← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 12227

البحر الرائق شرح كنز الدقائق ومنحة الخالق وتكملة الطوري

زين الدين ابن نجيم

Полный текст (3 122 стр.). Показаны 2556–2595 · переход к 2561.

стр. 2556

فَلَهَا الْأَجْرُ؛ لِأَنَّ اشْتِرَاطَ الرَّضَاعِ عَلَيْهَا بِنَفْسِهَا لَا يُفِيدُ. وَلَوْ اخْتَلَفَا فَقَالَ أَهْلُ الصَّغِيرِ أَرْضَعْتِيهِ بِلَبَنِ شَاةٍ فَلَا أَجْرَ لَك، وَقَالَتْ أَرْضَعْته بِلَبَنِ آدَمِيَّةٍ فَلِي الْأَجْرُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا مَعَ يَمِينِهَا؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ يَشْهَدُ لَهَا وَإِنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَتُهَا؛ لِأَنَّهَا مُثْبِتَةٌ وَإِنْ شَرَطُوا عَلَيْهَا إرْضَاعَ الصَّبِيِّ فِي مَنْزِلِ الْأَبِ، فَلَيْسَ لِلظِّئْرِ أَنْ تَخْرُجَ بِهِ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْإِرْضَاعَ فِي مَنْزِلِ الْأَبِ أَجْوَدُ لِلصَّبِيِّ وَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَحْبِسُوا الظِّئْرَ فِي مَنْزِلِهِمْ إنْ لَمْ يَشْتَرِطُوا ذَلِكَ. اهـ. وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ تَكُونَ الْمُدَّةُ مَعْلُومَةً وَلِهَذَا قَالَ فِي التَّجْرِيدِ وَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ الْمُدَّةُ مَعْلُومَةً وَمَا جَازَ فِي اسْتِئْجَارِ الْعَبْدِ لِلْخِدْمَةِ جَازَ فِي الظِّئْرِ وَمَا بَطَلَ هُنَاكَ بَطَلَ هُنَا وَفِي الْأَصْلِ، وَإِذَا جَازَتْ هَذِهِ الْإِجَارَةُ يُنْظَرُ بَعْدَ ذَلِكَ إنْ شُرِطَ فِي عَقْدِ الْإِجَارَةِ أَنَّهَا تُرْضِعُ الصَّبِيَّ فِي مَنْزِلِ الْأَبِ اُعْتُبِرَ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ شَرْطٌ يُنْظَرُ لِلْعُرْفِ إنْ كَانَتْ تُرْضِعُ فِي مَنْزِلِ الْأَبِ أَوْ فِي مَنْزِلِهَا يُعْمَلُ بِهِ وَإِلَّا فَلَهَا الْخِيَارُ إنْ شَاءَتْ أَرْضَعَتْ الصَّبِيَّ فِي مَنْزِلِ الْأَبِ أَوْ فِي مَنْزِلِهَا. اهـ. قَالَ الْأَكْمَلُ فَإِنْ قُلْت الظِّئْرُ أَجِيرٌ خَاصٌّ أَوْ مُشْتَرَكٌ، قُلْت هُوَ أَجِيرٌ خَاصٌّ يَدُلُّ عَلَيْهِ لَفْظُ الْمَبْسُوطِ قَالَ لَوْ ضَاعَ الصَّبِيُّ مِنْ يَدِهَا أَوْ وَقَعَ فَمَاتَ أَوْ سُرِقَ مِنْ حُلِيِّ الصَّبِيِّ أَوْ ثِيَابِهِ شَيْءٌ لَمْ تَضْمَنْ الظِّئْرُ؛ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْأَجِيرِ الْخَاصِّ وَذَكَرَ فِي الذَّخِيرَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَمَا يَكُونُ مُشْتَرَكًا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خَاصًّا قَالَ لَوْ أَجَّرَتْ نَفْسَهَا لِقَوْمٍ غَيْرِ الْأَوَّلِ وَلَمْ يَعْلَمْ الْأَوَّلُ فَأَرْضَعَتْ كُلًّا مِنْهُمَا صَحَّ وَتَصِيرُ الْمُرْضِعَةُ أَمِينَةً وَهَذِهِ خِيَانَةٌ مِنْهَا وَلَهَا الْأَجْرُ كَامِلًا عَلَى الْفَرِيقَيْنِ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا تَحْتَمِلُهُمَا مَعًا فَقُلْنَا تَجِبُ الْأُجْرَةُ كَامِلًا نَظَرًا إلَى أَنَّهَا مُشْتَرَكٌ وَيَأْثَمُ نَظَرًا إلَى أَنَّهَا خَاصٌّ. قَالَ ﵀ (وَبِطَعَامِهَا وَكِسْوَتِهَا) ، وَهَذَا عِنْدَ الْإِمَامِ، وَقَالَا لَا يَجُوزُ وَهُوَ الْقِيَاسُ وَجْهُ قَوْلِهِمَا أَنَّ الْأُجْرَةَ مَجْهُولَةٌ فَصَارَ كَمَا إذَا اسْتَأْجَرَهَا لِلطَّبْخِ وَالْخَبْزِ وَالْجَهَالَةُ لَا تُفْضِي إلَى الْمُنَازَعَةِ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ جَرَتْ بِالتَّوْسِعَةِ عَلَيْهَا شَفَقَةً عَلَى الْأَوْلَادِ، بَلْ يُعْطِيهَا مَا طَلَبَتْ وَيُوَافِقُهَا عَلَى مُرَادِهَا وَالْجَهَالَةُ إنَّمَا تُمْنَعُ إذَا أَفَضْت إلَى الْمُنَازَعَةِ أَطْلَقَ فِي طَعَامِهَا أَوْ كِسْوَتِهَا فَشَمِلَ مَا إذَا بَيَّنَ جِنْسَهَا أَوْ لَمْ يُبَيِّنْ قَالَ الْحَدَّادِيُّ إذَا لَمْ يُوصَفْ ذَلِكَ فَلَهَا الْمُتَوَسِّطُ وَفِي الْخُلَاصَةِ وَإِذَا بَيَّنَ جِنْسَ الثِّيَابِ أَوْ صِفَتَهَا وَعَرْضَهَا وَبَيَّنَ كَيْلَ الطَّعَامِ وَصِفَتَهُ جَازَ بِالِاتِّفَاقِ. اهـ. وَفِي الْمُحِيطِ لَوْ اشْتَرَطَتْ طَعَامَهَا وَكِسْوَتَهَا عِنْدَهُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ وَسَمَّتْ دَرَاهِمَ مُسَمَّاةً عِنْدَ الْفِطَامِ وَلَمْ تُضِفْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ جَازَ اسْتِحْسَانًا عِنْدَ الْإِمَامِ وَقَالُوا مَعْنَى تَسْمِيَتِهِ الدَّرَاهِمَ أَنْ يَجْعَلَ الْأُجْرَةَ دَرَاهِمَ، ثُمَّ يَدْفَعَ الطَّعَامَ مَكَانَ الدَّرَاهِمِ فَيَكُونُ مَعْنَاهُ عَلَى التَّقْدِيرِ سَمَّا بَدَلَ الدَّرَاهِمِ طَعَامًا، وَإِذَا بَيَّنَ كَيْلَ الطَّعَامِ وَصِفَتَهُ جَازَ بِالِاتِّفَاقِ سَوَاءٌ كَانَ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَذْكُرَ أَجَلًا وَفِي الْكِسْوَةِ يُشْتَرَطُ بَيَانُ الْأَجَلِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَثْبُتُ مَوْصُوفَةً فِي الذِّمَّةِ إلَّا مُؤَجَّلًا، كَذَا فِي الشَّارِحِ وَغَيْرِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُؤَلِّفُ لِمَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ أُجْرَةُ الظِّئْرِ وَنَحْنُ نُبَيِّنُ ذَلِكَ قَالَ فِي قَاضِي خان اسْتَأْجَرَ ظِئْرًا لِتُرْضِعَ وَلَدَهُ شُهُورًا فَمَاتَ الْأَبُ فَقَالَ عَمُّ الصَّغِيرِ أَرْضِعِيهِ وَأَنَا أُعْطِيك الْأَجْرَ فَأَرْضَعَتْهُ شَهْرًا بَعْدَ ذَلِكَ قَالُوا إنْ لَمْ يَكُنْ لِلصَّغِيرِ مَالٌ حِينَ اسْتَأْجَرَهَا كَانَتْ الْأُجْرَةُ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ، وَإِذَا مَاتَ بَطَلَتْ فَإِذَا قَالَ الْعَمُّ ذَلِكَ بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَمْ يَكُنْ وَصِيًّا كَانَ ذَلِكَ عَلَى الْعَمِّ، وَلَوْ كَانَ لِلصَّغِيرِ مَالٌ حِينَ اسْتَأْجَرَهَا الْأَبُ لَا تَبْطُلُ الْإِجَارَةُ بِمَوْتِ الْأَبِ، وَإِذَا امْتَنَعَ الظِّئْرُ مِنْ الرَّضَاعِ وَالصَّغِيرُ لَا يَأْخُذُ ثَدْيَ غَيْرِهَا تُخَيَّرُ عَلَى أَنْ تُرْضِعَهُ بِأُجْرَةِ مِثْلِهَا قَالُوا هَذَا إذَا عَقَدَتْ بِإِذْنِ الزَّوْجِ، وَإِذَا عَقَدَتْ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَلِلزَّوْجِ مَنْعُهَا، وَإِذَا اسْتَأْجَرَ الْقَاضِي ظِئْرًا لِلْيَتِيمِ كَانَ حَسَنًا، وَإِذَا كَانَ لِلرَّضِيعِ أُمٌّ وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ فَأُجْرَةُ إرْضَاعِهِ عَلَى أَقَارِبِهِ بِقَدْرِ مِيرَاثِهِمْ مِنْهُ وَيَجُوزُ لِلْأَبِ أَنْ يَسْتَأْجِرَ أُمَّهُ لِتُرْضِعَ وَلَدَهُ وَبِنْتَه وَأُخْتَه اهـ. قَالَ ﵀ (وَلَا يُمْنَعُ الزَّوْجُ مِنْ وَطْئِهَا) لِأَنَّهُ حَقُّهُ فَلَا يُمَكَّنُ الْمُسْتَأْجِرُ مِنْ إبْطَالِهِ وَلِهَذَا كَانَ لِلزَّوْجِ أَنْ يَفْسَخَ هَذَا الْعَقْدَ إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِهِ سَوَاءٌ كَانَ يَشِينُهُ إجَارَتُهَا بِأَنْ كَانَ وَجِيهًا بَيْنَ النَّاسِ أَوْ لَمْ يَشِنْهُ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَمَا لَهُ أَنْ يَمْنَعَهَا مِنْ الْخُرُوجِ وَأَنْ يَمْنَعَ الصَّبِيَّ مِنْ الدُّخُولِ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ الْإِرْضَاعَ وَالسَّهَرَ يُذْهِبُ جَمَالَهَا فَكَانَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهَا مِنْ ذَلِكَ كَمَا يَمْنَعُهَا مِنْ الصِّيَامِ تَطَوُّعًا لَكِنْ إذَا ثَبَتَتْ الزَّوْجِيَّةُ بِإِقْرَارِهِمَا لَيْسَ لَهَا أَنْ تَفْسَخَ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يُصَدَّقَانِ فِي حَقِّ الْمُسْتَأْجِرِ كَمَا إذَا أَقَرَّتْ الْمَنْكُوحَةُ بِالرِّقِّ لَا تُصَدَّقُ فِي حَقِّ بُطْلَانِ النِّكَاحِ وَلِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَمْنَعَ زَوْجَهَا مِنْ دُخُولِ بَيْتِهِ وَفِي الْأَصْلِ إذَا عَقَدَتْ بِغَيْرِ إذْنِ الزَّوْجِ وَالزَّوْجُ لَا يَشِينُهُ ذَلِكَ، فَلَيْسَ لَهُ حَقُّ الْفَسْخِ فِي الصَّحِيحِ وَالْمَرْأَةُ إذَا كَانَتْ مِنْ الْأَشْرَافِ وَأَجَّرَتْ نَفْسَهَا ظِئْرًا فَلِلْأَوْلِيَاءِ حَقُّ الْفَسْخِ لِدَفْعِ الْعَارِ عَنْهُمْ وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ وَلِوَلِيِّ الصَّبِيِّ أَنْ يَمْنَعَ أَقَارِبَ الظِّئْرِ مِنْ الْمُكْثِ فِي مَنْزِلِهِ، وَأَمَّا الزِّيَادَةُ إذَا كَانَ يُؤَدِّي

стр. 2557

ذَلِكَ إلَى الْإِخْلَالِ بِالْقِيَامِ بِمَصَالِحِ الصَّغِيرِ لَهُ حَقُّ الْمَنْعِ وَإِلَّا فَلَا. قَالَ ﵀ (فَإِنْ مَرِضَتْ أَوْ حَبِلَتْ فُسِخَتْ) يَعْنِي إذَا حَبِلَتْ الْمُرْضِعَةُ أَوْ مَرِضَتْ فَتُفْسَخُ الْإِجَارَةُ؛ لِأَنَّ لَبَنَ الْحُبْلَى وَالْمَرِيضَةِ يَضُرُّ الصَّغِيرَ وَهِيَ أَيْضًا يَضُرُّهَا الْإِرْضَاعُ فَكَانَ لَهَا وَلَهُمْ الْخِيَارُ، وَلَوْ تَقَيَّأَ الصَّبِيُّ لَبَنَهَا لِأَهْلِهِ الْفَسْخُ، وَكَذَا إذَا كَانَتْ سَارِقَةً، وَكَذَا إذَا كَانَتْ فَاجِرَةً ظَاهِرُ فُجُورِهَا بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ كَافِرَةً، قَالَ فِي النِّهَايَةِ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ عَيْبُ الْفُجُورِ فِي هَذَا فَوْقَ عَيْبِ الْكُفْرِ؛ لِأَنَّ كُفْرَهَا فِي اعْتِقَادِهَا أَلَا تَرَى أَنَّهُ كَانَ فِي نِسَاءِ بَعْضِ الرُّسُلِ كَامْرَأَتَيْ نُوحٍ وَلُوطٍ - عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَمَا بَغَتْ امْرَأَةُ نَبِيٍّ قَطُّ، هَكَذَا قَالَ ﵊ «وَلَمْ يَتَزَوَّجْ نَبِيٌّ فَاجِرَةً» ، وَكَذَا إذَا كَانَ الصَّبِيُّ لَا يَأْخُذُ لَبَنَهَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَفْسَخُوا وَلَهَا ذَلِكَ أَيْضًا، وَكَذَا عُيِّرَتْ بِهِ، وَلَوْ مَاتَ الصَّبِيُّ أَوْ الظِّئْرُ انْقَضَتْ الْإِجَارَةُ وَفِي الْخَانِيَّةِ إذَا ظَهَرَ الظِّئْرُ كَافِرَةً أَوْ زَانِيَةً أَوْ مَجْنُونَةً أَوْ حَمْقَاءَ كَانَ لَهُمْ الْفَسْخُ وَفِي الْأَصْلِ أَرَادُوا سَفَرًا وَأَبَتْ الْخُرُوجَ فَلَهُمْ الْفَسْخُ، وَكَذَا إذَا كَانَتْ سَيِّئَةً بَذِيَّةَ اللِّسَانِ. وَكَذَا إذَا أَذَاهَا أَهْلُهُ بِاللِّسَانِ كَانَ لَهَا الْفَسْخُ، وَكَذَا إذَا كَانَ أَلْفُهَا الصَّبِيُّ وَلَمْ يَأْخُذْ لَبَنَ غَيْرِهَا وَهِيَ تُعَيَّرُ بِذَلِكَ كَانَ لَهَا الْفَسْخُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ لَيْسَ لَهَا الْفَسْخُ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ الِاعْتِمَادُ عَلَى رِوَايَةِ أَبِي يُوسُفَ وَفِي الْمُحِيطِ انْتَهَتْ مُدَّةُ إرْضَاعِ الظِّئْرِ وَالصَّغِيرُ لَا يَأْخُذُ إلَّا ثَدْيَهَا تَبْقَى الْإِجَارَةُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ جَبْرًا عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ كَمَا لَا تُفْسَخُ بِالْأَعْذَارِ تَبْقَى بِالْأَعْذَارِ، وَلَوْ مَاتَ أَبُو الصَّغِيرِ لَمْ تَنْقَضِ الْإِجَارَةُ سَوَاءٌ كَانَ لِلصَّغِيرِ مَالٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ، وَلَوْ اسْتَأْجَرَهَا لِتُرْضِعَ صَبِيَّيْنِ كُلَّ شَهْرٍ بِكَذَا فَمَاتَ أَحَدُهُمَا سَقَطَ نِصْفُ الْأُجْرَةِ؛ لِأَنَّهَا لَا يُمْكِنُهَا الْوَفَاءُ بِهَذَا فَانْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ، وَلَوْ اسْتَأْجَرَ ظِئْرَيْنِ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا بَقِيَ الْعَقْدُ فِي أَحَدِهِمَا وَانْفَسَخَ فِي الْأُخْرَى بِحِصَّتِهَا، وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا إذَا مَاتَ أَحَدُ الصَّبِيَّيْنِ أَنَّ فِي الظِّئْرِ يُقْسَمُ الْأَجْرُ عَلَيْهِمَا بِاعْتِبَارِ قِيمَتِهِ؛ لِأَنَّهُمَا مُتَفَاوِتَانِ فِي الْإِرْضَاعِ وَفِي الصَّبِيِّ الْإِيجَارُ وَقَعَ لَهُمَا وَاسْتَحَقَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفَ الْبَدَلِ وَهُوَ لَبَنُ الظِّئْرِ فَيَجِبُ الْمُبْدَلُ عَلَيْهِمَا نِصْفَانِ. اهـ. وَفِي الْمُنْتَقَى اسْتَأْجَرَ امْرَأَتَهُ لِتُرْضِعَ ابْنَهُ مِنْ مَالِ الصَّغِيرِ فَهُوَ جَائِزٌ، وَلَوْ اسْتَأْجَرَ شَاةً لِتُرْضِعَ وَلَدَهُ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ لَبَنَ الْبَهَائِمِ لَهُ قِيمَةٌ فَوَقَعَتْ الْإِجَارَةُ عَلَيْهِ وَهُوَ مَجْهُولٌ فَلَا يَجُوزُ بِخِلَافِ لَبَنِ الْمَرْأَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا قِيمَةَ لَهُ وَالْإِجَارَةُ عَلَى الْخِدْمَةِ، وَلَوْ الْتَقَطَ صَبِيًّا فَاسْتَأْجَرَ لَهُ ظِئْرًا حَالًّا فَالْأُجْرَةُ عَلَيْهِ وَهُوَ مُتَطَوِّعٌ؛ لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَى الصَّبِيِّ. اهـ. قَالَ ﵀ (وَعَلَيْهَا إصْلَاحُ طَعَامِ الصَّبِيِّ) لِأَنَّ خِدْمَةَ الصَّبِيِّ وَاجِبَةٌ عَلَيْهَا، وَهَذَا مِنْهُ عُرْفًا وَهُوَ مُعْتَبَرٌ فِيمَا لَا نَصَّ فِيهِ وَغَسَلَ ثِيَابَهُ مِنْهُ وَالطَّعَامُ وَالثِّيَابُ عَلَى الْوَالِدِ وَالدُّهْنُ وَالرَّيْحَانُ أَعَلَى الظِّئْرِ كَمَا هُوَ عَادَةُ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَفِي عُرْفِ دِيَارِنَا مَا يُعَالَجُ بِهِ الصَّبِيُّ عَلَى أَهْلِهِ وَفِي الْمُضْمَرَاتِ وَالْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى الظِّئْرِ الدُّهْنُ وَالرَّيْحَانُ وَطَعَامُ الصَّبِيِّ عَلَى أَهْلِهِ إذَا كَانَ الصَّبِيُّ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَعَلَى الظِّئْرِ أَنْ تُهَيِّئَهُ لَهُ، وَفِي الْيَنَابِيعِ وَعَلَيْهَا طَبْخُهُ وَعَلَيْهَا أَنْ تَمْضُغَ الطَّعَامَ لِلصَّبِيِّ وَلَا تَأْكُلُ شَيْئًا يُفْسِدُ لَبَنَهَا وَتَضْمَنُ بِهِ. قَالَ ﵀ (فَإِنْ أَرْضَعَتْهُ بِلَبَنِ شَاةٍ فَلَا أَجْرَ) لِأَنَّهَا لَمْ تَأْتِ بِالْوَاجِبِ عَلَيْهَا مِنْ الْعَمَلِ وَهُوَ الْإِرْضَاعُ، وَهَذَا إيجَارٌ وَلَيْسَ بِإِرْضَاعٍ قَالَ فِي الصِّحَاحِ الْوَجُورُ الدَّوَاءُ يُوجَرُ فِي وَسَطِ الْفَمِ أَيْ يُصَبُّ يُقَالُ لَهُ مِنْهُ وَجَرْت الصَّبِيَّ وَأُوجِرَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. اهـ. أَقُولُ: لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ إنْ كَانَ هَذَا إيجَارًا لَا إرْضَاعًا فَلَا مَعْنَى لِقَوْلِ الْمُؤَلِّفِ فَإِنْ أَرْضَعَتْهُ، بَلْ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ فَإِذَا وَجَرْته بَدَلَهُ وَإِنْ كَانَ إرْضَاعًا فَكَيْفَ يَقُولُ الشَّارِحُ هَذَا إيجَارٌ لَا إرْضَاعٌ وَالْجَوَابُ أَنَّ هَذَا مِنْ بَابِ الْمُشَاكَلَةِ وَهُوَ ذِكْرُ الشَّيْءِ بِلَفْظِ الشَّيْءِ غَيْرَهُ لِوُقُوعِهِ فِي صُحْبَتِهِ كَقَوْلِهِ قُلْت اُطْبُخُوا لِي جُبَّةً وَقَمِيصًا فَذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ الْإِيجَارَ بِلَفْظِ الْإِرْضَاعِ لِوُقُوعِهِ فِي صُحْبَتِهِ قُيِّدَ بِلَبَنِ الشَّاةِ؛ لِأَنَّهَا لَوْ أَرْضَعَتْهُ بِلَبَنِ خَادِمِهَا أَوْ جَارِيَتِهَا أَوْ بِلَبَنِ ظِئْرٍ اسْتَأْجَرْتهَا بِلَا عَقْدٍ فَلَهَا الْأُجْرَةُ كَمَا تَقَدَّمَ. قَالَ ﵀ (وَلَوْ دَفَعَ غَزْلًا لِيَنْسِجَهُ بِنِصْفِهِ أَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِيَحْمِلَ طَعَامَهُ بِقَفِيزٍ مِنْهُ أَوْ لِيَخْبِزَ لَهُ كَذَا الْيَوْمَ بِدِرْهَمٍ لَمْ يَجُزْ) ؛ لِأَنَّهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ جَعَلَ الْأُجْرَةَ بَعْضَ مَا يَخْرُجُ مِنْ عَمَلِهِ فَيَصِيرُ فِي مَعْنَى قَفِيزِ الطَّحَّانِ؛ وَلِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ عَاجِزٌ عَنْ تَسْلِيمِ الْأُجْرَةِ؛ لِأَنَّهُ بَعْضُ مَا يَخْرُجُ وَالْقُدْرَةُ عَلَى التَّسْلِيمِ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الْعَقْدِ وَهُوَ لَا يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ بِنَفْسِهِ وَإِنَّمَا يَقْدِرُ بِغَيْرِهِ فَلَا يُعَدُّ قَادِرًا فَإِذَا نُسِجَ أَوْ عُمِلَ فَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ لَا يُجَاوِزُ بِهِ الْمُسَمَّى بِخِلَافِ مَا لَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِيَحْمِلَ لَهُ نِصْفَ هَذَا الطَّعَامِ بِنِصْفِهِ الْآخَرِ حَيْثُ لَا يَجِبُ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْأَجْرِ؛ لِأَنَّ الْأَجِيرَ مَلَكَ فِيهِ النِّصْفَ فِي الْحَالِ بِالتَّعْجِيلِ فَصَارَ الطَّعَامُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا فِي الْحَالِ

стр. 2558

وَمَنْ حَمَلَ طَعَامًا مُشْتَرَكًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ لَا يَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ هَذَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْمَلُ شَيْئًا لِشَرِيكِهِ عَمَّا لَا يَقَعُ بَعْضُهُ لِنَفْسِهِ فَلَا يَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ، هَكَذَا قَالُوا قَالَ الشَّارِحُ وَفِيهِ إشْكَالَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّ الْإِجَارَةَ فَاسِدَةٌ وَالْأُجْرَةُ لَا تُمْلَكُ إلَّا فِي الصَّحِيحَةِ مِنْهَا بِالْعَقْدِ سَوَاءٌ كَانَتْ عَيْنًا أَوْ دَيْنًا عَلَى مَا بَيَّنَّا فَكَيْفَ تُمْلَكُ هُنَا مِنْ غَيْرِ تَسْلِيمٍ وَمِنْ غَيْرِ شَرْطِ التَّعْجِيلِ، الثَّانِي أَنَّهُ قَالَ مَلَكَهُ فِي الْحَالِ. وَقَوْلُهُ لَا يَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ يُنَافِي الْمِلْكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ إذَا مَلَكَ بِطَرِيقِ الْإِجَارَةِ فَإِذَا لَمْ يَسْتَحِقَّ فَكَيْفَ يَمْلِكُ وَبِأَيِّ سَبَبٍ يَمْلِكُ وَالْجَوَابُ عَنْ الْأَوَّلِ أَنَّهُ مَلَكَ هُنَا بِالتَّعْجِيلِ وَالتَّسْلِيمِ كَمَا صَرَّحَ هُوَ بِهِ فِي تَقْرِيرِهِ وَصَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ النِّهَايَةِ وَمِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ حَيْثُ قَالَا وَدُفِعَ إلَيْهِ وَالْجَوَابُ عَنْ الثَّانِي أَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ قَوْلِهِ مَلَكَهُ فِي الْحَالِ وَبَيْنَ قَوْلِهِ لَا يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ وَلَا يَجِبُ؛ لِأَنَّ مَعْنَى مَلَكَهُ فِي الْحَالِ يَعْنِي ابْتِدَاءً بِمُوجِبِ الْعَقْدِ وَتَسْلِيمِ الْأَجْرِ إلَى الْأَجِيرِ بِالتَّعْجِيلِ وَمَعْنَى لَا يَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ لِبُطْلَانِ الْعَقْدِ قَبْلَ الْعَمَلِ بَعْدَ أَنْ مَلَكَ الْأَجْرَ بِالتَّسْلِيمِ بِسَبَبِ أَنَّهُ صَارَ شَرِيكًا فِي الطَّعَامِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ لَوْ قَالَ احْمِلْ لِي هَذَا الْكُرَّ إلَى بَغْدَادَ بِنِصْفِهِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ شَرِيكًا وَتَفْسُدُ الْإِجَارَةُ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى قَفِيزِ الطَّحَّانِ وَلِلْأَجِيرِ أَجْرُ مِثْلِهِ إنْ وَصَلَ إلَى بَغْدَادَ لَا يَتَجَاوَزُ الْمُسَمَّى وَمَشَايِخُ بَلْخٍ وَالنَّسَفِيُّ جَوَّزُوا حَمْلَ الطَّعَامِ بِبَعْضِ الْمَحْمُولِ وَنَسْجَ الثَّوْبِ بِبَعْضِ الْمَنْسُوجِ لِتَعَامُلِ أَهْلِ بِلَادِهِمْ بِذَلِكَ، وَالْقِيَاسُ يُتْرَكُ بِالتَّعَامُلِ كَمَا فِي الِاسْتِصْنَاعِ وَمَشَايِخُنَا ﵏ لَمْ يُجَوِّزُوا ذَلِكَ وَقَالُوا هَذَا التَّخْصِيصُ تَعَامُلُ أَهْلِ بَلْدَةٍ وَاحِدَةٍ وَبِهِ لَا يُخَصُّ الْأَثَرُ وَالْحِيلَةُ فِي جَوَازِهِ أَنْ يَشْتَرِطَا قَفِيزًا مُطْلَقًا فَإِذَا عَمِلَ اسْتَحَقَّ الْأُجْرَةَ وَفِي الْغِيَاثِيَّةِ دَفَعَ إلَى حَائِكٍ ثَوْبًا لِيَنْسِجَهُ بِنِصْفِهِ أَوْ بِثُلُثِهِ أَوْ رُبْعِهِ فَالْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ عِنْدَ عُلَمَائِنَا وَبِهِ أَفْتَى الْإِمَامُ السَّرَخْسِيُّ وَالسَّيِّدُ الْإِمَامُ الشَّهِيدُ. وَمَشَايِخُ بَلْخٍ يُفْتُونَ بِالْجَوَازِ لِعُرْفِ بِلَادِهِمْ وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ وَبِهِ أَخَذَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ وَشَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ وَالْقَاضِي أَبُو عَلِيٍّ النَّسَفِيُّ. اهـ. وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة لَوْ اسْتَأْجَرَ ثَوْرًا لِيَطْحَنَ لَهُ إرْدَبًّا بِبَعْضٍ مِنْهُ أَوْ حِمَارًا لِيَحْمِلَ لَهُ إرْدَبًّا بِبَعْضٍ مِنْهُ فَالْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ، وَلَوْ اسْتَأْجَرَ حَانُوتًا بِنِصْفِ مَا رَبِحَ فِيهِ فَالْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ وَفِي الْمُحِيطِ لَوْ اسْتَأْجَرَ حَائِكًا لِيَنْسِجَ هَذَا الثَّوْبَ بِنِصْفِهِ عَلَى أَنْ يَزِيدَ رِطْلًا مِنْ عِنْدِهِ فَنَسَجَ وَزَادَ فَلَهُ أَجْرُ مِثْلِ عَمَلِهِ وَيَضْمَنُ صَاحِبُ الثَّوْبِ لِلْحَيَّاكِ رِطْلًا مِنْ الْغَزْلِ، وَأَمَّا الثَّالِثُ وَهُوَ مَا إذَا اسْتَأْجَرَهُ لِيُنَجِّزَ لَهُ طُولَ النَّهَارِ بِدِرْهَمٍ؛ فَلِأَنَّ ذِكْرَ الْوَقْتِ يُوجِبُ كَوْنَ الْمَعْقُودِ هُوَ الْمَنْفَعَةُ وَذِكْرَ الْعَمَلِ يُوجِبُ كَوْنَ الْعَمَلِ هُوَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ وَلَا تَرْجِيحَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ فَإِنْ وَقَعَ عَلَى الْمَنْفَعَةِ اُسْتُحِقَّ الْأَجْرُ بِمُضِيِّ الْوَقْتِ عَمِلَ أَوْ لَمْ يَعْمَلْ وَإِنْ وَقَعَ عَلَى الْعَمَلِ لَا يَسْتَحِقُّ إلَّا بِالْعَمَلِ فَيَفْسُدُ الْعَقْدُ وَهُوَ قَوْلُ الْإِمَامِ، وَقَالَا الْعَقْدُ جَائِزٌ وَيَكُونُ الْعَقْدُ عَلَى الْعَمَلِ دُونَ الْيَوْمِ حَتَّى إذَا فَرَغَ مِنْهُ نِصْفَ النَّهَارِ فَلَهُ الْأَجْرُ وَإِنْ لَمْ يَعْمَلْ فِي الْيَوْمِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَعْمَلَ فِي الْغَدِ، وَذِكْرُ الْيَوْمِ لِلتَّعْجِيلِ فَصَارَ كَمَا إذَا اسْتَأْجَرَهُ لِلْعَمَلِ عَلَى أَنْ يَفْرُغَ مِنْهُ فِي هَذَا الْيَوْمِ يَجُوزُ بِالْإِجْمَاعِ وَالْفَرْقُ لِلْإِمَامِ هُنَا أَنَّ الْيَوْمَ لَمْ يُذْكَرْ هُنَا إلَّا لِإِثْبَاتِ صِفَةٍ فِي الْعَمَلِ، وَالصِّفَةُ تَابِعَةٌ لِلْمَوْصُوفِ غَيْرُ مَقْصُودَةٍ بِالذَّاتِ وَفِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ ذَكَرَ الْيَوْمَ قَصْدًا وَفِي الْغِيَاثِيَّةِ لَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِيَخِيطَ لَهُ هَذَا الثَّوْبَ قَمِيصًا الْيَوْمَ بِدِرْهَمٍ لَمْ يَجُزْ عِنْدَ الْإِمَامِ، وَلَوْ قَالَ لِيَخِيطَ وَلَمْ يَذْكُرْ الْوَقْتَ يَجُوزُ، وَلَوْ قَالَ لِيَخِيطَهُ قَمِيصًا وَيَفْرُغَ فِي الْيَوْمِ جَازَ. وَلَوْ قَالَ بِشَرْطِ أَنْ يَفْرُغَ أَوْ عَلَى أَنْ يَفْرُغَ فِي الْيَوْمِ لَمْ يَجُزْ فَإِنْ قُلْت وَرَدَ فِي بَابِ الرَّاعِي إذَا جَمَعَ بَيْنَ الْمُدَّةِ وَالْعَمَلِ يُعْتَبَرُ الْأَوَّلُ قَالَ فِي الْمُحِيطِ: لَوْ اسْتَأْجَرَهُ شَهْرًا لِيَرْعَى غَنَمَهُ بِدِرْهَمٍ أَوْقَعَ الْعَقْدَ عَلَى الْعَمَلِ لَمَّا قَدَّمَ ذِكْرَ الْعَمَلِ عَلَى الْوَقْتِ وَالْعِلَّةُ الَّتِي اقْتَضَتْ فَسَادَ الْعَقْدِ فِي مَسْأَلَةِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْمُدَّةِ وَالْعَمَلِ فَمُقْتَضَى النَّظَرِ أَنْ يَفْسُدَ فِي الرَّاعِي كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ وَيَجُوزُ فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ كَمَا جَازَ فِي مَسْأَلَةِ الرَّاعِي تَرْجِيحًا لِلْمُقَدَّمِ فِي الذِّكْرِ وَمَا الْفَارِقُ بَيْنَهُمَا، أَقُولُ: الْفَارِقُ بَيْنَهُمَا قَالَ فِي الْأَصْلِ وَالْأَصْلُ عِنْدَ الْإِمَامِ أَنَّهُ إذَا جَمَعَ بَيْنَ الْوَقْتِ وَالْعَمَلِ إنَّمَا يَفْسُدُ الْعَقْدُ إذَا ذُكِرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى وَجْهٍ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ مَعْقُودًا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ ذِكْرَ الْوَقْتِ وَالْعَمَلِ عَلَى وَجْهٍ لَا يُجَوِّزُ إفْرَادَ الْعَقْدِ عَلَيْهِ لَا يُفْسِدُ الْعَقْدَ بَيَانُهُ إذَا اسْتَأْجَرَ رَجُلًا يَوْمًا لِيَبْنِيَ لَهُ بِالْجِصِّ وَالْآجُرِّ جَازَ بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ جَمَعَ بَيْنَ الْوَقْتِ وَالْعَمَلِ فَكَانَ ذِكْرُ الْبِنَاءِ لِبَيَانِ نَوْعِ الْعَمَلِ، وَهَذَا الْعَمَلُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لَا يَجُوزُ إفْرَادُ الْعَقْدِ عَلَيْهِ حَتَّى لَوْ ذُكِرَ الْعَمَلُ عَلَى وَجْهٍ يَجُوزُ إفْرَادُ الْعَقْدِ عَلَيْهِ فَإِنْ بَيَّنَ قَدْرَ الْبِنَاءِ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدَ الْإِمَامِ اهـ. فَعَلَى مَسْأَلَةِ الْخُبْزِ بَيَّنَ قَدْرَ الْمَحَلِّ تَفْسُدُ وَفِي مَسْأَلَةِ الرَّاعِي لَمْ يُبَيِّنْ قَدْرَ الْغَنَمِ الْمَرْعِيِّ فَلَا يَفْسُدُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا، وَعَنْ مُحَمَّدٍ

стр. 2559

إذَا اسْتَأْجَرَهُ لِيَحْمِلَ لَهُ هَذَا الْيَوْمَ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ حَمْلُهُ الْيَوْمَ فَهُوَ عَلَى الْمَحَلِّ دُونَ الْوَقْتِ اهـ. قَالَ ﵀ (وَإِنْ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا عَلَى أَنْ يُكْرِيَهَا بِهَا وَيَزْرَعَهَا أَوْ يَسْقِيَهَا وَيَزْرَعَهَا صَحَّ) لِأَنَّهُ شَرْطٌ يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ وَهُوَ مُلَائِمٌ لَهُ فَلَا يُفْسِدُ الْعَقْدَ، قَالَ ﵀ (وَإِنْ شَرَطَ أَنْ يُثْنِيَهَا أَوْ يُكْرِيَ أَنْهَارَهَا أَوْ يُسَرْقِنَهَا أَوْ يَزْرَعَهَا بِزِرَاعَةِ أَرْضٍ أُخْرَى) لَا يُعَيَّنُ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ أَثَرَ التَّثْنِيَةِ وَكَرْيِ الْأَنْهَارِ وَالسَّرْقَنَةِ يَبْقَى بَعْدَ مُضِيِّ عَقْدِ الْإِجَارَةِ فَيَكُونُ عَقْدٌ فِيهِ نَفْعٌ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ وَهُوَ شَرْطٌ لَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ فَيَفْسُدُ؛ وَلِأَنَّ مُؤَجِّرَ الْأَرْضِ يَصِيرُ مُسْتَأْجِرًا مَنَافِعَ الْأَجْرِ بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ فَتَصِيرُ صَفْقَةً فِي صَفْقَةٍ فَلَا يَجُوزُ حَتَّى لَوْ كَانَتْ بِحَيْثُ لَا تَبْقَى بِأَنْ كَانَتْ الْمُدَّةُ طَوِيلَةً لَوْ كَانَ الْبَيْعُ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِهِ لَا يَفْسُدُ اشْتِرَاطُهُ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ وَاخْتَلَفُوا فِي التَّثْنِيَةِ قَالَ بَعْضُهُمْ هُوَ أَنْ يَرُدَّهَا مَكْرُوبَةً، وَقَالَ بَعْضُهُمْ هُوَ أَنْ يُكْرِيَهَا مَرَّتَيْنِ وَذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ إذَا اُشْتُرِطَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَرُدَّهَا مَكْرُوبَةً بَعْدَ الْإِجَارَةِ فَالْمَسْأَلَةُ عَلَى وَجْهَيْنِ، إنْ قَالَ صَاحِبُ الْأَرْضِ أَجَّرْتُك بِكَذَا بِأَنْ تَرُدَّهَا مَكْرُوبَةً بَعْدَ مُضِيِّ الْعَقْدِ فَالْعَقْدُ جَائِزٌ، وَأَمَّا إذَا قَالَ أَجَّرْتُك عَلَى أَنْ تُكْرِيَهَا بَعْدَ الْعَقْدِ فَفِي هَذَا الْوَجْهِ الْعَقْدُ فَاسِدٌ وَإِنْ أَطْلَقَ الْكِرَابَ يَنْصَرِفُ إلَى مَا بَعْدَ الْعَقْدِ وَيَصِحُّ الْعَقْدُ، وَأَمَّا إذَا شَرَطَ أَنْ يُكْرِيَ أَنْهَارَهَا يَفْسُدُ الْعَقْدُ وَمِنْ الْمَشَايِخِ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الْجَدَاوِلِ وَالْأَنْهَارِ فَقَالَ اشْتِرَاطُ كَرْيِ الْجَدَاوِلِ صَحِيحٌ. قَالَ فِي الْكَافِي الصَّحِيحُ لَا يَفْسُدُ بِهَذَا الْعَقْدِ بِخِلَافِ اشْتِرَاطِ كَرْيِ الْأَنْهَارِ، وَأَمَّا إذَا شُرِطَ عَلَيْهِ أَنْ يُسَرْقِنَهَا فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ السِّرْقِينُ مِنْ عِنْدِ الْمُسْتَأْجِرِ فَقَدْ شَرَطَ عَلَيْهِ عَيْنًا هُوَ مَالٌ فَإِنْ كَانَ تَبْقَى مَنْفَعَتُهُ إلَى الْعَامِ الثَّانِي لَا يَفْسُدُ كَذَا فِي الْأَصْلِ، وَمُقْتَضَى النَّظَرِ أَنْ يُفَصَّلَ فِيهَا بِأَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ الْأَرْضُ لَا يَظْهَرُ رِيعُهَا إلَّا بِالسِّرْقِينِ فَهُوَ شَرْطٌ مُلَائِمٌ لِلْعَقْدِ فَلَا يَفْسُدُ وَإِنْ كَانَ يَظْهَرُ رِيعُهَا مِنْ غَيْرِ سَرْقَنَةٍ فَهُوَ شَرْطٌ فِيهِ مَنْفَعَةٌ لِأَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ فَيَفْسُدُ، وَأَمَّا اسْتِئْجَارُ الْأَرْضِ بِأَرْضٍ أُخْرَى لِيَزْرَعَهَا الْآخَرُ يَكُونُ بَيْعُ الشَّيْءِ بِجِنْسِهِ نَسِيئَةً وَهُوَ حَرَامٌ كَمَا عُرِفَ فِي مَوْضِعِهِ. قَالَ ﵀ (لَا كَإِجَارَةِ السُّكْنَى بِالسُّكْنَى) يَعْنِي لَا يَجُوزُ إجَارَةُ السُّكْنَى بِالسُّكْنَى؛ لِأَنَّ الْجِنْسَ بِانْفِرَادِهِ يُحَرِّمُ النَّسَاءَ وَإِلَيْهِ أَشَارَ مُحَمَّدٌ حِينَ كَتَبَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ سِمَاعَةَ لِمَ لَا يَجُوزُ إجَارَةُ سُكْنَى دَارٍ بِسُكْنَى دَارٍ أُخْرَى بِقَوْلِهِ فِي جَوَابِهِ أَطَلْت الْفِكْرَةَ وَأَصَابَتْك الْحِيرَةُ وَجَالَسْت الْحَيَارَى أَيْ فَكَانَ مِنْك ذِلَّةٌ وَمَا عَلِمْت أَنَّ إجَارَةَ السُّكْنَى بِالسُّكْنَى بِالدَّيْنِ كَبَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ بِنَسِيئَةٍ، قَالَ صَاحِبُ الْعِنَايَةِ فِي هَذَا الِاسْتِدْلَالِ بَحْثٌ مِنْ وَجْهَيْنِ الْأَوَّلُ أَنَّ النَّسَاءَ مَا يَكُونُ عَنْ اشْتِرَاطِ أَجَلٍ فِي الْعَقْدِ وَتَأْخِيرُ الْمَنْفَعَةِ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ لَيْسَ كَذَلِكَ، وَالثَّانِي أَنَّ النَّسَاءَ إنَّمَا يُتَصَوَّرُ فِي مُبَادَلَةِ مَوْجُودٍ فِي الْحَالِ بِمَا لَيْسَ كَذَلِكَ وَمَا نَحْنُ فِيهِ لَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَيْسَ بِمَوْجُودٍ وَإِنَّمَا يَحْدُثَانِ شَيْئًا فَشَيْئًا وَأُجِيبَ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّهُ لَمَّا أَقْدَمَا عَلَى عَقْدٍ يَتَأَخَّرُ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ فِيهِ وَيَحْدُثُ شَيْئًا فَشَيْئًا كَانَ ذَلِكَ أَبْلَغُ فِي وُجُوبِ التَّأْخِيرِ مِنْ الْمَشْرُوطِ فَالْحَقُّ بِهِ دَلَالَةٌ احْتِيَاطًا عَنْ شُبْهَةِ الْحُرْمَةِ، وَعَنْ الثَّانِي بِأَنَّ الَّذِي لَمْ تَصْحَبْهُ الْبَاءُ تُقَامُ فِيهِ الْعَيْنُ مَقَامَ الْمَنْفَعَةِ ضَرُورَةَ تَحَقُّقِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ دُونَ مَا تَصْحَبُهُ لِفُقْدَانِهَا فِيهِ وَلَزِمَ وُجُودُ أَحَدِهِمَا حُكْمًا وَعَدَمُ الْآخَرِ فَيَتَحَقَّقُ النَّسَاءُ، وَفِي الشَّارِحِ وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ إنَّ الْإِجَارَةَ أُجِيزَتْ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ لِلْحَاجَةِ وَلَا حَاجَةَ إلَى اسْتِئْجَارِ الْمَنْفَعَةِ بِمَنْفَعَةٍ مِنْ جِنْسِهَا، وَلَوْ اسْتَوْفَى أَحَدُهُمَا الْمَنْفَعَةَ فِي الْمَسْأَلَةِ فَعَلَيْهِ أَجْرُ الْمِثْلِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَذَكَرَ الْكَرْخِيُّ عَنْ أَبِي يُوسُفَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَجْهُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ اسْتَوْفَى الْمَنْفَعَةَ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ فَيَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ يَجُوزُ هَذَا الْعَقْدُ اهـ. [اسْتَأْجَرَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ صَاحِبَهُ لِحَمْلِ طَعَامٍ بَيْنَهُمَا] قَالَ ﵀ (وَإِنْ اسْتَأْجَرَهُ لِحَمْلِ طَعَامٍ بَيْنَهُمَا فَلَا أَجْرَ لَهُ) يَعْنِي لَوْ اسْتَأْجَرَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ صَاحِبَهُ لِحَمْلِ طَعَامٍ بَيْنَهُمَا لَا يُسْتَحَقُّ الْمُسَمَّى وَلَا أَجْرُ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ وَرَدَ عَلَى مَا لَا يُمْكِنُ تَسْلِيمُهُ؛ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ حَمْلُ النِّصْفِ شَائِعًا وَذَلِكَ غَيْرُ مُتَصَوَّرٍ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ فِعْلٌ حِسِّيٌّ لَا يُمْكِنُ وُجُودُهُ فِي الشَّائِعِ وَلِهَذَا يَحْرُمُ وَطْءُ الْجَارِيَةِ الْمُشْتَرَكَةِ وَضَرْبُهَا وَإِذَا لَمْ يَنْعَقِدْ لَمْ يَجِبْ الْأَجْرُ أَصْلًا؛ وَلِأَنَّهُ مَا مِنْ جُزْءٍ يَحْمِلُهُ إلَّا وَهُوَ شَرِيكُهُ فِيهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اسْتَأْجَرَ دَارًا مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ لِيَضَعَ فِيهَا الطَّعَامَ حَيْثُ يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ الْمَنْفَعَةُ وَيَسْتَحِقُّ بِتَحَقُّقِ تَسْلِيمِهَا بِدُونِ وَضْعِ الطَّعَامِ وَبِخِلَافِ الْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ حَيْثُ يَجُوزُ اسْتِئْجَارُهُ لِيَخِيطَ لَهُ قَمِيصًا لَكِنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ إنَّمَا هُوَ نَصِيبُ الْأَجْرِ وَهُوَ أَمْرٌ حُكْمِيٌّ يُمْكِنُ إيقَاعُهُ فِي الشَّائِعِ وَبِخِلَافِ إجَارَةِ الْمَشَاعِ عِنْدَ الْإِمَامِ حَيْثُ يَجِبُ فِيهَا أَجْرُ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّ فَسَادَ الْعَقْدِ لِلْعَجْزِ عَنْ التَّسْلِيمِ، وَإِذَا سَكَنَ تَبَيَّنَ عَدَمُهُ، وَقَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ

стр. 2560

يَجُوزُ وَفِي الْعُيُونِ وَالْكُبْرَى كُلُّ شَيْءٍ اسْتَأْجَرَهُ أَحَدُهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ مِمَّا يَكُونُ الْعَمَلُ فِيهِ لَهُمَا فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ فَإِنْ عَمِلَ فَلَا أَجْرَ لَهُ وَذَلِكَ مِثْلُ الدَّابَّةِ يَعْنِي لَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً مُشْتَرَكَةً لِحَمْلِ طَعَامٍ بَيْنَهُمَا فَلَا أَجْرَ لَهُ وَكُلُّ شَيْءٍ اسْتَأْجَرَهُ أَحَدُهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ مِمَّا لَا يَكُونُ الْعَمَلُ فِيهِ لَهُمَا فَهُوَ جَائِزٌ نَحْوُ الْجَوَالِقِ وَالسَّفِينَةِ وَالدَّارِ قَالَ فَخْرُ الدِّينِ وَالْفَتْوَى عَلَى مَا ذُكِرَ فِي الْعُيُونِ وَفِي النَّوَادِرِ اسْتَأْجَرَ رَجُلَيْنِ لِيَحْمِلَا لَهُ هَذِهِ الْحِنْطَةَ إلَى مَنْزِلِهِ بِدِرْهَمٍ فَحَمَلَهَا أَحَدُهُمَا فَلَهُ نِصْفُ الدِّرْهَمِ وَهُوَ مُتَطَوِّعٌ إذَا لَمْ يَكُونَا شَرِيكَيْنِ قَبْلَ الْعَمَلِ، وَكَذَا إذَا اسْتَأْجَرَهُمَا لِبِنَاءِ حَائِطٍ أَوْ حَفْرِ بِئْرٍ فَلَوْ كَانَا شَرِيكَيْنِ فِي الْعَمَلِ يَجِبُ الْأَجْرُ كُلُّهُ وَيَكُونُ بَيْنَهُمَا وَفِي الْأَصْلِ اسْتَأْجَرَ قَوْمًا لِيَحْفِرُوا لَهُ سِرْدَابًا إجَارَةً صَحِيحَةً فَعَمِلُوا وَتَعَاوَنُوا فِي الْعَمَلِ إنْ كَانَ يَسِيرًا قُسِمَ الْأَجْرُ بَيْنَهُمَا عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ وَإِنْ كَانَ فَاحِشًا يُقْسَمُ عَلَى قَدْرِ الْعَمَلِ، وَإِنْ لَمْ يَعْمَلْ أَحَدُهُمَا لِمَرَضٍ أَوْ عُذْرٍ سَقَطَتْ حِصَّتُهُ وَفِي الْغِيَاثِيَّةِ لِرَجُلٍ بَيْتٌ عَلَى نَهْرٍ فَجَاءَ آخَرُ بِحَجَرٍ وَمَتَاعِهَا فَوَضَعَهُمَا فِي الْبَيْتِ وَاشْتَرَكَا عَلَى أَنْ يَطْحَنَا حُبُوبَ النَّاسِ فَمَا حَصَلَ قَسَمَاهُ نِصْفَيْنِ جَازَ وَهُوَ شَرِكَةُ التَّقَبُّلِ وَلَيْسَ لِلْبَيْتِ وَالْمَتَاعِ أَجْرٌ. قَالَ ﵀ (كَرَاهِنٍ اسْتَأْجَرَ الرَّهْنَ مِنْ الْمُرْتَهِنِ) يَعْنِي لَا يَجُوزُ اسْتِئْجَارُ الشَّرِيكِ هُنَا كَمَا لَا يَجُوزُ فِي مَسْأَلَةِ الرَّاهِنِ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ وَالْمُرْتَهِنُ لَيْسَ بِمَالِكٍ حَتَّى يُؤَجِّرَهُ فَلَا يَتَأَتَّى مِنْهُ تَمْلِيكُ الْمَنَافِعِ بِعِوَضٍ؛ لِأَنَّ التَّمْلِيكَ مِنْ غَيْرِ الْمَالِكِ مُحَالٌ وَالرَّاهِنُ إنَّمَا يُمَكَّنُ مِنْ الِانْتِفَاعِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مَلَكَهُ وَمَنْ انْتَفَعَ بِمِلْكِ نَفْسِهِ لَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ. قَالَ ﵀ (وَمَنْ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ يَزْرَعُهَا أَوْ أَيَّ شَيْءٍ يَزْرَعُهَا فَزَرَعَهَا فَمَضَى الْأَجَلُ فَلَهُ الْمُسَمَّى) لِأَنَّ الْأَرْضَ تُؤَجَّرُ لِلزِّرَاعَةِ وَلِغَيْرِهَا مِنْ الْبِنَاءِ وَالْمُرَاحِ وَنَصْبِ الْخِيَمِ، وَكَذَا مَا يُزْرَعُ فِيهَا يَخْتَلِفُ كَمَا تَقَدَّمَ فَلَا يَجُوزُ الْعَقْدُ حَتَّى يُبَيِّنَ مَا يَزْرَعُ وَيُبَيِّنَ جِنْسَهُ، وَإِذَا زَرَعَ وَمَضَى الْأَجَلُ جَازَ اسْتِحْسَانًا؛ لِأَنَّ الْجَهَالَةَ ارْتَفَعَتْ قَبْلَ تَمَامِ الْعَقْدِ فَيَنْقَلِبُ جَائِزًا قَالَ صَاحِبُ الْعِنَايَةِ فِي حِلِّ قَوْلِهِ قَبْلَ تَمَامِ الْعَقْدِ يُنْقَضُ الْحُكْمُ أَقُولُ: لَا يَخْفَى عَلَى ذِي تَأَمُّلٍ إنْ جَعَلَ الْعَقْدَ تَامًّا يُنْقَضُ الْحُكْمُ مِمَّا لَا تَقْبَلُهُ الْفِطْرَةُ السَّلِيمَةُ فَإِنَّ الْعَقْدَ يَنْفَسِخُ مِنْ الْأَصْلِ بِنَقْضِ الْحَاكِمِ إيَّاهُ فَكَيْفَ يُتَصَوَّرُ أَنْ تَتِمَّ بِهِ وَتَمَامُ الشَّيْءِ مِنْ أَثَرِ بَقَائِهِ بِهِ وَالْحَقُّ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ قَبْلَ تَمَامِ الْعَقْدِ قَبْلَ تَمَامِ مُدَّةِ الْعَقْدِ، قَالَ فِي النِّهَايَةِ فَإِنْ قِيلَ إذَا ارْتَفَعَتْ الْجَهَالَةُ بِمُجَرَّدِ الزِّرَاعَةِ لَمْ يَرْتَفِعْ مَا هُوَ الْمُوجِبُ لِلْفَسَادِ وَهُوَ احْتِمَالُ أَنْ يَزْرَعَ فِيهَا مَا يَضُرُّ بِالْأَرْضِ فَكَيْفَ يَنْقَلِبُ إلَى الْجَوَازِ بِتَحَقُّقِ شَيْءٍ احْتِمَالُهُ مُفْسِدٌ لِلْعَقْدِ؛ وَلِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ إذَا كَانَ مَجْهُولًا لَا يَتَعَيَّنُ إلَّا بِتَعْيِينِهِمَا صَوْنًا عَنْ الْإِضْرَارِ بِالْآخَرِ وَلَا يَنْفَرِدُ بِهِ أَحَدُهُمَا، قُلْت الْأَصْلُ إجَارَةُ الْعَقْدِ عِنْدَ انْتِفَاءِ الْمَانِعِ؛ لِأَنَّ الْعُقُودَ تَصِحُّ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ وَالْمَانِعُ الَّذِي فَسَدَ الْعَقْدُ بِاعْتِبَارِهِ تُوقِعُ الْمُنَازَعَةُ بَيْنَهُمَا، وَعِنْدَ اسْتِيفَاءِ الْمَنَافِعِ يَزُولُ هَذَا. اهـ. وَفِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَيَجِبُ الْمُسَمَّى إذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بَعْدَ نَقْضِ الْقَاضِي الْعَقْدَ. اهـ. وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ قِيلَ: وَهَذَا تَحْرِيفٌ مِنْ الْكَاتِبِ يَعْنِي إذَا كَانَ بَعْدَهُ فَلَهُ أَجْرُ الْمِثْلِ لَا يُقَالُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مُتَكَرِّرَةٌ مَعَ قَوْلِهِ وَالْأَرْضُ لِلزِّرَاعَةِ إنْ بَيَّنَ مَا يَزْرَعُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْأَوَّلُ بِاعْتِبَارِ مَا يَصِحُّ مِنْ الْعُقُودِ وَذِكْرُهَا هُنَا بِاعْتِبَارِ مَا يَفْسُدُ مِنْ الْعُقُودِ قَالَ الْأَكْمَلُ لَا يُقَالُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مُتَكَرِّرَةٌ مَعَ مَا ذَكَرَهُ أَوَّلَ الْبَابِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ وَضْعُ الْقُدُورِيُّ، وَهَذَا مَوْضِعُ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ يَشْتَمِلُ عَلَى زِيَادَةِ قَوْلِهِ فَلَهُ يُشِيرُ إلَى أَنَّهُ انْعَقَدَ فَاسِدًا وَزَالَ الْفَسَادُ بِالزَّرْعِ عَلَى مَا فِيهِ. قَالَ ﵀ (وَإِنْ اسْتَأْجَرَ حِمَارًا إلَى مَكَّةَ وَلَمْ يُسَمِّ مَا يَحْمِلُ فَحَمَلَ مَا يَحْمِلُ النَّاسُ فَنَفَقَ لَمْ يَضْمَنْ) لِأَنَّ الْعَيْنَ أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ وَإِنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً؛ لِأَنَّ الْفَاسِدَ يُعْتَبَرُ بِالصَّحِيحِ لِكَوْنِهِ مَشْرُوعًا مِنْ وَجْهٍ فَلَا يَضْمَنُ مَا لَمْ يَتَعَدَّ فَإِذَا تَعَدَّى ضَمِنَ وَلَا أَجْرَ عَلَيْهِ، قَالَ ﵀ (وَإِنْ بَلَغَ مَكَّةَ فَلَهُ الْمُسَمَّى) ؛ لِأَنَّ الْفَسَادَ كَانَ لِجَهَالَةِ مَا يُحْمَلُ فَإِذَا حَمَلَ عَلَيْهِ شَيْئًا تَعَيَّنَ ذَلِكَ فَانْقَلَبَ صَحِيحًا لِزَوَالِ الْمُوجِبِ لِلْفَسَادِ، وَلَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً وَجَحَدَ الْإِجَارَةَ فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ وَجَبَ عَلَيْهِ أَجْرُ مَا رَكِبَ قَبْلَ الْإِنْكَارِ وَلَا يَجِبُ الْأَجْرُ لِمَا بَعْدَهُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ؛ لِأَنَّهُ بِالْجُحُودِ صَارَ غَاصِبًا وَالْأَجْرُ وَالضَّمَانُ لَا يَجْتَمِعَانِ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ يَجِبُ الْأَجْرُ كُلُّهُ. اهـ. قَالَ ﵀ (وَإِنْ تَشَاحَّا قَبْلَ الزَّرْعِ وَالْحَمْلِ نُقِضَتْ الْإِجَارَةُ دَفْعًا لِلْفَسَادِ) إذْ الْفَسَادُ بَاقٍ قَبْلَ أَنْ تَرْتَفِعَ الْجَهَالَةُ بِالتَّعْيِينِ بِالزَّرْعِ وَالْحَمْلِ، فَإِنْ قُلْت حُكْمُ الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ نَقْضُهَا قَبْلَ تَمَامِ الْأُجْرَةِ بَعْدَ الِاسْتِعْمَالِ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُقَدَّمَ عَلَى وُجُوبِ الْأُجْرَةِ بَعْدَ الِاسْتِعْمَالِ قُلْنَا قَدَّمَ الْأُجْرَةَ لِكَثْرَةِ وُقُوعِهَا فَتَأَمَّلْ وَلَا يَخْفَى أَنَّ رَفْعَ الْفَاسِدِ وَاجِبٌ سَوَاءٌ تَشَاحَّا أَوْ لَمْ يَتَشَاحَّا فَكَانَ

стр. 2561

عَلَيْهِ أَنْ لَا يُقَيِّدَهُ بِذَلِكَ، وَلَوْ قَالَ وَعَلَيْهِمَا أَنْ يَرْفَعَا الْعَقْدَ لَكَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ رَفْعَهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِمَا تَشَاحَّا أَوْ لَا وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. [بَابُ ضَمَانِ الْأَجِيرِ] (بَابُ ضَمَانِ الْأَجِيرِ) لَمَّا فَرَغَ مِنْ ذِكْرِ أَنْوَاعِ الْإِجَارَةِ صَحِيحِهَا وَفَاسِدِهَا شَرَعَ فِي بَيَانِ الضَّمَانِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الْعَوَارِضِ الَّتِي تَتَرَتَّبُ عَلَى عَقْدِ الْإِجَارَةِ فَيَحْتَاجُ إلَى بَيَانِهَا كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْأَجِيرَ عَلَى ضَرْبَيْنِ خَاصٍّ وَمُشْتَرَكٍ فَشَرَعَ الْمُؤَلِّفُ يُبَيِّنُ ذَلِكَ وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَعْنَى ضَمَانِ الْأَجِيرِ إثْبَاتًا وَنَفْيًا، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَعْنَاهُ ذَلِكَ، بَلْ مَعْنَاهُ إثْبَاتُ الضَّمَانِ فَقَطْ لَزِمَ أَنْ لَا يَصِحَّ عِنْوَانُ الْبَابِ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ أَصْلًا؛ لِأَنَّهُ لَا ضَمَانَ عِنْدَهُ عَلَى أَحَدٍ مِنْ الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ وَالْخَاصِّ. قَالَ ﵀ (الْأَجِيرُ الْمُشْتَرَكُ مَنْ يَعْمَلُ لِغَيْرِ وَاحِدٍ) قَالَ الْأَكْمَلُ وَالسُّؤَالُ عَنْ وَجْهِ تَقْدِيمِ الْمُشْتَرَكِ عَلَى الْخَاصِّ دَوْرِيٌّ اهـ. يَعْنِي أَنَّ السُّؤَالَ عَنْ تَوْجِيهِ تَقْدِيمِ الْمُشْتَرَكِ يَتَوَجَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ الْعَكْسِ فَلَا مُرَجِّحَ سِوَى الِاخْتِيَارِ قَالَ صَاحِبُ النِّهَايَةِ فَإِنْ قُلْت تَعْرِيفُ الْمُشْتَرَكِ بِقَوْلِهِ مَنْ يَعْمَلُ لِغَيْرِ وَاحِدٍ تَعْرِيفٌ يَدُلُّ عَلَى عَاقِبَتِهِ إلَى الدَّوْرِ؛ لِأَنَّ هَذَا حُكْمٌ لَا يَعْرِفُهُ إلَّا مَنْ يَعْرِفُ الْأَجِيرَ الْمُشْتَرَكَ، وَلَوْ كَانَ عَارِفًا بِالْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ لَا يَحْتَاجُ إلَى هَذَا التَّعْرِيفِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ عَارِفًا بِهِ قَبْلَ ذَلِكَ لَا يَحْصُلُ لَهُ تَعْرِيفُ الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى السُّؤَالِ عَمَّنْ لَا يَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ حَتَّى يَعْلَمَ مَنْ هُوَ فَلَا بُدَّ لِلْمُعَرِّفِ أَنْ يَقُولَ هُوَ الْأَجِيرُ الْمُشْتَرَكُ وَهُوَ عَيْنُ الدَّوْرِ قُلْت نَعَمْ هُوَ كَذَلِكَ إلَّا أَنَّ هَذَا تَعْرِيفٌ لِلْخَفِيِّ بِمَا هُوَ أَشْهَرُ مِنْهُ فِي مَفْهُومِ الْمُتَعَلِّمِينَ أَوْ هُوَ تَعْرِيفٌ لِمَا لَمْ يُذْكَرْ بِمَا قَدْ سَبَقَ ذِكْرُهُ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَ قَبْلَ هَذَا اسْتِحْقَاقَ الْأَجِيرِ بِالْعَمَلِ بِقَوْلِهِ أَوْ بِاسْتِيفَاءِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فِي بَابِ الْأُجْرَةِ مَتَى تُسْتَحَقُّ فَصَارَ كَأَنَّهُ قَالَ وَمَا عَرَفْته بِأَنَّ الْأَجِيرَ هُوَ الَّذِي يَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ بِاسْتِيفَاءِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَهُوَ الْأَجِيرُ الْمُشْتَرَكُ إلَى هُنَا كَلَامُهُ وَاعْتَرَضَ بِأَنَّ الْجَوَابَ فِيهِ خَلَلٌ مِنْ أَوْجُهٍ، أَمَّا أَوَّلًا؛ فَلِأَنَّ قَوْلَهُ فِي أَوَّلِ الْجَوَابِ نَعَمْ كَذَلِكَ اعْتِرَافٌ بِلُزُومِ الدَّوْرِ وَمَا يَسْتَلْزِمُ الدَّوْرَ يَتَعَيَّنُ فَسَادُهُ وَلَا يُمْكِنُ إصْلَاحُهُ. وَأَمَّا ثَانِيًا؛ فَلِأَنَّ كَوْنَ الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ خَفِيًّا وَمَا ذَكَرَهُ فِي التَّعْرِيفِ أَشْهَرُ مِنْهُ فَمَمْنُوعٌ، وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ فَمَا صَحَّ الْجَوَابُ إذَا سُئِلَ عَمَّنْ يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ حَتَّى يُعْلَمَ، وَأَمَّا ثَالِثًا؛ فَلِأَنَّ الْمَذْكُورَ فِي بَابِ الْأَجِيرِ حَتَّى يُسْتَحَقَّ غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِالْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ، قَالَ الْأَكْمَلُ: تَعْرِيفُ الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكُ يَسْتَلْزِمُ الدَّوْرَ؛ لِأَنَّا لَا نَعْلَمُ مَنْ يَعْمَلُ لِغَيْرِ وَاحِدٍ حَتَّى يَعْرِفَ الْأَجِيرَ الْمُشْتَرَكَ فَتَكُونُ مَعْرِفَةُ الْمُعَرِّفِ مَوْقُوفَةً عَلَى مَعْرِفَةِ الْمُعَرَّفِ بِهِ وَهُوَ الدَّوْرُ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ قَدْ عَلِمَ مِمَّا سَبَقَ مَتَى يُسْتَحَقُّ الْأَجِيرُ بِالْعَمَلِ فَلَمْ تَتَوَقَّفْ مَعْرِفَتُهُ عَلَى مَعْرِفَةِ الْمُعَرِّفِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ الْأَجِيرُ الْمُشْتَرَكُ مَنْ يَعْمَلُ لِغَيْرِ وَاحِدٍ كَالْخَيَّاطِ وَالصَّبَّاغِ اهـ. وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ مَعْنَى الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ مَنْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَخْتَصَّ بِوَاحِدٍ عَمِلَ لِغَيْرِهِ أَوْ لَمْ يَعْمَلْ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ عَامِلًا لِغَيْرِ وَاحِدٍ، بَلْ إذَا عَمِلَ لِوَاحِدٍ فَهُوَ مُشْتَرَكٌ إذَا كَانَ بِحَيْثُ لَا يَمْتَنِعُ وَلَا يَبْعُدُ عَلَيْهِ أَنْ يَعْمَلَ لِغَيْرِ وَاحِدٍ، قَالَ الشَّارِحُ: وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ الْأَجِيرُ الْمُشْتَرَكُ مَنْ يَكُونُ عَقْدُهُ وَارِدًا عَلَى عَمَلٍ مَعْلُومٍ بِبَيَانِ مَحَلِّهِ لِيَسْلَمَ مِنْ النَّقْضِ وَالْخَاصُّ مَنْ يَكُونُ الْعَقْدُ وَارِدًا عَلَى مَنْفَعَتِهِ وَلَا تَصِيرُ مَنَافِعُهُ مَعْلُومَةً إلَّا بِذِكْرِ الْمُدَّةِ وَالْمَسَافَةِ وَمَنَافِعُهُ مَعْلُومَةٌ فِي حُكْمِ الْعَيْنِ فَفِي الْمُشْتَرَكِ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ الْوَصْفُ الَّذِي يَحْدُثُ فِي الْعَيْنِ بِفِعْلِهِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى ذِكْرِ الْمُدَّةِ وَلَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ التَّقَبُّلُ. وَحُكْمُ الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ أَنْ يَتَقَبَّلَ الْعَمَلَ لِغَيْرِ وَاحِدٍ وَالْخَاصُّ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَعْمَلَ لِغَيْرِ وَاحِدٍ وَفِي الْأَصْلِ مَا مَعْنَاهُ الْمُشْتَرَكُ مَنْ يَقَعُ الْعَقْدُ عَلَى الْعَمَلِ الْمَعْلُومِ فَيَصِحُّ بِدُونِ بَيَانِ الْمُدَّةِ وَالْإِجَارَةُ عَلَى الْمُدَّةِ لَا تَصِحُّ إلَّا بِبَيَانِ نَوْعٍ مِنْ الْعَمَلِ، وَإِذَا جَمَعَ بَيْنَ الْعَمَلِ وَالْمُدَّةِ يُعْتَبَرُ الْأَوَّلُ فَلَوْ اسْتَأْجَرَ رَاعِيًا لِيَرْعَى لَهُ غَنَمَهُ الْمَعْلُومَةَ بِدِرْهَمٍ شَهْرًا فَهُوَ أَجِيرٌ مُشْتَرَكٌ إلَّا إذَا صَرَّحَ فِي آخِرِ كَلَامِهِ بِمَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ خَاصٌّ بِأَنْ قَالَ لَا يَرْعَى غَنَمَ غَيْرِي، وَإِذَا ذَكَرَ الْمُدَّةَ أَوَّلًا نَحْوَ أَنْ يَسْتَأْجِرَ رَاعِيًا شَهْرًا يَرْعَى غَنَمَهُ الْمَعْلُومَةَ بِدِرْهَمٍ فَهُوَ أَجِيرٌ خَاصٌّ إلَّا إذَا صَرَّحَ فِي آخِرِ كَلَامِهِ بِمَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مُشْتَرَكٌ بِأَنْ يَقُولَ ارْعَ غَنَمِي وَغَنَمَ غَيْرِي. قَالَ ﵀ (وَلَا يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ حَتَّى يَعْمَلَ كَالْقَصَّارِ وَالصَّبَّاغِ وَالْخَيَّاطِ وَالنَّسَّاجِ) لِأَنَّ الْإِجَارَةَ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ فَيَقْتَضِي الْمُسَاوَاةَ بَيْنَهُمَا كَمَا تَقَدَّمَ أَقُولُ: لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا اخْتَارَهُ الْقُدُورِيُّ فِي تَعْرِيفِ الْمُشْتَرَكِ وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ قَالَ صَاحِبُ الْعِنَايَةِ، وَقِيلَ قَوْلُهُ مَنْ لَا يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ حَتَّى يَعْمَلَ مُفْرَدًا، وَالتَّعْرِيفُ بِالْمُفْرَدِ لَا يَصِحُّ عِنْدَ عَامَّةِ الْمُحَقِّقِينَ، وَالْحَقُّ أَنْ يُقَالَ إنَّهُ مِنْ التَّعْرِيفَاتِ اللَّفْظِيَّةِ وَفِي الْعَتَّابِيَّةِ الْمُشْتَرَكُ

стр. 2562

الْحَمَّالُ وَالْمَلَّاحُ وَالْحَائِكُ وَالْخَائِطُ وَالنَّدَّافُ وَالصَّبَّاغُ وَالْقَصَّارُ وَالرَّاعِي وَالْحَجَّامُ وَالْبَزَّاغُ وَالْبَنَّاءُ وَالْحَفَّارُ. اهـ. قَالَ ﵀ (وَالْمَتَاعُ فِي يَدِهِ غَيْرُ مَضْمُونٍ بِالْهَلَاكِ) يَعْنِي لَا يَضْمَنُ مَا ذُكِرَ سَوَاءٌ هَلَكَ بِسَبَبٍ يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ كَالسَّرِقَةِ أَوْ بِمَا لَا يُمْكِنُ كَالْحَرِيقِ الْغَالِبِ وَالْفَارَةِ الْمُكَابِرَةِ، وَهَذَا عِنْدَ الْإِمَامِ، وَقَالَا لَا يَضْمَنُ إذَا هَلَكَ بِمَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ؛ لِأَنَّ عَلِيًّا وَعُمَرَ ضَمَّنَاهُ؛ وَلِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ الْحِفْظُ وَبِمَا ذُكِرَ لَمْ يُوجَدْ الْحِفْظُ التَّامُّ كَمَا فِي الْوَدِيعَةِ إذَا كَانَتْ بِأَجْرٍ وَكَمَا إذَا هَلَكَ بِفِعْلِهِ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْقَبْضَ حَصَلَ بِإِذْنِهِ فَلَا يَكُونُ مَضْمُونًا عَلَيْهِ كَالْوَدِيعَةِ وَالْعَارِيَّةِ وَلِهَذَا لَا يَضْمَنُ فِيمَا لَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ كَالْمَوْتِ وَالْغَصْبِ، وَلَوْ كَانَ مَضْمُونًا عَلَيْهِ لَمَا اخْتَلَفَ الْحَالُ وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ هُوَ الْحِفْظُ، بَلْ الْعَمَلُ وَالْحِفْظُ تَبَعًا بِخِلَافِ الْوَدِيعَةِ بِأُجْرَةٍ؛ لِأَنَّ الْحِفْظَ وَجَبَ مَقْصُودًا وَبِخِلَافِ مَا إذَا تَلِفَ بِعَمَلِهِ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ يَقْتَضِي سَلَامَةَ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَهُوَ الْعَمَلُ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ سَلِيمًا ضَمِنَ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ أَنَّهُمَا كَانَا لَا يُضَمِّنَانِ الْأَجِيرَ الْمُشْتَرَكَ وَهُوَ قَوْلُ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ فَيَتَعَارَضُ عَنْهُمَا الرِّوَايَةُ فَلَا تَلْزَمُ حُجَّةٌ، وَقِيلَ هَذَا اخْتِلَافُ عَصْرٍ وَزَمَانٍ وَرُدَّ بِأَنَّ الِاخْتِلَافَ مَوْجُودٌ بَيْنَ الصَّحَابَةِ وَبَيْنَ أَئِمَّتِنَا ﵃ وَمَبْنَى الِاخْتِلَافِ أَنَّ عِنْدَهُمَا الْحِفْظَ مَعْقُودٌ عَلَيْهِ وَمَا لَا يَتَوَصَّلُ إلَى الْوَاجِبِ إلَّا بِهِ يَكُونُ وَاجِبًا لِوُجُوبِهِ فَيَكُونُ الْعَقْدُ وَارِدًا عَلَيْهِ، وَعِنْدَهُ لَا يَكُونُ وَارِدًا عَلَيْهِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ بِقَوْلِهِمَا يُفْتَى فِي هَذَا الزَّمَانِ لِتَغَيُّرِ أَحْوَالِ النَّاسِ وَإِنْ شَرَطَ الضَّمَانَ عَلَى الْأَجِيرِ فَإِنْ كَانَ فِيمَا لَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ لَا يَجُوزُ بِالْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ لَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ وَإِنْ كَانَ فِيمَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ يَجُوزُ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِلْإِمَامِ وَفِي الدِّرَايَةِ أَخَذَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ فِي الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ بِقَوْلِ الْإِمَامِ وَبِهِ أَفْتَى، وَفِي الْمُزَارَعَةِ وَالْمُعَامَلَةِ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا لِمَكَانِ الضَّرُورَةِ وَفِي السِّرَاجِيَّةِ وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ بِالصُّلْحِ عَلَى نِصْفِ الْقِيمَةِ فِيمَا هَلَكَ فِي يَدِ الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ فِيمَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ فِي عَمَلِهِ وَقَيَّدَ بِالْهَلَاكِ لِيَحْتَرِزَ عَنْ الْخَطَأِ، قَالَ فِي الْمُحِيطِ دَفَعَ إلَى قَصَّارٍ ثَوْبًا لِيُقَصِّرَهُ فَجَاءَ لِيَطْلُبَ ثَوْبَهُ فَدَفَعَ إلَيْهِ الْقَصَّارُ ثَوْبًا ظَانًّا أَنَّهُ لَهُ فَهُوَ ضَامِنٌ لَهُ وَكُلُّ مَنْ أَخَذَ شَيْئًا عَلَى أَنَّهُ لَهُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ فَهُوَ ضَامِنٌ، وَلَوْ كَانَ صَاحِبُ الثَّوْبِ أَرْسَلَ رَجُلًا لِيَأْخُذَ ثَوْبَهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الرَّسُولِ وَإِنْ أَخَذَ الرَّسُولُ الثَّوْبَ بِغَيْبَةِ الْقَصَّارِ فَرَبُّ الثَّوْبِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْقَصَّارَ أَوْ الرَّسُولَ وَأَيُّهُمَا ضُمِّنَ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْآخَرِ. اهـ. وَفِي الْمُضْمَرَاتِ وَإِذَا ضُمِّنَ عِنْدَهُمَا إنْ كَانَ الْهَلَاكُ قَبْلَ الْعَمَلِ ضَمِنَ قِيمَتَهُ غَيْرَ مَعْمُولٍ وَلَا أَجْرَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْعَمَلِ فَرَبُّ الثَّوْبِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَتَهُ غَيْرَ مَعْمُولٍ وَلَا أَجْرَ عَلَيْهِ وَإِنْ شَاءَ أَعْطَاهُ قِيمَتَهُ مَعْمُولًا وَيُعْطِيهِ أُجْرَتَهُ قَالَ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ مَعْنَاهُ يُحَطُّ عَنْهُ قَدْرُ الْأُجْرَةِ، وَلَوْ ادَّعَى الرَّدَّ عَلَى صَاحِبِهِ وَصَاحِبُهُ يُنْكِرُ، الْقَوْلُ قَوْلُ الْأَجِيرِ عِنْدَ الْإِمَامِ، وَلَكِنْ لَا يُصَدَّقُ فِي دَعْوَى الْأَجْرِ، وَعِنْدَهُمَا الْقَوْلُ قَوْلُ صَاحِبِ الثَّوْبِ. قَالَ ﵀ (وَمَا تَلِفَ مِنْ عَمَلِهِ كَتَخْرِيقِ الثَّوْبِ مِنْ دَقِّهِ وَزَلْقِ الْجِمَالِ وَانْقِطَاعِ الْحَبْلِ الَّذِي يُشَدُّ بِهِ الْحِمْلُ وَغَرَقِ السَّفِينَةِ مِنْ مَدِّهَا مَضْمُونٌ) هَذَا جَوَابُ الْمَسَائِلِ كُلِّهَا، وَقَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ وَزُفَرُ لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ فِيهِ فَصَارَ كَالْمُعِينِ لِلدَّقَّاقِ وَالْأَمْرُ الْمُطْلَقُ يَنْتَظِمُ الْعَمَلَ بِنَوْعَيْهِ الْمَعِيبِ وَالسَّلِيمِ وَلَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْ الدَّقِّ الْمَعِيبِ وَلَنَا أَنَّ التَّلَفَ حَصَلَ بِفِعْلٍ غَيْرِ مَأْذُونٍ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْمَأْذُونَ فِيهِ هُوَ السَّلِيمُ دُونَ غَيْرِهِ عُرْفًا وَعَادَةً فَيَضْمَنُ وَفِي الْمُحِيطِ، وَلَوْ تَخَرَّقَ لِتَقْصِيرِهِ فِي الْعَمَلِ أَوْ لِعَدَمِ مَعْرِفَتِهِ بِالْعَمَلِ يَضْمَنُ عِنْدَنَا، وَعِنْدَ زُفَرَ وَقَيَّدَ بِقَوْلِهِ بِعَمَلِهِ فَشَمِلَ عَمَلَهُ بِنَفْسِهِ وَعَمَلَ أَجِيرِهِ؛ لِأَنَّهُ عَمَلُهُ حُكْمًا قَالَ فِي الْمُحِيطِ: ثُمَّ الْأَجِيرُ الْمُشْتَرَكُ إنَّمَا يَضْمَنُ مَا تَلِفَ فِي يَدِهِ بِشَرَائِطَ ثَلَاثَةٍ: الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ فِي قُدْرَتِهِ دَفْعُ ذَلِكَ الْفَسَادِ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ قُدْرَةٌ عَلَى ذَلِكَ كَمَا لَوْ غَرِقَتْ السَّفِينَةُ مِنْ مَوْجٍ أَوْ رِيحٍ أَوْ جَبَلٍ صَدَمَهَا لَا ضَمَانَ عَلَى الْمَلَّاحِ. الثَّانِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ الْعَمَلِ مُسْلَمًا إلَيْهِ بِالتَّخْلِيَةِ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَحَلُّ الْعَمَلِ مُسْلَمًا إلَيْهِ بِأَنْ كَانَ رَبُّ الْمَتَاعِ فِي السَّفِينَةِ أَوْ وَكِيلُهُ فَانْكَسَرَتْ السَّفِينَةُ بِجَذْبِ الْمَلَّاحِ لَمْ يَضْمَنْ. وَأَمَّا الثَّالِثُ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْمَضْمُونُ مِمَّا يَجُوزُ أَنْ يُضْمَنَ بِالْعَقْدِ فَلَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِحَمْلِ عَبْدٍ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُكَارِي فِيمَا عَطِبَ مِنْ سَوْقِهِ أَوْ قَوْدِهِ، قَالَ فِي الْمُحِيطِ لَوْ تَلِفَ مِنْ فِعْلِ أَجِيرِ الْقَصَّارِ لَا مُتَعَمِّدًا فَالضَّمَانُ عَلَى الْقَصَّارِ لَا عَلَى الْأَجِيرِ؛ لِأَنَّ التَّلَفَ حَصَلَ مِنْ عَمَلِ الْقِصَارَةِ، وَلَوْ وَطِئَ ثَوْبًا فَتَخَرَّقَ يُنْظَرُ إنْ كَانَ يُوطَأُ مِثْلُهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ دَلَالَةً وَإِنْ كَانَ لَا يُوطَأُ بِأَنْ كَانَ رَقِيقًا ضَمِنَ، وَلَوْ وَقَعَ مِنْ يَدِهِ سِرَاجٌ فَأَحْرَقَ ثَوْبًا مِنْ الْقِصَارَةِ أَوْ حَمَلَ شَيْئًا فَوَقَعَ

стр. 2563

عَلَى ثَوْبِ الْقِصَارَةِ فَتَخَرَّقَ فَالضَّمَانُ عَلَى الْأُسْتَاذِ، وَلَوْ اسْتَأْجَرَ رَجُلًا لِيَخْدُمَهُ فَوَقَعَ شَيْءٌ مِنْ يَدِهِ مِنْ مَتَاعِ الْبَيْتِ فَفَسَدَ لَا يَضْمَنُ، وَلَوْ وَقَعَ الْأَجِيرُ عَلَى ثَوْبِ وَدِيعَةٍ عِنْدَ الْأُسْتَاذِ فَتَخَرَّقَ ضَمِنَ الْأَجِيرُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَأْذُونٍ فِيهِ وَذُكِرَ فِي الْأَصْلِ انْفَلَتَتْ الْمِدَقَّةُ مِنْ يَدِ الْأَجِيرِ فَأَصَابَتْ شَيْئًا فَضَمَانُهُ عَلَى الْقَصَّارِ وَلَمْ يَفْصِلْ بَيْنَ ثَوْبِ الْقِصَارَةِ وَغَيْرِهِ، وَمَشَايِخُنَا فَصَلُوا فَقَالُوا إنْ وَقَعَ عَلَى ثَوْبِ الْوَدِيعَةِ ابْتِدَاءً وَخَرَقَهُ ضَمِنَ الْأَجِيرُ وَإِنْ وَقَعَ عَلَى ثَوْبِ الْقِصَارَةِ ابْتِدَاءً يَضْمَنُ الْأُسْتَاذُ دُونَ الْأَجِيرِ؛ لِأَنَّهَا انْفَلَتَتْ ابْتِدَاءً عَلَى ثَوْبِ الْوَدِيعَةِ فَهَذَا عَمَلٌ غَيْرُ مَأْذُونٍ فِيهِ فَيَضْمَنُ. فَأَمَّا إذَا انْفَلَتَتْ عَلَى ثَوْبِ الْقِصَارَةِ ابْتِدَاءً فَهُوَ عَمَلٌ مَأْذُونٌ فِيهِ الْأَجِيرُ فَيَضْمَنُ الْأُسْتَاذُ وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ إذَا أَصَابَ آدَمِيًّا وَقَالُوا لَوْ مَشَى الضَّيْفُ عَلَى بِسَاطِ الْمَضِيفِ فَتَخَرَّقَ مِنْ مَشْيِهِ لَمْ يَضْمَنْ؛ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ فِيهِ، وَكَذَا لَوْ انْقَلَبَتْ الْأَوَانِي فَانْكَسَرَتْ بِخِلَافِ مَا إذَا وَطِئَ آنِيَةً مِنْ الْأَوَانِي فَأَفْسَدَهَا يَضْمَنُهَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَأْذُونٍ فِيهِ، وَلَوْ جَفَّفَ الْقَصَّارُ ثَوْبًا عَلَى حَبْلٍ فَمَرَّتْ حُمُولَةٌ فَحَرَقَتْهُ فَالضَّمَانُ عَلَى الْحَمَّالِ وَالرَّاعِي إذَا سَاقَ الْغَنَمَ فَمَاتَتْ أَوْ وَطِئَ بَعْضُهَا بَعْضًا فَمَاتَ إنْ كَانَ أَجِيرًا مُشْتَرَكًا ضَمِنَ وَإِنْ كَانَ أَجِيرًا خَاصًّا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ اهـ. مُخْتَصَرًا. وَقَوْلُهُ مِنْ دَقِّهِ أَيْ دَقِّهِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا كَدَقِّ أَجِيرِهِ وَقَوْلُهُ كَزَلْقِ الْجَمَّالِ قَالَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ اسْتَأْجَرَ جَمَّالًا لِيَحْمِلَ لَهُ كَذَا إلَى مَوْضِعِ كَذَا فَزَلَقَ الْجَمَّالُ فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ إنْ حَصَلَ بِجِنَايَةِ يَدِهِ ضَمِنَ وَإِنْ حَصَلَ بِمَا لَمْ يُمْكِنْ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ لَا يَضْمَنُ عِنْدَ الْإِمَامِ، وَعِنْدَهُمَا يَضْمَنُ وَفِي الذَّخِيرَةِ هَذَا إذَا تَلِفَ فِي وَسَطِ الطَّرِيقِ، وَلَوْ زَلَقَتْ رِجْلُهُ بَعْدَمَا انْتَهَى إلَى الْمَكَانِ الْمَشْرُوطِ فَلَهُ الْأَجْرُ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ أَخِيرًا وَعَلَى قَوْلِهِ أَوَّلًا يَضْمَنُ هُنَا أَيْضًا وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ، وَلَوْ مَطَرَتْ السَّمَاءُ فَأَفْسَدَتْ الْحِمْلَ أَوْ أَصَابَتْهُ الشَّمْسُ فَفَسَدَ فَلَا ضَمَانَ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَضْمَنُ وَفِي الْأَصْلِ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا شَيْئًا فَعَثَرَتْ الدَّابَّةُ فَوَقَعَ الْحِمْلُ أَوْ الْمَمْلُوكُ لَا يَضْمَنُ الْمَمْلُوكَ وَيَضْمَنُ الْحِمْلَ قَالُوا إنَّمَا يَضْمَنُ الْمَتَاعَ إذَا كَانَ الصَّبِيُّ لَا يَصْلُحُ لِحِفْظِ الْمَتَاعِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ يَصْلُحُ لَهُ لَا يَضْمَنُ الْمَتَاعَ، وَلَوْ مَرَّ بِالدَّابَّةِ عَلَى قَنْطَرَةٍ وَفِيهَا حَجَرٌ أَوْ ثُقْبٌ فَوَقَعَ فِيهِ حِمْلُهُ فَتَلِفَ يَضْمَنُ وَقُيِّدَ بِزَلْقِ الْجَمَّالِ الْمُسْتَأْجَرِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَسْتَأْجِرْهُ قَالَ فِي الْمُحِيطِ اسْتَأْجَرَ قِدْرًا، فَلَمَّا فَرَغَ حَمَلَهُ عَلَى حِمَارِهِ فَزَلَقَ رِجْلُ الْحِمَارِ فَوَقَعَ فَانْكَسَرَ الْقِدْرُ فَإِنْ كَانَ الْحِمَارُ يُطِيقُ حَمْلَ ذَلِكَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ لَا يُطِيقُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ اهـ. قَوْلُهُ وَانْقِطَاعُ الْحَبْلِ الَّذِي يُشَدُّ بِهِ الْحِمْلُ قَالَ مُحَمَّدٌ فِي الْأَصْلِ إذَا انْقَطَعَ حَبْلُ الْجَمَّالِ وَسَقَطَ الْحِمْلُ وَتَلِفَ ضَمِنَ قَيَّدَ بِقَوْلِهِ يُشَدُّ بِهِ الْحِمْلُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْحَبْلُ لِصَاحِبِ الْمَتَاعِ لَا يَضْمَنُ قَالَ فِي الْعِنَايَةِ، وَلَوْ حَمَلَ بِحَبْلِ صَاحِبِ الْمَتَاعِ فَتَلِفَ لَمْ يَضْمَنْ، وَقَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَقَطْعُ الْحَبْلِ مِنْ قِلَّةِ اهْتِمَامِهِ فَكَانَ مِنْ صُنْعِهِ وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ تَقَدَّمَ أَنَّ الْأَجِيرَ الْمُشْتَرَكَ لَا يَضْمَنُ مَا تَلِفَ فِي يَدِهِ إنْ كَانَ الْهَلَاكُ بِسَبَبٍ يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ وَفَرَّقَ بِأَنَّ التَّقْصِيرَ هُنَا فِي نَفْسِ الْعَمَلِ فَيَضْمَنُ وَهُنَاكَ فِي نَفْسِ الْحِفْظِ فَلَا يَضْمَنُ، وَلَوْ قَالَ رَبُّ الْمَتَاعِ لِلْحَمَّالِ احْمِلْهُ فَحَمَلَاهُ فَسَقَطَ لَمْ يَضْمَنْ؛ لِأَنَّ التَّسْلِيمَ إلَيْهِ لَمْ يَتِمَّ، وَلَوْ حَمَلَهُ، ثُمَّ اسْتَعَانَ فِي مَوْضِعِهِ بِرَبِّ الْمَتَاعِ فَوَضَعَهُ فَتَلِفَ ضَمِنَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَلَمْ يَضْمَنْ عِنْدَ مُحَمَّدٍ، وَلَوْ قَالَ احْمِلْ أَيَّهُمَا شِئْت هَذَا بِدِرْهَمٍ، وَهَذَا بِنِصْفِ دِرْهَمٍ فَحَمَلَهُمَا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِهِمَا وَنِصْفُهُمَا إنْ هَلَكَا، وَلَوْ حَمَلَ أَحَدَهُمَا أَوَّلًا فَهُوَ مُتَطَوِّعٌ فِي الثَّانِي وَيَضْمَنُهُ إنْ هَلَكَ؛ لِأَنَّهُ حَمَلَهُ بِغَيْرِ إذْنٍ، وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِيَحْمِلَ لَهُ جُلُودَ مَيْتَةٍ فَوَقَعَهَا وَأَتْلَفَهَا فَلَا أَجْرَ وَلَا ضَمَانَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ. وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِيَحْمِلَ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ إلَى فُلَانٍ فَأَنْفَقَهَا فِي نِصْفِ الطَّرِيقِ، ثُمَّ دَفَعَ مِثْلَهَا إلَى فُلَانٍ فَلَا أَجْرَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهَا بِأَدَاءِ الضَّمَانِ وَفِي الْوَاقِعَاتِ اسْتَأْجَرَهُ لِيَحْمِلَ كَذَا فِي طَرِيقِ كَذَا فَأَخَذَ فِي طَرِيقٍ آخَرَ تَسْلُكُهُ النَّاسُ فَتَلِفَ لَمْ يَضْمَنْ قَوْلُهُ وَغَرَقِ السَّفِينَةِ مِنْ مَدِّهَا أَطْلَقَ فِي قَوْلِهِ مِنْ مَدِّهَا فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَضْمَنُ سَوَاءٌ كَانَ رَبُّ الْمَتَاعِ مَعَهُ أَوْ لَمْ يَكُنْ وَلَيْسَ كَذَلِكَ قَالَ فِي الْأَصْلِ الْمَلَّاحُ إذَا أَخَذَ الْأُجْرَةَ وَغَرِقَتْ السَّفِينَةُ فِي مَوْجٍ أَوْ رِيحٍ أَوْ مَطَرٍ أَوْ فَزَعٍ وَفِي الْخَانِيَّةِ أَوْ مِنْ شَيْءٍ وَقَعَ عَلَيْهَا أَوْ مِنْ شَيْءٍ لَيْسَ فِي وُسْعِهِ دَفْعُهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَإِنْ حَصَلَ الْغَرَقُ مِنْ أَمْرٍ يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ فَكَذَلِكَ عِنْدَ الْإِمَامِ، وَعِنْدَهُمَا يَضْمَنُ وَإِنْ حَصَلَ الْغَرَقُ مِنْ مَدِّهِ وَصَاحِبُ الْمَتَاعِ مَعَهُ لَمْ يَضْمَنْ وَفِي الْأَصْلِ وَإِنْ كَانَ صَاحِبُ الْمَتَاعِ فِي السَّفِينَةِ أَوْ وَكِيلُهُ وَغَرِقَتْ السَّفِينَةُ مِنْ مَدِّهِ وَمُعَالَجَتِهِ فَلَا ضَمَانَ إلَّا أَنْ يُخَالِفَ بِأَنْ يَضَعَ فِيهَا شَيْئًا أَوْ يَفْعَلَ فِيهَا فِعْلًا مُتَعَمِّدًا

стр. 2564

الْفَسَادَ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا إذَا أُجِّرَتْ الدَّابَّةُ فَسَقَطَ الْمَتَاعُ فَهَلَكَ وَصَاحِبُ الْمَتَاعِ مَعَهُ فَإِنَّ الْأَجِيرَ يَضْمَنُ اهـ. وَالْمُرَادُ بِالْمَدِّ حَبْلُ السَّفِينَةِ الَّتِي تُمَدُّ بِهِ وَفِي التَّتِمَّةِ اسْتَأْجَرَ سَفِينَةً لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا الْأَمْتِعَةَ هَذِهِ فَأَدْخَلَ الْمَلَّاحُ عَلَيْهَا أَمْتِعَةً أُخْرَى بِغَيْرِ رِضَاهُ وَغَرِقَتْ وَهِيَ كَانَتْ تُطِيقُ ذَلِكَ لَمْ يَضْمَنْ الْمَلَّاحُ. اهـ. قَالَ ﵀ (وَلَا يَضْمَنُ بِهِ بَنِي آدَمَ) مِمَّنْ غَرِقَ فِي السَّفِينَةِ أَوْ سَقَطَ مِنْ الدَّابَّةِ، وَلَوْ كَانَ بِسَوْقِهِ وَقَوْدِهِ؛ لِأَنَّ الْآدَمِيَّ لَا يَضْمَنُ بِالْعَقْدِ وَإِنَّمَا يَضْمَنُ بِالْجِنَايَةِ قِيلَ هَذَا إذَا كَانَ كَبِيرًا مِمَّنْ يَسْتَمْسِكُ بِنَفْسِهِ وَيَرْكَبُ وَحْدَهُ وَإِلَّا فَهُوَ كَالْمَتَاعِ. وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ. قَالَ ﵀ (وَإِنْ انْكَسَرَ دَنٌّ فِي الطَّرِيقِ ضَمِنَ الْحَمَّالُ قِيمَتَهُ فِي مَحَلِّ حَمْلِهِ وَلَا أَجْرَ أَوْ فِي مَوْضِعِ الِانْكِسَارِ وَأَجْرُهُ بِحِسَابِهِ) أَمَّا الضَّمَانُ؛ فَلِأَنَّهُ تَلِفَ بِفِعْلِهِ؛ لِأَنَّ الدَّاخِلَ تَحْتَ الْعَقْدِ عَمَلٌ غَيْرُ مُفْسِدٍ وَالْمُفْسِدُ غَيْرُ دَاخِلٍ فَيَضْمَنُ عَلَى مَا بَيَّنَّا، وَأَمَّا الْخِيَارُ؛ فَلِأَنَّهُ إذَا انْكَسَرَ فِي الطَّرِيقِ شَيْءٌ وَاحِدٌ تَبَيَّنَ أَنَّهُ وَقَعَ تَعَدِّيًا مِنْ الِابْتِدَاءِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَلَهُ وَجْهٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّ ابْتِدَاءَ الْحَمْلِ حَصَلَ بِأَمْرِهِ فَلَمْ يَكُنْ مُتَعَدِّيًا وَإِنَّمَا صَارَ تَعَدِّيًا عِنْدَ الْكَسْرِ فَيَمِيلُ إلَى أَيِّ الْجِهَتَيْنِ شَاءَ فَإِنْ مَالَ إلَى كَوْنِهِ مُتَعَدِّيًا مِنْ الِابْتِدَاءِ ضَمَّنَهُ قِيمَتَهُ وَلَا أَجْرَ لَهُ وَإِنْ مَالَ إلَى كَوْنِهِ مَأْذُونًا فِيهِ فِي الِابْتِدَاءِ وَإِنَّمَا حَصَلَ التَّعَدِّي عِنْدَ الْكَسْرِ ضَمَّنَهُ قِيمَتَهُ فِي مَوْضِعِ الْكَسْرِ وَأَعْطَاهُ الْأَجْرَ بِحِسَابِهِ قَالَ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ مَعْنَاهُ أَسْقَطَ قَدْرَ الْأُجْرَةِ هَذَا إذَا انْكَسَرَ بِصُنْعِهِ بِأَنْ زَلَقَ وَعَثَرَ فَإِنْ عَثَرَ بِغَيْرِ صُنْعِهِ بِأَنْ زَحَمَهُ النَّاسُ لَا يَضْمَنُ عِنْدَ الْإِمَامِ وَلَا أَجْرَ لَهُ، وَعِنْدَهُمَا يَضْمَنُ قِيمَتَهُ فِي مَوْضِعِ مَا انْكَسَرَ وَلَا يُخَيَّرُ؛ لِأَنَّ الْعَيْنَ مَضْمُونَةٌ عِنْدَهُمَا عَلَى مَا بَيَّنَّا قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة هَذَا إذَا انْكَسَرَ الدَّنُّ بِجِنَايَةِ يَدِهِ أَمَّا إذَا حَصَلَ لَا بِجِنَايَةِ يَدِهِ فَإِنْ كَانَ بِأَمْرٍ لَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ بِالْإِجْمَاعِ وَإِنْ هَلَكَ بِأَمْرٍ يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ فَكَذَلِكَ عِنْدَ الْإِمَامِ، وَعِنْدَهُمَا يَجِبُ الضَّمَانُ وَلِلْمَالِكِ الْخِيَارُ وَقَوْلُهُ فِي الطَّرِيقِ قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ قَيْدٌ احْتِرَازِيٌّ فَإِذَا انْكَسَرَ الدَّنُّ بَعْدَمَا انْتَهَى بِهِ إلَى بَيْتِهِ فَلَهُ الْأَجْرُ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَهَذَا قَوْلُ مُحَمَّدٍ آخِرًا أَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ أَوَّلًا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ ضَامِنًا. اهـ.، وَقَدْ تَقَدَّمَ. [وَلَا يَضْمَنُ الْأَجِير حَجَّامٌ أَوْ فَصَّادٌ أَوْ بَزَّاغٌ لَمْ يَتَعَدَّ الْمَوْضِعَ الْمُعْتَادَ] قَالَ ﵀ (وَلَا يَضْمَنُ حَجَّامٌ أَوْ فَصَّادٌ أَوْ بَزَّاغٌ لَمْ يَتَعَدَّ الْمَوْضِعَ الْمُعْتَادَ) ؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَهُ بِالْعَقْدِ فَصَارَ وَاجِبًا عَلَيْهِ وَالْفِعْلُ الْوَاجِبُ لَا يُجَامِعُهُ الضَّمَانُ كَمَا إذَا حَدَّ الْقَاضِي أَوْ عَزَّرَ وَمَاتَ الْمَضْرُوبُ بِذَلِكَ إلَّا إذَا كَانَ يُمْكِنُهُ التَّحَرُّزُ عَنْ ذَلِكَ كَدَقِّ الثَّوْبِ فَأَمْكَنَ تَقْيِيدُهُ بِالسَّلِيمِ بِخِلَافِ الْفَصْدِ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُ يَنْبَنِي عَلَى قُوَّةِ الطَّبْعِ وَضَعْفِهِ وَلَا يُعْرَفُ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ وَلَا مَا يَحْتَمِلُهُ الْجُرْحُ فَلَا يُمْكِنُ تَقْيِيدُهُ بِالسَّلِيمِ وَهُوَ غَيْرُ السَّارِي فَسَقَطَ اعْتِبَارُهُ إلَّا إذَا جَاوَزَ الْمُعْتَادَ فَيَضْمَنُ الزَّائِدَ هَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَهْلَكْ وَإِنْ هَلَكَ يَضْمَنُ نِصْفَ دِيَةِ النَّفْسِ؛ لِأَنَّهُ هَلَكَ بِمَأْذُونٍ وَغَيْرِ مَأْذُونٍ فَيَضْمَنُ بِحِسَابِهِ حَتَّى لَوْ أَنَّ الْخَتَّانُ قَطَعَ الْحَشَفَةَ وَهُوَ عُضْوٌ كَامِلٌ يَجِبُ عَلَيْهِ الدِّيَةُ كَامِلَةً وَإِنْ مَاتَ وَجَبَ نِصْفُ الدِّيَةِ وَهِيَ مِنْ أَنْدَرِ الْمَسَائِلِ وَأَغْرَبِهَا حَيْثُ يَجِبُ الْأَكْثَرُ بِالْبُرْءِ وَبِالْهَلَاكِ الْأَقَلُّ وَفِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ لَوْ قَطَعَ الْحَشَفَةَ فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ، وَلَوْ قَطَعَ بَعْضَ الْحَشَفَةِ فَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَذْكُرْ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ وَفِي الصُّغْرَى تَجِبُ حُكُومَةُ عَدْلٍ وَفِي الْخُلَاصَةِ الْكَحَّالُ إذَا صَبَّ الدَّوَاءَ فِي عَيْنِ رَجُلٍ فَذَهَبَ ضَوْءُهُ لَمْ يَضْمَنْ كَالْخَتَّانِ إلَّا إذَا غَلِطَ فَإِنْ قَالَ رَجُلَانِ إنَّهُ لَيْسَ بِأَهْلٍ، وَقَالَ رَجُلَانِ هُوَ أَهْلٌ لَمْ يَضْمَنْ فَإِنْ كَانَ فِي جَانِبِ الْكَحَّالِ وَاحِدٌ وَفِي جَانِبِ الْآخَرِ اثْنَانِ ضَمِنَ، وَلَوْ قَالَ رَجُلٌ لِلْكَحَّالِ دَاوِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَذْهَبَ بَصَرُهُ فَذَهَبَ لَمْ يَضْمَنْ أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يُقْلِعَ سِنَّهُ فَقَلَعَهُ، ثُمَّ اخْتَلَفَا قَالَ أَمَرْتُك أَنْ تُقْلِعَ غَيْرَهُ، وَقَالَ الْحَجَّامُ أَمَرْتنِي بِقَلْعِ هَذَا الْقَوْلُ قَوْلُ الْآمِرِ. اهـ. وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ، وَلَوْ بَزَغَ وَاخْتَلَفَا فَالْقَوْلُ لِلْآمِرِ وَيَضْمَنُ الْقَالِعُ أَرْشَ السِّنِّ وَفِي الْخُلَاصَةِ، وَلَوْ قَلَعَ مَا أَمَرَهُ، وَلَكِنْ سِنٌّ آخَرُ مُتَّصِلٌ بِهَذَا السِّنِّ سَقَطَ ضَمِنَهُ وَظَاهِرُ عِبَارَةِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ الضَّمَانَ يَنْتَفِي بِعَدَمِ الْمُجَاوَرَةِ وَذَكَرَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَحِجَامَةُ الْعَبْدِ بِأَمْرِ الْمَوْلَى حَتَّى إذَا لَمْ يَكُنْ بِأَمْرِ الْمَوْلَى يَجِبُ الضَّمَانُ قَالَ فِي الْكَافِي عِبَارَةُ الْمُخْتَصَرِ نَاطِقَةٌ بِعَدَمِ التَّجَاوُزِ وَسَاكِتَةٌ عَنْ الْإِذْنِ، وَعِبَارَةُ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ نَاطِقَةٌ بِالْإِذْنِ سَاكِتَةٌ عَنْ التَّجَاوُزِ فَصَارَ مَا نَطَقَ بِهِ هَذَا بَيَانًا لِمَا سَكَتَ عَنْهُ الْآخَرُ وَيُسْتَفَادُ بِمَجْمُوعِ الرِّوَايَتَيْنِ اشْتِرَاطُ عَدَمِ التَّجَاوُزِ وَالْإِذْنِ لِعَدَمِ وُجُوبِ الضَّمَانِ حَتَّى إذَا عُدِمَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا يَجِبُ الضَّمَانُ اهـ. قَالَ ﵀ (وَالْخَاصُّ يَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ بِتَسْلِيمِ نَفْسِهِ فِي الْمُدَّةِ وَإِنْ لَمْ يَعْمَلْ كَمَنْ اُسْتُؤْجِرَ شَهْرًا لِلْخِدْمَةِ أَوْ لِرَعْيِ الْغَنَمِ) يَعْنِي الْأَجِيرَ الْخَاصَّ يَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ بِتَسْلِيمِ نَفْسِهِ فِي الْمُدَّةِ عَمِلَ أَوْ لَمْ يَعْمَلْ قَالَ الْأَكْمَلُ وَمَا يَرِدُ

стр. 2565

عَلَى تَعْرِيفِ الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ يَرِدُ مِثْلُهُ عَلَى تَعْرِيفِ الْخَاصِّ اهـ. وَسُمِّيَ الْأَجِيرُ خَاصًّا وَحْدَهُ؛ لِأَنَّهُ يَخْتَصُّ بِالْوَاحِدِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَعْمَلَ لِغَيْرِهِ؛ وَلِأَنَّ مَنَافِعَهُ صَارَتْ مُسْتَحَقَّةً لِلْغَيْرِ وَالْأَجْرُ مُقَابَلٌ بِهَا فَيَسْتَحِقُّهُ مَا لَمْ يَمْنَعْ مَانِعٌ مِنْ الْعَمَلِ كَالْمَرَضِ وَالْمَطَرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يَمْنَعُ التَّمَكُّنَ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ الْمُؤَلِّفُ لِمَا إذَا عَمِلَ لِمُتَعَدِّدٍ وَنَحْنُ نُبَيِّنُ ذَلِكَ قَالَ فِي الْمُحِيطِ: وَلَوْ أَجَّرَ نَفْسَهُ مِنْ غَيْرِهِ وَعَمِلَ لِلْأَوَّلِ وَالثَّانِي اسْتَحَقَّ الْأَجْرَ كَامِلًا عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَا يَتَصَدَّقُ بِشَيْءٍ وَيَأْثَمُ. اهـ. قَالَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ وَالْأَجْرُ مُقَابَلٌ بِالْمَنَافِعِ وَلِهَذَا يَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ عَلَيْهِ وَإِنْ نُقِضَ الْعَمَلُ. قَالَ صَاحِبُ النِّهَايَةِ نُقِضَ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ بِخِلَافِ الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ فِي خَيَّاطٍ خَاطَ ثَوْبَ رَجُلٍ فَنَقَضَهُ رَجُلٌ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَهُ رَبُّ الثَّوْبِ فَلَا أَجْرَ لِلْخَيَّاطِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ الْعَمَلَ إلَى رَبِّ الثَّوْبِ وَلَا يُجْبَرُ الْخَيَّاطُ أَنْ يُعِيدَ الْعَمَلَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أُجْبِرَ لَكَانَ بِحُكْمِ الْعَقْدِ الَّذِي وَقَعَ فِي ذَلِكَ قَدْ انْتَهَى بِتَمَامِ الْعَمَلِ وَإِنْ كَانَ الْخَيَّاطُ هُوَ الَّذِي نَقَضَ فَعَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ الْعَمَلَ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا نَقَضَهُ صَارَ كَأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ عَمَلٌ وَمِثْلُهُ الْإِسْكَافِيُّ وَالْمَلَّاحُ حَتَّى إذَا أَرَادَ الْمَلَّاحُ رَدَّ السَّفِينَةِ مُنِعَ مِنْ ذَلِكَ وَإِنَّمَا يَكُونُ أَجِيرًا خَاصًّا إذَا شُرِطَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَرْعَى لِغَيْرِهِ أَوْ ذَكَرَ الْمُدَّةَ أَوَّلًا فَإِنَّهُ جَعَلَهُ خَاصًّا بِأَوَّلِ كَلَامِهِ حَيْثُ ذَكَرَ الْمُدَّةَ أَوَّلًا وَقَوْلُهُ لِرَعْيِ غَنَمِهِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لِإِيقَاعِ الْعَقْدِ عَلَى الْعَمَلِ فَيَصِيرُ مُشْتَرَكًا وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لِبَيَانِ نَوْعِ الْعَمَلِ فَإِنَّ الْإِجَارَةَ عَلَى الْمُدَّةِ لَا تَصِحُّ مَا لَمْ يُبَيِّنْ نَوْعَ الْعَمَلِ فَلَمْ يُعْتَبَرْ حُكْمُ الْكَلَامِ الْأَوَّلِ بِالِاحْتِمَالِ، وَلَوْ قَدَّمَ ذِكْرَ الْعَمَلِ وَأَخَّرَ الْمُدَّةَ بِأَنْ قَالَ ارْعَ غَنَمِي بِدِرْهَمٍ شَهْرًا كَانَ أَجِيرًا مُشْتَرَكًا؛ لِأَنَّهُ جَعَلَهُ مُشْتَرَكًا بِأَوَّلِ كَلَامِهِ بِإِيقَاعِ الْعَقْدِ عَلَى الْعَمَلِ وَقَوْلُهُ شَهْرًا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لِإِيقَاعِ الْعَقْدِ عَلَى الْمُدَّةِ فَيَكُونُ خَاصًّا وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لِتَقْدِيرِ الْعَمَلِ فِي الْمُدَّةِ فَلَا يَتَغَيَّرُ أَوَّلُ كَلَامِهِ بِالِاحْتِمَالِ مَا لَمْ يُصَرِّحْ بِخِلَافِهِ، وَفِي الْمُحِيطِ فَإِذَا كَانَ خَاصًّا فَمَاتَتْ شَاةٌ أَوْ أَكَلَهَا سَبُعٌ أَوْ غَرِقَتْ فِي نَهْرٍ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الرَّاعِي؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ وَلَا يَنْقُصُ مِنْ الْأَجْرِ بِحِسَابِهَا؛ لِأَنَّ الْمَقْعُودَ عَلَيْهِ تَسْلِيمُ نَفْسِهِ، وَقَدْ وُجِدَ وَلِهَذَا لَوْ سَلَّمَ نَفْسَهُ وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالرَّعْيِ تَجِبُ الْأُجْرَةُ وَهُوَ يُصَدَّقُ فِيمَا يَدَّعِيهِ مِنْ الْهَلَاكِ مَعَ الْيَمِينِ. وَلَوْ سَلَّمَ إلَى الرَّاعِي عَدَدًا فَأَرَادَ أَنْ يَزِيدَ عَلَيْهِ وَالرَّاعِي يُطِيقُهُ فَلَهُ ذَلِكَ اسْتِحْسَانًا؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحَقَّ عَلَيْهِ الرَّعْيُ بِقَدْرِ مَا يُطِيقُ لَا رَعْيُ أَغْنَامِ بِعَيْنِهَا حَتَّى قُلْنَا فِي الظِّئْرِ لَوْ اسْتَأْجَرَهَا لِإِرْضَاعِ صَبِيٍّ فَأَرَادَ أَنْ يُرْضِعَ صَبِيًّا آخَرَ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ عَلَى الْعَمَلِ وَفِيهِ زِيَادَةُ عَمَلٍ، وَلَوْ كَانَ الرَّاعِي أَجِيرًا مُشْتَرَكًا لَكَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ الظِّئْرِ لِتَعَلُّقِ الْعَقْدِ بِالْمُسَمَّى فَلَا يَزِيدُ عَلَيْهِ وَيَلْزَمُهُ رَعْيُ الْأَوْلَادِ وَمَا بِيعَ مِنْهَا سَقَطَ مِنْ الْأَجْرِ بِحِسَابِهِ، وَلَوْ شُرِطَ عَلَيْهِ رَعْيُ الْأَوْلَادِ صَحَّ اسْتِحْسَانًا؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْجَهَالَةَ غَيْرُ مُفْضِيَةٍ إلَى الْمُنَازَعَةِ رَاعٍ مُشْتَرَكٌ خَلَطَ الْأَغْنَامَ فَالْقَوْلُ فِي التَّمْيِيزِ لِلرَّاعِي مَعَ يَمِينِهِ إنْ جَهِلَ صَاحِبَهُ وَإِنْ جَهِلَ الرَّاعِي يَضْمَنُ قِيمَةَ الْكُلِّ؛ لِأَنَّ الْخَلْطَ اسْتِهْلَاكٌ شُرِطَ عَلَى الْمُشْتَرَكِ أَنْ يَأْتِيَ بِعَلَامَةِ الْمَيِّتِ إنْ لَمْ يَأْتِ فَهُوَ ضَامِنٌ وَلَيْسَ لِلرَّاعِي أَنْ يُنْزِيَ عَلَى الْغَنَمِ إلَّا بِإِذْنِ مَالِكِهَا فَإِنْ فَعَلَ فَعَطِبَ ضَمِنَ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ الرَّعْيِ فَإِنْ نَزَا الْفَحْلُ بِدُونِ فِعْلِهِ لَمْ يَضْمَنْ عِنْدَ الْإِمَامِ، وَعِنْدَهُمَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ نَدَّتْ وَاحِدَةٌ فَخَافَ عَلَى الْبَاقِي إنْ تَبِعَهَا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ عِنْدَ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ تَرَكَ حِفْظَهَا بِعُذْرٍ، وَعِنْدَهُمَا يَضْمَنُ. وَلَوْ سُرِقَ غَنَمٌ وَهُوَ نَائِمٌ لَمْ يَضْمَنْ عِنْدَ الْإِمَامِ، وَعِنْدَهُمَا يَضْمَنُ، وَلَوْ ذَبَحَ الرَّاعِي شَاةً خَوْفًا عَلَيْهَا ضَمِنَ قِيمَتَهَا يَوْمَ الذَّبْحِ قَالَ مَشَايِخُنَا هَذَا إذَا كَانَ يُرْجَى حَيَاتُهَا وَإِنْ كَانَ لَا يُرْجَى لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ فِيهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ عَطِبَ بَعْضُ الْغَنَمِ فَقَالَ الْمَالِكُ شَرَطْت عَلَيْك أَنْ تَرْعَى فِي مَكَانِ كَذَا غَيْرِ هَذَا الْمَكَانِ، وَقَالَ الرَّاعِي شَرَطْت هَذَا الْمَكَانَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَالِكِ وَالْبَيِّنَةُ لِلرَّاعِي، وَهَذَا عِنْدَ الْإِمَامِ، وَعِنْدَهُمَا يَضْمَنُ وَلَا يَأْخُذُ الْمُصَدَّقُ مِنْ الرَّاعِي فَإِنْ أُخِذَ مِنْهُ فَلَا ضَمَانَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي وُسْعِهِ دَفْعُ السُّلْطَانِ وَالْهَلَاكُ إذَا كَانَ بِأَمْرٍ لَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ لَا يُضْمَنُ بِالْإِجْمَاعِ جَعَلَ الْأُجْرَةَ لَبَنَهَا وَصُوفَهَا فَالْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ لِلْجَهَالَةِ فِي اللَّبَنِ وَالصُّوفِ، وَالرَّاعِي ضَامِنٌ لِمَا أَصَابَ مِنْ لَبَنِهَا وَصُوفِهَا اهـ. مُخْتَصَرًا. قَالَ ﵀ (وَلَا يَضْمَنُ مَا تَلِفَ فِي يَدِهِ أَوْ بِعَمَلِهِ) أَمَّا الْأَوَّلُ؛ فَلِأَنَّ الْعَيْنَ أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّهُ قَبَضَهَا بِإِذْنِ مَالِكِهَا فَلَا يَضْمَنُ بِالْإِجْمَاعِ، وَهَذَا ظَاهِرٌ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ، وَكَذَا عِنْدَهُمَا؛ لِأَنَّ تَضْمِينَ الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ كَانَ نَوْعَ اسْتِحْسَانٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ وَجْهُهُ وَالْأَجِيرُ الْخَاصُّ يَعْمَلُ فِي بَيْتِ الْمُسْتَأْجِرِ وَلَا يَقْبَلُ الْأَعْمَالَ مِنْ غَيْرِهِ فَأَخْذًا فِيهِ بِالْقِيَاسِ، وَأَمَّا الثَّانِي؛ فَلِأَنَّ الْمَنَافِعَ صَارَتْ مَمْلُوكَةً لِلْمُسْتَأْجِرِ وَأَمَرَهُ بِالصَّرْفِ إلَى

стр. 2566

مِلْكِهِ فَصَحَّ وَصَارَ نَائِبًا عَنْهُ وَصَارَ فِعْلُهُ مَنْقُولًا إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَهُ بِنَفْسِهِ؛ وَلِأَنَّ الْبَدَلَ لَيْسَ بِمُقَابَلَةِ الْعَمَلِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ وَإِنْ لَمْ يَعْمَلْ، وَهَذَا؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ مَنْفَعَتُهُ وَهِيَ سَلِيمَةٌ وَإِنَّمَا الْخَرْقُ فِي الْعَمَلِ الَّذِي هُوَ تَسْلِيمُ الْمَنْفَعَةِ وَذَلِكَ غَيْرُ مَعْقُودٍ عَلَيْهِ فَلَمْ يَكُنْ يَضْمَنُ شَيْئًا مَا هُوَ عَلَيْهِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ السَّلَامَةُ فَلَا يَضْمَنُ مَا تَلِفَ إلَّا إذَا تَعَمَّدَ الْفَسَادَ فَيَضْمَنُ بِالتَّعَدِّي كَالْمُودَعِ وَفِي الْمُحِيطِ وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ أَمَّا فِي الضَّمَانِ تِلْمِيذُ الْقَصَّارِ وَأَجِيرُهُ سَائِرُ الصَّنَائِعِ. قَالَ ﵀ (وَصَحَّ تَرْدِيدُ الْأَجِيرِ بِتَرْدِيدِ الْعَمَلِ فِي الثَّوْبِ نَوْعًا وَزَمَانًا فِي الْأَوَّلِ) يَعْنِي يَجُوزُ أَنْ يَجْعَلَ الْأَجْرَ مُتَرَدِّدًا بَيْنَ تَسْمِيَتَيْنِ وَيَجْعَلَ الْعَمَلَ مُتَرَدِّدًا فِي الثَّوْبِ بَيْنَ نَوْعَيْ الْعَمَلِ بِأَنْ يَقُولَ إنْ خِطْت فَارِسِيًّا فَبِدِرْهَمٍ أَوْ رُومِيًّا فَبِدِرْهَمَيْنِ أَوْ صَبَغْته بِعُصْفُرٍ فَبِدِرْهَمٍ وَبِزَعْفَرَانٍ فَبِدِرْهَمَيْنِ، أَوْ يَجْعَلَ الْعَمَلَ مُتَرَدِّدًا بَيْنَ زَمَانَيْنِ بِأَنْ يَقُولَ إنْ خِطْته الْيَوْمَ فَبِدِرْهَمَيْنِ وَإِنْ خِطْته غَدًا فَبِنِصْفِ دِرْهَمٍ يَجُوزُ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ وَزَمَانًا فِي الْأَوَّلِ، وَيَجُوزُ التَّرَدُّدُ بَيْنَ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ وَلَا يَجُوزُ بَيْنَ أَكْثَرَ كَمَا تَقَدَّمَ، وَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَصَحَّ تَرْدِيدُ الْأَجْرِ بِتَرْدِيدِ الْعَمَلِ نَوْعًا وَزَمَانًا فِي الْأَوَّلِ فِيمَا دُونَ الْأَرْبَعَةِ لَكَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ يُفْهَمُ مِنْ الْإِطْلَاقِ أَنَّهُ يَصِحُّ فِي أَكْثَرَ مِنْ الْأَرْبَعَةِ، وَهَذَا خِيَارُ التَّعَيُّنِ إلَّا أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْبَيْعِ مِنْ اشْتِرَاطِ الْخِيَارِ وَفِي الْإِجَارَةِ لَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ وَالْفَرْقُ أَنَّ تَحْقِيقَ الْجَهَالَةِ فِي الْبَيْعِ لَا يَرْتَفِعُ إلَّا بِإِثْبَاتِ الْخِيَارِ بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ وَاسْتَشْكَلَ صَاحِبُ التَّسْهِيلِ هَذَا الْفَرْقَ حَيْثُ قَالَ: أَقُولُ: الْجَهَالَةُ الَّتِي فِي طَرَفِ الْأُجْرَةِ تَرْتَفِعُ كَمَا ذُكِرَ أَمَّا الَّتِي فِي طَرَفِ الْعَيْنِ الْمُسْتَأْجَرَةِ فَهِيَ ثَابِتَةٌ وَتُفْضِي إلَى الْمُنَازَعَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَصِحَّ بِدُونِ شَرْطِ الْيَقِينِ اهـ. وَهَذَا التَّفْصِيلُ فِي الزَّمَانِ قَوْلُ الْإِمَامِ، وَقَالَا الشَّرْطَانِ جَائِزَانِ، وَقَالَ زُفَرُ الشَّرْطَانِ فَاسِدَانِ؛ لِأَنَّ الْخِيَاطَةَ شَيْءٌ وَاحِدٌ، وَقَدْ ذُكِرَ لِمُقَابَلَتِهِ بَدَلَانِ فَيَكُونُ مَجْهُولًا وَلَهُمَا أَنَّ ذِكْرَ الْيَوْمِ لِلتَّوْقِيتِ وَغَدًا لِلتَّعْلِيقِ فَلَا يَجْتَمِعُ فِي كُلِّ يَوْمٍ تَسْمِيَتَانِ وَلِلْإِمَامِ فِي الْأَوَّلِ قَالَ فَارِسِيًّا وَرُومِيًّا فَسَمَّى نَوْعَيْنِ مَعْلُومَيْنِ مِنْ الْعَمَلِ وَسَمَّى لِكُلٍّ مِنْهُمَا بَدَلًا مَعْلُومًا فَيَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَيْضًا إذَا كَانَ التَّرْدِيدُ فِي الزَّمَانِ إنْ ذَكَرَ الْيَوْمَ لِلتَّعْجِيلِ وَالْغَدِ لِلْإِضَافَةِ وَالْكَلَامِ لِحَقِيقَتِهِ حَتَّى يَقُومَ دَلِيلُ الْمَجَازِ، وَقَدْ قَامَ الدَّلِيلُ عَلَى إرَادَةِ الْمَجَازِ فِي ذِكْرِ الْيَوْمِ وَهُوَ التَّعْجِيلُ؛ لِأَنَّ مُرَادَهُمَا الصِّحَّةُ وَهُوَ مُتَعَيِّنٌ فِي الْمَجَازِ؛ لِأَنَّ تَعَيُّنَ الْعَمَلِ مَعَ التَّوْقِيتِ مُفْسِدٌ فَإِنَّ تَعَيُّنَ الْعَمَلِ يُوجِبُ كَوْنَهُ أَجِيرًا مُشْتَرَكًا وَتَعَيُّنَ الْوَقْتِ يُوجِبُ كَوْنَهُ خَاصًّا وَبَيْنَهُمَا تَفَاوُتٌ فَلَا يَجْتَمِعَانِ، فَتَعَيُّنُ الْمَجَازِ كَيْ لَا يَفْسُدَ فَحَمَلَاهُ عَلَى التَّعْجِيلِ وَفِي الْغَدِ لَمْ يَقُمْ الدَّلِيلُ عَلَى إرَادَةِ الْمَجَازِ، بَلْ قَامَ الدَّلِيلُ عَلَى إرَادَةِ الْحَقِيقَةِ وَهُوَ الْإِضَافَةُ يَعْنِي فِي التَّعْلِيقِ فَتَرَكَاهُ عَلَى حَقِيقَتِهِ فَإِذَا كَانَ ذِكْرُ الْيَوْمِ لِلتَّعْجِيلِ وَذِكْرُ غَدٍ لِلْإِضَافَةِ لَمْ يَجْتَمِعْ فِي الْيَوْمِ إلَّا نِسْبَةٌ وَاحِدَةٌ فَلَمْ يَفْسُدْ فَإِذَا خَاطَهُ الْيَوْمَ فَلَهُ الدَّرَاهِمُ، وَاجْتَمَعَ فِي غَدٍ تَسْمِيَتَانِ فَوَجَبَ حَمْلُهُ عَلَى الْإِضَافَةِ. وَهَذَا يُنَاقِضُ مَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْعَمَلُ أَوَّلًا فَالزَّمَانُ لَغْوٌ أَوْ الزَّمَانُ أَوَّلًا فَالْعَمَلُ لَغْوٌ فَهُوَ فِي الْأَوَّلِ أَجِيرٌ مُشْتَرَكٌ وَفِي الثَّانِي أَجِيرٌ خَاصٌّ فَإِذَا خَاطَهُ فِي غَدٍ فَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ لَا يُزَادُ عَلَى نِصْفِ دِرْهَمٍ بِخِلَافِ الْفَارِسِيَّةِ وَالرُّومِيَّةِ؛ لِأَنَّهُمَا عَقْدَانِ مُخْتَلِفَانِ لَمْ يَجْتَمِعَا فَافْتَرَقَا وَيُشْكِلُ عَلَى مَا عَلَّلَ بِهِ فِي الْيَوْمِ وَالْغَدِ مَسْأَلَةُ الرَّاعِي فَإِنَّهَا جَمْعٌ فِيهَا بَيْنَ ذِكْرِ الْوَقْتِ وَالْعَمَلِ وَتَصِحُّ الْإِجَارَةُ بِالِاتِّفَاقِ وَلَا يُحْمَلُ الْوَقْتُ عَلَى غَيْرِ مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيِّ فِي قَوْلِ أَحَدٍ، بَلْ يُعْتَبَرُ أَجِيرًا مُشْتَرَكًا إنْ وَقَعَ ذِكْرُ الْعَمَلِ أَوَّلًا وَأَجِيرًا وَحْدَهُ إنْ وَقَعَ ذِكْرُ الْوَقْتِ أَوَّلًا كَمَا ذُكِرَ فِي الذَّخِيرَةِ وَالْمُحِيطِ قَالَ صَاحِبُ الْكَافِي وَفِي الْمَسْأَلَةِ إشْكَالٌ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ حَيْثُ جَعَلَ ذِكْرَ الْيَوْمِ لِلتَّعْجِيلِ هَا هُنَا حَتَّى أَجَازَ الْعَقْدَ وَفِي مَسْأَلَةِ الْخَيَّاطِ جَعَلَهُ لِلتَّوْقِيتِ وَأَفْسَدَ الْعَقْدَ. وَالْجَوَابُ أَنَّ ذِكْرَ الْيَوْمِ حَقِيقَةً لِلتَّوْقِيتِ فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ حَتَّى يَقُومَ الدَّلِيلُ عَلَى الْمَجَازِ وَهُوَ نُقْصَانُ الْأَجْرِ بِسَبَبِ التَّأْخِيرِ فَعَدَلْنَا عَنْ الْحَقِيقَةِ وَلَمْ نُعَمِّمْ هُنَاكَ وَكَانَ التَّوْقِيتُ مُرَادًا فَفَسَدَ الْعَقْدُ، وَقَوْلُهُ تَرْدِيدُ الْأُجْرَةِ قَيْدٌ اتِّفَاقِيٌّ؛ لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ تَرْدِيدِ الْأُجْرَةِ وَنَفْيِهَا لِمَا قَالَ فِي الْمُحِيطِ الْبُرْهَانِيِّ لَوْ قَالَ إنْ خِطَّته الْيَوْمَ فَلَكَ دِرْهَمٌ وَإِنْ خِطْته غَدًا فَلَا أَجْرَ لَك، قَالَ مُحَمَّدٌ فِي الْإِمْلَاءِ إنْ خَاطَهُ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ فَلَهُ دِرْهَمٌ وَإِنْ خَاطَهُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي فَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ لَا يُزَادُ عَلَى دِرْهَمٍ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا؛ لِأَنَّ إسْقَاطَ الْأَجْرِ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي لَا يَنْفِي وُجُوبَهُ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ، وَنَفْيُ التَّسْمِيَةِ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ لَا يَنْفِي أَصْلَ الْعَقْدِ فَكَانَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي عَقْدٌ لَا تَسْمِيَةَ فِيهِ فَيَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ اهـ. بِلَفْظِهِ، وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ هَذَا الْفَرْعَ هَذَا إذَا جَمَعَ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ فَلَوْ أَفْرَدَ الْعَقْدَ عَلَى الْيَوْمِ بِأَنْ قَالَ إنْ خِطْته الْيَوْمَ فَلَكَ دِرْهَمٌ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا فَخَاطَهُ فِي الْغَدِ لَمْ

стр. 2567

يَذْكُرْ مُحَمَّدٌ هَذَا فِي شَيْءٍ مِنْ الْكُتُبِ وَكَانَ الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرٍ الْبَلْخِيّ يَقُولُ عَلَى قَوْلِهِمَا يَسْتَحِقُّ أَجْرَ الْمِثْلِ إذَا خَاطَهُ فِي غَدٍ وَعَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ يَجِبُ وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ لَا يَجِبُ ذَلِكَ وَأَنْ يَقُولَ هَذَا الْعَقْدُ هُنَا فَاسِدٌ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ الْوَقْتِ وَالْعَمَلِ وَلَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِالْوَقْتِ التَّعْجِيلَ فَمَا وَجْهُ الْقَوْلِ بِالصِّحَّةِ وَفِي الْعَتَّابِيَّةِ إنْ خِطْته الْيَوْمَ فَلَكَ دِرْهَمُ وَإِنْ خِطْته فِي غَدٍ فَلَا شَيْءَ لَك فَسَدَ الْعَقْدُ؛ لِأَنَّهُ شَرَطَ الْقِمَارَ، وَقِيلَ يَصِحُّ فِي الْيَوْمِ وَيَفْسُدُ فِي الْغَدِ، وَلَوْ قَالَ مَا خَاطَهُ الْيَوْمَ فَبِحِسَابِ دِرْهَمٍ وَمَا خَاطَهُ غَدًا فَبِحِسَابِ نِصْفِ دِرْهَمٍ يَفْسُدُ؛ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ، وَلَوْ قَالَ مَا خَاطَهُ مِنْ هَذِهِ الثِّيَابِ رُومِيًّا فَبِكَذَا وَفَارِسِيًّا فَبِكَذَا يَفْسُدُ لِلْجَهَالَةِ، وَهَذَا التَّفْصِيلُ فِي صُورَةِ الْمَتْنِ هُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَحَكَى الْفَقِيهُ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ الصَّفَّارِ يَنْبَغِي أَنْ يَفْسُدَ الْعَقْدُ فِي الْيَوْمِ وَالْغَدِ بِلَا خِلَافٍ فَإِنْ خَاطَهُ فِي الْغَدِ فَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ لَا يُزَادُ عَلَى دِرْهَمٍ وَلَا يَنْقُصُ مِنْ نِصْفِ دِرْهَمٍ، وَهَذَا يُشِيرُ إلَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَزِيدَ عَلَى نِصْفِ دِرْهَمٍ وَهُوَ رِوَايَةُ الْأَصْلِ، وَفِي الْمَسْأَلَةِ رِوَايَتَانِ. وَصَحَّحَ الْقُدُورِيُّ رِوَايَةَ ابْنِ سِمَاعَةَ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْمَتْنِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِمَاذَا خَاطَ بَعْضَهُ فِي الْيَوْمِ وَبَعْضَهُ فِي غَدٍ وَنَحْنُ نُبَيِّنُ ذَلِكَ قَالَ فِي الْعِنَايَةِ: وَلَوْ خَاطَهُ نِصْفَهُ فِي الْيَوْمِ وَنِصْفَهُ فِي الْغَدِ يَجِبُ فِي الْيَوْمِ نِصْفُ دِرْهَمٍ وَفِي الْغَدِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ لَا يُزَادُ عَلَى نِصْفِ دِرْهَمٍ وَلَا يَنْقُصُ عَنْ رُبْعِ دِرْهَمٍ وَقَوْلُهُ زَمَانًا فِي الْأَوَّلِ قَيْدٌ اتِّفَاقِيٌّ؛ لِأَنَّهُ لَوْ رَدَّدَ فِي الْأُجْرَةِ كَذَلِكَ وَأَطْلَقَ فِي قَوْلِهِ زَمَانًا فِي الْأَوَّلِ فَشَمِلَ مَا إذَا قَدَّمَ الْأَوَّلَ وَأَخَّرَ الْغَدَ وَقَدَّمَ الْغَدَ وَأَخَّرَ الْيَوْمَ يَصِحُّ الْعَقْدُ فِي الْغَدِ وَيَفْسُدُ فِي الْيَوْمِ قَالَ فِي الْغِيَاثِيَّةِ: وَلَوْ بَدَأَ بِالْغَدِ، ثُمَّ الْيَوْمِ فَعِنْدَ الْإِمَامِ الصَّحِيحُ هُوَ الْأَوَّلُ وَفِي إجَارَةِ الْأَصْلِ لَوْ قَالَ إنْ خِطْته الْيَوْمَ فَلَكَ دِرْهَمٌ وَإِنْ لَمْ تَفْرُغْ مِنْهُ الْيَوْمَ فَلَكَ نِصْفُ دِرْهَمٍ ذَكَرَ الْخِلَافَ عَلَى نَحْوِ مَا ذُكِرَ فِي الْمَتْنِ. قَالَ ﵀ (وَفِي الدُّكَّانِ وَالْبَيْتِ وَالدَّابَّةِ مَسَافَةً وَحِمْلًا) يَعْنِي يَجُوزُ أَنْ يَجْعَلَ الْأَجْرَ مُتَرَدِّدًا فِي الدُّكَّانِ بِأَنْ يَقُولَ إنْ سَكَّنْت حَدَّادًا فَبِدِرْهَمَيْنِ وَإِنْ سَكَّنْت عَطَّارًا فَبِدِرْهَمٍ أَوْ يَتَرَدَّدُ بَيْنَ مَسَافَتَيْنِ فِي الدَّابَّةِ أَوْ بَيْنَ حِمْلَيْنِ بِأَنْ يَقُولَ إنْ ذَهَبَ إلَى بَغْدَادَ بِكَذَا وَإِلَى الْكُوفَةِ بِكَذَا أَوْ إنْ حَمَلْت قُطْنًا فَبِكَذَا وَإِنْ حَمَلْت حَدِيدًا فَبِكَذَا، وَهَذَا قَوْلُ الْإِمَامِ، وَعِنْدَهُمَا لَا تَجُوزُ هَذِهِ الْإِجَارَةُ لَهُمَا أَنَّ الْأُجْرَةَ وَالْمَنْفَعَةَ مَجْهُولَتَانِ؛ لِأَنَّ الْأَجْرَ فِي الْأَجِيرِ الْخَاصِّ يَجِبُ بِالتَّسْلِيمِ مِنْ غَيْرِ عَمَلٍ وَلَا يَدْرِي أَيَّ الْعَمَلَيْنِ يَقْدِرُ وَلَا أَيَّ التَّسْمِيَتَيْنِ تَجِبُ وَقْتَ التَّسْلِيمِ بِخِلَافِ خِيَاطَةِ الرُّومِيَّةِ وَالْفَارِسِيَّةِ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ لَا تَجِبُ فِيهِ إلَّا بِالْعَمَلِ وَبِهِ تُرْفَعُ الْجَهَالَةُ وَبِخِلَافِ التَّرْدِيدِ فِي الْيَوْمِ وَالْغَدِ؛ لِأَنَّهُ عِنْدَهُمَا كَمَسْأَلَةِ الرُّومِيَّةِ أَوْ الْفَارِسِيَّةِ فَلَا يَجِبُ الْأَجْرُ إلَّا بَعْدَ الْعَمَلِ فَعِنْدَ ذَلِكَ هُوَ مَعْلُومٌ هَذَا هُوَ الْقَاعِدَةُ. فَإِنْ قُلْت فَمَا الْفَرْقُ عَلَى قَوْلِهِمَا بَيْنَ التَّرْدِيدِ فِي الْعَمَلِ وَالزَّمَانِ حَيْثُ جَوَّزَاهَا وَمَنَعَاهُ فِي الْبَيْتِ وَالدُّكَّانِ، وَالْإِمَامُ جَوَّزَ هُنَا وَمَنَعَ فِي الزَّمَانِ، قُلْت قَالَا التَّفَاوُتُ فِي السُّكْنَى فَاحِشَةٌ فَمَنَعَاهُ وَالْإِمَامُ قَالَ هُوَ رَضِيَ بِإِدْخَالِ الضَّرَرِ عَلَى نَفْسِهِ فَأَجَازَهُ وَلِلْإِمَامِ أَنَّهُ خَيَّرَهُ بَيْنَ شَيْئَيْنِ مُتَغَايِرَيْنِ وَجَعَلَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَجْرًا مَعْلُومًا فَوَجَبَ أَنْ يَجُوزَ كَمَا فِي الرُّومِيَّةِ وَالْفَارِسِيَّةِ، وَالْإِجَارَةُ لِلِانْتِفَاعِ فَالظَّاهِرُ أَنْ يَسْتَوْفِيَ الْمَنَافِعَ، وَعِنْدَ الِاسْتِيفَاءِ تُرْفَعُ الْجَهَالَةُ بِخِلَافِ التَّرْدِيدِ فِي الْيَوْمِ وَالْغَدِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَهُنَا يَجُوزُ التَّرْدِيدُ بَيْنَ شَيْئَيْنِ بِأَنْ يَقُولَ أَجَّرْتُك هَذِهِ الدَّارَ كُلَّ شَهْرٍ بِمِائَةٍ أَوْ هَذِهِ الدَّارَ بِمِائَتَيْنِ أَوْ هَذِهِ الدَّارَ بِثَلَاثِمِائَةٍ وَلَا يَجُوزُ بَيْنَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ لِمَا تَقَدَّمَ وَفِي الْكُبْرَى وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ فِي مَسْأَلَةِ الدَّابَّةِ وَالدَّارِ إذَا سَلَّمَ وَلَمْ يَسْكُنْ وَلَمْ يَحْمِلْ عَلَيْهَا وَلَمْ يَرْكَبْهَا قَالَ بَعْضُهُمْ يَجِبُ أَقَلُّ الْأَجْرَيْنِ وَهُوَ الْمُقَابَلُ بِأَدْنَى الْعَمَلَيْنِ وَالزَّائِدُ مَشْكُوكٌ فِيهِ فَلَا يَجِبُ بِالشَّكِّ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ إذَا وُجِدَ التَّسْلِيمُ وَلَمْ تُوجَدْ الْمَنْفَعَةُ جُعِلَ التَّسْلِيمُ لَهُمَا إذْ لَيْسَ أَحَدُهُمَا بِأَوْلَى مِنْ الْآخَرِ فَيَجِبُ نِصْفُ أَجْرِ كُلٍّ مِنْ الْحَدَّادِ وَالْقَصَّارِ وَنِصْفُ أَجْرِ الْحِمْلِ وَنِصْفُ أَجْرِ الرُّكُوبِ وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة، وَذَكَرَ الْكَرْخِيُّ مَنْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً مِنْ بَغْدَادَ إلَى الْبَصْرَةِ بِخَمْسَةٍ وَإِلَى الْكُوفَةِ بِعَشَرَةٍ فَإِنْ كَانَتْ الْمَسَافَةُ إلَى الْبَصْرَةِ نِصْفَ الْمَسَافَةِ إلَى الْكُوفَةِ فَالْعَقْدُ جَائِزٌ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ لَا يَجُوزُ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ، وَقَالَ الْإِمَامُ يَجُوزُ وَفِي نَوَادِرِ هِشَامٍ عَنْ مُحَمَّدٍ إذَا قَالَ لِغَيْرِهِ إنْ حَمَلْت هَذِهِ الْخَشَبَةَ إلَى مَوْضِعِ كَذَا فَبِدِرْهَمٍ وَإِنْ حَمَلْت هَذِهِ الْأُخْرَى إلَى مَوْضِعِ كَذَا فَبِدِرْهَمَيْنِ فَحَمَلَهُمَا إلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ فَلَهُ دِرْهَمَانِ وَهُوَ يُخَالِفُ رِوَايَةَ ابْنِ سِمَاعَةَ اهـ. . قَالَ ﵀ (وَلَا يُسَافِرُ بِعَبْدٍ اسْتَأْجَرَهُ لِلْخِدْمَةِ بِلَا شَرْطٍ) لِأَنَّ مُطْلَقَ الْعَقْدِ تَنَاوُلُ الْخِدْمَةِ فِي الْإِقَامَةِ وَهُوَ الْأَعَمُّ الْأَغْلَبُ وَعَلَيْهِ عُرْفُ النَّاسِ

стр. 2568

فَانْصَرَفَ إلَيْهِ فَلَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَنْقُلَهُ إلَى خِدْمَةِ السَّفَرِ؛ لِأَنَّهُ أَشَقُّ؛ وَلِأَنَّ مُؤْنَةَ الرَّدِّ عَلَى الْمَوْلَى فَيَلْحَقُهُ ضَرَرٌ بِذَلِكَ فَلَا يَمْلِكُهُ إلَّا بِإِذْنِهِ بِخِلَافِ الْعَبْدِ الْمُوصَى بِخِدْمَتِهِ حَيْثُ لَا يَتَقَيَّدُ بِالْحَضَرِ؛ لِأَنَّ مُؤْنَةَ الرَّدِّ عَلَيْهِ وَلَمْ يُوجَدْ الْعُرْفُ فِي حَقِّهِ لَا يُقَالُ لَمَّا مَلَكَ الْمَنْفَعَةَ مَلَكَ أَنْ يُسَافِرَ بِهِ كَالْمَوْلَى؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْمَوْلَى إنَّمَا مَلَكَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَ الرَّقَبَةَ قُيِّدَ بِقَوْلِهِ وَلَا يُسَافِرُ فَأَفَادَ أَنَّ لَهُ أَنْ يَسْتَعْمِلَ فِيمَا دُونَ السَّفَرِ فَفِي الْمُحِيطِ اسْتَأْجَرَ عَبْدًا لِيَخْدُمَهُ وَلَمْ يُبَيِّنْ مَكَانَ الْخِدْمَةِ لَهُ أَنْ يَسْتَخْدِمَهُ بِالْكُوفَةِ دُونَ خَارِجِ الْكُوفَةِ، قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ يَعْنِي لَا يُسَافِرُ بِالْعَبْدِ وَلَهُ أَنْ يُخْرِجَهُ إلَى الْقُرَى وَأَفْنِيَةِ الْمِصْرِ وَيَسْتَخْدِمَهُ إلَى الْعِشَاءِ الْأَخِيرَةِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَضْرِبَهُ وَلَهُ أَنْ يُكَلِّفَهُ أَنْوَاعَ الْخِدْمَةِ وَيَخْدُمَ ضِيفَانَهُ وَامْرَأَتَهُ وَأَطْلَقَ فِي قَوْلِهِ وَلَا يُسَافِرُ وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ مُتَهَيِّئًا لِلسَّفَرِ، وَقَدْ عُرِفَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَعْرُوفَ كَالْمَشْرُوطِ، وَلَوْ سَافَرَ بِهِ صَارَ غَاصِبًا وَلَا أَجْرَ عَلَيْهِ إنْ سَلَّمَ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ وَالْأَجْرَ لَا يَجْتَمِعَانِ وَفِي الْمُحِيطِ لَا يُكَلِّفُهُ الْخَبْزَ وَالطَّبْخَ وَالْخِيَاطَةَ وَعَلْفَ الدَّوَابِّ، قَالَ تَفْسِيرُهُ أَنْ يَعْقِدَهُ خَيَّاطًا لِيَخِيطَ لِلنَّاسِ أَوْ خَبَّازًا لِيَخْبِزَ لِلنَّاسِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْخِدْمَةِ، بَلْ مِنْ التِّجَارَةِ. وَأَمَّا إذَا خَاطَ لَهُ وَخَبَزَ لَهُ فَلَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَنْوَاعِ الْخِدْمَةِ، وَلَوْ دَفَعَ عَبْدَهُ إلَى حَائِكٍ لِيُعَلِّمَهُ النَّسْجَ وَاشْتَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ يُحَدِّقَهُ فِي ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ التَّحْدِيقَ لَيْسَ بِعِلْمٍ مَعْلُومٍ، وَلَوْ أَجَّرَ عَبْدَهُ سَنَةً فَأُعْتِقَ الْعَبْدُ فِي خِلَالِ السَّنَةِ جَازَ عِتْقُهُ وَالْعَبْدُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَجَازَ الْعَقْدَ فِيمَا بَقِيَ وَلَهُ أَجْرُ مَا بَقِيَ مِنْ السَّنَةِ وَإِنْ شَاءَ فَسَخَ وَلَيْسَ لِلْعَبْدِ أَنْ يَقْبِضَ الْأُجْرَةَ إلَّا بِوَكَالَةٍ مِنْ الْمَوْلَى فَإِنْ كَانَ الْمَوْلَى قَبَضَ الْأُجْرَةَ مُعَجَّلًا فَأُعْتِقَ الْعَبْدُ فِي خِلَالِ السَّنَةِ فَإِنْ أَجَازَ الْعَبْدُ الْعَقْدَ فِيمَا بَقِيَ سَلَّمَ ذَلِكَ لِلسَّيِّدِ، وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ هُوَ الَّذِي أَجَّرَ نَفْسَهُ بِإِذْنِ الْمَوْلَى، ثُمَّ أُعْتِقَ الْعَبْدُ فَلَهُ الْخِيَارُ كَمَا تَقَدَّمَ إلَّا أَنَّ الْعَبْدَ هُوَ الَّذِي يَقْبِضُ الْأُجْرَةَ وَفِي الْغِيَاثِيَّةِ وَإِنْ قَبَضَ الْمَوْلَى جَمِيعَ الْأُجْرَةِ قَبْلَ عِتْقِهِ فَذَلِكَ لَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ وَإِنْ كَانَ صُرِفَ إلَى غُرَمَائِهِ وَالْفَضْلُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ كَسْبُ عَبْدِهِ وَأَفَادَ قَوْلُهُ اسْتَأْجَرَ عَبْدًا أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا ذَكَرٌ؛ لِأَنَّهُ لَوْ اسْتَأْجَرَ أَمَةً لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ تَفْصِيلٍ أَوْ اسْتَأْجَرَ الْمَرْأَةَ ذَكَرٌ لِتَخْدُمَهُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ تَفْصِيلٍ أَوْ اسْتَأْجَرَتْ حُرًّا لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ تَفْصِيلٍ، وَلَوْ أَجَّرَ عَبْدَهُ سَنَةً فَأَقَامَ الْعَبْدُ بَيِّنَةً أَنَّ مَوْلَاهُ أَعْتَقَهُ قَبْلَ الْإِجَارَةِ فَالْأُجْرَةُ لِلْعَبْدِ. وَلَوْ قَالَ الْعَبْدُ أَنَا حُرٌّ، وَقَدْ فُسِخَتْ الْإِجَارَةُ فَلَمْ يُقِمْ بَيِّنَةً وَدَفَعَهُ الْقَاضِي إلَى مَوْلَاهُ فَأُجْبِرَ عَلَى الْعَمَلِ فَأَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهُ حُرٌّ وَأَنَّ الْمَوْلَى أَعْتَقَهُ قَبْلَ الْإِجَارَةِ فَلَا أَجْرَ لِلْعَبْدِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَقُلْ فَسَخْت كَانَ الْأَجْرُ لِلْعَبْدِ، وَلَوْ كَانَ غَيْرَ بَالِغٍ وَادَّعَى الْعِتْقَ، وَقَدْ أَخَّرَهُ، وَقَالَ فَسَخْت، ثُمَّ عَمِلَ فَالْأَجْرُ لِلْغُلَامِ. اهـ. مُخْتَصَرًا. وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة وَيُكْرَهُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَسْتَأْجِرَ امْرَأَةً لِلْخِدْمَةِ حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً وَإِنْ كَانَ لَهُ عِيَالٌ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا كَانَ ثِقَةً وَبِهِ يُفْتَى، وَلَوْ اسْتَأْجَرَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ لِلْخِدْمَةِ لَا يَجُوزُ وَلَا أَجْرَ لَهَا، وَلَوْ لِغَسْلِ الثِّيَابِ وَالْخِيَاطَةِ يَجُوزُ، وَلَوْ اسْتَأْجَرَتْ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا لِلْخِدْمَةِ لَا يَجُوزُ وَلَا أَجْرَ عَلَيْهَا لَوْ خَدَمَ، وَلَوْ اسْتَأْجَرَ أَبَاهُ لِلْخِدْمَةِ لَا يَجُوزُ وَلَا أَجْرَ لَهُ لَا فَرْقَ بَيْنِ الْكَافِرِ وَالْمُسْلِمِ، وَلَوْ اسْتَأْجَرَ أَبَاهُ لِرَعْيِ غَنَمِهِ يَجُوزُ، وَلَوْ اسْتَأْجَرَ أُمَّهُ أَوْ جَدَّتَهُ لِلْخِدْمَةِ لَا يَجُوزُ، وَلَوْ خَدَمَ فَلَهُ الْمُسَمَّى، وَلَوْ اسْتَأْجَرَ عَمَّهُ وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ أَوْ أَخَاهُ وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ لَا يَجُوزُ، وَفِي فَتَاوَى الْفَضْلِيِّ لَا يَجُوزُ إجَارَةُ الْمُسْلِمِ نَفْسَهُ مِنْ كَافِرٍ فِي الْخِدْمَةِ وَفِيمَا غَيْرِ الْخِدْمَةِ يَجُوزُ، وَذَكَرَ فِي صُلْحِ الْأَصْلِ ادَّعَى عَلَى آخَرَ دَارًا فَصَالَحَهُ عَلَى خِدْمَةِ عَبْدِهِ سَنَةً كَانَ لَهُ أَنْ يَخْرُجَ بِالْعَبْدِ إلَى أَهْلِهِ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ لَمْ يُرِدْ بِإِخْرَاجِهِ إلَى أَهْلِهِ السَّفَرَ وَإِنَّمَا أَرَادَ الْقَرْيَةَ وَأَفْنِيَةَ الْمِصْرِ، وَقَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ لَهُ فِي مَسْأَلَةِ الصُّلْحِ أَنْ يُسَافِرَ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْإِجَارَةِ اهـ. وَيَطْلُبُ الْفَرْقَ. قَالَ ﵀ (وَلَا يَأْخُذُ الْمُسْتَأْجِرُ مِنْ عَبْدٍ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ أَجْرًا دَفَعَهُ لِعَمَلِهِ) يَعْنِي لَوْ اسْتَأْجَرَ رَجُلٌ عَبْدًا مَحْجُورًا عَلَيْهِ مِنْ نَفْسِهِ فَعَمِلَ وَأَعْطَاهُ الْأَجْرَ لَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ، وَالْقِيَاسُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ عَقْدَ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ لَا يَجُوزُ فَيَبْقَى عَلَى مِلْكِ الْمُسْتَأْجِرِ؛ لِأَنَّهُ بِالِاسْتِعْمَالِ صَارَ غَاصِبًا لَهُ وَلِهَذَا يَجِبُ عَلَيْهِ ضَمَانُ قِيمَتِهِ إذَا هَلَكَ وَمَنَافِعُ الْمَغْصُوبِ لَا تُضْمَنُ عِنْدَنَا فَيَبْقَى الْمَدْفُوعُ عَلَى مِلْكِهِ فَلَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّهُ قِيَاسًا وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَا يَسْتَرِدُّ؛ لِأَنَّ التَّصَرُّفَ مِنْ الْعَبْدِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ نَافِعٌ عَلَى تَقْدِيرِ السَّلَامَةِ صَارَ عَلَى تَقْدِيرِ الْهَلَاكِ وَالنَّافِعُ مَأْذُونٌ فِيهِ فَيَمْلِكُهُ الْعَبْدُ فَيَخْرُجُ الْأَجْرُ عَنْ مِلْكِهِ فَبَعْدَمَا سَلَّمَ تَمَحَّضَ نَفْعًا فِي حَقِّ الْمَوْلَى؛ لِأَنَّهُ إذَا جَازَ تَحَصَّلَ لِلْمَوْلَى الْأَجْرُ، وَلَوْ لَمْ يَجُزْ ضَاعَتْ مَنَافِعُ الْعَبْدِ فَتَعَيَّنَ الْقَوْلُ بِالْجَوَازِ وَصَحَّ قَبْضُ الْعَبْدِ الْأُجْرَةَ فَلَا يَسْتَرِدُّ بِخِلَافِ مَا إذَا هَلَكَ الْعَبْدُ فِي حَالَةِ الِاسْتِعْمَالِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ قِيمَتُهُ، وَإِذَا ضَمِنَ صَارَ غَاصِبًا مِنْ وَقْتِ الِاسْتِعْمَالِ

стр. 2569

فَيَصِيرُ مُسْتَوْفِيًا مَنْفَعَةَ عَبْدِ نَفْسِهِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْأُجْرَةُ لِلصَّبِيِّ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ إذَا اسْتَأْجَرَ نَفْسَهُ وَسَلَّمَ فَإِنَّ الْأُجْرَةَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَمْنُوعٍ عَمَّا يَنْفَعُهُ وَفِي النِّهَايَةِ الْأَجْرُ الَّذِي يَجِبُ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ هُوَ أَجْرُ الْمِثْلِ فَإِنْ أَعْتَقَهُ الْمَوْلَى فِي نِصْفِ الْمُدَّةِ نَفَذَتْ الْإِجَارَةُ وَلَا خِيَارَ لِلْعَبْدِ وَأَجْرُ مَا مَضَى لِلْمَوْلَى وَالْأُجْرَةُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ لِلْعَبْدِ وَفِي قَاضِي خان الْأَبُ وَالْجَدُّ وَوَصِيُّهُمَا إذَا أَجَّرَ عَبْدَ الصَّبِيِّ سِنِينَ، ثُمَّ بَلَغَ الْغُلَامُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَفْسَخَ وَالصَّبِيُّ إذَا أَجَّرَ نَفْسَهُ وَسَلَّمَ، ثُمَّ بَلَغَ لَهُ أَنْ يَفْسَخَ الْإِجَارَةَ. اهـ. وَفِي الْمُحِيطِ الْمُكَاتَبُ إذَا أَجَّرَ عَبْدَهُ، ثُمَّ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ رُدَّ فِي الرِّقِّ فَالْإِجَارَةُ بَاقِيَةٌ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ تُنْتَقَضُ. اهـ. وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة وَلَوْ أَجَّرَ الرَّجُلُ عَبْدًا، ثُمَّ اُسْتُحِقَّ وَأَجَازَ الْمُسْتَحِقُّ الْإِجَارَةَ فَإِنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ جَازَ وَكَانَتْ الْأُجْرَةُ لِلْمَالِكِ وَإِنْ أَجَازَ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ لَمْ تُعْتَبَرْ الْإِجَارَةُ وَلَا أَجْرَ لِلْعَاقِدِ وَإِنْ أَجَازَ فِي بَعْضِ الْمُدَّةِ فَالْمَاضِي لَهُ وَالْبَاقِي لِلْمَالِكِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ أُجْرَةُ مَا مَضَى لِلْغَاصِبِ وَمَا بَقِيَ فَهُوَ لِلْمَالِكِ اهـ. . قَالَ ﵀ (وَلَا يَضْمَنُ غَاصِبُ الْعَبْدِ مَا أَكَلَ مِنْ أَجْرِهِ) مَعْنَاهُ إذَا غَصَبَ رَجُلٌ عَبْدًا فَأَجَّرَ الْعَبْدُ نَفْسَهُ فَأَخَذَ الْغَاصِبُ مِنْ يَدِ الْعَبْدِ الْأُجْرَةَ فَأَكَلَهَا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ عِنْدَ الْإِمَامِ، وَقَالَا عَلَيْهِ ضَمَانُهُ؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ مَالَ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَلَا تَأْوِيلَ لَهُ وَلِلْإِمَامِ أَنَّ الضَّمَانَ إنَّمَا يَجِبُ بِإِتْلَافِ مَالٍ مُحَرَّزٍ مُتَقَوِّمٍ، وَهَذَا لَيْسَ بِمُحَرَّزٍ؛ لِأَنَّ الْإِحْرَازَ يَكُونُ بِيَدِهِ أَوْ بِيَدِ نَائِبِهِ، وَهَذَا لَيْسَ فِي يَدِهِ وَلَا يَدِ نَائِبِهِ؛ لِأَنَّ الْغَاصِبَ لَيْسَ بِنَائِبٍ عَنْهُ وَلَا الْعَبْدَ، بَلْ الْعَبْدُ وَمَا فِي يَدِهِ فِي يَدِ الْغَاصِبِ فَلَمْ يَكُنْ مُحَرَّزًا فَلَا ضَمَانَ فَصَارَ نَظِيرُ الْمَالِ الْمَسْرُوقِ فِي يَدِ السَّارِقِ بَعْدَ الْقَطْعِ؛ وَلِأَنَّ الْأُجْرَةَ بَدَلُ الْمَنْفَعَةِ وَالْبَدَلُ حُكْمُهُ حُكْمُ الْمُبْدَلِ، وَلَوْ أَتْلَفَ الْغَاصِبُ الْمَنْفَعَةَ لَا يَضْمَنُ فَكَذَا بَدَلُهَا وَمَا تَرَدَّدَ بَيْنَ أَصْلَيْنِ تَوَفَّرَ فِيهِ حَظُّهُمَا فَرَجَّحْنَا جَانِبَ الْمَالِكِ عِنْدَ بَقَاءِ الْأَجْرِ فِي يَدِهِ فَقُلْنَا الْمَالِكُ أَحَقُّ بِهِ وَرَجَّحْنَا جَانِبَ الْغَاصِبِ فِي حَقِّ الضَّمَانِ وَقُلْنَا لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إذَا أَكَلَ الْأُجْرَةَ بِخِلَافِ وَلَدِ الْمَغْصُوبِ حَيْثُ يَجِبُ عَلَى الْغَاصِبِ ضَمَانُهُ بِالْإِتْلَافِ تَعَدِّيًا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِبَدَلِ الْمَنْفَعَةِ، بَلْ هُوَ جُزْءُ الْأُمِّ فَيَضْمَنُهُ بِالتَّعَدِّي كَالْأُمِّ وَلِهَذَا لَوْ اسْتَوْلَدَهَا الْغَاصِبُ لَا يَكُونُ الْوَلَدُ لَهُ، وَلَوْ أَجَّرَ الْعَبْدُ كَانَ الْأَجْرُ لَهُ. قَالَ ﵀ (وَلَوْ وَجَدَهُ رَبُّهُ أَخَذَهُ) يَعْنِي لَوْ وَجَدَ رَبُّ الْعَبْدِ مَا فِي يَدِ الْعَبْدِ مِنْ الْأُجْرَةِ أَخَذَهُ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَ عَيْنَ مَالِهِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ بُطْلَانِ التَّقَوُّمِ بُطْلَانُ الْمِلْكِ كَمَا فِي الْمَسْرُوقِ بَعْدَ الْقَطْعِ فَإِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مُتَقَوِّمًا حَتَّى لَا يُضْمَنَ بِالْإِتْلَافِ وَيَبْقَى الْمِلْكُ فِيهِ حَتَّى يَأْخُذَهُ الْمَالِكُ. قَالَ ﵀ (وَصَحَّ قَبْضُ الْعَبْدِ أَجْرَهُ) يَعْنِي لَوْ قَبَضَ الْعَبْدُ الْأُجْرَةَ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ جَازَ قَبْضُهُ بِالْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ لِلْعَقْدِ وَحُقُوقُ الْعَقْدِ إلَيْهِ فَيَصِحُّ لِكَوْنِهِ مَأْذُونًا فِي التَّصَرُّفِ النَّافِعِ وَهَذِهِ مُكَرَّرَةٌ مَعَ قَوْلِهِ وَلَا يَأْخُذُ مُسْتَأْجِرٌ مِنْ عَبْدٍ مَحْجُورٍ إلَى آخِرِهِ؛ لِأَنَّهُ أَفَادَ صِحَّةَ الْقَبْضِ وَمَنْعَ الْأَخْذِ فَهِيَ تَكْرَارٌ بِلَا فَائِدَةٍ فَتَأَمَّلْ. قَالَ ﵀ (وَلَوْ أَجَّرَ عَبْدَهُ هَذَيْنِ الشَّهْرَيْنِ شَهْرًا بِأَرْبَعَةٍ وَشَهْرًا بِخَمْسَةٍ صَحَّ وَالْأَوَّلُ بِأَرْبَعَةٍ) لِأَنَّهُ لَمَّا قَالَ أَوَّلًا شَهْرًا بِأَرْبَعَةٍ انْصَرَفَ إلَى مَا يَلِي الْعَقْدَ تَحَرِّيًا لِلصِّحَّةِ كَمَا لَوْ سَكَتَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْأَوْقَاتَ فِي حَقِّ الْإِجَارَةِ بِمَنْزِلَةِ الْأَوْقَاتِ فِي حَقِّ الْيَمِينِ أَنْ لَا يُكَلِّمَ فُلَانًا؛ لِأَنَّ تَنَكُّرَهَا مُفْسِدٌ فَتَعَيَّنَ عَقِبَهَا فَإِذَا انْصَرَفَ الْأَوَّلُ إلَى مَا يَلِيهِ انْصَرَفَ الثَّانِي تَحَرِّيًا لِلْأَخِيرِ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ الْأَوْقَاتِ إلَيْهِ فَصَارَ كَمَا لَوْ صَرَّحَ بِهِ قَالَ تَاجُ الشَّرِيعَةِ فَإِنْ قُلْت هَذَا التَّعْلِيلُ إنَّمَا يَسْتَقِيمُ إذَا أَنْكَرَ الشَّهْرَ وَهُنَا عُرِفَ بِقَوْلِهِ هَذَيْنِ قُلْت رَأَيْت فِي الْمَبْسُوطِ وَغَيْرِهِ اسْتَأْجَرَ عَبْدًا شَهْرَيْنِ شَهْرًا بِأَرْبَعَةٍ وَشَهْرًا بِخَمْسَةٍ فَقَالَ الْمُسْتَأْجِرُ اسْتَأْجَرْت مِنْك هَذَا الْعَبْدَ هَذَيْنِ الشَّهْرَيْنِ فَيَنْصَرِفُ قَوْلُهُ هَذَيْنِ الشَّهْرَيْنِ إلَى الشَّهْرَيْنِ الْمُنْكَرَيْنِ. اهـ. وَقَالَ صَاحِبُ الْعِنَايَةِ قِيلَ مَبْنَى هَذَا الْكَلَامِ عَلَى أَنَّهُ ذَكَرَ مُنْكَرًا مَجْهُولًا وَالْمَذْكُورُ فِي الْكِتَابِ لَيْسَ كَذَلِكَ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمَذْكُورَ فِي الْكِتَابِ قَوْلُ الْمُسْتَأْجِرِ وَاللَّامُ فِيهِ لِلْعَهْدِ لِمَا فِي كَلَامِ الْمُؤَجِّرِ مِنْ التَّنْكِيرِ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: وَلَوْ قَبْلَ إجَارَةِ عَبْدٍ إلَى آخِرِهِ فَلَوْ قَالَ ذَلِكَ لَكَانَ أَوْلَى وَكَانَ يَسْلَمُ مِنْ الِاعْتِرَاضِ فَتَأَمَّلْ. قَالَ ﵀ (وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي إبَاقِ الْعَبْدِ وَمَرَضِهِ حُكِّمَ الْحَالُ) يَعْنِي لَوْ اسْتَأْجَرَ عَبْدًا شَهْرًا مَثَلًا، ثُمَّ قَالَ الْمُسْتَأْجِرُ فِي آخِرِ الشَّهْرِ أَبَقَ أَوْ مَرِضَ فِي الْمُدَّةِ وَأَنْكَرَ الْمَوْلَى ذَلِكَ أَوْ أَنْكَرَ اسْتِنَادَهُ إلَى أَوَّلِ الْمُدَّةِ فَقَالَ أَصَابَهُ قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِسَاعَةٍ يُحَكَّمُ الْحَالُ فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ مَنْ شَهِدَ لَهُ الْحَالُ مَعَ يَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْقَوْلَ فِي الدَّعَاوَى قَوْلُ مَنْ يَشْهَدُ لَهُ الظَّاهِرُ وَوُجُودُهُ فِي الْحَالِ يَدُلُّ عَلَى وُجُودِهِ فِي الْمَاضِي فَيَصْلُحُ الظَّاهِرُ مُرَجِّحًا وَإِنْ لَمْ يَصْلُحْ حُجَّةً كَمَا إذَا اخْتَلَفَا فِي جَرَيَانِ مَاءِ الطَّاحُونِ، وَهَذَا إذَا كَانَ الظَّاهِرُ يَشْهَدُ

стр. 2570

لِلْمُسْتَأْجِرِ فَظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ لَا إشْكَالَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إلَّا دَفْعُ الِاسْتِحْقَاقِ، وَالظَّاهِرُ يَصْلُحُ لَهُ فَإِنْ كَانَ يَشْهَدُ لِلْمُؤَجِّرِ فَفِيهِ إشْكَالٌ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ بِالظَّاهِرِ وَهُوَ لَا يَصْلُحُ لِلِاسْتِحْقَاقِ وَجَوَابُهُ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ بِالسَّبَبِ السَّابِقِ وَهُوَ الْعَقْدُ وَإِنَّمَا الظَّاهِرُ يَشْهَدُ عَلَى بَقَائِهِ وَاسْتِمْرَارِهِ إلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ فَلَمْ يَكُنْ مُسْتَحَقًّا بِمُجَرَّدِ الظَّاهِرِ. وَهَذَا لِأَنَّهُمَا لَمَّا اتَّفَقَا عَلَى وُجُودِ سَبَبِ الْوُجُوبِ فَقَدْ أَقَرَّ بِالْوُجُوبِ عَلَيْهِ، وَإِذَا أَنْكَرَهُ يَكُونُ مُتَعَرِّضًا لِنَفْيِهِ فَلَا يُقْبَلُ إلَّا بِحُجَّةٍ وَعَلَى هَذَا لَوْ أَعْتَقَ جَارِيَةً وَلَهَا وَلَدٌ فَقَالَتْ أَعْتَقْتنِي قَبْلَ وِلَادَتِي فَهُوَ حُرٌّ، وَقَالَ الْمَوْلَى أَعْتَقْتهَا بَعْدَهُ فَهُوَ رَقِيقٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ الْوَلَدُ فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ يَشْهَدُ لَهُ، وَكَذَا لَوْ بَاعَ نَخْلًا فِيهِ ثَمَرَةٌ وَاخْتَلَفَا فِي الثَّمَرَةِ مَعَهَا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ مَنْ فِي يَدِهِ الثَّمَرَةُ، وَهَذَا كُلُّهُ إذَا اتَّفَقَا عَلَى قَدْرِ الْأُجْرَةِ وَاخْتَلَفَا فِي الْوُجُوبِ فَلَوْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الْأُجْرَةِ وَاتَّفَقَا فِي الْوُجُوبِ قَالَ فِي فَتَاوَى قَاضِي خان، وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْأَجْرِ فَقَالَ الصَّبَّاغُ عَمِلْته بِدِرْهَمٍ، وَقَالَ صَاحِبُ الثَّوْبِ بِدَانَقَيْنِ فَأَيُّهُمَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ وَإِنْ أَقَامَاهَا فَبَيِّنَةُ الصَّبَّاغِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا بَيِّنَةٌ يُنْظَرُ مَا زَادَ الصَّبْغُ فِي قِيمَةِ الثَّوْبِ فَإِنْ كَانَ دِرْهَمًا أَوْ أَكْثَرَ يُؤْخَذُ بِقَوْلِ الصَّبَّاغِ فَيُعْطِي دِرْهَمًا بَعْدَ يَمِينِهِ بِاَللَّهِ مَا صَبَغَهُ بِدَانَقَيْنِ وَإِنْ كَانَ مَا زَادَ الصَّبْغُ فِيهِ أَقَلَّ مِنْ دَانَقَيْنِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ رَبِّ الثَّوْبِ مَعَ يَمِينِهِ عَلَى مَا ادَّعَى الصَّبَّاغُ فَإِنْ كَانَ يَزِيدُ فِي قِيمَةِ الثَّوْبِ نِصْفَ دِرْهَمٍ يُعْطِي الصَّبَّاغُ نِصْفَ دِرْهَمٍ مَعَ يَمِينِهِ كَمَا تَقَدَّمَ وَإِنْ كَانَ يُنْقِصُ الصَّبْغُ الثَّوْبَ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ صَاحِبِ الثَّوْبِ اهـ. قَالَ فِي الْمُحِيطِ وَغَيْرِهِ: وَإِذَا اخْتَلَفَ شَاهِدَا الْأُجْرَةِ فِي مِقْدَارِهَا إنْ كَانَتْ الْحَاجَةُ إلَى الْقَضَاءِ بِالْعَقْدِ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَالشَّهَادَةُ بَاطِلَةٌ سَوَاءٌ كَانَ يَدَّعِي أَقَلَّ الْمَالَيْنِ أَوْ أَكْثَرَهُمَا فَإِنْ كَانَتْ الْحَاجَةُ إلَى الْقَضَاءِ بِالدَّيْنِ بِأَنْ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ بَعْدَ الِاسْتِيفَاءِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي نَفْسِ الْمَنْفَعَةِ فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا بِالرُّكُوبِ وَالْآخَرُ بِالْحَمْلِ أَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا بِزَعْفَرَانٍ، وَقَالَ الْآخَرُ بِعُصْفُرٍ لَمْ تُقْبَلْ الشَّهَادَةُ هَذَا إنْ اتَّفَقَا عَلَى الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ فَلَوْ اخْتَلَفَا فِيهَا قَالَ فِي الْمُحِيطِ، وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ بِأَنْ قَالَ الْمُؤَجِّرُ أَجَّرْتُك هَذِهِ الدَّابَّةَ، وَقَالَ الْمُسْتَأْجِرُ بَلْ هَذِهِ يَتَحَالَفَانِ، وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي جِنْسِ الْأُجْرَةِ وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ وَكُلُّ بَيِّنَةٍ تُثْبِتُ الزِّيَادَةَ تُقْبَلُ بَيِّنَةُ كُلٍّ فِيمَا يَدَّعِيهِ، وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْمَسَافَةِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا مَثَلًا فِي دِيَارِنَا إلَى الْخَانْكَا، وَقَالَ الْآخَرُ إلَى بِلْبِيسَ يَتَحَالَفَانِ وَأَيُّهُمَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ وَإِنْ أَقَامَاهَا جَمِيعًا أُخِذَ بِبَيِّنَةِ رَبِّ الدَّابَّةِ فِي إثْبَاتِ الْأُجْرَةِ وَبِبَيِّنَةِ الْمُسْتَأْجِرِ فِي إثْبَاتِ زِيَادَةِ الْمَسَافَةِ. قَالَ ﵀ (وَالْقَوْلُ لِرَبِّ الثَّوْبِ فِي الْقَمِيصِ وَالْقَبَاءِ وَالْحُمْرَةِ وَالصُّفْرَةِ وَالْأَجْرِ وَعَدَمِهِ) يَعْنِي إذَا اخْتَلَفَ رَبُّ الثَّوْبِ وَالْخَيَّاطُ فِي الْمَخِيطِ بِأَنْ قَالَ رَبُّ الثَّوْبِ أَمَرْتُك أَنْ تَعْمَلَ قَبَاءً، وَقَالَ الْخَيَّاطُ قَمِيصًا أَوْ فِي لَوْنِ الصِّبْغِ بِأَنْ قَالَ رَبُّ الثَّوْبِ أَحْمَرُ، وَقَالَ الصَّبَّاغُ أَصْفَرُ أَوْ فِي الْأُجْرَةِ بِأَنْ قَالَ صَاحِبُ الثَّوْبِ عَمِلْته بِغَيْرِ أُجْرَةٍ، وَقَالَ الصَّبَّاغُ بِأُجْرَةٍ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ رَبِّ الثَّوْبِ، وَظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ رَبِّ الثَّوْبِ مَعْرُوفًا بِلُبْسِ مَا نَفَاهُ أَوْ لَا وَاَلَّذِي يَقْتَضِيهِ النَّظَرُ إنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِلُبْسِ مَا نَفَاهُ أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْخَيَّاطِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعْرُوفًا أَوْ جَهِلَ الْحَالَ يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ رَبِّ الثَّوْبِ أَمَّا إذَا اخْتَلَفَا فِي الْخِيَاطَةِ وَالصَّبْغِ؛ فَلِأَنَّ الْإِذْنَ يُسْتَفَادُ مِنْهُ فَهُوَ أَعْلَمُ بِكَيْفِيَّتِهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَنْكَرَ الْإِذْنَ أَصْلًا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ، فَكَذَا إذَا أَنْكَرَ وَصْفَهُ؛ لِأَنَّ الْوَصْفَ تَابِعٌ لِلْأَصْلِ لَكِنَّهُ يَحْلِفُ؛ لِأَنَّهُ ادَّعَى عَلَيْهِ شَيْئًا لَوْ أَقَرَّ بِهِ لَزِمَهُ فَإِذَا أَنْكَرَهُ يَحْلِفُ فَإِذَا حَلَفَ فَالْخَيَّاطُ ضَامِنٌ وَصَاحِبُ الثَّوْبِ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ ثَوْبًا غَيْرَ مَعْمُولٍ وَلَا أَجْرَ لَهُ أَوْ قِيمَتَهُ مَعْمُولًا وَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ لَا يُجَاوِزُ بِهِ الْمُسَمَّى عَلَى مَا بَيَّنَّا، وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ يَضْمَنُ مَا زَادَ الصَّبْغُ فِيهِ لَا يُقَالُ هَذِهِ مُكَرَّرَةٌ مَعَ قَوْلِهِ، وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْإِجَارَةِ قَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ إلَى آخِرِهِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هُنَاكَ اتَّفَقَا عَلَى نَوْعِ الْعَمَلِ وَاخْتَلَفَا فِي الْأُجْرَةِ وَهُنَا اتَّفَقَا عَلَى الْأُجْرَةِ وَاخْتَلَفَا فِي نَوْعِ الْعَمَلِ فَلَا تَكْرَارَ. وَأَمَّا إذَا اخْتَلَفَا فِي الْأُجْرَةِ؛ فَلِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ يُنْكِرُ تَقَوُّمَ عَمَلِهِ وَوُجُوبَ الْأَجْرِ، وَالصَّبَّاغُ يَدَّعِيهِ فَكَانَ الْقَوْلُ لِلْمُنْكِرِ، وَهَذَا قَوْلُ الْإِمَامِ، وَقَالَ الثَّانِي إنْ كَانَ الصَّابِغُ حَرِيفًا لَهُ أَيْ مُعَامِلًا لَهُ بِأَنْ كَانَ يَدْفَعُ إلَيْهِ شَيْئًا لِلْعَمَلِ وَيُقَاطِعُهُ عَلَيْهِ فَلَهُ الْأَجْرُ وَإِلَّا فَلَا، وَقَالَ مُحَمَّدٌ إنْ كَانَ الصَّابِغُ مَعْرُوفًا بِهَذِهِ الصَّنْعَةِ بِالْأُجْرَةِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ وَإِلَّا فَلَا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا فَتَحَ الدُّكَّانَ لِذَلِكَ جَرَى ذَلِكَ مَجْرَى التَّنْصِيصِ عَلَيْهِ اعْتِبَارًا بِظَاهِرِ الْمَقَاصِدِ وَقَوْلُهُمَا اسْتِحْسَانٌ وَالْقِيَاسُ قَوْلُ الْإِمَامِ وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ فَإِنْ قُلْت هَذِهِ مُتَكَرِّرَةٌ مَعَ قَوْلِهِ وَبِخِيَاطَةِ قَبَاءٍ وَأَمَرَ بِقَمِيصٍ، فَالْجَوَابُ أَنَّ تِلْكَ بِاعْتِبَارِ الضَّمَانِ، وَهَذَا بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْقَوْلَ لِرَبِّ الثَّوْبِ عِنْدَ الِاخْتِلَافِ فَلَا تَكْرَارَ وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة وَلَوْ اخْتَلَفَ هُوَ

стр. 2571

وَالْقَصَّارُ فِي أَجْرِ الثَّوْبِ فَقَالَ الْقَصَّارُ بِرُبْعِ دِرْهَمٍ، وَقَالَ رَبُّ الثَّوْبِ عَمِلْته بِقِيرَاطٍ فَإِنْ اخْتَلَفَا قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْعَمَلِ تَحَالَفَا وَتَرَادَّا وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْعَمَلِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الثَّوْبِ وَلَمْ يُحَكَّمْ مِقْدَارُ مَا زَادَتْ الْقِصَارَةُ فِيهِ اهـ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [بَابُ فَسْخِ الْإِجَارَةِ] (بَابُ فَسْخِ الْإِجَارَةِ) ذَكَرَ الْفَسْخَ آخِرًا؛ لِأَنَّ فَسْخَ الْعَقْدِ بَعْدَ وُجُودِهِ لَا مَحَالَةَ فَنَاسَبَ ذِكْرَهُ آخِرًا قَالَ ﵀ (وَتُفْسَخُ بِالْعَيْبِ) أَيْ تُفْسَخُ الْإِجَارَةُ بِالْعَيْبِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ تُفْسَخُ أَفَادَ أَنَّهَا لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى رِضَا الْآخَرِ وَلَا عَلَى الْقَضَاءِ وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة، وَإِذَا تَحَقَّقَ الْعُذْرُ هَلْ يَنْفَسِخُ بِنَفْسِهِ أَوْ يَحْتَاجُ إلَى الْفَسْخِ إشَارَاتُ الْكُتُبِ مُتَعَارِضَةٌ فَفِي بَعْضِهَا يَنْفَسِخُ بِنَفْسِ الْعُذْرِ وَبِهِ أَخَذَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ وَفِي عَامَّتِهَا يَحْتَاجُ إلَى الْفَسْخِ وَعَلَيْهِ عَامَّةُ الْمَشَايِخِ وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَقِيلَ الْعَقْدُ يَنْفَسِخُ بِدُونِ الرِّضَا قِيلَ هُوَ الصَّحِيحُ وَبَعْضُ الْمَشَايِخِ قَالَ إنْ كَانَ الْعُذْرُ يَمْنَعُ الْمُضِيَّ يَنْفَسِخُ بِنَفْسِهِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى الْقَضَاءِ وَإِنْ كَانَ لَا يَمْنَعُ الْمُضِيَّ يَحْتَاجُ إلَى الْقَضَاءِ اهـ. وَفِي الزِّيَادَاتِ يُرْفَعُ الْأَمْرُ إلَى الْقَاضِي لِيَفْسَخَ الْإِجَارَةَ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ رِوَايَةُ الزِّيَادَاتِ أَصَحُّ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ، وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْفَسْخِ الرِّضَا أَوْ الْقَضَاءُ اهـ. وَأَطْلَقَ الْمُؤَلِّفُ فِي الْعَيْبِ، وَقَالَ فِي الْبَدَائِعِ هَذَا إذَا كَانَ الْعَيْبُ مِمَّا يَضُرُّ بِالِانْتِفَاعِ بِالْمُسْتَأْجِرِ فَإِنْ كَانَ لَا يَضُرُّ بِالِانْتِفَاعِ بِهِ بَقِيَ الْعَقْدُ لَازِمًا وَلَا خِيَارَ لِلْمُسْتَأْجِرِ كَالْعَبْدِ الْمُسْتَأْجَرِ ذَهَبَتْ إحْدَى عَيْنَيْهِ وَذَلِكَ لَا يَضُرُّ بِالْخِدْمَةِ، أَوْ سَقَطَ شَعْرُهُ أَوْ سَقَطَ فِي الدَّارِ الْمُسْتَأْجَرَةِ حَائِطٌ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ فِي سُكْنَاهَا إلَى آخِرِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْعَيْبُ الْحَادِثُ مِمَّا يَضُرُّ بِالِانْتِفَاعِ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ يَضُرُّ بِالِانْتِفَاعِ فَالنُّقْصَانُ يَرْجِعُ إلَى الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَأَوْجَبَ لَهُ الْخِيَارَ فَلَهُ أَنْ يَفْسَخَ، ثُمَّ إنَّمَا يَلِي الْفَسْخَ إذَا كَانَ الْمُؤَجِّرُ حَاضِرًا فَإِنْ كَانَ غَائِبًا فَحَدَثَ بِالْمُسْتَأْجِرِ مَا يُوجِبُ حَقَّ الْفَسْخِ، فَلَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَفْسَخَ؛ لِأَنَّ فَسْخَ الْعَقْدِ لَا يَجُوزُ إلَّا بِحُضُورِ الْعَاقِدَيْنِ أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُمَا فَلَوْ كَانَ لَا يَضُرُّ بِهَا، فَلَيْسَ لَهُ الْفَسْخُ كَالْعَبْدِ الْمُسْتَأْجَرِ إذَا ذَهَبَ إحْدَى عَيْنَيْهِ وَهِيَ لَا تَضُرُّ بِالْخِدْمَةِ أَوْ الدَّارِ إذَا سَقَطَ مِنْهَا حَائِطٌ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ فِي سُكْنَاهَا وَإِنْ كَانَ يُؤَثِّرُ فِي السُّكْنَى أَوْ الْخِدْمَةِ كَالْعَبْدِ إذَا مَرِضَ أَوْ الدَّابَّةُ إذَا دَبَرَتْ أَوْ الدَّارُ إذَا سَقَطَ مِنْهَا حَائِطٌ يُنْتَفَعُ فِي السُّكْنَى، وَلَوْ اسْتَأْجَرَ دَارَيْنِ فَسَقَطَ مِنْ أَحَدِهِمَا حَائِطٌ أَوْ مَنَعَ مَانِعٌ مِنْ أَحَدِهِمَا أَوْ وُجِدَ فِي أَحَدِهِمَا عَيْبٌ يُنْقِصُ السُّكْنَى فَلَهُ أَنْ يَتْرُكَهُمَا جَمِيعًا إذَا كَانَ عَقَدَ عَلَيْهِمَا عَقْدًا وَاحِدًا اهـ. قَالَ الشَّارِحُ: لِأَنَّ الْعَقْدَ يَقْتَضِي سَلَامَةَ الْبَدَلِ فَإِذَا لَمْ يَسْلَمْ فَاتَ رِضَاهُ فَلَهُ أَنْ يَفْسَخَ كَمَا فِي الْبَيْعِ وَالْمَعْقُودُ عَلَيْهِ هُنَا الْمَنَافِعُ وَهِيَ تَحْدُثُ سَاعَةً فَسَاعَةً فَمَا وُجِدَ مِنْ الْعَيْبِ يَكُونُ حَادِثًا قَبْلَ الْقَبْضِ فِي حَقِّ مَا بَقِيَ مِنْ الْمَنَافِعِ فَيُوجِبُ خِيَارَ الْفَسْخِ فَإِذَا فَعَلَ الْمُؤَجِّرُ مَا زَالَ بِهِ الْعَيْبُ فَلَا خِيَارَ لِلْمُسْتَأْجِرِ؛ لِأَنَّ الْمُوجِبَ لِلرَّدِّ قَدْ زَالَ قَبْلَ الْفَسْخِ، وَالْعَقْدُ يَتَجَدَّدُ سَاعَةً فَسَاعَةً فَلَمْ يُوجَدْ فِيمَا يَأْتِي بَعْدُ فَسَقَطَ اخْتِيَارُ الْفَسْخِ، وَإِذَا اسْتَوْفَى الْمُسْتَأْجِرُ الْمَنْفَعَةَ مَعَ الْعَيْبِ يَلْزَمُهُ جَمِيعُ الْبَدَلِ وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ وَذَلِكَ إمَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ قِبَلِ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ أَوْ مِنْ قِبَلِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَفِي التَّجْرِيدِ إمَّا أَنْ يَمْنَعَ الِانْتِفَاعَ أَوْ يَنْقُصَ الِانْتِفَاعُ بِالْمَنْفَعَةِ وَلَمَّا تَنَوَّعَ الْعَيْبُ إلَى هَذِهِ الْأَنْوَاعِ شَرَعَ يُبَيِّنُ الْأَنْوَاعَ. فَقَالَ ﵀ (وَخَرَابِ الدَّارِ وَانْقِطَاعِ مَاءَ الضَّيْعَةِ وَالرَّحَى) يَعْنِي تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ، وَلَوْ بَيَّنَ الْمُؤَجِّرُ الدَّارَ وَأَرَادَ الْمُسْتَأْجِرُ أَنْ يَسْكُنَهُ فِي بَقِيَّةِ الْمُدَّةِ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ، وَكَذَا لَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَمْنَعَ مِنْهُ وَفِي النَّوَادِرِ بَنَى الْمُؤَجِّرُ الدَّارَ كُلَّهَا قَبْلَ الْفَسْخِ، فَلِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَفْسَخَ الْعَقْدَ إنْ شَاءَ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ، وَلَوْ انْقَطَعَ مَاءُ الرَّحَى وَالْبَيْتِ وَبَقِيَ مَا يُنْتَفَعُ بِهِ لِغَيْرِ الطَّحْنِ فَعَلَيْهِ مِنْ الْأَجْرِ بِحِصَّتِهِ؛ لِأَنَّهُ بَقِيَ شَيْءٌ مِنْ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَإِذَا اسْتَوْفَاهُ لَزِمَهُ حِصَّتُهُ وَقَوْلُهُ وَخَرَابِ الدَّارِ إلَى آخِرِهِ يُفِيدُ أَنَّ الْإِجَارَةَ تَنْفَسِخُ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ وَفِي الذَّخِيرَةِ الْإِجَارَةُ فِي الرَّحَى لَا تَنْفَسِخُ بِانْقِطَاعِ الْمَاءِ وَفِي الْخَانِيَّةِ فَإِنْ بَنَى الدَّارَ بَعْدَ الْفَسْخِ، فَلَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَسْكُنَهَا وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة وَالسَّفِينَةُ الْمُسْتَأْجَرَةُ إذَا نَقَضَتْ وَصَارَتْ أَلْوَاحًا، ثُمَّ أُعِيدَتْ سَفِينَةً أُخْرَى لَمْ يَجُزْ تَسْلِيمُهَا لِلْمُسْتَأْجِرِ. اهـ. وَمِثْلُ انْقِطَاعِ مَاءِ الرَّحَى انْكِسَارُ الْحَجَرِ وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة، وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِيَزْرَعَ أَرْضَهُ بِبَذْرِهِ، ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ لَا يَزْرَعَ كَانَ عُذْرًا، وَلَوْ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا لِيَزْرَعَهَا فَغَرِقَتْ أَوْ تَرِبَتْ أَوْ سَبِخَتْ كَانَ ذَلِكَ عُذْرًا فِي فَسْخِهَا وَفِي الْأَصْلِ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا لِيَزْرَعَهَا شَيْئًا سَمَّاهُ فَزَرَعَهَا ذَلِكَ وَأَصَابَ الزَّرْعَ آفَةٌ وَذَهَبَ وَقْتُ الزِّرَاعَةِ لِذَلِكَ الزَّرْعِ فَأَرَادَ أَنْ يَزْرَعَ مَا هُوَ أَقَلُّ مِنْهُ ضَرَرًا أَوْ مِثْلُهُ فَلَهُ ذَلِكَ وَإِلَّا فُسِخَتْ وَلَزِمَهُ مَا مَضَى

стр. 2572

مِنْ الْأُجْرَةِ قُيِّدَ بِانْقِطَاعِ الرَّحَى لِيَحْتَرِزَ عَنْ النُّقْصَانِ فِي الرَّحَا فَإِنْ كَانَ النُّقْصَانُ فَاحِشًا فَلَهُ حَقُّ الْفَسْخِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ فَاحِشٍ، فَلَيْسَ لَهُ حَقُّ الْفَسْخِ قَالَ الْقُدُورِيُّ إذَا صَارَ الطَّحْنُ أَقَلَّ مِنْ نِصْفِ الْحِنْطَةِ أَوَّلًا فَهُوَ فَاحِشٌ. [تُفْسَخُ الْإِجَارَة بِمَوْتِ أَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ إنْ عَقَدَ لِنَفْسِهِ] قَالَ ﵀ (وَتُفْسَخُ بِمَوْتِ أَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ إنْ عَقَدَهَا لِنَفْسِهِ) قَالَ الشَّارِحُ وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى حُكْمِ الْحَاكِمِ. اهـ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ فِيهِ إشَارَةً إلَيْهِ قَالَ فِي الْمُفِيدِ وَالْمَزِيدِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا لَكِنْ يُرْفَعُ الْأَمْرُ إلَى الْقَاضِي وَيَقْضِي بِالْفَسْخِ وَلَا يَحْتَاجُ فِي ذَلِكَ إلَى دَعْوَى وَلِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ طَرِيقَانِ أَحَدُهُمَا أَنْ يُرْفَعَ الْأَمْرُ إلَى الْقَاضِي بِالْفَسْخِ، الثَّانِيَةُ أَنْ يَبِيعَ الْعَيْنَ الْمُؤَجَّرَةَ وَيَحْكُمَ الْقَاضِي فِيهَا بِالصِّحَّةِ وَانْفِسَاخِ الْأُولَى وَهِيَ طَرِيقَةُ مَا وَرَاءِ النَّهْرِ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا تَبْطُلُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا وَلَنَا أَنَّ الْعَقْدَ يَنْعَقِدُ سَاعَةً فَسَاعَةً حَسَبَ حُدُوثِ الْمَنْفَعَةِ فَإِذَا مَاتَ الْمُؤَجِّرُ انْتَقَلَ الْمِلْكُ إلَى الْوَارِثِ وَمَنْفَعَتُهُ إلَيْهِ وَالْمَنَافِعُ الْمُسْتَحَقَّةُ بِالْعَقْدِ هِيَ الْمَمْلُوكَةُ لِلْمُؤَجِّرِ، وَقَدْ فَاتَ بِمَوْتِهِ فَتَنْفَسِخُ قَالَ فِي الْعَتَّابِيَّةِ وَنُوقِضَ بِمَا إذَا اسْتَأْجَرَ دَابَّةً إلَى مَكَان مُعَيَّنٍ فَمَاتَ صَاحِبُ الدَّابَّةِ وَسَطَ الطَّرِيقِ كَانَ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَرْكَبَهَا إلَى الْمَكَانِ الْمُسَمَّى، وَقَدْ مَاتَ أَحَدُهُمَا أَوْ عَقَدَهَا لِنَفْسِهِ وَأَجَبْت بِأَنَّ ذَلِكَ لِلضَّرُورَةِ وَأَنَّهُ يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَالِهِ حَيْثُ لَا يَجِدُ دَابَّةً أُخْرَى فِي وَسَطِ الْمَفَازَةِ وَلَا يَكُونُ ثَمَّةَ قَاضٍ يُرْفَعُ الْأَمْرُ إلَيْهِ حَتَّى قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا إنْ وَجَدَ ثَمَّةَ دَابَّةً أُخْرَى يَحْمِلُ عَلَيْهَا مَتَاعَهُ يُنْتَقَضُ أَوْ وُجِدَ قَاضٍ يُنْتَقَضُ. اهـ. وَفِي الْمُحِيطِ إذَا مَاتَ رَبُّ الدَّابَّةِ نَظَرَ الْقَاضِي مَا هُوَ الْأَصْلَحُ لِلْوَرَثَةِ إنْ رَأَى بَيْعَ الْجَمَلِ وَحِفْظَ الثَّمَنِ أَنْفَعَ لِلْوَرَثَةِ فَعَلَ وَإِنْ رَأَى إبْقَاءَ الْإِجَارَةِ فَإِنْ كَانَ بَقِيَّةً فَالْأَفْضَلُ الْإِبْقَاءُ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ بَقِيَّةٍ فَالْأَفْضَلُ فَسْخُهَا فَإِنْ فَسَخَهَا وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ أَوْفَاهُ الْكِرَاءَ رُدَّ عَلَيْهِ بِحِسَابِ مَا بَقِيَ، وَلَوْ أَنْفَقَ الْمُسْتَأْجِرُ عَلَى الدَّابَّةِ شَيْئًا لَمْ يُحْسَبْ لَهُ إلَّا إذَا كَانَ بِإِذْنِ الْقَاضِي. اهـ. وَفِيهِ أَيْضًا، وَإِذَا مَاتَ أَحَدُهُمَا وَفِي الْأَرْضِ زَرْعٌ يُتْرَكُ إلَى الْحَصَادِ وَيَكُونُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ أَوْ عَلَى وَرَثَتِهِ مَا بَقِيَ مِنْ الْأَجْرِ؛ لِأَنَّهَا كَمَا تُفْسَخُ بِالْأَعْذَارِ تَبْقَى بِالْأَعْذَارِ. اهـ. وَأَطْلَقَ فِي الْمَوْتِ فَشَمِلَ الْمَوْتَ الْحُكْمِيَّ كَالِارْتِدَادِ، وَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَفِي الذَّخِيرَةِ، وَإِذَا سَكَنَ بَعْدَ الِانْفِسَاخِ بِغَيْرِ عَقْدٍ فَالْأَصَحُّ إنْ كَانَتْ مُعَدَّةً لِلِاشْتِغَالِ تَلْزَمُهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَإِلَّا فَلَا؛ لِأَنَّهُ غَاصِبٌ. قَالَ ﵀ (وَإِنْ عَقَدَهَا لِغَيْرِهِ لَا كَالْوَكِيلِ وَالْوَصِيِّ وَالْمُتَوَلِّي فِي الْوَقْفِ) يَعْنِي لَا تُفْسَخُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا إذَا كَانَ عَقَدَهَا لِغَيْرِهِ كَمَا ذَكَرْنَا لِبَقَاءِ الْمُسْتَحَقِّ عَلَيْهِ وَالْمُسْتَحِقُّ لَوْ مَاتَ الْمَعْقُودُ لَهُ بَطَلَتْ لِمَا ذَكَرْنَا، وَإِذَا مَاتَ أَحَدُ الْمُسْتَأْجَرِينَ أَوْ الْمُؤَجِّرَيْنِ بَطَلَتْ الْإِجَارَةُ فِي نَصِيبِهِ وَبَقِيَتْ فِي نَصِيبِ الْحَيِّ، وَقَالَ زُفَرُ بَطَلَتْ فِي نَصِيبِ الْحَيِّ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الشُّيُوعَ مَانِعٌ مِنْ صِحَّةِ الْإِجَارَةِ قُلْنَا ذَلِكَ فِي الِابْتِدَاءِ لَا فِي الْبَقَاءِ؛ لِأَنَّهُ يُتَسَامَحُ فِي الْبَقَاءِ مَا لَا يُتَسَامَحُ فِي الِابْتِدَاءِ وَأَطْلَقَ فِي الْوَكِيلِ فَشَمِلَ الْوَكِيلَ بِالْإِيجَارِ وَالْوَكِيلَ بِالِاسْتِئْجَارِ قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ، وَأَمَّا الْوَكِيلُ بِالِاسْتِئْجَارِ إذَا مَاتَ تَبْطُلُ الْإِجَارَةُ؛ لِأَنَّ التَّوْكِيلَ بِالِاسْتِئْجَارِ تَوْكِيلُ شِرَاءِ الْمَنَافِعِ فَيَصِيرُ مُشْتَرِيًا لِنَفْسِهِ، ثُمَّ يَصِيرُ مُؤَجِّرًا مِنْ الْمُوَكِّلِ اهـ. أَقُولُ: لَعَلَّ هَذَا إذَا لَمْ يُسْلِمْ إلَى الْمُوَكِّلِ أَمَّا لَوْ سَلَّمَ لَا تَبْطُلُ فَتَدَبَّرْهُ، وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَسْتَأْجِرَ دَارًا بِعَيْنِهَا سَنَةً لِلْمُوَكِّلِ فَاسْتَأْجَرَهَا الْمَأْمُورُ وَتَسَلَّمَهَا وَأَبَى أَنْ يَدْفَعَهَا لِلْآمِرِ حَتَّى مَضَتْ السَّنَةُ، قَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا أَجْرَ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى الْآمِرِ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ يَجِبُ الْأَجْرُ عَلَى الْآمِرِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِمَا إذَا قَبَضَ النَّاظِرُ الْأُجْرَةَ مُعَجَّلَةً أَوْ غَيْرُهُ، ثُمَّ مَاتَ فَنَقُولُ إذَا كَانَ الْوَقْفُ أَهْلِيًّا وَالْغَلَّةُ لِلْقَابِضِ فَآجَرَ وَقَبَضَ الْأُجْرَةَ مُعَجَّلَةً، ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ انْتِهَاءِ الْمُدَّةِ فَفِي الْفَتَاوَى وَغَيْرِهَا لِلَّذِي انْتَقَلَ لَهُ الْحَقُّ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ أُجْرَةَ مَا آلَ إلَيْهِ بِالْمَوْتِ فَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ تَرَكَ مَالًا رَجَعَ بِذَلِكَ عَلَى مَالِهِ وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ مَالًا لَا يَرْجِعُ الْمُسْتَأْجِرُ بِشَيْءٍ وَضَاعَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ النَّاظِرُ فِي وَقْفٍ غَيْرِ أَهْلِيٍّ فَمَاتَ بَعْدَ الْقَبْضِ قَبْلَ انْتِهَاءِ الْمُدَّةِ لَا يَضَعُ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَيَرْجِعُ عَلَى جِهَةِ الْوَقْفِ وَفِي مَالِ الْمَيِّتِ الْمَتْرُوكِ. [تُفْسَخُ الْإِجَارَة بِخِيَارِ الشَّرْطِ] قَالَ ﵀ (وَتُفْسَخُ بِخِيَارِ الشَّرْطِ) يَعْنِي إذَا شَرَطَ الْمُؤَجِّرُ أَوْ الْمُسْتَأْجِرُ خِيَارَ الشَّرْطِ أَوْ شَرَطَ كُلٌّ مِنْهُمَا خِيَارَ الشَّرْطِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَلَهُ أَنْ يَفْسَخَ الْإِجَارَةَ بِهِ عِنْدَنَا، وَقَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ لَا يَصِحُّ شَرْطُ الْخِيَارِ فِي الْإِجَارَةِ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ لَا يُمْكِنُهُ رَدُّ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ بِكَمَالِهِ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ وَإِنْ كَانَ الْمَشْرُوطُ لَهُ الْخِيَارُ الْمُؤَجِّرَ لَا يُمْكِنُهُ التَّسْلِيمُ أَيْضًا عَلَى الْكَمَالِ؛ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ تَحْدُثُ سَاعَةً فَسَاعَةً وَلَنَا أَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ وَلَا يَجِبُ قَبْضُهُ فِي الْمَجْلِسِ وَيَحْتَمِلُ الْفَسْخَ بِالْإِقَالَةِ فَيَجُوزُ شَرْطُ الْخِيَارِ فِيهِ كَالْبَيْعِ؛ وَلِأَنَّ الْخِيَارَ شَرْطٌ فِي الْبَيْعِ لِلتَّرَوِّي فَكَذَا فِي الْإِجَارَةِ؛ لِأَنَّهَا تَقَعُ بَغْتَةً مِنْ غَيْرِ سَابِقَةٍ تَأَمَّلْ فَيُمْكِنُ أَنْ يَقَعَ غَيْرَ مُوَافِقٍ فَيَحْتَاجُ إلَى

стр. 2573

الْإِقَالَةِ فَيَجُوزُ اشْتِرَاطُ الْخِيَارِ فِيهَا بِخِلَافِ النِّكَاحِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُعَاوَضَةٍ فَلَا يَصِحُّ شَرْطُ الْخِيَارِ فِيهِ وَبِخِلَافِ الصَّرْفِ وَالسَّلَمِ فَلَا يَصِحُّ شَرْطُ الْخِيَارِ فِيهِمَا؛ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ تَمَامَ الْقَبْضِ الْمُسْتَحَقِّ بِالْعَقْدِ، وَالْعَقْدُ فِيهِمَا مُوجِبٌ لِلْقَبْضِ فِي الْمَجْلِسِ وَفَوَاتُ بَعْضِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ لَا يَمْنَعُ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ فَكَذَا بِخِيَارِ الشَّرْطِ لِلضَّرُورَةِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ فَسْخُ الْبَيْعِ فِي جَمِيعِ الْمَبِيعِ فَلَا ضَرُورَةَ أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ يُجْبَرُ عَلَى الْقَبْضِ بَعْدَ مُضِيِّ بَعْضِ الْمُدَّةِ مِنْ غَيْرِ شَرْطِ الْخِيَارِ لِلضَّرُورَةِ وَفِي الْمَبِيعِ لَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ بَعْدَ هَلَاكِ بَعْضِهِ لِعَدَمِ الضَّرُورَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ حُضُورُ الْآخَرِ فِي الْفَسْخِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الصَّحِيحُ هُنَاكَ. [تُفْسَخُ بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ أَيْ الْإِجَارَة] قَالَ ﵀ (وَبِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ) أَيْ وَتُفْسَخُ بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ، وَقَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ لَا يَجُوزُ اسْتِئْجَارُ مَا لَمْ يَرَهُ لِلْجَهَالَةِ قُلْت الْجَهَالَةُ إنَّمَا تَمْنَعُ الْجَوَازَ إذَا كَانَتْ مُفْضِيَةً لِلنِّزَاعِ وَهَذِهِ لَا تُفْضِي إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يُوَافِقْ بِرَدِّهِ فَلَا يَمْنَعُ الْجَوَازَ فَإِذَا رَآهُ ثَبَتَ لَهُ خِيَارُ الْفَسْخِ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَا يَتِمُّ إلَّا بِالرِّضَا وَلَا رِضَا بِدُونِ الْعِلْمِ، وَقَالَ ﵊ «مَنْ اشْتَرَى مَا لَمْ يَرَهُ فَلَهُ الْخِيَارُ إذَا رَآهُ» ؛ وَلِأَنَّ الْإِجَارَةَ شِرَاءُ الْمَنَافِعِ فَتَنَاوَلَهَا الْحَدِيثُ. قَالَ ﵀ (وَتُفْسَخُ بِالْعُذْرِ وَهُوَ عَجْزُ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ عَنْ الْمُضِيِّ فِي مُوجِبِهِ إلَّا بِتَحَمُّلِ ضَرَرٍ زَائِدٍ لَمْ يَسْتَحِقَّ بِهِ كَمَنْ اسْتَأْجَرَ رَجُلًا لِيَقْلَعَ ضِرْسَهُ فَسَكَنَ الْوَجَعُ) يَعْنِي تُفْسَخُ الْإِجَارَةُ بِالْعُذْرِ الَّذِي هُوَ الْعَجْزُ عَنْ الْمُضِيِّ فِي مُوجِبِ الْعَقْدِ إلَّا بِتَحَمُّلِ ضَرَرٍ زَائِدٍ لَمْ يُسْتَحَقَّ بِالْعَقْدِ أَيْ بِنَفْسِ الْعَقْدِ كَمَنْ اسْتَأْجَرَ إلَخْ، وَقَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ لَا تُفْسَخُ بِالْأَعْذَارِ إلَّا بِالْعَيْبِ؛ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ عِنْدَهُ بِمَنْزِلَةِ الْأَعْيَانِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَقَدْ فَسَّرَ الْعُذْرَ فِي التَّجْرِيدِ حَيْثُ قَالَ: وَالْعُذْرُ أَنْ يَحْدُثَ فِي الْعَيْنِ مَا يَمْنَعُ الِانْتِفَاعَ بِهِ أَوْ يَنْقُضُ الْمَنْفَعَةَ وَفَسَّرَهُ فِي الْهِدَايَةِ كَمَا فَسَّرَهُ الْمُؤَلِّفُ وَفِي الْمُحِيطِ وَكُلُّ عُذْرٍ يَمْنَعُ الْمُضِيَّ فِي مُوجِبِهِ شَرْعًا كَمَنْ اسْتَأْجَرَ رَجُلًا لِيَقْلَعَ ضِرْسَهُ فَسَكَنَ الْوَجَعُ تُنْقَضُ الْإِجَارَةُ مِنْ غَيْرِ نَقْضٍ؛ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي بَقَائِهِ فَتُنْتَقَضُ ضَرُورَةً وَكُلُّ عُذْرٍ لَا يَمْنَعُ الْمُضِيَّ فِي مُوجِبِ الْعَقْدِ شَرْعًا، وَلَكِنْ لَا يُمْكِنُهُ الْمُضِيُّ إلَّا بِضَرَرٍ زَائِدٍ يَلْزَمُهُ فَإِنَّهُ لَا يُنْتَقَضُ إلَّا بِالنَّقْضِ وَهَلْ يَكُونُ قَضَاءُ الْقَاضِي وَالْوَصِيِّ شَرْطًا فِي النَّقْضِ ذَكَرَهُ فِي الزِّيَادَاتِ وَجَعَلَ قَضَاءَ الْقَاضِي شَرْطًا قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ هُوَ الْأَصَحُّ وَذَكَرَ فِي الْمَبْسُوطِ وَالْجَامِعِ الصَّغِيرِ أَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ وَيَنْفَرِدُ الْعَاقِدُ بِالنَّقْضِ وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ وَفِي الْخُلَاصَةِ وَإِنْ انْهَدَمَ مَنْزِلُ الْمُؤَجِّرِ وَلَيْسَ لَهُ مَنْزِلٌ آخَرُ وَأَرَادَ أَنْ يَسْكُنَ الْبَيْتَ الْمُؤَجَّرَ وَيَفْسَخَ الْإِجَارَةَ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، وَلَوْ اسْتَأْجَرَ دُكَّانًا لِيَبِيعَ فِيهِ وَيَشْتَرِيَ فَأَرَادَ أَنْ يَتْرُكَ هَذَا الْعَمَلَ وَيَعْمَلَ غَيْرَهُ فَهَذَا عُذْرٌ اهـ. وَفِي الْمُحِيطِ ذَكَرَ فِي فَتَاوَى الْأَصْلِ إنْ تَهَيَّأَ لَهُ الْعَمَلُ الثَّانِي عَلَى ذَلِكَ الدُّكَّانِ لَيْسَ لَهُ النَّقْضُ وَفِيهَا لَوْ اسْتَأْجَرَ لِيَبِيعَ الطَّعَامَ، ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَأْخُذَ فِي عَمَلٍ آخَرَ فَهَذَا لَيْسَ بِعُذْرٍ فِي الْأَصْلِ، وَقَالَ فِي الْأَصْلِ إذَا اسْتَأْجَرَ حَانُوتًا لِيَبِيعَ فِيهِ الطَّعَامَ، ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَقْعُدَ فِي سُوقِ الصَّيَارِفِ فَهُوَ عُذْرٌ، وَفِي التَّجْرِيدِ لَوْ أَجَّرَ نَفْسَهُ فِي عَمَلٍ أَوْ صِنَاعَةٍ، ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَتْرُكَ ذَلِكَ الْعَمَلَ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْعَمَلُ لَيْسَ مِنْ عَمَلِهِ وَهُوَ مِمَّا يُعَابُ بِهِ كَانَ لَهُ أَنْ يَفْسَخَ. اهـ. وَمِنْ الْأَعْذَارِ الْمُوجِبَةِ لِلْفَسْخِ شَرْعًا لَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِيَقْطَعَ يَدَهُ لِأَكْلَةٍ فِيهَا فَبَرِئَ مِنْهَا وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِلْحِجَامَةِ أَوْ الْفَصْدِ، ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ لَا يَفْعَلَ كَانَ عُذْرًا، وَلَوْ امْتَنَعَ الْأَجِيرُ عَنْ الْعَمَلِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ يُجْبَرُ عَلَيْهِ. قَالَ ﵀ (أَوْ لِيَطْبُخَ لَهُ طَعَامًا لِلْوَلِيمَةِ فَاخْتَلَعَتْ مِنْهُ) يَعْنِي يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَفْسَخَ الْعَقْدَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ الْمُضِيُّ إلَّا بِتَحَمُّلِ ضَرَرٍ زَائِدٍ لَمْ يُسْتَحَقَّ بِالْعَقْدِ وَيَلْحَقُ بِهِ مَا لَوْ اسْتَأْجَرَ لِيَطْبُخَ لَهُ طَعَامًا لِقُدُومِ الْأَمِيرِ أَوْ الْحَاجِّ فَلَمْ يَقْدُمْ الْأَمِيرُ وَالْحَاجُّ وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة اسْتَأْجَرَ رَجُلًا لِيَخِيطَ لَهُ أَوْ لِيَقْطَعَ قَمِيصًا أَوْ يَبْنِيَ بَيْتًا، ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ لَا يَفْعَلَ كَانَ عُذْرًا. قَالَ ﵀ (أَوْ حَانُوتًا لِيَتَّجِرَ فِيهِ فَأَفْلَسَ أَوْ أَجَّرَهُ وَلَزِمَهُ دَيْنٌ بِعِيَانٍ أَوْ بَيَانٍ أَوْ بِإِقْرَارٍ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ) يَعْنِي لَوْ اسْتَأْجَرَ حَانُوتًا لِيَتَّجِرَ فِيهِ فَأَفْلَسَ كَانَ عُذْرًا فِي الْفَسْخِ وَلَمْ يَذْكُرْ الشَّارِحُ الَّذِي يَتَحَقَّقُ بِهِ الْإِفْلَاسُ وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ حَانُوتًا مِثَالٌ، قَالَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ اسْتَأْجَرَ الْخَيَّاطُ غُلَامًا لِيَخِيطَ مَعَهُ فَأَفْلَسَ الْخَيَّاطُ أَوْ مَرِضَ وَقَامَ مِنْ السُّوقِ فَهُوَ عُذْرٌ يُفْسَخُ بِهِ وَتَأْوِيلُ الْمَسْأَلَةِ إذَا كَانَ يَخِيطُ لِنَفْسِهِ أَمَّا إذَا كَانَ يَخِيطُ بِأَجْرٍ فَرَأْسُ مَالِ الْخَيَّاطِ الْخَيْطُ وَالْمَخِيطُ وَالْمِقْرَاضُ فَلَا يَتَحَقَّقُ الْإِفْلَاسُ فِيهِ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ فِي الْخَيَّاطِ الَّذِي يَخِيطُ لِغَيْرِهِ بِأُجْرَةٍ لَا يَتَحَقَّقُ إفْلَاسُهُ إلَّا بِأَنْ تَظْهَرَ خِيَانَتُهُ لِلنَّاسِ فَيَمْتَنِعُونَ عَنْ تَسْلِيمِ الثِّيَابِ إلَيْهِ اهـ. فَظَاهِرُهُ أَنَّ الْإِفْلَاسَ فِي التَّاجِرِ بِأَنْ يَظْهَرَ ذَلِكَ فِيهِ فَيَمْتَنِعُ النَّاسُ مِنْ مُعَامَلَتِهِ قَوْلُهُ أَوْ أَجَّرَهُ وَلَزِمَهُ دَيْنٌ بِعِيَانٍ إلَخْ يَعْنِي لَهُ أَنْ

стр. 2574

يَفْسَخَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَإِنَّمَا جَمَعَ بَيْنَ هَذِهِ الْأُمُورِ لِيُبَيِّنَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ثُبُوتِ الدَّيْنِ بَيْنَ الْعِيَانِ وَالْبَيَانِ وَالْإِقْرَارِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ الدَّيْنُ فِي الْكُلِّ فَيُحْبَسُ عَلَيْهِ وَيُلَازَمُ عَلَيْهِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي كِتَابِ الدَّعْوَى، قَالَ الشَّارِحُ وَيَحْصُلُ الْفَسْخُ بِالرَّفْعِ إلَى الْقَاضِي وَالْقَضَاءِ بِهِ، وَقِيلَ بِيعَ أَوَّلًا فَيَحْصُلُ الْفَسْخُ فِي ضِمْنِ الْبَيْعِ. [اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِلسَّفَرِ فَبَدَا لَهُ مِنْهُ رَأْيٌ لَا لِلْمُكَارِي] قَالَ ﵀ (أَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِلسَّفَرِ فَبَدَا لَهُ مِنْهُ رَأْيٌ لَا لِلْمُكَارِي) يَعْنِي لَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيُسَافِرَ عَلَيْهَا، ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ لَا يُسَافِرَ فَهُوَ عُذْرٌ يُفْسَخُ بِهِ، وَلَوْ بَدَا لِلْمُكَارِي لَا يُعْذَرُ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ يَلْزَمُهُ ضَرُورَةٌ وَمَشَقَّةٌ وَرُبَّمَا يَفُوتُهُ مَا قَصَدَ كَالْحَجِّ، وَطَلَبُ الْغَرِيمِ وَالْمُكَارِي لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ الضَّرَرُ؛ وَلِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ أَنْ يَقْعُدَ وَيُرْسِلَ غَيْرَهُ، وَكَذَا لَوْ مَرِضَ لِمَا ذَكَرْنَا، وَرَوَى الْكَرْخِيُّ أَنَّهُ عُذْرٌ فِي حَقِّ الْمُكَارِي؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْرُو عَنْ ضَرَرٍ؛ وَلِأَنَّ غَيْرَهُ لَا يُشْفِقُ عَلَى دَوَابِّهِ مِثْلَهُ وَقَوْلُهُ دَابَّةً وَبَدَا لَهُ مِنْهُ مِثَالٌ قَالَ فِي الْأَصْلِ اسْتَأْجَرَ عَبْدًا لِيَخْدُمَهُ فِي الْمِصْرِ وَدَارًا يَسْكُنُهَا، ثُمَّ بَدَا لَهُ السَّفَرُ فَهُوَ عُذْرٌ لَهُ أَنْ يَفْسَخَ بِهِ، وَلَوْ بَدَا لِرَبِّ الْعَبْدِ أَوْ الدَّار، فَلَيْسَ بِعُذْرٍ فَلَا يُفْسَخُ فَإِنْ قَالَ الْمُؤَجِّرُ لِلْقَاضِي إنَّهُ لَا يُرِيدُ السَّفَرَ، وَقَالَ الْمُسْتَأْجِرُ أَنَا أُرِيدُ السَّفَرَ فَالْقَاضِي يَقُولُ لِلْمُسْتَأْجِرِ مَعَ مَنْ تُسَافِرُ فَإِنْ قَالَ مَعَ فُلَانٍ وَفُلَانٍ فَالْقَاضِي يَسْأَلُهُمَا هَلْ يَخْرُجُ مَعَكُمْ الْمُسْتَأْجِرُ وَهَلْ اسْتَعَدَّ لِلسَّفَرِ فَإِنْ قَالَا نَعَمْ ثَبَتَ الْعُذْرُ وَإِنْ قَالَا لَا فَإِنَّ الْقَاضِيَ يُحَلِّفُ الْمُسْتَأْجِرَ بِاَللَّهِ أَنَّك عَزَمْت عَلَى السَّفَرِ وَإِلَيْهِ مَالَ الْكَرْخِيُّ وَالْقُدُورِيُّ فَلَوْ خَرَجَ مِنْ الْمِصْرِ، ثُمَّ عَادَ يُحَلَّفُ بِاَللَّهِ قَدْ خَرَجْت قَاصِدًا لِلسَّفَرِ الَّذِي ذَكَرْت كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهَا وَفِي الْخُلَاصَةِ فَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ السَّفَرَ، وَلَكِنْ وَجَدَ أَرْخَصَ مِنْهَا فَهَذَا لَيْسَ بِعُذْرٍ، وَلَوْ اشْتَرَى مَنْزِلًا وَأَرَادَ التَّحَوُّلَ فِيهَا فَهَذَا لَيْسَ بِعُذْرٍ، وَلَوْ اشْتَرَى إبِلًا فَهُوَ عُذْرٌ. قَالَ ﵀ (وَلَوْ أَحْرَقَ حَصَائِدَ أَرْضٍ مُسْتَأْجَرَةٍ أَوْ مُسْتَعَارَةٍ فَاحْتَرَقَ شَيْءٌ فِي أَرْضِ غَيْرِهِ لَمْ يَضْمَنْهُ) حَصْدُ الزَّرْعِ جَزُّهُ وَالْحَصَائِدُ جَمْعُ حَصِيدَةٍ وَحَصِيدٍ وَهُمَا الزَّرْعُ الْمَحْصُودُ وَالْمُرَادُ هُنَا مَا يَبْقَى مِنْ أَصْلِ الزَّرْعِ فِي الْأَرْضِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ حَقُّهَا أَنْ تُذْكَرَ فِي الْجِنَايَاتِ وَلِهَذَا ذَكَرَ فِي الْهِدَايَةِ مَسَائِلَ مَنْثُورَةً وَإِنَّمَا لَمْ يَضْمَنْ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ تَسَبُّبٌ وَشَرْطُ الضَّمَانِ التَّعَدِّي وَلَمْ يُوجَدْ فَصَارَ كَمَا لَوْ حَفَرَ بِئْرًا فِي مِلْكِ نَفْسِهِ فَتَلِفَ بِهِ إنْسَانٌ بِخِلَافِ مَا إذَا رَمَى سَهْمًا فِي مِلْكِهِ فَأَصَابَ إنْسَانًا حَيْثُ يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ مُبَاشِرٌ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّعَدِّي؛ لِأَنَّ الْمُبَاشَرَةَ عِلَّةٌ فَلَا يَبْطُلُ حُكْمُهَا بِعُذْرٍ وَالسَّبَبُ لَيْسَ بِعِلَّةٍ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّعَدِّي لِيَلْتَحِقَ بِالْعِلَّةِ وَإِحْرَاقُ الْحَصَائِدِ فِي مِثْلِهِ مُبَاحٌ فَلَا يُضَافُ التَّلَفُ إلَيْهِ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ هَذَا إذَا كَانَتْ الرِّيَاحُ غَيْرَ مُضْطَرِبَةٍ فَلَوْ كَانَتْ مُضْطَرِبَةً يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّهَا لَا تَسْتَقِرُّ فَلَا يُعْذَرُ فَيَضْمَنُ وَفِي الْخَانِيَّةِ لَوْ كَانَتْ الرِّيحُ غَيْرَ سَاكِنَةٍ يَضْمَنُ اسْتِحْسَانًا وَذَكَرَ فِي النِّهَايَةِ مَعْزِيًّا إلَى التُّمُرْتَاشِيِّ لَوْ وَضَعَ جَمْدَةً فِي الطَّرِيقِ فَأَحْرَقَتْ شَيْئًا ضَمِنَ؛ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ بِالْوَضْعِ، وَلَوْ رَفَعَتْهُ الرِّيحُ إلَى شَيْءٍ فَأَحْرَقَتْهُ لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ الرِّيحَ نَسَخَتْ فِعْلَهُ. وَلَوْ أَخْرَجَ الْحَدَّادُ الْحَدِيدَ مِنْ النَّارِ فِي مَكَانِهِ فَوَضَعَهُ عَلَى مَا يَطْرُقُ عَلَيْهِ وَضَرَبَهُ بِالْمِطْرَقَةِ وَخَرَجَ شِرَارُ النَّارِ إلَى طَرِيقِ الْعَامَّةِ وَأَحْرَقَ شَيْئًا ضَمِنَ، وَلَوْ لَمْ يَضْرِبْهُ، وَلَكِنْ أَخْرَجَ الرِّيحُ شَيْئًا فَأَحْرَقَ شَيْئًا لَمْ يَضْمَنْ، وَلَوْ سَقَى أَرْضَهُ سَقْيًا لَا تَحْتَمِلُهُ الْأَرْضُ فَتَعَدَّى إلَى أَرْضِ غَيْرِهِ ضَمِنَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُنْتَفِعًا بِمَا فَعَلَهُ، بَلْ مُتَعَدِّيًا قَالَ خواهر زاده وَشَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ إذَا أَوْقَدْنَا نَارًا عَظِيمَةً فِي أَرْضِهِ بِحَيْثُ لَا تَحْتَمِلُهُ وَتَعَدَّى إلَى زَرْعِ غَيْرِهِ وَأَفْسَدَهُ يَضْمَنُ لَا مَحَالَةَ. اهـ. وَفِي السَّفِينَةِ فَرَّقَ أَصْحَابُنَا بَيْنَ الْمَالِ وَالنَّارِ فَقَالَ إذَا أَوْقَدَ نَارًا عَظِيمَةً فِي أَرْضِ نَفْسِهِ فَتَعَدَّى فَأَحْرَقَ شَيْئًا لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ النَّارَ مِنْ شَأْنِهَا الْخُمُودُ بِخِلَافِ مَا إذَا مَلَأَ أَرْضَهُ مَاءً بِحَيْثُ لَا تَحْتَمِلُهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ مِنْ شَأْنِهِ السَّيَلَانُ وَفِي فَتَاوَى أَهْلِ سَمَرْقَنْدَ أَوْقَدَ فِي التَّنُّورِ نَارًا لَا يَحْتَمِلُهُ فَأَحْرَقَ بَيْتَهُ وَتَعَدَّى إلَى بَيْتِ جَارِهِ فَأَحْرَقَهُ ضَمِنَ، وَفِي فَتَاوَى الْفَضْلِيِّ رَجُلٌ يَمُرُّ فِي مِلْكِهِ أَوْ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ بِنَارٍ فَوَقَعَتْ شَرَارَةٌ مِنْ نَارِهِ عَلَى ثَوْبِ إنْسَانٍ فَأَحْرَقَتْهُ ضَمِنَ، وَفِي النَّوَادِرِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ مَنْ مَرَّ بِالنَّارِ فِي مَوْضِعٍ لَهُ الْمُرُورُ فَهَبَّتْ الرِّيحُ فَأَوْقَعَتْ شَرَارَةً فِي مَالِ إنْسَانٍ لَا يَضْمَنُ وَإِنْ مَرَّ بِهَا فِي مَوْضِعٍ لَيْسَ لَهُ حَقُّ الْمُرُورِ يُنْظَرُ إنْ هَبَّتْ بِهَا الرِّيحُ لَا يَضْمَنُ وَإِنْ وَقَعَتْ مِنْهُ شَرَارَةٌ ضَمِنَ وَفِي التَّتِمَّةِ سَأَلْت وَالِدِي عَنْ الْقَصَّارِ يَدُقُّ الثِّيَابَ فِي حَانُوتِهِ وَانْهَدَمَ حَائِطُ جَارِهِ هَلْ يَضْمَنُ فَقَالَ يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ مُبَاشِرٌ. [أَقْعَدَ خَيَّاطٌ أَوْ صَبَّاغٌ فِي حَانُوتِهِ مَنْ يَطْرَحُ عَلَيْهِ الْعَمَلَ بِالنِّصْفِ] قَالَ ﵀ (وَلَوْ أَقْعَدَ خَيَّاطٌ أَوْ صَبَّاغٌ فِي حَانُوتِهِ مَنْ يَطْرَحُ عَلَيْهِ الْعَمَلَ بِالنِّصْفِ صَحَّ) وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَصِحَّ وَحَقُّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنْ تُذْكَرَ فِي كِتَابِ الشَّرِكَةِ، وَوَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ هَذِهِ شَرِكَةُ الصَّنَائِعِ وَلَيْسَتْ بِإِجَارَةٍ؛ لِأَنَّ تَفْسِيرَ شَرِكَةِ الصَّنَائِعِ

стр. 2575

أَنْ يَكُونَ الْعَمَلُ عَلَيْهِمَا وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُتَوَلِّي الْعَمَلِ بِحَذَاقَتِهِ وَالْآخَرُ مُتَوَلِّي الْقَبُولِ لِوَجَاهَتِهِ، وَإِذَا وُجِدَ مَا لَهُ سَبِيلٌ إلَى الْجَوَازِ وَهُوَ مُتَعَارَفٌ يُوجِبُ الْقَوْلَ بِصِحَّتِهِ فَيَكُونُ الْعَمَلُ وَاجِبًا عَلَيْهِمَا وَالْأَجْرُ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا عُرِفَ فِي مَوْضِعِهِ قَالَ الشَّارِحُ وَقَوْلُ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ هَذِهِ شَرِكَةُ الْوُجُوهِ فِيهِ نَوْعُ إشْكَالٍ فَإِنَّ شَرِكَةَ الْوُجُوهِ أَنْ يَشْتَرِكَا عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَا بِوُجُوهِهِمَا وَيَبِيعَا وَلَيْسَ فِي هَذِهِ الشَّرِكَةِ بَيْعٌ وَشِرَاءٌ، وَإِنَّمَا هِيَ شَرِكَةُ صَنَائِعَ قَالَ فِي الْغِيَاثِيَّةِ شَرِكَةُ التَّقْبِيلِ هِيَ أَنْ يَشْتَرِكَا عَلَى أَنْ يَتَقَبَّلَ الْأَعْمَالَ وَهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ هُمَا اشْتَرَكَا فِي الْحَاصِلِ مِنْ الْأَجْرِ وَلَيْسَتْ شَرِكَةَ صَنَائِعَ، وَأَجَبْت بِأَنَّ الشَّرِكَةَ فِي الْخَارِجِ تَقْتَضِي الشَّرِكَةَ فِي التَّقْبِيلِ فَثَبَتَ فِيهِ اقْتِضَاءً إذْ لَيْسَ فِي كَلَامِهِمَا إلَّا تَخْصِيصُ أَحَدِهِمَا بِالتَّقَبُّلِ وَالْآخَرِ بِالْعَمَلِ وَتَخْصِيصُ الشَّيْءِ بِالذِّكْرِ لَا يَنْفِي الْحُكْمَ عَمَّا عَدَاهُ فَأَثْبَتْنَا الشَّرِكَةَ فِي التَّقَبُّلِ اقْتِضَاءً اهـ. وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة دَفَعَ الْآخَرُ بَقَرَةً بِالْعَلَفِ لِيَكُونَ الْخَارِجُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فَالْحَادِثُ كُلُّهُ لِصَاحِبِ الْبَقَرَةِ وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ مِثْلِ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ وَثَمَنُ الْعَلَفِ وَمِثْلُهُ لَوْ دَفَعَ الدَّجَاجَةَ إلَى آخَرَ بِالنِّصْفِ، وَلَوْ دَفَعَ بَذْرَ الْعَلِيقِ إلَى امْرَأَةٍ بِالنِّصْفِ فَقَامَتْ عَلَيْهِ حَتَّى أَدْرَكَتْ فَالْعَلِيقُ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ وَعَلَى صَاحِبِ الْبَذْرِ قِيمَةُ الْعَلَفِ وَأُجْرَةُ مِثْلِهَا وَفِي فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ دَفَعَ إلَى امْرَأَةٍ دُودًا لِتَقُومَ عَلَيْهَا بِنَفَقَتِهَا، عَلَى أَنَّ الْعَلِيقَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمُضَارِبِ وَكُلُّ الْعَلِيقِ لِصَاحِبِ الدُّودِ وَعَلَيْهِ أَجْرُ الْمِثْلِ وَثَمَنُ الْأَوْرَاقِ، وَلَوْ غَصَبَ مِنْ آخَرَ دُودَ الْقَزِّ وَبَيْضَ الدَّجَاجِ فَأَمْسَكَهُ حَتَّى خَرَجَ الْعَلِيقُ وَالْفَرْخُ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ إنْ خَرَجَ بِنَفْسِهِ فَهُوَ لِصَاحِبِهِ، رَجُلٌ لَهُ غَرِيمٌ فِي مِصْرٍ آخَرَ فَقَالَ لِرَجُلٍ اذْهَبْ إلَيْهِ وَطَالِبْهُ بِالدَّيْنِ، وَإِذَا قَبَضْت فَلَكَ عَشَرَةٌ فَفَعَلَ فَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ اهـ. وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ هَذِهِ مُكَرَّرَةٌ مَعَ قَوْلِهِ فِيمَا سَبَقَ وَتُقْبَلُ إنْ اشْتَرَكَ خَيَّاطَانِ أَوْ خَيَّاطٌ وَصَبَّاغٌ قُلْنَا ذَكَرَ هُنَاكَ شَرِكَةَ الصَّنَائِعِ قَصْدًا وَهُنَا بَيَّنَ مَا إذَا وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى شَرِكَةِ الصَّنَائِعِ ضِمْنًا فَبِهَذَا الِاعْتِبَارِ لَا تَكْرَارَ. قَالَ ﵀ (وَلَوْ اسْتَأْجَرَ جَمَلًا لِيَحْمِلَ عَلَيْهِ مَحْمَلًا وَرَاكِبَيْنِ إلَى مَكَّةَ صَحَّ وَلَهُ الْمَحْمَلُ الْمُعْتَادُ) وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَجُوزَ لِلْجَهَالَةِ وَهُوَ قَوْلُ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ، وَوَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ هَذِهِ الْجَهَالَةَ تَزُولُ بِالصَّرْفِ إلَى الْمُتَعَارَفِ وَلَهُ الْمُتَعَارَفُ مِنْ الْحِمْلِ وَالزَّادِ وَالْغِطَاءِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ مَعْلُومٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعُرْفِ لَا يُقَالُ هَذِهِ مُتَكَرِّرَةٌ مَعَ قَوْلِهِ وَإِنْ اسْتَأْجَرَ حِمَارًا وَلَمْ يُسَمِّ مَا يُحْمَلُ قُلْنَا هُنَاكَ لَمْ يُبَيِّنْ مَا يُحْمَلُ فَكَانَتْ الْجَهَالَةُ فَاحِشَةً وَهُنَا بَيَّنَ مَا يَحْمِلُ فَكَانَتْ يَسِيرَةً؛ لِأَنَّهُ بَيَّنَ الْحِمْلَ وَلَمْ يُبَيِّنْ قَدْرَهُ قَالَ ﵀ (وَرُؤْيَتُهُ أَحَبُّ) يَعْنِي رُؤْيَةَ الْمُكَارِي الْمَحْمَلَ وَالرَّاكِبَ وَمَا يَتْبَعُهُمَا أَحَبُّ؛ لِأَنَّهُ أَبْعَدُ مِنْ الْجَهَالَةِ وَأَقْرَبُ لِلْعِلْمِ لِتَحَقُّقِ الرِّضَا. قَالَ ﵀ (وَلِمِقْدَارٍ زَادَ فَأَكَلَ مِنْهُ رَدَّ عِوَضَهُ) يَعْنِي إذَا اسْتَأْجَرَ رَجُلًا لِيَحْمِلَ عَلَيْهِ مِقْدَارًا مِنْ الزَّادِ فَأَكَلَ مِنْهُ فِي الطَّرِيقِ رَدَّ عِوَضَهُ، وَقَالَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ لَا يَرُدُّ؛ لِأَنَّ عُرْفَ الْمُسَافِرِينَ أَنَّهُمْ يَأْكُلُونَ الزَّادَ وَلَا يَرُدُّونَ وَالْمُطْلَقُ يُحْمَلُ عَلَى الْمُتَعَارَفِ بِخِلَافِ الْمَاءِ حَيْثُ يَكُونُ لَهُ الرَّدُّ؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ جَرَى بِرَدِّهِ وَلَنَا أَنَّهُ اُسْتُحِقَّ عَلَيْهِ حَمْلُ مِقْدَارٍ مَعْلُومٍ فِي جَمِيعِ الطَّرِيقِ فَلَهُ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ فَصَارَ كَالْمَاءِ، وَالْعُرْفُ مُشْتَرَكٌ فَإِنَّ بَعْضَ الْمُسَافِرِينَ يَرُدُّونَ فَلَا يَلْزَمُنَا عُرْفُ الْبَعْضِ أَوْ يُحْمَلُ فِعْلُ مَنْ لَا يَرُدُّ عَلَى أَنَّهُمْ اسْتَغْنَوْا فَلَا يَلْزَمُ حُجَّةٌ وَيَرُدُّ بَعْضُهُمْ وَهُمْ الْمُحْتَاجُونَ إلَيْهِ. قَالَ ﵀ (وَتَصِحُّ الْإِجَارَةُ وَفَسْخُهَا) لِأَنَّ الْإِجَارَةَ تَنْعَقِدُ سَاعَةً فَسَاعَةً، وَهَذَا مَعْنَى الْإِضَافَةِ وَفَسْخُهَا يُعْتَبَرُ بِهَا كَمَا إذَا أَضَافَ الْإِجَارَةَ إلَى رَمَضَانَ وَهُوَ فِي شَعْبَانَ، وَكَذَا إذَا أَضَافَ الْفَسْخَ إلَى شَوَّالٍ وَهُوَ فِي رَمَضَانَ وَفِي الْقُنْيَةِ إذَا قَالَ أَجَّرْتُك هَذِهِ الدَّارَ غَدًا يَجُوزُ، وَلَوْ قَالَ إذَا جَاءَ غَدٌ قَدْ أَجَّرْتُك هَذِهِ الدَّارَ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ تَجُوزُ فِي اللَّفْظَيْنِ وَلَا خَطَرَ فِي هَذَا فِي الْإِجَارَةِ وَبِهِ يُفْتَى، وَعَنْ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَجَّرْتُك دَارِي بِكَذَا إذَا هَلَّ كَذَا يَجُوزُ فِي الْإِجَارَةِ وَلَا يَجُوزُ فِي الْبَيْعِ. [الْمُزَارَعَةُ بِالْإِضَافَةِ إلَى الْمُسْتَقْبَلِ] قَالَ ﵀ (وَالْمُزَارَعَةُ وَالْمُعَامَلَةُ) يَعْنِي وَتَصِحُّ الْمُزَارَعَةُ أَيْضًا بِالْإِضَافَةِ إلَى الْمُسْتَقْبَلِ كَمَا إذَا قَالَ وَهُوَ فِي شَعْبَانَ زَارَعْتُك أَرْضِي مِنْ أَوَّلِ رَمَضَانَ بِكَذَا وَتَصِحُّ أَيْضًا الْمُعَامَلَةُ وَهِيَ الْمُسَاقَاةُ بِأَنْ قَالَ سَاقَيْتُك بُسْتَانِي مِنْ أَوَّلِ رَمَضَانَ وَهُوَ فِي شَعْبَانَ بِكَذَا؛ لِأَنَّ الْمُزَارَعَةَ وَالْمُعَامَلَةَ إجَارَةٌ فَتُعْتَبَرُ بِالْإِجَارَةِ. قَالَ ﵀ (وَالْمُضَارَبَةُ وَالْوَكَالَةُ) لِأَنَّهُمَا مِنْ بَابِ الْإِطْلَاقِ وَكُلُّ ذَلِكَ تَجُوزُ إضَافَتُهُ قَالَ ﵀ (وَالْكَفَالَةُ) لِأَنَّهَا الْتِزَامٌ لِلْمَالِ ابْتِدَاءً فَتَجُوزُ إضَافَتُهَا وَتَعْلِيقُهَا بِالشَّرْطِ كَالْبَذْرِ لَكِنْ فِيهَا تَمْلِيكُ الْمُطَالَبَةِ فَلَا يَجُوزُ تَعْلِيقُهَا بِالشَّرْطِ الْمُطْلَقِ، بَلْ بِالشَّرْطِ الْمُتَعَارَفِ. قَالَ ﵀ -

стр. 2576

(وَالْإِيصَاءُ وَالْوَصِيَّةُ) وَالْإِيصَاءُ إقَامَةُ الشَّخْصِ مَقَامَ نَفْسِهِ وَالْوَصِيَّةُ هِيَ التَّمْلِيكُ وَكِلَاهُمَا مُضَافٌ إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يَكُونَانِ إلَّا مُضَافَيْنِ إذْ الْإِيصَاءُ فِي الْحَالِ لَا يُتَصَوَّرُ إلَّا إذَا جُعِلَ مَجَازًا عَنْ الْوَكَالَةِ قَالَ ﵀ (وَالْقَضَاءُ وَالْإِمَارَةُ) يَجُوزُ تَعْلِيقُهُمَا بِالشَّرْطِ وَإِضَافَتُهُمَا إلَى الزَّمَانِ؛ لِأَنَّهُمَا تَوْلِيَةٌ وَتَفْوِيضٌ مَحْضٌ فَجَازَ تَعْلِيقُهُمَا بِالشَّرْطِ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ ﵊ «أَمَرَ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ، ثُمَّ قَالَ إنْ قُتِلَ زَيْدٌ فَجَعْفَرٌ وَإِنْ قُتِلَ جَعْفَرٌ فَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ» . قَالَ ﵀ (وَالطَّلَاقُ وَالْعِتْقُ وَالْوَقْفُ مُضَافًا) لَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَهُ مُضَافًا نُصِبَ عَلَى الْحَالِ وَهُوَ قَيْدٌ لِلْمَذْكُورَاتِ كُلِّهَا وَتَقْدِيرُ الْكَلَامِ وَيَصِحُّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا حَالَ كَوْنِهِ مُضَافًا إلَى الزَّمَانِ الْمُسْتَقْبَلِ قَالَ ﵀ (لَا الْبَيْعُ وَإِجَازَتُهُ وَفَسْخُهُ وَالْقِسْمَةُ وَالشَّرِكَةُ وَالْهِبَةُ وَالنِّكَاحُ وَالرَّجْعَةُ وَالصُّلْحُ عَنْ مَالٍ وَإِبْرَاءُ الدَّيْنِ) يَعْنِي هَذِهِ الْأَشْيَاءَ لَا يَجُوزُ إضَافَتُهَا إلَى الزَّمَانِ الْمُسْتَقْبَلِ؛ لِأَنَّهَا تَمْلِيكٌ، وَقَدْ أَمْكَنَ تَنْجِيزُهَا لِلْحَالِ فَلَا حَاجَةَ إلَى الْإِضَافَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. [كِتَابُ الْمُكَاتَبِ] قَالَ فِي النِّهَايَةِ أَوْرَدَ الْكِتَابَةَ بَعْدَ عَقْدِ الْإِجَارَةِ لِمُنَاسَبَةِ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهَا عَقْدٌ يُسْتَفَادُ مِنْهُ الْمَالُ بِمُقَابَلَةِ مَا لَيْسَ بِمَالٍ عَلَى وَجْهٍ يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى ذِكْرِ الْعِوَضِ بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ وَبِهَذَا وَقَعَ الِاحْتِرَازُ عَنْ الْبَيْعِ وَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ، وَهَذَا مُسْتَدْرَكٌ؛ لِأَنَّهُ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنْ يُقَالَ إنَّهُ وَقَعَ الِاحْتِرَازُ بِهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ مِنْ غَيْرِ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ الثَّلَاثَةِ أَيْضًا فَمَا مَعْنَى تَخْصِيصِ تِلْكَ الثَّلَاثَةِ بِالذِّكْرِ، وَقَدَّمَ الْإِجَارَةَ؛ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ ثَبَتَ لَهَا حُكْمُ الْمَالِ لِضَرُورَةٍ بِخِلَافِ الْكِتَابَةِ، وَالْكَلَامُ فِي الْمُكَاتَبِ مِنْ أَوْجُهٍ: الْأَوَّلُ فِي مَعْنَاهَا لُغَةً، الثَّانِي فِي مَعْنَاهَا شَرْعًا، وَالثَّالِثُ فِي رُكْنِهَا، وَالرَّابِعُ فِي شَرْطِ جَوَازِهَا، وَالْخَامِسُ فِي دَلِيلِهَا، وَالسَّادِسُ فِي حُكْمِ حُكْمِهَا، وَالسَّابِعُ فِي صِفَتِهَا، وَالثَّامِنُ فِي حَقِيقَتِهَا، وَالتَّاسِعُ فِي سَبَبِهَا، وَالْعَاشِرُ فِي حُكْمِهَا فَهِيَ لُغَةً مُشْتَقَّةٌ مِنْ الْكَتْبِ وَهُوَ الضَّمُّ وَالْجَمْعُ وَسُمِّيَ الْخَطُّ كِتَابَةً لِمَا فِيهِ مِنْ ضَمِّ الْحُرُوفِ بَعْضِهَا إلَى بَعْضٍ وَهُوَ اسْمُ مَفْعُولٍ مِنْ كَاتَبَ أَوْ كَتَبَ كِتَابَةً وَمُكَاتَبَةً وَالْمَوْلَى مُكَاتِبٌ بِكَسْرِ التَّاءِ وَشَرْعًا فَهِيَ جَمْعٌ مَخْصُوصٌ وَهُوَ جَمْعُ حُرِّيَّةِ الرَّقِيقِ فِي الْمَآلِ إلَى حُرِّيَّةِ الْيَدِ فِي الْحَالِ وَرُكْنُهَا الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ وَارْتِبَاطُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ، وَشَرْطُ جَوَازِهَا قِيَامُ الرِّقِّ وَكَوْنُ الْمُسَمَّى مَعْلُومًا وَدَلِيلُهَا مِنْ الْقُرْآنِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: ٣٣] وَاخْتُلِفَ فِي الْخَيْرِ قِيلَ هُوَ أَنْ لَا يَضُرَّ بِالْمُسْلِمِينَ، وَقِيلَ الْوَفَاءُ وَالْأَمَانَةُ، وَقِيلَ الْمَالُ وَمِنْ الْحَدِيثِ. قَوْلُهُ ﷺ : «مَنْ كَاتَبَ عَبْدًا عَلَى مِائَةِ أُوقِيَّةٍ فَأَدَّاهَا إلَّا عُشْرَ أُوقِيَّةٍ فَهُوَ عَبْدٌ» وَصِفَتُهَا أَنَّهُ عَقْدٌ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ مَعَ الصَّالِحِ وَالطَّالِحِ وَحُكْمُهَا انْفِكَاكُ الْحَجْرِ وَثُبُوتُ حُرِّيَّةِ الْيَدِ وَحُكْمُهَا فِي جَانِبِ الْمَوْلَى ثُبُوتُ حَقِّ الْمُطَالَبَةِ بِالْبَدَلِ عَلَى مَا وَقَعَ عَلَيْهِ وَسَبَبُهَا رَغْبَةُ الْمَوْلَى فِي بَدَلِ الْكِتَابَةِ عَاجِلًا وَفِي ثَوَابِ الْعِتْقِ آجِلًا وَرَغْبَةُ الْعَبْدِ فِي الْحُرِّيَّةِ وَأَحْكَامِهَا آجِلًا وَعَاجِلًا قَالَ ﵀ (هِيَ تَحْرِيرُ الْمَمْلُوكِ يَدًا فِي الْحَالِّ وَرَقَبَةً فِي الْمَآلِ) فَقَوْلُهُ تَحْرِيرُ جِنْسٌ دَخَلَ فِيهِ تَحْرِيرُ الرَّقَبَةِ وَتَحْرِيرُ الْيَدِ فَقَوْلُهُ يَدًا أَخْرَجَ تَحْرِيرَ الرَّقَبَةِ وَأَفَادَ أَنَّ لَهُ يَدًا مُعْتَبَرَةً فَلَوْ كَاتَبَ صَغِيرًا لَا يَعْقِلُ لَمْ يَجُزْ كَمَا سَيَأْتِي وَقَوْلُهُ فِي الْحَالِّ يَتَعَلَّقُ بِيَدٍ وَأَخْرَجَ بِقَوْلِهِ وَرَقَبَةً فِي الْمَآلِ الْعِتْقَ الْمُنَجَّزَ وَالْمُعَلَّقَ، وَهَذَا تَعْرِيفٌ بِالْحُكْمِ، وَلَوْ أَرَادَ التَّعْرِيفَ بِالْحَقِيقَةِ لَقَالَ هِيَ عَقْدٌ يَرِدُ عَلَى تَحْرِيرِ الْيَدِ. [أَلْفَاظُ الْكِتَابَة] وَأَمَّا أَلْفَاظُهَا فَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ قَالَ لِعَبْدِهِ قَدْ جَعَلْت عَلَيْك أَلْفَ دِرْهَمٍ تُؤَدِّيهِ إلَيَّ نُجُومًا أَوَّلُ النَّجْمِ كَذَا وَآخِرُهُ كَذَا فَإِنْ أَدَّيْت فَأَنْتَ حُرٌّ وَإِنْ عَجَزْت كُنْت رَقِيقًا فَقَبِلَ فَهُوَ مُكَاتَبٌ وَفِي الْيَنَابِيعِ قَالَ لِعَبْدِهِ أَدِّ إلَيَّ أَلْفَ دِرْهَمٍ كُلَّ مِائَةِ دِرْهَمٍ إلَى سَنَةٍ وَأَنْتَ حُرٌّ فَقَبِلَ فَهُوَ مُكَاتَبٌ وَإِنْ عَجَزَ عَنْ سَنَةٍ وَأَدَّى فِي الشَّهْرِ الْأَخِيرِ جَازَ فِي رِوَايَةِ أَبِي سُلَيْمَانَ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي حَفْصٍ لَيْسَ بِمُكَاتَبٍ قَالَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ وَهُوَ الْأَصَحُّ فَإِنْ عَجَزَ بَطَلَتْ اهـ. قَالَ ﵀ (كَاتَبَ مَمْلُوكَهُ، وَلَوْ صَغِيرًا يَعْقِلُ بِمَالٍ حَالٍّ أَوْ مُؤَجَّلٍ أَوْ مُنَجَّمٍ وَقَبِلَ صَحَّ) أَمَّا جَوَازُهَا مَعَ الصَّغِيرِ؛ فَلِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ نَافِعٌ وَالصَّغِيرَ الَّذِي يَعْقِلُ مِنْ أَهْلِ التَّصَرُّفِ النَّافِعِ، وَأَمَّا جَوَازُهَا بِمَالٍ حَالٍّ أَوْ مُؤَجَّلٍ أَوْ مُنَجَّمٍ فَلِإِطْلَاقِ الدَّلِيلِ الصَّادِقِ بِالثَّلَاثِ حَالَاتٍ؛ وَلِأَنَّ الْبَدَلَ فِي الْكِتَابَةِ مَعْقُودٌ بِهِ كَالثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ وَالْقُدْرَةُ عَلَى تَسْلِيمِ الثَّمَنِ لَيْسَ بِشَرْطٍ لِصِحَّةِ الْعَقْدِ أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ لَيْسَ عِنْدَهُ شَيْءٌ جَازَ أَنْ يَشْتَرِيَ مَا شَاءَ بِمَا شَاءَ؛ وَلِأَنَّ الْكِتَابَةَ عَقْدُ إرْفَاقٍ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُسَامِحُهُ وَلَا يُضَيِّقُ عَلَيْهِ قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ كَاتَبَ عَبْدًا صَغِيرًا لَا يَعْقِلُ لَمْ يَجُزْ فَإِنْ أَدَّى عَنْهُ

стр. 2577

أَجْنَبِيٌّ لَمْ يُعْتَقْ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ إيجَابٌ وَقَبُولُ وَقَبُولَ مَنْ لَا يَعْقِلُ لَا يَصِحُّ. وَلَوْ كَاتَبَ عَنْ عَبْدٍ لِرَجُلٍ رَضِيعٍ وَقَبِلَ عَنْهُ أَجْنَبِيٌّ آخَرُ وَرَضِيَ بِهِ الْمَوْلَى لَمْ يَجُزْ وَإِنْ أَدَّى الْوَلَدُ الْكِتَابَةَ عَتَقَ اسْتِحْسَانًا لَا قِيَاسًا وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ الْكِتَابَةَ انْعَقَدَتْ بِقَبُولٍ مِنْ عَقْدِ الْإِيجَابِ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ وُجُوبُ الْمَالِ عَلَى الْعَبْدِ بِهَذِهِ الْكِتَابَةِ فِي حَقِّ الْمُطَالَبَةِ نَفْيًا لِلضَّرُورَةِ، وَلَكِنْ اُعْتُبِرَ الْمَالُ وَاجِبًا عَلَيْهِ فِي حَقِّ صِحَّةِ الْأَدَاءِ مِنْ الْمُتَبَرِّعِ؛ لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ، بَلْ لَهُ مَنْفَعَةٌ مُخْتَصَّةٌ؛ لِأَنَّهُ يُعْتَقُ بِغَيْرِ مَالٍ يَلْزَمُهُ وَذَلِكَ أَنْ نَقُولَ أَنْتُمْ قُلْتُمْ لَوْ وَكَّلَ مَجْنُونًا صَحَّ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا وَكَّلَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ صَارَ رَاضِيًا بِقَبُولِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُعْتَقَ فِيمَا إذَا قَبِلَ الصَّغِيرُ الَّذِي لَا يَعْقِلُ وَأَدَّى عَنْهُ الْأَجْنَبِيُّ وَأَطْلَقَ فِي قَوْلِهِ بِمَالٍ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِالْمَعْلُومِ قَدْرًا وَصِفَةً وَنَوْعًا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ مُبَادَلَةَ مَا لَيْسَ بِمَالٍ بِالْمَالِ كَالنِّكَاحِ وَالْكِتَابَةِ جَهَالَةُ الْجِنْسِ وَالْقَدْرُ لَا يَمْنَعُ صِحَّتَهُ وَجَهَالَةُ وَصْفِهِ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ تَسْمِيَتِهِ بَيَانُ ذَلِكَ لَوْ كَاتَبَ عَبْدَهُ عَلَى مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ جَازَ وَلَهُ الْوَسَطُ وَعَلَى دَابَّةٍ وَثَوْبٍ لَا يَجُوزُ حَتَّى يُبَيِّنَ الْجِنْسَ؛ لِأَنَّ جَهَالَةَ الْجِنْسِ مُتَفَاحِشَةٌ فَتَمْنَعُ صِحَّةَ التَّسْمِيَةِ وَفِي الْأَوَّلِ جَهَالَةُ وَصْفٍ وَهِيَ لَا تَمْنَعُ صِحَّةَ التَّسْمِيَةِ، وَلَوْ كَاتَبَهُ عَلَى لُؤْلُؤَةٍ أَوْ دَارٍ وَلَمْ يُعَيِّنْ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ جَهَالَةَ الْوَصْفِ هُنَا مُتَفَاحِشَةٌ بِمَنْزِلَةِ جَهَالَةِ الْجِنْسِ، وَلَوْ كَاتَبَهُ عَلَى أَنْ يَخْدُمَهُ شَهْرًا جَازَ اسْتِحْسَانًا، وَلَوْ كَاتَبَهُ عَلَى أَنْ يَخْدُمَهُ غَيْرُهُ يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْبَدَلَ يَجُوزُ لِلْمَوْلَى، وَقَدْ أَقَامَ غَيْرَهُ مَقَامَ نَفْسِهِ. وَلَوْ كَاتَبَهُ عَلَى أَلْفٍ عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَهَا إلَى غَرِيمٍ مِنْ غُرَمَائِهِ جَازَ، وَلَوْ كَاتَبَهُ عَلَى أَلْفٍ وَخِدْمَتِهِ سَنَةً أَوْ وَصْفٍ جَازَ، وَلَوْ كَاتَبَهُ عَلَى أَلْفٍ وَخِدْمَتِهِ أَبَدًا فَهِيَ فَاسِدَةٌ وَيُعْتَقُ بِأَدَاءِ قِيمَتِهِ دُونَ خِدْمَتِهِ وَقَوْلُهُ عَبْدُهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ قَالَ فِي الْمُحِيطِ، وَلَوْ كَاتَبَ نِصْفَ عَبْدِهِ جَازَ فَنِصْفُهُ مُكَاتَبٌ وَنِصْفُهُ مَأْذُونٌ فِي التِّجَارَةِ وَعَتَقَ بِأَدَاءِ نِصْفِهِ وَمَا وَصَلَ فِي يَدِهِ مِنْ الْكَسْبِ نِصْفُهُ لَهُ وَنِصْفُهُ لِلْمَوْلَى وَيَسْعَى فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ تَقْبَلُ التَّجَزُّؤ؛ لِأَنَّ أَحْكَامَهَا قَابِلَةٌ لِلتَّجَزُّؤِ. اهـ. وَفِي الْمَبْسُوطِ كَاتَبَ عَبْدَهُ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ مُنَجَّمَةً عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَ مَعَ كُلِّ نَجْمٍ ثَوْبًا قَدْ سَمَّى جِنْسَهُ أَوْ عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَ مَعَ كُلِّ نَجْمٍ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فَذَلِكَ جَائِزٌ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ كَاتَبَهُ عَلَى كَذَا، وَكَذَا، وَقَالَ عَلَى أَنْ تُؤَدِّيَ مَعَ كِتَابَتِك أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَإِذَا ظَهَرَ أَنَّ جَمِيعَ ذَلِكَ بَدَلُ الْكِتَابَةِ فَإِذَا عَجَزَ عَنْ شَيْءٍ مِنْ بَعْدِ أَجَلِهِ رُدَّ إلَى الرِّقِّ. اهـ. وَلَوْ كَاتَبَهُ عَلَى مَا فِي يَدِهِ مِنْ الْكَسْبِ فِي رِوَايَةِ كِتَابِ الشِّرَاءِ يَجُوزُ وَفِي رِوَايَةِ الْمُكَاتَبِ لَا يَجُوزُ، وَلَوْ كَاتَبَ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ مُعَيَّنَةٍ جَازَ وَيُعْتَقُ بِأَدَاءِ غَيْرِهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ لَهُ إنْ أَدَّيْت إلَيَّ هَذِهِ الْأَلْفَ فَأَدَّى غَيْرَهَا لَا يُعْتَقُ، وَإِذَا شَرَطَ فِي الْكِتَابَةِ شَرْطًا لَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ لَا يُفْسِدُهَا. اهـ. وَفِي الْمَبْسُوطِ، وَإِذَا أَدَّى إلَيْهِ الْمَالَ وَاسْتُحِقَّ مِنْ يَدِهِ فَهُوَ عَلَى الْحُرِّيَّةِ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ السَّيِّدُ بِبَدَلِهِ. اهـ. وَلَوْ كَاتَبَ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ عَنْ نَفْسِهِ وَمَالِهِ فَهُوَ جَائِزٌ فَإِنْ كَانَ فِي يَدِهِ مَالُ السَّيِّدِ لَمْ يَدْخُلْ وَيَدْخُلُ كَسْبُهُ مِنْ رَقِيقٍ وَمَالٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ اهـ. وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ لَوْ كَاتَبَ عَبْدَهُ الْمَأْذُونَ الْمَدْيُونَ وَدَيْنُهُ يُحِيطُ بِرَقَبَتِهِ فَلِلْغُرَمَاءِ أَنْ يَرُدُّوا الْكِتَابَةَ كَمَا لَوْ بَاعَهُ الْمَوْلَى، وَلَوْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ عَنْ وَفَاءٍ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَهُ وَصَايَا مِنْ تَدْبِيرٍ وَغَيْرِهِ بَدَأَ مِنْ تَرِكَتِهِ بِدَيْنِ الْأَجَانِبِ، ثُمَّ بِدَيْنِ الْمَوَالِي إنْ كَانَ ثُمَّ دَيْنَ الْكِتَابَةِ وَمَا بَقِيَ فَهُوَ مِيرَاثٌ وَتَبْطُلُ وَصَايَاهُ. قَالَ ﵀ (وَكَذَا لَوْ قَالَ جَعَلْت عَلَيْك أَلْفًا تُؤَدِّيهِ نُجُومًا أَوَّلُ النَّجْمِ كَذَا وَآخِرُهُ كَذَا فَإِذَا أَدَّيْت فَأَنْت حُرٌّ وَإِلَّا فَقِنٌّ) يَعْنِي يَصِيرُ مُكَاتَبًا بِهَدِّهِ الْمَقَالَةِ اسْتِحْسَانًا وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَصِيرَ مُكَاتَبًا؛ لِأَنَّ النُّجُومَ فُصُولُ الْأَدَاءِ وَلَهُ أَنْ يُكَاتِبَ عَبْدَهُ عَلَى مَا شَاءَ مِنْ الْمَالِ فِي أَيِّ مُدَّةٍ شَاءَ وَقَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ إنْ أَدَّيْت فَأَنْتَ حُرٌّ تَعْلِيقُ الْعِتْقِ بِأَدَاءِ الْمَالِ وَهُوَ لَا يُوجِبُ الْكِتَابَةَ وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ الْعِبْرَةَ لِلْمَعَانِي دُونَ الْأَلْفَاظِ كَمَا تَقَرَّرَ، وَقَدْ أَتَى بِمَعْنَى الْكِتَابَةِ هُنَا مُفَسَّرًا فَتَنْعَقِدُ بِهِ كَمَا إذَا أَطْلَقَ الْكِتَابَةَ، بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْمُفَسَّرَ أَقْوَى وَقَوْلُهُ فَإِنْ أَدَّيْت فَأَنْتَ حُرٌّ لَا بُدَّ مِنْهُ؛ لِأَنَّ مَا قَبْلَهُ يَحْتَمِلُ الْكِتَابَةَ وَيَحْتَمِلُ الضَّرْبَةَ وَبِهِ يَتَرَجَّحُ جَانِبُ الْكِتَابَةِ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَأَنْتَ قِنٌّ فَضْلَةٌ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهَا كَمَا لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ فِي الْكِتَابَةِ وَفِي الْمُحِيطِ، وَلَوْ كَاتَبَ عَلَى أَلْفٍ وَعَبْدِ مِثْلِهِ فِي الْخِيَاطَةِ وَهُوَ خَيَّاطٌ جَازَ اسْتِحْسَانًا وَيُجْبَرُ الْمَوْلَى عَلَى قَبُولِ الْأَلْفِ وَعَبْدِ مِثْلِهِ فِي أَصْلِ الْخِيَاطَةِ لَا مِثْلِهِ فِي الْخِيَاطَةِ اهـ. وَلَوْ قَالَ إذَا أَدَّيْت إلَيَّ أَلْفًا كُلَّ شَهْرٍ مِائَةً فَهُوَ مُكَاتَبَةٌ فِي رِوَايَةِ أَبِي سُلَيْمَانَ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي حَفْصٍ لَيْسَتْ بِمُكَاتَبَةٍ، بَلْ يَكُونُ إذْنًا اعْتِبَارًا بِالتَّعْلِيقِ بِالْأَدَاءِ بِدَفْعَةِ وَاحِدَةٍ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَفِي الْمَبْسُوطِ، وَلَوْ كَاتَبَ عَبْدَهُ عَلَى أَلْفٍ يَضْمَنُهَا الرَّجُلُ عَنْ سَيِّدِهِ فَالْكِتَابَةُ وَالضَّمَانُ جَائِزَانِ، وَلَوْ ضَمِنَ عَنْ سَيِّدِهِ لِغَرِيمٍ عَلَيْهِ مَالٌ عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَ مِنْ الْكِتَابَةِ أَوْ قَبِلَ الْحَوَالَةِ فَهُوَ جَائِزٌ، وَلَوْ كَاتَبَ عَلَى أَلْفٍ إلَى نَجْمٍ، ثُمَّ صَالَحَهُ عَلَى أَنْ يَحُطَّ بَعْضَهَا

стр. 2578

وَيَقْبِضَ بَعْضَهَا أَوْ صَالَحَهُ عَلَى شَيْءٍ فَهُوَ جَائِزٌ وَفِيهِ أَيْضًا، وَلَوْ خَصَّ عَلَيْهِ التَّصَرُّفَ فِي نَوْعٍ دُونَ نَوْعٍ فَالشَّرْطُ بَاطِلٌ بِهِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ وَفِيهِ أَيْضًا، وَلَوْ كَاتَبَهُ عَلَى أَلْفٍ مُؤَجَّلَةٍ فَصَالَحَهُ عَلَى بَعْضِهِ وَيَحُطُّ الْبَعْضَ جَازَ، وَلَوْ اسْتَأْجَرَ الْمَوْلَى مُكَاتَبَهُ سَنَةً بِمَا عَلَيْهِ لِلْخِدْمَةِ صَحَّتْ الْإِجَارَةُ وَعَتَقَ الْمُكَاتَبُ لِلْحَالِّ، وَلَوْ اُسْتُحِقَّ بَدَلُ الْكِتَابَةِ مِنْ الْمَوْلَى رَجَعَ بِمِثْلِهِ عَلَيْهِ اهـ. قَالَ ﵀ (فَيَخْرُجُ مِنْ يَدِهِ) يَعْنِي إذَا صَحَّتْ الْكِتَابَةُ يَخْرُجُ الْمُكَاتَبُ مِنْ يَدِهِ؛ لِأَنَّ مُوجِبَ الْكِتَابَةِ مَالِكِيَّةٌ فِي حَقِّ الْمُكَاتَبِ وَلِهَذَا لَا يَكُونُ لِلْمَوْلَى مَنْعُهُ مِنْ الْخُرُوجِ وَالسَّفَرِ، وَلَوْ شَرَطَ فِي الْكِتَابَةِ أَنْ لَا يَخْرُجَ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْكِتَابَةِ التَّمَكُّنُ مِنْ أَدَاءِ الْمَالِ، وَقَدْ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ إلَّا بِالْخُرُوجِ فَيُطْلَقُ لَهُ الْخُرُوجُ. قَالَ فِي الْعِنَايَةِ أَمَّا الْخُرُوجُ مِنْ الْيَدِ فَيَحْلِقُ مَعْنَى الْكِتَابَةِ لُغَةً وَهِيَ الضَّمُّ فَيَضُمُّ مَالِكِيَّةَ الْيَدِ الْحَاصِلَةِ لَهُ فِي الْحَالِّ إلَى مَالِكِيَّةِ الرَّقَبَةِ الْحَاصِلَةِ لَهُ فِي الْمَآلِ فَإِنْ قِيلَ ضَمُّ الشَّيْءِ إلَى الشَّيْءِ يَقْتَضِي وُجُودَهَا وَمَالِكِيَّةُ النَّفْسِ فِي الْحَالِّ لَيْسَتْ بِمَوْجُودَةٍ فَكَيْفَ يَتَحَقَّقُ بِالضَّمِّ أُجِيبَ بِأَنَّ مَالِكِيَّةَ النَّفْسِ قَبْلَ الْأَدَاءِ ثَابِتَةٌ مِنْ وَجْهٍ وَلِهَذَا إذَا جَنَى الْمَوْلَى عَلَيْهِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْأَرْشُ وَلَوْ وَطِئَ الْمُكَاتَبَةَ لَزِمَهُ الْعُقْرُ اهـ. قَالَ ﵀ (دُونَ مِلْكِهِ) يَعْنِي لَا يَخْرُجُ عَنْ مِلْكِ الْمَوْلَى لِقَوْلِهِ ﵊ «هُوَ قِنٌّ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ» ؛ وَلِأَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ فَيَقْتَضِي الْمُسَاوَاةَ فَإِذَا تَمَّ لِلْمَوْلَى الْمِلْكُ بِالْقَبْضِ تَتِمُّ الْمَالِكِيَّةُ لِلْعَبْدِ أَيْضًا وَتَمَامُ الْمِلْكِ لَا يَكُونُ إلَّا بِالْقَبْضِ، وَلَوْ أَعْتَقَهُ الْمَوْلَى عَتَقَ بِعِتْقِهِ لِبَقَاءِ مِلْكِهِ وَسَقَطَ عَنْهُ الْبَدَلُ؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَهُ بِمُقَابَلَةِ الْعِتْقِ، وَقَدْ حَصَلَ لَهُ بِدُونِهِ وَفِي الْمُحِيطِ، وَلَوْ أَبْرَأَهُ الْمَوْلَى عَنْ الْبَدَلِ عَتَقَ وَفِي الْمُنْتَقَى، وَقَالَ الْبَانِيُّ لَوْ وَهَبَ الْمَوْلَى الْكِتَابَةَ لِلْمُكَاتَبِ عَتَقَ قَبِلَ أَوْ لَمْ يَقْبَلْ؛ لِأَنَّ هِبَةَ الدَّيْنِ مِمَّنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ صَحِيحَةٌ قَبِلَ أَوْ لَمْ يَقْبَلْ فَإِنْ قَالَ الْمُكَاتَبُ لَا أَقْبَلُ كَانَتْ الْمُكَاتَبَةُ دَيْنًا عَلَيْهِ وَهُوَ حُرٌّ؛ لِأَنَّ هِبَةَ الدَّيْنِ تَرْتَدُّ بِالرَّدِّ وَالْعِتْقَ لَا يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ. قَالَ ﵀ (وَغَرِمَ إنْ وَطِئَ مُكَاتَبَتَهُ أَوْ جَنَى عَلَيْهَا أَوْ عَلَى وَلَدِهَا أَوْ أَتْلَفَ مَالَهَا) ؛ لِأَنَّهَا بِعَقْدِ الْكِتَابَةِ خَرَجَتْ مِنْ يَدِ الْمَوْلَى وَصَارَ الْمَوْلَى كَالْأَجْنَبِيِّ وَصَارَتْ أَحَقَّ بِنَفْسِهَا وَكَسْبِهَا لِتَتَوَصَّلَ بِهِ إلَى الْمَقْصُودِ بِالْكِتَابَةِ وَهِيَ حُصُولُ الْحُرِّيَّةِ لَهَا وَالْبَدَلِ لِلْمَوْلَى، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَأَتْلَفَ الْمَوْلَى مَا فِي يَدِهَا فَلَمْ يَحْصُلْ لَهَا الْغَرَضُ مِنْ الْكِتَابَةِ وَمَنَافِعِ الْبُضْعِ مُلْحَقَةٌ بِالْإِجْزَاءِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ عِوَضُهُ وَهُوَ الْعُقْرُ عِنْدَ إتْلَافِهِ بِالْوَطْءِ وَانْتَفَى الْحَدُّ لِلشُّبْهَةِ، وَلَوْ قَالَ فَغَرِمَ إلَى آخِرِهِ بَدَلَ الْوَاوِ لَكَانَ أَوْلَى لِإِفَادَةِ الْفَاءِ التَّفْرِيعَ وَفِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ كَاتَبَهَا عَلَى أَلْفٍ عَلَى أَنْ يَطَأَهَا مُدَّةَ الْكِتَابَةِ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ مَحْظُورٌ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ كَاتَبَهَا عَلَى أَلْفٍ وَرِطْلٍ مِنْ الْخَمْرِ فَإِنْ أَدَّتْ أَلْفًا عَتَقَتْ؛ لِأَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِأَدَاءِ مَا يَصْلُحُ بَدَلًا وَالْوَطْءَ لَا يَصْلُحُ عِوَضًا لَا فِي حَقِّ الِانْعِقَادِ وَلَا فِي حَقِّ الِاسْتِحْقَاقِ وَعَلَيْهَا فَضْلُ قِيمَتِهَا فِي قَوْلِ الْآخَرِ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحَقَّ فِي الْعَقْدِ الْفَاسِدِ قِيمَةُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ لَا الْمُسَمَّى هَذَا إذَا كَانَ الْمُؤَدَّى أَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهَا فَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا فَإِنَّهَا لَا تَرْجِعُ بِالزِّيَادَةِ عَلَى الْمَوْلَى خِلَافًا لِزُفَرَ فَإِنْ وُطِئَتْ، ثُمَّ أَدَّتْ أَلْفًا فَعَلَيْهِ عُقْرُهَا؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ الْفَاسِدَ مُلْحَقٌ بِالصَّحِيحِ فَإِنْ قِيلَ الْكِتَابَةُ الْفَاسِدَةُ غَيْرُ لَازِمَةٍ فِي جَانِبِ الْمَوْلَى، بَلْ لَهُ الْفَسْخُ فَلِمَ لَا يَجْعَلُ إقْدَامَهُ عَلَى الْوَطْءِ دَلِيلًا عَلَى الْفَسْخِ تَنْزِيهًا لَهُ عَنْ الْوَطْءِ الْحَرَامِ قُلْنَا اشْتِرَاطُ الْوَطْءِ لِنَفْسِهِ فِي الْكِتَابَةِ تَنْصِيصٌ عَلَى أَنَّهُ يَطَؤُهَا مُسْتَوْفِيًا لِمَا شَرَطَهُ عَلَيْهَا فَيَكُونُ نَصًّا عَلَى تَقْرِيرِ الْعَقْدِ لَا عَلَى فَسْخِهِ وَحَالُهُ دَلِيلٌ عَلَى الْفَسْخِ وَلَا قِوَامَ لِلدَّلَالَةِ مَعَ الصَّرِيحِ وَالنَّصِّ حَتَّى لَوْ فَسَدَتْ الْكِتَابَةُ بِسَبَبٍ آخَرَ لَا بِاشْتِرَاطِ الْوَطْءِ فِيهَا، ثُمَّ وَطِئَهَا يُجْعَلُ ذَلِكَ فَسْخًا اهـ. وَلَوْ جَنَى الْمُكَاتَبُ عَلَى إنْسَانٍ خَطَأً فَإِنَّهُ يَسْعَى فِي الْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ وَمِنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ لِتَعَذُّرِ الدَّفْعِ فَإِنْ أَعْتَقَهُ الْمَوْلَى مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ بِالْجِنَايَةِ فَعَلَيْهِ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ وَمِنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ فَلَوْ عَجَزَ وَرُدَّ فِي الرِّقِّ فَحُكْمُهُ كَالرَّقِيقِ كَمَا عُلِمَ فِي مَكَانِهِ وَإِنْ جَنَى جِنَايَةً خَطَأً قَبْلَ أَنْ يُحْكَمَ عَلَيْهِ بِالْجِنَايَةِ الْأُولَى لَا يَجِبُ عَلَيْهِ إلَّا قِيمَةٌ وَاحِدَةٌ وَإِنْ حُكِمَ عَلَيْهِ بِالْجِنَايَةِ الْأُولَى، ثُمَّ جَنَى ثَانِيًا فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ قِيمَةٌ أُخْرَى؛ لِأَنَّهُ لَمَّا حُكِمَ عَلَيْهِ بِالْجِنَايَةِ الْأُولَى فَقَدْ انْتَقَلَتْ الْجِنَايَةُ مِنْ رَقَبَتِهِ إلَى ذِمَّتِهِ فَصَارَتْ الثَّانِيَةُ بِمَنْزِلَةِ الْجِنَايَةِ الْمُبْتَدَأَةِ فَرْقٌ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا إذَا حَفَرَ الْمُكَاتَبُ بِئْرًا عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ فَوَقَعَ فِيهَا إنْسَانٌ فَوَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْعَى فِي قِيمَتِهِ يَوْمَ حَفْرِهِ فَإِذَا وَقَعَ فِيهِ آخَرُ لَا يَلْزَمُهُ أَكْثَرُ مِنْ قِيمَةٍ وَاحِدَةٍ سَوَاءٌ حَكَمَ الْحَاكِمُ بِالْأُولَى أَوْ لَمْ يَحْكُمْ وَوَجْهُ الْفَرْقِ أَنَّ هُنَا الْجِنَايَةَ وَاحِدَةٌ وَهِيَ حَفْرُ الْبِئْرِ بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ، وَلَوْ سَقَطَ حَائِطُهُ الْمَائِلُ عَلَى إنْسَانٍ بَعْدَ الْإِشْهَادِ عَلَيْهِ بِنَقْضِهِ فَقُتِلَ فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْعَى فِي قِيمَتِهِ، وَإِذَا وُجِدَ فِي دَارِ الْمُكَاتَبِ قَتِيلٌ فَعَلَيْهِ

стр. 2579

أَنْ يَسْعَى فِي قِيمَتِهِ إذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ الدِّيَةِ فَيَنْقُصُ مِنْهَا عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فَإِنْ جَنَى جِنَايَةً عَمْدًا بِأَنْ قَتَلَ إنْسَانًا قُتِلَ بِهِ فَإِنْ جَنَى غَيْرُ الْمُكَاتَبِ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ خَطَأً فَالْأَرْشُ لَهُ وَالْأَرْشُ أَرْشُ الْعَبِيدِ أَمَّا كَوْنُ أَرْشِهِ لَهُ فَلِأَنَّ أَجْزَاءَهُ لَهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِمَنَافِعِهِ، وَأَمَّا كَوْنُ أَرْشِهِ أَرْشَ الْعَبِيدِ؛ فَلِأَنَّهُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ مُخْتَصَرًا. قَالَ ﵀ (وَإِنْ كَاتَبَهُ عَلَى خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ) شُرُوعٌ فِي الْكِتَابَةِ الْفَاسِدَةِ بَعْدَ الصَّحِيحَةِ؛ لِأَنَّ الْفَاسِدَةَ تَتْلُوا الصَّحِيحَةَ يَعْنِي لَوْ كَاتَبَ الْمُسْلِمُ عَبْدَهُ الْمُسْلِمَ أَوْ الْكَافِرَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ عَلَى خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ فَالْكِتَابَةُ فَاسِدَةٌ؛ لِأَنَّ الْخَمْرَ وَالْخِنْزِيرَ لَيْسَ بِمَالٍ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ فَلَا يَصْلُحُ عِوَضًا فَيَفْسُدُ الْعَقْدُ؛ لِأَنَّ تَسْمِيَةَ مَا لَيْسَ بِمُتَقَوِّمٍ فِي حَقِّ مَا يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى تَسْمِيَةِ الْبَدَلِ تُوجِبُ فَسَادَ الْعَقْدِ كَالْبَيْعِ، وَلَوْ أَدَّى الْخَمْرَ لَا يُعْتَقُ، وَلَوْ أَدَّى الْقِيمَةَ عَتَقَ. اهـ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُسْلِمَ بَاشَرَ فَلَوْ وَكَّلَ ذِمِّيًّا فِي كِتَابَةِ عَبْدِهِ الْمُسْلِمِ عَلَى خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ فَالْكِتَابَةُ فَاسِدَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَافِرًا وَأَسْلَمَ تَفْسُدُ فَإِذَا فَسَدَتْ بِالْإِسْلَامِ فِي الْبَقَاءِ فَفِي الِابْتِدَاءِ أَوْلَى، وَلَوْ كَاتَبَ عَبْدَهُ الْكَافِرَ عَلَى خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا صَحِيحَةٌ وَيُعْتَقُ بِأَدَاءِ ذَلِكَ وَلَا سِعَايَةَ عَلَيْهِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ يَمْلِكُ أَنْ يُوَكِّلَ فِيمَا لَا يَمْلِكُهُ وَقَيَّدْنَا بِقَوْلِنَا عَلَى خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَاتَبَهُ عَلَى مَيْتَةٍ أَوْ دَمٍ فَالْكِتَابَةُ بَاطِلَةٌ فَإِنْ أَدَّى لَا يُعْتَقُ إلَّا إذَا قَالَ إنْ أَدَّيْت إلَيَّ فَأَنْتَ حُرٌّ فَيُعْتَقُ لِأَجْلِ الْيَمِينِ لَا لِأَجْلِ الْكِتَابَةِ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ أَيْضًا وَفِي الْمُحِيطِ لَوْ كَاتَبَ عَلَى خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ عَتَقَ بِأَدَاءِ الْقِيمَةِ قَبْلَ إبْطَالِ الْقَاضِي؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ إذَا فَسَدَتْ لِفَسَادِ التَّسْمِيَةِ لِكَوْنِهِ لَيْسَ بِمَالٍ انْعَقَدَتْ الْكِتَابَةُ عَلَى الْقِيمَةِ فَيَتَعَلَّقُ الْعِتْقُ بِأَدَائِهَا اهـ. وَفِي الْمُنْتَقَى لَوْ كَاتَبَ عَلَى أَلْفٍ وَرِطْلٍ مِنْ الْخَمْرِ فَهِيَ فَاسِدَةٌ وَفِي الْمَبْسُوطِ لَوْ كَاتَبَهَا عَلَى أَلْفٍ عَلَى أَنَّ كُلَّ وَلَدٍ تَلِدُهُ لَك فَهِيَ فَاسِدَةٌ وَإِنْ وَلَدَتْ فِي الْفَاسِدَةِ، ثُمَّ أَدَّتْ عَتَقَ وَلَدُهَا مَعَهَا وَفِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْجَائِزَةِ وَالْفَاسِدَةِ أَنَّ فِي الْفَاسِدَةِ لِلْمَوْلَى أَنْ يَرُدَّهُ إلَى الرِّقِّ وَيَفْسَخَ الْكِتَابَةَ بِغَيْرِ رِضَاهُ وَفِي الْجَائِزَةِ لَا يَفْسَخُ إلَّا بِرِضَا الْعَبْدِ وَلِلْعَبْدِ أَنْ يَفْسَخَ فِي الْجَائِزَةِ وَالْفَاسِدَةِ جَمِيعًا بِغَيْرِ رِضَا الْمَوْلَى وَفِي الْمَبْسُوطِ، وَلَوْ كَاتَبَهُ كِتَابَةً فَاسِدَةً، ثُمَّ مَاتَ الْمَوْلَى فَأَدَّى الْمُكَاتَبُ إلَى وَرَثَتِهِ عَتَقَ اسْتِحْسَانًا اهـ. قَيَّدْنَا بِدَارِ الْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ الَّذِي كَانَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ لَوْ دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ فَكَاتَبَ عَبْدَهُ الْمُسْلِمَ وَالْكَافِرَ عَلَى خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ فَالْحُكْمُ كَمَا لَوْ كَانَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَكَاتَبَ مَنْ يَعْلَمُ بِالْأَحْكَامِ، وَلَوْ تَقْدِيرًا فَلَوْ أَسْلَمَ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَلَمْ تَبْلُغْهُ الْأَحْكَامُ فَكَاتَبَ عَلَى خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا صَحِيحَةٌ وَيُعْتَقُ بِأَدَاءِ ذَلِكَ وَلَا سِعَايَةَ؛ لِأَنَّهُ يُعْذَرُ بِالْجَهْلِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ. قَالَ ﵀ (أَوْ عَلَى قِيمَتِهِ أَوْ عَيْنٍ لِغَيْرِهِ) يَعْنِي الْكِتَابَةَ فَاسِدَةً إذَا كَاتَبَهُ عَلَى قِيمَةِ نَفْسِهِ أَوْ عَلَى عَيْنٍ لِغَيْرِهِ أَمَّا عَلَى قِيمَةِ نَفْسِهِ فَإِنَّهَا مَجْهُولَةُ الْقَدْرِ؛ لِأَنَّهَا تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمُقَوِّمِينَ وَجِنْسُهَا كَذَلِكَ مَجْهُولٌ فَصَارَ كَمَا لَوْ كَاتَبَ عَلَى ثَوْبٍ أَوْ دَابَّةٍ؛ لِأَنَّ الثَّوْبَ وَالدَّابَّةَ أَجْنَاسٌ مُخْتَلِفَةٌ وَمَا هُوَ مَجْهُولُ الْجِنْسِ لَا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ حَتَّى فِي النِّكَاحِ؛ وَلِأَنَّ مُوجِبَ الْكِتَابَةِ الْفَاسِدَةِ الْقِيمَةُ بِالتَّنْصِيصِ عَلَيْهَا وَلَا يُقَالُ لَوْ كَاتَبَهُ عَلَى عَبْدِهِ يَجُوزُ وَيَجِبُ عَلَيْهِ عَبْدٌ وَسَطٌ أَوْ قِيمَةٌ، وَلَوْ أَبَى أَخْذَ الْقِيمَةِ يُجْبَرُ عَلَيْهَا، وَلَوْ كَانَتْ الْكِتَابَةُ عَلَى الْقِيمَةِ فَاسِدَةً لَمَا صَحَّ ذَلِكَ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْقِيمَةُ فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ ثَبَتَ قَصْدًا وَفِيمَا ذَكَرْت ثَبَتَ ضِمْنًا وَيَتَسَامَحُ فِي الضِّمْنِيِّ مَا لَمْ يَتَسَامَحْ فِي الْقَصْدِيِّ وَفِي الْمُحِيطِ وَإِنْ أَدَّى الْقِيمَةَ عَتَقَ؛ لِأَنَّهَا وَإِنْ فَسَدَتْ يَبْقَى تَعْلِيقُ الْعِتْقِ بِالْأَدَاءِ فَمَتَى تَصَادَقَا عَلَى أَنَّ الْمُؤَدَّى قِيمَتُهُ ثَبَتَ ذَلِكَ بِالتَّصَادُقِ وَإِنْ اخْتَلَفَا فَإِنْ اتَّفَقَ اثْنَانِ مِنْ الْمُقَوِّمِينَ عَلَى شَيْءٍ يُجْعَلُ ذَلِكَ قِيمَةً لَهُ وَإِنْ اخْتَلَفَا فَقَوَّمَ أَحَدُهُمَا بِأَلْفٍ وَالْآخَرُ بِالْأَكْثَرِ لَا يُعْتَقُ مَا لَمْ يُؤَدِّ أَقْصَى قِيمَتِهِ. وَلَوْ كَاتَبَ أَمَةً عَلَى حُكْمِهِ أَوْ حُكْمِهَا لَمْ يَجُزْ وَلَا يُعْتَقُ بِأَدَاءِ قِيمَتِهَا خِلَافًا لِزُفَرَ قَوْلُهُ أَوْ عَلَى عَيْنٍ لِغَيْرِهِ كَالثَّوْبِ وَالْعَبْدِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ غَيْرِ النَّقْدَيْنِ وَالْمُرَادُ بِهِ شَيْءٌ يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ حَتَّى لَوْ كَاتَبَ عَلَى دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ وَهِيَ لِغَيْرِهِ تَجُوزُ الْكِتَابَةُ؛ لِأَنَّهَا لَا تَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ، وَعَنْ الْحَسَنِ تَجُوزُ الْكِتَابَةُ عَلَى مَالِ الْغَيْرِ وَجْهُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَنَّ الْعَيْنَ فِي الْمُعَاوَضَاتِ مَعْقُودٌ عَلَيْهَا وَالْقُدْرَةُ عَلَى تَسْلِيمِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ شَرْطٌ لِلصِّحَّةِ فِي الْعُقُودِ الَّتِي تَحْتَمِلُ الْفَسْخَ وَتَسْلِيمُ تِلْكَ الْعَيْنِ لَيْسَتْ فِي قُدْرَتِهِ فَلَا تَصِحُّ تَسْمِيَتُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْبَدَلُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ؛ لِأَنَّهُ مَعْقُودٌ عَلَيْهِ فَلَا يُشْتَرَطُ الْقُدْرَةُ عَلَيْهِ، وَلَوْ أَجَازَ صَاحِبُ الْعَيْنِ ذَلِكَ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ، وَعَنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ يَجُوزُ أَجَازَ أَوْ لَمْ يَجُزْ غَيْرَ أَنَّهُ عِنْدَ الْإِجَارَةِ يَجِبُ تَسْلِيمُ الْعَيْنِ، وَعِنْدَ عَدَمِ الْإِجَازَةِ يَجِبُ تَسْلِيمُ الْقِيمَةِ وَرُوِيَ الثَّانِي عَنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ لَوْ مَلَكَ

стр. 2580

الْقِيمَةَ فَأَدَّى لَمْ يُعْتَقْ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَالَ لَهُ الْمَوْلَى إنْ أَدَّيْت فَأَنْتَ حُرٌّ وَذَكَرَ صَاحِبُ الْإِمْلَاءِ أَنَّهُ يُعْتَقُ بِالدَّفْعِ قَالَ الْمَوْلَى إنْ أَدَّيْت إلَيَّ فَأَنْتَ حُرٌّ أَوْ لَمْ يَقُلْ كَمَا لَوْ كَاتَبَ عَلَى خَمْرٍ وَجْهُ مَا ذَكَرَ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّ الْعَيْنَ لَمْ يَصِرْ بَدَلًا فِي هَذَا الْعَقْدِ بِتَسْمِيَتِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ فَلَا يَنْعَقِدُ بِالْعَقْدِ أَصْلًا. قَالَ ﵀ (أَوْ بِمِائَةٍ لِيَرُدَّ عَلَيْهِ سَيِّدُهُ وَصِيفًا فَسَدَ) قَوْلُهُ فَسَدَ هَذَا خَبَرٌ لِقَوْلِهِ وَإِنْ كَاتَبَ يَعْنِي لَوْ كَاتَبَهُ عَلَى مِائَةٍ لِيَرُدَّ عَلَيْهِ سَيِّدُهُ وَصِيفًا فَالْكِتَابَةُ فَاسِدَةٌ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ وَمُحَمَّدٍ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ الْكِتَابَةُ صَحِيحَةٌ وَتُقْسَمُ الْمِائَةُ عَلَى قِيمَةِ الْمُكَاتَبِ وَالْوَصِيفِ الْوَسَطِ فَمَا أَصَابَ الْوَصِيفُ الْوَسَطُ يَسْقُطُ عَنْهُ وَيَكُونُ مُكَاتَبًا وَتُقْسَمُ الْمِائَةُ بِمَا بَقِيَ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَا جَازَ إيرَادُ الْعَقْدِ عَلَيْهِ جَازَ اسْتِثْنَاؤُهُ مِنْ الْعَقْدِ وَالْكِتَابَةِ وَلَهُمَا أَنَّ بَدَلَ الْكِتَابَةِ مَجْهُولُ الْقَدْرِ فَلَا يَصِحُّ كَمَا إذَا كَاتَبَهُ عَلَى قِيمَةِ الْوَصِيفِ هَذَا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْمَذْكُورَ صَحِيحٌ فِيمَا إذَا صَحَّ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُؤَدِّيَ إلَى فَسَادِ الْعَقْدِ وَهُنَا اسْتِثْنَاءُ الْعَبْدِ مِنْ الدَّرَاهِمِ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّ الْوَصِيفَ لَا يُمْكِنُ اسْتِثْنَاؤُهُ مِنْ الدَّنَانِيرِ إلَّا بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ وَتَسْمِيَةُ الْقِيمَةِ تُفْسِدُ الْعَقْدَ؛ وَلِأَنَّ هَذَا عَقْدٌ يَشْتَمِلُ عَلَى الْكِتَابَةِ وَالْبَيْعِ؛ لِأَنَّ مَا كَانَ مِنْ الدَّنَانِيرِ بِأَدَاءِ الْوَصِيفِ الَّذِي يَرُدُّهُ الْمَوْلَى بَيْعٌ وَمَا كَانَ بِمُقَابَلَةِ رَقَبَةِ الْمُكَاتَبِ هُوَ مُكَاتَبَةٌ فَيَبْطُلُ لِجَهَالَةِ الْمُثَمَّنِ وَالثَّمَنِ فَهُوَ صَفْقَةٌ فِي صَفْقَةٍ فَلَا يَجُوزُ لِلنَّهْيِ عَنْهَا. وَإِذَا كَاتَبَهُ عَلَى حَيَوَانٍ وَبَيَّنَ جِنْسَهُ كَالْعَبْدِ وَالْفَرَسِ وَلَمْ يُبَيِّنْ أَنَّهُ تُرْكِيٌّ أَوْ هِنْدِيٌّ وَلَا الْوَصْفَ أَنَّهُ جَيِّدٌ أَوْ رَدِيءٌ جَازَتْ الْكِتَابَةُ وَيُصْرَفُ إلَى الْوَسَطِ وَقَدَّرَ الْإِمَامُ الْوَسَطَ بِمَا قِيمَتُهُ أَرْبَعُونَ، وَقَالَا هُوَ عَلَى قَدْرِ غَلَاءِ السِّعْرِ وَرُخْصِهِ وَلَا يُنْظَرُ فِي قِيمَةِ الْوَسَطِ إلَى قِيمَةِ الْمُكَاتَبِ وَيُجْبَرُ عَلَى قَبُولِ قِيمَتِهِ وَإِنَّمَا يَصِحُّ الْعَقْدُ مَعَ الْجَهَالَةِ؛ لِأَنَّهَا يَسِيرَةٌ فَصَارَ كَمَا لَوْ كَاتَبَ وَجَعَلَ الْأَجَلَ الْحَصَادَ وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ مُقْتَضَى هَذَا التَّعْلِيلِ أَنْ لَا تَصِحَّ الْكِتَابَةُ فِيمَا إذَا كَاتَبَهُ عَلَى مِائَةٍ عَلَى أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ عَبْدًا مُعَيَّنًا؛ لِأَنَّ قِيمَةَ الْمُعَيَّنِ مَجْهُولَةٌ جَهَالَةً فَاحِشَةً وَلِهَذَا لَوْ كَاتَبَهُ عَلَيْهَا لَمْ يَصِحَّ، وَقَدْ صَرَّحُوا فِيمَا إذَا شَرَطَ عَلَى أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ عَبْدًا مُعَيَّنًا أَنْ يَصِحَّ بِالِاتِّفَاقِ نَقَلَهُ فِي الْكَافِي وَالدُّرَرِ وَالْغُرَرِ وَفِي الْمَبْسُوطِ، وَلَوْ كَاتَبَهُ عَلَى خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ فَسَدَ فَإِنْ أَدَّاهُ قَبْلَ أَنْ يَتَرَافَعَا إلَى الْقَاضِي، وَقَدْ قَالَ لَهُ إنْ أَدَّيْت فَأَنْتَ حُرٌّ وَلَمْ يَقُلْ فَإِنَّهُ يُعْتَقُ وَتَلْزَمُهُ قِيمَةُ نَفْسِهِ، وَإِذَا جَاءَ الْمُكَاتَبُ بِالْمَالِ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ فَأَبَى الْمَوْلَى أَنْ يَقْبَلَهُ يُجْبَرُ عَلَى الْقَبُولِ اهـ. قَالَ ﵀ (فَإِنْ أَدَّى الْخَمْرَ عَتَقَ) ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ يَنْعَقِدُ وَإِنْ كَانَ فَاسِدًا فَيُعْتَقُ بِالْأَدَاءِ يَعْنِي إذَا كَانَ قَبْلَ إبْطَالِ الْقَاضِي وَفِي الْعَتَّابِيَّةِ فَإِنْ أَدَّى الْخَمْرَ وَالْخِنْزِيرَ عَتَقَ، وَقَالَ زُفَرُ لَا يُعْتَقُ إلَّا بِأَدَاءِ قِيمَةِ الْخَمْرِ وَأَطْلَقَ فِي قَوْلِهِ يُعْتَقُ فَشَمِلَ مَا إذَا قَالَ إنْ أَدَّيْت فَأَنْتَ حُرٌّ أَوْ لَمْ يَقُلْ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ يُعْتَقُ إنْ قَالَ إنْ أَدَّيْت وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لَا يُعْتَقُ وَنَظِيرُهُ مَا إذَا كَاتَبَهُ عَلَى مَيْتَةٍ أَوْ دَمٍ فَإِنَّهُ لَا يُعْتَقُ إلَّا فِي صُورَةِ التَّعْلِيقِ نَصًّا وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ يُعْتَقُ بِأَدَاءِ الْخَمْرِ، وَكَذَا الْخِنْزِيرُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ وَالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ أَنَّ الْخَمْرَ وَالْخِنْزِيرَ مَالٌ فِي الْجُمْلَةِ وَالْمَيْتَةَ وَالدَّمَ لَيْسَا بِمَالٍ أَصْلًا عِنْدَ أَحَدٍ فَلَمْ يَنْعَقِدْ الْعَقْدُ أَصْلًا فَاعْتُبِرَ فِيهِمَا مَعْنَى الشَّرْطِ لَا غَيْرَ ذَلِكَ بِالتَّعْلِيقِ قَالَ ابْنُ فَرْشَتَةَ هَذَا إذَا كَانَ السَّيِّدُ مُسْلِمًا؛ لِأَنَّ الْكَافِرَ إذَا كَاتَبَ عَبْدَهُ الْكَافِرَ، ثُمَّ أَسْلَمَ لَا يُعْتَقُ بِأَدَاءِ الْخَمْرِ اتِّفَاقًا اهـ. وَفِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ فَإِذَا أَسْلَمَ أَوْ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا يُعْتَقُ بِأَدَاءِ الْقِيمَةِ وَلَا يُعْتَقُ بِأَدَاءِ الْخَمْرِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ حَيْثُ قُلْنَا فِي الْمُسْلِمِ الْعَقْدُ فَاسِدٌ وَيُعْتَقُ بِأَدَاءِ الْخَمْرِ وَفِي الْكَافِرِ صَحِيحٌ فَأَقُولُ: الْمُسْلِمُ لَا يُعْتَقُ بِأَدَاءِ الْخَمْرِ إذْ الْمُسْلِمُ لَمَّا كَانَ الْخَمْرُ فِي حَقِّهِ لَيْسَ بِمَالٍ فَالظَّاهِرُ مِنْ حَالِهِ إرَادَتُهُ التَّعْلِيقَ عَلَى الْأَدَاءِ فَيُعْتَقُ بِالْأَدَاءِ وَالْكَافِرُ لَمَّا كَانَ فِي حَقِّهِ مَالًا فَالظَّاهِرُ انْتِفَاءُ التَّعْلِيقِ فِي حَقِّهِ، بَلْ إرَادَةُ الْعَرْضِ وَبِالْإِسْلَامِ انْتَفَى كَوْنُهُ عَرْضًا وَالتَّعْلِيقُ مُنْتَفٍ فَلَا يُعْتَقُ بِأَدَاءِ قِيمَةِ الْخَمْرِ قَالَ ﵀ (وَسَعَى فِي قِيمَتِهِ) يَعْنِي إذَا عَتَقَ بِأَدَاءِ الْخَمْرِ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْعَى فِي قِيمَتِهِ؛ لِأَنَّهُ وَجَبَ عَلَيْهِ رَدُّ رَقَبَتِهِ لِفَسَادِ الْعَقْدِ، وَقَدْ تَعَذَّرَ الرَّدُّ لِلْعِتْقِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ كَمَا فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ إذَا أَعْتَقَ الْمُشْتَرِي الْعَبْدَ أَوْ أَتْلَفَهُ. قَالَ ﵀ (وَلَمْ يُنْقِصْ عَنْ الْمُسَمَّى وَزِيدَ عَلَيْهِ) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ لَا تَعَلُّقَ لَهَا بِمَسْأَلَةِ الْخَمْرِ، بَلْ مَسْأَلَةٌ مُبْتَدَأَةٌ وَمَعْنَاهَا كَاتَبَ عَبْدَهُ عَلَى أَلْفٍ وَخِدْمَتِهِ أَبَدًا أَوْ عَلَى أَلْفٍ وَهَدِيَّةٍ فَالْخِدْمَةُ أَبَدًا وَالْهَدِيَّةُ لَا تَصْلُحُ بَدَلًا فَالْعَقْدُ فَاسِدٌ فَإِذَا أَدَّى الْأَلْفَ عَتَقَ فَإِنْ كَانَ الْأَلْفُ قَدْرَ قِيمَتِهِ لَمْ يَبْقَ لِلْمَوْلَى عَلَيْهِ سَبِيلٌ وَإِنْ كَانَ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ رَجَعَ عَلَيْهِ السَّيِّدُ بِالزِّيَادَةِ وَإِنْ كَانَتْ الْأَلْفُ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ فَلَا يُعْتَقُ إلَّا بِدَفْعِهَا، وَلَوْ كَاتَبَهُ عَلَى أَلْفٍ وَرِطْلٍ مِنْ الْخَمْرِ لَا يُعْتَقُ حَتَّى يَدْفَعَ الْأَلْفَ وَالرِّطْلَ مِنْ الْخَمْرِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ مُخْتَصَرًا قَالَ الشَّارِحُ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ فَاسِدٌ

стр. 2581

فَيَجِبُ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ غَيْرَ أَنَّ الْمَوْلَى لَمْ يَرْضَ أَنْ يَعْتِقَهُ بِأَقَلَّ مِمَّا سَمَّى فَلَا يَنْقُصُ مِنْهُ إنْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ عَنْ الْمُسَمَّى وَالْعَبْدُ يَرْضَى بِالزِّيَادَةِ حَتَّى يَنَالَ شَرَفَ الْحُرِّيَّةِ فَيُزَادُ عَلَيْهِ إذَا زَادَتْ قِيمَتُهُ لِيَنَالَ الشَّرَفَ وَفِيمَا إذَا كَاتَبَهُ عَلَى قِيمَتِهِ يُعْتَقُ بِأَدَائِهَا؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْبَدَلُ فِي الْفَاسِدِ ذَكَرَهَا أَوْ لَمْ يَذْكُرْهَا فَأَمْكَنَ اعْتِبَارُ مَعْنَى الْعِتْقِ فِيهِ وَأَثَرُ الْجَهَالَةِ فِي الْفَاسِدِ لَا فِي إبْطَالِ الْعَقْدِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَاتَبَهُ عَلَى ثَوْبٍ حَيْثُ لَا يُعْتَقُ بِأَدَاءِ ثَوْبٍ؛ لِأَنَّهُ يَخْتَلِفُ اخْتِلَافًا فَاحِشًا، وَلَوْ أَدَّى قِيمَةَ الثَّوْبِ لَا يُعْتَقُ إلَّا إذَا عَلَّقَهُ بِأَنْ قَالَ إذَا أَدَّيْت إلَيَّ أَلْفًا فَأَنْتَ حُرٌّ فَيُعْتَقُ بِأَدَاءِ الثَّوْبِ لِصَرِيحِ التَّعْلِيقِ وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة، وَلَوْ كَاتَبَهُ عَلَى ثَوْبٍ وَلَمْ يَقُلْ هَرَوِيٌّ أَوْ غَيْرَهُ فَهِيَ فَاسِدَةٌ وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ لَوْ كَاتَبَهُ عَلَى قِيمَةِ ثَوْبٍ فَهِيَ فَاسِدَةٌ. قَالَ ﵀ (وَصَحَّ عَلَى حَيَوَانٍ غَيْرِ مَوْصُوفٍ) يَعْنِي يَصِحُّ عَقْدُ الْكِتَابَةِ عَلَى حَيَوَانٍ إذَا بَيَّنَ جِنْسَهُ لَا نَوْعَهُ وَصِفَتَهُ لَوْ قَالَ وَصَحَّ عَلَى حَيَوَانٍ بَيَّنَ نَوْعَهُ كَانَ أَوْلَى كَمَا لَا يَخْفَى، وَلَوْ قَالَ وَصَحَّ عَلَى عَبْدٍ كَانَ أَوْلَى، وَلَكِنْ كَانَ أَخْصَرَ وَيَنْصَرِفُ إلَى الْوَسَطِ وَيُجْبَرُ الْمَوْلَى عَلَى قَبُولِ الْقِيمَةِ كَمَا يُجْبَرُ عَلَى قَبُولِ الْعَيْنِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَصْلًا وَلَا يَخْفَى أَنَّ اللَّفْظَ وَالْوَصْفَ يَجْمَعُ أَجْنَاسًا فَالْجَهَالَةُ فَاحِشَةٌ كَالْحَيَوَانِ وَالدَّابَّةِ وَالثَّوْبِ فَلَا تَصِحُّ الْكِتَابَةُ إنْ كَانَ يَجْمَعُ أَنْوَاعًا كَالْعَبْدِ فَإِنَّهُ يَشْمَلُ الْحَبَشِيَّ وَالْهِنْدِيَّ وَالتُّرْكِيَّ وَالْأَسْوَدَ فَتَصِحُّ الْكِتَابَةُ إذَا ذَكَرَهُ فَلِذَا فَسَّرْنَا الْحَيَوَانَ بِالْعَبْدِ بِقَرِينَةٍ قَوْلُهُ صَحَّ فَظَهَرَ أَنَّ الْجِنْسَ عِنْدَنَا هُوَ الْمَقُولُ عَلَى كَثِيرِينَ اخْتَلَفَ الْمَقْصُودُ مِنْهُمْ وَالنَّوْعَ الْمَقُولُ عَلَى كَثِيرِينَ اتَّحَدَ الْمَقْصُودُ مِنْهُمْ وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة الْأَصْلُ أَنَّ جَهَالَةَ الْجِنْسِ تَمْنَعُ صِحَّةَ التَّسْمِيَةِ فِي الْعُقُودِ كُلِّهَا كَانَ مُعَاوَضَةَ مَالٍ بِمَالٍ أَوْ لَمْ يَكُنْ وَذَلِكَ كَالثَّوْبِ وَالدَّابَّةِ وَالْحَيَوَانِ وَفِي هَذَا لَا يُعْتَقُ إذَا دَفَعَ ثَوْبًا أَوْ دَابَّةً أَوْ حَيَوَانًا وَجَهَالَةُ الْوَصْفِ تَمْنَعُ صِحَّةَ التَّسْمِيَةِ فِي عَقْدِ الْمُعَاوَضَةِ وَلَا تَمْنَعُ صِحَّةَ التَّسْمِيَةِ فِي عَقْدِ غَيْرِ الْمُعَاوَضَةِ كَالنِّكَاحِ وَالْكِتَابَةِ وَذَلِكَ كَعَبْدٍ أَوْ ثَوْبٍ هَرَوِيٌّ انْتَهَى بِالْمَعْنَى، وَقَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ لَا يَجُوزُ فِي هَذِهِ الْوُجُوهِ. فَإِنْ قُلْت إذَا كَاتَبَهُ عَلَى قِيمَةِ نَفْسِهِ أَوْ قِيمَةِ الْعَبْدِ تَفْسُدُ الْكِتَابَةُ، وَإِذَا كَاتَبَهُ عَلَى عَبْدٍ تَصِحُّ الْكِتَابَةُ فَمَا الْفَرْقُ قُلْنَا الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْجَهَالَةَ فِي الْقِيمَةِ جَهَالَةٌ فِي الْقَدْرِ وَالْجِنْسِ وَالْوَصْفِ فِي الْحَالِّ وَالْجَهَالَةُ فِي الْعَبْدِ جَهَالَةٌ فِي الْوَصْفِ دُونَ الْقَدْرِ وَالْجِنْسِ فَخِفْت الْجَهَالَةَ، وَلَوْ كَاتَبَهُ عَلَى وَصْفٍ أَوْ عَبْدٍ مُؤَجَّلًا جَازَ اسْتِحْسَانًا؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ يَجِبُ فِي الذِّمَّةِ بَدَلًا عَمَّا لَيْسَ بِمَالٍ كَالنِّكَاحِ، وَلَوْ كَاتَبَهُ عَلَى ثَوْبٍ وَبَيَّنَ صِفَتَهُ فَأَتَى بِقِيمَتِهِ يُجْبَرُ عَلَى الْقَبُولِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْإِمَامَ قَدَّرَ الْوَسَطَ بِأَرْبَعِينَ دِينَارًا، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ عَلَى قَدْرِ غَلَاءِ السِّعْرِ وَرُخْصِهِ وَلَا يُنْظَرُ فِي قِيمَةِ الْوَسَطِ إلَى قِيمَةِ الْمُكَاتَبِ، وَلَوْ قَالَ وَصَحَّ عَلَى فَرَسٍ لَكَانَ أَوْلَى وَلَمْ يَحْتَجْ لِلتَّأْوِيلِ. قَالَ ﵀ (أَوْ كَاتَبَ كَافِرٌ عَبْدَهُ الْكَافِرَ عَلَى خَمْرٍ) يَعْنِي يَصِحُّ هَذَا الْعَقْدُ لِلْآخَرِ إذَا سَمَّى قَدْرًا مِنْ الْخَمْرِ مُعَيَّنًا؛ لِأَنَّ الْخَمْرَ عِنْدَهُمْ مَالٌ مُتَقَوِّمٌ كَالْعَصِيرِ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ فَيَصِحُّ تَسْمِيَتُهُ إذَا كَانَ مَعْلُومًا وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ عَبْدَهُ الْكَافِرَ عَنْ عَبْدِهِ الْمُسْلِمِ فَإِنَّهُ يَقَعُ فَاسِدًا وَتَجِبُ الْقِيمَةُ عَلَى مَا بَيَّنَّا فِيمَا إذَا كَانَ الْمَوْلَى مُسْلِمًا أَطْلَقَ فِي الْكَلَامِ فَشَمِلَ الذِّمِّيَّ وَالْمُسْتَأْمَنَ وَالْحَرْبِيَّ وَلَا فَرْقَ فِي الذِّمِّيِّ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ فِي دَارِنَا أَوْ فِي دَارِ الْحَرْبِ حَيْثُ دَخَلَ غَيْرَ مُهَاجِرٍ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ دَارِنَا فَتَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَامُنَا وَالْمُسْتَأْمَنُ مَا دَامَ فِي دَارِنَا تَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَامُنَا وَإِنَّمَا مَحَلُّ النَّظَرِ لَوْ كَاتِب الْحَرْبِيُّ عَبْدِهِ الْمُسْلِمِ فِي دَارِ الْحَرْبِ عَلَى خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ فَأَدَّى ذَلِكَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُعْتَقُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ لَنَا أَنْ نَحْتَالَ عَلَى مَالِ الْحَرْبِيِّ بِأَيِّ وَجْهٍ كَانَ يَرْضَاهُ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْخِنْزِيرَ هُنَا كَالْخَمْرِ فِي الْحُكْمِ فِيهِ. قَالَ ﵀ (وَإِنْ أَسْلَمَ فَلَهُ قِيمَةُ الْخَمْرِ) ؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ مَمْنُوعٌ عَنْ تَمْلِيكِ الْخَمْرِ وَتَمَلُّكِهِ وَفِي تَسْلِيمِ عَيْنِ الْخَمْرِ تَمْلِيكُهَا وَتَمَلُّكُهَا إذَا كَانَ الْمَوْلَى يَمْلِكُهَا قَبْلَ التَّسْلِيمِ لِكَوْنِهَا مَوْصُوفَةً فِي الذِّمَّةِ وَالْقَبْضِ يَرِدُ عَلَى مُعَيَّنٍ فَيَكُونُ غَيْرَ مَا وَرَدَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ فَيَكُونُ تَمْلِيكًا مِنْ الْعَبْدِ وَتَمَلُّكًا مِنْ الْمَوْلَى فِي الْحَالِّ عِوَضًا عَمَّا فِي الذِّمَّةِ فَلَا يَجُوزُ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ فَعَجَزَ عَنْ تَسْلِيمِ الْخَمْرِ فَوَجَبَ الْمَصِيرُ إلَى الْقِيمَةِ لِقِيَامِهَا مَقَامَ الْمُسَمَّى وَالْكِتَابَةُ بَاقِيَةٌ عَلَى حَالِهَا بِخِلَافِ مَا إذَا بَاعَ ذِمِّيٌّ مِنْ ذِمِّيٍّ بِخَمْرٍ، ثُمَّ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْقَبْضِ حَيْثُ يَفْسُدُ الْبَيْعُ عِنْدَ الْبَعْضِ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ يَقَعُ عَلَى مَا يَصْلُحُ بَدَلًا فَفِي الْكِتَابَةِ تَصْلُحُ الْقِيمَةُ بَدَلًا فِيمَا إذَا كَاتَبَهُ عَلَى وَصْفٍ أَوْ نَحْوِهِ وَلِهَذَا يُجْبَرُ الْمَوْلَى عَلَى قَبُولِ الْقِيمَةِ وَالْبَيْعُ لَا يَنْعَقِدُ عَلَى الْقِيمَةِ صَحِيحًا أَصْلًا فَكَذَا لَا يَبْقَى عَلَيْهَا قَيَّدْنَا أَصْلَ الْمَسْأَلَةِ بِأَنَّ الْخَمْرَ غَيْرُ مُعَيَّنٍ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْخَمْرُ مُعَيَّنًا فَقَدْ مَلَكَهُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ وَالتَّسْلِيمُ نُقِلَ مِنْ يَدٍ إلَى يَدٍ وَالْمُسْلِمُ غَيْرُ مَمْنُوعٍ مِنْ وَضْعِ يَدِهِ عَلَى الْخَمْرِ. أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُسْلِمَ إذَا غَصَبَ خَمْرًا مِنْ ذِمِّيٍّ فَأَسْلَمَ الذِّمِّيُّ فَلَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّ الْخَمْرَ مِنْ

стр. 2582

الْغَاصِبِ وَلَا يُمْنَعُ مِنْهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَإِذَا أَسْلَمَ لَا يَنْتَقِلُ إلَى الْقِيمَةِ وَلَهُ الْخَمْرُ لَا غَيْرُ قَيَّدَ الْمَسْأَلَةَ بِالْخَمْرِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْخِنْزِيرِ فَنَقُولُ لَوْ كَاتَبَهُ عَلَى خِنْزِيرٍ مُعَيَّنٍ مَلَكَهُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ فَإِذَا أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يَنْتَقِلُ إلَى الْقِيمَةِ، بَلْ لَهُ الْخِنْزِيرُ الْمُعَيَّنُ وَالْمُسْلِمُ لَا يُمْنَعُ مِنْ وَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ غَصَبَ الذِّمِّيُّ خِنْزِيرًا فَأَسْلَمَ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُ مِنْ يَدِ الْغَاصِبِ فَلَوْ كَانَ الْخِنْزِيرُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ فَأَسْلَمَ أَحَدُهُمَا يَنْتَقِلُ إلَى قِيمَةِ نَفْسِ الْمُكَاتَبِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ قِيمَةُ الْقِيَمِيِّ تَقُومُ مَقَامَ عَيْنِهِ، وَهَذَا مِنْ خَوَاصِّ هَذَا الْكِتَابِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا قَالَ ﵀ (وَعَتَقَ بِقَبْضِهَا) يَعْنِي يُعْتَقُ بِقَبْضِ قِيمَةِ الْخَمْرِ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ وَسَلَامَةُ أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ لِأَحَدِهِمَا تُوجِبُ سَلَامَةَ الْعِوَضِ لِلْآخَرِ، وَإِذَا أَدَّى الْخَمْرَ عَتَقَ أَيْضًا لِتَضَمُّنِ الْكِتَابَةِ تَعَلُّقًا بِأَدَاءِ الْخَمْرِ كَمَا إذَا كَاتَبَ الْمُسْلِمُ عَبْدَهُ عَلَى خَمْرٍ كَمَا تَقَدَّمَ قَالَ فِي الْكَافِي هَذَا ذَكَرَهُ بَعْضُ الْمَشَايِخِ كَالْقَاضِي ظَهِيرِ الدِّينِ الشِّيرَازِيِّ وَنَجْمُ الدِّينِ الْأَفْطَسِيُّ وَالسَّرَخْسِيُّ وَالنَّيْسَابُورِيّ وَفِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَفِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ والتمرتاشي. وَلَوْ أَدَّى الْخَمْرَ لَا يُعْتَقُ، وَلَوْ أَدَّى الْقِيمَةَ يُعْتَقُ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ انْتَقَلَتْ إلَى الْقِيمَةِ وَلَمْ يَبْقَ الْخَمْرُ بَدَلًا فِي هَذَا الْعَقْدِ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ صَحِيحًا عَلَى الْخَمْرِ ابْتِدَاءً وَبَقِيَ بَعْدَ الْإِسْلَامِ عَلَى قِيمَتِهِ صَحِيحًا عَلَى حَالِهِ فَخَرَجَ الْخَمْرُ عَنْ كَوْنِهِ بَدَلًا فِيهِ ضَرُورَةٌ وَبِأَدَاءِ غَيْرِ الْبَدَلِ لَا يُعْتَقُ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْمُسْلِمِ حَيْثُ يُعْتَقُ بِأَدَاءِ الْخَمْرِ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ فِيهِ انْعَقَدَ فَاسِدًا فَيُعْتَقُ بِأَدَاءِ الْبَدَلِ الْمَشْرُوطِ لِمَا فِيهِ مِنْ مَعْنَى التَّعْلِيقِ وَيَضْمَنُ لِمَوْلَاهُ قِيمَةَ نَفْسِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فَرْقٌ آخَرُ وَفَرَّقَ فِي النِّهَايَةِ بِفَرْقٍ ثَالِثٍ حَيْثُ قَالَ فَإِنْ قُلْت مَا الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا إذَا كَاتَبَ الْمُسْلِمُ عَبْدَهُ عَلَى الْخَمْرِ ابْتِدَاءً حَيْثُ يُعْتَقُ الْعَبْدُ بِأَدَاءِ الْخَمْرِ وَإِنْ وَقَعَ الْعَقْدُ فَاسِدًا وَفِيمَا نَحْنُ فِيهِ وَهُوَ مَا إذَا كَاتَبَ النَّصْرَانِيُّ عَبْدَهُ الْكَافِرَ عَلَى خَمْرٍ، ثُمَّ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا، ثُمَّ أَدَّى الْخَمْرَ لَا يُعْتَقُ مَعَ أَنَّ الْقِيَاسَ يَنْبَغِي أَنْ يُعْتَقَ بِأَدَاءِ الْخَمْرِ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ فِي الِابْتِدَاءِ تَأَكَّدَ انْعِقَادُهُ عَلَى الْخَمْرِ قُلْت الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا هُوَ أَنَّ الْكِتَابَةَ فِي عَقْدِ الْمُسْلِمِ عَلَى الْخَمْرِ انْعَقَدَتْ مَعَ الْفَسَادِ فَيُعْتَقُ بِأَدَاءِ الْبَدَلِ الْمَشْرُوطِ لِمَا فِيهِ مِنْ مَعْنَى التَّعْلِيقِ لِمَا ذَكَرْنَا وَيَكُونُ عَلَيْهِ قِيمَةُ نَفْسِهِ، وَأَمَّا هَاهُنَا فَالْكِتَابَةُ انْعَقَدَتْ صَحِيحَةً عَلَى تَقْدِيرِ إذَا بَدَّلَ يَصِحُّ أَدَاؤُهُ وَقَامَتْ الْقِيمَةُ مَقَامَ الْحُجَّةِ وَلَمْ يُوجَدْ هَاهُنَا مَعْنَى التَّعْلِيقِ بِأَدَاءِ الْخَمْرِ حَتَّى تُعْتَقَ بِأَدَاءِ الْخَمْرِ إلَى هَذَا أَشَارَ الْإِمَامُ التُّمُرْتَاشِيُّ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ اهـ. وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. [بَابُ مَا يَجُوزُ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَفْعَلَهُ وَمَا لَا يَجُوزُ] الظَّاهِرُ أَنَّ اكْتِفَاءَ الْمُصَنِّفِ فِي عِنْوَانِ هَذَا الْبَابِ بِمَا يَجُوزُ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَفْعَلَهُ لِكَوْنِهِ الْمَقْصُودَ بِالذَّاتِ وَإِلَّا فَقَدْ ذَكَرَ فِي هَذَا الْبَابِ كَثِيرًا مِمَّا لَا يَجُوزُ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَفْعَلَهُ قَالَ صَاحِبُ الْعِنَايَةِ لَمَّا ذَكَرَ أَحْكَامَ الْكِتَابَةِ الصَّحِيحَةِ وَالْفَاسِدَةِ شَرَعَ فِي بَيَانِ مَا يَجُوزُ لِلْمُكَاتَبِ وَمَا لَا يَجُوزُ فَإِنَّ جَوَازَ التَّصَرُّفِ يَنْبَنِي عَلَى الْعَقْدِ الصَّحِيحِ اهـ. قَالَ ﵀ (لِلْمُكَاتَبِ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ وَالسَّفَرُ) ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَ السَّيِّدِ مِنْ الْعَقْدِ الْوُصُولُ إلَى بَدَلِ الْكِتَابَةِ وَمَقْصُودَ الْعَبْدِ بِهِ الْوُصُولُ إلَى الْحُرِّيَّةِ وَذَلِكَ إنَّمَا يَحْصُلُ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ، وَقَدْ لَا يَتَّفِقَانِ فِي الْحَضَرِ فَاحْتَاجَ إلَى السَّفَرِ وَيَمْلِكُ الْبَيْعَ بِالْمُحَابَاةِ؛ لِأَنَّ عَادَةَ التُّجَّارِ يَفْعَلُونَهُ إظْهَارًا لِلْمُسَامَحَةِ وَاسْتِجْلَابًا لِقُلُوبِ النَّاسِ، وَقَدْ يُحَابِي فِي صَفْقَةٍ لِيَرْبَحَ فِي أُخْرَى وَأَفَادَ إطْلَاقُهُ أَنَّهُ يَمْلِكُ أَنْ يَبِيعَ بِالنَّقْدِ وَالنَّسِيئَةِ وَالْغَبْنِ الْفَاحِشِ وَالْيَسِيرِ عِنْدَ الْإِمَامِ، وَعِنْدَهُمَا لَا يَمْلِكُ بِالْغَبْنِ الْفَاحِشِ كَالْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ، وَلَوْ زَادَ فِي الثَّمَنِ أَوْ حَطَّ بِسَبَبِ عَيْبٍ جَازَ، وَلَوْ حَطَّ مِنْ غَيْرِ عَيْبٍ لَا يَجُوزُ وَشِرَاءُ الْمُكَاتَبِ وَبَيْعُهُ مِنْ مَوْلَاهُ جَائِزٌ، وَإِذَا اشْتَرَى شَيْئًا مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ وَلَا رِبْحَ فِيهِ جَازَ وَلَا يَبِيعُ الْمَوْلَى مَا اشْتَرَى مِنْ مُكَاتَبِهِ مُرَابَحَةً مَا لَمْ يُبَيِّنْ لِقِيَامِ شُبْهَةِ الْمِلْكِ لَهُ فِيهِ، وَلَوْ أَوْصَى بِعَيْنٍ مِنْ مَالِهِ، ثُمَّ عَتَقَ فَأَجَازَ الْوَصِيَّةَ جَازَتْ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَفِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ بَاعَ مِنْ مُكَاتَبِهِ دِرْهَمًا بِدِرْهَمَيْنِ لَا تَجُوزُ؛ لِأَنَّ هَذَا صَرِيحُ الرِّبَا وَالْمُكَاتَبَ فِي كَسْبِهِ بِمَنْزِلَةِ الْحُرِّ وَالْمُكَاتَبَ فِي حَقِّ الشُّفْعَةِ فِيمَا يَسْتَحِقُّهُ أَوْ اُسْتُحِقَّ عَلَيْهِ كَالْحُرِّ. اهـ. وَلَا يُقَالُ هَذِهِ الْأَحْكَامُ عُلِمَتْ مِنْ قَوْلِهِ خَرَجَ مِنْ يَدِهِ دُونَ مِلْكِهِ فَيَكُونُ تَكْرَارًا؛ لِأَنَّا نَقُولُ عَلِمْت هُنَاكَ وَإِنْ رَهَنَ أَوْ ارْتَهَنَ أَوْ أَجَّرَ أَوْ اسْتَأْجَرَ فَهُوَ جَائِزٌ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُقْرِضَ ضِمْنًا لَا تَصْرِيحًا وَمَا عُلِمَ ضِمْنًا لَا يَكُونُ مُكَرَّرًا فَتَأَمَّلْهُ وَفِي الْمَبْسُوطِ، وَلَوْ زَنَى الْمُكَاتَبُ أَوْ سَرَقَ مِنْهُ يَجِبُ الْقَطْعُ؛ لِأَنَّهُ يُخَاطَبُ اهـ. قَالَ ﵀ (وَإِنْ شَرَطَ أَنْ لَا يَخْرُجَ مِنْ الْمِصْرِ) إنْ هَذِهِ وَصْلِيَّةٌ، وَهَذَا الْكَلَامُ مُتَّصِلٌ بِمَا قَبْلَهُ يَعْنِي لَهُ أَنْ يُسَافِرَ وَإِنْ شَرَطَ الْمَوْلَى عَلَيْهِ أَنْ لَا يَخْرُجَ الْبَلَدَ كَمَا لَوْ خَصَّ لَهُ نَوْعًا مِنْ التَّصَرُّفِ دُونَ غَيْرِهِ

стр. 2583

كَانَ ذَلِكَ بَاطِلًا؛ لِأَنَّ هَذِهِ الشُّرُوطَ مُخَالِفَةٌ لِمَا اقْتَضَى عَقْدُ الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّ مُقْتَضَاهَا فَكُّ حَجْرِ الْيَدِ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِمْدَادِ وَالِاخْتِصَاصِ بِنَفْسِهِ وَمَنَافِعِ نَفْسِهِ وَاكْتِسَابِهِ وَأَنْ لَا يَتَحَكَّمَ عَلَيْهِ أَحَدٌ وَيُحَصِّلَ الْمَالَ بِأَيِّ وَجْهٍ شَاءَ فَكَانَتْ هَذِهِ الشُّرُوطُ بَاطِلَةً وَالسَّفَرُ مَظِنَّةَ تَحْصِيلِ الْمَالِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ [المزمل: ٢٠] . وَالْكِتَابَةُ لَا تَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ كَمَا تَقَدَّمَ إلَّا إذَا كَانَ دَاخِلًا فِي صُلْبِ الْعَقْدِ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ فِي الْبَدَلِ مِثْلَ أَنْ يَشْتَرِطَ خِدْمَتَهُ أَوْ مُكَاتَبَتَهُ عَلَى خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ فَيَفْسُدُ الْعَقْدُ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ تُشْبِهُ الْبَيْعَ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا تَحْتَمِلُ الْفَسْخَ قَبْلَ أَدَاءِ الْبَدَلِ فَيَفْسُدُ الْعَقْدُ إذَا وُجِدَ الشَّرْطُ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ وَتُشْبِهُ النِّكَاحَ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا لَا تَحْتَمِلُ الْفَسْخَ بَعْدَ الْأَدَاءِ؛ لِأَنَّهَا مُبَادَلَةُ مَالٍ بِمَالٍ فِي حَقِّ الْمَوْلَى وَمُبَادَلَةَ مَالٍ بِغَيْرِ مَالٍ فِي حَقِّ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ نَفْسَهُ فَلَا يَفْسُدُ الْعَقْدُ بِالشُّرُوطِ إذْ لَمْ يَكُنْ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ كَمَا هُنَا قَالَ فِي الْعَتَّابِيَّةِ وَالتَّمَكُّنُ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ هُوَ أَنْ يَدْخُلَ فِي أَحَدِ الْبَدَلَيْنِ وَاَلَّذِي لَيْسَ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ هُوَ الَّذِي لَيْسَ فِي بَدَلِ الْكِتَابَةِ وَلَا فِيمَا يُقَابِلُهُ، وَقَدْ رَدَّ عَلَيْهِ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ بِأَنَّ قَوْلَهُ وَلَا فِيمَا يُقَابِلُهُ مَمْنُوعٌ فَإِنَّ مُقَابَلَةَ فَكِّ الْحَجْرِ وَحُرْمَةَ الْمَنْعِ مِنْ الْخُرُوجِ تَخْصِيصٌ لِلْفَكِّ وَالْحُرِّيَّةِ فَتَأَمَّلْ أَقُولُ: لَيْسَ ذَلِكَ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّ كَوْنَ الْمَنْعِ مِنْ الْخُرُوجِ تَخْصِيصًا لِلْفَكِّ وَالْحُرِّيَّةِ لَا يَقْتَضِي كَوْنَهُ دَاخِلًا فِيهَا فَإِنَّ تَخْصِيصَ الشَّيْءِ قَدْ يَكُونُ بِأَمْرٍ خَارِجٍ عَنْهُ أَخَصَّ مِنْهُ كَمَا إذَا عَرَّفْنَا الْإِنْسَانَ بِالْحَيَوَانِ الضَّاحِكِ فَتَأَمَّلْ اهـ. قَالَ ﵀ (وَتَزْوِيجُ أَمَتِهِ) يَعْنِي لِلْمُكَاتِبِ أَنْ يُزَوِّجَ الْأَمَةَ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الِاكْتِسَابِ فَيَمْلِكُهُ ضَرُورَةً بِخِلَافِ تَزْوِيجِ الْمُكَاتَبَةِ نَفْسَهَا حَيْثُ لَا يَجُوزُ لَهَا وَإِنْ كَانَ فِيهِ اكْتِسَابٌ؛ لِأَنَّ مِلْكَ الْمَوْلَى بَاقٍ فِيهَا فَمَنَعَهَا مِنْ الِاسْتِبْدَادِ بِنَفْسِهَا وَفِيهِ تَعَيُّبُهَا وَرُبَّمَا يَعْجَزُ فَيَبْقَى هَذَا الْعَيْبُ فَيَكُونُ عَلَى الْمَوْلَى ضَرَرٌ وَلَيْسَ مَقْصُودَهَا بِتَزْوِيجِ نَفْسِهَا الْمَالُ وَإِنَّمَا هُوَ التَّحْصِينُ وَالْإِعْفَافُ بِخِلَافِ تَزْوِيجِ أَمَتِهَا فَإِنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ كَسْبُ الْمَالِ فَيَجُوزُ لَهَا كَمَا يَجُوزُ لِلْأَبِ وَالْوَصِيِّ بِخِلَافِ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ وَالْمُضَارِبِ وَالشَّرِيكِ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَمْلِكُونَ إلَّا مَا يَكُونُ مِنْ بَابِ التِّجَارَةِ وَالتَّزْوِيجُ لَيْسَ مِنْهَا فَلَا يَمْلِكُونَهُ وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ ظَهَرَ الْفَرْقُ بَيْنَ تَزْوِيجِ الْمُكَاتَبَةِ نَفْسَهَا حَيْثُ لَا يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ اكْتِسَابُ الْمَهْرِ وَدَفْعُ النَّفَقَةِ كَمَا فِي تَزْوِيجِ الْمُكَاتِبِ أَمَةَ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ فِي تَزْوِيجِ الْمُكَاتَبَةِ نَفْسَهَا مُرَكَّبَةٌ بِمَا ذَكَرْنَاهُ فَتَأَمَّلْ. قَيَّدَ بِالْأَمَةِ؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ لَا يَمْلِكُ أَنْ يُزَوِّجَ نَفْسَهُ وَوَلَدَهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ التِّجَارَةِ وَلَا فِيهِ اكْتِسَابُ مَالٍ، بَلْ فِيهِ شَغْلُ رَقَبَتِهِ بِالْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ وَفِي الْمُحِيطِ زَوَّجَ عَبْدَهُ امْرَأَةً فَأَعْتَقَ فَأَجَازَ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ هَذَا الْعَقْدَ لَا مُجِيزَ لَهُ حَالَ وُقُوعِهِ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ تُوجِبُ فَكَّ الْحَجْرِ فِي الِاكْتِسَابِ، وَهَذَا لَيْسَ مِنْهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ كَفَلَ مَالًا، ثُمَّ أَعْتَقَ نَفَذَتْ كَفَالَتُهُ، وَكَذَا لَوْ وَكَّلَ فَعَتَقَ جَازَ، وَكَذَا لَوْ أَوْصَى لِعَبْدٍ فَأَعْتَقَ فَأَجَازَ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْعُقُودَ لَهَا مُجِيزٌ حَالَ وُقُوعِهَا وَإِنَّمَا يُمْنَعُ ظُهُورُهَا فِي حَقِّ غَيْرِهِ فَسَقَطَ حَقُّ الْغَيْرِ بِالْعِتْقِ فَظَهَرَ النَّفَاذُ مُطْلَقًا وَلَا تَجُوزُ هِبَةُ الْمُكَاتَبِ وَصَدَقَتُهُ وَوَصِيَّتُهُ وَكَفَالَتُهُ فِي الْحَالِ، وَلَوْ أَعْتَقَ تُرَدُّ لَهُ الْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ؛ لِأَنَّهَا وَقَعَتْ فَاسِدَةً، وَلَوْ دَفَعَ مُضَارَبَةً أَوْ أَخَذَ مَالًا مُضَارَبَةً جَازَ وَيَجُوزُ لَهُ شَرِكَةُ الْعَنَانِ لَا الْمُفَاوَضَةِ وَيَجُوزُ إقْرَارُ الْمُكَاتَبِ بِالدَّيْنِ وَالْعَيْنِ وَالِاسْتِيفَاءُ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ لِلتُّجَّارِ مِنْهُ، وَلَوْ أَقَرَّ الْمُكَاتَبُ عَلَى وَلَدِهِ الْمَوْلُودِ فِي الْكِتَابَةِ بِجِنَايَةٍ لَمْ يَجُزْ إقْرَارُهُ؛ لِأَنَّهُ إقْرَارٌ عَلَى غَيْرِهِ فَإِنْ مَاتَ الْوَلَدُ وَتَرَكَ مَالًا كَانَ ذَلِكَ لِأَبِيهِ وَأُخِّرَ إقْرَارُهُ وَصَارَ هُوَ الْخَصْمُ فِي الْجِنَايَةِ؛ لِأَنَّهُ ظَهَرَ الْمُقَرُّ لَهُ فِي حَقِّهِ بِإِقْرَارِهِ، وَكَذَا لَوْ أَقَرَّ عَلَى وَلَدِهِ بِدَيْنٍ لَمْ يَجُزْ فَإِنْ اكْتَسَبَ الْوَلَدُ مَالًا وَأَخَذَهُ الْأَب نَفَذَ إقْرَارُهُ عَلَيْهِ فِي الْمَالِ مُكَاتَبٌ أَوْ مَأْذُونٌ فِي يَدِهِ أَمَةٌ ادَّعَى رَجُلٌ أَنَّهَا أُمُّ وَلَدِهِ أَوْ مُكَاتَبَتُهُ فَصَدَّقَهُ الْمُكَاتَبُ أَوْ الْمَأْذُونُ فِيهِ جَازَ وَيَدْفَعُهَا إلَيْهِ، وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ مَعَهَا وَلَدٌ دَفَعَهُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ الْوَدِيعَةِ لِغَيْرِهِ يَصِحُّ اهـ. قَالَ ﵀ (وَكِتَابَةُ عَبْدِهِ) يَعْنِي يَمْلِكُ الْمُكَاتَبُ أَنْ يُكَاتِبَ عَبْدَهُ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ عَقْدُ اكْتِسَابٍ لِلْمَالِ فَيَمْلِكُهَا كَمَا يَمْلِكُ الْبَيْعَ، وَقَدْ يَكُونُ الْكِتَابَةُ أَنْفَعَ مِنْ الْبَيْعِ إذْ الْبَيْعُ يُزِيلُ الْمِلْكَ بِنَفْسِهِ وَالْكِتَابَةُ لَا تُزِيلُ إلَّا بَعْدَ وُصُولِ الْبَدَلِ فَإِذَا جَازَ الْبَيْعُ فَأَوْلَى أَنْ تَجُوزَ الْكِتَابَةُ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَمْلِكُ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَا يَتَضَمَّنُ مِثْلَهُ؛ وَلِأَنَّهُ يَئُولُ إلَى الْعِتْقِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَعْتِقَ عَلَى مَالٍ قُلْنَا إنَّمَا مَلَكَهُ عَلَى أَنَّ الْكِتَابَةَ بَيْعٌ مِنْ نَفْسِ الْعَبْدِ وَإِنَّمَا لَا يَمْلِكُ الْإِعْتَاقَ عَلَى مَالٍ وَتَعْلِيقُ الْعِتْقِ عَلَى أَدَاءِ الْمَالِ؛ لِأَنَّ فِيهِ إثْبَاتَ الْحُرِّيَّةِ مَقْصُودَةٌ وَفِي الزِّيَادَاتِ رَجُلٌ مَجْهُولُ النَّسَبِ اشْتَرَى عَبْدًا فَكَاتَبَهُ فَاشْتَرَى الْمُكَاتَبُ أَمَةً فَكَاتَبَهَا، ثُمَّ أَقَرَّ الْمَوْلَى الْأَعْلَى الْمَجْهُولُ النَّسَبِ أَنَّهُ عَبْدٌ لِلْمُكَاتَبِ

стр. 2584

فَهِيَ مُكَاتَبَةٌ عَلَى حَالِهَا لِلْمُكَاتَبِ الْأَعْلَى وَالْمُكَاتَبُ الْأَعْلَى مُكَاتَبٌ لِلْمُكَاتَبِ الْأَسْفَلِ؛ لِأَنَّهُ يَصِحُّ إقْرَارُهُ عَلَى نَفْسِهِ بِالرِّقِّ؛ لِأَنَّ حُرِّيَّتَهُ لَمْ تَثْبُتْ بِدَلِيلٍ إلَّا أَنَّهُ غَيْرُ مُصَدَّقٍ فِي حَقِّ الْمُكَاتَبِ لِمَا فِيهِ مِنْ إبْطَالِ حَقِّ الْمُكَاتَبِ فَبَقِيَ حُرًّا فِي حَقِّ الْمُكَاتَبِ مُكَاتَبًا لِلْحُرِّ لَا لِعَبْدِ مُكَاتَبِهِ، وَهَذَا كَمَجْهُولَةِ النَّسَبِ إذَا أَقَرَّتْ بِالرِّقِّ لِإِنْسَانٍ لَمْ يَبْطُلْ نِكَاحُهَا وَيُؤَدِّي الْمُكَاتَبُ الْأَعْلَى بَدَلَ الْكِتَابَةِ إلَى الْمُكَاتَبِ الْأَسْفَلِ؛ لِأَنَّ مَجْهُولَ النَّسَبِ لَمَّا أَقَرَّ بِالرِّقِّ لَهَا صَارَ هُوَ وَجَمِيعُ أَكْسَابِهِ مَمْلُوكًا لَهَا وَبَدَلُ الْكِتَابَةِ مِنْ جُمْلَةِ أَكْسَابِهِ وَمَتَى صَارَ مَجْهُولُ النَّسَبِ عَبْدًا فِي حَقِّ هَذَا الْحُكْمِ لَا يَبْرَأُ الْمُكَاتَبُ إلَّا بِالْأَدَاءِ إلَى الْمُكَاتَبَةِ وَالْمُكَاتَبَةُ تُؤَدِّي مُكَاتَبَتِهَا إلَى الْمُكَاتَبِ الْأَعْلَى. ثُمَّ الْمَسْأَلَةُ لَا تَخْلُو إمَّا أَنْ يُؤَدِّيَا مُتَعَاقِبًا أَوْ مَعًا فَإِنْ أَدَّيَا مُتَعَاقِبًا فَأَيُّهُمَا أَدَّى أَوَّلًا إلَى صَاحِبِهِ عَتَقَ وَلَا يَكُونُ وَلَاؤُهُ لِأَحَدٍ؛ لِأَنَّ مَا عَدَاهُ إمَّا عَبْدٌ أَوْ مُكَاتَبٌ وَهُمَا لَيْسَا مِنْ أَهْلِ الْوِلَايَةِ وَأَيُّهُمَا أَدَّى آخِرًا عَتَقَ وَوَلَاؤُهُ لِلْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا صَارَ حُرًّا صَارَ أَهْلًا لِلْوَلَاءِ وَإِنْ أَدَّيَا مَعًا عَتَقَا وَلَا وَلَاءَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ؛ لِأَنَّ عِتْقَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قُرِنَ بِعِتْقِ صَاحِبِهِ فَلَا يَكُونُ أَحَدُهُمَا أَهْلًا لِلْوَلَاءِ حَالَ عِتْقِ صَاحِبِهِ وَإِنْ عَجَزَ أَحَدُهُمَا صَارَ مَمْلُوكًا لِلْآخَرِ؛ لِأَنَّهُ إنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ صَارَ مَمْلُوكًا لِلْمُكَاتَبَةِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ كَسْبِ مَجْهُولِ النَّسَبِ وَإِنْ عَجَزَتْ الْمُكَاتَبَةُ فَقَدْ صَارَتْ أَمَةً لِلْمُتَكَاتَبِ وَالْمُقِرِّ عَبْدَهُمَا فَصَارَا جَمِيعًا لِلْمُكَاتَبِ وَإِنْ عَجَزَا مَعًا عَتَقَتْ الْمُكَاتَبَةُ وَصَارَ الْمَجْهُولُ مَعَ الْمُكَاتَبِ عَبْدَيْنِ لَهَا؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ أَقَرَّ بِرَقَبَتِهِ لِمَجْهُولِ النَّسَبِ وَمَجْهُولُ النَّسَبِ أَقَرَّ بِرَقَبَتِهِ وَجَمِيعِ أَكْسَابِهِ لِلْمُكَاتَبَةِ فَقَدْ صَارَ الْمُكَاتَبُ مُقِرًّا بِرَقَبَتِهِ لِلْمُكَاتَبِ وَالْمُكَاتَبَةِ لَمَّا قَبِلَتْ الْمُكَاتَبَةَ مِنْ الْمُكَاتَبِ فَقَدْ أَقَرَّتْ بِرَقَبَتِهَا لِلْمُكَاتَبِ فَقَدْ اجْتَمَعَ إقْرَارُهَا وَإِقْرَارُ الْمُكَاتَبِ سَابِقٌ عَلَى إقْرَارِ مَجْهُولِ النَّسَبِ وَآخِرُ الْإِقْرَارَيْنِ نَاسِخٌ لِأَوَّلِهِمَا؛ لِأَنَّ لِلْآخَرِ رَدَّ الْأَوَّلِ وَلَمْ يُوجَدْ الرَّدُّ لِلثَّانِي فَصَحَّ فَصَارَ الِاعْتِبَارُ لِإِقْرَارِ مَجْهُولِ النَّسَبِ؛ لِأَنَّهُ آخِرُهُمَا، وَهَذَا كَرَجُلٍ مَجْهُولِ النَّسَبِ أَقَرَّ بِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ لِعَبْدِ رَجُلٍ وَأَقَرَّ مَوْلَى الْعَبْدِ وَهُوَ مَجْهُولُ النَّسَبِ أَنَّهُ مَمْلُوكٌ لِهَذَا الْمُقِرِّ فَهُمَا جَمِيعًا مَمْلُوكَانِ لِعَبْدِ مَجْهُولِ النَّسَبِ أَقَرَّ بِالرِّقِّ لِلْمُكَاتَبَةِ وَالْمَوْلَى لِلْمُكَاتَبَةِ وَهُوَ الْمُكَاتَبُ أَقَرَّ لِلْمُكَاتَبِ بِالرِّقِّ لِمَجْهُولِ النَّسَبِ صَارَا مَمْلُوكَيْنِ لِلْمُكَاتَبَةِ اهـ. مُخْتَصَرًا قَالَ ﵀ (وَالْوَلَاءُ لَهُ إنْ أَدَّى بَعْدَ عِتْقِهِ) ؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ وَعَتِيقُهُ الْمُكَاتَبُ الْأَوَّلُ وَهُوَ أَهْلٌ لِلْوَلَاءِ عِنْدَ عِتْقِ الثَّانِي وَكَانَ مِلْكُهُ تَامًّا فِيهِ عِنْدَ ذَلِكَ فَثَبَتَ لَهُ ضَرُورَةً وَفِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَإِنْ أَدَّيَا مَعًا عَتَقَا وَثَبَتَ وَلَاؤُهُمَا مِنْ الْمَوْلَى وَفِي الْأَصْلِ وَإِنْ عَجَزَ الْأَوَّلُ وَرُدَّ فِي الرِّقِّ وَلَمْ يُؤَدِّ الثَّانِي مُكَاتَبَتَهُ بَعْدُ بَقِيَ الثَّانِي مُكَاتَبًا عَلَى حَالِهِ وَنَظِيرُهُ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لَهُ إذَا أَذِنَ لِعَبْدِهِ فِي التِّجَارَةِ، ثُمَّ حُجِرَ عَلَى الْأَوَّلِ بَقِيَ الثَّانِي يَصِيرُ مَمْلُوكًا لِلْمَوْلَى عَلَى الْحَقِيقَةِ فَلَوْ أَعْتَقَهُ نَفَذَ عِتْقُهُ، وَلَوْ كَانَ الْأَوَّلُ لَمْ يَعْجِزْ، وَلَكِنْ مَاتَ قَبْلَ الْأَدَاءِ وَلَمْ يُؤَدِّ الثَّانِي مُكَاتَبَتَهُ أَيْضًا فَهُوَ عَلَى وَجْهَيْنِ إنْ تَرَكَ الْأَوَّلُ مَالًا كَثِيرًا سِوَى مَا عَلَى الْمُكَاتَبِ الثَّانِي وَبِهِ وَفَاءٌ بِبَدَلِ الْكِتَابَةِ وَفِي هَذَا الْوَجْهِ لَا تَنْفَسِخُ كِتَابَتُهُ فَيُؤَدِّي كِتَابَتَهُ وَيُحْكَمُ بِحُرِّيَّتِهِ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ حَيَاتِهِ وَمَا بَقِيَ يَكُونُ لِوَرَثَتِهِ الْأَحْرَارِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ فَلِمَوْلَاهُ وَيُؤَدِّي الثَّانِيَ مُكَاتَبَتَهُ إلَى وَارِثِ الْمُكَاتَبِ الْأَوَّلِ، وَإِذَا أَدَّى وَعَتَقَ كَانَ وَلَاؤُهُ لِابْنِ الْمُكَاتَبِ حَيْثُ يَرِثُ وَرَثَتُهُ. الْمَذْكُورُ الثَّانِي إذَا مَاتَ وَلَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً سِوَى مَا تُرِكَ عَلَى الْمُكَاتَبِ الثَّانِي وَهُوَ لَا يَخْلُو مِنْ وَجْهَيْنِ إنْ كَانَ مُكَاتَبَةُ الثَّانِي أَقَلَّ مِنْ مُكَاتَبَةِ الْأَوَّلِ فَفِي هَذَا الْوَجْهِ تَنْفَسِخُ مُكَاتَبَةُ الْأَوَّلِ وَيَكُونُ عَبْدًا وَيَبْقَى الثَّانِي مُكَاتَبًا لِلْمَوْلَى وَإِنْ كَانَ مُكَاتَبَةُ الثَّانِي مِثْلَ مُكَاتَبَةِ الْأَوَّلِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ. وَهَذَا الْوَجْهُ لَا يَخْلُو إمَّا إنْ حَلَّ مُكَاتَبَةُ الثَّانِي وَقْتَ مَوْتِ الْأَوَّلِ فَتَنْفَسِخُ كِتَابَةُ الْأَوَّلِ فَيُؤَدِّي الثَّانِي إلَى الْمَوْلَى وَيُحْكَمُ بِحُرِّيَّةِ الثَّانِي لِلْحَالِّ وَبِحُرِّيَّةِ الْأَوَّلِ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ حَيَاتِهِ وَمَا بَقِيَ مِنْ مُكَاتَبَةِ الثَّانِي تَكُونُ لِوَرَثَةِ الْمُكَاتَبِ الْأَوَّلِ إنْ كَانَ لَهُ وَارِثٌ حُرٌّ وَيَكُونُ وَلَاءُ الثَّانِي لِلْمُكَاتَبِ الْأَوَّلِ لَا لِمَوْلَى الْمُكَاتَبِ الْأَوَّلِ وَإِنْ حَلَّ الْمُكَاتَبُ لِلثَّانِي بَعْدَ مَوْتِ الْمُكَاتَبِ الْأَوَّلِ إنْ كَانَ لَهُ وَارِثٌ وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ الْمَوْلَى الْفَسْخَ مِنْ الْقَاضِي حَتَّى حَلَّتْ فَالْجَوَابُ فِيهِ كَالْجَوَابِ فِيمَا إذَا مَاتَ الْأَوَّلُ، وَقَدْ حَلَّ مَا عَلَى الثَّانِي وَإِنْ طَلَبَ مِنْ الْقَاضِي الْفَسْخَ تُفْسَخُ كِتَابَةُ الْأَوَّلِ فَظَهَرَ قَوْلُ الْمُؤَلِّفِ لَوْ قَالَ أَوْ عَتَقَا مَعًا بِأَدَاءِ مُكَاتَبَتِهِمَا لَكَانَ أَوْلَى لِيُفِيدَ أَنَّ الْوَلَاءَ لَهُ فِي الْحَالَتَيْنِ وَفِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ إذَا مَاتَ الْأَوَّلُ، وَقَدْ حَلَّ مَا عَلَى الثَّانِي، وَقَدْ تَرَكَ وَفَاءً إلَّا أَنَّهُ دَيْنٌ عَلَى النَّاسِ وَلَمْ يَخْرُجْ الدَّيْنُ حَتَّى أَدَّى الْأَسْفَلَ إلَى الْأَعْلَى يُنْظَرُ فِي الْوَلَاءِ وَالْمِيرَاثِ إلَى يَوْمِ أَدَّى الْكِتَابَةَ اهـ. وَفِي الْمُحِيطِ فَإِنْ مَاتَ الْأَوَّلُ عَنْ ابْنٍ وَلَمْ يَتْرُكْ

стр. 2585

إلَّا مَا عَلَى الثَّانِي وَمَاتَ الثَّانِي وَتَرَكَ وَلَدًا مَوْلُودًا فِي الْكِتَابَةِ يَسْعَى فِيمَا بَقِيَ عَلَى أَبِيهِ وَيُؤَدِّي إلَى الْمَوْلَى مِنْ مُكَاتَبَةِ الْأَوَّلِ فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ يَكُونُ لِابْنِ الْأَوَّلِ وَيُحْكَمُ بِحُرِّيَّتِهِ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ حَيَاتِهِ وَعَتَقَ الْوَلَدُ الْأَوَّلُ مَعَ عِتْقِ أَبِيهِ وَوَلَاءُ الثَّانِي لِابْنِ الْأَوَّلِ، وَلَوْ اشْتَرَى الْمُكَاتَبُ امْرَأَتَهُ فَكَاتَبَهَا جَازَ؛ لِأَنَّهَا مَمْلُوكَةٌ فَإِنْ وَلَدَتْ فَهُوَ مَعَهَا فِي الْكِتَابَةِ وَمَعَ الْأَبِ أَيْضًا بِخِلَافِ مَا لَوْ كَاتَبَ أُمَّهُ وَعَبْدًا هُوَ زَوْجُهَا كِتَابَةً وَاحِدَةً فَوَلَدَتْ فَالْوَلَدُ يَتْبَعُ الْأُمَّ كَالْحُرِّ قَالَ ﵀ (وَإِلَّا لِسَيِّدِهِ) يَعْنِي إذَا أَدَّى الثَّانِي قَبْلَ أَنْ يُعْتَقَ الْأَوَّلُ كَانَ الْوَلَاءُ لِسَيِّدِ الْأَوَّلِ لَا لِلْمُكَاتَبِ؛ لِأَنَّهُ يُقَدَّرُ جَعْلُ الْمُكَاتَبِ مُعْتَقًا لِكَوْنِهِ رَقِيقًا فَيَلْحَقُهُ فِيهِ أَقْرَبُ النَّاسِ إلَيْهِ وَهُوَ مَوْلَاهُ كَمَا لَوْ اشْتَرَى الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لَهُ شَيْئًا فَإِنَّهُ لَا يَمْلِكُ لِعَدَمِ الْأَهْلِيَّةِ وَيَلْحَقُهُ فِيهِ مَوْلَاهُ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ النَّاسِ إلَيْهِ، وَلَوْ أَدَّى الْأَوَّلُ بَعْدُ لَا يَتَحَوَّلُ عِتْقُ الْمُعْتَقِ إلَى غَيْرِهِ بِخِلَافِ جَرِّ الْوَلَاءِ فِي وَلَدِ الْجَارِيَةِ فَإِنَّ مَوْلَى الْجَارِيَةِ هُنَاكَ لَيْسَ بِمُعْتَقٍ مُبَاشَرَةً، بَلْ تَسَبُّبًا بِاعْتِبَارِ إعْتَاقِ الْأَصْلِ وَهِيَ الْأُمُّ وَالْأَصْلُ أَنَّ الْحُكْمَ لَا يُضَافُ إلَى السَّبَبِ إلَّا عِنْدَ تَعَذُّرِ الْإِضَافَةِ إلَى الْعِلَّةِ وَالتَّعَذُّرِ عِنْدَ عَدَمِ عِتْقِ الْأَبِ، وَإِذَا أُعْتِقَ زَالَتْ الضَّرُورَةُ فَيُحَوَّلُ الْوَلَاءُ إلَى قَوْمِ الْأَبِ، وَقَالَ فِي الْمُحِيطِ وَوَلَاءُ الْعَتَاقَةِ مَتَى ثَبَتَ عَلَى أَحَدٍ لَا يُحْتَمَلُ النَّقْلُ إلَى غَيْرِهِ كَالنَّسَبِ. قَالَ ﵀ (لَا التَّزَوُّجَ بِلَا إذْنٍ) يَعْنِي لَا يَمْلِكُ التَّزَوُّجَ بِلَا إذْنٍ؛ لِأَنَّهُ يَعِيبُ نَفْسَهُ لِمَا فِيهِ مِنْ شَغْلِ ذِمَّتِهِ بِالْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ وَلَمْ يُطْلِقْ لَهُ إلَّا عُقُودَ تَوَصُّلِهِ إلَى تَحْصِيلِ مَقْصُودِهِ وَهُوَ عَقْدٌ فِيهِ اكْتِسَابُ مَالٍ عَلَى مَا بَيَّنَّا وَيَمْلِكُ التَّزَوُّجَ بِإِذْنِ الْمَوْلَى؛ لِأَنَّ الْحَجْرَ لِأَجْلِهِ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ بَاقٍ فِيهِ فَجَازَ بِاتِّفَاقِهِمَا لِثُبُوتِ مِلْكِهِ فِي رَقَبَتِهِ وَفِي الْخَانِيَّةِ الْمُكَاتَبُ لَا يَمْلِكُ وَطْءَ أَمَتِهِ فَإِنْ وَطِئَهَا، ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ يُؤَاخَذُ الْمُكَاتَبُ بِعُقْرِهَا فِي الْحَالِ قَالَ ﵀ (وَالْهِبَةَ وَالتَّصَدُّقَ إلَّا بِالْيَسِيرِ) ؛ لِأَنَّهُ نَوْعُ تَبَرُّعٍ وَهُوَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ إلَّا أَنَّ الْيَسِيرَ مِنْهُ مِنْ ضَرُورَاتِ التِّجَارَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجِدُ بُدًّا مِنْ ضِيَافَةٍ وَإِعَارَةٍ لِيَجْتَمِعَ عَلَيْهِ الْمُهَاجِرُونَ فَيَمْلِكُهُ؛ لِأَنَّ مَنْ مَلَكَ شَيْئًا مَلَكَ مَا هُوَ مِنْ ضَرُورَاتِهِ وَتَوَابِعِهِ وَلَا يَهَبُ بِعَرَضٍ؛ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ ابْتِدَاءً، وَكَذَا لَا تَجُوزُ وَصِيَّتُهُ وَلَمْ يُبَيِّنْ الْمُؤَلِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مِقْدَارَ الْيَسِيرِ، وَقَالَ فِي الذَّخِيرَةِ إنَّهُ يَتَصَدَّقُ وَيَهَبُ بِقَدْرِ الْفَلْسِ وَرَغِيفٍ وَفِضَّةٍ أَقَلَّ مِنْ دِرْهَمٍ وَيَأْخُذُ الضِّيَافَةَ الْيَسِيرَةَ وَيُهْدِي الطَّعَامَ الْمُهَيَّأَ لِلْأَكْلِ بِقَدْرِ دَانَقٍ، وَلَوْ وَهَبَ أَوْ أَهْدَى دِرْهَمًا فَصَاعِدًا لَا يَجُوزُ قَالَ ﵀ (وَالتَّكَفُّلَ وَالْإِقْرَاضَ) ؛ لِأَنَّهُمَا تَبَرُّعٌ وَلَيْسَا مِنْ ضَرُورَةِ التِّجَارَةِ وَلَا مِنْ بَابِ الِاكْتِسَابِ فَلَا يَمْلِكُهُ وَلَا فَرْقَ فِي الْكَفَالَةِ بَيْنَ الْمَالِ وَالنَّفْسِ بِإِذْنٍ أَوْ بِغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الْكُلَّ تَبَرُّعٌ وَلَا يَجُوزُ كَفَالَةُ الْمُكَاتَبِ بِمَالٍ أَذِنَ الْمَوْلَى فِيهَا أَوْ لَا،. وَكَذَا الْحَوَالَةُ، وَكَذَا الْكَفَالَةُ بِالنَّفْسِ؛ لِأَنَّهَا مَتَى صَحَّتْ تَتَعَدَّى ضَرُورَةً إلَى الْمَالِ بِأَنْ يَعْجِزَ عَنْ إحْضَارِهِ فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ الْكَفَالَةِ بِالْمَالِ وَهُوَ تَبَرُّعٌ وَالْمُكَاتَبُ لَا يَمْلِكُ التَّبَرُّعَ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ بَعْدَ الْعِتْقِ كَالْعَبْدِ الْقِنِّ إذَا كَفَلَ فَإِنْ كَانَ صَغِيرًا لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ بَعْدَ الْعِتْقِ؛ لِأَنَّ الْكَفَالَةَ وَقَعَتْ بَاطِلَةً فَإِنْ كَفَلَ بِمَالٍ بِإِذْنِ الْمَوْلَى لَمْ يَلْتَزِمْ الْمَوْلَى الْكَفَالَةَ، وَلَوْ أَدَّى الْمُكَاتَبُ فَعَتَقَ لَزِمَتْهُ الْكَفَالَةُ كَمَا تَقَدَّمَ وَإِنْ كَفَلَ عَبْدَهُ لِآخَرَ رَجَعَ السَّيِّدُ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ إنْ كَفَلَ بِأَمْرِهِ وَبِغَيْرِ أَمْرِهِ بَطَلَ الْمَالُ عَنْهَا؛ لِأَنَّ الْمَوْلَى مَلَكَ مَا فِي ذِمَّةِ الْمَكْفُولِ عَنْهُ لِعَجْزِ الْمُكَاتَبِ وَالْكَفِيلُ أَدَّى مَا كَفَلَ بِهِ رَجَعَ عَلَى الْأَصْلِ إنْ كَفَلَ بِأَمْرِهِ وَبِغَيْرِ أَمْرِهِ لَا يَرْجِعُ، وَلَوْ أَدَّى الْمَوْلَى رَجَعَ أَيْضًا قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - (وَإِعْتَاقَ عَبْدِهِ) ، (وَلَوْ بِمَالٍ وَبَيْعِ نَفْسِهِ مِنْهُ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِأَهْلٍ لِلْإِعْتَاقِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ إلَّا مِمَّنْ يَمْلِكُ الرَّقَبَةَ فَلَا يَنْفُذُ عِتْقُهُ، وَلَوْ عَلَى مَالٍ؛ لِأَنَّهُ فِيهِ إسْقَاطَ الْمِلْكِ عَنْ الْعَبْدِ بِمُقَابَلَةِ دَيْنٍ فِي ذِمَّةِ الْمُفْلِسِ فَلَا يَكُونُ مِنْ بَابِ الِاكْتِسَابِ فَلَا يَمْلِكُهُ وَبَيْعُ الْعَبْدِ مِنْ نَفْسِهِ إعْتَاقٌ كَمَا بَيَّنَّا فَلَا يَمْلِكُهُ قَالَ ﵀ (وَتَزْوِيجَ عَبْدِهِ) يَعْنِي لَا يَمْلِكُ تَزْوِيجَ عَبْدِهِ، وَكَذَا لَا يَمْلِكُ أَنْ يُوَكِّلَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ تَعَيُّبٌ لَهُ وَنَقَصَ فِي الْمَالِ لِكَوْنِهِ شَاغَلَا لِلرَّقَبَةِ بِالْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ وَلَيْسَ هُوَ مِنْ بَابِ الِاكْتِسَابِ فِي شَيْءٍ بِخِلَافِ تَزْوِيجِ الْأَمَةِ عَلَى مَا بَيَّنَّا. قَالَ ﵀ (وَالْأَبُ وَالْوَصِيُّ فِي رَقِيقِ الصَّغِيرِ كَالْمُكَاتَبِ) ؛ لِأَنَّ الْأَبَ وَالْوَصِيَّ كَالْمُكَاتَبِ فَيَمْلِكَانِ مَا يَمْلِكُهُ الْمُكَاتَبُ وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ مَنْ كَانَ تَصَرُّفُهُ عَامًّا فِي التِّجَارَةِ وَغَيْرِهَا يَمْلِكُ تَزْوِيجَ الْأَمَةِ كَالْمُكَاتَبِ وَالْأَبِ وَالْجَدِّ وَالْوَصِيِّ وَالْقَاضِي وَأَمِينِهِ فَكُلُّ مَنْ كَانَ تَصَرُّفُهُ خَاصًّا بِالتِّجَارَةِ كَالْمُضَارِبِ وَالشَّرِيكِ وَالْمَأْذُونِ فَلَا يَمْلِكُ تَزْوِيجَ الْأَمَةِ وَلَا الْكِتَابَةَ عِنْدَ الْإِمَامِ وَمُحَمَّدٍ، وَقَالَ الثَّانِي يَمْلِكُ تَزْوِيجَ الْأَمَةِ؛ لِأَنَّ فِيهِ مَنْفَعَةً عَلَى مَا بَيَّنَّا وَجَوَابُهُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ بَابِ التِّجَارَةِ فَلَا يَمْلِكُهُ وَجَعَلَ فِي النِّهَايَةِ شَرِيكَ الْمُفَاوَضَةِ كَالْمُكَاتَبِ وَجَعَلَهُ فِي الْكَافِي كَالْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ وَلِكُلٍّ

стр. 2586

وَجْهٌ قَالَ الشَّارِحُ جَعْلُهُ كَالْمَأْذُونِ أَشْبَهُ بِالْفِقْهِ قَالَ ﵀ (وَلَا يَمْلِكُ مُضَارِبٌ وَشَرِيكٌ شَيْئًا مِنْهُ) يَعْنِي لَا يَمْلِكُ تَزْوِيجَ الْأَمَةِ وَالْكِتَابَةَ؛ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ التِّجَارَةِ، وَقَدْ بَيَّنَّاهُ. قَالَ ﵀ (وَلَوْ اشْتَرَى أَبَاهُ أَوْ ابْنَهُ تَكَاتَبَ عَلَيْهِ) لِمَا ذَكَرَ مَا هُوَ دَاخِلٌ فِي الْكِتَابَةِ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ وَأَنْهَاهُ شَرْعٌ يَذْكُرُ مَا هُوَ دَاخِلٌ بِطَرِيقِ التَّبَعِ وَالتَّبَعُ يَتْلُو الْأَصْلَ وَإِنَّمَا يُكَاتِبُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ يَمْلِكُ الْكِتَابَةِ وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْ الْعِتْقَ فَيُجْعَلُ مُكَاتَبًا مَعَهُ تَخْفِيفًا لِلصِّلَةِ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا تَعَذَّرَ الْإِعْتَاقُ صَارَ مُكَاتَبًا مِثْلَهُ لِلتَّعَذُّرِ بِخِلَافِ الْحُرِّ فَإِنَّهُ يَمْلِكُ الرَّقَبَةَ وَلَا تَعَذُّرَ فِي حَقِّهِ فَيُعْتَقُ عَلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِهِ بَيَانُهُ وَذِكْرُ الِابْنِ وَالْأَبِ وَقَعَ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّ هَذَا الْحُكْمَ لَا يَخْتَصُّ بِهِمَا، بَلْ جَمِيعُ مَنْ لَهُ قَرَابَةُ الْوِلَادَةِ يَدْخُلُونَ فِي كِتَابِهِ تَبَعًا لَهُ وَأَقْوَاهُمْ دُخُولًا الْمَوْلُودُ فِي الْكِتَابَةِ يَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ أَبِيهِ حَتَّى إذَا مَاتَ أَبُوهُ وَلَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا يَسْعَى عَلَى نُجُومِ أَبِيهِ وَالْوَلَدُ الْمُشْتَرِي يُؤَدِّي الْبَدَلَ حَالًّا وَالْإِيرَادُ فِي الرِّقِّ وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَوْلُودَ فِي الْكِتَابَةِ تَبَعِيَّتُهُ ثَابِتَةٌ بِالْمِلْكِ وَالْبَعْضِيَّةَ الثَّابِتَةَ حَقِيقَةٌ وَقْتَ الْعَقْدِ بِخِلَافِ الْمُشْتَرِي فَإِنَّ تَبَعِيَّتَهُ ثَابِتَةٌ بِالْمِلْكِ وَالْبَعْضِيَّةُ فِيهِمَا حُكْمًا فِي حَقِّ الْعَقْدِ لَا حَقِيقَةً فِي حَقِّهِ؛ لِأَنَّهُ لَا بَعْضِيَّةَ بَيْنَهُمَا حَقِيقَةً بَعْدَ الِانْفِصَالِ قَالَ الْأَكْمَلُ وَتَقْدِيمُ الْأَبِ فِي الذِّكْرِ لِلتَّعْظِيمِ، وَأَمَّا فِي التَّرْتِيبِ فَيُقَدَّمُ الِابْنُ عَلَى الْأَبِ سَوَاءٌ كَانَ مَوْلُودًا أَوْ مُشْتَرَى فِي الْكِتَابَةِ وَالْمَوْلُودُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمُشْتَرَى فَالْمَوْلُودُ يَظْهَرُ حَالُهُ فِي الْحَيَاةِ وَبَعْدَ الْمَمَاتِ كَمَا تَقَدَّمَ وَالْمُشْتَرَى فِي حَالِ الْحَيَاةِ فَقَطْ كَمَا تَقَدَّمَ وَالْأَبُ يَحْرُمُ بَيْعُهُ حَالَ حَيَاةِ وَلَدِهِ وَلَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ الْبَدَلُ بَعْدَ مَوْتِهِ حَالًّا وَلَا مُؤَجَّلًا اهـ. وَإِنَّمَا قَالَ تَكَاتَبَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَقُلْ صَارَ مُكَاتَبًا؛ لِأَنَّهُ لَوْ صَارَ مُكَاتَبًا لَصَارَ أَصْلًا وَلَبَقِيَتْ الْكِتَابَةُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُكَاتَبِ الْأَصْلِيِّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ إذَا مَاتَ الْمُكَاتَبُ يُبَاعُ الْأَبُ فَإِنْ قِيلَ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْمُشْتَرَى فِي الْكِتَابَةِ مِنْ الْأَوْلَادِ وَبَيْنَ مَا إذَا كَاتَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَوَلَدِهِ الصَّغِيرِ فَإِنَّهُ إذَا عَتَقَ الْمُشْتَرَى لَمْ يَسْقُطْ مِنْ الْبَدَلِ شَيْءٌ، وَأَمَّا إذَا عَتَقَ الصَّغِيرُ الَّذِي تَكَاتَبَ عَلَيْهِ يَسْقُطُ مِنْ الْبَدَلِ مَا يَخُصُّهُ أُجِيبَ بِأَنَّ الْمُشْتَرَى تَبِعَ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَلَا يُعْتَبَرُ بِهِ فِي أَصْلِ الْبَدَلِ لِتَقَرُّرِهِ قَبْلَ دُخُولِهِ فِي الْكِتَابَةِ بِخِلَافِ الصَّغِيرِ فَإِنَّهُ مَقْصُودٌ بِالْعَقْدِ وَالْبَدَلُ فِي مُقَابَلَتِهِ فَسَقَطَ مَا يَخُصُّهُ مِنْهُ وَفِي الْيَنَابِيعِ لَوْ مَلَكَ الْأَجْدَادَ وَالْجَدَّاتِ أَوْ أَوْلَادَ الْأَوْلَادِ تَكَاتَبَ عَلَيْهِمْ وَفِي الْخُلَاصَةِ، وَلَوْ اشْتَرَى وَاحِدًا مِنْ أَوْلَادِهِ وَإِنْ سَفَلُوا أَوْ وَاحِدًا مِنْ أَجْدَادِهِ وَإِنْ عَلَوْا تَكَاتَبَ عَلَيْهِ. قَالَ ﵀ (وَلَوْ أَخَاهُ وَنَحْوَهُ لَا) يَعْنِي لَوْ اشْتَرَى أَخَاهُ أَوْ غَيْرَهُ مِنْ مَحَارِمِهِ لَا يُكَاتَبُ عَلَيْهِ عِنْدَ الْإِمَامِ، وَقَالَا يُكَاتَبُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ وُجُوبَ الصِّلَةِ تَشْمَلُ الْقَرَابَةَ الْمُحَرِّمَةَ لِلنِّكَاحِ وَلِهَذَا يُعْتَقُ عَلَى الْحُرِّ كُلُّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ وَتَجِبُ نَفَقَتُهُمْ عَلَيْهِ وَلَا يَرْجِعُ فِيمَا وَهَبَ لَهُمْ وَلَا يَقْطَعُ يَدَهُ إذَا سَرَقَ مِنْهُمْ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَحْكَامِ فَكَذَا هَذَا الْحُكْمُ وَلِلْإِمَامِ أَنَّ لِلْمُكَاتَبِ كَسْبًا وَلَيْسَ لَهُ مِلْكٌ حَقِيقَةً لِوُجُودِ مَا يُنَافِيهِ وَهُوَ الرِّقُّ وَلِهَذَا لَوْ اشْتَرَى أَمَةَ وَلَدِهِ لَا يَفْسُدُ نِكَاحُهُ وَيَجُوزُ دَفْعُ الزَّكَاةِ إلَيْهِ، وَلَوْ وَجَدَ كَنْزًا وَالْكَسْبُ يَكْفِي لِلصِّلَةِ فِي الْأَوْلَادِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْقَادِرَ عَلَى الْكَسْبِ يُخَاطَبُ بِنَفَقَةِ الْوَلَدِ وَالْوَالِدِ وَلَا يَكْفِي فِي غَيْرِهَا حَتَّى لَا يُخَاطَبَ الْأَخُ بِنَفَقَةِ أَخِيهِ إلَّا إذَا كَانَ مُوسِرًا وَالدُّخُولُ فِي الْكِتَابَةِ بِطَرِيقِ الصِّلَةِ فَتَخْتَصُّ بِقَرَابَةِ الْوِلَادِ؛ وَلِأَنَّ هَذِهِ قَرَابَةٌ تُشْبِهُ بَنِي الْأَعْمَامِ فِي حَقِّ بَعْضِ الْأَحْكَامِ كَحِلِّ الْحِلْيَةِ وَجَرَيَانِ الْقِصَاصِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَقَبُولِ الشَّهَادَةِ وَدَفْعِ الزَّكَاةِ إلَيْهِ وَتُشْبِهُ الْوِلَادَ فِي حَقِّ حُرْمَةِ الْمُنَاكَحَةِ وَوُجُوبِ النَّفَقَةِ وَحُرْمَةِ الْجَمْعِ بَيْنَ اثْنَيْنِ مِنْهُنَّ فَأَلْحَقْنَاهَا بِالْوِلَادِ فِي الْعِتْقِ وَبَنَى الْأَعْمَامِ فِي الْكِتَابَةِ تَوْفِيرًا عَلَى الشَّبَهَيْنِ حَظَّهُمَا وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ أَوْلَى مِنْ الْعَمَلِ عَلَى الْعَكْسِ وَفِي الذَّخِيرَةِ لَوْ اشْتَرَى الْعَمَّ وَالْعَمَّةَ فَالْقِيَاسُ أَنْ يَصِيرَا مِثْلَهُ فِي الْكِتَابَةِ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَا يُكَاتَبُ عَلَيْهِمَا اهـ. قَالَ ﵀ (وَلَوْ اشْتَرَى الْعَمُّ أُمَّ وَلَدِهِ مَعَهُ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهَا) يَعْنِي لَوْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ مَعَ وَلَدِهِ مِنْهَا لَمْ يَجُزْ لَهُ بَيْعُهَا؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ لَمَّا دَخَلَ فِي الْكِتَابَةِ امْتَنَعَ بَيْعُهُ لِمَا ذَكَرْنَا فَتَتْبَعُهُ أُمُّهُ فَامْتَنَعَ بَيْعُهَا؛ لِأَنَّهَا تَبَعٌ لَهُ وَلَا تَدْخُلُ فِي كِتَابَتِهِ حَتَّى لَا يُعْتَقَ بِعِتْقِهِ وَلَا يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْهَا، وَكَذَا الْمُكَاتَبَةُ إذَا اشْتَرَتْ زَوْجَهَا غَيْرَ أَنَّ لَهَا أَنْ يَتْبَعَهُ كَيْفَمَا كَانَ؛ لِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ لَمْ تَثْبُتْ مِنْ جِهَتِهَا عَلَى مَا بَيَّنَّا قَيَّدَ بِقَوْلِهِ مَعَهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ مَلَكَهَا بِدُونِ الْوَلَدِ جَازَ لَهُ بَيْعُهَا عِنْدَ الْإِمَامِ، وَقَالَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا؛ لِأَنَّهَا أُمُّ وَلَدِهِ كَالْحُرِّ إذَا اشْتَرَى أُمَّ وَلَدِهِ وَحْدَهَا بِدُونِهِ وَلِلْإِمَامِ أَنَّ الْقِيَاسَ أَنْ يَجُوزَ الْبَيْعُ وَإِنْ كَانَ مَعَهَا الْوَلَدُ؛ لِأَنَّ كَسْبَ الْمُكَاتَبِ مَوْقُوفٌ بَيْنَ أَنْ يُؤَدِّيَ فَيَكُونَ لِلْمُكَاتَبِ وَبَيْنَ أَنْ يَعْجَزَ فَيَكُونَ لِلْمَوْلَى فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ

стр. 2587

مَا لَا يَحْتَمِلُ الْفَسْخَ وَهُوَ أُمُومِيَّةُ الْوَلَدِ إلَّا أَنَّ بَيْعَهَا امْتَنَعَ تَبَعًا لِلْوَلَدِ وَمَا ثَبَتَ تَبَعًا يَثْبُتُ بِشَرَائِطِ الْمَتْبُوعِ، وَلَوْ ثَبَتَ بِدُونِ الْوَلَدِ لَثَبَتَ ابْتِدَاءً وَالْقِيَاسُ يَنْفِيهِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا فِي حَالِ الْحَيَاةِ، وَأَمَّا فِي حَالَةِ الْمَوْتِ قَالَ فِي الْيَنَابِيعِ فَإِذَا مَاتَ الْمُكَاتَبُ. وَقَدْ اشْتَرَاهَا مَعَ وَلَدِهَا فَلَا سِعَايَةَ عَلَيْهِمَا لَكِنْ إنْ أَدَّى مَا عَلَى الْمُكَاتَبِ عِنْدَ الْمَوْتِ عَتَقَا، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهَا وَلَدٌ فَقَالَتْ أَنَا أُؤَدِّي جَمِيعَ الْمَالِ حَالًّا لَمْ يُقْبَلْ مِنْهَا وَلِلْمَوْلَى بَيْعُهَا عِنْدَ الْإِمَامِ وَفِي نَوَادِرِ بِشْرٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ مُكَاتَبٌ اشْتَرَى امْرَأَتَهُ فَدَخَلَ بِهَا وَوَلَدَتْ وَلَدًا بَعْدَ الشِّرَاءِ فَمَاتَ الْمُكَاتَبُ عَنْ غَيْرِ وَفَاءٍ فَالْوَلَدُ يَسْعَى فِيمَا عَلَى أَبِيهِ وَفِي الْمُضْمَرَاتِ، وَإِذَا مَاتَ الْوَلَدُ فِي حَيَاةِ الْمُكَاتَبِ، ثُمَّ مَاتَ الْمُكَاتَبُ فَإِنْ أَدَّتْ بَدَلَ الْكِتَابَةِ حِينَ مَوْتِهِ عَتَقَتْ وَإِلَّا رُدَّتْ فِي الرِّقِّ وَلَا سِعَايَةَ عَلَيْهَا وَفِي الْهِدَايَةِ، وَإِذَا وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ مِنْ أَمَتِهِ دَخَلَ فِي كِتَابَتِهِ فَكَانَ حُكْمُهُ كَحُكْمِهِ وَكَسْبُهُ لَهُ وَفِي الْيَنَابِيعِ اشْتَرَى جَارِيَةً فَوَطِئَهَا فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ فَاعْتَرَفَ بِهِ، ثُمَّ مَاتَ عَنْهُ فَإِنْ تَرَكَ مَعَهُ أَبُوهُ وَلَدًا آخَرَ اشْتَرَكَا فِي الْكِتَابَةِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا مَاتَ الْمُكَاتَبُ لَيْسَ لِلْمَوْلَى بَيْعُهُمْ وَلَا سِعَايَتُهُمْ فَإِنْ أَدَّى الْوَلَدُ الْمَوْلُودُ فِي الْكِتَابَةِ الْبَدَلَ عَتَقَ وَعَتِّقُوا جَمِيعًا وَإِنْ عَجَزَ رُدَّ فِي الرِّقِّ وَرُدُّوا فِي الرِّقِّ إلَّا أَنْ يَقُولُوا نَحْنُ نُؤَدِّي الْمَالَ السَّاعَةَ فَيُقْبَلُ ذَلِكَ مِنْهُمْ قَبْلَ قَضَاءِ الْقَاضِي لِعَجْزِ الْمَوْلُودِ فِي الْكِتَابَةِ وَإِنْ أَدَّى مَالَ الْكِتَابَةِ وَلِلْمُكَاتَبِ مَالٌ كَثِيرٌ كَانَ الْمَتْرُوكُ فِي قِيَاسِ قَوْلِ الْإِمَامِ لِلْمَوْلُودِ فِي الْكِتَابَةِ وَفِي قِيَاسِ قَوْلِ زُفَرَ يَرِثُونَ الْجَمِيعَ مِنْهُ وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَلَدَتْ مُكَاتَبَةٌ وَلَدًا فَاشْتَرَتْ وَلَدًا آخَرَ، ثُمَّ مَاتَتْ يَسْعَى الْمَوْلُودُ فِي الْكِتَابَةِ عَلَى النُّجُومِ وَمَا كَسَبَهُ الْوَلَدُ الْمُشْتَرَى أَخَذَهُ أَخُوهُ فَمَا أَدَّى مِنْ كِتَابَتِهِ وَمَا بَقِيَ فَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ وَلِلْمَوْلُودِ لَهُ أَنْ يُؤَاجِرَ الْمُشْتَرَى بِأَمْرِ الْقَاضِي وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا إلَّا الْمُشْتَرَى أَدَّى الْكِتَابَةَ حَالَ مَوْتِهَا حَالًّا وَإِلَّا رُدَّتْ فِي الرِّقِّ فِي قَوْلِ الْإِمَامِ، وَقَالَا كَسْبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَهُ خَاصَّةٌ وَيَسْعَيَانِ عَلَى النُّجُومِ وَإِنْ تَرَكَ الْوَلَدَ الْمُشْتَرَى دُونَ الْمَوْلُودِ فِي الْكِتَابَةِ يَسْعَى عَلَى نُجُومِهِ عَلَى قَوْلِهِمَا وَعَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ إمَّا أَنْ يُؤَدِّيَ حَالًّا أَوْ يُرَدَّ فِي الرِّقِّ اهـ. قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - (وَإِنْ وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ مِنْ أَمَتِهِ تَكَاتَبَ عَلَيْهِ وَكَسْبُهُ لَهُ) ؛ لِأَنَّهُ بِالدَّعْوَةِ ثَبَتَ النَّسَبُ لَهُ فَيَتْبَعُهُ فِي الْكِتَابَةِ وَكَانَ كَسْبُ الْوَلَدِ لَهُ؛ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ مَمْلُوكِهِ فَكَانَ كَسْبُهُ لَهُ، وَكَذَا لَوْ وَلَدَتْ الْمُكَاتَبَةُ وَلَدًا دَخَلَ فِي كِتَابَتِهَا كَمَا سَنَذْكُرُهُ قَالَ فِي الْعِنَايَةِ وَاعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِأَنَّ الْمُكَاتَبَ لَا يَمْلِكُ التَّسَرِّي فَمِنْ أَيْنَ لَهُ وَلَدٌ مِنْ الْأَمَةِ حَتَّى يَدْخُلَ فِي الْكِتَابَةِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِنَا لَا يَمْلِكُ لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْءُ أَمَةٍ لَكِنْ إنْ وَطِئَ وَادَّعَى النَّسَبَ ثَبَتَ قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ جَارِيَةٌ بَيْنَ حُرٍّ وَمُكَاتَبٍ وَلَدَتْ وَلَدًا فَادَّعَاهُ الْمُكَاتَبُ قَالَ الْوَلَدُ وَلَدُهُ وَالْجَارِيَةُ أُمُّ وَلَدِهِ وَيَضْمَنُ نِصْفَ عُقْرِهَا وَنِصْفَ قِيمَتِهَا وَلَا يَضْمَنُ مِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ شَيْئًا؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ كَالْحُرِّ وَلَا يَضْمَنُ، وَلَوْ وَلَدَتْ الْمُكَاتَبَةُ مِنْ زَوْجِهَا دَخَلَ الْوَلَدُ فِي كِتَابَتِهَا؛ لِأَنَّ الْأَوْصَافَ الْغَارَّةُ الشَّرْعِيَّةُ فِي الْأُمَّهَاتِ كَالتَّدْبِيرِ وَالِاسْتِيلَادِ وَالْحُرِّيَّةِ وَالرِّقِّ تَسْرِي إلَى الْأَوْلَادِ قَيَّدَ بِقَوْلِهِ تَكَاتَبَ عَلَيْهِ لِيُفِيدَ أَنَّ الْأُمَّ لَمْ تَصِرْ مُكَاتَبَةً قَالَ تَاجُ الشَّرِيعَةِ. فَإِنْ قُلْت إذَا ثَبَتَ لِلْوَلَدِ حَقِيقَةُ الْحُرِّيَّةِ يَثْبُتُ لِلْأُمِّ حَقُّهَا وَهُنَا ثَبَتَ لِلْوَلَدِ حَقُّ الْحُرِّيَّةِ فَيَسْعَى إنْ ثَبَتَ لِلْأُمِّ حَقُّهَا لِانْحِطَاطِ رُتْبَتِهَا عَنْ الْوَلَدِ قُلْت لِلْكِتَابَةِ أَحْكَامٌ مِنْهَا عَدَمُ جَوَازِ الْبَيْعِ فَثَبَتَ لِلْأُمِّ هَذَا الْحُكْمُ دُونَ الْكِتَابَةِ لِانْحِطَاطِ رُتْبَتِهَا فَإِنْ قُلْت لِمَ لَا تَصِيرُ مُكَاتَبَةً تَبَعًا لِلْوَلَدِ قُلْت؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ مَا وَرَدَ عَلَيْهَا وَاعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِأَنَّ عَدَمَ وُرُودِ الْعَقْدِ عَلَيْهَا لَا يَقْتَضِي أَنْ لَا تَصِيرَ مُكَاتَبَةً تَبَعًا لِلْوَلَدِ وَإِنَّمَا يَقْتَضِي أَنْ لَا تَصِيرَ مُكَاتَبَةً أَصَالَةً أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى أَبَاهُ وَابْنَهُ تَكَاتَبَ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَرِدُ الْعَقْدُ عَلَيْهِ فَالصَّوَابُ فِي الْجَوَابِ الثَّانِي عَنْ السُّؤَالِ أَنْ يُقَالَ إنَّهَا لَا تَصِيرُ مُكَاتَبَةً تَبَعًا لِلْوَلَدِ لِانْحِطَاطِ رُتْبَتِهَا عَنْ الْوَلَدِ وَفِي الْخَانِيَّةِ الْمُكَاتَبُ لَا يَمْلِكُ وَطْءَ أَمَتِهِ فَإِنْ وَطِئَهَا، ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ الْأَمَةُ يُؤَاخَذُ الْمُكَاتَبُ بِعُقْرِهَا فِي الْحَالِ وَفِي الزِّيَادَاتِ مُكَاتَبَانِ بَيْنَهُمَا جَارِيَةٌ جَاءَتْ بِوَلَدٍ فَادَّعَيَاهُ ثَبَتَ النَّسَبُ مِنْهُمَا وَيَصِيرُ الْوَلَدُ مُكَاتَبًا مَعَهُمَا فَإِذَا أَدَّى أَحَدُهُمَا مَا عَلَيْهِ عَتَقَ لِوُجُودِ شَرْطِ الْعِتْقِ فِي حَقِّهِ وَعَتَقَ الْجُزْءُ مِنْ الْوَلَدِ تَبَعًا لَهُ وَبَقِيَ نَصِيبُ الْآخَرِ مُكَاتَبًا لِلْآخَرِ عِنْدَ الْإِمَامِ، وَعِنْدَهُمَا إذَا أَدَّى أَحَدُهُمَا عَتَقَ فَحِينَ عِتْقِ نَصِيبِهِ مِنْ الْوَلَدِ عَتَقَ نَصِيبُ الثَّانِي مِنْ الْوَلَدِ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْوَلَدِ وَلَا سِعَايَةَ عَلَيْهِ وَصَارَتْ الْجَارِيَةُ كُلُّهَا أُمَّ وَلَدِهِ وَعَلَيْهِ قِيمَةُ نَصِيبِ الْآخَرِ سَوَاءٌ كَانَ مُوسِرًا أَوْ مُعْسِرًا لَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ دَخَلَ فِي كَاتَبْته كَمَا سَيَأْتِي كَانَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ تَكَاتَبَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ هَذَا أَقْوَى دُخُولًا مِنْ الْمُشْتَرَى فِي الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّهُ يَقُومُ مَقَامَهُ وَيَسْعَى عَلَى نُجُومِهِ وَالدُّخُولَ يُفِيدُ قُوَّةً عَلَى مُكَاتَبٍ قَيَّدَهُ كَمَا سَيَأْتِي. قَالَ

стр. 2588

- ﵀ (وَإِنْ زَوَّجَ عَبْدَهُ مِنْ أَمَتِهِ وَكَاتَبَهُمَا فَوَلَدَتْ دَخَلَ فِي كِتَابَتِهَا وَكَسْبُهُ لَهَا) ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ يَتْبَعُ الْأُمَّ فِي الْأَوْصَافِ الْحُكْمِيَّةِ فَكَانَ مُكَاتَبًا تَبَعًا لَهَا فَكَانَتْ أَحَقَّ بِكَسْبِهِ مِنْ الْأَبِ؛ لِأَنَّهُ جُزْؤُهَا فَصَارَ كَنَفْسِهَا وَهِيَ نَظِيرُ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى، وَلَوْ قُتِلَ هَذَا الْوَلَدُ تَكُونُ قِيمَتُهُ لِلْأُمِّ دُونَ الْأَبِ لِمَا ذَكَرْنَا بِخِلَافِ مَا إذَا قَبِلَا الْكِتَابَةَ عَلَى أَنْفُسِهِمَا وَعَلَى وَلَدِهِمَا الصَّغِيرِ فَقُتِلَ الْوَلَدُ حَيْثُ تَكُونُ قِيمَتُهُ بَيْنَهُمَا وَلَا تَكُونُ الْأُمُّ أَحَقَّ بِهِ؛ لِأَنَّ دُخُولَهُ فِي الْكِتَابَةِ هُنَا بِالْقَبُولِ عَنْهُ وَالْقَبُولَ وُجِدَ مِنْهُمَا فَلَا يَكُونُ أَحَدُهُمَا أَوْلَى مِنْ الْآخَرِ وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الْهِدَايَةِ دَخَلَ فِي كِتَابَتِهِمَا وَكَسْبُهُ لَهُمَا وَالْأَوْجُهُ دَخَلَ فِي كِتَابَتِهِمَا؛ لِأَنَّ فَائِدَةَ الدُّخُولِ هُوَ الْكَسْبُ كَذَا فِي الْعِنَايَةِ قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ فِيهِ تَأَمُّلٌ إذْ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ فَائِدَتُهُ أَنْ يُعْتَقَ بِعِتْقِهِمَا سَوَاءٌ اكْتَسَبَ أَوْ لَا قِيلَ هَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ فَائِدَةَ دُخُولِ الْوَلَدِ فِي كِتَابَةِ الْأَبِ هُوَ كَوْنُ الْكَسْبِ لَهُ لَا غَيْرُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتْبَعُ الْأَبَ فِي الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ فَتَأَمَّلْ وَعَدَلَ عَنْ قَوْلِهِ تَكَاتَبَ عَلَيْهَا إلَى قَوْلِهِ دَخَلَ فِي كِتَابَتِهَا لِيُفِيدَ أَنَّ هَذَا أَقْوَى حَالًا مِنْ الْمُشْتَرَى فِي الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ مَاتَ الْمُكَاتِبُ مُفْلِسًا سَعَى هَذَا فِي الْكِتَابَةِ عَلَى نُجُومِهَا. قَالَ ﵀ (مُكَاتَبٌ أَوْ مَأْذُونٌ نَكَحَ بِإِذْنِ حُرَّةٍ بِزَعْمِهَا فَوَلَدَتْ فَاسْتُحِقَّتْ فَوَلَدُهَا عَبْدٌ) يَعْنِي لَوْ تَزَوَّجَ مُكَاتَبٌ أَوْ عَبْدٌ مَأْذُونٌ لَهُ فِي التِّجَارَةِ حُرَّةً بِزَعْمِهَا بِإِذْنِ الْمَوْلَى فَوَلَدَتْ فَاسْتَحَقَّتْ فَالْوَلَدُ رَقِيقٌ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ بِالْقِيمَةِ عِنْدَ الْإِمَامِ وَالثَّانِي، وَقَالَ الثَّالِثُ وَلَدُهَا حُرٌّ بِالْقِيمَةِ يُعْطِيهَا لِلْمُسْتَحِقِّ فِي الْحَالِّ إذَا كَانَ تَزَوَّجَ بِإِذْنِ الْمَوْلَى، وَإِذَا كَانَ بِغَيْرِ إذْنِهِ يُعْطِيهَا بَعْدَ الْعِتْقِ، ثُمَّ يَرْجِعُ هُوَ بِمَا ضَمِنَ مِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ عَلَى الْأَمَةِ الْمُسْتَحَقَّةِ بَعْدَ الْعِتْقِ إذَا كَانَتْ هِيَ الْغَارَّةُ لَهُ، وَكَذَا إذَا غَرَّهُ عَبْدٌ مَأْذُونٌ أَوْ غَيْرُ مَأْذُونٍ لَهُ فِي التِّجَارَةِ أَوْ مُكَاتَبٌ رَجَعَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْعِتْقِ فَلَا يَنْفُذُ فِي حَقِّ الْمَوْلَى وَإِنْ غَرَّهُ حُرٌّ رَجَعَ عَلَيْهِ فِي الْحَالِّ، وَكَذَا لَوْ كَانَ مُكَاتَبًا، وَكَذَا حُكْمُ الْمَهْرِ فَإِنَّ الْمُسْتَحِقَّ يُرْجِعُ بِهِ فِي الْحَالِّ إنْ كَانَ التَّزَوُّجُ بِإِذْنِ الْمَوْلَى وَإِلَّا فَبَعْدَ الْحُرِّيَّةِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى أَحَدٍ بِالْمَهْرِ كَمَا عُلِمَ فِي مَوْضِعِهِ وَحُكْمُ الْغُرُورِ يَثْبُتُ بِالتَّزَوُّجِ دُونَ الْإِخْبَارِ بِأَنَّهَا حُرَّةٌ لِمُحَمَّدٍ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا رَغْبَةً لِحُرِّيَّةِ الْأَوْلَادِ مُعْتَمِدًا عَلَى قَوْلِهَا وَصَارَ مَغْرُورًا كَالْحُرِّ وَلَهُمَا أَنَّهُ مَوْلُودٌ بَيْنَ رَقِيقَيْنِ فَيَكُونُ رَقِيقًا؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ يَتْبَعُ الْأُمَّ فِي الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ كَمَا تَقَدَّمَ. وَتُرِكَ هَذَا فِي الْحُرِّ بِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - وَالْعَبْدُ لَيْسَ فِي مَعْنَى الْحُرِّ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْمَوْلَى وَهُوَ الْمُسْتَحِقُّ فِي الْحُرِّ مَجْبُورٌ بِقِيمَةٍ وَاجِبَةٍ فِي الْحَالِّ وَفِي الْعَبْدِ بِقِيمَةٍ مُتَأَخِّرَةٍ إلَى مَا بَعْدَ الْعِتْقِ فَتَعَذَّرَ الْإِلْحَاقُ لِعَدَمِ الْمُسَاوَاةِ هَكَذَا ذَكَرُوا هُنَا، وَهَذَا مُشْكِلٌ جِدًّا؛ لِأَنَّ دَيْنَ الْعَبْدِ إذَا لَزِمَهُ بِسَبَبٍ أَذِنَ فِيهِ الْمَوْلَى يَظْهَرُ فِي حَقِّ الْمَوْلَى وَيُطَالَبُ بِهِ فِي الْحَالِّ وَالْمَذْكُورُ هَاهُنَا أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا بِإِذْنِ الْمَوْلَى وَإِنَّمَا يَسْتَقِيمُ هَذَا إذَا كَانَ التَّزَوُّجُ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَوْلَى؛ فَلِأَنَّهُ لَا يَظْهَرُ الدَّيْنُ فِي حَقِّ الْمَوْلَى فَلَا يَلْزَمُهُ الْمَهْرُ وَلَا قِيمَةُ الْوَلَدِ فِي الْحَالِّ وَيَشْهَدُ لِهَذَا الْمَعْنَى مَا سَنَذْكُرُهُ وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُكَاتَبَ ثَبَتَ لَهُ حُرِّيَّةُ الْيَدِ وَالْمَأْذُونَ فَكَّ السَّيِّدُ حَجْرَهُ فَثَبَتَ لَهُ مَا يَثْبُتُ لِلْحُرِّ وَأَعْطَيْنَاهُمَا حُكْمَ الْأَحْرَارِ وَلَمْ يَتَضَمَّنْ مَا أَذِنَ فِيهِ الْمَوْلَى بِالنِّكَاحِ فَتَوَقُّفُ صِحَّةِ ذَلِكَ عَلَى إذْنِهِ؛ لِأَنَّ التَّوَقُّفَ لِلْحِلِّ لَا لَأَنْ يَضْمَنَ ذَلِكَ السَّيِّدُ؛ لِأَنَّهُمَا صَارَا فِيهِ كَالْحُرِّ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ إذْنَ السَّيِّدِ فِيهِ تَنَاوَلَ الْبَيْعَ، وَلَوْ كَانَ فَاسِدًا فَافْتَرَقَا قَيَّدَ بِقَوْلِهِ بِزَعْمِهَا؛ لِأَنَّ الْمُكَاتِبَ لَوْ كَانَ عَالِمًا بِحَالِ الْمَرْأَةِ لَا يَصِيرُ مَغْرُورًا بِالْإِجْمَاعِ. قَالَ ﵀ (وَإِنْ وَطِئَ أَمَةً بِشِرَاءٍ فَاسْتُحِقَّتْ أَوْ بِشِرَاءٍ فَاسِدٍ فَرُدَّتْ فَالْعُقْرُ فِي الْمُكَاتَبَةِ) كَمَا لَوْ اشْتَرَى الْمُكَاتَبُ أَمَةً شِرَاءً فَاسِدًا فَوَطِئَهَا، ثُمَّ رَدَّهَا بِحُكْمِ الْفَسَادِ عَلَى الْبَائِعِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْعُقْرُ فِي الْحَالِ، وَكَذَا الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ بَابِ التِّجَارَةِ وَالتَّصَرُّفَ تَارَةً يَقَعُ صَحِيحًا وَتَارَةً فَاسِدًا وَالْكِتَابَةُ وَالْإِذْنُ يَنْتَظِمَانِ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ بِنَوْعَيْهِمَا فَكَانَا مَأْذُونَيْنِ فِيهِمَا كَالْوَكِيلِ بِهِمَا فَيَظْهَرُ فِي حَقِّ الْمَوْلَى فَيُؤَاخَذُ بِهِ فِي الْحَالِّ قَالَ ﵀ (وَلَوْ بِنِكَاحٍ أُخِذَ بِهِ مُذْ عَتَقَ) يَعْنِي لَوْ تَزَوَّجَ الْمُكَاتَبُ امْرَأَةً بِغَيْرِ إذْنِ الْمَوْلَى فَوَطِئَهَا يُؤَاخَذُ بِالْعُقْرِ بَعْدَ الْعِتْقِ، وَكَذَا الْمَأْذُونُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ؛ لِأَنَّ التَّزَوُّجَ لَهُ لَيْسَ مِنْ الِاكْتِسَابِ وَلَا مِنْ التِّجَارَةِ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ كَالْكَفَالَةِ فَلَا يَظْهَرُ فِي حَقِّ الْمَوْلَى فَلَا يُؤَاخَذُ بِهِ فِي الْحَالِّ بِخِلَافِ الْفَصْلِ الْأَوَّلِ بِخِلَافِ مَا إذَا اشْتَرَى أَمَةً فَوَطِئَهَا فَاسْتُحِقَّتْ حَيْثُ يُؤَاخَذُ بِالْعُقْرِ فِي الْحَالِّ وَفِيمَا نَحْنُ فِيهِ وَجَبَ الْعُقْرُ بِاعْتِبَارِ شُبْهَةِ النِّكَاحِ وَذَلِكَ لَيْسَ مِنْ التِّجَارَةِ فِي شَيْءٍ وَلَا مِنْ الْكَسْبِ وَلَا يَتَنَاوَلُ الْإِذْنَ وَلَا عَقْدَ الْكِتَابَةِ فَيُؤَخَّرُ مَا وَجَبَ فِيهِ إلَى مَا بَعْدَ الْعِتْقِ لِعَدَمِ وِلَايَةِ الْتِزَامِهِ بِهَذِهِ الطَّرِيقِ وَفِي الْأَصْلِ إذَا وَقَعَ الْمُكَاتَبُ عَلَى امْرَأَةٍ كَانَ

стр. 2589

عَلَيْهِ الْحَدُّ. وَهَذَا ظَاهِرٌ فَإِنْ ادَّعَى شُبْهَةً فَسَقَطَ عَنْهُ الْحَدُّ فَإِذَا سَقَطَ الْحَدُّ وَجَبَ الْعُقْرُ كَمَا فِي الْحُرِّ، ثُمَّ يُؤَاخَذُ بِهَذَا الْمَهْرِ فِي الْحَالِ وَلَا يَتَأَخَّرُ إلَى مَا بَعْدَ الْعِتْقِ وَإِنْ كَانَتْ مُطَاوَعَةً لَا يُؤَاخَذُ بِالْمَهْرِ لِلْحَالِّ وَنَظِيرُ هَذَا مَا قَالُوا فِي الْمَجْنُونِ إذَا وَقَعَ عَلَى امْرَأَةٍ فَوَطِئَهَا فَإِنْ كَانَتْ مُكْرَهَةً فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْمَهْرُ وَإِنْ كَانَتْ مُطَاوَعَةً لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْمَهْرُ هَذَا إذَا ادَّعَى نِكَاحًا وَأَنْكَرَتْ فَإِنْ صَدَّقَتْهُ لَا يُؤَاخَذُ بِالْمَهْرِ فِي الْحَالِ سَوَاءٌ كَانَتْ مُكْرَهَةً أَوْ مُطَاوَعَةً. [فَصْلٌ وَلَدَتْ مُكَاتَبَةٌ مِنْ سَيِّدِهَا] (فَصْلٌ) ذَكَرَ هَذِهِ الْمَسَائِلَ فِي فَصْلٍ عَلَى حِدَةٍ لِاخْتِصَاصِهَا بِأَحْكَامٍ تُخَالِفُ مَا سَبَقَ قَالَ ﵀ (وَلَدَتْ مُكَاتَبَةٌ مِنْ سَيِّدِهَا مَضَتْ عَلَى كِتَابَتِهَا أَوْ عَجَزَتْ وَهِيَ أُمُّ وَلَدٍ) ؛ لِأَنَّ الْمَوْلَى لَمَّا ادَّعَاهُ صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ مِنْهُ فَتَلْقَاهَا جِهَتَا حُرِّيَّةٍ عَاجِلَةٍ بِبَدَلٍ وَهِيَ الْكِتَابَةُ وَآجِلَةٍ بِغَيْرِ بَدَلٍ وَهِيَ أُمُومِيَّةُ الْوَلَدِ فَتَخْتَارُ أَيَّهمَا شَاءَتْ وَلَا يُحْتَاجُ إلَى تَصْدِيقِهَا؛ لِأَنَّهَا مَمْلُوكَةٌ لَهُ رَقَبَةً بِخِلَافِ مَا إذَا ادَّعَى وَلَدُ جَارِيَةِ الْمُكَاتَبَةِ حَيْثُ لَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْ الْمَوْلَى إلَّا بِتَصْدِيقِ الْمُكَاتَبَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا مِلْكَ لَهُ حَقِيقَةً فِي مِلْكِ الْمُكَاتَبَةِ وَإِنَّمَا لَهُ حَقُّ الْمِلْكِ فَيَحْتَاجُ فِيهِ إلَى تَصْدِيقِهَا فَإِذَا مَضَتْ عَلَى الْكِتَابَةِ أَخَذَتْ عُقْرَهَا مِنْ سَيِّدِهَا، وَإِذَا مَاتَ الْمَوْلَى عَتَقَتْ بِالِاسْتِيلَادِ وَسَقَطَ عَنْهَا مَالُ الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ حَصَلَ لَهَا بِغَيْرِ بَدَلٍ بِالِاسْتِيلَادِ، وَقَالَ تَاجُ الشَّرِيعَةِ فَإِنْ قُلْت يَنْبَغِي أَنْ لَا يَسْقُطَ عَنْهَا؛ لِأَنَّ الِاكْتِسَابَ تُسُلِّمَ لَهَا، وَكَذَا أَوْلَادُهَا الَّتِي اشْتَرَاهَا بَعْدَ الْكِتَابَةِ، وَهَذَا آيَةُ بَقَاءِ الْكِتَابَةِ قُلْنَا الْكِتَابَةُ تُشْبِهُ الْمُعَاوَضَةَ وَبِالنَّظَرِ إلَى ذَلِكَ لَا يَسْقُطُ الْبَدَلُ وَتُشْبِهُ الشَّرْطَ وَبِالنَّظَرِ إلَيْهِ يَسْقُطُ قُلْنَا بِسَلَامَةِ الِاكْتِسَابِ عَمَلًا بِجِهَةِ الْمُعَاوَضَةِ وَقُلْنَا بِسُقُوطِ الْبَدَلِ عَمَلًا بِجِهَةِ الشَّرْطِ وَرُدَّ بِأَنَّهُ قَدْ تَقَرَّرَ مِرَارًا أَنَّ الْعَمَلَ بِالشَّبَهَيْنِ إنَّمَا يُتَصَوَّرُ فِيمَا يُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْجِهَتَيْنِ وَهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ جِهَةَ كَوْنِ الْكِتَابَةِ مُعَاوَضَةً تَسْتَلْزِمُ عَدَمَ سُقُوطِ الْبَدَلِ وَجِهَةَ كَوْنِهِ شَرْطًا يَسْتَلْزِمُ السُّقُوطَ وَالسُّقُوطُ وَعَدَمُهُ مُتَنَافِيَانِ قَطْعًا لَا يُمْكِنُ اجْتِمَاعُهُمَا فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ وَتَنَافِي اللَّازِمَيْنِ يُوجِبُ تَنَافِي الْمَلْزُومَيْنِ فَلَا يُمْكِنُ اجْتِمَاعُهُمَا. وَالصَّوَابُ فِي الْجَوَابِ أَنَّهُ إنَّمَا سَلَّمَ لَهَا الْبَدَلَ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ انْفَسَخَتْ فِي حَقِّ الْبَدَلِ وَبَقِيَتْ فِي حَقِّ الِاكْتِسَابِ وَالْأَوْلَادِ؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ لِلنَّظَرِ لَهُمَا وَالنَّظَرُ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ وَإِنْ مَاتَتْ وَتَرَكَتْ مَا لَا يُؤَدَّى كِتَابَتُهَا مِنْهُ وَمَا بَقِيَ لِوَلَدِهَا مِيرَاثًا؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ عِتْقُهَا فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ حَيَاتِهَا وَإِنْ لَمْ تَتْرُكْ مَالًا فَلَا سِعَايَةَ عَلَى الْوَلَدِ؛ لِأَنَّهُ حُرٌّ وَإِنْ وَلَدَتْ وَلَدًا آخَرَ لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ مِنْ غَيْرِ دَعْوَى لِحُرْمَةِ وَطْئِهَا عَلَيْهِ وَوَلَدَ أُمِّ الْوَلَدِ إنَّمَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْ غَيْرِ دَعْوَى إذَا كَانَ وَطْؤُهَا حَلَالًا، وَإِذَا عَجَزَتْ نَفْسُهَا وَوَلَدَتْ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَدًا فِي مُدَّةٍ يُمْكِنُ الْعُلُوقُ بَعْدَ التَّعْجِيزِ يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْ غَيْرِ دَعْوَى إلَّا إذَا نَفَاهُ صَرِيحًا، وَلَوْ لَمْ يَدَّعِ الْوَلَدَ الثَّانِي وَمَاتَتْ مِنْ غَيْرِ وَفَاءٍ سَعَى هَذَا الْوَلَدُ فِي بَدَلِ الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّهُ مُكَاتَبٌ تَبَعًا لَهَا، وَلَوْ مَاتَ الْمَوْلَى بَعْدَ ذَلِكَ عَتَقَ وَبَطَلَ عَنْهُ السِّعَايَةُ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ أُمِّ الْوَلَدِ وَأَطْلَقَ فِي قَوْلِهِ مُكَاتَبَةٌ فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَتْ مُفْرَدَةً بِالْعَقْدِ أَوْ مُكَاتَبَةً مَعَ أُخْرَى وَمَا ذَكَرَهُ خَاصٌّ بِالْأُولَى. قَالَ فِي الْمُحِيطِ رَجُلٌ كَاتَبَ جَارِيَتَيْنِ مُكَاتَبَةً وَاحِدَةً، ثُمَّ اسْتَوْلَدَ أَحَدَهُمَا فَالْوَلَدُ حُرٌّ وَالْأُمُّ مُكَاتَبَةٌ كَمَا كَانَتْ وَلَا خِيَارَ لَهَا؛ لِأَنَّ الِاسْتِيلَادَ حَصَلَ فِي مِلْكِهِ فَعَلِقَ حُرًّا وَإِنَّمَا قُلْنَا لَا خِيَارَ لَهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ رَدُّهَا إلَى الرِّقِّ بِدُونِ الْأُخْرَى، وَلَوْ وَلَدَتْ إحْدَاهُمَا بِنْتًا فَاسْتَوْلَدَ الْمَوْلَى الْبِنْتَ صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَالْوَلَدُ حُرٌّ بِغَيْرِ الْقِيمَةِ وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَعْجِزَ نَفْسَهَا وَتُبْطِلَ الْكِتَابَةَ؛ لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ لِأُمِّهَا، وَإِذَا تَعَذَّرَ فَسْخُ الْكِتَابَةِ تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ اهـ. فَلَوْ قَالَ بِعَقْدٍ مُفْرَدٍ لَسَلِمَ وَفِي الْمَبْسُوطِ إذَا ادَّعَى الْمَوْلَى حَبَلَ الْمُكَاتَبَةِ فَضَرَبَ إنْسَانٌ بَطْنَهَا بَعْدَ ذَلِكَ بِيَوْمٍ فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا فَإِنَّ فِي الْوَلَدِ غُرَّةً لِأَبِيهِ؛ لِأَنَّهُ عَتَقَ بِدَعْوَتِهِ فَكَانَ مِيرَاثًا لَهُ وَلَا تَرِثُ شَيْئًا، وَلَكِنَّهَا تَأْخُذُ الْعُقْرَ إنْ اخْتَارَتْ الْمُضِيَّ عَلَى الْمُكَاتَبَةِ اهـ. فَلَوْ قَالَ: وَلَوْ ادَّعَى حَبَلَهَا فَضَرَبَ آخَرُ بَطْنَهَا فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا مَضَتْ إلَى آخِرِهِ لَكَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ يَعْلَمُ حُكْمَ مَا إذَا وَلَدَتْهُ فَادَّعَاهُ بِالْأَوْلَى وَفِي الْمَبْسُوطِ أَيْضًا وَلَدَتْ مُكَاتَبَةٌ مِنْ مَوْلَاهَا، ثُمَّ أَقَرَّ الْمَوْلَى أَنَّهَا أَمَةٌ لِفُلَانٍ لَمْ يُصَدَّقْ وَإِنْ صَدَّقَتْهُ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ حَقَّ أُمُومِيَّةِ الْوَلَدِ قَدْ ثَبَتَ لَهَا فَلَا يُصَدَّقَانِ فِي إبْطَالِهَا فَإِنْ قَالَ الْمُدَّعِي بِعْتهَا مِنْك بِأَلْفٍ وَلَمْ يَنْقُدْ الثَّمَنَ، وَقَالَ الْمَوْلَى زَوَّجَتْنِي وَالْأَمَةُ مَعْرُوفَةٌ لِلْمُدَّعِي فَعَلَى الْمَوْلَى الْمَهْرُ لِمُسْتَوْفِيهِ قِصَاصًا مِنْ الثَّمَنِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ قِيمَةٌ فِي الْأُمِّ وَلَا فِي الْوَلَدِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَعْرُوفَةً أَنَّهَا لِلْمُدَّعِي ضَمِنَ الْقِيمَةَ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ أَنْكَرَ الْبَيْعَ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ اسْتِرْدَادِهَا فَيَضْمَنُ قِيمَتَهَا بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ بِاَللَّهِ مَا اشْتَرَاهَا مِنْهُ بِمَا يَدَّعِيهِ مِنْ الثَّمَنِ اهـ. وَقَيَّدَ بِقَوْلِهِ مُكَاتَبَةٌ مِنْ سَيِّدِهَا لِيَحْتَرِزَ عَنْ أَمَةِ الْمُكَاتَبِ فَإِنْ صَدَّقَهُ ثَبَتَ النَّسَبُ وَيَضْمَنُ قِيمَةَ

стр. 2590

الْوَلَدِ وَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْوِلَادَةِ هَذَا إذَا جَاءَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ حِينِ اشْتَرَاهَا فَلَوْ جَاءَتْ بِهِ لِأَقَلَّ فَادَّعَاهُ الْمَوْلَى لَا تَصِحُّ دَعْوَتُهُ، وَكَذَا إذَا اشْتَرَى الْمُكَاتَبُ غُلَامًا مِنْ السُّوقِ لَا تَصِحُّ دَعْوَتُهُ إلَّا بِتَصْدِيقِ الْمُكَاتَبِ عَبْدًا كَاتَبَهُ وَكَاتَبَ الْعَبْدُ أَمَةً، ثُمَّ وَلَدَتْ الْمُكَاتَبَةُ وَلَدًا فَادَّعَاهُ مَوْلَى الْمُكَاتَبِ فَالْمَسْأَلَةُ عَلَى وُجُوهٍ إمَّا أَنْ يُصَدِّقَاهُ فِي ذَلِكَ أَوْ يُكَذِّبَاهُ أَوْ صَدَّقَهُ أَحَدُهُمَا وَكَذَّبَهُ الْآخَرُ فَإِنْ جَاءَتْ بِالْوَلَدِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ فَصَدَّقَاهُ فِي ذَلِكَ أَوْ صَدَّقَهُ الْمُكَاتَبُ ثَبَتَ النَّسَبُ مِنْهُ وَإِنْ كَذَّبَاهُ فِي ذَلِكَ أَوْ كَذَّبَتْهُ الْمُكَاتَبَةُ لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ وَالْعِبْرَةُ هُنَا بِتَصْدِيقِ الْمُكَاتَبَةِ دُونَ الْمُكَاتَبِ وَالْعِبْرَةُ فِيمَا تَقَدَّمَ لِتَصْدِيقِ الْمُكَاتَبِ دُونَ الْمُكَاتَبَةِ وَيَجِبُ الْعُقْرُ لَهَا. قَالَ ﵀ (وَإِنْ كَاتَبَ أُمَّ وَلَدِهِ أَوْ مُدَبَّرِهِ صَحَّ) ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ ثَابِتٌ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَإِنْ كَانَتْ أُمُّ الْوَلَدِ غَيْرَ مُتَقَوِّمَةٍ عِنْدَ الْإِمَامِ وَعَقْدُ إثْبَاتِ هَذِهِ الْمُكَاتَبَةِ لَهَا بِالْبَدَلِ؛ وَلِأَنَّ مِلْكَهُ فِيهَا مُحْتَرَمٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَقَوِّمًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَكَانَ أَخْذُ الْعِوَضِ عَنْهُ كَالْقِصَاصِ وَعَقَدِ الْكِتَابَةَ لِيَرُدَّ عَلَى الْمَمْلُوكِ لِحَاجَتِهِ إلَى التَّوَصُّلِ إلَى مِلْكِ السَّيِّدِ فِي الْحَالِّ وَالْحُرِّيَّةِ فِي الْمَآلِ وَأُمُّ الْوَلَدِ فِي هَذَا كَغَيْرِهَا؛ لِأَنَّهَا مَمْلُوكَةٌ يَدًا وَرَقَبَةً فَإِنَّهَا تَمْلِكُ مَا يَمْلِكُهُ الْمُكَاتَبُ فِي الْحَالِّ وَالْمَآلِ وَكَسْبُهَا لِلْوَلِيِّ قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَلَا تَنَافِي بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّهَا تَتَلَقَّاهَا جِهَتَا حُرِّيَّةٍ قَالَ صَاحِبُ الْغِيَاثِيَّةِ لَا يُقَالُ أَحَدُهُمَا يَقْتَضِي الْعِتْقَ بِبَدَلٍ وَالْآخَرُ بِلَا بَدَلٍ وَالْعِتْقُ لَا يَثْبُتُ لَهُمَا فَكَانَا مُتَنَافِيَيْنِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَا تَنَافِي بَيْنَهُمَا لِكَوْنِهِمَا جِهَتِي عِتْقٍ تَلْقَاهَا عَلَى سَبِيلِ الْبَدَلِ وَعُورِضَ بِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ الْوَحْدَةَ الشَّخْصِيَّةَ فَغَيْرُ مُسَلَّمٍ كَيْفَ وَفِي الْعِتْقِ بِالْكِتَابَةِ تُسَلَّمُ لَهَا الْأَكْسَابُ وَإِنْ أَرَادَ النَّوْعِيَّةَ فَلَا تَنَافِي وَفِي الْمُحِيطِ وَمَنْ كَاتَبَ أُمَّ وَلَدِهِ عَلَى خِدْمَتِهَا أَوْ رَقَبَتِهَا جَازَ فَأَرَادَ بِقَوْلِهِ عَلَى خِدْمَتِهَا وَرَقَبَتِهَا أَنْ تَصِيرَ أَحَقَّ بِخِدْمَتِهَا أَوْ رَقَبَتِهَا بِأَنْ كَاتَبَهَا بِأَلْفٍ عَلَى أَنْ تَصِيرَ أَحَقَّ بِخِدْمَتِهَا أَوْ بِرَقَبَتِهَا فَهُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّ ذِكْرَ الْخِدْمَةِ بِدُونِ الْمُدَّةِ لَا يَصِحُّ، وَكَذَا الرَّقَبَةُ لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ تَكُونَ بَدَلًا؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ الْوَاحِدَ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ بَدَلًا وَمُبْدَلًا، وَلَوْ وَطِئَهَا بَعْدَمَا كَاتَبَهَا يَجِبُ الْعُقْرُ؛ لِأَنَّ الْعُقْرَ وَالْأَرْشَ بِمَنْزِلَةِ الْكَسْبِ. قَالَ ﵀ (وَعَتَقَتْ مَجَّانًا بِمَوْتِهِ) أَيْ عَتَقَتْ بِمَوْتِ الْمَوْلَى بِغَيْرِ شَيْءٍ يَلْزَمُهَا وَسَقَطَ عَنْهَا بَدَلُ الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّهَا عَتَقَتْ بِالِاسْتِيلَادِ وَتُسَلَّمُ لَهَا الْأَوْلَادُ وَالْأَكْسَابُ؛ لِأَنَّهَا عَتَقَتْ وَهِيَ مُكَاتَبَةٌ وَمِلْكَهُ يَمْنَعُ مِنْ ثُبُوتِ مِلْكِ الْغَيْرِ فَصَارَ فِيهِ كَمَا إذَا أَعْتَقَهَا الْمَوْلَى فِي حَالِ حَيَاتِهِ وَلَئِنْ انْفَسَخَتْ الْكِتَابَةُ فِي حَقِّهَا بَقِيَتْ الْحُرِّيَّةُ فِي حَقِّ الْأَوْلَادِ وَالْأَكْسَابُ؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ لِلنَّظَرِ وَالنَّظَرُ فِيمَا ذَكَرْنَا، وَلَوْ أَدَّتْ الْبَدَلَ قَبْلَ مَوْتِ الْمَوْلَى عَتَقَتْ بِالْكِتَابَةِ كَبَقَائِهَا إلَى وَقْتِ الْأَدَاءِ وَبِالْأَدَاءِ تَقَرَّرَ وَلَا يَبْطُلُ قَالَ صَاحِبُ غَايَةِ الْبَيَانِ وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ النَّظَرُ فِي إيفَاءِ حَقِّهَا وَحَقُّهَا حَصَلَ لَا فِي إبْطَالِ حَقِّ الْغَيْرِ؛ لِأَنَّ الْكَسْبَ حَصَلَ لَهَا قَبْلَ مَوْتِ الْمَوْلَى وَكَلَامَنَا فِيهِ وَلَمْ يُعْتَقْ قَبْلَ مَوْتِ الْمَوْلَى، بَلْ حِينَئِذٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْكَسْبُ لِلْمَوْلَى لَا لَهَا قَالَ ﵀ (وَسَعَى الْمُدَبَّرُ فِي ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ أَوْ كُلِّ الْبَدَلِ بِمَوْتِهِ فَقِيرًا) يَعْنِي لَوْ مَاتَ مِنْ كِتَابَةٍ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ فَهُوَ بِالْخِيَارِ أَنْ يَسْعَى فِي ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ أَوْ جَمِيعِ بَدَلِ الْكِتَابَةِ، وَهَذَا عِنْدَ الْإِمَامِ، وَقَالَ الثَّانِي يَسْعَى فِي الْأَقَلِّ مِنْهُمَا، وَقَالَ الثَّالِثُ يَسْعَى فِي الْأَقَلِّ مِنْ ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ وَثُلُثَيْ بَدَلِ الْكِتَابَةِ فَالْخِلَافُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ فِي الْخِيَارِ وَفِي الْمِقْدَارِ. وَأَبُو يُوسُفَ مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ مَعَ الْمِقْدَارِ وَمَعَ مُحَمَّدٍ فِي نَفْيِ الْخِيَارِ وَالْكَلَامُ فِي الْخِيَارِ مَبْنِيٌّ عَلَى تَجَزُّؤِ الْإِعْتَاقِ وَعَدَمِهِ فَعِنْدَهُ لَمَّا كَانَ مُتَجَزِّئًا بَقِيَ مَا وَرَاءَ الثُّلُثِ عَبْدًا وَبَقِيَتْ الْكِتَابَةُ فِيهِ كَمَا كَانَتْ قَبْلَ عِتْقِ الثُّلُثِ فَتَوَجَّهَ لِعِتْقِهِ جِهَتَانِ كِتَابَةٌ مُؤَجَّلَةٌ وَسِعَايَةٌ مُعَجَّلَةٌ فَيَتَخَيَّرُ لِلتَّفَاوُتِ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ، وَعِنْدَهُمَا الْعِتْقُ لَا يَتَجَزَّأُ؛ لِأَنَّهُ عَتَقَ كُلُّهُ بِعِتْقِ ثُلُثِهِ فَبَطَلَتْ الْكِتَابَةُ فَلَمْ يَثْبُتْ الْخِيَارُ وَالدَّلِيلُ مَا مَرَّ فِي كِتَابِ الْعِتْقِ وَاعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِأَنَّ الْإِعْتَاقَ لَمَّا لَمْ يَتَجَزَّأْ عِنْدَهُمَا لَمَّا عَتَقَ ثُلُثُهُ عَتَقَ كُلُّهُ فَانْفَسَخَتْ الْكِتَابَةُ فَوَجَبَتْ السِّعَايَةُ فِي ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ لَا غَيْرَ وَأُجِيبَ بِأَنَّا قَدْ حَكَمْنَا بِصِحَّةِ الْكِتَابَةِ نَظَرًا لَهَا فَيَقْبِضَاهَا كَذَلِكَ فَلَرُبَّمَا يَكُونُ لَهَا أَقَلُّ فَيَحْصُلُ النَّظَرُ بِوُجُوبِهِ لَهَا، وَأَمَّا الْمِقْدَارُ فَعِنْدَهُمَا لَا يَسْقُطُ عَنْهُ مِنْ بَدَلِ الْكِتَابَةِ شَيْءٌ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَسْقُطُ عَنْهُ ثُلُثُهُ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ صَادَفَتْ ثُلُثَهُ وَعَتَقَ ثُلُثُهُ بِالتَّدْبِيرِ فَيَبْطُلُ مَا بِإِزَائِهِ مِنْ الْبَدَلِ وَلَهُمَا أَنَّ الْمَالَ قُوبِلَ بِمَا تَصِحُّ مُقَابَلَتُهُ بِهِ وَبِمَا لَا تَصِحُّ فَانْصَرَفَ كُلُّهُ إلَى مَا لَا تَصِحُّ وَالتَّدْبِيرُ يُوجِبُ اسْتِحْقَاقَ ثُلُثِ رَقَبَتِهِ لَا مَحَالَةَ فَلَا يُتَصَوَّرُ اسْتِحْقَاقُهُ بِالْكِتَابَةِ. وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ دَبَّرَ مُكَاتَبَتَهُ؛ لِأَنَّ الْبَدَلَ هُنَاكَ مُقَابَلٌ بِكُلِّ الرَّقَبَةِ إنْ لَمْ

стр. 2591

يُسْتَحَقَّ شَيْءٌ مِنْ الرَّقَبَةِ عِنْدَ الْكِتَابَةِ فَإِذَا أَعْتَقَ بَعْضَ الرَّقَبَةِ نَفَذَ ذَلِكَ بِالتَّدْبِيرِ وَسَقَطَ حِصَّتُهُ مِنْ بَدَلِ الْكِتَابَةِ بِقَدْرِهِ أَمَّا هُنَا فَالْكِتَابَةُ وَقَعَتْ بَعْدَ التَّدْبِيرِ وَمَالِيَّةُ الثُّلُثِ قَدْ سَقَطَتْ فَكَانَ الْبَدَلُ بِأَدَاءِ الثُّلُثَيْنِ ضَرُورَةً وَلَيْسَ هَذَا كَمَا إذَا أَدَّى فِي حَيَاتِهِ؛ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ الثُّلُثِ قَدْ سَقَطَ بِالتَّدْبِيرِ وَفِي الْمَبْسُوطِ لَوْ كَاتَبَ عَبْدَهُ الْمَأْذُونَ الْمَدْيُونَ فَلِلْغُرَمَاءِ بَعْضُهَا؛ لِأَنَّهَا تَضَمَّنَتْ إبْطَالَ حَقِّهِمْ فَإِذَا أَخَذَ الْمَوْلَى الْكِتَابَةَ، ثُمَّ عَلِمُوا فَلَهُمْ أَخْذُهَا مِنْ الْمَوْلَى؛ لِأَنَّهُ كَسْبُ عَبْدٍ مَأْذُونٍ وَمَدْيُونٍ وَالْغُرَمَاءَ أَحَقُّ بِأَكْسَابِهِ قَبْلَ الْكِتَابَةِ فَكَذَا بَعْدَهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ ضَرَبَ عَلَى عَبْدِهِ الْمَأْذُونِ الْمَدْيُونِ ضَرِيبَةَ مَالٍ صَحَّ وَمَا يَأْخُذُ الْمَوْلَى مِنْ الضَّرِيبَةِ مُسَلَّمٌ لَهُ؛ لِأَنَّ الضَّرِيبَةَ بَدَلُ الْمَنْفَعَةِ وَلِلْمَوْلَى أَنْ يَسْتَوْفِيَ الْمَنْفَعَةَ بِالِاسْتِخْدَامِ فَكَذَا لَهُ الضَّرِيبَةُ بَدَلًا عَنْهُ وَإِنْ بَقِيَ مِنْ دَيْنِهِمْ شَيْءٌ ضَمِنَ لَهُ الْمَوْلَى قِيمَتَهُ وَيَسْعَى فِي بَقِيَّةِ دَيْنِهِمْ. وَلَا يَرْجِعُ الْمَوْلَى عَلَى الْعَبْدِ بِمَا أَدَّى. وَكَذَا لَوْ قَضَى الْمَوْلَى دَيْنَهُمْ جَازَتْ الْكِتَابَةُ وَلَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْعَبْدِ بِمَا أَدَّى مِنْ دَيْنِهِمْ أَمَةً مَأْذُونَةً فِي التِّجَارَةِ وَعَلَيْهَا دَيْنٌ فَوَلَدَتْ فَكَاتَبَ السَّيِّدُ الْوَلَدَ وَعَتَقَهُ فَلِلْغُرَمَاءِ رَدُّ الْكِتَابَةِ وَفِي الْعِتْقِ يَضْمَنُ الْمَوْلَى قِيمَةَ الْوَلَدِ. [دَبَّرَ مُكَاتَبَهُ] قَالَ ﵀ (وَإِنْ دَبَّرَ مُكَاتَبَهُ صَحَّ) ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ تَنْجِيزَ الْعِتْقِ فَيَمْلِكُ التَّعْلِيقَ بِشَرْطٍ، وَهَذَا التَّصَرُّفُ نَافِعٌ لَهُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَمُوتَ الْمَوْلَى قَبْلَ أَدَاءِ بَدَلِ الْكِتَابَةِ فَيَعْتِقُ مَجَّانًا أَوْ يَعْجِزُ عَنْ أَدَاءِ بَدَلِ الْكِتَابَةِ فَيَبْقَى مُدَبَّرًا قَالَ ﵀ (وَإِنْ عَجَزَ بَقِيَ مُدَبَّرًا لِوُجُودِ السَّبَبِ الْمُوجِبِ لَهُ) قَالَ ﵀ (وَإِلَّا سَعَى فِي ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ أَوْ ثُلُثَيْ الْبَدَلِ بِمَوْتِهِ مُعْسِرًا) يَعْنِي إنْ لَمْ يَعْجِزْ وَمَاتَ الْمَوْلَى مُعْسِرًا فَهُوَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَسْعَى فِي ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ أَوْ ثُلُثَيْ بَدَلِ الْكِتَابَةِ عِنْدَ الْإِمَامِ، وَقَالَا يَسْعَى فِي الْأَقَلُّ مِنْهُمَا فَالْخِلَافُ فِي الْخِيَارِ مَبْنِيٌّ عَلَى تَجَزُّؤِ الْإِعْتَاقِ وَعَدَمِهِ، وَقَدْ مَرَّ بَيَانُهُ، وَأَمَّا الْمِقْدَارُ هُنَا فَمُتَّفَقٌ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ بَدَلَ الْكِتَابَةِ مُقَابَلٌ بِكُلِّ الرَّقَبَةِ إنْ لَمْ يُسْتَحَقَّ شَيْءٌ مِنْ الْحُرِّيَّةِ قَبْلَ ذَلِكَ فَإِذَا عَتَقَ بَعْضُ الرَّقَبَةِ مَجَّانًا بَعْدَ ذَلِكَ سَقَطَتْ حِصَّتُهُ مِنْ بَدَلِ الْكِتَابَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا تَقَدَّمَ بِالتَّدْبِيرِ؛ لِأَنَّهُ سَلَّمَ لَهُ تَدْبِيرَ الثُّلُثَيْنِ فَيَكُونُ بَدَلُ الْكِتَابَةِ مُقَابِلًا لِمَا لَمْ يُسَلَّمْ وَهُوَ الثُّلُثُ عَلَى مَا بَيَّنَّا. قَالَ ﵀ (وَإِنْ أَعْتَقَ مُكَاتَبَهُ عَتَقَ) ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ قَائِمٌ فِيهِ وَهُوَ الشَّرْطُ لِنُفُوذِ الْعِتْقِ قَالَ ﵀ (وَسَقَطَ بَدَلُ الْكِتَابَةِ) ؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَهُ لِيَحْصُلَ الْعِتْقُ، وَقَدْ حَصَلَ بِدُونِهِ، وَكَذَا الْمَوْلَى كَانَ يَسْتَحِقُّهُ مُقَابَلًا بِالتَّحْرِيرِ، وَقَدْ فَاتَ ذَلِكَ بِالْإِعْتَاقِ مَجَّانًا وَالْكِتَابَةُ وَإِنْ كَانَتْ لَازِمَةً مِنْ جَانِبِ الْمَوْلَى لَكِنَّهَا تُفْسَخُ بِالتَّرَاضِي بِالْإِجْمَاعِ، وَقَدْ وُجِدَ مِنْ الْمَوْلَى بِالْإِقْدَامِ عَلَى الْعِتْقِ وَمِنْ الْعَبْدِ بِحُصُولِ غَرَضِهِ بِلَا عِوَضٍ. قَالَ ﵀ (وَإِنْ كَاتَبَهُ عَلَى أَلْفٍ مُؤَجَّلَةٍ فَصَالَحَهُ عَلَى نِصْفِ حَالٍّ صَحَّ) وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَجُوزَ؛ لِأَنَّهُ اعْتِيَاضٌ عَنْ أَجَلٍ وَهُوَ لَيْسَ بِمَالٍ وَالدَّيْنَ مَالٌ وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ مِثْلُهُ بَيْنَ الْحُرَّيْنِ وَلَا فِي مُكَاتَبِ الْغَيْرِ وَإِنْ لَمْ يَجُزْ كَانَ رِبًا وَذَلِكَ فِي عَقْدِ الْمُعَاوَضَةِ غَيْرُ جَائِزٍ وَعَقْدُ الْمُكَاتَبَةِ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ لَا يَنْتَقِضُ بِالْمَهْرِ وَالطَّلَاقِ الْمُقَابَلِ بِالْمَالِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ ذَلِكَ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ بِالنَّصِّ، وَكَذَا أَنْ تَقُولَ قَوْلُهُ وَالدَّيْنُ مَالٌ مَنْقُوضٌ بِقَوْلِهِ لَوْ حَلَفَ بِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مَالٌ وَلَهُ دَيْنٌ عَلَى مَلِيءٍ أَوْ مُعْسِرٍ لَمْ يَحْنَثْ إلَّا أَنْ يُقَالَ ذَلِكَ فِي الْأَيْمَانِ فَتَأَمَّلْ وَوَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ الْأَجَلَ فِي حَقِّ الْمُكَاتَبِ مَالٌ مِنْ وَجْهٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْأَدَاءِ إلَّا بِهِ فَأَعْطَى لَهُ حُكْمَ الْمَالِ وَبَدَلَ الْكِتَابَةِ مِنْ وَجْهٍ غَيْرَ مَالٍ حَتَّى لَا تَصِحَّ الْكَفَالَةُ بِهِ فَاعْتَدَلَا بِخِلَافِ الْعَقْدِ بَيْنَ الْحُرَّيْنِ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ مِنْ وَجْهٍ فَكَانَ رِبًا؛ وَلِأَنَّ الصُّلْحَ أَمْكَنَ جَعْلُهُ فَسْخًا لِلْكِتَابَةِ السَّابِقَةِ وَتَجْدِيدَ الْعَقْدِ عَلَى خَمْسِمِائَةٍ حَالَّةٍ قَالَ بَعْضُ الْأَفَاضِلِ فِي قَوْلِهِ الْأَجَلُ فِي حَقِّ الْمُكَاتَبِ مَالٌ فِيهِ مُنَاقَشَةٌ ظَاهِرَةٌ إذْ قَدْ سَبَقَ أَنَّ الِاسْتِقْرَاضَ جَائِزٌ وَبِهَذَا الِاعْتِبَارِ صَحَّتْ الْكِتَابَةُ حَالًّا وَأَقُولُ: هَذِهِ الْمُنَاقَشَةُ إنَّمَا تُظْهِرُ أَنْ لَوْ أَرَادُوا نَفْيَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْأَدَاءِ إلَّا بِهِ نَفْيَ الْقُدْرَةِ الْمُمَكِّنَةِ وَهِيَ أَدَاءُ مَا يُتَمَكَّنُ بِهِ مِنْ الْأَدَاءِ. وَأَمَّا إذَا أَرَادُوا بِذَلِكَ نَفْيَ الْقُدْرَةِ الْمُيَسِّرَةِ وَهُوَ مَا يُوجِبُ الْيُسْرَ عَلَى الْأَدَاءِ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ فَلَا يَكُونُ لِلْمُنَاقَشَةِ مَجَالٌ لِظُهُورِ أَنَّ الْيُسْرَ عَلَى الْأَدَاءِ لَا يَكُونُ إلَّا بِالْأَجَلِ فَتَأَمَّلْ قَالَ فِي الْمُحِيطِ، وَلَوْ صَالَحَهُ مِنْ الْكِتَابَةِ عَلَى عَيْنٍ جَازَ؛ لِأَنَّ بَدَلَ الْكِتَابَةِ بِمَنْزِلَةِ الثَّمَنِ وَالِاسْتِبْدَالُ بِالثَّمَنِ قَبْلَ الْقَبْضِ جَائِزٌ وَلَا يُشْتَرَطُ قَبْضُهَا فِي الْمَجْلِسِ كَذَا فِي الْمُنْتَقَى عَنْ مُحَمَّدٍ؛ لِأَنَّهُمَا افْتَرَقَا عَنْ عَيْنٍ بِدَيْنٍ، وَلَوْ كَاتَبَهُ عَلَى وَصْفٍ أَبْيَضَ فَصَالَحَهُ عَلَى وَصْفَيْنِ أَبْيَضَيْنِ يَدًا بِيَدٍ جَازَ؛ لِأَنَّهُ صَالَحَهُ عَلَى دَيْنٍ بِعَيْنٍ فَيَجُوزُ، وَلَوْ اسْتَأْجَرَ الْمَوْلَى مُكَاتَبَةً بِمَا عَلَيْهِ سَنَةً يَخْدُمُهُ صَحَّتْ الْإِجَارَةُ وَعَتَقَ الْعَبْدُ لِلْحَالِّ؛ لِأَنَّ مَوْلَاهُ مَلَكَ بَدَلِ الْكِتَابَةِ بِالتَّعْجِيلِ فَبَرِئَتْ ذِمَّتُهُ عَنْهُ فَإِنْ خَدَمَهُ الْمُكَاتَبُ شَهْرًا، ثُمَّ مَاتَ انْقَضَتْ الْإِجَارَةُ وَبَرِئَ الْمُكَاتَبُ مِنْ صِحَّةِ مَا خَدَمَ

стр. 2592

وَالْبَاقِي دَيْنٌ عَلَيْهِ اهـ. [فُرُوعٌ اخْتَلَفَ الْمَوْلَى وَالْعَبْدُ فَقَالَ الْعَبْدُ كَاتَبْتنِي عَلَى أَلْفٍ وَقَالَ عَلَى أَلْفَيْنِ] (فُرُوعٌ) إذَا اخْتَلَفَ الْمَوْلَى وَالْعَبْدُ فَقَالَ الْعَبْدُ كَاتَبْتنِي عَلَى أَلْفٍ، وَقَالَ عَلَى أَلْفَيْنِ أَوْ اخْتَلَفَا فِي جِنْسِ الْمَالِ الْقَوْلُ قَوْلُ الْعَبْدِ مَعَ يَمِينِهِ وَعَلَى الْمَوْلَى الْبَيِّنَةُ، وَإِذَا جَعَلَ الْقَاضِي الْقَوْلَ قَوْلَ الْعَبْدِ مَعَ يَمِينِهِ وَأَلْزَمَهُ الْمَالَ وَأَقَامَ الْمَوْلَى الْبَيِّنَةَ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى أَلْفَيْنِ لَزِمَهُ أَلْفَانِ وَيَسْعَى فِيهِمَا وَإِنْ لَمْ يُقِمْ الْبَيِّنَةَ فَأَدَّى الْأَلْفَ وَعَتَقَ، ثُمَّ أَقَامَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَفِي الِاسْتِحْسَانِ عَتَقَ وَعَلَيْهِ أَلْفٌ أُخْرَى وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ، وَلَوْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمَوْلَى؛ لِأَنَّهَا تُثْبِتُ الزِّيَادَةَ؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ إذَا أَدَّى مِقْدَارَ مَا أَقَامَ بِهِ الْبَيِّنَةَ يُعْتَقُ وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ، وَلَوْ ادَّعَى كِتَابَةً فَاسِدَةً وَالْآخَرُ جَائِزَةً فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ يَدَّعِي الْجَائِزَةَ وَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ مَنْ يَدَّعِي الْفَاسِدَةَ وَفِي الذَّخِيرَةِ إذَا ادَّعَى الْمُكَاتَب أَنَّهَا وَقَعَتْ فَاسِدَةً بِأَنْ قَالَ كَاتَبْتنِي عَلَى أَلْفٍ وَرِطْلِ خَمْرٍ وَأَنْكَرَ الْمَوْلَى ذَلِكَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَوْلَى وَيَلْزَمُ الْمُكَاتَبَ الْكِتَابَةُ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَقْضِيَ بِجَوَازِ الْكِتَابَةِ بِقَوْلِ الْآمِرِ؛ لِأَنَّ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يُعْجِزَ نَفْسَهُ وَيَفْسَخَ الْكِتَابَةَ أَلَا تَرَى إلَى مَا ذَكَرَ فِي الشَّهَادَةِ إذْ أَقَامَ الْمَوْلَى الْبَيِّنَةَ عَلَى الْعَبْدِ أَنَّهُ كَاتَبَهُ بِأَلْفٍ وَأَنْكَرَ الْعَبْدُ ذَلِكَ فَالْقَاضِي لَا يَقْضِي بِبَيِّنَةِ الْمَوْلَى وَجَوَابُ مَا ذَكَرَ هُنَا مَحْمُولٌ عَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي تَقُولُ إنَّهُ لَيْسَ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يُعْجِزَ نَفْسَهُ مِنْ غَيْرِ قَضَاءِ الْقَاضِي. [الْمَرِيضَ إذَا كَاتَبَ عَبْدَهُ عَلَى أَلْفَيْنِ إلَى سَنَةٍ وَقِيمَتُهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَمَاتَ الْمَوْلَى] قَالَ ﵀ (مَاتَ مَرِيضٌ كَاتَبَ عَبْدَهُ عَلَى أَلْفَيْنِ إلَى سَنَةٍ وَقِيمَتُهُ أَلْفٌ وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ أَدَّى ثُلُثَيْ الْبَدَلِ حَالًّا وَالْبَاقِي إلَى أَجَلِهِ أَوْ رُدَّ رَقِيقًا) يَعْنِي الْمَرِيضَ إذَا كَاتَبَ عَبْدَهُ عَلَى أَلْفَيْنِ إلَى سَنَةٍ وَقِيمَتُهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَمَاتَ الْمَوْلَى وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ فَإِنَّهُ يُؤَدِّي ثُلُثَيْ الْأَلْفَيْنِ حَالًّا وَالْبَاقِي إلَى أَجَلِهِ أَوْ يُرَدَّ رَقِيقًا، وَهَذَا عِنْدَ الْإِمَامِ وَأَبِي يُوسُفَ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ يُؤَدِّي ثُلُثَيْ الْأَلْفِ حَالًّا وَالْبَاقِي إلَى أَجَلِهِ أَوْ يُرَدُّ رَقِيقًا؛ لِأَنَّ لِلْمَوْلَى أَنْ يَتْرُكَ الزِّيَادَةَ بِأَنْ يُكَاتِبَهُ عَلَى قِيمَتِهِ فَكَانَ لَهُ أَنْ يُؤَخِّرَ الزِّيَادَةَ وَهِيَ أَلْفُ دِرْهَمٍ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى فَصَارَ كَمَا لَوْ خَالَعَ الْمَرِيضُ امْرَأَتَهُ عَلَى أَلْفٍ إلَى سَنَةٍ جَازَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ آخَرُ فَصَارَ كُلُّهُ مُؤَجَّلًا كَمَا مَرَّ فِي بَابِ الْخُلْعِ وَلَهُمَا أَنَّ جَمِيعَ الْمُسَمَّى بَدَلُ الرَّقَبَةِ حَتَّى جَرَى عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْإِبْدَالِ مِنْ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ وَغَيْرِهَا وَحَقُّ الْوَرَثَةِ مُتَعَلِّقٌ بِالْمُبْدَلِ كُلِّهِ فَكَذَا بِالْبَدَلِ بِخِلَافِ الْخُلْعِ؛ لِأَنَّ الْبَدَلَ فِيهِ لَا يُقَابِلُ الْمَالَ وَإِنْ لَمْ تَتَعَلَّقْ الْوَرَثَةُ بِالْمُبْدَلِ فَكَذَا لَا تَتَعَلَّقُ بِالْبَدَلِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمُحَابَاةَ بِالْأَجَلِ فَيُعْتَبَرُ فِي جَمِيعِ الثَّمَنِ وَصِيَّةٌ مِنْ الثُّلُثِ عِنْدَهُمَا، وَعِنْدَهُ الْأَجَلُ فِيمَا زَادَ عَلَى الْقِيمَةِ يَصِحُّ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَيُعْتَبَرُ فِي قَدْرِ الْقِيمَةِ مِنْ الثُّلُثِ قَيَّدْنَا وَقِيمَتُهُ أَلْفٌ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ بِالْعَكْسِ فَفِي الْعَتَّابِيَّةِ وَإِنْ كَاتَبَهُ عَلَى أَلْفٍ إلَى سَنَةٍ وَقِيمَتُهُ أَلْفَانِ وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ أَدَّى ثُلُثَ الْقِيمَةِ حَالًّا أَوْ رُدَّ رَقِيقًا فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا؛ لِأَنَّ الْمُحَابَاةَ فِي الْقَدْرِ وَهُوَ إسْقَاطُ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَالتَّأْخِيرَ وَهُوَ تَأْجِيلُهُ الْأَلْفَ فَلَمْ يَصِحَّ تَصَرُّفُهُ فِي ثُلُثَيْ الْقِيمَةِ لَا فِي الْإِسْقَاطِ وَلَا فِي حَقِّ التَّأْخِيرِ اهـ. وَفِي الْمُحِيطِ مَرِيضٌ كَاتَبَ عَبْدَهُ عَلَى قَدْرِ قِيمَتِهِ فَمَاتَ وَلَا مَالَ غَيْرُهُ يُقَالُ عَجِّلْ لِي ثُلُثَيْ الْبَدَلِ وَالثُّلُثَ مُؤَجَّلًا كَمَا هُوَ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ يُرَدُّ فِي الرِّقِّ وَفِيهِ أَيْضًا لَوْ كَاتَبَ عَبْدَهُ فِي الصِّحَّةِ، ثُمَّ أَقَرَّ فِي مَرَضِهِ بِاسْتِيفَاءِ بَدَلِهَا صُدِّقَ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْوَرَثَةِ لَمْ يَكُنْ مُتَعَلِّقًا بِالْعَقْدِ فَصَحَّ إقْرَارُهُ بِالِاسْتِيفَاءِ كَمَا لَوْ بَاعَ أَجْنَبِيًّا فِي الصِّحَّةِ، ثُمَّ أَقَرَّ بِاسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ فِي الْمَرَضِ، وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُحِيطٌ لَمْ يُقْبَلْ فِي شَيْءٍ وَيُعْتَقُ الْعَبْدُ بِزَعْمِهِ وَيُؤْخَذُ بِالْكِتَابَةِ، وَلَوْ قَالَ إنْ مِتُّ فَكَاتِبُوا هَذَا الْعَبْدَ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ عِتْقَهُ فَيَمْلِكُ الْإِيصَاءَ وَمَنْ كَاتَبَ عَبْدَهُ فِي مَرَضِهِ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ فَأَجَازَهُ الْوَرَثَةُ فِي حَيَاتِهِمْ فَلَهُمْ الْإِبْقَاءُ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَلَوْ كَاتَبَ عَبْدَهُ فِي صِحَّتِهِ عَلَى أَلْفٍ وَقِيمَتُهُ خَمْسُمِائَةٍ فَأَعْتَقَهُ عِنْدَ الْمَوْتِ وَلَمْ يَقْبِضْ شَيْئًا حَتَّى مَاتَ سَعَى فِي ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ عِنْدَ هُمَا وَتَبْطُلْ الْكِتَابَةُ، وَقَالَ الْإِمَامُ يَسْعَى فِي ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ وَإِنْ شَاءَ سَعَى فِي ثُلُثَيْ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْكِتَابَةِ فَإِنْ قَبَضَ الْمَوْلَى خَمْسَمِائَةٍ، ثُمَّ أَعْتَقَهُ فِي مَرَضِهِ فَإِنْ كَانَ الْمَقْبُوضُ هَالِكًا لَمْ يُحْسَبْ لَهُ شَيْءٌ مِمَّا أَدَّى وَصَارَ مَالُ الْكِتَابَةِ مَا بَقِيَ فَيَسْعَى فِي ثُلُثَيْ كِتَابَتِهِ؛ لِأَنَّ ثُلُثَيْ كِتَابَتِهِ وَثُلُثَيْ مَا بَقِيَ مِنْ كِتَابَتِهِ سَوَاءٌ، وَعِنْدَهُمَا يَسْعَى فِي ثُلُثِ قِيمَتِهِ، وَلَوْ أَدَّى الْمُكَاتَبُ الْمِائَةَ، ثُمَّ أَعْتَقَهُ فِي مَرَضِهِ سَعَى فِي ثُلُثَيْ الْمِائَةِ بِالْإِجْمَاعِ اهـ. وَفِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ مَنْ أَعْتَقَ مُكَاتَبَهُ وَهُوَ مَرِيضٌ يُنْظَرْ إنْ كَانَ يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ عَتَقَ مَجَّانًا وَإِنْ كَانَ لَا يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ يُنْظَرُ إلَى ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ وَإِلَى ثُلُثَيْ بَدَلِ الْكِتَابَةِ وَلَهُ الْخِيَارُ يَسْعَى فِي أَيِّهِمَا شَاءَ عِنْدَ الْإِمَامِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ عَنْدَهُ أَنَّ مِلْكَهُ كَامِلٌ لَهُ وَإِنَّمَا بَاشَرَ الْعَقْدَ بِنَفْسِهِ لِيَحْتَرِزَ عَمَّا إذَا كَانَ بَيْنَ صَحِيحٍ وَمَرِيضٍ قَالَ فِي الْمُحِيطِ وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ مَرِضَ أَحَدُهُمَا وَكَاتَبَهُ الصَّحِيحُ بِإِذْنِهِ جَازَ وَلَيْسَ لِلْوَارِثِ إبْطَالُهُ، وَكَذَا إذَا أَذِنَ لَهُ فِي الْقَبْضِ وَقَبَضَ بَدَلَ الْكِتَابَةِ، ثُمَّ مَاتَ الْمَرِيضُ لَمْ يَكُنْ

стр. 2593

لِلْوَارِثِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا وَفِي الْجَامِعِ مُكَاتَبٌ أَقَرَّ لِمَوْلَاهُ فِي صِحَّتِهِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، وَقَدْ كَانَ الْمَوْلَى كَاتَبَهُ عَلَى أَلْفٍ وَأَقَرَّ الْمُكَاتَبُ فِي صِحَّتِهِ لِأَجْنَبِيٍّ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَمَرِضَ الْمُكَاتَبُ وَفِي يَدِهِ أَلْفٌ فَقَضَاهَا الْمَوْلَى مِنْ الْمُكَاتَبِ فَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرَهَا فَالْأَلْفُ تُقْسَمُ بَيْنَ الْمَوْلَى وَالْأَجْنَبِيِّ عَلَى ثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ سَهْمَانِ لِلْمَوْلَى وَسَهْمٌ لِلْأَجْنَبِيِّ. وَلَوْ أَنَّ الْمُكَاتَبَ أَدَّى الْأَلْفَ إلَى الْمَوْلَى مِنْ الدَّيْنِ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ، ثُمَّ مَاتَ فَالْأَجْنَبِيُّ أَحَقُّ بِهَذِهِ الْأَلْفِ وَبَطَلَ دَيْنُ الْمَوْلَى وَمُكَاتَبَتُهُ وَإِنْ مَاتَ عَنْ غَيْرِ وَفَاءٍ فَرُدَّ فِي الرِّقِّ وَمَاتَ عَلَى مِلْكِ الْمَوْلَى وَيَبْطُلُ دَيْنُ الْمَوْلَى وَكِتَابَتُهُ، وَلَوْ لَمْ يَقْبِضْ الْمَوْلَى الْأَلْفَ وَمَاتَ وَتَرَكَهَا فَهِيَ لِلْأَجْنَبِيِّ، وَلَوْ تَرَكَ الْمُكَاتَبُ ابْنَا وُلِدَ لَهُ فِي الْكِتَابَةِ فَالْأَجْنَبِيُّ أَحَقُّ بِهَذِهِ الْأَلْفِ أَيْضًا وَيَبِيعُ الْمَوْلَى ابْنَ الْمُكَاتَبِ بِالدَّيْنِ وَالْكِتَابَةِ، وَإِذَا أَدَّى الِابْنُ الْكِتَابَةَ وَالدَّيْنَ لَا يُنْقَضُ الْقَضَاءُ لِلْأَجْنَبِيِّ، وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا كَاتَبَ عَبْدَهُ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ فِي صِحَّتِهِ وَأَقْرَضَهُ أَجْنَبِيٌّ أَلْفَ دِرْهَمٍ، ثُمَّ مَرِضَ الْمُكَاتَبُ وَأَقْرَضَهُ الْمَوْلَى أَلْفَ دِرْهَمٍ بِمُعَايَنَةِ الشُّهُودِ فَسُرِقَتْ مِنْ الْمُكَاتَبِ وَفِي يَدِ اُلْمُكَا تُبْ أَلْفُ دِرْهَمٍ أُخْرَى فَقَضَاهَا الْمَوْلَى فَالْمَوْلَى أَحَقُّ بِهَا مِنْ الْأَجْنَبِيِّ بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَى الْمُكَاتَبُ فِي مَرَضِهِ عَبْدًا مِنْ الْمَوْلَى بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَلِرَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ عَلَى الْمُكَاتَبِ أَلْفٌ فَهَلَكَ الْعَبْدُ وَفِي يَدِ الْمُكَاتَبِ أَلْفُ دِرْهَمٍ لَا غَيْرُ فَقَضَاهَا الْمَوْلَى مِنْ ثَمَنِ الْعَبْدِ فَمَاتَ الْمُكَاتَبُ مِنْ مَرَضِهِ ذَلِكَ وَلَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً فَمَا قَبَضَ الْمَوْلَى مِنْ ثَمَنِ الْعَبْدِ لَا يُسَلَّمْ لِلْمَوْلَى وَإِنْ كَانَ الْبَيْعُ وَقَبَضَ الثَّمَنَ بِمُعَايَنَةِ الشُّهُودِ فَيَسْتَرِدُّ الْأَلْفَ وَيَدْفَعُ إلَى الْأَجْنَبِيِّ وَالْفَرْقُ أَنَّ صُورَةَ الْقَرْضِ الْمُمَاثِلَةَ ظَاهِرَةٌ فَيُقَدَّمُ الْمَوْلَى وَلَمْ تَظْهَرْ فِي صُورَةِ الْبَيْعِ فَقُدِّمَ الْأَجْنَبِيُّ فَتَأَمَّلْ وَفِيهِ أَيْضًا كَاتَبَ عَبْدَهُ عَلَى أَلْفَيْنِ وَلَهُ ابْنَانِ حُرَّانِ وَهُمَا وَارِثَاهُ فَمَرِضَ الْمُكَاتَبُ وَأَقَرَّ لِأَحَدِ الِابْنَيْنِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَأَقَرَّ لِلْمَوْلَى بِدَيْنِ أَلْفِ دِرْهَمٍ فَمَاتَ وَتَرَكَ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ فَالْمَوْلَى أَحَقُّ بِالْأَلْفَيْنِ يَسْتَوْفِي أَحَدَهُمَا مِنْ الْكِتَابَةِ وَالْأُخْرَى مِنْ الدَّيْنِ فَإِنْ تَرَكَ أَقَلَّ مِنْ الْأَلْفَيْنِ يُبْدَأُ بِدَيْنِ الِابْنِ اهـ. وَالْفَرْقُ هُوَ أَنَّهُ إذَا تَرَكَ أَلْفَيْنِ أَمْكَنَ تَصَوُّرُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ حُرًّا نَظَرًا إلَى صُورَةِ الْمُؤَدَّى وَإِنْ اُخْتُلِفَ بِوَجْهِ الدَّفْعِ فَقُدِّمَ الْمَوْلَى؛ لِأَنَّهُ عَقَدَ الْكِتَابَةَ عَلَى صُورَةِ أَلْفَيْنِ بِخِلَافِ مَا إذَا تَرَكَ الْأَقَلَّ لَمْ يُمْكِنْ ذَلِكَ فَقُدِّمَ الِابْنُ فَتَأَمَّلْ قَالَ ﵀ (وَإِنْ كَاتَبَهُ عَلَى أَلْفٍ إلَى سَنَةٍ وَقِيمَتُهُ أَلْفَانِ وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ أَدَّى ثُلُثَيْ الْقِيمَةِ حَالًّا وَإِلَّا رُدَّ رَقِيقًا) ، وَهَذَا بِالْإِجْمَاعِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ. قَالَ ﵀ (حُرٌّ كَاتَبَ عَنْ عَبْدٍ عَلَى أَلْفٍ وَأَدَّى عَتَقَ وَإِنْ قَبِلَ الْعَبْدُ فَهُوَ مُكَاتَبٌ) اخْتَلَفَ الشَّارِحُونَ فِي صُورَتِهَا قَالَ بَعْضُهُمْ قَالَ حُرٌّ لِمَوْلَى الْعَبْدِ كَاتِبْ عَبْدَك عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنِّي إنْ أَدَّيْت لَك أَلْفًا فَهُوَ حُرٌّ فَكَاتَبَهُ الْمَوْلَى عَلَى هَذَا يُعْتَقُ بِأَدَائِهِ بِحُكْمِ الشَّرْطِ فَإِذَا قَبِلَ الْعَبْدُ صَارَ مُكَاتَبًا يَعْنِي هَذَا الْعَقْدَ لَهُ جِهَتَانِ نَافِذٌ فِي حَقِّ مَا يَنْتَفِعُ الْعَبْدُ وَهُوَ أَنْ يُعْتَقَ عِنْدَ أَدَاءِ الشَّرْطِ وَمَوْقُوفٌ عَلَى إجَازَةِ مَنْ لَهُ الْإِجَازَةُ فَإِذَا قَبِلَهُ صَارَ مُكَاتَبًا؛ لِأَنَّ الْإِجَازَةَ فِي الِانْتِهَاءِ كَالْإِذْنِ فِي الِابْتِدَاءِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ صُورَتُهَا أَنْ يَقُولَ كَاتِبْ عَبْدَك عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَلَمْ يَقُلْ عَلَى أَنِّي إنْ أَدَّيْت لَك أَلْفَ دِرْهَمٍ فَهُوَ حُرٌّ فَإِذَا أَدَّى لَا يُعْتَقْ قِيَاسًا؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ مَوْقُوفٌ وَالْمَوْقُوفَ لَا حُكْمَ لَهُ وَلَمْ يُوجَدْ التَّعْلِيقُ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يُعْتَقُ وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَى الْعَبْدِ فِي عِتْقِهِ بِأَدَاءِ الْأَجْنَبِيِّ وَلَا يَرْجِعُ الدَّافِعُ عَلَى الْعَبْدِ؛ لِأَنَّهُ حَصَلَ لَهُ مَقْصُودُهُ وَهُوَ عِتْقُ الْعَبْدِ. وَقِيلَ يَرْجِعُ عَلَى الْمَوْلَى وَيَسْتَرِدُّ مَا أَدَّاهُ إنْ أَدَّاهُ بِضَمَانٍ؛ لِأَنَّ ضَمَانَهُ كَانَ بَاطِلًا كَمَا لَوْ ضَمِنَ فِي الصَّحِيحَةِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِمَا أَدَّى فَهَذَا أَوْلَى وَإِنْ أَدَّاهُ بِغَيْرِ ضَمَانٍ لَا يَرْجِعُ؛ لِأَنَّهُ تَبَرَّعَ بِهِ هَذَا إذَا أَدَّى عَنْهُ بَدَلَ الْكِتَابَةِ كُلَّهَا وَإِنْ أَدَّى عَنْهُ الْبَعْضَ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ سَوَاءٌ أَدَّاهُ بِضَمَانٍ أَوْ بِغَيْرِ ضَمَانٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ غَرَضُهُ وَهُوَ الْعِتْقُ فَكَانَ حُكْمُ الْأَدَاءِ مَوْقُوفًا فَيَرْجِعُ، وَلَوْ أَدَّى قَبْلَ إجَازَةِ الْعَبْدِ، ثُمَّ أَجَازَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ سَوَاءٌ أَدَّى الْبَعْضَ أَوْ الْكُلَّ إلَّا إذَا أَدَّاهُ عَنْ ضَمَانٍ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ فَاسِدٌ فَيَرْجِعُ بِحُكْمِ فَسَادِهِ فَإِنْ قِيلَ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْبَيْعِ فَإِنَّ بَيْعَ الْفُضُولِيِّ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ الْمُجِيزِ فِيمَا لَهُ وَفِيمَا عَلَيْهِ وَهُنَا لَمْ يَتَوَقَّفْ فِيمَا لَهُ وَالْجَوَابُ أَنَّ مَالَهُ هَذَا إسْقَاطٌ مُحْصَنٌ وَهُوَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْقَبُولِ وَفِي الشَّارِحِ، وَلَوْ قَالَ الْعَبْدُ لَا أَقْبَلُ فَأَدَّى عَنْهُ الْأَجْنَبِيُّ الَّذِي كَاتَبَ عَنْهُ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ ارْتَدَّ بِرَدِّهِ، وَلَوْ ضَمِنَ الرَّجُلُ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الْكَفَالَةَ بِبَدَلِ الْكِتَابَةِ لَا تَجُوزُ وَفِي الْمُحِيطِ، وَلَوْ كَانَ هَذَا الْعَبْدُ ابْنًا لِهَذَا الْقَائِلِ، وَكَذَا لَوْ كَانَ ابْنٌ صَغِيرٌ عَبْدُ الرَّجُلِ وَاحِدًا فَكَاتَبَهُ عَنْ أَبِيهِ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَى ابْنِهِ الصَّغِيرِ إذْ كَاتَبَ عَبْدًا لِلْغَيْرِ وَإِنْ أَدَّى عَتَقَ الْعَبْدُ فِي الْفُصُولِ كُلِّهَا؛ لِأَنَّا اعْتَبَرْنَا الْكِتَابَةَ نَافِذَةً فِي حَقِّ مَالِهِ. وَفِي

стр. 2594

التَّتَارْخَانِيَّة رَجُلٌ كَاتَبَ عَبْدَ الْغَيْرِ بِأَمْرِ صَاحِبِ الْعَبْدِ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ، ثُمَّ حَطَّ عَنْهُ خَمْسَمِائَةٍ فَبَلَغَ الْمَوْلَى فَأَجَازَ فَالْكِتَابَةُ بِخَمْسِمِائَةٍ، وَلَوْ كَانَ وَهَبَ لَهُ الْأَلْفَ، ثُمَّ بَلَغَ الْمَوْلَى فَأَجَازَ فَالْهِبَةُ بَاطِلَةٌ، وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا كَاتَبَ عَبْدَ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ فَأَدَّى الْعَبْدُ الْأَلْفَ إلَيْهِ، ثُمَّ بَلَغَ الْمَوْلَى فَأَجَازَ الْكِتَابَةَ جَازَتْ الْكِتَابَةُ وَلَا يَجُوزُ الدَّفْعُ وَلَا يُعْتَقُ بِذَلِكَ الدَّفْعِ فَإِنْ أَجَازَ الْمَوْلَى الْكِتَابَةَ وَالدَّفْعَ فَذَلِكَ جَائِزٌ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَيُعْتَقُ الْمُكَاتَبُ بِدَفْعِهِ وَلَا تَجُوزُ إجَازَةُ الْقَبْضِ فِي قَوْلِ الْإِمَامِ وَمَا اكْتَسَبَهُ بَعْدَ الْكِتَابَةِ قَبْلَ الْإِجَازَةِ فَذَلِكَ لِلْمُكَاتَبِ عَلَى كُلِّ حَالٍ. اهـ. وَفِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ، وَلَوْ كَانَ لِرَجُلٍ عَبْدٌ غَائِبٌ فَخَاطَبَ رَجُلٌ مَوْلَاهُ فَقَالَ كَاتِبْ عَبْدَك الْغَائِبَ عَلَى أَلْفٍ فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ إمَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الضَّمَانَ أَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ أَمَّا إذَا لَمْ يَضْمَنْ فَالْكِتَابَةُ جَائِزَةٌ وَيَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ الْعَبْدِ فَإِنْ أَجَازَهُ جَازَ وَلَزِمَهُ الْأَلْفُ وَإِنْ رَدَّهُ بَطَلَ فَلَوْ أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ أَدَّى قَبْلَ أَنْ يُجِيزَ الْعَبْدُ وَقَبْلَ أَنْ يَفْسَخَ جَازَ وَعَتَقَ الْعَبْدُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّ ذَلِكَ فِي الِاسْتِحْسَانِ اهـ. قَالَ ﵀ (وَإِنْ كَاتَبَ الْحَاضِرَ وَالْغَائِبَ وَقَبِلَ الْحَاضِرُ صَحَّ) يَعْنِي إذَا كَاتَبَ عَبْدَيْنِ أَحَدُهُمَا حَاضِرٌ وَالْآخَرُ غَائِبٌ بِأَنْ قَالَ الْعَبْدُ لِمَوْلَاهُ كَاتِبْنِي بِأَلْفٍ عَنْ نَفْسِي، وَعَنْ فُلَانٍ الْغَائِبِ فَكَاتَبَهُمَا فَقَبِلَ الْحَاضِرُ جَازَ وَفِي الْمُحِيطِ، وَلَوْ كَاتَبَ عَبْدًا حَاضِرًا وَآخَرَ غَائِبًا وَقَبِلَ الْحَاضِرُ جَازَ اسْتِحْسَانًا اهـ. فَظَهَرَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْبِدَايَةِ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ مِنْ السَّيِّدِ أَوْ مِنْ الْعَبْدِ وَالْقِيَاسُ أَنْ يَصِيرَ الْحَاضِرُ مُكَاتَبًا وَحْدَهُ؛ لِأَنَّهُ عَقَدَ الْكِتَابَةَ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى الْغَائِبِ فَيَنْفُذُ عَلَيْهِ وَيَتَوَقَّفُ فِي حَقِّ الْغَائِبِ عَلَى إجَازَتِهِ كَمَا إذَا بَاعَ مَالَهُ وَمَالَ غَيْرِهِ أَوْ كَاتَبَ عَبْدَهُ وَعَبْدَ غَيْرِهِ وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ الْمَوْلَى خَاطَبَ الْحَاضِرَ قَصْدًا وَجَعَلَ الْغَائِبَ تَبَعًا لَهُ وَالْكِتَابَةُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ مَشْرُوعَةٌ كَالْأَمَةِ إذَا كُوتِبَتْ دَخَلَ فِي كِتَابَتِهَا وَلَدُهَا الْمَوْلُودُ فِي الْكِتَابَةِ أَوْ الْمُشْتَرَى فِيهَا أَوْ الْمَضْمُومُ إلَيْهَا فِي الْعَقْدِ تَبَعًا لَهَا حَتَّى يُعْتَقُوا بِأَدَائِهَا وَلَيْسَ عَلَيْهِمْ شَيْءٌ مِنْ الْبَدَلِ؛ وَلِأَنَّ هَذَا تَعْلِيقُ الْعِتْقِ بِأَدَاءِ الْحَاضِرِ وَالْمَوْلَى يَنْفَرِدُ بِهِ فِي حَقِّ الْغَائِبِ فَيَنْفُذُ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ وَلَا قَبُولٍ مِنْ الْغَائِبِ كَمَا لَوْ كَاتَبَ الْحَاضِرَ بِأَلْفٍ، ثُمَّ قَالَ إنْ أَدَّيْته إلَيَّ فَفُلَانٌ حُرٌّ فَإِنَّهُ يَصِحُّ مِنْ غَيْرِ قَبُولِ الْحَاضِرِ. فَكَذَا هَذَا فَإِذَا أَمْكَنَ جَعْلُ الْغَائِبِ تَبَعًا اُسْتُغْنِيَ عَنْ شَرْطِ رِضَاهُ وَيَنْفَرِدُ بِهِ الْحَاضِرُ وَيُطَالَبُ الْحَاضِرُ بِكُلِّ الْبَدَلِ وَلَا عِبْرَةَ بِإِجَازَةِ الْغَائِبِ وَلَا رَدِّهِ وَلَا يُؤَاخَذُ الْغَائِبُ بِالْبَدَلِ وَلَا بِشَيْءٍ مِنْهُ، وَلَوْ اكْتَسَبَ شَيْئًا لَيْسَ لِلْمَوْلَى أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْ يَدِهِ، وَلَوْ أَبْرَأَهُ الْمَوْلَى أَوْ وَهَبَ لَهُ مَالَ الْكِتَابَةِ لَا يَصِحُّ لِعَدَمِ وُجُوبِهِ عَلَيْهِ، وَلَوْ أَبْرَأَ الْحَاضِرَ أَوْ وَهَبَهُ مَالَ الْكِتَابَةِ عَتَقَا، وَلَوْ أَعْتَقَ الْغَائِبَ سَقَطَ عَنْ الْحَاضِرِ حِصَّتُهُ بِخِلَافِ الْوَلَدِ الْمَوْلُودِ فِي الْكِتَابَةِ حَيْثُ لَا يَسْقُطُ عَنْ الْأُمِّ شَيْءٌ مِنْ الْبَدَلِ بِعِتْقِهِ، وَكَذَا وَلَدُهَا الْمُشْتَرَى، وَلَوْ أَعْتَقَ الْحَاضِرَ لَمْ يَعْتِقْ الْغَائِبَ وَسَقَطَ عَنْ الْحَاضِرِ حِصَّتُهُ مِنْ الْبَدَلِ وَيُؤَدِّي الْغَائِبُ حِصَّتَهُ حَالًّا أَوْ يُرَدُّ رَقِيقًا؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ لَمْ يَثْبُتْ فِي حَقِّ الْغَائِبِ وَفِي الْمُحِيطِ وَإِنْ مَاتَ الْغَائِبُ لَمْ يُدْفَعْ عَنْ الْحَاضِرِ شَيْءٌ وَذَكَرَ عِصَامٌ لَا يَبِيعُ الْغَائِبَ مَا لَمْ يَعْجِزْ الْحَاضِرُ اهـ. قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - (وَأَيُّهُمَا أَدَّى عَتَقَا) أَيْ أَيُّهُمَا أَدَّى بَدَلَ الْكِتَابَةِ عَتَقَا لِوُجُودِ شَرْطِ عِتْقِهِمَا وَيُجْبَرُ الْمَوْلَى عَلَى الْقَبُولِ أَمَّا إذَا دَفَعَ الْحَاضِرُ؛ فَلِأَنَّ الْبَدَلَ عَلَيْهِ، وَأَمَّا إذَا دَفَعَ الْغَائِبُ؛ فَلِأَنَّهُ يَنَالُ بِهِ شَرَفَ الْحُرِّيَّةِ فَيُجْبَرُ الْمَوْلَى عَلَى الْقَبُولِ لِكَوْنِهِ مُضْطَرًّا كَمَا إذَا أَدَّى وَلَدُ الْمُكَاتَبَةِ فَإِنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى الْقَبُولِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْبَدَلُ عَلَيْهِ وَكَمُعِيرِ الرَّهْنِ إذَا دَفَعَ الدَّيْنَ إلَى الْمُرْتَهِنِ يُجْبَرُ عَلَى الْقَبُولِ لِحَاجَتِهِ إلَى اسْتِخْلَاصِ حَقِّهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَفِي الْمُحِيطِ، وَلَوْ كَاتَبَ عَبْدَيْنِ كِتَابَةً وَاحِدَةً فَارْتَدَّ أَحَدُهُمَا قِيلَ لَا يُعْتَقُ الْحَيُّ مَا لَمْ يُؤَدِّ جَمِيعَ الْكِتَابَةِ كَمَا لَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا حَتْفَ أَنْفِهِ أَوْ قُتِلَ وَإِنْ تَرَكَ الْمَقْتُولُ كَسْبًا فِي رِدَّتِهِ أَخَذَ الْمَوْلَى مِنْهُ جَمِيعَ الْبَدَلِ وَعَتَقَا؛ لِأَنَّ كَسْبَهُ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْوَرَثَةِ فَلَمْ يَصِرْ فَيْئًا، وَإِذَا الْتَحَقَ بِدَارِ الْحَرْبِ أُخِذَ الْحَاضِرُ بِجَمِيعِ الْبَدَلِ وَيَرْجِعُ عَلَى الْمُرْتَدِّ بِحِصَّتِهِ إذَا عَادَ قَالَ ﵀ (وَلَا يَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِهِ بِشَيْءٍ) يَعْنِي لَا يَرْجِعُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِمَا أَدَّى مِنْ الْبَدَلِ عَلَى الْآخَرِ أَمَّا الْحَاضِرُ؛ فَلِأَنَّهُ قَضَى دَيْنَ نَفْسِهِ، وَأَمَّا الْغَائِبُ فَلِكَوْنِهِ أَدَّى بِغَيْرِ أَمْرِهِ وَلَيْسَ بِمُضْطَرٍّ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ يَطْلُبُ نَفْعًا مُبْتَدَأً بِخِلَافِ مُعِيرِ الرَّهْنِ؛ فَلِأَنَّهُ مُضْطَرٌّ مِنْ جِهَتِهِ قَالَ فِي الْمُحِيطِ كَاتَبَ عَبْدَيْنِ عَلَى أَلْفٍ مُنَجَّمَةٍ كِتَابَةً وَاحِدَةً فَزَادَ أَحَدُهُمَا مِائَةَ دِرْهَمٍ وَلَمْ يَقْبَلْ الْآخَرُ الزِّيَادَةَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ الزَّائِدَ نِصْفُ الزِّيَادَةِ وَيَكُونُ عَلَيْهِ حَالًّا وَيُعْتَقَانِ بِأَدَاءِ الْأَلْفِ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ لَمْ تَلْتَحِقْ بِأَصْلِ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ الْمُنَجَّمَةَ تَعْلِيقٌ وَالتَّعْلِيقُ لَا يَحْتَمِلُ التَّغَيُّرَ

стр. 2595

فَإِذَا أَدَّى أَحَدُهُمَا لَا يَرْجِعُ بِهَا عَلَى الْآخَرِ؛ لِأَنَّهُ تَبَرَّعَ، وَلَوْ زَادَ أَحَدُهُمَا مِائَةً وَضَمَّهَا فَالزِّيَادَةُ كُلُّهَا عَلَيْهِ نِصْفُهَا بِالْأَصَالَةِ وَنِصْفُهَا بِالْكَفَالَةِ. قَالَ ﵀ (وَلَا يُؤَاخَذُ الْغَائِبُ بِشَيْءٍ) يَعْنِي لَا يُطَالِبُ الْمَوْلَى الْغَائِبَ بِبَدَلِ الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ لَهُ بِشَيْءٍ وَإِنَّمَا دَخَلَ فِي الْكِتَابَةِ تَبَعًا فَصَارَ نَظِيرَ وَلَدِ الْمُكَاتَبَةِ قَالَ ﵀ (وَقَبُولُهُ لَغْوٌ) يَعْنِي قَبُولَ الْغَائِبِ وَرَدَّهُ لَغْوٌ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ قَدْ نَفَذَتْ وَتَمَّتْ مِنْ غَيْرِ قَبُولِهِ فَلَا يُعْتَبَرُ بَعْدَ ذَلِكَ قَبُولُهُ وَلَا رَدُّهُ كَمَنْ كَفَلَ دَيْنًا عَنْ غَيْرِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَبَلَغَهُ فَإِجَازَتُهُ بَاطِلَةٌ وَلَا يَتَغَيَّرُ حُكْمُهُ حَتَّى لَوْ أَدَّى لَا يَرْجِعُ. قَالَ ﵀ (وَإِنْ كَاتَبَ الْأَمَةَ عَنْ نَفْسِهَا، وَعَنْ ابْنَيْنِ صَغِيرَيْنِ لَهَا صَحَّ) ، وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَجُوزَ، وَقَدْ ذَكَرْنَا وَجْهَهُ فِي مَسْأَلَةِ الْغَائِبِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ مِثْلُهَا فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ الْأَحْكَامِ لِمَا أَنَّ الْأُمَّ وَالْأَبَ الرَّقِيقَ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَى وَلَدِهِ فَيَكُونُ دُخُولُ الْوَلَدِ فِي كِتَابَتِهِمَا بِالشَّرْطِ لَا بِالْوِلَايَةِ كَدُخُولِ الْغَائِبِ فِي كِتَابَةِ الْحَاضِرِ وَقَبُولُ الْأَوْلَادِ وَرَدُّهُمْ لَا يُعْتَبَرُ وَفِي الْمُحِيطِ كَاتَبَ عَبْدَهُ وَامْرَأَتَهُ عَلَى أَنْفُسِهِمَا وَأَوْلَادِهِمَا الصِّغَارِ، ثُمَّ إنَّ إنْسَانًا قَتَلَ الْوَلَدَ فَقِيمَتُهُ لِلْأَبَوَيْنِ، وَلَوْ غَابَ الْأَبُ فَأَرَادَ الْمَوْلَى اسْتِسْعَاءَ الْوَلَدِ فِي شَيْءٍ مِنْ الْكِتَابَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ وَلَا سَبِيلَ لِلْأَبَوَيْنِ عَلَى كَسْبِ الْوَلَدِ؛ لِأَنَّهُ مُكَاتَبٌ أَصْلًا بِخِلَافِ الْمَوْلُودِ فِي الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّهُ دَخَلَ تَبَعًا فَكَانَ كَسْبُهُ تَبَعًا وَيَدْفَعُ حِصَّتَهُ عَنْ الْأَبَوَيْنِ إنْ أَعْتَقَهُ السَّيِّدُ وَإِنْ مَاتَ الْأَبَوَيْنِ أَدَّى حَالًّا وَإِلَّا رُدَّ فِي الرِّقِّ إنْ وَقَعَتْ الْكِتَابَةُ وَهُوَ كَبِيرٌ وَإِنْ وَقَعَتْ وَهُوَ صَغِيرٌ يَسْعَى عَلَى نُجُومِهِمَا فَيَثْبُتُ الْأَجَلُ فِي حَقِّهِ تَبَعًا لَهُمَا وَلَا كَذَلِكَ الْكَبِيرُ اهـ. وَذِكْرُ الْأُمِّ مِثَالٌ وَلَيْسَ بِقَيْدٍ قَالَ فِي الْمُحِيطِ كَاتَبَ عَبْدَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَوَلَدِهِ الصَّغِيرِ جَازَ اسْتِحْسَانًا وَإِنْ رُدَّ فِي الرِّقِّ رُدَّ الْوَلَدُ فِي الرِّقِّ وَإِنْ مَاتَ الْأَبُ سَعَى الْأَوْلَادُ وَإِنْ كَانُوا صِغَارًا عَاجِزِينَ رُدُّوا فِي الرِّقِّ لِتَحَقُّقِ الْعَجْزِ عَنْ الْأَدَاءِ فَإِنْ قَالُوا نَسْعَى لَا يُلْتَفَتُ إلَى قَوْلِهِمْ، وَلَوْ لَمْ يَعْجِزُوا وَسَعَى بَعْضُهُمْ وَأَدَّى لَمْ يَرْجِعْ عَلَى إخْوَتِهِ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّهُ أَدَّى عَنْ أَبِيهِ لَا عَنْ إخْوَتِهِ فَإِنْ ظَهَرَ لِلْمُكَاتَبِ مَالٌ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مَا أَدَّى؛ لِأَنَّهُ أَدَّى مَا لَمْ يَكُنْ مُطَالَبًا بِأَدَائِهِ وَلِلْمَوْلَى أَخْذُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِأَدَاءِ جَمِيعِ بَدَلِ الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَ أَبِيهِ وَإِنْ أَعْتَقَ الْمَوْلَى بَعْضَهُمْ رُفِعَتْ حِصَّتُهُ عَنْ الْبَاقِينَ، وَلَوْ كَانُوا كِبَارًا فَكَاتَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَيْهِمْ بِغَيْرِ إذْنِهِمْ وَأَدَّى عَتَقُوا وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِمْ كَمَا ذَكَرْنَا فِي الصِّغَارِ اهـ. قَالَ ﵀ (وَأَيٌّ أَدَّى لَمْ يَرْجِعْ) لِمَا ذَكَرْنَا فِي مَسْأَلَةِ الْغَائِبِ، وَلَوْ أَعْتَقَ الْأُمَّ بَقِيَ عَلَيْهِمْ مِنْ بَدَلِ الْكِتَابَةِ بِحِصَّتِهِمْ يُؤَدُّونَهَا فِي الْحَالِّ بِخِلَافِ الْمَوْلُودِ فِي الْكِتَابَةِ وَالْمُشْتَرَى حَيْثُ يُعْتَقُ بِعِتْقِهَا وَيُطَالِبُ الْمَوْلَى الْأُمَّ بِالْبَدَلِ دُونَهُمْ، وَلَوْ أَعْتَقَهُمْ سَقَطَ عَنْهَا حِصَّتُهُمْ وَعَلَيْهَا الْبَاقِي عَلَى نُجُومِهَا وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُمْ، وَلَوْ أَبْرَأَهُمْ عَنْ الدَّيْنِ أَوْ وَهَبَهُمْ لَا يَصِحُّ وَلَهَا يَصِحُّ وَيُعْتَقُونَ مَعَهَا لِمَا ذَكَرْنَا فِي كِتَابَةِ الْحَاضِرِ مَعَ الْغَائِبِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. [بَابُ كِتَابَةِ الْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ] لَمَّا فَرَغَ مِنْ كِتَابَةِ عَبْدٍ غَيْرِ مُشْتَرَكٍ شَرَعَ فِي كِتَابَةِ الْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الِاشْتِرَاكِ قَالَهُ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ، وَقَالَ أَكْثَرُ الشُّرَّاحِ ذَكَرَ كِتَابَةَ الِاثْنَيْنِ بَعْدَ كِتَابَةِ الْوَاحِدِ؛ لِأَنَّ الِاثْنَيْنِ بَعْدَ الْوَاحِدِ قَالَ ﵀ (عَبْدٌ لَهُمَا أَذِنَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ أَنْ يُكَاتِبَ حِصَّتَهُ بِأَلْفٍ وَيَقْبِضَ بَدَلَ الْكِتَابَةِ فَكَاتَبَ وَقَبَضَ بَعْضَهُ فَعَجَزَ فَالْمَقْبُوضُ لِلْقَابِضِ) يَعْنِي إذَا كَانَ الْعَبْدُ بَيْنَ اثْنَيْنِ أَذِنَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ أَنْ يُكَاتِبَ حَظَّهُ وَتَعْبِيرُ الْمُؤَلِّفِ بِقَوْلِهِ لَهُمَا أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ حَيْثُ قَالَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ؛ لِأَنَّ الْمُثَنَّى يَسْتَوِي فِيهِ الْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ فَيَشْمَلُ مَا إذَا كَانَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَوْ امْرَأَتَيْنِ أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ، وَقَالَ فِي الْعِنَايَةِ وَفَائِدَةُ الْإِذْنِ أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ حَقُّ الْفَسْخِ كَمَا يَكُونُ لَهُ إذَا لَمْ يَأْذَنْ وَفِي الْأَصْلِ وَعَامَّةُ الْمَشَايِخِ لَمْ يَشْتَرِطُوا لِصِحَّةِ الْفَسْخُ بِالْقَضَاءِ أَوْ الرِّضَا وَالْإِمَامُ الْعَلَّامَةُ نَجْمُ الدِّينِ النَّسَفِيُّ شَرَطَ لَهُ الْقَضَاءَ أَوْ الرِّضَا. اهـ. وَهَذَا هُوَ قَوْلُ الْإِمَامِ، وَقَالَا هُوَ مُكَاتَبٌ لَهُمَا وَالْمَقْبُوضُ بَيْنَهُمَا وَأَصْلُهُ أَنَّ الْكِتَابَةَ تَتَجَزَّأُ عِنْدَ الْإِمَامِ، وَعِنْدَهُمَا لَا تَتَجَزَّأُ كَمَا ذَكَرَ فِي الْإِعْتَاقِ وَفِي الشَّارِحِ وَفَائِدَةُ إذْنِهِ بِالْقَبْضِ أَنْ يَنْقَطِعَ حَقُّهُ فِيمَا قَبَضَهُ وَيَخْتَصَّ بِهِ الْقَابِضُ؛ لِأَنَّ إذْنَهُ بِالْقَبْضِ إذْنٌ لِعَبْدِهِ بِالْأَدَاءِ إلَيْهِ إلَّا إذَا نَهَاهُ قَبْلَ الْأَدَاءِ فَيَصِحُّ نَهْيُهُ؛ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ لَمْ يَتِمَّ بَعْدُ اهـ. وَجْهُ قَوْلِ الْإِمَامِ أَنَّ الْمُكَاتَبَ نِصْفُ كَسْبِهِ لَهُ فَإِذَا أَذِنَ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَصْرِفَهُ بِدَيْنِهِ صَحَّ إذْنُهُ وَتَمَّ بِقَضَاءِ دَيْنِهِ بِهِ فَكَانَ الْمَقْبُوضُ لِلْقَابِضِ فَإِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ لَا يَرْجِعُ الْآذِنُ بِذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ مَقْصُودُهُ وَهُوَ الْحُرِّيَّةُ؛ لِأَنَّ الْمُتَبَرَّعَ عَلَيْهِ هُوَ الْعَبْدُ، وَلَوْ رَجَعَ يَرْجِعُ عَلَى الْعَبْدِ وَالْمَوْلَى
следующие страницы →