стр. 491
على ذلك كله الآية المحكمة باجماع وهي قوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ (١) فإن فيه تمام الأجر وحفظ الزمان المعين والمبادرة بالعبادة، فإن قيل: فقد قال النبي، ﷺ ، في قوم صاموا في السفر وقعدوا، وآخرين سقوا واستقوا واطحنوا لهم واعتجنوا "ذهبَ الْمُفْطِرُونَ الْيَوْمَ بِالأجْرِ" (٢) فجعل أجر أهل الفطر في السفر أكثر من الصيام.
قلنا: قد اتفقنا على أن من أفطر في السفر ليس له أجره في الصوم فضلاً عن أن يكون أجره مثل أجر الصائم أو فوقه، وإنما أراد ﷺ أن أجر الخدمة في السفر والقدرة على العدو أفضل من أجر الصائم لأنه يتقوى لعدوه، ولأنه يحصل له مثل أجر الصائم لخدمته له، قال النبي، ﷺ "مَنْ فَطَّرَ صَائِماً فَلَهُ مثلُ أَجْرِهِ" (٣) وكذلك نقول نحن: إن الفطر عند مداناة العدو أفضل.
كفارة من أفطر في رمضان:
ثبت عن النبي، ﷺ (أَنَّ رَجُلاً (٤) جَاءَ يَضْرِبُ نَحْرَهُ وَينْتفُ شَعْرَهُ وَيقُولُ هَلَكْتُ احْتَرَقْتُ- وفي رواية (هَلَكَ الأبْعَدُ) - فَقَالَ لهُ النبِي، ﷺ : هَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَعْتِقَ رَقَبَةً؟ قَالَ: لَا) (٥) الحديث إلى آخره. وثبت عنه أيضاً عن أبي هُرَيْرَة، ﵁، أن رجلاً