← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122402

مطالع الأنوار على صحاح الآثار

ابن قرقول

Полный текст (2 920 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

حَرْف الذَّالِ الذال مع الهمزة " بِذُؤَابَتِي" (١) أي: بناصيتي. وقوله: "عَلَيْكُمُ السَّأمُ وَالذَّأمُ" (٢) هذا أصله، ويسهل، وهو العيب والحقرية والصَّغار. و"ذُبَابُ السَّيْفِ" (٣): طرفه الذي يُضرَب به، وحسامه وظبته، والذبابة واحدة "الذِّبَابُ" (٤)، ومنهم من جعل الذباب واحدًا، ومؤنثه ذبابة، وجمعه الذُّبَّان، وقوله: "فَلْيَمْقُلْه" (٥) يدل على أنه واحد، وكذلك: "إِحْدى جَنَاحَيْهِ" (٦).

стр. 1157

و"يَذُبُّ عَنْهُ" (١): يدفع ويمنع، وأصله الطرد. وقوله: "ذَبَحَ الخَمْرَ النِّينَانُ وَالشَّمْسُ" (٢)، ويروى: "ذَبْحُ الخَمْرِ النِّينَانُ وَالشَّمْسُ" أي: طهرها واستباحة استعمالها، صنعها مريا بالحوت المطروح فيها، وطبخها للشمس، فيكون ذلك لها كالذكاة لما يستحل من الحيوان، وفيه اختلاف بين العلماء، وهذا على مذهب من يجيز تخليلها. قوله: "مَنْ كَانَ لَهُ ذِبْحٌ" (٣) بكسر الذال، أي: كبش يذبحه. قوله: "وَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ" (٤) يعني: الفعل، أمر بالإجهاز عليها دون تعذيب. وقوله: "كُلُّ شَيءٍ في البَحْرِ مَذْبُوحٌ" (٥) أي: ذكي، لا يحتاج إلى ذَبح. و"الذُّبْحَةُ" (٦): داء في الحلق يخنق صاحبه، وقيل: قرحة تخرج في الحلق. قوله: "بُرْدَةٌ لَهَا ذَبَاذِبُ" (٧) أي: شملة لها أطراف، والذباذب: الأسافل لأنها تذبذب، أي: تتحرك وتضطرب، ومنه: ﴿مُذَبْذَبِينَ﴾ [النساء: ١٤٣] أي: لا يبقون على حالة، وتسمى أيضًا الذلاذل، الواحدة: ذُلْذُل.

стр. 1158

الذال مع الراء " مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ وَبَرَأَ وَذَرَأَ" (١) كله بمعنىً واحد. و"ذَرَارِيُّ المُشْرِكِينَ" (٢): نساؤهم وأبناؤهم، ومنه: "وَلَا تَقْتُلُوا ذرِّيَّةً" (٣) الكل بمعنى: العيالات: النساء والصبيان، وأصل الذرية: النسل، مأخوذ من ذرأهم أي: خلقهم. قال ابن دريد: ذرأ الله الخلق ذروًا، كان أصله الهمز فتركت العرب همزه، وكذلك الذرية (٤). وقال الزبيدي: أصله النشر من ذَرَّ. قال غيره: أصله من الذر، فُعلية منه؛ لأن الله خلقهم أولًا أمثال الذر، فلا أصل له في الهمز. و"الذُّرَةُ" (٥) في الزكاة بضم الذال وفتح الراء مخففة، من القطاني، وهو الْجَاوَرْس، وقيل: الْجَاوَرْس هو الدخن، ومثله: "مَما يَزِنُ ذُرَةً" وهو تصحيف، صوابه: "ذَرَّةً" (٦) يعني: نملة صغيرة. وقيل: الذرة واحدة الذر، وهو الهباء الذي يظهر في شعاع الشمس مثل رؤوس الإبر، وروي عن ابن عباس أنه قال: "إِذَا وَضَعْتَ كفَّكَ عَلَى غُبَارٍ ثُمَّ رَفَعْتَهَا فَقَبَضْتَهَا فَمَا سَقَطَ مِنْ ذَلِك الغُبَارِ فَهُوَ الذَّرُّ"، وحكي أن الذرة جزء من خردلة،

стр. 1159

وأن خردلة تعدل في الوزن أربع ذرات، وقيل: الذرة جزء من ألف وأربعة وعشرين جزءًا من شعيرة. و"الْمَوْتُ الذَّرِيعُ" (١) هو الفاشي الكثير، و"الأكلُ الذَّرِيعُ" (٢): المسرع، و"ذَرَعَهُ القَئءُ" (٣) منه. وقد جاء في حديث آخر: "أَكْلًا حَثِيثًا" (٤). وقد يقال: ذريع بمعنى: كثير، من قولهم: سير ذريع إذا كان كثير المشي، وذريع المشي أي: سريعها. والذريعة إلى الشيء: ما يتوصل به إليه ويتسبب، وأصله الناقة التي يختل بها الصيد. وذرفت العين تذرف إذا انصَبَّ دمعها ذَرْفًا وذَرَفانًا وذُروفًا. وقيل: الذروف دمع بغير بكاء. "غُرُّ الذُّرى" (٥) أي: بيض الأسنمة، وذروة الشيء: أعلاه. قوله: "أَطْوَلُهَا ذُرىً" (٦) أي: أسنمة (٧).

стр. 1160

قوله: "وَذَرُّوني" (١)، وفي رواية: "اذْرُوا نِصْفِي" (٢) أي: فرقوه في البحر مقابل الريح لتنتشر أجزاء رماده وتتبدد، يقال: ذريت الشيء وذروته ذَرْيًا وذرْوًا، وأذريت أيضًا رباعي، وذرَّيتُ بالتشديد إذا بَدَّدته وفرَّقته. وقيل: إذا طرحته مقابل (٣) الريح كذلك، ومثله (٤): النسف. وفي حديث أسماء: "وَلَا تَذُرُّوا" (٥) بفتح التاء أي: لا تفرقوا، ومنه: ذروت الطعام، ومنه اشتقاق الذرية عند بعضهم. ...

стр. 1161

الذال مع الكاف قوله: "فَمَا حَلَفْتُ بِهَا ذَاكِرًا وَلَا آثِرًا" (١) قال أبو عبيد: ليس من الذكر بعد النسيان، بل معناه قائلًا له، كقولك: ذكرت لفلان حديث كذا، أي: حكيته له، كأنه يقول: لم أفعل ذلك من قِبَلَ نفسي ولا حاكيًا عن غيري. وقوله: "فَإِذَا ذَكرَنِي في مَلَإٍ ذَكرْتُهُ في مَلَإٍ خَيْرٍ مِنْهُ" (٢) يحتمل أن يكون على ظاهره تشريفًا له، أو ذِكره بالثناء عليه وقبول عمله والرحمة له. وقوله تعالى: " ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٤] " (٣) ويروى: لِلذِّكْرى (٤). قال الحربي: للذكر ستة عشر وجهًا: الطاعة، وذكر اللسان، وذكر القلب، والإخبار، والحفظ، والعظمة، والشرف، والخير، والوحي، والقرآن، والتوراة، واللوح المحفوظ، واللسان، والتفكر، والصلوات، وصلاة واحدة. قال أبو الفضل: وقد جاء بمعنى التوبة، والغيب، والخطبة (٥). قوله: "فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ" (٦)، و"فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ" (٧) على التأكيد،

стр. 1162

وقيل: احتراز من الخنثى. وقيل: تنبيهًا على نقص الذكورية في الزكاة مع ارتفاع السنن، وعلى معنى اختصاص الرجال بالتعصب للذكورية (١) التي لها القيام على الإناث، وقيل في الزكاة؛ لأن الولد يقع على الذكر والأنثى، ثم قد يوضع الابن موضع الولد فيعبر به عن الذكر والأنثى، فعينه بـ: "ذَكَرٍ"؛ ليزول الالتباس. وقيل: لأن: (ابْنُ) يقال لذكر بعض الحيوانات وأنثاه، كابن آوى، وابن قرة، وابن عرس، فرفع الإشكال بذكر الذكورية. قوله: "أَحْرَقَنِي ذَكَاؤُهَا" (٢) بالفتح والمد عند العذري، والمعروف في شدة حر النار القصر؛ إلَّا أن أبا حنيفة ذكر فيه المد، وخطأه فيه علي بن حمزة، يقال: ذكت النار تذكو ذكًا وذكوًا، ومنه: ذكا الطيب: انتشار ريحه، وأما الذكاء ممدود: فتمام الشيء (٣)، وذكاء القلب. قوله لجابر حين ذكر له خبر نكاحه الشيب واعتذاره: "فَذَاكَ" (٤) أي: فذلك صواب أو رأي.

стр. 1163

الذال مع اللام قوله في الكانزين: "يَتَذَلْذَلُ" أي: يضطرب، وذلاذل الثوب: أسافله، وأكثر الروايات: "يَتَزَلْزَلُ" (١) بالزاء، وهو بمعناه. قوله: " ذُلْفُ الأُنُوفِ" (٢) قيل: فطس. وقيل: صغار الأنوف، وقيل: قصار الأنوف وهو الفطس، والذلف: تأخر الأرنبة. وقيل: هو غلظ في الأرنبة. وقيل: تطامن فيها. وقيل: همزة تكون فيها. ورواه بعضهم بدال مهملة، وقد قيدناه عن التميمي بالوجهين، وبالمعجمة أكثر. قوله: "فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ الحِجَارَةُ" (٣) أي: أصابته بحدها، وسنان منذلق: حاد. و"النَّخْلُ قَدْ ذُلِّلَتْ" (٤) أي: لينت ثمرتها وقربت للجنى، والاسم منه الذل، و"كَمْ مِنْ عِذْقٍ مُذَلَّلٍ" ويروى: "مُدَلًّى" (٥)، وقد مر ذكره، ﴿وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا﴾ [الإنسان: ١٤] وذلك لامتلائها ونعومتها، ثقلت فقربت وأمكنت، فلا تمتنع على قاطف. ...

стр. 1164

الذال مع الميم حديث أم أيمن: "تَسْخَبُ عَلَيْهِ وَتَذَمَّرُ" (١) أي: تغيظ. قال الأصمعي: إذا جعل الرجل يتكلم ويتغضب أثناء ذلك قيل: سمعت له تذمرًا، ووقع للعذري عند بعضهم: "وتدمر" ولابن الحذاء: "وَتُدْمِنُ" وكلاهما ليس بشيء. قوله: "حَبَّذَا يَوْمُ الذِّمَارِ" (٢)، وقوله: "حَامِي الذِّمَارِ" (٣) وهو ما يجب على المرء حفظه وحمايته والدفع دونه. و"مَذِمَّةُ الرَّضَاعِ" (٤) بفتح الذال وكسرها، والكسر أشهر، وهو الذي صوب الخطابي، وهو الذمام، أي: ما يزيل عني حق ذمامها بالمكافأة عليه. وقيل: معناه: ما يزيل مؤنته واحتمال مشقته، وبالفتح إنما يكون من الذم، أي: ما يذهب عني لوم المرضعة وذمها من ترك مكافأتها. قال أبو زيد: مذِمة بالكسر من الذمام، وبالفتح من الذم.

стр. 1165

قوله: "يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ" (١)، و"ذِمَّةُ اللهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ" (٢)، و"ذِمَّتَكَ" (٣)، أي: ضمان الله وضمان رسوله، وضمانك. يقال: ذمام وذِمة وذَمامة ومذمة وذم، ويقال: الذمة: الأمان. وقيل: العهد. قوله في موسى: "فَأَصَابَتْهُ مِنْ صَاحِبِه - يَعْنِي: الخِضْرَ ﵇ ذَمَامَة" (٤) قيل: استحياء. وقيل: من الذمام. قال ذو الرمة: ..... أو تُقْضَى فِمامَةُ صاحِبِ (٥) وفي حديث ابن صياد: "فَأَصابَتْنِي مِنْهُ ذَمَامَةٌ" (٦) الأشبه أن تكون الذمامة هاهنا بمعنى الذم الذي هو لوم. قال صاحب "العين": ذممته ذمامة، يعني: لمته ملامة. ويشهد لهذا قول الخضر ﵇: " ﴿هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ﴾ [الكهف: ٧٨] (٧)، وقول (٨) ابن صياد للآخر حين لامه على اعتقاده فيه.

стр. 1166

قوله: "مَما ذَعَرْتُهَا" (١) أي: أفزعتها. وقيل: هو تنفيرها من الظل إلى الشمس، والذعر: الفزع، "فَذُعِرَ مِنْهَا ذَعْرَةً" (٢): فزع. قوله: "فَذَعَتُّهُ" (٣) أي: خنقته، وقد تقدم. "مِسْكٌ أَذْفَرُ" (٤) الذَّفَر بفتح الذال والفاء، كل ريح ذكية من طيب أو نتن، وأما الدَّفْر بالمهملة وإسكان الفاء، فالنتن لا غير. قوله: "بَيْنَ حَاقِنَتِي وَذَاقِنَتِي" (٥) الذاقنة: ثغر النحر. وقيل: طرف الحلقوم. وقيل: أعلى البطن، والحواقن: أسفله. وقيل: الحواقن ما يحقن من الطعام، وقد ذكرناه. قوله: "فَأَخَذَ بِذَقَنِ الفَضْلِ" (٦) يعني: بمجمع طرفي لحييه أسفل وجهه.

стр. 1167

الذال مع الهاء " كَأَنَّ وَجْهَهُ مُذْهَبَةٌ" (١) أي: فضة مذهبة بالذهب، كما قال الشاعر: كأنَّها فضَّةٌ قدْ مسَّها ذهبُ (٢) وقيل: المذهبة واحدة المذاهب، وهي جلود تجعل فيها طرق من ذهب، الواحد مذهب ومذهبة، وصحف بعض الرواة هذه اللفظة فقال: "مدهنة". قوله: "بَعَثَ بِذَهَبَةٍ (٣) " (٤) كذا الرواية عن مسلم عند أكثر شيوخنا. ...

стр. 1168

الذال مع الواو قوله في الدجال: "ذَابَ كَمَا يَذُوبُ المِلْحُ" (١). وقوله: "وَلَوْ تَرَكْتَهُ لَانْذَابَ" (٢) أي: انحل وسال وتلاشى وذهب. قوله: "أَبْعَدَ المَذْهَبَ" (٣) يعني: موضع قضاء الحاجة، هو المذهب والخلاء والمرفق والكنيف والمرحاض والبراز والغائط، ومنه قول مالك في تأويل النهي عن الجلوس على المقابر أرى ذلك "لِلْمَذَاهِبِ" (٤) أي: تتخذ مذهبًا. قوله: "لَيْسَ بِالطَّوِيلِ الذَّاهِبِ" (٥) أي: المفرط في طوله، كما قال: "البَائِنِ" (٦). و"الذَّوْدُ" (٧): من الثلاث إلى التسع في الإبل، وإن كان ذلك يختص بالإناث، قاله أبو عبيد. وقال الأصمعي: ما بين الثلاث إلى العشر. وقال غيره: واحد. ومقتضى لفظ الأحاديث انطلاقه على الواحد، وليس فيه

стр. 1169

دليل على ما قالوه؛ وإنما هو لفظ للجميع، كما قالوا: ثلاثة رهط ونسوة ونفر، وفسروه، ولم يقولوه (١) لواحد منها. وذكر ابن عبد البر أن بعض الشيوخ رواه: "في خَمْسٍ ذَوْدٍ" على البدل لا على الإضافة (٢)، وهذا إن تصور له هاهنا، فلا يتصور له في قوله: "أَعْطَانَا خَمْسَ ذَوْدٍ" (٣). في باب ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة قوله: "وَلَا في أَقَلَّ مِنْ خَمْسٍ مِنَ الإِبِلِ الذَّوْدِ صَدَقَةٌ" (٤) كذا لكافتهم، وسقط: "الذَّوْدُ" عند المستملي، وذكره غير المستملي، وهذا على البدل نحو ما ذكره أبو عمر، وقال في كتاب الأصيلي هنا: "لَيْسَ فيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ" ثم غيره بما تقدم، وقال: كذا لأبي زيد. قوله: "فَلَيُذَادَنَّ رِجَالٌ" (٥) أي: يطردن، كذا رواه أكثر الرواة عن مالك في "الموطأ" ورواه يحيى ومطرف وابن نافع: "فَلَا يُذَادَنَّ" (٦) ورده ابن وضاح على الرواية الأولى، وكلاهما صحيح المعنى، والنافية أفصح وأعرف، ومعناه: فلا تفعلوا فعلًا يوجب ذلك كما قال: "فَلَا أُلْفينَّ أَحَدَكُمْ عَلَى رَقَبَتِهِ بَعِيرٌ" (٧) أي: لا تفعلوا ما يوجب ذلك، ومنه قوله: "لَا

стр. 1170

أُلْفينَّكَ تَأْتِي القَوْمَ فَتُحَدِّثُهُم فَتُمِلُّهُمْ" (١) أي: لا تفعل ذلك فأجدك كذا، ولا يجوز هنا قصر الكلام (٢)؛ لأن الخبر هاهنا لا يصح، والحديثان المتقدمان يصح فيهما الخبر والنهي. ذُو، وذِي، وذَا، وذَات: قال الزبيدي: أصل ذو: ذوو؛ لأنهم قالوا في التثنية: ذوا (٣)، وذكره في ترجمة اللفيف بالياء والواو، وذو تضاف إلى الأجناس دون غيرها، ولا تثنى عند أكثرهم، ولا تجمع ولا تضاف إلى مضمر ولا صفة ولا فعل ولا اسم مفرد ولا مضاف؛ لأن نفسها لا تنفك عن الإضافة، وإن جاءت مفردة أو بالألف واللام أو مجموعة، فشاذة، كقوله: الذوينا والأذواء لرؤساء اليمن ممن اسمه ذو، كذي (٤) نواس وذي فائش، وفي الحديث: "أَمَّا ذَوُو رَأْيِنَا" (٥) هذا جمع، وقد أجاز بعضهم على هذا: ذو مال وذوا مال وذوون. وعند الأصيلي في باب الركاب والغرز: "أَهَلَّ مِنْ عِنْدِ ذِي مَسْجِدِ ذِي الحُلَيْفَةِ" (٦) وهذه مضافة إلى مفرد. في كتاب مسلم: وَأَعْطَانِي مِنْ كُلِّ ذِي (٧) رَائِحَةٍ زَوْجًا" (٨) وهذه إضافة إلى صفة، ووجهه أنه من ذلك الشاذ كذي يزن، وذي جدن، أو بمعنى

стр. 1171

الذي، كقولهم: افعل ذلك بذي تسلم، أي: بالذي تسلم، أو بسلامتك، أو بالذي هو سلامتك، أو لك السلامة، هذه الوجوه التي وجهوا بها هذا اللفظ، كله راجع إلى أنه دعاء له، وهو شاذ أيضًا، أو تكون (ذي) صلة ودعمًا للكلام كقولهم: ذات يوم وذات ليلة، وقد يرجع إلى نحو ما قلناه من التأويل. جاء في الحديث: "ذُو بَطْنِ بِنْتِ خَارِجَةَ" (١) أي: صاحب بطنها، يريد: الحمل. قوله: "يَرْمِي جَمْرَةَ ذَاتِ العَقَبَةِ مِنْ بَطْنِ الوَادِي" (٢) أي (٣): الجمرة التي تضاف إلى العقبة، كما قال في الحديث الآخر: "الَّتِي عِنْدَ العَقَبَةِ" (٤). قوله: "إِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ" (٥) أي: صاحب دم يستشفي به قاتله ويدرك ثأره، ولم يرد به الجنس. قوله لعلي ﵁: "إنَّكَ ذُو قَرْنَيْهَا" (٦) أي: صاحب قرنيها. قيل: يريد قرني الجنة، أي: طرفيها. وقيل: ذو قرنيها ذو قرني هذِه الأمة، أي: إنك منها كذي القرنين في أمته ودعائه لهم، وأنه فيما ذُكر ضرب على قرني

стр. 1172

رأسه. وقيل: معناه كبشها وفارسها. وقيل: معناه: إنك مضروب هذه الأمة بقرني رأسه. قوله: "تَصِلُ ذَا رَحِمِكَ" (١) أي: صاحب رحمك ومشاركك فيه، وهو من الجائز على ما قدمناه، وتكون الإضافة في هذه كله على تقدير الانفصال. وذو في هذا الباب كله بمعنى: صاحب كذا، والذي له كذا، والذي شأنه كذا. ...

стр. 1173

الذال والياء قوله: "فَإِذَا بِذِيخٍ مُتَلَطِّخٍ" (١) بكسر الذال بعدها ياء مثناة من أسفلها، بعدها خاء معجمة، وهو ذكر الضباع، ومعنا: "مُتَلَطِّخٍ" أي: بالطين أو برجيعه، كما قال في الحديث الآخر: "أَمْدَرَ" أي: متلوث بالمدر. فصل في البخاري: "بَابُ: مَا جَاءَ في الذَّاتِ" (٢)، وفي الحديث: "ذَاتَ يَوْمٍ أَوْ (٣) ذَاتَ لَيْلَةٍ" (٤)، و"يُصْلِحَ ذَاتَ بَيْنِهِم" (٥) فذات الشيء: نفسه وحقيقته، أي: الذي هو كذا. وذَا: لمن يشير إليه، وذلك، وذي للمؤنث، كل ذلك إشارة إلى إثبات حقيقة المشار إليه نفسه، وقد استعمل المتكلمون: الذَّات بالألف واللام، وغلطهم في ذلك أكثر النحاة، وقالوا: لا يجوز أن يدخل على: ذِي الألف واللام؛ لأنها من المبهمات، وأجاز بعض النحاة قولهم: الذات، وأنها كناية عن النفس وحقيقة الشيء، أو عن الخلق والصفات، وقد ذكرنا قولهم: الذوين، وجاء في الشعر وأنه شاذ، وأما استعمال البخاري لها فعلى ما تقدم من التفسير من المراد بها الشيء نفسه، على ما استعمله المتكلمون في حق الله تعالى، ألا تراه كيف قال: "مَما جَاءَ في الذَّاتِ

стр. 1174

وَالنُّعُوتِ" (١) يريد: الصفات، ففرق في العبارة بينهما على طريق المتكلمين، وأما قوله في الحديث: "ذَاتَ يَوْمٍ أَوْ (٢) ذَاتَ لَيْلَةٍ" (٣) فقد استعملت العرب ذلك بالتاء وبغير تاء، قالوا: ذا يوم وذا ليلة، وذات يوم وذات ليلة، وهو كناية عن يوم وليلة، كأنه قال: رأيته وقتًا أو زمانًا الذي هو يوم أو ليلة، وأما على التأنيث فإنه قال: رأيته مدة التي هي يوم أو ليلة ونحوها. قال أبو حاتم: كأنهم أضمروا مؤنثًا، وكذلك قولهم: قليل ذات اليد، أي: النفقة والدنانير والدراهم التي هي ذات اليد، أي: في ملك اليد. ومنه قوله: "وَأَرْعَاهُ (٤) عَلَى زَوْجٍ في ذَاتِ يَدِهِ" (٥) أي: ما في يده، وهي هاهنا مضافة على ما تقدم، و"ذَاتَ بَيْنِهِم" من هذا، أي: الذي هو وصلهم وألفتهم، والبين: الوصل والألفة. قوله: "وَذَلِكَ في ذَاتِ الإِلَهِ" (٦) كما تقول: لوجه الله، أو في الله، لا لغيره من الأعراض (إلَّا بحقه) (٧) وعبادته. قوله: "كَانَ مِنْ أَمْرِهِ ذَيْتَ وَذَيْتَ" (٨) بفتح الذال، مثل كذا وكذا، عبارة عن أمر مبهم.

стр. 1175

قوله: "إِنَّ نَبِيًّا يَخُطُّ فَمَنْ وَافَقَ خَطَّهُ فَذَلِكَ" (١) قيل: معناه: أصاب. وقيل: معناه أي: فذاك ما كنتم ترون من إصابتهم، لا أنه يريد إباحة الخط على ما تأوله بعضهم، ولا دليل فيه؛ لعموم النهي عن التخرص والكهانة والعيافة، وشيوع ذم الشرع لهذا الباب. وقال الخطابي: يحتمل الزجر عن هذا إذ كان عَلَمًا لنبوته. قوله: "وَلَمْ يَكُنْ إِلَّا ذَاكَ حَتَّى عَقَرْتُهُ" (٢) أي: لم يطل الأمر ولا كان إلَّا عقره، أي: لم يكن قبله شيء. وقول عمر ﵁: "لَيْسَ أَسْأَلُ عَنْ ذِهِ" (٣). وقوله في المخابرة: "فَرُبَّمَا أَخْرَجَتْ ذِهِ وَلَمْ تُخْرِجْ ذِهِ" (٤) أي: ذي، فجاء بالهاء للوقف أو لبيان اللفظ، كما يقال: هذه وهذي، والجميع بمعنىً، وإنما دخلت ها الإشارة على ذي في هذي. قوله: "أَوْ نُهَرِيقُهَا وَنَغْسِلُهَا" (٥)، قَالَ: "أَوْ ذَاكَ (٦) " (٧) أي (٨): أو افعلوا هذا. قوله: " ﴿وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾ [الأنفال: ١] " وصلاح دْات البين، قد تقدم.

стр. 1176

فصل الوهم والاختلاف قوله (١): "فَإذَا قَصْرٌ [مِثْلُ] (٢) الذُّبَابَةِ" كذا للجرجاني بالمعجمة المضمومة، وعند غيره: "الرَّبَابَةِ" (٣) بفتح الراء، أي (٤): السحابة، وهو الصحيح؛ لقوله بعد ذلك: "بَيْضَاءِ" ولأنه إنما وصفه بالارتفاع لا بالدقة، وإن كان قد يعبر عما يرى في إفراط البعد والارتفاع بالصغر كالذبابة، ويكون وصفه بالبيضاء للقصر لا للذبابة، وأنث الوصف لذكره الذبابة وتشبيه القصر بها. قوله في حديث المتلاعنين، قول سعيد: "فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِابْنِ عُمَرَ" (٥) كذا في كتاب التميمي، ولسائر شيوخنا: "فَذُكِرَ ذَلِكَ" (٦) والأول الصواب، وبه يسند الحديث، ويبينه قوله في حديث علي بن حجر قبله: "فَأَتَيْتُ ابن عُمَرَ فَقُلْتُ لَهُ .. " الحديث. وقوله في باب لا يجوز الوضوء بالنبيذ والمسكر: "ذَكرَهُ الحَسَنُ وَأَبُو العَالِيَةِ" كذا للقابسي (٧)، ولغيره: "كَرِهَهُ" (٨)، مكان: "ذَكَرَهُ" وهو أصح؛ لأن المروي عن الحسن كراهة الوضوء به، وعليه يدل سياق

стр. 1177

كلام البخاري وترجمته، وعن أبي العالية نحوه. وقول عائشة ﵂: "عَلَيْكُمُ السَّامُ وَالذَّامُ" (١) الرواية بغير همز عند الكافة وذال معجمة، وعند العذري: "والْهَامُ" بالهاء، فعلى رواية الكافة إما أن يقال بأن الألف منقلبة عن همزة، و (٢) الذأم بالهمز: العيب، يقال: ذأمه يذأمه ذأمًا، قال الله : ﴿اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَدْحُورًا﴾ [الأعراف: ١٨] أي: معيبًا، أو تكون أيضًا منقلبة عن ياء بمعناه، يقال منه: ذامه يذيمه ذامًا بغير همز، وكذلك ذمّه يذمّه ذمًّا وذمّاه (٢) يذمّيه، كله بمعنىً، وقد ذكر الهروي هذا الحديث فقال: الدام، بدال مهملة غير مهموز، وفسره أي: عليكم الموت الدائم. قال ابن الأعرابي: الدام الموت الدائم. وقال ابن عرفة: ذأمه بالمعجمة مهموز: حقره. وأما رواية من رواه: "الْهَامُ" فإن صحت فحملها على معنى: الطيرة والشؤم؛ لأن العرب تتشاءم بالهام وهو ذَكَر البوم، أو يراد بالهام هاهنا: الموت والهلاك كما فسر به "السَّامُ" في الرواية الأخرى على أحد التفسيرين لقوله: هو هامة اليوم أو غد، أي: ميت، وأصله من قول الجاهلية: إن الميت إذا مات يخرج من رأسه طائر يسمى الهام. وفي حديث [أبي] (٣) كريب وابن المثنى: "يَدْعُو عَلَى رِعْلٍ وَلحْيَانَ" (٤) كذا للكافة وعند بعضهم، وفي البخاري من حديث عبد الأعلي بن حماد:

стр. 1178

"أَنَّ رِعْلًا وَذَكوَانَ وَعُصَيَّةَ وَبَنِي لَحْيَانَ"، وفيه: "يَدْعُو عَلَى رِعْلٍ وَذَكوَانَ وَعُصَيَّةَ وَبَنِي لِحْيَانَ" (١). وفي باب قتل أولاد المشركين: "سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الذَّرَارِيِّ مِنَ المُشْرِكينَ" (٢) كذا للعذري وهو وهم، والصواب ما لغيره: "عَنِ الدَّارِ (مِنَ المُشْرِكِينَ) (٣) "؛ بدليل قوله: "فَيُصِيبُ المُسْلِمُونَ مِنْ ذَرَارِيِّهِمْ وَنسَائِهِمْ". وفيما يكره (٤) من التشديد في العبادة: "فُلَانَةُ لَا تَنَامُ اللَّيْلَ، تَذْكرُ مِنْ صَلَاتِهَا" كذا للمستملي، وفي زيادات القعنبي وعند سائر رواة البخاري: "فَذُكرَ مِنْ صَلَاتِهَا" (٥) وكذا ذكره البزار، وعند الحموي: "يُذْكرُ" (٦) بالياء على ما لم يسم فاعله، والصواب الأول لأن قائل هذا إنما حكاه عن عائشة ﵂ أنها ذكرت للنبي ﷺ .

стр. 1179

في باب إذا قال المكاتب اشترني وأعتقني: "فَسَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ ذلِكَ - أَوْ بَلَغَهُ - يَذْكُرُ (١) لِعَائِشَةَ، فَذَكَرَتْ عَائِشَةُ مَا قَالَتْ لَهَا لا كذا للقابسي وعبدوس، وعند غيرهما: "أَوْ بَلَغَهُ- فَذُكرَ لِعَائِشَةَ" (٢) وهو الوجه، وقد يخرج الآخر، ويكون قوله: "فَذُكِرَ لِعَائِشَةَ" بلاغ الخبر إلى النبي ﷺ ، وقد يصح أن يكون: "فَذَكَرَ" بفتح الذال، أي: أن النبي في ﷺ ذكر لها ذلك، كما قال في الحديث الآخر فَسَأَلَهَا النَّبِيُّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ (٣). وفي حديث الحديبية: "عَنْ طَارِقٍ ذَكَرْتُ عِنْدَ ابن المُسَيَّبِ الشَّجَرَة (٤) " كذا قيدناه عن الأصيلي بفتح الذال، وفيه عند عبدوس وأبي ذر بضمها على ما لم بسم فاعله (٥). وفي صدر خطبة مسلم في قوله تعالى: ﴿فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي﴾ [يوسف: ٨٠] "يَقُولُ جَابِرٌ: فَذَا (٦) تَاْوِيلُ هذِه الآيَةِ" (٧) كذا لأكثرهم، وعند الصدفي: "يَقُولُ جَابِرٌ: (قَدْ رُويَ) (٨) تَأْوِيلُ هذِه الآيَة"، وفي رواية ابن الحذاء: "يريدُ تَأْوِيلَ هذِه (٩) الآيَةِ" والوجه الأول أبين؛ لأن مذهب

стр. 1180

هؤلاء من الشيعة ما فسره في الأم مبينًا فيما بعد فانظره (١) هناك فهو يغني عن إعادته هنا. وفي حديث هارون الأيلي: "وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ. ذُخْرًا بَلْهَ مَا أَطْلَعْتُهُمْ عَلَيْه" (٢) كذا للكافة من رواة مسلم، ومعناه مدخرًا لهم عندي أو ذخرًا مني لهم، وعند الفارسي (٣): ("ذكرًا" والأول) (٤) هو الصحيح، وكذا جاء في الحديث الآخر، وجاء في البخاري في باب: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ [لقمان: ٣٤]: "ذُخْرًا مِنْ (٥) بَلْهَ مَا أَطْلَعْتُهُمْ عَلَيْه" (٦) ولا وجه لزيادة: "مِنْ" هنا، إلَّا أن تكون مغيرة من (مني) أي: ذخرًا مني. في حديث عائشة ﵂: " (لَا نَذْكُرُ) (٧) إِلَّا الحَجَّ" (٨) بالنون رويناه عن شيوخنا، وعند بعضهم: "لَا يذْكرُ" والصحيح الأول، كما جاء في الرواية الأخرى: "لَا نُرى إِلَّا الحَجَّ" (٩). وفي الفتن: "فَأَرَاهُ فَأَذْكر، كَمَا يَذْكُرُ الرَّجُلُ وَجْهَ أَخِيهِ إِذَا غَابَ عَنْهُ، ثُمَّ إِذَا رَآهُ عَرَفَهُ" (١٠) كذا في جميع النسخ عن مسلم، قيل: وصوابه: كما

стр. 1181

نسي الرجل وجه الرجل، أو: كما لا يذكر الرجل. بزيادة (لا) وبهذا ينتظم التمثيل. وفي حديث المحرق: "وَفَعَلُوا ذَلِكَ بِهِ وَذُرِّيَ" (١) كما تقدم الخلاف فيه.

стр. 1182

مشكل الأسماء ذَرٌّ: ربما اشتبه بـ: زِرِّ بن حبيش. وذُؤَيبٌ: يهمز ولا يهمز. وأَبُو ذُبَابٍ: والد عبد الرحمن وجدُّ الحارث، بضم الذال. وذَفِيفٌ: بفتح الذال، وذَكْوانُ، وذُو الكَلَاعِ بفتح الكاف، والذُّبْيَانِي بالضم والكسر ينسب إلى ذُبْيَان كذلك.

стр. 1183

أسماء المواضع " ذَاتُ الرِّقَاعِ" (١): بكسر الراء، قيل: هو اسم شجرة وسميت الغزوة بها، وقيل: لأن أقدامهم نقبت فلفوا عليها الخرق، وبهذا فسرها مسلم في كتابه (٢)، وقيل: بل سميت برقاع كانت في ألويتهم، والأصح أنه موضع؛ لقوله في خبر غورث (٣): "حَتَّى إِذَا كنَّا بِذَاتِ الرِّقَاعِ" (٤). "ذُو قَرَدٍ" (٥): بفتح القاف والراء ماءً (٦)، على نحو يوم من المدينة مما يلي بلاد غطفان، بيانه في الحديث، وجاء في حديث قتيبة في الصحيح أن بذي قرد كان سرح رسول الله ﷺ الذي أغارت عليه غطفان (٧)، وهو غلط؛ إنما كانت بالغابة قرب المدينة، وذو قرد حيث انتهى المسلمون آخر النهار في طلب العدو، وبه باتوا ومنه انصرفوا، فسميت به الغزوة، وكذا بينه في حديث سلمة بن الأكوع والسِّيَرِ (٨)، وقال بعض شيوخ مسلم في آخر حديث قتيبة: "فَلَحِقَهُمْ بِذِي قَرَدٍ" يدل على ذلك.

стр. 1184

"ذَرْوَانُ بِئْرٌ في بَنِي زُريقٍ" كذا جاء في الدعوات من (١) البخاري (٢)، وفي غير موضع: "بِئْرُ ذَرْوَانَ" (٣)، وعند مسلم: "بِئْرُ ذِي أَرْوَانَ" (٤) وقال الأصمعي: وهو الصواب، وقد صحف بـ (ذي أوان) وقد ذكرناه. "ذَاتُ الجَيْشِ" (٥)، و"ذُو الخَلَصَةِ" (٦)، وذُو الحُلَيْفَةِ" (٧)، وقد تقدم ذلك كله. "ذَاتُ النُّصُبِ" (٨): على أربعة برد من المدينة، قاله مالك (٩). "ذَاتُ العُشَيرَةِ "، وفي البخاري: "الْعُشَيْرَةُ أَوِ العَسِيْرُ" للأصيلي، وعند القابسي: "العُشَيرُ أَوِ العَسِيْرُ"، وعند أبي ذر: "الْعَسِيرُ أَوِ العُشَيرُ"، وعند عبدوس: "العُشَيرُ أَوِ العُشَيْرَةُ"، وذكر شعبة عن قتادة: "العُشَيرُ" (١٠)، وعند مسلم: "ذَاتُ العُشَيرِ أَوِ العُسَيرِ" (١١)، والمعروف: "العُشَيرَة" كذا ذكره ابن إسحاق وهي من أرض بني مدلج، قال القاضي: الموضع يقال

стр. 1185

له: "العُشَيرَة" أو "العُشَير" من غير: "ذَاتُ" وكذا ذكره البخاري وابن إسحاق ولم يذكرا (١): "ذَاتُ"، وفي مسلم: "ذَاتُ" (٢) يعني: الغزوة أضيفت (٣) إلى الموضع. "ذُو المَجَازِ" (٤): سوق عند عرفة من أسواق الجاهلية. "ذُو طَوىً" (٥): بفتح الطاء، ومنهم من يكسرها، وهو الأصيلي قيدها بخطه كذلك، ومنهم من يضمها، والفتح أشهر، وهو واد بمكة. وقال الداودي: هو الأبطح، وليس كما قال، قال (٦) أبو علي عن أبي زيد: هو منون على فَعل وكان في كتابه ممدودًا فأنكره، وعند المستملي: "ذُو الطوَاءِ" معرَّف (٧) ممدود. وقال الأصمعي: هو مقصور والذي في طريق الطائف ممدود، فأما الذي في القرآن فيضم ويكسر لغتان، وهو مقصور لا غير. "ذَاتُ لَظًى" (٨): منزل من بلاد جهينة بجهة خيبر. "ذَاتُ عِرْقٍ" (٩): مهل أهل العراق.

стр. 1186

حَرفُ الرَّاءَ الراء (١) مع الهمزة قوله: "كَأَنَّ نَخْلَهَا رُؤوسُ الشَّيَاطِين" (٢) قيل: هو نبت معروف. وقيل: هو تنبيه على قبح منظرها وبشاعته، والعرب تشبه كل شيء مستبشع (٣) مستقبح بالشيطان (٤)، كما قال: ............ كَأَنْيَابِ أَغْوَالِ (٥) وفي الكتاب العزيز: ﴿طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ﴾ [الصافات: ٦٥]. قوله: "رَأْسُ الكُفْرِ مِنْ قِبَلِ المَشْرِقِ" (٦) أي: معظمُه، (أو يكون إشارة) (٧) إلى معنىً مخصوص كالدجال أو غيره من رؤساء الضلال،

стр. 1187

أو إلى إبليس؛ لأن الشمس تطلع على أحد التأويلات فيه، أو إشارة إلى عبدة النيران، أو إلى كسرى؛ لأنه رأسهم وأعظم ملوك أهل الكفر. قوله: "كَرِيهُ المَرْآةِ" (١) أي: المنظر، و"نَظَرَ في المِرْآةِ" (٢) بكسر الميم، في هذا. قوله: "أَرَأَيْتَكَ" (٣) معناه: الاستخبار، أي: أخبرني عن كذا، وهو بفتح (٤) التاء في المذكر والمؤنث والواحد والجميع، تقول: أرأيتك وأرأيتكما وأرأيتكم (٥)، ولم تثن ما قبل علامة المخاطب ولم تجمعه، فإن أردت معنى الرؤية (٦) ثنيت وجمعت وأنثت فقلت: أرأيتكَ قائمًا وأرأيتكِ (٧)، أرأيتا كما وأَرَأَيْتموكم (٨) وأرأيتكن. قوله: "حَتَّى (٥) يَتَبَيَّنَ لَىُ رِئْيُهُمَما" (٩) بكسر الراء وهمزة ساكنة قيدناه عن متقني شيوخنا، أي: منظرهما وما يرى منهما، ووقع عند بعض شيوخنا بفتح الراء وكسر الهمزة، ولا وجه له هنا، إنما الرئي تابع الكاهن من الجن.

стр. 1188

قوله: "رَأَيْتُ الجَنَّةَ" (١) كذا لهم، ولابن وضاح: "أُرِيتُ الجَنَّةَ" (٢). قوله: "خَطَبَ فَرَأى أَنَّهُ لَمْ يُسْمِعِ" (٣) أي: ظن، وللعذري والسمرقندي: "فَرُئِيَ" مقلوب من: "أُرِيَ" أي: أظهر إليه، وهو راجع إلى معنى ظن، وكل ما جاء من هذا اللفظ (وهو من) (٤) رؤية العين فهو مفتوح الأول، وما كان من الظن والحسبان فهو أُرى وأريت بضم الألف الأول إلَّا أن يأتي على ما لم يسم فاعله فيأتي بهما. قوله: "لَيَتَرَاءَوْنَ أَهْلَ عِلّيِّينَ" (٥) أي: ينظرون إليهم ويتعاطون رؤيتهم، ومنه: "تَرَاءَيْنَا الْهِلَالَ" (٦) أي: تعاطينا رؤيته وتكلفناها. قوله: "أرِني إِزَارِي" (٧) أي: أعطنيه، وقد تقدم. قوله: "إِنَّمَا كُنَّا رَاءَيْنَا بِهِ المُشْرِكِينَ" (٨) يعني: بالرمل، فاعلنا من الرؤية، أي: أريناهم بذلك أنا أشداء. قوله ﵇: "أَلَمْ تَرَيْ إلى قَوْمِكِ" (٩) أي: ألم ينته علمك ولم

стр. 1189

تعرفي (١)، وقد ذكرنا الرؤيا والرؤية والرائي، إلَّا أن في رأى لغة أخرى: راء، من المقلوب. قوله: "أَرى رُؤْيَاكُمْ قَدْ تَوَاطَأتْ" (٢) يعني: الجنس, لأنها كانت كثيرة من جماعة. قوله:"إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ رَأيٍ، فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ" (٣) يريد في أمر الدنيا؛ لأن الحديث في إبار النخل. قوله: "أَرُوني عَبِيرًا" (٤) أي: أعطونيه وأتوني به. قوله: "إِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي" (٥) قيل: رؤية عين. وقيل: رؤية قلب. قوله: "أَرَانِي اللَّيْلَةَ عِنْدَ الكَعْبَةِ" (٦) بفتح الهمزة من رؤية العين. الاختلاف في المتعة: "ارْتَأى كُلُّ امْرِئٍ مَا شَاءَ أَنْ يَرْتَئِي" (٧) افتعل يفتعل من الرأي، وعند العذري: "ارْتَأى كُلُّ أمْرِئٍ مَا شَاءَ أَنْ يَرْتَى" مثل يخشى في الثاني، وليس بشيء. في حديث ابن عمر ﵄: "رَآنِي أَتَسَوَّكُ بِسِوَاكٍ" كذا للمستملي،

стр. 1190

وهو خطأ؛ إنما هو: "أَرَانِي" (١) كما للكافة بهمزة مقدمة مفتوحة؛ لأنه إنما (٢) أخبر عما رآه في النوم. قوله: "مَا رَأى (٣) الشَّيْطَانُ يَوْمًا هُوَ فِيهِ أَصْغَرُ" كذا للكافة، ولبعضهم: "رُئيَ" (٤)، و"رِئِيَ"، و"أُرِيَ" يقال: رأى وأري. وفي باب دفع السواك إلى الأكبر: "أَرَانِي أَتَسَوَّكُ بِسِوَاكٍ" (٥) كذا للكافة، وللمستملي: "رَآني" وليس بشيء. في الحلاق: "وَقَالَ بِيَدِهِ عَنْ رَأْسِهِ، فَحَلَق (٦) شِقَّهُ الأَيْمَنَ" (٧) كذا للجميع: "عَنْ رَأْسِهِ"، وللعذري: "عَنْ يَسَارِهِ" بدلًا من: "رَأْسِهِ" والأول أظهر، وقد روي: "عَلَى رَأْسِهِ" وقد تخرج الأخرى على أنه جعل يده على يسار رأسه لئلا يبدأ الحالق به، و"قَالَ" هنا بمعنا جعل أو أشار أو دافع الحلاق عن رأسه. في الحوض: "قَالَ الْمُسْتَوْرِدُ (٨): وَتُرى فِيهِ الآنِيَةُ مِثْلَ الكَوَاكبِ" (٩)، وروى بعضهم: "يَرِي" بفتح الياء المثناة من أسفل وكسر الراء،

стр. 1191

وصوبه بعضهم، وجعله من ورى الزند يري إذا أخرج النار، وهذا بعيد؛ إنما أراد العدد، وأنها تظهر في الكثرة كالنجوم في عددها، كما جاء مفسرًا. قوله: "أَنَّ رَجُلًا رَأَسهُ اللهُ مَالًا" كذا للفارسي، وعند العذري والسجزي: "رَاشَهُ" (١) بشين معجمة قبلها ألف ساكنة غير مهموزة، وهو الصواب، أي: أنعم عليه وجعل له رياشًا، وهي الحال الحسنة، و"رَأَسَهُ" تصحيف، يقال: رَأَسَهُ: ضرب رأسه، ولا مدخل له هنا، وروي في غير هذا الحديث: "رَغَسَهُ" (٢) أي: كثره. قوله في باب من ينكب في سبيل الله: "فَقَتَلُوهُمْ، إِلَّا رَجُلًا أَعْرَجَ صَعِدَ الجَبَلَ - وَقَالَ هَمَّامٌ: وَأُرَاهُ آخَرَ مَعَه" (٣) كذا لكافتهم، ولابن السكن: "وَارْتَقَى آخَرُ مَعَه" ولعله الوجه. ...

стр. 1192

الراء مع الباء قوله في الدعاء عند الأكل: "وَلَا مُسْتَغْنًى عَنْهُ رَبَّنَا" (١) بفتح الباء لأكثرهم على النداء، والضمير في: "عَنْهُ" للطعام، ورواه الأصيلي: "ربُّنَا" على القطع وخبر المبتدأ، أو (٢) يكون الضمير في: "عَنْهُ" لله سبحانه. قوله ﵇: "أَنْ تَلِدَ الأَمَةُ رَبَّهَا" (٣) و"رَبّتَهَا" (٤) الرب: السيد، والربة: السيدة، أي: تلد مثل سيدها ومالكها، أراد كثرة السراري واتساع الأحوال. وقيل: معناه العقوق، أي: حتى يكون الولد لأمه في الغلظة والاستطالة كالسيد. وقيل: لما كان ما تلده من سيدها سبب عتقها كان كالسيد المعتق لها، وأصل الرب: المالك، ومنه: ﴿رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢]. وقيل: القائم بأمورهم والمصلح لهم، ومنه: "إِنْ رَبُّونِي - بضم الباء - رَبَّنِي - بفتح الباء - أَكْفَاءٌ كِرَامٌ" (٥)، وللقابسي والحموي: "ربَّونِي" بفتحها (٦). قوله: "لأَنْ يَرُبَّنِي بَنُو عَمِّي - بضم الراء أيضًا - أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَرُبَّنِي غَيْرُهُمْ" (٧) أي: يملكني أو يدبر أمري ويصيروا لي أربابًا، أي: سادة وملوكًا.

стр. 1193

في حديث سلمان: "تَدَاوَلَهُ بِضْعَةٌ عَشَرون مِنْ رَبٍّ إلى رَبٍّ" (١) أي: من مالك إلى مالك وسيد إلى سيد، حتى سبي وبيع. و"الرَّبَّانِيُّونَ" (٢): العلماء؛ لقيامهم بالكتب والعلم (وقيل: نسبوا إلى علم الرب تعالى) (٣)، وقيل: نسبوا إلى العلم بالرب تعالى، وقيل: لأنهم أرباب العلم وأصحابه، وزيدت النون للمبالغة، ويقال أيضًا فيه: رِبي، على الأصل، ومنه: ﴿رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ﴾ [آل عمران: ١٤٦]، و ﴿الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ﴾ [المائدة: ٤٤]. وقيل: معناه: الجماعة؛ لأن الربة: الجماعة، والرَّبيبُ (٤) [ابن المرأة من غير] (٥) الزوج: فعيل بمعنى مفعول؛ لأنه يربيه ويقوم بأمره. قوله: "هَلْ لَكَ عَلَيْهِ مِنْ نِعْمَةٍ تَرُبُّهَا؟ " (٦) أي: تقوم عليها وتسعى في صلاحها. قوله: "كَأَنَّهَا رَبَابَةٌ" (٧) بفتح الراء، أي: سحابة بيضاء، ومنه: ذكر الرباب، جمع: ربابة بالفتح فيهما، وهو ما ركب بعضه بعضًا، و (رُبَّ) و (رُبَّمَا) إذا وصلت بـ (ما) جاز شدها وتخفيفها، وقد تخفف المفردة فيقال: رُبَ رجل ورُبَتَ (٨) رجل، ومعناها عند بعض النحاة: التقليل، وعند آخرين: التكثير، كقوله:

стр. 1194

أَلَا رُبَّ يَومٍ لَكَ مِنْهُنَّ صَالِح (١) والصحيح أنها تأتي بالوجهين لكن (٢) الأكثر للتقليل. و"الرُّبَّى" (٣): الشاة القريبة العهد بالنتاج، وهو رِبابها بكسر الراء، وجمع "الرُّبَّى": رُبَّاب بالضم. وقيل: هي التي تربِّي ولدها. وقيل: (يقال ذلك للنعجة خاصة) (٤). وقيل: بل إنما يقال في الناقة والبقرة والعنز، ولا يقال في النعجة. وقيل: "الرُّبَّى": هي التي يحمل عليها الراعي أداته، والأول أعرف. قوله في موضع المسجد: "كَانَ مِرْبَدًا" (٥) أي: موضعًا يحبس فيه الإبل والغنم، و"مِرْبَدُ الْبَصْرَةِ" (٦): موضع بيع الإبل، لأنها تحبس فيه الإبل عند البيع، والمربد أيضًا: موضع يوضع فيه التمر إذا جُدَّ لييبس كالجرين، وأصله من الإقامة واللزوم، ربد بالمكان: أقام به. و"ارْبَدَّ وَجْهُهُ"، و"تَرَبَّدَ" (٧)، و"جَعَلَ (٨) يَرْبَدُّ"، و"أَسْوَدُ مُرْبَادٌّ" (٩)،

стр. 1195

و"مُرْبَئِدٌّ" في مسلم، وكله من الربدة وهو لون بين البياض والسواد والغبرة، كأنه لون الرماد. وقيل: بل هو مثل لون النعام، وبه سميت: ربداء، ومن قال: "مُرْبَئِدٌّ" بالهمز، بمعناه (١)، لغة في هذا الباب، يقال: احمأرَّ واصفأرَّ واخضأرَّ (٢) واربأدَّ. قوله: "فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ" (٣)، و"رَجُلٌ رَبَطَهَا" (٤) الرباط: ملازمة الثغر للجهاد، وشبهوا به المصلي في الأجر، وربط الخيل: حبسها وإعدادها لما تراد له من جهاد وكسب وغير ذلك. وقيل: معناه: أن هذا يربط صاحبه عن المعاصي ويعقله عنها، فهو كمن ربط وعقل. قوله: "وَكانَ جَارًا وررَبِيطًا" (٥) أي: ملازمًا. قوله في الشفعة: "في أَرْضٍ أَوْ رَبْعٍ" (٦) الربع: الدار بعينها في قول الأصمعي حيث كانت، والرَّبع: المنزل في زمن الربيع خاصة. قال القاضي: وتفريقه في الحديث بين الأرض والربع يصحح ما قاله، وأنه مختص بما هو مبني (٧). وفي بعض الروايات: "أو ربعة" كما يقال دار ودارة، ومنزل ومنزلة. وفي رواية: "أَوْ رَبْعةِ" بهاء الضمير، ويعضد أيضًا ما تقدم قوله في الشؤم: "إِنْ كَانَ فَفِي الرَّبْعِ" (٨)، وجاء في الرواية
следующие страницы →