стр. 911
النبي ﷺ قضي بكونه للفراش صحيح وأما قوله بثبوت النسب فباطل لأن عبدا ادعى شيئين أحدهما الأخوة والثاني في ولادة الفراش فلو قال له النبي ﷺ هو أخوك الولد للفراش لكان إثباتاً للحكم ونفياً للعلة بيد أن النبي ﷺ عدل عن الأخوة ولم يتعرض لها وأعرض عن النسب ولم يصرح به وإنما قال هو لك معناه فأنت أعلم به وقد مهدنا ذلك في مسائل الخلاف والحارث بن كلدة (١) لم يدع زياداً ولا كان إليه منسوباً وإنما كان ابن أمته ولد على فراشه أي في داره وكل من ادعاه فهو له إلا أن يعارضه من هو أولى به منه فلم يكن على معاوية في ذلك مغمز بل فعل فيه الحق على مذهب مالك فإن قيل فلم أنكر عليه الصحابة قلنا لأنها مسألة اجتهاد فمن رأى أن النسب لا يلحق بالوارث الواحد أنكر ذلك وعظمه فإن قيل ولم لعنوه وكانوا يحتجون بقول النبي ﷺ : (ملعون من انتسب إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه) (٢) قلنا إنما لعنه من لعنه لوجهين أحدهما أنه أثبت نسبه من هذا الطريق ومن لم ير لعنه لهذا لعنه لغيره وكان زياد أهلًا أن يلعن عندهم لما أحدث بعد استلحاق معاوية فإن قيل قد جعل النبي ﷺ للزنا حرمة ورتب عليه حكماً حين قال: (واحتجبي منه يا سودة) وهذا يدل على أن الزنا يتعلق به من حرمة الوطء ما يتعلق بالنكاح الصحيح هكذا قال الكوفيون ومالك في رواية ابن القاسم يساعدهم على المسألة ولا يساعدهم على دليلها من هذا الوجه وقد بيناها في كتاب النكاح وقال الشافعي العذر في أمر النبي ﷺ لسودة بالاحتجاب مع ثبوت نسبه من زمعة وصحة أخوته له بدعوى (٣) أن ذلك تعظيم لحرمة أزواج النبي ﷺ لأنهن لم يكنّ كأحد من النساء في شرفهن وفضلهن قلنا لوكان أخاها بنسب ثابت صحيح كما قلتم ويكون قول النبي ﷺ الولد للفراش تحقيقاً للنسب لما منع ﷺ سودة منه