← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122402

مطالع الأنوار على صحاح الآثار

ابن قرقول

Полный текст (2 920 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

وصوبه بعضهم، وجعله من ورى الزند يري إذا أخرج النار، وهذا بعيد؛ إنما أراد العدد، وأنها تظهر في الكثرة كالنجوم في عددها، كما جاء مفسرًا. قوله: "أَنَّ رَجُلًا رَأَسهُ اللهُ مَالًا" كذا للفارسي، وعند العذري والسجزي: "رَاشَهُ" (١) بشين معجمة قبلها ألف ساكنة غير مهموزة، وهو الصواب، أي: أنعم عليه وجعل له رياشًا، وهي الحال الحسنة، و"رَأَسَهُ" تصحيف، يقال: رَأَسَهُ: ضرب رأسه، ولا مدخل له هنا، وروي في غير هذا الحديث: "رَغَسَهُ" (٢) أي: كثره. قوله في باب من ينكب في سبيل الله: "فَقَتَلُوهُمْ، إِلَّا رَجُلًا أَعْرَجَ صَعِدَ الجَبَلَ - وَقَالَ هَمَّامٌ: وَأُرَاهُ آخَرَ مَعَه" (٣) كذا لكافتهم، ولابن السكن: "وَارْتَقَى آخَرُ مَعَه" ولعله الوجه. ...

стр. 1192

الراء مع الباء قوله في الدعاء عند الأكل: "وَلَا مُسْتَغْنًى عَنْهُ رَبَّنَا" (١) بفتح الباء لأكثرهم على النداء، والضمير في: "عَنْهُ" للطعام، ورواه الأصيلي: "ربُّنَا" على القطع وخبر المبتدأ، أو (٢) يكون الضمير في: "عَنْهُ" لله سبحانه. قوله ﵇: "أَنْ تَلِدَ الأَمَةُ رَبَّهَا" (٣) و"رَبّتَهَا" (٤) الرب: السيد، والربة: السيدة، أي: تلد مثل سيدها ومالكها، أراد كثرة السراري واتساع الأحوال. وقيل: معناه العقوق، أي: حتى يكون الولد لأمه في الغلظة والاستطالة كالسيد. وقيل: لما كان ما تلده من سيدها سبب عتقها كان كالسيد المعتق لها، وأصل الرب: المالك، ومنه: ﴿رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢]. وقيل: القائم بأمورهم والمصلح لهم، ومنه: "إِنْ رَبُّونِي - بضم الباء - رَبَّنِي - بفتح الباء - أَكْفَاءٌ كِرَامٌ" (٥)، وللقابسي والحموي: "ربَّونِي" بفتحها (٦). قوله: "لأَنْ يَرُبَّنِي بَنُو عَمِّي - بضم الراء أيضًا - أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَرُبَّنِي غَيْرُهُمْ" (٧) أي: يملكني أو يدبر أمري ويصيروا لي أربابًا، أي: سادة وملوكًا.

стр. 1193

في حديث سلمان: "تَدَاوَلَهُ بِضْعَةٌ عَشَرون مِنْ رَبٍّ إلى رَبٍّ" (١) أي: من مالك إلى مالك وسيد إلى سيد، حتى سبي وبيع. و"الرَّبَّانِيُّونَ" (٢): العلماء؛ لقيامهم بالكتب والعلم (وقيل: نسبوا إلى علم الرب تعالى) (٣)، وقيل: نسبوا إلى العلم بالرب تعالى، وقيل: لأنهم أرباب العلم وأصحابه، وزيدت النون للمبالغة، ويقال أيضًا فيه: رِبي، على الأصل، ومنه: ﴿رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ﴾ [آل عمران: ١٤٦]، و ﴿الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ﴾ [المائدة: ٤٤]. وقيل: معناه: الجماعة؛ لأن الربة: الجماعة، والرَّبيبُ (٤) [ابن المرأة من غير] (٥) الزوج: فعيل بمعنى مفعول؛ لأنه يربيه ويقوم بأمره. قوله: "هَلْ لَكَ عَلَيْهِ مِنْ نِعْمَةٍ تَرُبُّهَا؟ " (٦) أي: تقوم عليها وتسعى في صلاحها. قوله: "كَأَنَّهَا رَبَابَةٌ" (٧) بفتح الراء، أي: سحابة بيضاء، ومنه: ذكر الرباب، جمع: ربابة بالفتح فيهما، وهو ما ركب بعضه بعضًا، و (رُبَّ) و (رُبَّمَا) إذا وصلت بـ (ما) جاز شدها وتخفيفها، وقد تخفف المفردة فيقال: رُبَ رجل ورُبَتَ (٨) رجل، ومعناها عند بعض النحاة: التقليل، وعند آخرين: التكثير، كقوله:

стр. 1194

أَلَا رُبَّ يَومٍ لَكَ مِنْهُنَّ صَالِح (١) والصحيح أنها تأتي بالوجهين لكن (٢) الأكثر للتقليل. و"الرُّبَّى" (٣): الشاة القريبة العهد بالنتاج، وهو رِبابها بكسر الراء، وجمع "الرُّبَّى": رُبَّاب بالضم. وقيل: هي التي تربِّي ولدها. وقيل: (يقال ذلك للنعجة خاصة) (٤). وقيل: بل إنما يقال في الناقة والبقرة والعنز، ولا يقال في النعجة. وقيل: "الرُّبَّى": هي التي يحمل عليها الراعي أداته، والأول أعرف. قوله في موضع المسجد: "كَانَ مِرْبَدًا" (٥) أي: موضعًا يحبس فيه الإبل والغنم، و"مِرْبَدُ الْبَصْرَةِ" (٦): موضع بيع الإبل، لأنها تحبس فيه الإبل عند البيع، والمربد أيضًا: موضع يوضع فيه التمر إذا جُدَّ لييبس كالجرين، وأصله من الإقامة واللزوم، ربد بالمكان: أقام به. و"ارْبَدَّ وَجْهُهُ"، و"تَرَبَّدَ" (٧)، و"جَعَلَ (٨) يَرْبَدُّ"، و"أَسْوَدُ مُرْبَادٌّ" (٩)،

стр. 1195

و"مُرْبَئِدٌّ" في مسلم، وكله من الربدة وهو لون بين البياض والسواد والغبرة، كأنه لون الرماد. وقيل: بل هو مثل لون النعام، وبه سميت: ربداء، ومن قال: "مُرْبَئِدٌّ" بالهمز، بمعناه (١)، لغة في هذا الباب، يقال: احمأرَّ واصفأرَّ واخضأرَّ (٢) واربأدَّ. قوله: "فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ" (٣)، و"رَجُلٌ رَبَطَهَا" (٤) الرباط: ملازمة الثغر للجهاد، وشبهوا به المصلي في الأجر، وربط الخيل: حبسها وإعدادها لما تراد له من جهاد وكسب وغير ذلك. وقيل: معناه: أن هذا يربط صاحبه عن المعاصي ويعقله عنها، فهو كمن ربط وعقل. قوله: "وَكانَ جَارًا وررَبِيطًا" (٥) أي: ملازمًا. قوله في الشفعة: "في أَرْضٍ أَوْ رَبْعٍ" (٦) الربع: الدار بعينها في قول الأصمعي حيث كانت، والرَّبع: المنزل في زمن الربيع خاصة. قال القاضي: وتفريقه في الحديث بين الأرض والربع يصحح ما قاله، وأنه مختص بما هو مبني (٧). وفي بعض الروايات: "أو ربعة" كما يقال دار ودارة، ومنزل ومنزلة. وفي رواية: "أَوْ رَبْعةِ" بهاء الضمير، ويعضد أيضًا ما تقدم قوله في الشؤم: "إِنْ كَانَ فَفِي الرَّبْعِ" (٨)، وجاء في الرواية

стр. 1196

المشهورة: "في الدَّارِ" (١) فدل على أنه المراد. قوله: "كَانَ رَبْعَةً" (٢) بسكون الباء وفتحها، هو (٣) رجل بين رجلين، وفي الحديث الآخر: "مَرْبُوعًا" (٤)، (ويفسر هذا كلَّه قولُه: "ليْسَ بِالطَّوِيلِ وَلَا بِالْقَصِيرِ" (٥)، وفي حديث آخر) (٦): "كَانَ أَطْوَلَ مِن اَلْمَرْبُوعِ" (٧)، ويقال: ربعة، للذكر والأنثى والواحد والجميع. وقوله: " بَابُ الحُكْرَةِ (٨) وَالتَّرَبُّصِ" (٩) يريد: التربص ببيع الطعام لارتفاع الأسواق، والحكرة: اكتنازه وجمعه توقعًا لعدمه من أيدي الناس. قوله: "كَرَبْضَةِ العَنْزِ" (١٠) بفتح الراء ضبطناه على أبي بحر، وحكاه ابن

стр. 1197

دريد بكسرها (١)، وكذا قيدناه على ابن سراج، وكذا للتميمي في كتابه، ومعناه: جثَّة العنز إذا بركت، أي: ثنت قوائمها وبركت (٢). قوله: "ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ" (٣) أي: اعطفوا عليها بالرفق بها والكف عن الشدة. قوله: "ارْبَعِي عَلَى نَفْسِكِ" (٤) أي: كفي وارفقي. وقيل: الزمي أمرك وشأنك وانتظري ما تريدين ولا تعجلي. وقوله: "فِي حَائِطِهِ رَبِيعٌ" (٥)، و"عَلَى أَرْبِعَاءَ" (٦)، و"مَا يَنْبُتُ عَلَى الأَرْبِعَاءِ" (٧)، كله الجدول بكسر الباء في الجميع، ويقال أيضا: ربعان، وأما ربيع الكلأ فهو الغض منه، فيجمع على أربِعة ورِبعان، وأما اليوم فيقال: أَربُعاء (٨) بفتح الباء وضمها وكسرها، وجمعها: أربعاوات (٩). قوله: "أَمِيرَ رُبْعٍ مِنْ تِلْكَ الْأَرْبَاعِ" (١٠) يعني: قسمة الشام، وأنها كانت أجنادًا أربعة، يزيد منها على ربع من تلك الأجناد.

стр. 1198

قوله: "وَإِنَّ مِمَّا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ" (١) يعني: الزمان الذي بين فصل الشتاء والصيف على الاختلاف بين (٢) العرب في ذلك. قوله في حديث أبي لبابة: "رَبَطَ نَفْسَهُ بِسِلْسِلَةٍ رَبُوضٍ" (٣) بمعني: ثقيلة، كأنها لثقلها ربضت بالأرض، أي: أقامت، ومنه: ربضت الماشية، ومرابضها: موضع مبيتها، وفلان ربض عن الحاجات، أي: ثقيل كأنه لا يبرح فيها ولا يخف. قوله: "جَمَلًا رَبَاعِيًا" (٤) مخفف الياء، وفي رواية: "رِبَاعٌ" وهو الذي سقطت رباعيتاه من أسنانه، ورباعية للأنثى ورباع للذكر، فإذا نصبته قلت: رباعيًا، والرباعية من الأسنان هي السن التي بين (٥) الثنية، وهي أربعٌ محيطات بالثنايا: اثنتان من فوق واثنتان من أسفل. و"الرِّبَا" (٦): الزيادة في البيع التي لا تبيحها الشريعة (٧). قوله: "إِلَّا رَبَا مَكَانَهَا" (٨) أي: ارتفع وزاد من الطعام وانتفخ، أي: أكثر مما أخذ.

стр. 1199

قوله: "فَرَبَا الرَّجُلُ رَبْوَةً" (١) أي: ذعر وامتلأ خوفًا. قوله: "حَشْيَا رَابِيَةً" (٢) أي: أصابها الربو وهو البُهْر وانتفاخ الرئة، فعلا نفسها كما يعترى من شدة الجري وتناول ما يثقل. قال الخليل: ربا: أصابه نفس في جوفه (٣)، وبه سميت الربوة لما ارتفع من (٤) الأرض. قوله: "إِلَّا رَبَّاهَا كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ" (٥) التربية والتربيب: القيام على الشيء وإصلاحه (٦) بالمعاهدة له، رَبَّهُ ورَبَتَهُ ورَبَبَهُ (٧) ورَبَّاهُ كله: قام عليه. ومعنى الحديث هنا تضعيف الأجر وتكثيره. الاختلاف " فَانْطَلَقَ يَرْبَأُ أَهْلَهُ" (٨) أي: يتطلع، والربيئة: الطليعة للقوم، وكذا قيدناه عن التميمي والخشني، وعند شيوخنا في أكثر النسخ: "يَرْتُو أَهْلَهُ" ومعناه: يشد قلوبهم ويقوي بصائرهم، وقد يكون بمعنى يتقدمهم ليتطلع لهم فينذرهم بعدوهم، ربا: تقدم، ورتا: قوي، ورتا رأسه أيضًا: حناه.

стр. 1200

قوله في حديث المحرق: "فَأَخَذَ مَوَاثِيقَهُمْ [عَلَى ذَلِكَ] (١) وَرَبِّي، فَفَعَلُوا بِهِ ذَلِكَ" كذا في البخاري (٢)، وفي مسلم: "فَفَعَلُوا ذَلِكَ بِهِ وَرَبِّي" (٣)، جعل: "وَرَبِّي" مؤخرًا بعد: "فَفَعَلُوا" قال بعضهم: الصواب ما في البخاري، وجعلوا: "وَرَبِّي" قسمًا على صحة ما ذكر، وكلتا (٤) الروايتين تصح على القسم، ووجدته في أصل التميمي من طريق ابن الحذاء: "وَذُرِّيَ" مكان: "وَرَبِّي"، (أي: وفعلوا ذلك به) (٥) أي: فعلوا الذي أمرهم به من الحرق والتذرية، "وَذُرِّيَ"، وهذه أليق الروايات، ويكون التأخير أصوب حسب ما في كتاب مسلم، لكن لم أره لأحد من شيوخنا غير التميمي فيحتمل أن يكون: "وَرَبِّي" مغيرًا منه. قال القاضي: ويحتمل أن يكون من: "ورِبَابَهُمْ"، أي: وأخذ عهدهم، والرِّباب بالكسر: العهد، يقال: رَبَّهُمْ وأَرَبَّهُمْ: عاهدهم. قال القاضي: وعليه حمله بعض الشارحين (٦). قلت: وهذا بعيد. قوله: "الصَّلَاةُ فِي مَرَابِضِ الإِبِلِ" كذا للأصيلي، وعند غيره: "مَوَاضِعِ الإِبِلِ" (٧) وهو أوجه؛ لأن المرابض أكثر ما تستعمل في الغنم.

стр. 1201

قوله: "مَالٌ رَابِحٌ" (١) بباء (٢) مفردة، أي: ذو ربح أو رابح ربه، وروي: "رَايحٌ" (٣) بالياء المثناة، من الرواح عليه بالأجر على الدوام ما بقيت أصوله. قال القاضي: وهي رواية يحيى وجماعة، والأولى رواية أبي مصعب وغيره (٤). قلت: بل الذي رويناه ليحيى بالباء المفردة (٥)، والتنيسي بمفردة (٦)، وفي مسلم بالمفردة (٧). وفي كراء المزارع في حديث إسحاق: "نُؤَاجِرُهَا عَلَى الرَّبِيعِ" (٨) كذا للعذري والسجزي، يعني: الجداول على ما جاءت في الأحاديث الأخر (٩)، أي: مما ينبت على شطوط الجداول فيكون لرب الأرض، يختص به، وما عداه للزارع. قلت: وعندي أن الأمر بالعكس، والله أعلم. وعند السمرقندي: "عَلَى الرُّبُعِ" بدلًا من: "الرَّبِيعِ"، وهو الجزء من الزرع الذي تخرج الأرض، وكلاهما غرر. قال القاضي: وقد يكون: "الرَّبِيعِ" بمعنى: "الرُّبُعِ" كما يقال: ثمين ونصيف، فتلتئم الروايتان (١٠). قلت: وهذا بعيد. قوله: "رَبِيعٌ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ" (١١) كذا للكافة أي: جدول، وعند ابن المرابط: "رُبَيِّعٌ" صغير، والأول أصوب. قال القاضي: وقد يكون الربيع

стр. 1202

هاهنا القسم من الماء (١). وفي التكبير على الجنائز: "صَلَّى بِنَا أَنَسٌ فَكَبَّرَ ثَلَاثًا، ثُمَّ سَلَّمَ، فَقِيلَ لَهُ، فاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ، ثُمَّ كبَّرَ الرَّابِعَةَ" (٢) كذا للكافة، وعند الأصيلي: "ثُمَّ كَبَّرَ أَرْبَعًا" فيحتمل أنه استأنف الصلاة، وهو الظاهر، ويحتمل أن يكون كبر واحدة فأتم التكبير أربعًا، والرواية الأولى أولى (٣) من هذا الاحتمال. قوله: "أَلَمْ أَذَرْكَ تَأْكُلُ وَتَرْبَعُ؟ " (٤) كذا للجلودي، أي: تأكل المرباع، ويحتمل عندي: "وَتَرْبَعُ" بمعنى: تتودع مقيمًا في ظل نعمتي لا تُحْوَج إلى حركة في نجعة، مثل النازل المربع في زمان الربيع أو من قولهم: ارْبَعْ على نفسك، وفي رواية ابن ماهان: "وَتَرْتَعُ" أي: وتتنعم وتلهو، وقد يكون بمعنى الأول، كما قيل في قوله تعالى: ﴿نَرتَعْ وَنَلْعَبْ﴾ (٥) [يوسف:١٢]. وقيل: نلهو ونأكل. قوله في حديث الشفاعة من كتاب مسلم: "يَا رَبَّنَا فَارَقْنَا النَّاسَ" (٦) قيل: لعله: "إِنَّنَا فَارَقْنَا النَّاسَ"؛ بدليل ما بعده. ...

стр. 1203

الراء مع التاء قوله: "حَتَّى تُرْتَجُ" (١) أي: تغلق، والرتاج: الباب. قوله: "الأَتَانَ تَرْتَعُ" (٢) أي: تنبسط (٣) وتتسع في رعيها مرسلة وتمرح، ومنه في آكلة الخضر: "فَرَتَعَتْ" (٤)، و"الظّبَاءَ تَرْتَعُ في المَدِينَةِ" (٥)، و"يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ" (٦). قوله: "يَرْتُو (٧) فُؤَادَ الحَزِينِ" (٨) أي: يشده ويقويه، وتَرْتِيلُ القُرْآنِ: التمهل والتبيين دون العجلة والتلفيف، من قولهم: ثغر رتل إذا كان غير مترصص ولا متراكب، بين كل سن وسن فلج. الاختلاف قوله في آكلة الخضر: "ثُمَّ رَتَعَتْ" (٩) كذا للكافة، وعند ابن الحذاء: "ثُمَّ رَجَعَتْ" إلى رعيها أو إلى حالة أخرى، كما قال في الحديث

стр. 1204

الآخر: "ثُمَّ عَادَتْ فَأَكَلَتْ" (١). ...

стр. 1205

الراء مع الثاء قوله: "رَثَّ البَيْتِ" (١) أي: قليل المتاع خَلِقَهُ. قوله: "يَرْثِي لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ " (٢) أي: يتوجع له. ...

стр. 1206

الراء مع الجيم قوله: "وَأَرْجَأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَمْرَنَا" (١) أي: أخره. وقوله: "وَالطَّعَامُ مُرْجَأٌ" (٢) أي: مؤخر، و"الْمُرْجِئَةُ" (٣): قوم مبتدعة يقولون: لا تضر الذنوب مع الإيمان، ولا يدخل مؤمن النار وإن كان مذنبًا، وهم في الإيمان صنفان: صنف يقول إن الإيمان تصديق بالقلب فقط، وصنف يقول: الإيمان قول باللسان وتصديق بالقلب، وغلا منهم غالون فقالوا: هو الإقرار باللسان فقط. قوله: "وَعُذَيْقُهَا المُرَجَّبُ" (٤) تصغير عِذق، بكسر العين وهو العرجون، أو عَذق وهي النخلة تصغير تعظيم، أو تصغير مدح، كما قيل: فريخ وفريس، أو تصغير تقريب كبُنَيَّ وأُخَيَّ، و"الْمُرَجَّبُ": المعمد يبنى من حجارة خوف سقوطه لكثرة حمله، وقد يعمد ويرفد بخشب ذوات شعب، وقد يفعل ذلك بالعرجون إذا خشي انكساره بالحمل، وفعل ذلك الترجيب، واسمه الرجبة والرجمة. و"الرَّوَاجِبُ" (٥)، و"الْبَرَاجِمُ" (٦) قد تقدما. "وَرَجَبُ مُضَرَ" (٧) لتعظيمهم له، وكانوا لا يغيرون فيه، ولا يستحلون

стр. 1207

حرمته، خلافًا لربيعة في أنها كانت تستحله. قوله: "فَوَزَنَ لِي فَأَرْجَحَ" (١) أي: زاد وأثقل في الميزان حتى مال، وأصل الرجحان والترجيح: الميل. و"الْأرْجُوحَةُ" (٢) توضع وسطها على تل ويكون طرفاها على فراغ، ثم يجلس على كل طرف منها غلام أو جارية، فكلما نزل بها أحدهما ارتفع الآخر، وقد جاء في هذا الحديث: "وَأَنَا أُرجَّحُ بَيْنَ عَذْقَيْنِ" (٣) وكأنها أراجب (٤) في حبل معلق بين نخلتين تدفع فيه. قوله: "رِجْزٌ أُرْسِلَ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ" (٥)، (أي: عذاب) (٦) وقوله: "الرَّجَزُ في الحَرْبِ" (٧)، و"جَعَلَ يَرْتَجِزُ" (٨) أي: يقول الرجز، وهو ضرب من الشعر القصير الفصول، وقد قيل: ليس من الشعر بل هو من السجع. وقال الخليل: أما المنهوك منه (٩) والمشطور فليسا بشعر، وما عدا هذين النوعين فهو شعر (١٠). و"الرَّجِلُ الشَّعَرِ" (١١): المتكسر قليلاً، بخلاف الشعر السبط والجعد، ورَجَّلَهُ: مشَّطَهُ بماء أو دهن أو شيء مما يلينه ويرسل ثائره ويمد منقبضه، وشعر رَجِل ورَجَل ورَجُل.

стр. 1208

في باب راية النبي ﷺ : "أَنَّ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ أَرَادَ الحَجَّ فَرَجَّلَ" (١) هاهنا لم يزد في الحديث على هذا وهو مختصر، وتمامه: "فَرَجَّلَ أَحَدَ شِقَّي رَأْسِهِ" وقد تاه في تفسيره بعض الشارحين لما لم يقف على تمامه من غير هذا الموضع، فحمَّله من الشرح على ما لا يحتمله، وإنما ذكر البخاري منه هاهنا فائدة الترجمة في ذكر الراية (٢)، واختصر بقيته إذ لم يكن سنة عن النبي ﷺ ، إنما هو فعل غيره. قوله: "الْمُتَرَجِّلَاتِ مِنَ النِّسَاءِ" (٣) كذا للأصيلي والنسفي، ولغيرهما: "الرَّجِلَاتِ" والأول أشبه، وهن المتشبهات من النساء بالرجال. قوله: "فَمَا تَرَجَّلَ النَّهَارُ" (٤) أي: ارتفع. قوله: "كَمَا يَغْلِي المِرْجَلُ" (٥) هو: القدر. وقيل: هي من نحاس. قوله: "كَأَنَّهَا رِجْلُ جَرَادٍ" (٦) أي: جماعة منه. (قوله: "حَتَّى يَضَعَ الجَبَّارُ فِيها رِجلَهُ" (٧) أي: جماعة خلقه الذين خلقهم لها، ومر في الجيم) (٨). قوله: "مَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ" (٩) يعني: فرجه.

стр. 1209

قوله: "يَقُولُ بِالرَّجْعَةِ" (١) يعني: مذهب الروافض في رجوع علي ﵁ إلى الناس آخر الدنيا وملكه الأرض، وبفتح الراء ضبطناه، وكذا قال أبو عبيد، وفي رجعة المطلقة وجهان، والكسر أكثر، وأنكر ابن دريد الكسر، ولم يصب. قوله: "فَرَجَّعَ كَمَا رَجَّعَتُ" (٢) بتشديد الجيم فيهما، أي: ردد صوته في القراءة. قوله: "اسْتَرْجَعَ" (٣) أي: قال: إنا لله وإنا إليه راجعون. قوله: "أَوْ (٤) يَرْجِعَهُ إلى أَهْلِهِ" (٥) أي: يرده، ثلاثي، وحُكي: أرجعه، رباعي. قوله: "في غَزْوَةِ الرَّجِيعِ" (٦) هو ماء لهذيل نسبت إليه. قوله: "يَرْجُفُ فُؤَادُهُ" (٧) أي: يتحرك ويضطرب حركة قوية، وكذلك الأرض في زلزلتها. قوله: "تَرْجُفُ المَدِينَةُ ثَلَاثَ رَجَفَاتٍ" (٨) أي: يتحرك من فيها من المنافقين لقدوم الدجال، ويخوض بعضهم في بعض.

стр. 1210

﴿وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَة﴾ [الأحزاب: ٦٠]، هم الذين يخوضون في أمر الفتن ويشيعون أمر العدو تخويفًا للمسلمين. قوله في الروثة: "إِنَّهَا رِجْسٌ" أي: قذر، وفي رواية: "إِنَّهَا رِكسٌ" (١) والمعنى واحد، أي: قد أركست في النجاسة بعد الطهارة، وقد رواه القابسي في باب الاستنجاء بالجيم، وقد جاء الرجس بمعنى المأثم والكفر والشك وهو قوله تعالى: ﴿فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ﴾ [التوبة: ١٢٥]، وقيل نحوه في قوله تعالى: ﴿لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُم﴾ [الأحزاب: ٣٣] من جميع هذه الخبائث، وقد تجيء بمعنى العذاب أو العمل الذي يوجبه، قال الله تعالى: ﴿وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ﴾ [يونس: ١٠٠]. وقيل: بمعنى: اللعنة في الدنيا والعذاب في الآخرة. قوله: "إِلَّا رَجَاءَ أَنْ كُونَ مِنْ أَهْلِهَا" (٢) ممدود، قال في "الجمهرة" (٣): فعلت رجاء كذا ورجاءة كذا، بمعنى: طمعي فيه وأملي، ويكون أيضًا الرجاء كذلك ممدود بمعنى: الخوف، ومنه في الحديث: "إِنَّا لَنَرْجُو - أَوْ نَخَافُ- أَنْ نَلْقَى العَدُوَّ غَدًا" (٤)، قال الله تعالى: ﴿مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾ [نوح: ١٣]، أي: لا تخافون له عظمة، ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ﴾ [الكهف: ١١٠] أي: يخاف. يقال في الأمل: رجوت ورجيت، وفي الخوف بالواو لا غير. قال بعضهم: إذا استعملته العرب في الخوف ألزمته (لا) حرف النفي ولم تستعمله مفردًا إلَّا في الأمل والطمع وفي ضمنه الخوف، إلَّا أن

стр. 1211

يكون ما يؤمله (١)، وهذا الحديث يرد قول هذا، فقد استعملته بغير (لا). قوله: "تُرَجِّينَ النِّكَاحَ" (٢) بضم التاء ضبطه الأصيلي، ولغيره بفتح التاء، وكلاهما صحيح. الاختلاف قوله: "إِنَّهُ لَجَفَاءٌ بِالرَّجُلِ (٣) " (٤) بفتح الراء. قال الجياني: هكذا رويناه. وقال ابن عبد البر: إنما هو "بالرِّجل"، وغيره تصحيف. وأنشد البخاري مستشهدًا: وَرَجْلَةٍ يَضْرِبُونَ البَيْضَ ضَاحِيَةً (٥) بفتح الراء للمستملي، وهو الصواب، وبكسر الراء لأكثر الرواة وهما جمع راجل، وعند القابسي: "وَرَحْلَةٍ" بالحاء المهملة، وليس بشيء؛ فأما رَجلة ورِجلة فجمع راجل، وبكسر الراء أكثر في العدد، ويقال أيضًا: رَجِلة بكسر الجيم، ورِجْل ورَجْل ورُجْل، ورُجَّالة ورُجَّال ورِجَال (٦) كله جمع الماشي (٧).

стр. 1212

قوله: "مِرْطٌ مُرَجَّلٌ" كذا للهروي بالجيم، ولغيره بالحاء (١)، أي: موشًّى بصور الرجال أو المراجل، وقد جاء ثوب مراجل وممرجل. وفي حديث الصراط: "أَوْ كَشَدِّ الرِّجَالِ (٢) " (٣) بالجيم، أي: كجريهم (٤) كذا لكافة رواة مسلم، وعند الهوزني: "الرِّحَالِ (٥) " بالحاء، وهو تصحيف. وفي حديث جيش الخَبَط: "فَدَعَوْنَا بِأَعْظَمِ رَجُلٍ في الرَّكْبِ" (٦) كذا لكافتهم، وللجياني: "بِأَعْظَمِ رَحْلٍ" بالحاء، والجيم أشبه؛ لقوله: "فَمَرَّ مَا يُطَأْطِئُ رَأْسَهُ" (٧)، واختلف فيه أيضا الرواة على البخاري، ففي المغازي: "رَحْلٍ" لكافتهم بالحاء والجيم (٨). قوله: "أَتُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إلى رِفَاعَةَ؟ " (٩) كذا صوابه، وجاء في حديث أبي الطاهر: "أَنْ تَرْجِعنَ" (١٠) ولا وجه له، إلَّا أن يكون: "تَرْجِعِنَّ" بكسر العين وشد النون.

стр. 1213

قوله: "فَأَخَذَتْنِي رَجْفَةٌ" (١) بالراء (٢)، أي: اضطراب، وعند السمرقندي: "وَجْفَةٌ" بالواو، وهو من الوجيف: ضرب من سير الإبل، وليس بموضعه، هكذا قال القاضي (٣). قلت: بل هو والأول سواء، ويقال: وجف القلب وجيفًا إذا خفق، كما يقال: وجب وجيبًا بالباء إذا اضطرب، حكاه ابن القوطية (٤). في أخبار بني إسرائيل في الطاعون: "رِجْسٌ" (٥) بالسين هاهنا، والمعروف: "رِجْزٌ" (٦) بالزاي (٧)، وقد تقدم أن الرجس يقع على العقوبة أيضًا. وفي باب إذا طول الإمام في حديث معاذ: "فَانْصَرَفَ رَجُلٌ" (٨) للأصيلي وهو الصواب، ولغيره: "الرَّجُلُ" (٩) ولم يتقدم له ذكر فيتعرَّف. قوله: "فَرَجَفَ بِهِمُ الجَبَلُ" (١٠) أي: تحرك واضطرب، وعند الطبري:

стр. 1214

"فَزَحَفَ" بالزاي والحاء، والأول أعرف. وفي تفسير: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَام﴾ [النساء: ٩٤]: "كانَ رَجُلٌ في غُنَيْمَةٍ لَهُ" كذا لكافتهم ولأكثر رواة مسلم (١)، وعند القابسي: "الرَّجُلُ" وهو وهم. وقول أبي هريرة: "فَأَخَذْتُ القَدَحَ، فَأَعْطَيتُهُ (٢) الرَّجُلَ، فَيَشْرَبُ (٣) حَتَّى يَرْوى، ثُمَّ يَرُدُّ (عَلَيَّ القَدَحَ) (٤)، فَأُعْطِيهِ الرَّجُلَ فَيَشْرَبُ" (٥) كذا لهم، وعند المروزي وأبي ذر: "فَأُعْطِيهِ القَدَحَ" وهو وهم. وفي كتاب مسلم في حديث ابن رمح: "فَقَالَ الرَّجُلُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ: أَهِيَ التِي قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : لَوْ رَجَمْتُ أَحَدًا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ؟ " كذا للكل، وصوابه: "فَقَالَ رَجُلٌ" (٦) بالتنكير، وكذا هو في البخاري في اللعان (٧)، وقد بين اسمه مسلم في الحديث الآخر (٨)، فقال: "قَالَ (٩) ابْنُ شدَّادٍ" (١٠) وعلى ما في الأم (١١) يدل أنه الرجل الشاكي بامرأته أولًا، ولا يستقيم

стр. 1215

بذلك الكلام. وفي هذا الحديث نفسه في رواية الناقد: "لَوْ كُنْتُ رَاجِمًا أَحَدًا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ لَرَحِمْتُهَا" كذا لابن الحذاء، وعند غيره: "لَرَجَمْتُهَا" (٩) وهو الصواب؛ بدليل (١) قوله: "تِلْكَ امْرَأَةٌ [أَعْلَنَتْ] (٢) " (٩). قوله في حديث الذي كان بيته أقصى بيت في المدينة: "فَتَوَجَّعْتُ لَهُ" (٣) كذا لهم، وعند الطبري: "فَتَرَجَّعْتُ" بالراء، والأول أصوب. وفي باب من رجع القهقرى في صلاته قوله: "وَهَمَّ المُسْلِمُونَ أَنْ يَفْتَتِنُوا رَجَاءً بِالنَّبِي ﷺ حِينَ رَأَوْهُ" كذا هنا في جميع النسخ عن البخاري (٤)، والصواب: "فَرَحًا بِالنَّبِي ﷺ " كما قد جاء في باب وفاته ﷺ (٥)، وفي كتاب مسلم: "مِنْ فَرَحٍ بِالنَّبِيِّ ﷺ " (٦). وفي البخاري في حديث مريم من كتاب الأنبياء في (٧) خبر إبراهيم بن المنذر: "وَاضِعًا يَدَيْهِ عَلَى مَنْكِبِ رَجُلٍ" كذا للأصيلي وهو وهم، والصواب: "مَنْكِبَيْ رَجُلَيْنِ" (٨) كما لسائرهم.

стр. 1216

الراء مع الحاء قوله: "مَرْحَبًا" (١) كلمة تقال عند المبرة (٢) للقادم ولمن يُسر برؤيته والاجتماع به، وهو منصوب بفعل لا يظهر، أي: صادفت رحبًا، أي: سعة. وقيل: بل انتصب على المصدر، أي: رحب الله بك مرحبًا، فوضع المرحب موضع الترحيب، وهو قول الفراء، ومكان رحب ورحيب: واسع، والجمع: رحاب، وفي الحديث: "وَقَالَ: مَرْحَبًا بِابْنَتِي" (٣). قوله: "وَضَاقَتْ عَلَيَّ الأَرْضُ بِرَحْبِهَا" (٤) أي: بما هي عليه من السعة. قوله أيضًا: "بِمَا رَحُبَتْ" (٥) أي: بما وسعت، أي (٦): على وسعها. قوله: "وَرَحَّبَ بِي" (٧) أي: دعا فقال: مرحبًا بك. "قَدَحٍ رَحْرَاحٍ" (٨) ورحرح أيضًا، لكن الرواية بالألف وهو الواسع. وقيل: القريب القعر القصير الجوانب. قوله: "لَا تَكَادُ تَجِدُ فِيهَا رَاحِلَةً" (٩) هي الناقة النجيبة (١٠) الكاملة الخَلق

стр. 1217

والخُلق المدربة على الركوب والسير، ولا يكون ذلك إلَّا بعد الرياضة والتأديب مع خَلقها وخُلقها لتأتي ذلك فيها، ومثالها في الإبل قليل، وكذلك النجيب من الناس؛ فهم وإن تساووا في الخلق والنسب فقد تباينوا في النجابة في العقل والدين والخلق. وقيل: المراد استواء الناس، كما قال: "النَّاسُ كَأَسْنَانِ المِشْطِ" (١) والتأويل الأبين أليق بقوله: "لَا تَكَادُ" وهو (٢) إشارة إلى التقليل. وقيل: المراد أن (٣) الكامل والراغب في الآخرة قليل وغير مستوٍ في كل الناس. والراحلة اسم يقع على الذكر والأنثى، وقصره (ابن قتيبة) (٤) على الأنثى، وأنكره الأزهري (٥)، والهاء فيه زائدة (٦) إذا كان للمذكر للمبالغة.

стр. 1218

وقيل: لأنها ترحل كـ ﴿عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ﴾ [القارعة: ٧]، و ﴿مَاءٍ دَافِقٍ﴾ [الطارق: ٦] أي: مرضية ومدفوق. وقوله: "إِلَى رَحْلِهِ" (١)، و"إلى رِحَالِهِمْ" (٢)، و"الصَّلَاةُ في الرِّحَالِ" (٣) كل ذلك بمعنى: المنازل والمساكن، والرحل أيضًا: الرحالة، وهي مركب من مراكب الرجال، وجمعه: رحال، ومنه: "حَجُّ الأَبْرَارِ عَلَى الرِّحَالِ" (٤) ورحلت البعير، مخفف: شددت عليه الرحل، ومنه: "وَرَحَلُوا هَوْدَجِي" (٥)، و"يَرْحَلُونَ بِي" (٦) في حديث الإفك. وفي أشراط (٧) الساعة: "نَارٌ تَرْحَلُ النَّاسَ" (٨) بفتح التاء (٩) والحاء قيدناه في مسلم، وفي "الغريبين": "تُرَحِّلُ" (١٠) بضم التاء وكسر الحاء مع التشديد، وبإسكان الراء أيضًا مع تخفيف الحاء، أي: تزعجهم وتشخصهم

стр. 1219

راحلين من موضع إلى موضع، كما قال: "تَسُوقُ النَّاسَ" (١)، وقيل: "تَرْحَلُ النَّاسَ" أي (٢): تنزلهم المراحل. وقيل: تقيل معهم وتبيت. قوله: "في نَجَابَةٍ وَلَا رُحْلَةٍ (٣) " (٤) بكسر الراء ضبطناه عن شيوخنا، ومعناه: الارتحال، وحكاه أبو عبيد بضمها، قال: يقال: بعير ذو رحلة إذا كان شديدًا قويًّا، وكذلك ناقة ذات رحلة. وقال الأموي (٥): الرُّحلة: جودة المشي (٦). قال القاضي: وعلقناه في الحاشية من "الموطأ" وذو رجلة، بالجيم. قلت: وهو تصحيف في الرواية وإن كان له مخرج في المعنى. قوله: "فَمَسَحَ (٧) الرُّحَضَاءَ" (٨) أي: عرق الحمى، و"الْمَرَاحِيضُ" (٩):

стр. 1220

المذاهب والخلوات، وأصله من الرحض وهو الغسل. قوله عليه الصلاة (١) والسلام: "أَنَا نَبِيُّ الرَّحْمَة" (٢) كذا للسجزي، ولغيره: "الْمَرْحَمَةِ"، فـ "نَبِيُّ الرَّحْمَةِ"؛ لأن به أنقذ الله الخلق من الضلال إلى الهدى فصاروا إلى الرحمة، كما قال: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٧] وهو بالمؤمنين رؤوف رحيم، وهو الشافع للخلق في تعجيل الحساب، والشافع لهم في إخراجهم من النار، وفي رفع درجاتهم في الجنة؛ بهذا كله كان "نَبِيُّ الرَّحْمَةِ"، و"الْمَرْحَمَةِ". وفي مسلم: "نَبِيُّ المَلْحَمَةِ" أي: القتال، كما قال: "بُعِثْتُ بِالذَّبْحِ" (٣)، و"أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ" (٤)، وفي حديث حذيفة: "نَبِيُّ المَلَاحِمِ" (٥). قوله: "الرَّحِمُ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْعَرْشِ" (٦) يقال: رَحِم ورُحْم [ورِحْم] (٧)، وليست بجسم (٨) فيصح منها القيام والتعلق والكلام؛ وإنما هي معنًى من

стр. 1221

المعاني وهو النسب والاتصال الذي يجمعه رحمُ والدةٍ، فسمي المعنى باسم ذلك المحل؛ تقريبًا للأفهام واستعارة جارية في فصيح الكلام؛ ليفهم الخلق عظيم حقها ووجوب صلة المتصفين (١) بها، وعظيم الإثم في قطعها، وبذلك سمي قطيعًا؛ لأنه قطع تلك الصلة. قوله: "جَعَلَ اللهُ الرُّحْمَ مِائَةَ جُزْءٍ" (٢) معناه: العطف والرحمة، كما قال: "خَلَقَ اللهُ مِائَةَ رَحْمَةٍ" (٣). ...

стр. 1222

الراء مع الخاء " إِنَّ مَنْزِلِي مُتَرَاخٍ" (١) أي: بعيد، ومنه قوله: "اسْتَرْخِيَا" (٢) أي: تباعدا (٣)، وفي حديث أسماء في الحج: "اسْتَرْخِي" (٤) أي: تأخري وتباعدي. قوله: "وَلَمْ يُرَخِّصْ لَهُ في الانْتِفَاءِ (٥) " (٦) كذا للكافة، ولبعضهم: "وَلَمْ يَرضَ". ...

стр. 1223

الراء مع الدال قوله: "رِدْءُ الإِسْلَامِ" (١) أي: عونهم، كما قال: ﴿رِدْءًا يُصَدِّقُنِي﴾ [القصص: ٣٤]. و"الْإِرْدَبُّ" (٢) مكيال يسع مقدار أربعة وعشرين صاعًا. و"رَدَاحٌ" (٣) ثقيلة بما امتلأت به، والعكوم: الأعدال المشتملة على الأمتعة والأطعمة، الواحد: عكم، تصفها بكثرة المال والسعة في الرزق، وقد تريد بذلك كفلها لامتلائه سمنًا، والرداح اسم مفرد لا يوصف به العكوم ولا يخبر به عنها؛ لأنه جمع، فتقديره: كل عكم منها رداح، أو يكون مصدرًا كالذهاب والطلاق، فيكون خبرًا عن العكوم أو يكون على وجه النسبة، أي: ذات رداح، كما قال: ﴿السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ﴾ [المزمل: ١٨]، أي: ذات انفطار، أو يكون ردته على الكفل حملًا على المعنى، كما قال القرشي (٤): ثَلاثُ شُخوصٍ ... ... ... ... ... (٥)

стр. 1224

وإنما كن نساء، فرده على الشخص، وهو مذكر. وقول أنس ﵁: "فَرَدَّتْنِي بِبَعْضِهِ" (١) قيل: معناه من الرد، أي: صرفت جوعي بما أعطتني من الطعام، فتكون الهاء في به عائدة على الطعام. وقيل: بل هو من التردية، والهاء (٢) عائدة على الخمار جعلته له كالرداء، وهذا أبين، وفي البخاري: "لَا ثَتْنِي بِبَعْضِهِ" (٣)، وفي مسلم في الفضائل: "أَزَّرَتْنِي بِنِصْفِ خِمَارِهَا وَرَدَّتْنِي بِنِصْفِهِ" (٤). قوله في حديث الملاحم: "وتَكُونُ عِنْدَ ذَلِكُمُ القِتَالِ رَدَّةٌ شَدِيدَةٌ" (٥) بفتح الراء، أي: عطفة وشدة. قوله في حديث معقل: "فَتَرَكَ الحَمِيَّةَ وَاسْتَرَادَّ لأمْرِ اللهِ" (٦) أي: رجع. قوله: "وَللْمَرْدُودةِ مِنْ بناتِهِ" (٧) أي: المطلقة. قوله: "رُدُّوا السَّائِلَ" (٨) أي: اصرفوه عن بابكم بشيء تعطونه إياه، ولم يرد رد الحرمان، وكأنه أراد: كافئوه بسؤاله، كقوله: "رُدُّوا السَّلَامَ" (٩) أي:

стр. 1225

أجيبوا (١) عليه، وقد يحتمل أن يكون رد السلام تكريره وترديده مثل اللفظ الذي ابتدأ به المُسَلِّم. قوله (٢): "وَبِهِ رَدْعٌ مِنْ زَعْفَرَانٍ" (٣) بعين مهملة، أي: طبخ ولطخ. قوله: "في يَوْمٍ ذِي رَدْغٍ" (٤) بدال مهملة وغين معجمة رواه العذري وبعض رواة مسلم، وكذا لابن السكن والقابسي إلَّا أنه بفتح الدال، وهو الطين الكثير، يقال فيه: ردع وردغ، ورواه الأصيلي والسمرقندي: "رَزَغٍ" بزاي مفتوحة بعدها غين معجمة، وهو المطر الذي يبل وجه الأرض. وفي كتاب "العين": الرزغة بالزاي أشد من الردغة، وقيل بعكس هذا (٥). وقال أبو عبيد: الرزغ: الطين والرطوبة (٦). وفي "الجمهرة": الرزغة مثل الردغة وهو الطين القليل من مطر أو غيره (٧). وقاله ابن الأعرابي. وقال الداودي: الرزغ: الغيم البارد. قوله في النهي عن المزعفرة: "الَّتِي تَرْدَعُ عَلَى الجِلْدِ" (٨) بعين مهملة وفعل ثلاثي ورباعي تُردِع، أي: التي كثر فيها الزعفران حتى ينفضه وتلطخه من لبسها، وفتح الدال أوجه، ومعنى تُردِع الرباعي: تبقي أثرًا على الجلد.

стр. 1226

قوله: "كنْتُ رِدْفَ رَسُولِ اللهِ ﷺ " (١)، و"رِدْفُهُ" (٢)، و"رَدِفَ الفَضْلُ" (٣)، و"أَرْدَفَهُ" (٤)، و"رَدِفْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ " (٥)، و"أَرْدَفَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ " (٦)، كله الركوب خلف الراكب، وهو الردف والرديف، وأصل الردف: العجز، ومنه أخذ. يقال: ردفته (٧) أردفه: ركبت خلفه، وأردفته: أركبته خلفي، وأردفته بفلان أي: وجهته خلفه. ومنه في الحج: "ثُمَّ أَرْدَفَهُ بِعَلِيٍّ" (٨). وقيل فيه أيضًا: ردفته مثل ألحقته ولحقته بمعنًى واحد. وقال أبو عبيد: ردفته بالفتح، وكل شيء جاء بعدك فهو ردفك. قلت: ردفته وأردفته لغتان في تبعته، وهو يتعدى إلى واحد فإذا عديته إلى اثنين أتيت بالهمزة لابد فقلت: (أردفته فلانًا وبفلان) (٩)، وأما ردفته فلانًا فلا أعلمه، لكن بفلان. قوله: "تَرَدَّى عَلَيْنَا" (١٠) أي: تدلى، وقد جاء بهذا اللفظ: "تَدَلَّى مِنْ

стр. 1227

قَدُومٍ" (١) أي: من علو إلى سفل، ومنه: "تَرَدَّى مِنْ حَالِقٍ" (٢) أي: ألقى نفسه. و"الرِّدَاءُ" (٣): ممدود، ما كان على أعلى الجسد، والإزار أسفله، ومنه قول أم زرع: "صِفْرُ رِدَائِهَا" (٤) أي: أنها مهفهفة الأعلى، فارغة مما (٥) اشتمل عليه الرداء لرفع ردفيها ونهديها واندماج خصريها، عبلة الأسافل، لقولها: "وَمِلْءُ كِسَائِهَا" (٦). قوله: "رِدَاءُ الكِبْرِيَاءِ" (٧)، وقوله تعالى: "الْكِبْرِيَاءُ رِدَائِي وَالْعَظَمَةُ إِزَارِي" (٨) على الاستعارة والمجاز، وغاية البلاغة في لزوم هذه الصفات كملازمة (٩) هذين الثوبين للابس (١٠).

стр. 1228

الاختلاف تقدم: "الرزغ" و"الردغ" و"الردع". قول سلمة (١): "فَمَا زِلْتُ أَرْدِيهِمْ" أي: أرميهم بالحجارة، والمِرداة (٢) بكسر الميم: الحجارة، وقد روي: "أَرْمِيهِمْ" (٣)، لكن الأشبه في هذا: "أَرْمِيهِمْ"، وأما في قوله: "فَعَلَوْتُ الجَبَلَ، فَجَعَلْتُ أُرَدِّيهِمْ" (٣) فالأشبه فيه الدال؛ لأنه إنما رماهم من فوق الجبل بالحجارة وأما قبل أن يعلو الجبل فإنما كان يرميهم بالنبل فالرمي فيه أولى، وكلاهما بفتح الهمزة. قوله في هذا الحديث: "فَأَرْدَوْا فَرَسَيْنِ" (٣) بدال مهملة، وهي رواية أكثر شيوخنا، وعند بعضهم بذال معجمة، ومعناه: خلفوهما وتركوهما استضعافًا لهما، والرذي: المستضعف من كل شيء، ومعنى الأول: أهلكوا فرسين بالإتعاب لهما حتى أسقطوهما وطرحوهما، ومنه: ﴿وَالْمُتَرَدِّيَةُ﴾ " [المائدة: ٣]، وأردت الخيل الفارس: أسقطته، وفي بعض النسخ عن ابن ماهان: "فَإذَا فَرَسَان" والأول أصوب. قوله: "إِنَّا لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْكَ إِلَّا أَنَّا حُرُمٌ" (٤) المحدثون يفتحون الدال، وأهل العربية يأبون إلَّا ضمها (٥)، وقد تقدم بيانه في حرف الحاء.

стр. 1229

قولها (١): "فَأَتَيْتُهُ بِخِرْقَةٍ فَقَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا وَلَمْ يُرِدْهَا" (٢) هكذا للكافة، وعند ابن السكن: "وَلَمْ يَرُدَّهَا" (٣) وهو وهم؛ بدليل الرواية الأخرى: "فَأَتَيْتُهُ بِثَوْبٍ فَلَمْ يَأْخُذْه" (٤). قلت: ولهذا أيضًا وجه؛ وهو أنها فهمت منه أنه استغنى عنها ولم يردها عليها رد إنكار، لكنه أشار بيده إشارة ففهمت منه أنه (٥) لا حاجة له بها، والله أعلم. ...

стр. 1230

الراء مع الزاي " مَا رَزِئْناكِ مِنْ ماَئِكِ" (١) بكسر الزاي، ومعناه: ما نقصناك. وقال أبو زيد (٢) الأنصاري: رزأته أرزؤه رزءًا إذا أصبت منه ما كان. قوله: "حَصَانٌ رَزَانٌ" (٣) أي: رزينة ثابتة وقورة قليلة الحركة، ولا يقال: رزين إلَّا في المرأة في مجلسها، وإن كان من ثقل جسمها. قلت: رزينة كما يقال في الرجل رزين، ولا يقال له: رزان (٤)، ويقال له: ثقيل، وللمرأة: ثقيلة في جسمها، ولا يقال في مجلسها، و"الرِّزْقُ": ما منحه الله تعالى من حلال أو (٥) حرام عند أهل السنة وغيرهم يخصه بالحلال، واللغة لا تقتضيه. قوله: "رَازِقِيَّيْنِ" (٦) ثياب من الكتان بيض (٧) طوال، قاله أبو عبيد. وقال غيره: داخلت بياضها زرقة. قوله: "مَعَ أَرْزَاقِ المُسْلِمِينَ" يعني أقوات من عندهم من جند المسلمين بما جرت به عادة أهل كل موضع، وقد جاء في حديث أسلم عن عمر (٨).
следующие страницы →