Полный текст (1 747 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
ولَا خِلَافَ في خَطَّابٍ وحَاطِبٍ أَنَّهُمَا أَخَوَانٍ ابْنا الحَارِثِ بنِ مَعْمَرِ، ولَا في مُحمَّدٍ والحَارِثِ أَنَّهُمَا أَخَوَانٍ ابْنَا حَاطِبِ بنِ الحَارِثِ.
وأَخْبَرنا أَبي ﵀، حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ عَمْرو، حدَّثنا شَاذَانُ، حدَّثنا وَهْبُ بنُ جَرِيرٍ، عَن أَبيه، حدَّثنا ابنُ إسْحَاقَ قالَ: ومِمَّنْ مَاتَ بأَرْضِ الحَبَشةِ: خَطَّابُ بنُ الحَارِثِ (١).
* الزُّبَيرُ بنُ العَوَّامِ بنِ خُوَيْلَدِ بنِ أَسَدِ بنِ عَبْدِ العُزَّى بنِ قُصَيِّ بنِ كِلَابِ بنِ مُرَّةَ أَبو عَبْدِ الله القُرَشِيُّ، وكانَ مِنَ المُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ، وكانَ رَجُلا لَيْسَ بالطَّوِيلِ ولَا بالقَصِيرِ، نَحِيفَ اللَّحْمِ، خَفِيفَ اللِّحْيَةِ، أَسْمَرَ اللَّوْنِ، أَشْعَرَ.
* أَبو سَبْرةَ بنُ أَبي رُهْمِ بنِ عَبْدِ العُزَّى، مِنْ بَنِي عَامِرِ بنِ لُؤَىٍّ، قَالَهُ [ابنُ إسْحَاقَ] (٢) في الهِجْرَةِ الأُولىَ، وأُمُّهُ بَرَّةُ بنتُ عَبْدِ المُطَّلَبِ، ولَا يُعْرَفُ إلَّا بِكُنْيَتهِ، تُوفىِّ في زَمَنِ عُثْمَانَ بنِ عَفَّانَ، ويُقَالُ: رَجَعَ إلى مَكَّةَ فَنَزلَهَا.
* سَعْدُ بنُ خَوْلي، مِنْ بَنِي عَامِرِ بنِ لُؤَيٍّ، هَاجَرَ معَ جَعْفَرٍ فيِ الهِجْرَةِ الثَّانِيةِ، قَالَهُ عُرْوَةُ.
* سَعْدُ بنُ عَبْدِ قَيْسٍ، وقِيلَ: سَعِيدُ بنُ عَبْدِ قَيْسٍ، مِنْ بَنِي الحَارِثِ بنِ فِهْرٍ، قَالَهُ الزُّهْرِيُّ.
* سَعِيدُ بنُ الحَارِثِ بنِ قَيْسٍ، وقِيلَ: سَعْدٌ، قُتِلَ يومَ اليَرمُوكِ، قَالَهُ الزُّهْرِيُّ. стр. 212
* سَعِيدُ بنُ عَمْرو، أَخُو تمِيمِ بنِ الحَارِثِ بنِ قَيْسٍ مِنْ أُمِّه، ذَكَرهُ الزُّهْرِيُّ فيِ بَنِي سَهْمِ بنِ عَمْرو، مَعَ أَخِيه تَمِيمِ بنِ الحَارِثِ بنِ قَيْسٍ، وقالَ: قُتِلَا بأَجْنَادِينَ (١)، ولَمْ يَنْسِبْهُ إلى الحَارِثِ بنِ قَيْسٍ.
* سُهَيْلُ بنُ بَيْضَاءَ، مِنْ بَنِي الحَارِثِ بنِ فِهْرٍ، قَالَهُ عُرْوةُ مِنْ رِوَايةِ ابنِ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبي الأَسْوَدِ.
* سُفْيَانُ بنُ مَعْمَرِ بنِ حَبِيبٍ، مِنْ بَنِي بَيَاضةَ، وقِيلَ: مِنْ بَنِي جُمَحِ بنِ عَمْرو بنِ هُصَيْصِ بنِ كَعْبِ بنِ لُؤَيٍّ، زَوْجُ حَسَنةَ العَدَويَّةِ، وقالَ عُرْوةُ: تَزَوَّجَ حُبْشِيَّةَ العَدَوِيَّةَ (٢).
* السَّائِبُ بنُ مَظْعُونَ، قالَ المُسَيِّبِيُّ: هَذَا [وَهَمٌ]، إنَّما هُو السَّائبُ بنُ عُثْمَانَ بنِ مَظْعُونَ، لاشَكَّ فيهِ، مِنْ بَنِي جُمَحِ بنِ عَمْرو، قَالَهُ الزُّهْرِيُّ.
* السَّائِبُ بنُ الحَارِثِ، مِنْ بَنِي سَهْمِ بنِ عَمْرو بنِ هُصَيْصٍ، جُرِحَ بالطَّائِفِ، وقُتِلَ يومَ فِحْلٍ (٣)، قَالَهُ الزُّهْرِيُّ.
* سُوَيبِطُ بنُ سَعْدِ بنِ [حرْملَةَ] (٤) بنِ مَالِكٍ، قَالَهُ الوَاقِديُّ.
* السَّكْرَانُ بنُ عَمْرو بنِ عَبْدِ شَمْسٍ، مِنْ بَنِي عَامِرِ بنِ لُؤَيِّ، قِيلَ: مَاتَ هُنَالِكَ
نَصْرَانيًّا، وقِيلَ: مَاتَ بمكَّةَ قَبْلَ هِجْرَةِ رَسُولِ الله -صلي الله عليه وسلم- إلى المَدِينَةِ، مَعَ امْرَأَتهِ стр. 213
سَوْدةَ بنتِ زَمْعَةَ، فَخَلَفَ عَلَيْهَا رَسُولُ الله ﷺ .
* سَلِيطُ بنُ عَمْرو بنِ عَبْدِ شَمْسٍ، مِنْ بَنِي عَامِرِ بنِ لُؤَيٍّ، وامْرَأتُهُ أُمُّ يَقَظَةَ بنتُ [عَلْقَمَةَ] (١)، وقِيلَ: بنتُ عُتْبَةَ، هَاجَرَ إلى أَرْضِ الحَبَشةِ قَبْلَ هِجْرَةِ جَعْفَرٍ وأَصْحَابهِ، ماتَ هُنَالِكَ، وقالَ الوَاقِديُّ: معهَ امْرَأتُهُ فَاطِمَةُ بنتُ عَلْقَمةَ.
* شُرَحْبِيلُ بنُ عَبْد الله، مِنْ بَني جُمَحِ بنِ عَمْرو، وقِيلَ: شُرَحْبِيلُ بنُ حَسَنةَ، وحَسَنةُ اسْمُ أُمِّه، قَالَهُ الزُّهرِيُّ، قالَ أَبي ﵀: وأَبوهُ عَبْدُ الله بنُ المُطَاعِ.
* شُجَاعُ بنُ وَهْبٍ، مِنْ بَنِي أَسَدِ بنِ خُزَيمْةَ، قَالَهُ الوَاقديُّ.
* طُلَيْبُ بنُ عُمَيرِ بنِ وَهْبِ بنِ عَبْدِ الدَّارِ بنِ قُصَيٍّ، مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ بنِ قُصَيٍّ، قَالَهُ الزُّهْرِيُّ، قُتِلَ يومَ اليرمُوكِ.
* عَبْدُ الله بنُ عُثْمَانَ، أَبو بَكْرٍ الصدِّيقُ، قَالَتْ عَائِشَةُ: لمَّا ابْتُلِي المُسْلِمُونَ خَرَجَ أَبو بَكْرٍ مُهَاجِرًا قِبَلَ أَرْضِ الحَبَشَةِ حتَّى بَلَغَ بِرْكَ الغُمَادِ، فَلَقِيَهُ ابنُ الدُّغُنَّةِ وقالَ: مِثْلُكُ يا أَبا بَكْرٍ لا يُخْرَجُ ولا يَخْرُجُ، وأَنا لكَ جَارٌ، فارْجِعْ واعْبُدْ رَبَّكَ ببَلَدِكَ.
* عبد اللهِ بنُ عَبْدِ الأَسَدِ بنِ هِلَالِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرو بنِ مخْزُومٍ، مِنْ بَنِي مخْزُومٍ، أَبو سَلَمَةَ، وامْرَأَتهُ أُمُّ سَلَمةَ بنتُ أَبي أُمَيَّةَ بنِ المُغِيرَةِ، واسْمُهَا هِنْدٌ، ماتَ في عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ فَخَلَفَ عَلَيْهَا رَسُولُ الله، وَهُو ابنُ عَمَّةِ رَسُولِ الله، أُمُّهُ بُرَّةُ بنتُ عَبْدِ المُطَّلَبِ بنِ هَاشِمٍ، وأَخُوهُ مِنَ الرَّضَاعَةِ. стр. 214
* أَبو عُبَيْدَةَ بنُ الجَرَّاحِ، قالَ عُرْوَةُ: أَبو عُبَيْدَةَ بنُ عَبْدِ الله بنِ الجَرَّاحِ، وقالَ غَيْرُهُ: عَبْدُ الله بنُ عَامِرِ بنِ الجَرَّاحِ، وقالَ أَبي ﵀: عَامِرُ بنُ عَبْدِ الله بنِ الجرَّاحِ بنِ هِلَالٍ، وكانَ رَجُلًا نَحِيفًا، مَعْرُوقَ الوَجْهِ (١)، خَفِيفَ اللِّحْيَةِ، طُوَالَ، أَجْنَأَ (٢)، أَثْرَمَ الثَّنِيَّتَينِ، ماتَ في طَاعُونِ عَمَوَاسَ سنةَ ثمَانِ عَشَرةَ (٣).
* عَبْدُ الله بنُ مَسْعُودٍ الهُذَليُّ، مِنْ بَنِي زُهْرَةَ بنِ كِلَابٍ (٤)، هَاجِرَ قَبْلَ هِجْرَةِ جَعْفَرٍ، ماتَ في خِلَافَةِ عُثْمَانَ بالمدِينَةِ.
* عَبْدُ الله بنُ نَضْلَةَ، مِنْ بَنِي عَدِيّ بنِ كَعْبٍ.
قَالَهُ أَبي ﵀، وأَخْبرنَاهُ حدَّثنا عَلِيّ بنُ يَعْقُوبَ بنِ إبْرَاهِيمَ، ومُحمَّدُ بنُ إبْرَاهِيمَ بنِ مَرْوَانَ قَالَا: حدَّثنا أَحْمَدُ بنُ إبْرَاهِيمَ أَبو عَبْدِ المَلِكِ، حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ عَائِذٍ، حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ شُعَيْبٍ، عَنْ عُثْمَانَ بنِ عَطَاءٍ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ عِكْرِمةَ، عَنِ ابنِ عبَّاسٍ ﵁ أنَّهُ قالَ: ومِمَّنْ هَاجَر مَعَ جَعْفَرِ بنِ أَبي طَالِبٍ إلى أَرْضِ الحَبَشةِ: عَبْدُ الله بنُ نَضْلَةَ، مِنْ بَني عَدِيِّ بنِ كَعْبٍ (٥).
وقالَ الزُّهْرِيُّ: مَعْمَرُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ نَضْلَةَ، مِنْ بَنِي عَدِيِّ بنِ كَعْبٍ. стр. 215
* عَبْدُ اللهِ بنُ مخْرَمةَ، مِنْ بَنِي عَامِرِ بنِ لُؤَيٍّ.
أَخْبْرنَاهُ بإسْنَادِهِ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابنِ عبَّاسٍ ﵁.
* عَبْدُ الله بنُ عُرْفُطَةَ، مِنْ بَنِي خُدْرَةَ بنِ عَوْفِ بنِ الحَارِثِ بنِ خَزْرَجٍ، بَعَثَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَعَ جَعْفَرٍ إلى النَّجَاشِيِّ، رَوَى حَدِيثُهُ حُدَيْجُ بنُ مُعَاوِيةَ، عَن أَبي إسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الله بنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابنِ مَسْعُودٍ ﵁، وقد تَقَدَّمَ (١).
* عَبْدُ الله بنُ شِهَابِ بنِ الحَارِثِ، مِنْ بَنِي زُهْرَةَ بنِ كِلَابٍ، قَالَهُ الزُّهْرِيُّ، لا يُعْرَفُ لهُ رِوَايةٌ.
* عَبْدُ الله بنُ الحَارِثِ بنِ قَيْسِ بنِ عَدِيٍّ، أَخُو السَّائِبِ بنِ الحَارِثِ السَّهْمِيِّ، مِنْ بَنِي سَهْمِ بنِ عَمْرو، اسْتَشْهَدَ يومَ الطَّائِفِ.
* عَبْدُ الله بنُ سُهَيْلِ بنِ عَمْرو بنِ عَبْدِ شَمْسٍ، مِنْ بَنِي عَامِرِ بنِ لُؤَيٍّ، قَالَهُ عُرْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ بنِ العَوَّامِ.
* عَبْدُ الله بنُ جَحْشِ بنِ قَيْسِ، مِنْ بَنِي أَسَدِ بنِ خُزَيمْةَ، وقِيلَ: عُبَيْدُ اللهِ، وامْرَأَتُهُ أُمُّ حَبِيبَةَ بنتُ أَبي سُفْيَانَ، واسْمُهَا رَمْلَةُ، ماتَ بأَرْضِ الحَبَشةِ نَصْرَانيًّا فَخَلَفَ على أُمِّ حَبِيبَةَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، أَنْكَحَهَا إيَّاهُ عُثْمَانَ بنَ عفَّانَ ﵁ بأَرْضِ الحَبَشَةِ، وأُمُّهَا صَفِيَّةُ بنتُ أَبي العَاصِ، أُخْتُ عفَّانَ بنِ أَبي العَاصِ، عَمَّةُ عُثْمَانَ بنِ عفَّانَ، وقِيلَ: كانَ النَّجَاشِىُّ زوَّجَها إيَّاهُ سنةَ سِتٍّ، وأَمْهَرَها مِنْ عِنْدِه، وماتَ النَّجَاشِيُّ بعدَ ذَلِكَ. стр. 216
* وعَبْدُ اللهِ بنُ جَحْشِ [بنِ] (١) رِئَابٍ، هُو أَخُو أَبِي أَحْمَدَ بنِ جَحْشٍ، قالَ أَبي ﵀: شَهِدَ بَدْرًا، وقُتِلَ بأُحُدٍ، وكان مُجابَ الدَّعْوَةِ، بَعَثهُ رَسُولُ الله -صلي الله عليه وسلم- إلى نَخْلَةَ فقالَ: (كُنْ بِها حَتَّى تأْتِينا بِخَبَرٍ مِنْ أَخْبَارِ قُرَيْشٍ)، وقالَ ابنُ [إسْحَاقَ] (٢): وقُتِلَ يومَ أُحُدٍ مِنَ المُسْلِمِينَ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ بنِ عَبْدِ شَمْسٍ: عَبْدُ الله بنُ جَحْشِ بنِ رِئَابٍ، حَلِيفٌ لَهُم مِنْ بَنِي أَسَدِ بنِ خُزَيمةَ.
* عَبْدُ الله بنُ الحَارِثِ، مِنْ بَنِي جُمَحِ بنِ عَمْرو، ماتَ بأَرْضِ الحَبَشةِ، قالهُ ابنُ إسْحَاقَ.
* عَبْدُ الله بنُ مَظْعُونَ، مِنْ بَنِي جُمَحِ بنِ عَمْرو، قَالَهُ عُرْوَةُ، والزُّهْرِيُّ.
أَخْبَرنا أَبي ﵀، حدَّثنا عَلِيُّ بنُ يَعْقُوبَ، ومُحمَّدُ بنُ إبْرَاهيمَ قالَا: حدَّثنا أَحْمَدُ بنُ إبْرَاهِيمَ أَبو عَبْدِ المَلِكِ، حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ عَائِذٍ، حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ شُعَيْبٍ، عَنْ عُثْمَانَ بنِ عَطَاءٍ، عَنْ أَبيه، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابنِ عبَّاسٍ ﵁ قالَ: ومِمَّن هَاجَر إلى أَرْضِ الحَبَشَةِ: قُدَامَةُ، وأَخُوهُ عبدُ الله بنُ مَظْعُونَ (٣).
* عَبْدُ اللهِ بنُ حُذَافَةَ، أَبو حُذَافَةَ القُرَشِيُّ، مِنْ مُهَاجِرَةِ الحَبَشَةِ، رَسُولُ رَسُولِ الله ﷺ -إلى كِسْرَى، حَدِيثُهُ في أَيَّامِ التَّشرِيقِ، ومَاتَ في خِلَافَةِ عُثْمَانَ ﵁ بِمِصْرَ. стр. 217
أَخْبَرنا أَبو عَبْدِ الله مُحمَّدُ بنُ الحُسَين الأيذي (١)، أَخْبَرنا أَبو عَبْدِ الله مُحمَّدُ بنُ الحُسَينِ الفَسَوِيُّ، حدَّثنا أَبو بَكْرٍ الشَّافِعيُّ، حدَّثنا أَبو نَصْرٍ مُحمَّدُ بنُ أَحْمَدَ ابنِ إبْرَاهِيمَ، حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ صالِحِ بنِ هَانِئ الوَرَّاقُ، حدَّثنا أَبو الفَضْلِ أَحْمَدُ ابنُ سَلَمَةَ (٢)، حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ مُعَاوِيةَ الجُمَحِيُّ، حدَّثنا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ مُسْلِمٍ القَسْمَلِيُّ، حدَّثنا ضِرَارُ بنُ عَمْرو، عَنْ أَبي رَافِعٍ، قالَ: وَجَّه عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ ﵁ جَيْشًا إلى الرُّومِ، وفِيهِم رَجُلٌ يُقَالُ لهُ: عَبْدُ الله بنُ حُذَافَةَ مِنْ أَصحَابِ النبيِّ ﷺ ورَضِيَ عنهُ، فأَسَرهُ الرُّوُمُ، فَذَهَبُوا بهِ إلى مَلِكِهِم، فَقَالُوا: إنَّ هَذا مِنْ أَصحَابِ مُحمَّدٍ ﷺ ، فقالَ لَهُ الطَّاغِيةُ: هَلْ لكَ أَنْ تَتَنَصَّرَ وأُشْرِكَكَ في مُلْكِي وسُلْطَاني؟ فقالَ لَهُ عَبْدُ الله رَضِى الله عنهُ: لَو أَعْطَيْتَنِي جَمِيعَ مَا تمْلِكُ، وجَمِيعَ مَا تملِكُه العَرَبُ على أَنْ أَرْجِعَ عَنْ دِينِ مُحمَّدٍ ﷺ طَرْفَةَ يَمِينٍ مَا رَجَعْتُ ومَا فَعَلْتُ، قالَ؟ إذًا أَقْتُلُكَ، قالَ: أَنْتَ وذَاكَ، قالَ: فأَمَر بهِ فَصُلِبَ، وقالَ لِرُمَاتهِ: أَرْمُوه قَرِيبًا مِنْ يَدَيْهِ، قَرِيبًا مِنْ رِجْلَيْهِ، وَهُو يَعْرِضُ عَلَيْهِ، وذَاكَ يأْبَى، ثُمَّ أَمَر بهِ فأُنْزِلَ، ثُمَّ دَعَا بِقِدْرٍ فَصَبَّ فِيهَا مَاءً سُخْنًا لِيُحْرَقَ فيهِ، ثُمَّ دَعَا بأَسِيرَيْنِ مِنَ المُسْلِمِينَ فأَمَرَ بأَحَدِهِما فأُلْقِى فِيها، ثُمَ أَمَر بالآخِرِ فأُلْقِى فِيها، وَهُو يَعْرِضُ عَلَيْهِ النَّصْرَانيَّةَ وَهُو يأْبَى، ثُمَّ أَمَر بهِ أَنْ يُلْقَى فِيهَا، فَلَمَّا ذُهِبَ به بَكَى، فَقِيلَ لهُ: إنَّهُ بَكَى، فَظَنَّ أَنَّهُ جَزِعٌ، فقالَ: رُدُّوه، فَعَرَضَ عليهِ النَّصْرَانيَّةَ فأَبَى، فقالَ لهُ: ما أَبْكَاكَ إذًا؟ قالَ: أَبْكَانيِ أَنِّي قُلْتُ: هِيَ نَفْسٌ стр. 218
وَاحِدَةٌ تُلْقَى السَّاعَةَ في هَذه القِدْرِ فتَذْهَبُ، فَكُنْتُ أشْتَهِي أنْ يَكُونَ بِعَدَدِ كُلِّ شَعْرَةٍ في جَسَدِي نَفْسًا تُلْقَى هَذا في الله ، فقالَ لهُ الطَّاغِيَةُ: هلْ لكَ أَنْ تُقَبِّلَ رأْسِي وأُخَلِّي عَنْكَ، قالَ لهُ عبدُ اللهِ: وعَنْ جَمِيعِ أُسَارَى المُسْلِمينَ، قالَ: وعَنْ جَمِيعِ أُسَارَى المُسْلِمِينَ لَا أُبَالي، قالَ: فَدَنا منهُ فقبَّلَ رأْسَهُ، قالَ: فَدَفعَ إليهِ الأُسَارَى، فَقَدِمَ بِهِم عَلى عُمَرَ ﵁، فأُخْبِرَ عُمَرُ بِخَبَرِه، فقالَ عُمَرُ ﵁: حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يُقَبِّلَ رأْسَ عَبْدِ اللهِ بنِ حُذَافَةَ، وأَنا أَبْدأُ، فقامَ عُمَرُ ﵁ فَقَبَّلَ رأسَهُ.
قالَ أَبو الفَضْلِ: سأَلَنِي مُحمَّدُ بنُ مُسْلِمٍ ومُحمَّدُ بنُ إدْرِيسَ عَنْ هَذا الحَدِيثِ، فقالَا لي: ما سَمِعْنَا هذا الحَدِيثَ قَطُّ (١).
* عَبْدُ الله بنُ قَيْسٍ أَبو مُوسَى الأَشْعَرِيُّ، هَاجِرَ إلى أَرْضِ الحَبَشةِ، ثُمَّ هَاجَر إلى المَدِينَةِ مَعَ جَعْفَرٍ مِنْ أَرْضِ الحبَشَةِ في السَّفِينَةِ، حَدِيثهُ في الاسْتِحْمَالِ (٢).
* عُبَيْدُ بنُ حَضَّارٍ، وقَالَ وَالِدي ﵀: عُبَيْدُ بنُ وَهْبٍ أَبو عَامِرٍ الأَشْعَرِيُّ، وقِيلَ: عَمُّ أَبي مُوسَى عَبْدِ الله بنِ قَيْسِ بنِ حَضَّارٍ، وقِيلَ: أَبو مُوسَى هُو стр. 219
عَبْدُ الله بنُ قَيْسِ بنِ سُلَيْمِ بنِ حَضَّارٍ، وقُتِلَ يومَ حُنَينٍ قبلَ وفَاةِ النبيِّ ﷺ بأَقَلَّ مِنْ سَنَتَينِ، وقَالَ الزُّهْرِيُّ: أَبو عَامِرٍ الأَشْعَرِيُّ الذي يُقَالُ [أنَّهُ] (١) أَبْصَرَ بَعْدَما ذَهَب بَصَرُهُ، وقُتِلَ يومَ أَوْطَاسٍ فَارِسًا.
أَخبرنا أَبي ﵀، حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ الحَسَنِ النَّيْسَابُورِيُّ، حدَّثنا عبدُ الله بنُ مُحمَّدِ بنِ شَاكِرٍ، حدَّثنا أَبو أُسَامَةَ حَمَّادُ بنُ أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بنِ عَبْدِ الله، عَنْ أَبي بُرْدَةَ، عَنْ أَبي مُوسَى ﵁، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قالَ: (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعُبَيْدٍ أَبي عَامِرٍ) (٢).
* عُثْمَانُ بنُ عَفَّانَ بنِ أَبي العَاصِ بنِ أُمَيَّةَ بنِ عَبْدِ شَمْسٍ، أَبو عَبْدِ الله، ذُو النُّوَريْنِ، وامْرَأتُهُ رُقَيَّةُ بنتُ رَسُولِ الله ﷺ .
أَخبرنا مُحمَّدُ بنُ عَبْدِ الله بنِ شَاذَانَ، حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ مُحمَّدٍ المُقْرِئُ، حدَّثنا أَحْمَدُ بنُ عَمْرو، حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، حدَّثنا بشَّارُ بنُ مُوسَى الخَفَّافُ، حدَّثنا الحَسَنُ بنُ زِيَادٍ إمَامُ مَسْجِدِ مُحمَّدِ بنِ وَاسِعٍ قالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يَقُولُ: حدَّثنا النَّضْرُ بنُ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : (إنَّ عُثْمَانَ أَوَّلُ مَنْ هَاجَر إلى الله بأَهْلهِ بعدَ لُوطٍ) (٣). стр. 220
قِيلَ: وقَالَ عُثْمَانُ في الهِجْرَةِ الثَّانِيةِ: (يَا رَسُولَ الله، فَهِجْرَتُنَا الأُولى وهَذِه الآخِرَةُ إلى النَّجَاشِيِّ ولَسْتَ مَعَنا، قالَ رَسُولُ الله: أَنْتُم المُهَاجِروُنَ إلى اللهِ وإليَّ، لَكُم هَاتَانِ الهِجْرَتَانِ جَميعًا، قالَ عُثْمَانُ ﵁: فَحَسْبُنا يَا رَسُولَ الله)، وأَمِيرُهُم جَعْفَرُ بنُ أَبي طَالِبٍ.
* عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَوْفٍ، قالَ الزُّهْرِيُّ: قَدِمَ عَلَى رَسُولِ الله ﷺ بِمَكَّةَ منْ مُهَاجِرهِ أَرْضِ الحَبَشَةِ الأُولى، ثُمَّ هَاجَر إلى المَدِينةِ، وقالَ أَبي ﵀: هَاجِرَ الهِجْرَتَينِ، وشَهِدَ بَدْرًا، تُوفيِّ سنةَ إحْدَى وثَلَاثِينَ، ولهُ خَمْسٌ وسَبْعُونَ سنةً.
* عُثْمَانُ بن عَبْدِ غَنْمِ بنِ زُهَير، مِنْ بَنِي الحَارِثِ بنِ فِهْرٍ، قَالَهُ الزُّهْرِيُّ.
* عُثْمَانُ بنُ مَظْعُونَ، مِنَ المُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ، قَالَهُ الزُّهْرِيُّ، حَدِيثهُ في العُزُوبةِ.
أَخْبرنا مُحمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَلِيِّ بنِ مَمُّويه المُقْرئُ بِدِينُورَ، حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّقّاقُ، حدَّثنا يُوسُفُ بنُ عَبْدِ الله بنِ مَاهَانَ، حدَّثنا أَبو الوَلِيدِ الطَّيَالِسيُّ، حدَّثنا حَمَّادُ بنُ سَلَمةَ، عَن إسْحَاقَ بنِ سُوَيْدٍ، حدَّثني أَبو فَاخِتَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، عَنِ النبيِّ ﷺ قالَ لِعُثْمَانَ بنِ مَظْعُونَ: (أَتُؤْمِنُ بِمَا نُؤْمِنُ بهِ؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: فأسْوَةٌ مَالِكَ بِنَا) (١).
قالَ أَبي ﵀: هُو أَوَّلُ مَنْ دُفِنَ بالبَقِيعِ في عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ ، وقِيلَ في ذِي الحِجَّة. стр. 221
* عُثْمَانُ بنُ عُمَيرِ بنِ هَاشِمِ بنِ عَبْدِ مَنَافٍ أَبو الرُّومِ، مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ بنِ قُصَيٍّ.
* عَمْرو بنُ سَعِيدِ بنِ العَاصِ، مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ بنِ عَبْدِ شَمْسٍ، وامْرَأتُهُ فَاطِمَةُ بنتُ صَفْوَانَ بنِ أُمَيَّةَ بنِ مُحرَّثٍ الكِنَانيُّ، قُتِلَ بأَجْنَادِينَ، قَالَهُ الزُّهْرِيُّ، رَوَى حَدِيثهُ عَامِرُ بنُ أَبي عَامِر الخَزَّازُ، عَنْ أَيُّوَبَ بنِ مُوسَى بنِ عَمْرو بنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ جَدِّه ﵁ أَنَّ النبيَّ ﷺ قالَ: (مَا نَحَلَ وَالِدٌ وَلَدَهُ أَفْضَلَ مِنْ أَدَبٍ صَالِحٍ).
* عَمْرو بنُ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيُّ أَبو أُمَيَّةَ، مِنْ بَكْرِ بنِ عَبْدِ مَنَاةَ، عِدَادهُ في أَهْلِ الحِجَازِ.
أَخْبَرنا أَبي ﵀، حدَّثنا هَارُونُ بنُ أَحْمَدَ الجُرْجَانِيُّ، حدَّثنا أَحْمَدُ بنُ زَيْدٍ، حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ المُنْذِرِ، حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ مُوسَى، عَنْ يَعْقُوبَ بنِ عَمْرو، عَنْ جَعْفَرِ بنِ عَمْرو بنِ أُمَيَّةَ، عَنْ أَبيهِ ﵁ أَنَّ النبىَّ ﷺ بَعَثَهُ إلى النَّجَاشِيِّ رَسُولًا، وأنَّهُ سأَلَ رَسُولَ الله فقالَ: (أُرْسِلُ وأَتَوكَّلُ؟ قالَ: بلْ قيّدْ وتَوَكَّلْ) (١)، ماتَ هُنَالِكَ.
* عَمْرو بنُ عُثْمَانَ بنِ عَمْرو، مِنْ بَنِي تَيْمِ بنِ مُرَّةَ، وقِيلَ: عُمَرُ، قُتِلَ بالقَادِسِيَّةِ، قَالَهُ الزُّهْرِيُّ.
* عَمْرو بنُ جَهْمِ بنِ قَيْسٍ، مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ بنِ قُصَيٍّ، قَالَهُ الوَاقِديُّ. стр. 222
* عَامِرُ بنُ عَبْدِ الله بنِ الجَرَّاحِ أَبو عُبَيْدَةَ، مِنْ بَنِي الحَارِثِ بنِ فِهْرِ بنِ مَالِكِ بنِ النَّضْرِ بنِ كِنَانَةَ، قَالَهُ عُرْوَةُ (١).
* عَامِرُ بنُ رَبِيعَةَ بنِ عَمْرو بنِ وَائِلٍ، هَاجِرَ الهِجْرَتَينِ، أَبو عَبْدِ اللهِ، حَلِيفُ الخَطَّابِ وَالِد عَمْرو العَدَوِيِّ، وامْرَأَتُهُ لَيْلَى بنتُ أَبي حَثْمَةَ، ويُقَالُ: بنتُ غَانمٍ، أُمُّ عَبْدِ الله بنِ عَامِرٍ، حَدِيثهُ: (إذا مَرَّتْ بكَ جِنَازَةٌ وأَنْتَ جَالِسٌ فَقُمْ).
* عَامِرُ بنُ أَبي وَقَّاصٍ، مِنْ بَنِي زُهْرَةَ بنِ كِلَابٍ، قَالَهُ عُرْوَةُ.
* عُتْبَةُ بنُ غَزْوَانَ، حَلِيفُ بَنِي نَوْفَلَ بنِ عَبْد مَنَافٍ، قالَ مُحمَّدُ بنُ إسْحَاقَ: خَرَجَ عُتْبَةُ بنُ غَزْوَانَ إلى أَرْضِ الحَبَشَةِ، ثُمَّ قَدِمَ عَلَى رَسُولِ الله وَهُو بمَكَّةَ، وأَقَامَ مَعَهُ حتَّى هَاجَر إلى المَدِينَةِ، ويُقَالُ: إنَّهُ هَاجَرَ وَهُو ابنُ أَرْبَعِينَ سنةً، أَبو عَبْدِ الله، مَاتَ بالرَّبَذَةِ، وقِيلَ: بِغَزَّةَ.
* عُتْبَةُ بنُ مَسْعُودٍ الهُذَلِيُّ، مِنْ بَنِي زُهْرَةَ بنِ كِلَابٍ، قَالَهُ الزُّهْرِيُّ، أَخُو عَبْدِ الله بنِ مَسْعُودٍ، وقالَ: مَا كَانَ عَبْدُ الله عِنْدَنا بأَفْقَهَ مِنْ أَخِيه عُتْبَةَ ولكِنْ مَاتَ سَرِيعًا، ماتَ في زَمَنِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ ﵁، وصَلَّى عَلَيْهِ.
أَخْبَرنا أَبي ﵀، حدَّثنا خُثَيْمَةُ بنُ سُلَيْمَانَ، حدَّثنا الحُسَين بنُ أَبي مَعْشَرٍ، حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ رَبِيعَةَ، عَنْ أَبي العُمَيْسِ عُتْبَةَ بنِ عَبْدِ الله بنِ عَبْدِ الله، عَنْ أَبيه قالَ: لمَّا مَاتَ عُتْبَةُ بنُ مَسْعُودٍ بَكَى عَلَيْهِ أَخُوهُ عَبْدُ الله بنُ مَسْعُودٍ، فَقِيلَ لَهُ: أَتَبْكِي؟ قالَ: نَعَمْ، أَخِي في النَّسَبِ، وصَاحِبي مَعَ رَسُولِ الله ﷺ ، стр. 223
وأَحَبُّ النَّاسِ إليَّ إلَّا مَا كانَ مِنْ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ ﵁ (١).
* عَمْرو بنُ [أَبي] سَرْحٍ (٢)، مِنْ بَنِي الحَارِثِ بنِ فِهْرٍ، قَالَهُ عُرْوَةُ.
* عِيَاضُ بنُ [زُهَيْرٍ] (٣)، مِنْ بَنِي الحَارِثِ بنِ فِهْرٍ، قَالَهُ عُرْوَةُ، وقِيلَ: ابنُ زُهَيْرِ بنِ أَبي شَدَّادَ.
* عُمَير بنُ رِئَابِ بنِ حُذَيْفَةَ بنِ سَهْمٍ، قُتِلَ بِعَينِ التَّمْرِ مَعَ خَالِدِ بنِ الوَلِيدِ، قالَ المُسَيِّبِيُّ: نَسَبهُ عُمَيرُ بنُ رِئَابِ بنِ حُذَيْفَةَ بنِ مِهْشَمِ بنِ سُعَيْدِ بنِ سَهْمٍ، مِنْ بَنِي سهْمِ بنِ عَمْرو بنِ هُصَيْصٍ.
* عَبَّادُ بنُ حَبِيبِ بنِ الحَارِثِ، مِنْ بَنِي جُمَحِ بنِ عَمْرو، قالَهُ عُرْوَهُ (٤).
* عَدِيُّ بنُ أَسَدٍ، مَاتَ هُنَالِكَ، وقَدِمَ ابنهُ النُّعْمَانُ بنُ عَدِيِّ بنِ أَسَدٍ، وقالُ المُسَيِّبِيُّ: هَذا وَهْلٌ، إنَّما هُو عَدِيُّ بنُ نَضْلَةَ بنِ عَبْدِ العُزَّى بنِ حُرْثَانَ بنِ عُوْفِ بنِ عُبَيْدِ بنِ عُوَيْجِ بنِ عَدِيِّ بن كَعْبٍ.
* عُرْوَةُ بنُ عَبْدِ العُزَّى، مِنْ بَنِي عَدِيٍّ، مَاتَ بأَرْضِ الحَبَشَةِ، قَالَهُ ابنُ إسْحَاقَ.
* عَدِيُّ بنُ نَضْلَةَ بنِ عَبْدِ العُزَّى، مِنْ بَنِي عَدِىِّ بنِ كَعْبٍ، وَهُو أَوَّلَ مَنْ وُرِّثَ في الإسْلَامِ، وماتَ أَوَّلَ الإسْلَامِ فَوَرِثَهُ ابنهُ النُّعْمَانُ بنُ عَدِيٍّ. стр. 224
* عُرْوَةُ بنُ أُثَاثَةَ بنِ عَبْدِ العُزَّى بنِ حُرْثَانَ، مِنْ بَنِي عَدِيِّ بنِ كَعْبٍ، قَالَهُ الزُّهْرِيُّ.
* عَيَّاشُ بنُ أَبي رَبِيعَةَ، مِنْ بَنِي مخْزُومِ بنِ يَقَظَة، وامْرأَتُهُ بنتُ سَلَمةَ بنِ مُخرِّبة بنِ جَنْدَلِ بنِ نَهْشَلِ بنِ دَارِمٍ التَّمِيمِيّةُ، فَوَلَدتْ لَهُ بأَرْضِ الحَبَشةِ عَبْدَ اللهِ بنَ عيَّاشٍ.
* فِرَاسُ بنُ النَّضْرِ بنِ الحَارِثِ بنِ عَلْقَمةَ، مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ بنِ قُصَيٍّ، قَالَهُ الوَاقِديُّ.
* قُدَامَةُ بنُ مَظْعُونَ، أَخُو عَبْدِ الله بنِ مَظْعُونَ، مِنْ بَنِي جُمَحِ بنِ عَمْرو، قَالَهُ ابنُ عبَّاسٍ، وعُرْوَةُ.
* قَيْسُ بنُ حُذَافَةَ، مِنْ بَنِي سَهْمِ بنِ عَمْرو، أَخُو عَبْدِ الله بنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ.
* قَيْسُ عَبْدِ الله، رَجُلٌ مِنْ بَنِي أَسَدِ، ظِئْرٌ لِعُبَيْدِ الله بنِ جَحْشٍ، ولأُمِّ حَبِيبَةَ بنتِ أَبي سُفْيَانَ، وَهُو أَبو [آمنةَ] (١) التِّي كانتْ مَعَ أُمِّ حَبِيبَةَ ﵂، وامْرَأَتُهُ بَرَكَةُ بنتُ يَسَارٍ الأَزْدِيُّ، مَوْلىَ أَبي سُفْيَانَ، وقِيلَ: بَرَكةُ أُخْتُ أَبي تِجرَاةَ.
* أَبو قَيْسِ بنُ الحَارِثِ السَّهْمِيُّ، مِنْ بَنِي سَهْمِ بنِ عَمْرو بنِ هُصَيْصٍ، قُتِلَ يومَ اليَمَامةِ، قالَهُ عُرْوَةُ.
* مُصْعَبُ بنُ عُمَير بنِ هَاشِمِ بنِ عَبْدِ مَنَافٍ، مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ بنِ قُصَيٍّ، وكَانَ مِنَ المُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ، قَالَهُ الزُّهْرِيُّ، قُتِلَ يومَ أُحُدٍ. стр. 225
قالَ أَبي ﵀: رَوَى عنهُ سَعْدُ بنُ أَبي وقَّاصٍ، والبَراءُ بنُ عَازِبٍ.
* مِهْشَمٌ، وقِيلَ: هُشَيْمٌ، أَبو حُذَيْفَةَ بنُ عُتْبَةَ بنِ رَبِيعَةَ، وامْرأَتُهُ سَهْلَةُ بنتُ سُهَيْلِ ابنِ عَمْرو بنِ عَبْدِ شَمْسِ بنِ عَبْدِ وُدٍّ.
أَخْبَرنا أَحْمَدُ بنُ عَلِي الأَصبَهَانِيُّ، حدَّثنا أَبو أَحْمَدَ الحَافِظُ، حدَّثنا أَبو العبَّاسِ الثَّقَفِيُّ، حدَّثنا أَبو يُونُسَ يَعْنِي مُحمَّدَ بنَ أَحْمَدَ الجُمَحِيَّ، حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ المُنْذِرِ الحِزَامِيُّ، قالَ: أَبو حُذَيْفَةَ بنُ عُتْبَةَ بنِ رَبِيعَةَ بنِ عَبْدِ شَمْسِ بنِ عَبْدِ مَنَافٍ اسْمُهُ هُشَيْمٌ.
* مُعَيْقِيْبُ بنُ أَبي فَاطِمَةَ، مَوْلىَ سَعِيدِ بنِ العَاصِ، ذَكَرهُ الزُّهْرِيُّ فِيمَنْ خَرَجَ إلى أَرْضِ الحَبَشَةِ مِنَ المُهَاجِرِينَ مِنْ بَنِي هَاشِمِ بنِ عَبْدِ مَنَافٍ، قالَ: ويَزْعُمُونَ أَنَّهُ مِنْ دَوْسٍ.
* مَحْمِيةُ بنُ جَزْءٍ، مِنْ بَنِي زُبَيْدٍ، حَلِيفٌ لَهُم، يَعْنِي لَبَنِي سَهْمِ بنِ عَمْرو بنِ هُصَيْصٍ.
* مَعْمَرُ بنُ عَبْدِ الله بنِ نَضْلَةَ، مِنْ بَنِي عَدِيِّ بنِ كَعْبٍ، قَالَهُ الزُّهْرِيُّ، وقِيلَ: عَدِيُّ بنُ عَبْدِ الله بنِ كَعْبٍ.
* مَالِكُ بنُ رَبِيعَةَ بنِ قَيْسٍ، مِنْ بَنِي عَامِرِ بنِ لُؤَيٍّ، قَالَهُ الزُّهْرِيُّ، وقِيلَ: مَالِكُ ابنُ زَمْعَةَ، وامْرأَتُهُ عُمَيْرَةُ، وقِيلَ: عَمْرَةُ بنتُ السَّعْدِيِّ بنِ وَقْدَانَ، وقِيلَ: ابنُ عَمْرو بنِ وَقْدَانَ بنِ مَالِكٍ.
* مُوسَى بنُ الحَارِثِ بنِ خَالِدٍ، مِنْ بَنِي تَيْمِ، ماتَ بأَرْضِ الحَبَشةِ، قَالَهُ مُحمَّدُ بنُ إسْحَاقَ، وقِيلَ: فيِ طَرِيقِ المَدِينةِ (١). стр. 226
* والمُطَّلِبُ بنُ أَزْهَرَ بنِ عَبْدِ مَنَافِ بنِ الحَارِثِ بنِ زُهْرَةَ بنِ كِلَابٍ، ومَعَهُ امرأُتُه رَمْلَةُ بنتُ أَبي عَوْفِ بنِ صُبَيَرةَ السَّهْمِيَّةُ، قَالَهُ الوَاقِديُّ.
* المُقْدَادُ بنُ عَمْرو، حَلِيفٌ لَبَنِي زُهْرَةَ بن كِلَابٍ، وَهُو مِنْ بَنِي ثَعْلَبَةَ بنِ مَالِكِ بنِ [الشَّرِيدِ] (١) البَهْرَانيِّ، قَالَهُ الوَاقِديُّ.
* أَبو مَالِكٍ عَامِرُ بنُ الحَارِثِ بنِ هَانِئ بنِ كَلْثُومٍ الأَشْعَرِيُّ، قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ في السَّفِينَةِ، قَالَهُ أَبي ﵀، ولَا أَدْرِي أَهُو هَذا الذي اخْتُلِفَ في اسْمِه، الذي رَوَى عنهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ غَنْمٍ أَو غَيرُهُ (٢).
فقَالَ البُخَارِيُّ: اسْمُهُ كَعْبُ بنُ عَاصمٍ (٣).
وقالَ أَبو بَكْرِ بنُ أَبي شَيْبَةَ: اسْمُهُ عَمْرو، وقِيلَ: عُبَيْدٌ، في حَدِيثٍ أنَّ النبيَّ ﷺ [قالَ] (٤): (اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى عُبَيْدٍ أَبي مَالِكٍ الأَشْعَرِيِّ، واجْعَلْهُ فَوْقَ كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ) (٥).
وقالَ أَبو أَحْمَدَ الحَافِظُ: إنَّمَا قالَ رَسُولُ الله ﷺ : (واجْعَلْهُ فَوْقَ كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ) لِعُبَيْدٍ أَبي عَامِرٍ الأَشْعَرِيِّ عَمِّ أَبي مُوسَى حِينَ قُتِلَ، وكُلُّهُم مِمَّن قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ الله ﷺ في السَّفينَةِ.
فأَخْبَرنا أَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ الأَصبَهَانِيُّ بِنَيْسَابُورَ، أَخْبَرنا أَبو أَحْمَدَ الحَافِظُ، أَخْبَرنَا стр. 227
أَبو مُحمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عُبَيْدِ الله المُعَدَّلُ بِحَلَبَ، حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ سَعِيدٍ الجَوْهَرِيُّ، ح:
قالَ أَبو أَحْمَدَ: وأَخْبَرنا أَبو العبَّاسِ الثَّقَفِيُّ، حدَّثنا أَبو كُرَيْبٍ، قالَا: حدَّثنا أَبو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبي بُرْدَةَ، عَنْ أَبي مُوسَى ﵁ قالَ: خَرَجْنَا مِنَ اليَمَنِ في بِضْعٍ وخَمْسِينَ رَجُلًا مِنْ قَوْمِي، إمَّا قالَ: اثْنَين وخَمْسِينَ، أَو ثَلَاثٍ وخَمْسِينَ، ونَحْنُ ثَلاثَةُ إخْوَةٍ: أَبو مُوسَى، وأَبو رُهْمٍ، وأَبو بُرْدَةَ، فأَخْرَجَتْنَا سَفِينَتُنَا إلى النَّجَاشِيِّ بأَرْضِ الحَبَشةِ وعِنْدَهُ جَعْفَرُ بَنُ أَبي طَالِبٍ وأَصْحَابهُ، فأَقْبَلْنَا جَمِيعًا في سَفِينَةٍ إلى النبيِّ ﷺ حِينَ افْتَتَحَ خَيْبَر، فَمَا قَسَمَ لأَحَدٍ غَابَ عَنْ فَتْحِ خَيْبَر مِنْهَا شَيْئًا إلَّا لِمَنْ شَهِدَ مَعَهُ إلَّا لِجَعْفَرٍ وأَصْحَابِ السَّفِينَةِ، قَسَمَ لَهُم ومَنْ مَعَهُم، وقالَ: (لَكُم الهِجْرَةُ مَرَّتَينِ، هَاجَرْتمُ إلى النَّجَاشِيِّ، وهَاجَرْتم إليِّ) (١).
قالَ أَبو أَحْمَدَ: أَبو بُرْدَةَ عَامِرُ بنُ قَيسِ بنِ سُلَيْم بنِ حَضَّارٍ، وأَبو رُهْمِ بنُ قَيْسِ بنِ حَضَّارٍ، ولم يَذْكُرْ (سُلَيْمَ) في نِسْبَتهِ، ولم يَذْكُرْ لَهُ اسْمًا، وأَبو عَامِرٍ عَمُّ أَبي مُوسَى عُبَيْد، قالَ: لَسْتُ أَدْرِي أَبا مَالِكٍ الأَشْعَرِيَّ اسْمُهُ عَمْرو، стр. 228
أَو كَعْبٌ، أَو عُبَيْدٌ، والله أَعْلَمُ بِصَحَّةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ ذَلِكَ فإنَّهَا مُشْتَبهَةٌ جِدًّا. قالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ﵀: ولَيْسَ لِصَاحِبِ الحَدِيثِ إلَّا تَبْلِيغُ مَا انْتَهَى إليهِ منْ أَقَاوِيلِ المُحَدِّثينَ بالأَسَانِيدِ في الأَسْمَاءِ، والكُنَى، والأَنْسَابِ، والأَحْوَالِ، والمَوْتِ، والحَيَاةِ، فَلَنْ يَسْلَمَ أَحَدٌ إلَّا بِحِفْظِ اللِّسَانِ، وتَرْكِ الكَذَبِ والبُهْتَانِ.
* مُحمَّدُ بنُ قَيْسٍ، وَهُو مِمَّنْ قَدِمَ عَلَى رَسُولِ الله ﷺ في السَّفِينَةِ، قالَ الزُّهْرِيُّ: ما سَمِعْتُ لَهُمْ بأَمِيرٍ في الهِجْرَةِ الأُولَى، ولا في الآخِرَةِ.
فأَخْبَرنا أَبي ﵀، أَخْبَرنا هَارُونُ بنُ أَحْمَدَ الإسْتِرَابَاذِيّ، حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ الحُسَينِ البَصْرِيُّ، حدَّثنا سَعِيدُ بنُ يَحْيى الأُمَويُّ، حدَّثنا أَبِي، حدَّثنا طَلْحَةُ ابنُ يَحْيى، حدَّثني أَبو بُرْدَةَ بنُ أَبي مُوسَى، عَنْ أَبيهِ ﵁ قالَ: خَرَجْنَا إلى رَسُولِ الله ﷺ في البَحْرِ حَتَّى جِئْنَا إلى مَكَّةَ أَنا وأَخُوكَ، ومَعِي أَبو عَامِرِ بنُ قَيْسٍ، وأَبو رُهْم بنُ قَيْسٍ، ومُحمَّدُ بنُ قَيْسٍ، وأَبو بُرْدَة، وخَمْسُونَ مِنَ الأَشْعَرِيِّينْ، وستَّةٌ مِنْ عَكٍّ، ثُمَّ هَاجَرْنا في البَحْرِ حتَّى أَتَيْنَا المدينةَ، فقالَ رَسُولُ الله -صلي الله عليه وسلم-: للنَاسِ هِجْرَةٌ، ولَكُم هِجْرَتانِ (١).
* هَبَّارُ بنُ سُفْيَانَ بنِ عَبْدِ الأَسَدِ، مِنْ بَنِي مخزُومٍ، قَالَهُ الزُّهْرِيُّ، قُتِلَ يومَ أَجْنَادَيْنِ. стр. 229
* يَزِيدُ بنُ زَمْعَةَ، مِنْ بَنِي أَسَدِ بنِ عَبْدِ العُزَّى، قَالَهُ الزُّهْرِيُّ، قُتِلَ يومَ الطَّائِفِ.
أَخْبَرنا أَحْمَدُ بنُ عَلِىٍّ الأَصْبَهَانِيُّ بِنَيْسَابُورَ، أَخْبَرنا إبْرَاهِيمُ بنُ عَبْدِ اللهِ الأَصْبَهَانِيُّ، أَخْبَرنا مُحمَّدُ بنُ إسْحَاقَ السَّراجُ، حدَّثنا سُفْيَانُ بنُ وَكِيعٍ، حدَّثنا أَبي، عَنْ أَبي هِلَالٍ، عَنْ قَتَادةَ، قالَ: قُلْتُ لِسَعِيدِ بنِ المُسَيَّبِ: لم سُمُّوا المُهَاجِرِينَ الأَولَيِّينِ؟ قالَ: مَنْ صَلَّى مَعَ رَسُولِ الله ﷺ القِبْلَتَينِ جَمِيعًا فَهُو مِنَ المُهَاجِرِينَ الأَوليِّيْنِ (١).
...
ذِكْرُ الصَّحِيفَةِ التِّي كَتَبَتْ قُرَيْشٌ عَلَى رَسولِ اللهِ -صلي الله عليه وسلم -
أَخْبَرنا أَحْمَدُ بنُ مُوسَى بنِ مَرْدُوَيه، حدَّثنا أَبو بَكْرٍ مُحمَّدُ بنُ الحَسَنِ بنِ مُحمَّدِ ابنِ زِيَادِ بنِ هَارُونَ النّقَّاشُ البَغْدَادِيُّ، حدَّثنا عِمْرَانُ بنُ مُوسَى، حدَّثنا عَمْرو ابنُ خَالِدِ، حدَّثنا ابنُ لَهَيْعَةَ، حدَّثنا أَبو الأَسْوَدِ مُحمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ نَوْفَلَ القُرَشِىُّ، عَنْ عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ بنِ العَوَّامِ: ثُمَّ إنَّ المُشرِكِينَ اشْتَدُّوا على المُسْلِمِينَ كأَشَدِّ مَا كَانُوا، حتَّى بَلَغَ المُسْلِمِينَ الجُهْدُ، واشْتَدَّ عَلَيْهِمُ البَلَاءُ، وعَمَدَ المُشْرِكُونَ مِنْ قُرَيْشٍ فأَجْمَعُوا أَمْرَهُم ومَكْرَهُم عَلَى أَنْ يَقْتُلُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَانِيَّةً، فَلَمَّا رأَى أَبو طَالِبٍ عَمَلَ القَوْمِ جَمَعَ بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ، فأَجْمَعَ لَهُم أَمْرَهُم عَلَى أَنْ يَدْخُلُوا بِرَسُولِ الله شِعْبِهِم ويَمنَعُوهُ مِمَّنْ أَرَادَ قَتْلَهُ، فاجْتَمَعُوا стр. 230
كُفَّارَهُمُ ومُسْلِمُهُم، مِنْهُم مَنْ فَعَلَهُ حَمِيًّة، ومِنْهُم مَنْ فَعَلَهُ إيمْانًا ويَقِينًا، فَلَمَّا عَرَفَتْ قُرَيْشُ أنَّ القَوْمَ قد اجْتَمَعُوا، ومَنَعُوا [الرُّسُولَ] (١) واجْتَمَعُوا عَلَى ذَلِكَ كُفَّارُهُم ومُسْلِمُهُم اجْتَمَعَ المُشْرِكُونَ مِنْ قُرَيْشٍ، فأجْمعُوا أَمْرَهُم عَلَى ألَّا يُجَالِسُوهُم، ولَا يُخَالِطُوهُم، ولَا يُبَايعُوهُم، ولا يَدْخُلُوا بِيُوتَهُم حتَّى يُسْلِمُوا رَسُولَ اللهِ للقَتْلِ، وكَتَبُوا بِمَكْرِهِم صَحيفَةً وعُهُودَا ومَوَاثيقَ ألَّا يَقْبَلُوا مِنْ بَنِي هَاشِمٍ أَبَدًا صُلْحًا، ولا يأْخُذُوا بِهِم رأًفْةً، ولَا رَحْمَةً، ولَا هَوَادَةً حتَّى يَسْلِمُوا رَسُولَ الله للقَتْلِ، فَلَبِثَ بَنُو هَاشِمٍ في شِعْبهِم ثَلَاثَ سِنِينَ، واشْتَدَّ عَلَيْهِم فِيهِنَّ البَلَاءُ والجُهْدُ، وقَطَعُوا عَلَيْهِم الأَسْوَاقَ، ولا يَتركُوا طَعَامًا يَدْنُو مِنْ مَكَّةَ، ولا بَيْعٌ إلَّا بَادَرُوا إليهِ لِيَقْتُلُهم الجُوعُ، يُرِيدُونَ أَنْ يَنَالُوا بِذَلِكَ سَفْكَ دَمِ رَسُولِ اللهِ، وكانَ أَبو طَالِبٍ إذا أَخَذَ النَّاسُ مَضْاجَعُهُم أَمَرَ رَسُولَ الله فأَتَى فِرَاشَهُ حتَّى يَرَاهُ مَنْ أَرَادَ بهِ مَكرًا أَو غَائِلَةً، فإذا نوَّمَ النَّاسُ أَخَذَ أَحَدَ بَنِيهِ، أَو إخْوَتهِ، أَو بَنِي عَمِّه فأَضْجَعَهُ علَى فِرَاشِ رَسُولِ اللهِ، وأَمَرَ رَسُولَ اللهِ أنْ يأْتِي بَعْضَ فُرُشِهِم فَيرقُدُ عَلَيها، فَلَمَّا كانَ رأْسُ ثَلَاثِ سِنِينَ تَلَاوَمَ رِجَالٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ ورِجَالٌ مِنْ بَنِي قُصَيٍّ، ورِجَالٌ مِمَّن سِوَاهُم، وذَكَرُوا الذي وَقَعُوا فيهِ مِنَ القَطِيعَةِ، فأَجْمَعُوا أَمْرَهُم مِنْ لَيْلَتِهِم عَلَى نَقْضِ مَا تَعَاهَدُوا عَلَيْهِ، والبَراءَةِ منهُ، وبَعَثَ الله ﵎ [عَلَى] (٢) صَحِيفَتِهِم التي فيها المَكْرُ بِرَسُولِ اللهِ الأَرَضَةَ، فَلَحَستْ كُلَّ شَيءٍ كانَ فِيهَا، وكَانَتْ مُعَلَّقَةً في سَقْفِ الكَعْبَةِ، وكانَ فِيهَا عَهْدُ اللهِ وميثَاقُهُ، فَلَمْ تَترُكْ فِيهَا شَيْئًا إلَّا لحَسَتْهُ، وبَقِيَ فِيهَا مَا كَانَ стр. 231
مِنْ شِرْكٍ أَو ظُلْمٍ أَو بَغْي، فأَطْلَعَ الله رَسُولَهُ على الذِي صُنِعَ بالصَّحِيفَةِ، [فَذَكَر ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ -صلي الله عليه وسلم- لأَبي طَالِبٍ] (١)، فقالَ أَبو طَالِبٍ: لا، والثَّوَاقِبُ، مَا كَذَبَنِي، فانْطَلَقَ يَمشِي بِعِصَابةٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ حتَّى أَتَى المَسْجِدَ وَهُو حَافِلٌ مِنْ قُرَيْشٍ، فَلَمَّا رأَوْهُم أَتَوا بِجَمَاعةٍ أَنْكَرُوا ذَلِكَ، وظَنُّوا أَنَّهُم خَرَجُوا مِنْ شِدَّةِ البَلَاءِ، وأَتَوْهُم لِيُعْطُوُهم رَسُولَ اللهِ، فَتَكَلَّمَ أَبو طَالِبٍ فقالَ: قدْ حَدَثتْ أُمُورٌ بَيْنَكُم لم نَذْكُرْهَا لَكُم، فأْتُوا بِصَحِيفَتِكُم التِّي فِيهَا مَوَاثِيقُكُم، فَلَعَلَّهُ أنْ يَكُونَ بَيْنَنا وبَيْنَكُم صُلْحٌ، وإنَّما قالَ ذَلِكَ خَشْيَةَ أَنْ يَنْظُرُوا في الصَّحِيفَةِ قَبْلَ أنْ يأْتُوا بِهَا، [وبادَرَ اللَّعِينُ] (٢) أَنْ يأْتِيهِم بِحَدِيثِ رَسُولِ الله ﷺ الذي أَخْبَرهُ الله ﵎ به، فأَتَوْا بِصَحِيفَتِهِم مُعْجَبِينَ، لَا يَشُكُّونَ أنَّ الرَّسُولَ مَدْفُوعٌ إليهِم، فَوَضَعُوهَا بَيْنَهُم، وقَالُوا: قَدْ آنَ لَكُم أنْ تَقْبَلُوا وتَرْجِعُوا إلى أَمْرٍ يَجْمَعُ عَامَّتَكُم، ويَجْمَعُ قَوْمَكُم، لَا يَقْطَعُ ذَلِكَ بَيْنَنا وبَيْنَكُم إلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ جَعَلْتُمُوه [خَطَرًا] (٣) لِعَشِيرَتِكُم وفَسَادِكُم، فقالَ أَبو طَالِبِ: إنَّما أَتَيْتُكُم لِنُعْطِيكُم أَمْرَا فيه نَصَفٌ بَيْنِي وبَيْنَكُم، هَذه الصَّحِيفَةُ التي في أَيْدِيكُم، إنَّ ابنَ أَخِي أَخْبَرنيِ ولم يَكْذبْنِي، أنَّ الله ﵎ بَعَثَ عَلَيْهَا دَابَّةً فَلَمْ تَتركْ فِيهَا اسْمَا للهِ إلَاَّ لحَسَتْهُ، وتَرَكَ فِيهَا غَدْرَكُم وتَظَاهَركُم عَلَيْنا بالظُّلْمِ، فإنْ كانَ الحَدِيثُ كَمَا يَقُولُ فأَفِيقُوا، فَوالله لا نُسْلِمُهُ حتَّى نمُوتَ مِنْ عِنْدِ آخِرِنا، وإنْ كانَ الذِي стр. 232
يَقُولُ بَاطِلًا دَفَعَنا إليكُم صَاحِبنَا، فَقَتَلْتُم أَو اسْتَحْيَيْتُم، فقَالُوا: قَدْ رَضِينَا بالذي تَقُولُ، فَفُتِحَتِ الصَّحِيفَةُ، فَوُجِدَ الصَّادِقُ المُصَدَّقُ قدْ أَخْبَر خَبَرها قَبْلَ أَنْ تَفْتُحَ، فَلَمَّا رأَتْهَا قُرَيْشٌ كالذي قالَ أَبو طَالبٍ، قَالُوا: والله، مَا كَانَ هَذا إلَّا سِحْرٌ مِنْ صَاحِبكُم، وانْتَكَسُوا وعَادُوا لِشَرِّ مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ كُفْرِهِم، والشِّدّةِ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وأَصْحَابه ورَهْطِهِ، والقِيَامِ عَلَى مَا تَعَاهَدُوا عَلَيْهِ، فقالَ أُولَئِكَ النَّفَرُ مِنْ بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ: إنَّ أَوْلىَ بالكَذِبِ والسِّحْرِ غَيرنَا، فكَيْفَ تَرَوْنَ فإنَّا نَعْلَمُ أنَّ الذي اجْتَمَعْتُم عَلَيْهِ مِنْ قَطِيعَتِنَا أَقْرَبَ للجِبْتِ والسِّحْرِ، ولَوْلَا الذي اجْتَمَعْتُم عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ لمْ تَفْسُد الصَّحِيفَةُ، وَهِي في أَيْدِيكُمْ، فَمَا كانَ لله مِن اسْم هُو فِيهَا طَمَسهُ، ومَا كَانَ مِنْ بَغِيٍّ تَرَكَهُ في صَحِيفَتِكُم، أَفَنَحْنُ السَّحَرةُ أَم أنْتُم، فَنَدِمَ المُشركُونَ مِنْ قُرَيْشٍ عِنْدَ ذَلِكَ، وقالَ رِجَالٌ: مِنْهُم أَبو البَخْتَرِيِّ، وَهُو العَاصُ بنُ هَاشِمِ بنِ الحَارِثِ بنِ أَسَدِ بنِ عَبْدِ العُزَّى بنِ قُصَيٍّ، ومِنْهُم: المُطْعِمُ بنُ عَدِيٍّ، و [هِشامُ] (١) بنُ عَمْرو أَخُو بَنِي عَامِرِ بنِ لُؤَيٍّ، وكَانَت الصَّحيفَةُ عِنْدَهُ، وزُهَير بنُ أُمَيَّةَ، وزَمْعَةُ بنُ الأَسْوَدِ بنِ المُطَّلِبِ ابنِ أَسَدِ بنِ عَبْدِ العُزَّى بنِ قُصَيٍّ في رِجَالٍ مِنْ قُرَيْشٍ، ولَدَتْهُم نِسَاءُ بَنِي هَاشِمٍ كَانُوا قدْ نَدِمُوا على الذي صَنَعُوا، [فقالُوا] (٢): نَحْنُ بُرَآءُ مِنْ هَذِه الصَّحِيفَةِ، فَلَمَّا أَفْسَدَ الله صَحِيفَةَ مَكْرِهِم خَرَجَ رَسُولُ اللهِ -صلي الله عليه وسلم- ورَهْطُهُ فَعَاشُوا وخَالَطُوا النَّاسَ (٣).
... стр. 233
[عَرْضُ رَسُولِ الله -صلي الله عليه وسلم- نَفْسَهُ على قَبَائِلِ العَرِب في مَوَاسِم الحَجِّ]
ورَسُولُ الله -صلي الله عليه وسلم- في تِلْكَ السِّنِينَ يَعْرِضُ نَفْسَهُ عَلَى قَبَائِلِ العَرِبِ في كُلِّ مَوْسِمٍ، ويُكَلِّمُ كُلَّ شَرِيفٍ لا يَسْأَلُهُم مَعَ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَمنَعُوهُ ويُؤُووُه، يَقُولُ: لا أُكْرِهُ أَحَدًا مِنْكُم عَلَى شَيءٍ، مَنْ رَضِي الذي أَدْعُو إليه قَبِلَهُ، ومَنْ كَرِهَهُ لم أُكْرِهْهُ، وإنَّما أُرِيدُ أَنْ تحْرُزُوني مِمَّا يُرَادُ بِي مِنَ القَتْلِ، فَتَحْرِزُونيِ حتَّى أُبَلِّغَ رِسَالَاتِ رَبِّي حتَّى يَقْضِي الله ﵎ لي ولمَنْ صَحِبَنِي بِمَا شَاءَ، فَلَمْ يَقْبَلْهُ أَحدٌ مِنْهُم، ولا أَتَى أَحَدٌ مِنْ تِلْكَ القَبَائِلِ إلَّا قَالُوا. قَوْمُ الرَّجُلِ أَعْلَمُ بهِ، أَفَترَى رَجُلا يُصْلِحُنَا وقد أَفْسَدَ قَوْمَهُ، وذَلِكَ لِمَا ادَّخَر الله به للأَنْصارِ مِنَ البَركَةِ.
وماتَ أَبو طَالِبٍ فازْدَادَ البَلَاءُ على رَسُولِ الله ﷺ شِدَّةً، فَعَمَد إلى ثَقِيفٍ بالطَّائِفِ يَرْجُو أنْ يُؤُووهُ ويَنْصُرُوه، فَوَجدَ ثَلَاثةَ نَفَرٍ مِنْهُم سَادَةُ ثَقِيفٍ، وَهُم إخوةٌ: عَبْدُ يالَيْلِ بنُ عَمْرو، وحَبِيبُ بنُ عَمْرو، ومَسْعُودُ بنُ عَمْرو، فَعَرضَ عَلَيْهِم نَفْسَهُ، وشَكَا إليهِم البَلَاءَ، ومَا انْتَهَى قَوْمُهُ منهُ، فقالَ أَحَدُهُم: أَنا أَسْرُقُ ثِيَابَ الكَعْبَةِ إنْ كانَ الله ﵎ بَعَثكَ بِشَيءٍ قَطُّ، وقالَ الآخَرُ: واللهِ لا أُكَلِّمُكَ بعدَ مجْلِسِكَ هذا كَلِمَةً أَبدًا، لَئِنْ كُنْتَ رَسُولَ الله لأَنْتَ أَعْظَمُ شَرفًا وحَقَّا مِنْ أَنْ أُكَلِّمَكَ، ولَئِنْ كُنْتَ تَكْذِبُ على الله لأَنْتَ شرُّ مِنْ أنْ أُكَلِّمَكَ، وقالَ الآخَرُ: أَعَجَز الله أنْ يُرْسِلَ غَيركَ، وأَفْشَوا ذَلِكَ في ثَقِيفٍ الذي قَالَ لَهُم، واجْتَمَعُوا يَسْتَهْزِؤُنَ بِرَسُولِ الله ﷺ وقَعَدُوا لَهُ صَفَّينِ عَلَى طَرِيقِه، فأَخَذُوا بأَيْدِيهِم الحِجَارَةَ، فَجَعَل لا يَرْفَعُ رِجْلَهُ، ولا يَضَعَها إلَّا رَضَخُوهُمَا بالحِجَارَةِ، وَهُم في ذَلِكَ يَسْخَرُونَ به.
стр. 234
أَخْبَرنا أَبو عُثْمَانَ سَعِيدُ بنُ أبي بَكْرٍ مُحمَّدِ بنِ مُحمَّدِ بنِ إبْرَاهِيمَ بنِ الحَسَنِ المُقْرِئ، أخبرنا [شيخي] (١)، حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ مُحمَّدٍ الشَّرْقِيُّ، حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ يَحْيى الذُّهْلِيُّ، حدَّثنا عفَّانُ، حدَّثنا حَمَّادٌ، أَخبرنا أَبو جَمْرَةَ، عَنِ ابنِ عبَّاسٍ ﵁ قالَ: أَقَامَ النبيُّ بِمَكَّةَ ثَلَاثَ عَشرَةَ سنةً يُوحَى إليهِ، وبالمدينةِ عَشْرَ سِنينَ، ومَاتَ وَهُو ابنُ ثَلَاثٍ وسِتِّينَ (٢).
قالَ الذُّهْلِيُّ: وحدَّثنا أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، حدَّثنا يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابنِ عبَّاسٍ رَضِى الله عنهُ قالَ: أُنْزِلَ عَلَى النبيِّ ﷺ وَهُو ابنُ ثَلَاثٍ وأَرْبَعِينَ، فَمَكَثَ بِمَكَّةَ عَشرًا، وبالمدِينَةِ عَشرًا، وقُبِضَ وَهُو ابنُ ثَلَاثٍ وسِتِّينَ (٣).
واخْتَلَفُوا فيهِ عَلَى ابنِ عبَّاسٍ، فَمِنْهُم مَنْ قالَ: أَقَامَ بِمَكَّةَ خَمْسَ عَشرَةَ سنةً، سَبْعَ سِنِينَ يَرَى الضَّوْءَ ويَسْمَع الصَّوْتَ، وثَمَانِ سِنِينَ يُوحَى إليه، وأَقَامَ بالمدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ، ومِنْهُم مَنْ قالَ: تُوفيِّ وَهُو ابنُ خَمْسٍ وسِتِّينَ.
أَخْبَرَنا زَاهِرُ بنُ أَحْمَدَ فِيمَا كَتَبَ إلينَا، أَخْبرنا إبْرَاهِيمُ بنُ عَبْدِ الله الزَّبِيْبيُّ، حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ عَبْدِ الأَعْلَى، حدَّثنا المُعْتَمِرُ بنُ سُلَيْمَانَ، حدَّثني أَبي في كِتَابِ السِّيَرِ، قالَ: فَخَرَجَ رَسُولُ الله ﷺ مِنْ مَكَّةَ، واسْتَخْفَى مِنْ قَوْمهِ حتَّى حَضَر المَوْسِمَ، فأَتَى العبَّاسَ فقالَ: أَيْ عَمِّ، مَا أَرَى عِنْدَكَ ولا عِنْدَ بَنِي أَبِيكَ مَنَعةً، وقدْ مَنَعَنِي стр. 235
هَؤُلاَءِ القَوْمَ جَوْفَ مَكَّةَ فاحْمِلْنِي إلى السُّوقِ بِعُكَاظٍ غَدَا، فَعَرِّفْنِي مَنَازِلَ قَبَائِلِ العَرَبِ لَعَلِّي أَعْرِضُ عَلَيْهِم نَفْسِي، فَفَعَلَ العبَّاسُ ذَلِكَ، وقَدِمَ بهِ السُّوقَ فأَرْشَدَهُ مَنَازِلَ أَحْيَاءِ العَرَبِ، فقالَ: يا ابنْ أَخِي، احْتَلْ لِنَفْسِكَ، وانْطَلَق رَسُولُ اللهِ ﷺ فأَتَى مَنَازِلَ أَهْلِ اليَمَنِ، فَلَقِيَ أَبْضَعَةَ بنَ مَعْدِي كَرِبَ بنِ وَلِيعَةَ الكِنْدِيَّ أَحَدُ بَنِي عَمْرو بنِ مُعَاوِيةَ فَعَرضَ عَلَيْهِ نَفْسَهُ، وقالَ: أَدْعُوكَ إلى الله وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لهُ، فقالَ لَهُ أَبْضَعَةُ: بدأَتَ بِىِ لِتَفْتِنَنِي عَنْ دِينِي وأُنَابِذُ النَّاسَ على سَوَاءٍ، لَسْتُ أُطِيق ذَلِكَ، ولي أُمَراءَ بأَرْضِي لا أَمْتَنِعُ إلَّا بدأَتُ بِهِم، فالْتَمِسْ سِوَايَ، فَتَركَهُ.
وعَمَد إلى مَنَازِلِ رَبِيعَةَ فَلَقِيَ أُنَاسًا مِنْ قَيْسٍ مِنْ بَنِي ثَعْلَبةَ فِيهِم الحُطَمُ، فقالَ: مَنِ الحَيِّ؟ فقَالُوا: بَكْرُ بنُ وَائِلٍ، قالَ: وكَيْفَ العَدَدُ؟ قَالُوا: مِثْلُ الحَصَى، قالَ: فَكَيْفَ المَنَعَةُ؟ قالُوا: مَعَنا قَوْمٌ لا يُمْنَعُ مَعَهُم شَيءٌ، قالَ: مَنْ هُم؟ قَالُوا: الفُرْسُ، قالَ رَسُولُ الله ﷺ : إنَّهُ لم يأْتِ عَلَيْكُم إلَّا قَلِيلٌ حتَّى تَنْكِحُوا نِسَاءَهُم، وتَسْتَعبِدُوا أَبْنَاءَهُم، وتَنْزِلُوا مَسَاكِنَهُم، أنْ تُسَبِّحُوا الله ثَلَاثًا وثَلَاثِينَ، وتحمِدُوه ثَلَاثًا وثَلَاثِينَ، وتُكَبُرِّوهُ أَرْبَعًا وثَلَاثِينَ، قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَم، قالَ: فانْصَرفَ عَنْهُم.
فأَتَى بَنِي عَامِرِ بنِ صَعْصَعةَ، فقَالَ لَهُم: مَنِ الحَيِّ؟ فَعَرضَ عَلَيْهِم نَفْسَهُ، وشَكَا إليهِم تَكْذِيبَ قَوْمِه إيَّاهُ، وقالَ: امْنَعُونيِ حتَّى أُبَلِّغَ رِسَالَاتِ رَبِّي ، ولَا أُكْرِهُ أَحَدًا مِنْكُم عَلَى شيءٍ يَكْرَهُهُ، قَالُوا: مَرْحَبًا بكَ، نمنَعُكَ ونُؤْوِيكَ حتَّى تُبَلِّغَ رِسَالَاتِ رَبِّكَ، فَبَيْنَا هُم كَذَلِكَ إذ أَتَاهُم رَجُلٌ مِنْ بَنِي قُشَير يُقَالُ لَهُ بَيْحَرَةُ بنُ فِرَاسِ بنِ عَبْدِ الله بنِ فِرَاسٍ، فقَالَ: مَن هَذا الرَّجُلُ بينَ أَرْحَلِكُم لا
стр. 236
أَعْرِفُهُ؟ قَالُوا: هَذا مُحمَّدُ بنُ عَبْدِ الله القُرَشِيُّ، شكَا إلينا أَنَّ قَوْمَهُ لا يَذِرُونَهُ يُبَلِّغُ رِسَالَاتِ الله ، فأَتَانَا لِنَمْنَعَهُ، قَالَ لَهُم بَيْحَرَةُ: بِئْسَ مَا صَنَعْتُم، والله مَا أَعْلَمُ حَيًّا مِنْ أَحْيَاءِ العَرَبِ فَعَلَ هذا بِهذا السُّوقِ شَرًّا مِمَّا فَعَلْتُم، عَمَدْتمُ إلى دَحِيقِ قَوْمٍ فأَجَرْتُموهُ، لَترْمَيِنكَّم العَرَبُ عَنْ قَوْسٍ وَاحِدَةٍ، لَعَمْرِي لَقَوْمِهِ أَعْلَمُ بهِ، لَو وَجَدُوا عِنْدَهُ خَيرًا ما أَخْرَجُوهُ، ولَكَانُوا هُم أَسْعَدَ النَّاسِ بهِ، فأَخْرِجُوه كَمَا أَخْرَجَهُ قَوْمُهُ، قَالُوا: يا مُحمَّدُ، أعْمِدْ لِطِيَّتِكَ، وأَصْلِحْ قَوْمَكَ فلَا حَاجَةَ لَنَا فِيكَ.
فعَمَدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إلى الطَّائِفِ فانْتَهَى إلى بَنِي عَمْرو بنِ عُمَيرٍ، وَهُم في حَلَقَةٍ مِنْ ثَقِيفِ قُرَيْشٍ، وَهُم مِنْ أَشرافِ أَهْلِ الطَّائِفِ يَوْمِئذٍ، فَعَرضَ عَلَيْهِم نَفْسَهُ، وشَكَا إليهِم تَكْذِيبَ قَوْمهِ إيَّاهُ، والذي يَلْقَى هُو وأَصْحَابهُ في الله ، فقالَ: امْنَعُونيِ حتَّى أُبَلِّغَ رِسَالاَتِ الله ﵎، ولا أُكْرِهُ أَحَدًا مِنْكُم عَلَى شَىِءٍ يَكْرَهَهُ فإنيِّ رَسُولُ الله، فَسَكَتَ القَوْمُ، وتَكَلَّمَ حَبِيبُ بنُ عَمْرو، وقالَ: حَبِيبُ بنُ عَمْرو يَسرِقُ حِجَابَ الكَعْبةِ إنْ كانَ الله أَرْسَلَكَ بِشَيءٍ قَطُّ، فقالَ رَسُولُ الله ﷺ : أَمَا إنِّي لَقَد أُذَكِّرُكَ هَذا، وقالَ كِنَانَةُ بنُ عَبْدِ يَالَيلَ بنِ عَمْرو: أَما وَجَد الله رَسُولًا يُرْسِلُهُ غَيرُكَ، وَهُو يَشْهَدُ أنَّكَ كَذَّابٌ، وقالَ مَسْعُودُ بنُ عَمْرو: والله لا أُكَلِّمُكَ بعدَ مجْلِسِكَ هَذا أَبدًا، لَئِنْ كُنْتَ رَسُولَ اللهِ لأَنْتَ أَعْظَمُ في أَنْفُسِنَا وأَشرفُ مِنْ أنْ نُكَلِّمَكَ، ولَئِنْ كُنْتَ تَكْذِبُ على الله لأَنْتَ أَشرُّ في أَنْفُسِنَا مِنْ أَنْ نُكَلِّمَكَ، أُخْرُجْ مِنْ أَرْضِنَا، واجْتَمَعْتْ إليه ثَقِيفٌ مَعَهُم الحِجَارَةُ لِيَقْتُلُوه، فقَالَ لَهُم مَسْعُودٌ: لا تَقْتُلُوه فإنَّا نَخَافُ التِّبَاعَةَ
стр. 237
والأَضْغَانَ، ولكنْ أَجْلِسُوا لَهُ سِمَاطَيْنِ عَلَى طَرِيقِه فارْمُوا قَدَميْهِ وسَاقَيْهِ، واتَّقُوا مَقَاتِلَهُ، وصِيحُوا بهِ وازْجُرُوهُ أنْ يَعُودَ إلينَا، فَفَعلُوا، فَجَعَلَ رَسُولُ الله ﷺ لا يَرْفَعُ وَاحِدَةً مِنْ قَدَميْهِ يمْشِى مُنْطَلِقًا إلَّا رَمَوا قَدَمَيْهِ وسَاقَيْهِ حتَّى جَلَسَ، فإذا جَلَسَ صَاحُوا بهِ، وأَخَذُوا بِضَبْعَيْهِ فأَقَامُوهُ ثُمَّ رَمَوْهُ، فَفَعَلُوا ذَلِكَ بهِ حتَّى خَرَجَ مِنْ بَين سَمَاطِيهِم، ثُمَّ أَمَرُوا صِبْيَانَهُم وإمَاءُهُم فأَتْبَعُوهُ بالحِجَارَةِ حَتَّى أَخْرَجُوهُ مِنَ الطَّائِفِ.
فَخَرَجَ مِنْ عِنْدِهِم مُوجَعَا خَائِفًا يَسِيلُ قَدَمَيْهِ وسَاقَيْهِ دَمًا، حتَّى انْتَهى إلى بَعْضِ حِيطَانِ الطَّائِفِ، فإذا فيهِ عُتْبَةُ بنُ عَبْدِ شَمْسٍ، وأَخُوهُ شَيْبَةُ بنُ رَبِيعَةَ، ومَعَهُمَا عَبْدَهُما عَدَّاسٌ، وَهُمَا يَقْطِفَانِ كَرْمًا لَهُم، فَلَمَّا أَبْصَرَهُمَا عَرَفَ عَدَاوَتَهُمَا لله ولِرَسُولهِ فَقَصُرَ عَنْهُمَا وجَلَسَ في أَصْلِ حَبْلَةٍ يَغْسِلُ عَنْ قَدَمَيْهِ وسَاقَيْهِ الدِّمَاءَ، وأَعْجَبَهُمَا الذي فَعَلَتْ ثَقِيفٌ مِنَ الأَذَى، واسْتَحْيَا أنْ لاَ يُطْعِمَاهُ مِنَ العِنَبِ، فأَمَرا غُلَامَهُمَا عَدَّاسًا يأْتِيهِ مِنْ عِنَبِهَا بِعِنَبٍ، فَوَضَعهُ لهُ وجَلَسَ إليهِ، وجَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يأكُلُ مِن العِنَبِ، ويَقُولُ: يا عَدَّاسُ، مِنْ أَيَّةِ أَرْضٍ أنتَ؟ قالَ لَهُ: أَنا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ نَيْنَوَى، فقالَ لهُ رَسُولُ الله ﷺ : مِنْ أَهْلِ مَدِينة المرءِ الصَّالِحِ يُونُسُ ﵇، قَالَ لَهُ عَدَّاسٌ: ومَن المَرْءُ الصَّالِحُ؟ قالَ رَسُولُ الله ﷺ : هُو يُونُسُ بنُ مَتَّى، قالَ لَهُ عَدَّاسٌ: هَذا عَرَفْتَ يُونُسَ، مَا يُدْرِيكَ مَا مَتَّى؟ فَوَالله لَقَدْ خَرَجْتُ مِنْ أَرْضِي ومَا بِهَا عَشَرةٌ يَعْلَمُونَ مَا اسْمُ أَبِي يُونُسَ، قالَ لَهُ رَسُولُ الله ﷺ : أَنا عَبْدُ اللهِ ورَسُولُهُ، ويُونُسُ عَبْدُ الله ورَسُولُهُ، قالَ لَهُ عَدَّاسٌ: فإنْ كُنْتَ صَالِحًا فأَخْبرنيِ عنهُ وحَدِّثْنِي مِنْ حَدِيثهِ بِمَا أَعْرِفُ، فَفَعلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وحدِّثهُ حَدِيثَ يُونُسَ، فَعَرفَهُ عَدَّاسٌ
стр. 238
وقامَ فَسَجَد لَهُ وقَبَّل قَدَمَيْه، وقالَ: أَشْهَدُ أنَّكَ عَبْدُ اللهِ ورَسُولُه، وأنَّكَ قد حدَّثْتَنِي حَدِيثًا لا يَعْلَمُهُ إلَّا نَبِيٌّ، فأَبْصَرا غُلَامَهُمَا وَهُو يَسْجُدُ لهُ فقالَ أَحَدُهُما للآخرِ: أَمَّا غُلَامُكَ هذا فقدْ فَسَد، فَدَعَواهُ فأَتَاهُمَا فقالَا له: ويَلْكَ ما صَنَعْتَ يا عَدَّاسُ، لِمَ سَجَدْتَ لِهَذا الصَّابِئ؟ قالَ: لا تَقُولُوا لهُ مثلَ هَذا، فإنَّهُ رَجُلٌ صَالِحٌ، فقالَا له: وَيْلَكَ يا عَدَّاسُ لَا يَصُدُّنَّكَ عَنْ نَصْرَانِيَتِكَ، فإنمَّا يَتَّبِعُهُ السُّفَهَاءُ، قالَ عَدَّاسٌ: وَهُو يَشْهَدُ إنَّهُ عَبْدُ اللهِ ورَسُولُهُ، وإنَّه قد حدَّثني مِنْ حَدِيثِ نَبِيّ اللهِ يُونُسَ بنِ مَتَّى، بَعَثَهُ اللهِ إلينا بِمَا عَرَفْتُ مِمَّا أَنْزَلَ اللهِ في الكِتَابِ، ولَوْلا عُبُودَيّتِي للحَقْتُ بهِ، فأَخَذَاهُ فأَوْثَقَاهُ وضَرَباهُ ضَرْبًا شَدِيدًا، وقالَا: لَئِنْ عُدْتَ لِهَذا الكَلَامَ أَبَدًا لَنَقْتُلَنَّكَ، وصَاحَا بِنَبِيِّ اللهِ فأَخْرَجَاهُ وقالَا لَهُ: لَوْلا [تَخَدُّمَكَ] (١) بِطَعَامِنَا لَدَعَوْنَا لَكَ الذينَ فَرَرتَ مِنْهُم، فقد رأَيْنا الذي صنَعُوا بكَ، فَخَرجَ مِنْ عِنْدِهِم فَقَدِمَ مكَّةَ (٢).
أَخْبَرنا مُحمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ نُوحٍ، أَخْبَرنا مُحمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ إبْرَاهِيمَ، حدَّثنا أَحْمَدُ بنُ عَمْرو، حدَّثنا يَعْقُوبُ بنُ حُمَيْدٍ، حدَّثنا يَحْيى بنُ سُلَيْمٍ، عَنِ ابنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيرٍ، عَنِ ابنِ عبَّاسٍ ﵁: إنَّ رِجَالًا مِنْ قُرَيْشٍ اجْتَمَعُوا في الحِجْرِ ثُمَّ تَعَاقَدُوا بالَّلَاتِ والعُزَّى ومَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى ونَائِلَةَ ويَسَافٍ أنْ لَوُ قَدْ رأَوا مُحمَّدًا لَقَدْ قُمْنَا إليهِ مَقَامَ رَجُلٍ وَاحِدٍ فَقَتَلْنَاهُ قبلَ أنْ نُفَارِقَهُ، فأَقْبَلَت ابْنَتُهُ فَاطِمَةُ فَبَكَتْ حتَّى دَخَلَتْ على رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فقَالَتْ: هَؤُلَاءِ الملأُ مِنْ قَوْمِكَ قدْ تَعَاهَدُوا لَو قَدْ رأَوْكَ فَقَامُوا إليكَ فَقَتَلُوكَ، فَلَيْسَ مِنْهُم رَجُلٌ وَاحِدٌ إلَّا قَدْ стр. 239
عَرَفَ نَصِيبَهُ مِنْ دِيَّتِكَ، فقالَ: يا بُنَيَّةِ ائْتِنِي بِوَضوءٍ، فَتَوضَّأ ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِم المَسْجِدَ، فَلَمَّا رأَوْهُ قَالُوا: هَا هُو ذَا، وأَخْفَضُوا أَبْصَارَهُم، وسَقَطَتْ أَذْقَانُهُم في صُدُورِهِم، فَلَمْ يَرْفَعُوا إليهِ بَصَرًا، ولم يَقُم مِنْهُم إليهِ رَجُلٌ، فأَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حتَّى قَامَ على رُؤُوسِهِم وأَخَذَ قَبْضَةً مِنَ التُّرَابِ، ثُمَّ قالَ: شَاهَتِ الوُجُوهُ، ثُمَّ حَصَبَهُم بِهَا، فَمَا أَصَابَ رَجُلًا مِنْهُم مِنْ ذَلِكَ الحَصَا حَصَاةً إلَّا قُتِلَ يومَ بَدْرٍ كَافِرًا (١).
...
[حديث الغارِ] (٢)
أَخْبَرنا أَحْمَدُ بنُ مُوسَى بنِ مَرْدُويه، حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحمَّدِ بنِ عَلِيٍّ، حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ أَيُّوبَ، أَخْبَرنا حَفْصُ بنُ عُمَرَ، حدَّثنا عَبْدُ الرَّزْاقِ، أَخْبَرنا مَعْمَرُ، أَخْبَرني عُثْمَانُ الجَزَرِيُّ، أنَّ مِقْسَمَ مَوْلى ابنِ عبَّاسٍ أَخْبَرهُ عَنِ ابنِ عبَّاسٍ ﵁ في قَوْله ﵎: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ﴾ [سورة الأنفال، الآية ٣٠] قالَ: تَشَاوَرتْ قُرَيْشٌ في مَلأ مَكَّةَ، فقالَ بَعْضُهُم: إذا أَصْبَحَ فأَثْبِتُوهُ بِوَثَاقٍ، يُرِيدُونَ النبىَّ ﷺ ، وقالَ بَعْضُهُم: بل اقْتُلُوهُ، وقَالَ بَعْضُهُم: بل أَخْرِجُوهُ، فأَطْلَعَ الله نَبِيَّه ﷺ عَلَى ذَلِكَ، فبَاتَ عَلِيٌّ ﵁ стр. 240
عَلَى فِرَاشِ رَسُولِ اللهِ ﷺ تِلْكَ اللَّيْلَةِ، وخَرَجَ النبيُّ ﷺ حتَّى لَحِقَ بالغَارِ، وبَاتَ المُشرِكُونَ يَحْرِسُونَ عَلِيَّا يَحْسَبُونَ أنَّهُ نَبِيُّ اللهِ، فَلَمَّا أَصْبَحُوا ثَارُوا إليهِ، فَلَمَّا رأَوْا عَلِيًّا رَدَّ اللهِ مَكْرَهُم، فَقَالُوا: أَيْنَ صَاحِبُكُم هَذا (١)؟ قالَ: لا أَدْرِي، قالَ: فَاقْتَصُّوا أَثَرَهُ، فَلَمَّا بَلَغُوا الجَبَلَ اخْتَلَطَ عَلَيْهِم، فَصَعَدُوا في الجَبَلِ فَمَرُّوا بالغَارِ، فرأَوْا عَلَى بَابهِ نَسْجَ العَنْكَبُوتِ، فَقَالُوا: لَو دَخَل هَاهُنا لمْ يَكُن نَسْجُ العَنْكَبُوتِ، فَمَكَث فيه ثَلَاثًا (٢).
أَخْبَرنا أَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ الأَصْبَهَانِيُّ بِنَيْسَابُورَ، أَخْبَرنا إبْرَاهِيمُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ إسْحَاقَ أَبو إسْحَاقَ الأَصْبَهَانِيُّ، أَخْبَرنا أَبو العبَّاسِ مُحمَّدُ بنُ إسْحَاقَ السَّراجُ، حدَّثنا محْمُودُ بنُ غَيْلَانَ أَبو أَحْمَدَ المَرْوَزِيُّ، حدَّثنا أَبو دَاوُدَ، حدَّثنا أَبو عَوَانةَ، عَنْ أَبي بَلْجٍ، عَنْ عَمْرو بنِ مَيْمُونَ، عَنِ ابنِ عبَّاسٍ ﵁، أنَّ النبىَّ ﷺ لمّا انْطَلَقَ لَيْلَةَ الغَارِ فَنَامَ عَلِيٌّ ﵁ في مَكَانهِ وأَلْبَسَهُ بُرْدَهُ، فجَاءَتْ قُرَيْشٌ تُرِيدُ أنْ تَقْتُلَ النبيَّ ﷺ فجَعَلُوا يَرْمُونَ عَلِيَّا، ويَرَوْنَهُ النبىَّ ﷺ وقدْ لَبِسَ بُرْدَهُ، وجَعَلَ عَلِيٌّ ﵁ يَتَضوَّرُ، فإذا هُو عَلِيٌّ ﵁ فَقَالُوا: إنَّكَ لَلَئِيمٌ، إنَّكَ تَتَضَوَّرُ وكانَ صَاحِبكَ لا يَتَضوَّرُ، لقدْ اسْتَنْكَرنا مِنْكَ (٣).
وأَخْبَرنا أَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرنا إبْرَاهِيمُ بنُ عَبْدِ اللهِ، أَخْبَرنا مُحمَّدُ بنُ إسْحَاقَ، стр. 241
حدَّثنا عُبَيْدُ اللهِ بنُ جَرِيرٍ، حدَّثنا مُسْلِمُ بنُ إبْرَاهِيمَ، حدَّتنا [عَوْنُ بنُ عَمْروٍ] (١) القَيْسِيُّ، حدَّثنا أَبو مُصعَبٍ المكّيُّ، قالَ: أَدْرَكْتُ زَيْدَ بنَ أَرْقَمَ، وأَنَس بنَ مَاِلكٍ، والمُغِيرَةَ بنَ شُعْبَةَ فَسَمِعْتُهُم يَتَحدَّثُونَ: أنَّ النبيَّ ﷺ لَيْلَةَ الغَارِ أَمَر اللهِ ﵎ العَنْكَبُوتَ فَنَسَجتْ في وَجْهِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَسَتَرتْهُ، وأَمَر اللهُ ﵎ حَمَامَتَين وحَشْيِتَينِ فَوَقَعَتا بِفَمِ الغَارِ، وأَقْبَلَ فِتْيَانُ قُرَيْشٍ، مِنْ كُلِّ بَطْنٍ رَجُلٌ، مَعَهُم سُيوفُهُمْ وعِصِيَّهُم وهِرَاوَاهُم، حتَّى كَانُوا مِنَ النبىِّ ﷺ قَدْرَ أَرْبَعِينَ ذِرَاعًا، فَنَظَر أَوَّلُهُم فرأَى الحَمَامَتَين فَرَجعَ إلى أَصحَابه، فَقَالُوا له: مَالَكَ لمْ تَنْظُرْ في الغَارِ؟ قالَ: رأَيْت حَمَامَتَينِ وَحْشيَتَينِ بِفَمِ الغَارِ فَقُلْتُ: إنَّهُ لَيْسَ في الغَارِ شَيءٌ، قالَ: فَسَمِعَ النبيُّ ﷺ فَعَرفَ أنَّ اللهِ ﵎ قَدْ دَرَأَ عنهُ بِهِمَا، قالَ: فَسَمَتَ النبيُّ ﷺ ، وفَرَضَ لَهُنَّ جَزَاءَهُنَّ، وانْحَدَرْنَ في حَرَمِ اللهِ (٢).
أَخْبَرنا أَحْمَدُ بنُ مُحمَّدِ بنِ المَرْزُبَانَ، حدَّثنا أَبو جَعْفَرٍ مُحمَّدُ بنُ إبْرَاهِيمَ الحَزَوَّرِيُّ، حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ سليمَانَ لُوَيْن، حدَّثنا [حُدَيْجُ] بنُ مُعَاوِيةَ بنِ [حُدَيْجٍ] (٣) الجُعْفِيُّ، عَنْ أَبي إسْحَاقَ، عَنِ البَراءِ بنِ عَازِبٍ ﵁ قالَ: جَاءَ أَبو بَكْرٍ ﵁ إلى عَازِبٍ ﵁ فَاشْترَى منهُ رَحْلًا، ثُمَّ قالَ: ابْعَثْ مَعِي مَنْ يَحْمِلُهُ، стр. 242
قالَ لي أَبي: احْمِلْهُ، فانْطَلَقْنا وأَتْبَعَنا عَازِبٌ، فقالَ: يا أَبا بَكْرٍ، أَخْبرني عَنْ لَيْلَةٍ سَرَيْتَ أنتَ والنبيَّ ﷺ ؟ قالَ: نَعَمْ، سِرنا يَوْمَنا ولَيْلَتَنا حَتَّى قَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ وخَلَا الطَّرِيقُ فَلَمْ يمُرَّ أَحَدٌ، فَرُفِعَتْ لَنا صَخْرَةٌ لَهَا ظِلٌّ لم تَأتِ عَلَيْهِ الشَّمْسُ، قالَ: فَنَزَلْنا تحْتَها، فَسَوَّيْتُ للنبيَّ ﷺ مَكَانًا، وكانتْ مَعِي فَرْوَةٌ فَفَرَشْتَها للنبيِّ ﷺ ، وقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، نم حَتَّى أَنْفُضَ لكَ مَا حَوْلَكَ، قالَ: فَنَامَ وخَرَجْتُ أَنْفُضُ مَا حَوْلَهُ، فإذَا أَنا بِرَاعٍ مَعَهُ شَاءٌ لَهُ، فَقُلتُ: لِمَنْ أنتَ يا غُلَامُ؟ فَسَمَّى رَجُلًا مِنْ أَهْلِ المَدِينَةِ، قالَ: وَهُو يُرِيدُ مِنَ الصَّخْرَةِ مِثْلَ الذي أَرَدْنَا، وكانَ يأْتِيهَا قَبْلَ ذَلِكَ، قالَ: فَقُلْتُ لهُ: هَلْ بِشَائِكَ مِنْ لَبَنٍ؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: فأَتَاني بِشَاةٍ لَهَا لَبنٌ، قالَ أَبو بَكْرٍ ﵁: فَجَعلْتُ أَمْسَحُ ضِرْعَها مِنَ الغُبَارِ، قالَ: وأَرَانا هَكَذا، وأَشَارَ بِيدِيه يَنْفُضُ مِنَ الضِّرْعِ هَكَذا، قالَ: فَحَلَبْتُ في إدَاوَةٍ كُثْبَةٍ مِنْ لَبنٍ، قالَ: وَمَعِي مَاءٌ للنبيِّ ﷺ في إدَاوَةٍ، قالَ: فَجَعلْتُ أَصُبُّ عَلَى اللَّبِنَ مِنَ المَاءِ حَتَّى يَبْردَ، قالَ: وكُنْتُ أكْرَهُ أنْ أوقِظَ النبىَّ ﷺ مِنْ نَوْمهِ، قالَ: فَوَافَقْتُهُ [حِينَ] (١) اسْتَيْقَظَ، قالَ: فَنَاولْتُهُ الإدَاوَةَ، وقُلْتُ: اشْرَبْ يَا رَسُولَ اللهِ، قالَ: وقَدْ حَفِظْتُ الحَدِيثَ كُلَّهُ عَنْ أَبي بَكْرٍ، قالَ أَبو إسْحَاقَ: فَتَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ [في] (٢) هَذا الحَدِيثِ والله مَا سَمِعْتُهَا مِنْ أَحَدٍ قَطُّ، قالَ: فَشَرِبَ منهُ حَتَّى رَضِيتُ، ثُمَّ قالَ: أَلم يأْنِ للرَحِيلِ يا أَبا بَكْرٍ؟ قالَ: قُلْتُ بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قالَ: فَارْتَحلْنَا حَتَّى إذا كُنَّا بأَرْضٍ شَدِيدَةٍ كأَنَّها مجُصَّصَةً إذا بِوَقْعٍ مِنْ خَلْفِي، فَالْتَفَتُّ فإذا سُرَاقَةُ بنُ مَالِكِ بنِ جُعْشُمَ، فَبَكَى стр. 243
أَبو بَكْرٍ ﵁ وقَال: أُتِينَا يَا رَسُولَ اللهِ، قالَ: كَلَّا، ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ دَعَوات، فَارْتَطَم فَرَسُهُ إلى بَطْنهِ، فقالَ: قَدْ أَعْلَمُ إنَّكُمَا قَدْ دَعَوْتُما عَليَّ، فادْعُوا لي، فَلَكُمَا عَلِيَّ أنْ أَرُدَّ عَنْكُمَا النَّاسَ ولا أَضُرُّكُمَا، قالَ: فَدَعَوا لهُ، فَخَرجَتْ يَدُ الفَرَسِ، فَرَجعَ، فَوفَّى للنبيِّ ﷺ ، وجَعَلَ يَرُدُّ النَّاسَ (١).
أَخْبَرنا أَحْمَدُ بنُ مُحمَّد بنِ المَرْزُبَانَ، حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ إبْرَاهِيمَ بنِ الحَكَمِ، حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ سُلَيْمَانَ، حدَّثَنا الحَسَنُ بنُ مُحمَّد بنِ أَعْيَن، حدَّثنا زُهَيرٌ، عَنْ أَبي إسْحَاقَ، عَنِ البَراءِ بنِ عَازِبٍ. بمِثْل إسْنَادِ حَدِيثِ أَبي بَكْرٍ والنبيِّ ﷺ ، بمِثْلِ مَعْنَاهُ إلَّا أَنَّهُ قالَ: (فارْتَطَمَتْ فَرَسُهُ)، ولم يَزِدْ في الحَدِيثِ شَيْئًا (٢).
...
[حَدِيثُ أُمِّ مَعْبَدٍ] (٣)
أَخْبَرنا أَبي ﵀، أَخْبَرنا أَحْمَدُ بنُ مُحمَّد بنِ زِيَادٍ، مُحمَّد بنُ يَعْقُوبَ قالَا: حدَّثنا عبَّاسُ بنُ مُحمَّدٍ الدُّورِيُّ، حدَّثنا بِشرُ بنُ مُحمَّد أَبو أَحْمَدَ السُّكّرِيُّ، حدَّثنا عبدُ المَلِكِ بنُ وَهْبٍ المَذْحَجِيُّ، عَنِ [الحُرِّ] بنِ اَلصّيَّاحِ النَّخَعِيُّ (٤)، عَنْ стр. 244
أَبي مَعْبَدٍ الخُزَاعِيُّ، أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ لَيْلَةَ هَاجَرَ مِنْ مَكَّةَ إلى المَدِينَةِ هُو وأَبو بَكْرٍ، وعَامرُ بنُ فُهَيرةَ مَولى أَبي بَكْرٍ، ودَلِيلُهُم عَبْدُ اللهِ بنُ أُرَيْقِطٍ اللَّيْثِيُّ فَمَرُّوا بِخَيْمَتِيّ أُّمِّ مَعْبَدٍ الخُزَاعِيَّةِ، وكَانَتْ امْرأَةً بَرْزَةً جَلْدَةً، تحتَبِي وتجلِسُ بِفِنَاءِ الخَيْمَةِ، وتُطْعِمُ وتَسْقِي، فَسَأَلُوهَا لحمًا وتمرًا فَلَمْ يُصِيبُوا عِنْدَها شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، فإذَا القَوْمُ مُرْمِلُونَ، فَقَالتْ: لَوْ كَانَ عِنْدَنا شَيءٌ مَا أَعْوَزَكُم القِرَى، فَنَظَر رَسُولُ اللهِ ﷺ إلى شَاةٍ في كَسْرِ خَيْمَتِهَا، فقالَ: مَا هَذِه الشَّاةُ يا أُم مَعْبَدٍ؟ فَقَالتْ: شَاةٌ خَلَفَها الجَهْدُ عَنِ الغَنَمِ، فقالَ: هَلْ بِهَا مِنْ لَبَنٍ؟، قالَتْ: هِي أَجْهَدُ مِنْ ذَلِكَ، قالَ: تأْذَنيِنَ أَنْ أَحْلَبْهَا؟ قَالَتْ: نَعَم بأَبى أَنْتَ وأُمِّي، إنْ رأَيْتَ بِهَا حَلْبًا فَأَحْلَبْهَا، فَدَعا رَسُولُ اللهِ ﷺ بالشَّاةِ فَمَسحَ ضِرْعَهَا وذَكَر اسْمَ اللهِ ، وقالَ: اللَّهُمَّ، بَارِكْ لَهَا في شَاتِهَا، فَتَفَاجَّتْ ودَرَّتْ واجْتَّرَتْ، فَدَعا بإنَاءٍ لَهَا يُرْبِضُ الرَّهْطَ، فَحَلَبَ فيهِ ثَجًّا حتَّى عَلَتْهُ الثُّمَالُ، ثمَّ حَلَبَ وسَقَا أَصْحَابَهُ فَشَرِبُوا حتًّى رَوُوا وشَرِبَ آخِرَهُم، وقالَ: سَاقِي القَوْمَ آخِرُهُم، فَشَرِبُوا جَمِيعًا عَلَلًا بَعْدَ نَهَلٍ حَتَّى أَرَاضُوا، ثُمَّ حَلَبَ فيهِ ثَانِيًا عَوْدًا عَلَى بَدْءٍ، فَغَادَرَهُ عِنْدَها، ثُمَّ ارْتَحلُوا عَنْهَا، فَقَلَّ مَا لَبِثَتْ أَنْ جَاءَ زَوْجُهَا أَبو مَعْبَدٍ يَسُوقُ أَعْنَزًا عِجَافًا هُزْلًا مُخُّهُنَّ قَلِيلٌ لا نِقْىَ بِهِنَّ، فَلَمَّا رأَى اللَّبَن قالَ: مِنْ أَيْنَ لَكم هَذا والشَّاءُ عَازِبَةٌ؟ قالَتْ: لَا وَالله، إلَّا أنَّهُ مَرَّ بِنَا رَجُلٌ مُبَارَكٌ كانَ مِنْ حَدِيثه كَيْتَ وكَيْتَ، قالَ: والله إنِّي لأَرَاهُ صَاحِبَ قُرَيْش الذي تَطْلُبُ، صِفِيهِ لي يا أُمَّ مَعْبَدٍ؟ قاَلتْ: رأَيْتُ رَجُلًا ظَاهِرَ الوَضاءَةِ، مُتَبلِّجَ الوَجْهِ، حَسَنَ الخَلْقِ، لمْ تَعِبْهُ ثُجلَةٌ، ولَمْ تُزْرِ بِه صَعْلَةٌ، وسَيِمٌ، قَسِيمٌ، في عَيْنِيْه دَعَجٌ، وفي أَشْفَارِه وَطَفٌ، وفي صَوْتهِ صَحَلٌ، أَحْوَرُ، أَكْحَلُ، أَزَجُّ، أَقْرَنُ، في عُنُقِهِ سَطَعٌ، وفي لحيَتِهِ كَثَاثَةٌ، إذا صَمَتَ فَعَليْهِ الوَقَارُ،
стр. 245
وإنْ تَكَلَّمَ سَمَا وعَلَاهُ البَهَاءُ، كأَنَّ مَنْطِقَهُ خَرَزاتِ نَظْمِ يَتَحَدَّرْنَ، فَصْلٌ، لَا نَزْرٌ ولَا هَذَرٌ، أَزْهَرُ اللَّوْنِ وأَجْمَلُهُ مِنْ بَعِيدٍ، وأَحْلَاهُ مِنْ قَرِيبٍ، رَبْعَةٌ، لا يَشْنَؤُه مِنْ طُولٍ، ولا تَقْتَحِمُهُ عَينٌ مِنْ قِصَرٍ، غُصْنٌ بينَ غُصْنَينِ، فَهُو أَنْضَرُ الثَّلَاثةِ مَنْظَرًا، وأَحْسَنُهُم قَدْرًا، لَهُ رُفَقَاءُ يَحُفُّونَ بهِ، إنْ قَالَ اسْتَمَعُوا لِقَوْلهِ، وإنْ أَمَر تَبَادَرُوا إلى أَمْرِه [محْفُودٌ] (١) محشُودٌ، لا عَابِسٌ ولا [مُفَنَّدٌ] (٢)، قالَ: هَذا واللهِ صَاحِبُ قُرَيْشٍ الذي ذُكِرَ لَنا مِنْ أَمْرِه مَا ذُكِرَ، ولَو كُنْتُ وَافَقْتُهُ لَالْتَمَسْتُ أنْ أَصْحَبَهُ، ولأَفْعَلَنَّهُ إنْ وَجَدْتُ إلى ذَلِكَ سَبِيلًا.
وأَصْبَحَ صَوْتٌ بمَكَّةَ بينَ السَّمَاءِ والأَرْضِ يَسْمَعُونَهُ ولا يَرَوْنَ مَنْ يَقُولُه، وهُو يَقُولُ:
جَزَى اللهِ رَبُّ النَّاسِ خَيْرَ جَزَائهِ ... رَفِيقَيْنِ حَلَّا خَيْمَتَيْ أُمِّ مَعْبَدٍ
هما نزَلَا بالبِرِّ وارْتَحَلا به ... فَأْفَلَحَ مَنْ أَمَسَى رَفِيقَ مُحمَّدِ
فَيَالَ قصيٍّ مَا زَوَى اللهِ عَنْكُمُ ... به مِنْ فِعَالٍ لا تُجازَى وسُؤْدُدِ
سلوا أُخْتَكُم عَنْ شَاتِهَا وإنَائِهَا ... فَإنَّكُم إن تَسْأَلُوا الشَّاةَ تَشْهَدِ
دعاها بِشَاةٍ حَائِلٍ فَتَحلَّبَتْ ... لَهُ بِصَريحٍ ضَرَّةُ الشَّاةِ تَشْهَدِ
فغادرها رَهْنَا لَدَيْهَا لحَالِبٍ ... [يرددِّهَا] (٣) فيِ مَصْدَرٍ ثُمَّ مَوْرِدِ стр. 246
فأَصْبَحَ النَّاسُ قدْ فَقَدُوا نَبِيَّهُم فأَخَذُوا عَلَى خَيْمَتَيْ أُمِّ مَعْبَدِ حَتَّى لَحِقُوا النبيَّ ﷺ فأَجَابهُ حَسَّانُ فقالَ:
لَقَدْ خَابَ قَوْمٌ زَالَ عنهم نَبِيُّهُم ... وقُدِّسَ مَنْ يَسرِي إليهِ ويَغْتَدِي
تَرَحَّلَ عَنْ قَوْمٍ فَزَالتْ عُقُولُهُم ... وحَلَّ علَى قوْمٍ بِنُورٍ مُجدَّدِ
وهل يَسْتَوِي ضُلَّالُ قَوْمٍ تَسَفَّهُوا ... عَمًى وَهُدَاةٌ يَهْتَدُونَ بِمُهْتَدِ
نَبِيُّ يَرَى مَا لَا يَرَى النَّاس حَوْلَه ... ويَتْلُوا كِتَابَ اللهِ في كُلِّ مَشْهَدِ
وإنْ قَالَ في يوم مَقَالَة غَائِبٍ ... فَتَصِيقُهَا في ضَحْوةِ اليومِ أَو غَدِ
لِيَهْنِ أبا بَكْرٍ سَعادَةُ جَدِّه ... بِصُحْبَتِهِ مَنْ يُسْعِدِ اللهِ يَسْعَدِ
لِيَهْنِ بَنِي كَعْبٍ مكان فتَاتِهِمْ ... ومَقْعَدُها للمُؤْمِنِينَ بِمَرْصَدِ
قالَ عَبْدُ المَلِكِ: بَلَغَنِي أنَّ أُمَّ مَعْبَدٍ أَسْلَمتْ وهَاجَرتْ (١).
أَخْبَرنا أَحْمَدُ بنُ عَلِىٍّ الأَصْبَهَانِيُّ، أَخْبَرنا إبْرَاهِيمُ بنُ عَبْدِ اللهِ، أَخْبَرنا مُحمَّدُ بنُ إسْحَاقَ السَّراجُ، حدَّثنا يُوسُفُ بنُ مُوسَى، حدَّثنا وَكِيعٌ، عَنْ إسْرائِيلَ، عَنْ سِمَاكِ بنِ حَرْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيرٍ، عَنِ ابنِ عبَّاسٍ ﵁: ﴿كنتُمْ خَيرْ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ قالَ: هُم الذينَ هَاجَرُوا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ стр. 247
مَكَّةَ إلى المَدِينَةِ (١).
أَخْبَرنا مُحمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّزَاقِ، أَخْبَرنا جَدِّي، حدَّثنا أَحْمَدُ بنُ عَمْرو بنِ عَبْدِ الخَالِقِ، حدَّثنا بِشْرُ بنُ آدمَ، حدَّثنا يَعْقُوبُ بنُ مُحمَّد الزُّهْرِىُّ، حدَّثنا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ عِمْرَانَ، حدَّثنا عَمِّي، عَنْ أَبيهِ، عَنْ أَبي سَلَمةَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبيهِ ﵁ قالَ: نَزَلَ الإسْلَامُ بالكُرْهِ والشِدَّةِ، فَوَجَدْنا خَير الجَزَاءِ في الكُرْهِ، خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ مَكَّةَ فأَسْكَنَنا سَبْخَةً بينَ ظَهْرَانيْ حَرَّةٍ، فَجَعلَ اللهِ ﵎ لَنَا في ذَلِكَ العَلَا والظَّفَرِ (٢).
...
[أسواقُ العَرَبِ في الجاهليَّةٍ]
وكانَتْ أَسْوَاقُ العَرَبِ المُعَظَّمَةُ عَشرَةُ أَسْوَاقٍ، يَجْتَمِعُونَ بِها في تِجَارَتِهِم، ويَجْتَمِعُ إليهِم فِيهَا سَائِرُ النَّاسِ لا يَصِلُ إليهَا أَحَدٌ بعدَ انْقِشَاعِهَا إلَّا بِخَفِيرٍ، ولَا يُرْجَعُ مِنْها إلَّا بِخَبَرٍ.
فَمِنْهَا مَا يَقُومُ في أَشْهُرِ الحُرُمِ، ثُمَّ لَا يَقُومُ إلى مِثْلِ ذَلِكَ مِنْ قَابِلٍ، ومِنها لَا стр. 248
يَقُومُ في أَشْهُرِ الحُرُمِ وتَقُومُ فيِ غَيْرِها:
* أَوَّلُهَا: دَوْمَةُ، وأَمِيرُهَا أكُيْدِرُ العُبَادِيُّ، تُوَافِيهَا العَرَبُ كُلُّهَا، وقِيَامُهَا في أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الأَوَّلِ إلى النِّصْفِ، فَلَا تَزَالُ قَائِمَةً إلى رأْسِ الشَّهْرِ، ثُمَّ يَفْتَرِقُونَ عَنْهَا إلى مِثْلِهَا مِنْ قَابِلٍ، وكانتْ مُبَايَعةُ العَرَبِ فِيهَا إلقَاءُ الحِجَارَةِ، وإلقَاءُ الحِجَارَةِ أنَّهُ كانَ يَجْتَمِعُ النَّفَرُ على السِّلْعَةِ يُسَاوِمُونَ بِها صَاحِبَهَا، فأَيُّهُم رَضِي أَلْقَى حَجَرَهُ.
* والمُشَقَّرُ، ثمَّ يَرْتحِلُونَ إلى المُشَقَّرِ مِنْهَا، وَهِي بِهَجَرَ، فَتَقُومُ لَهُم بِسُوقِهَا أَوَّلُ يَوْمٍ مِنْ جُمَادَى الآخِرَةِ إلى آخِرِ الشَّهْرِ، فَيُوَافَى بِها أَهْلُ فَارِسَ، يَقْطَعُونَ البَحْرَ إليها بِبَيَاعَاتِهِم، ثُمَّ يَنْقَشِعُ عَنْهُم إلى مِثْلِها مِنْ قَابِلٍ، وكانَ بَيْعُهُم فِيها المُلَامَسَةُ، والهَمْهَمَةُ، والمُلَامَسةُ: الإيْماءُ، يُومِئُ بَعْضُهُم إلى بَعْضٍ فَيَتَبَايَعُونَ ولا يَتَكَلَّمُونَ حتَّى يَتَراضوا إيْماءً، و [أمَّا] (١) الهَمْهَمَةُ كَيْلَا يَحْلِفَ أَحَدُهُم عَلَى كَذِبٍ إنْ زَعَم المُشْتَرِي أنَّهُ قدْ بَدَا لَهُ.
* وصُحَارٌ، ثُمَّ يَرْتحِلُونَ مِنْها إلى صُحَارٍ في غَيرِ خُفَارَةٍ، أَوَّلُ يَوْمٍ مِنْ رَجَبَ فَيَقْدِمُونَها لِعِشرينَ تمضِي مِنْ رَجَبَ، فَيَوَافِيهِم بِهَا مَنْ لمْ يَشْهَدْ قَبْلَهَا مِنَ الأَسْوَاقِ مِمَّن شُغِلَ بِحَاجَةٍ، أَو لمْ تَكُنْ لَهُ حَاجَةٌ، فَيُقِيمُونَ بِها خَمْسًا.
* و [دَبَا]، ثُمَّ يَرْتحِلُونَ مِنْها إلى [دَبَا] (٢)، يَجْتَمِعُ بِها تُجَّارُ السِّنْدِ والهِنْدِ والصِّينِ وأَهْلِ المَشرِقِ والمَغْرِبِ، فَتَقُومُ لَهُم سُوقُهَا آخِرَ يَوْمٍ مِنْ رَجَبَ، стр. 249
وكانَ بَيْعُهُم المُسَاوَمةُ، وكانَ الجُلَنْدِيُّ يُعَشِّرُهُم فِيهَا، وفِيهَا سُوقُ صُحَارٍ، ويَفْعَلُ في ذَلكَ فِعْلَ المُلُوكِ بِغَيرِهَا.
* والشِّحْرُ، ثُمَّ مَرَّ مَنْ فِيهَا مِنَ البَرِّ والبَحْرِ إلى الشِّحْرِ، شِحْر مَهْرةَ، فَتَقُومُ للنِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ تحْتَ ظِلِّ الجَبَلِ الذي [عَلَيْه] (١) قَبرُ هُودٍ ﵇، وكانَ بَيْعُهُم فِيهَا الحِجَارةُ.
* وعَدَنُ، ثُمَّ يَرْتحَلُونَ إلى عَدَنَ إلَّا تُجَّارَ البَحْرِ، فَيَتَوَافَى النَّاسُ بِعَدَنَ ويُوَافِيهِم بِهَا مَنْ لمْ يَكُنَ بَاعَ بَيْعَهُ كُلَّهُ مِنْ أَهْلِ البَحْرِ، وكَانَتْ تَقُومُ أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ إلى عَشرٍ يمْضِينَ منهُ، ثُمَّ يَنْقَشِعُ إلى مِثْلِها مِنْ قَابِلٍ، وكَانُوا لا يَتَخَفَّرُونَ هُنَاكَ بأَحَدٍ، لأَنَّها أَرْضُ مُمْلَكَةٌ، وأَمْرٌ مُحْكَمٌ.
*وصَنْعَاءُ، ثُمَّ يَرْتَحِلُونَ إلى صَنْعَاءَ، وكَانَتْ تَقُومُ في النِّصْفِ مِنْ رَمَضَانَ إلى آخِرِه، ثُمَّ يَنْقَشِعُ عَنْهُم إلى مِثْلِها مِنْ قَابِلٍ، وكانَ بَيْعُهُم بِها الجَسُّ جَسُّ اليَدِ.
* والرَّابيةُ وعُكَاظٌ، يَصْدُرُ النَّاسُ إلى سُوقَينِ، أَحَدُهُمَا: الرَّابيةُ بِحَضرَموْتَ، والأُخْرَى بِعُكَاظٍ في أَعْلَا نجدٍ، وعُكَاظٌ قَرِيبٌ مِنْ عَرَفاتٍ.
فأَمَّا الرَّابيةُ فَلَمْ يَكُنْ يَصِلْ إليهَا أَحَدٌ إلَّا بِخَفَارَةٍ، وكَانَتا تَقُومَانِ في يَوْمِ وَاحِدٍ في النِّصْفِ مِنْ ذِي القِعْدَةِ إلى هِلَالِ ذِي الحِجَّةِ، وكَانَتْ عُكَاظٌ مِنْ أَعْظَمَ أَسْوَاقِ العَرَبِ، ولَمْ يَكُنْ فِيهَا عُشُورٌ ولَا خَفَارَةٌ، وإذا أَهَلُّوا انْقَشَعُوا وسَارُوا بأَجْمَعِهِم إلى ذِي المَجَازِ وَهِي قَرِيبةٌ مِنْ عُكَاظٍ، فأَقَامُوا بِها إلى يَوْمِ التَّرْوِيةِ، ووَفَاهُم بِمَكَّةَ حُجَّاجُ العَرَبِ ورُؤَسَاؤُهُم، وكُلُّ مَنْ أَرَادَ الحَجَّ لمْ يَكُنْ يَشْهَدُ стр. 250
تِلْكَ الأَسْوَاقِ (١).
...
يَتْلُوهُ في الجُزْءِ الثَّالِثِ إنْ شَاءَ اللهُ ذِكْرُ المُبَايِعِينَ عَلَى العَقَبةِ. آخِرُهُ، وصَلَّى اللهُ على مُحمَّدٍ وآلهِ أَجْمَعِينَ (٢) следующие страницы →