← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122401

القبس في شرح موطأ مالك بن أنس

أبو بكر ابن العربي

Полный текст (1 211 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

على ذلك كله الآية المحكمة باجماع وهي قوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ (١) فإن فيه تمام الأجر وحفظ الزمان المعين والمبادرة بالعبادة، فإن قيل: فقد قال النبي، ﷺ ، في قوم صاموا في السفر وقعدوا، وآخرين سقوا واستقوا واطحنوا لهم واعتجنوا "ذهبَ الْمُفْطِرُونَ الْيَوْمَ بِالأجْرِ" (٢) فجعل أجر أهل الفطر في السفر أكثر من الصيام. قلنا: قد اتفقنا على أن من أفطر في السفر ليس له أجره في الصوم فضلاً عن أن يكون أجره مثل أجر الصائم أو فوقه، وإنما أراد ﷺ أن أجر الخدمة في السفر والقدرة على العدو أفضل من أجر الصائم لأنه يتقوى لعدوه، ولأنه يحصل له مثل أجر الصائم لخدمته له، قال النبي، ﷺ "مَنْ فَطَّرَ صَائِماً فَلَهُ مثلُ أَجْرِهِ" (٣) وكذلك نقول نحن: إن الفطر عند مداناة العدو أفضل. كفارة من أفطر في رمضان: ثبت عن النبي، ﷺ (أَنَّ رَجُلاً (٤) جَاءَ يَضْرِبُ نَحْرَهُ وَينْتفُ شَعْرَهُ وَيقُولُ هَلَكْتُ احْتَرَقْتُ- وفي رواية (هَلَكَ الأبْعَدُ) - فَقَالَ لهُ النبِي، ﷺ : هَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَعْتِقَ رَقَبَةً؟ قَالَ: لَا) (٥) الحديث إلى آخره. وثبت عنه أيضاً عن أبي هُرَيْرَة، ﵁، أن رجلاً

стр. 492

(أَفْطَرَ في رَمَضَانَ فَأَمَرَهُ رَسُولُ الله، ﷺ ، أَنْ يكفِّرَ بِعَتْقِ رَقَبَةٍ أَوْ صِيَامِ شَهْرَيْنِ) (١) الحديث. واتفق الناس على أن من وطئ أهله في رمضان متعمداً أنه قد أتى كبيرة وعليه الكفارة، واختلفوا فيمن وطئها ساهياً فذهب عامة الناس إلى أنه لا كفّارة عليه؛ لأن الذنب موضوع عنه، ونزع بذلك بعض علمائنا وتعلق بوجهين: أحدهما: أن الأعرابي الذي واقع أهله يحتمل أتى يكون أتى ذلك سهواً، ويحتمل أن يكون أتاه عمداً. والثاني: أنه إذا وجبت الكفارة في العمد فمثله في السهو ككفارة القتل، وهذا فاسد. أما الأعرابي فكان متعمداً غلبته شهوته، وزلّت به قدم، فجاء يضرب نحره وينتف شعره ويقول هلكت احترقت، ومحال أن يكون هذا مجيء الناسي بل هذا مجيء المتعمد المجترى. فإن قيل: فلم تركه النبي ﷺ دون أدب وتثريب (٢)؟ قلنا: لأنه جاء مستفتياً، والشريعة قد قضت بالمصلحة في ذلك وهي رفع العقوبة والتثريب عن المستفتي

стр. 493

لأنه لو فعل ذلك مع واحد ما جاء غيره بعده ولانْسَدَّ باب الاستفتاء ويقي الخلق في ظلمة الجهالة والمعصية (١). وأما احتجاجه بكفارة القتل فهي وهلة عظيمة؛ لأن كفارة القتل وردت في الخطأ فقلنا العمد أولى (٢)، وخالفنا في ذلك جماعة من العلماء (٣). فأما ها هنا فوردت الكفارة في العمد فكيف يجوز أن يقلب القوس ركوة (٤) فيحمل عليها الخطأ، هذا من أفسد وجوه النظر فتفطنوا له. واختلف الناس في هذه الكفارة هل هي مرتبة كسائر الكفارات، أم هي على التخيير؟ فقال علماؤنا: هي على التخيير لقوله في حديث أبي هريرة: أو. وهو نصّ. فإن قيل: قد قال في الحديث الثاني (هَلْ تَسْتَطِيعُ) وناقله بالعجز من خصلة إلى أخرى؟ قلنا: يحتمل أن يكون ناقله قصد الترتيب، ويحتمل أن يكون ناقله ليعلم ما عنده من هذه الخصال فيأخذه بالأولى منها؛ والأولى منها عند مالك الإطعام، ليس لعينه، ولكنه لأنه أنفع بالحجاز لجوعهم وأكثر ثمناً لقلة القوت عندهم (٥). وقال ابن حبيب (٦) من علمائنا: بل هي على الترتيب (٧) وهو الحق لأن أوفى (٨) حديث أبي هُرَيْرَة تحتمل التخيير وتحتمل التفصيل فلا يرد الظاهر بمحتمل.

стр. 494

" وهم وتنبيه " لما قال النبي ﷺ ، للأعرابي "كُلْهُ" ظنَّت طائفة أن الكفارة ساقطة عنه، وقالوا بأن ذلك مخصوص (١) به، ولم يتنبهوا لفقه عظيم وهو أن هذا رجل ازدحمت عليه جهة الحاجة وجهة الكفارة فقدم الأهم، وهو الاقتيات، وبقيت الكفارة في ذمته إلى حين القدرة، حسب ما أوجبها عليه رسول الله ﷺ (٢). قال علماؤنا: ولم يذكر القضاء لعلمه به، وقد ورد أن النبي ﷺ ، قال له: "صُمْ يَوْماً مَكَانَهُ وَاسْتَغْفِرِ الله" (٣)، أخرجه الدارقطني. واختلف

стр. 495

الناس فيما يصام؛ فمنهم من قال يصوم يوماً، وهو العالم (١)، ومنهم من قال يصوم اثني عشر يوماً؛ لأن الله تعالى رضي من اثني عشر شهراً بشهر، ويعزى إلى ربيعة (٢). ومنهم من قال يصوم ثلاثين يوماً لقول النبي ﷺ ، لعبد الله بن عمرو ابن العاص "صُمْ يَوْماً مِنَ الشَّهْرِ وَلَكَ أجْرُ مَا بَقِيَ" (٣)، وقد خرَّج الدارقطني فيه أن يصوم ثلاثين يوماً (٤)، وقد ثبت عن النبي ﷺ ، في المصنفات أنه قال:"مَن أفْطَرَ يَوْماً مِنْ رَمَضَانَ مُتَعَمِّدَاً مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَلَا عِلَّةٍ لَمْ يِقْضِهِ صِيَامُ الدَّهْرِ وإنْ صَامَهُ" (٥).

стр. 496

وإذا كان هذا فيوم بيوم والتوبة معروضة إذ لا سبيل إلى قضائه أبداً بعينه، ولا مثله يرجى أبداً فلم يبق إلا أن يقابل يوم بيوم ويقابل عظيم الذنب بخالص التوبة .. تكملة: قال (ش): لما أوجب النبي ﷺ ، على الأعرابي الكفارة وترك المرأة دل على أنه لا كفارة عليها إذ لو وجبت لبيَّن وجوبها (١) عليها، كما قال في حديث العسيف "وَاغْدُ يَا أنَيْسُ عَلَى امْرَأة هذَا فَإنِ اعتَرَفَت فَارْجُمْهَا" (٢). قلنا، يا عجباً لكم يشتركان في وجوب الصوم، وفي تحريم الجماع، وفي الهتك وموجبه من الإثم وفائدته من اللذة ويفترقان في الكفارة. أين هذا من تحريكم في النظر وإلحاقكم أقرب من هذا بأبعد منه في أحكام سردناها في موضعها، وإنما سكت النبي ﷺ , لأن بيانه لحكم الرجل بيانه لحكم المرأة، وهما سيان، وإنما لم يبعث النبي إليها بالبيان لأن زوجها يبلغه وغيره كتبليغ سائر الأحكام،

стр. 497

ولم يرسل رسولاً لأن استيفاء الكفارة ليس إليه وإنما هي موكولة إلى أمانة المكفِّر يخرجها إذا قدر متى شاء، بخلاف الحد فإن استيفاءه إلى الإمام .. تنبيه: قال الأعرابي: احترقت هكلت، قال له، وماذا فعلت؟ قال: أصبت أهلي وأنا صائم. فأمره النبي ﷺ ، بالكفارة، وتعلقت بمعنى الفعل وهو هتك الحرمة بالفطر لا بلفظه، وهي الإصابة. وقال (ش): يتعلق الحكم بلفظ الجماع (١) لأن الأكل ليس في معناه، ألا ترى أنه لم يساوه في تحريم الملة فذلك لا يساويه في تحريم رمضان؛ فإن الرجل إذا زنى بزوج الغير يُرجم، فإذا أكل مال الغير أُدِّب. قنا: وإن افترقا في تحريم الملة إلا أنهما قد استويا في التحريم ها هنا، وفي الهتك فإنهما يباحان جميعاً ليلًا في الزوجة (ويحرمان) نهاراً إباحة مستوية (٢) وتحريماً مستوياً، وزيادة التحريم في ملك الغير مسألة أخرى لها حكمها وقد نيطت بها عقوبتها، فأما في مسألتنا فقد هتك حرمة رمضان بفطر متعمداً فلزمته الكفارة كما لو جامع، ويعتضد هذا بقوله إن رجلاً أفطر في رمضان فأمره أن يكفِّر (٣)، وهذا هو الإيماء الصريح الدال على صحة علَّة الأصل كقوله زَنى فرُجم، وَسها فَسجد، وسرق فقُطع (٤) ولا يحصى ذلك كثرة .. حجامة الصائم: اختلف الناس في حجامة الصائم؛ فذهب جماعة إلى أنه يُقضي بفطر الحاجم والمحجوم منهم أحمد بن حنبل (٥) للحديث المروي في ذلك (أَفْطرَ الحَاجِمُ

стр. 498

وَالْمَحْجُومُ) (١)، وقد كنا، في أثناء دروس مسائل الخلاف، قيّدنا عن يحيى ابن معين أنه قال لا يصح في ذلك حديث عن النبي ﷺ (٢). وخرج الأئمة منهم ابن عباس: احتجم النبي ﷺ ، وهو صائم (٣)، وحديث أنس (هَلْ كُنْتُمْ تَكْرَهُونَ الْحِجَامَةَ لِلصَّائمِ؟ قَالَ: نعَمْ، وَلَكِنْ مَخَافَةَ التَّغْرِيرِ) (٤). وكنت متردداً بين حديث يروى عن النبي ﷺ ، وبين فعل فعله يخالف القول، وأسوق النظر على هذين الأصلين وأقابل وجوه الترجيح بينهما حتى أخبرنا القاضي أبو المظفر (٥) قال أخبرنا أبو نعيم (٦) قال أخبرنا ابن فارس (٧) .............................................

стр. 499

............................................... قال أخبرنا يونس (١) قال أخبرنا أبو داود (٢) قال أخبرنا هشام (٣) الدستوائي أن يحيى بن (٤) أبي كثير حدثه أن أبا قلابة (٥) حدّثه أن أبا أسماء (٦) الرحي حدثه عن ثوبان أن رسول الله، قال: "أفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ" (٧)، فقلت: هذا حديث صحيح لا كلام فيه، وكنت تارة أحمله على ظاهره وتارة أتاوَّله فأقول: إن معنى أفطر كذا على التأويلات المعلومة التي لا تقوم على ساق حتى أخبرنا أبو الحسن

стр. 500

المبارك بن عبد الجبار (١) أخبرنا القاضي أبو الطيب (٢) أنا علي ابن عمر (٣) نا عبد الله بن محمَّد بن عبد (٤) العزيز نا خالد بن مخلد (٥) نا عبد الله (٦) ابن المثنى عن ثابت (٧) عن أنس قال (مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ ، بِجَعْفَرِ بْنِ أبي طَالِبٍ وَهُوَ يَحْتَجِمُ فَقَالَ أفْطَرَ هذَانِ، ثُمَّ رَخَّصَ رَسُولُ الله، بَعْدَ ذلِكَ في الْحِجَامَةِ لِلصَّائِمِ) (٨)، وهذا نص بين فيه ثلاث فوائد:

стр. 501

أحداهما: بين الحاجم والمحجوم. ثانيها: استقرار الحظر والمنع. ثالثها: نسخ ذلك بالرخصة، صحّحه علي بن عمر الحافظ. أما إنه وإن رجعنا إليه، كما يجب علينا في النظر، فقد بقي قول أنس في الصحيح انها تكره لموضع التغرير وذلك تعريض العبادة للفطر بضعف النفس عند إخراج الفضيلة، ويكون ذلك ثانياً من باب الاحتياط على العبادة فإن إحتاج إليها احتجم فإن ضعف أفطر. صيام يوم عاشوراء ثبت عن النبي ﷺ أن يوم عاشوراء كانت تصومه قريش في الجاهلية، وأن النبي ﷺ ، قدم المدينة فوجد اليهود تصوم يوم عاشوراء وقالوا هذا يوم نجَّى الله فيه موِسى من فرعون وأغرق فرعون، وكانوا يلبسون فيه حليهم وشارتهم (١)، فقال النبي ﷺ : نحْنُ أحَقُّ بِمُوسَى مِنْكُمْ، وَصَامَهُ وَأمَرَ بِصِيَامِهِ .. وَكَانَ هُو الْفَريضَةَ حَتَّى فَرَضَ الله سُبْحَانَهُ رَمَضَانَ تَرَكَ عَاشُورَاءَ (٢). وقال النبي ﷺ :"هذَا يَوْمُ عَاشُورَاء وَلَمْ يكتُبِ الله عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ وَأنَا صَائِمٌ فَمَنْ شَاءَ فَلْيَصُمْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيُفْطِرْ" (٣). وكان يرسل إلى قرى الأنصار في يوم عاشوراء: (إنَّ مَنْ أصْبَحَ صَائِماً فَلْيُتَمَّ صِيَامَهُ وَمَنْ أكَلَ فَلْيُتمَّ بَقِيَّةَ يَومِهِ) (٤) وقال: إنِّى لَا أحْتَسِبُ عَلَى الله أنْ يُكَفِّرَ ذنُوبَ سَنَةٍ (٥) قَبْلَهُ. وقال رجل لابن عباس: كَيفَ أصُومُ

стр. 502

عَاشُورَاءَ؟ قَالَ: إِذَا رَأيْتَ هِلَالَ الْمُحَرَّم فَاعْدُدْ ثُم أصْبحْ في التَّاسِعِ صَائِماً، فَقُلُتُ: أهكَذَا كَانَ يَصُومُهُ رَسُولُ الله ﷺ ؟ قَالَ: نعَمْ (١). وعنه أن النبي ﷺ ، قال: "لَئِنْ عِشْتُ إِلَى قَابِلٍ لأصُومَنَّ التَّاسِعَ" (٢). وهذه هي الأحاديث الصحاح تفرَّقت فنظمناها لكم، وأما قوله، ﷺ : (نَحْنُ أحَق بِمُوسَى مِنْكُمْ) فلم يكن ذلك باتباع لليهود ولا اقتداء بهم، ولكنه أُوحِي إليه (٣) في ذلك ففعل بمقتضاه، ولكن فيه الاقتداء بموسى، ﵇، وموسى ممن أُمِرَ رسولُ الله ﷺ ، أن يقتدي به في قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ (٤). وقد روي عنه في يوم عاشوراء: (إِنَّ فِيهِ تِيْبَ عَلَى آدَمَ، وفيه اسْتَوَتْ سَفِينَة نُوحٍ عَلَى الْجُودي، وفيه أُنجِيَ مُوسَى مِنْ فِرْعَوْنَ وَفِيهِ وُلدَ عِيسَى) رواه (٥) ابن (٦) رُشَيْد عن أبي سعيد الأنصاري (٧) في كتاب ...........

стр. 503

..................................... الصحابة (١) له عن النبي ﷺ ، فإن قيل: وكيف تصومه الوحوش؟ قلنا: ليس الصوم في الآدميين على صفة واحدة؛ فقد كان صوم من تقدم بأن لا يتكلم، فلا يبعد أن يضع الباري تعالى للوحوش إمساكاً يكون لهم صوماً، ولقد ذكرتُ يوماً هذا الحديث فعمد بعض الجهّال إلى دابته وجعل بين يديها تبناً فلما أكلت قال: أين ما ذكر النبي عن الوحوش، وجوابه مع التجهيل ما تقدم، فإن قيل: عاشوراء فاعولاء من ع ش ر (٢)، فكيف قال في الحديث الصحيح: (أصْبح يوم التاسِع صَائِماً)، وبناء فاعولاء من التاسع تاسوعاء؟ قلنا: قد ترددنا في هذا الحديث زماناً، وسألنا عنه أقواماً فوقف في الوجوه هو وحديث عائشة ﵂ (آلَى رَسُولُ الله ﷺ ، مِنْ نِسَائِهِ شَهْراً، فَلَمَّا كَانَ صَبيحَةَ تِسْع وَعَشْرِينَ أعُدُّهُنَّ عَدّاً دَخَلَ عَلَىَّ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله إنكَ آلَيْتَ شَهْراً؟ قَالَ: إِنَّ الشَّهْرَ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ) (٣)، فما هو إلا أن يئست من علم ذلك حتى أخبرنا أبو الحسن أحمد بن عبد القادر ابن يوسف (٤) البغدادي قال: أنا ابن بشران (٥) قال أنا أبو عمر

стр. 504

الزاهد (١) في كتاب يوم وليلة (٢): قال العرب في أشهرها تقدم النهار إِليها قبل الليل، وتجعل الليلة المستقبلة لليوم الماضي، فعلى هذا مخرج الحديث. وأما قول النبي ﷺ : (لَئِنْ عِشْتُ إلَى قَابِلٍ لأصُومَنَّ التَّاسِعَ) فمخرجه على العدد المعروف. قال علماؤنا، ﵃: ويحتمل أن يريد مخالفة اليهود، ويحتمل أن يريد به لأصومنَّ التاسع مع (٣) العاشر، وقد تعلق (ح) بقوله، ﷺ (مَنْ أصبَحَ صَائِماً فَلْيتمَّ صَوْمَهُ) (٤) على أن الصوم بنيَّة من النهار (٥) يصح، وليس في ذلك حجة من وجهين: أما أحدهما: فإنه يحتمل أن يأمرهم بالصيام ويقف القضاء والإجزاء على دليل آخر، وقد بيناه، ويحتمل أن يكون الأمر إِنما بلغ إِليهم في ذلك الحين فلزمتهم الشريعة وتوجه عليهم بالأمر بالصوم حينئذ. مسألة أصولية: ومن علمائنا من قال: إِن صوم يوم عاشوراء أجزأ بنيَّة من النهار ثم نسخ الصوم في عاشوراء بشهر رمضان. ومنهم من قال: إِن كان نسخ فرض الصوم فلم ينسخ فرض النية (٦) ولا وقتها، والصحيح أن الحكم إذا نسخ نسخ بجميع صفاته؛ إذ يمتنع أن ينسخ

стр. 505

الأصل ويبقى الوصف (١)، وتمام هذه المسألة في التخصيص. صيام يوم العيد والدهر ثبت عن النبي ﷺ . (أنَّهُ نهى عَنْ صِيَامِ يَوْمَن يَوْمِ الْفِطْرِ وَيوْمِ الأضْحَى وَقَالَ: يَوْمُ فِطْرِكُمْ مِنْ صِيَامِكُمْ وَالْآخَرُ يَوْم تَأكُلُونَ فِيهِ مِنْ نُسُكِكُمْ) (٢) وأرسل رسوله ﷺ ، وصرح بقوله (يُنَادي عَلَى أَيَّام منىِّ إنهَا أَيَّامُ أكلٍ وَشُرْبٍ) (٣). وثبت في الصحيح عن ابن عمر أنه أرخص في صيامها للمتمتع (٤) لقول الله تعالى ﴿فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾ (٥)، ولا يتفق ذلك إلا في أيام مني، فلما كانت ضرورة سامحت فيها الشريعة، وكذلك يروى عن عائشة ﵂ (٦). والأيام المنهيُّ عن صيامها ثمانية: أيام مني ثلاثة ويوما العيد

стр. 506

ويوم الجمعة. وثبت في الصحيحين عن النبي ﷺ (لَا تَخُصُّوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِصِيَامٍ وَلَا لَيْله بِقِيَامٍ) (١) وَيوْم السبْتِ، روى الترمذي أن النبي ﷺ ، نهى عن صومه، وقال: إِنْ لَمْ يَجِدْ أحَدُكمْ إلَّا لَحَا شَجَرَةٍ فَلْيَمْضَغْهُ (٢). ويوم الشك:. روى عمار بن ياسر وغيره، واللفظ لعمار، قال: (مَنْ صَامَ يَوْمَ الشَّكِّ فَقَدْ عَصَى أبَا الْقَاسِمِ) (٣) واختلف الناس في النهي عن صوم يوم العيد، فقال عامة العلماء إنها شريعة غير معلّلة. وقال (ح): إن النهي معلّل بعلة وهي أن الناس أضياف الله أذن لهم في الأكل عنده يوم الفطر ومن قربانهم يوم النحر فصار النهي لمعنى (٤)، وخالف بهذا النهي عن الليل إذ صار النهي فيه لغير معنى، وهذا إنما أرادوا أن يركَّبوا عليه مسألة، وهي من نذر أن يصوم يوم العيد، فقال علماؤنا النذر باطل، وقال (ح) يلزمه النذر ويقضي لأن النبي ليس لمعنى في المنهي عنه (٥)، وهذا

стр. 507

فاسد، بل النهي شريعة وقوله (إنّ الْخَلْقَ أضْيَافُ الله تَعَالَى يَبْطل بِزَمَانِ الْليْلِ فَإنَّهُمْ أضْيَافُه كلَّ لَيْلَةٍ وَمَنْ نَذرَ الْليْلَ لَا يَلْزَمُهُ فِيهِ قَضَاءٌ وَيَبْطُلُ بِزَمَانِ الْحَيْضِ فَإنَ الْحَائِضَ لَوْ نَذَرَتْهُ لَمْ يَلْزِمْهَا قَضَاؤُهُ)، وأما أيام مني فقد عينها النبي ﷺ ، للأكل والشرب فتعينت لذلك كزمان الليل، لكن كما بيَّناه أرخص فيها للمتمتع ضرورة. وأما اليوم الرابع فاختلف العلماء فيه في ابتداء صومه وفي لزوم نذره في اتصال التتابع به، والأصل في اختلافهم أن عبادته تنقضي في صبحه وليس معموراً بها كله، وإن كانوا قد اختلفوا في ذلك، والصحيح أنه ملحق بها لتناول اللفظ له معها. وأما يوم الجمعة فإنما نُهي عنه لما روى النسائي عن أبي سعيد الخدري أن النبي ﷺ ، قال (لَا صَوْمٌ يَوْمَ، عِيدٍ) (١)، وقال النبي ﷺ ، في يوم الجمعة (هذَا عِيدُنَا أهْلُ الْإسْلاَمَ) (٢).

стр. 508

وقال: (إنَّ هذا يَوْمٌ جَعَلَهُ الله عِيداً) وتحديد يوم عيد، فكره صومه، أصله الفطر والأضحى. وغمر الدارقطني الحديث، وقال: قد ورد موقوفاً (١)، واعلموا أن ورود الحديث تارة موقوفاً وتارة مسنداً ليس بغمز فيه، فإن الراوي قد يخبر عن نفسه بما سمع من نبيه والحديث صحيح لا إشكال فيه ولا معدل لأحد عنه. وأما يوم السبت فلم يصح فيه الحديث، ولو صح لكان معناه مخالفة أهل الكتاب وأما يوم الشك فقد تقدم .. وأما صوم الدهر فقد قال النبي ﷺ لعبد الله بن عمرو في الحديث الصحيح "صُمْ يَوْماً وَأفْطرْ يَوْماً" قَالَ: إنِّي أَطِيقُ أفْضل مِنْ ذلِكَ، قالَ: "لَا أفْضَلُ مِنْ ذلِكَ" وقال:"لَا صَامَ منْ صَام الْأبَدَ ثَلاثاً" (٢) .. وقال علماؤنا: نهى النبي ﷺ ، عن صم الأبد؛ هو لمن صام فيه الأيام المنهي عنها بدليل قول حمزة بن عمرو له إني رجل أسرد الصوم، ولم ينكر عليه، ﷺ (٣)، ولو كان ممنوعاً لما أقره على الخيرية عن نفسه وصار محتمل الحديثين على حالين .. وأما من كان فيه رجاء للقوة وتتوكف منه المنفعة ففطره أفضل من صومه، وفي مثله لا يُقال: لا صام من صام الأبد؛ لأنه يهدم الأعلى بالأدنى، وإلى هذا المعنى وقعت الإشارة بقولي النبي ﷺ : "صُمْ صوم أخِي داوُدَ؛ كان يصُومُ يَوْماً ويفْطِرُ يَوْماً وَلَا يَفِرُّ إذا لَاقَى". وأما من لا منفعة في بدنه، ولا في علمه فالصوم أفضل له، وقد اتفق العلماء على أنَّ من نذر صوم الدهر فإنه يلزمه، وترَّكب على هذا فرع غريب وهو إذا أفطر بعد ذلك فيه

стр. 509

متعمَّدأ فقال كافة الناس: ليستغفر الله ولا شيء عليه، وقال ابن نافع (١) وعبد الملك (٢): عليه الكّفارة لأنه لا يجد محلاً فارغاً للقضاء فتكون الكفارة عوضاً منه، وهذا ضعيف لأنه ليس فيه خبر ولا له نظير في نظر. فطر المريض (٣) تفطَّن مالك، ﵁، في المريض لنكتة وهي أن المريض يفطر بمجرد المشقة وإن لم يخف تزايد المرض. وقال غيره من العلماء: لا يفطر إلا إذا خاف زيادة المرض (٤)، وقول الله تعالى ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ (٥). قال مالك (٦)، ﵁: فأرخص الله تعالى للمسافر في الفطر بنفس السفر، فكذلك أرخص للمريض بنفس المرض (٧)، فإن قيل: إنما أرخص بالفطر للمسافر لأجل المشقة باتفاق من الأمة. وإلى هذا وقعت الإشارة بقوله تعالى: ﴿يُريدُ الله بِكُمُ اليسْرَ﴾ (٨). لكن المشقة لمَّا كانت تختلف في السفر باختلاف حال الناس في الحضر وتعذر حصر ذلك، علّق الحكم على ضابط ظاهر منحصر وهو السفر كالعدَّة وُضعت لبراءة الرحم، ولا شغل

стр. 510

في اليائسة والصغيرة حتى تبرى الرحم منها، ولكن لما تعذَّر ضبط سن الصغر من الكبر وضبط حال اليائس من الحائض أوجب الله تعالى العدة على الكل صيانة للفراش وحفظاً للأنساب (١) أما المرض فهو أمر منضبط؛ كل أحد أعلم بنفسه، فإن أمن زيادة وهي العلة التي لأجلها أبيح له الفطر صام، وإن خاف الزيادة أفطر (٢). قلنا: هذا الذي ذكرتموه صحيح وليس بمعترض على كلامنا ولا على نكتة مالك، ﵁، فإنه الله تعالى علَّق الفطر بنفس المرض وصوم المريض مشقة وإن لم يخف الزياده والله قد رفع المشقة بقوله تعالى: ﴿يُرِيدُ الله بِكمُ اليسْرَ﴾. نكتة أصولية: فإن قيل قد قال الله تعالى: ﴿يُرِيدُ الله بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ ومن أصول القواعد، باتفاق من أهل السنة، أنه لا يكون ما لا يريد تعالى، ونحن نرى مريضاً يصوم ومسافراً يصوم، فيكف وقع هذا وهو أخبر أنه لا يريده؟ قال القاضي أبو بكر: قول الله تعالى ﴿يُرِيدُ الله بِكُمُ الْيُسْرَ﴾ يأمركم، وعبَّر بالإراده عن الأمر مجازاً، وهذا الطريق في الاستعارة (٣)، وإن كانت مهيعاً، لكن مرتبته أجلّ من هذا الجواب؛ لأن التأويل إنما يصار إليه عند الضرورة ولا ضرورة ها هنا لأن معنى قوله تعالى: ﴿يُرِيدُ الله بِكُمُ اليسْرَ﴾ يريد أن يكلَّفكم اليسر ولا يريد أن يكلَّفكم العسر، وكذلك فعل تعالى كما أخبر في وجهي النفي والإثبات (٤).

стр. 511

الصيام عن الميت ثبت عن النبي ﷺ ، في الصِحاح أنه قال: "مَنْ مَات وَعَلَيْهِ صَوْمٌ صَامَ عَنْهُ وليُّهُ" (١). وعن ابن عباس أن امرأة أتت النبي ﷺ "فَقَالَتْ: يَا رَسولَ الله إن أمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْها صَومٌ أفَأقْضِيه عَنْهَا؟ ... إلى قولهْ: فَدَيْنُ الله أحَق أنْ يُقْضَى" (٢). واختلف الناس في القول به، فمن قال به أحمد (٣) بن حنبل، وقال الحسن بن أبي الحسن: إن صام عنه ثلاثون رجلاً من قومه يوماً أجزأه (٤) .. وهذه مسألة تصعب على الشاذين إذا صدمتهم هذه الظواهر، وتسهل على العالِمين (٥)، وخذوا فيها، وفي أمثالها، دستوراً يسهل عليكم السبيل ويوضح لكم عن الدليل كما قال النبي ﷺ : "مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صَوْمٌ صَامَهُ عَنْهُ وَليُّهُ" .. قلنا: لا يخلو هذا الميت أن يكون قَدر على الصوم وتركه، أو لم يقدر قط عليه، فإن لم يقدر عليه لم يجب عليه شيء، وإن قدر عليه وتركه مختاراً فكيف تشتغل به ذمة وليه .. وقد قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِزةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (٦) وقال تعالى: ﴿وَأَنْ ليْسَ

стр. 512

لِلْإنْسَانِ إلَّا مَا سَعَى﴾ (١) .. وهاتان الآيتان محكمتان عامتان غير مخصوصتين، ركن في الدين، واصل للعالمين وأم من أمهات الكتاب المبين، إليها ترد البنات وبها يستنار في المشكلات، وقد عارضت هذه الأحاديث ظاهرها وباطنها فكان جعل القرآن أمّاً والحديث بنتاً يتناول واجباً في النظر؛ فإذا ثبت هذا فقوله: "أرَأيتِ لَوْ كَانَ عَلَى اُمِّكِ ديْنَ أكُنْتِ تَقْضِيه" إشارة إلى ما تنبعث إليه نفوس الأبناء والأولياء إلى مراعاة الآباء والأقرباء في تحمّل ديونهم وحفظ أعراضهم ومطابقة أغراضهم، حتى أن أهل الجاهلية كانوا ينحرون على قبر الكريم بعد مماته إحياء لفعله في حياته (٢)، فدين الله أحق أن يُقضى. فإن قيل: وكيف يقضى؟ قلنا: جبر الشيء قد يكون بصورته وقد يكون بنظيره شرعاً؛ فلن تمكَّن من صورته فَبِهَا وَنَعِمَتْ، وإن تعذر فالنظير الشرعي. وقد كان ما اختل من الصوم للحي يجبره بالقضاء وقد تعذر بالصدقة والكفارة، وقد أمكنت الصدقة للولي ولو تفطّن لهذه الأغراض الحسن وأحمد لما تاهوا (٣) عن سبيل المسألة، ولتفطّنوا إلى ما تفطَّن له مالك (٤)، ﵁، إذ قال: (لَا يُصَلِّي أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ وَلَا يَصُومُ أحَدٌ عَنْ أحَدٍ) فإن قيل هذا رأيكم ولا يرد نص الحديث بالرأي قلنا: حدث حدثان امرأة فإن أبت فأربع (أو فأربعة) (٥)، فإن أخذنا برواية مَنْ قال أربع سكتنا عنه، والسكوت جواب. وإن أخذنا برواية من قال أربعة (٦)، وهو أشبه بالرفق قلنا: وكان هذا الذي تقدّم كلامنا، أو رأينا، إنما استقرينا أدلة الشريعة ودخلنا إليها من أبوابها إذ ليس لها

стр. 513

باب واحد، ورددنا بناتها إلى أمَّهاتها لتُعلم أنسابها حسب ما أمرنا به في قوله تعالى: ﴿مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ إلى قوله: ﴿ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ﴾ (١) المعنى: وأمَّا الذين في قلوبهم هدى فيردون البنات الَمشكلات إلى الأمهات البينات؛ فأنتْ إن اتبعت حديثاً واحداً دون أن تضربه بسائر الآيات والأحاديث وتستخلص الحقَّ من بينها فأنت ممن في قلبه زيغ، أوعليه رين، والذي تفطَّن له مالك، ﵁، تلقَّفه من عبد الله بن عمر تعليماً لا تقليداً (٢). قضاء رمضان والكفارات فيها أحكام كثيرة معظمها أربعة: الأول: وقت فعلها. أما قضاء رمضان فوقته العام كله أثراً ونظراً. أما الأثر فقول عائشة (إنْ كَانَ لَيَكُونُ على صَوْم رَمَضَان) (٣) الحديث. فإن قيل: فإن كان لعائشة شغل فليس لغيرها شغل، قلنا: ذلك الشغل كان مباحاً والمباح لا يزاحم الفروض، فلولا أن التأخير كان جائزاً ما تأخر بذلك الشغل. وأما الكفارات: فوقتها منوط بأسبابها تارة ومسترسلة على العمر تارة. فأما كفارة الظِهار فتقف على مطالبة المرأة، فإن طلبت تعيَّن وقتها، وإن تركت فوقتها العمر ما لم يغلب على الظن الفوت وهذا معنى اتفقت عليه الأمة (٤) وهو العمدة لعلمائنا الأصوليين في أنَّ مطلق الأمر ليس على الفور (٥).

стр. 514

والثاني: قضاء من أفطر ناسياً. واختلف العلماء فيه فقالت جماعة: لا قضاء على من أفطر ناسياً، واختاره (ش) (١) ونزع لقول النبي، ﷺ ، للسائل: "الله أَطْعَمَكَ وَسَقَاكَ" (٢). قالوا: وهذا ينفي القضاء لأنه لم يتعرض له، وحمله علماؤنا على أن المراد به نفي الإثم عنه. فأما القضاء فلابد منه لأن صورة الصوم قد عدمت، وحقيقته بالأكل قد ذهبت، والشيء لا بقاء له مع ذهاب حقيقته كالحدث يبطل الطهارة سهواً جاء أو عمداً، وهذا الأصل العظيم لا يرده ظاهر محتمل للتأويل (٣) وقد صحَّح الدارقطني أن النبي، ﷺ قال له "الله أَطْعَمَكَ وَسَقَاكَ وَلَا قَضَاءٌ عَلَيْكَ" (٤). وهذه الزيادة إن صحَّت فالقول بها

стр. 515

واجب وقد قال فيها بعض علمائنا (١): أراد فلا قضاء عليك على الفور وهذا باطل. الحكم الثالث: قال علماؤنا: يقضى رمضان متفرقاً وكذلك أيام الكفّارة (٢)، وقد اختلف في هذه المسألة الصحابة، رضوان الله عليهم، ابن عمر (٣) وابن عباس وأبو هُريرة (٤) وسواهم؛ فكان أبو هريرة يقول: يقضي متقرقاً وهو الذي شك (٥) فيه مالك، ﵁، وقد احتج مجاهد بقراءة أُبي بن كعب (فصِيامُ ثَلَاَثة أيَّام مُتتابعاتٍ) (٦) , ثم سقط قوله متتابعات.

стр. 516

وروي عن عائشة أنها قالت: (نزلت فعدة من أيام أخر متتابعات). (وروي عن عائشة أنها قالت) (١) أي ثم سقط قوله: متتابعات تريد من المصحف (٢). وقد بينا في كتاب الأصول أن القراءة الشاذة لا توجب حكماً، وأنها لا تلحق بالقياس فكيف بخبر الواحد لأنه إذا سقط أصلها فأولى وأحرى أن يسقط حكمها (٣). الحكم الرابع: إذا أسلم الكافر في بعض يوم، قال ابن القاسم وجماعة: يلزمه الإمساك عن الأكل (٤). وقال آخرون: يجوز له الأكل، وهو الصحيح لأن الله تعالى قد أسقط عنه بعض اليوم بإسلامه، وإذا أسقط البعض سقط الكل لأنه لا يتجزأ، فإن قيل يلزمكم عليه ما يلزمكم إذا قال لزوجته: أنت طالق نصف طلقة أو نصف يوم يكمل عليه الجميع (٥) عدداً وزماناً، قلنا: ها هنا ألزم نفسه البعض مما لا يتجزأ فلزمه الجميع؛ إذ لم يسقط عنه أخذ الباقي، والكافر بإسلامه والتزامه للشرائع قد أسقط عنه الذي التزم به نصف اليوم فلا سبيل إلى أن يعود إليه ما أسقط الله تعالى عنه فصار يوماً لا أثر له في حقه فلم يتعلق به حكم من أحكامه (٦). حديث عائشة وحفصة قال لهما النبي، ﷺ : "اقْضيَا يَوْماً .........................

стр. 517

................................................................................... مَكَانه" (١)، أدخله مالك، ﵁، في مراسيل ابن شهاب يعارضه ما صحَّ عن النبي، ﷺ ، وثبت أنه دخل على عائشة فقال لها: "هَلْ عِنْدَكِ شَيْءٌ؟ قَالَتْ: لَا، قَالَ: فَإني صَائِمٌ، ثُمَّ خَرَجَ فَدَخَلَ عَلَيْهَا بِطَعَامٍ أوْ جَاءها زَورٌ فَأرْسَلَتْ إلى النبِي، ﷺ ، فَقَالَتْ لَهُ: عِنْدَنَا شَيْءٌ، قَالَ لَهَا: وَمَا هُوَ؟ قَالَتْ لَهُ: حيسن، فَقَالَ: قَرِبِيه، فَأكَلَ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ لَهَا: لَقَدْ كُنْتُ صَائِماً" (٢) قال النسائي في نحوه عائشة: (مَثلُ الصائِمِ الْمُتَطَوَّعِ مَثَلُ رَجُلٍ أخْرَجَ صَدَقَتَهُ

стр. 518

فَمَا أعطَى مِنْهَا نَفَذَ وَمَا بَخُلَ مِنْهُ (١) وَأمْسَكَهُ (٢) بَقِي)، زاد الدارقطني عن النبي، ﷺ : "الصَّائِمُ الْمُتَطَوَّعُ أمِيرُ نَفْسِهِ إنْ شَاءَ صَامَ وإنْ شَاء أفطَرَ" (٣). قلنا: المرسل عندنا كالمسند وقد بينَّاه في كتاب الأصول (٤)، فإذا ثبت ذلك وتعارض الحديثان قال المخالف نحمل قوله: (أقضيا يوماً) مكانه على الاستحباب. قلنا: يحمل أكل النبي، ﷺ ، على أنه كان مجهوداً بالجوع، وهي كانت غالب أحواله، فكان يصوم إذا عدم رغبة في الأجر. ويفطر إذا وجد للحاجة في الأكل؛ والدليل عليه قول الله تعالى: ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أعْمَالَكُمْ﴾ (٥)، وكلُّ من بدأ بعمل الله تعالى وشرع فيه بفعله فلا وجه لإبطاله (٦). تكملة واستدراك: ذكر مالك، ﵁، الاستدلال على وجوب المضي في النوافل بالحج (٧)،

стр. 519

والحج مخصوص لا يقاس عليه. ألا ترى أنه إذا أفسده يلزمه المضي فيه ويأتي بمناسكه كما يأتي في الحج الصحيح، بخلاف الصلاة فإنه لو أفسدها ما مضى فيها فانقطع هذا الإلحاق فلا يعوَّل عليه. حكم الفطر في رمضان علة: أما المريض (١) والمسافر (٢) فقد تقدما، وأما الحائض فتقضي الصوم دون الصلاة للأثر الصحيح (٣). وأما الذي لا يقدر على الصيام من كبر فقد اختلف الناس في وجوب الفدية عليه (٤)، وقد بيَّنَّا أن قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾ أو يطوقونه كيفما قرئ منسوخ على ما ثبت في الحديث الصحيح (٥)؛ فليس على العاجز عن الصيام من الكبر فدية لأنه لم يتوجه عليه خطاب فيفتدي مما لزمه (٦). وأما الحامل والمرضع فعن مالك،

стр. 520

رضي الله عنه في ذلك روايتان (١)، وقال (ش) تفتدي الحامل (٢) ولا تفتدى المرضع؛ لأن الحامل تخاف على نفسها والمرضع تخاف على غيرها، فصارت المرضع بمنزلة من يمرض مريضاً في رمضان فيضعف عن الصوم فلا فدية عليه. والصحيح أنه ليس على المرضع ولا على الحامل فدية، على أنه قد روي عن ابن عباس أنه قال: نسخ قوله: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾ إلا في الحامل والمرضع (٣). وأراد ابن عباس بقوله: نسخ خص، والتخصيص حكايه مذهب والمذهب من الصاحب لا تقوم به حجهّ (٤) على ما تقدم بيانه، وأما من أخَّر رمضان حتى دخل عليه رمضان آخر؟ فقال (ح): لا فدية عليه (٥)، وقال سائر العلماء: عليه الفدية (٦)، ولست أعلم في ذلك دليلاً في الشريعة إلا أن الدارقطني أسند إلى النبي، ﷺ ، الفدية (٧)، ولم يصح.

стр. 521

إيضاح مشكل: روى مالك، ﵁، حديث عمر، ﵁، حين أفطر في يوم ذي غيم ثم ظهرت الشمس بعد فطرهم فقال عمر، ﵁: (الْخطْبَ يَسِيرٌ وَقَدِ اجْتهَدْنَا) (١). فقال مالك، ﵁: يريد بقبوله الخطب يسير القضاء، وقد رواه أبو عبيد في حديث عمر، ﵁، فذكر الحديث بنصه وقال: لا نقضيه، ما تجانفنا (٢) فيه الإثم، ثم فسر الخطب الذي أشار إليه بسقوط القضاء لأنه لم يتعمد فطره (٣)، وهذه المسألة تُبنى على مسألة الأكل ناسياً فإن النسيان في المحظور على ضربين. أحدهما: أن يفعل المحظور ذاهلًا عن فعله. والثانى: أن يفعله قاصداً إليه جاهلاً بحظره، وكلاهما لا إثم فيه لكن الأحكام في المسائل تختلف باختلاف هذين الضربين، وهذه المسألة تخالف مسألة الناسي لأنه لا

стр. 522

ملامة على الناسي، فأما من أفطر في يوم الغيم فتتوجه إليه الملامة وينسب إلى التفريط بقلة الصبر وترك التثبت فإنه التزم الصوم بيقين النهار فلا يجوز أن يخرج عنه إلا بيقين الليل فليته خلص من الكفارة لتقريره بالعبادة فضلاً عن أن يسقط عنه القضاء (١) فإن قيل: قلتم إن الملامة لا تتوجه على الناس والعقلاء المتشرعون يوجهون عليه الملامة فيقولون لم نسيت ولا تنس وقد قال الله تعالى لرسوله: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى (٦) إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾ (٢) قلنا: أما قول الله تعالى ﴿فَلَا تَنْسَى﴾ فليس بنهي، إنما هو خبر عن أنه لا ينسى ما يُوحى إِليه بعد إلقائه عليه إلا ما شاء الله أن ينساه فيكون نسخاً له ورفعاً لحكمه (٣)، وأما توجه الملامة فصحيح لكن النسيان على ضربين: نسيان لا يمكن الانفكاك عنه هو جبلة البشرية وسجية الآدمية فهذا ليس فيه ملامة بحال. الثاني: نسيان اقتضاه الإكباب عني الشهوات والتشبث بالمشغلات فهذا يقال له لا تنس، ويكون مورد نهيه حذف الفضول التي جلبت إليه الغفلات وعرضته للنسيان (٤)، وقد نسي النبي، ﷺ ، صلاة العصر يوم الخندق حتى غربت الشمس (٥)، ولكن للشغل بعبادة عظيمة ونازلة في الدين كبيرة وهي حماية البيضة ومدافعة العدو والاحتراز من غفلة يجد العدوّ بها نهزة (٦)، ولم يتركها كما زعم بعض الناس متعمداً (٧) لأنه لو ذكرها لصلاّها صلاة الخائف حسب الإمكان كما فعل قبل يوم الخندق وبعده.

стр. 523

كتاب الاعتكاف العكوف: في اللغة والقرآن هو اللبث ببقعة مخصوصة (١) قال الله تعالى ﴿فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ﴾ (٢)، وقال ﴿سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ﴾ (٣) فجرت الشريعة على عادتها في قصر اللفظ المشترك على بعض متناولاته، أو تخصيص العام على بعض محتملاته، كما فعلت اللغة فصار في الشريعة عبارة عن ملازمة المسجد في العبادة، وله ثلاثة أركان: النية والصوم وملازمة المسجد، وأقلّه يوم وليلة. وقال: (ش) أقله لحظة (٤)، وقد كنا بمدينة السلام (٥) إذا دخلنا المسجد مع فخر الإِسلام (٦) فأقام ساعة فيه يقول: لا تنسوا نية الاعتكاف يكتب لكم ثوابه، وهذا لأن الصوم عندنا شرط فيه (٧). وقال (ش): ليس (٨) بشرط لقول عمر، ﵁: "يا رَسُولَ الله إنِّي نَذَرْت أَنْ أَعْتَكِفَ لَيْلَةً في الْجَاهِلِيَّةِ قَالَ لَه النَّبِي ﷺ : أْوفِ بِنَذْرِكَ" (٩) قلنا: قد روي أنه قال له (إِنِّي نَذَرْتُ

стр. 524

أَنْ أَعْتَكِفَ يَوْماً وَلَيْلَةً) (١) .. جواب آخر: ابعرب تعبَّر بالليلة عن اليوم والليلة (٢) ولذلك قالوا: صمنا مع رسول الله ﷺ تسعا وعشرين أكثر مما صمنا معه ثلاثين (٣)، فعبّروا بالليل عن النهار. فإن قيل: فكيف قال النبي ﷺ ، لعمر ﵁:"أُوفِ بِنَذْرِكَ" .. ونذر الكافر لا يلزم بعد الإِسلام بإجماع (٤). قلنا: لما كان عمر، ﵁، نذره في الجاهلية فأسلم أراد أن يكفر ذلك بمثله في الإِسلام، فلما نواه وسأل النبي ﷺ ، عنه أعلمه أنه لزمه، وكل عبادة أو عمل ينفرد به العبد عن غيره يلزمه بمجرد النية العارضة الدائمة كالنذر في العبادات (٥)، والطلاق في الأحكام وإن لم يتلفظ

стр. 525

بشيء من ذلك. رواه أشهب عن مالك، ﵁، نصاً ونقله عنه جميع أصحابه تنبيهاً فيمن قال لزوجته أسقني ماء وأراد الطلاق فإنه يلزمه بإجماع (١) منهم، وقوله أسقني ماء ليس بصريح ولا بكناية فهو بمنزلة الإشارة فلا يقع الطلاق حينئذ إلا بمجرد النية .. ألا ترى إلى اتفاق الأمة على أنه لو قال لزوجته أنت طالق، ويريد بذلك من وثاق أنه لا يلزمه شيء .. وأما وجوب النية فيه فباتفاق لأنه عبادة (٢). وأما الصوم فليس لأحد من علمائنا على وجوب الصوم دليل به إحتفال وأكثر ما عوّل عليه مالك، ﵁، قول الله تعالى ﴿أَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ (٣) .. فخاطب بذلك الصائمين، وهذا لا حجَّة فيه لأنه خطاب خرج عن (٤) حال فلا يلزم أن يكون شرطاً في جميع الأحوال، وقد اعتكف النبي ﷺ ، عشراً من شوال (٥)، ولم يذكر فعل الصيام ولا تركه .. والمسألة عسرة المأخذ (٦) في الشريعة وليس له عندي سبيل إلا ما أومأنا إليه في مسائل الخلاف من أن الاعتكاف هو ملازمة المسجد بالنيّة، فالنية تقطع قلبه عن الدنيا وعلائقها والمسجد يمنع بدنه من الاشتغال بأشغالها لأن المساجد ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ (٧)، ليس فيها عمل في غيره فلا يجوز له أن يعمل من الدنيا إلا

стр. 526

ضرورة الآدمية وهي الطعام والشراب ومآله فمُنع من الأكل نهاراً لأنه أحد الأسباب المنقطعة عن الدنيا، ومنع من الخروج عن المسجد إلا لحاجة الإنسان أو لتحصيل القوت (١)، ومنعه مالك تفطُّناً لهذه الدقيقة من قراءة العلم (٢) لأنه من أسباب الدنيا وقصره على الذكر المجرد. وقال غيره من العلماء يقرأ العلم (٣) إذا أخلصت له النية لله تعالى، وبه أقول، والشرط في الاعتكاف يأتي في الحج إن شاء الله تعالى.

стр. 527

باب/ ليلة القدر وهي ليلة القَدَر والقَدْر والقدر. فأما الأول: فالمراد به الشرف لقولهم لفلان قدر في الناس يعنون بذلك مزية وشرفاً (١). والثاني: القدر بمعنى التقدير قال الله تعالى ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُل أمْرٍ حَكِيم﴾ (٢) قال علماؤنا يلقي الله تعالى فيها إلى الملائكة ديوان العام (٣). والقدر الثالث: الزيادة في المقدار قال الله تعالى ﴿حم* وَالْكِتَابِ الْمُبِينُ* إنَّا أنزَلْنَاهُ في لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ﴾ (٤). والبركة هي النماء والزيادة، قيل ليلة النصف من شعبان (٥)، والصحيح أنها ليلة القدر (٦)، فالمباركة في الدخان هي ليلة القدر في هذه السورة إلا أن الإنزال واحد (٧)، وعمي هذا على المفسرين لأحاديث نميت إلى النبي ﷺ ، في فضائل

стр. 528

النصف من شعبان ليس لها أصل في الصحة فلا تحفلوا بها، وقد كان النبي ﷺ ، أعلم بها فتلاحى (١) رجلان فشغله تلاحيهما (٢) فمحيت وكان خيراً لنا لأن الطاعة تكون أعمّ في طلبها والرجاء أكثر في تحصيلها، وقد اختلف الناس في ميقات رجائها فقيل هو العام كله. قال ابن مسعود: (مَنْ يَقُمِ الْحَوْلَ يُصِبْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ) (٣). والثاني: أنها في شهر رمضان (٤) لقوله تعالى ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ (٥) فجعله محلاً عاماً في لياليه وأيامه لنزول القرآن ثم قال ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ (٦) فجعله خاصاً في ليلة القدر منه. الثالث: أنها ليلة سبع عشرة من رمضان قاله ابن الزبير (٧)، ورواه ابن مسعود عن

стр. 529

النبي ﷺ (١)، وإلى ذلك إشارة من كتاب الله تعالى وهي قوله تعالى: ﴿وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ﴾ (٢). ذلك ليلة سبع عشرة من رمضان. الرابع: أنها ليلة إحدى وعشرين لرؤيا النبي ﷺ ، "أنة يَسْجُدُ في صَبِيحَتِهَا في مَاءٍ وَطِينٍ" (٣) وكان ذلك فيها. الخامس: أنها ليلة ثلاث وعشرين، وهي رواية عبد الله ابن أنيس (٤) عن النبي ﷺ (٥) وقد روى أهل التزهد أن جماعة منهم سافروا في البحر في رمضان فلما كان ليلة ثلاث وعشرين سقط أحدهم من السفينة في البحر فجرجر الماء في حلقه فإذا به حلو، وكان ما ينزل من السماء في تلك الليلة من البركة والرحمة يقلب الإجاج الملح عذباً (٦) فما

стр. 530

ظنك بها إذا وجدت ذنباً وذلك لقوله ﷺ : "مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إيماناً وَاحْتِسَاباً غُفِرَ لَهُ وَمَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إيماناً وَاحْتِسَاباً" (١) الحديث. وإن قام الشهر كله فقد نالها، وإن أتفق أن يصوم منه ليلة فصادفها فقد نالها. السادس: أنها ليلة خمس وعشرين وفي ذلك أثر (٢). السابع: أنها ليلة سبع وعشرين، قاله أُبيّ وقال: أخبرنا رسول الله ﷺ ، بآية أن الشمس تطلع في صبيحتها بيضاء لا شعاع لها كأن الأنوار المفاضة في الخلق تلك الليلة تغلبها (٣). وكان ابن عباس يحلف أنها ليلة سبع وعشرين وينزع في ذلك بإشارة عليها بني الصوفية عقدهم في كثير من الأدلة ويقول: أعددت حروف ﴿إِنا أنزَلْنَاهُ﴾ فقولك هي: هو الحرف السابع والعشرون (٤).
следующие страницы →