стр. 386
فالحكم فيهما واحد.
وأما إذا تعارض القول والفعل فقال قوم يقدم القول لأنه عام والفعل مختص بالنبي، ﷺ ، فيقف عليه ولا يكون هنالك تعارض (١).
وهذا كلام إن ظهر عند الإطلاق لم يصح عند السبر والتقسيم لنكتة بديعة وهي أن كل أمر ورد من جهة الله تعالى على النبي، ﷺ ، بتكليف الخلق فإن النبي، ﷺ ، داخل فيه يلزمه من ذلك ما يلزمهم، وهي مسألة خلاف في أصول الفقه هل يدخل الآمر تحت الأمر أم لا (٢).
وهي مسألة مغلطة (٣) قد بيَّنَّاها أيضًا هنالك (٤)، فإذا ثبت أن النبي، ﷺ ، داخل في الأمر مع الخلق، ثم ثبت أنه تركه فذلك نسخ في حقه وبقي أن ينظر هل يكون نسخاً في حق غيره أم لا، والصحيح أن النسخ مقصور عليه إلا أن يدل علي تعديه، وقد دل الدليل العام على تعديه إلى غيره قال الله تعالى ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (٥).
فأرشدنا إلى الاقتداء به وثبت بالتواتر المعنوي أن الصحابة، ﵃، كانوا يلجؤون إلى فعله (٦) عند المشكلات، كما يلجؤون إلى قوله. فإذا ثبت هذا وصح جواز الاستدبار في البنيان فجواز الاستقبال يؤخذ من طريقين:
أحدهما. طريق المعنى، وهو قياس الاستقبال على الاستدبار في البنيان في جوازه،