← История

История · id 122397

المستخرج من كتب الناس للتذكرة والمستطرف من أحوال الرجال للمعرفة

ابن منده عبد الرحمن بن محمد

Полный текст (1 747 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ فُلَيْحِ بنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُوسَى بنِ عُقْبَةَ، عَن الزُّهْرِيِّ قالَ: وغَزَا رَسُولُ اللهِ ﷺ غَطَفَانَ، فَلَقِيَهُ عَوْفَ بنَ الحَارِثِ (١)، رَجُلٌ مِنْ محُارِبَ، وأَخَذَ السَّيْفَ وقالَ: مَنْ يَعْصِمُكَ مِنِّي يَا مُحمَّدُ؟ قالَ: اللهُ، فأَلْقَى السَّيْفَ، فَخَرَّ مِنْ يَدِه السَّيْفُ، فقالَ رَسُولُ الله ﷺ : اللَّهُمَّ اكْفِنَا عَوْفًا بِمَ شِئْتَ، فَدَلَجَ بينَ كَتِفَيْهِ فَخَرَّ مَيْتًا. وقالَ: هِيَ غَزْوَةُ ذَاتِ الرِّقَاعِ (٢). وفِيهَا قَصُرَتِ الصَّلَاةُ كَمَا ذَكَرُوا واللهُ أَعْلَمُ، قالَ الله ﵎: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فيِ الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُواْ لَكُمْ عَدُوّاً مّبِينا﴾ [سورة النساء: ١٠١]. ولَا يُدْرَى مَتَى كَانَتْ هَذِه الغَزْوَةُ، أَقْبَلَ بَدْرٍ أَو بَعْدَهُ، أَو فِيمَا بَيْنَهُ وبَينْ أُحُدٍ، أَو مِنْ بَعْدِ أُحُدٍ (٣). ...

стр. 527

غَزْوَةُ الرَّجِيعِ (١) أَخْبَرنا أَبِي ﵀، أَخْبَرنا أَبو عَمْرو أَحْمَدُ بنُ مُحمَّدِ بنِ إبْرَاهِيمَ، ومُحمَّدُ بنُ عَبْدِ الله بنِ المُنْذِرِ، قالَا: حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ النَّضْرِ، حدَّثنا مُعَاوِيةُ بنُ عَمْرو، عَنْ أَبي إسْحَاقَ الفَزَارِيِّ، عَن ابنِ المُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَمْرو بنِ أَبي سُفْيَانَ الثَّقَفِيِّ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَشَرةً عَيْنًا، وأَمَّرَ عَلَيْهِم عَاصِمَ بنَ ثَابِتٍ، فَانْطَلَقُوا حَتَّى إذا كَانُوا بِالهَدَّةِ (٢) بينَ مَكَّةَ وعُسْفَانَ (٣) ذَكَرُوا الحَيَّ مِنْ هُذَيْلٍ يُقَالُ لَهُم بَنُو لَحْيان (٤)، فَنَفَرُوا إليهِم بِقَرِيبٍ مِنْ مَائةِ رَجُلٍ رَامٍ فَاتَّبَعُوا آثَارَهُم، فَلَمَّا آنَسَهُم (٥) عَاصِمٌ وأَصْحَابُهُ

стр. 528

لَجأوا إلى فَدْفَدٍ (١) فأَحَاطَ بِهِم القَوْمُ (٢). وأَخْبَرنا الهَيْثَمُ بنُ مُحمَّدِ بنِ عَبْدِ الله، حَدَّثنا مُحمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ الوَهَابِ، حدَّثنا الحسَنُ بنُ هَارُونَ بنِ سُلَيْمَانَ، حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ إسْحَاقَ المُسَيِّبْيُّ، حدَّثنا عَبْدُ اللهِ بنُ نَافِعٍ، حدَّثنا ابنُ أَبي ذئْبٍ، عَنْ مُسْلِمِ بنِ جُنْدَبٍ، عَنِ الحَارِثِ بنِ بَرْصَاءَ قَالَ: كُنْتُ فِيمَنْ [حَضَرَ] (٣)، فَمَا ظَنَنْتُ أنَّهُ يَرْجِعُ مِنَّا أَحَدٌ (٤). ويُقَالُ: كَانَ أَمِيرَ تِلْكَ السَّرِيَّةِ عَاصِمُ بنُ ثَابِتٍ، ويُقَالُ: بَلْ كَانَ مَرْثَدُ بنُ أَبي مَرْثَدٍ. وابْتَاعَ صَفوَانُ بنُ أُمَيَّةَ زَيْدَ بنَ الدَّثِنَةَ فَقَتَلَهُ بأَبيهِ، قَتَلَهُ نِسْطَاسٌ مَوْلاهُ. قالَ المُسَيِّبْيُّ: حدَّثني أَبِي، عَنِ ابنِ أَبي ذِئْبٍ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنِ الحَارِثِ أَنَّهُ: أُتِيَ خُبَيْبٌ فَبِيعَ بِمَكَّةَ، فَخَرَجُوا به مِنَ الحَرَمِ إلى الحِلِّ لِيَقْتُلُوهُ (٥)، فقالَ: دَعُوني أُصَلِّي رَكْعَتَينِ، قَالُوا: صَلِّ، ثُمَّ قالَ: لَوْلَا إنَّكُم تَظُنُّونَ أنَّ ذَلِكَ جَزَعٌ لَزِدْتُ، ثُمَّ قالَ: اللَّهُمَّ أَحْصِهِم عَدَدًا (٦).

стр. 529

وفِيه: فَنَزلُوا عَلَى العَهْدِ والميثَاقِ: خُبَيْبٌ بنُ يَسَافٍ، وزَيْدُ بنُ الدَّثِنَةَ فَقُتِلُوا. أَخْبَرنا أَبِي ﵀، أَخْبَرنا أَحْمَدُ بنُ سُلَيْمَانَ بنِ أَيُّوبَ، حدَّثنا أَبو زُرْعَةَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَمْرو بنِ صَفْوَانَ، حدَّثنا أَبو اليَمَانِ الحَكَمُ بنُ نَافِعٍ، حدَّثنا شُعَيْبُ بنُ أَبي حَمْزَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرنيِ عَمْرو بنُ أَبي سُفْيَانَ بنِ أَسِيدِ بنِ جَارِيةَ الثَّقَفِيُّ -حَلِيفُ بَنِي زُهْرَةَ، مِنْ أَصحَابِ أَبي هُرَيْرَةَ- أنَّ أَبا هُرَيْرَة ﵁ قالَ: بَعَثَ رسُولُ اللهِ ﷺ عَشَرةً، مِنْهُم: خُبَيْبُ الأَنْصَارِيُّ عَيْنًا فأَسَرُوهُمْ، فَلَمَّا أَرَادُوا قَتْلَ خُبَيْبٍ، فَذَكَر الحَدِيثَ. قالَ الزُّهْرِيُّ: فأَخْبَرنيِ عُبَيْدُ الله بنُ عِيَاضٍ، أنَّ بِنْتَ الحَارِثِ أَخْبَرتْهُ: أَنَّهُم حِينَ أَرَادَ المُشرِكُونَ قَتْلَ خُبَيْبٍ، قالَ خُبَيْبٌ في أَبْيَاتٍ لَهُ: ما أُبَالي حيُنَ أُقْتَلُ مُسْلِمًا ... عَلَى أَيِّ شَيءٍ كَانَ لله مَصْرَعِي (١) وذَلِكَ فيِ ذَاتِ الله وإن يَشَأْ .... يُبَارِكْ فيِ أَوْصَالٍ شِلُوٍّ ممُزَّعِ (٢) فأَخْبَر النبيُّ ﷺ أَصحَابَهُ خَبَرهُم حِينَ أُصِيبُوا (٣). ...

стр. 530

ذِكْرُ أَسَامِي مَن اسْتُشْهِدَ بالرَّجِيعِ * خُبَيْبُ بنُ عَدِيٍّ الأَنْصَارِيُّ، قُتِلَ في وَقْعَةِ الرَّجِيعِ، وقَدْ تَقَدَّمَ (١). * خَالِدُ بنُ البُكَيرِ، وقِيلَ: ابنُ أَبي البُكَيرِ، تَقَدَّمَ بِبَدْرٍ (٢)، بَعَثَهُ رسُولُ الله ﷺ مَعَ عَبْدِ الله بنِ جَحْشٍ عَيْنًا إلى عِيرِ قُرَيْشٍ. * زَيْدُ بنُ الدَّثِنَةَ الأَنْصَارِيُّ، قَتَلَهُ نِسْطَاسُ مَوْلى صَفْوَانَ كَمَا تَقَدَّمَ (٣). * عَاصِمُ بنُ ثَابِتٍ، حَمَتْ لحمَهُ الدَّبْرُ (٤). * عَبْدُ الله بنِ طَارِقٍ البَلَوِيُّ، تَقَدَّمَ بِبَدْرٍ (٥). أَخْبَرنا أَبِي ﵀، أَخْبَرنا مُحمَّدُ بنُ يَعْقُوبَ، حدَّثنا أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الجبَّارِ، حدَّثنا يُونُسُ، عَن ابنِ إسْحَاقَ، حدَّثني عَاصِمُ بن عُمَرَ بنِ قَتَادَةَ: أنَّ نَفَرًا مِنْ عُكَلٍ والقَارَّةِ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ المَدِينَةَ بَعْدَ أُحُدٍ، فَقَالُوا: إنَّ فِينَا إسْلَامًا فَابْعَثْ مَعنا نَفَرًا مِنْ أَصحَابِكَ يُفَقِّهُونَا في الدِّينِ، ويُقْرِؤُونَا القُرْآنَ، فَبَعَثَ رسُولُ الله ﷺ خُبَيْبَ بنَ عَدِيَّ، وعَبْدَ الله بنَ طَارِقٍ أَخَا بَنِي ظَفَرٍ، فَذَكَر الحَدِيثَ فيِ المَغَازِي. وقالَ: بَعَثَ مَعَهُم: خُبَيْبُ بنُ عَدِيِّ، وعَاصِمُ بنُ ثَابِتِ بنِ الأَقْلَحِ، ومَرْثَدُ

стр. 531

بنُ أَبي مَرْثَدٍ، وزَيْدُ بنُ الدَّثِنَةَ، وعَبْدُ الله بنُ طَارِقٍ، وخَالِدُ بنُ البُكَيْرِ، وأَمَّرَ عَلَيْهِم مَرْثَدَ، فَخَرَجُوا، ثُمَّ ذَكَرَ قَتْلَهُم بِطُولِهِ (١). * مَرْثَدُ بنُ أَبي مَرْثَدٍ الغَنَوِيُّ، شَهِدَ بَدْرًا هُوَ وأَبُوهُ (٢)، وكَانَ يَحْمِلُ الأَسَارَى، حَدِيثُهُ: أَخْبَرنا أَبِي ﵀، أَخْبَرنا عَبْدُ الله بنُ أَحْمَدَ بنِ الحَجَّاجِ، حدَّثنا أَحْمَدُ بنُ الضَّحّاكِ، حَدَّثنا [القَاسِمُ بنُ مُحمَّدِ بنِ إبْرَاهِيمَ، حدَّثنا يَحْيَى بنُ يَعْلَى، حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ مُوسَى، عَنِ] (٣) القَاسِمُ أَبي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مَرْثَدِ بنِ أَبي مَرْثَدٍ الغَنَوِيِّ -وكانَ بَدْرِيًّا- ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : إنْ سَرّكُم أنْ تُقْبَلَ صلَاتُكُمْ فَلْيَؤُمُّكُم خِيَارُكُم، فإنَّهُم وُفُودُكُم بَيْنَكُم وبينَ رَبِّكُم (٤). * مُعَتِّبُ بنُ عُبَيْدٍ الظَّفَرِيُّ، وقِيلَ: ابنُ عَوْفٍ البَلَوِيُّ، أَخُو عَبْدِ الله بنُ طَارِقٍ لأُمِّهِ، تَقَدَّمَ بِبَدْرٍ (٥).

стр. 532

* يَسَارُ مَوْلى رَسُولِ الله ﷺ ، قَتَلَتْهُ عُرَيْنَةُ، وأَظُنُّ أنَّهُ يَسَارُ الرَّاعِي. والخَنْدَقُ، والأَحْزَابُ، وبَنِي قُرَيْظَةَ، والنَّضِيرُ حُصُونٌ وعَسَاكِرُ كَانَتْ عَلَى حَوَالي المَدِينَةِ، وقِيلَ: الرَّجِيعُ في صَفَرٍ سنةَ أَرْبَعٍ مِنَ الهِجْرَةِ. [ذِكْرُ مَنْ قُتِلَ يَوْمَ بِئْرِ مَعُونَةَ] أخبَرنا إبْرَاهِيمُ بنُ عَبْدِ الله التَّاجِرُ، أَخْبَرنا عَبْدُ الله بنُ مُحمَّدِ بنِ زِيَادٍ، حَدَّثنا عبَّاسُ بنُ الوَلِيدِ، أَخْبَرنيِ أَبِي، أَخْبَرنا الأَوْزَاعِيُّ، حدَّثني إسْحَاقُ بنُ عَبْدِ الله بنِ أَبي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ ﵁ قالَ: بَعَثَ رسُولُ اللهِ ﷺ إلى عَامِرِ بنِ الطفَيْلِ بِسَبْعِينَ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ (١). رَوَاهُ ثَابِتٌ عَنِ أَنَسٍ ﵁ قالَ: كَانَ أَصحَابُ بِئْرِ مَعُونَةَ سَبْعُونَ رَجُلًا، فِيهِم خَالي، فَقُتِلُوا جَمِيعًا، فَمَا انْفَلَتَ مِنْهُم رَجُلٌ. ومِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ: أَرْبَعُونَ رَجُلًا. وقِيلَ: بَنُو النَّضِيرِ، وذَاتُ الرِّقَاعِ، وبَدْرُ الآخِرَةِ تُدْعَا غَزْوَةُ جَيْشِ السَّوِيقِ. أَخْبَرنا مُحمَّدُ بنُ مُوسَى بنِ الفَضْلِ النَّيْسَابُورِيُّ، أَخبَرنا الأَصَمُّ، حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ إسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ، حدَّثنا مُعَاوِيةُ بنُ عَمْرو، حدَّثنا أبو إسْحَاقَ الفَزَارِيُّ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَن إسْحَاقَ بنِ عَبْدِ الله بنِ أَبي طَلْحَةَ قالَ: بَعَث رَسُولُ الله ﷺ سَبْعِينَ رَجُلًا إلى عَامِرِ بنِ الطُّفَيْلِ وأَصحَابهِ، وأَمَّرَ عَلَيْهِم رَجُلًا، فَلَمَّا كَانُوا بِبِئْرِ مَعُونَةَ

стр. 533

قَالَ لَهُم أَمِيُرهُم: مَكَانَكُم حَتَّى أحْتَسَّ لَكُم خَبَر القَوْمِ، فَانْطَلَقَ حَتَّى أَشْرَفَ عَلَيْهِم فَقَال: إنِّي رَسُولُ رَسُولِ الله ﷺ إليكُم، أَفَتُؤَمِّنُونيِ حَتَّى أُبَلِّغُكُم؟ قَالُوا: نَعَمْ، فَنَزلَ إليهِم، فَبَيْنَا هُو يُكَلِّمُهُم إذْ غَمَزُوا رَجُلًا مِنْهُم، فأَتَاهُ فَطَعَنهُ مِنْ خَلْفِهِ بالرُّمْحِ، فَلَمَّا وَجَدَ مَسَّ الرُّمْحِ قالَ: الله أَكْبُر، فُزْتُ ورَبِّ الكَعْبَةِ، فَقَتَلُوهُ، ثُمَّ قَالُوا: إنَّ لِهَذا أَصحَابًا فَاحْتَسُّوا أَثَرَهُ، حَتَّى هَجَمُوا عَلَى القَوْمِ فَقَتَلُوهُم جَمِيعًا. قالَ إسْحَاقُ: فَسَمِعْتُ أَنَسًا ﵁ يَقُولُ: كُنَّا نَقْرأُ فِيمَا قَدْ نُسِخَ: (أنْ بَلِّغُوا إخْوَانَنَا، أَنَّا قَدْ لَقِينَا رَبَّنا فَرَضِيَ عَنَّا ورَضِينا عَنْهُ) (١). قالَ الأَوْزَاعِيُّ: قالَ يَحْيى (٢): فَمَكَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدْعُو عَلَى عَامِرِ بنِ الطُّفَيْلِ ثَلَاثينَ صَباحًا: اللَّهُمَّ اكْفِنِي عَامِرَ بنَ الطُّفَيْلِ بِمَ شِئْتَ، وابْعَثْ عَلَيْهِ دَاءً يَقْتُلُه، فَبَعَثَ الله طَاعُونًا فَقَتلَهُ. أَخبَرنا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ مُحمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ اللَّبَانُ، أخبَرنا مُحمَّدُ بنُ عَبْدِ الله بنِ شِيرَوية، أَخبَرنا عَبْدُ الله بنُ مُحمَّدِ بنِ شَيرَوية، حدَّثنا إسْحَاقُ بنُ رَاهَوَيْه، أخبَرنا عَبْدُ الرَّزَاقِ، أَخبَرنا مَعْمَرُ، أَخْبَرنيِ عَاصِمُ بنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ ﵁ قالَ: مَا رأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَجَدَ عَلَى شَيءٍ قَطُّ مَا وَجَدَ عَلَى أَصحَابِ بِئْرِ مَعُونَةَ، سَرِيَّةِ المُنْذِرِ بنِ عَمْرو فإنَّهُ مَكَثَ شَهْرًا يَدْعُو عَلَيْهِم في قُنُوتِ صَلَاةِ الغَدَاةِ، وَهُم: رِعْلٌ، وذَكْوَانُ، وعُصَيَّةُ بَنِي لِحْيان، وَهُم مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ (٣).

стр. 534

ومِمَّن قُتِلَ يَوْمَ بِئْرِ مَعُونَة * عَامِرُ بنُ فُهَيرةَ، تَقَدَّمَ بِبَدْرٍ وأُحُدٍ (١). * والحَكَمُ بنُ كَيْسَانَ المَخْزُومِيُّ، قَالَهُ عُرْوَةُ، والزُّهْرِيُّ. أَخْبَرنا أَبِي ﵀، أَخْبَرنا عَبْدُ الله بنُ مُحمَّدِ بنِ يَعْقُوبَ البُخَارِيُّ، حدَّثنا القَاسِمُ بنُ عَبَّاَدٍ، حَدَّثنا صَالِحُ بنُ مُحمَّدٍ التِّرْمِذيُّ، حَدَّثنا مُحمَّدُ بنُ مَرْوَانَ، عَنْ مُحمَّدِ بنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبي صَالِحٍ، عَنِ ابنِ عبَّاسٍ ﵄ قالَ: أَتَى الحَكَمُ بنُ كَيْسَانَ فأَسْلَمَ، وأَقَامَ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ بالمَدِينَةِ، فَخَرَجَ إلى بِئْرِ مَعُونَةَ، فَقُتِلَ هُنَاكَ شَهِيدًا (٢). * حَرَامُ بنُ مِلْحَانَ، تَقَدَّمَ في البَدْرِيِّين (٣). * وأَوْسُ بنُ مُعَاذٍ الأَنْصَارِيُّ. * وأَبو شَيْخِ بنُ ثَابِتِ بنِ المُنْذِرِ الأَنْصَارِيُّ (٤). * وسُهَيْلُ بنُ عَامِرِ بنِ سَعْدٍ الأَنْصَارِيُّ النَّجَّارِيُّ، قَالَهُ الزُّهْرِيُّ (٥). * والطُّفَيْلُ بنُ سَعْدِ بنِ مَسْعُودِ بنِ كَعْبٍ، مِنْ بَنِي عَمْرو بنِ مَبْذُولٍ.

стр. 535

* والحَارِثُ بنُ الصِّمَّةِ بنِ عَمْرو، بَدْرِيٌّ. * وقُطْبَةُ بنُ عَبْدِ عَمْرو، وقِيلَ: عَطِيَّةُ بنُ عَبْدِ عَمْرو. * والمُنْذِرُ بنُ عَمْرو الأَنْصَارِيُّ، وقِيلَ: ابنُ عُمَيْرٍ، وقِيلَ: ابنُ عَوْفٍ، السَّاعِدىُّ، وَهُو الذِي يُقَالُ لَهُ: أَعْنَقَ لِيَمُوتَ. * ومُعَاذُ بنُ مَاعِصٍ الزُّرَقِيُّ، وقِيلَ: ابنُ مُعَاصٍ. * وأَخُوهُ عَائِذُ بنُ مُعَاصِ بنِ قَيْسِ بنِ خَلْدَةَ. * ومَسْعُودُ بنُ سَعْدِ بنِ قَيْسِ بنِ خَلْدَةَ. * وعُرْوَةُ بنُ أَسْمَاءَ بنِ الصَّلْتِ. * ونَافِعُ، وقِيلَ: رَافِعُ بنُ بُدَيْلِ بنِ وَرْقَاءَ الخُزَاعِيُّ. * وأَسْمَاءُ بنُ الصَّلْتِ السَّلَمِيُّ (١). * ومُوسَى بنُ مُعَاوِيةَ بنِ أُمَيَّةَ (٢). * ومَالِكُ بنُ ثَابِتٍ. وقِيلَ: قُتِلُوا جَمِيعًا إلَّا كعْبَ بنَ زَيْدٍ، أَو زَيْدَ بنَ كَعْبٍ، فإنَّهُم تَرَكُوهُ وبهِ رَمَقٌ، فارْتُثَّ مِنْ بَين القَتْلَى، فَعَاشَ حَتَّى قُتِلَ يَوْمَ الخَنْدَقِ، وأَوْسُ بنُ المُنْذرِ، وكَانَ في سَرْحِ القَوْمِ عَمْرو بنُ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيُّ، ورَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ، وقَدْ تَقَدَّمَ قِصَّتُهَا. أَخْبَرنا الهَيْثَمُ بنُ مُحمَّدِ بنِ عَبْدِ الله، أَخْبَرنا مُحمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ الوَهَابِ، حَدَّثنا الحسَنُ بنُ هَارُونَ بنِ سُلَيْمَانَ، حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ إسْحَاقَ المُسَيِّبْيُّ، حدَّثنا أَنَسُ بنُ

стр. 536

عِيَاضٍ، عَنْ [يَزِيدَ] (١) بنِ أَبي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بنِ الأَكوَعِ ﵁ قالَ: كَانَ لِقَاحُ رَسُولِ الله ﷺ بِذِي قَرَدٍ (٢) تَرْعَى، فأَغَارَ عَلَيْهَا غَطَفَانُ، فأَقْبَلْتُ أُرِيدُ حَاجَةً فَلَقِيتُ غُلَامًا لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَوْفٍ ﵁ بِثَنِيَّةِ الوَدَاعِ، فَقُلتُ: مَا شأْنُكَ؟ قالَ: أُخِذَتْ لِقَاحُ رَسُولِ الله ﷺ ، قُلْتُ: مَنْ أَخَذَها؟ قالَ: غَطَفَانُ، قالَ: فَصَرَخْتُ صَرَخَاتٍ: يَا صَبَاحَاهْ، فأَسْمَعْتُ مَنْ بَين لَابَتَيْهَا، فَخَرَجتُ أَسْعَى حَتَّى لَقِيتُهُم، وخَرَجتُ وقَدْ أَخَذُوا اللِّقَاحَ، فَلَمْ أَزَلْ أُرَامِيهِم (٣). أَخبَرنا أَبِي ﵀، أَخْبَرنا مُحمَّدُ بنُ يَعْقُوبَ بنِ يُوسُفَ، حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ سِنَانٍ القَزَّازُ، حدَّثنا عُبَيْدُ الله بنُ عَبْدِ المجيدِ، حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ بُدَيْلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ ﵁: أَنَّ أُنَاسًا مِنْ قُرَيْشٍ [اسْتَمَدُّوا] (٤) رَسُولَ اللهِ ﷺ فأَمَدَّهُم بِقَوْمٍ كَانُوا يُسَمَّونَ القُرَّاءَ، يَقُومُونَ باللَّيْلِ، ويَحْتَطِبُونَ بالنَّهَارِ، فَلَمَّا قَدِمُوا بِئْرَ مَعُونَةَ قُتِلُوا، فَدَعَا عَلَيْهِم رَسُولُ الله ﷺ شَهْرًا، وكَانَ ذَلِكَ الشَّهْرُ تِسْعًا وعشرينَ يَوْمًا، ثُمَّ كَفَّ النبيُّ ﷺ عَنْهُم، فَقَرأْنَا بِهِم قُرَآنًا: (أنْ بَلِّغُوا عَنَّا قَوْمَنا، أنَّا قَدْ لَقِينَا رَبَّنا فَرَضِيَ عَنَّا وأَرْضَانَا) (٥). ...

стр. 537

السَّنَةُ الخاَمِسَةُ مِنَ الهِجْرَةِ الآنِسَةِ غَزْوَةُ الأَحْزَابِ (١) أَخْبَرنا أَبِي ﵀، أَخْبَرنا أَحْمَدُ بنُ مُحمَّدِ بنِ إسْمَاعِيلَ الإسْمَاعِيليُّ، حدَّثني أَبي، حدَّثنا هِشَامُ بنُ عَمَّارٍ، حَدَّثنا الوَلِيدُ بنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثنا مَرْزُوقُ بنُ أَبي الهُذَيْلِ، أَخْبَرنيِ الزُّهْرِيُّ، أَخْبَرنيِ عُرْوَةُ بنُ الزُّبَيرِ، أنَّ أَبَاهُ ﵁ قالَ: ثُمَّ كَانَتْ وَقْعَةُ الأَحْزَابِ بَعْدَ أُحُدٍ بِسَنَتَين، وذَلِكَ يَوْمَ خَنْدَقٍ التِّي بِجَبَّانَةِ المَدِينَةِ، ورَئِيسُ المُشرِكِينَ يَوْمِئذٍ أَبو سُفْيَانَ بنُ حَرْبٍ، فَحَاصرُوا النبيُّ ﷺ بِضْعَ عَشَرةَ لَيْلَةً، وبَعَثَ الله عَلَيْهِم الرِّيحَ، حَتَّى مَا يَكَادُ أَحَدٌ مِنْهُم يَهْتَدِي لِرَحْلِهِ، فَوَلُّوا مُنْهَزِمِينَ، وأَنْزَلَ الله ﵎: ﴿اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا﴾ إلى قَوْله ﴿يَسِيرًا﴾ [سورة الأحزاب: ٩ - ١٤] وطَلَبَهُم النبيُّ ﷺ إلى حَمْرَاءِ الأَسَدِ، وَهُو جَبَلٌ، وأَنْزَلَ اللهُ ﵎: ﴿وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا﴾ [سورة الأحزاب: ٢٥] (٢). ومِنَ النَّاسِ مَنْ ذَكَرَ في السَّنَةِ الرَّابِعَةِ الخَنْدَقَ، ومنْهُم مَنْ ذَكَرَهُ في السَّنَةِ الخَامِسةِ، وقَدْ وَقَعَ هَذا وأَمْثَالُهُ في التَّوَارِيخِ مِنْ تَرْتِيبٍ لم يأْتِ فيِ الأَخْبَارِ كَغَزْوَةِ بَدْرٍ في

стр. 538

السَّنَةِ الثَّانِيةِ، وقَدْ كَانَتْ في شَهْرِ رَمَضَانَ فَقَدْ قَالَهُ ابنُ عبَّاسٍ، وقَبْلَهُا بُعُوثٌ، وبَعْدَها سَرَايَا، وكَغَزْوَةِ أُحُدٍ في السَّنَةِ الثَّالِثةِ، وقِيلَ: إنَّها كَانَتْ في شَوَّالَ، وقَبْلَهَا بُعُوثٌ، وبَعْدَهَا سَرَايا، وفيِ السَّادِسةِ خَيْبر، وقِيلَ: فيِ السَّابِعَةِ خَيْبَر، فإنَّها كَانَتْ بَعْدَ الحُدَيْبِيَةِ، والحُدَيْبِيَةُ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مُعْتَمِرًا فِيهَا، فَصُدَّ عَنِ البَيْتِ فَنَحَر الهَدْيَ وحَلَقَ ورَجَعَ، ثُمَّ خَرَجَ إلى خَيْبَر. وقَاِلَ عُروَةُ، والزُّهْرِيُّ، ومُجاهِدُ: خَيْبرُ في سَنَةِ سِتٍّ، وقَالَ مَالِكٌ: كَانَتْ خَيْبرُ سَنَة ستٍّ. والحُدَيْبِيَةُ في سَنَةِ خَيْبَر، ولم يَذْكُرْ أَحَدٌ مِنْهُم شَهْرَها، ولَا يَوْمَهَا. أَخْبَرنا أَحْمَدُ بنُ مُوسَى بنِ مَرْدُويهْ، حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ إبْرَاهِيمَ، حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ إسْحَاقَ المَسُوحِي، حدَّثنا عُبَيْدُ الله بنُ عُمَرَ الزُّهْرِيُّ، حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ أَبي عَدِيٍّ، حدَّثنا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ سَلْمَانَ الفَارِسيِّ ﵁ قالَ: لمَّا ضَرَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ في الخَنْدَقِ قالَ: بِسْمِ الله، بِسْمِ الإلَهِ، وبهِ بَدِيْنَا (١) ... ولَوْ عَبَدْنَا غَيْرهُ شَقَيْنَا حَبَّذَا رَبًّا، وَحَبَّ دِينَا (٢). أَخْبَرنا أَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ الأَصْبَهَانِيُّ، أَخبَرنا إبْرَاهِيمُ بنُ عَبْدِ الله بنِ إسْحَاقَ الأَصْبَهَانِيُّ، أَخْبَرنا مُحمَّدُ بنُ إسْحَاقَ السَّراجُ، حَدَّثنا سَعِيدُ بنُ يَحْيى، حَدَّثني

стр. 539

أَبِي، حَدَّثنا ابنُ إسْحَاقَ، قالَ: فَحَدَّثني مَنْ سَمِعَ حُمَيْدًا، يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ ﵁ قالَ: قَسَمَ رسُولُ اللهِ ﷺ الخَنْدَقَ بَين المُهَاجِرِينَ والأَنْصَارِ، فقَالَتِ الأَنْصَارُ: سَلْمَانُ مِنَّا، وقَالَ المُهَاجِرُونَ: سَلْمَانُ مِنَّا، فأَتَاهُم رَسُولُ اللهِ ﷺ علَى ذَلِكَ الحَالِ فقالَ: سَلْمَانُ مِنَّا أَهْلَ البَيْتِ. وظَلَّ رَسُولُ الله ﷺ يَوْمَهُ ذَلِكَ يَعْمَلُ، فَضَربَ النبيُّ ﷺ بمِعْوَلهِ ضَرْبَةً، فَبَرقَتْ بَرْقَةٌ فَخَرَجَ نُورٌ مِنْ قِبَلِ اليَمَنِ، ثُمَّ ضَرَبَ أُخْرَى فَخَرَجَ نُورٌ مِنْ قِبَلِ فَارِسَ، فَعَجَبَ سَلْمَانُ مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : أَرَأَيْتَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قالَ: لَقَدْ أَضاءَ لي أَبْيَضَ المَدَائِنِ، فقالَ رَسُولُ الله ﷺ : إنَّ الله قَدْ بَشَّرَني في مَقَامِي هَذا بِفَتْحِ اليَمَنِ والرُّومِ وفَارِسَ. ثُمَّ ظَلَّ رَسُولُ الله ﷺ يَوْمَهُ يَعْمَلُ حَتَّى إذا زَالَتِ الشَّمْسُ أُتِيَ بِطَعَامٍ مأْدُومٍ بِوَدكٍ قَدْ سَنِخَ (١)، لَو قَدَّمَهُ رَجل مِنْكُم إلى ممْلُوكُه سُبَّ به، فقَالَ: الحَمْدُ لله، النَّعِيمُ نَعِيمُ الآخِرَةِ، ثُمَّ دَعَا المُهَاجِرِينَ والأَنْصَارَ، ثُمَّ سَمَّى وأَكَلَ فأَكَلُوا مَعَهُ (٢). أخبَرنا أَبِي ﵀، أَخبَرنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ يَحْيى بنِ مَنْدَه، حدَّثنا أَبو مَسْعُودٍ الرَّازِيُّ، حَدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ زِيَادِ، عَنْ عَبْدِ الله بنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ الله بنِ عَمْرو ﵄ قالَ: لمَّا أَمَرَ اَلنبيُّ ﷺ بالخَنْدَقِ، فَخَنْدَقَ عَلَى المَدِينَةِ أَتَاهُ قَوْمٌ فَقَالُوا: إنَّا وَجَدْنَا صَفَاةً لا نَسْتَطِيعُ حَفْرَهَا (٣)، فَقَامَ

стр. 540

مَعَهُم النبيُّ ﷺ ، وقُمْنَا مَعَهُ، فَلَمَّا أَتَى أَخَذَ المِعْوَلَ فَضَربَهُ ضَرْبَةً وكَبَّرَ، فَسَمِعْتُ هَدَّةً (١) لمْ أَسْمَعْ بمِثْلِهَا قَطُّ بِضَرْبَةِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ قالَ: فُتِحَتْ فَارِسُ، ثُمَّ ضَرَبَ أُخْرَى فَكَبَرَّ، فَسَمِعْتُ هَدَّةً لم أَسْمَعْ بمِثْلِهَا قَطُّ بِضَرْبَةِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، فقَالَ: فُتِحَتِ الرُّومُ، ثُمَّ ضَرَبَ أُخْرَى فَكَبَّرَ، فَسَمِعْتُ هَدَّةً لم أَسْمَعْ بمِثْلِهَا قَطُّ بِضَرْبَةِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، فقَالَ: جَاءَ الله ﵎ [بِحِمْيَر] (٢) أَعْوَانًا وأَنْصَارًا (٣). أَخْبَرنا الهَيْثَمُ بنُ مُحمَّدِ بنِ عَبْدِ الله، أَخبَرنا مُحمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْد الوَهَابِ، حَدَّثنا الحسَنُ بنُ هَارُونَ بنِ سُلَيْمَانَ، حَدَّثنا مُحمَّدُ بنُ إسْحَاقَ المُسَيِّبْيُّ، حَدَّثنا أَنَسُ بنُ عِياضٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ ﵁: أَنَّ النبيَّ ﷺ خَرَجَ في [غَدَاةٍ بَارِدَةٍ] (٤) والمُهَاجِرُونَ والأَنْصَارُ يَحْفُرُونَ الخَنْدَقَ، فقَالَ حِينَ رآهُم: اللَّهُمَّ إنَّ الَخيْر خَيْرُ الآخِرَةِ ... فَاغْفِرْ للأَنْصَارِ والمُهاجِرَةِ. فأَجَابُوهُ: نَحْنُ الذينَ بَايَعُوا مُحمَّدا ... على الجِهَادِ مَا بَقِينَا أَبَدَا (٥). ...

стр. 541

واسْتُشِهِدَ فِي الخَنْدَقِ * سَعْدُ بنُ مُعَاذِ بنِ النُّعْمَانِ، رُمِيَ بِسَهْمٍ فَعَاشَ شَهْرًا وقِيلَ: مَاتَ بالمَدِينَةِ سَنَةَ خَمْسٍ مِنَ الهِجْرَةِ بعدَ أَنْ حَكَمَ في بَنِي قُرَيْظَةَ بالحُكْمِ الذِي أَنْفَذَهُ رَسُولُ الله ﷺ فِيهِم، وحَمَلَ النبيُّ سَرِيرَهُ، ومَدَّ عَلَى قَبره ثَوْبًا، وعَزَّى أُمَّهُ بهِ عَلَى القَبرِ، حَدِيثُهُ: (لمَنَادِيلِ سَعْدٍ في الجنَّةِ أَحْسَنُ مِنْ هَذا) * والطُّفَيْلُ بنُ النُّعْمَانِ بنِ خَنْسَاءَ، مِنْ بَنِي سَلِمَةَ، قَتَلَهُ وَحْشِيٌّ. * وثَعْلَبَةُ بنُ [عَنَمَةَ] (١) بنِ عَدِيِّ، قَتَلَهُ هُبَيرةُ بنُ أَبي وَهْبٍ. * وكَعْبُ بنُ زَيْدٍ، أَحَدُ بَنِي دِينَارِ بنِ النَّجَّارِ، قَتَلَهُ ضِرَارُ بنُ الخَطَّابِ. * وأَنَسُ بنُ أَوْسِ بنِ عَتِيكٍ. * وعَبْدُ الله بنُ سَهْلٍ الأَشْهَلِيُّ. * وخَلَّادُ بنُ سُوَيْدٍ، طُرِحَتْ عَلَيْهِ رَحَى مِنْ أُطُمٍ فَشَدَخَتْهُ (٢). * وأَنَسُ بنُ أَوْسِ بنِ عَبْدِ عَمْرو (٣). * وأَبو سِنَانِ بنُ مِحْصَنٍ، أَخُو عَمْرو بنِ مِحصَنٍ، مَاتَ وَرَسُولُ الله مُحاصِرُ بَنِى قُرَيْظَةَ، وقِيلَ: قَتَلَهُ عِكْرِمَةُ بنُ أَبي جَهْلٍ.

стр. 542

* [مُجذَّرُ] (١) الأَنْصَارِيُّ، يَوْمَ الخَنْدَقِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النبيُّ ﷺ فَضَحِكَ، فَقَالَتِ الأَنْصَارُ: يا رَسُولَ الله، أنْ قَتَلَ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِكَ رَجُلًا مِنْ قَوْمِنَا، فَقَالَ: ما ذَاكَ أَضحَكَنِي، ولَكِن قَتَلَهُ وَهُو مَعَهُ في دَرَجَتِهِ (٢). * سَاعِدَةُ، وقِيلَ: سَاعِدَةُ بنُ هَلَوَاتٍ المَازِنِيُّ، اسْتُشِهِدَ يَوْمَ الأَحْزَابِ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ (٣). أَخبَرنا أَبِي ﵀، أَخْبَرنا مُحمَّدُ بنُ مُحمَّدِ بنِ يُونُسَ، وأَحْمَدُ بنُ مُحمَّدِ بنِ إبْرَاهِيمَ، قَالَا: حَدَّثنا أَبو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بنُ مَهْدِيّ، ح: وأَخبَرنا القَاضِي أَحْمَدُ بنُ سُلَيْمَانَ بنِ أَيُّوبَ بنِ حَذْلَم، حَدَّثنا أَبو أُسَامَةَ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحمَّد بنِ أَبي أُسَامَةَ الحَلَبِيُّ، حَدَّثنا الحجَّاجُ بنُ يُوسُفَ بنِ عُبَيْدِ اللهِ بنِ أَبي زِيَادٍ الرُّصَافِيُّ، عَنْ جَدِّه، عَنِ الزُّهْرِيِّ في حَدِيثِ الخَنْدَقِ قالَ: فَحَاصَرُوا رَسُولَ الله ﷺ سَبْعَ عَشَرَةَ لَيْلَةً، فَخَلُصَ إلى المسلِمينَ الكَرْبُ والأَذَى، حَتَّى قالَ رَسُولُ الله ﷺ كَمَا أَخْبَرنيِ سَعِيدُ بنُ المُسَيِّبِ: اللَّهُمَّ أَنْشِدُكَ عَهْدَكَ ووَعْدَكَ، اللَّهُمَّ إنَّكَ إنْ تَشَأ لَا تُعْبَدُ (٤). ...

стр. 543

[غَزْوَةُ بَنِي قُرَيْظَةَ] وبَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ سَعْدَ بنَ مُعَاذٍ، وسَعْدَ بنَ عُبَادَةَ، وعَبْدَ الله بنَ رَوَاحَةَ، وخَوَّاتَ بنَ جُبَيرٍ إلى بَنِي قُرَيْظَةَ لِيُكَلِّمُوهُم. وأَخْبَرنا أَبِي ﵀، أَخْبَرنا أَحْمَدُ بنُ الحَسَنِ بنِ عُتْبَةَ بمِصْرَ، حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ جَعْفَرِ بنِ الإمَامِ، حَدَّثنا سَعِيدُ بنُ سُلَيْمَانَ، حدَّثنا الفَرَجُ بنُ فَضَالَةَ، عَنْ عَبْدِ الخَبِيرِ بنِ قَيْسِ بنِ ثَابِتِ بنِ قَيْسِ بنِ شَمَّاسٍ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ جَدِّه قالَ: اسْتَشْهَدَ شَابٌّ مِنَ الأَنْصَارِ يَوْمَ قُرَيْظَةَ يُقَالُ لَهُ خَلَّادٌ، فقَالَ النبيُّ ﷺ : أَما إنَّ لَهُ أَجْرُ شَهِيدَيْنِ، قَالُوا: لِمَ يَا رَسُولَ الله؟ قالَ: لأَنَّ أَهْلَ الكتَابِ قَتَلُوهُ (١). وقِيلَ: لم يُقْتَلْ مِنَ المُسْلمِينَ يَوْمَ الخَنْدَقِ إلَّا سِتَّةُ نَفَرٍ. أَخْبَرنا أَحَمْدُ بنُ عَلِيٍّ الأَصبَهَانِيُّ، أَخبَرنا أَبو عَمْرو، أنَّ الحَسَنَ بنَ سُفْيَانَ أَخْبَرهُم، حدَّثنا أَبو بَكْرٍ بنُ أَبي شَيْبَةَ، حَدَّثنا عَبْدَةُ بنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ في قَوْله : ﴿إِذْ جَاؤُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتْ الأبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الحنَاجِرَ﴾ [سورة الأحزاب: ١٠] قَالَتْ: كَانَ ذَلِكَ يَوْمَ الخَنْدَقِ (٢). أَخْبَرنا أَبِي ﵀، أَخبَرنا أَحْمَدُ بنُ مُحمَّدِ بنِ إسْمَاعِيلَ الإسْمَاعِيلِيُّ، حَدَّثني

стр. 544

أَبِي، حدَّثنا هِشَامُ بنُ عمَّارٍ، حَدَّثنا الوَلِيدُ بن مُسْلِمِ، حدَّثنا مَرْزُوقُ بن أَبي الهُذَيْلِ، أَخْبَرنيِ الزُّهْرِيُّ، أَخْبَرنيِ عُرْوَةُ بنُ الزُّبَيرِ، أَنَّ أَبَاهُ ﵁ قالَ: ثُمَّ كَانَتْ قُرَيْظَةُ، فَحَاصَرَهُم النبيُّ ﷺ حَتَّى نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بنِ مُعَاذٍ، فَحَكَمَ أَنْ يُقْتَلَ مُقَاتِلَتُهُم، ويُقْسَمَ نِسَاؤُهُم، وأَبْنَاؤُهُم، وأَمْوَالُهُم، وأَنْزَلَ الله فِيهمِ: ﴿الَّذِينَ ظَاهَرُوهُم مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن صَيَاصِيهِمْ﴾ إلى قوله: ﴿قَدِيرَا﴾ [سورة الأحزاب: ٦٢ - ٢٧] (١). وأَخْبَرنا أَحْمَدُ بنُ عَلِىٍّ، أَخْبَرنا أَبو عَمْرو، أنَّ الحَسَنَ بنَ سُفْيَانَ أَخْبَرهُم، حدَّثنا أَبو بُكْرِ بنُ أَبي شَيْبَةَ، أَخْبَرنا يَزِيدُ بنُ هَارُونَ، حدَّثنا حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبيه قالَ: كَانَ في أَصحَابِ رَسُولِ الله رَجُلٌ يُقَالُ [لَه] مَسْعُودٌ وكَانَ نَمَّامًا، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الخَنْدَقِ بَعَثَ أَهْلُ قُرَيْظَةَ إلى أَبي سُفْيَانَ: ابْعَثْ إلينَا رِجَالًا يَكُونُونَ في آطَامِنَا حَتَّى نُقَاتِلَ مُحمَّدًا مِمَّا يَلِي المَدِينَةَ وتُقَاتِلُ أَنَتْ مِمَّا يَلِى الخَنْدَقَ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلى النبيِّ ﷺ أَنْ يُقَاتِلَ مِنْ وَجْهَينِ، فَقَالَ لمَسْعُودٍ: يا مَسْعُودُ، إنَّا نَحْنُ بَعَثْنَا إلى بَنِي قُرَيْظَةَ أنْ يُرْسِلُوا إلى أَبي سُفْيَانَ فَيُرسِلَ إليهِم رِجَالًا فإذا أَتَوْهُم قَتَلُوهُم، قالَ: فَمَا عَدَا أنْ سَمِعَ ذَلكَ مِنَ النبيِّ ﷺ ، قالَ: فَمَا تَمالَكَ، حَتَّى أَتَى أَبا سُفْيَانَ فأَخْبَرهُ فقالَ: صَدَقَ واللهِ مُحمَّدٌ، مَا كَذَبَ قَطُّ، فَلَمْ يَبْعَثْ إليهِم أَحَدًا (٢).

стр. 545

وقالَ: وأَخْبَرنا يَزِيدُ بنُ هَارُونَ، أَخْبَرنا هِشَامٌ، عَنْ مُحمَّدٍ قالَ: عَاهَدَ حُيَيُّ بنُ أَخْطَبَ رَسُولَ الله ﷺ أَلَّا يُظَاهِرَ عَلَيْهِ أَحَدًا، وجَعَلَ الله عَلَيْهِ كَفِيلًا، قالَ: فَلَمَّا كَان يَوْمَ قُرِيظَةَ أَتَي به وبابْنِه سَلْما، قالَ: فَقَالَ رسُولُ الله ﷺ : أُوْفيِ [الكَيْلَ] (١)، قالَ: فأَمَرَ به فَضُرِبتْ عُنُقُه، وعُنُقُ ابْنِهِ (٢). قالَ: وأَخْبَرنا يَزِيدُ بنُ هَارِونَ، أَخْبَرنا مُحمَّدُ بنُ عَمْرو، حدَّثني عَاصِمُ بنُ عُمَرَ بنِ قَتَادَةَ قالَ: لمَّا نَامَ رَسُولُ الله ﷺ حِينَ أَمْسَى أَتَاهُ جِبريلُ، أَو قالَ: مَلَكٌ، فقالَ: [مَنْ] (٣) رَجُلٌ مِنْ أُمَّتِكَ ماتَ اللَّيْلَةَ استَبْشَرَ لمَوْتهِ أَهْلُ السَّمَاءِ؟ فَقَالَ: لا، إلَّا أنْ يَكُونَ سَعْدًا، فإنَّهُ أَمْسَى دَنِفًا (٤)، مَا فَعَلَ سَعْدٌ؟ قَالُوا: يَا رَسُولَ الله، قَدْ قُبِضَ، وجَاءَهُ قَوْمُهُ فَاحْتَمَلُوهُ إلى دَارِهِم، قالَ: فَصَلَّى رَسُولُ الله الفَجْرَ، ثُمَّ خَرَجَ، وخَرَجَ النَّاسُ، فَبِتَّ النَّاسَ مَشْيًا (٥)، حَتَّى إنَّ شِسُوعَ نِعَالِهِم لَتُقْطَعُ مِنْ أَرْجُلِهِم، وإنَّ أَرْدِيتَهَم لَتَسْقُطُ عَنْ عَوَاتِقِهِم، فقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ الله، قَدْ بَتَتَّ النَّاسَ، فقَالَ: إنِّي أَخْشَى أنْ تَسْبِقَنَا إليهِ المَلَائِكَةُ كَمَا سبَقَتْنَا إلى حَنْظَلَةَ (٦).

стр. 546

قالَ مُحمَّدُ بنُ عَمْرو: وأَخْبَرنيِ أَشْعَثُ بنُ إسْحَاقَ قالَ: فَحَضَرهُ رسُولُ اللهِ ﷺ وَهُو يُغَسَّلُ، قالَ: فَقَبَضَ رَسُولُ الله رُكْبَتَهُ فقالَ: دَخَلَ مَلَكٌ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ مجلِسٌ فأَوْسَعْتُ لَهُ، وأُمُّهُ تَبْكِي وَهِيَ تَقُولُ: وَيلُ أُمُّ سَعدٍ سَعدًا ... بَرَاعةً وَنجدَا بَعدَ أَيَادٍ لَهُ ومُجدا ... مُقَدَّمٌ سدٌ بهِ سَدَّا فقالَ لَهُ رسُولُ اللهِ ﷺ : كُلُّ البَوَاكِي يَكْذِبنَ إلَّا أُمَّ سَعْدٍ (١). أَخْبَرنا مُحمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَلِيِّ بنِ مَمُّوَيهْ الدِّيْنُوَرِيُّ، حدَّثنا أَحْمَدُ بنُ جَعْفَرِ بنِ حَمْدَانَ بنِ عَبْدِ الله، حدَّثنا إبْرَاهيمُ بنُ الحُسَينِ بنِ دِيزِيلَ، حدَّثنا أَبو نُعَيْمٍ، حدَّثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمِ بنِ عُبَيْدِ الله بنِ عَاصِمِ، عَنِ القَاسِمِ بنِ مُحمَّدِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قالتْ: رأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ قبَّلَ عُثْمَانَ بنَ مَظْعُوَنَ بَعْدَ مَوْتهِ، ورأَيْتُ دُمُوعَهُ تَسِيلُ عَلَى عَيْنَيْهِ (٢). أَخْبَرنا مُحمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ إبْرَاهِيمَ الجيراني، أَخبَرنا مُحمَّدُ بنُ إبْرَاهِيمَ بنِ زَاذَانَ، حَدَّثنا أَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ، حدَّثنا سُوَيْدُ بنُ سَعِيدٍ، حدَّثنا يَزِيدُ بنُ زُرَيْعٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمةَ، عَنِ ابنِ عبَّاسِ رَضِىَ الله عَنْهُما قالَ: صَلَّى رَسُولُ الله ﷺ علَى أُمِّ سَعْدٍ بَعْدَ شَهْرٍ، وكَانَ مُتَغِيِّبًا، وقِيلَ: تُوفِّيتْ أُمُّ سَعْدِ بنِ عُبَادَةَ ورَسُولُ الله في غَزْوَةِ دُوْمَةَ الجَنْدَلِ (٣).

стр. 547

* جُعَيْلُ بنُ سُرَاقَةَ الضَّمْرِيُّ، أَخُو عَوْفِ بنِ سُرَاقَةَ، رَوَى حَدِيثَهُ يَعْقُوبُ بنُ عُتْبَةَ، عَن عَبْدِ الوَاحِدِ بنِ عَوْفِ بنِ سُرَاقَةَ، عَنْ أَبيهِ ﵁ قالَ: أَصَابَ أَخِى جُعَيْلٌ عَيْنُهُ يَوْمَ قُرَيْظَةَ [فَذَهَبتْ، فَلَمْ يُخْرِجْ] (١) لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ دِيةً، ولَمْ يأْمُرْ بِهَا (٢). ... [غَزْوَةُ تِهَامَةَ] (٣) أَخبَرنا أَبِي ﵀، أَخْبَرنا أَبو عَمْرو أَحْمَدُ بنُ مُحمَّدِ بنِ إبْرَاهِيمَ، حَدَّثنا أَبو حَاتمٍ الرَّازِيُّ، ح: وأَخْبَرنا عَلِىُّ بنُ مُحمَّدِ بنِ نَصْرٍ، حَدَّثنا هِشَامُ بنُ عَلِىِّ، قالَا: حَدَّثنا عَبْدُ اللهِ بنُ رَجَاءٍ، حَدَّثنا سَعِيدُ بنُ سَلَمَةَ، حدَّثنى أَبو بَكْرِ بنُ عُمَرَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، عَن إبْرَاهِيمَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِ الله بنِ أَبي رَبِيعَةَ،

стр. 548

أنَّهُ سَمِعَ أَبا خُنَيْسٍ ﵁ يَقُولُ: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ في غَزْوَةِ تِهَامَةَ، حَتَّى إذا كُنَّا بِعُسْفَانَ جَاءَهُ أَصحَابُهُ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ الله، أَجْهَدَنا الجُوُعُ فَائْذَنْ لَنَا في الظَّهْرِ أنْ نَأْكُلَهُ، فقالَ: نَعَمْ، فأُخْبِر بِذَلِكَ عُمَرُ رَضِىَ الله عَنْهُ، فَجَاءَ إلى النبيِّ ﷺ فقَالَ: يا نَبِيَّ الله، مَا صَنَعْتَ، أَمَرْتَ النَّاسَ أَنْ يَأْكُلُوا الظَّهْرَ، فَعَلَى مَاذَا يَرْكَبُونَ؟ قالَ: فَمَاذا تَرَى يا ابنَ الخَطَّابِ؟ قالَ: أَرَى أَنْ تَأمُرَهُم -وأَنْتَ أَفْضَلُ رَأْيًا- فَيَجْمَعُونَ فَضْلَ أَزْوَادِهِم في ثَوْبٍ ثمَّ تَدْعُو، قالَ: فَدَعَا الله لَهُم ثُمَّ قالَ: إيْتُونيِ بأَوْعِيَتِكُم، فأَتَى كُلُّ إنْسَانٍ مِنْهُم بِوِعَائهِ، ثُمَّ أَذِنَ النبيُّ ﷺ بالرَّحِيلِ، فَلَمَّا ارْتحَلُوا مُطِرُوا مَا شَاءَ الله، ونَزَلَ النبيُّ ﷺ ونَزَلُوا مَعَهُ، وشَرِبُوا مِنْ مَاءِ السَّمَاءِ بالكُرَاعِ (١)، ثُمَّ خَطَبَهُم، فَجَاءَ نَفرٌ ثَلَاثةٌ فَجَلَس اثْنَانِ مَعَ النبيِّ ﷺ ، وذَهَبَ الآخَرُ مُعْرِضًا، فقالَ النبيُّ ﷺ : أَمَّا وَاحِدٌ فاسْتَحْيا مِنَ الله فَاسْتَحْيى الله ﵎ مِنْهُ، وأَمَّا الآخَرُ فأَقْبَلَ تَائِبًا إلى الله فَتَابَ اللهُ عَلَيْهِ، وأَمَّا الآخَرُ فأَعْرَضَ فأَعْرَضَ الله عَنْهُ (٢). ...

стр. 549

السَّنَةُ السَّادِسَةُ مِنَ الهِجْرَةِ سَنَةُ السَّكِينَةِ أَخْبَرنا أَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ الأَصْبَهَانِيُّ، أَخبَرنا أَبو عَمْرو بنُ حَمْدَانَ، أنَّ الحَسَنَ بنَ سُفْيَانَ أَخْبَرهُم، حَدَّثنا أَبو بَكْرِ بنُ أَبي شَيْبَةَ، حَدَّثنا عَبْدُ الله بنُ إدْرِيسَ، عَن أَبي مَعْشَرٍ قالَ: جَاءَ الحَارِثُ بنُ عَوْفِ، وعُيَيْنَةُ بن حِصْنٍ فَقَالَا لِرسولِ الله ﷺ عَامِ الخَنْدَقِ: نَكُفُّ عَنْكَ غَطَفَانَ عَلَىَ أَنْ تُعْطِينَا ثِمَارَ المَدِينَةَ، قالَ: فَرَاوَضُوهُ حَتَّى اسْتَقَامَ الأَمْرُ عَلَى نَصْفِ ثِمَارِ المَدِينَةِ، فَقَالُوا: اكْتُبْ بَيْنَنَا وبَيْنَكَ كِتَابًا، فَدَعا بِصَحِيفَةٍ، قالَ: والسَّعْدَانِ سَعْدُ بنُ مُعَاذٍ، وسَعْدُ بنُ عُبَادَةَ جَالِسَانِ فأَقْبَلَا عَلَى رَسُولِ الله ﷺ فَقَالا: أَشَيءٍ أَتَاكَ عَن الله لَيْسَ لَنَا أَنْ نَعْرِضَ فِيهِ؟ قالَ: لَا، ولَكِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَصْرِفَ وُجُوهَ هَؤُلَاءِ عَنِّي، ويَفَرِّغُ وَجْهِي لِهَؤُلَاءِ، قالَ: قالَا لَهُ: ما نَالَتْ مِنَّا العَرَبُ في جَاهِلِيَّتِنَا شَيءٌ إلَّا بِشَرَى أَو قِرَى (١). [غَزْوَةُ بَنِي المُصْطَلِقِ] (٢) أخبَرنا أَبِي ﵀، أَخْبَرنا الأَصَمُّ، حدَّثنا أبو عُتْبَةَ أَحْمَدُ بنُ الفَرَجِ، حَدَّثنا

стр. 550

بَقِيَّةُ بنُ الوَلِيدِ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، حدَّثني رَبِيعَةُ بنُ أَبي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حدَّثني مَنْ سَمِعَ أَبا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ رَضِىَ الله عَنْهُ قالَ: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ ،فأَصَبْنَا كِرَامَ النَّاسِ، أَو قَالَ: كِرَامَ العَرَبِ، وقَدْ طَالَتْ الغُرْبَةُ ونَحْنُ نُرِيدُ العَزْلَ، قالَ: فقَالَ قَائِلٌ: تَصْنَعُونَ ذَلِكَ وفِيكُم رَسُولُ الله حَتَّى تَسْأَلُوهُ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، إنَّا قَدْ أَصَبْنَا كِرَامَ العَرَبِ وقَدْ طَالَتِ الغَيْبَةُ ونَحْنُ نُرِيدُ العَزْلَ، فقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : وما عَلَيْكُم أنْ لَا تَفْعَلُوا، فإنَّهُ مَا مِنْ نَسَمَةٍ كَتَبَ الله ﵎ خَلَقَها إلى يَوْمِ القِيَامَةِ إلَّا وَهِيَ كَائِنَةٌ. أَخْبَرنا أَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرنا أَبو عَمْرو، أَنَّ الحَسَنَ بنَ سُفْيَانَ أَخْبَرهُم، حدَّثنا أَبو بَكْرِ بنُ أَبي شَيْبَةَ، حَدَّثنا أَبو أُسَامَةَ، حَدَّثنا هِشَامٌ، عَنْ أَبيهِ: أنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فيِ غَزْوَةِ بَنِي المُصْطَلِقِ لما أَتَوا المَنْزِلَ وقَدْ خَلَا أَهْلُهُ أَجْهَضُوهُم، وقَدْ بَقِيَ دَجَاجٌ في المَعْدَنِ (١)، فكَانَ بَين غِلْمَانٍ مِن المُهَاجِرِينَ، وغِلْمَانٍ مِنَ الأَنْصَارِ قِتَالٌ، فَقَالَ غِلْمَانٌ مِنَ المُهَاجِرِينَ: يَا لِلْمُهَاجِرِينَ، وقَالَ غِلْمَانٌ مِنَ الأَنْصَارِ: يَا للأَنْصَارِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عَبْدُ الله بنُ أُبَيِّ بنِ سَلُولٍ فقالَ: أَمَا وَالله لَو أَنَّهُم لمْ يُنْفِقُوا عَلَيْهِم لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلهِ، أَمَا وَالله لئن رَجَعْنَا إلى المَدينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْها الأَذَلُّ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فأَمَرَهُم بالرَّحِيلِ، مَكَانَهُ لِيَشْغِلَهُم، فأَدْرَكَ رَكْبًا مِنْ بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ في المَسِيرِ فقالَ لَهُم: أَلم تَعْلَمُوا مَا قَالَ ﴿المُنَافِقُ﴾ (٢) عَبْدُ الله بنُ أُبَيٍّ؟ قَالُوا: ومَاذا قالَ يَا رَسُولَ اللهِ، قالَ: قالَ: أَما وَاللهِ لَئِنْ لمْ يُنْفِقُوا

стр. 551

عَلَيْهِم لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلهِ، أمَا واللهِ لَئِنْ رَجَعْنَا إلى المدينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْها الأَذَلَّ، قَالُوا: صَدَقَ يَا رَسُولَ الله، فأَنْتَ واللهِ العَزِيزُ، وَهُو الذَّلِيلُ (١). أخبَرنا أَبِي ﵀، أَخْبَرنا أَحْمَدُ بنُ مُحمَّدِ بنِ زِيَادٍ، ومُحمَّدُ بنُ يَعْقُوبَ بنِ يُوسُفَ، قالَا: حدَّثنا أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الجبَّارِ، حدَّثنا يُونُسُ بنُ بُكَيرٍ، عَنْ مُحمَّدِ بني إسْحَاقَ، حدَّثني مُحمَّدُ بنُ جَعْفَرِ بنِ الزُّبَيرِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵁ أَنَّهَا قَالَتْ: لمَّا قَسَمَ رَسُولُ ﷺ ، سَبَايَا بَني المُصْطَلِقِ وَقَعَتْ جُوَيْرِيَّةُ بنتُ الحَارِثِ في السَّهْمِ لِثَابِتِ بنِ قَيْسٍ أَو لابنِ عَمٍّ لَهُ، فكَاتَبَتْهُ عَنْ نَفْسِهَا، وكَانَتْ امْرَأةً حُلْوةً مُلَاحَةً لَا يَرَاهَا أَحَدٌ إلَّا أَخَذَتْ بِنَفْسِهِ، فأَتَتْ رَسُولَ اللهِ تَسْتَعِينَهُ في كِتَابَتِهَا، فَقَالتْ عَائِشَةُ ﵂: فَوَالله مَا هُو إلَّا أَنْ رَأَيْتُهَا فَكَرِهْتُهَا وقُلْتُ: سَيَرى مِنْهَا مِثَلَ مَا رأَيْتُ، فَلَمَّا دَخَلت عَلَيْهِ قَالَتْ: يَا رَسُولَ الله، أَنَا جُوَيْرِيَّةُ بنتُ الحَارِثِ سَيِّدُ قَوْمِهِ، وقَدْ أَصَابَنِي مِنَ البَلَاءِ مَا لمْ يَخْفَ عَلَيْكَ، وقَدْ كَاتَبْتُ عَلَى نَفْسِي فأَعِنِّى عَلَى كِتَابِى، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : أَوَ خَير مِنْ ذَلِكَ، أُؤَدِّي عَنكَ كِتَابَكِ وأَتَزَوَّجُكِ؟ فَقَالتْ: نَعَمْ، فَفَعَلَ رَسُولُ اللهِ، فَبَلَغَ النَّاسُ أنَّ رَسُولَ الله تَزَوَّجَهَا، فَقَالُوا: أَصهَارُ رَسُولِ الله ﷺ ،، فأَرْسَلُوا مَا بأَيْدِيهِم مِنْ بَنِي المُصْطَلِقِ، فَلَقَدْ أُعْتِقَ بِهَا مَائةً أَهْلِ بَيْتٍ مِنْ بَنِي المُصْطَلِقِ، فَمَا أَعْلَمُ امْرَأةً كَانَتْ أَعْظَمَ بَرَكَةً عَلَى قَوْمِها مِنْهَا (٢). سِنَانُ بنُ وَبَرٍ، ويُقَالُ: ابنُ وَبَرَةَ، رَوَى عَنْهُ الحَارِثُ بنُ رَافِعٍ الجُهَنِيُّ، قالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ

стр. 552

اللهِ ﷺ ، في غَزْوَةِ بَنِي المُصْطَلِقِ غَزْوَةِ المُرَيْسِيعِ، وكَانَ شِعَارُنُا: يا مَنْصُورُ أَمِتْ (١). ... [زَوْجَاتُ رَسُولِ اللهِ ﷺ -] أَخْبَرنا أَبو هِشَامٍ المَرْوَزِيُّ، حدَّثنا الحسَنُ بنُ عَلِيٍّ الدِّمَشْقِيُّ، حدَّثنا الحَسَنُ بنُ عِيسَى، حَدَّثنا الحَسَنُ بنُ كُرَيْبٍ، حدَّثنا ابنُ أَبي ذُؤَيْبٍ [العَكِّيُّ] (٢)، حدَّثنا شَيْبَانُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ يَحْيى بنِ أَبي كَثِيرٍ، عَنْ أَبي سَلَمَةَ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ رَضِىَ الله عَنْهُ قالَ: أَوَّلُ امْرأَةٍ تَزَوَّجَ رَسُولُ الله ﷺ خَدِيْجَةُ بنتُ خُوَيْلَدٍ، ثُمَّ نَكَحَ سَوْدَةَ بنتَ زَمْعَةَ، ثُمَّ نَكَحَ عَائِشَةَ بنتَ أَبي الصدِّيقِ بِمَكَّةَ، ثُمَّ بَنَى بالمَدِينَةِ بِهَا، ثُمَّ نَكَحَ [أُمَّ سَلَمَةَ المَخْزُومِيَّةَ] (٣)، ثُمَّ نَكَحَ أُمَّ إبْرَاهِيمَ (٤)، ثُمَّ نَكَحَ جُوَيْرِيَّةَ بنتَ الحَارِثِ مِنْ بَنِي المُصْطَلِقِ مِنْ خُزَاعَةَ وَهِيَ مِمَّا أَفَاءَ الله عَلَيْه، ثُمَّ نَكَحَ مَيْمُونَةَ بنتَ الحَارِثِ الهِلَاليَّةِ، وَهِيَ التِّي وَهَبتْ نَفْسَهَا للنبيِّ ﷺ ، ثُمَّ نكَحَ صَفِيَّةَ بنتَ حُيَيٍّ،

стр. 553

وَهِيَ مِمَّا أَفَاءَ الله عَلَيْهِ، ثُمَّ نَكَحَ زَيْنَبَ بنتَ جَحْشٍ، وكَانَتْ امْرَأَةُ زَيْدٍ، ثُمَّ نَكَحَ زَيْنَبَ بنتَ خُزَيمْةَ. وتُوفِّيتْ زَيْنَبُ بنتُ خُزَيمْةَ، وخُدَيْجَةُ بنتُ خُوَيْلَدٍ قَبْلَ النبىَّ ﷺ ، تُوفِّيَتَا بمكَّةَ. ونَكَحَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي كِلَابٍ يُقَالُ لَهَا العَالِيةَ، وطَلَّقَهَا حِينَ دَخَلَتْ عَلَيْهِ، ونَكَحَ حَفْصَةَ بنتَ عُمَرَ ﵁، وأُمَّ حَبِيبَةَ بنتَ أَبي سُفْيَانَ، والكِنْدِيَّةَ (١)، وامَرْأَةً مِنْ كَلْبٍ (٢)، فكَانَ جَمِيعُ مَنْ تَزَوَّجَ النبىَّ ﷺ ، أَرْبَعَ عَشَرةَ امْرأَةً (٣). ... [غَزْوَةُ تَبُوكَ] (٤) أَخْبَرنا مُحمَّدُ بنُ مُوسَى بنِ الفَضْلِ الصَّيرفِيُّ، أَخبَرنا مُحمَّدُ بنُ يَعْقُوبَ بنِ يُوسُفَ الأَصَمُّ، حدَّثنا أَبو أُمَيَّةَ مُحمَّدُ بنُ إبْرَاهِيمَ الطَّرَسُوسِيُّ، حدَّثنا يَعْقُوبُ بنُ مُحمَّدُ بنِ عِسَى الزُّهْرِيُّ، حَدَّثنا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ عِمْرَانَ، حدَّثنا عَبْدُ الله بنِ مُصْعَبِ بن مَنْظُورِ بنِ جَمِيلِ بنِ سِنَانٍ (٥)، أخبَرنا أَبِي، قالَ: سَمِعْتُ عُقْبَةَ بنَ عَاِمرٍ الجُهَنِيُّ

стр. 554

رَضِيَ الله عَنْهُ يَقُولُ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ ، في غَزْوَةِ تَبُوكَ فَاسْترقَدَ رَسُولُ الله ﷺ ، لَيْلَةً لمّا كَانَ مِنْهَا عَلَى لَيْلَةٍ، فَلَمْ يَسْتَيْقِظْ حَتّى كَانَتْ الشّمْسُ قِيدَ رُمْحٍ، قَالَ: أَلم أَقُلْ لَكَ يَا بِلَالُ أكلأ لَنَا الفَجْرَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللِّه ذَهَبَ بِي مِنْ النّوْمِ فَذَهَبَ بِي الَّذِي ذَهَبَ بِك، فَانْتَقَلَ رَسُولُ الله ﷺ ، مِنْ ذَلِكَ المنْزِلِ غَير بَعِيدٍ ثُمّ صَلّى، ثُمَّ هَدَبَ (١) بَقِيّةَ يَوْمِهِ وَلَيْلَتِهِ فَأَصْبَحَ بِتَبُوكَ، فَحَمِدَ الله ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ بمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمّ قَالَ: أَمّا بَعْدُ، فَإِنّ أَصْدَقَ الحدِيثِ كِتَابُ الله، وَأَوْثَقَ الْعُرَى كَلِمَةُ التّقْوَى، وَخَير المِلَلِ مِلّةُ إبْرَاهِيمَ، وَخَير السّنَنِ سُنّةُ مُحمّدٍ ﷺ ، وَأَشْرَفَ الحْدِيثِ ذِكْرُ الله ﵎، وَأَحْسَنَ الْقَصَصِ هَذَا الْقُرْآنُ، وَخَير الأُمُورِ عَوَازِمُهَا، وَشرَّ الأُمُورِ محدَثَاتُهَا، وَأَحْسَنَ الْهَدْيِ هَدْيُ الأَنْبِيَاءِ، وَأَشرفَ الموْتِ قَتْلُ الشّهَدَاء، وَأَعْمَى الْعَمَى الضّلَالَةُ بَعْدَ الْهُدَى، وَخَير الأَعْمَالِ مَا نَفَعَ، وَخَير الْهُدَى مَا أُتّبِعَ، وَشَرّ الْعَمَى عَمَى الْقَلْبِ، وَالْيَدَ الْعُلْيَا خَير مِنْ الْيَدِ السّفْلَى، وَمَا قَلّ وَكَفَى خَير مِمّا كَثُر وَأَلْهَى، وَشرَّ المعْذِرَةِ حِينَ يَحْضرُ الموْتُ، وَشرَّ النّدَامَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمِنْ النّاسِ مَنْ لَا يَأْتِي الجُمُعَةَ إلَّا دُبُرًا، وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَذْكُرُ الله إلَّا هَجْرًا (٢)، وَمِنْ أَعْظَمِ الخْطَايَا اللّسَانُ الْكَذّابُ، وَخَير الْغِنَى غِنَى النّفْسِ، وَخَير الزّادِ التّقْوَى، وَرَأْسُ الحكْمِ مخَافَةُ الله (٣)، وَخَير مَا وَقَرَ فيِ الْقُلُوبِ الْيَقِينُ، وَالإرْتيَابُ مِنْ الْكُفْرِ وَالنّيَاحَةُ مِنْ عَمَلِ الجاهِلِيّةِ، وَالْغُلُولُ مِنْ جُثَا جَهَنّمَ، وَالسُّكْرُ كَيٌّ مِنْ النّارِ، وَالشّعْرُ مِنْ إبْلِيسَ، وَالخْمْرُ جِمَاعُ الإثْمِ، والنِّسَاءُ حِبَالَةُ

стр. 555

الشَّيْطَانِ (١)، والشَّبَابُ شُعْبَةٌ مِنَ الجُنُونِ، وَشَرُّ المكاسِبِ كَسْبُ الرِّبَا، وشرُّ المآكِلِ مَالُ الْيَتِيمُ، وَالسّعِيدُ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِه، وَالشّقِيّ مَنْ شَقِىَ في بَطْنِ أُمّهِ، فَإِنمَّا يَصِيرُ أَحَدُكُمْ إلىَ مَوْضِعِ أَرْبَعَةِ أَذْرُعٍ، وَالأمْرُ إلى الآخِرَةِ، وَمَلَاكُ الأَمْرِ خَوَاتِمُهُ، وَشَرّ الرَّوَايَا رَوَايَةُ الْكَذِبِ، وَكُلُّ مَا هُوَ آتٍ قَرِيبٌ، وَسِبَابُ المؤْمِنِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ، وَأكْلُ لحْمِهِ مِنْ مَعْصِيَةِ الله ، وَحُرْمَةُ مَالِهِ كَحُرْمَةِ دَمِهِ، وَمَنْ يَتَأَلَّ عَلَى الله يُكَذِّبْهُ (٢)، وَمَنْ يَغْفِرْ يُغْفَرْ لَهُ، وَمَنْ يَعْفُ يَعْفُ الله عَنْهُ، وَمَنْ يَكْظِمْ الْغَيْظَ يَأْجُرْهُ الله به، وَمَنْ يَصْبِر عَلَى الرّزِيّةِ يُعَوّضُهُ الله ﵎، وَمَنْ يَبْتَغِ السُّمْعَةَ يُسَمِّعْ الله به (٣)، وَمَنْ ﴿يَتَصَبر﴾ (٤) يُضْعِفْ الله له، وَمَنْ يَعْصِ الله يُعَذبْهُ الله، اللَّهُمَّ اغفِرْ لي ولأُمَّتِي، اللَّهُمَّ اغفِرْ لي ولأُمَّتِي، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي ولأُمَّتِي، اسْتَغْفِرُ الله لي ولَكُم (٥). وقِيلَ: هِيَ آخِرُ غَزْوَةٍ غَزَاهَا. ...

стр. 556

السَّنَةُ السَّابِعَةُ مِنَ الهِجْرَةِ [غَزْوَةُ الحُدَيْبِيَةِ] (١) أَخْبَرنا أَبِي ﵀، أَخْبَرنا أَحْمَدُ بنُ مُحمَّدِ بنِ إسْمَاعِيلَ الإسْمَاعِيلِيُّ، حدَّثني أَبِى، حَدَّثنا هِشَامُ بنُ عمَّارِ بنِ نُصَيرِ بنِ مَيْسرَةَ بنِ أَبَانَ السُّلَمِيُّ الدِّمَشْقِيُّ، حدَثنا الوَلِيدُ بنُ مُسْلِمِ، حَدَّثنا مَرْزُوقُ بنُ أَبي الهُذَيْلِ، أَخْبَرنيِ الزُّهْرِي، أَخْبَرنيِ عُرْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبَيهِ ﵁ أنَّهُ قالَ: ثُمَّ كَانَتْ وَقْعَةُ الحُدَيْبِيَةِ، وأَهَلَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، بِعُمْرَةٍ مِنْ ذِي الحُلَيْفَةَ، ومَعَهُ بِضْعَةُ عَشَرةَ ومَائَةٍ مِنَ المُسْلِمِينَ، وسَاقَ الهَدِي، وبَعَثَ عَيْنًا مِنْ خُزَاعَةَ، فَلَقِيَهُ عِنْدَ عُسْفَانَ فأَخْبَرهُ بِجَمْعِ قُرَيْشٍ لِقِتَالهِ، فَرَاحُوا مِنْ عُسْفَانَ وضَجَنَانَ (٢)، وأَمَرَهُم النبيُّ ﷺ ، أنْ يَتَيَامَنُوا عَنِ الغَمِيمِ، فَلَمْ يَشْعُرْ خَالِدُ بنُ الوَلِيدِ وأَصْحَابُهُ حَتَّى لَحِقَهُم قَتَرةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وأَصْحَابهِ (٣)، فَرَكَضَ إلى مَكَّةَ فأَنْذَرَهُم بأَجْمَعِهِم حَتَّى نَزَلُوا الحُدَيْبِيَةَ -وَادٍ قَرِيبٍ مِنْ بَلْدَحٍ- (٤) ونَزَلَ النبيُّ ﷺ ، عَلَى ثَنِيَّةٍ بِوَادِي الحُدَيْبِيَةِ ضَنُونِ المَاءِ،

стр. 557

فَاشْتَكَى النَّاسُ قِلَّةَ المَاءِ، فَانْتَزَعَ النبيُّ ﷺ ، سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِهِ، فأَمَرَ فَغُرِفَ في الثَّمَدِ فَجَاشَ لَهُم بالرِّيِّ حَتَّى سَقُوا رَوَاحِلَهُم (١)، فَبَعَثَ المُشرِكُونَ سَهَيْلَ بنَ عَمْروٍ، وأَمَرُوهُ أنْ يُكَاتِبَ النبيَّ ﷺ ، فقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : اكْتُبْ بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هَذا مَا صَالَحَ عَلَيْهِ مُحمَّدٌ رَسُولُ الله ﷺ ، فقَالَ سُهَيْلٌ: والله مَا نَدْرِي مَا الرَّحْمَنُ، ولَوْ نَعْلَمُ أنَّكَ رَسُولُ الله مَا قَاتَلْنَاكَ، ولَكِنْ أَنْتَ ما مُحمَّدُ بنُ عَبْدِ الله، قالَ سُهَيْلٌ: عَلَى أنْ لَا يأْتِيكَ مِنَّا أَحَدٌ، وإنْ كَان عَلَى دِينِكَ إلَّا خَلَّيْتَ بَيْنَنَا وبَيْنَهُ، فقَالَ: نَعَمْ، وعَلَى أنْ تَنْحَرَ وتحلِقَ بِمَكَانِكَ الذِي أَنْتَ به، قالَ: نَعَمْ، ولَا تحُولُوا بَيْنَنَا وبَينْ البَيْتِ، قالَ سُهَيْلٌ: والله لَا يَسْمَعُ العَرَبُ أنَّكَ أَخَذْتَنَا ضغْطَةً أَبَدًا (٢)، ولَكِن انْحَرْ واحْلِقْ مَكَانَكَ، ونُخْلِي بَيْنَكَ وبَينْ البَيْتِ مِنْ قَابِلٍ فَتَطُوفُ ثَلَاثَ لَيَالٍ، قالَ: نَعَمْ، فَصَالَحهُم عَلَى ذَلِكَ، فَلَمْ يَفْرَغُوا مِنَ الكِتَابِ حَتَّى جَاءَهُم أَبو جَنْدَلِ بنُ سُهَيْلٍ يَرْسُفُ في الحَدِيدِ مُتَقَلِّدَ السَّيْفِ مُسْلِمًا، فَسَلَّمَ عَلَى النبىِّ ﷺ ،، فقَالَ سُهَيْلٌ: هَذا أَوَّلُ مَا قَاضَيْتُكَ عَلَيْهِ، فقَالَ النبىُّ ﷺ ،: أَجِرْهُ لي، فقَالَ: والله لَا أُجِيُرهُ أَبَدًا، فقَالَ مِكْرَزُ بنُ حَفْصِ بنِ الأَحْنَفِ مِنْ بَنِي عَامِرِ بنِ لُؤَيٍّ: أَنَا أُجِيرُهُ لَكَ، فَدَفَعَهُ إليهِ، فقَالَ أَبو جَنْدَلٍ: أُرَدُّ إلى المُشرِكِينَ وأَنا مُسْلِمٌ، فأَتَاهُ عُمَرُ ﵁ فقالَ: إنَّمَا هُوَ رَجُلٌ ودَخَلَ مَعَهُ السَّيْفُ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ كِتَابهِ قالَ: انْحَرُوا واحْلِقُوا، فَلَمْ يَفْعَلُوهُ، فَدَخَلَ عَلَى زَوْجَتِهِ أُمِّ سَلَمَةَ

стр. 558

رَضِىَ اللهُ عَنْها [فقَالَ]: مَا لِلْنَاسِ، أَمَرْتُهُم فَلَمْ يَفْعَلُوا، قَالَتْ: إنْ كُنْتَ تُحِبُّ أنْ يَفْعَلُوا فَافْعَلْ أَنْتَ، وقَامَ فَنَحَرَ وحَلَقَ وحَلَقُوا، فأَنْزَلَ الله ﵎: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ﴾ الآية [سورة الفتح:٢٤] وأَنْزَلَ الله ﵎: ﴿إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ﴾ إلى قوله ﴿عَلِيمًا﴾ [سورة الفتح: ٢٦] وأَنْزَلَ الله ﵎: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ﴾ إلى ﴿فَتْحًا قَرِيبًا﴾ [سورة الفتح:٢٧] ثُمَّ انْصَرَفَ إلى المَدِينَةِ، وأَنْزَلَ الله : ﴿مَغَانمِ كَثِيَرةً تَأْخُذُونَهَا﴾ إلى: ﴿قَرِيبًا﴾ سورة [الفتح: ٢٠ - ٢٧] ثُمَّ غَزَا خَيْبَر (١). أَخْبَرنا أَحْمَدُ بنُ مُحمَّدِ بنِ المَرْزُبَانَ، حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ إبْرَاهِيمَ الحَزَوَّرِيُّ، حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ سُلَيْمَانَ لُوَيْنُ، حدَّثنا أَبو عَوَانَةَ، عَنْ أَبي بِشْرٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بنِ قَيْسٍ، عَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ رَضِىَ الله عَنْهُمَا قالَ: نَحَرْنا يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ مَعَ النبيِّ ﷺ ، سَبْعِينَ بَدَنَةً، البَدَنَةُ عَنْ سَبْعَةٍ (٢). أَخْبَرنا أَبِي ﵀، أَخْبَرنا الأَصَمُّ، حَدَّثنا أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الجبَّارِ العُطَارِديُّ، حدَّثنا يُونُسُ بنُ بُكَيرٍ، عَنْ مُحمَّدِ بنِ إسْحَاقَ، حدَّثني الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيرِ، عَنْ مَرْوَانَ بنِ الحَكَمِ والمِسْوَرِ بنِ مخرَمَةَ ﵄ أَنَّهُمَا حَدَّثا جَمِيعًا قَالَا: انْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، عَامَ الحُدَيْبِيَةِ فَنَزلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الفَتْحِ فِيمَا بَين مَكَّةَ والمَدِينَةِ، فأَعْطَاهُ الله ﵎ فِيهَا خَيْبرَ: ﴿وَعَدَكُمُ الله مَغَانمِ كَثِيرَةً

стр. 559

تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ﴾ [سورة الفتح: ٢٠] خَيْبَر (١). وقَدِمَ رَسُولُ اللهِ المَدِينَةَ في ذِي الحجَّةِ فأَقَامَ بِهَا حَتَّى سَارَ إلى خَيْبَر في المُحَرَّمِ. وقَالَ عُرْوَةُ في مَغَازِي رَسُولِ اللهِ ﷺ ، التِّي قَاتَلَ فِيهَا قالَ: ثُمَّ قَاتَلَ يَوْمَ خَيْبَر في سَنَةِ سِتًّ. وبهِ قَاَلَ الزُّهْرِيُّ، وقِيلَ: فيِ سَنَةِ سَبْعٍ، وذَكَر أنَّ ذَاكَ أَصَحُّ. واخْتَلَفَ أَهْلُ التَّوَارِيخِ والمَغَازِي في الأَوْقَاتِ، والأَيَّامِ، والشُّهُورِ، وفي السِّنِينَ. [غَزْوَةُ خَيْبرَ] (٢) أَخْبَرنا عَبْدُ الصمَدِ بنُ مُحمَّدٍ العَاصِميُّ، أَخْبَرنا مُحمَّدُ بنُ هَارُونَ التِّرْمِذيُّ، حَدَّثنا القَاسِمُ بنُ عَبَّادٍ التِّرمِذيُّ، حَدَّثنا الحِمَّانِيُّ، حدَّثنا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بنِ صُهَيْبِ، عَنْ أَنَسٍ ﵁: أَنَّ النبيَّ ﷺ ، صَلَّى الصُّبْحَ بِغَلَسٍ، ثُمَّ قالَ: الله أَكْبرُ، خَرِبَتْ خَيْبرُ، إنَّا إذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ المُنْذَرِينَ، فَخَرَجُوا يَسْعَوْنَ في السِّكَكِ و [يَقُولُونَ] (٣): مُحمَّدٌ والخَمِيسُ، مُحمَّدٌ والخَمِيسُ

стр. 560

-قالَ حَمَّادٌ: يَعْنِي الجَيْشَ-، فَظَهَر رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقَتَلَ مُقَاتِلَتُهُم، وسَبَى ذَرَارِيهِم، وصَارَتْ صَفِيَّةُ بنتُ حُيَيٍّ لِدِحْيَةَ الكَلْبِيِّ، ثُمَّ صَارَتْ بَعْدُ لِرَسُولِ الله ﷺ ، فَتَزَوَّجَهَا، وجَعَلَ عِتْقَهَا مَهْرَهَا (١). أَخْبَرنا أَبِي ﵀، أَخْبَرنا مُحمَّدُ بنُ يَعْقُوبَ الشَّيْبَانِيُّ، حدَّثنا السَّرِيُّ بنُ خُزَيمْةَ، حدَّثنا أَبو سَلَمَةَ مُوسَى بنُ إسْمَاعِيلَ، حدَّثنا سُلَيْمَانُ بنُ المُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قالَ: صَارَتْ صَفِيَّةُ لِدِحْيَةَ الكَلْبِيِّ [في] (٢) مِقْسَمِه، فَجَعَلُوا يَذْكُرُونَها عِنْدَ رَسُولِ الله ﷺ ،، ويَقُولُونَ: رأَيْنَا في السَّبِي امْرَأةً مَا رأَيْنَا مِثْلَهَا، فَبَعَثَ إليهِ رَسُولُ الله فاشْتَراهَا مِنْهُ، يَعْنِي بِسَبْعَةِ أَرْؤُسٍ (٣). أَخْبَرنا أَبي ﵀، أَخْبَرنا أَبو إسْحَاقَ إبْرَاهيمُ بنُ مُحمَّدِ بنِ صَالِحٍ القَنْطَرِيُّ، حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ سُلَيْمَانَ بنِ هِشَامٍ البَصْرِيُّ، حدَّثنا أَبو أُسَامَةَ حَمَّادُ بنُ أسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ الله بنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابنِ عُمَرَ ﵄ قالَ: وُجِدَتْ امْرَأةٌ مَقْتُولَةٌ في بَعْضِ مَغَازِي رَسُولِ الله ﷺ ، فَنَهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ والصِّبْيَانِ (٤). أَخْبَرنا إبْرَاهِيمُ بنُ عَبْدِ الله التَّاجِرُ، حدَّثنا الحُسَين بنُ إسْمَاعِيلَ المُحَامِليُّ، حدَّثنا يُوسُفُ بنُ مُوسَى، حَدَّثنا يَعْلَى بنُ عُبَيْدٍ، حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ عَمْرو، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ الله بنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابنِ عبَّاسٍ ﵄، عَنِ الصَّعْبِ بنِ جَثَّامَةَ

стр. 561

رَضِيَ الله عَنْهُ أنَّهُ قالَ: سأَلْتُ رَسُولَ الله ﷺ ، عَنْ أَوْلَادِ المُشرِكِينَ نَقْتُلُهُم مَعَهَمْ، فقَالَ: نَعَمْ، فَإنَّهُم مِنْهُم، ثُمَّ نَهَى عَنْ قَتْلِهِم يَوْمَ خَيْبَر (١). أَخْبَرنا أَبِي ﵀، أَخْبَرنا مُحمَّدُ بنُ الحَسَنِ أَبو طَاهِرٍ، حَدَّثنا العبَّاسُ بنُ مُحمَّدٍ الدُّورِيُّ، حَدَّثنا شَبَابةُ بنُ سَوَّارٍ، حَدَّثنا مُغِيَرةُ بنُ مُسْلِمِ السَّراجُ، عَنْ عَمْرو بنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ الله ﵄ قالَ: أَطْعَمَنَا رسُولُ الله ﷺ ، يَوْمَ خَيْبَر لُحومَ الخَيْلِ، ونَهَانَا عَنْ لُحومِ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ (٢). أَخْبَرنا عَبْدُ الصَّمَدِ بنُ مُحمَّدٍ العَاصِميُّ، أَخبَرنا مُحمَّدُ بنُ هَارُونَ التْرِّمِذيُّ، حَدَّثنا القَاسِمُ بنُ عَبَّادِ التِّرمِذيُّ، حدَّثنا الحِمَّانيُّ، حدَّثنا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ مُحمَّدٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قالَ: كَانَ النبيَّ ﷺ ، إذَا غَزَا قَوْمًا لمْ يَغْزُ بِنَا حَتَّى يُصْبِحَ، فَيَنْظُرُ فإنْ سَمِعَ أَذَانًا كَفَّ عَنْهُم وإنْ لمْ يَسْمَعْ أَذَانًا أَغَارَ عَلَيْهِم، فَلَمَّا خَرَجْنَا إلى خَيْبَر انْتَهى إليهَا لَيْلًا، فَلَمَّا أَصْبَحَ ولمْ يَسْمَعْ أَذَانًا رَكِبَ ورَكِبْتُ خَلْفَ أَبي طَلْحَةَ، فإنَّ قَدَمِي لَتَمَسُّ قَدَمَ رَسُولِ اللهِ ﷺ (٣). أَخْبَرنا الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ البَغْدَادِيُّ، حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ الحُسَيْنِ الهَمَذَانِيُّ، حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ عَبْدِ العَزِيزِ بنِ المُبَارَكِ، حدَّثنا عُمَرُ بنُ عَبْدِ الوَهَابِ الرِّيَاحِيُّ، حدَّثنا مُعْتَمِرُ بنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبيهِ، عَن المُغِيَرةِ، عَنْ أُمِّ مُوسَى -وكَانَتْ سَرِيَّةَ عَلِيٍّ ﵁ سَمِعْتُ عَلِيًّا رَضِىَ الله عَنْهُ يَقُولُ: مَا رَمَدتْ

стр. 562

عَيْنِي مُذْ [تَفَلَ] (١) فِيهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ خَيْبَر (٢). قِيْلَ: واسْتُشْهِدُ بِخَيْبَر ووَادِي القُرْى خَمْسَةَ عَشَرَ رَجُلًا، أَرْبَعَةٌ مِنَ المُهَاجِرِينَ، وبَقِيَّتُهُم مِنَ الأَنْصَارِ، وقِيلَ: بَعَثَ أَصحَابَهُ ﵃ عَلَى رَايَتَينِ، ولمْ يَكُن للمُسْلِمِينَ رايَةً قَبْلَ خَيْبَر، إنَّما كَانَتْ الأَلْوِيَةُ. أَخْبَرنا غَيْلَانُ بنُ مُحمَّدِ بنِ إبْرَاهِيمَ البَغْدَادِيُّ، حدَّثنا أَحْمَدُ بنُ سَلْمَانَ، حدَّثنا أَحْمَدُ بنُ زَنجويهْ القَطَّانُ، حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ المُتَوكِّلِ، حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ وَهْبٍ، أَخبَرنا مُحمَّدُ بنُ أَبي حُمَيْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: كَانَتْ رَايَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ سَوْدَاءَ، ولِوَاؤُهُ أَبْيَضُ مَكْتُوبٌ فِيهِ لَا إلهَ إلَّا الله، مُحمَّدٌ رَسُولُ الله ﷺ ، قِيلَ: وبَعَثَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ ﵁ عَلَى المُهَاجِرِينَ وأَعْطَاهُ الرَّايَةَ، وأَعْطَى الأُخْرَى عَلِيَّ بنَ أَبي طَالِبٍ ﵁ (٣). [مَنِ اسْتُشِهدَ بِخَيْبَر] * أَسْلَمُ، عَبْدٌ أَسْوَدُ، وكَانَ أَوَّلُ مَن اسْتَشْهَدَ بِخَيْبَر ذَاكَ، وقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : (قَدْ أَكْرَمَ الله هَذا العَبْدَ الأَسْوَدَ وسَاقَهُ إلى خَيْبَر، قَدْ كَانَ الإسْلَامُ مِنْ نَفْسِهِ حَقًّا، قَدْ رأَيْتُ عِنْدَ رأْسِهِ اثْنَيْنِ مِنَ الحُورِ العِينِ).

стр. 563

* ورَبِيعَةُ بنُ أكْثَمَ بنِ سَخْبَرةَ بنِ عَمْرو، شَهِدَ الحُدَيْبِيَةَ، فَقُتِلَ بِخَيْبَر، ولمْ يَشْهَد القَضِيَّةَ، قَالَهُ الوَاقِديُّ (١). * وثَقْفُ بنُ عَمْرو بنِ سُمَيْطٍ، اسْتُشْهِدَ يَوْمَ خَيْبَر، مِنْ بَنِي عَامِرِ بنِ لَوْذَانَ بنِ أَسَدٍ حَلِيفٌ لَهُم، قَالَهُ الزُّهْرِيُّ وابنُ إسْحَاقَ، شَهِدَ الحُدَيْبِيَةَ، ولمْ يَشْهَدِ القَضِيَّةَ. * ورِفَاعَةُ بنُ مَسْرُوحٍ، شَهِدَ الحُدَيْبِيَةَ، فَقُتِلَ بِخَيْبَر، ولمْ يَشْهَدِ القَضِيَّةَ، قَالَهُ الوَاقِديُّ (٢). * وَهْبُ بنُ سُحَيْمٍ (٣). * ومحمُودُ بنُ مَسْلَمَةَ بنِ خَالِدِ بنِ عَدِيٍّ، أُلْقِيتْ عَلَيْهِ رَحَى فَقَتَلَتْهُ. * وعَبْدُ الله بنُ هُبَيْبِ بنِ وُهَيْبِ بنِ سُحَيْمٍ اللَّيْثِيُّ، حَلِيفُ بَنِي أَسَدٍ وابنُ أُخْتِهِم، وكَانَ مِنْ بَنِي سَعْدِ بنِ اللَّيْثِ، وقَالَ الوَاقِديُّ: عَبْدُ الله بنُ أَبي أُمَيَّةَ بنِ وَهْبٍ الأَسَدِيُّ، شَهِدَ الحُدَيْبِيَةَ، ولم يَشْهَدِ القَضِيَّةَ (٤). * وبِشْرُ بنُ البَراءِ بنِ مَعْرُورٍ، قَالَهُ الوَاقِديُّ (٥). * وفُضَيْلُ بنُ النُّعْمَانَ. * وأَبو ضَبَاحٍ، أَو صَبَاحِ بنُ ثَابِتِ بنِ النُّعْمَانِ بنِ ثَابِتٍ، وقَالَ الوَاقِديُّ: أَبو ضَيَّاحٍ، شَهِدَ الحُدَيْبِيَةَ، فَقُتِلَ بِخَيْبَر، ولَمْ يَشْهِدِ القَضِيَّةَ (٦).

стр. 564

* ومُبَشِّرُ بنُ عَبْدِ المُنْذِرِ بنِ زَنْبَرٍ (١). * وأَبو سُفْيَانَ بنُ الحَارِثِ (٢). * والحَارِثُ بنُ حَاطِبٍ، مِمَّنْ شَهِدَ الحُدَيْبِيَةَ، وقُتِلَ بِخَيْبَر، ولمْ يَشْهَدِ القَضِيَّةَ، قَالَهُ الوَاقِديُّ (٣). * وعُمَارَةُ بنُ عُقْبَةَ بنِ حَارِثَةَ الغِفَارِيُّ، رُمِيَ بِسَهْمٍ، لَهُ ذِكْرٌ، ولَا يُعْرَفُ لَهُ رِوَايةٌ. * وعَامِرُ بنُ الأَكْوَعِ، قِيلَ: إنَّ سَيْفَهُ رَجَعَ عَلَيْهِ فَمَاتَ مِنْهُ، وقالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : (إنَّهُ شَهِيدٌ). * والأَسْوَدُ الرَّاعِى، وكَانَ اسْمُهُ أَسْلَمُ (٤). * ومَسْعُودُ بنُ سَعْدٍ الزُّرَقِيُّ، قَالَهُ الوَاقِديُّ، كَانَ مِمَّنْ شَهِدَ الحُدَيْبِيَةِ، فَقُتِلَ بِخَيْبَر، ولمْ يَشْهَدْ القَضِيَّةَ (٥). * وعَدِيُّ بنُ مُرَّةَ بنِ سُرَاقَةَ، قَالَهُ الوَاقِديُّ، كَانَ مِمَّنْ شَهِدَ الحُدَيْبِيَةَ، فَقُتِلَ بِخَيْبَر، ولمْ يَشْهَدِ القَضِيَّةَ (٦). * وعَامِرُ بنُ سِنَانَ، وقَالَ الوَاقِديُّ: وعَامِرُ بنُ الأكْوَعِ (٧).

стр. 565

* وعُرْوَةُ بنُ مُرَّةَ بنِ سُرَاقَةَ، وهُو الذِي قَالَ الوَاقِديُّ: عَدِيٌّ، واللُّه أَعْلَمُ. * وأَوْسُ بنُ [جُبَيرٍ] (١)، وقَالَ الوَاقِديُّ: أَوْسُ بنُ حَبِيبٍ، مِمَّنْ شَهِدَ الحُدَيْبِيَةَ، فَقُتِلَ بِخَيْبَر، ولَمْ يَشْهَدِ القَضِيَّةَ (٢). * وأُنَيْفُ بنُ حَبِيبٍ، وقَالَ الوَاقِديُّ: أُنَيْفُ بنُ وَايلَةَ، مِمَّن شَهِدَ الحُدَيْبِيَةَ، فَقُتِلَ بِخَيْبَر، وَلمْ يَشْهَدِ القَضيَّةَ (٣). * وثَابِتُ بنُ أَبْجَلَةَ (٤). * وأَبو سَلَمَةَ بنُ عَبْدِ الأَسَدِ، أَصابَهُ سَهْمٌ بِخَيْبَر فَتُوفيِّ بالمَدِينَةِ (٥). * وسِنَانُ بنُ سَلَمَةَ، أَصابَ نَفْسَهُ يَوْمَ خَيْبَر بالسَّيْفِ فَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ [دِيةً] (٦). * وعَبْدُ الله بنُ سَهْلٍ الأَنْصَارِيُّ. ...
следующие страницы →