← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122402

مطالع الأنوار على صحاح الآثار

ابن قرقول

Полный текст (2 920 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

الخاء مع الزاي قوله: "عَلَى خَزِيرَةٍ" (١)، تقدم (٢). وقوله: "مَا مَسِسْتُ خَزًّا" (٣)، هو ما خلط (من الحرير بالوبر) (٤) وشبهه، وأصله من وبر الأرنب، ويسمى ذكره الخُزَر فسُمِّي ما خلط بكل وبر خزًّا، (من أجل خلطه به) (٥)، والخُزر والخَزر جنس من الأمم. وقوله: "يَخْتَزِلُونَا مِنْ أَصْلِنَا" (٦)، أي: ينحُّونا، و"يَخْتَزِلُونَا عَنِ الأَمْرِ" (٧) في حديث السقيفة، أي: يقطعونا ويزيلوه عنا. قوله: "بِخِزَامَةٍ في أَنْفِهِ" (٨) أي: حلقة من شعر تجعل (٥) في ثقب في أنف البعير يقاد به إذا كان صعبًا ليراض به. و"الْخِزَانَةُ" (٩): اسم للموضع الذي يختزن فيه الشيء، وخنز اللحم يخنز (١٠)، وخزن يخزن إذا تغير، وخزق المعراضُ (١١): شق اللحم وقطعه.

стр. 1017

وقوله ﵇: "وَأُوتِيتُ خَزَائِنَ الأَرْضِ" (١) يعني: فتح بلادها وخزائن أموالها، وجاء في مسلم: "مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ الأَرْضِ" (٢). "غَيْرُ خَزَايَا" (٣) أي: غير مذلِّين (ولا مهانين) (٤) ولا مَفْضوحين بوطء البلاد وقتل الأنفس وسبي النساء. وقول عمر ﵁: "أَتْرُكُهَا خِزَانَةً لَهُمْ يَقْتَسِمُونَهَا" (٥) يعني: الأرض يقتسم خراجَها من يأتي بعده من المسلمين، شبهها بالمال المختزن لمن يأتي. وقوله في حديث الرجم: "نُسَوِّدُ وُجُوهَهُمَا وُنُخْزِيهِمَا" (٦) أي: نفضحهما كما جاء بلفظ الفضيحة في الحديث الآخر (٧). وقول إبراهيم ﵇: ﴿وَلَا تُخْزِنِي﴾ (٨)، أي: لا (٩) تفضحني، و (قد) (١٠) يكون الخزي بمعنى الهلاك والوقوع في بلية، يقال في مصدره: خَزِي يَخْزى خِزيًا، ومن الفضيحة: خِزَاية. وفي حديث شارب الخمر: "أَخْزَاهُ اللهُ" (١١) أي: أهلكه، ومن رواه (١٢): "خَزَاهُ اللهُ" (١٣) فمعناه: قهره.

стр. 1018

الخاء مع الطاء قوله ﷺ لأبي بكر ﵁: "أَخْطَأْتَ بَعْضًا وَأَصَبْتَ بَعْضًا" (١) قيل: هو من الخطأ الذي هو ضد الصواب. وقيل: في عبارتها. وقيل: في تقدمه عليه وقَسَمِه على تفسيرها. وقيل: هو (٢) من الخطأ الذي هو بمعنى الترك، من قولهم: أخطأ السهم الرمية إذا حاد عنها، وكقوله في المنتة: ومن تُخطِئ يُعمَّر فيَهْرَمِ (٣) أي: تركْتَ فيها ما لم تُفَسِّرْه. قوله: "وَجَعَلُوا لَهُ كُلَّ خَاطِئَةٍ مِنْ نَبْلِهِمْ" (٤) أي: كل ما أخطأ الغرض. قوله في الكسوف: "فَأَخْطَأَ بِدِرْعٍ حَتَّى أُدْرِكَ بِرِدَائِهِ" (٥) كذا قيدناه عن كافتهم، وفي بعض النسخ عن ابن الحذاء: "فَخَطَا بِدِرْعٍ"، فمعنى الأول من الخطأ الذي هو الغلط، كأنه لاستعجاله (٦) غلط في ثوبه فأخذ درعًا لبعض نسائه، ويدل على ذلك (كله قوله) (٧): "حَتَّى أُدْرِكَ بِرِدَائِهِ" يقال لمن أراد شيئًا ففعل غيره: أخطأ، كما يقال لمن قصد ذلك. وقيل: يقال:

стр. 1019

أخطأ إذا لم يقصد، وخطِئ إذا قصد الخطأ، وأما خطأ فمعناه: مشى، من الخطو، وهي (١) السرعة والمبادرة، وقد جاء في رواية عن ابن الحذاء: "فَأَخَذَ ذَرْعًا" بذال معجمة، و"أَخَذَ يَذْرُعُ" (٢)، فعل مستقبل بضم الراء، أي: مد باعه في مشيه، هكذا وجدته بخط القاضي مقيدًا بذال معجمة، وأظنه وهمًا، وإنما الذي هو بذال معجمة قوله: "يَذْرُعُ" (٣). قوله: "عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ" (٤) يعني: التكلم في ذلك وطلبه من جهة المرأة وأوليائها، وأما الخُطبة فعند العقد كسائر الخطب. وقوله: "يَخْطِرُ بِسَيْفِهِ" (٥) بكسر الطاء، أي: يَهُزُّه، ومنه: رمح خطَّار. وقوله: "إِلَّا رَجُلٌ يُخَاطِرُ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ" (٦) أي: يلقيها في الهلكة، يعني: الجهاد، فيخاطر بنفسه وفرسه وسلاحه. وقوله: "فَقَامَ خَطِيبًا" (٧) قال أبو نصر: الخطيب الذي هو طبعه، والخاطب الذي يخطب.

стр. 1020

وقول عمر ﵁: "الْخَطْبُ يَسِيرٌ" (١) فسره مالك بأنه يريد القضاء. قال غيره: ويحتمل أن يريد سقوط الإثم عنه بالاجتهاد. قوله: "حَتَّى يَخْطِرَ بَيْنَ المَرْءِ وَقَلْبِهِ" (٢) بكسر الطاء ضبطناه عن المتقنين، وقد سمعنا من أكثر الرواة: "حتى يَخْطُرَ" بضم الطاء، والكسر هو الوجه في هذا، يعني: أنه يوسوس، ومنه رمح خطار أي: ذو اضطراب، والفحل يخطر بذنبه إذا حركه فضرب به فخذيه، وأما بضم الطاء فمن السلوك والمرور أي: يدنو منه فيمر بين نفسه وبينه فيذهله عما هو فيه، وبهذا فسره الشارحون لـ "الموطأ" وغيره، وفسره الخليل بالأول (٣). قوله: "لَا يَسْأَلُونِي خُطَّةً (٤) " (٥) أي: قصة وأمرًا. وقوله: "كَانَ نَبِيٌّ مِنَ الأنْبِيَاءِ يَخُطُّ" (٦) فسروه بخط الرمل للحساب ومعرفة ما يدل عليه. وقوله: "تَخُطُّ رِجْلَاهُ الأَرْضَ" (٧) أي: ضعفت قوته حتى كان يجرهما غير معتمد عليهما. قوله: "خَطِّيًّا" (٨) أي: رمحًا من الخَطِّ، وهو موضع بناحية البحرين

стр. 1021

تجلب إليه الرماح من الهند. وقيل: بل انكسرت فيه مرة سفينة فيها رماح، ولا يصح قول من قال: إنها تنبت فيه الرماح. وقيل: الخط: ساحل البحر. قوله: "عَلَى جَمَلٍ مَخْطُومٍ بِخُلْبَةٍ" (١) أي: له خطام يشد على رأسه، والْخُلْبة: الليف، أي: جعل له خطام من حبل (٢) ليف النخل. وفي حديث ضربة الملَك يوم بدر: "قَدْ خُطِمَ أَنْفُهُ، وَشُقَّ وَجْهُهُ" (٣) أي: وقعت الضربة في وجهه في موضع الخطام من البعير، وهي سمة من الكي على الأنف والخدين من البعير. قوله: "وَعَلَيْهِ خَطَاطِيفُ" (٤) جمع خطاف، وهو الكُلَّاب كما جاء في الحديث الآخر: "وَعَلَيْهِ كَلَالِيبُ" (٥). قوله: "فَجَعَلَتْ مِنْهُ خَطِيفَةً" (٦) يعني: عصيدة من دقيق بلبن (٧)، وقيل: هو في (٨) الكثافة دون العصيدة.

стр. 1022

قوله: "لِلْجِنِّ خَطْفَةً" (١): ما يختطفونه من الناس بسرعة، ومنه: "تِلْكَ الكَلِمَةُ يَخْطَفُهَا (٢) الجِنِّيُّ" (٣) أي: يسترقها من السمع، قال تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ﴾ [الصافات: ١٠]. قوله: "وَلَتُخْطَفَنَّ أَبْصَارُهُمْ" (٤) أي: يذهبن بها بسرعة، ومثله: "يَخْطِفَانِ (٥) البَصَرَ" (٦) و"تَخْطَفُنَا الطَّيْرُ" (٧) مثله، يقال: خَطِفَه وخَطَفَه واختطفه وتخطَّفه، وفي الكتاب: ﴿فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ﴾ [الحج: ٣١]. و"تَخَطِّي الرِّقَابِ" (٨): تجاوزها، و" ﴿خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ﴾ [البقرة: ١٦٨] " (٩) جمع خُطوة، والمعنى: آثاره ومسالكه، وأصله: نقل القدم في المشي، ثم استُعِير في الاتباع على رأي ودين ومذهب، كأنه اتبع مناقل قدميه، ومنه: "الْخُطَا إِلَى المَسَاجِدِ" (١٠). قوله: "غَطِيطَهُ أَوْ خَطِيطَهُ" (١١) على الشك، والصواب: "غَطِيطَهُ" وهو صوت تردد نَفَس النائم عند استثقاله، ولا معنى للخطيط هاهنا.

стр. 1023

الخاء مع اللام قوله: "مَا خَلأَتْ" (١) لَمَّا توقفت عن المشي وقهقرت ظنوا أن ذلك خلاء في خلقها، وهو كالحِرَان للفرس وغيره، فقال ﷺ : "مَا بِهَا خَلأٌ، وإنما حبسها الله سبحانه كما حبس الفيل عن مكة إبقاءً على أهلها" (٢)، ويقال: خلأت الناقة، وألح الجمل. قوله: "إِنْ كَانَ خَلَبَهَا" (٣) أي: خدعها، ومنه: "لَا خِلَابَةَ" (٤)، والخُلْبَةُ بضم الخاء وسكون اللام: ليف النخل، وقد يسمى الحبل نفسه: خلبة، وكأن الخُلْبة قطعة من الخلب. قوله: "بِلِيفِ خُلْبَةٍ" (٥) على الإضافة، أراد بخلبة ليف، (أي: بحبل ليف) (٦) ثم قلب، ومن نونه فهو بدل من الليف، ومعناه: حبل ضُفِر من الخلبة. و"خَالَجَنِيهَا" (٧) يعني: السورة، أي: نازعني قراءتها فقرأها معي، يدل عليه: "مَا لِي أُنَازَعُ القُرْآن" (٨) والمنازعة: المجاذبة للشيء لكي ينتزعه كل واحد منهما عن صاحبه، والخلج: الجذب، فكأنه (جاذبه قراءتها) (٩).

стр. 1024

قوله: "فَلَيُخْتَلَجُنَّ دُونِي" (١) أي: يجتذبون ويقتطعون عني. والْخَلِيجُ (٢): نهر يخرج من جنب نهر كأنه جُذب منه واقتطع (٣)، وخليجا الوادي: جانباه. قوله في غسل الجنابة: "إِذَا خَالَطَ" (٤) يعني: جامَع، والخلاط: الجماع لاختلاط الفرجين فيه. قوله: "مَا لَهُ خِلْطٌ" (٥) أي: لا يخالطه شيء من ثفل الطعام غيره، و"خِلْطُ التَّمْرِ" (٦) ألوان مجتمعة، و"مَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ" (٧) هما اللذان خلطا ماشيتهما في الرعي والسقي والمبيت طلبًا للرفق في ذلك لا حيلة في حط الزكاة، وعند الشافعي ﵁: هما (٨) الشريكان في الماشية، والأول هو المذهب، وكل شريك خليط، وليس كل خليط شريكًا (٩). وقوله في الاشتراط في الحج: "لَا يَخْلِطُهُ شَيْءٌ" أي: مفردًا غير قارن ولا متمتع، كذا للقابسي وهو الصواب، وللباقين: "يَخْلِطُهُمْ" (١٠) كأنه رده

стр. 1025

إلى المهلين، أي: لا يخالطهم في عملهم وإهلالهم بالحج شيء غيره. ونهيه عن شرب الخليطين (١)، هما النوعان من النبيذ كنبيذ التمر والزبيب يخلطان عند (الشرب، أو التمر والزبيب يخلطان عند) (٢) الانتباذ، وخصَّه بعض العلماء بالانتباذ (أولا دون الخلط) (٥) عند الشرب (٣). قوله ﷺ : "لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا" (٤) الخلة: المودة والصداقة على الاختصاص دون مشاركة، ومعنى هذا لو كنت متخذًا من الخلق خليلاً أنقطع إلى محبته وصداقته على التعيين والخصوص لكان أبا بكر، ولكن له خلة الإِسلام وأُخوَّته الشائعة في أهله بحق شمول الدين، ومن جعل الخليل مشتقًّا من الخلة وهي الحاجة والفقر فيكون المعنى: لو كنت متخذًا من الخلق خليلاً أفتقر إليه وأعتمده في أموري لكان أبا بكر، لكن (٥) الذي ألجأ إليه وأعتمد عليه في جميع أموري هو الله ، وسمي إبراهيم ﵇ خليلاً؛ لأنه تخلق بخلال حسنة اختُصَّ بها.

стр. 1026

وقيل: الخلة: الاختصاص. وقيل: هو من التخلل، أي أن الحب تخلل قلبه وغلب على نفسه، والخلة: الصداقة (١)، والخِلُّ أيضًا الصديق. وقوله: " (أَلَا إِنّي أَبْرَأُ إلى كُلِّ خِلٍّ مِنْ خَلِّهِ" (٢)، والخَلُّ بالفتح: الخُلَّة. قال الحربي عن الأصمعي: فلان كريم النحل والخلة والمخالة، أي: الصحبة، وكان في كتب بعض شيوخنا: "مِنْ خِلِّهِ" بالكسر، وما أظن قرأناه على جميعهم إلاَّ كذلك. وفي حديث خديجة ﵂: "فَيَبْعَثُ إلى خَلَائِلِهَا" (٣) أي: أصدقائها كما جاء مفسرًا في الحديث الأول (٤). وفي كتاب الأدب من البخاري: "إِلَى خُلَّتِهَا" (٥) بالضم، الخلة: الصاحب، والخلة: الصداقة والمودة، يعني: إلى خلائلها كما قال في الحديث الأول، وأقام الواحد مقام الجَمْع، أو إلى أهل صحبتها وصداقتها ثم حذف المضاف. قوله: "أَرْبَعُ خِلَالٍ" (٦) أي: خصال، والخَلَّة بالفتح: الخَصْلَة. وقوله: "يَتَخَلَّلُونَ الشَّجَرَ" (٧) أي: يستترون خلالها، أي (٨): بينها

стр. 1027

ووسطها، ومنه: " ﴿يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ﴾ [النور: ٤٣] " (١). ومنه: "أَرى الفِتَنَ خِلَالَ بُيُوتِكُمْ" (٢) أي: أثناءها وما بينها، واحدها خلل، وأصله: الفرجة بين الشيئين. وقوله في حديث الإسراء: "فَلَمَّا خَلَصْتُ (٣) بِمُسْتَوىً (مِنَ الأَرْضِ) (٤) " (٥) أي: بلغت ووصلت، كما قال في الحديث الآخر: "حَتَّى ظَهَرْتُ" (٦) أي: علوت. ومثله: "حَتَّى خَلَصَتْ إلى عَظْمِي" (٧)، ومنه: "وَلَسْنَا نَخْلُصُ إِلَيْكَ إِلَّا في شَهْرٍ حَرَامٍ" (٨) و"لَوْ أَنِّي أَعْلَمُ أَنِّي أَخْلُصُ إِلَيْهِ" (٩) كله بمعنى الوصول. وفي: "البارع": خلص فلان إلى فلان، أي: وصل إليه، وخلص أيضًا: سلم ونجا مما نشب فيه. ومعنى قول هرقل: "أَنِّي أَخْلُصُ إِلَيْهِ" (٢) أي: أسلم في وصولي إليه من الأعداء، ويكون بمعنى التمييز: " ﴿خَلَصُوا نَجِيًّا﴾ [يوسف: ٨٠] " (١٠)، و ﴿خَالِصَةً لَكَ﴾ [الأحزاب: ٥٠].

стр. 1028

قوله: "أَعْطَى (١) أُمَّ أَيْمَنَ مِنْ خَالِصِهِ" (٢) أي: مما خلص مما أفاء الله عليه، ونون بعض الرواة آخره، والأول أَبْيَنُ. وقوله: "وَنَفَرُنَا خُلُوفٌ" (٣) أي: غُيَّب، يقال: حَيٌّ خلوف: إذا غاب رجالهم وبَقِيَ نساؤهم. ومنه قول اليهود: "نَعْلَمُ أَنَّ مُحَمَّدًا لَمْ يَكُنْ يَتْرُكُ أَهْلَهُ خُلُوفًا" (٤). وقوله: "أَوْ خَلِفَاتٍ" (٥) هي النوق الحوامل، الواحدة: خلفة، وقد جاء مفسرًا: "في بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا" (٦)، وهي خلفة إلى أن يمضي أمد نصف حملها

стр. 1029

فتكون عُشراءَ. والخلوف أيضًا: المتخلفون عن الغزو. والمخلافُ هو في اليمن كالرُّستاق، والإقليم، والكورة، وخلافه، أي: بَعْده. ومنه: "فَدَخَلَ ابن الزُّبَيْرِ خِلَافَهُ" (١)، وقوله تعالى: ﴿خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٨١]، "وَلَجَعَلْتُ لَهَا خَلْفًا" (٢)، قال هشام بن عروة: "يعني: بابًا" (٣)، وضبطه الحربي بكسر الخاء، والْخَالِفَةُ: عمود في مؤخر البيت، يقال: وراء بيته خلف جيد. وقول هشام هو المعروف، وبيانه في قوله: "وَجَعَلْتُ لَهَا (٤) خَلْفَيْنِ" (٥) أي: بابين، (وفي حديث آخر: "وَجَعَلْتُ لَهَا بَابَيْنِ) (٦) بَابًا غَرْبِيَّا، وَبَابًا شَرْقِيًّا" (٧) يريد: يجعل لها بابًا آخر غير المعلوم في خلفها. قال ابن (٨) الأعرابي: الخلف: الظهر. وقوله: "فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي مَا خَلَفَهُ عَلَيْهِ" (٩) يعني: فراشه، أي: ما صار (عليه بعده) (١٠) من الهوام.

стр. 1030

قوله: "وَتَخْلُفُ مِنْ بَعْدِهِمْ خُلُوفٌ" (١) جمع: خَلْف. ومنه: "وَاخْلُفْهُ فِي ذُرِّيَّتِهِ" (٢)، و"رَجُلٌ يَخْلُفُ رَجُلًا مِنَ الْمُجَاهِدِينَ (٣) في أَهْلِهِ" (٤)، و"مَنْ خَلَفَ الخَارِجَ" (٥)، و"إِنَّ الدَّجَّالَ قَدْ خَلَفَهُمْ فِي ذُرِّيَّاتِهِمْ" (٦) والخلف: ما صار عوضًا عن غيره، ويقال ذلك في الخير والشر، يقال: خَلَفُ صِدْقٍ، وخَلْف سُوءٍ، فأما بسكون اللام فلا يقال إلاَّ في الشر، كما (٧) قال الله تعالى: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ﴾ [مريم: ٥٩] , وحكى الحربي وبعض أهل اللغة السكون والفتح في الوجهين، وجمعه: خُلُوف (٨)، ومنه قوله: "وَتَخْلُفُ مِنْ بَعْدِهِمْ خُلُوفٌ" (٩)، ومنه سمي الخليفة؛ لأنه يخلف غيره ويقوم مقامه. وقيل أيضًا في الآية: الخلف من يجيء بعد، وكل قرن: خلْفٌ، بالإسكان.

стр. 1031

قوله: "إِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ" (١) أي: لم يفِ إخلافًا، والاسم منه: الخُلُف بالضم، وتضم اللام وتخفف (٢). قال أبو عبيد: والأصل الضم، وأصله أنه فعل خلفًا من الفعل، والخلف: القول الرديء، ومنه: سَكَتَ أَلْفًا وَنَطَقَ خَلْفًا (٣). وقوله في حديث السقيفة: "وَخَالَفَ عَنَّا عَلِيٌّ وَالزُّبَيْرُ" (٤) بمعنى تخلف، وكذلك قوله في الأنصار: "خَالَفُونَا" (٥) ولم يكن بعد ذكر أحَدٍ ولا اتفاق فيعد خلافًا، إلاَّ أن يقال بأن الأنصار خالفونا في طلب الأمر لأنفسهم فيكون من الخلاف، ويكون ما ذكر عن علي والزبير ما آل إليه الأمر أولاً من توقفهما، وتكون: "عَنَّا" بمعنى: علينا. قوله: "ثُمَّ أُخَالِفَ إِلَى رِجَالٍ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِم" (٦) أي: آتيهم من خلفهم، أو أخالف ما أظهرت من فعلي في إقامة الصلاة وظنهم أني فيها ومشتغل عنهم بها، فأخالف ذلك إليهم وآخذهم على غرة، أو يكون: "أخالف" بمعنى: أتخلف عن الصلاة لمعاقبتهم.

стр. 1032

وقوله: "فَأَخْلَفَنِي فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ" (١) أي: أجازني من خلفه لئلا أقطع عليه صلاته. ومثله: "فَأَخْلَفَ بِيَدِهِ فَأَخَذَ بِذَقَنِ الفَضْلِ" (٢) ويقال: أخلف بيده إلى سيفه أي: عطفها. قوله (٣): "أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ" (٤) قيل: يحولها إلى الأدبار. وقيل: يغير صورها ويحولها إلى صور أُخر، كما قال: "أَنْ يُحَوِّلَ اللهُ وَجْهَهُ وَجْهَ حِمَارٍ" (٥)، ويحتمل أن يخالف بتغيير صورها أنواعًا أُخر. قوله ﵇: "وَإِنْ كَانَ لَخَلِيقًا بلإِمَارَةِ" (٦)، و"إِنَّهُمْ لَخُلَقَاءُ أَنْ يَفِرُّوا وَيَتْرُكُوكَ" (٧) أي: حقيق وجدير. قوله: "وَلَا خَلَاقَ لَهُ (٨) " (٩) أي: لا نصيب له من الخير،

стр. 1033

و"الْخَلُوقُ" (١): طيب يخلط بالزعفران. وقوله: "بُرْدَانِ لَهُ قَدْ خَلَقَا" (٢) بفتح اللام وضمها وكسرها، أي: بليا وتمزقا، ويقال: أخلقا أيضًا. وفي صفته ﵇: "وَأَحْسَنَهُ خُلُقًا" (٣) بضم اللام وسكونها، والضم أكثر. وقوله: "أَحَاسِنُكُمْ أَخْلَاقًا" (٤) الخُلق بضمها: الطباع. وقوله: "الْخَلْقُ" (٥)، و"الْخَلَائِقُ" (٦)، و"الْخَلِيقَةُ" (٧) قيل: الخلق: الناس، والخليقة: البهائم والدواب، وجمعها خلائق. قوله: "وَكَانَ خُلُقُهُ القُرْآَنَ" (٨) الخُلق: الطبع، والخُلق: الدين، والخُلق أيضاً: المروءة. قوله: " اخْتِلَاسٌ يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطَانُ " (٩) هو أخذ الشيء بسرعة واختطاف على سبيل المخاتلة. قوله: "لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا" (١٠) مقصور (١١) ومده بعض الرواة، وهو خطأ، وهو العشب الرطب.

стр. 1034

وفي حديث: "لَا يُخْتَلَى شَوْكُهَا" (١) الاختلاء: القطع، فعل مشتق من الخلاء، وهو العشب الرطب خاصة، والمخلى مقصور: حديدة يختلى بها الخلا، والمخلاة: وعاء يختلى فيه للدابة، ثم سمي كل ما يعتلف فيه مما يعلق في رأسها مخلاة، ومن الرواة من يمد الخلا، وهو وهم وإنما الخلاء: الموضع الخالي (٢)، وأيضًا المصدر من خلا يخلو، وقد (٣) قيل القولان في قول عائشة ﵂: "حُبِّبَ إِلَيْهِ الخَلَاءُ" (٤) أي: الموضع الخالي، وقيل: أن يخلو. قوله: "إِذَا كُنْتَ إِمَامًا أَوْ خِلْوًا" (٥) أي: منفردًا. قوله: "لَا يَخْلُو عَلَيْهِمَا أَحَدٌ بِغَيْرِ مَكَّةَ إِلَّا لَمْ يُوَافِقَاهُ" (٦) يعني: الماء واللحم. قال المطرز: أخلى الرجل على اللبن إذا لم يشرب سواه. وفي: "البارع": خلا، ثلاثي بمعناه. وقيل: يخلو: يعتمد، والمعنى واحد. قولها: "لَسْتُ لَكَ (٧) بِمُخْلِيَةٍ" (٨) أي: منفردة، يقال: أخل الرجل (٩) أمرك، وأخل به، أي: انفرد به.

стр. 1035

قول جابر (في زوجته) (١): "وَخَلَا مِنْهَا" (٢) أي: ذهب منها بعض شبابها، ومضى من عمرها ما جربت به الأمور، ورواه بعضهم فصحف. قوله: "إِذَا أَتَى الخَلَاءَ" (٣) أي: المكان الذي يختلي فيه (لقضاء حاجته) (٤) أي: ينفرد. ومنه قوله: "يَتَخَلَّى بِطَرِيقِ المُسْلِمينَ" (٥). قوله (٦): "خَلَا كَذَا" (٧) قال النحاس: هو لفظ وضع موضع المصدر، معناه: خلو (٨) من زيد، ومعناه: جاوز الآتي منهم زيدًا. قال غيره: ما في الدار أحد خلا زيدًا بالنصب والجر، فإن (٩) أدخلت مَا نصبت لا غير؛ لأنه قد ميَّز الفعل. الوهم والخلاف قوله: "لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ" (١٠) بضم الخاء قيدناه عن المتقنين، وهو ما تخلف بعد الطعام في الفم من ريح كريهة لخلاء المعدة من

стр. 1036

الطعام، وأكثر المحدثين يروونه بفتح الخاء، وهو خطأ عند أهل العربية، وبالوجهين ضبطناه عن القابسي، وفي بعض طرقه: "لَخِلْفَةُ فَمِ الصَّائِمِ" (١) والمعنى واحد. وفي باب هل يقول: إني صائم: "لَخُلُفُ" (٢) بغير واو، وعند بعضهم: "لَخَلْفُ"، و"خَلْفُ فَمِ الصَّائِمِ"، ووجه ذلك أن يكون بفتح الخاء لما يخلف، يقال له: خَلْف وخِلف وأما بضم الخاء فيكون جمع خالف أو خالفة لما يخلف الفم، فتتفق الروايات من جهة المعنى، يقال: خلف فوه يخلف. قوله: "أَبْلِي وَأَخْلِفِي" (٣) كذا لأبي ذر والمروزي بالفاء، ولغيرهما (٤) بالقاف من إخلاق الثوب، ومعناه بالفاء أن يكتسب خلفه بعد بلاهُ، يقال: خلف الله لك مالاً وأخلفه، وهو الأشهر، رباعي. وفي صفة أهل الجنة: "أَخْلَاقُهُمْ عَلَى خَلْقِ رَجُلٍ وَاحِدٍ" (٥) بفتح الخاء وسكون اللام للكافة عن البخاري، وبضم الخاء واللام عند النسفي، وفي كتاب مسلم الوجهان جميعًا السكون مع الفتح عن أبي كريب، والضم فيهما عن ابن أبي شيبة، وكلاهما صحيح، وبالضم أَوْجَهُ؛ لقوله: "أَخْلَاقُهُمْ" أي: أنهم على خُلُق واحد من التودد والتوافق، ليس في

стр. 1037

أحد منهم خُلُق يُذَم به كما في الحديث الآخر: "لَا تَبَاغُضَ بَيْنَهُمْ وَلَا اخْتلَافَ (١)، قُلُوبُهُمْ عَلَى قَلْبِ رَجُلٍ (٢) وَاحِدٍ" (٣) وعلى هذِه (٤) الرواية الأخرى يكون المعنى أنهم على سورة أبيهم آدم. وفي حديث جابر: "مَا كَانَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ أَنْ يُخَلِّفَكُمْ" (٥) أي: يتركَكم خلفه ويتقدمكم. وقيل: يتخلف عنكم. وقيل: يخلفكم موعده، وهذِه رواية أبي بحر وابن أبي جعفر، وعند غيرهما: "يَلْحَقَكُمْ" من اللحاق، وهو وهم بدليل مساق الحديث. وقول سعد: "فَخَلَّفَنَا - يَعْنِي: النَّبِيَّ ﷺ فَكُنَّا آخِرَ الأَرْبَعِ حِينَ فَضَّلَ دُورَ (٦) الأَنْصَارِ" (٧) أي: أخَّرَنا ولم يقدِّمنا، يقال: خلفه إذا جعله آخرًا. وقوله: "حَتَّى إِنَّ الطَّائِرَ لَيَمُرُّ بِجَنبَاتِهِمْ، فَمَا يُخَلِّفُهُمْ" (٨) كذا للكافة (٩) وعند بعضهم: "فَمَا يَلْحَقُهُمْ" والأول أصوب.

стр. 1038

وقوله لحسان: "حَتَّى يُخَلِّصَ لَكَ نَسَبِي" كذا في بعض النسخ (١) وروايتنا: "حَتَّى يُلَخِّصَ" (٢). قال الهروي: خلصت ولخصت سواء. وقيل: يُخَلِّص: يصفي ويميز، والخلاصة: ما أخلص (٣) من الشيء، أي: مُيِّزَ وصُفِّي، ويُلَخِّص: يبيِّن ويهذِّب. قوله: "فَخَالَفَ عَبْدُ اللهِ بِيَدِهِ فَجَعَلَنِي حِذَاءَهُ" (٤) كذا الرواية, ووجه (٥) الكلام، فأخلف، أي: عطف بيده وأدارني من خلفه. "لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا" (٦) مقصور هي الرواية, وضبطه العذري والسمرقندي مرة بالمد، والوجه هو الأول. قوله في "الموطأ" في باب ما يجوز من الشروط (٧) في القراض: "سِلَعًا كَثِيرَةً لَا تُخْلِفُ" (٨) كذا ليحيى وابن بكير، ولابن وضاح: "لَا تَخْتَلِفُ" والأول أوجه. ...

стр. 1039

الخاء مع الميم قوله: "لَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ" (١) أي: لا تغطوه، و"الْخُمْرَةُ" (٢) كالحصير الصغير من سعف النخل يضفر بالسيور، وهي على قدر ما يوضع عليه الوجه والأنف، سميت بذلك لسترها الوجه والكفين من برد الأرض وحرها (٣)، فإن كبرت عن ذلك فهي حصير. و"خَمِّرُوا آنِيَتَكُمْ" (٤): غطوها، ومنه: خمار المرأة. ومنه: "اقْسِمْهُ خُمُرًا بَيْنَ الفَوَاطِم" (٥) جمع: خمار، وفي شعر حسان: تُلَطّمُهُنَّ بِالْخُمُرِ النِّسَاءُ (٦) بضم الخاء والميم. قال لي ابن سراج: ويروى بفتح الميم، جمع خمرة، والأول أظهر؛ لعزتها على أربابها؛ و"أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رُئِيَ يَمْسَحُ وَجْهَ فَرَسِهِ بِرِدَائِهِ" (٧). و"الْخَمِيرُ" (٨): العجين المختمر، أي: لأتلطفن في تلخيص نسبك (حتى لا) (٩) يعمه الهجو، كما يتلطف في سل الشعرة خوف انقطاعها فتبقى فيه.

стр. 1040

وقوله: "كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ" (١) سميت بذلك لسترها العقل أو (٢) لمخامرتها إياه، أي: مخالطتها، وقد جاء في الحديث: "وَالْخَمْرُ مَما خَامَرَ العَقْلَ" (٣) أي: خالطه. قوله: "كَانَ يَمْسَحُ عَلَى الخُفَّيْنِ وَالْخِمَارِ" (٤) يريد العمامة لتخميرها الرأس، قاله الحربي. و"الْخَمِيلَةُ" (٥): كساء ذو خمْل، وهي كالقطيفة أو هي القطيفة. قوله: "أَخْمَلُ لِذِكْرِ قَائِلِهِ" (٦) أي: أسقط وأقلُّ نباهة، و"خَمُّ العَيْنِ" (٧): كَنْسُها وتنقيتها. و"الْخَمِيصَةُ" (٨) [قال الأصمعي] (٩): كساء من صوف أو خزِّ معلمة، كانت من لباس الناس، قال غيره: وهو البرنكان الأسود. وقال أبو عبيد: هو كساء مربع له علمان. قال الجوهري: هو كساء رقيق أصفر أو أحمر أو أسود (١٠).

стр. 1041

قوله وذكر: "جَبَلُ الخَمَرِ" (١) بفتح الخاء والميم، وهو الشجر الملتف، فسره في الحديث أنه: جَبَلُ بَيْتِ المَقْدِسِ. و"أَخْمَصُ القَدَمِ" (٢) هو المتجافي منه على الأرض، وأصله من الضمور، والخمص: ضمور البطن، ومنه: "رَأَيْتُ بِهِ خَمَصًا" (٣) يعني: من أثر الجوع. و"الْخَمِيسُ" (٤): الجيش؛ لأنه ينقسم على خمسة أقسام: مقدمة وساقة وميمنة وميسرة وقلب، وقيل: لأن (٥) غنيمته تخمس، والأول أولى, لأن اسمه أقدم من شرع التخميس، والعرب تقول للخُمُس: خميس (٦) وكذلك للنصف والعشر، واختلف فيما سوى هذا. و"الْخُمُوشُ" (٧)، و"الْخُدُوشُ" (٨) سواء.

стр. 1042

وقوله: "اقْتَصَّ (١) شُرَيْحٌ مِنْ سَوْطٍ وَخُمُوشٍ" (٢) قيل: من الجراحات التي لا دية فيها، قاله أبو (٣) الهيثم. وقال النضر: ما دون الدية الكاملة (٤) فهو خماشات، كقطع اليد والرجل. الاختلاف (قول معاذ) (٥): "ائْتُونِي بِثِيَابٍ خَمِيصٍ أَوْ لَبِيسٍ" (٦) بالصاد ذكره البخاري، وبالسين ذكره أبو عبيد وغيره، قال أبو عبيد: هو الثوب الذي طوله خمسة أذرع كأنه يعني (٧) الصغير من الثياب، ويقال له أيضًا: مخموش (٨). وقال أبو عمر: هي ثياب أول من عملها باليمن ملك يقال له: الخِمس (٩)، وقد يكون الخميص بالصاد مذكر: الخميصة، على إرادة

стр. 1043

الثوب إن صحت الرواية به. ترجم مالك: "مَا لَا يَجُوزُ أَكْلُهُ قَبْلَ الخُمُسِ" (١) كذا في رواية يحيى، وصوابه: "قَبْلَ القَسْمِ" كما لابن بكير، قال القاضي: لعل رواية يحيى بفتح الخاء وإسكان الميم، مصدر خمست الغنيمة خمسًا (٢). قلت: وهذا لا يحتاج إليه، بل يخرج على حذف المضاف، تقديره: قبل أداء الخمس، ولا يؤدى الخمس إلاَّ بعد القسم، وتمييز الأربعة الأخماس. الخاء مع النون قولها: "فَانْخَنَثَ فِي حَجْرِيْ" (٣) أي: أنثنى ومال للسقوط عند فراغ (٤) الحياة، و"اخْتِنَاثُ الأَسْقِيَةِ" (٥) وانخناثها أيضًا: ثَنْيُ أفواهها إلى خارج ليشرب منها. و"الْخَنْجَرُ" (٦) بفتح الخاء والجيم، وضبطه بعضهم بكسر الخاء وفتح الجيم، وهو نوع من السكاكين الكبيرة (٧). و"خَنَزَ اللَّحْمُ" (٨): يَخْنِز وخَنِز يَخْنَز: أنتن.

стр. 1044

ومثله (١): خَزِن، وخَمَّ، (وصَلَّ، وأَخَمَّ) (٢) وأصلَّ، ونتِن. و"الْمُخَنَّثُ مِنَ الرِّجَالِ" (٣): المتكسر المتعطف في حركاته وكلامه، يرجع (٤) إلى ما تقدم من انخناث الأسقية. و"لَهُمْ خَنِينٌ" (٥) أي: بكاء بصوت فيه غنة. و"الخِنْصِرُ" (٦) بكسر الخاء والصاد: الأصبع الصغير في اليد والرجل. قال أبو علي: والخنصر أيضًا الأصبع الوسطي. و"خَنَسَ إِبْهَامَهُ" (٧): قبضها، و"خَنَسَ الشَّيْطَانُ" (٨): رجع إلى خلف، ثلاثي متعدٍّ ولازم.

стр. 1045

قوله: "إِنَّ أَخْنَعَ اسْمٍ" (١) فسره في مسلم، (قال أبو عمرو الشيباني: "أَيْ: أوضَعَ) (٢) " (٣)، وفي رواية في (٤) البخاري: "إِنَّ أَخْنَى اسْمٍ" (٥) أي: أفحش، والخَنا: الفحش، وقد يكون بمعنى الهلاك، يقال: أخنى عليه: أهلكه. وقال أبو عبيد: أخنع: أذل، والخانع: الذليل الخاضع، و (قد) (٦) يكون أخنع: أقبح، ويكون: أفجر. قال الخليل: الخنع: الفجور (٧). وذكر أبو عبيد أنه روي: "أَنْخَعُ" أي: أقتل وأهلك، والنخع: القتل الشديد (٨). وروي: "أَخْبَثُ" (٩)، و (معنى) (١٠): "تَسَمَّى بِمَلِكِ الأَمْلَاكِ" أي: سمى نفسه بمثل قوله: شاه شاه، كذا فسره ابن عيينة. وقال غيره: هو أن

стр. 1046

يتسمى باسم من أسماء الله الذي هو ملك الأملاك، كالعزيز والجبار والرحمن والقادر والمقتدر كما فعل من لا خلاق له. وقوله: "فَخَنَقَهُ خَنْقًا شَدِيدًا" (١) (يضبط المصدر) (٢) بفتح النون (٣) والإسكان. قوله: "يَخْنُقُونَهَا" (٤) أي: يضيقون وقتها بالتأخير، يقال: هم في خناق من الموت، أي: ضيق. الوهم والاختلاف عن ابن عباس في تفسير: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ [الناس: ١]: "إِذَا وُلِدَ الإِنْسَانُ خَنَسَهُ الشَّيْطَانُ، فَإِذَا ذُكِرَ اللهُ ذَهَبَ، فَإِنْ لَمْ يُذْكَرِ اللهُ ثَبَتَ (عَلَى قَلْبِهِ) (٥) " (٦) في ظاهر هذا الكلام اختلال بيِّن، فإما أن يكون: "نَخَسَهُ الشَّيْطَانُ" بدلاً من: "خَنَسَهُ" (٧)، وإما أن يقع في النقل تغيير، وقد ذكره البخاري في غير هذا المكان فقال: "عَنِ ابن عَبَّاسٍ: يُولَدُ الإِنْسَانُ وَالشَّيْطَانُ جَاثِمٌ عَلَى قَلْبِهِ فَإِذَا ذُكِرَ اللهُ خَنَسَ (٨) - أَي: انْقَبَضَ - وَإِذَا غَفَلَ

стр. 1047

وَسْوَسَ" (١) فكأن البخاري إنما أراد هذا الحديث. ...

стр. 1048

الخاء مع الصاد قوله: "إِحْدَاهُمَا خَصِبَةٌ" (١) بكسر الصاد، وخصبة أي: ذات خصْب وكلأ. و"الاِخْتِصَارُ في الصَّلَاةِ" (٢)، و"الْخَصْرُ فِيهَا" (٣) هو وضع اليد على الخصر. قالت عائشة: "هُوَ فِعْلُ اليَهُودِ"، ذكره البخاري (٤). وقيل: هو حذف الركوع والسجود فلا يتمها، من الاْختصار للشيء. وقيل: أن يصلي متوكئًا (٥) على مخصرة بيده، وهي عصا طولها نحو من قوس عربية، كان الخطباء في العرب يتوكؤون عليها معتمدين بخواصرهم. وقيل: هو أن يقرأ فيها من آخر السورة آية أو آيتين، ولا يتم السورة في فرضه (٦). وقوله: "فَخَرَجْتُ مُخَاصِرًا لِمَرْوَانَ" (٧) أي (٨): مماشيًا له آخذًا بيده، وخاصرتَه: ماشيتَه آخذًا يده في يدك أو يدك في يده.

стр. 1049

"فَأَصَابَتْنِي خَاصِرَةٌ" (١) أي: وجع في خاصرتي. قال القاضي: أو يكون أصابه برد في أطرافه (٢)، وهو الخصر الذي هو برد الأطراف في الحديث عن النبي ﷺ أنه وجعٌ في الكليتين (٣).

стр. 1050

قوله: "خَصْلَةٌ مِنَ خِصَالِ النِّفَاقِ" (١) أي: حالة من حالاته. قال أبو الفضل: وعندي أنه أراد شعبة من شعبه وجزءًا منه، والخصلة كل لحمة منفردة في الجسم كلمة العضدين والساقين والفخِذين، ويقال: جاء فلان ترعد خصائله (٢) (وقد تكون) (٣) الخصلة هاهنا بمعنى الشيمة، والخلق التي حصل عليها وحازها، والخصل: قرطسة الرمي وسبق الخيل، يقال: لفلان الخصل. أي: السبق بحوز فضيلة (٤). قوله: "الألَدُّ الخَصِمُ" (٥) بكسر الصاد: الكثير الخصومة، و"سَمِعَ صَوْتَ خُصُومٍ في البَابِ" (٦) كذا الرواية, وأكثر استعمال العرب فيه خَصْم للجمع ومن دونه، والمؤنث والمذكر، ومنه ﴿وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ﴾ [ص: ٢١]، وإنما كان ذلك؛ لأنهم سموا باسم الفعل، أي: هم ذوو خصم، يقال: خصمت الرجل خصمًا، ويقال: خصيم، وجمعه: خصوم وخصماء.

стр. 1051

قوله: "ثَلَاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ" (١) أيْ المحِجُّ (٢) عليهم، والمطالب لهم بما فعلوا. قوله ﷺ : "بِكَ أُخَاصِمُ" (٣) أي: أحاجج وأدافع. وقوله: "مَا نَسُدُّ مِنْ خُصْمٍ" (٤) أي: ناحية وطرف، وأصله خُصْم القربة (وهو طرفها؛ ولهذا استعار معه الانفجار كما ينفجر الماء من نواحي القربة) (٥) إذا انشقت، وخصم كل شيء طرفه؛ استعارة للفتنة، ووقع في مسلم: "مَا فتحْنَا مِنْهُ مِنْ خُصْمٍ" (٦)، وصوابه: "مَا نَسُدُّ". وفي صلاة الخوف: "ثُمَّ خَصَّ جَابِرٌ أَنْ قَالَ" (٧) هكذا للكافة، وعند الهوزني: "ثُمَّ نَصَّ" بالنون، وهو وجه الكلام. وقوله: "احْتَجَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حُجَيْرَةً بِخَصْفَةٍ أَوْ حَصِيرٍ" (٨)، ووقع لغير ابن السكن: "حُجَيْرَةً مُخَصَّفَةً" (٩) والأول أبين، أي: اقتطعها عن الناس بخصفة. قوله: "كَانَ يَكْرَهُ (١٠) الإِخْصَاءَ" (١١) كذا لابن عيسى وابن جعفر وبعض

стр. 1052

رواة "الموطأ"، وهو وهم، وصوابه: "الْخِصَاءَ" وكذا عند القنازعي، وعند ابن عتاب وابن حمدين: "الاخْتِصَاءَ". وقوله: "خُوَيّصَةُ أَحَدِكُمْ" (١) يعني: نفسه، تصغير خاصة، (وروي: "خَاصَّةُ) (٢) أَحَدِكُمْ" (٣) قيل: يريد موته، وبهذا فسره الدستوائي، والخويصة أيضًا بمعنى (٢) الأمر الذي يختص بالإنسان. و"الْخَصَاصَةُ" (٤): سوء الحال والحاجة، وأصلها الخلل من خصاص الباب. وخَصْفُ النَّعْلِ (٥): خَرْزها طاقة فوق أخرى، وأصله الضم والجمع، والخَصْفَةُ (٦): جلة التمر، وهو وعاء يصنع من خوص يدخر فيه، ويصنع منه الحصر. وقوله: "أَلَا نَسْتَخْصِي؟ " (٧) أي: نخصي أنفسنا لستغني عن النساء، والاسم: الخصاء، وهو سَلُّ الأنثيين وإخراجهما، وقال الكسائي:

стр. 1053

الخُصيتان بالتاء: البيضتان، والْخُصيان: (الجلدتان عليهما) (١) ...

стр. 1054

الخاء مع الضاد " الْمِخْضَبُ" (١): شبه الإجانة، وهي القصرية يغسل فيها الثياب، قال أبو حاتم: وهو المِرْكَن. وجاء في بعض الروايات: "رَكْوَةٌ" (٢) قال الخليل: هو تور من أدم (٣). و"جَاءَ بِمِخْضَبٍ مِنْ حِجَارَةٍ فَصَغُرَ أَنْ يَبْسُطَ يدَهُ فِيهِ" (٤) فدل على أنه يقع على الصغير والكبير، كما جاء: "وَأَجْلَسُونِي في مِخْضَبٍ" (٥). قوله: "حَتَّى خَضَبَ دَمْعُهُ الحَصَى" (٦) أي: بل الحجارة، وهي استعارة، وأصل الخضب في الشعر الصبغ، يقال: خَضبه وخَضَّبَه، و"خَضْخَضَةُ المَاءِ" (٧): صوت تحريكه (٨)، و"الْمُخَاضَرَةُ" (٩)، بيع الثمار

стр. 1055

خضرًا قبل بدوِّ صلاحها. و"الخَضِرُ" (١): بكسر الضاد كذا وقع بغير هاء (في قوله: "إِلَّا آكِلَةَ الخَضِرِ" (٢) في أكثر الروايات، وعند العذري في حديث أبي الطاهر: "إِلاَّ آكِلَةَ الخَضِرَةِ" (٣) بزيادة الهاء) (٤) وللطبري: "الْخُضْرَةِ" (٥). وكذا قوله: "إِنَّ هذا المَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ" وقع للأصيلي في كتاب الوصايا (٦) وكتاب الخمس هكذا (٧)، وفي غير هذين الموضعين: "خَضِرٌ حُلْوٌ" (٨) والخضر من النبات (٩) الرخص الغض. وقال الأزهري: الخضر هنا ضرب من الجنبة، وهو ما له أصل غامض في الأرض (١٠)، والماشية تشتهيه وتكثر منه؛ لأنه تبقى فيه خضرة ورطوبة بعد
следующие страницы →