنَّهُمْ لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ اهـ. وَفِي التَّتِمَّةِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي سِكَّةٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ لَيْسَ لِأَصْحَابِهَا بَيْعُهَا وَلَا قِسْمَتُهَا بَيْنَهُمْ؛ لِأَنَّ الطَّرِيقَ الْأَعْظَمَ إذَا كَثُرَ فِيهِ النَّاسُ كَانَ لَهُمْ الدُّخُولُ لِلزِّحَامِ الثَّانِي فِي تَصَرُّفِ الْجِيرَانِ أَرَادَ الْجَارُ أَنْ يُعْلِيَ حِيطَانَهُ فِي هَوَاءٍ مُشْتَرَكٍ لَمْ يَكُنْ لِلْجَارِ مَنْعُهُ وَقَالَ السَّعْدِيُّ بِالْمَنْعِ وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ مُحَمَّدٍ وَلِذَا كَانَ الرَّاجِحُ وَلَهُ صُورَتَانِ أَيْضًا مِنْهَا حَائِطٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ قَدْرُ قَامَةٍ فَأَرَادَ أَحَدُهُمَا أَنْ يَزِيدَ فِي طُولِهِ وَأَبَى الْآخَرُ فَلَهُ مَنْعُهُ وَمِنْهَا نَقَضَ الشَّرِيكَانِ الْجِدَارَ الَّذِي بَيْنَهُمَا فَأَرَادَ أَحَدُهُمَا أَنْ يَرْفَعَهُ أَطْوَلَ مِمَّا كَانَ فَفِي التَّتِمَّةِ لَيْسَ لَهُ مَنْعُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ شَيْئًا خَارِجًا عَنْ الرَّسْمِ بِمَا كَانَ أَكْثَرَ مِنْ ذِرَاعَيْنِ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَفِي شَرْحِ الْمَنْظُومَةِ. وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدَ وَفِي الْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهَا أَرَادَ أَنْ يَتَّخِذَ دَارِهِ بُسْتَانًا لَيْسَ لِجَارِهِ مَنْعُهُ إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ صُلْبَةً وَلَا يَتَعَدَّى ضَرَرُ الْمَاءِ إلَى جَارِهِ وَإِنْ كَانَتْ رَخْوَةً فَلَهُ مَنْعُهُ وَعَلَى هَذَا إذَا جَعَلَهَا طَاحُونَةً أَوْ لِلْقِصَارَةِ أَوْ أَرَادَ أَنْ يَبْنِيَهَا حَمَّامًا أَوْ إصْطَبْلًا اهـ. وَذَكَرَ الرَّازِيّ فِي كِتَابِ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ الدَّارَ إذَا كَانَتْ مُجَاوِرَةً لِلدُّورِ فَأَرَادَ صَاحِبُهَا أَنْ يَبْنِيَ فِيهَا تَنُّورًا لِلْخُبْزِ الدَّائِمِ كَمَا يَكُونُ فِي الدَّكَاكِينِ أَوْ رَحًى لِلطَّحِينِ أَوْ مِدَقَّاتٍ لِلْقَصَّارِينَ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ ــ [منحة الخالق] بَابُهَا فِي الْمُتَشَعِّبَةِ لَيْسَ لَهُ فَتْحُ بَابٍ فِي الْأُولَى الْمُسْتَطِيلَةِ إذْ لَا حَقَّ لَهُ فِي الْمُرُورِ أَيْضًا لَكِنْ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ مِنْ أَنَّ الْأُولَى الْمُسْتَطِيلَةَ غَيْرُ نَافِذَةٍ أَيْضًا إذْ لَوْ كَانَتْ نَافِذَةً فَاَلَّذِي بَابُ دَارِهِ فِي الْمُتَشَعِّبَةِ يَكُونُ لَهُ الْمُرُورُ مِنْ الْجِهَتَيْنِ فَلَهُ فَتْحُ بَابٍ فِي الْمُسْتَطِيلَةِ ثُمَّ رَأَيْت مَنْقُولًا عَنْ شَرْحِ الْمَقْدِسِيَّ عِنْدَ قَوْلِهِ بِخِلَافِ أَهْلِ الْقُصْوَى إلَخْ هَذَا إذَا فَتَحَ فِي جَانِبٍ يَدْخُلُ مِنْهُ إلَيْهَا أَمَّا فِي الْجَانِبِ الْآخَرِ غَيْرِ النَّافِذِ فَلَا. اهـ. وَهَذَا عَيْنُ مَا قُلْنَا وَبِهِ ظَهَرَ الْفَرْقُ بَيْنَ كَوْنِ الْأُولَى نَافِذَةً أَوْ غَيْرَ نَافِذَةٍ خِلَافًا لِمَا يُفْهِمُهُ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الرَّمْلِيِّ فَاغْتَنِمْ هَذِهِ الْفَائِدَةَ (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ أَرَادَ أَنْ يَبْنِيَ آرِيًّا) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ آخِرِ الْحُرُوفِ وَهُوَ الْمَعْلَفُ عِنْدَ الْعَامَّةِ وَهُوَ الْمُرَادُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ وَالْآرِي فِي اللُّغَةِ مَحْبِسُ الدَّابَّةِ وَهُوَ فِي التَّقْدِيرِ فَاعُولٌ وَالْجَمْعُ الْأَوَارِي مُخَفَّفٌ وَمُشَدَّدٌ نُقِلَ عَنْ هِبَةِ شَرْحِ الْهِدَايَةِ لِلْعَيْنِيِّ هَكَذَا الرَّسْمُ بِالْأَصْلِ وَلْيُنْظَرْ فِيهِ فَإِنَّهُ عَيْنُ الْأُولَى وَلَيْسَتْ مُسْتَدِيرَةً اهـ. مُصَحِّحٌ.

стр. 2253

يَضُرُّ بِجِيرَانِهِ ضَرَرًا فَاحِشًا لَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَأْتِي مِنْهُ الدُّخَانُ الْكَثِيرُ الشَّدِيدُ وَرَحَى الطَّحْنِ وَدَقُّ الْقَصَّارِينَ يُوهِنُ الْبِنَاءَ بِخِلَافِ الْحَمَّامِ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ إلَّا بِالنَّدَاوَةِ وَيُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ بِأَنْ يَبْنِيَ حَائِطًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ جَارِهِ وَبِخِلَافِ التَّنُّورِ الصَّغِيرِ الْمُعْتَادِ فِي الْبُيُوتِ قَالَ الْحُسَامُ الشَّهِيدُ وَكَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصَّيْمَرِيُّ تَارَةً يُفْتِي بِمَنْعِ بِنَاءِ التَّنُّورِ فِي مِلْكِهِ لِلْخُبْزِ الدَّائِمِ فِي وَسَطِ الْبَزَّازِينَ وَتَارَةً يُفْتِي بِأَنَّ لَهُ ذَلِكَ وَالْقِيَاسُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ فِي الْكُلِّ لَكِنْ تَرَكَ الْقِيَاسَ وَأَخَذَ بِالِاسْتِحْسَانِ لِأَجْلِ الْمَصْلَحَة وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فَمِنْهُمْ مَنْ فَصَّلَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُفَصِّلْ عَلَى حَسَبِ الْحَالِ. قَالَ وَكَانَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْأَجَلُّ بُرْهَانُ الْأَئِمَّةِ يُفْتِي بِأَنَّهُ إنْ كَانَ الضَّرَرُ بَيِّنًا يُمْنَعُ وَبِهِ يُفْتَى هَكَذَا ذَكَرَ فِي كِتَابِ الْحِيطَانِ لِلْحُسَامِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ بُرْهَانَ الْأَئِمَّةِ هُوَ وَالِدُهُ فَقَدْ نَقَلَ عَنْهُ ذَلِكَ الْبَزَّازِيُّ وَأَنَّ وَالِدَهُ كَانَ يُفْتِي بِهِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى قَالَ وَهَذَا جَوَابُ الْمَشَايِخِ وَجَوَابُ الرِّوَايَةِ عَدَمُ الْمَنْعِ ثُمَّ قَالَ أَصَابَهُ سَاحَةٌ فِي الْقِسْمَةِ فَأَرَادَ أَنْ يَبْنِيَ عَلَيْهَا وَيَرْفَعَ لَهُ الْبِنَاءَ وَمَنَعَهُ الْآخَرُ فَقَالَ يَسُدُّ عَلَيَّ الرِّيحَ وَالشَّمْسَ لَهُ الرَّفْعُ وَلَهُ أَنْ يَتَّخِذَهُ حَمَّامًا أَوْ تَنُّورًا فَإِنْ كَفَّ عَمَّا يُؤْذِي جَارَهُ فَهُوَ أَحْسَنُ فَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ «مَنْ أَذَى جَارَهُ وَرَّثَهُ اللَّهُ تَعَالَى دَارِهِ» وَقَدْ جُرِّبَ فَوُجِدَ كَذَلِكَ وَقَالَ نُصَيْرٌ وَالصَّفَّارُ لَهُ الْمَنْعُ وَلَوْ فَتَحَ صَاحِبُ الْبِنَاءِ فِي عُلْوِ بِنَائِهِ بَابًا أَوْ كَوَّةً لَا يَلِي صَاحِبُ السَّاحَةِ مَنْعَهُ بَلْ لَهُ أَنْ يَبْنِيَ مَا يَسْتُرُ جِهَتَهُ وَلَوْ اتَّخَذَ فِي مِلْكِهِ بِئْرًا أَوْ بَالُوعَةً تَنِزُّ إلَى حَائِطِ جَارِهِ وَطَلَبَ مِنْهُ تَحْوِيلَهُ لَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهِ وَلَا يَضْمَنُ عَلَيْهِ إلَّا إذَا انْهَدَمَ مِنْ النَّزِّ وَالْإِمَامُ ظَهِيرُ الدِّينِ كَانَ يُفْتِي بِجَوَابِ الرِّوَايَةِ وَفِيهَا وَعَنْ أُسْتَاذِنَا أَنَّهُ يُفْتَى بِقَبُولِ الْإِمَامِ وَصَحَّحَ النَّسَفِيُّ فِي الْحَمَّامِ أَنَّ الضَّرَرَ إنْ كَانَ فَاحِشًا يُمْنَعُ وَإِلَّا فَلَا. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الَّذِي عَلَيْهِ غَالِبُ الْمَشَايِخِ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ الِاسْتِحْسَانُ فِي أَجْنَاسِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ وَأَفْتَى طَائِفَةٌ بِجَوَابِ الْقِيَاسِ الْمَرْوِيِّ وَاخْتَارَ فِي الْعِمَادِيَّةِ الْمَنْعَ إذَا كَانَ الضَّرَرُ بَيِّنًا وَظَاهِرُ الرِّوَايَةِ خِلَافُهُ وَذَكَرَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الشِّحْنَةِ أَنَّ فِي حِفْظِهِ أَنَّ الْمَنْقُولَ عَنْ أَئِمَّتِنَا الْخَمْسَةِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَزُفَرَ وَالْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ أَنَّهُ لَا يُمْنَعُ عَنْ التَّصَرُّفِ فِي مِلْكِهِ وَإِنْ أَضَرَّ بِجَارِهِ قَالَ وَهُوَ الَّذِي أَمِيلُ إلَيْهِ وَأَعْتَمِدُهُ وَأُفْتِي بِهِ تَبَعًا لِوَالِدِي شَيْخِ الْإِسْلَامِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. اهـ. وَرَجَّحَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ أَيْضًا جَوَابَ الرِّوَايَةِ وَقَالَ إنَّهُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ قَالَ وَحُكِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ رَجُلًا شَكَا إلَيْهِ مِنْ بِئْرٍ حَفَرَهَا جَارُهُ فِي دَارِهِ فَقَالَ احْفِرْ فِي دَارِك بِقُرْبِ تِلْكَ الْبِئْرِ بَالُوعَةً فَفَعَلَ فَتَنَجَّسَتْ الْبِئْرُ فَكَبَسَهَا صَاحِبُهَا وَلَمْ يُفْتِهِ بِمَنْعِ الْحَافِرِ بَلْ هَدَاهُ إلَى هَذِهِ الْحِيلَةِ ثُمَّ قَالَ: وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» فَلَا شَكَّ أَنَّهُ عَامٌّ مَخْصُوصٌ لِلْقَطْعِ بِعَدَمِ امْتِنَاعِ كَثِيرٍ مِنْ الضَّرَرِ كَالتَّعَازِيرِ وَالْحُدُودِ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ وَفِي غَصْبِ الْبَزَّازِيَّةِ هَدَمَ بَيْتَهُ وَأَلْقَى تُرَابًا كَثِيرًا لَزِيقَ جِدَارِ جَارِهِ وَوَضَعَ فَوْقَهُ لَبَنًا كَثِيرًا حَتَّى انْهَدَمَ جِدَارُ جَارِهِ إنْ دَخَلَ الْوَهْنُ بِسَبَبِ مَا أَلْقَى وَحَمَلَ ضَمِنَ هَدْمَ دَارِهِ فَانْهَدَمَ مِنْ ذَلِكَ بِنَاءَ جَارِهِ لَا يَضْمَنُ، وَأَمَّا الثَّالِثُ وَهُوَ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْمُشْتَرَكِ وَفِيهِ نَوْعَانِ الْأَوَّلُ فِيمَا لِأَحَدِهِمَا فِعْلُهُ وَالثَّانِي فِي تَعْمِيرِهِ إذَا خَرِبَ أَمَّا الْأَوَّلُ فَفِي وَقْفِ النَّوَازِلِ دَارٌ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ قَوْمٍ لِبَعْضِهِمْ أَنْ يَرْبِطُوا الدَّابَّةَ فِيهَا وَأَنْ يَضَعُوا الْخَشَبَةَ عَلَى وَجْهٍ لَا يَضُرُّ بِصَاحِبِهِ وَأَنْ يَتَوَضَّئُوا بِحَيْثُ لَا تَضِيقُ عَلَيْهِمْ الطَّرِيقُ لِمُرُورِهِمْ وَلَوْ عَطِبَ بِهَا أَحَدٌ لَا يُضْمَنُ وَلَوْ حَفَرَ الْأَرْضَ يُؤْمَرُ أَنْ يُسَوِّيَهَا فَإِنْ نَقَصَ الْحَفْرُ يَضْمَنُ النُّقْصَانَ وَكَذَا لَوْ كَانَ الطَّرِيقُ بَيْنَ قَوْمٍ وَهُوَ غَيْرُ نَافِذٍ غَيْرَ أَنَّ فِي الطَّرِيقِ لَا يَضْمَنُ نُقْصَانَ الْحَفْرِ. اهـ. وَلَوْ أَنَّ لِرَجُلٍ حَائِطًا وَوَجْهُهُ فِي دَارِ رَجُلٍ فَأَرَادَ أَنْ يُطَيِّنَ حَائِطَهُ وَلَا سَبِيلَ إلَيْهِ إلَّا بِدُخُولِهِ دَارَ الرَّجُلِ أَوْ انْهَدَمَ الْحَائِطُ فَوَقَعَ نَقْضُهُ فِي دَارِهِ فَأَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ لِيَشِيلَ الطِّينَ وَغَيْرَهُ فَمَنَعَهُ صَاحِبُ الدَّارِ أَوْ لَهُ مَجْرَى مَاءِ فِي دَارِهِ فَأَرَادَ حَفْرَهُ وَإِصْلَاحَهُ وَلَا يُمَكَّنُ إلَّا بِدُخُولِ دَارِ الرَّجُلِ وَهُوَ يَمْنَعُهُ يُقَالُ لَهُ إمَّا أَنْ تَتْرُكَهُ يَدْخُلُ وَيُصْلِحُ وَيَفْعَلُ أَوْ تَفْعَلَ بِمَالِك كَذَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ وَبِهِ أَخَذَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ مِنْ فَصْلِ الْحِيطَانِ لَوْ لِأَحَدِهِمَا عَلَيْهِ خَشَبَةٌ فَلِلْآخِرِ وَضْعُ مِثْلِهِ إنْ كَانَ الْحَائِطُ يَحْتَمِلُ وَإِلَّا يُؤْمَرُ شَرِيكُهُ بِرَفْعِ بَعْضِ الْخَشَبَةِ إلَى آخِرِهِ، وَأَمَّا الثَّانِي فَلَا جَبْرَ عَلَى الْآبِي؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يُجْبَرُ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ وَلَوْ فَتَحَ صَاحِبُ الْبِنَاءِ فِي عُلْوِ بِنَائِهِ بَابًا أَوْ كَوَّةً إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ أَقُولُ: قَالَ الْغَزِّيِّ وَقَدْ أَفْتَى شَيْخُ الْإِسْلَامِ قَارِئُ الْهِدَايَةِ لَمَّا سُئِلَ هَلْ يُمْنَعُ الْجَارُ أَنْ يَفْتَحَ كَوَّةً يُشْرِفُ مِنْهَا عَلَى جَارِهِ وَعِيَالِهِ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ اهـ. وَفِي الْمُضْمَرَاتِ قَالَ إذَا كَانَتْ الْكَوَّةُ لِلنَّظَرِ وَكَانَتْ السَّاحَةُ مَحَلَّ الْجُلُوسِ لِلنِّسَاءِ يُمْنَعُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى اهـ. أَقُولُ: لِكَوْنِ الضَّرَرِ بَيِّنًا وَأَقُولُ: لَا فَرْقَ بَيْنَ الْقَدِيمِ وَالْحَادِثِ حَيْثُ كَانَتْ الْعِلَّةُ الضَّرَرَ الْبَيِّنَ لِوُجُودِهَا فِيهَا تَأَمَّلْ اهـ. كَلَامُ الرَّمْلِيِّ. (قَوْلُهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الَّذِي عَلَيْهِ غَالِبُ الْمَشَايِخِ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ الِاسْتِحْسَانُ) قَالَ الرَّمْلِيُّ وَهُوَ الْمَنْعُ إذَا كَانَ الضَّرَرُ بَيِّنًا

стр. 2254

عَلَى إصْلَاحِ مِلْكِهِ سَوَاءٌ كَانَتْ دَارًا أَوْ حَمَّامًا أَوْ حَائِطًا هَكَذَا فِي أَكْثَرِ الْكُتُبِ وَفِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ مِنْ كِتَابِ الشَّرِكَةِ حَمَّامٌ بَيْنَهُمَا انْهَدَمَ فَامْتَنَعَ أَحَدُهُمَا مِنْ الْمَرَمَّةِ لَا يُجْبَرُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْبِنَاءِ مَعَ شَرِيكِهِ وَلَكِنْ لِشَرِيكِهِ أَنْ يَبْنِيَ ثُمَّ يُؤَجِّرَهُ وَيَأْخُذَ مِنْ غَلَّتِهِ نَفَقَتَهُ فَكَذَا فِي تَحْوِيلِ آبَارِ الْقَنَاةِ أَوْ أَنْهَارِ آبَارِهَا أَمَّا لَوْ احْتَاجَتْ الْقَنَاةُ إلَى مَرَمَّةٍ مِنْ رَفْعِ طِينٍ وَفَتْحِ سُدَدٍ وَعُيُونٍ فَإِنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى مُسَاعَدَةِ شَرِيكِهِ اهـ. فَلَا جَبْرَ إلَّا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَنَحْوِهَا وَفِي تَهْذِيبِ الْقَلَانِسِيِّ مِنْ كِتَابِ الدَّعْوَى وَفِي الْبِئْرِ الْمُشْتَرَكِ وَالدُّولَابِ وَنَحْوِهِ يُجْبَرُ الشَّرِيكُ عَلَى الْعِمَارَةِ وَفِي حَائِطٍ سَاتِرٍ لَا بِنَاءَ عَلَيْهِ إنْ ظَهَرَ تَفَتُّتُهُ يُفْتَى بِالْجَبْرِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مَنْفَعَةٌ تَمْنَعُهُ عَنْهَا دُونَ السِّتْرِ وَهُوَ يَحْصُلُ بِالْبِنَاءِ. اهـ. هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ مَالَ يَتِيمٍ أَوْ وَقْفٍ فَإِنْ كَانَ مَالَ الْيَتِيمِ فَقَالَ فِي وَصَايَا الْخَانِيَّةِ جِدَارٌ بَيْنَ دَارَيْ صَغِيرَيْنِ عَلَيْهِ حُمُولَةٌ يُخَافُ عَلَيْهِ السُّقُوطُ وَلِكُلِّ صَغِيرٍ وَصِيٌّ فَطَلَبَ أَحَدُ الْوَصِيَّيْنِ مَرَمَّةَ الْجِدَارِ فَأَبَى الْآخَرُ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ يَبْعَثُ الْقَاضِي أَمِينًا يَنْظُرُ فِيهِ إنْ عَلِمَ أَنَّ فِي تَرْكِهِ ضَرَرًا عَلَيْهِمَا يُجْبَرُ الْآبِي أَنْ يَبْنِيَ مَعَ صَاحِبِهِ وَلَيْسَ هَذَا كَإِبَاءِ أَحَدِ الْمَالِكَيْنِ؛ لِأَنَّ ثَمَّ الْآبِي رَضِيَ بِدُخُولِ الضَّرَرِ عَلَيْهِ فَلَا يُجْبَرُ أَمَّا هَاهُنَا فَأَرَادَ الْوَصِيُّ إدْخَالَ الضَّرَرِ عَلَى الصَّغِيرِ فَيُجْبَرُ عَلَى أَنْ يَرُمَّ مَعَ صَاحِبِهِ اهـ. قُلْت: وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْوَقْفُ كَمَالِ الْيَتِيمِ فَإِذَا كَانَتْ الدَّارُ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ وَقْفَيْنِ احْتَاجَتْ إلَى الْمَرَمَّةِ فَأَرَادَ أَحَدُ النَّاظِرَيْنِ وَأَبَى الْآخَرُ يُجْبَرُ عَلَى التَّعْمِيرِ مِنْ مَالِ الْوَقْفِ وَقَدْ صَارَ حَادِثَةَ الْفَتْوَى وَإِذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَا جَبْرَ عَلَى الشَّرِيكِ فَلِطَالِبِ الْمَرَمَّةِ الْإِنْفَاقُ وَالتَّعْمِيرُ وَيَرْجِعُ إنْ كَانَ مُضْطَرًّا بِأَنْ كَانَ الْمُشْتَرَكُ لَا يُمْكِنُ قِسْمَتُهُ بِأَنْ كَانَتْ دَارًا صَغِيرَةً لَا يُمْكِنُ قِسْمَتُهَا أَوْ حَمَّامًا أَوْ حَائِطًا غَيْرَ عَرِيضٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُضْطَرًّا كَالدَّارِ الْكَبِيرَةِ الَّتِي يُمْكِنُ قِسْمَةُ عَرْصَتِهَا وَالْبِنَاءُ فِي نَصِيبِهِ فَلَا رُجُوعَ وَذَكَرَ الْحَلْوَانِيُّ ضَابِطًا فَقَالَ كُلُّ مَنْ أُجْبِرَ أَنْ يَفْعَلَ مَعَ شَرِيكِهِ فَإِذَا فَعَلَ أَحَدُهُمَا بِغَيْرِ أَمْرِ الْآخَرِ لَمْ يَرْجِعْ؛ لِأَنَّهُ مُتَطَوِّعٌ إنْ كَانَ يُمْكِنُهُ أَنْ يُجْبِرَهُ مِثْلُ كَرْيِ الْأَنْهَارِ وَإِصْلَاحِ السَّفِينَةِ الْمَعِيبَةِ وَفِدَاءِ الْعَبْدِ الْجَانِي وَإِنْ لَمْ يُجْبَرْ لَا يَكُونُ مُتَطَوِّعًا كَمَسْأَلَةِ انْهِدَامِ الْعُلْوِ وَالسُّفْلِ. اهـ. وَمِنْ ذَلِكَ لَوْ أَنْفَقَ الشَّرِيكُ عَلَى الدَّابَّةِ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ لَمْ يَرْجِعْ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ رَفْعِهِ إلَى الْقَاضِي لِيُجْبِرَهُ بِخِلَافِ الزَّرْعِ الْمُشْتَرَكِ إذَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ بِلَا إذْنٍ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُجْبِرُ شَرِيكَهُ كَمَا فِي الْمُحِيطِ فَكَانَ مُضْطَرًّا وَقَدَّمْنَا كَيْفِيَّةَ الرُّجُوعِ وَسَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى تَمَامُ مَسَائِلِ الْحِيطَانِ فِي الدَّعْوَى وَالْقِسْمَةِ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ وَفِي دَعْوَى الْمُلْتَقِطِ حَائِطٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ انْهَدَمَ فَبَنَى أَحَدُهُمَا بِغَيْرِ إذْنِ صَاحِبِهِ كَانَ مُتَطَوِّعًا إذَا لَمْ يَكُنْ لِصَاحِبِهِ عَلَيْهَا جُذُوعٌ وَلَا لَهُ وَإِنْ كَانَ لَهُ عَلَيْهَا جُذُوعٌ يَمْنَعُ صَاحِبَهُ عَنْ وَضْعِ الْجُذُوعِ حَتَّى يَأْخُذَ نِصْفَ مَا أَنْفَقَ فِي الْجِدَارِ. اهـ. (قَوْلُهُ ادَّعَى دَارًا فِي يَدِ رَجُلٍ أَنَّهُ وَهَبَهَا لَهُ فِي وَقْتٍ فَسُئِلَ الْبَيِّنَةَ فَقَالَ جَحَدَنِيهَا فَاشْتَرَيْتُهَا وَبَرْهَنَ عَلَى الشِّرَاءِ قَبْلَ الْوَقْتِ الَّذِي يَدَّعِي فِيهِ الْهِبَةَ لَا تُقْبَلُ وَبَعْدَهُ تُقْبَلُ) لِوُجُودِ التَّنَاقُضِ فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ يَدَّعِي الشِّرَاءَ بَعْدَ الْهِبَةِ وَشُهُودُهُ يَشْهَدُونَ لَهُ بِهِ قَبْلَهَا وَهُوَ تَنَاقُضٌ ظَاهِرٌ لَا يُمْكِنُ التَّوْفِيقُ وَمُرَادُهُمْ التَّنَاقُضُ بَيْنَ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَةِ وَإِلَّا فَالْمُدَّعِي لَا تَنَاقُضَ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ مَا ادَّعَى الشِّرَاءَ سَابِقًا عَلَى الْهِبَةِ وَفِي الْوَجْهِ الثَّانِي أَمْكَنَ التَّوْفِيقُ بَيْنَهُمَا إذْ الشِّرَاءُ وُجِدَ بَعْدَ وَقْتِ الْهِبَةِ وَفِي قَوْلِهِ جَحَدَنِي الْهِبَةَ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَوْفِيقِهِ وَجَزَمَ الشَّارِحُ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِهِ لِلْإِمْكَانِ وَعَدَمِهِ وَلَا خُصُوصِيَّةَ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَلْ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ حَصَلَ التَّنَاقُضُ مِنْ الْمُدَّعِي أَوْ مِنْهُ وَمِنْ شُهُودِهِ أَوْ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَهَلْ يَكْفِي إمْكَانُ التَّوْفِيقِ لِدَفْعِهِ أَوْ لَا بُدَّ مِنْهُ أَوْ فِيهِ تَفْصِيلٌ أَقْوَالٌ أَرْبَعَةٌ قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ اخْتَارَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَنَّ إمْكَانَ التَّوْفِيقِ يَكْفِي وَذَكَرَ بَكْرٌ وَفِي شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ أَيْضًا أَنَّ التَّوْفِيقَ بِالْفِعْلِ شَرْطٌ فِي الِاسْتِحْسَانِ وَالْقِيَاسُ الِاكْتِفَاءُ بِإِمْكَانِهِ قَالَ بَكْرٌ وَمُحَمَّدٌ ذَكَرَ التَّوْفِيقَ فِي الْبَعْضِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْبَعْضِ فَيُحْمَلُ السُّكُوتُ عَلَى الْمَذْكُورِ. وَذَكَرَ الْخُجَنْدِيُّ وَاخْتَارَ أَنَّ التَّنَاقُضَ إنْ مِنْ الْمُدَّعِي فَلَا بُدَّ مِنْ التَّوْفِيقِ بِالْفِعْلِ وَلَا يَكْفِي الْإِمْكَانُ وَإِنْ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَكْفِي الْإِمْكَانُ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ عِنْدَ الْإِمْكَانِ وُجُودُهُ وَالظَّاهِرُ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ وَيَأْخُذُ مِنْ غَلَّتِهِ إلَخْ) أَيْ وَبِهِ يَنْدَفِعُ الضَّرَرُ (قَوْلُهُ وَذَكَرَ الْحَلْوَانِيُّ ضَابِطًا إلَخْ) قَالَ شَيْخُ مَشَايِخِنَا مُنْلَا عَلِيٌّ التُّرْكُمَانِيُّ حَاصِلُهُ إنْ كَانَ مُضْطَرًّا فَأَمَّا أَنْ يُجْبِرَهُ الْحَاكِمُ أَوْ لَا فَإِنْ كَانَ يُجْبِرُهُ الْحَاكِمُ فَأَنْفَقَ بِلَا إذْنِ شَرِيكِهِ لَا يَرْجِعُ وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُجْبِرُهُ الْحَاكِمُ فَأَنْفَقَ بِدُونِ أَمْرِ الْآخَرِ يَرْجِعُ هَذَا هُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ ضَابِطِ الْإِمَامِ الْحَلْوَانِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - (قَوْلُهُ كَمَسْأَلَةِ انْهِدَامِ الْعُلْوِ وَالسُّفْلِ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَوَصَّلُ إلَى حَقِّهِ أَصْلًا وَلَمْ يُمْكِنْهُ الِانْتِفَاعُ بِنَصِيبِهِ إلَّا بِالْإِصْلَاحِ فَصَارَ مُضْطَرًّا. [ادَّعَى دَارًا فِي يَدِ رَجُلٍ أَنَّهُ وَهَبَهَا لَهُ فِي وَقْتٍ فَسُئِلَ الْبَيِّنَةَ فَقَالَ جَحَدَنِيهَا] (قَوْلُهُ أَقْوَالٌ أَرْبَعَةٌ) الْأَوَّلُ كِفَايَةُ الْإِمْكَانِ مُطْلَقًا أَيْ مِنْ الْمُدَّعِي أَوْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ تَعَدَّدَ وَجْهُ التَّوْفِيقِ أَوْ اتَّحَدَ الثَّانِي لَا بُدَّ مِنْ التَّوْفِيقِ بِالْفِعْلِ وَلَا يَكْفِي الْإِمْكَانُ الثَّالِثُ مَا ذَكَرَهُ عَنْ الْخُجَنْدِيِّ الرَّابِعُ كِفَايَةُ الْإِمْكَانِ إنْ اتَّحَدَ وَجْهُ التَّوْفِيقِ لَا إنْ تَعَدَّدَتْ وُجُوهُهُ قَالَهُ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ (قَوْلُهُ وَذَكَرَ بَكْرٌ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ وَجَوَابُ الِاسْتِحْسَانِ هُوَ الْأَصَحُّ كَمَا فِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي

стр. 2255

حُجَّةٌ فِي الدَّفْعِ لَا فِي الِاسْتِحْقَاقِ وَالْمُدَّعِي مُسْتَحِقٌّ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ دَافِعٌ وَالظَّاهِرُ يَكْفِي فِي الدَّفْعِ لَا فِي الِاسْتِحْقَاقِ وَيُقَالُ أَيْضًا إنَّ تَعَدُّدَ الْوُجُوهِ لَا يَكْفِي الْإِمْكَانُ وَإِنْ اتَّحَدَ يَكْفِي الْإِمْكَانُ وَالتَّنَاقُضُ كَمَا يَمْنَعُ الدَّعْوَى لِنَفْسِهِ يَمْنَعُ الدَّعْوَى لِغَيْرِهِ وَالتَّنَاقُضُ يَرْتَفِعُ بِتَصْدِيقِ الْخَصْمِ وَبِرُجُوعِ الْمُتَنَاقِضِ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنْ يَقُولَ تَرَكْته وَادَّعَى بِكَذَا وَبِتَكْذِيبِ الْحَاكِمِ أَيْضًا كَمَنْ ادَّعَى أَنَّهُ كَفَلَ عَنْ مَدْيُونِهِ بِأَلْفٍ فَأَنْكَرَ الْكَفَالَةَ وَبَرْهَنَ الدَّائِنُ أَنَّهُ كَفَلَ عَنْ مَدْيُونِهِ وَحَكَمَ بِهِ الْحَاكِمُ وَأَخَذَ الْمَكْفُولُ لَهُ مِنْهُ الْمَالَ ثُمَّ إنَّ الْكَفِيلَ ادَّعَى عَلَى الْمَدْيُونِ أَنَّهُ كَفَلَ عَنْهُ بِأَمْرِهِ وَبَرْهَنَ عَلَى ذَلِكَ تُقْبَلُ عِنْدَنَا وَيَرْجِعُ عَلَى الْمَدْيُونِ بِمَا كَفَلَ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُكَذِّبًا شَرْعًا بِالْقَضَاءِ وَكَذَا إذَا اسْتَحَقَّ الْمُشْتَرِي مِنْ الْمُشْتَرَى بِالْحُكْمِ يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ وَإِنْ كَانَ كُلُّ مُشْتَرٍ مُقِرًّا بِالْمِلْكِ لِبَائِعِهِ لَكِنَّهُ لَمَّا حَكَمَ بِبُرْهَانِ الْمُسْتَحِقِّ صَارَ مُكَذِّبًا شَرْعًا بِاتِّصَالِ الْقَضَاءِ بِهِ. اهـ. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُمْ اخْتَلَفُوا فِي اشْتِرَاطِ كَوْنِ الْكَلَامَيْنِ عِنْدَ الْقَاضِي فَمِنْهُمْ مَنْ شَرَطَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ شَرَطَ كَوْنَ الثَّانِي عِنْدَ الْقَاضِي فَقَطْ ذَكَرَ الْقَوْلَيْنِ عِنْدَ الْبَزَّازِيَّةِ وَلَمْ يُرَجِّحْ وَيَنْبَغِي تَرْجِيحُ الثَّانِي وَمِنْ التَّنَاقُضِ مَا إذَا ادَّعَاهُ مُطْلَقًا ثُمَّ بِسَبَبٍ فَإِذَا بَرْهَنَ عَلَى السَّبَبِ لَمْ تُقْبَلْ وَلَوْ ادَّعَاهُ بِالشِّرَاءِ ثُمَّ مُطْلَقًا ثُمَّ ادَّعَى الشِّرَاءَ ثَالِثًا تُسْمَعُ كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُتَنَاقِضَ إذَا تَرَكَ الْكَلَامَ الْأَوَّلَ وَأَعَادَ دَعْوَى الثَّانِي تُقْبَلُ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ التَّنَاقُضَ كَمَا يَكُونُ مِنْ مُتَكَلِّمٍ وَاحِدٍ يَكُونُ مِنْ مُتَكَلِّمَيْنِ كَمُتَكَلِّمٍ وَاحِدٍ حُكْمًا كَوَارِثٍ وَمُوَرِّثٍ وَوَكِيلٍ وَمُوَكِّلٍ وَالْأُولَى فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَلَمْ أَرَ الْآنَ الثَّانِيَةَ صَرِيحًا وَهِيَ ظَاهِرَةٌ مِنْ الْأُولَى ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ دَعْوَى الْهِبَةِ مِنْ غَيْرِ قَبْضٍ غَيْرُ صَحِيحَةٍ فَلَا بُدَّ فِي دَعْوَاهَا مِنْ ذِكْرِ الْقَبْضِ وَلِهَذَا صَوَّرَ الْمَسْأَلَةَ شُرَّاحُ الْهِدَايَةِ بِأَنَّهُ ادَّعَى أَنَّهُ وَهَبَهَا لَهُ وَسَلَّمَهَا ثُمَّ غَصَبَهَا مِنْهُ وَذَكَرَ الْعِمَادِيُّ اخْتِلَافًا فِي الْإِقْرَارِ بِالْهِبَةِ أَيَكُونُ إقْرَارٌ بِالْقَبْضِ قِيلَ نَعَمْ؛ لِأَنَّهُ كَقَبُولٍ فِيهَا وَالْأَصَحُّ لَا وَأَشَارَ الْمُؤَلِّفُ إلَى أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى الشِّرَاءَ أَوَّلًا ثُمَّ بَرْهَنَ عَلَى الْهِبَةِ أَوْ الصَّدَقَةِ فَإِنْ وَفَّقَ فَقَالَ جَحَدَنِي الشِّرَاءَ ثُمَّ وَهَبَهَا مِنِّي أَوْ تَصَدَّقَ قُبِلَ وَإِلَّا فَلَا كَمَا فِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ وَفِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي ادَّعَاهَا إرْثًا ثُمَّ قَالَ جَحَدَنِي فَاشْتَرِيهَا وَبَرْهَنَ تُقْبَلُ اهـ. وَقَيَّدَ بِذِكْرِ التَّارِيخِ لَهُمَا؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَذْكُرْ لَهُمَا تَارِيخًا أَوْ ذَكَرَ لِأَحَدِهِمَا فَقَطْ يُقْبَلُ لِإِمْكَانِ التَّوْفِيقِ بِأَنْ يُجْعَلَ الشِّرَاءُ مُتَأَخِّرًا وَأَشَارَ الْمُؤَلِّفُ إلَى مَسَائِلَ مِنْ التَّنَاقُضِ إحْدَاهَا لَوْ ادَّعَى الشِّرَاءَ مِنْ أَبِيهِ فِي حَيَاتِهِ وَصِحَّتِهِ فَأَنْكَرَ وَلَا بَيِّنَةَ فَحَلَفَ ذُو الْيَدِ فَبَرْهَنَ الْمُدَّعِي أَنَّهُ وَرِثَهَا مِنْ أَبِيهِ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ وَبِرُجُوعِ الْمُتَنَاقِضِ عَنْ الْأَوَّلِ إلَخْ) ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ الْبَزَّازِيَّةِ وَلَمْ أَرَهُ فِيهَا وَاَلَّذِي رَأَيْته فِيهَا أَوَائِلَ كِتَابِ الدَّعْوَى فِي نَوْعٍ فِي التَّنَاقُضِ وَالتَّنَاقُضُ يَرْتَفِعُ بِتَصْدِيقِ الْخَصْمِ وَبِتَكْذِيبِ الْحَاكِمِ أَيْضًا وَظَاهِرُ مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي الِاسْتِحْقَاقِ أَنَّهُ بَحْثٌ مِنْهُ ثُمَّ رَأَيْت الْبَزَّازِيَّ ذَكَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي نَوْعٍ فِي الدَّفْعِ وَذَكَرَ الْقَاضِي ادَّعَى بِسَبَبٍ وَشَهِدَا بِالْمُطْلَقِ لَا يُسْمَعُ وَلَا تُقْبَلُ لَكِنْ لَا تَبْطُلُ دَعْوَاهُ الْأُولَى حَتَّى لَوْ قَالَ أَرَدْت بِالْمُطْلَقِ الْمُقَيَّدَ يُسْمَعُ كَمَا مَرَّ إنْ بَرْهَنَ عَلَى أَنَّهُ لَهُ وَفِي الذَّخِيرَةِ أَيْضًا ادَّعَاهُ مُطْلَقًا فَدَفَعَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنَّك كُنْت ادَّعَيْته قَبْلَ هَذَا مُقَيَّدًا وَبَرْهَنَ عَلَيْهِ فَقَالَ الْمُدَّعِي أَدَّعِيهِ الْآنَ بِذَلِكَ السَّبَبِ وَتَرَكْت الْمُطْلَقَ يُقْبَلُ وَيَبْطُلُ الدَّفْعُ اهـ. مَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ قَالَ الرَّمْلِيُّ رُبَّمَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَغَيْرِهَا ادَّعَى عَلَى زَيْدٍ أَنَّهُ دَفَعَ لَهُ مَالًا لِيَدْفَعَهُ إلَى غَرِيمِهِ وَحَلَّفَهُ ثُمَّ ادَّعَاهُ عَلَى خَالِدٍ وَزَعَمَ أَنَّ دَعْوَاهُ عَلَى زَيْدٍ كَانَ ظَنًّا لَا يُقْبَلُ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ الْوَاحِدَ كَمَا لَا يُسْتَوْفَى مِنْ اثْنَيْنِ لَا يُخَاصَمُ مَعَ اثْنَيْنِ بِوَجْهٍ وَاحِدٍ اهـ. وَوَجْهُ إشْكَالِهِ أَنَّهُ لَمَّا قَالَ إنَّ دَعْوَاهُ عَلَى زَيْدٍ كَانَ ظَنًّا فَقَدْ ارْتَفَعَ التَّنَاقُضُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ ذَكَرَهُ الْغَزِّيِّ وَأَقُولُ: قَدْ كَتَبْت فَرْقًا فِي حَاشِيَتِي عَلَى جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ بَيْنَ فَرْعِ الْبَزَّازِيِّ وَفَرْعٍ ذَكَرَهُ فَرَاجِعْهُ وَيُفَرَّقُ هَاهُنَا بِأَنَّ فِيمَا ذَكَرَهُ الْبَزَّازِيُّ امْتَنَعَ ارْتِفَاعُ التَّنَاقُضِ لِتَعَلُّقِهِ بِاثْنَيْنِ فَلَا تَصِحُّ الدَّعْوَى لِمَا ذَكَرَهُ مِنْ امْتِنَاعِ مُخَاصَمَةِ الِاثْنَيْنِ فِي حَقٍّ وَاحِدٍ وَهَذَا مُنْتَفٍ فِي الْوَاحِدِ وَهُوَ مَحَلُّ مَا فِي هَذَا الشَّرْحِ فَتَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي تَرْجِيحُ الثَّانِي) قَالَ فِي مِنَحِ الْغَفَّارِ بَعْدَ نَقْلِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ وَجْهَ تَرْجِيحِهِ وَلَعَلَّهُ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَتَحَقَّقُ بِهِ التَّنَاقُضُ اهـ. وَقَدَّمْنَا عَنْ النَّهْرِ فِي بَابِ الِاسْتِحْقَاقِ أَنَّهُ قَالَ وَالْأَوْجَهُ عِنْدِي اشْتِرَاطُهُمَا عِنْدَ الْحَاكِمِ إذْ مِنْ شَرَائِطِ الدَّعْوَى كَوْنُهَا لَدَيْهِ وَنَقَلَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ عَنْ الْعَلَّامَةِ الْمَقْدِسِيَّ يَنْبَغِي أَنْ يَكْفِي أَحَدُهُمَا عِنْدَ الْقَاضِي بَلْ يَكَادُ أَنْ يَكُونَ الْخِلَافُ لَفْظِيًّا؛ لِأَنَّ الَّذِي حَصَلَ سَابِقًا عَلَى مَجْلِسِ الْقَاضِي لَا بُدَّ أَنْ يَثْبُتَ عِنْدَهُ لِيَتَرَتَّبَ عَلَى مَا عِنْدَهُ حُصُولُ التَّنَاقُضِ وَالثَّابِتُ بِالْبَيَانِ كَالثَّابِتِ بِالْعِيَانِ فَكَأَنَّهُمَا فِي مَجْلِسِ الْقَاضِي فَاَلَّذِي شَرَطَ كَوْنَهُمَا فِي مَجْلِسِهِ يَعُمُّ الْحَقِيقِيَّ وَالْحُكْمِيَّ فِي السَّابِقِ وَاللَّاحِقِ اهـ. قُلْت: وَسَيَأْتِي فِي الْوَكَالَةِ أَنَّ الْوَكِيلَ بِالْخُصُومَةِ يَصِحُّ إقْرَارُهُ لَوْ أَقَرَّ عِنْدَ الْقَاضِي لَا عِنْدَ غَيْرِهِ وَلَكِنَّهُ يَخْرُجُ بِهِ عَنْ الْوَكَالَةِ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَصِحُّ إقْرَارُهُ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ إنَّمَا يَخْتَصُّ بِمَجْلِسِ الْقَضَاءِ إذَا لَمْ يَكُنْ مُوجَبًا إلَّا بِانْضِمَامِ الْقَضَاءِ إلَيْهِ كَالْبَيِّنَةِ وَالنُّكُولِ وَلَهُمَا أَنَّ الْمُرَادَ بِالْخُصُومَةِ الْجَوَابُ مَجَازًا وَالْجَوَابُ يُسْتَحَقُّ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ فَيَخْتَصُّ بِهِ فَإِذَا أَقَرَّ فِي غَيْرِهِ لَا يُعْتَبَرُ لِكَوْنِهِ أَجْنَبِيًّا فَلَا يَنْفُذُ عَلَى الْمُوَكِّلِ لَكِنَّهُ يَخْرُجُ بِهِ عَنْ الْوَكَالَةِ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ يَتَضَمَّنُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ وِلَايَةُ الْخُصُومَةِ اهـ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ اخْتِصَاصَهُ بِمَجْلِسِ الْقَاضِي لِكَوْنِ لَفْظِ الْخُصُومَةِ يَتَقَيَّدُ بِهِ وَهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ تَرْجِيحُ عَدَمِ اشْتِرَاطِ كَوْنِ الْكَلَامَيْنِ فِي مَجْلِسِ الْقَاضِي.

стр. 2256

تُقْبَلُ لِإِمْكَانِ التَّوْفِيقِ. وَلَوْ ادَّعَى الْإِرْثَ أَوَّلًا ثُمَّ الشِّرَاءَ لَا تُقْبَلُ لِعَدَمِهِ وَمِنْهُ بَرْهَنَ عَلَى أَنَّهُ لَهُ بِالْإِرْثِ ثُمَّ قَالَ لَمْ يَكُنْ لِي قَطُّ أَوْ لَمْ يَزِدْ قَطُّ لَمْ يُقْبَلْ بُرْهَانُهُ وَبَطَلَ الْقَضَاءُ وَمِنْهَا ادَّعَى أَوَّلًا أَنَّهَا وَقْفٌ عَلَيْهِ ثُمَّ ادَّعَاهَا لِنَفْسِهِ لَا تُقْبَلُ كَمَا لَوْ ادَّعَاهَا لِغَيْرِهِ ثُمَّ لِنَفْسِهِ وَلَوْ ادَّعَى الْمِلْكَ أَوَّلًا ثُمَّ الْوَقْفَ تُقْبَلُ كَمَا لَوْ ادَّعَاهَا لِنَفْسِهِ ثُمَّ لِغَيْرِهِ كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَسَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى بَقِيَّتُهَا فِي هَذَا الْبَابِ وَفِي كِتَابِ الدَّعْوَى وَقَدَّمْنَا شَيْئًا مِنْهَا فِي بَابِ الِاسْتِحْقَاقِ مِنْ الْبُيُوعِ وَقَدْ أَسْقَطَ الْمُؤَلِّفُ مِنْ مَسَائِلِ الْهِدَايَةِ هُنَا مَسْأَلَةً قَبْلَ هَذِهِ لِلِاكْتِفَاءِ بِذِكْرِهَا فِي بَابِ الِاسْتِحْقَاقِ وَكَرَّرَهَا فِي الْهِدَايَةِ لِاخْتِلَافِ الْمَقْصُودِ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ يَعْرِفُ ذَلِكَ مَنْ نَظَرَ فِي الْمَوْضُوعَيْنِ. (قَوْلُهُ وَمَنْ قَالَ لِآخَرَ اشْتَرَيْتَ مِنِّي هَذِهِ الْأَمَةَ فَأَنْكَرَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَطَأَهَا إنْ تَرَكَ الْخُصُومَةَ) ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَمَّا جَحَدَ كَانَ فَسْخًا مِنْ جِهَتِهِ إذْ الْفَسْخُ يَثْبُتُ بِهِ كَمَا إذَا تَجَاحَدَ فَإِذَا عَزَمَ الْبَائِعُ عَلَى تَرْكِ الْخُصُومَةِ تَمَّ الْفَسْخُ بِمُجَرَّدِ الْعَزْمِ وَإِنْ كَانَ لَا يَثْبُتُ الْفَسْخُ فَقَدْ اقْتَرَنَ بِالْفِعْلِ وَهُوَ إمْسَاكُ الْجَارِيَةِ وَنَقْلُهَا وَمَا يُضَاهِيهِ وَلِأَنَّهُ لَمَّا تَعَذَّرَ اسْتِيفَاءُ الثَّمَنِ مِنْ الْمُشْتَرِي فَاتَ رِضَا الْبَائِعِ فَيَسْتَقِلُّ بِفَسْخِهِ وَفِي إقْرَارِ مُنْيَةِ الْمُفْتِي رَجُلٌ أَقَرَّ أَنَّ هَذِهِ الدَّارَ لِذِي الْيَدِ أَنَا بِعْتُهَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَوَصَلَ الْكَلَامَ وَأَنْكَرَ ذُو الْيَدِ الشِّرَاءَ فَأَقَامَ الْمُقِرُّ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الدَّارَ لَهُ تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ وَلَوْ سَكَتَ بَعْدَ الْإِقْرَارِ أَنَّ الدَّارَ لِذِي الْيَدِ ثُمَّ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الدَّارَ لَهُ لَمْ تُقْبَلْ وَلَوْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْبَيْعِ مِنْهُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ لِأَنَّهُ كَذَلِكَ ادَّعَاهُ اهـ. وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ الْإِقْرَارَ إذَا ذُكِرَ لَهُ سَبَبٌ وَلَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ السَّبَبُ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ الْإِقْرَارُ إنْ كَانَ مَوْصُولًا وَإِلَّا لَا أَشَارَ بِحِلِّ وَطْءِ الْبَائِعِ إلَى فَسْخِ الْبَيْعِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ لِلْبَائِعِ أَنْ يَرُدَّهَا عَلَى بَائِعِهِ بِعَيْبٍ قَدِيمٍ لِانْفِسَاخِ الْبَيْعِ وَقَيَّدَهُ فِي النِّهَايَةِ بِأَنْ يَكُونَ بَعْدَ تَحْلِيفِ الْمُشْتَرِي إذْ لَوْ كَانَ قَبْلَهُ فَلَيْسَ لَهُ الرَّدُّ عَلَى بَائِعِهِ لِاحْتِمَالِ نُكُولِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَاعْتُبِرَ بَيْعًا جَدِيدًا فِي حَقٍّ ثَالِثٍ وَقَيَّدَهُ الشَّارِحُ بِأَنْ يَكُونَ بَعْدَ الْقَبْضِ أَمَّا قَبْلَهُ فَيَنْبَغِي أَنَّ لَهُ الرَّدَّ مُطْلَقًا لِكَوْنِهِ فَسْخًا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فِي غَيْرِ الْعَقَارِ إلَّا بَعْدَ حَلِفِ فَيَجِبُ تَقْيِيدُ الْكِتَابِ وَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَوْ بَرْهَنَ عَلَى الشِّرَاءِ مِنْهُ لَمْ يُقْبَلْ. وَاخْتُلِفَ فِي مَعْنَى تَرْكِ الْخُصُومَةِ أَوْ الْعَزْمِ عَلَيْهَا فَقِيلَ يُكْتَفَى بِالْقَلْبِ وَقِيلَ يَشْهَدُ بِلِسَانِهِ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَلَا يُكْتَفَى بِالْقَلْبِ ذَكَرَهُمَا فِي الْمُحِيطِ وَفِي الْهِدَايَةِ لَا بُدَّ مِنْ الِاقْتِرَانِ بِالْفِعْلِ بِإِمْسَاكِهَا وَنَقْلِهَا وَاسْتِخْدَامِهَا فَإِنَّ مَنْ لَهُ خِيَارُ الشَّرْطِ إذَا فَسَخَ بِقَلْبِهِ لَا يَنْفَسِخُ وَفِي الِاخْتِيَارِ أَنْكَرَ الْبَيْعَ ثُمَّ ادَّعَاهُ لَا يُقْبَلُ وَفِي النِّكَاحِ يُقْبَلُ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ يَنْفَسِخُ بِالْإِنْكَارِ وَالنِّكَاحِ لَا، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى تَزْوِيجًا عَلَى أَلْفٍ فَأَنْكَرَتْ ثُمَّ أَقَامَتْ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَلْفَيْنِ قُبِلَتْ وَلَا يَكُونُ إنْكَارُهَا تَكْذِيبًا لِلشُّهُودِ وَفِي الْبَيْعِ لَا تُقْبَلُ وَيَكُونُ تَكْذِيبًا لِلشُّهُودِ. اهـ. وَلَوْ ادَّعَتْ عَلَيْهِ نِكَاحًا وَحَلَفَ عِنْدَهُمَا أَوْ لَمْ يَحْلِفْ عِنْدَهُ لَا يَحِلُّ لَهَا التَّزَوُّجُ بِغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ إنْكَارَهُ لَا يَكُونُ فَسْخًا فَيَحْتَاجُ الْقَاضِي بَعْدَهُ أَنْ يَقُولَ فَرَّقْت بَيْنَكُمَا أَوْ يَقُولَ الْخَصْمُ إنْ كَانَتْ زَوْجَتِي فَهِيَ طَالِقٌ بَائِنٌ وَقَيَّدَ بِالْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ جَحَدَ الزَّوْجُ النِّكَاحَ وَحَلَفَ وَعَزَمَتْ الزَّوْجَةُ عَلَى تَرْكِ الْخُصُومَةِ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ وَالنِّكَاحُ لَا يَحْتَمِلُ الْفَسْخَ بِسَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَابِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَقَدَّمْنَا فِي النِّكَاحِ مِنْ خِيَارِ الْبُلُوغِ أَنَّهُ يَحْتَمِلُهُ فِي صُوَرٍ بَعْدَ التَّمَامِ وَفِي الْخُلَاصَةِ امْرَأَةٌ ادَّعَتْ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا فَأَنْكَرَ الزَّوْجُ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَأَقَامَتْ الْبَيِّنَةَ تُقْبَلُ بِخِلَافِ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ لَا يَبْطُلُ بِجُحُودِهِمَا وَلَوْ ادَّعَى عَلَى امْرَأَةٍ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا فَأَنْكَرَتْ الْمَرْأَةُ ثُمَّ مَاتَ الزَّوْجُ فَجَاءَتْ الْمَرْأَةُ تَدَّعِي مِيرَاثَهُ لَهَا الْمِيرَاثُ كَعَكْسِهِ عِنْدَهُمَا وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَا مِيرَاثَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا عِدَّةَ عَلَيْهِ وَلِذَا لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِأُخْتِهَا وَأَرْبَعٍ سِوَاهَا. اهـ. وَاعْلَمْ أَنَّ إنْكَارَ النِّكَاحِ كَمَا لَا يَكُونُ فَسْخًا لَا يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ وَإِنْ نَوَى بِخِلَافِ لَسْت لِي بِامْرَأَةٍ فَإِنَّهُ يَقَعُ بِهِ إنْ نَوَى عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا كَمَا فِي طَلَاقِ الْبَزَّازِيَّةِ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ ادَّعَتْ الطَّلَاقَ فَأَنْكَرَ ثُمَّ مَاتَ لَا تَمْلِكُ مُطَالَبَةَ الْمِيرَاثِ اهـ. فَجُحُودُ الطَّلَاقِ لَا يَرْفَعُهُ وَفِيهَا ادَّعَى عَلَيْهِ الْبَيْعَ فَأَنْكَرَ فَبَرْهَنَ عَلَى الْبَيْعِ فَادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَسْخَهُ تُسْمَعُ وَلَا يَكُونُ مُتَنَاقِضًا؛ لِأَنَّ جُحُودَ مَا عَدَا النِّكَاحَ فَسْخٌ. اهـ. (قَوْلُهُ وَمَنْ أَقَرَّ بِقَبْضِ عَشَرَةٍ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهَا زُيُوفٌ صُدِّقَ) ــ [منحة الخالق] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2257

؛ لِأَنَّ اسْمَ الدَّرَاهِمِ يَقَعُ عَلَى الزُّيُوفِ كَمَا يَقَعُ عَلَى الْجِيَادِ وَالنَّبَهْرَجَةُ كَالزُّيُوفِ أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا بَيَّنَ مَوْصُولًا أَوْ مَفْصُولًا وَلَكِنْ عَبَّرَ بِثُمَّ لِيُفِيدَ أَنَّ الْبَيَانَ مَفْصُولٌ لِيُعْلَمَ حُكْمُ الْمَوْصُولِ بِالْأَوْلَى وَقَيَّدَ بِالزُّيُوفِ لِلِاحْتِرَازِ عَمَّا إذَا بَيَّنَ أَنَّهَا سَتُّوقَةٌ فَإِنَّهُ لَا يُصَدَّقُ؛ لِأَنَّ اسْمَ الدَّرَاهِمِ لَا يَقَعُ عَلَيْهَا وَلِذَا لَوْ تَجَوَّزَ بِالزُّيُوفِ وَالنَّبَهْرَجَةِ فِي الصَّرْفِ وَالسَّلَمِ جَازَ وَفِي السَّتُّوقَةِ لَا إنْ كَانَ مَفْصُولًا وَإِنْ كَانَ مَوْصُولًا صُدِّقَ كَمَا فِي النِّهَايَةِ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَوْصُولًا صَحِيحٌ فِي الْكُلِّ وَالتَّفْصِيلُ فِي الْمَفْصُولِ وَقَيَّدَ بِإِقْرَارِهِ بِقَبْضِ عَشَرَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ قَبَضَ حَقَّهُ أَوْ الثَّمَنَ أَوْ اسْتَوْفَى لَمْ يُصَدَّقْ لِلتَّنَاقُضِ وَقَيَّدَ بِالدَّرَاهِمِ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ قَبَضَ الْمَبِيعَ ثُمَّ ادَّعَى عَيْبًا بِهِ فَالْقَوْلُ لِبَائِعِهِ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ مُتَعَيِّنٌ فَإِذَا قَبَضَهُ فَقَدْ أَقَرَّ بِأَنَّهُ اسْتَوْفَى عَيْنَ حَقِّهِ دَلَالَةً فَبِدَعْوَاهُ الْعَيْبَ صَارَ مُتَنَاقِضًا وَقَيَّدَ بِاقْتِصَارِهِ عَلَى قَبْضِ الدَّرَاهِمِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ قَبَضْت دَرَاهِمَ جِيَادًا لَمْ يُصَدَّقْ فِي دَعْوَاهُ الزُّيُوفَ مَوْصُولًا وَمَفْصُولًا وَفِيهَا إذَا أَقَرَّ أَنَّهُ قَبَضَ حَقَّهُ أَوْ الثَّمَنَ أَوْ اسْتَوْفَى ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ كَانَ زُيُوفًا فَإِنْ كَانَ مَفْصُولًا لَمْ يُصَدَّقْ وَإِلَّا صُدِّقَ وَهُوَ الْمُرَادُ بِمَا قَدَّمْنَاهُ. وَالْفَرْقُ أَنَّ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ أَقَرَّ بِقَبْضِ الْقَدْرِ وَالْجَوْدَةِ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ فَإِذَا اسْتَثْنَى الْجَوْدَةَ كَانَ اسْتِثْنَاءَ الْبَعْضِ مِنْ الْكُلِّ فَصَحَّ مَوْصُولًا كَقَوْلِهِ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إلَّا مِائَةً أَمَّا إذَا أَقَرَّ بِقَبْضِ عَشَرَةٍ جِيَادٍ فَقَدْ أَقَرَّ بِكُلٍّ مِنْهُمَا بِلَفْظٍ عَلَى حِدَةٍ فَإِذَا قَالَ إلَّا إنَّهَا زُيُوفٌ فَقَدْ اسْتَثْنَى الْكُلَّ مِنْ الْكُلِّ فِي حَقِّ الْجَوْدَةِ وَهُوَ بَاطِلٌ كَقَوْلِهِ لَهُ عَلَيَّ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَدِينَارٍ إلَّا دِينَارًا كَانَ بَاطِلًا وَإِنْ كَانَ مَوْصُولًا كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْإِقْرَارُ بِقَبْضِ رَأْسِ الْمَالِ كَالْإِقْرَارِ بِقَبْضِ حَقِّهِ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُؤَلِّفُ حُكْمَ وَزْنِهَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَالدَّعْوَى وَفِي كَافِي الْحَاكِمِ لَوْ أَقَرَّ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ عَدَدًا ثُمَّ قَالَ هِيَ وَزْنُ خَمْسَةٍ أَوْ سِتَّةٍ وَكَانَ الْإِقْرَارُ مِنْهُ بِالْكُوفَةِ فَعَلَيْهِ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَزْنُ سَبْعَةٍ فَلَا يُصَدَّقُ عَلَى النُّقْصَانِ إذَا لَمْ يُبَيِّنْ مَوْصُولًا وَكَذَا الدَّنَانِيرُ وَإِنْ كَانُوا فِي بِلَادٍ يَتَعَارَفُونَ عَلَى دَرَاهِمَ مَعْرُوفَةِ الْوَزْنِ بَيْنَهُمْ صُدِّقَ اهـ. وَالزُّيُوفُ مَا زَيَّفَهُ بَيْتُ الْمَالِ وَالنَّبَهْرَجَةُ مَا يَرُدُّهُ التُّجَّارُ وَالسَّتُّوقَةُ بِفَتْحِ السِّينِ مَا غَلَبَ غِشُّهَا فَلَيْسَتْ دَرَاهِمَ إلَّا مَجَازًا؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ لِلْغَالِبِ وَأَطْلَقَ فِي الدَّرَاهِمِ الْمُقَرِّ بِهَا فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَتْ دَيْنًا مِنْ قَرْضٍ أَوْ ثَمَنِ مَبِيعٍ أَوْ غَصْبًا أَوْ وَدِيعَةً كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَرَأْسُ الْمَالِ كَذَلِكَ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَقَيَّدَ بِدَعْوَى الْمُقِرِّ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِقَبْضِ دَرَاهِمَ مُعَيَّنَةٍ ثُمَّ مَاتَ فَادَّعَى وَارِثُهُ أَنَّهَا زُيُوفٌ لَمْ تُقْبَلْ وَكَذَا إذَا أَقَرَّ الْوَدِيعَةِ وَالْمُضَارَبَةِ أَوْ الْغَصْبِ ثُمَّ زَعَمَ الْوَارِثُ أَنَّهَا زُيُوفٌ لَمْ يُصَدَّقْ الْوَارِثُ؛ لِأَنَّهُ صَارَ دَيْنًا فِي مَالِ الْمَيِّتِ كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَفِيهَا مِنْ الرَّهْنِ قَضَى دَيْنَهُ وَبَعْضُهُ زُيُوفٌ وَسَتُّوقَةٌ فَرَهَنَ شَيْئًا بِالسَّتُّوقَةِ وَالزُّيُوفِ وَقَالَ خُذْهُ رَهْنًا بِمَا فِيهِ مِنْ زُيُوفٍ وَسَتُّوقٍ صَحَّ فِي حَقِّ السَّتُّوقِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الْجِنْسِ وَلَا يَصِحُّ فِي الزُّيُوفِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ الْجِنْسِ فَلَا دَيْنَ اهـ. وَقَيَّدَ بِالْإِقْرَارِ بِالْقَبْضِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِأَلْفٍ وَلَمْ يُبَيِّنْ الْجِهَةَ ثُمَّ ادَّعَى مَوْصُولًا أَنَّهَا زَيْفٌ لَمْ يُقْضَ عَلَيْهِ وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ قِيلَ أَيْضًا عَلَى الْخِلَافِ وَقِيلَ يُصَدَّقُ بِالْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّ الْجَوْدَةَ تَجِبُ فِي بَعْضِ الْوُجُوهِ لَا عَلَى الْبَعْضِ فَلَا تَجِبُ بِالِاحْتِمَالِ وَلَوْ قَالَ غَصَبْت أَلْفًا أَوْ أَوْدَعَنِي أَلْفًا إلَّا أَنَّهَا زُيُوفٌ صُدِّقَ وَإِنْ فَصَلَ وَعَنْ الْإِمَامِ أَنَّ الْقَرْضَ كَالْغَصْبِ وَلَوْ قَالَ فِي الْغَصْبِ الْوَدِيعَةِ إلَّا أَنَّهَا رَصَاصٌ أَوْ سَتُّوقَةٌ صُدِّقَ إذَا وَصَلَ وَلَوْ قَالَ عَلَيَّ كُرُّ حِنْطَةٍ مِنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ أَوْ قَرْضٍ إلَّا أَنَّهُ رَدِيءٌ فَالْقَوْلُ لَهُ وَلَيْسَ هَذَا كَدَعْوَى الرَّدَاءَةِ؛ لِأَنَّ الرَّدَاءَةَ فِي الْحِنْطَةِ لَيْسَتْ بِعَيْبٍ؛ لِأَنَّ الْعَيْبَ مَا يَخْلُو عَنْهُ أَصْلُ الْفِطْرَةِ وَالْحِنْطَةُ قَدْ تَكُونُ رَدِيئَةً بِأَصْلِ الْخِلْقَةِ فَلَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ مُطْلَقُهُ عَلَى الْجَيِّدِ وَلِذَا لَمْ يَجُزْ شِرَاءُ الْبُرِّ بِدُونِ ذِكْرِ الصِّفَةِ أَقَرَّ بِقَرْضِ عَشَرَةِ أَفْلُسٍ أَوْ ثَمَنِ مَبِيعٍ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهَا كَاسِدَةٌ لَمْ يُصَدَّقْ وَإِنْ وَصَلَ وَقَالَا يُصَدَّقُ فِي الْقَرْضِ إذَا وَصَلَ أَمَّا فِي الْبَيْعِ فَلَا يُصَدَّقُ عِنْدَ الثَّانِي فِي قَوْلِهِ الْأَوَّلِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ يُصَدَّقُ فِي الْبَيْعِ وَعَلَيْهِ قِيمَةُ الْمَبِيعِ وَكَذَا الْخِلَافُ فِي قَوْلِهِ عَلَيَّ عَشَرَةٌ سَتُّوقَةٌ مِنْ قَرْضٍ أَوْ ثَمَنِ الْمَبِيعِ وَلَوْ قَالَ غَصَبْته عَشَرَةَ أَفْلُسٍ أَوْ أَوْدَعَنِي عَشَرَةَ أَفْلُسٍ ثُمَّ قَالَ هِيَ كَاسِدَةٌ صُدِّقَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَذَكَرَ فِي الْقُنْيَةِ مَسْأَلَةَ مَا إذَا أَقَرَّ بِدَيْنٍ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّ بَعْضَهُ قَرْضٌ وَبَعْضَهُ رِبًا أَنَّهُ يُقْبَلُ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ فَلَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ مُطْلَقُهُ عَلَى الْجَيِّدِ) عِبَارَةُ الْبَزَّازِيَّةِ فَلَا يُحْمَلُ مُطْلَقُهُ عَلَى الْجَيِّدِ (قَوْلُهُ ثُمَّ قَالَ هِيَ كَاسِدَةٌ صُدِّقَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ) كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ أَقُولُ: الْمَسْأَلَةُ السَّابِقَةُ تَمَّتْ عِنْدَ قَوْلِهِ صُدِّقَ وَقَوْلُهُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ ابْتِدَاءُ مَسْأَلَةٍ أُخْرَى ذَكَرَهَا الْبَزَّازِيُّ

стр. 2258

فِيهِ إذَا بَرْهَنَ وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْقَادِرِ فِي الطَّبَقَاتِ مِنْ الْأَلْقَابِ عَنْ عَلَاءِ الدِّينِ (قَوْلُهُ وَمَنْ قَالَ لِآخَرَ لَك عَلَيَّ أَلْفٌ فَرَدَّهُ ثُمَّ صَدَّقَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ هُوَ الْأَوَّلُ وَقَدْ ارْتَدَّ بِرَدِّ الْمُقَرِّ لَهُ وَالثَّانِي دَعْوَى فَلَا بُدَّ مِنْ الْحُجَّةِ أَوْ تَصْدِيقِ الْخَصْمِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ اشْتَرَيْت وَأَنْكَرَ لَهُ أَنْ يُصَدِّقَهُ؛ لِأَنَّ أَحَدَ الْعَاقِدَيْنِ لَا يَنْفَرِدُ بِالْفَسْخِ كَمَا لَا يَنْفَرِدُ بِالْعَقْدِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ حَقُّهُمَا فَبَقِيَ الْعَقْدُ فَعَمِلَ التَّصْدِيقُ أَمَّا الْمُقَرُّ لَهُ فَيَنْفَرِدُ بِرَدِّ الْإِقْرَارِ فَافْتَرَقَا كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَنَاقَضَهُ فِي الْكَافِي بِأَنَّهُ ذَكَرَ هُنَا أَنَّ أَحَدَ الْمُتَعَاقِدَيْنِ لَا يَنْفَرِدُ بِالْفَسْخِ وَفِيمَا تَقَدَّمَ يَعْنِي فِي مَسْأَلَةِ التَّجَاحُدِ قَالَ وَلِأَنَّهُ لَمَّا تَعَذَّرَ اسْتِيفَاءُ الثَّمَنِ مِنْ الْمُشْتَرِي فَاتَ رِضَا الْبَائِعِ فَيَسْتَبِدُّ بِالْفَسْخِ وَالتَّوْفِيقُ بَيْنَ كَلَامِهِ صَعْبٌ اهـ. وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِقَوْلِهِ بَعْدَهُ وَهُوَ صَحِيحٌ وَيَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ تَعَذَّرَ الِاسْتِيفَاءُ مَعَ الْإِقْرَارِ بِأَنْ مَاتَ وَلَا بَيِّنَةَ أَنَّ لَهُ أَنْ يَفْسَخَ وَيَسْتَمْتِعَ بِالْجَارِيَةِ وَالْوَجْهُ مَا قَدَّمَهُ أَوَّلًا اهـ. وَأَجَابَ عَنْهُ فِي الْعِنَايَةِ بِأَنْ لَا مُنَاقَضَةَ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا حَكَمَ أَوَّلًا بِكَوْنِهِ فَسْخًا مِنْ جِهَتِهِ لَا مُطْلَقًا أَوْ لِأَنَّ كَلَامَهُ الْأَوَّلَ فِيمَا إذَا تَرَكَ الْبَائِعُ الْخُصُومَةَ وَالثَّانِي فِيمَا إذَا لَمْ يَتْرُكْهَا وَقَوْلُهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ أَيْ بِسَبَبِ الْإِقْرَارِ أَمَّا إذَا بَرْهَنَ الْمُقَرُّ لَهُ أَوْ صَدَّقَهُ خَصْمُهُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ الْمُقِرَّ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَسَيَأْتِي رَدُّهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ يَكُونُ الْحَقُّ لَهُمَا جَمِيعًا إذَا رَجَعَ الْمُنْكِرُ إلَى التَّصْدِيقِ قَبْلَ أَنْ يُصَدِّقَهُ الْآخَرُ عَلَى إنْكَارِهِ فَهُوَ جَائِزٌ كَالْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ وَكُلُّ شَيْءٍ يَكُونُ الْحَقُّ فِيهِ لِوَاحِدٍ كَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْإِقْرَارِ لَا يَنْفَعُهُ إقْرَارُهُ بَعْدَهُ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ وَقَيَّدَ بِكَوْنِ التَّصْدِيقِ بَعْدَ الرَّدِّ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَبِلَ الْإِقْرَارَ أَوَّلًا ثُمَّ رَدَّهُ لَمْ يَرْتَدَّ وَكَذَا الْإِبْرَاءُ عَنْ الدَّيْنِ وَهِبَتُهُ لِأَنَّهُ بِالْقَبُولِ قَدْ تَمَّ وَكَذَا إذَا وَقَفَ عَلَى رَجُلٍ فَقَبِلَهُ ثُمَّ رَدَّهُ لَمْ يَرْتَدَّ وَإِنْ رَدَّهُ قَبْلَ الْقَبُولِ ارْتَدَّ كَمَا فِي الْإِسْعَافِ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْإِبْرَاءَ يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ إلَّا فِيمَا إذَا قَالَ الْمَدْيُونُ أَبْرِئْنِي فَأَبْرَأَهُ فَإِنَّهُ لَا يَرْتَدُّ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَكَذَا إبْرَاءُ الْكَفِيلِ لَا يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ فَالْمُسْتَثْنَى مَسْأَلَتَانِ كَمَا أَنَّ قَوْلَهُمْ إنَّ الْإِبْرَاءَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْقَبُولِ يَخْرُجُ عَنْهُ الْإِبْرَاءُ عَنْ بَدَلِ الصَّرْفِ وَالسَّلَمِ فَإِنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى الْقَبُولِ لِيَبْطُلَا كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي بَابِ السَّلَمِ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا ادَّعَى أَنَّهُ أَقَرَّ بِالْمَالِ الَّذِي أَبْرَأهُ مِنْهُ إنْ قَالَ أَبْرَأَنِي وَقَبِلْته لَمْ يَصِحَّ الْإِقْرَارُ لِعَدَمِ صِحَّةِ الرَّدِّ بَعْدَ الْقَبُولِ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ وَقَبِلْته صَحَّ الْإِقْرَارُ لِجَوَازِ رَدِّ الْإِبْرَاءِ فَيَبْطُلُ فَيَصِحُّ الْإِقْرَارُ وَتَمَامُهُ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَأَطْلَقَ فِي الرَّدِّ فَشَمِلَ مَا إذَا قَالَ لَيْسَ لِي عَلَيْك شَيْءٌ أَوْ قَالَ هِيَ لَك أَوْ قَالَ هِيَ لِفُلَانٍ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَالْأَخِيرُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُصَدِّقْ فُلَانًا وَإِلَّا فَهُوَ تَحْوِيلٌ وَأَشَارَ بِاتِّحَادِ الْإِقْرَارِ إلَى أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ ثَانِيًا بَعْدَ الرَّدِّ فَصَدَّقَهُ الثَّانِي ثَبَتَ اسْتِحْسَانًا لَا قِيَاسًا كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَفِي الْقُنْيَةِ لَوْ أَنْكَرَ الْمُقِرُّ الْإِقْرَارَ الثَّانِيَ وَادَّعَاهُ الْمُقَرُّ لَهُ وَأَقَامَ بَيِّنَةً لَا تُسْمَعُ وَلَا يَحْلِفُ لِلتَّنَاقُضِ بَيْنَ هَذِهِ وَرَدِّ الْإِقْرَارِ وَعَدَمِ عِلْمِ الْقَاضِي بِمَا يَدْفَعُ التَّنَاقُضَ وَهُوَ رُجُوعُ الْمُقِرِّ إلَى إقْرَارِهِ قَالَ أُسْتَاذُنَا يَنْبَغِي الْقَبُولُ وَهُوَ الْأَشْبَهُ بِالصَّوَابِ إلَى آخِرِ مَا فِيهَا مِنْ الْإِقْرَارِ وَقَيَّدَ بِرَدِّ الْمُقَرِّ لَهُ؛ لِأَنَّ الْمُقِرَّ لَوْ رَدَّ إقْرَارَ نَفْسِهِ كَأَنْ أَقَرَّ بِقَبْضِ الْمَبِيعِ أَوْ الثَّمَنِ ثُمَّ قَالَ لَمْ أَقْبِضْ وَأَرَادَ تَحْلِيفَ الْآخَرِ أَنَّهُ أَقْبَضَهُ أَوْ قَالَ هَذَا لِفُلَانٍ ثُمَّ قَالَ هُوَ لِي وَأَرَادَ تَحْلِيفَ فُلَانٍ أَوْ أَقَرَّ بِدَيْنٍ ثُمَّ قَالَ كُنْت كَاذِبًا لَا يَحْلِفُ الْمُقَرُّ لَهُ فِي الْمَسَائِلِ كُلِّهَا ــ [منحة الخالق] [قَالَ لِآخَرَ لَك عَلَيَّ أَلْفٌ فَرَدَّهُ ثُمَّ صَدَّقَهُ] (قَوْلُهُ فَلَا بُدَّ مِنْ الْحُجَّةِ) قَالَ فِي الْحَوَاشِي السَّعْدِيَّةِ كَيْفَ تُقْبَلُ حُجَّتُهُ وَهُوَ مُتَنَاقِضٌ فِي دَعْوَاهُ تَأَمَّلْ فِي جَوَابِهِ اهـ. وَاسْتَشْكَلَهُ الْمُؤَلِّفُ أَيْضًا فِيمَا يَأْتِي فِي هَذِهِ السِّوَادَةِ (قَوْلُهُ وَأَجَابَ عَنْهُ فِي الْعِنَايَةِ إلَخْ) وَفِي الْحَوَاشِي الْيَعْقُوبِيَّةِ قَالَ صَاحِبُ الْكِفَايَةِ لَا تَنَاقُضَ بَيْنَ كَلَامِهِ فَيَحْتَاجُ إلَى التَّوْفِيقِ؛ لِأَنَّ مُرَادَهُ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ أَحَدَ الْمُتَعَاقِدَيْنِ لَا يَنْفَرِدُ بِالْفَسْخِ فِيمَا إذَا كَانَ الْآخَرُ عَلَى الْعَقْدِ مُعْتَرِفًا بِهِ كَمَا إذَا قَالَ أَحَدُهُمَا اشْتَرَيْت وَأَنْكَرَ الْآخَرُ لَا يَكُونُ إنْكَارُهُ فَسْخًا لِلْعَقْدِ إذْ لَا يَتِمُّ بِهِ الْفَسْخُ وَفِيمَا إذَا قَالَ أَحَدُهُمَا اشْتَرَيْت مِنِّي هَذِهِ الْجَارِيَةَ وَأَنْكَرَ فَالْمُدَّعِي لِلْعَقْدِ هُوَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي يُنْكِرُ الْعَقْدَ وَالْبَائِعُ بِانْفِرَادِهِ عَلَى الْعَقْدِ فَيَسْتَبِدُّ بِفَسْخِهِ أَيْضًا وَفِيهِ كَلَامٌ وَهُوَ أَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ قَوْلِهِ فِيمَا سَبَقَ وَلِأَنَّهُ لَمَّا تَعَذَّرَ إلَخْ كَوْنُ مُجَرَّدِ اسْتِقْلَالِ الْبَائِعِ فِي الْفَسْخِ لِتَعَذُّرِ اسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ دَلِيلًا مُسْتَقِلًّا لِحِلِّ الْوَطْءِ بِدُونِ اعْتِبَارِ كَوْنِ إنْكَارِ الْمُشْتَرِي فَسْخًا مِنْ جَانِبِهِ حَتَّى لَوْ تَعَذَّرَ الِاسْتِيفَاءُ مَعَ عَدَمِ الْإِنْكَارِ لَا يَسْتَبِدُّ بِالْفَسْخِ أَيْضًا وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا قَوْلُ صَدْرِ الشَّرِيعَةِ فِي تَعْرِيفِهِ حِلَّ الْوَطْءِ لَا سِيَّمَا إذَا جَحَدَ الْمُشْتَرِي إلَخْ كَمَا لَا يَخْفَى بَلْ غَايَةُ مَا يُمْكِنُ فِي التَّوْفِيقِ أَنْ يُقَالَ إنَّ مُرَادَهُ فِيمَا سَبَقَ اسْتِبْدَادُ الْبَائِعِ بِالْفَسْخِ لِضَرُورَةِ تَعَذُّرِ اسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ وَوُجُوبِ دَفْعِ الضَّرَرِ وَهُنَا لَا ضَرُورَةَ لِلْمُقِرِّ لَهُ بِالشِّرَاءِ إلَى الْفَسْخِ فَلَا يَسْتَبِدُّ بِهِ فَمُرَادُهُ مِنْ قَوْلِهِ هَاهُنَا؛ لِأَنَّ أَحَدَ الْعَاقِدَيْنِ لَا يَنْفَرِدُ بِالْفَسْخِ إلَخْ عَدَمُ الِانْفِرَادِ عِنْدَ عَدَمِ الضَّرُورَةِ فَلَا تَنَاقُضَ لَكِنَّهُ بَعِيدٌ لَا يَخْفَى فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. (قَوْلُهُ وَسَيَأْتِي رَدُّهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ) أَيْ رَدُّ قَوْلِهِ أَمَّا إنْ بَرْهَنَ الْمُقَرُّ لَهُ وَهُوَ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ السَّعْدِيَّةِ (قَوْلُهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ إلَخْ) وُجِدَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ مُقَدَّمًا عَلَى قَوْلِهِ وَقَوْلُهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ قَيَّدَ بِكَوْنِ التَّصْدِيقِ بَعْدَ الرَّدِّ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ الْإِقْرَارُ وَالْإِبْرَاءُ لَا يَحْتَاجَانِ إلَى الْقَبُولِ وَيَرْتَدَّانِ بِالرَّدِّ قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ؛ لِأَنَّ لِكُلِّ أَحَدٍ وِلَايَةٌ عَلَى نَفْسِهِ وَلَيْسَ لِغَيْرِهِ أَنْ يَمْنَعَهُ وَلَكِنْ لِلْمُقَرِّ لَهُ أَنْ لَا يَقْبَلَ صِيَانَةً لِنَفْسِهِ عَنْ الْمِنَّةِ وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة نَقْلًا عَنْ الْكَافِي وَالْمِلْكُ يَثْبُتُ لِلْمُقَرِّ لَهُ بِلَا تَصْدِيقٍ وَقَبُولٍ وَلَكِنْ يَبْطُلُ بِرَدِّهِ اهـ. قُلْتُ: وَيُسْتَثْنَى الْإِبْرَاءُ عَنْ بَدَلِ الصَّرْفِ وَالسَّلَمِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الْمُؤَلِّفُ قَرِيبًا

стр. 2259

عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّهُ مُتَنَاقِضٌ كَقَوْلِهِ لَيْسَ لِي عَلَى فُلَانٍ شَيْءٌ ثُمَّ ادَّعَى عَلَيْهِ مَالًا وَأَرَادَ تَحْلِيفَهُ لَمْ يَحْلِفْ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يُحَلِّفُهُ لِلْعَادَةِ وَسَيَأْتِي فِي مَسَائِلَ شَتَّى آخِرَ الْكِتَابِ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ اخْتَارَهُ أَئِمَّةُ خُوَارِزْمَ لَكِنْ اخْتَلَفُوا فِيمَا إذَا ادَّعَاهُ وَارِثٌ لِلْمُقِرِّ عَلَى قَوْلَيْنِ وَلَمْ يُرَجِّحْ فِي الْبَزَّازِيَّةِ مِنْهُمَا شَيْئًا وَقَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ الرَّأْيُ فِي التَّحْلِيفِ إلَى الْقَاضِي وَفَسَّرَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِأَنَّهُ يَجْتَهِدُ بِخُصُوصِ الْوَقَائِعِ فَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ حِينَ أَقَرَّ يَحْلِفُ لَهُ الْخَصْمُ وَمَنْ لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ فِيهِ ذَلِكَ لَا يُحَلِّفُهُ وَهَذَا إنَّمَا هُوَ فِي الْمُتَفَرِّسِ فِي الْأَخْصَامِ اهـ. وَلَا خُصُوصِيَّةَ لِلْأَلْفِ فَالْعَيْنُ كَالدِّينِ وَقَيَّدَ بِالرَّدِّ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِمَالٍ مِنْ جِهَةٍ وَكَذَّبَهُ الْمُقَرُّ لَهُ فِيهَا وَادَّعَى أُخْرَى إنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الْجِهَتَيْنِ مُنَافَاةٌ وَجَبَ الْمَالُ كَمَا إذَا قَالَ لَهُ أَلْفٌ بَدَلُ قَرْضٍ فَقَالَ بَدَلُ غَصْبٍ وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مُنَافَاةٌ كَأَنْ قَالَ ثَمَنُ عَبْدٍ لَمْ أَقْبِضْهُ وَقَالَ قَرْضٌ أَوْ غَصْبٌ وَلَمْ يَكُنْ الْعَبْدُ فِي يَدِهِ لَزِمَهُ الْأَلْفُ صَدَّقَهُ فِي الْجِهَةِ أَوْ كَذَّبَهُ عِنْدَ الْإِمَامِ وَإِنْ كَانَ فِي يَدِ الْمُدَّعِي فَالْقَوْلُ لِلْمُقِرِّ فِي يَدِهِ وَسَيَأْتِي فِي الْإِقْرَارِ وَتَمَامُهَا فِي إقْرَارِ مُنْيَةِ الْمُفْتِي وَقَيَّدَ بِالرَّدِّ مِنْ غَيْرِ تَحْوِيلٍ إلَى غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ حَوَّلَهُ كَمَا لَوْ أَقَرَّ ذُو الْيَدِ بِأَنَّ الدَّارَ لِفُلَانٍ فَقَالَ الْمُقَرُّ لَهُ مَا كَانَتْ لِي قَطُّ لَكِنَّهَا لِفُلَانٍ وَصَدَّقَهُ فُلَانٌ فَهِيَ لِلثَّانِي بِخِلَافِ الْمَقْضِيِّ لَهُ بِالدَّارِ إذَا قَالَ بَعْدَ الْقَضَاءِ مَا كَانَ لِي فِيهَا حَقٌّ قَطُّ لَكِنَّهَا لِفُلَانٍ وَتَمَامُهُ فِي الْمُنْيَةِ وَفِي التَّلْخِيصِ قَالَ أَوْدَعْتنِي هَذِهِ الْأَلْفَ فَقَالَ لَا بَلْ لِي أَلْفٌ قَرْضٌ فَقَدْ رُدَّ؛ لِأَنَّ الْعَيْنَ غَيْرُ الدَّيْنِ إلَّا أَنْ يَتَصَادَقَا؛ لِأَنَّ الْمُصِرَّ كَالْمُبْتَدِئِ وَلَوْ قَالَ أُقِرُّ أَقْرَضْتُكهَا أَخَذَ الْأَلْفَ؛ لِأَنَّ التَّكَاذُبَ فِي الزَّوَالِ وَلَوْ قَالَ غَصَبْتهَا أَخَذَ أَلْفًا؛ لِأَنَّ مُوجِبَهُ الضَّمَانُ فَاتَّفَقَا عَلَى الدَّيْنِ وَاخْتَلَفَا فِي الْجِهَةِ فَلَغَتْ وَكَذَا لَوْ أَقَرَّ بِالْقَرْضِ وَهُوَ ادَّعَى الثَّمَنَ لَا يَلْزَمُ زَوَّجْتُكَ بِكَذَا لَا بَلْ بِعْتنِي؛ لِأَنَّ السَّبَبَ مَقْصُودٌ لِتَبَايُنِ الْحَلَّيْنِ وَلِذَا لَمْ يَصِحَّ الْإِقْرَارُ بِمُطْلَقِهِ بِخِلَافِ الْمَالِ اهـ. وَلَمْ يَذْكُرْ حُكْمَ وَزْنِهَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَالدَّعْوَى وَفِي كَافِي الْحَاكِمِ لَوْ أَقَرَّ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ عَدَدًا ثُمَّ قَالَ هِيَ وَزْنُ خَمْسَةٍ أَوْ سِتَّةٍ وَكَانَ الْإِقْرَارُ مِنْهُ بِالْكُوفَةِ فَعَلَيْهِ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَزْنُ سَبْعَةٍ فَلَا يُصَدَّقُ عَلَى النُّقْصَانِ إذَا لَمْ يُبَيِّنْ مَوْصُولًا وَكَذَا الدَّنَانِيرُ وَإِنْ كَانُوا فِي بِلَادٍ يَتَعَارَفُونَ عَلَى دَرَاهِمَ مَعْرُوفَةِ الْوَزْنِ بَيْنَهُمْ صُدِّقَ اهـ. وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ فِي يَدِهِ عَبْدٌ فَقَالَ لِرَجُلٍ هُوَ عَبْدُك فَرَدَّهُ الْمُقَرُّ لَهُ ثُمَّ قَالَ بَلْ هُوَ عَبْدِي وَقَالَ الْمُقِرُّ هُوَ عَبْدِي فَهُوَ لِذِي الْيَدِ الْمُقِرِّ وَلَوْ قَالَ ذُو الْيَدُ لِلْآخَرِ هُوَ عَبْدُك فَقَالَ لَا بَلْ هُوَ عَبْدُك ثُمَّ قَالَ الْآخَرُ بَلْ هُوَ عَبْدِي وَبَرْهَنَ لَا يُقْبَلُ لِلتَّنَاقُضِ اهـ. وَهَذَا بِخِلَافِ مَا فِي الْهِدَايَةِ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْحُجَّةِ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي سَمَاعَ الدَّعْوَى وَهُوَ مُشْكِلٌ وَقَيَّدَ بِالْإِقْرَارِ بِالْمَالِ احْتِرَازًا عَنْ الْإِقْرَارِ بِالرِّقِّ وَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَالنَّسَبِ وَالْوَلَاءِ فَإِنَّهَا لَا تَرْتَدُّ بِالرَّدِّ أَمَّا الثَّلَاثَةُ الْأُوَلُ فَفِي الْبَزَّازِيَّةِ قَالَ لِآخَرَ أَنَا عَبْدُك فَرَدَّ الْمُقَرُّ لَهُ ثُمَّ عَادَ إلَى تَصْدِيقِهِ فَهُوَ عَبْدُهُ وَلَا يَبْطُلُ الْإِقْرَارُ بِالرِّقِّ بِالرَّدِّ كَمَا لَا يَبْطُلُ بِجُحُودِ الْمَوْلَى بِخِلَافِ الْإِقْرَارِ بِالدَّيْنِ وَالْعَيْنِ حَيْثُ يَبْطُلُ بِالرَّدِّ وَالطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ لَا يَبْطُلَانِ بِالرَّدِّ؛ لِأَنَّهُ إسْقَاطٌ يَتِمُّ بِالْمُسْقِطِ وَحْدَهُ اهـ. وَأَمَّا الْإِقْرَارُ بِالنَّسَبِ وَوَلَاءِ الْعَتَاقَةِ فَفِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ مِنْ الْوَلَاءِ، وَأَمَّا الْإِقْرَارُ بِالنِّكَاحِ فَلَمْ أَرَهُ الْآنَ وَحَاصِلُ مَسَائِلِ رَدِّ الْإِقْرَارِ بِالْمَالِ أَنَّهُ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَرُدَّهُ مُطْلَقًا أَوْ يَرُدَّ الْجِهَةَ الَّتِي عَيَّنَهَا الْمُقِرُّ وَحَوَّلَهَا إلَى أُخْرَى أَوْ يَرُدُّهُ لِنَفْسِهِ وَيُحَوِّلُهُ إلَى غَيْرِهِ فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ بَطَلَ وَإِنْ كَانَ الثَّانِي فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا مُنَافَاةٌ وَجَبَ وَإِلَّا بَطَلَ وَإِنْ كَانَ الثَّالِثُ فَإِنْ صَدَّقَهُ فُلَانٌ تَحَوَّلَ إلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ كَانَ بِطَلَاقٍ أَوْ عَتَاقٍ أَوْ وَلَاءٍ أَوْ نِكَاحٍ أَوْ وَقْفٍ أَوْ نَسَبٍ أَوْ رِقٍّ لَمْ يَرْتَدَّ بِالرَّدِّ فَيُقَالُ الْإِقْرَارُ يَرْتَدُّ بِرَدِّ الْمُقَرِّ لَهُ إلَّا فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ (قَوْلُهُ وَمَنْ ادَّعَى عَلَى آخَرَ مَالًا فَقَالَ مَا كَانَ لَك عَلَيَّ شَيْءٌ قَطُّ فَبَرْهَنَ الْمُدَّعِي عَلَى أَلْفٍ وَهُوَ بَرْهَنَ عَلَى الْقَضَاءِ أَوْ الْإِبْرَاءِ قُبِلَ) لِإِمْكَانِ التَّوْفِيقِ؛ لِأَنَّ غَيْرَ الْحَقِّ قَدْ يُقْضَى وَيَبْرَأُ مِنْهُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُؤَكِّدَ النَّفْيَ بِكَلِمَةِ قَطُّ أَوْ لَا وَأَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا قَضَى بِالْمَالِ ثُمَّ ادَّعَى الْإِيفَاءَ كَمَا فِي الْمُلْتَقَطِ فَالدَّفْعُ بَعْدَ الْقَضَاءِ صَحِيحٌ إلَّا فِي مَسْأَلَةِ الْمُخَمَّسَةِ كَمَا سَيَأْتِي وَأَشَارَ الْمُؤَلِّفُ إلَى أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى الْقِصَاصَ عَلَى آخَرَ فَأَنْكَرَ فَبَرْهَنَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْعَفْوِ أَوْ عَلَى الصُّلْحِ عَنْهُ عَلَى مَالٍ تُقْبَلُ وَكَذَا فِي دَعْوَى الرِّقِّ وَقَيَّدَ بِكَوْنِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَمْ يُصَالِحُ لِسُكُوتِهِ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مُنَافَاةٌ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُنْيَةِ هَكَذَا وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مُنَافَاةٌ بِأَنْ قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ثَمَنُ عَبْدٍ بَاعَنِيهِ إلَّا أَنِّي لَمْ أَقْبِضْهُ وَقَالَ الْمُدَّعِي بَدَلَ قَرْضٍ أَوْ غَصْبٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْعَبْدُ فِي يَدِ الْمُدَّعِي بِأَنْ أَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِبَيْعِ عَبْدٍ لَا بِعَيْنِهِ فَعِنْدَ الْإِمَامِ يَلْزَمُهُ الْأَلْفُ صَدَّقَهُ الْمُدَّعِي فِي الْجَهَالَةِ أَوْ كَذَّبَهُ وَلَا يُصَدَّقُ فِي قَوْلِهِ لَمْ أَقْبِضْهُ وَإِنْ وَصَلَ وَإِنْ كَانَ فِي يَدِ الْمُدَّعِي بِأَنْ كَانَ الْمُقِرُّ عَيَّنَ عَبْدًا فَإِنْ صَدَّقَهُ الْمُدَّعِي يُؤْمَرُ بِأَخْذِهِ وَتَسْلِيمُ الْعَبْدِ إلَى الْمُقِرِّ كَذَا إذَا قَالَ الْعَبْدُ لَهُ وَلَكِنْ هَذِهِ الْأَلْفُ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ ثَمَنٍ هَذَا الْعَبْدُ وَإِنْ كَذَّبَهُ وَقَالَ الْعَبْدُ لِي وَمَا بِعْته وَإِنَّمَا لِي عَلَيْهِ بِسَبَبٍ آخَرَ مِنْ بَدَلِ قَرْضٍ أَوْ غَصْبٍ فَالْقَوْلُ لِلْمُقِرِّ مَعَ يَمِينِهِ بِاَللَّهِ مَا لِهَذَا عَلَيْهِ أَلْفٌ مِنْ غَيْرِ ثَمَنِ هَذَا الْعَبْدِ. اهـ.

стр. 2260

عَنْهُ وَالْأَصْلُ الْعَدَمُ أَمَّا إذَا أَنْكَرَ فَصَالَحَهُ عَلَى شَيْءٍ ثُمَّ بَرْهَنَ عَلَى الْإِيفَاءِ أَوْ الْإِبْرَاءِ لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا ادَّعَى الْإِيفَاءَ ثُمَّ صَالَحَهُ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهُ بُرْهَانُهُ عَلَى الْإِيفَاءِ كَمَا فِي الْخِزَانَةِ وَإِلَى أَنَّهُ مَتَى أَمْكَنَ التَّوْفِيقُ فَلَا تَنَاقُضَ فَمِنْ ذَلِكَ ادَّعَى مَالًا بِالشَّرِكَةِ ثُمَّ ادَّعَاهُ دَيْنًا عَلَيْهِ تُسْمَعُ وَعَلَى الْقَلْبِ لَا؛ لِأَنَّ مَالَ الشَّرِكَةِ يَنْقَلِبُ دَيْنًا بِالْجُحُودِ وَالدَّيْنُ لَا يَنْقَلِبُ أَمَانَةً وَلَا شَرِكَةً كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ. وَفِي مَجْمُوعِ النَّوَازِلِ ادَّعَى عَلَيْهِ شَيْئًا فَأَجَابَ قَائِلًا إنِّي آتِي بِالدَّفْعِ فَقِيلَ أَعْلَى الْإِيفَاءِ أَوْ الْإِبْرَاءِ فَقَالَ عَلَى كِلَيْهِمَا يُسْمَعُ قَوْلُهُ إنْ وَفَّقَ بِأَنْ قَالَ أَوْفَيْت الْبَعْضَ وَأَبْرَأَنِي عَنْ الْبَعْضِ أَوْ قَالَ أَبْرَأَنِي عَنْ الْكُلِّ لَكِنْ لَمَّا أَنْكَرَ الْإِبْرَاءَ أَوْفَيْت اهـ. وَلَا يَخْفَى أَنَّ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْإِمْكَانَ كَافٍ يُسْمَعُ مُطْلَقًا وَمِنْ مَسَائِلِ دَعْوَى الْإِيفَاءِ مَا فِي الْمُحِيطِ مِنْ الْمَسْأَلَةِ الْمُخَمَّسَةِ ادَّعَى عَلَى الْآخَرِ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَأَنَّهُ اسْتَوْفَى مِائَةً وَخَمْسِينَ وَبَقِيَ عَلَيْهِ خَمْسُونَ وَأَثْبَتَهَا بِالْبَيِّنَةِ ثُمَّ بَرْهَنَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ أَوْفَاهُ الْخَمْسِينَ لَا تُسْمَعُ حَتَّى يَقُولَا هَذِهِ الْخَمْسُونَ الَّتِي تَدَّعِي؛ لِأَنَّ فِي مِائَةٍ وَخَمْسِينَ خَمْسِينَ اهـ. وَفِي دَعْوَى الْمُلْتَقَطِ لَوْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّ لَهُ عَلَى فُلَانٍ أَرْبَعَمِائَةِ دِرْهَمٍ ثُمَّ أَقَرَّ الْمُدَّعِي أَنَّ لِلْمُنْكِرِ عَلَيْهِ ثَلَثَمِائَةٍ سَقَطَ عَنْ الْمُنْكِرِ ثَلَاثُمِائَةٍ عِنْدَ أَبِي الْقَاسِمِ الصَّفَّارِ وَعِنْدَ أَبِي أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى بْنِ النَّضْرِ أَنَّهَا لَا تَسْقُطُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى اهـ. وَلْيُتَأَمَّلْ فِي وَجْهِ عَدَمِ السُّقُوطِ وَقَيَّدَ بِدَعْوَى الْإِيفَاءِ بَعْدَ الْإِنْكَارِ إذْ لَوْ ادَّعَاهُ بَعْدَ الْإِقْرَارِ بِالدَّيْنِ فَإِنْ كَانَ كِلَا الْقَوْلَيْنِ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ لَمْ يُقْبَلْ لِلتَّنَاقُصِ وَإِنْ تَفَرَّقَا عَنْ الْمَجْلِسِ ثُمَّ ادَّعَاهُ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْإِيفَاءِ بَعْدَ الْإِقْرَارِ تُقْبَلُ لِعَدَمِ التَّنَاقُضِ وَإِنْ ادَّعَى الْإِيفَاءَ قَبْلَ الْإِقْرَارِ لَا تُقْبَلُ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. (قَوْلُهُ وَإِنْ زَادَ وَلَا أَعْرِفُك لَا) أَيْ زَادَ قَوْلَهُ وَلَا أَعْرِفُك عَلَى قَوْلِهِ مَا كَانَ لَك عَلَيَّ شَيْءٌ قَطُّ لَمْ يُقْبَلْ بُرْهَانُهُ وَالْمُرَادُ هَذِهِ الْكَلِمَةُ وَمَا كَانَ مَعْنَاهَا نَحْوَ وَلَا رَأَيْتُك أَوْ وَلَا جَرَى بَيْنِي وَبَيْنَك مُعَامَلَةٌ أَوْ مُخَالَطَةٌ أَوْ خُلْطَةٌ أَوْ وَلَا أَخْذٌ وَلَا إعْطَاءٌ أَوْ مَا اجْتَمَعْت مَعَك فِي مَكَان كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَإِنَّمَا لَمْ تُقْبَلْ لِتَعَذُّرِ التَّوْفِيقِ بَيْنَ كَلَامَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ بَيْنَ اثْنَيْنِ مُعَامَلَةٌ مِنْ غَيْرِ مَعْرِفَةٍ وَذَكَرَ عَنْ أَصْحَابِنَا الْقُدُورِيِّ أَنَّهُ يُقْبَلُ لِإِمْكَانِ التَّوْفِيقِ؛ لِأَنَّ الْمُحْتَجِبَ مِنْ الرِّجَالِ وَالْمُخَدَّرَةَ قَدْ يُؤْذَى بِالشَّغَبِ عَلَى بَابِهِ فَيَأْمُرُ بَعْضَ وُكَلَائِهِ بِإِرْضَاءِ الْخَصْمِ وَلَا يَعْرِفُهُ ثُمَّ يَعْرِفُهُ وَفَرَّعَ عَلَيْهِ فِي النِّهَايَةِ تَبَعًا لِقَاضِي خَانْ بِأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَوْ كَانَ مِمَّنْ يَتَوَلَّى الْأَعْمَالَ بِنَفْسِهِ لَا يُقْبَلُ اهـ. فَالْمُحْتَجِبُ مَنْ لَا يَتَوَلَّى الْأَعْمَالَ بِنَفْسِهِ وَقِيلَ مَنْ لَا يَرَاهُ كُلُّ أَحَدٍ لِعَظَمَتِهِ وَفِي الْقَامُوسِ الشَّغْبُ وَيُحَرَّكُ وَقِيلَ لَا تَهْيِيجُ الشَّرِّ وَفِي إصْلَاحِ الْإِيضَاحِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ مَبْنَى إمْكَانِ التَّوْفِيقِ عَلَى أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا مِمَّنْ لَا يَتَوَلَّى الْأَعْمَالَ بِنَفْسِهِ لَا عَلَى أَنْ يَكُونَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِخُصُوصِهِ وَتَصْوِيرُ الْقُدُورِيِّ إمْكَانَ التَّوْفِيقِ فِيهِ لَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ. اهـ. وَدَفْعُهُ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ كُلَّهُ فِي تَنَاقُضِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَا الْمُدَّعِي وَأَشَارَ الْمُؤَلِّفُ ﵀ إلَى أَنَّهُ إذَا لَمْ يُمْكِنْ التَّوْفِيقُ لَمْ يَنْدَفِعْ التَّنَاقُضُ فَمِنْ ذَلِكَ مَا فِي الْمِعْرَاجِ مَعْزِيًّا إلَى الشَّافِي لَوْ قَالَ لَمْ أَدْفَعْ إلَيْهِ شَيْئًا ثُمَّ ادَّعَى الدَّفْعَ لَمْ يُسْمَعْ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَحِيلُ أَنْ يَقُولَ لَمْ أَدْفَعْ إلَيْهِ شَيْئًا وَقَدْ دَفَعْت أَمَّا لَوْ ادَّعَى إقْرَارَهُ بِالدَّفْعِ إلَيْهِ أَوْ الْقَضَاءِ يَنْبَغِي أَنْ يُسْمَعَ؛ لِأَنَّ الْمُتَنَاقِضَ هُوَ الَّذِي يَجْمَعُ بَيْنَ كَلَامَيْنِ وَهَاهُنَا لَمْ يَجْمَعْ وَلِهَذَا لَوْ صَدَّقَهُ الْمُدَّعِي عِيَانًا لَمْ يَكُنْ مُنَاقِضًا ذَكَرَهُ التُّمُرْتَاشِيُّ وَمِنْ هُنَا أَجَبْت عَنْ حَادِثَةٍ: أَذِنَ لَهُ فِي دَفْعِ الْمَالِ لِأَخِيهِ ثُمَّ ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ مَا دَفَعَ فَقَالَ دَفَعْت ثُمَّ قَالَ لَمْ أَدْفَعْ فَحَكَمَ عَلَيْهِ فَجَاءَ الْأَخُ فَأَقَرَّ أَنَّهُ دَفَعَ لَهُ فَإِنَّهُ يَبْرَأُ؛ لِأَنَّ تَصْدِيقَ الْأَخِ الْمَأْذُونِ فِي الدَّفْعِ إلَيْهِ كَتَصْدِيقِ الْمُدَّعِي وَقَدْ عَلِمْت مَا إذَا صَدَّقَ الْمُدَّعِيَ وَقِيلَ تُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْإِبْرَاءِ فِي هَذَا الْفَصْلِ بِاتِّفَاقِ الرِّوَايَاتِ؛ لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ يَتَحَقَّقُ بِلَا مَعْرِفَةٍ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ ادَّعَى عَلَيْهِ مِلْكًا مُطْلَقًا ثُمَّ ادَّعَى عَلَيْهِ عِنْدَ ذَلِكَ الْحَاكِمِ بِسَبَبٍ يُقْبَلُ وَيُسْمَعُ بُرْهَانُهُ بِخِلَافِ الْعَكْسِ إلَّا أَنْ يَقُولَ الْعَاكِسُ أَرَدْت بِالْمُطْلَقِ الثَّانِي الْمُقَيَّدَ الْأَوَّلَ لِكَوْنِ الْمُطْلَقِ أَزْيَدَ مِنْ الْمُقَيَّدِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى نَصَّ عَلَيْهِ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ ادَّعَى النِّتَاجَ أَوَّلًا ثُمَّ الْمِلْكَ الْمُقَيَّدَ فَقِيَاسُ مَا ذَكَرُوهُ أَنَّهُ إذَا ادَّعَى النِّتَاجَ وَشَهِدَ بِالْمُقَيَّدِ لَا يُقْبَلُ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَصِحَّ. اهـ. وَفِي إقْرَارِ الْبَزَّازِيَّةِ أَقَرَّ بِبَيْعِ عَبْدِهِ مِنْ فُلَانٍ ثُمَّ جَحَدَهُ صَحَّ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ بِالْبَيْعِ بِلَا ثَمَنٍ إقْرَارٌ بَاطِلٌ اهـ. ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ وَلْيُتَأَمَّلْ فِي وَجْهِ عَدَمِ السُّقُوطِ) قَالَ فِي الْمِنَحِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ وَجْهَهُ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَمَّا كَانَ جَاحِدًا فَذِمَّتُهُ غَيْرُ مَشْغُولَةٍ بِشَيْءٍ فِي زَعْمِهِ فَأَنَّى تَقَعُ الْمُقَاصَّةُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ اهـ. وَنَقَلَهُ عَنْهُ الرَّمْلِيُّ مَعَ زِيَادَةٍ وَهِيَ قَوْلُهُ أَوْ نَقُولُ يَجْعَلُ تَصْمِيمَهُ عَلَى الْإِنْكَارِ رَدًّا لِمَا أَقَرَّ بِهِ الْمُدَّعِي وَهُوَ مِمَّا يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ. اهـ. (قَوْلُهُ وَقِيلَ تُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْإِبْرَاءِ فِي هَذَا الْفَصْلِ) قَائِلُهُ صَاحِبُ الْكَافِي كَمَا ذَكَرَهُ الْعَيْنِيُّ وَقَوْلُهُ فِي هَذَا الْفَصْلِ أَيْ فَصْلِ الْمُحْتَجِبِ وَالْمُخَدَّرَةِ أَبُو السُّعُودِ (قَوْلُهُ لِكَوْنِ الْمُطْلَقِ أَزْيَدَ مِنْ الْمُقَيَّدِ) ؛ لِأَنَّ الْمُطْلَقَ يَثْبُتُ مِنْ الْأَصْلِ حَتَّى يَسْتَحِقَّ بِهِ الزَّوَائِدَ وَالْمُقَيَّدُ بِسَبَبٍ يَقْتَصِرُ عَلَى وَقْتِ وُجُوبِ السَّبَبِ

стр. 2261

وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ كَفَلَ بِثَمَنٍ أَوْ مَهْرٍ ثُمَّ الْكَفِيلُ بَرْهَنَ عَلَى فَسَادِ الْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ لَا تُقْبَلُ؛ لِأَنَّ إقْدَامَهُ عَلَى الْتِزَامِ الْمَالِ إقْرَارٌ مِنْهُ بِصِحَّةِ سَبَبِ وُجُوبِ الْمَالِ فَلَا تُسْمَعُ مِنْهُ بَعْدَهُ دَعْوَى الْفَسَادِ وَلَوْ بَرْهَنَ عَلَى إيفَاءِ الْأَصِيلِ أَوْ عَلَى إبْرَائِهِ تُقْبَلُ؛ لِأَنَّهُ تَقْرِيرٌ لِلْوُجُوبِ السَّابِقِ كَفَلَ عَنْهُ بِأَلْفٍ لِرَجُلٍ يَدَّعِيهِ فَبَرْهَنَ الْكَفِيلُ أَنَّ الْأَلْفَ الْمُدَّعَاةَ ثَمَنُ خَمْرٍ لَا تُقْبَلُ وَلَوْ قَالَ الْكَفِيلُ الْأَلْفُ الْمُدَّعَاةُ قِمَارٌ أَوْ ثَمَنُ خَمْرٍ أَوْ نَحْوِهِ مِمَّا لَا يَجِبُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَلَوْ بَرْهَنَ عَلَى إقْرَارِ الْمَكْفُولِ لَهُ وَهُوَ يَجْحَدُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُحَلِّفَ الطَّالِبَ وَلَوْ أَقَرَّ بِهِ الطَّالِبُ عِنْدَ الْقَاضِي بَرِئَ الْأَصِيلُ وَالْكَفِيلُ جَمِيعًا اهـ. أَقُولُ: لَا يُقَالُ لَمَّا بَرِئَا بِإِقْرَارِهِ يَنْبَغِي أَنْ تُقْبَلَ بَيِّنَةُ إقْرَارِهِ؛ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ تُسْمَعُ عِنْدَ صِحَّةِ الدَّعْوَى وَقَدْ بَطَلَتْ هُنَا لِلتَّنَاقُضِ؛ لِأَنَّ كَفَالَتَهُ إقْرَارٌ بِصِحَّتِهَا اهـ. وَفِي الِاخْتِيَارِ كُلُّ قَوْلَيْنِ مُتَنَاقِضَيْنِ صَدَرَا مِنْ الْمُدَّعِي عِنْدَ الْحَاكِمِ فَإِنْ أَمْكَنَ التَّوْفِيقُ قُبِلَ وَإِلَّا لَمْ يُقْبَلْ كَمَا إذَا صَدَرَ مِنْ الشُّهُودِ وَكُلُّ مَا أَثَّرَ فِي قَدْحِ الشَّهَادَةِ أَثَّرَ فِي مَنْعِ اسْتِمَاعِ الدَّعْوَى اهـ. (قَوْلُهُ وَمَنْ ادَّعَى عَلَى آخَرَ أَنَّهُ بَاعَهُ أَمَتَهُ فَقَالَ لَمْ أَبِعْهَا مِنْك قَطُّ فَبَرْهَنَ عَلَى الشِّرَاءِ فَوَجَدَ بِهَا عَيْبًا فَبَرْهَنَ الْبَائِعُ أَنَّهُ بَرِئَ إلَيْهِ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ لَمْ تُقْبَلْ) لِلتَّنَاقُضِ؛ لِأَنَّ اشْتِرَاطَ الْبَرَاءَةِ تَغْيِيرٌ لِلْعَقْدِ مِنْ اقْتِضَاءِ وَصْفِ السَّلَامَةِ إلَى غَيْرِهِ فَيَقْتَضِي وُجُودَ الْعَقْدِ وَقَدْ أَنْكَرَهُ بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ مَسْأَلَةِ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ الْبَاطِلَ قَدْ يُقْضَى وَيُبْرَأُ مِنْهُ دَفْعًا لِلدَّعْوَى الْبَاطِلَةِ وَمَا فِي الْكِتَابِ هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ عَنْ الْكُلِّ وَحَكَى الْخَصَّافُ رِوَايَةً عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهَا تُقْبَلُ لِإِمْكَانِ التَّوْفِيقِ بِأَنْ بَاعَهَا وَكِيلُهُ وَأَبْرَأَهُ عَنْ الْعَيْبِ وَنَظِيرُهُ مَا ذَكَرَهُ أَبُو يُوسُفَ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى الشِّرَاءَ مِنْ شَخْصٍ وَهُوَ مُنْكِرٌ فَأَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً عَلَى الشِّرَاءِ مِنْهُ فَأَقَامَ الْمُنْكِرُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ قَدْ رَدَّ الْمَبِيعَ عَلَيَّ تُقْبَلُ لِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ إمْكَانِ التَّوْفِيقِ. هَكَذَا عَزَا هَذَا الْفَرْعَ الشَّارِحُ إلَيْهِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْخُلَاصَةِ عَلَى أَنَّهُ نَقْلُ الْمَذْهَبِ فَقَالَ ادَّعَى عَلَى آخَرَ أَنَّهُ اشْتَرَى مِنْهُ هَذِهِ الدَّارَ فَأَنْكَرَ الشِّرَاءَ فَلَمَّا أَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ عَلَى الشِّرَاءِ ادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ رَدَّهَا عَلَيْهِ يَعْنِي أَقَالَهَا يُسْمَعُ هَذَا الدَّفْعُ وَلَوْ لَمْ يَدَّعِ الْإِقَالَةَ وَلَكِنْ يَدَّعِي إيفَاءَ الثَّمَنِ أَوْ الْإِبْرَاءَ اخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ وَمِنْ هَذَا الْجِنْسِ صَارَتْ وَاقِعَةٌ بِسَمَرْقَنْدَ صُورَتُهَا ادَّعَتْ امْرَأَةٌ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا عَلَى كَذَا مِنْ الْمَهْرِ وَطَالَبَتْهُ بِالْمَهْرِ وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ النِّكَاحَ أَصْلًا فَلَمَّا أَقَامَتْ الْمَرْأَةُ الْبَيِّنَةَ عَلَى النِّكَاحِ ادَّعَى الزَّوْجُ أَنَّهُ خَالَعَهَا عَلَى الْمَهْرِ تُسْمَعُ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ زَوَّجَهَا مِنْهُ أَبُوهُ وَهُوَ صَغِيرٌ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ وَمِنْ هَذَا الْجِنْسِ رَجُلٌ ادَّعَى عَلَى آخَرَ أَلْفًا وَدِيعَةً فَأَنْكَرَ فَلَمَّا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْإِيدَاعِ ادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الرَّدَّ أَوْ الْهَلَاكَ إنْ قَالَ أَوَّلًا لَيْسَ لَك عَلَيَّ شَيْءٌ يُسْمَعُ وَإِنْ قَالَ مَا أَوْدَعْتنِي أَصْلًا لَا يُسْمَعُ. اهـ. وَاسْتَشْكَلَ مَسْأَلَةَ الْكِتَابِ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ بِأَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ تُقْبَلَ الْبَيِّنَةُ فِيهَا وِفَاقًا خِلَافًا لِزُفَرَ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُكَذِّبًا شَرْعًا بِبَيِّنَةِ الْمُدَّعِي فَلَحِقَ إنْكَارُهُ بِالْعَدَمِ فَصَارَ كَمَا فِي الْكَفَالَةِ مِنْ أَنَّ رَجُلًا لَوْ بَرْهَنَ أَنَّ لَهُ عَلَى الْغَائِبِ أَلْفًا وَهَذَا كَفِيلُهُ بِأَمْرِهِ يَرْجِعُ الْكَفِيلُ عَلَى الْغَائِبِ وَلَوْ أَنْكَرَ الْكَفَالَةَ أَصْلًا؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُكَذِّبًا شَرْعًا فِي إنْكَارِهِ فَلَحِقَ بِالْعَدَمِ قَالَ وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ الْحُكْمَ بِأَدَائِهِ ثَمَّةَ حُكْمٌ بِالرُّجُوعِ أَيْضًا فَلَا حَاجَةَ إلَى إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ ثَانِيًا عَلَى كَفَالَتِهِ لِثُبُوتِهَا أَوَّلًا وَهُنَا الْحُكْمُ بِالشِّرَاءِ لَيْسَ بِحُكْمٍ بِالْبَرَاءَةِ وَالْإِيفَاءِ فَلَا بُدَّ مِنْ الدَّعْوَى فَيُبْطِلُهُ التَّنَاقُضُ فَافْتَرَقَا وَيُمْكِنُ أَنْ يُرَدَّ بِأَنَّ إنْكَارَهُ لَمَّا لَحِقَ بِالْعَدَمِ لِمَا مَرَّ لَا يَتَحَقَّقُ التَّنَاقُضُ لِعَدَمِ إنْكَارِهِ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ فَيَنْبَغِي أَنْ تَصِحَّ الدَّعْوَى عَلَى أَصْلٍ مِنْ الْعُدَّةِ أَنْكَرَ الْبَيْعَ فَبَرْهَنَ عَلَيْهِ الْمُشْتَرِي فَادَّعَى الْبَائِعُ إقَالَةً يُسْمَعُ هَذَا الدَّفْعُ وَلَوْ لَمْ يَدَّعِ الْإِقَالَةَ وَلَكِنْ ادَّعَى إيفَاءَ الثَّمَنِ أَوْ الْإِبْرَاءَ اخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ. اهـ. وَقَدْ أَجَبْنَا عَنْهُ فِي حَاشِيَتِنَا عَلَيْهِ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُقِرَّ إنَّمَا يَصِيرُ مُكَذَّبًا شَرْعًا إذَا حَكَمَ الْقَاضِي بِمَا يُخَالِفُ إقْرَارَهُ وَفِي مَسْأَلَتِنَا لَمْ يَقْضِ الْقَاضِي بِالْبَيْعِ حَتَّى تَنَاقَضَ الْخَصْمُ فَلَمْ يَكُنْ مُكَذِّبًا شَرْعًا كَمَا لَا يَخْفَى وَبِمَا قَرَّرْنَاهُ ظَهَرَ أَنَّ تَقْيِيدَ الْمُؤَلِّفِ مَسْأَلَةَ الْكِتَابِ بِدَعْوَى الرَّدِّ بِالْعَيْبِ بَعْدَ الْإِنْكَارِ لِأَصْلِ الْبَيْعِ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ دَعْوَى الْإِقَالَةِ وَيَحْتَاجُ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا كَمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِيمَا - ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ مِنْ الْعُدَّةِ) لَفْظُ الْعُدَّةِ رَمْزُ كِتَابٍ وَمَا بَعْدَهُ نَقْلٌ عَنْهُ (قَوْلُهُ وَقَدْ أَجَبْنَا عَنْهُ فِي حَاشِيَتِنَا عَلَيْهِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ وَعَلَيْك أَنْ تَتَأَمَّلَ فِي هَذَا الْجَوَابِ اهـ. أَيْ فَإِنَّ الْقَضَاءَ بِالشِّرَاءِ قَضَاءٌ بِالْبَيْعِ فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ لَمْ يَقْضِ الْقَاضِي بِالْبَيْعِ وَأَقُولُ: الْجَوَابُ النَّافِعُ إنْ شَاءَ اللَّهُ مَا يُسْتَفَادُ مِنْ كِتَابِ نُورِ الْعَيْنِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَحَلِّ وَفِي غَيْرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَهُوَ أَنَّ الْكَفِيلَ لَمَّا الْتَحَقَ زَعْمُهُ بِالْعَدَمِ وَثَبَتَ خِلَافُهُ وَهُوَ كَوْنُهُ كَفِيلًا لَمْ يَسْعَ فِي إعَادَةِ زَعْمِهِ وَلَمْ يُرِدْ نَقْضَ الْبَيِّنَةِ بَلْ رَضِيَ بِمُوجَبِهَا حَتَّى جَعَلَهُ مَبْنًى لِدَعْوَاهُ الرُّجُوعَ عَلَى الْأَصِيلِ، وَأَمَّا الْبَائِعُ فِي مَسْأَلَتِنَا فَقَدْ سَعَى فِي إعَادَةِ مَا آلَ زَعْمُهُ وَهُوَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ بَعْدَ الْتِحَاقِهِ بِالْعَدَمِ بِثُبُوتِ خِلَافِهِ وَأَرَادَ نَقْضَ مَا أَثْبَتَهُ الْبَيِّنَةُ وَهُوَ عَدَمُ بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ فَهَذَا فَرْقٌ وَاضِحٌ حَقٌّ وَكَذَا يُقَالُ فِي دَعْوَى الْإِقَالَةِ؛ لِأَنَّهَا فَسْخٌ لِلْعَقْدِ الَّذِي أَثْبَتَهُ الْخَصْمُ بِالْبَيِّنَةِ فَفِيهِ تَقْرِيرٌ لِمُوجَبِهَا وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي مَسْأَلَةِ الْبَزَّازِيَّةِ الْأَخِيرَةِ فَاحْفَظْهُ فَإِنَّهُ يَنْفَعُك فِي كَثِيرٍ مِنْ أَمْثَالِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ

стр. 2262

فِي الْبَزَّازِيَّةِ ادَّعَى عَلَيْهِ شِرَاءَ عَبْدِهِ فَأَنْكَرَ فَبَرْهَنَ عَلَيْهِ فَادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ رَدَّهُ عَلَيْهِ بِالْعَيْبِ تُسْمَعُ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُكَذَّبًا فِي إنْكَارِ الْبَيْعِ فَارْتَفَعَ التَّنَاقُضُ بِتَكْذِيبِ الشَّرْعِ كَمَا ارْتَفَعَ بِتَصْدِيقِ الْخَصْمِ اهـ. وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَلَوْ قَالَ لَا نِكَاحَ بَيْنِي وَبَيْنَك فَلَمَّا بَرْهَنَتْ عَلَى النِّكَاحِ بَرْهَنَ هُوَ عَلَى الْخُلْعِ تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ وَلَوْ قَالَ لَمْ يَكُنْ بَيْنَنَا نِكَاحٌ قَطُّ أَوْ قَالَ لَمْ أَتَزَوَّجْهَا قَطُّ وَالْبَاقِي بِحَالِهِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا وَمَسْأَلَةُ الْعَيْبِ سَوَاءً وَثَمَّةَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لَا تُقْبَلُ بَيِّنَةُ الْبَرَاءَةِ عَنْ الْعَيْبِ لِأَنَّ الْبَرَاءَةَ عَنْ الْعَيْبِ إقْرَارٌ بِالْبَيْعِ فَكَذَا الْخُلْعُ يَقْتَضِي سَابِقَةَ النِّكَاحِ فَيَتَحَقَّقُ التَّنَاقُضُ. اهـ. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ التَّنَاقُضَ بَيْنَ الدَّعْوَتَيْنِ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ الْقَاضِي يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا فِي الْأَجْنَاسِ وَالصُّغْرَى ادَّعَى مَحْدُودًا بِشِرَاءٍ أَوْ إرْثٍ ثُمَّ ادَّعَاهُ مِلْكًا مُطْلَقًا لَا يُسْمَعُ إذَا كَانَتْ الدَّعْوَى الْأُولَى عِنْدَ الْقَاضِي فَأَمَّا إذَا لَمْ تَكُنْ عِنْدَ الْقَاضِي فَهَذَا وَالْأَوَّلُ سَوَاءٌ قَالَ الْبَزَّازِيُّ وَهَذَا عَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي ذَكَرُوا أَنَّ التَّنَاقُضَ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ إذَا كَانَ كِلَا الدَّعْوَتَيْنِ عِنْدَ الْقَاضِي فَأَمَّا مَنْ اشْتَرَطَ أَنْ يَكُونَ الثَّانِي عِنْدَ الْقَاضِي يَكْفِي فِي تَحْقِيقِ التَّنَاقُضِ كَوْنُ الثَّانِي عِنْدَ الْحَاكِمِ ثُمَّ قَالَ فِي فَصْلِ الدَّفْعِ وَفِي الْمُحِيطِ ادَّعَى عَلَى آخَرَ عِنْدَ غَيْرِ الْحَاكِمِ بِالشِّرَاءِ أَوْ الْإِرْثِ ثُمَّ ادَّعَاهُ عِنْدَ الْحَاكِمِ مُطْلَقًا إنْ ادَّعَى الشِّرَاءَ مِنْ مَعْرُوفٍ لَا تُقْبَلُ وَإِنْ ادَّعَاهُ مِنْ مَجْهُولٍ ثُمَّ الْمُطْلَقُ عِنْدَ الْحَاكِمِ تُقْبَلُ دَلَّتْ الْمَسْأَلَةُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي التَّنَاقُضِ كَوْنُ الْمُتَدَافِعَيْنِ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ بَلْ يَكْتَفِي بِكَوْنِ الثَّانِي فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ. اهـ. وَقَدَّمْنَا أَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْمُتَنَاقِضَيْنِ إذَا قَالَ تَرَكْت الْكَلَامَ الْأَوَّلَ وَاسْتَقَرَّ عَلَى الثَّانِي يُقْبَلُ مِنْهُ قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ فِي الذَّخِيرَةِ ادَّعَاهُ مُطْلَقًا فَدَفَعَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنَّك كُنْت ادَّعَيْته قَبْلَ هَذَا مُقَيَّدًا وَبَرْهَنَ عَلَيْهِ فَقَالَ الْمُدَّعِي أَدَّعِيهِ الْآنَ بِهَذَا السَّبَبِ وَتَرَكْت الْمُطْلَقَ يُقْبَلُ وَيَبْطُلُ الدَّفْعُ اهـ. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ التَّنَاقُضَ الْمَانِعَ إمَّا أَنْ يَسْمَعَ الْحَاكِمُ الْكَلَامَيْنِ أَوْ يَسْمَعَ الثَّانِيَ فَيَدْفَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ قَالَ أَوَّلًا كَذَا يُرِيدُ دَفْعَهُ فَيُنْكِرَ فَيُبَرْهِنَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى قَوْلِهِ الْأَوَّلِ فَيَثْبُتَ التَّنَاقُضُ وَهَذَا هُوَ طَرِيقُ دَفْعِ الدَّعْوَى وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْمُخَمَّسَةِ مِنْ الدَّعْوَى وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّ أَبَاك أَوْصَى لِي بِثُلُثِ مَالِهِ فَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْوَصِيَّةَ فَبَرْهَنَ الْمُدَّعِي فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إنَّ أَبِي رَجَعَ عَنْ هَذِهِ الْوَصِيَّةِ قِيلَ لَا يَصِحُّ هَذَا الدَّفْعُ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ صَحِيحٌ وَكَذَا لَوْ بَرْهَنَ عَلَى جُحُودِ أَبِيهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْجُحُودَ رُجُوعٌ اهـ. وَفِيهَا ادَّعَتْ امْرَأَةٌ عَلَى وَرَثَةِ زَوْجِهَا الْمَهْرَ فَأَنْكَرُوا نِكَاحَهَا فَبَرْهَنَتْ فَدَفَعُوا بِأَنَّهَا كَانَتْ أَبْرَأَتْ أَبَانَا فِي حَيَاتِهِ إنْ قَالُوا أَبْرَأَتْهُ عَنْ الْمَهْرِ لَا يَصِحُّ لِلتَّنَاقُضِ وَإِنْ قَالُوا أَبْرَأَتْهُ عَنْ دَعْوَى الْمَهْرِ صَحَّ اهـ. وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ ادَّعَى عَلَيْهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ ثَمَنَ جَارِيَةٍ بِشَرَائِطَ وَعَجَزَ عَنْ إثْبَاتِهَا فَقَالَ كَانَتْ الْأَلْفُ وَدِيعَةً عِنْدَهُ لَا تُقْبَلُ وَلَوْ ادَّعَى كَوْنَهَا وَدِيعَةً فَعَجَزَ فَادَّعَى كَوْنَهَا قَرْضًا تُقْبَلُ. اهـ. (قَوْلُهُ وَيَبْطُلُ الصَّكُّ بِإِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى) أَيْ يَبْطُلُ مَكْتُوبُ الشِّرَاءِ أَوْ الْإِقْرَارِ وَنَحْوِهِمَا إذَا كُتِبَ فِي آخِرِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَيَبْطُلُ الْبَيْعُ وَنَحْوُهُ لِكَوْنِ الِاسْتِثْنَاءِ مُبْطِلًا وَفِي الصِّحَاحِ الصَّكُّ كِتَابٌ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ وَالْجَمْعُ أَصُكٌّ وَصِكَاكٌ وَصُكُوكٌ اهـ. أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا اشْتَمَلَ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ وَأَشْيَاءَ وَفِي الثَّانِي الِاخْتِلَافُ قَالَ الْإِمَامُ إذَا كُتِبَ بَيْعٌ وَإِقْرَارٌ وَإِجَارَةٍ وَغَيْرُ ذَلِكَ ثُمَّ كُتِبَ فِي آخِرِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى بَطَلَ الْكُلُّ قِيَاسًا؛ لِأَنَّ الْكُلَّ كَشَيْءٍ وَاحِدٍ بِحُكْمِ الْعَطْفِ وَبَطَلَ الْأَخِيرُ عِنْدَهُمَا فَقَطْ اسْتِحْسَانًا لِانْصِرَافِ الِاسْتِثْنَاءِ إلَى مَا يَلِيهِ؛ لِأَنَّ الصَّكَّ لِلِاسْتِيثَاقِ وَكَذَا الْأَصْلُ فِي الْكَلَامِ الِاسْتِيثَاقُ وَأَشَارَ إلَى أَنَّ الْكِتَابَةَ كَالنُّطْقِ فَلَا بُدَّ فِيهَا مِنْ اتِّصَالِ الْمَشِيئَةِ فَلَوْ تَرَكَ فُرْجَةً فَإِنَّ الِاسْتِثْنَاءَ يَنْصَرِفُ إلَى مَا يَلِيهِ اتِّفَاقًا كَالسُّكُوتِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُمْ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْمَشِيئَةَ إذَا ذُكِرَتْ بَعْدَ جُمَلٍ مُتَعَاطِفَةٍ بِالْوَاوِ كَقَوْلِهِ عَبْدُهُ حُرٌّ وَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ وَعَلَيْهِ الْمَشْيُ إلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ إنْ شَاءَ اللَّهُ يَنْصَرِفُ إلَى الْكُلِّ فَيَبْطُلُ الْكُلُّ فَمَشَى أَبُو حَنِيفَةَ عَلَى حُكْمِهِ وَهُمَا أَخْرَجَا صُورَةَ كَتْبِ الصَّكِّ مِنْ عُمُومِهِ بِعَارِضٍ اقْتَضَى تَخْصِيصَ الصَّكِّ مِنْ عُمُومِ حُكْمِ الشَّرْطِ الْمُتَعَقِّبِ جُمَلًا مُتَعَاطِفَةً لِلْعَادَةِ وَعَلَيْهَا يُحْمَلُ الْحَادِثُ وَلِذَا كَانَ قَوْلُهُمَا اسْتِحْسَانًا ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ الْقَاضِي) قَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَيْهِ عِنْدَ قَوْلِهِ ادَّعَى دَارًا فِي يَدِ رَجُلٍ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْمُتَنَاقِضَ إذَا قَالَ تَرَكْت الْكَلَامَ الْأَوَّلَ إلَخْ) قَدَّمَ الْمَسْأَلَةَ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ ادَّعَى دَارًا فِي يَدِ رَجُلٍ إلَخْ وَالْأَوْلَى مَا عَبَّرَ بِهِ فِي فَصْلِ الِاسْتِحْقَاقِ حَيْثُ قَالَ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْمُتَنَاقِضَ الَّذِي لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ إذَا قَالَ تَرَكْت أَحَدَ الْكَلَامَيْنِ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهُ اهـ. لِأَنَّ قَوْلَهُ هُنَا إذَا قَالَ تَرَكْت الْكَلَامَ الْأَوَّلَ إلَخْ لَا يُوَافِقُهُ كَلَامُ الْبَزَّازِيَّةِ ثُمَّ إنَّ كَلَامَ الْبَزَّازِيَّةِ لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا قَاعِدَةٌ كُلِّيَّةٌ كَمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ بَلْ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ الْجُزْئِيَّةِ وَفِي الْحَقِيقَةِ رُجُوعُهُ عَنْ الْإِطْلَاقِ إلَى التَّقْيِيدِ مِنْ قَبِيلِ التَّوْفِيقِ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الْخَانِيَّةِ حَتَّى لَوْ قَالَ أَرَدْت بِهَذَا الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ الْمِلْكَ بِذَلِكَ السَّبَبِ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَتُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ

стр. 2263

رَاجِحًا عَلَى قَوْلِهِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ فَظَاهِرُهُ أَنَّ الشَّرْطَ يَنْصَرِفُ إلَى الْجَمِيعِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِالْمَشِيئَةِ وَفِي وَكَالَةِ الْبَزَّازِيَّةِ وَعَنْ الثَّانِي قَالَ امْرَأَةُ زَيْدٍ طَالِقٌ وَعَبْدُهُ حُرٌّ وَعَلَيْهِ الْمَشْيُ إلَى بَيْتِ اللَّهِ إنْ دَخَلَ هَذِهِ الدَّارَ فَقَالَ زَيْدٌ نَعَمْ كَانَ بِكُلِّهِ؛ لِأَنَّ الْجَوَابَ يَتَضَمَّنُ إعَادَةَ مَا فِي السُّؤَالِ. اهـ. وَأَمَّا الِاسْتِثْنَاءُ بِإِلَّا وَإِحْدَى أَخَوَاتِهَا فَيَنْصَرِفُ إلَى الْأَخِيرِ عِنْدَنَا كَمَا عُلِمَ فِي آيَةِ رَدِّ شَهَادَةِ الْمَحْدُودِ فِي الْقَذْفِ وَعَلَيْهِ فَرَّعَ فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ مِنْ الْإِقْرَارِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الشَّرْطَ إذَا تَعَقَّبَ جُمَلًا مُتَعَاطِفَةً مُتَّصِلًا بِهَا فَإِنَّهُ لِلْكُلِّ، وَأَمَّا الِاسْتِثْنَاءُ بِإِلَّا فَإِلَى الْأَخِيرِ فَلَوْ أَقَرَّ لِاثْنَيْنِ بِمَالَيْنِ وَاسْتَثْنَى شَيْئًا كَانَ مِنْ الْأَخِيرِ وَلَوْ أَقَرَّ بِمَالَيْنِ كَمِائَةِ دِرْهَمٍ وَخَمْسِينَ دِينَارٍ إلَّا دِرْهَمًا انْصَرَفَ إلَى الْأَوَّلِ اسْتِحْسَانًا، وَأَمَّا الِاسْتِثْنَاءُ بِإِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى بَعْدَ جُمْلَتَيْنِ إيقَاعَتَيْنِ فَإِلَيْهِمَا اتِّفَاقًا وَبَعْدَ طَلَاقَيْنِ مُعَلَّقَيْنِ أَوْ طَلَاقٍ مُعَلَّقٍ وَعِتْقٍ فَإِلَيْهِمَا عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ إلَى الْأَخِيرِ وَاتَّفَقُوا عَلَى انْصِرَافِهِ إلَى الْأَخِيرِ فِي غَيْرِ الْعَطْفِ وَفِي الْمَعْطُوفِ بَعْدَ السُّكُوتِ كَمَا فِي إيضَاحِ الْكَرْمَانِيِّ وَفِيهِ مِنْ الْأَيْمَانِ إذَا عَطَفَ عَلَى يَمِينِهِ بَعْدَ سُكُوتِهِ مَا يُوَسِّعُ عَلَى نَفْسِهِ لَمْ يَصِحَّ كَالِاسْتِثْنَاءِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ تَشْدِيدٌ عَلَى نَفْسِهِ صَحَّ فَلَوْ قَالَ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْت طَالِقٌ وَسَكَتَ ثُمَّ قَالَ وَهَذِهِ الْأُخْرَى دَخَلَتْ الثَّانِيَةُ فِي الْيَمِينِ بِخِلَافِ وَهَذِهِ الدَّارُ الْأُخْرَى وَلَوْ قَالَ هَذِهِ طَالِقٌ ثُمَّ سَكَتَ وَقَالَ وَهَذِهِ طَلُقَتْ الثَّانِيَةُ وَكَذَا فِي الْعِتْقِ. اهـ. وَفِي الْهِدَايَةِ ذِكْرُ حَقٍّ كُتِبَ فِي أَسْفَلِهِ وَمَنْ قَامَ بِهَذَا الذِّكْرِ الْحَقِّ فَهُوَ وَكِيلِي بِمَا فِيهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ يَبْطُلُ الذِّكْرُ كُلُّهُ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا بَطَلَ التَّوْكِيلُ وَالْمُرَادُ بِذِكْرِ الْحَقِّ الصَّكُّ كَمَا فِي الْقَامُوسِ وَالْمُرَادُ بِمَنْ قَامَ بِهِ أَنَّ مَنْ أَخْرَجَهُ كَانَ لَهُ وِلَايَةُ الْمُطَالَبَةِ بِمَا فِيهِ مِنْ الْحَقِّ وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ لُزُومَ صِحَّةِ تَوْكِيلِ الْمَجْهُولِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ كِتَابَتِهِ إثْبَاتُ رِضَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِتَوْكِيلِ مَنْ يُوَكِّلُهُ الْمُدَّعِي فَلَا يَمْتَنِعُ الْمَدْيُونُ عَنْ سَمَاعِ خُصُومَتِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَدُفِعَ بِأَنَّهُ لَا يُفِيدُ عَلَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الرِّضَا بِتَوْكِيلِ مَجْهُولٍ بَاطِلٌ فَلَا يُفِيدُ عَلَى قَوْلِهِ أَيْضًا وَالظَّاهِرُ عِنْدِي أَنَّ مُحَمَّدًا إنَّمَا ذَكَرَهُ لِيُفِيدَ أَنَّهُ يَنْصَرِفُ الِاسْتِثْنَاءُ إلَى الْكُلِّ عِنْدَهُ وَإِنْ كَانَ فَاسِدًا فَكَيْفَ إذَا كَانَ صَحِيحًا بِدَلِيلِ مَسْأَلَةِ ضَمَانِ الْخَلَاصِ مَعَ فَسَادِهِ عِنْدَهُ وَقِيلَ بَلْ فَائِدَتُهُ التَّحَرُّزُ عَنْ قَوْلِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى فَإِنَّهُ لَا يُصَحِّحُ التَّوْكِيلَ بِالْخُصُومَةِ بِلَا رِضَا الْخَصْمِ إلَّا إذَا وُجِدَ الرِّضَا بِتَوْكِيلِ وَكِيلٍ مَجْهُولٍ فَحِينَئِذٍ يَجُوزُ لَكِنْ الْمَذْكُورُ فِي كُتُبِ الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ أَنَّ عِنْدَ ابْنِ أَبِي لَيْلَى يَجُوزُ التَّوْكِيلُ بِالْخُصُومَةِ بِغَيْرِ رِضَا الْخَصْمِ مُطْلَقًا اهـ. كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَفِي وَكَالَةِ الْبَزَّازِيَّةِ قَالَ لِرَجُلَيْنِ أَيُّكُمَا بَاعَ هَذَا فَهُوَ جَائِزٌ فَأَيُّهُمَا بَاعَ جَازَ قَالَ وَكَّلْت هَذَا أَوْ هَذَا بِبَيْعِهِ فَهُوَ بَاطِلٌ. اهـ. (قَوْلُهُ وَإِنْ مَاتَ ذِمِّيٌّ فَقَالَتْ زَوْجَتُهُ أَسْلَمْت بَعْدَ مَوْتِهِ وَقَالَ الْوَرَثَةُ أَسْلَمَتْ قَبْلَ مَوْتِهِ فَالْقَوْلُ لَهُمْ) وَقَالَ زُفَرُ الْقَوْلُ لَهَا؛ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ حَادِثٌ فَيُضَافُ إلَى أَقْرَبِ الْأَوْقَاتِ وَلَنَا أَنَّ سَبَبَ الْحِرْمَانِ ثَابِتٌ فِي الْحَالِ فَيَثْبُتُ فِيمَا مَضَى تَحْكِيمًا لِلْحَالِ كَمَا فِي جَرَيَانِ مَاءِ الطَّاحُونَةِ وَهَذَا ظَاهِرٌ نَعْتَبِرُهُ لِلدَّفْعِ وَمَا ذَكَرَهُ هُوَ يَعْتَبِرُهُ لِلِاسْتِحْقَاقِ وَأَشَارَ بِكَوْنِ الزَّوْجِ ذِمِّيًّا إلَى أَنَّهُ لَوْ مَاتَ مُسْلِمٌ وَلَهُ امْرَأَةٌ نَصْرَانِيَّةٌ فَجَاءَتْ مُسْلِمَةً بَعْدَ مَوْتِهِ وَقَالَتْ أَسْلَمْت قَبْلَ مَوْتِهِ وَقَالَتْ الْوَرَثَةُ أَسْلَمَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُمْ أَيْضًا وَلَا يُحَكَّمُ الْحَالُ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ لَا يَصْلُحُ حُجَّةً لِلِاسْتِحْقَاقِ وَهِيَ مُحْتَاجَةٌ إلَيْهِ أَمَّا الْوَرَثَةُ فَهُمْ الدَّافِعُونَ وَيَظْهَرُ لَهُمْ ظَاهِرُ الْحُدُوثِ أَيْضًا كَمَا فِي الْهِدَايَةِ. وَالتَّعْبِيرُ بِالِاسْتِصْحَابِ أَحْسَنُ مِنْ التَّعْبِيرِ بِالظَّاهِرِ فَإِنَّ مَا يَثْبُتُ بِهِ الِاسْتِحْقَاقُ كَثِيرًا مَا يَكُونُ ظَاهِرًا كَأَخْبَارِ الْآحَادِ كَثِيرًا مَا تُوجِبُ اسْتِحْقَاقَ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَفِي التَّحْرِيرِ الِاسْتِصْحَابُ الْحُكْمُ بِبَقَاءِ أَمْرٍ مُحَقَّقٍ لَمْ يَظُنَّ عَدَمَهُ وَكَتَبْنَا تَفَارِيعَهُ فِي الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ فِي قَاعِدَةِ الْيَقِينُ لَا يَزُولُ بِالشَّكِّ وَسَيَأْتِي فِي آخِرِ بَابِ التَّحَالُفِ مَسَائِلُ مِنْ الظَّاهِرِ وَفِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ مَاتَ ذِمِّيٌّ وَلَهُ ابْنَانِ أَحَدُهُمَا مُسْلِمٌ فَبَرْهَنَ عَلَى أَنَّ أَبَاهُ مَاتَ مُسْلِمًا وَالْآخَرُ عَلَى أَنَّهُ مَاتَ كَافِرًا أَقْضِي بِالْمِيرَاثِ لِلْمُسْلِمِ مِنْهُمَا وَإِنْ كَانَ شُهُودُهُ مِنْ الذِّمَّةِ وَشُهُودُ الْكَافِرِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَكَذَا لَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا كُنْت مُسْلِمًا وَكَانَ أَبِي مُسْلِمًا فَصَدَّقَهُ أَخُوهُ وَقَالَ وَأَنَا كُنْت مُسْلِمًا فِي ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الشَّرْطَ إذَا تَعَقَّبَ جُمَلًا إلَخْ) قَالَ فِي الْحَوَاشِي السَّعْدِيَّةِ لَا يُقَالُ كَيْفَ خَالَفَ أَبُو حَنِيفَة أَصْلَهُ فَإِنَّ الِاسْتِثْنَاءَ يَنْصَرِفُ إلَى الْجُمْلَةِ الْأَخِيرَةِ عَلَى أَصْلِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي الِاسْتِثْنَاءِ بِإِلَّا وَقَوْلُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ شَرْطٌ شَاعَ إطْلَاقُ الِاسْتِثْنَاءِ عَلَيْهِ فِي عُرْفِهِمْ وَلَيْسَ إيَّاهُ حَقِيقَةً فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَيَظْهَرُ لَهُمْ) لَعَلَّهُ وَيَشْهَدُ لَهُمْ إلَخْ (قَوْلُهُ كَأَخْبَارِ الْآحَادِ كَثِيرًا) أَيْ كَالشَّهَادَةِ وَنَحْوِهَا

стр. 2264

حَيَاتِهِ فَكَذَّبَهُ أَخُوهُ وَقَالَ أَسْلَمْت بَعْدَ مَوْتِهِ فَالْمِيرَاثُ لِلَّذِي اجْتَمَعَا عَلَى إسْلَامِهِ قَبْلَ مَوْتِ أَبِيهِ وَكَذَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي الرِّقِّ وَالْعِتْقِ فَالْمِيرَاثُ لِمَنْ اجْتَمَعَا عَلَى عِتْقِهِ فِي حَيَاةِ أَبِيهِ اهـ. وَفِيهَا ادَّعَى خَارِجَانِ دَارًا فِي يَدِ ذِمِّيٍّ وَادَّعَيَا الْمِيرَاثَ وَبَرْهَنَا قَضَى بِهِ بَيْنَهُمَا وَإِنْ كَانَ شُهُودُ الذِّمِّيِّ مُسْلِمِينَ وَإِلَّا قَضَى بِهِ لِلْمُسْلِمِ وَإِنْ كَانَ شُهُودُهُ كُفَّارًا اهـ. وَقَيَّدَ الْمُؤَلِّفُ بِمَا ذُكِرَ مِنْ الْمَسْأَلَةِ؛ لِأَنَّ امْرَأَةَ الْمَيِّتِ الْمُسْلِمَةَ لَوْ قَالَتْ مَاتَ زَوْجِي وَهُوَ مُسْلِمٌ وَهَذِهِ دَارُهُ مِيرَاثًا لِي وَقَالَ وَلَدُهُ وَهُمْ كُفَّارٌ مَاتَ كَافِرًا وَصَدَّقَ أَخُو الْمَيِّتِ الْمَرْأَةَ وَهُوَ مُسْلِمٌ قَالَ فِي الْخِزَانَةِ قَضَيْت لِلْمَرْأَةِ وَلِلْأَخِ دُونَ الْوَلَدِ وَفِيهَا لَوْ مَاتَ رَجُلٌ وَأَبَوَاهُ ذِمِّيَّانِ فَقَالَا مَاتَ ابْنُنَا كَافِرًا وَقَالَ وَلَدُهُ الْمُسْلِمُونَ مَاتَ مُسْلِمًا فَمِيرَاثُهُ لِلْوَلَدِ دُونَ الْأَبَوَيْنِ اهـ. وَحَاصِلُهُ أَنَّهُمْ إذَا اخْتَلَفُوا فِي مَوْتِ الْمَيِّتِ عَلَى الْإِسْلَامِ أَوْ الْكُفْرِ فَالْقَوْلُ لِمَنْ يَدَّعِي أَنَّهُ مَاتَ عَلَى الْإِسْلَامِ فَعَلَى هَذَا لَا يَحْتَاجُ إلَى تَصْدِيقِ الْأَخِ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ وَتَكْفِي دَعْوَى الْمَرْأَةِ أَنَّهُ مَاتَ مُسْلِمًا كَمَا لَا يَخْفَى وَإِلَّا فَمَا الْفَرْقُ. (قَوْلُهُ وَإِنْ قَالَ الْمُودِعُ هَذَا ابْنُ مُودِعِي لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ دَفَعَ الْمَالَ إلَيْهِ) أَيْ وُجُوبًا لِإِقْرَارِهِ أَنَّ مَا فِي يَدِهِ مِلْكُ الْوَارِثِ خِلَافَةً عَنْ الْمَيِّتِ قَيَّدَ بِإِقْرَارِهِ بِالْبُنُوَّةِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ هَذَا أَخُوهُ شَقِيقُهُ وَلَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ وَهُوَ يَدَّعِيهِ فَالْقَاضِي يَتَأَنَّى فِي ذَلِكَ وَالْفَرْقُ أَنَّ اسْتِحْقَاقَ الْأَخِ بِشَرْطِ عَدَمِ الِابْنِ بِخِلَافِ الِابْنِ؛ لِأَنَّهُ وَارِثٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَتَمَامُهُ مَعَ بَيَانِ مُدَّةِ التَّأَنِّي فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَقَيَّدَ بِقَوْلِهِ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ لَهُ وَارِثٌ غَيْرُهُ وَلَا أَدْرِي أَمَاتَ أَمْ لَا لَا يُدْفَعُ إلَيْهِ شَيْءٌ لَا قَبْلَ التَّلَوُّمِ وَلَا بَعْدَهُ حَتَّى يُقِيمَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً تَقُولُ لَا نَعْلَمُ لَهُ وَارِثًا غَيْرَهُ وَأَشَارَ الْوَدِيعَةِ إلَى أَنَّ الْمَدْيُونَ إذَا قَالَ هَذَا ابْنُ دَائِنِي فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ بِالدَّفْعِ إلَيْهِ بِالْأَوْلَى وَقَيَّدَ بِالْوَارِثِ احْتِرَازًا عَمَّا إذَا أَقَرَّ أَنَّهُ وَصِيُّهُ أَوْ وَكِيلُهُ أَوْ الْمُشْتَرِي مِنْهُ فَإِنَّهُ لَا يَدْفَعُهَا إلَيْهِ لِمَا فِيهِ مِنْ إبْطَالِ حَقِّ الْمُودَعِ فِي الْعَيْنِ بِإِزَالَتِهَا عَنْ يَدِهِ؛ لِأَنَّ يَدَ الْمُودَعِ كَيَدِ الْمَالِكِ فَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ عَلَيْهِ وَلَا كَذَلِكَ بَعْدَ مَوْتِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَقَرَّ أَنَّهُ وَكِيلُ الطَّالِبِ بِقَبْضِ دَيْنِهِ حَيْثُ يُؤْمَرُ بِالدَّفْعِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ إقْرَارٌ بِخَالِصِ حَقِّهِ إذْ الدُّيُونُ تُقْضَى بِأَمْثَالِهَا فَلَوْ دَفَعَ إلَى الْوَكِيلِ فِي الْوَدِيعَةِ قِيلَ لَا يَسْتَرِدُّهَا لِكَوْنِهِ سَاعِيًا فِي نَقْضِ مَا أَوْجَبَهُ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَسْتَرِدَّهَا لِبُطْلَانِ إقْرَارِهِ فِي حَقِّ الْمَالِكِ وَالْحِفْظُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ فَكَانَ بِالدَّفْعِ مُتَعَدِّيًا وَلِذَا ضَمِنَ إذَا أَنْكَرَ الْمَالِكُ التَّوْكِيلَ وَلَوْ لَمْ يُسَلِّمْهَا إلَى الْوَكِيلِ حَتَّى ضَاعَتْ فَقِيلَ لَا يَضْمَنُ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَضْمَنَ عَمَلًا بِمَا فِي زَعْمِهِ وَقَيَّدَ الْوَدِيعَةِ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ الْمُلْتَقَطِ إذَا أَقَرَّ بِهَا لِرَجُلٍ فَفِيهِ اخْتِلَافٌ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَالْعَارِيَّةُ وَالْعَيْنُ الْمَغْصُوبَةُ كَالْوَدِيعَةِ وَمُرَادُهُ مِنْ الِابْنِ مَنْ يَرِثُ بِكُلِّ حَالٍ فَالْبِنْتُ وَالْأَبُ وَالْأُمُّ كَالِابْنِ وَكُلُّ مَنْ يَرِثُ فِي حَالٍ دُونَ حَالٍ فَهُوَ كَالْأَخِ. وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَلَوْ ادَّعَى أَنَّهُ أَخُو الْغَائِبِ وَأَنَّهُ مَاتَ وَهُوَ وَارِثُهُ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ أَوْ ادَّعَى أَنَّهُ ابْنُهُ أَوْ أَبُوهُ أَوْ مَوْلَاهُ أَعْتَقَهُ أَوْ كَانَتْ امْرَأَةٌ وَادَّعَتْ أَنَّهَا عَمَّةُ الْمَيِّتِ أَوْ خَالَتُهُ أَوْ بِنْتُ أَخِيهِ وَقَالَ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرِي وَادَّعَى آخَرُ أَنَّهُ زَوْجٌ أَوْ زَوْجَةٌ لِلْمَيِّتِ أَوْ أَنَّ الْمَيِّتَ أَوْصَى لَهُ بِجَمِيعِ مَالِهِ أَوْ ثُلُثِهِ وَصَدَّقَهُمَا ذُو الْيَدِ وَقَالَ لَا أَدْرِي لِلْمَيِّتِ وَارِثٌ غَيْرَهُمَا أَوْ لَا لَمْ يَكُنْ لِمُدَّعِي الْوَصِيَّةِ شَيْءٌ بِهَذَا الْإِقْرَارِ وَيَدْفَعُ الْقَاضِي إلَى الْأَبِ وَالْأُمِّ وَالْأَخِ وَمَوْلَى الْعَتَاقَةِ أَوْ الْعَمَّةِ أَوْ الْخَالَةِ أَوْ بِنْتِ الْأُخْتِ إذَا انْفَرَدَ أَمَّا عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ فَلَا يُزَاحِمُ مُدَّعِي الْبُنُوَّةِ مُدَّعِي الْأُخُوَّةِ لَكِنْ مُدَّعِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ إذَا زَاحَمَهُ مُدَّعِي الزَّوْجِيَّةِ أَوْ الْوَصِيَّةِ بِالْكُلِّ أَوْ الثُّلُثِ مُسْتَدِلًّا بِإِقْرَارِ ذِي الْيَدِ فَمُدَّعِي الْأُخُوَّةِ أَوْ الْبُنُوَّةِ أَوْلَى بَعْدَمَا يَسْتَحْلِفُ الِابْنَ مَا هَذِهِ زَوْجَةُ الْمَيِّتِ أَوْ مُوصًى لَهُ هَذَا إذَا لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ عَلَى الزَّوْجِيَّةِ وَالْوَصِيَّةِ فَإِنْ أَقَامَ أَخَذَ بِهَا اهـ وَأَشَارَ الْمُؤَلِّفُ إلَى أَنَّ ذَا الْيَدِ أَقَرَّ أَنَّ الْمَيِّتَ أَقَرَّ بِأَنَّ هَذَا ابْنُهُ أَوْ أَبُوهُ أَوْ مَوْلَاهُ أَعْتَقَهُ أَوْ أَوْصَى لَهُ بِالْكُلِّ أَوْ ثُلُثِهِ أَوْ أَنَّ هَذِهِ زَوْجَتُهُ فَالْمَالُ لِلِابْنِ وَالْمَوْلَى كَمَا لَوْ عَايَنَاهُ أَقَرَّ بِخِلَافِ النِّكَاحِ وَوَلَاءِ الْمُوَالَاةِ وَالْوَصِيَّةِ؛ لِأَنَّ ذَا الْيَدِ أَقَرَّ بِسَبَبٍ يُنْتَقَضُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَمِنْ دَعْوَى الْمَجْمَعِ وَإِنْ كَانَتْ فِي يَدِ زَيْدٍ فَجَاءَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ فَصَدَّقَهُ زَيْدٌ يُؤْمَرُ بِإِعْطَاءِ أَقَلِّ النَّصِيبَيْنِ لَا أَكْثَرِهِمَا. اهـ. قَيَّدَ بِتَصْدِيقِهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ بَرْهَنَ وَقَالَا لَا نَعْلَمُ لَهُ وَارِثًا آخَرَ فَلَهُ أَكْثَرُ النَّصِيبَيْنِ اتِّفَاقًا كَذَا فِي شَرْحِهِ لِابْنِ الْمَلَكِ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ شُهُودُ الذِّمِّيِّ مُسْلِمِينَ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ مُصَوَّرَةٌ بِمَا إذَا كَانَ أَحَدُ الْخَارِجَيْنِ ذِمِّيًّا فَيَظْهَرُ مَعْنَى هَذَا وَإِلَّا فَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فَعَلَى هَذَا لَا يَحْتَاجُ إلَى تَصْدِيقِ الْأَخِ إلَخْ) أَقُولُ: الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ تَصْدِيقَ الْأَخِ شَرْطٌ لِإِرْثِهِ مُشَارِكًا لِلْمَرْأَةِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَكْذَبَهَا يَكُونُ مُعْتَرَفًا بِأَنَّ وَلَدَهُ وَارِثُهُ فَيُحْجَبُ الْأَخُ بِهِ فَلَا يَرِثُ وَكَانَ الْمُؤَلِّفُ فَهِمَ أَنَّهُ شَرْطٌ لِإِرْثِ الْمَرْأَةِ أَيْضًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ فَلَا مُنَافَاةَ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَتَمَامُهُ مَعَ بَيَانِ مُدَّةِ التَّأَنِّي فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ) حَيْثُ قَالَ غَيْرَ أَنَّهُ احْتَمَلَ مُشَارَكَةَ غَيْرِهِ وَهُوَ مَوْهُومٌ وَإِذَا تَأَنَّى إنْ حَضَرَ وَارِثٌ آخَرُ دَفَعَ الْمَالَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ خَلَفٌ عَنْ الْمَيِّتِ وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ أَعْطَى كُلَّ مُدَّعٍ مَا أَقَرَّ بِهِ لَكِنْ بِكَفِيلٍ ثِقَةٍ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ كَفِيلًا أَعْطَاهُ الْمَالَ وَضَمِنَهُ إنْ كَانَ ثِقَةً حَتَّى لَا يَهْلِكَ أَمَانَةٌ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ثِقَةٍ تَلَوَّمَ الْقَاضِي حَتَّى يَظْهَرَ أَنْ لَا وَارِثَ لِلْمَيِّتِ أَوْ أَكْبَرُ رَأْيِهِ ذَلِكَ ثُمَّ يُعْطِيهِ الْمَالَ وَيُضَمِّنُهُ وَلَمْ يُقَدِّرْ مُدَّةَ التَّلَوُّمِ بِشَيْءٍ بَلْ مَوْكُولٌ إلَى رَأْيِ الْقَاضِي وَهَذَا أَشْبَهُ بِأَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا مُقَدَّرٌ بِحَوْلٍ هَكَذَا حُكِيَ الْخِلَافُ فِي الْخُلَاصَةِ عَنْ الْأَقْضِيَةِ قَالَ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ مُقَدَّرٌ بِشَهْرٍ.

стр. 2265

(قَوْلُهُ وَإِنْ قَالَ لِآخَرَ هَذَا ابْنُهُ أَيْضًا وَكَذَّبَهُ الْأَوَّلُ قَضَى لِلْأَوَّلِ) أَيْ قَالَ الْمُودَعُ هَذَا ابْنُهُ بَعْدَ إقْرَارِهِ لِلْأَوَّلِ بِأَنَّهُ ابْنُهُ وَكَذَّبَهُ الْمُقَرُّ لَهُ قَضَى بِالْمَالِ لِلْمُقِرِّ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَ إقْرَارٌ عَلَى الْغَيْرِ لِصِحَّةِ الْإِقْرَارِ لِلْأَوَّلِ لِعَدَمِ مَنْ يُكَذِّبُهُ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ ضَمَانَ الْمُودَعِ لِلثَّانِي لِاخْتِلَافِ الشَّارِحِينَ فِيهِ فَفِي غَايَةِ الْبَيَانِ أَنَّهُ لَا يَغْرَمُ الْمُودَعُ لِلِابْنِ الثَّانِي شَيْئًا بِإِقْرَارِهِ لَهُ؛ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَهُ لَمْ يَثْبُتْ فَلَمْ يَتَحَقَّقْ التَّلَفُ وَهَذَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ مُجَرَّدِ ثُبُوتِ الْبُنُوَّةِ ثُبُوتُ الْإِرْثِ فَلَا يَكُونُ الْإِقْرَارُ بِالْبُنُوَّةِ إقْرَارًا بِالْمَالِ اهـ. وَفِي الْبِنَايَةِ فَإِنْ قِيلَ يَنْبَغِي أَنْ يَضْمَنَ الْمُودَعُ هُنَا لِلْمُقِرِّ لَهُ الثَّانِي كَمَا قُلْنَا فِي مُودَعِ الْقَاضِي الْمَعْزُولِ إذَا بَدَأَ بِالْإِقْرَارِ رُبَّمَا فِي يَدِهِ لِإِنْسَانٍ ثُمَّ أَقَرَّ بِأَنَّ الْقَاضِيَ الْمَعْزُولَ سَلَّمَهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ لِلْقَاضِي عَلَى مَا مَرَّ مِنْ قَبْلُ قُلْنَا هَذَا أَيْضًا يَضْمَنُ نَصِيبَهُ إذَا دَفَعَ إلَى الْمُقَرِّ لَهُ الْأَوَّلِ بِغَيْرِ قَضَاءِ الْقَاضِي اهـ. وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَقَيَّدَ بِإِقْرَارِهِ بِالْوَلَدِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ الْمُودَعُ بِهَا لِرَجُلٍ ثُمَّ قَالَ لَا بَلْ وَدِيعَةُ فُلَانٍ أَوْ قَالَ غَصَبْت هَذَا مِنْ فُلَانٍ لَا بَلْ مِنْ فُلَانٍ وَكَذَا الْعَارِيَّةُ فَإِنَّهُ يَقْضِي بِهِ لِلْأَوَّلِ وَيَضْمَنُ لِلثَّانِي قِيمَتَهُ وَكَذَا فِي الْإِقْرَارِ بِالدَّيْنِ فَلَوْ قَالَ هَذَا لِفُلَانٍ إلَّا نِصْفَهُ فَلِفُلَانٍ فَكَمَا قَالَ وَلَوْ قَالَ هَذَانِ لِفُلَانٍ إلَّا هَذَا فَلِفُلَانٍ كَانَ مُصَدَّقًا فَلَوْ قَالَ هَذَا لِفُلَانٍ وَهَذَا لِفُلَانٍ الْمُقَرِّ لَهُ إلَّا الْأَوَّلَ فَإِنَّهُ لِي لَمْ يُصَدَّقْ وَهُمَا لِلْأَوَّلِ وَلَوْ قَالَ هَذَا لِفُلَانٍ وَهَذَا لِفُلَانٍ الْمُقَرِّ لَهُ إلَّا نِصْفَهُ الْأَوَّلَ فَإِنَّهُ لِفُلَانٍ كَانَ جَائِزًا وَلَوْ قَالَ هَذِهِ الْحِنْطَةُ وَالشَّعِيرُ لِفُلَانٍ إلَّا كُرًّا مِنْ هَذِهِ الْحِنْطَةِ إذَا كَانَتْ الْحِنْطَةُ أَكْثَرَ مِنْ الْكُرِّ كَذَا فِي الْأَصْلِ لِمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ مِنْ الدَّعْوَى. (قَوْلُهُ مِيرَاثٌ قُسِمَ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ لَا يُكْفَلُ مِنْهُمْ وَلَا مِنْ وَارِثٍ) وَهَذَا شَيْءٌ احْتَاطَ بِهِ بَعْضُ الْقُضَاةِ وَهُوَ ظُلْمٌ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا يَأْخُذُ الْكَفِيلُ مِنْهُمْ أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا ثَبَتَ الدَّيْنُ وَالْإِرْثُ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ بِالْإِقْرَارِ وَالْخِلَافُ فِي الْأَوَّلِ وَلَا خِلَافَ فِي أَخْذِهِ فِي الثَّانِي وَهِيَ وَارِدَةٌ عَلَى إطْلَاقِهِ وَشَمِلَ مَا إذَا قَالَ الشُّهُودُ لَا نَعْلَمُ لَهُ وَارِثًا غَيْرَهُ وَهُنَا لَا يُؤْخَذُ الْكَفِيلُ اتِّفَاقًا وَجْهُ قَوْلِهِمَا أَنَّ فِي التَّكْفِيلِ نَظَرًا لِلْغَائِبِ عَلَى تَقْدِيرِ وُجُودِهِ وَلِأَنَّ وُجُودَ آخَرَ مَوْهُومٌ فَلَا يُؤَخِّرُ الثَّابِتَ قَطْعًا لَهُ وَأَشَارَ إلَى عَدَمِ التَّكْفِيلِ فِي دَعْوَى الشِّرَاءِ عَلَى ذِي الْيَدِ وَفِي بَيْعِ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لِلدَّيْنِ وَقَيَّدَ بِالْمِيرَاثِ؛ لِأَنَّهُ يَأْخُذُ كَفِيلًا إذَا دَفَعَ النَّفَقَةَ لِامْرَأَةِ الْغَائِبِ أَوْ اللُّقَطَةِ أَوْ الْآبِقِ إلَى صَاحِبِهِ وَأَطْلَقَ فِي الْوَارِثِ فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ مِمَّنْ يُحْجَبُ أَوْ لَا. وَقَيَّدَ بِعَدَمِ التَّكْفِيلِ؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ يَتَلَوَّمُ وَلَا يَدْفَعُ إلَيْهِ حَتَّى يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ وَلَا غَرِيمَ لَهُ آخَرَ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الِاحْتِيَاطِ لِنَفْسِهِ بِزِيَادَةِ عِلْمٍ بِانْتِفَاءِ الشَّرِيكِ الْمُسْتَحِقِّ مَعَهُ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ وَقَدْرِ مُدَّتِهِ مُفَوَّضٌ إلَى رَأْيِ الْقَاضِي وَقَدَّرَهُ الطَّحَاوِيُّ بِحَوْلٍ وَالْمُرَادُ بِالتَّأَنِّي تَأْخِيرُ الْقَضَاءِ إلَى الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ كَمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ لَا تَأْخِيرُ الدَّفْعِ بَعْدَ الْقَضَاءِ وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ أَنَّ الْمُدَّعِيَ لَوْ بَرْهَنَ عَلَى أَنَّهُ مَاتَ وَتَرَكَهَا مِيرَاثًا لِوَرَثَتِهِ وَلَمْ يَذْكُرُوا عَدَدَ الْوَرَثَةِ وَلَا قَالُوا أَلَا نَعْلَمُ لَهُ وَارِثًا غَيْرَهُ فَإِنَّهُ لَا يُقْضَى لَهُ وَإِنْ بَيَّنُوا عَدَدَهُمْ وَقَالُوا لَا نَعْلَمُ لَهُ وَارِثًا غَيْرَهُ وَكَانَ ذَلِكَ الْوَارِثُ مِمَّا لَا يُحْجَبُ بِحَالٍ فَإِنَّهُ يُقْضَى وَلَا يُتَأَنَّى وَلَا يُكْفَلُ وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يُحْجَبُ بِحَالٍ تَأَنَّى ثُمَّ يَقْضِي وَإِنْ شَهِدُوا أَنَّهُ ابْنُهُ وَوَارِثُهُ وَأَنَّهُ مَاتَ وَتَرَكَهَا مِيرَاثًا لَهُ وَلَمْ يَقُولُوا لَا نَعْلَمُ لَهُ وَارِثًا غَيْرَهُ تَلَوَّمَ الْقَاضِي زَمَانًا ثُمَّ قَضَى وَلَا يَأْخُذُ مِنْهُ كَفِيلًا عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا وَيَدْفَعُ لِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ أَوْفَرَ النَّصِيبَيْنِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ أَقَلَّهُمَا وَقَوْلُهُ وَهَذَا شَيْءٌ احْتَاطَ بِهِ بَعْضُ الْقُضَاةِ وَهُوَ ظُلْمٌ كَلَامُ أَبِي حَنِيفَةَ وَعَنَى بِهِ ابْنَ أَبِي لَيْلَى فَإِنَّهُ كَانَ يَفْعَلُهُ بِالْكُوفَةِ وَالْمُرَادُ بِالظُّلْمِ الْمَيْلُ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُجْتَهِدَ يُخْطِئُ وَيُصِيبُ وَعَلَى أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ بَرِئَ مِنْ الِاعْتِزَالِ لَا كَمَا ظَنَّهُ الْبَعْضُ بِسَبَبِ مَا نَقَلَهُ يُوسُفُ بْنُ خَالِدٍ السَّمْتِيُّ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ كُلُّ مُجْتَهِدٍ مُصِيبٌ وَالْحَقُّ عِنْدَ اللَّهِ وَاحِدٌ وَتَأْوِيلُهُ أَنَّ كُلَّ مُجْتَهِدٍ مُصِيبٌ بِالِاجْتِهَادِ وَإِنْ أَخْطَأَ مَا عِنْدَ اللَّهِ. وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ هَذَا التَّأْوِيلِ أَنَّهُ لَوْ حُمِلَ عَلَى ظَاهِرِهِ لَكَانَ مُتَنَاقِضًا فَقَوْلُهُ الْحَقُّ عِنْدَ اللَّهِ وَاحِدٌ يُفِيدُ أَنْ لَيْسَ كُلُّ مُجْتَهِدٍ أَصَابَ الْحَقَّ وَإِلَّا لَكَانَ الْحَقُّ مُتَعَدِّدًا فَلَزِمَ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ كُلُّ مُجْتَهِدٍ مُصِيبٌ أَيْ مُصِيبٌ حُكْمَ اللَّهِ تَعَالَى بِالِاجْتِهَادِ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ الدَّعْوَى ــ [منحة الخالق] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2266

بَعْدَ نَقْلِ عِبَارَةِ الْكِتَابِ عَنْ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ قَالُوا هَذَا كَشَفَ عَنْ مَذْهَبِهِ بِأَنَّ الْمُجْتَهِدَ يُخْطِئُ أَيْضًا قِيلَ إذًا قَوْلُنَا بِجَوَازِ التَّكْفِيلِ كَشْفٌ عَنْ الِاعْتِزَالِ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ هَذَا الْإِيرَادَ بَاطِلٌ فَإِنَّهُمَا جَوَّزَا بِالِاجْتِهَادِ أَخْذَ الْكَفِيلِ قِيَاسًا عَلَى رَدِّ الْآبِقِ وَاللُّقَطَةِ فَأَنَّى يَلْزَمُ مِنْهُ كَوْنُ كُلِّ مُجْتَهِدٍ مُصِيبًا وَالِاسْتِدْلَالُ مِنْ وَصْفِ الْإِمَامِ بِالظُّلْمِ بِنَاءً عَلَى مُلَازَمَةٍ عَادِيَةٍ كَانَتْ فِي تِلْكَ الْعَصْرِ مِنْ عَدَمِ تَقْلِيدِ الْقَضَاءِ إلَّا مِنْ الْمُجْتَهِدِ فَكَانَ التَّكْفِيلُ الصَّادِرُ مِنْ الْقَاضِي تَكْفِيلًا مِنْ الْقَاضِي الْمُجْتَهِدِ وَيَكُونُ الْمُرَادُ مِنْ بَعْضِ الْقُضَاةِ الْقَاضِي الْمَعْهُودُ وَزُيِّفَ أَيْضًا بِأَنَّ الْمُجْتَهِدَ إذَا أَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ بِلَا خِلَافٍ وَغَايَتُهُ أَنَّهُ بِالتَّكْفِيلِ أَخْطَأَ فَلَا يَكُونُ ظُلْمًا فَلَا يَصِحُّ الِاسْتِدْلَال وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ الْإِمَامَ قَالَ وَهُوَ ظُلْمٌ وَمَيْلٌ فَالْوَصْفُ بِالْمِيلِ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالظُّلْمِ وَضْعُ الشَّيْءِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ وَالْإِطْلَاقُ وَلَوْ بِالْمَجَازِ دَلَّ أَنَّهُ يُخْطِئُ إذْ لَوْلَاهُ لَمَا صَحَّ ذَلِكَ فَحَصَلَ الْكَشْفُ بِالْوَصْفِ الْوَاقِعِ مِنْ الْإِمَامِ بِالِاتِّصَافِ فِي الْوَاقِعِ. اهـ. وَحَاصِلُهُ أَنَّ وَصْفَهُ بِأَنَّ فِعْلَهُ ظُلْمٌ لَا يَقْتَضِي أَنَّهُ فِي الْوَاقِعِ ظَالِمٌ بِمَعْنَى مُرْتَكِبٍ لِلْحَرَامِ وَإِنْ صَحَّ أَنْ يُقَالَ إنَّهُ ظَالِمٌ أَيْ وَاضِعٌ لِأَخْذِ الْكَفِيلِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ وَالْمَقْصُودُ تَأْوِيلُ الْعِبَارَةِ بِحَيْثُ لَا تُفِيدُ أَنَّ الْقَاضِيَ بِأَخْذِهِ الْكَفِيلَ آثِمٌ؛ لِأَنَّ ثُبُوتَ الْأَجْرِ لَهُ فِي ذَلِكَ يُنَافِي الْإِثْمَ وَفِي الْأَصْلِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ أَرَأَيْت لَوْ لَمْ يَجِدْ كَفِيلًا كُنْت أَمْنَعُهُ حَقَّهُ بِشَيْءٍ أَخَافُ وَلَمْ يَسْتَبِنْ بَعْدُ وَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ بَعْدُ اهـ. وَالْأَوْلَى فِي الْجَوَابِ عَنْ قَوْلِ الْإِمَامِ فِي حَقِّ ابْنِ أَبِي لَيْلَى مَعَ كَوْنِهِ مُجْتَهِدًا مَا قَالَهُ فِي التَّلْوِيحِ وَعِبَارَتُهُ وَالْمُخْطِئُ فِي الِاجْتِهَادِ لَا يُعَاقَبُ وَلَا يُنْسَبُ إلَى الضَّلَالِ بَلْ يَكُونُ مَعْذُورًا وَمَأْجُورًا إذَا لَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا بَذْلُ الْوُسْعِ وَقَدْ فَعَلَ فَلَمْ يَنَلْ الْحَقَّ لِخَفَاءِ دَلِيلِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الدَّلِيلُ الْمُوصِلُ إلَى الصَّوَابِ بَيِّنًا فَأَخْطَأَ الْمُجْتَهِدُ لِتَقْصِيرٍ مِنْهُ وَتَرَكَ مُبَالَغَةً فِي الِاجْتِهَادِ فَإِنَّهُ يُعَاتَبُ وَمَا نُقِلَ مِنْ طَعْنِ السَّلَفِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْمَسَائِلِ الِاجْتِهَادِيَّةِ كَانَ مَبْنِيًّا عَلَى أَنَّ طَرِيقَ الصَّوَابِ بَيِّنٌ فِي زَعْمِ الطَّاعِنِ اهـ. وَفِي مَنَاقِبِ الْكَرْدَرِيِّ مَا زَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يُخَطِّئُ ابْنَ أَبِي لَيْلَى وَهُوَ قَاضِي الْكُوفَةِ حَتَّى عَزَلَهُ الْخَلِيفَةُ وَاعْلَمْ أَنَّنَا كَتَبْنَا فِي بَابِ النَّفَقَةِ مَا يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْكَفِيلِ الْكَفِيلُ بِالْمَالِ لِقَوْلِهِ فِي الذَّخِيرَةِ فَإِذَا حَضَرَ الزَّوْجُ وَأَثْبَتَ أَنَّهُ كَانَ دَفَعَهَا لَهَا فَإِنْ شَاءَ رَجَعَ عَلَيْهَا وَإِنْ شَاءَ رَجَعَ عَلَى الْكَفِيلِ إلَى آخِرِهِ وَلَمْ أَرَ حُكْمَ الْكَفَالَةِ عَلَى قَوْلِهِمَا فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ هَلْ هِيَ بِالْمَالِ أَوْ بِالنَّفْسِ (قَوْلُهُ وَلَوْ ادَّعَى دَارًا إرْثًا لِنَفْسِهِ وَلِأَخٍ لَهُ غَائِبٍ وَبَرْهَنَ عَلَيْهِ أَخَذَ نِصْفَ الْمُدَّعَى فَقَطْ) أَيْ أَخَذَ نَصِيبَ نَفْسِهِ وَتَرَكَ نَصِيبَ أَخِيهِ الْغَائِبِ فِي يَدِ ذِي الْيَدِ وَهَذَا عِنْدَ الْإِمَامِ مُطْلَقًا وَفَصَّلَ الشَّيْخَانِ بَيْنَ جُحُودِ ذِي الْيَدِ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ وَيُجْعَلُ فِي يَدِ أَمِينٍ وَإِلَّا تُرِكَ فِي يَدِهِ لِخِيَانَتِهِ بِجُحُودِهِ فَلَا نَظَرَ فِي تَرْكِهِ فِي يَدِهِ وَلَهُ أَنَّ الْحَاضِرَ لَيْسَ بِخَصْمٍ عَنْ الْغَائِبِ فِي الِاسْتِيفَاءِ وَلَيْسَ لِلْقَاضِي التَّعَرُّضُ بِلَا خَصْمٍ كَمَا إذَا رَأَى شَيْئًا فِي يَدِ إنْسَانٍ يَعْلَمُ أَنَّهُ لِغَيْرِهِ لَا يَنْتَزِعُهُ مِنْهُ بِلَا خَصْمٍ وَقَدْ ارْتَفَعَ جُحُودُهُ بِقَضَاءِ الْقَاضِي بِالْكُلِّ قَيَّدَ بِعَدَمِ أَخْذِ نَصِيبِ الْغَائِبِ؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ يَقْضِي بِالْكُلِّ إرْثًا بِخُصُومَةِ الْحَاضِرِ لِانْتِصَابِ أَحَدِ الْوَرَثَةِ خَصْمًا لِلْمَيِّتِ فَلِذَا تُقْضَى مِنْهَا دُيُونُهُ وَتَنْفُذُ وَصَايَاهُ وَلَا تُعَادُ الْبَيِّنَةُ إذَا حَضَرَ الْغَائِبُ وَلَا الْقَضَاءُ وَلَمْ يَذْكُرْ الشَّارِحُ فِيهِ اخْتِلَافًا وَذَكَرَهُ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَصَحَّحَ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ وَكَذَا يَنْتَصِبُ أَحَدُهُمْ فِيمَا عَلَيْهِ مُطْلَقًا إنْ كَانَ دَيْنًا وَإِنْ كَانَ فِي دَعْوَى عَيْنٍ فَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهَا فِي يَدِهِ لِيَكُونَ قَضَاءً عَلَى الْكُلِّ وَإِنْ كَانَ الْبَعْضُ فِي يَدِهِ نَفَذَ بِقَدْرِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ وَظَاهِرُ مَا فِي الْهِدَايَةِ وَالنِّهَايَةِ وَالْعِنَايَةِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهَا كُلِّهَا فِي يَدِهِ فِي دَعْوَى الدَّيْنِ أَيْضًا وَصَرَّحَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِالْفَرْقِ بَيْنَ الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ وَهُوَ الْحَقُّ وَغَيْرُهُ سَهْوٌ وَفِي قَوْلِهِ أَخَذَ نِصْفَ الْمُدَّعَى فَقَطْ إشَارَتَانِ الْأُولَى أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ مِنْ ذِي الْيَدِ كَفِيلٌ؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ نُصِبَ لِقَطْعِ الْخُصُومَاتِ لَا لِإِنْشَائِهَا الثَّانِيَةُ أَنَّ الْحَاضِرَ يَأْخُذُ النِّصْفَ مُشَاعًا غَيْرَ مَقْسُومٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْعِمَادِيُّ فِي الْفُصُولِ وَقَيَّدَ بِالْعَقَارِ؛ لِأَنَّ الْمَنْقُولَ يُوضَعُ عِنْدَ عَدْلٍ إلَى حُضُورِ صَاحِبِهِ وَقِيلَ هُوَ كَالْعَقَارِ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ عَلَى قَوْلِهِمَا يُؤْخَذُ مِنْهُ وَيُوضَعُ عَلَى يَدِ عَدْلٍ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ هَلْ هِيَ بِالْمَالِ أَوْ بِالنَّفْسِ) فِي حَاشِيَةِ أَبِي السُّعُودِ قَالَ شَيْخُنَا فِي الدُّرَرِ أَيْ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُمْ كَفِيلٌ بِالنَّفْسِ عِنْدَ الْإِمَامِ وَقَالَا يُؤْخَذُ فَهَذَا ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ عَلَى قَوْلِهِمَا يُؤْخَذُ كَفِيلٌ بِالنَّفْسِ ثُمَّ رَأَيْته لِتَاجِ الشَّرِيعَةِ [ادَّعَى دَارًا إرْثًا لِنَفْسِهِ وَلِأَخٍ لَهُ غَائِبٍ وَبَرْهَنَ عَلَيْهِ] (قَوْلُهُ وَهَذَا عِنْدَ الْإِمَامِ مُطْلَقًا إلَخْ) مِثْلُهُ فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا وَفِيهِ أَنَّ هَذَا الْإِطْلَاقَ لَا يَظْهَرُ بَعْدَ تَقْيِيدِ الْمَسْأَلَةِ بِقَوْلِهِ وَبَرْهَنَ عَلَيْهِ فَكَانَ يَنْبَغِي عَدَمُ التَّقْيِيدِ بِهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ) حَيْثُ قَالَ إنَّمَا يَكُونُ قَضَاءً عَلَى جَمِيعِ الْوَرَثَةِ إذَا كَانَ الْمُدَّعَى فِي يَدِ الْوَارِثِ الْحَاضِرِ وَلَوْ كَانَ الْبَعْضُ فِي يَدِهِ يَنْفُذُ بِقَدْرِهِ؛ لِأَنَّ دَعْوَى الْعَيْنِ لَا تَتَوَجَّهُ إلَّا عَلَى ذِي الْيَدِ فَلَا يَكُونُ خَصْمًا عَنْهُمْ إلَّا فِي قَدْرِ مَا فِي يَدِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْمُدَّعَى عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنًا حَيْثُ يَنْتَصِبُ فِيهِ بَعْضُ الْوَرَثَةِ خَصْمًا عَنْ الْكُلِّ مُطْلَقًا كَذَا فِي الزَّيْلَعِيِّ وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ فِي يَدِ الْوَارِثِ عَيْنُ تَرِكَةٍ أَمْ لَا وَوَجْهُ الْفَرْقِ بَيْنَ الدَّيْنِ وَالْعَيْنِ أَنَّ حَقَّ الدَّائِنِ شَائِعٌ فِي جَمِيعِ التَّرِكَةِ بِخِلَافِ مُدَّعِي الْعَيْنِ أَبُو السُّعُودِ

стр. 2267

لَا يُؤْخَذُ لَوْ مُقِرًّا كَذَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ (تَنْبِيهَاتٌ) الْأَوَّلُ إنَّمَا يَنْتَصِبُ الْحَاضِرُ الَّذِي فِي يَدِهِ الْعَيْنُ خَصْمًا عَنْ الْبَاقِي إذَا كَانَتْ الْعَيْنُ لَمْ تُقْسَمْ بَيْنَ الْحَاضِرِ وَالْغَائِبِ فَإِنْ قُسِمَتْ وَأَوْدَعَ الْغَائِبُ نَصِيبَهُ عِنْدَ الْحَاضِرِ كَانَتْ كَسَائِرِ أَمْوَالِهِ فَلَا يَنْتَصِبُ الْحَاضِرُ خَصْمًا عَنْهُ ذَكَرَهُ الْعَتَّابِيُّ عَنْ مَشَايِخِنَا وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ مِنْ السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ وَلَوْ أَوْدَعَ نَصِيبَهُ مِنْ عَيْنٍ عِنْدَ وَارِثٍ آخَرَ فَادَّعَى رَجُلٌ هَذَا الْعَيْنَ يَنْتَصِبُ هَذَا الْوَارِثُ خَصْمًا إذَا يَنْتَصِبُ أَحَدُ الْوَرَثَةِ خَصْمًا عَنْ الْبَاقِينَ لَوْ كَانَ الْعَيْنُ بِيَدِهِ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ اهـ. الثَّانِي: إنَّمَا لَا تُسْمَعُ دَعْوَى الْغَائِبِ إذَا حَضَرَ بِشَرْطِ أَنْ يُصَدِّقَ أَنَّ الْعَيْنَ مِيرَاثٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَاضِرِ أَمَّا لَوْ أَنْكَرَ الْإِرْثَ وَادَّعَى أَنَّهُ اشْتَرَاهَا أَوْ وَرِثَ نَصِيبَهُ مِنْ رَجُلٍ آخَرَ لَا يَكُونُ الْقَضَاءُ عَلَى الْحَاضِرِ قَضَاءً عَلَيْهِ فَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَتُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ كَمَا فِي الْفُصُولَيْنِ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنَّمَا يَنْتَصِبُ خَصْمًا عَنْ الْبَاقِي بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ كَوْنِ الْعَيْنِ كُلِّهَا فِي يَدِهِ وَأَنْ لَا تَكُونَ مَقْسُومَةً وَأَنْ يُصَدِّقَ الْغَائِبُ عَلَى أَنَّهَا إرْثٌ عَنْ الْمَيِّتِ الْمُعَيَّنِ الثَّالِثِ إنَّمَا يَكْفِي ثُبُوتُ بَعْضِ الْوَرَثَةِ أَنْ لَوْ ادَّعَى الْجَمِيعَ وَقَضَى بِهِ أَمَّا لَوْ ادَّعَى حِصَّتَهُ فَقَطْ وَقَضَى بِهَا فَلَا يَثْبُتُ حَقُّ الْبَاقِينَ كَذَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ مِنْ السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ. الرَّابِعُ ادَّعَى بَيْتًا فَقَالَ ذُو الْيَدِ إنَّهُ مِلْكِي وَرِثْته مِنْ أَبِي فَلَوْ قَضَى عَلَيْهِ يَظْهَرُ عَلَى جَمِيعِ الْوَرَثَةِ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ أَنْ يَدَّعِيَهُ بِجِهَةِ الْإِرْثِ إذْ صَارَ مُورِثُهُمْ مَقْضِيًّا عَلَيْهِ فَلَوْ ادَّعَاهُ أَحَدُهُمْ مِلْكًا مُطْلَقًا تُقْبَلُ إذْ لَمْ يَقْضِ عَلَيْهِ فِي الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ فَلَوْ ادَّعَاهُ ذُو الْيَدِ مِلْكًا مُطْلَقًا لَا إرْثًا لَا تَصِيرُ الْوَرَثَةُ مَقْضِيًّا عَلَيْهِمْ فَلَهُمْ أَخَذُهُ بِدَعْوَى الْإِرْثِ لَكِنْ لَيْسَ لِذِي الْيَدِ حِصَّةٌ فِيهِ إذْ قَضَى عَلَيْهِ اهـ. الْخَامِسُ: إذَا كَانَتْ الْوَرَثَةُ كِبَارًا غُيَّبًا وَصَغِيرًا نَصَبَ الْقَاضِي وَكِيلًا عَنْ الصَّغِيرِ لِسَمَاعِ دَعْوَى الدَّيْنِ عَلَى الْمَيِّتِ وَالْقَضَاءُ عَلَى هَذَا الْوَكِيلِ قَضَاءٌ عَلَى جَمِيعِ الْوَرَثَةِ السَّادِسُ إذَا أَثْبَتَ الْمُدَّعِي دَيْنَهُ عَلَى بَعْضِ الْوَرَثَةِ وَفِي يَدِهِ حِصَّةٌ فَإِنَّهُ يَسْتَوْفِي جَمِيعَ دَيْنِهِ مِمَّا فِي يَدِ الْحَاضِرِ ثُمَّ يَرْجِعُ الْحَاضِرُ عَلَى الْغَائِبِ بِحِصَّتِهِ وَهُمَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ السَّابِعُ يَحْلِفُ الْوَارِثُ عَلَى الدَّيْنِ إذَا أَنْكَرَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ تَرِكَةٌ وَهُمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ الثَّامِنُ يَصِحُّ الْإِثْبَاتُ عَلَى الْوَارِثِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ تَرِكَةٌ وَهُمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ التَّاسِعُ لَوْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ وَارِثٌ فَجَاءَ مُدَّعٍ لِلدَّيْنِ عَلَى الْمَيِّتِ نَصَبَ الْقَاضِي وَكِيلًا لِلدَّعْوَى كَمَا فِي أَدَبِ الْقَضَاءِ لِلْخَصَّافِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ وَكِيلَ بَيْتِ الْمَالِ لَيْسَ بِخَصْمٍ. (قَوْلُهُ وَمَنْ قَالَ مَالِي أَوْ مَا أَمْلِكُ فِي الْمَسَاكِينِ صَدَقَةٌ فَهُوَ عَلَى مَالِ الزَّكَاةِ وَلَوْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ) وَالْقِيَاسُ اسْتِوَاؤُهُمَا فَيَتَصَدَّقُ بِالْكُلِّ وَبِهِ قَالَ زُفَرُ وَلَكِنَّا فَرَّقْنَا بَيْنَهُمَا اسْتِحْسَانًا بِاعْتِبَارِ أَنَّ إيجَابَ الْعَبْدِ مُعْتَبَرٌ بِإِيجَابِ اللَّهِ تَعَالَى بِخِلَافِهَا؛ لِأَنَّهَا أُخْتُ الْمِيرَاثِ تَجْرِي فِي كُلِّ مَالِ الزَّكَاةِ أَطْلَقَهُ فِي مَالِ الزَّكَاةِ فَشَمِلَ جَمِيعَ الْأَجْنَاسِ كَالسَّوَائِمِ وَالنَّقْدَيْنِ وَعُرُوضِ التِّجَارَةِ بَلَغَتْ نِصَابًا أَوْ لَا سَوَاءٌ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ لَهَا أَوْ لَا؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ جِنْسُ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ قَدْرِهَا وَشُرُوطِهَا فَإِنْ قَضَى دَيْنَهُ لَزِمَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بَعْدَهُ بِقَدْرِهِ وَشَمِلَ الْأَرْضَ الْعُشْرِيَّةُ عِنْدَ الثَّانِي لِكَوْنِهَا مَصْرِفُهَا مَصْرِفُ الزَّكَاةِ وَمَنَعَهُ مُحَمَّدٌ لِمَا فِيهَا مِنْ مَعْنَى الْمُؤْنَةِ وَلِذَا وَجَبَ الْعُشْرُ فِي أَرْضِ الصَّبِيِّ وَالْمُكَاتَبِ وَالْأَوْقَافِ وَضَمَّ أَبَا حَنِيفَةَ إلَيْهِ فِي النِّهَايَةِ مَعْزِيًّا إلَى التُّمُرْتَاشِيِّ وَلَا تَدْخُلُ الْخَرَاجِيَّةُ لِتَمَحُّضِهَا لِلْمُؤْنَةِ وَخَرَجَ رَقِيقُ الْخِدْمَةِ وَدُورُ السُّكْنَى وَأَثَاثُ الْمَنَازِلِ وَمَا كَانَ مِنْ الْحَوَائِجِ الْأَصْلِيَّةِ وَتَسْوِيَةُ الْمُصَنِّفِ بَيْنَ قَوْلِهِ مَالِي وَبَيْنَ قَوْلِهِ مَا أَمْلِكُ هُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّهُمَا يُسْتَعْمَلَانِ اسْتِعْمَالًا وَاحِدًا فَكَانَ فِيهِمَا الْقِيَاسُ وَالِاسْتِحْسَانُ خِلَافًا لِلْبَعْضِ. وَاخْتَارَهُ فِي الْمَجْمَعِ وَمَا صَحَّحْنَاهُ تَبَعًا لِلشَّارِحِ هُوَ مُخْتَارُ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ وَذَكَرَ الْقَاضِي الْإِسْبِيجَابِيُّ أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الْمَالِ وَالْمِلْكِ إنَّمَا هُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَأَبُو حَنِيفَةَ لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَهُمَا وَاخْتَارَهُ الطَّحَاوِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ وَقَيَّدَهُ بِالتَّنْجِيزِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مُعَلَّقًا بِالشَّرْطِ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ) أَيْ غَيْرِ الْوَارِثِ تَكُونُ الْعَيْنُ فِي يَدِهِ فَيَدَّعِي عَلَيْهِ فَلَا يَتَعَدَّى الْقَضَاءُ عَلَيْهِ إلَى غَيْرِهِ بِأَنْ تَكُونَ شَرِكَةً بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ فَلَا يَكُونُ الشَّرِيكُ لِلْغَائِبِ مَقْضِيًّا عَلَيْهِ أَبُو السُّعُودِ عَنْ شَيْخِهِ (قَوْلُهُ فَلَوْ قَضَى عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى ذِي الْيَدِ (قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ أَنَّ وَكِيلَ بَيْتِ الْمَالِ لَيْسَ بِخَصْمٍ) قَالَ الرَّمْلِيُّ يَجِبُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا وَكَّلَهُ السُّلْطَانُ بِجَمْعِهِ وَحِفْظِهِ أَمَّا إذَا وَكَّلَهُ بِأَنْ يَدَّعِيَ وَيُدَّعَى عَلَيْهِ أَيْضًا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَالدَّعْوَى عَلَيْهِ وَيَمْلِكُ فِي ذَلِكَ مَا يَمْلِكُهُ السُّلْطَانُ؛ لِأَنَّهُ فَوَّضَ إلَيْهِ مَا يَمْلِكُهُ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ كَثِيرَةُ الْوُقُوعِ وَيَتَفَرَّعُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْمُزَارِعَ لَا يَصْلُحُ خَصْمًا مِمَّنْ يَدَّعِي الْمِلْكَ فِي الْأَرْضِ، وَكَذَلِكَ الْمُقَاطَعُ الْمُسَمَّى بِلُغَتِهِمْ تيماريا تَأَمَّلْ هَذَا وَسُئِلَ شَيْخُنَا ابْنُ الْحَانُوتِيِّ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَأَجَابَ بِمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ زَيْنٌ هُنَا. (قَوْلُهُ وَلَكِنَّا فَرَّقْنَا بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ الصَّدَقَةِ وَبَيْنَ الْوَصِيَّةِ وَقَوْلُهُ بِخِلَافِهَا أَيْ الْوَصِيَّةِ (قَوْلُهُ وَقَيَّدَهُ بِالتَّنْجِيزِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ بِدُونِ التَّنْجِيزِ لَا يَشْمَلُ الْحَادِثَ بَعْدَ الْيَمِينِ وَهَذَا بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ لِمَا فِي وَصَايَا الْخَانِيَّةِ وَلَوْ قَالَ أَوْصَيْت بِثُلُثِ مَالِي لِفُلَانٍ وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ ثُمَّ اسْتَفَادَ مَالًا وَمَاتَ كَانَ لِلْمُوصَى لَهُ ثُلُثُ مَا تَرَكَ ثُمَّ قَالَ بَعْدَهُ وَلَوْ قَالَ عَبِيدِي لِفُلَانٍ أَوْ بَرَاذِينِي لِفُلَانٍ وَلَمْ يُضِفْ إلَى شَيْءٍ وَلَمْ يَنْسُبْهُمْ يَدْخُلُ فِيهِ مَا كَانَ لَهُ فِي الْحَالِ وَمَا يَسْتَفِيدُ قَبْلَ الْمَوْتِ اهـ. لَكِنْ قَدْ يُقَالُ الْوَصِيَّةُ فِي مَعْنَى الْمُعَلَّقِ وَفِي حَاشِيَةِ أَبِي السُّعُودِ وَقَوْلُهُ وَالْحَادِثُ بَعْدَهُ ظَاهِرُهُ وَلَوْ بَعْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ لَكِنْ ذَكَرَ

стр. 2268

نَحْوُ قَوْلُهُ مَالِي صَدَقَةٌ فِي الْمَسَاكِينِ إنْ فَعَلْت كَذَا دَخَلَ الْمَالُ الْقَائِمُ عِنْدَ الْيَمِينِ وَالْحَادِثُ بَعْدَهُ وَقَيَّدَ بِقَوْلِهِ فَهُوَ صَدَقَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ جَمِيعَ مَالِي إنْ فَعَلْت كَذَا أَوْ جَمِيعَ مِلْكِي فَإِنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ جَمِيعُ مَا يَمْلِكُهُ وَقْتَ الْحَلِفِ بِالْإِجْمَاعِ فَيَجِبُ أَنْ يُهْدِيَ ذَلِكَ كُلَّهُ إلَّا قَدْرَ قُوتِهِ فَإِذَا اسْتَفَادَ شَيْئًا آخَرَ تَصَدَّقَ بِمِثْلِهِ كَذَا ذَكَرَ الْإِسْبِيجَابِيُّ وَفِي حِيَلِ الْوَلْوَالِجيَّةِ مِنْ آخِرِهَا رَجُلٌ قَالَ إنْ فَعَلْت كَذَا فَجَمِيعُ مَا أَمْلِكُهُ صَدَقَةٌ فِي الْمَسَاكِينِ فَأَرَادَ أَنْ يَفْعَلَ وَلَا يَحْنَثَ يَبِيعُ جَمِيعَ مَا يَمْلِكُهُ مِنْ رَجُلٍ بِثَوْبٍ فِي مِنْدِيلٍ يَقْبِضُهُ وَلَمْ يَرَهُ ثُمَّ يَفْعَلُ ذَلِكَ ثُمَّ يَنْظُرُ إلَى الثَّوْبِ وَيَرُدُّهُ بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ. اهـ. وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ فَهُوَ عَلَى مَالِ الزَّكَاةِ دُونَ أَنْ يَقُولَ يَتَصَدَّقُ بِمَالِ الزَّكَاةِ إلَى أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ سِوَى مَا دَخَلَ تَحْتَ الْإِيجَابِ يَمْسِكُ مِنْ ذَلِكَ قَدْرَ قُوتِهِ فَإِذَا أَصَابَ شَيْئًا بَعْدَ ذَلِكَ تَصَدَّقَ بِمِثْلِ مَا أَمْسَكَ؛ لِأَنَّ حَاجَتَهُ مُقَدَّمَةٌ وَلَمْ يُبَيِّنْ فِي الْمَبْسُوطِ قَدْرَ مَا يُمْسِكُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْعِيَالِ وَبِاعْتِبَارِ مَا يَتَجَدَّدُ لَهُ مِنْ التَّحْصِيلِ فَيُمْسِكُ أَهْلَ كُلِّ صَنْعَةٍ قَدْرَ مَا يَكْفِيهِ إلَى أَنْ يَتَجَدَّدَ لَهُ شَيْءٌ وَقَيَّدَ بِالْمَالِ وَالْمِلْكِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ شَيْءٍ لِلِاحْتِرَازِ عَمَّا إذَا قَالَ أَلْفُ دِرْهَمٍ مِنْ مَالِي صَدَقَةٌ إنْ فَعَلْت كَذَا فَفَعَلَهُ وَهُوَ لَا يَمْلِكُ الْأَمَانَةَ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا بِقَدْرِ مَا يَمْلِكُ رَوَاهُ ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ وَكَذَا عَنْ نُصَيْرٍ وَبِهِ أَخَذَ الْفَقِيهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ كَذَا فِي مَآلِ الْفَتَاوَى مِنْ الْإِيمَانِ وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ فَهُوَ عَائِدٌ إلَى الْمَالِ وَكَذَا لَوْ أَوْصَى بِمَالِهِ وَلَا وَارِثَ لَهُ أَوْ كَانَ لَهُ وَأَجَازَهَا فَإِنَّ الْمُوصَى لَهُ يَسْتَحِقُّ جَمِيعَ مَالِهِ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ وَقَعَ فِي الْهِدَايَةِ هُنَا أَنَّ الْوَصِيَّةَ خِلَافَةُ كَالْوِرَاثَةِ وَهُوَ مُشْكِلٌ فَإِنَّ الْمُصَرَّحَ بِهِ أَنَّ مِلْكَ الْمُوصَى لَهُ لَيْسَ بِطَرِيقِ الْخِلَافَةِ كَمِلْكِ الْوَارِثِ قَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَضَاءِ أَنَّ الْمُوصَى لَهُ لَيْسَ بِخَلِيفَةٍ عَنْ الْمَيِّتِ وَلِهَذَا لَا يَصِحُّ إثْبَاتُ دَيْنِ الْمَيِّتِ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا يَصِحُّ عَلَى وَارِثٍ أَوْ وَصِيٍّ وَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِعَبْدٍ اشْتَرَاهُ فَوَجَدَ بِهِ الْمُوصَى لَهُ عَيْبًا فَإِنَّهُ لَا يَرُدُّهُ بِخِلَافِ الْوَارِثِ وَيَصِيرُ الْوَارِثُ مَغْرُورًا لَوْ اُسْتُحِقَّتْ الْجَارِيَةُ بَعْدَ الْوِلَادَةِ كَالْمُورِثِ بِخِلَافِ الْمُوصَى لَهُ اهـ. وَلَمْ أَرَ أَحَدًا مِنْ الشَّارِحِينَ بَيَّنَهُ وَقَدْ ظَهَرَ لِي أَنَّ صَاحِبَ الْهِدَايَةِ أَرَادَ بِالْخِلَافَةِ أَنَّ مِلْكَ كُلٍّ مِنْهُمَا يَكُونُ بَعْدَ الْمَوْتِ لَا بِمَعْنَى أَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَهُ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْخِلَافَةِ مَا فِي التَّلْخِيصِ بَعْدَ بَيَانِ أَنَّ مِلْكَهُ لَيْسَ خِلَافَهُ أَنَّهُ يَصِحُّ شِرَاؤُهُ مَا بَاعَ الْمَيِّتُ بِأَقَلَّ مِمَّا بَاعَ قَبْلَ نَقْدِ الثَّمَنِ بِخِلَافِ الْوَارِثِ وَقَدَّمْنَا تَعْرِيفَ الْمَالِ أَوَّلَ كِتَابِ الْبُيُوعِ وَلَا فَرْقَ فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ بَيْنَ أَنْ يَقُولَ ثُلُثُ مَالِي لِلْفُقَرَاءِ أَوْ لِفُلَانٍ وَكَذَا لَوْ قَالَ ثُلُثَيْ لِفُلَانٍ أَوْ سُدُسَيْ فَهُوَ وَصِيَّةٌ جَائِزَةٌ وَقَيَّدَ بِالْوَصِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ ثُلُثُ مَالِي وَقْفٌ وَلَمْ يَزِدْ قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ الْوَصَايَا إنَّ مَالَهُ دَرَاهِمُ أَوْ دَنَانِيرُ فَقَوْلُهُ بَاطِلٌ وَإِنْ ضَيَاعًا صَارَ وَقْفًا عَلَى الْفُقَرَاءِ وَلَوْ قَالَ ثُلُثُ مَالِي لِلَّهِ تَعَالَى فَالْوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ عِنْدَهُمَا وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَنْصَرِفُ إلَى وُجُوهِ الْبِرِّ وَلَوْ قَالَ ثُلُثُ مَالِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَهُوَ لِلْغَزْوِ فَإِنْ أَعْطَوْهُ حَاجًّا مُنْقَطِعًا جَازَ وَفِي النَّوَازِلِ لَوْ صَرَفَ إلَى سِرَاجِ الْمَسْجِدِ يَجُوزُ اهـ. وَسَيَأْتِي تَمَامُهُ فِي الْوَصَايَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَهَلْ يَدْخُلُ تَحْتَ الْوَصِيَّةِ بِالْمَالِ مَا عَلَى النَّاسِ مِنْ الدُّيُونِ قَالُوا إنَّ الدَّيْنَ لَيْسَ بِمَالٍ حَتَّى لَوْ حَلَفَ أَنْ لَا مَالَ لَهُ وَلَهُ دَيْنٌ عَلَى النَّاسِ لَمْ يَحْنَثْ ــ [منحة الخالق] الْأَبْيَارِيُّ مَا نَصُّهُ لَوْ عَلَّقَهُ بِشَرْطٍ دَخَلَ الْمَالُ الْمَوْجُودُ عِنْدَ الْيَمِينِ وَالْحَادِثُ بَعْدَهُ إلَى وُجُودِ الشَّرْطِ. اهـ. (قَوْلُهُ ثُمَّ يَفْعَلُ ذَلِكَ) أَيْ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ يُعْلَمُ مِنْهُ كَمَا نُقِلَ عَنْ الْمَقْدِسِيَّ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ الْمِلْكُ حِينَ الْحِنْثِ لَا حِينَ الْحَلِفِ اهـ. وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَيْضًا أَنَّ مَا فِيهِ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ لَا يَمْلِكُهُ الْمُشْتَرِي حَتَّى يَرَاهُ وَيَرْضَى بِهِ. (قَوْلُهُ وَقَدْ ظَهَرَ لِي أَنَّ صَاحِبَ الْهِدَايَةِ إلَخْ) مَا ظَهَرَ لَهُ سَبَقَهُ إلَيْهِ صَاحِبُ الْكِفَايَةِ حَيْثُ قَالَ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهَا خِلَافَةٌ كَهِيَ أَيْ كَالْوِرَاثَةِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُمَا يُثْبِتَانِ الْمِلْكَ بَعْدَ الْمَوْتِ (قَوْلُهُ وَهَلْ يَدْخُلُ تَحْتَ الْوَصِيَّةِ بِالْمَالِ مَا عَلَى النَّاسِ مِنْ الدُّيُونِ) أَقُولُ: فِي وَصَايَا الْمَنْظُومَةِ الْوَهْبَانِيَّةِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافًا وَرَجَّحَ الدُّخُولَ حَيْثُ قَالَ وَفِي ثُلُثِ مَالِي يَدْخُلُ الدَّيْنُ أَجْدَرُ قَالَ شَارِحُهَا الْعَلَّامَةُ ابْنُ الشِّحْنَةِ الْمَسْأَلَةُ فِي الْقُنْيَةِ رَمَزَ لِبُرْهَانَ صَاحِبِ الْمُحِيطِ وَقَالَ لَوْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لَا يَدْخُلُ الدَّيْنُ ثُمَّ رَمَزَ لِلْأَصْلِ وَقَالَ يَدْخُلُ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَفِي حِفْظِي مِنْ فَتَاوَى قَاضِي خَانْ رِوَايَةُ دُخُولِ الدَّيْنِ فِي الْوَصِيَّةِ بِثُلُثِ الْمَالِ وَالْمُرَادُ بِدُخُولِهَا أَنْ يَدْخُلَ ثُلُثُهَا فِي الْوَصِيَّةِ وَلَا يَسْقُطُ فَيُجْعَلُ كَأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ اهـ. وَفِي وَصَايَا الْكَنْزِ أَوْصَى لَهُ بِأَلْفٍ وَلَهُ عَيْنٌ وَدَيْنٌ فَإِنْ خَرَجَ الْأَلْفُ مِنْ ثُلُثِ الْعَيْنِ دُفِعَ إلَيْهِ وَإِلَّا فَثُلُثُ الْعَيْنِ وَكُلَّمَا خَرَجَ شَيْءٌ مِنْ الدَّيْنِ لَهُ ثُلُثُهُ حَتَّى يُسْتَوْفَى الْأَلْفُ وَهَذِهِ غَيْرُ مَسْأَلَتِنَا وَمَا نَقَلَهُ عَنْ حِفْظِ ابْنِ وَهْبَانَ يُخَالِفُهُ مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ هُنَا عَنْ الْخَانِيَّةِ وَرَأَيْت فِي وَصَايَا الظَّهِيرِيَّةِ إذَا كَانَ مِائَةُ دِرْهَمٍ عَيْنٌ وَمِائَةُ دِرْهَمٍ عَلَى أَجْنَبِيٍّ دَيْنٌ فَأَوْصَى لِرَجُلٍ بِثُلُثِ مَالِهِ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ ثُلُثَ الْعَيْنِ دُونَ الدَّيْنِ أَلَا تَرَى إنْ حَلَفَ أَنْ لَا مَالَ لَهُ وَلَهُ دُيُونٌ عَلَى النَّاسِ لَمْ يَحْنَثْ ثُمَّ مَا خَرَجَ مِنْ الدَّيْنِ أُخِذَ مِنْهُ ثُلُثُهُ حَتَّى يَخْرُجَ الدَّيْنُ كُلُّهُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا تَعَيَّنَ الْخَارِجُ مَالًا الْتَحَقَ بِمَا كَانَ عَيْنًا فِي الِابْتِدَاءِ وَلَا يُقَالُ لَمَّا لِمَ يَثْبُتْ حَقُّهُ فِي الدَّيْنِ قَبْلَ أَنْ يَتَعَيَّنَ كَيْفَ يَثْبُتُ حَقُّهُ فِيهِ إذَا تَعَيَّنَ؛ لِأَنَّا نَقُولُ مِثْلُ هَذَا غَيْرُ مُمْتَنِعٍ أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُوصَى لَهُ بِثُلُثِ الْمَالِ لَا يَثْبُتُ حَقُّهُ فِي الْقِصَاصِ وَمَتَى انْقَلَبَ مَالًا يَثْبُتُ حَقُّهُ فِيهِ اهـ. وَيُمْكِنُ أَنْ يُوَفِّقَ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ بِهَذَا فَتَدَبَّرْ. وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ

стр. 2269

وَلَا شَكَّ أَنَّ الدَّيْنَ تَجِبُ الزَّكَاةُ فِيهِ بِشَرْطِ الْقَبْضِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَدْخُلَ تَحْتَ النَّذْرِ بِالْمَالِ وَلَكِنْ فِي الْخَانِيَّةِ وَلَا تَدْخُلُ الدُّيُونُ وَفِي كَلَامِ الشَّارِحِ فِي الْوَصَايَا مَا يُفِيدُ دُخُولَ الدَّيْنِ فِي الْوَصِيَّةِ بِالْمَالِ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مَالًا بِالِاسْتِيفَاءِ فَتَنَاوَلَتْهُ الْوَصِيَّةُ خُصُوصًا قَالُوا إنَّهَا أُخْتُ الْمِيرَاثِ وَهُوَ يَجْرِي فِيهِمَا وَفِي الْجَامِعِ لِلصَّدْرِ إنْ اشْتَرَيْت بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ فَهِيَ صَدَقَةٌ وَاشْتَرَى بِهَا يَحْنَثُ قَالَ إنْ بِعْت عَبْدًا لِي فَثَمَنُهُ صَدَقَةٌ صَحَّ نَذْرُهُ وَقَبْضُهُ شَرْطٌ فَإِنْ مَاتَ عِنْدَهُ أَوْ اسْتَهْلَكَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ سَقَطَ وَكَذَا بَعْدَهُ فِيمَا يَتَعَيَّنُ رَدُّهُ دُونَ غَيْرِهِ كَالزَّكَاةِ قَالَ إنْ بِعْت هَذَا الْكُرَّ وَهَذِهِ الْمِائَةَ فَهُمَا صَدَقَةٌ وَبَاعَ يَتَصَدَّقُ بِالْكُرِّ دُونَ الدَّرَاهِمِ لِلتَّعَيُّنِ وَعَدَمِهِ وَبِمِثْلِهَا لَا نَظِيرِهِ إنْ نَكَحْتهمَا وَأَحَدُهُمَا مُحَرَّمَةٌ أَوْ اشْتَرَيْتهمَا وَأَحَدُهُمَا حُرٌّ قَالَتْ إنْ تَزَوَّجْت فَمَهْرِي صَدَقَةٌ صَحَّ فَإِنْ ارْتَدَّتْ أَوْ قُبِلَتْ سَقَطَ قَبْلَ قَبْضِهِ وَكَذَا بَعْدَهُ فِيمَا يَتَعَيَّنُ رَدُّهُ وَعَلَى هَذَا الطَّلَاقُ وَفِيمَا يَتَخَيَّرُ تَتَصَدَّقُ بِمَا تَقْبِضُهُ اهـ. (قَوْلُهُ وَمَنْ أَوْصَى إلَيْهِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِالْوَصِيَّةِ فَهُوَ وَصِيٌّ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ) حَتَّى لَوْ بَاعَ الْوَصِيُّ شَيْئًا مِنْ التَّرِكَةِ قَبْلَ الْعِلْمِ بِالْوَصِيَّةِ جَازَ الْبَيْعُ وَلَوْ بَاعَ الْوَكِيلُ قَبْلَ الْعِلْمِ بِهَا لَمْ يَجُزْ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْوَصِيَّةَ خِلَافُهُ فَلَا تَتَوَقَّفُ عَلَى الْعِلْمِ كَتَصَرُّفِ الْوَارِثِ مِلْكًا وَوِلَايَةً حَتَّى لَوْ بَاعَ الْجَدُّ مَالَ ابْنِ ابْنِهِ بَعْدَ مَوْتِ الْأَبِ مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ بِمَوْتِهِ جَازَ، وَأَمَّا الْوَكَالَةُ فَإِثْبَاتُ وِلَايَةِ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ لَا اسْتِخْلَافَ لِبَقَاءِ وِلَايَةِ الْمُوَكِّلِ وَالْإِذْنُ لِلْعَبْدِ وَالصَّبِيِّ فِي التِّجَارَةِ كَالْوَكَالَةِ فَلَا تَثْبُتُ إلَّا بَعْدَ الْعِلْمِ وَلَا يَجُوزُ تَصَرُّفُ الْمَأْذُونِ قَبْلَهُ هَكَذَا أَطْلَقَهُ الشَّارِحُ وَفِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ لِابْنِ فِرِشْتَا مِنْ الْمَأْذُونِ إنْ كَانَ الْإِذْنُ خَاصًّا بِأَنْ قَالَ أَذِنْت لِعَبْدِي فُلَانٍ وَلَمْ يُشْهِدْ بَيْنَ النَّاسِ فَعَلِمَ الْعَبْدُ بِهِ شَرْطٌ لِصَيْرُورَتِهِ مَأْذُونًا وَإِنْ كَانَ عَامًّا كَمَا إذَا قَالَ الْمَوْلَى لِأَهْلِ السُّوقِ بَايِعُوا عَبْدِي فُلَانًا يَصِيرُ مَأْذُونًا قَبْلَ الْعِلْمِ اهـ. وَمِثْلُ الْوَكَالَةِ الْأَمْرُ بِالْيَدِ لِلْمَرْأَةِ حَتَّى لَوْ جَعَلَ أَمْرَهَا بِيَدِهَا لَا يَصِيرُ أَمْرُهَا بِيَدِهَا مَا لَمْ تَعْلَمْ حَتَّى لَوْ طَلَّقْت نَفْسَهَا قَبْلَ الْعِلْمِ لَا يَقَعُ كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ مِنْ فَصْلِ الْأَمْرِ بِالْيَدِ مِنْ الطَّلَاقِ. وَفِي وَكَالَةِ الْبَزَّازِيَّةِ وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ الْوَكِيلُ قَبْلَ عِلْمِهِ بِالْوَكَالَةِ لَا يَكُونُ وَكِيلًا وَعَنْ الثَّانِي خِلَافُهُ أَمَّا إذَا عَلِمَ الْمُشْتَرِي بِالْوَكَالَةِ وَاشْتَرَى مِنْهُ وَلَمْ يَعْلَمُ الْبَائِعُ الْوَكِيلَ كَوْنَهُ وَكِيلًا بِالْبَيْعِ بِأَنْ كَانَ الْمَالِكُ قَالَ لِلْمُشْتَرِي اذْهَبْ بِعَبْدِي إلَى زَيْدٍ فَقُلْ لَهُ حَتَّى يَبِيعَهُ بِوَكَالَتِهِ عَنِّي مِنْك فَذَهَبَ بِهِ إلَيْهِ وَلَمْ يُخْبِرْهُ بِالتَّوْكِيلِ فَبَاعَهُ هُوَ مِنْهُ فَالْمَذْكُورُ فِي الْوَكَالَةِ أَنَّهُ يَجُوزُ وَجَعَلَ مَعْرِفَةَ الْمُشْتَرِي كَمَعْرِفَةِ الْبَائِعِ وَفِي الْمَأْذُونِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ فَإِنَّ الْمَوْلَى إذَا قَالَ لِأَهْلِ السُّوقِ بَايِعُوا عَبْدِي فَبَايَعُوهُ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْعَبْدُ يَصِحُّ وَفِي الزِّيَادَاتِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إلَى آخِرِهِ وَهُوَ حَسَنٌ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ فَهُوَ وَصِيٌّ إلَى أَنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ إخْرَاجِ نَفْسِهِ عَنْ الْوِصَايَةِ بِشَرْطِ أَنْ يَتَصَرَّفَ مِنْ بَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ لِيَكُونَ ذَلِكَ قَبُولًا وَإِلَّا فَلَهُ إخْرَاجُ نَفْسِهِ قَبْلَ الْقَبُولِ وَعَلَى هَذَا فَقَدْ تَرَكَ الْمُصَنِّفُ قَيْدًا لَا بُدَّ مِنْهُ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ وَمَنْ أَوْصَى إلَيْهِ وَلَمْ يَعْلَمْ فَتَصَرَّفَ فَهُوَ وَصِيٌّ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَإِنْ لَمْ يَتَصَرَّفْ فَلَيْسَ بِوَصِيٍّ لِعَدَمِ الْقَبُولِ وَفِي الْخَانِيَّةِ أَوْدَعَهُ أَلْفًا ثُمَّ قَالَ فِي غَيْبَةِ الْمُودِعِ أَمَرْت فُلَانًا أَنْ يَقْبِضَ الْأَلْفَ الَّتِي هِيَ عِنْدَ فُلَانٍ وَلَمْ يَعْلَمْ فُلَانٌ بِكَوْنِهِ مَأْمُورًا بِالْقَبْضِ وَمَعَ ذَلِكَ قَبَضَهُ بِدَفْعِ الْمَأْمُورِ لَهُ وَتَلِفَ عِنْدَهُ فَالْمَالِكُ بِالْخِيَارِ فِي تَضْمِينِ أَيِّهِمَا شَاءَ الْقَابِضِ وَالدَّافِعِ وَإِنْ سَلَّمَ الدَّافِعُ الْعَالِمُ بِالْإِذْنِ وَالْقَابِضُ لَا يَعْلَمُ بِهِ فَتَلِفَ عِنْدَ الْقَابِضِ لَا ضَمَانَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ الْمُسْتَوْدَعَ دَفَعَ بِالْإِذْنِ وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ أَحَدُهُمَا بِالْأَمْرِ فَقَالَ الْمَأْمُورُ لِلْمُودَعِ ادْفَعْ إلَيَّ وَدِيعَةَ فُلَانٍ ادْفَعْهَا إلَى صَاحِبِهَا أَوْ قَالَ ادْفَعْهَا إلَيَّ تَكُونُ عِنْدِي لِفُلَانٍ فَدَفَعَ فَضَاعَتْ فَلِرَبِّ الْوَدِيعَةِ تَضْمِينُ أَيِّهِمَا شَاءَ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ اهـ. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْوِصَايَةَ وَالْوَكَالَةَ يَجْتَمِعَانِ وَيَفْتَرِقَانِ فَيَفْتَرِقَانِ فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ وَفِي أَنَّ الْوِصَايَةَ لَا تَقْبَلُ التَّخْصِيصَ وَالْوَكَالَةُ تَقْبَلُهَا وَفِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْوَصِيِّ أَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا حُرًّا بَالِغًا عَاقِلًا بِخِلَافِ الْوَكِيلِ إلَّا الْعَقْلَ وَفِي أَنَّ الْوَصِيَّ إذَا مَاتَ قَبْلَ تَمَامِ الْمَصْلَحَةِ نَصَبَ الْقَاضِي غَيْرَهُ وَلَوْ مَاتَ وَكِيلُ الْغَائِبِ لَا يَنْصِبُ غَيْرَهُ إلَّا عَنْ الْمَفْقُودِ لِلْحِفْظِ وَفِي أَنَّ الْقَاضِيَ يَعْزِلُ الْوَصِيَّ بِخِيَانَةٍ أَوْ تُهْمَةٍ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ عَنْ الْحَيِّ وَتَمَامُهُ فِي الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ فِي فَنِّ الْفُرُوقِ ثُمَّ اعْلَمْ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ وَلَا شَكَّ أَنَّ الدَّيْنَ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ بِشَرْطِ الْقَبْضِ) أَيْ فَإِذَا قَبَضَ يَصِيرُ مَالًا فَيَنْبَغِي أَنْ يَدْخُلَ وَمُقْتَضَى مَا قَالُوا أَنَّ الدَّيْنَ لَيْسَ بِمَالٍ أَنْ لَا يَدْخُلَ. [أَوْصَى إلَيْهِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِالْوَصِيَّةِ] (قَوْلُهُ وَلَوْ بَاعَ الْوَكِيلُ قَبْلَ الْعِلْمِ بِهَا لَمْ يَجُزْ) أَيْ لَمْ يَلْزَمْ؛ لِأَنَّهُ بَيْعُ الْفُضُولِيِّ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَتِهِ بَعْدَ الْعِلْمِ أَوْ عَلَى إجَازَةِ الْمُوَكِّلِ (قَوْلُهُ لِيَكُونَ ذَلِكَ قَبُولًا) حَاصِلُهُ أَنَّ بَيْعَهُ وَنَحْوَهُ قَبْلَ الْعِلْمِ قَبُولٌ قَالَ فِي نُورِ الْعَيْنِ مِنْ الْفَصْلِ عَازِيًا مَاتَ وَبَاعَ وَصِيَّهُ قَبْلَ عِلْمِهِ بِوِصَايَتِهِ وَمَوْتِهِ جَازَ اسْتِحْسَانًا وَيَصِيرُ ذَلِكَ قَبُولًا مِنْهُ لِلْوِصَايَةِ وَلَا يَمْلِكُ عَزْلَ نَفْسِهِ (قَوْلُهُ وَفِي أَنَّ الْوِصَايَةَ لَا تَقْبَلُ التَّخْصِيصَ) قَالَ الرَّمْلِيُّ لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ؛ لِأَنَّ إيصَاءَ الْقَاضِي يَقْبَلُ التَّخْصِيصَ قَالَ فِي كِتَابِ الدَّعْوَى مِنْ فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَوْ قَالَ الْقَاضِي لِرَجُلٍ جَعَلْتُك وَصِيًّا لِلْمَيِّتِ يَصِيرُ وَصِيًّا فَإِنْ خَصَّ شَيْئًا أَوْ قَالَ فِي كَذَا يَصِيرُ وَصِيًّا فِي ذَلِكَ الشَّيْءِ خَاصَّةً؛ لِأَنَّ إيصَاءَ الْقَاضِي يَقْبَلُ التَّخْصِيصَ بِخِلَافِ إيصَاءِ الْمَيِّتِ اهـ. وَهَكَذَا ذَكَرَ هَذَا الشَّارِحُ فِي فَوَائِدِهِ

стр. 2270

أَنَّ صَاحِبَ الْهِدَايَةِ ذَكَرَ هُنَا أَنَّ الْوِصَايَةَ خِلَافَةٌ لَا نِيَابَةٌ كَالْوِرَاثَةِ وَقَالَ قَبْلَهُ إنَّ الْوَصِيَّةَ خِلَافَةٌ كَهِيَ وَقَدَّمْنَا مَا فِي الثَّانِي، وَأَمَّا الْأَوَّلُ فَالْمُرَادُ أَنَّهُ خَلِيفَةُ الْمَيِّتِ فِي التَّصَرُّفِ كَالْوَارِثِ لَا فِي الْمِلْكِ بِخِلَافِ الْخِلَافَةِ فِي الْوَصِيَّةِ فَإِنَّهَا فِي الْمِلْكِ لَا فِي التَّصَرُّفِ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْوَصِيَّ خَلِيفَةُ الْمَيِّتِ مَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ لَوْ مَاتَ عَنْ وَصِيٍّ وَابْنٍ صَغِيرٍ وَدَيْنٍ فَقَبَضَهُ الْوَصِيُّ بَعْدَ بُلُوغِ الصَّغِيرِ جَازَ إلَّا إذَا نَهَاهُ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُمْ فَرَّقُوا بَيْنَ الْوَارِثِ وَالْوَصِيِّ فِي مَسْأَلَةٍ لَوْ أَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدٍ مَلَكَ الْوَارِثُ إعْتَاقَهُ تَنْجِيزًا وَتَعْلِيقًا وَتَدْبِيرًا وَكِتَابَةً وَلَا يَمْلِكُ الْوَصِيُّ إلَّا التَّنْجِيزَ وَهِيَ فِي التَّلْخِيصِ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ صَرَّحَ فِي التَّلْخِيصِ بِأَنَّ وَصِيَّ الْقَاضِي نَائِبٌ عَنْ الْمَيِّتِ لَا عَنْ الْقَاضِي وَلَمْ أَرَ نَقْلًا فِي حُكْمِ وِصَايَتِهِ قَبْلَ الْعِلْمِ وَكَذَا فِي حُكْمِ تَوْلِيَةِ النَّاظِرِ مِنْ الْوَاقِفِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَلَى الْخِلَافِ فَمَنْ جَعَلَ النَّاظِرَ وَصِيًّا قَالَ تَثْبُتُ قَبْلَ الْعِلْمِ وَمَنْ جَعَلَهُ وَكِيلًا قَالَ لَا وَصَحَّحُوا أَنَّهُ وَكِيلٌ حَتَّى مَلَكَ الْوَاقِفُ عَزْلَهُ بِلَا شَرْطٍ (قَوْلُهُ وَمَنْ أَعْلَمَهُ بِالْوَكَالَةِ صَحَّ تَصَرُّفُهُ) ؛ لِأَنَّهُ مُعَامَلَةٌ لَا إلْزَامَ فِيهِ وَإِنَّمَا هُوَ إطْلَاقٌ أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ الْمُخْبِرُ عَدْلًا أَوْ غَيْرَ عَدْلٍ كَبِيرًا أَوْ صَغِيرًا فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ إلَّا التَّمْيِيزُ. (قَوْلُهُ وَلَا يَثْبُتُ عَزْلُهُ إلَّا بِعَدْلٍ أَوْ مَسْتُورَيْنِ كَإِخْبَارِ السَّيِّدِ بِجِنَايَةِ عَبْدِهِ وَالشَّفِيعِ وَالْبِكْرِ وَالْمُسْلِمِ الَّذِي لَمْ يُهَاجِرْ) وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا لَا يُشْتَرَطُ فِي الْمُخْبِرِ بِهَذَا إلَّا التَّمْيِيزُ لِكَوْنِهَا مُعَامَلَةً وَلَهُ أَنَّ فِيهَا إلْزَامًا مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ فَيُشْتَرَطُ أَحَدُ شَطْرَيْ الشَّهَادَةِ أَمَّا الْعَدَدُ أَوْ الْعَدَالَةُ أَطْلَقَهُ وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِأَنْ يَكُونَ الْمُخْبِرُ غَيْرَ الْخَصْمِ وَرَسُولِهِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْعَدَالَةُ حَتَّى لَوْ أَخْبَرَ الشَّفِيعُ الْمُشْتَرِيَ بِنَفْسِهِ وَجَبَ الطَّلَبُ إجْمَاعًا وَالرَّسُولُ يَعْمَلُ بِخَبَرِهِ وَإِنْ كَانَ فَاسِقًا اتِّفَاقًا صَدَّقَهُ أَوْ كَذَّبَهُ كَمَا ذَكَرَ الْإِسْبِيجَابِيُّ وَكَذَا لَوْ كَانَ الرَّسُولُ صَغِيرًا وَظَاهِرُ مَا فِي الْعِمَادِيَّةِ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ لَهُ إنِّي رَسُولٌ يَعْزِلُك وَيَثْبُتُ الْعَزْلُ بِكِتَابِ الْمُوَكِّلِ أَيْضًا وَمُقَيَّدٌ أَيْضًا بِمَا إذَا لَمْ يُصَدِّقْهُ أَمَّا إذَا صَدَّقَهُ قَبْلُ وَلَوْ كَانَ فَاسِقًا ذَكَرَهُ أَيْضًا وَمُقَيَّدٌ أَيْضًا بِمَا إذَا بَلَغَهُ الْعَزْلُ إنْ كَانَ الْعَزْلُ قَصْدِيًّا أَمَّا إذَا كَانَ حُكْمِيًّا كَمَوْتِ الْمُوَكِّلِ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ وَيَنْعَزِلُ قَبْلَ الْعِلْمِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ اشْتِرَاطَ سَائِرِ الشُّرُوطِ فِي الشَّاهِدِ وَجَزَمَ فِي تَنْقِيحِ الْأُصُولِ بِاشْتِرَاطِ سَائِرِ الشُّرُوطِ مَعَ الْعَدَدِ أَوْ الْعَدَالَةِ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ فَلَا يَثْبُتُ بِخَبَرِ الْمَرْأَةِ وَالْعَبْدِ وَالصَّبِيِّ وَإِنْ وُجِدَ الْعَدَدُ أَوْ الْعَدَالَةُ وَقَلَّ مَنْ نَبَّهَ عَلَى هَذَا ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْإِمَامَ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ نَصَّ عَلَى خَمْسَةٍ مِنْهَا وَلَمْ يَذْكُرْ مَسْأَلَةَ الْبِكْرِ وَإِنَّمَا قَاسَهَا الْمَشَايِخُ وَذَكَرَ مِنْ الْخَمْسَةِ الْحَجْرَ عَلَى الْمَأْذُونِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُؤَلِّفُ إلْحَاقًا لَهُ بِعَزْلِ الْوَكِيلِ فَهِيَ سِتٌّ. وَزِدْت عَلَيْهَا ثَلَاثًا: إحْدَاهَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ قَالَ الْبَيْعُ عَلَى الْخِلَافِ يُرِيدُ بِهِ إذَا قَالَ رَجُلٌ عَدْلٌ هَذِهِ الْعَيْنُ مَعِيبَةٌ فَأَقْدَمَ عَلَى شِرَائِهِ كَانَ ذَلِكَ رِضًا بِالْعَيْبِ إنْ كَانَ الْمُخْبِرُ عَدْلًا وَإِنْ كَانَ فَاسِقًا فَلَا اهـ. الثَّانِيَةُ: فِي التَّنْقِيحِ فَسْخُ الشَّرِكَةِ. الثَّالِثَةِ عَزْلُ الْمُتَوَلِّي عَلَى الْوَقْفِ عَلَى الْقَوْلِ بِصِحَّةِ عَزْلِهِ بِلَا شَرْطٍ أَوْ عَلَى قَوْلِ الْكُلِّ إنْ كَانَ شَرَطَهُ الْوَاقِفُ وَلَمْ أَرَهَا وَلَكِنْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ وَكِيلُ الْوَاقِفِ فَيُسْتَفَادُ مِنْ مَسْأَلَةِ عَزْلِ الْوَكِيلِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ أَيْضًا عَزْلُ الْقَاضِي وَلَمْ أَرَهُ وَقَدْ جَعَلَ الْمُصَنِّفُ مِنْ هَذِهِ الْمَسَائِلِ مَسْأَلَةَ الْمُسْلِمِ الَّذِي لَمْ يُهَاجِرْ وَهُوَ نَصُّ مُحَمَّدٍ فِي النَّوَادِرِ وَاخْتَارَ السَّرَخْسِيُّ قَبُولَ خَبَرِ الْفَاسِقِ حَتَّى تَجِبَ عَلَيْهِ الْأَحْكَامُ بِخَبَرِهِ؛ لِأَنَّ الْمُخْبِرَ لَهُ رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالْعَدَالَةُ لَا تُشْتَرَطُ فِي الرَّسُولِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَصَحَّحَهُ الشَّارِحُ وَرَدَّهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَالتَّحْرِيرِ بِأَنَّ عَدَمَ اشْتِرَاطِ الْعَدَالَةِ إنَّمَا هُوَ فِي الرَّسُولِ الْخَاصِّ بِالْإِرْسَالِ وَإِلَّا فَيَلْزَمُ عَلَى قَوْلِهِ أَنْ لَا تُشْتَرَطَ الْعَدَالَةُ فِي رِوَايَةِ الْحَدِيثِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ أَوْ مَسْتُورَيْنِ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ خَبَرُ الْفَاسِقَيْنِ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَالصَّحِيحُ قَبُولُهُ وَثُبُوتُ هَذِهِ الْأَحْكَامِ؛ لِأَنَّ تَأْثِيرَ خَبَرِ الْفَاسِقَيْنِ أَقْوَى مِنْ تَأْثِيرِ خَبَرِ الْعَدْلِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ قَضَى بِشَهَادَةِ وَاحِدٍ عَدْلٍ لَمْ يَنْفُذْ وَبِشَهَادَةِ فَاسِقَيْنِ يَنْفُذُ وَقَوْلُهُ إلَّا بِعَدْلٍ أَيْ بِخَبَرِ عَدْلٍ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ لَفْظُ الشَّهَادَةِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. (قَوْلُهُ وَلَوْ بَاعَ الْقَاضِي أَوْ أَمِينُهُ عَبْدًا لِلْغُرَمَاءِ وَأَخَذَ الْمَالَ فَضَاعَ وَاسْتُحِقَّ الْعَبْدُ لَمْ يَضْمَنْ) أَيْ الْبَائِعُ الثَّمَنَ لِلْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ قَائِمٌ مَقَامَ الْخَلِيفَةِ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْقَاضِي وَأَمِينُ الْقَاضِي ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ وَصَحَّحُوا أَنَّهُ وَكِيلٌ إلَخْ) فِي حَاشِيَةِ أَبِي السُّعُودِ قَالَ شَيْخُنَا وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ تَقْرِيرَهُ فِي النَّظَرِ بِلَا عِلْمِهِ لَا يَصِحُّ ثُمَّ رَأَيْت بِخَطِّ الشَّيْخِ شَرَفِ الدِّينِ الْغَزِّيِّ مُحَشِّي الْأَشْبَاهِ أَنَّهُمْ لَمْ يَجْعَلُوهُ وَصِيًّا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَلَا وَكِيلًا كَذَلِكَ بَلْ لَهُ شَبَهٌ بِالْوَصِيِّ حَتَّى صَحَّ تَفْوِيضُهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَشَبَهٌ بِالْوَكِيلِ حَتَّى مَلَكَ الْوَاقِفُ عَزْلَهُ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ، وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ فَهُوَ وَكِيلٌ عَنْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْأَشْبَاهِ قُلْتُ: وَقَوْلُ مُحَمَّدٍ مُشْكِلٌ إذْ مُقْتَضَى كَوْنِهِ وَكِيلًا عَنْهُمْ أَنَّ لَهُمْ عَزْلَهُ مَعَ أَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَلْ لَوْ عَزَلَهُ الْقَاضِي لَمْ يَصِحَّ إذَا كَانَ مَنْصُوبَ الْوَاقِفِ إلَّا بِخِيَانَةٍ اهـ. قُلْت: وَلَا يَبْعُدُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا حَفِظَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ وَكِيلٌ مَا دَامَ الْوَاقِفُ حَيًّا وُصِّيَ بَعْدَ وَفَاتِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ نَظِيرُ الْوَكِيلِ فِي سَعْيِهِ لَهُمْ لَا وَكِيلَ حَقِيقَةً إذْ لَيْسَتْ وِلَايَتُهُ مِنْهُمْ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ عُزِلَ الْقَاضِي) قَالَ الرَّمْلِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُمْ صَرَّحُوا فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ بِأَنَّهُ مُلْحَقٌ بِالْوَكِيلِ كَمَا قَدَّمَهُ هَذَا الشَّارِحُ فِيهِ.

стр. 2271

كَالْقَاضِي وَهُوَ مَنْ يَقُولُ لَهُ الْقَاضِي جَعَلْتُك أَمِينًا فِي بَيْعِ هَذَا الْعَبْدِ أَمَّا إذَا قَالَ بِعْ هَذَا الْعَبْدَ وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا تَلْحَقُهُ عُهْدَةٌ ذَكَرَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ خواهر زاده كَذَا فِي شَرْحِ التَّلْخِيصِ لِلْفَارِسِيِّ وَأَشَارَ الْمُؤَلِّفُ ﵀ إلَى أَنَّ الْعَبْدَ لَوْ ضَاعَ مِنْهُ قَبْلَ التَّسْلِيمِ إلَى الْمُشْتَرِي لَمْ يَضْمَنَا كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَإِلَى أَنَّ أَمِينَهُ لَوْ قَالَ بِعْت وَقَبَضْت الثَّمَنَ وَقَضَيْت الْغَرِيمَ صُدِّقَ بِلَا يَمِينٍ وَعُهْدَةٍ إلْحَاقًا بِالْقَاضِي كَذَا فِي شَرْحِ التَّلْخِيصِ أَيْضًا وَفِي الْبَدَائِعِ مِنْ خِيَارِ الْعَيْبِ أَنَّ الْعَيْبَ إذَا كَانَ ظَاهِرًا يُرَدُّ الْمَبِيعُ بِهِ يَنْظُرُ الْقَاضِي أَوْ أَمِينُهُ اهـ. وَفِي قَضَاءِ الْمُلْتَقَطِ إذَا وَجَبَ يَمِينٌ عَلَى مُخَدَّرَةٍ وَجَّهَ الْقَاضِي لَهَا ثَلَاثَةً مِنْ الْعُدُولِ يَسْتَخْلِفُهَا وَاحِدٌ وَآخَرَانِ يَشْهَدَانِ عَلَى يَمِينِهَا أَوْ نُكُولِهَا. اهـ. فَعَلَى هَذَا الْمُسْتَحْلِفُ لَيْسَ بِأَمِينِهِ وَإِلَّا قُبِلَ قَوْلُهُ فِي الْيَمِينِ وَالنُّكُولِ وَحْدَهُ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْقَاضِيَ وَأَمِينَهُ لَا تَرْجِعُ حُقُوقُ عَقْدٍ بَاشَرَاهُ لِلْيَتِيمِ إلَيْهِمَا بِخِلَافِ الْوَكِيلِ وَالْأَبِ وَالْوَصِيِّ فَلَوْ ضَمِنَ الْقَاضِي أَوْ أَمِينُهُ ثَمَنَ مَا بَاعَاهُ لِلْيَتِيمِ بَعْدَ بُلُوغِهِ صَحَّ بِخِلَافِهِمْ وَتَمَامُهُ فِي قَضَاءِ الْعَتَّابِيَّةِ (قَوْلُهُ وَرَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْغُرَمَاءِ) ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ وَقَعَ لَهُمْ فَكَانَتْ الْعُهْدَةُ عَلَيْهِمْ عِنْدَ تَعَذُّرِ جَعْلِهَا عَلَى الْعَاقِدِ كَمَا تُجْعَلُ الْعُهْدَةُ عَلَى الْمُوَكِّلِ عِنْدَ تَعَذُّرِ جَعْلِهَا عَلَى الْوَكِيلِ فِي الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ قَيَّدَ بِرُجُوعِ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ لَوْ ظَهَرَ لِلْمَيِّتِ غَرِيمٌ آخَرُ لَا يُشَارِكُ الْأَوَّلَ فِي الثَّمَنِ وَإِنْ صَارَ مُقِرًّا بِقَبْضِ الْأَمِينِ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْمُشَارَكَةِ إنَّمَا ثَبَتَ بِقَبْضِ الدَّيْنِ وَلَمْ يُوجَدْ قَبْضُ الدَّيْنِ حَقِيقَةً وَلَا حُكْمًا أَقْصَى مَا فِي الْبَابِ أَنَّهُ أَقَرَّ بِقَبْضِ الْأَمِينِ ثَمَنَ مَا بَاعَهُ مِنْ التَّرِكَةِ وَأَمِينُ الْقَاضِي لَيْسَ بِنَائِبٍ عَنْهُ لَا فِي الْبَيْعِ وَلَا فِي الْقَبْضِ لِيَكُونَ إقْرَارُهُ بِقَبْضِهِ إقْرَارًا بِقَبْضِ نَفْسِهِ حُكْمًا بَلْ هُوَ نَائِبٌ عَنْ الْمَيِّتِ فِي الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ الْمَقْبُوضَ بَدَلُ مِلْكِ الْمَيِّتِ وَلِهَذَا لَوْ تَوِيَ الْمَقْبُوضُ فِي يَدِ الْأَمِينِ لَا يَسْقُطُ بِتَوَاهُ شَيْءٌ مِنْ دَيْنِ الْغَرِيمِ كَذَا فِي شَرْحِ التَّلْخِيصِ مِنْ الْوَكَالَةِ. وَأَشَارَ الْمُؤَلِّفُ ﵀ إلَى أَنَّ الْغَرِيمَ خَصْمٌ لِلْمُشْتَرِي فِي الرَّدِّ بِعَيْبٍ وَلَكِنْ فِي التَّلْخِيصِ مِنْهَا فَإِنْ قَالَ أَمِينُهُ الَّذِي أَمَرَهُ بِالْبَيْعِ فِيهِ بِعْت وَقَبَضْت الثَّمَنَ وَقَضَيْت الْغَرِيمَ صُدِّقَ بِلَا يَمِينٍ وَعُهْدَةٍ إلْحَاقًا بِالْقَاضِي ثُمَّ الْغَرِيمُ إنْ أَنْكَرَ الْإِيفَاءَ دُونَ الْقَبْضِ كَانَ خَصْمًا لِلْمُشْتَرِي فِي الْعَيْبِ فَيَغْرَمُ الثَّمَنَ لَا لِغَرِيمٍ آخَرَ فَلَا يُشَارِكُهُ إذْ الْعُهْدَةُ بِالْعَقْدِ وَهُوَ لَهُ نَفْعًا كَمَا فِي تَوْكِيلِ الْمَحْجُورِ وَالْمُكْرَهِ وَالشَّرِكَةِ بِالْقَبْضِ وَهُوَ لِلْمَيِّتِ حَتَّى لَمْ يَسْقُطْ التَّوَى شَيْئًا وَإِنْ أَنْكَرَهُمَا كَانَ الْخَصْمُ مَنْ يَأْمُرُهُ الْقَاضِي لِانْتِهَاءِ الْأَوَّلِ بِلَا حُقُوقٍ وَيَبِيعُ فِيمَا لِلْمُشْتَرِي هُنَا أَوْ غَرِمَ الْغَرِيمُ فِي الْأُولَى نَظَرًا لِلتَّعَيُّنِ نَظَرًا وَسُلْطَةً كَمَا مَرَّ مُهْدَرًا لِلنَّقْصِ صَارَ فَالْفَضْلُ إلَى دَيْنِ الْغَرِيمِ قَدِيمًا وَفَاءٌ بِقُصُورِ السُّلْطَةِ كَمَا لَوْ ظَهَرَ مَالٌ آخَرُ. اهـ. وَتَوْضِيحُهُ فِي شَرْحِهِ لِلْفَارِسِيِّ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُمْ جَعَلُوا النَّائِبَ كَالْأَصِيلِ فِي نَائِبِ الْقَاضِي وَهُوَ الْأَمِينُ وَفِي الْوَكِيلِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُجْعَلَ نَائِبُ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ كَهُمَا بِدَلِيلِ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّ الْقَاضِيَ إنَّمَا قُبِلَ قَوْلُهُ بِلَا يَمِينٍ لِكَوْنِهِ نَائِبًا عَنْ الْإِمَامِ فَعَلَى هَذَا يُقْبَلُ قَوْلُ أَمِينِ بَيْتِ الْمَالِ بِلَا يَمِينٍ فَلْيُحْفَظْ هَذَا خُصُوصًا أَنَّهُمْ جَعَلُوا أَمِينَ الْقَاضِي كَهُوَ فَأَمِينُ الْإِمَامِ كَهُوَ بِالْأَوْلَى وَسَيَأْتِي نَقْلُهُ عَنْ شَرْحِ التَّلْخِيصِ نَائِبُ النَّاظِرِ كَهُوَ فِي قَبُولِ قَوْلِهِ فَلَوْ ادَّعَى ضَيَاعَ مَالِ الْوَقْفِ أَوْ تَفْرِيقَهُ عَلَى الْمُسْتَحَقِّينَ وَأَنْكَرُوا فَالْقَوْلُ لَهُ كَالْأَصِيلِ لَكِنْ مَعَ الْيَمِينِ وَبِهِ فَارَقَ أَمِينَ الْقَاضِي فَإِنَّهُ لَا يَمِينَ عَلَيْهِ كَالْقَاضِي. وَأَشَارَ الْمُؤَلِّفُ أَيْضًا إلَى أَنَّ الْوَكِيلَ لَوْ ادَّعَى ذَلِكَ لَمْ يَضْمَنْ أَيْضًا وَفِي التَّلْخِيصِ إنْ قَالَ الْوَكِيلُ بِعْت وَقَبَضْت الثَّمَنَ وَسَلَّمْته إلَى الْآمِرِ أَوْ ضَاعَ صُدِّقَ وَبَرِئَ الْمُشْتَرِي لِلتَّسْلِيطِ قَصْدًا أَوْ ضِمْنًا وَيَحْلِفُ عَلَى التَّسْلِيمِ وَالضَّيَاعِ إذْ نُكُولُهُ عَلَى نَفْسِهِ دُونَ الْمُشْتَرِي وَلَا يَحْلِفُ عَلَى الْبَيْعِ وَالْقَبْضِ لِلْعَكْسِ إلَّا فِي دَعْوَى الْغُرْمِ لِعَكْسِ الْعَكْسِ أَلَا تَرَى أَنَّ ذَا الْيَدِ إذَا أَقَرَّ بِالْمُدَّعَى لِصَغِيرٍ حَلَفَ عَلَى الْغُرْمِ دُونَ الْعَيْنِ وَيُسَلَّمُ الْمَبِيعُ إنْ كَانَ فِي يَدِهِ لِلتَّسْلِيطِ يَدًا لَا إنْ كَانَ فِي يَدِ الْآمِرِ لِلْعَدَمِ بَلْ يَفْسَخُ الْمُشْتَرِي أَوْ يَنْقُدُ رَاجِعًا بِهِ عَلَى الْوَكِيلِ لِفَوْتِ رِضًا أَوْ سَلَامَةٍ وَيَسْتَرِدُّ الْمَعِيبَ رَادًّا ثَمَنَهُ وَفَاءً بِالْعَدْلِ وَالْحُقُوقِ وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْآمِرِ إنْ صَدَّقَهُ فِي الْقَبْضِ إذْ يَدُهُ يَدُهُ بِدَلِيلِ التَّلَفِ وَيَبِيعُهُ الْقَاضِي فِيهِ إنْ كَذَّبَهُ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ فِي بَابِ مَا يُصَدَّقُ فِيهِ الْوَكِيلُ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ وَفِي الْبَدَائِعِ مِنْ خِيَارِ الْعَيْبِ إلَخْ) الْغَرَضُ مِنْ هَذَا أَنَّ أَمِينَ الْقَاضِي مُلْحَقٌ بِهِ وَإِلَّا فَلَا دَخْلَ لِهَذَا الْفَرْعِ هُنَا (قَوْلُهُ كَمَا نَجْعَلُ الْعُهْدَةَ عَلَى الْمُوَكِّلِ عِنْدَ تَعَذُّرِ جَعْلِهَا عَلَى الْوَكِيلِ فِي الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ) الْأَوْلَى حَذْفُ لَفْظَةِ فِي لِيَصِيرَ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ صِفَةً لِلْوَكِيلِ وَالْمُرَادُ مَا إذَا كَانَ الْعَاقِدُ عَبْدًا أَوْ صَبِيًّا يَعْقِلُ الْبَيْعَ وَكَّلَهُ رَجُلٌ بِبَيْعِ مَالِهِ فَإِنَّهُ لَا تَتَعَلَّقُ الْحُقُوقُ بِهِمَا بَلْ بِمُوَكِّلِهِمَا؛ لِأَنَّ الْتِزَامَ الْعُهْدَةِ لَا يَصِحُّ مِنْهُمَا لِقُصُورِ الْأَهْلِيَّةِ فِي الصَّبِيِّ وَحَقِّ السَّيِّدِ فِي الْعَبْدِ وَالْأَصْلُ أَنَّهُ إذَا تَعَذَّرَ تَعَلُّقُ الْحُقُوقِ بِالْعَاقِدِ تَتَعَلَّقُ بِأَقْرَبِ النَّاسِ إلَى الْعَاقِدِ وَأَقْرَبُ النَّاسِ فِي مَسْأَلَتِنَا مَنْ يَنْتَفِعُ بِهَذَا الْعَقْدِ وَهُوَ الْغَرِيمُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ

стр. 2272

وَالْوَصِيُّ وَالْقَاضِي مِنْهَا قَيَّدَ بِعَدَمِ ضَمَانِهِ عِنْدَ الِاسْتِحْقَاقِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَخْطَأَ فِي قَضَائِهِ ضَمِنَ لِمَا فِي الْمُحِيطِ الْبُرْهَانِيِّ مِنْ الْحُدُودِ وَلَوْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ مِنْ الرِّجَالِ عَلَى مُحْصَنٍ بِالزِّنَا فَرَجَمَهُ الْإِمَامُ ثُمَّ وَجَدَ أَحَدَهُمْ عَبْدًا أَوْ مَحْدُودًا فِي قَذْفٍ فَدِيَتُهُ عَلَى الْقَاضِي وَيَرْجِعُ الْقَاضِي بِذَلِكَ فِي بَيْتِ الْمَالِ بِالْإِجْمَاعِ الْأَصْلُ فِي جِنْسِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّ الْقَاضِيَ مَتَى ظَهَرَ خَطَؤُهُ فِيمَا قَضَى بِيَقِينٍ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ مَا قَضَى بِهِ وَيَرْجِعُ بِذَلِكَ عَلَى الْمَقْضِيِّ لَهُ كَالْمُودَعِ وَالْوَكِيلِ وَإِنْ كَانَ الْخَطَأُ فِي الْمَالِ فَإِنْ كَانَ قَائِمًا بِيَدِ الْمَقْضِيِّ لَهُ أَخَذَهُ الْقَاضِي وَرَدَّهُ عَلَى الْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ مُسْتَهْلَكًا ضَمِنَ قِيمَتَهُ وَرَجَعَ بِذَلِكَ عَلَى الْمَقْضِيِّ لَهُ وَإِنْ كَانَ فِي رَجْمٍ أَوْ قَطْعِ يَدٍ فِي سَرِقَةٍ ضَمِنَ الْقَاضِي وَرَجَعَ بِمَا ضَمِنَ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَإِنْ ظَهَرَ أَنَّ الشُّهُودَ فَسَقَةٌ لَمْ يَضْمَنْ الْقَاضِي؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ خَطَؤُهُ بِيَقِينٍ؛ لِأَنَّ خَطَأَ الْقَاضِي إنَّمَا يَظْهَرُ إذَا ظَهَرَ أَنَّهُ قَضَى بِغَيْرِ شَهَادَةٍ وَلَمْ يَظْهَرْ؛ لِأَنَّ الْفَاسِقَ أَهْلٌ لِلشَّهَادَةِ عِنْدَنَا اهـ. وَالْمَنْقُولُ فِي الْخُلَاصَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ وَالْمُحِيطِ الْمَذْكُورُ مِنْ كِتَابِ الْقَضَاءِ عَدَمُ ضَمَانِ الْقَاضِي إذَا أَخْطَأَ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْمُحِيطِ مِنْ الْحُدُودِ. (قَوْلُهُ وَإِنْ أَمَرَ الْقَاضِي الْوَصِيَّ بِبَيْعِهِ لَهُمْ فَاسْتُحِقَّ أَوْ مَاتَ قَبْلَ الْقَبْضِ وَضَاعَ الْمَالُ رَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْوَصِيِّ وَهُوَ عَلَى الْغُرَمَاءِ) ؛ لِأَنَّهُ عَاقِدٌ نِيَابَةً عَنْ الْمَيِّتِ فَتَرْجِعُ الْحُقُوقُ إلَيْهِ كَمَا إذَا وَكَّلَهُ حَالَ حَيَاتِهِ أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ وَصِيَّ الْمَيِّتِ وَوَصِيَّ الْقَاضِي؛ لِأَنَّهُ كَوَصِيِّ الْمَيِّتِ فِي الْأَحْكَامِ كُلِّهَا إلَّا فِي مَسَائِلَ ذَكَرْنَاهَا فِي الْفَوَائِدِ فَهُوَ نَائِبُ الْمَيِّتِ لَا الْقَاضِي بِدَلِيلِ أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَمْلِكُ الشِّرَاءَ لِنَفْسِهِ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ وَلَوْ نَصَبَ وَصِيًّا فَاشْتَرَى مِنْهُ صَحَّ كَذَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ الْحَصِيرِيُّ وَشِرَاءُ الْقَاضِي مِنْ أَمِينِهِ لَا يَجُوزُ أَيْضًا وَالتَّقْيِيدُ بِأَمْرِ الْقَاضِي اتِّفَاقِيٌّ وَلِيَعْلَمَ حُكْمَهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ بِالْأَوْلَى وَلِهَذَا قَالَ الْإِمَامُ الْحَصِيرِيُّ وَأَمْرُ الْقَاضِي وَعَدَمُ أَمْرِهِ سَوَاءٌ وَإِنَّمَا يَرْجِعُ الْوَصِيُّ عَلَى الْغُرَمَاءِ؛ لِأَنَّهُ عَامِلٌ لَهُمْ وَلَوْ ظَهَرَ لِلْمَيِّتِ بَعْدَ ذَلِكَ مَالٌ رَجَعَ الْغَرِيمُ فِيهِ بِدَيْنِهِ؛ لِأَنَّ دَيْنَهُ لَمْ يَصِلْ إلَيْهِ وَيَرْجِعُ بِمَا ضَمِنَ لِلْوَصِيِّ أَوْ لِلْمُشْتَرِي فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ. وَقِيلَ لَا يَرْجِعُ بِهِ فِي الثَّانِيَةِ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ وَصَحَّحَ مَجْدُ الْأَئِمَّةِ السُّرْخَكَتِيُّ عَدَمَ الرُّجُوعِ فِي الْأُولَى فَقَدْ اخْتَلَفَ التَّصْحِيحُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَالسُّرْخَكَتِيِّ بِضَمِّ السِّينِ فَسُكُونِ الرَّاءِ وَفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالْكَافِ وَفِي آخِرِهَا التَّاءُ ثَالِثُ الْحُرُوفِ نِسْبَةٌ إلَى سُرْخَكَتَ قَرْيَةٍ بِثَغْرِ حَسَّانَ سَمَرْقَنْدَ يُنْسَبُ إلَيْهَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ فَاعِلٍ ذَكَرَهُ عَبْدُ الْقَادِرِ فِي الطَّبَقَاتِ وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ ﵀ الْبَيْعَ لِلْغُرَمَاءِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْوَارِثَ مَعَ أَنَّهُمَا سَوَاءٌ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِي التَّرِكَةِ دَيْنٌ كَانَ الْعَاقِدُ عَامِلًا لَهُ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا لَحِقَهُ مِنْ الْعُهْدَةِ إنْ كَانَ وَصِيُّ الْمَيِّتِ وَإِنْ كَانَ الْقَاضِي أَوْ أَمِينُهُ هُوَ الْعَاقِدَ رَجَعَ عَلَيْهِ الْمُشْتَرِي كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ؛ لِأَنَّ وِلَايَةَ الْبَيْعِ لِلْقَاضِي إذَا كَانَتْ التَّرِكَةُ قَدْ أَحَاطَ بِهَا الدَّيْنُ وَلَا يَمْلِكُ الْوَارِثُ الْبَيْعَ وَفِي تَلْخِيصِ الْجَامِعِ مِنْ بَابِ بَيْعِ الْوَصِيِّ مِنْ الْوَصَايَا أَوْصَى بِأَنْ يَشْتَرِيَ بِالثُّلُثِ وَيَعْتِقَ فَبَانَ بَعْدَ الِائْتِمَارِ دَيْنٌ يُحِيطُ بِالثُّلُثَيْنِ فَشِرَاءُ الْقَاضِي عَنْ الْمُوصِي كَيْ لَا يَصِيرَ خَصْمًا بِالْعُهْدَةِ وَإِعْتَاقُهُ لَغْوٌ لِتَعَدِّي الْوَصِيَّةِ وَهِيَ الثُّلُثُ بَعْدَ الدَّيْنِ وَشِرَاءُ الْوَصِيِّ وَعِتْقُهُ عَنْ نَفْسِهِ لِلْمِلْكِ ضَمِنَ الْخِلَافَةَ كَالْوَكِيلِ وَقِيلَ يَعْذِرُهُ أَبُو يُوسُفَ بِالْجَهْلِ تَفْرِيعًا عَلَى الْغَبْنِ وَإِنْ نَصَبَهُ الْقَاضِي؛ لِأَنَّهُ عَكْسُ الْأَمِينِ يَنُوبُ عَنْ الْمَيِّتِ لَا الْقَاضِي لِمَا مَرَّ فِي بَيْعِ الْغَنَائِمِ وَيَعْتِقُ عَنْ الْمَيِّتِ بِثُلُثِ مَا اشْتَرَى الْقَاضِي أَوْ غَرِمَ الْوَصِيُّ وَفَاءً بِالْوَصِيَّةِ إلَّا أَنْ يَظْهَرَ لَهُ مَالٌ يَخْرُجُ الْأَوَّلُ مِنْ ثُلُثِهِ فَيَنْقَلِبَ الْوِفَاقُ إلَيْهِ وَالْخِلَافُ إلَى الثَّانِي وَيَنْعَكِسُ الْجَوَابُ. اهـ. وَفِي شَرْحِهِ هُنَا مَرَّ فِي بَابِ بَيْعِ الْغَنَائِمِ مِنْ كِتَابِ الْبُيُوعِ إنَّ تَصَرُّفَ أَمِينِ الْإِمَامِ كَتَصَرُّفِ الْإِمَامِ بِنَفْسِهِ وَتَصَرُّفُ الْإِمَامِ حُكْمٌ وَكَذَا تَصَرُّفُ أَمِينِهِ وَلِهَذَا لَمْ يَجُزْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ نَفْسِهِ شَيْئًا لِنَفْسِهِ مِنْ الْغَنِيمَةِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ مَنْفَعَةٌ ظَاهِرَةٌ لِلْغَانِمِينَ بِأَنْ اشْتَرَى بِمِثْلِ الْقِيمَةِ وَزِيَادَةٍ لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهِ وَمِنْ مَشَايِخِنَا مَنْ قَالَ إنَّ هَذَا قَوْلُ مُحَمَّدٍ مَا عِنْدَهُمَا فَإِنْ كَانَ فِيهِ مَنْفَعَةٌ ظَاهِرَةٌ يَجُوزُ كَوَصِيِّ الْقَاضِي وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ قَوْلُ الْكُلِّ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الذَّخِيرَةِ وَهَذَا بِخِلَافِ الْوَصِيِّ لِأَنَّ الْقَاضِيَ أَقَامَهُ مَقَامَ الْمَيِّتِ بِحُكْمِ الْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ عِنْدَ عَجْزِ الْمَيِّتِ لَا مَقَامَ نَفْسِهِ فَصَارَ كَأَنَّ الْمَيِّتَ بِنَفْسِهِ أَقَامَهُ وَتَصَرُّفُ الْمَيِّتِ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْمُحِيطِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ يُمْكِنُ التَّوْفِيقُ بِأَنْ يُرِيدَ بِعَدَمِ ضَمَانِهِ عَدَمَ اسْتِقْرَارِ الضَّمَانِ عَلَيْهِ بِرُجُوعِهِ فِي بَيْتِ الْمَالِ فَكَأَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَيَرْجِعُ بِمَا ضَمِنَ لِلْوَصِيِّ أَوْ لِلْمُشْتَرِي فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ بَيْعِ الْقَاضِي أَوْ أَمِينِهِ وَالرُّجُوعُ فِيهَا بِمَا ضَمِنَهُ لِلْمُشْتَرِي وَفِي مَسْأَلَةِ بَيْعِ الْوَصِيِّ وَالرُّجُوعِ فِيهَا بِمَا ضَمِنَهُ لِلْوَصِيِّ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَيَرْجِعُ بِمَا ضَمِنَ أَيْضًا أَيْ كَمَا يَرْجِعُ بِدَيْنِهِ (قَوْلُهُ ثَالِثُ الْحُرُوفِ) أَيْ حُرُوفِ الْهِجَاءِ لَا حُرُوفِ الْكَلِمَةِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ عَكْسُ الْأَمِينِ) لَعَلَّهُ فِعْلُ الْأَمِينِ.

стр. 2273

لَيْسَ بِحُكْمٍ فَكَذَا تَصَرُّفُ نَائِبِهِ اهـ. وَقَدْ ظَهَرَ بِهَذَا أَنَّ الْإِمَامَ كَالْقَاضِي فِعْلُهُ حُكْمٌ وَفِي قَضَاءِ الْمُلْتَقَطِ إذَا قَالَ الْقَاضِي جَعَلْتُك وَكِيلًا فِي تَرِكَةِ فُلَانٍ فَهُوَ وَكِيلٌ بِالْحِفْظِ فَقَطْ وَإِذَا قَالَ جَعَلْتُك وَصِيًّا فَهُوَ وَصِيٌّ عَامٌّ كَذَا رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَبِهِ أَخَذَ الْقَاضِي وَذَكَرَ الْحَصِيرِيُّ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ وَلَوْ أَوْصَى أَنْ يُبَاعَ عَبْدَهُ وَيُشْتَرَى بِثَمَنِهِ نَسَمَةٌ فَتَعْتِقُ عَنْهُ فَبَاعَ الْوَصِيُّ الْعَبْدَ وَاشْتَرَى بِثَمَنِهِ نَسَمَةً فَأَعْتَقَهَا وَهُوَ الثُّلُثُ ثُمَّ رُدَّ الْعَبْدُ بِعَيْبٍ ضَمِنَ الْوَصِيُّ الثَّمَنَ وَيُقَالُ لَهُ بِعْ الْعَبْدَ فَإِنْ بَلَغَ ذَلِكَ الثَّمَنَ فَالْعِتْقُ جَائِزٌ عَنْ الْمَيِّتِ كَمَا كَانَ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ الْأَوَّلِ أَوْ أَقَلَّ يَعْتِقُ عَنْهُ لَا عَنْ الْمَيِّتِ؛ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ هُوَ الْبَاقِي وَلَمْ يَشْتَرِ بِثَمَنِهِ فَصَارَ مُخَالِفًا وَيَشْتَرِي بِهَذَا الثَّمَنِ نَسَمَةً فَتَعْتِقُ عَنْ الْمَيِّتِ كَمَا أَمَرَهُ وَلَوْ اسْتَحَقَّ رَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْوَصِيِّ وَيَكُونُ الْعِتْقُ عَنْ الْوَصِيِّ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْوَرَثَةِ فِي نَصِيبِهِمْ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَمْ يُوصِ فِي ذَلِكَ بِشَيْءٍ إنَّمَا أَوْصَى أَنْ يَشْتَرِيَ بِثَمَنِ ذَلِكَ الْعَبْدِ وَتَبَيَّنَ أَنَّ الْعَبْدَ لِغَيْرِهِ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ قَاضٍ عَدْلٌ عَالِمٌ قَضَيْت عَلَى هَذَا بِالرَّجْمِ أَوْ بِالْقَطْعِ أَوْ بِالضَّرْبِ فَافْعَلْهُ وَسِعَك فِعْلُهُ) ؛ لِأَنَّ طَاعَةَ أُولِي الْأَمْرِ وَاجِبَةٌ بِالْآيَةِ الشَّرِيفَةِ وَتَصْدِيقُهُ طَاعَةٌ لَهُ قَيَّدَ بِعَدَالَتِهِ وَعِلْمِهِ لِتَنْتَفِي عَنْهُ التُّهْمَةُ فَإِنْ كَانَ عَدْلًا جَاهِلًا يَسْتَفْسِرُ فَإِنْ أَحْسَنَ الشَّرَائِطَ وَجَبَ تَصْدِيقُهُ وَإِلَّا لَا وَكَذَا إنْ كَانَ فَاسِقًا إلَّا أَنْ يُعَايِنَ الْحُجَّةَ لِاحْتِمَالِ الْخَطَأِ أَوْ الْخِيَانَةِ وَلَا يَمِينَ عَلَى الْقَاضِي وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ قَوْلُ الْمَاتُرِيدِيِّ وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لَمْ يُقَيِّدْهُ بِهِمَا ثُمَّ رَجَعَ مُحَمَّدٌ فَقَالَ لَا يَأْخُذُ بِقَوْلِهِ إلَّا أَنْ يُعَايِنَ الْحُجَّةَ أَوْ يَشْهَدَ بِذَلِكَ مَعَ الْقَاضِي عَدْلٌ وَبِهِ أَخَذَ مَشَايِخُنَا لِفَسَادِ أَكْثَرِ قُضَاةِ زَمَانِنَا وَالتَّدَارُكُ غَيْرُ مُمْكِنٍ كَذَا فِي الشَّرْحِ وَفِي الْعِنَايَةِ لَا سِيَّمَا قُضَاةُ زَمَانِنَا؛ لِأَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَتَوَلَّوْنَ بِالرِّشَا فَأَحْكَامُهُمْ بَاطِلَةٌ وَمَعْنَاهُ أَنْ يَشْهَدَ الْقَاضِي وَالْعَدْلُ عَلَى شَهَادَةِ الَّذِينَ شَهِدُوا بِسَبَبِ الْحَدِّ لَا حُكْمِ الْقَاضِي وَإِلَّا كَانَ الْقَاضِي شَاهِدًا عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَاسْتَثْنَى فِي الْهِدَايَةِ مِنْ هَذَا الْكُلِّيِّ كِتَابَ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي لِضَرُورَةِ إحْيَاءِ الْحُقُوقِ وَلِأَنَّ الْخِيَانَةَ فِي مِثْلِهِ قَلَّمَا تَقَعُ. اهـ. فَظَاهِرُ الِاقْتِصَارِ عَلَى كِتَابِ الْقَاضِي أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيمَا عَدَاهُ سَوَاءٌ كَانَ قَتْلًا أَوْ قَطْعًا أَوْ ضَرْبًا كَمَا فِي الْكِتَابِ أَوْ غَيْرِهَا فَلَوْ قَالَ قَضَيْت بِطَلَاقِهَا أَوْ بِعِتْقِهِ أَوْ بِبَيْعٍ أَوْ نِكَاحٍ أَوْ إقْرَارٍ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْإِمَامَ مُحَمَّدًا لَمَّا رَجَعَ عَنْ الْقَوْلِ بِقَبُولِ قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يُعَايِنَ الْحُجَّةَ لَمْ يُجِزْهُ الْمَشَايِخُ عَلَى إطْلَاقِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ زَادَ أَوْ يَشْهَدُ بِذَلِكَ مَعَ الْقَاضِي عَدْلٌ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْهُ وَقَدْ اسْتَبْعَدَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِكَوْنِهِ بَعِيدًا فِي الْعَادَةِ وَهُوَ شَهَادَةُ الْقَاضِي عِنْدَ الْجَلَّادِ وَمِنْهُمْ مَنْ اسْتَثْنَى كِتَابَ الْقَاضِي كَمَا قَدْ عَلِمْت وَالِاكْتِفَاءُ بِالْوَاحِدِ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ فِي حَقٍّ يَثْبُتُ بِشَاهِدَيْنِ وَإِنْ كَانَ فِي زِنًا فَلَا بُدَّ مِنْ ثَلَاثَةٍ أُخَرَ كَذَا ذَكَرَهُ الْإِسْبِيجَابِيُّ، وَأَمَّا الْإِمَامُ أَبُو مَنْصُورٍ الْمَاتُرِيدِيُّ فَقَيَّدَهُ بِغَيْرِ الْعَالِمِ الْعَدْلِ أَمَّا مَنْ كَانَ مُتَّصِفًا بِهِمَا فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ عَدَمَ الِاعْتِمَادِ إنَّمَا عُلِّلَ بِالْفَسَادِ وَالْغَلَطِ وَهُوَ مُنْتَفٍ فِي الْعَالِمِ الْعَدْلِ وَذَكَرَ الْإِسْبِيجَابِيُّ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ مُصَوَّرَةٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الْقَاضِي الْعَالِمِ الْعَدْلِ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ غَيْرَ هَذَا لَا يُوَلَّى الْقَضَاءَ وَلَا يُؤْتَمَرُ بِأَمْرِهِ بِالِاتِّفَاقِ. اهـ. فَمَا قَالَهُ أَبُو مَنْصُورٍ كَشَفَ عَنْ مَذْهَبِ الْإِمَامِ فَلِهَذَا اخْتَارَهُ فِي الْكِتَابِ وَفِي التَّهْذِيبِ وَيُصَدَّقُ الْقَاضِي فِيمَا قَالَ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي الْأَوْقَافِ وَأَمْوَالِ الْيَتَامَى وَالْغَائِبِينَ مِنْ أَدَاءً وَقَبْضٍ وَإِذَا رُفِعَ إلَى الْقَاضِي أَنَّك حَكَمْت عَلَى فُلَانٍ بِكَذَا وَهُوَ غَائِبٌ لَمْ يُصَدَّقْ فِيهِ اهـ. وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ مِنْ الْفَصْلِ الْعَاشِرِ وَرَوَى ابْنُ سِمَاعَةَ أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَقْضِي بِعِلْمِهِ أَقُولُ: يَنْبَغِي أَنْ يُفْتَى بِهِ فِي غَيْرِ كِتَابِ الْقَاضِي لِمَعْنًى ظَاهِرٍ فِي أَكْثَرِ قُضَاةِ الزَّمَانِ أَصْلَحَ اللَّهُ شَأْنَهُمْ وَرَأَيْت فِي عُيُونِ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ طَاعَةَ أُولِي الْأَمْرِ وَاجِبَةٌ) قَالَ الْعَلَّامَةُ الْبِيرِيُّ فِي أَوَاخِرِ شَرْحِهِ عَلَى الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى شُرُوطِ الْإِمَامَةِ ثُمَّ إذَا وَقَعَتْ الْبَيْعَةُ مِنْ أَهْلِ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ صَارَ إمَامًا يُفْتَرَضُ إطَاعَتُهُ كَمَا فِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ وَفِي شَرْحِ الْجَوَاهِرِ تَجِبُ إطَاعَتُهُ فِيمَا أَبَاحَهُ الدِّينُ وَهُوَ مَا يَعُودُ نَفْعُهُ إلَى الْعَامَّةِ كَعِمَارَةِ دَارِ الْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ مِمَّا تَنَاوَلَهُ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ اهـ. وَفِي النِّهَايَةِ وَغَيْرِهَا رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ لَمَّا قَدِمَ بَغْدَادَ صَلَّى بِالنَّاسِ الْعِيدَ وَكَلَّفَهُ هَارُونُ الرَّشِيدُ وَكَبَّرَ تَكْبِيرَ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ هَكَذَا وَتَأْوِيلُهُ أَنَّ هَارُونَ أَمَرَهُمَا أَنْ يُكَبِّرَا تَكْبِيرَ جَدِّهِ فَفَعَلَا ذَلِكَ امْتِثَالًا لِأَمْرِهِ وَقَدْ نَصُّوا فِي الْجِهَادِ عَلَى امْتِثَالِ أَمْرِهِ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْمُحِيطِ إذَا أَمَرَ الْأَمِيرُ أَهْلَ الْعَسْكَرِ بِشَيْءٍ فَعَصَاهُ فِي ذَلِكَ وَاحِدٌ فَالْأَمِيرُ لَا يُؤَدِّبُهُ فِي أَوَّلِ وَهْلَةٍ وَلَكِنْ يَنْصَحُهُ حَتَّى لَا يَعُودَ إلَى مِثْلِ ذَلِكَ بِلَا عُذْرٍ فَإِنْ عَصَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَدَّبَهُ إلَّا إذَا بَيَّنَ فِي ذَلِكَ عُذْرًا فَعِنْدَ ذَلِكَ يُخَلِّي سَبِيلَهُ وَلَكِنْ يُحَلِّفُهُ بِاَللَّهِ تَعَالَى لَقَدْ فَعَلْت هَذَا بِعُذْرٍ اهـ. وَقَدْ أَخَذَ الْبِيرِيُّ مِنْ مَجْمُوعِ هَذِهِ النُّقُولِ أَنَّهُ لَوْ أَمَرَ أَهْلَ بَلْدَةٍ بِصِيَامِ أَيَّامٍ بِسَبَبِ الْغَلَاءِ أَوْ الْوَبَاءِ وَجَبَ امْتِثَالُ أَمْرِهِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ (قَوْلُهُ وَكَذَا إنْ كَانَ فَاسِقًا) مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَنْفِيِّ الْمُقَدَّرِ بَعْدَ إلَّا وَالْمَعْنَى وَإِلَّا يُحْسِنْ الشَّرَائِطَ أَوْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَجِبُ تَصْدِيقُهُ إلَّا أَنْ يُعَايِنَ الْحُجَّةَ (قَوْلُهُ لَمْ يُقَيِّدْهُ بِهِمَا) أَيْ بِالْعَدَالَةِ وَالْعِلْمِ (قَوْلُهُ لَمَّا رَجَعَ عَنْ الْقَوْلِ بِقَبُولِ قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يُعَايِنَ الْحُجَّةَ) الصَّوَابُ إبْدَالُ عَنْ بِإِلَى كَمَا لَا يَخْفَى بِأَدْنَى تَأَمُّلٍ

стр. 2274

الْمَذَاهِبِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ قَاضٍ عَدْلٌ عَالِمٌ حَكَمْت عَلَى هَذَا بِالرَّجْمِ أَوْ بِالْقَطْعِ فَافْعَلْهُ وَسِعَك أَنْ تَفْعَلَهُ إلَّا عِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ فِي قَوْلٍ وَمُحَمَّدٍ فِي رِوَايَةٍ وَبِهِ يُفْتَى. اهـ. فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى مَا رَجَعَ إلَيْهِ مُحَمَّدٌ لَكِنْ رَأَيْت بَعْدَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَضَاءِ لِلصَّدْرِ الشَّهِيدِ أَنَّهُ صَحَّ رُجُوعُ مُحَمَّدٍ إلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَوَاهُ هِشَامٌ عَنْهُ اهـ. وَالْحَاصِلُ الْمَفْهُومُ مِنْ شَرْحِ الصَّدْرِ الشَّهِيدِ أَنَّ الشَّيْخَيْنِ قَالَا بِقَبُولِ إخْبَارِهِ عَنْ إقْرَارِهِ بِشَيْءٍ لَا يَصِحُّ رُجُوعُهُ عَنْهُ مُطْلَقًا وَأَنَّ مُحَمَّدًا أَوَّلًا وَافَقَهُمَا ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ وَقَالَ لَا يُقْبَلُ إلَّا بِضَمِّ رَجُلٍ آخَرَ عَدْلٍ إلَيْهِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِ مَنْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ مُطْلَقًا ثُمَّ صَحَّ رُجُوعُهُ إلَى قَوْلِهِمَا، وَأَمَّا إذَا أَخْبَرَ الْقَاضِي بِإِقْرَارِهِ عَنْ شَيْءٍ يَصِحُّ رُجُوعُهُ عَنْهُ كَالْحَدِّ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ بِالْإِجْمَاعِ وَإِنْ أَخْبَرَ عَنْ ثُبُوتِ الْحَقِّ بِالْبَيِّنَةِ فَقَالَ قَامَتْ بِذَلِكَ بَيِّنَةٌ وَعُدِّلُوا وَقُبِلَتْ شَهَادَتُهُمْ عَلَى ذَلِكَ تُقْبَلُ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا اهـ. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْقَاضِيَ إذَا قَضَى بِشَيْءٍ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُشْهِدَ عَلَى قَضَائِهِ سَوَاءٌ كَانَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِإِقْرَارٍ مُطْلَقًا إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ وَلَا بُدَّ مِنْ إشْهَادِهِ عَلَيْهِ فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ فَلَوْ أَشْهَدَ عَلَى قَضَائِهِ بَعْدَمَا خَرَجَ مِنْ الْمِصْرِ لَمْ يَسَعْ الشَّاهِدَيْنِ الشَّهَادَةُ وَإِنْ بَيَّنَا لَمْ يُقْبَلَا كَمَا ذَكَرَهُ الْحَصِيرِيُّ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ (قَوْلُهُ وَإِنْ قَالَ قَاضٍ عُزِلَ لِرَجُلٍ أَخَذْت مِنْك أَلْفًا وَدَفَعْته إلَى زَيْدٍ قَضَيْت بِهِ عَلَيْك فَقَالَ الرَّجُلُ أَخَذْته ظُلْمًا فَالْقَوْلُ لِلْقَاضِي وَكَذَا لَوْ قَالَ قَضَيْت بِقَطْعِ يَدِك فِي حَقٍّ إذَا كَانَ الْمَقْطُوعُ يَدُهُ وَالْمَأْخُوذُ مِنْهُ مَالُهُ مُقِرًّا أَنَّهُ فَعَلَهُ وَهُوَ قَاضٍ) ؛ لِأَنَّهُمَا لَمَّا تَوَافَقَا أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ فِي قَضَائِهِ كَانَ الظَّاهِرُ شَاهِدًا لَهُ إذْ الْقَاضِي لَا يَقْضِي بِالْجَوْرِ ظَاهِرًا وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ فِعْلُهُ فِي قَضَائِهِ بِالتَّصَادُقِ وَلَا يَمِينَ عَلَى الْقَاضِي وَأَشَارَ الْمُؤَلِّفُ إلَى عَدَمِ الضَّمَانِ عَلَى الْقَاطِعِ وَالْآخِذِ لَوْ أَقَرَّ بِمَا أَقَرَّ بِهِ الْقَاضِي وَقَيَّدَ بِإِقْرَارِهِ أَنَّهُ فَعَلَهُ وَهُوَ قَاضٍ؛ لِأَنَّ الْمَقْطُوعَ يَدُهُ وَالْمَأْخُوذَ مَالُهُ لَوْ زَعَمَا أَنَّهُ فَعَلَ قَبْلَ التَّقْلِيدِ أَوْ بَعْدَ الْعَزْلِ فَفِيهِ اخْتِلَافٌ وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْقَوْلَ لِلْقَاضِي؛ لِأَنَّهُ أَسْنَدَ فِعْلَهُ إلَى حَالَةٍ مَعْهُودَةٍ مُنَافِيَةٍ لِلضَّمَانِ فَصَارَ كَمَا إذَا قَالَ طَلَّقْت أَوْ أَعْتَقْت وَأَنَا مَجْنُونٌ وَجُنُونُهُ مَعْهُودٌ وَلَوْ أَقَرَّ الْقَاطِعُ وَالْآخِذُ فِي هَذَا الْفَصْلِ بِمَا أَقَرَّ بِهِ الْقَاضِي يَضْمَنَانِ؛ لِأَنَّهُمَا أَقَرَّا بِسَبَبِ الضَّمَانِ وَقَوْلُ الْقَاضِي مَقْبُولٌ فِي دَفْعِ الضَّمَانِ عَنْ نَفْسِهِ لَا فِي إبْطَالِ سَبَبِ الضَّمَانِ عَنْ غَيْرِهِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ فِعْلُهُ فِي قَضَائِهِ بِالتَّصَادُقِ وَلَوْ كَانَ الْمَالُ فِي يَدِ الْآخِذِ قَائِمًا وَقَدْ أَقَرَّ بِمَا أَقَرَّ بِهِ الْقَاضِي وَالْمَأْخُوذُ مِنْهُ الْمَالُ صَدَّقَ الْقَاضِيَ فِي أَنَّهُ فَعَلَهُ فِي قَضَائِهِ أَوْ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّ الْيَدَ كَانَ لَهُ فَلَا يُصَدَّقُ فِي دَعْوَى التَّمَلُّكِ إلَّا بِحُجَّةٍ وَقَوْلُ الْمَعْزُولِ لَيْسَ بِحُجَّةٍ فِيهِ. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ الْمُقِرَّ إذَا أَسْنَدَ إقْرَارَهُ إلَى حَالَةٍ مُنَافِيَةٍ لِلضَّمَانِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ مِنْهَا مَا ذَكَرْنَاهُ وَمِنْهَا لَوْ قَالَ الْعَبْدُ لِغَيْرِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ قَطَعْت يَدَك وَأَنَا عَبْدٌ فَقَالَ الْمُقَرُّ لَهُ بَلْ قَطَعْتهَا وَأَنْتَ حُرٌّ فَالْقَوْلُ لِلْعَبْدِ وَمِنْهَا مَا لَوْ قَالَ الْمَوْلَى لِعَبْدٍ قَدْ أَعْتَقَهُ أَخَذْت مِنْك غَلَّةَ كُلِّ شَهْرٍ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ وَأَنْتَ عَبْدٌ فَقَالَ الْمُعْتَقُ أَخَذْتهَا بَعْدَ الْعِتْقِ كَانَ الْقَوْلُ لِلْمَوْلَى وَمِنْهَا الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ إذَا قَالَ بِعْت وَسَلَّمْت قَبْلَ الْعَزْلِ وَقَالَ الْمُوَكِّلُ بَعْدَ الْعَزْلِ فَالْقَوْلُ لِلْوَكِيلِ إنْ كَانَ الْمَبِيعُ مُسْتَهْلَكًا وَإِنْ كَانَ قَائِمًا فَالْقَوْلُ لِلْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّهُ أَخْبَرَ عَمَّا لَا يَمْلِكُ الْإِنْشَاءَ وَكَذَا فِي مَسْأَلَةِ الْغَلَّةِ لَا يُصَدَّقُ فِي الْغَلَّةِ الْقَائِمَةِ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِالْأَخْذِ وَبِالْإِضَافَةِ يَدَّعِي عَلَيْهِ التَّمْلِيكَ وَمِنْهَا لَوْ قَالَ الْوَصِيُّ بَعْدَمَا بَلَغَ الْيَتِيمُ أَنْفَقْت عَلَيْك كَذَا وَكَذَا مِنْ الْمَالِ وَأَنْكَرَ الْيَتِيمُ كَانَ الْقَوْلُ لِلْوَصِيِّ لِكَوْنِهِ أَسْنَدَهُ إلَى حَالَةٍ مُنَافِيَةٍ لِلضَّمَانِ وَأَوْرَدَ فِي النِّهَايَةِ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ مَا إذَا أَعْتَقَ أَمَته ثُمَّ قَالَ لَهَا قَطَعْت يَدَك وَأَنْتِ أَمَتِي فَقَالَتْ هِيَ قَطَعْتهَا وَأَنَا حُرَّةٌ فَالْقَوْلُ لَهَا وَكَذَا فِي كُلِّ شَيْءٍ أَخَذَهُ مِنْهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ مَعَ أَنَّهُ مُنْكِرٌ لِلضَّمَانِ بِإِسْنَادِ الْفِعْلِ إلَى حَالَةٍ مُنَافِيَةٍ لِلضَّمَانِ فَأَجَابَ بِالْفَرْقِ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْمَوْلَى أَقَرَّ بِأَخْذِ مَالِهَا ثُمَّ ادَّعَى التَّمْلِيكَ لِنَفْسِهِ فَيُصَدَّقُ فِي إقْرَارِهِ وَلَا يُصَدَّقُ فِي دَعْوَاهُ التَّمْلِيكَ لَهُ وَكَذَا لَوْ قَالَ لِرَجُلٍ أَكَلْت طَعَامَك بِإِذْنِك فَأَنْكَرَ الْإِذْنَ يَضْمَنُ الْمُقِرُّ وَذَكَرَ الشَّارِحُ أَنَّ هَذَا الْفَرْقَ غَيْرُ مُخَلَّصٍ وَهُوَ كَمَا قَالَ. وَقَدْ خَرَجَ هَذَا الْفَرْعُ وَنَحْوُهُ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ إنَّ الشَّيْخَيْنِ قَالَا بِقَبُولِ أَخْبَارِهِ عَنْ إقْرَارِهِ) أَيْ إخْبَارِ الْقَاضِي عَنْ إقْرَارِ الْخَصْمِ بِمَا لَا يَصِحُّ رُجُوعُ الْمُقِرِّ عَنْهُ كَالْقِصَاصِ وَحَدِّ الْقَذْفِ وَالْأَمْوَالِ وَالطَّلَاقِ وَسَائِرِ الْحُقُوقِ. [قَالَ قَاضٍ عُزِلَ لِرَجُلٍ أَخَذْت مِنْك أَلْفًا وَدَفَعْته إلَى زَيْدٍ قَضَيْت بِهِ عَلَيْك فَقَالَ الرَّجُلُ أَخَذْته ظُلْمًا] (قَوْلُهُ وَذَكَرَ الشَّارِحُ أَنَّ هَذَا الْفَرْقَ غَيْرُ مُخْلَصٍ) قَالَ فِي الْحَوَاشِي السَّعْدِيَّةِ لِعَدَمِ جَرَيَانِهِ فِي صُورَةِ النِّزَاعِ فِي أَخْذِ غَلَّةِ الْعَبْدِ وَقَطْعِ يَدِ الْأَمَةِ كَمَا لَا يَخْفَى

стр. 2275

بِمَا زِدْنَاهُ عَلَى الْقَاعِدَةِ مِنْ قَوْلِنَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ؛ لِأَنَّ كَوْنَهَا أَمَةً لَهُ لَا يَنْفِي الضَّمَانَ عَنْهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ؛ لِأَنَّهُ يَضْمَنُ فِيمَا لَوْ كَانَتْ مَرْهُونَةً أَوْ مَأْذُونَةً مَدْيُونَةً فَلَمْ يَرِدْ وَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ فِي الْمَجْمَعِ مِنْ الْإِقْرَارِ قَالَ وَلَوْ أَقَرَّ حَرْبِيٌّ أَسْلَمَ بِأَخْذِ مَالٍ قَبْلَ الْإِسْلَامِ أَوْ بِإِتْلَافِ خَمْرٍ بَعْدَهُ أَوْ مُسْلِمٌ بِمَالِ حَرْبِيٍّ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَوْ بِقَطْعِ يَدِ مُعْتَقَةٍ قَبْلَ الْعِتْقِ فَكَذَّبُوهُ فِي الْإِسْلَامِ أُفْتِي بِعَدَمِ الضَّمَانِ فِي الْكُلِّ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِهِ وَقَالَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ أَسْنَدَهُ إلَى حَالَةٍ قَدْ يُجَامِعُهَا الضَّمَانُ فِي الْجُمْلَةِ فَلَا يَبْرَأُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ فِي الْبَزَّازِيَّةِ صَبَّ دُهْنًا لِإِنْسَانٍ عِنْدَ الشُّهُودِ فَادَّعَى مَالِكُهُ ضَمَانَهُ فَقَالَ كَانَتْ نَجِسَةً لِوُقُوعِ فَأْرَةٍ فَالْقَوْلُ لِلْمُصَابِ لِإِنْكَارِهِ الضَّمَانَ وَالشُّهُودُ يَشْهَدُونَ عَلَى الصَّبِّ لَا عَلَى عَدَمِ النَّجَاسَةِ وَكَذَا لَوْ أَتْلَفَ لَحْمَ طَوَّافٍ فَطُولِبَ بِالضَّمَانِ فَقَالَ كَانَتْ مَيْتَةً فَأَتْلَفْتهَا لَا يُصَدَّقُ وَلِلشُّهُودِ أَنْ يَشْهَدُوا أَنَّهُ لَحْمٌ ذَكِيٌّ بِحُكْمِ الْحَالِ وَقَالَ الْقَاضِي لَا يَضْمَنُ فَاعْتَرَضَ عَلَيْهِ بِمَسْأَلَةِ كِتَابِ الِاسْتِحْسَانِ وَهِيَ أَنَّ رَجُلًا لَوْ قَتَلَ رَجُلًا قَالَ كَانَ ارْتَدَّ أَوْ قَتَلَ أَبِي فَقَتَلْته قِصَاصًا أَوْ لِلرِّدَّةِ لَا يُسْمَعُ فَأَجَابَ وَقَالَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قُبِلَ لَأَدَّى إلَى فَتْحِ بَابِ الْعُدْوَانِ فَإِنَّهُ يَقْتُلُ وَيَقُولُ كَانَ الْقَتْلُ لِذَلِكَ وَأَمْرُ الدَّمِ عَظِيمٌ فَلَا يُهْمَلُ بِخِلَافِ الْمَالِ فَإِنَّهُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الدَّمِ أَهْوَنُ حَتَّى حُكِمَ فِي الْمَالِ بِالنُّكُولِ وَفِي الدَّمِ حُبِسَ حَتَّى يُقِرَّ أَوْ يَحْلِفَ وَاكْتَفَى بِالْيَمِينِ الْوَاحِدَةِ فِي الْمَالِ وَبِخَمْسِينَ يَمِينًا فِي الدَّمِ اهـ. وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. (كِتَابُ الشَّهَادَاتِ) . أَخَّرَهَا عَنْ الْقَضَاءِ؛ لِأَنَّهَا كَالْوَسِيلَةِ لَهُ وَهُوَ الْمَقْصُودُ وَهِيَ سَبَبُهُ الْكَلَامُ فِيهَا فِي مَوَاضِعَ: الْأَوَّلُ فِي مَعْنَاهَا لُغَةً وَشَرِيعَةً وَاصْطِلَاحًا فَالْأَوَّلُ كَمَا فِي الصِّحَاحِ خَبَرٌ قَاطِعٌ تَقُولُ مِنْهُ شَهِدَ الرَّجُلُ عَلَى كَذَا وَرُبَّمَا قَالُوا شَهِدَ الرَّجُلُ بِسُكُونِ الْهَاءِ لِلتَّخْفِيفِ وَقَوْلُهُمْ أَشْهَدُ بِكَذَا أَيْ أَحْلِفُ وَالْمُشَاهَدَةُ الْمُعَايَنَةُ وَشَهِدَهُ شُهُودًا أَيْ حَضَرَهُ فَهُوَ شَاهِدٌ وَقَوْمٌ شُهُودٌ أَيْ حُضُورٌ وَهُوَ فِي الْأَصْلِ مَصْدَرٌ وَشُهَّدٌ أَيْضًا مِثْلُ رَاكِعٍ وَرُكَّعٍ وَشَهِدَ لَهُ بِكَذَا شَهَادَةً أَيْ أَدَّى مَا عِنْدَهُ فَهُوَ شَاهِدٌ وَالْجَمْعُ شَهْدٌ كَصَاحِبٍ وَصَحْبٍ وَسَافِرٍ وَسَفْرٍ وَبَعْضُهُمْ يُنَكِّرُهُ وَجَمْعُ الشَّهْدِ شُهُودٌ وَأَشْهَادٌ وَالشَّهِيدُ الشَّاهِدُ وَالْجَمْعُ الشُّهَدَاءُ اهـ. وَفِي الْمِصْبَاحِ فَائِدَةٌ جَرَى عَلَى أَلْسِنَةِ الْأُمَّةِ سَلَفِهَا وَخَلَفِهَا فِي أَدَاءِ الشَّهَادَةِ أَشْهَدُ مُقْتَصِرِينَ عَلَيْهِ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ الْأَلْفَاظِ الدَّالَّةِ عَلَى تَحْقِيقِ الشَّيْءِ نَحْوُ أَعْلَمُ وَأَتَيَقَّنُ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِأَلْفَاظِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ أَيْضًا فَكَانَ كَالْإِجْمَاعِ عَلَى تَعْيِينِ هَذِهِ اللَّفْظَةِ دُونَ غَيْرِهَا وَلَا يَخْلُو عَنْ مَعْنَى التَّعَبُّدِ إذْ لَمْ يُنْقَلْ غَيْرُهُ وَلَعَلَّ السِّرَّ فِيهِ أَنَّ الشَّهَادَةَ اسْمٌ مِنْ الْمُشَاهَدَةِ وَهِيَ الِاطِّلَاعُ عَلَى الشَّيْءِ عِيَانًا فَاشْتُرِطَ فِي الْأَدَاءِ مَا يُنْبِئُ عَنْ الْمُشَاهَدَةِ وَاخْتُصَّتْ بِشَيْءٍ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ مَا اُشْتُقَّ مِنْ اللَّفْظِ وَهُوَ أَشْهَدُ بِلَفْظِ الْمُضَارِعِ وَلَا يَجُوزُ شَهِدْت؛ لِأَنَّ الْمَاضِيَ مَوْضُوعٌ لِلْإِخْبَارِ عَمَّا وَقَعَ نَحْوُ قُمْت أَيْ فِيمَا مَضَى مِنْ الزَّمَانِ فَلَوْ قَالَ شَهِدْت احْتَمَلَ الْإِخْبَارَ عَنْ الْمَاضِي فَيَكُونُ غَيْرَ مُخْبِرٍ بِهِ فِي الْحَالِ وَعَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ أَوْلَادِ يَعْقُوبَ - عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ﴿وَمَا شَهِدْنَا إِلا بِمَا عَلِمْنَا﴾ [يوسف: ٨١] ؛ لِأَنَّهُمْ شَهِدُوا عِنْدَ أَبِيهِمْ أَوَّلًا بِسَرِقَتِهِ حِينَ قَالُوا إنَّ ابْنَك سَرَقَ فَلَمَّا اتَّهَمَهُمْ اعْتَذَرُوا عَنْ أَنْفُسِهِمْ بِأَنَّهُمْ لَا صُنْعَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ فَقَالُوا وَمَا شَهِدْنَا عِنْدَك سَابِقًا بِقَوْلِنَا إنَّ ابْنَك سَرَقَ إلَّا بِمَا عَايَنَّاهُ مِنْ إخْرَاجِ الصُّوَاعِ مِنْ رَحْلِهِ وَالْمُضَارِعُ مَوْضُوعٌ لِلْإِخْبَارِ فِي الْحَالِ فَإِذَا قَالَ أَشْهَدُ فَقَدْ أَخْبَرَ فِي الْحَالِ وَعَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى ﴿قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ﴾ [المنافقون: ١] أَيْ نَحْنُ الْآنَ شَاهِدُونَ بِذَلِكَ وَأَيْضًا فَقَدْ اُسْتُعْمِلَ أَشْهَدُ فِي الْقَسَمِ نَحْوُ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ لَقَدْ كَانَ كَذَا أَيْ أُقْسِمُ فَتَضَمَّنَ لَفْظُ أَشْهَدُ مَعْنَى الْمُشَاهَدَةِ وَالْقَسَمِ وَالْإِخْبَارِ فِي الْحَالِ فَكَأَنَّ الشَّاهِدَ قَالَ أُقْسِمُ بِاَللَّهِ لَقَدْ اطَّلَعْت عَلَى ذَلِكَ وَأَنَا الْآنَ أُخْبِرُ بِهِ وَهَذِهِ الْمَعَانِي مَفْقُودَةٌ فِي غَيْرِهِ مِنْ الْأَلْفَاظِ فَلِذَا اقْتَصَرَ احْتِيَاطًا وَاتِّبَاعًا لِلْمَأْثُورِ وَقَوْلُهُمْ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ تَعَدَّى بِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى أَعْلَمُ. اهـ. وَأَمَّا الثَّانِي فَمَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ (قَوْلُهُ هِيَ إخْبَارٌ عَنْ مُشَاهَدَةٍ وَعِيَانٍ لَا عَنْ تَخْمِينٍ وَحِسْبَانٍ) أَيْ الشَّهَادَةِ وَصَرَّحَ الشَّارِحُ بِأَنَّ هَذَا مَعْنَاهَا اللُّغَوِيُّ وَهُوَ خِلَافُ الظَّاهِرِ وَإِنَّمَا هُوَ مَعْنَاهَا الشَّرْعِيُّ أَيْضًا كَمَا أَفَادَهُ فِي إيضَاحِ الْإِصْلَاحِ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ فَالْقَوْلُ لِلْمُصَابِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْقَوْلَ لَهُ فِي عَدَمِ الضَّمَانِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي كَوْنِهِ مُتَنَجِّسًا وَأَمَّا الضَّمَانُ فَلَا فَيَضْمَنُ قِيمَتَهُ مُتَنَجِّسًا قَالَ الشَّيْخُ شَرَفُ الدِّينِ الْغَزِّيِّ وَقَدْ أَوْضَحْنَاهُ فِي تَنْوِيرِ الْبَصَائِرِ عَلَى الْأَشْبَاهِ أَبُو السُّعُودِ وَعَلَيْهِ فَقَوْلُهُ لِإِنْكَارِهِ الضَّمَانَ مَعْنَاهُ ضَمَانُ الْمِثْلِ. [كِتَابُ الشَّهَادَاتِ]

стр. 2276

وَالْمُشَاهَدَةُ الْمُعَايَنَةُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَالْعِيَانُ بِالْكَسْرِ الْمُعَايَنَةُ كَمَا فِي ضِيَاءِ الْحُلُومِ فَهُوَ تَأْكِيدٌ وَالتَّخْمِينُ الْحَدْسُ وَالْحِسْبَانُ بِالْكَسْرِ الظَّنُّ وَأَوْرَدَ عَلَى هَذَا التَّعْرِيفِ الشَّهَادَةَ بِالتَّسَامُعِ فَإِنَّهَا لَمْ تَكُنْ عَنْ مُشَاهَدَةٍ وَأَجَابَ فِي الْإِيضَاحِ بِأَنَّ جَوَازَهَا إنَّمَا هُوَ لِلِاسْتِحْسَانِ وَالتَّعْرِيفَاتُ الشَّرْعِيَّةُ إنَّمَا تَكُونُ عَلَى وَفْقِ الْقِيَاسِ وَلِكَوْنِهَا إخْبَارًا عَنْ مُعَايَنَةٍ قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ إذَا قُرِئَ عَلَيْهِ صَكٌّ وَلَمْ يَفْهَمْ مَا فِيهِ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ بِمَا فِيهِ كَذَا فِي الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ وَفِي الْمُلْتَقَطِ إذَا سَمِعَ صَوْتَ الْمَرْأَةِ وَلَمْ يَرَ شَخْصَهَا فَشَهِدَ اثْنَانِ عِنْدَهُ أَنَّهَا فُلَانَةُ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْهَا وَإِنْ رَأَى شَخْصَهَا وَأَقَرَّتْ عِنْدَهُ فَشَهِدَ اثْنَانِ أَنَّهَا فُلَانَةُ حَلَّ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْهَا اهـ. وَتَمَامُ مَسْأَلَةِ الشَّهَادَةِ بِمَا فِي الصَّكِّ فِي شَهَادَاتِ الْبَزَّازِيَّةِ، وَأَمَّا مَعْنَاهَا فِي الِاصْطِلَاحِ فَقَالَ فِي الْعِنَايَةِ إخْبَارٌ صَادِقٌ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ فَالْإِخْبَارُ كَالْجِنْسِ وَقَوْلُهُ صَادِقٌ يُخْرِجُ الْأَخْبَارَ الْكَاذِبَةَ وَمَا بَعْدَهُ يُخْرِجُ الْأَخْبَارَ الصَّادِقَةَ غَيْرَ الشَّهَادَاتِ اهـ. وَيَرِدُ عَلَيْهِ قَوْلُ الْقَائِلِ فِي مَجْلِسِ الْقَاضِي أَشْهَدُ بِرُؤْيَةِ كَذَا لِبَعْضِ الْعُرْفِيَّاتِ فَالْأَوْلَى أَنْ يُزَادَ لِإِثْبَاتِ حَقٍّ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَلَمْ يَقُولُوا بَعْدَ دَعْوَى لِتَخَلُّفِهَا عَنْهَا فِي نَحْوِ عِتْقِ الْأَمَةِ وَطَلَاقِ الزَّوْجَةِ فَلَمْ تَكُنْ الدَّعْوَى شَرْطًا لِصِحَّتِهَا مُطْلَقًا وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ إنَّهَا إخْبَارٌ بِحَقٍّ لِلْغَيْرِ عَلَى الْغَيْرِ بِخِلَافِ الْإِقْرَارِ فَإِنَّهُ إخْبَارٌ بِحَقٍّ عَلَى نَفْسِهِ لِلْغَيْرِ وَالدَّعْوَى فَإِنَّهَا إخْبَارٌ بِحَقٍّ لِنَفْسِهِ عَلَى الْغَيْرِ غَيْرُ صَحِيحٍ لِعَدَمِ شُمُولِهِ لِمَا إذَا أَخْبَرَ بِمَا يُوجِبُ الْفُرْقَةَ مِنْ قِبَلِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَإِنَّهُ شَهَادَةٌ وَلَمْ يُوجَدْ فِيهَا ذَلِكَ الْمَعْنَى كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي إيضَاحِ الْإِصْلَاحِ وَكَأَنَّهُ لَاحَظَ أَنَّهُ لَمْ يُخْبِرْ بِحَقٍّ لِلْغَيْرِ لِأَنَّ ذَلِكَ مُوجِبٌ لِسُقُوطِ الْمَهْرِ وَجَوَابُهُ أَنَّ سُقُوطَهُ عَنْ الزَّوْجِ عَائِدٌ إلَى أَنَّهُ لَهُ فَهُوَ كَالشَّهَادَةِ بِالْإِبْرَاءِ عَنْ الدَّيْنِ فَإِنَّهُ إخْبَارٌ بِحَقٍّ لِلْمَدْيُونِ وَهُوَ السُّقُوطُ عَنْهُ وَكَذَا هُنَا وَجَعَلَ الْأَخْبَارَ أَرْبَعَةً وَالرَّابِعُ الْإِنْكَارُ وَعَزَاهُ إلَى شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ، وَأَمَّا الثَّانِي فَرُكْنُهَا لَفْظُ أَشْهَدُ بِمَعْنَى الْخَبَرِ دُونَ الْقَسَمِ كَذَا فِي الشَّرْحِ مَا لَمْ يَأْتِ فِي آخِرِهَا بِمَا يُوجِبُ الشَّكَّ فَلَوْ قَالَ أَشْهَدُ بِكَذَا فِيمَا أَعْلَمُ لَا تُقْبَلُ كَمَا لَوْ قَالَ فِي ظَنِّي بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ أَشْهَدُ بِكَذَا قَدْ عَلِمْت وَلَوْ قَالَ لَا حَقَّ لِي قِبَلَ فُلَانٍ فِيمَا أَعْلَمُ لَا يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ وَلَوْ قَالَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ فِيمَا أَعْلَمُ لَا يَصِحُّ الْإِقْرَارُ كَمَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ الْحَصِيرِيُّ وَلَوْ قَالَ الْمُعَدِّلُ هُوَ عَدْلٌ فِيمَا أَعْلَمُ لَا يَكُونُ تَعْدِيلًا ذَكَرَهُ فِي بَابِ أَدَبِ الْقَضَاءِ لِلْخَصَّافِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَهُ فِيمَا أَعْلَمُ بَعْدَ الْإِخْبَارِ مُوجِبٌ لِلشَّكِّ فِيهِ عُرْفًا فَيَبْطُلُ وَأَمَّا الثَّالِثُ فَشَرْطُهَا الْعَقْلُ الْكَامِلُ وَالضَّبْطُ وَالْوِلَايَةُ وَالْقُدْرَةُ عَلَى التَّمْيِيزِ بَيْنَ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَذَلِكَ بِالسَّمْعِ وَالْبَصَرِ هَكَذَا فِي الشَّرْحِ وَفَتْحِ الْقَدِيرِ وَالْعِنَايَةِ وَلَكِنْ زَادَ فِيهَا الْإِسْلَامَ إنْ كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُسْلِمًا وَفِي كَلَامِهِمْ قُصُورٌ؛ لِأَنَّ مِنْ الشَّرَائِطِ أَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَشْهُودِ لَهُ قَرَابَةُ الْوِلَادِ وَلَا زَوْجِيَّةٌ وَأَنْ لَا يَدْفَعَ عَنْ نَفْسِهِ مَغْرَمًا وَأَنْ لَا يَجْلِبَ لِنَفْسِهِ مَغْنَمًا وَأَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ عَدَاوَةٌ دُنْيَوِيَّةٌ كَمَا سَيَأْتِي مُفَصَّلًا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمْ إنَّمَا تَرَكُوا هَذِهِ؛ لِأَنَّ مُرَادَهُمْ بَيَانُ شَرَائِطِ الشَّهَادَةِ فِي الْجُمْلَةِ لَا بِالنَّظَرِ إلَى الْمَشْهُودِ لَهُ وَالْمَشْهُودِ عَلَيْهِ وَلِذَا تَرَى بَعْضَهُمْ تَرَكَ قَيْدَ الْإِسْلَامِ لِجَوَازِ شَهَادَةِ الْكَافِرِ عَلَى مِثْلِهِ وَالْأَحْسَنُ مَا فِي الْبَدَائِعِ مِنْ أَنَّ شَرَائِطَهَا نَوْعَانِ مَا هُوَ شَرْطُ تَحَمُّلِهَا وَمَا هُوَ شَرْطُ أَدَائِهَا فَالْأَوَّلُ ثَلَاثَةٌ الْعَقْلُ وَقْتَ التَّحَمُّلِ وَالْبَصَرُ فَلَا يَصِحُّ تَحَمُّلُهَا مِنْ مَجْنُونٍ وَصَبِيٍّ لَا يَعْقِلُ وَأَعْمَى وَأَنْ يَكُونَ التَّحَمُّلُ بِمُعَايَنَةِ الْمَشْهُودِ بِهِ بِنَفْسِهِ لَا بِغَيْرِهِ إلَّا فِي أَشْيَاءَ مَخْصُوصَةٍ يَصِحُّ التَّحَمُّلُ فِيهَا بِالتَّسَامُعِ وَلَا يُشْتَرَطُ لِلتَّحَمُّلِ الْبُلُوغُ وَالْحُرِّيَّةُ وَالْإِسْلَامُ وَالْعَدَالَةُ حَتَّى لَوْ كَانَ وَقْتَ التَّحَمُّلِ صَبِيًّا عَاقِلًا أَوْ عَبْدًا أَوْ كَافِرًا أَوْ فَاسِقًا ثُمَّ بَلَغَ الصَّبِيُّ وَعَتَقَ الْعَبْدُ وَأَسْلَمَ الْكَافِرُ وَتَابَ الْفَاسِقُ فَشَهِدُوا عِنْدَ الْقَاضِي تُقْبَلُ وَأَمَّا شَرَائِطُ أَدَائِهَا فَأَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ مِنْهَا مَا يَرْجِعُ إلَى الشَّاهِدِ وَمِنْهَا مَا يَرْجِعُ إلَى نَفْسِ الشَّهَادَةِ وَمِنْهَا مَا يَرْجِعُ إلَى مَكَانِهَا وَمِنْهَا مَا يَرْجِعُ إلَى الْمَشْهُودِ بِهِ. فَمَا يَرْجِعُ إلَى الشَّاهِدِ الْبُلُوغُ وَالْحُرِّيَّةُ وَالْبَصَرُ وَالنُّطْقُ وَالْعَدَالَةُ لَكِنْ هِيَ شَرْطُ وُجُوبِ الْقَبُولِ عَلَى الْقَاضِي لَا جَوَازُهُ وَأَنْ لَا يَكُونَ مَحْدُودًا فِي قَذْفٍ وَأَنْ لَا يَجُرَّ الشَّاهِدُ إلَى نَفْسِهِ مَغْنَمًا وَلَا يَدْفَعَ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ فَمَا يَرْجِعُ إلَى الشَّاهِدِ الْبُلُوغُ وَالْحُرِّيَّةُ إلَخْ) تَرَكَ السَّمْعَ وَقَدْ ذَكَرَهُ فِيمَا مَرَّ آنِفًا عَنْ الشُّرُوحِ وَبِهِ تَصِيرُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ

стр. 2277

عَنْ نَفْسِهِ مَغْرَمًا فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْفَرْعِ لِأَصْلِهِ وَالْأَصْلِ لِفَرْعِهِ وَأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ لِلْآخَرِ وَأَنْ لَا يَكُونَ خَصْمًا فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْوَصِيِّ لِلْيَتِيمِ وَالْوَكِيلِ لِمُوَكِّلِهِ وَأَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِالْمَشْهُودِ بِهِ وَقْتَ الْأَدَاءِ ذَاكِرًا لَهُ فَلَا يَجُوزُ اعْتِمَادُهُ عَلَى خَطِّهِ مِنْ غَيْرِ تَذَكُّرٍ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا، وَأَمَّا مَا يَخُصُّ بَعْضَهَا فَالْإِسْلَامُ إنْ كَانَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ مُسْلِمًا وَالذُّكُورَةُ فِي الشَّهَادَةِ بِالْحَدِّ وَالْقِصَاصِ وَتَقَدُّمُ الدَّعْوَى فِيمَا إذَا كَانَ مِنْ حُقُوقِ الْعِبَادِ وَمُوَافَقَتُهَا لِلدَّعْوَى فِيمَا يُشْتَرَطُ فِيهَا فَإِنْ خَالَفَتْهَا لَمْ تُقْبَلْ إلَّا إذَا وَافَقَ الْمُدَّعِي عِنْدَ إمْكَانِهِ وَقِيَامُ الرَّائِحَةِ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى شُرْبِ الْخَمْرِ وَلَمْ يَكُنْ سَكْرَانًا لَا لِبُعْدِ مَسَافَةٍ وَالْأَصَالَةُ فِي الشَّهَادَةِ بِالْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ وَتَعَذُّرُ حُضُورِ الْأَصْلِ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ، وَمَا يَرْجِعُ إلَى الشَّهَادَةِ لَفْظُ الشَّهَادَةِ وَالْعَدَدُ فِي الشَّهَادَةِ بِمَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ وَاتِّفَاقُ الشَّاهِدَيْنِ وَمَا يَرْجِعُ إلَى مَكَانِهَا وَاحِدٌ وَهُوَ مَجْلِسُ الْقَضَاءِ وَمَا يَرْجِعُ إلَى الْمَشْهُودِ بِهِ قَدْ عُلِمَ مِنْ الشَّرَائِطِ الْخَاصَّةِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ شَرَائِطَهَا أَحَدٌ وَعِشْرُونَ: شَرَائِطُ التَّحَمُّلِ ثَلَاثَةٌ وَشَرَائِطُ الْأَدَاءِ سَبْعَةَ عَشَرَ مِنْهَا عَشْرُ شَرَائِطَ عَامَّةٌ وَمِنْهَا سَبْعَةُ شَرَائِطَ خَاصَّةٌ وَشَرَائِطُ نَفْسِ الشَّهَادَةِ ثَلَاثَةٌ وَشَرْطُ مَكَانِهَا وَاحِدٌ وَسَيَأْتِي صِفَةُ الشَّاهِدِ الَّذِي يَنْصِبُهُ الْقَاضِي شَاهِدًا لِلنَّاسِ، وَالرَّابِعُ سَبَبُ وُجُوبِهَا طَلَبُ ذِي الْحَقِّ أَوْ خَوْفُ فَوْتِ حَقِّهِ فَإِنَّ مَنْ عِنْدَهُ شَهَادَةٌ لَا يَعْلَمُ بِهَا صَاحِبُ الْحَقِّ وَخَافَ فَوْتَ الْحَقِّ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَشْهَدَ بِلَا طَلَبٍ. الْخَامِسُ حُكْمُهَا وُجُوبُ الْحُكْمِ عَلَى الْقَاضِي. السَّادِسُ فِي صِفَتِهَا تَحَمُّلًا وَأَدَاءً وَسَيَأْتِي. السَّابِعُ فِي بَيَانِ أَنَّ الْقِيَاسَ عَدَمُ قَبُولِهَا لِاحْتِمَالِ الْكَذِبِ لَكِنْ لَمَّا شُرِطَتْ الْعَدَالَةُ تَرَجَّحَ جَانِبُ الصِّدْقِ وَوَرَدَتْ النُّصُوصُ بِالِاسْتِشْهَادِ جُعِلَتْ مُوجِبَةً. الثَّامِنُ مَحَاسِنُهَا كَثِيرَةٌ مِنْهَا امْتِثَالُ الْأَمْرِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ﴾ [المائدة: ٨] وَهُوَ حَسَنٌ. التَّاسِعُ فِي دَلِيلِهَا وَهُوَ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ. الْعَاشِرُ فِي أَهْلِهَا وَقَدْ عُلِمَ مِنْ الشَّرَائِطِ. (قَوْلُهُ وَتَلْزَمُ بِطَلَبِ الْمُدَّعِي) أَيْ وَيَلْزَمُ أَدَاؤُهَا الشَّاهِدَ إذَا طَلَبَهُ الْمُدَّعِي فَيَحْرُمُ كِتْمَانُهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾ [البقرة: ٢٨٣] فَهُوَ نَهْيٌ عَنْ الْكِتْمَانِ فَيَكُونُ أَمْرًا بِضِدِّهِ حَيْثُ كَانَ لَهُ ضِدٌّ وَاحِدٌ وَهُوَ آكَدُ مِنْ الْأَمْرِ بِأَدَائِهَا وَلِذَا أَسْنَدَ الْإِثْمَ إلَى رَأْسِ الْأَعْضَاءِ وَهُوَ الْآلَةُ الَّتِي وَقَعَ بِهَا أَدَاؤُهَا لِمَا عُرِفَ أَنَّ إسْنَادَ الْفِعْلِ إلَى مَحَلِّهِ أَقْوَى مِنْ الْإِسْنَادِ إلَى كُلِّهِ فَقَوْلُهُ أَبْصَرْته بِعَيْنِي آكَدُ مِنْ قَوْلِهِ أَبْصَرْته وَفَسَّرَ الْإِمَامُ الرَّازِيّ فِي أَحْكَامِ الْقُرْآنِ الْكِتْمَانَ بِعَقْدِ الْقَلْبِ عَلَى تَرْكِ الْأَدَاءِ بِاللِّسَانِ وَفَسَّرَ الْبَغَوِيّ آثِمٌ بِفَاجِرٍ وَأَنَّ اللَّهَ يَمْسَخُ قَلْبَهُ بِالْكِتْمَانِ وَفِيهِ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ وَعِيدٌ أَشَدَّ مِنْهُ وَاسْتَدَلَّ فِي الْهِدَايَةِ بِهَذِهِ الْآيَةِ عَلَى فَرْضِيَّتِهَا مَعَ احْتِمَالِ أَنَّ إيرَادَ نَهْيِ الْمَدِينِينَ عَنْ كِتْمَانِهَا كَمَا احْتَمَلَ أَنْ يُرَادَ نَهْيُ الشُّهُودِ قَالَ الْقَاضِي وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ أَيُّهَا الشُّهُودُ أَوْ الْمَدِينُونَ وَالشَّهَادَةُ شَهَادَتُهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ اهـ. فَعَلَى الثَّانِي الْمُرَادُ النَّهْيُ عَنْ كِتْمَانِ الْإِقْرَارِ بِالدَّيْنِ فَالْأَوْلَى الِاسْتِدْلَال عَلَى فَرْضِيَّتِهَا بِالْإِجْمَاعِ وَاحْتَمَلَ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ تَلْزَمُ عَائِدٌ إلَى الشَّهَادَةِ بِمَعْنَى تَحَمُّلِهَا لَا بِمَعْنَى أَدَائِهَا فَإِنَّ تَحَمُّلَهَا عِنْدَ الطَّلَبِ وَالتَّعْيِينِ فَرْضٌ كَمَا سَيَأْتِي. وَعَلَى هَذَا فَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ مِنْ أَنَّهُ إنْ أُرِيدَ بِهَا تَحَمُّلُهَا فَالنَّهْيُ لِكَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ الَّتِي مَرْجِعُهَا خِلَافُ الْأَوْلَى مُشْكِلٌ وَذَكَرَ الْإِمَامُ الرَّازِيّ فِي أَحْكَامِ الْقُرْآنِ أَنَّ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾ [البقرة: ٢٨٢] عَامٌّ فِي التَّحَمُّلِ وَالْأَدَاءِ لَكِنْ فِي التَّحَمُّلِ عَلَى الْمُتَعَاقِدَيْنِ الْحُضُورُ إلَيْهِمَا لِلْإِشْهَادِ وَلَا يَلْزَمُ الشَّاهِدَيْنِ الْحُضُورُ إلَيْهِمَا وَفِي الْأَدَاءِ يَلْزَمُهُمَا الْحُضُورُ إلَى الْقَاضِي لَا أَنَّ الْقَاضِيَ يَأْتِي إلَيْهِمَا لِيُؤَدِّيَا ثُمَّ قَالَ إنَّ الشَّهَادَةَ فَرْضُ كِفَايَةٍ إذَا قَامَ بِهَا الْبَعْضُ سَقَطَ عَنْ الْبَاقِينَ وَتَتَعَيَّنُ إذَا لَمْ يَكُنْ إلَّا شَاهِدَانِ سَوَاءٌ كَانَتْ لِلتَّحَمُّلِ أَوْ الْأَدَاءِ اهـ. فَعَلَى هَذَا يُقَالُ إنَّهَا تَلْزَمُ أَيْ تُفْتَرَضُ كِفَايَةً ثُمَّ صَرَّحَ بِأَنَّ عَلَيْهِمَا الْكِتَابَةَ إذَا لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُمَا إذَا كَانَ الْحَقُّ مُؤَجَّلًا وَإِلَّا فَلَا ثُمَّ إنَّمَا يَلْزَمُ أَدَاؤُهَا بِشُرُوطٍ: الْأَوَّلُ طَلَبُ الْمُدَّعِي فِيمَا كَانَ مِنْ حُقُوقِ الْعِبَادِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا وَإِنَّمَا قُلْنَا أَوْ حُكْمًا لِيَدْخُلَ مَنْ عِنْدَهُ شَهَادَةٌ لَا يَعْلَمُ بِهَا صَاحِبُ الْحَقِّ وَخَافَ فَوْتَ الْحَقِّ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَشْهَدَ بِلَا طَلَبٍ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ فَالْحَاصِلُ أَنَّ شَرَائِطَهَا أَحَدٌ وَعِشْرُونَ إلَخْ) هَذَا الْحَاصِلُ غَيْرُ مُوَافِقٍ لِمَا مَرَّ بَلْ الْمُوَافِقُ لَهُ أَنْ يُقَالَ فَالْحَاصِلُ أَنَّ شَرَائِطَهَا أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ شَرَائِطُ التَّحَمُّلِ ثَلَاثَةٌ وَشَرَائِطُ الْأَدَاءِ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ مِنْهَا شَرَائِطُ الشَّاهِدِ سَبْعَةَ عَشَرَ عَشَرَةٌ عَامَّةٌ وَسَبْعَةٌ خَاصَّةٌ وَمِنْهَا شَرَائِطُ نَفْسِ الشَّهَادَةِ ثَلَاثَةٌ وَشَرْطُ مَكَانِهَا وَاحِدٌ. (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا قُلْنَا أَوْ حُكْمًا لِيَدْخُلَ إلَخْ) قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ وَنَظَرَ فِيهِ الْمَقْدِسِيَّ بِأَنَّ الْوَاجِبَ فِي هَذَا إعْلَامُ الْمُدَّعِي بِمَا يَشْهَدُ فَإِنْ طَلَبَ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَشْهَدَ وَإِلَّا لَا إذْ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ تَرَكَ حَقَّهُ

стр. 2278

لِكَوْنِهِ طَالِبًا لِأَدَائِهِ حُكْمًا وَإِنَّمَا قَيَّدْنَا بِحُقُوقِ الْعِبَادِ لِمَا فِي الْقُنْيَةِ أَجَابَ الْمَشَايِخُ فِي شُهُودٍ شَهِدُوا بِالْحُرْمَةِ الْمُغَلَّظَةِ بَعْدَمَا أَخَّرُوا شَهَادَتَهُمْ خَمْسَةَ أَيَّامٍ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ أَنَّهَا لَا تُقْبَلُ إنْ كَانُوا عَالِمِينَ بِأَنَّهُمَا يَعِيشَانِ عَيْشَ الْأَزْوَاجِ ثُمَّ نُقِلَ عَنْ الْعَلَاءِ الْحَمَّامِيِّ وَالْخَطِيبِ الْأَنْمَاطِيِّ وَكَمَالِ الْأَئِمَّةِ الْبَيَّاعِيِّ شَهِدُوا بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ بِإِقْرَارِ الزَّوْجِ بِالطَّلَقَاتِ الثَّلَاثِ لَا تُقْبَلُ إذَا كَانُوا عَالِمِينَ بِعَيْشِهِمْ عَيْشَ الْأَزْوَاجِ وَكَثِيرٌ مِنْ الْمَشَايِخِ أَجَابُوا كَذَلِكَ فِي جِنْسِ هَذَا وَإِنْ كَانَ تَأْخِيرُهُمْ بِعُذْرٍ تُقْبَلُ مَاتَ عَنْ امْرَأَةٍ وَوَرَثَةٍ فَشَهِدَ الشُّهُودُ أَنَّهُ كَانَ أَقَرَّ بِحُرْمَتِهَا حَالَ صِحَّتِهِ وَلَمْ يَشْهَدُوا بِذَلِكَ حَالَ حَيَاتِهِ لَا تُقْبَلُ إذَا كَانَتْ هَذِهِ الْمَرْأَةُ مَعَ هَذَا الرَّجُلِ وَسَكَتُوا؛ لِأَنَّهُمْ فَسَقُوا إلَى آخِرِ مَا فِيهَا. الثَّانِي أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ الْقَاضِيَ يَقْبَلُ شَهَادَتَهُ فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَقْبَلُهَا لَا يَلْزَمُهُ. الثَّالِثُ أَنْ يَتَعَيَّنَ عَلَيْهِ الْأَدَاءُ فَإِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ بِأَنْ كَانُوا جَمَاعَةً فَأَدَّى غَيْرُهُ مِمَّنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ فَقُبِلَتْ لَمْ يَأْثَمْ بِخِلَافِ مَا إذَا أَدَّى غَيْرُهُ وَلَمْ تُقْبَلْ فَإِنَّ مَنْ لَمْ يُؤَدِّ مِمَّنْ يُقْبَلُ يَأْثَمُ بِامْتِنَاعِهِ وَهَذَا إذَا لَمْ تَكُنْ شَهَادَتُهُ أَسْرَعَ قَبُولًا مِنْ غَيْرِهِ فَإِنْ كَانَتْ أَسْرَعَ وَجَبَ الْأَدَاءُ وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ مَنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. الرَّابِعُ أَنْ لَا يُخْبِرَ عَدْلَانِ بِبُطْلَانِ الْمَشْهُودِ بِهِ فَلَوْ شَهِدَ عِنْدَ الشَّاهِدِ عَدْلَانِ أَنَّ الْمُدَّعِيَ قَبَضَ دَيْنَهُ أَوْ أَنَّ الزَّوْجَ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا أَوْ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ أَعْتَقَ الْعَبْدَ أَوْ أَنَّ الْوَلِيَّ عَفَا عَنْ الْقَاتِلِ لَا يَسَعُهُ أَنْ يَشْهَدَ بِالدَّيْنِ وَالنِّكَاحِ وَالْبَيْعِ وَالْقَتْلِ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمُخْبِرُ عُدُولًا فَالْخِيَارُ لِلشُّهُودِ إنْ شَاءُوا شَهِدُوا بِالدَّيْنِ وَأَخْبَرُوا الْقَاضِيَ بِخَبَرِ الْقَضَاءِ وَإِنْ شَاءُوا امْتَنَعُوا عَنْ الشَّهَادَةِ. كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَإِنْ كَانَ الْمُخْبِرُ وَاحِدًا عَدْلًا لَا يَسَعُهُ تَرْكُ الشَّهَادَةِ بِهِ وَكَذَا لَوْ قَالَا عَايَنَّا إرْضَاعَهُمَا مِنْ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ وَكَذَا لَوْ عَايَنَا وَاحِدًا يَتَصَرَّفُ فِي شَيْءٍ تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ وَشَهِدَ عَدْلَانِ عِنْدَهُ أَنَّ هَذَا الشَّيْءَ لِفُلَانٍ آخَرَ لَا يَشْهَدَانِ أَنَّهُ لِلْمُتَصَرِّفِ بِخِلَافِ إخْبَارِ الْوَاحِدِ الْعَدْلِ وَلَوْ أَخْبَرَهُ عَدْلَانِ أَنَّهُ بَاعَهُ مِنْ ذِي الْيَدِ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ بِمَا عَلِمَ وَلَا يَلْتَفِتُ إلَى قَوْلِهِمَا كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ أَيْضًا وَفِيهَا فِي الشَّهَادَةِ بِالتَّسَامُعِ إذَا شَهِدَ عِنْدَك عَدْلَانِ بِخِلَافِ مَا سَمِعْته مِمَّنْ وَقَعَ فِي قَلْبِك صِدْقُهُ لَمْ يَسَعْ لَك الشَّهَادَةُ إلَّا إذَا عَلِمْت يَقِينًا أَنَّهُمَا كَاذِبَانِ وَإِنْ شَهِدَ عِنْدَك عَدْلٌ بِخِلَافِ مَا وَقَعَ فِي قَلْبِك مِنْ سَمَاعِ الْخَبَرِ لَك أَنْ تَشْهَدَ بِالْأَوَّلِ إلَّا أَنْ يَقَعَ فِي قَلْبِك صِدْقُ الْوَاحِدِ فِي الْأَمْرِ الثَّانِي اهـ. وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الِاسْتِثْنَاءَانِ فِي كُلِّ شَهَادَةٍ كَمَا لَا يَخْفَى. الْخَامِسُ أَنْ يَكُونَ الْقَاضِي الَّذِي طَلَبَ الشَّاهِدَ لِلْأَدَاءِ عِنْدَهُ عَدْلًا لِمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَأَجَابَ خَلَفُ بْنُ أَيُّوبَ فِيمَنْ لَهُ شَهَادَةٌ فَرُفِعَتْ إلَى قَاضِي غَيْرِ عَدْلٍ لَهُ أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ الْأَدَاءِ حَتَّى يَشْهَدَ عِنْدَ قَاضٍ عَدْلٍ اهـ. وَجَزَمَ بِهِ فِي السِّرَاجِيَّةِ مُعَلَّلًا بِأَنَّهُ رُبَّمَا لَا يُقْبَلُ وَيُجْرَحُ اهـ. فَعَلَى هَذَا لَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ يَقْبَلُهُ لِشُهْرَتِهِ مَثَلًا يَنْبَغِي أَنْ يَتَعَيَّنَ عَلَيْهِ الْأَدَاءُ وَكَذَا الْمُعَدِّلُ لَوْ سَأَلَ عَنْ الشَّاهِدِ فَأُخْبِرَ بِأَنَّهُ غَيْرُ عَدْلٍ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُعَدِّلَهُ عِنْدَهُ وَهِيَ فِي أَدَبِ الْقَضَاءِ لِلْخَصَّافِ. السَّادِسُ أَنْ لَا يَقِفَ الشَّاهِدُ عَلَى أَنَّ الْمُقِرَّ أَقَرَّ خَوْفًا فَإِنْ عَلِمَ بِذَلِكَ لَا يَشْهَدُ فَإِنْ قَالَ الْمُقِرُّ أَقْرَرْت خَوْفًا وَكَانَ الْمُقَرُّ لَهُ سُلْطَانًا فَإِنْ كَانَ فِي يَدِ عَوْنٍ مِنْ أَعْوَانِ السُّلْطَانِ وَلَمْ يَعْلَمْ الشَّاهِدُ بِخَوْفِهِ شَهِدَ عِنْدَ الْقَاضِي وَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ كَانَ فِي يَدِ عَوْنٍ مِنْ أَعْوَانِ السُّلْطَانِ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ. السَّابِعُ أَنْ يَكُونَ مَوْضِعُ الشَّاهِدِ قَرِيبًا مِنْ مَوْضِعِ الْقَاضِي فَإِنْ كَانَ بَعِيدًا بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَغْدُوَ إلَى الْقَاضِي لِأَدَاءِ الشَّهَادَةِ وَيَرْجِعَ إلَى أَهْلِهِ فِي يَوْمِهِ ذَلِكَ قَالُوا لَا يَأْثَمُ؛ لِأَنَّهُ يَلْحَقُهُ الضَّرَرُ بِذَلِكَ وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَلا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ﴾ [البقرة: ٢٨٢] ثُمَّ إنْ كَانَ الشَّاهِدُ شَيْخًا كَبِيرًا لَا يَقْدِرُ عَلَى الْمَشْيِ إلَى مَجْلِسِ الْحَاكِمِ وَلَيْسَ لَهُ شَيْءٌ لِلرُّكُوبِ فَأَرْكَبَهُ الْمُدَّعِي مِنْ عِنْدِهِ قَالُوا لَا بَأْسَ بِهِ وَتُقْبَلُ بِهِ شَهَادَتُهُ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْإِكْرَامِ لِلشُّهُودِ وَفِي الْحَدِيثِ «أَكْرِمُوا الشُّهُودَ» وَإِنْ كَانَ يَقْدِرُ وَأَرْكَبَهُ الْمُدَّعِي مِنْ عِنْدِهِ قَالُوا لَا تُقْبَلُ كَذَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَفِي الْقُنْيَةِ الشُّهُودُ فِي الرُّسْتَاقِ وَاحْتِيجَ إلَى أَدَاءِ شَهَادَتِهِمْ هَلْ يَلْزَمُهُمْ كِرَاءُ الدَّابَّةِ قَالَ لَا رِوَايَةَ فِيهِ وَلَكِنِّي سَمِعْت مِنْ الْمَشَايِخِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُمْ اهـ. وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَلَوْ وَضَعَ لِلشُّهُودِ طَعَامًا فَأَكَلُوا إنْ كَانَ مُهَيَّأً مِنْ قَبْلِ ذَلِكَ تُقْبَلُ وَإِنْ صَنَعَهُ لِأَجْلِهِمْ لَا تُقْبَلُ وَعَنْ مُحَمَّدٍ لَا تُقْبَلُ فِيهِمَا وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ تُقْبَلُ فِيهِمَا لِلْعَادَةِ الْجَارِيَةِ بِإِطْعَامِ مَنْ حَلَّ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَتْ أَسْرَعَ وَجَبَ الْأَدَاءُ إلَخْ) فِيهِ تَأَمُّلٌ مَقْدِسِيٌّ وَكَأَنَّهُ لِعَدَمِ ظُهُورِ وَجْهِ الْوُجُوبِ حَيْثُ كَانَ هُنَاكَ مَنْ يَقُومُ بِهِ الْحَقُّ حَمَوِيٌّ كَذَا نَقَلَهُ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ وَلَكِنَّهُ بَحَثَهُ فِي مُقَابَلَةِ الْمَنْقُولِ فَقَدْ ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ عَنْ الْخَانِيَّةِ (قَوْلُهُ السَّادِسُ أَنْ لَا يَقِفَ الشَّاهِدُ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ قَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ وَكَذَا إذَا خَافَ الشَّاهِدُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ سُلْطَانٍ جَائِرٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ لَمْ يَتَذَكَّرْ الشَّهَادَةَ عَلَى وَجْهِهَا وَسِعَهُ الِامْتِنَاعُ اهـ.

стр. 2279

مَحَلَّ الْإِنْسَانِ مِمَّنْ يَعِزُّ عَلَيْهِ شَاهِدًا أَوْ لَا وَيُؤْنِسُهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْإِهْدَاءَ إذَا كَانَ بِلَا شَرْطٍ لِيَقْضِيَ حَاجَتَهُ عِنْدَ الْأَمِيرِ تَجُوزُ كَذَا قِيلَ وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ الْأَدَاءَ فَرْضٌ بِخِلَافِ الذَّهَابِ إلَى الْأَمِيرِ اهـ. وَجَزَمَ فِي الْمُلْتَقَطِ بِالْقَبُولِ مُطْلَقًا وَفِي شَرْحِ مَنْظُومَةِ ابْنِ وَهْبَانَ لِلْمُصَنِّفِ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَأَشَارَ الْمُؤَلِّفُ ﵀ إلَى أَنَّ الشَّاهِدَ إذَا لَزِمَهُ الْأَدَاءُ بِالشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ فَلَمْ يُؤَدِّ بِلَا عُذْرٍ ظَاهِرٍ ثُمَّ أَدَّى فَإِنَّهَا لَا تُقْبَلُ ذَكَرَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ لِتَمَكُّنِ التُّهْمَةِ فِيهِ إذْ يُمْكِنُ أَنَّ تَأْخِيرَهُ لِعُذْرٍ وَيُمْكِنُ أَنَّهُ لِاسْتِجْلَابِ الْأُجْرَةِ وَتَعَقَّبَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِقَوْلِهِ وَالْوَجْهُ الْقَبُولُ وَيُحْمَلُ عَلَى الْعُذْرِ مِنْ نِسْيَانٍ ثُمَّ تَذَكُّرٍ أَوْ غَيْرِهِ اهـ. وَإِلَى أَنَّ التَّحَمُّلَ كَالْأَدَاءِ فَيَلْزَمُ عِنْدَ خَوْفِ الضَّيَاعِ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ لَا بَأْسَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَحَرَّزَ عَنْ قَبُولِ الشَّهَادَةِ وَتَحَمُّلِهَا، طُلِبَ مِنْهُ أَنْ يَكْتُبَ شَهَادَتَهُ أَوْ يَشْهَدَ عَلَى عَقْدٍ أَوْ طُلِبَ مِنْهُ الْأَدَاءُ إنْ كَانَ يَجِدُ غَيْرَهُ فَلَهُ الِامْتِنَاعُ وَإِلَّا لَا اهـ. وَفِي الْمُلْتَقَطِ الْإِشْهَادُ عَلَى الْمُدَايَنَاتِ وَالْبُيُوعِ فَرْضٌ كَذَا رَوَاهُ نَصِيرٌ اهـ. وَذَكَرَ الْإِمَامُ الرَّازِيّ فِي أَحْكَامِ الْقُرْآنِ أَنَّ الْإِشْهَادَ عَلَى الْمُبَايَعَاتِ وَالْمُدَايَنَاتِ مَنْدُوبٌ إلَّا النَّزْرَ الْيَسِيرَ كَالْخُبْزِ وَالْمَاءِ وَالْبَقْلِ وَأَطْلَقَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ السَّلَفِ حَتَّى فِي الْبَقْلِ (قَوْلُهُ وَسَتْرُهَا فِي الْحُدُودِ أَحَبُّ) لِقَوْلِهِ ﵊ لِلَّذِي شَهِدَ عِنْدَهُ «لَوْ سَتَرْتَهُ بِثَوْبِكَ لَكَانَ خَيْرًا لَكَ» وَالْمُخَاطَبُ هَزَّالٌ وَالضَّمِيرُ فِي سَتَرْته لِمَاعِزٍ ﵁ وَتَعَقَّبَ الِاسْتِدْلَالَ بِذَلِكَ فَإِنَّ مَاعِزًا أَقَرَّ بِالزِّنَا وَلَمْ يَشْهَدْ عَلَيْهِ أَحَدٌ وَإِنَّمَا هَزَّالٌ أَشَارَ عَلَيْهِ بِالْإِقْرَارِ فَلَمَّا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِهَزَّالٍ ذَلِكَ قَالَ لَمْ أَدْرِ أَنَّ فِي الْأَمْرِ سَعَةً وَلِلْحَدِيثِ «مَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ» وَفِيمَا نُقِلَ مِنْ تَلْقِينِ الدَّرْءِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابِهِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - دَلَالَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى أَفْضَلِيَّةِ السَّتْرِ وَأَفَادَ بِقَوْلِهِ: أَحَبُّ أَنَّ عَدَمَهُ جَائِزٌ إقَامَةً لِلْحِسِّيَّةِ لِمَا فِيهِ مِنْ إزَالَةِ الْفَسَادِ أَوْ تَقْلِيلِهِ فَكَانَ حَسَنًا وَلَا يُعَارِضُهُ قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [النور: ١٩] الْآيَةَ لِأَنَّ ظَاهِرَهَا أَنَّهُمْ يُحِبُّونَ ذَلِكَ لِأَجْلِ إيمَانِهِمْ وَذَلِكَ صِفَةُ الْكَافِرِ وَلِأَنَّ مَقْصُودَ الشَّاهِدِ ارْتِفَاعُهَا لَا إشَاعَتُهَا وَكَذَا لَا يُعَارِضُ أَفْضَلِيَّةَ السَّتْرِ آيَةُ النَّهْيِ عَنْ كِتْمَانِهَا لِأَنَّهَا مِنْ حُقُوقِ الْعِبَادِ بِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾ [البقرة: ٢٨٢] إذْ الْحُدُودُ لَا مُدَّعِيَ فِيهَا وَرُدَّ قَوْلُ مَنْ قَالَ إنَّهَا فِي الدُّيُونِ بِأَنَّ الْعِبْرَةَ لِعُمُومِ اللَّفْظِ لَا لِخُصُوصِ السَّبَبِ كَمَا ذَكَرَهُ الرَّازِيّ أَوْ لِأَنَّهُ عَامٌّ مَخْصُوصٌ بِأَحَادِيثِ السَّتْرِ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. فَإِنْ قُلْتُ: كَيْفَ صَحَّ لَك الْقَوْلُ بِتَخْصِيصِ عَامِّ الْكِتَابِ بِهَذِهِ وَهِيَ أَخْبَارُ آحَادٍ وَأَيْضًا شَرْطُ التَّخْصِيصِ عِنْدَكُمْ الْمُقَارَنَةُ وَمِنْ أَيْنَ ثَبَتَ لَك ذَلِكَ قُلْتُ: هَذِهِ الْأَخْبَارُ الْوَارِدَةُ فِي طَلَبِ السَّتْرِ بَلَغَتْ مَبْلَغًا لَا يَنْحَطُّ بِهَا عَنْ دَرَجَةِ الشُّهْرَةِ لِتَعَدُّدِ مُتُونِهَا مَعَ قَبُولِ الْأُمَّةِ لَهَا فَصَحَّ التَّخْصِيصُ بِهَا أَوْ هِيَ مُسْتَنَدُ الْإِجْمَاعِ عَلَى تَخْيِيرِ الشَّاهِدِ فِي الْحُدُودِ فَثُبُوتُ الْإِجْمَاعِ دَلِيلُ ثُبُوتِ الْمُخَصِّصِ. وَأَمَّا الْمُقَارَنَةُ فَإِنَّمَا هِيَ شَرْطُ التَّخْصِيصِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَهَذَا التَّخْصِيصُ الَّذِي ادَّعَيْنَاهُ لَيْسَ بِذَلِكَ بَلْ هُوَ جَمْعٌ لِلْمُعَارَضَةِ عَلَى مَا كَتَبْنَاهُ فِي التَّعَارُضِ فِي كِتَابِ تَحْرِيرِ الْأُصُولِ مِنْ أَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ الْعَامِّ وَالْخَاصِّ إذَا تَعَارَضَا بِأَنْ يُحْمَلَ عَلَى تَخْصِيصِهِ بِهِ فَإِذَا وَجَبَ حَمْلُهُ عَلَى ذَلِكَ تَضَمَّنَ الْحُكْمُ مِنَّا بِأَنَّهُ كَانَ مُقَارِنًا أَوْ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مُخَصِّصَاتٍ أُوَلُ كَمَا إذَا رَجَّحْنَا فِي التَّعَارُضِ الْمُحَرَّمِ عَلَى الْمُبِيحِ وَثَبَتَ صِحَّتُهَا تَضَمَّنَ حُكْمُنَا بِأَنَّ الْمُبِيحَ كَانَ مُقَدَّمًا عَلَى الْمُحَرَّمِ فَنَسَخَ حُكْمُ الْوُجُوبِ تَرْجِيحَ الْمُحَرَّمِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ تَقَدُّمَهُ بِعِلْمِ تَارِيخِهِ وَكَثِيرًا مَا يَعْتَرِضُ بَعْضُ مُتَأَخِّرِي الشَّارِحِينَ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ الْمَوَاضِعِ الْمَحْكُومِ فِيهَا بِالتَّخْصِيصِ مِنْ أَصْحَابِنَا بِأَنَّ الْمُقَارَنَةَ غَيْرُ مَعْلُومَةٍ فَلَا يَثْبُتُ التَّخْصِيصُ وَمُرَادُهُمْ فِي تِلْكَ الْأَمَاكِنِ مَا ذَكَرْنَا هَذَا كُلُّهُ إذَا نَظَرْنَا إلَى مُجَرَّدِ إطْلَاقِ ــ [منحة الخالق] (قَوْلُهُ وَفِي شَرْحِ مَنْظُومَةِ ابْنِ وَهْبَانَ إلَخْ) أَقُولُ: قَالَ شَارِحُهَا الْعَلَّامَةُ عَبْدُ الْبَرِّ بْنُ الشِّحْنَةِ نَقْلًا عَنْ مُخْتَصَرِ الْمُحِيطِ لِلْخَبَّازِيِّ أَخْرَجَ الشُّهُودَ إلَى ضَيْعَةٍ اشْتَرَاهَا فَاسْتَأْجَرَ لَهُمْ دَوَابَّ لِيَرْكَبُوهَا إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ قُوَّةُ الْمَشْيِ وَلَا طَاقَةُ الْكَرْيِ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ وَإِلَّا فَلَا فَإِنْ أَكَلَ طَعَامًا لِلْمَشْهُودِ لَهُ لَا تُرَدُّ شَهَادَتُهُ وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ الْجَوَابُ فِي الرُّكُوبِ مَا قَالَ أَمَّا فِي الطَّعَامِ إنْ لَمْ يَكُنْ الْمَشْهُودُ لَهُ هَيَّأَ طَعَامَهُ لِلشَّاهِدِ بَلْ كَانَ عِنْدَهُ طَعَامٌ فَقَدَّمَهُ إلَيْهِمْ وَأَكَلُوهُ لَا تُرَدُّ شَهَادَتُهُمْ وَإِنْ هَيَّأَ لَهُمْ طَعَامًا فَأَكَلُوهُ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ هَذَا إذَا فَعَلَ ذَلِكَ لِأَدَاءِ الشَّهَادَةِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَكِنَّهُ جَمَعَ النَّاسَ لِلِاسْتِشْهَادِ وَهَيَّأَ لَهُمْ طَعَامًا أَوْ بَعَثَ لَهُمْ دَوَابَّ وَأَخْرَجَهُمْ مِنْ الْمِصْرِ فَرَكِبُوا وَأَكَلُوا طَعَامَهُ اخْتَلَفُوا فِيهِ قَالَ الثَّانِي فِي الرُّكُوبِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ وَتُقْبَلُ فِي أَكْلِ الطَّعَامِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا تُقْبَلُ فِيهِمَا وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ الثَّانِي لِجَرْيِ الْعَادَةِ بِهِ سِيَّمَا فِي الْأَنْكِحَةِ وَنَثْرِ السُّكَّرِ وَالدَّرَاهِمِ وَلَوْ كَانَ قَادِحًا فِي الشَّهَادَةِ لَمَا فَعَلُوهُ كَذَا فِي الْفَجْرِيَّةِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَتَعَقَّبَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِقَوْلِهِ إلَخْ) قَالَ الْعَلَّامَةُ عَبْدُ الْبَرِّ بْنُ الشِّحْنَةِ وَعِنْدِي أَنَّ الْوَجْهَ كَمَا قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ سِيَّمَا وَقَدْ فَسَدَ الزَّمَانُ وَعَلِمَ مِنْ حَالِ الشُّهُودِ التَّوَقُّفَ وَهَذَا مُطْلَقٌ عَنْ مَسَائِلِ الْفُرُوجِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا مُطَّرِدٌ فِي كُلِّ حِرْفَةٍ لَا يَتَوَجَّهُ فِيهَا تَأْوِيلٌ (قَوْلُهُ وَفِي الْمُلْتَقَطِ الْإِشْهَادُ عَلَى الْمُدَايَنَاتِ وَالْبُيُوعِ فَرْضٌ) قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْمُحِيطِ وَذَكَرَ فِي فَتَاوَى أَهْلِ سَمَرْقَنْدَ أَنَّ الْإِشْهَادَ عَلَى الْمُدَايَنَةِ وَالْبَيْعِ فَرْضٌ عَلَى الْعِبَادِ إلَّا إذَا كَانَ شَيْئًا حَقِيرًا لَا يَخَافُ عَلَيْهِ التَّلَفَ وَبَعْضُ الْمَشَايِخِ عَلَى أَنَّ الْإِشْهَادَ مَنْدُوبٌ وَلَيْسَ بِفَرْضٍ.

стр. 2280

قَوْله تَعَالَى ﴿وَلا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾ [البقرة: ٢٨٢] أَمَّا إذَا قَيَّدْنَاهُ بِمَا إذَا دُعُوا لِلشَّهَادَةِ فِي الدَّيْنِ الْمَذْكُورِ أَوَّلَ الْآيَةِ فَظَاهِرٌ. اهـ. وَالْأَخِيرُ مَرْدُودٌ بِمَا قَدَّمْنَاهُ وَفِيهِ أَيْضًا مِنْ كِتَابِ الْحُدُودِ وَإِذَا كَانَ السَّتْرُ مَنْدُوبًا إلَيْهِ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الشَّهَادَةُ بِهِ خِلَافَ الْأَوْلَى الَّتِي مَرْجِعُهَا إلَى كَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ؛ لِأَنَّهَا فِي رُتْبَةِ النَّدْبِ فِي جَانِبِ الْفِعْلِ وَكَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ فِي جَانِبِ التَّرْكِ وَهَذَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَنْ لَمْ يَعْتَدْ الزِّنَا وَلَمْ يَتَهَتَّكْ بِهِ أَمَّا إذَا وَصَلَ الْحَالُ إلَى إشَاعَتِهِ وَالتَّهَتُّكِ بِهِ بَلْ بَعْضُهُمْ رُبَّمَا افْتَخَرَ بِهِ فَيَجِبُ كَوْنُ الشَّهَادَةِ أَوْلَى مِنْ تَرْكِهَا؛ لِأَنَّ مَطْلُوبَ الشَّارِعِ إخْلَاءُ الْأَرْضِ مِنْ الْمَعَاصِي وَالْفَوَاحِشِ بِالْخِطَابَاتِ الْمُفِيدَةِ لِذَلِكَ وَذَلِكَ يَتَحَقَّقُ بِالتَّوْبَةِ مِنْ الْغَافِلِينَ وَبِالزَّجْرِ لَهُمْ فَإِذَا ظَهَرَ حَالُ الشُّهْرَةِ فِي الزِّنَا مَثَلًا وَالشُّرْبِ وَعَدَمُ الْمُبَالَاةِ بِهِ وَإِشَاعَتُهُ فَإِخْلَاءُ الْأَرْضِ الْمَطْلُوبُ حِينَئِذٍ بِالتَّوْبَةِ احْتِمَالٌ يُقَابِلُهُ ظُهُورُ عَدَمِهَا مِمَّنْ اتَّصَفَ بِذَلِكَ فَيَجِبُ تَحْقِيقُ السَّبَبِ الْآخَرِ لِلْإِخْلَاءِ وَهُوَ الْحُدُودُ خِلَافُ مَنْ زَنَى مَرَّةً أَوْ مِرَارًا مُسْتَتِرًا مُتَخَوِّفًا مُتَنَدِّمًا عَلَيْهِ فَإِنَّهُ مَحَلُّ اسْتِحْبَابِ سَتْرِ الشَّاهِدِ وَقَوْلُهُ ﵊ لِهَزَّالٍ فِي مَاعِزٍ لَوْ كُنْت سَتَرْته بِثَوْبِك الْحَدِيثَ وَسَيَأْتِي كَانَ فِي مِثْلِ مَنْ ذَكَرْنَا وَعَلَى هَذَا ذِكْرُهُ فِي غَيْرِ مَجْلِسِ الْقَاضِي وَأَدَاءُ الشَّهَادَةِ بِمَنْزِلَةِ الْغَيْبَةِ فِيهِ فَيَحْرُمُ مِنْهُ مَا يَحْرُمُ مِنْهَا وَيَحِلُّ مِنْهُ مَا يَحِلُّ مِنْهَا. اهـ. (قَوْلُهُ وَيَقُولُ فِي السَّرِقَةِ أُخِذَ لَا سُرِقَ) إحْيَاءً لِحَقِّ الْمَسْرُوقِ مِنْهُ وَلَا يَقُولُ سُرِقَ مُحَافَظَةً عَلَى السَّتْرِ وَلِأَنَّهُ لَوْ ظَهَرَتْ السَّرِقَةُ لَوَجَبَ الْقَطْعُ وَالضَّمَانُ لَا يُجَامِعُ الْقَطْعَ فَلَا يَحْصُلُ إحْيَاءُ حَقِّهِ وَصَرَّحَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ بِأَنَّ قَوْلَهُ أُخِذَ أَوْلَى مِنْ سُرِقَ وَعَلَى هَذَا فَيُحْمَلُ قَوْلُ الْقُدُورِيِّ وَجَبَ أَنْ يَقُولَ أُخِذَ عَلَى مَعْنَى ثَبَتَ لَا الْوُجُوبِ الْفِقْهِيِّ وَقَوْلُهُ فِي الْعِنَايَةِ فَتَعَيُّنُ ذَلِكَ مَعَ قَوْلِهِ لَا يَجُوزُ أَيْ أَنْ يَقُولَ سُرِقَ تَسَامُحٌ وَإِنَّمَا الْكَلَامُ فِي الْأَفْضَلِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا جَائِزٌ وَحَكَى الْفَخْرُ الرَّازِيّ فِي التَّفْسِيرِ أَنَّ هَارُونَ الرَّشِيدَ كَانَ مَعَ جَمَاعَةِ الْفُقَهَاءِ وَفِيهِمْ أَبُو يُوسُفَ فَادَّعَى رَجُلٌ عَلَى آخَرَ بِأَنَّهُ أَخَذَ مَالَهُ مِنْ بَيْتِهِ فَأَقَرَّ بِالْأَخْذِ فَسَأَلَ الْفُقَهَاءَ فَأَفْتَوْا بِقَطْعِ يَدِهِ فَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُقِرَّ بِالسَّرِقَةِ وَإِنَّمَا أَقَرَّ بِالْأَخْذِ فَادَّعَى الْمُدَّعِي أَنَّهُ سَرَقَ فَأَقَرَّ بِهَا فَأَفْتَوْا بِالْقَطْعِ وَخَالَفَهُمْ أَبُو يُوسُفَ فَقَالُوا لَهُ لِمَ قَالَ؛ لِأَنَّهُ مَا أَقَرَّ أَوَّلًا بِالْأَخْذِ وَثَبَتَ الضَّمَانُ عَلَيْهِ وَسَقَطَ الْقَطْعُ فَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ بَعْدَهُ بِمَا يُسْقِطُ الضَّمَانَ عَنْهُ فَعَجِبُوا. اهـ. (قَوْلُهُ وَشَرَطَ لِلزِّنَا أَرْبَعَةَ رِجَالٍ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَاللاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ﴾ [النساء: ١٥] وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ [النور: ٤] وَلَفْظُ أَرْبَعَةٍ نَصٌّ فِي الْعَدَدِ وَالذُّكُورَةِ كَذَا فِي الْبِنَايَةِ وَأَوْرَدَ إنَّكُمْ لَا تَقُولُونَ بِالْمَفْهُومِ فَمِنْ أَيْنَ لَكُمْ عَدَمُ جَوَازِ الْأَقَلِّ فَأَجَابَ الزَّيْلَعِيُّ بِأَنَّهُ بِالْإِجْمَاعِ وَأَوْرَدَ الْمُعَارَضَةَ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ قَوْلِهِ ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ﴾ [البقرة: ٢٨٢] الْآيَةَ وَأَجَابَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِأَنَّهَا مُبِيحَةٌ وَتِلْكَ مَانِعَةٌ وَالتَّقْدِيمُ لِلْمَانِعِ وَقَدَّمْنَا فِي الْحُدُودِ أَنَّهُ يَجُوزُ كَوْنُ الزَّوْجِ أَحَدَهُمْ إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ أَنْ يَقْذِفَهَا الزَّوْجُ أَوَّلًا ثُمَّ يَشْهَدَ مَعَ ثَلَاثَةٍ وَأَنْ يَشْهَدَ مَعَهُمْ عَلَى زِنَاهَا بِابْنِهِ مُطَاوَعَةً ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْعِتْقَ الْمُعَلَّقَ بِالزِّنَا يَقَعُ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَحُدَّ الْمَوْلَى وَيُسْتَحْلَفُ الْمَوْلَى إذَا أَنْكَرَهُ لِلْعِتْقِ وَفِيهِ خِلَافٌ ذَكَرَهُ فِي الْخَانِيَّةِ وَأَدَبِ الْقَضَاءِ لِلْخَصَّافِ اعْلَمْ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْأَرْبَعَةِ ابْنُ زَوْجِهَا وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ فِي الْمُحِيطِ الْبُرْهَانِيِّ أَنَّ الرَّجُلَ إذَا كَانَ لَهُ امْرَأَتَانِ وَلِإِحْدَاهُمَا خَمْسُ بَنِينَ فَشَهِدَ أَرْبَعَةٌ مِنْهُمْ عَلَى أَخِيهِمْ أَنَّهُ زَنَى بِامْرَأَةِ أَبِيهِمْ تُقْبَلُ إلَّا إذَا كَانَ الْأَبُ مُدَّعِيًا أَوْ كَانَتْ أُمُّهُمْ حَيَّةً. (قَوْلُهُ وَلِبَقِيَّةِ الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ رَجُلَانِ) أَيْ وَشَرَطَ لَهَا شَهَادَةَ رَجُلَيْنِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَاسْتَشْهِدُوا﴾ [البقرة: ٢٨٢] الْآيَةَ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِيهَا لِحَدِيثِ الزُّهْرِيِّ «مَضَتْ السُّنَّةُ مِنْ لَدُنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالْخَلِيفَتَيْنِ مِنْ بَعْدِهِ أَنْ لَا شَهَادَةَ لِلنِّسَاءِ فِي الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ» وَلِأَنَّ فِيهَا شُبْهَةَ الْبَدَلِيَّةِ لِقِيَامِهَا مَقَامَ شَهَادَةِ الرِّجَالِ فَلَا تُقْبَلُ فِيمَا تَنْدَرِئُ بِالشُّبُهَاتِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا حَقِيقَةُ الْبَدَلِيَّةِ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَكُونُ فِيمَا امْتَنَعَ الْعَمَلُ بِالْبَدَلِ مَعَ إمْكَانِ الْأَصْلِ وَلَيْسَتْ كَذَلِكَ فَإِنَّهَا جَائِزَةٌ مَعَ إمْكَانِ الْعَمَلِ بِشَهَادَةِ الرَّجُلَيْنِ كَذَا فِي الْعِنَايَةِ وَغَيْرِهَا وَفِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ لَوْ قَضَى بِشَهَادَةِ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ فِي الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ وَهُوَ يَرَاهُ أَوْ لَا يَرَاهُ ثُمَّ رُفِعَ إلَى آخَرَ أَمْضَاهُ اهـ. ــ [منحة الخالق] [سَتْر الشَّهَادَةِ فِي الْحُدُود] (قَوْلُهُ وَحَكَى الْفَخْرُ الرَّازِيّ فِي التَّفْسِيرِ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ هَذَا ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ إذَا ادَّعَى أَنَّهُ أَخَذَ مَالِي أَوْ دَابَّتِي تُسْمَعُ وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ وَجْهَ الْأَخْذِ اهـ. ذَكَرَهُ الْغَزِّيِّ [شَرَطَ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الزِّنَا أَرْبَعَةَ رِجَالٍ] (قَوْلُهُ وَأَوْرَدَ الْمُعَارَضَةَ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ عِبَارَةُ فَتْحِ الْقَدِيرِ وَأَنَّ النَّصَّ أَوْجَبَ أَرْبَعَةَ رِجَالٍ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَرْبَعَةً مِنْكُمْ﴾ [النساء: ١٥] فَقَبُولُ امْرَأَتَيْنِ مَعَ ثَلَاثَةٍ مُخَالِفٌ لِمَا نَصَّ عَلَيْهِ مِنْ الْعَدَدِ وَالْمَعْدُودِ وَغَايَةُ الْأَمْرِ الْمُعَارَضَةُ بَيْنَ عُمُومٍ قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾ [البقرة: ٢٨٢] وَبَيْنَ هَذِهِ فَتُقَدَّمُ هَذِهِ؛ لِأَنَّهَا مَانِعَةٌ وَتِلْكَ مُبِيحَةٌ اهـ. وَلَا يَخْفَى عَلَيْك مَا فِي كَلَامِهِ مِنْ الْمُخَالَفَةِ وَالْإِيهَامِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلِبَقِيَّةِ الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ رَجُلَانِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ الْقِصَاصَ فِي النَّفْسِ وَالْعُضْوِ وَفِي الْخَانِيَّةِ وَلَوْ شَهِدَ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ بِقَتْلِ الْخَطَأِ أَوْ بِقَتْلٍ لَا يُوجِبُ الْقِصَاصَ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ وَكَذَا الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ وَكِتَابُ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي؛ لِأَنَّ مُوجِبَ هَذِهِ الْجِنَايَةِ الْمَالُ فَقَبِلَ فِيهِ شَهَادَةَ الرِّجَالِ مَعَ النِّسَاءِ. اهـ. أَقُولُ: عُلِمَ بِهِ قَبُولُ شَهَادَةِ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ فِي طَرَفِ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَالْحُرِّ وَالْعَبْدِ وَكُلِّ مَا لَا قِصَاصَ فِيهِ وَكَانَ مُوجِبُهُ الْمَالَ وَيُعْلَمُ بِهِ كَثِيرٌ مِنْ الْوَقَائِعِ الْحَالِيَّةِ.
следующие страницы →