← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122402

مطالع الأنوار على صحاح الآثار

ابن قرقول

Полный текст (2 920 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

الأسماء والكنى خَضِرٌ، خُمَيْرٌ: والد يزيد، والْخِرِّيتُ: والد الزبير. خَوَّاتٌ: والد صالح. خُبَيْبٌ، خَيْثَمَةُ، خُفَافٌ بضم أوله، خَدِيجٌ بفتح أوله. وخَشْرَمٌ: والد علي، الخِمْسُ: والد سُعَيْرٍ، خَرَّبُوذٍ بفتح أوله، وضمه الباجي أبو الوليد، وابْنُ أَبِي الخُوَارِ بضم أوله، وعند الهوزني: الحُوَارِ، وليس بشيء. وخَلِيٌّ: والد خالد، وخَرَشَةُ بْنُ الحُرِّ، وعُثْمَانُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خَرَشَةَ. وخَوْلَةُ، وخَيَّاطٌ: والد خليفة، وأَخْزَمُ: والد زيد، خُثَمٌ بثاء مثلثة مخففة ومشددة، جد: حُمَيْدِ بْنِ مَالِكِ بْنِ خُثَمٍ، ورواه بعضهم بتاء باثنتين مشددة، (ومن عداه) (١): خُثَيْمٌ. وابْنُ خَلْدَةَ بفتح الخاء وإسكان اللام: جد عمرو بن سليم، وعُثْمَانُ بْنُ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ بْنِ خَلْدَةَ بفتح اللام لا غير، و (خُصَيفَة) (٢) والد يزيد. وأَبُو خَلْدَةَ خَالِدُ بْنُ دِينَارٍ بإسكان اللام أيضًا. وخَصْفَةُ بْنُ قَيْسِ عَيْلَانَ، وخَصْفَةُ: والد محارب، وخَيْرُ بْنُ نُعَيْمٍ. وزيدُ الخَيْرُ بالراء للصدفي، ولغيره باللام، وكلاهما صحيح؛ وباللام كان يعرف في العرب حتى قدم على النبي ﷺ فبدَّله بالراء (٣).

стр. 1087

وأَبُو الخَيْرِ عن عقبة، وذُو الخُوَيْصِرَةِ، وخِلَاسٌ الهَجَرِيُّ، وأَبُو خُشَيْنَةَ الثَّقَفِيُّ، وأَبُو خُزَيْمَةَ الأَنْصَارِيُّ، وخِيَارٌ والد عدي، وخِرَاشٌ وخِدَاشٌ، وقد تقدما في باب الحاء. وخُلَيْدٌ العَصْرِي، وخُلَيْدُ بْنُ جَعْفَرٍ مصغران لا غير، والْخُدْرِيُّ وخُدْرَةُ بطن في الأنصار، والْخُشَنِيُّ، والْخَطْمِيُّ، وحُمَيْدٌ الخَرَّاطُ، والْخَلَّالُ، والْخُرَيْبِيُّ عَبْدُ اللهِ بْنُ دَاوُدَ، نسب إلى الخُرَيْبَةِ، والْخَرَّازُ أَبُو عَامِرٍ، وقد تقدم في الجيم.

стр. 1088

الاختلاف في الأسماء ذكر البخاري الاختلاف في خُزَيْمَةَ أو أَبِي خُزَيْمَةَ في جمع القرآن (١) وفي: "الموطأ": "عُثْمَانَ بْنِ إِسْحَقَ بْنِ خَرَشَةَ" (٢) وكذا قاله البخاري (٣)، وأهل النسب يقولون: (أَبُو خَرَشَةَ) (٤) (ابْنُ أَبِي) (٥) خَرَشَةَ، وابْنُ خَيْبَرِيٍّ بزيادة ابن، ويقال: خَيْبَرِيٌّ، في الرجل الذي وجد مع امرأته رجلاً (٦). وفي غزوة الحديبية: "حَدَّثنَا الحَسَنُ بْنُ خَلَفٍ" (٧) كذا لهم، وعند ابن السكن: "حَدَّثنَا الحَسَنُ بْنُ خَالِدٍ". وفي حديث منعت العراق: "حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدم بْنِ سُلَيْمَانَ مَوْلَى خَالِدِ بْنِ خَالِدٍ" (٨) كذا للكافة، وعند الخشني عن الطَّبَرِي: "مَوْلَى خَالِدِ ابْنِ يَزِيدَ".

стр. 1089

مطالع الأنوار على صحاح الآثار في فتح ما استغلق من كتاب الموطأ والبخاري ومسلم وإيضاح مبهم لغاتها وبيان المختلف من أسماء رواتها وتمييز مشكلها وتقييد مهملها تأليف الفقيه المحدث العلامة الحافظ أبي إسحاق إبراهيم بن يوسف بن إبراهيم الحمزي الوهراني ابن قُرْقُول ٥٠٥ - ٥٦٩ هـ تحقيق دار الفلاح للبحث العلمي وتحقيق التراث المجلد الثالث (د ذ ر ز ط ظ ك ل) وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية دولة قطر

стр. 1090

وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية إدارة الشؤون الإسلامية دولة قطر جميع الحقوق محفوظة لدار الفلاح ولا يجوز نشر هذا الكتاب بأي صفه أو تصويره إلا بإذن خطي من صاحب الدار الأستاذ/خالد الرباط الطبعة الأولى ١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م دار الفلاح للبحث العلمي وتحقيق التراث ١٨ شارع أحمس - حي الجامعة - الفيوم ت ٠١٠٠٠٠٥٩٢٠٠ kh_rbat@hotmail.com رقم الإيداع ١٦٠٥٠/ ٢٠١١ ترقيم دولي ١ - ٢٩٥ - ٧١٦ - ٩٧٧ - ٩٧٨

стр. 1091

مطالع الأنوار على صحاح الآثار (٣)

стр. 1092

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ مطالع الأنوار على صحاح الآثار التحقيق والمقابلة والتعليق أحمد عويس جنيدي أحمد فوزي إبراهيم ربيع محمد عوض الله • عصام حمدي محمد • خالد مصطفى توفيق محمد عبد الفتاح علي بمشاركة الباحثين بدار الفلاح بإشراف وئام محمد عبد العزيز • خالد الرباط

стр. 1093

حَرْفُ الدَّالِ الدَّالُ مَعَ الهمْزَةِ قوله: "فَكَانَ دَأْبِي وَدَأْبَهُمْ" (١) أي: حالي اللازمة وعادتي، والدأب: الملازمة للشيء المعتاد. وقيل: الدأب: كالشأن والأمر. في كتاب الأنبياء في قوله: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ﴾ [هود:٢٥]: ﴿الْجُودِيِّ﴾ [هود: ٤٤]: جَبَل بِالْجَزِيرَةِ، ﴿دَأْبِ﴾ [غافر: ٣١]: حَالٌ" (٢)، كذا لأبي ذر، وفي كتاب عبدوس مثله، وعند ابن السكن وبعضهم: "ذَاتُ حِبَالٍ" وهو تصحيف لا شك فيه، وإنما فسر الدأب المذكور في خبر نوح. قوله: "تَدَأْدَأَ مِنْ قَدُومِ ضَأْنٍ" (٣) كذا لهم، وعند المروزي: "تَرَدى"

стр. 1094

ومعناه متقارب، أي: نزل من جبله، وفي الرواية الأخرى (١): " تَدَلَّى" (٢) وكله قريب. يقال: تدهده الحجر إذا انحط من علو إلى سُفْل، ودهدهته أنا (٣) ودهديته فتدهدى - مقصور - إذا دفعته أيضًا من علو إلى سُفْل، وهدهدته أيضًا مقلوب، والهمزة تبدل من الهاء في غير مكان، وسيأتي تفسير: "مِنْ (٤) قَدُومِ ضَأْنٍ" في حرفه (إن شاء الله تعالى) (٤). ...

стр. 1095

الدال مع الباء قوله: "فَكَانَ يُحِبُّ الدُّبَّاءَ" (١) وهو القَرْعُ، ساكن الراء، جمع: دباءة (٢). وقوله: "دِيْبَاجَةٌ" (٣) الديباج بكسر القال وفتحها، قال أبو عبيد: والفتح (٤) مُوَلَّدٌ (٥). قوله: "أَعْتَقَ غُلَامًا عَنْ دُبُرٍ" (٦) يعني (٧): دبره. قوله: "لَئِنْ أَدْبَرْتَ لَيَعْقِرَنَّكَ اللهُ" (٨) أي: تركت الحق وأعرضت عنه كما يولي المعرض دبره الشيء. قوله: "لَئِنِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ" (٩) أي: لو تأخر من رأيي ما تقدم من سوق الهدي، ما فعلته.

стр. 1096

قوله: "يَعِيشُ حَتَّى يَدْبُرَنَا" (١) أي: يتقدمه أصحابه ويبقى خلفهم، يقال: دبره يَدْبُرُه ويَدْبَرُه، إذا بَقِي خلفه أو جاء بعده، ومنه: ﴿وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ﴾ [المدثر: ٣٣]. قوله: "لَا تَدَابَرُوا" (٢) أي: لا تقاطعوا وتباغضوا؛ لأنهم إذا فعلوا ذلك أعرض كل واحد عن صاحبه وولى (٣) دبره. وقيل: لا توله دبرك استقلالًا (٤) له، بل ابسط له وجهك. وقيل: لا تقاطعه للأبد. من قولهم: قطع الله دابره. قوله: "كالظُّلَّةِ مِنَ الدَّبْرِ" (٥) بفتح الدال وإسكان الباء: جماعة النحل. وقيل: جماعة الزنابير. والظلة: السحابة. وقوله: "أُهْلِكَتْ عَادٌ بِالدَّبُورِ" (٦) وهي الريح الغربية، وقيل (٧) ما هب من وسط المغرب إلى مطلع الشمس إلا سهيل. وقيل: ما خرج بين المغربين. قوله: "رَأى مِنَ النَّاسِ إِدْبَارًا" (٨) أي: إباية عن الحق وإعراضا عما جاء به. قوله: "في دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ" (٩) قال الخطابي: الدَّبْر بفتح الدال وسكون

стр. 1097

الباء، والدُّبُر بضمهما أيضًا: آخر وقت الشيء، وكذا الرواية بضم الدال والباء (١). وفي كتاب "اليواقيت": المعروف في اللغة في مثل هذا: دَبْر بالفتح في الدال وسكون الباء، ومنه: جعلته دَبْرَ أذني، أي: خلفي، وأما الجارحة فبالضم في الدال مع ضم الباء وإسكانها أيضا، ودابر الشيء: آخره، ودِبار بكسر الدال جمع دُبُر ودَبْر، ومنه: "وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا دِبَارًا" (٢)، ويروي: "دُبرًا" (٣)، و"دَبرًا" أي: آخر أوقاتها. وقيل: بعد فواتها. قوله: "وَبَرَأ الدَّبَر" (٤) أي: دبر الإبل التي حجوا عليها؛ لأن الجاهلية كانت لا ترى العمرة في أشهر الحج. قوله: "فَطَارَ دُبْسِيٌّ" (٥) هو نوع من الحمام ذوات الأطواق، وهي الفواخت.

стр. 1098

قوله: "تَكْفيكَهُمُ (١) الدُّبَيْلَةُ" (٢) هي نار تخرج في أكتافهم حتى تنجم من صدورهم، أي: تظهر، هكذا فسرت في الحديث. وفي "الجمهرة": هي داء (٣) يجتمع في الجوف (٤)، ويقال له أيضًا: الدُّبْلة والدَّبَلة. الاختلاف والوهم في تفسير اليقطين من كتاب الأنبياء: "اليَقْطِينُ: الدُّبَّاءُ" (٥) كذا للكل، وعند الأصيلي: "وَهُوَ الكِبَاء" وليس بشيء؛ لأن "الكِبَاءَ": البخور، ولا مدخل هاهنا له، و"الكِبَا" أيضًا: الكناسة، إلَّا أنه مقصور في هذا، من قولهم: كبوت الشيء إذا كنسته. في غزو الروم: "فَيَجْعَلُ اللهُ الدَّبْرَةَ عَلَيْهِمْ" (٦)، وعند العذري: "الدَّائِرَةَ" وهما بمعنى. قال الأزهري: "الدَّائِرَةَ": الدولة تدور على الأعداء (٧). قال الهروي: و"الدَّبْرَةَ": النصر على الأعداء، ويقال: لمن (٨) الدبرة؟ أي: الدولة، وعلى من الدبرة؟ أي: الهزيمة (٩). وقال ابن عرفة: "الدَّائِرَةَ": الحادثة تدور من حوادث الدهر.

стр. 1099

وفي الكلاب: "تُقْبِلُ وَتُدْبِرُ في المَسْجِدِ" (١) كذا للكافة، وعند النسفي: "تَبُولُ وَتُقْبِلُ" (٢)، وفي غير الصحيحين: "تَبُولُ وَتُقْبِلُ وَتُدْبِرُ" (٣)، قال الخطابي: أي تبول خارجًا من المسجد ثم تقبل وتدبر فيه إثر ذلك (٤). وفي كتاب مسلم في تفسير الصَّفَر: "دَوَابُّ" (٥) جمع دابة، وعند العذري: "ذَوَاتُ البَطْنِ" والأول أصوب.

стр. 1100

الدال مع الثاء قوله عليه الصلاة السلام: "دَثِّرُوني" (١) أي: غطوني بالثياب. و"أَهْلُ الدُّثُورِ" (٢): جمع دَثر، وهو المال الكثير، يقال: مال دثر، ومالان دثر، وأموال دثر، لا يثَّنى ولا يجمع، و"الدُّثُورِ" في غير هذا، مصدر دثر الشيء إذا درس، وجاء في رواية المروزي: "أَهْلُ الدُّورِ" وهو تصحيف.

стр. 1101

الدال مع الجيم قوله: "مُدَجَّجٌ" (١) بفتح الجيم وكسرها، أي: كامل السلاح والشكة (٢). و"الدَّجَّالُ" (٣): من الدجل، وهو طلي البعير بالقطران، فسمي بذلك؛ لتمويهه بباطله وسحره الملبس به، ويقال: الدجال في اللغة: الكذاب. وقيل: سُمي بذلك؛ لضربه نواحي الأرض وقطعه لها، ودجل إذا فعل ذلك. وقيل: هو من التغطية؛ لأنه يغطي الأرض بجموعه، والدجل: التغطية، ومنه سميت دجلة؛ لانتشارها على الأرض وتغطية ما فاضت عليه. قوله: "شَاةٌ دَاجِنٌ" (٤) الداجن: هو ما يألف البيوت من الحيوان. الاختلاف قوله: "فيَقُرُّهَا في أُذُن وَليِّهِ قَرَّ الدَّجَاجَةِ" (٥)، قال: ولم تختلف الرواة (٦) في كتاب مسلم فيه، واختلف رواة البخاري فيه، فرواه بعضهم: "الزُّجَاجَةِ" بالزاي. قال الدارقطني: وهو تصحيف. وكذا للمستملي، وابن السكن، وعبدوس، والقابسي في كتاب التوحيد، وللأصيلي هناك:

стр. 1102

"الدَّجَاجَةِ" (١)، وقد ذكر في بعض رواياته: " قَرَّ (٢) القَارُورَةِ" (٣). فمن رواه: "الدَّجَاجَةِ" شبه إلقاء الشيطان ما يسترقه من السمع في أذن وليه بقر الدجاجة، وهو صوتها لصواحباتها. وقيل: يقرها: يسارّه بها. ومن قال: "الزُّجَاجَةِ" بالزاي، فمعناه: يلقيها ويودعها في أذن وليه كما يقر الشيء في القارورة، وقيل: يقرها بصوت وحس كحس الزجاجة إذا حركتها على الصفا أو غيره، وقيل: معناه: يرددها في أذن وليه كما يتردد ما يصب في الزجاجة وفي جوانبها، لا سيما على رواية من رواه: "يُقَرْقِرُهَا" (٤)، وسيأتي في القاف إن شاء الله تعالى، و"الدَّجَاجَةِ" بالفتح أفصح، والكسر لغة (٥).

стр. 1103

الدال مع الحاء قوله: "أَدْحَرُ" (١) يعني: أبعد عن الخير، ومنه قوله: ﴿مَدْحُورًا﴾ [الأعراف: ١٨]، أي: مبعدًا. قوله: "كَجَمْرٍ دَحْرَجْتَهُ" (٢): أطلقته، "فَتَدَحْرَجَ" (٣): فتطلق ظهرًا لبطن بين يديك. "دَحَضَتِ الشَّمْسُ" (٤): زالت، و"دَحْضٌ مَزلَّةٌ (٥) " (٦)، و"الصِّرَاطُ مَدْحَضَةٌ" (٧) كله من الدحض، وهو: الزلق. وتدحض فيه: تزل وتزلق، والدحض أيضًا: الماء الذي يكون منه الزلق. والدَّحْو (٨): البسط، و"دَحَا السَّيْلُ فيهِ" (٩) أي: بسط، ﴿وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا﴾ [النازعات: ٣٠] أي: بسطها.

стр. 1104

الاختلاف قوله: "فَتَمْشُونَ في الدَّحْضِ وَالطّينِ" (١) كذا للكافة، وعند القابسي: "الرَّحْضِ" بالراء، وفسره بعضهم بما يجري من البيوت، من الرحاضة وهو بعيد، إنما الرحض الغسل، والمِرْحاض: خشبة يضرب بها الثوب عند الغسل.

стр. 1105

الدال مع الخاء في حديث ابن صياد: "هُوَ الدُّخّ" (١) قيل: هو لغة في الدخان، ويقال: بفتح الدال أيضًا، وأنشدوا في ذلك: عند رِوَاق البيت يغَشْى الدُّخَّا (٢) أراد ابن صياد أن يقول: الدخان، فزجره النبي ﷺ فلم يستطع أن يتم الكلمة. وقيل: هو نبات يوجد بين النخيل، ورجح هذا الخطابي وقال: لا معنى للدخان هاهنا؛ إذ ليس مما يخبأ إلاَّ أن يريد خبأت بمعنى: أضمرت (٣).

стр. 1106

قال أبو الفضل: والأليق أنه الدخان كما قد روي أنه أضمر له من سورة الدخان: ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ [الدخان: ١٠]، فلم يهتد من الآية إلَّا لهذين الحرفين من كلمة ناقصة لم يتمها على عادة الكهان من اختطاف بعض الكلمات من أوليائهم من الجن، أو من هواجس النفس، ولهذا قال له ﵇: "اخْسَأْ، فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ" أي: أبعد كاهنًا (١) متخرصًا فلن تعدو قدر إدراك الكهان مما لا يصل إلا حقيقة البيان والإيضاح. وقوله: "فَلَنْ أَدَّخِرَهُ عَنْكُمْ" (٢) أصله من حرف الذال المعجمة، فلما أدغمت في تاء افتعل انقلبت دالاً، ومعناه: أقتنيه لنفسي وأستأثر به دونكم. قوله: "وَكَانَ لَنَا جَارًا وَدَخِيلًا" (٣) أي: مداخلًا ومخالطًا خاصًّا، وداخلة الإزار (٤): هو الطرف الذي يلي جسد المؤتزر. وقيل: كُني به عن موضعه من البدن، وقيل: مذاكيره، وقيل: وركه. قوله: "فَلْيَنْفُضْهُ بِدَاخِلَةِ إِزَارِهِ" (٥) أي: بطرقه.

стр. 1107

و"هُدْنَةٌ عَلَى دَخَنٍ" (١)، و"فيهِ دَخَنٌ" (٢) الدخن (٣): الدخان، أراد هدنة غير صافية ولا خالصة، بل كَدِرَة، كالشيء الذي أصابه الدخان فغير لونه. وفي الحديث: "دَخَنُهَا مِنْ تَحْتِ قَدَمَي (٤) رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي" (٥) يعني: إثارتها (٦) شبهها بانبعاث الدخان من تحت الوقود، والدُخَن بضم الدال وإسكان الخاء: نوع من القطاني. الاختلاف قوله (٧) في الشروط: "أَرْحِلْ رِكابَكَ، وإنْ لَمْ أَرْحَلْ مَعَكَ" كذا لهم، وعند الأصيلي: "أَدْخِلْ رِكابَكَ" (٨) وعند ابن السكن: "اكتَرِ لِي رِكابَكَ" والأول أصوب.

стр. 1108

وفي "الموطأ" في باب الصور: "عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَبِي طَلْحَةَ يَعُودُهُ" (١) قال ابن وضاح: صوابه: "دُخِلَ عَلَى أَبِي طَلْحَةَ يُعَادُ" قال: ولم يدرك عبيدُ اللهِ أبا طلحة، ويقال: إنه عبيد الله عن ابن عباس أنه دخل على أبي طلحة (٢). وفي فضائل الأشعريين: "إِنِّي لأعْرِفُ أَصْوَاتَ رُفْقَةِ الأشْعَرِيِّينَ حِينَ يَدْخُلُونَ بِاللَّيْلِ" (٣) كذا للكافة، وعند الجياني في مسلم: "يَرْحَلُونَ" من الرحيل، وكذا للجرجاني.

стр. 1109

الدال مع الراء قوله: "وَلْيَدْرَأْه مَا استَطَاعَ" (١) أي: يدفعه، درأته إذا (٢) دفعته، وداريته: لاينته، وأصله الهمز، ودريته بغير ألف ختلته وخدعته. قوله: " الْكَوْكَبُ الدُّرِّيُّ" (٣) من همزه أخذه من (درأ)، أي: دفع؛ لاندفاعه وخروجه عند طلوعه، ومن لم يهمزه نسبه إلى الدُّر لبياضه. قوله: "نَاقَةٌ مُدَرَّبَةٌ (٤) " (٥) أي: ذلول دربت على الركوب (٦) وعُوِّدته. قوله: "وَأدرَجَ في الحَدِيثِ (قَوْلَهُ: وَأَكرَهُ الغُلَّ) (٧) " (٨) أي: أدخل في لفظ النبي ﷺ ووصل به من كلام غيره، وهو الذي يسميه المحدثون: الدَّرْج (٩)، وكذلك قوله: "وَأدْرَجَ القِصَّةَ" (١٠) وهو كل شيء أدخلته في شيء وطويته عليه فقد أدرجته فيه. قوله: "ما يَبْقَى مِنْ درَنهِ؟ " (١١) أي: وسخه، كناية عن الآثام.

стр. 1110

قوله: "كالْبَضْعَةِ تَدَردَرُ" (١) أي: تزحزح، تجيء وتذهب بعضها في بعض. قوله: "يُدْرِدَنِي" (٢) أي: يذهب بأسناني ويخفيها، والدرد: سقوط الأسنان. قوله: "يَدِرُّ لَبَنُهَا" (٣) أي: يمتلئ ثدياها منه. قوله: "عَلَى مَدْرَجَتِهِ مَلَكًا" (٤) أي: على قارعة طريقه. قوله: "لقِيتُهُ عِنْدَ الدَّرَجِ" (٥) يعني: درج المسجد. قوله: "نَعُوذُ بِكَ مِنْ درَكِ الشَّقَاءِ" (٦)، "وإلَّا كَانَ درَكًا لِحَاجَتِهِ" (٧) الدَرَك (بالفتح في) (٨) الراء والدال: اسم من الإدراك كاللحق من اللحاق، وقد ضبطه بعضهم في الحديثين بالإسكان، والأشهر هاهنا الفتح، وأما الوجهان ففي المنزلة، كقوله: ﴿الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ﴾ [النساء: ١٤٥]،

стр. 1111

(وقرىء بالوجهين (١)، وكذلك قوله: "وَلَوْلَا أَنَا لَكَانَ في الدَّرَكِ الأَسْفَلِ) (٢) " (٣) وهي المنازل إذا كانت تسفل، فإن كان إلى علو فبالجيم: درج. وقولها: "إِنَّ فَرِيضَةَ اللهِ في الحَجِّ أدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا" (٤) أي: وافقته فريضتها في هذِه الحال، وكذلك أدركته الصلاة، أي: حان وقتها، والإدراك أيضًا كنايةٌ عن البلوغ مبلغ الرجال، والجارية مبلغ النساء، وفي الثمرة مبلغ الطيب، وفي الطعام النضج، وفي كل شيء أن يبلغ المراد منه. قوله في صفة أرض الجنة: "درْمَكَةٌ بَيْضَاءُ مِسْكٌ" (٥) أي: هي في البياض كالدرمكة - وهي الحُوَّارَى: لُبابُ البُرِّ - وفي الطيب كالمسك. وقوله: "ظَاهَرَ بَينَ درْعَيْنِ" (٦) أي: عاون بينهما في التحصن فلبس

стр. 1112

واحداً على آخر، و"احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ" (١) أي: حبسها للجهاد. وقوله: "فَخطَاَ بِدِرْعٍ" (٢)، و"تَحْتَ الدِّرْعِ" (٣) وشبه ذلك، درع المرأة يُذَكَّر وقد يؤنث، ودرع الحديد مؤنثة وقد تُذكَّر. قوله: "دُرْنُوكٌ" (٤) بضم الدال، نوع من الثياب له خمل كخمل المناديل. قوله: "وَبِيَد مِدْرىً" (٥) هو مجموع أعواد محددة مثل المشط. وقال ابن كيسان: هو عود تدخله المرأة في شعرها لتضم به بعضه إلى بعض. قوله: "خَيْرُ دورِ الأَنْصَارِ" (٦) يعني القبائل والعشائر؛ لاجتماعها في موضع واحد. قوله: "دَارَةِ الكُفْرِ" (٧) (يعني: دار الكفر) (٨) يقال: هذه دارة القوم ودارهم، ومنه: دارة جلجل (٩).

стр. 1113

قوله: "حَتَّى أَتَى المِدْرَاسَ" (١) هو البيت الذي يقرأ فيه أهل الكتاب، درست الكتاب: قرأته. قوله: "فَوَضَعَ مِدْرَاسُهَا الذِي يُدَرِّيسُهَا" (٢) هو هاهنا للمبالغة، كمعطاء للكثير العطاء، وعند الحموي والمستملي: "مُدَارِسُهَا" (٣) أي: الذي يدارسها الناس، وهو والأول سواء، لكن المدارس أظهر هاهنا (٤). الوهم والخلاف قوله: "يَبْعَثْنَ بِالدِّرَجَةِ" (٥) بكسر الدال وفتح الراء: جمع دُرْج وهي السفط الصغير تضع (٦) فيه المرأة طيبها وحليها وخِفَّ متاعها، ورواه أبو عمر: "بالدُّرْجةِ" قال: وهو تأنيث: دُرْج (٧). وقال أبو عبيد: الدرجة الخرقة التي تلف وتدخل في حياء الناقة إذا عطفت على ولد ناقة أخرى، وإذا كان هذا مع هذِه الرواية فهي أشبه كما ضبط أبو عمر، شبهوا الخرق التي تحتشي بها المرأة أيام حيضتها محشوة بالكرسف بتلك الدُّرجة، ورواه الباجي: "الدَّرَجَة" بفتح الدال والراء، وهو بعيد من الصواب.

стр. 1114

قوله في كتاب مسلم في حديث الشفاعة: "إِلَّا أَنَّ شُعْبَةَ (١) جَعَلَ مَكَانَ الذَّرَّةِ ذُرَةً" (٢) (هذا هو الصواب) (٣) الثاني مخففة وإنما وقع فيه التصحيف من شعبة لما رأى في الحديث الذي قبله: "مَا يَزِنُ بُرَّةً"، و"مَا يَزِنُ شَعِيرَةً "، فظن أن "الذَرَّة": "ذُرَة"؛ إذ الذُرة من الحبوب كالبرة والشعيرة، والصحيح قول غيره: "ذَرَّة"؛ واحدة الذر، وكما ذكرناه عن شعبة هاهنا رواية الكافة عن مسلم، وقد كان عند الصدفي والسمرقندي، وكذا ذكره الدارقطني عنه في "التصحيف" وكان عند السجزي والأسدي عن العذري: "دُرَّة" بدال مهملة (٤) مضمومة وراء مشددة واحدة الدُّر، وهذا تصحيف التصحيف (٥). قوله: "فَأَبْصَرَ لَحرَجَاتِ المَدِينَةِ" (٦) تقدم في الجيم والدال (٧). قوله في حديث الدجال: "فَإِمَّا أَدْرَكَنَّ ذَلِكَ أَحَدُكُم" (٨) كذا عند جماعة شيوخنا، وعند التميمي: "أَدْرَكَهُ" وهو وجه الكلام؛ فإن هذه النون لا تدخل على الفعل الماضي.

стр. 1115

قوله في حديث الكسوف: "فَأَخَذَ ذرْعًا حَتَّى أُدْرِكَ (١) بِرِدَائِهِ" كذا لابن الحذاء: "ذَرْعًا" بذال معجمة (٢)، وكذا قوله في الحديث الثاني: "فَأَخْطَأَ بِدِرْعٍ" (٣)، ورواه بعضهم: "فَخَطَا (٤) يَذْرَعُ". قوله: "فَإِذَا أَدَرْتَ في النَّاسِ فِتْنَةً" (٥) كذا ليحيى عند أكثر شيوخنا، وعند الباجي وبعضهم: "أَرَدْتَ" بتقديم الراء، وهي رواية ابن بكير. وفي حديث سلمة بن الأكوع: "حَتَّى مَا أَدْرِي وَرَائِي مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ وَلَا غُبَارِهِمْ شَيْئًا" كذا عند أبي بحر، وعند سائر الرواة: "مَا أَرى" (٦) وهو الصحيح. قوله: "لَقَدْ أَذْكَرَنِي كَذَا وَكَذَا آيَةً" (٧) هذا هو المعروف، وعند ابن أبي صفرة: "لَقَدْ أَدْرَكنِي" وهو وهم. وفي الأيمان: "هَلْ يدخلُ في الأيْمَان وَالنُّذُورِ الأَرْضُ وَالْغَنَمُ وَالدُّرُوعُ" كذا لهم، وعند الأصيلي: "الزَّرْعُ" (٨).

стр. 1116

الدال مع الكاف قوله في حديث أم خالد في القميص: "حَتَّى دَكَنَ"، (كذا لأبي الهيثم (١)، ومعناه: اسودَّ لونه) (٢)، والدكنة: غبرة كَدِرَة، ولأكثر الرواة: "حَتَّى ذَكرَ" (٣)، وزاد ابن السكن: "حَتَّى ذَكرَ دَهْرًا" وهو تفسير لرواية من روى: " ذَكرَ"، كأنه أراد: بقي هذا القميص مدة من الزمان طويلة نسيها الراوي فعبر عنها هنا بقوله: "ذَكَرَ دَهْرًا" أي: زمانًا طويلاً فنسيت تحديده، ففي: " ذَكرَ" على هذا ضمير يرجع على الراوي، أي: ذكر الراوي دهرًا، نسي الذي روى عنه تحديده. وقيل: في ذكر ضمير القميص، أي: بقي هذا القميص حتى ذكر دهرًا، كما يقال شيخ مسن يذكر دهرًا، أي: يعقل زمانًا طويلاً قد مضى.

стр. 1117

الدال مع اللام قوله: "عَلَيْكُمْ بِالدُّلْجَةِ" (١) بضم الدال، ويقال: بفتحها أيضًا، ويقال: بفتح اللام أيضًا. قوله: "فَأَدْلَّجُوا" (٢)، و"فَأَدْلَجَ" (٣)، وقد اختلف اللغويون في هذه الألفاظ، هل تستعمل في الليل كله، أو بينها فرق من أول الليل وآخره. فقيل: هما لغتان يستعملان في الليل كله. وقال أكثرهم: بل ادَّلج: سار آخر الليل، وأدلج: سار الليل كله، وسار دلجة من الليل، أي: في ساعة منه، والدَّلج والإدْلَاج والدُّلَجة: سير الليل كله، والادِّلاج والدُّلْجة: سير آخره (٤)، وفي الهجرة: "فَيَدَّلِجُ مِنْ عِنْدِهِمَا بِسَحَرٍ" (٥) بشد الدال. قوله: "دُلُوكُ الشَّمْسِ: مَيْلُهَا" (٦) وهو كما فسره في الحديث، وجاء في غير "الموطأ" عنه مفسرًا: زَوَالُهَا (٧)، ومثله لابن مسعود، وهو قول جماعة من السلف واللغويين، وروي أيضًا عن ابن مسعود وعلي وأبي وائل وابن عباس أن الدلوك: الغروب، والوجهان معروفان، وقال بعض أهل اللغة:

стр. 1118

دلوكها من زوالها إلا غروبها، وأصل الدلوك زوالها عن موضعها. قال ثعلب: أتيتك عند الدلك، أي: بالعشي، والدلك: العشي. قوله: "وَهَدْيًا (١) وَدَلًّا بِرَسُولِ اللهِ ﷺ " (٢) أي: حسن سمت وشمائل وحديث وحركة. قوله: "وَدَلُّ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ" (٣) أي: دلالته وهدايته من لا يعرفه. قوله: "أَدَلُّ بِمَنْزِلَتِهِ" (٤) أي: اجتراء بها، ولفلان على فلان دل، أي: اجتراء، ومنه: أرى لك منه منزلة ودلًّا، أي: جرأة عليه وإدلالًا. قوله: "فَأَدْلَعَ لِسَانَهُ" (٥) أي: أخرجه من العطش أو غيره، كما جاء عن حسان: "فَأَدْلَعَ لِسَانَهُ وَجَعَل يُحَرِّكُهُ" (٦) ويقال: دلعه أيضًا، ودلع اللسان إذا خرج. قوله: "فَتَنْدَلِقُ أَقْتَابُ بَطْنِهِ" (٧) أي: تخرج أمعاؤه (٨). قوله: "كَمْ مِنْ عِذْقٍ مُعَلَّقٍ - أَوْ مُدَلًّى - في الجَنَّةِ" (٩)، ويروى: "أَوْ مُذَلَّلٍ" وكلاهما سواء، وتدليها هو تذليلها، وفي قوله تعالى: ﴿وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا﴾ [الإنسان: ١٤] أقوال ترجع إلى معنى متقارب.

стр. 1119

الدال مع الميم قوله: "أَتَى دَمِثًا" (١) يعني: سهلًا من الأرض، والدمث من صفته: السهل الخلق ليس بالجافي، وأصله من دمث الأرض. وفي حديث المتعة: "وَهُوَ قَرِيبٌ مِنَ الدَّمَامَةٍ" (٢) أي: القبح (٣). وقوله: "أَصَابَ الثَّمَرَ الدُّمَانُ" (٤) بضم الدال وتخفيف الميم، رويناه من طريق القابسي وغيره، وعند السرخسي بفتح الدال، ورواه بعضهم بكسرها، وبالفتح ذكره أبو عبيد، وبالوجهين قرأناه على ابن سراج، وذكره الخطابي بالضم (٥)، وصوبه بعضهم، وهما (٦) لغتان، ومعناه: فساد الطلع وتعفينه وسواده، وفي رواية ابن داسة: "الدَّمَارُ" بالراء، كأنه ذهب إلى الفساد المذهب له المهلك لجميعه. قال القاضي أبو الفضل: وهذا تصحيف (٧). وقال الأصمعي: الدُّمال: الثمر المتعفن، بالدال والميم (٨) واللام في آخره، وحكى أبو عبيد فيه عن ابن أبي الزناد: "الأَدَمَانُ" بفتح الهمزة وفتح الدال، والصحيح:

стр. 1120

"الدُّمَانُ" بضم الدال وفتحها، كذا قيدهما الجياني عن أبي مروان، وقيدناه عن ابنه كذلك. قوله: "كَأَنَّمَا أُخْرِجَ مِنْ دِيمَاسٍ" (١) قيل: هو السَّرَب. وقيل: الكِنُّ. وقيل: الحمام. قوله: "كَأَنَّهُ صَوْتُ دَمٍ" (٢) أي: صوت طالب دم أو سافك (٣) دم. قوله: "وإنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ" (٤) أي: صاحب دم يستشفى بقتله، ويدرك به قاتله ثأره، فاختصر اعتمادًا على مفهوم الكلام، ورواه (٥) بعضهم عن أبي داود في مصنفه: "ذَا ذم" (٦) بذال معجمة، وفسره بالذمام والحرمة في قومه، أي: إذا عقد ذمة وُفي له ولم تخفر. قال شيخنا القاضي أبو الفضل: بالدال المغفلة أصح؛ لأنه لو كان ذا ذمام لم يجز قتله (٧). كأن شيخنا حمله على الذمة، أي: إن تقتل تقتل (٨) من قد عُقدت له ذمة، وهذا لا يليق بالحديث. الاختلاف قوله: "لا وَالدِّمَاءِ" (٩) رواه عبيد الله (١٠)، يريد: ما ذُبح على النصب، وعند ابن وضاح: "وَالدُّمَى" جمع دمية، يعني: الأصنام، وكذا رواه جماعة

стр. 1121

عن مالك. قوله: "فيَنْبُتُونَ نبَاتَ الدّمْنِ في السَّيْلِ" بكسر الدال وسكون الميم كذا للسِّجْزي، ولغيره: "نبَاتَ الشَّئءِ في السَّيْلِ" (١) وهو أشبه وأصح (٢)؛ لأن الدمن: البعر، ولا معنى له هاهنا، والشيء هاهنا كناية عن الحِبَّة المذكورة في الحديث الآخر. قلت: وعندي أن الرواية فيه صحيحة، ومعناها (٣): سرعة نبات الدمن مع ضعف ما ينبت فيه وحسن منظره، كما قال: "نباتَ الحِبَّةِ في حَمِيلِ السَّيْلِ" (٤) وهو غثاؤه وزبله (٥). وفي حديث أبي عامر الأشعري: "فَنَزَا مِنْهُ (٦) الدَّمُ" رواه العذري، وعند غيره: "الْمَاءُ" (٧)، وهو الصحيح المعروف. وكذا ذكر (٨) البخاري في باب: ﴿وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ﴾ في سورة النور [النور: ١٨] في (٩) بيت حسان: "مِنْ دِمَاءِ الغَوَافِلِ" كذا لكثير من الرواة، وعند الأصيلي: "لُحُومِ" (١٠) وهو الأكثر بالأبواب (١١)، وعند المستملي والحموي

стр. 1122

وعبدوس: "مِنْ ذَمِّ غَوَافِلِ" وهو وهم، وكذا ضبطه القاضي. قلت: وعندي أن الرواية: "مِنْ دَمِ غَوَافِلِ" وهو ظاهر، ولو روي بدال مهملة [وميم] (١) مشددة لجاز، وهي لغة في الدم. قوله (٢): "عَلَامَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ في دنِنَا" (٣) أي: الخصلة المذمومة الخبيثة، يقال: دنَأ ودنُؤ: خبث فعله ولؤم، والدناءة: الحقارة، وقد تسهَّل فيقال: الدنيَّة، وبالوجهين رويناه، وقيد الأصيلي بالهمز، والدنيء من الرجال: الحقير اللئيم، وذكره الزُّبَيدي (٤) وغيره في حرف الواو (٥)، والدني: الضعيف الخسيس، يقال منه: دنأ ودنئ ودنؤ، وقد تكون الدنية غيرَ مهموزة من الضعف أيضًا.

стр. 1123

الدال مع النون " الدِّنَانُ" (١): جمع دَن، وهي الخوابي. و"الدَّنَسُ" (٢): الوسخ. و"الْجَمْرَةُ الدُّنْيَا" (٣) بالكسر والضم: القريبة (٤) الدنو إلى منى، و"الدُّنْيَا" اسم لهذِه الحياة؛ لدنوها من أهلها وبُعْدِ الآخرة عنها؛ إذ دم تَحِن (٥) بَعْدُ. و"سَّمَاءُ الدُّنْيَا" لقربها من ساكني الأرض. وفي حديث حبس الشمس: "فَأَدْنَى لِلْقَرْيَةِ" (٦) قال القاضي: كذا في جميع نسخ مسلم، ووجهه: أدنى جيوشه وجموعه، وهو تعدية (دنا)، أي: قربهم منها، أو يكون من قولهم: أدنت الناقة إذا حان ولادها، ولم يقل في غيرها، أي: حان فتح القرية وقرب (٧). قلت: وعندي أن الرواية: "فادَّنَى" بشد الدال افتعل من الدنو. وفي كتاب السير: "فَجَعَلَ يتدنى (٨) الحُصُونَ" يعني: حصون خيبر.

стр. 1124

الاختلاف في صوم عاشوراء: "ادْنُ إِلَى الغَدَاءِ (١) " (٢) كذا لهم، وعند السمرقندي: "أدْن لِيَ الغَدَاءَ"، والأول أوجه وأليق بالحديث، كما جاء في هذا الحديث: "ادْنُ فَكُلْ" (٣). قوله: "وَكُنْتُ في النِّسَاءِ الدُّنَى" أي: القريبات، جمع (دنيا)، وعند الجياني والطبري: "في النِّسَاءِ الذِي نَلِي ظُهُورَ القَوْمِ" وعند غيرهما: "اللَّاتِي"، و"اللَّائِي"، و"الَّتِي" (٤). وفي فضائل عثمان ﵁: "فَجِئْتُ عُمَرَ فَقُلْتُ: ادْنُ" (أمر من الدنو) (٥) للعذري، ولغيره: "أَذِنَ" (٦) فعل ماض من الإذن، ولبعضهم: "ادْخُلْ" وكل ذلك ظاهر المعنى. قوله: "اسْتَدْنِنِي" (٧) من الدنو، أي: قربني. قوله: "لأدنَى عَصَبَةٍ ذَكَرٍ" (٨) أي: أقرب نسبًا بالموروث.

стр. 1125

قوله في الحادة (١): "عِنْدَ أَدْنَى طُهْرِهَا نُبْذَةً مِنْ قُسْطٍ وَأَظْفَارٍ" (٢) كذا عند شيوخنا، أي: عند أقربه، وفي بعض النسخ بخط بعض شيوخنا: "عِنْدَ إِدْنَاءِ طُهْرِهَا" مصدر. قوله: "فَيَأْتِيهِمْ في أدْنَى صُورَةٍ" (٣) أي: بأدنى صورة وأدونها من صور خلقه؛ لامتحانهم وسبرهم، وسيأتي ذكر الصورة في حرف (٤) الصاد.
следующие страницы →