← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122402

مطالع الأنوار على صحاح الآثار

ابن قرقول

Полный текст (2 920 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.

стр. 1226

قوله: "كنْتُ رِدْفَ رَسُولِ اللهِ ﷺ " (١)، و"رِدْفُهُ" (٢)، و"رَدِفَ الفَضْلُ" (٣)، و"أَرْدَفَهُ" (٤)، و"رَدِفْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ " (٥)، و"أَرْدَفَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ " (٦)، كله الركوب خلف الراكب، وهو الردف والرديف، وأصل الردف: العجز، ومنه أخذ. يقال: ردفته (٧) أردفه: ركبت خلفه، وأردفته: أركبته خلفي، وأردفته بفلان أي: وجهته خلفه. ومنه في الحج: "ثُمَّ أَرْدَفَهُ بِعَلِيٍّ" (٨). وقيل فيه أيضًا: ردفته مثل ألحقته ولحقته بمعنًى واحد. وقال أبو عبيد: ردفته بالفتح، وكل شيء جاء بعدك فهو ردفك. قلت: ردفته وأردفته لغتان في تبعته، وهو يتعدى إلى واحد فإذا عديته إلى اثنين أتيت بالهمزة لابد فقلت: (أردفته فلانًا وبفلان) (٩)، وأما ردفته فلانًا فلا أعلمه، لكن بفلان. قوله: "تَرَدَّى عَلَيْنَا" (١٠) أي: تدلى، وقد جاء بهذا اللفظ: "تَدَلَّى مِنْ

стр. 1227

قَدُومٍ" (١) أي: من علو إلى سفل، ومنه: "تَرَدَّى مِنْ حَالِقٍ" (٢) أي: ألقى نفسه. و"الرِّدَاءُ" (٣): ممدود، ما كان على أعلى الجسد، والإزار أسفله، ومنه قول أم زرع: "صِفْرُ رِدَائِهَا" (٤) أي: أنها مهفهفة الأعلى، فارغة مما (٥) اشتمل عليه الرداء لرفع ردفيها ونهديها واندماج خصريها، عبلة الأسافل، لقولها: "وَمِلْءُ كِسَائِهَا" (٦). قوله: "رِدَاءُ الكِبْرِيَاءِ" (٧)، وقوله تعالى: "الْكِبْرِيَاءُ رِدَائِي وَالْعَظَمَةُ إِزَارِي" (٨) على الاستعارة والمجاز، وغاية البلاغة في لزوم هذه الصفات كملازمة (٩) هذين الثوبين للابس (١٠).

стр. 1228

الاختلاف تقدم: "الرزغ" و"الردغ" و"الردع". قول سلمة (١): "فَمَا زِلْتُ أَرْدِيهِمْ" أي: أرميهم بالحجارة، والمِرداة (٢) بكسر الميم: الحجارة، وقد روي: "أَرْمِيهِمْ" (٣)، لكن الأشبه في هذا: "أَرْمِيهِمْ"، وأما في قوله: "فَعَلَوْتُ الجَبَلَ، فَجَعَلْتُ أُرَدِّيهِمْ" (٣) فالأشبه فيه الدال؛ لأنه إنما رماهم من فوق الجبل بالحجارة وأما قبل أن يعلو الجبل فإنما كان يرميهم بالنبل فالرمي فيه أولى، وكلاهما بفتح الهمزة. قوله في هذا الحديث: "فَأَرْدَوْا فَرَسَيْنِ" (٣) بدال مهملة، وهي رواية أكثر شيوخنا، وعند بعضهم بذال معجمة، ومعناه: خلفوهما وتركوهما استضعافًا لهما، والرذي: المستضعف من كل شيء، ومعنى الأول: أهلكوا فرسين بالإتعاب لهما حتى أسقطوهما وطرحوهما، ومنه: ﴿وَالْمُتَرَدِّيَةُ﴾ " [المائدة: ٣]، وأردت الخيل الفارس: أسقطته، وفي بعض النسخ عن ابن ماهان: "فَإذَا فَرَسَان" والأول أصوب. قوله: "إِنَّا لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْكَ إِلَّا أَنَّا حُرُمٌ" (٤) المحدثون يفتحون الدال، وأهل العربية يأبون إلَّا ضمها (٥)، وقد تقدم بيانه في حرف الحاء.

стр. 1229

قولها (١): "فَأَتَيْتُهُ بِخِرْقَةٍ فَقَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا وَلَمْ يُرِدْهَا" (٢) هكذا للكافة، وعند ابن السكن: "وَلَمْ يَرُدَّهَا" (٣) وهو وهم؛ بدليل الرواية الأخرى: "فَأَتَيْتُهُ بِثَوْبٍ فَلَمْ يَأْخُذْه" (٤). قلت: ولهذا أيضًا وجه؛ وهو أنها فهمت منه أنه استغنى عنها ولم يردها عليها رد إنكار، لكنه أشار بيده إشارة ففهمت منه أنه (٥) لا حاجة له بها، والله أعلم. ...

стр. 1230

الراء مع الزاي " مَا رَزِئْناكِ مِنْ ماَئِكِ" (١) بكسر الزاي، ومعناه: ما نقصناك. وقال أبو زيد (٢) الأنصاري: رزأته أرزؤه رزءًا إذا أصبت منه ما كان. قوله: "حَصَانٌ رَزَانٌ" (٣) أي: رزينة ثابتة وقورة قليلة الحركة، ولا يقال: رزين إلَّا في المرأة في مجلسها، وإن كان من ثقل جسمها. قلت: رزينة كما يقال في الرجل رزين، ولا يقال له: رزان (٤)، ويقال له: ثقيل، وللمرأة: ثقيلة في جسمها، ولا يقال في مجلسها، و"الرِّزْقُ": ما منحه الله تعالى من حلال أو (٥) حرام عند أهل السنة وغيرهم يخصه بالحلال، واللغة لا تقتضيه. قوله: "رَازِقِيَّيْنِ" (٦) ثياب من الكتان بيض (٧) طوال، قاله أبو عبيد. وقال غيره: داخلت بياضها زرقة. قوله: "مَعَ أَرْزَاقِ المُسْلِمِينَ" يعني أقوات من عندهم من جند المسلمين بما جرت به عادة أهل كل موضع، وقد جاء في حديث أسلم عن عمر (٨).

стр. 1231

وفي التفسير (١): ﴿اَلْعَصْفِ﴾ [الرحمن: ١٢]: بَقْلُ الزَّرْعِ إِذَا قُطِعَ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَ، ﴿وَاَلرَّيْحَانُ﴾ [الرحمن: ١٢]: وَرَقُهُ" (كذا عند القابسي والنسفي، ولأبي ذر والأصيلي: "رِزْقُهُ" (٢)) (٣) وهو الصواب، وبقية الكلام يدل عليه. ...

стр. 1232

الراء مع الطاء قوله: "نتَلَقَّاهَا (١) مِنْ فِيهِ رَطْبَةً" (٢) يعني: لأول نزولها، كالشيء الرطب الذي لم يجف، ويروى: "رَطْبًا" كذلك، يرجع إلى لسانه كأن لسانه لم يجف بها بعد. قوله: "في كُلِّ كبِدٍ رَطْبَةٍ أجرٌ" (٣) أي: ذو كبد حية، لأن الميت إذا مات جفت جوارحه، والحي يحتاج إلى ترطيب كبده من العطش إذ فيه الحرارة الموجبة له. وفي حديث الخوارج: "يَتْلُونَ كتَابَ اللهِ رَطْبًا" (٤) [قيل: سهلاً، كما جاء في الرواية الأخرى: "لَيّنًا" (٥). وقوله في الزكاة: "لِأَنَّ ثَمَرَ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ يُؤْكَلُ رَطْبًا] (٦) وَعِنَبًا" (٧) بفتح الراء وإسكان الطاء رويناه من غير خلاف، وهو أصوب من ضم الراء وفتح الطاء (٨)؛ لأن أول ابتداء أكلها من حين يمكن، وقبل الإرطاب، وقبل البسر والبلح. قوله: "فَانْتَهَى إلى قَبْرٍ رَطْب" (٩) أي: طري المدفن، وذلك يرجع إما

стр. 1233

إلى الميت المدفون أو إلى التراب. قوله: "فَارْتَطَمَتْ بِهِ فَرَسُهُ" (١) أي: ساخت قوائمها في الأرض، وأصل الارتطام: الدخول في أمر ينشب فيه. قوله: "فَرَطَنَ" (٢) الرطانة: الكلام بلسان العجم. الاختلاف في حديث جابر: "فَقَامَ في الرِّطَابِ فِي النَّخْلِ ثَانِيَةً" (٣) كذا جاء في الأطعمة عند أكثر الرواة، وعند ابن السكن: "فَقَامَ فَطَافَ في النَّخْلِ ثَانِيَةً" وكأنه الأشبه. قوله: "قَرَّبْنَا (٤) إِلَيْهِ طَعَامًا وَرُطَبَةً" كذا للسمرقندي، واحدة الرطب، وعند غيره: "وَوَطِئَةً" (٥)، وفي كتاب ابن عيسى وغيره عن ابن ماهان: "وَوَطْبَةً (٦) " (٧)، والصواب من هذا كله "وَطِيئَةً" بالهمز ممدود. قال ابن دريد: هي عصيدة التمر يستخرج نواه فيعجن باللبن (٨). قال ابن قتيبة: وفي الحديث الآخر: "فأَخْرَجَ إِلينَا ثَلَاثَ كُلٍ مِنْ وَطِيئةٍ" (٩). الوطيئة:

стр. 1234

الغرارة، يعني: أخرج منها ثلاث لقم من طعام، ويحتمل أنه أراد ثلاث لقم من هذا الطعام المعجون باللبن كما قال ابن دريد، وهو أشبه؛ لما رواه البزار (في هذا الحديث: "فَجَاؤوا بِحَيسٍ فَأَكَلَ مِنْهُ" (١). وقال أبو مروان: لعله: "طَعَامًا وَطِيئَةً" على البدل، وأنكر زيادة واو العطف. وقال ثابت: الوطيئة طعام للعرب من تمر أراه كالحيس، وذكر قبله في الحديث: "فَخَضَّتْ لَهُ وَطِيئَةً فَشَرِبَ" (٢)، ورواية البزار) (٣) في الحديث تبين المقصود. ...

стр. 1235

الراء مع الكاف قوله: "في رَكْبٍ" (١)، و"رِكَابُنَا" (٢) الركب: جمع راكب، قال يعقوب: وهو العشرة فما فوقها من الإبل، والركَبَة أقل من الركب (٣). وقوله في حديث معاذ: "وَرَكِبَنِي عُمَرُ" (٤) أي: تبعني، وركبني الليل: غشيني، و"الرِّكَابُ" (٥): الإبل، وتجمع: ركائب، والرَّكُوبُ: المركوب، وجُمِعَ: رُكُب. و"الْمَاءُ الرَّاكِدُ" (٦): (الذي لا يجري. و"أَرْكُدُ في الأُولَيَيْنِ" (٧): أسكن فلا أتحرك، يريد بذلك تطويلهما، كما قال في الرواية الأخرى: "أَمُدُّ في الأُولَيَيْنِ" (٨)) (٩). و"الرِّكَازُ" (١٠): الكنز من دفن الجاهلية، وعند أهل العراق هي المعادن؛ لأنها ركزت في الأرض، أي: ثبتت.

стр. 1236

قوله: "وَهُوَ يَرْكُزُ بِعُودٍ لَهُ بَيْنَ المَاءِ وَالطِّينِ" (١) أي: يثبته في الأرض، ويروى: "يَضْرِبُ" (٢). قوله: "رِكْزُ (٣) النَّاسِ أَصْوَاتُهُمْ (٤) " (٥). قوله: "وَرَكَزَ العَنَزَةَ" (٦)، و"تَرْكُزُ الرَّايَةَ" (٧) يعني: تغرز في الأرض. و"الْمِرْكَنُ" (٨) هي كالإجانة والقصرية. قال الخليل: هي شبه تور من أدم يستعمل للماء (٩). قال غيره: هي شبه حوض من صفر أو فخار. قوله: "وَيُقَالُ لأرْكَانِهِ: انْطِقِي" (١٠) يعني: جوارحه، وأركان كل شيء نواحيه. قوله: "إِنْ كَانَ لَيَأْوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ" (١١) يريد: الله ، وأصله الركن من الجبل يلجأ إليه، وهو الناحية منه، ترحم عليه لسهوه عن التوكل على الله والاستناد إليه.

стр. 1237

"رَكضَ إِلَيَّ رَجُلٌ فَرَسًا" (١) أي: حركه برجله، وأصل الركض: الدفع. قوله: "إِنَّهَا رِكْسٌ" (٢)، كقوله: "رَجِيعٌ" يعني: نجسًا؛ لأنها أركست، أي: ردت في النجاسة بعد أن كانت طعامًا. قوله: "ارْكُوا هَذَيْنِ" (٣) بضم الهمزة، أي: أخروا، كما جاء: "أَنْظِرُوا" (٤). قلت: ويقال بالقطع، وكذلك ضبطه بعضهم، وفي رواية السمرقندي والسجزي: "اتْرُكُوا" مفسرًا، وفي "الموطأ": "اتْرُكُوا - أَوِ ارْكُوا" (٥) على الشك. قوله: "بَيْنَ يَدَيْهِ رِكْوَةٌ" (٦) وهي شبه تور من أدم، وتفتح الراء وتكسر. و"الرَّكِيُّ" (٧): البئر، وجباها حول فمها. وقال الأصمعي: هو جمع ركية. الاختلاف قوله: "فَافْتَتَحَ البَقَرَةَ" إلى قوله: "فَقُلْتُ: يُصَلِّي بِهَا في رَكْعَةٍ فَمَضَى، فَقُلْتُ: يَرْكعُ بِهَا" كذا في جميع نسخ مسلم (٨)، وصوابه: "فَقُلْتُ: يُصَلِّي بِهَا في رَكعَتَينِ"؛ وعليه يدل قوله بعد: "فَقُلْتُ: يَرْكعُ بِهَا".

стр. 1238

قوله: "وَجَعَلَنِي في رَكُوبٍ بَيْنَ يَدَيْهِ" (١) بفتح الراء قيده الأصيلي وعبدوس، وقال بعضهم: صوابه: "رُكوبٍ" جمع راكب، كشهود، أو: "أُرْكُوبٍ" (٢)، لأنه هنا على الجمع لا على الواحد. قول جابر: "فَرَكَزَهُ النَّبِيُّ ﷺ " يعني: الجمل، كذا في الكلمتين، وعند أبي الهيثم: "فَوَكَزَهُ" (٣) أي: طعنه، وهو الصواب؛ لقوله في الحديث الآخر: "ضَرَبَهُ" (٤)، وعند النسفي: "زَجَرَهُ". وقوله: "بَابُ كَيْفَ يَعْتَمِدُ عَلَى الأَرْضِ إِذَا قَامَ مِنَ الرَّكعَةِ؟ " (٥) كذا للأصيلي والحموي، ولغيرهما: "مِنَ الرَّكْعَتَينِ" والأول الصواب. قوله: "وَتَحْتَهُ قَطِيفَةٌ فَدَكِيَّةٌ" (٦) كذا لكافة (٧) رواة مسلم، ولبعضهم: "فَرَكبَهُ" وكذا للنسفي، وهو تصحيف. وفي قصة أبي جهل: "وَهُوَ يَرْكُضُ عَلَى عَقِبَيْهِ" كذا لبعض رواة مسلم، ولأكثرهم: "يَنْكِصُ" (٨). ...

стр. 1239

الراء مع الميم قوله: "إِلَّا أَنْ تَرْمَحَ الدَّابَّةُ" (١) أي: تركض برجلها. وقوله: "عَظِيمُ الرَّمَادِ" (٢) كناية عن كثرة الطبخ للضيفان، ويسميه أهل البلاغة الإرداف، وهو التعبير عن الشيء بأحد لواحقه، كقوله: ﴿يَأْكُلَانِ الطَّعَام﴾ [المائدة: ٧٥] خبَّر به عن الحدث. قوله: "وَكَانَ رَمِدًا" (٣) هو مرض يصيب العين يسمى الرمد، و"عَامُ الرَّمَادَةِ" (٤): عام مسغبة هلك الناس فيه جوعًا، والرمادة: الهلكة، من قولهم: رمدت الغنم إذا هلكت، ورمدوا: هلكوا، والاسم منه الرمد، وقيل: سميت بذلك لأن الأرض صارت من القحط كالرماد. قوله: "عَلى جَمَلِ أَرْمَكَ" (٥) وهو الأورق: لون بين السواد والحمرة. وقيل: الرمكة لون الرماد، ويقال: أربك، بالباء أيضًا، والميم أشهر. قوله: "عَلَى رِمَالِ سَرِيرٍ" (٦)، و"سَرِيرٍ مَرْمُولٍ" (٧) و"مُرْمَلٍ" (٨) كل ذلك يراد به المنسوج من السعف بالحبال، ويقال فيه: رملته وأرملته

стр. 1240

ورمالة (١) ورملة، ضُفِرَ نَسْجُهُ في وجهه. و"الرَّمَلُ في الطَّوَافِ" (٢) وثب في المشي ليس بالشديد مع هز المنكبين، وهو بفتح الراء والميم في الاسم والفعل الماضي، وجاءت في رواية بعضهم ساكنة الميم على المصدر، كما قد قيد بعض الرواة: "وَرَمْلِ حَصِيرٍ" (٣) بإسكان الميم. قوله: "أَرْمَلُوا في الغَزْوِ" (٤) أي: نفد زادهم، و"الأرْمَلَةُ" (٥)، و"الأَرَامِلُ" (٦): المساكين المحتاجون من الرجال والنساء، يقال: رجل أرمل وامرأة أرملة، وهي أيضًا التي مات زوجها. قال ابن الأعرابي: سميت بذلك لذهاب زادها بفقده، وحكى ثابت عن أبي زيد: امرأة أرملة، ونسوة أرملة، ورجال أرملة وأرامل في جميعها، وقيل: لا يقال أرملة إلَّا في النساء. قوله: "كنَّا أَهْلَ ثُمِّهِ وَرُمِّهِ" (٧) بضم أولهما، أي: القيام به وإصلاحه. قوله في الهرة: "تُرَمِّمُ (٨) مِنْ خَشَاشِ الأرْضِ" (٩) كذا للعذري والسجزي

стр. 1241

بضم التاء وكسر الميم وبفتحهما، وعند السمرقندي: "تُرَمْرِمُ" أي: تأكل، مأخوذ من المرمة وهي الشفة، والرمرم عشب الرميم؛ لأنه يترمم بالمرمة، بفتح الميم وكسرها، وأصله من ذوات الأظلاف. قوله: "نَهَى عَنِ الرَّوْثِ وَالرّمَّةِ" (١) يعني: العظم البالي. قوله: "فَأَرَمُّوْا" (٢) أي: سكتوا. و"فأَرَمَّ القَوْمُ" (٣) كذلك كأنهم أطبقوا منها شفاههم، وهي المرمة من غير الناس، استعيرت للناس، وروي في غير هذِه الكتب: "فَأَزَمَ القَوْمُ" بزاي مخففة وميم مخففة، أي: أمسكوا عن الكلام. قوله: "فَدَفَعَهُ إِلَيهِ بِرُمَّتِهِ" (٤)، و"لْيُعْطَ (٥) بِرُمَّتِهِ" (٦) بضم الراء، أي: بالحبل الذي ربط به، وكانوا يربطون المقود منه بحبل ويدفعونه إلى ولي المقتول، ثم قيل ذلك لكل ما دفع بجملته ولكل من أسلم للقود وإن لم يكن مربوطًا بحبل، والرمة قطعة حبل بالٍ، وبه لقب ذو الرمة. قوله: "لَيْسَ وَرَاءَ اللهِ مَرْمَى" (٧) أي: مطلب لطالب، والمرمى: الغرض الذي يُرمى إليه وإليه ينتهي سهم الرامي، وبه يحوز السبق، كما إليه (٨)

стр. 1242

انتهت العقول ووقفت، ليس لها وراء معرفته والإيمان به ملتمس ولا غاية يرمى إليها. قوله: "تَرْمَصَانِ" (١) بصاد مهملة وفتح الميم وضمها، كذا قيدناه، ومعناه: تقذيان، والرمص: القذى الذي تقذف به العين فيتجمع في مآقيها وبين أهدابها، ورواه الطباع (٢) عن مالك بضاد معجمة من الرمض، وهو شدة الحر، والأول هو المعروف. قوله: "فَإِذَا بِالرُّمَيْصَاءِ" يعني: أم سليم، هكذا في البخاري (٣)، وعند مسلم: "بِالْغُمَيْصَاءِ" (٤) وهي أم حرام، وقيل بالعكس، ومعناهما متقارب، قيل: هو من رمص العين، والآخر انكسار في العين. وقيل: دقة وغئور. قوله: "حَتَّى تَرْمَضَ الفِصَالُ" (٥) أي: تحترق أخفافها من حر الرمضاء، و"الرَّمْضَاءُ" (٦): الرمل إذا استحرت الشمس عليه، وبه سمي رمضان؛

стр. 1243

لموافقته حين سمي هذا الزمان. وقيل: لحر جوف الصائم من الجوع والعطش. وقيل: بل كان عندهم أبدًا لنسيانهم الشهور وتغييرهم الأزمنة وزيادتهم شهرًا في كل أربع سنين حتى لا تنتقل الشهور عن معاني أسمائها. قوله: "فجعل (١) يَرْمُقُهُ" (٢) أي: يتابع النظر إليه، و"لأَرْمُقَنَّ" (٣): لأتابعن. قوله:"بِآخِرِ رَمَقٍ" (٤)، وقوله: "وَبِهِ رَمَقٌ" (٥) هو بقية الحياة. و"الرَّمِيَّةُ" (٦) الطريدة المرمية من الصيد. و"الرَّمَاءُ" (٧) مفتوح ممدود، هكذا قاله الكسائي وغيره، ومنهم من يقصره، ويكسر أوله ويفتح. وفي حديث الدجال: "فَيَقْطَعُهُ جَزْلَتَيْنِ رَمْيَةَ الغَرَضِ" (٨) أي: يجعل بينهما قدر رمية الغرض. قال القاضي أبو الفضل: وعندي أنه أراد فيصيبه في قطعه إياه إصابة الرمية الغرض ثم اختصر لفهم السامع (٩).

стр. 1244

قوله: "مَرْمَاتَيْنِ حَسَنَتَيْنِ" (١) بكسر الميم وفتحها. وذكر أبو عبيد حاكيًا: هما ما بين ظلفي الشاة من اللحم (٢). قال القاضي: فعلى هذا الميم أصلية (٣). وقال الداودي: هم بضعتا لحم. وقيل: هما سهمان من سهام الرمي. وقيل: سهمان يلعب بهما في كوم من تراب، فمن أثبته فيه فقد غلب وأحرز سبقه، وعلى هذا لا يجوز إلَّا الكسر في الميم. الاختلاف قوله: "فِيهَا (٤) رَمْرَمَةٌ - أَوْ زَمْزَمَةٌ" كذا في البخاري في كتاب الشهادات بغير خلاف (٥)، وفي الجنائز مثله في الأول، وفي الآخرة: "زَمْرَةٌ" لأبي ذر خاصة (٦)، وكذا في غير كتاب الشهادات في حديث يونس، وقال شعيب: "زَمْزَمَةٌ" (٧) وكذلك رواه مسلم (٨)، وعند بعض رواة مسلم: "رَمْزَةٌ"، وعند البخاري في حديث أبي اليمان عن شعيب: "رَمْرَمَةٌ - أَوْ زَمْزَمَةٌ" (٩)، وكذا للنسفي في الجنائز، وفيه: "عَنْ مَعْمَرٍ: رَمْزَةٌ" في الآخرة زاي، وقال:

стр. 1245

"عَنْ عُقَيْلٍ وَإِسْحَاقَ: رَمْرَمَةٌ (١) " كذا لهم (٢)، وعند النسفي (٣): "وَقَالَ عُقَيْلٌ: رَمْزَةٌ". وفي كتاب الجهاد في حديث الليث: "رَمْرَمَةٌ" (٤)، وفي باب كيف يعرض الإسلام على الصبي والمرأة: "رَمْزَةٌ" (٥)، ومعنى هذه الألفاظ كلها (٦) متقارب. والزمزمة: تحريك الشفتين بالكلام، قاله الخطابي (٧). وقال غيره: هو كلام العلوج وهم (٨) صموت، بصوت يدار في الخياشيم والحلق لا يتحرك فيه اللسان ولا الشفتان. والرمزة: صوت خفي بتحريك الشفتين بكلام لا يفهم، وأما الزمرة بتقديم الزاي فمن داخل الفم. (وفي حديث جابر:"عَلَى جَمَلٍ أَرْمَكَ" (٩)) (١٠). قوله: "دَجَاجَةٌ (١١) يَتَرَمَّونَهَا" كذا للجياني في حديث شيبان، ولغيره: "يَتَرَامَوْنَهَا" (١٢)، وفي الحديث الآخر: "يَرْمُونَهَا" (١٣).

стр. 1246

قوله: "أَتَرَمَّى" (١) كذا للطبري، أي: أرمى الأغراض ومثله للعذري، ولغيرهما: "أَتَرَامَى" (٢) والأول الصواب، والترامي بين اثنين، والترمي من واحد. وفي حديث الدهقان في باب الأكل في الإناء المفضض: "فَلَمَّا وَضَعَ القَدَحَ في يَدِهِ رَمَى بِهِ" كذا جاء هاهنا، وصوابه: "رَمَاهُ بِهِ" (٣) وكذا يأتي في غير موضع من الصحيحين (٤)، ولذلك اعتذر عن ذلك بنهيه من قبل عن سقيه فيه. ...

стр. 1247

الراء مع النون قوله: "فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ بِرَنَّةٍ" (١) هو الصوت مع البكاء فيه ترجيع كالقلقلة واللقلقة، يقال: أرنت فهي مرنة، ولا يقال: رنت. قال أبو حاتم: وقال ثابت: وفي الحديث: "لُعِنَتِ الرَّانَّةُ" ولعله من النقلة. ...

стр. 1248

الراء مع الصاد قوله: "فَأَرْصَدَ اللهُ لَهُ مَلَكًا" (١) أي: أعده له. قوله: "إِلَّا دِينَارًا أُرْصِدُهُ" (٢) أي: أعده، بضم الهمزة وفتحها ثلاثي ورباعي، يقال: أرصدته ورصدته (قال صاحب "الأفعال": رصدته وأرصدته) (٣) بالخير والشر: أعددته له (٤). وقيل: رصدته: ترقبته، وأرصدته: أعددته، قال الله تعالى: ﴿وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ﴾ [التوبة: ١٠٧]، وقال: ﴿شِهَابًا رَصَدًا﴾ [الجن: ٩]، ومنه: "نَرْصُدُ لِعِيرِ قُرَيْشٍ" (٥) والرصد: الطلب. و"الرّصَافُ" (٦): الذي يلوى على مدخل النصل في السهم. و" تَرَاصُّوا" (٧): تضاموا، والمَرْصُوصُ (٨): الملزز. ...

стр. 1249

الراء مع الضاد قوله: "بِرَضْخٍ" (١) بإسكان الضاد، وهو العطية، ويقال: القليلة منها. وقوله: "ارْضَخِي" (٢) بمعناه، "وَرَضَخَ رَأْسَهَا" (٣): شدخه. و"الرَّضَمُ" بفتح الضاد: حجارة مجتمعة، جمع رضَمة بفتحها أيضًا، وكذا قيده الأصيلي ويروى: "رَضْمٌ" (٤) بالسكون على اسم الفاعل. وقال أبو عبيد: الرضام: صخور عظام، واحدها رضمة. و"الرُّضَّعُ" (٥): اللئام، واحدهم: راضع؛ لأنه يرضع اللبن من أخلاف إبله؛ لئلا يسمع صوت الشخب فيطلب منه. وقيل: لئلا يصيبه في الحلب آفة، ويقال: من اللؤم، رضع يرضع رضاعة مثل لؤم يلؤم. وقال الأصمعي: إنما يقال: رضع في مقابلة لؤم، فأما إذا أفرد قيل: رضَع ورضِع كالماص من الثدي. وقال غيره: ومعنا لئيم راضع أنه (٦) رضع اللؤم في بطن أمه. وقيل: لأنه يرضع الخلالة (٧) التي يخرجها من بين أسنانه ويمصها، ومعنى: "الْيَوْمَ يَوْمُ الرُّضَّعِ" (٨) أي: يوم هلاكهم. وقيل: معناه (٩): اليوم

стр. 1250

يوم يُعرف من أرضعته كريمة فأنجبت أو لئيمة فهجنت، وقيل: اليوم يظهر من أرضعته الحرب من صغره. قوله: "إِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنَ المَجَاعَةِ" (١) أي: حرمتها في التحليل والتحريم في حال الصغر وجوع اللبن وتغذيته، ويقال في هذا: إرضاعة (٢) ورِضاعة ورَضاع ورِضاع، وأنكر الأصمعي الكسر مع الهاء، وفي فعله: رَضَعَ ورضِع يرضَع ويرضِع، والمرضع (٣) التي لها لبن رضاع أو ولد رضيع، والمرضعة بالهاء التي ترضع ولدها. وقيل: امرأة موضع ومرضعة للتي ترضِع، ومنه: "إِنَّ لَهُ مُرْضِعًا في الجَنَّةِ" (٤)، قال الخطابي: ورواه بعضهم: "مَرْضَعًا" أي: رضاعًا (٥). قوله: "وَكانَ مُسْتَرْضِعًا في عَوَالِي المَدِينَةِ" (٦) أي: كان هناك من يرضعه. قوله: " بَشِّرِ الكَانِزِينَ (٧) بِرَضْفٍ" (٨) هي الحجارة المحماة بالنار. قوله: "فَيَبِيتُونَ في رِسْلِهَا وَرَضِيفِهَا" (٩) الرسل: اللبن، والرضيف والمرضوف: اللبن يحقن في السقاء حتى يصير حازرًا، ثم يصب في

стр. 1251

القدح، وقد سخنت له الرضاف فيكسر من برده ووخامته. وقيل: الرضيف: المطبوخ منه على الرضف. قوله: "كَادَتْ تُرَضُّ فَخِذِي" (١) أي: تدقه وتكسره. الاختلاف قوله: "فَيَبِيتُونَ في رِسْلِهَا" وفسره في الحديث فقال: "هُوَ لَبَنُ مِنْحَتِهَا وَرَضِيفِهَا" (٢) وقد فسرناه، وعند الخطابي في رواية: "وَصَرِيفِهَا" وهو اللبن ساعة يحلب (٣)، وفي رواية عبدوس والنسفي: "وَرَضِيعِهِمَا" بالعين والتثنية، وليس بشيء. وفي حديث ابن صياد: "فَرَضَّهُ النَّبِيُّ ﷺ " كذا ذكره البخاري في كتاب الجنائز من رواية الأصيلي، ولأبي زيد: "فَرَقَصَهُ" بالقاف (٤) وراء قبلها، وعند عبدوس: "فَوَقَصَهُ" بالواو وقاف، وعند أبي ذر لغير المستملي: "فَرَفَضَهُ" (٥) بالفاء والضاد المعجمة، ولا وجه لهذِه الروايات؛ قال الخطابي: إنما هو: "فَرَصَّهُ" بصاد مهملة، أي: ضغطه وضم بعضه إلى بعض، وقال المازري: أقرب منه أن يكون: "فَرَفَسَهُ"

стр. 1252

بالسين، أي: ركله (١). وقال بعضهم: الرفص: الضرب بالرجل كالرفس سواء، ولم أجد هذِه اللفظة في جماهير كتب اللغة. قوله في البخاري في السلب: "فَأَرْضِيهِ (٢) مِنْهُ" كذا وقع في باب، ولا وجه له إلاَّ أن يكون بضم الهمزة، لكن المعروف فيه لفظ الأمر (٣). ...

стр. 1253

الراء مع العين قوله: "فرَعَبْتُ مِنْهُ" بفتح الراء والعين قيده الأصيلي، ولغيره: "فَرُعِبْتُ" (١) وهما لغتان: رَعَب ورُعِب، حكاهما يعقوب. قوله: "وَامْسَحِ الرُّعَامَ عَنْهَا" (٢) بضم الراء وعين مهملة، وهو ما يسيل من أنوفها. قوله في حديث الثلاثة: "حَتَّى كَثُرَتِ الأَمْوَالُ، فَارْتَعَجَتْ" (٣) أي: تحركت واضطربت لكثرتها. و"رَعَاعُ النَّاسِ وَغَوْغَاؤهُمْ" (٤) سو اء، أي: سقَّاطهم، واحدهم: رَعْرَعٌ، ويقال: رُعْرَعٌ (٥). و [ذكر: "الرُّعَافُ" (٦)، و"رَعَفَ" (٧)، و"يَرْعُفُ" (٨)] (٩) يقال: رعَف الرجل يرعَف بفتح العين فيهما، ويرعُف أيضًا بالضم، ورعُف أيضًا يرعُف، وهذه قليلة، و"الرُّعَافُ" هو الدم نفسه.

стр. 1254

و"رِعَاءُ البَهْمِ" (١) بكسر الراء مع المد، ورُعاتها بضم الراء مع الهاء، وكلاهما جمع راع. قوله: "إِلَّا إِرْعَاءً عَلَيْهِ" (٢)، قال صاحب "العين": الإرعاء: الإبقاء على الإنسان (٣)، يريد إلاَّ بقاء عليه، أي: لا أكثر عليه بالسؤال. قوله: "كُلُّكُمْ رَاعٍ" (٤) أي: حافظ مؤتمن، وأصل الرعي: النظر، ومنه: رعيت النجوم. قوله: ﴿لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا﴾ [البقرة: ١٠٤] يدل على أن أصله النظر، وقيل: إن معناه: حافظنا، وقيل: استمع منا، وأرعني (٥) سمعك، أي: استمع إلى. الوهم والخلاف قوله: "تَحْتَ رَاعُوفَةٍ في بِئْر" (٦) هي صخرة يتركها حافر البئر ناتئة (٧) في قعره؛ ليجلس عليها مائحه ومنقِّيه، ونحوه لأبي عبيد. وقيل: هو حجر على رأس البئر يستقي عليها المستقي. وقيل: هو حجر بارز (٨) من طيِّها يقف عليه

стр. 1255

المستقي والناظر فيها. وقيل: هو حجر ناتئ (١) في بعض البئر لم يمكن قطعه لصلابته فترك، وجاء في بعض روايات البخاري: "رَعُوفَةٍ" (٢) بغير ألف، والمعروف في اللغة الأخرى: أرعوفة، ويقال: راعوثة أيضًا بالثاء. قوله: "إِنَّ الأُلَى رَغَّبُوا عَلَيْنَا" كذا للقابسي والنسفي وجمهورهم في حديث أحمد بن عثمان في غزوة الخندق بشد الغين المعجمة، وللأصيلي بالمهملة المشددة أيضًا من الرعب، أي: أرجفوا وفزَّعوا، ووجه المعجمة من الكراهة، وهي في رواية غيرهما: "رَغِبوا" (٣)، أي: كرهوا, ولأبي الهيثم: "بَغَوْا" (٤) من البغي، وهو الصواب في الرواية. وقوله: "فَلَعَلَّ بَعْضَكَمْ أَرْعَى لَهُ مِنْ بَعْضٍ" كذا للأصيلي، أي: أحفظ له وأقوم به، وللمستملي مثله، ولغيرهما: "أَوْعَى" (٥) أي: أكثر تحصيلا وتقييدًا وحفظًا، وهو الأكثر والأشهر. وفي حديث الثلاثة: "فَارْتَجَعَتْ" للطبري، بتقديم الجيم في مسلم، وصوابه: "فَارْتَعَجَتْ" (٦) كما تقدم.

стр. 1256

وفي حديث ابن عمر: "لَنْ تُرَاعَ" (١) كذا للجماعة، وللقابسي: "لَنْ تُرَعْ" وهي لغة شاذة لبعض العرب تجزم بـ (لن). وفي الفضائل: "فَسَقَوْا وَرَعَوْا" (٢) كذا لكافتهم، وفي كتاب العلم من البخاري: "وَزَرَعُوا" (٣) والأول أوجه، وفي رواية بعضهم: "وَوَعَوْا" بالواو، وهو تصحيف. ...

стр. 1257

الراء مع الغين قوله: "وَالرَّغْبَاءُ إِلَيْكَ وَالْعَمَلُ (١) " (٢) بفتح الراء مع المد، وبضمها مع القصر، والمد أكثر عن شيوخنا، ووقع عند (٣) ابن عتاب وابن عيسى بالوجهين معًا، وقال بعض أهل اللغة: يقال: رغبى بالفتح مع القصر أيضاً مثل شكوى، حكا ذلك القالي، ومعناه كله الطلب والمسألة. قال شمر: رَغَبُ النفس ورُغْبُهَا: سعة أملها وطلبها للكثير، ويقال أيضاً: رُغب بضم الراء، ورغبة لا غير. قوله: "مَنْ رَغِبَ عَنْ أَبِيهِ فَهُوَ كفْرٌ" (٤) أي: ترك الانتساب إليه فانتسب إلى غيره، ومتى عُدي هذا الفعل أو مصدره بـ (عن) فهو بمعنى الكراهية والترك. قوله: "يُرَغّبُ في قِيَامِ رَمَضَانَ" (٥) أي: يحض عليه بما يذكر من ثوابه وعظيم أجره. قوله: "رَاغِبِينَ وَرَاهِبِينَ" (٦) أي: طالبين راجين وخائفين فزعين. وقول أسماء: "قَدِمَتْ عَلَيَّ أُمِّي وَهْيَ رَاغِبَةٌ" (٧) أي: طالبة طامعة مني شيئًا، وقد روي في كتاب أبي داود: "قَدِمَتْ عَلَيَّ رَاغِمَةً مُشْرِكَةً" (٨) أي:

стр. 1258

كارهة للإسلام. وقيل: هاربة منه، وفي رواية: "رَاغِبَةٌ - أَوْ رَاهِبَةٌ" (١) فقيل: راغبة عن الإسلام كارهة له. وقيل: طامعة طالبة له. ويقال: إن أمها هذه هي (٢) قتيلة بنت عبد العزى، قرشية، وهي أم عبد الله بن أبي بكر، وأما أم عائشة وعبد الرحمن: فأم رومان، وأم محمد: أسماء، و"رَاغِبَةً" نصبت على الحال ضبطناه، ويجوز رفعه على خبر مبتدأ. قوله: "وَأَنْتُمْ تَرْغَثُونَهَا" (٣) أي: ترضعونها، ورغث العيش: سعته. و"رَغِمَ أَنْفُ فُلَانٍ" (٤) أي: خَزِي وذَلَّ، كأنه لصق بالرغام. وقيل: معناه: كره. وقيل: اضطرب، والرغم: الكراهية والغضب، ومنه: "وَإِنْ رَغِمْتُمْ" (٥) أي: كرهتم، يقال: رَغِم يَرْغَمُ ورَغَم يَرْغُمُ، والرُّغم والرَّغم: الذلة. قوله: "رَغَسَهُ اللهُ مَالًا" (٦) أي: أكثره له ونماه. و"الرُّغَاءُ" (٧): صوت البعير. قوله: "حَتَّى عَلَتْهُ رَغْوَةٌ" (٨) " (٩) وهو ما علا اللبن من (الفقاقيع) (١٠) عند

стр. 1259

صبه بدخول الريح فيه، وهي رُغوة ورِغوة ورَغوة (١) ورَغاوة ورُغاوة ورِغاوة (٢) ورُغاية. الاختلاف في الاعتصام: "وَأَنْتُمْ تَرْغَثُونَهَا أَوْ تَلْغَثُونَهَا" (٣) على الشك، والمعروف بالراء. ...

стр. 1260

الراء مع الفاء قوله في حديث الدجال: "فَأَرْفَئُوا" (١) أي: أدنوا سفينتهم من الشط (٢) وحيث ترسى أو تصلح، وهو مرفأ السفن وهو ميناها أيضًا، يمد ويقصر ويقال ميناء. قوله: "فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَجْهَلْ" (٣). قوله: "لَا يَقُولُ الرَّفَثَ" (٤) أي: لا يأتي برفث الكلام وفحشه، يقال: رفث يرفِث ويرفُث رفْثًا بالسكون في المصدر، والاسم بالفتح، ورفِث أيضًا يرفَث. قال ابن سراج: قد روي: "فَلَمْ يَرْفِثْ" بكسر الفاء، ويقال: أرفث إذا أفحش في كلامه، والرَّفَثُ: الجماع أيضًا، وذِكْر الجماع أيضًا والتحدث به. وقيل أيضًا: هو مذاكرة ذلك مع النساء، وقد اختلف في معنا قوله تعالى: ﴿فَلَا رَفَثَ﴾ [البقرة: ١٩٧] على التفاسير المتقدمة. قال الأزهري (٥): هي كلمة لكل ما يريد الرجل من المرأة (٦). قوله: "إِلَّا النَّصْرَ وَالرِّفَادَةَ" (٧) يعني: المعونة، ورفادة قريش: تعاونها على ضيافة الحاج.

стр. 1261

وفي حديث المنحة: "تغْدُو بِرِفْدٍ وَتَرُوحُ بِرِفْدٍ (١) " (٢) وهو قدح يحتلب فيه. وفي قصة أبي جهل: "يَرْفُلُ في النَّاسِ" لابن ماهان، أي: يتبختر، ولابن سفيان: "يَزُولُ في النَّاسِ" (٣) أي: يكثر الحركة ولا يستقر، والزويل القلق، والزوال هاهنا أشبه، وروي: "يَجُولُ" (٤) وهو بمعناه، وقد تقدم في الجيم. قوله: "رَأى رَفْرَفًا" (٥) قسل (٦) هو بساط، ويقال: هو واحد، ويقال: جمع، الواحد: رفرفة. قال ثابت: الرفرف: فضل الحجلة عن السرير. وهذا بين. قوله: "لَوِ ارْفَضَّ" (٧) أي: انهار وتخرق (٨) وتفرق، وفي رواية: "انْقَضَّ" (٩). وفي حديث الحوض: "حَتَّى يَرْفَضَّ عَلَيْهِمْ" (١٠) أي: يسيل، ومنه: ارفضَّ الدمعُ: سال. قوله: "فَيَرْفِضُهُ" (١١) أي: يتركه، والرفض: طرح الشيء وتركه.

стр. 1262

قوله: "وَكَانَ مِنْ رُفَعَاءِ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ " (١) أي: من جلتهم وفضلائهم، من الرفعة. قوله: "فَرَفَعْتُ فَرَسِي" (٢) أي: زدت في السير بها، وهو دون الجري وفوق المشي. وقول أبي ذر ﵁: "فَارْتَفَعْتُ حِينَ (٣) ارْتَفَعْتُ كَأَنِّي نُصُبٌ" (٤) تحتمل معنا قمت. وقيل: ارتُفع عني، أي: تُركت (٥). قوله: "رَفَعَ الحَدِيثَ" (٦) أي: أسنده، ورفعت الخبر: أذعته، و"رَفَعَ مَطِيّتهُ" (٧) يعني في السير. و"الرَّفْغُ" و"الرُّفْغُ" (٨): أصل الفخذ ومجمعه من أسفل البطن، ومنه: "إِذَا التَقَى الرُّفغَاَنِ وَجَبَ الغُسْلُ" (٩) ويقال في غير هذا الحديث: إن الرفغين: الإبطان. وقيل: أصول المغابن، وأصله ما ينطوي من الجسد فكله أرفاغ.

стр. 1263

قولها: "وَمَا في رَفّي مَا يَأْكُلُهُ ذُو كَبِدٍ" (١) الرف خشب يرفع عن الأرض في البيت يرقى (٢) عليه ما يراد حفظه، وهو الرفرف أيضًا، والرفرف: المجلس والبساط والفسطاط والفراش. قوله: "إِنَّ الله رَفِيق يُحِبُّ الرّفْقَ" (٣) الرفق: ضد العنف، وهو اللطف وأخذ الأمر (٤) بأحسن وجوهه وأقربها. و"يَسْتَرْفِقُهُ" (٥): يطلب رفقه، والرفيق: اللطيف. قوله: "في الرَّفِيقِ الأعْلَى" (٦) أي: اجعلني وألحقني بهم، وهم الأنبياء والصديقون والشهداء المذكورون في قوله تعالى: ﴿وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ [النساء: ٦٩] وهو يقع على الجمع والواحد. وقيل: أراد رفق الرفيق. وقيل: أراد مرتفق الجنة. وقال الداودي: هو اسم لكل سماء، وقيل: الأعلى؛ لأن الجنة فوق ذلك، وأهل اللغة لا يعرفون هذا, ولعله تصحيف من الرفيع. وقال الجوهري: الرفيق: أعلى الجنة. قوله: "فَقَطَعَهَا مِرْفَقَتَيْنِ" (٧) أي: وسادتين، ومَرفِق اليد بفتح الميم وقد تكسر وهو طرف العظم المحدد مما يلي العضد.

стр. 1264

قولها: "فَكَانَ يَرْتَفِقُ بِهِمَا (١) في البَيْتِ" (٢) إما من الرفق، أو من الاْتكاء عليها بالمرفق. قوله في صفته ﵇: "كَانَ رَفِيقًا رَحِيمًا" (٣) كذا للقابسي بالفاء، وللأصيلي وأبي الهيثم بالقاف (٤)، وهو من رقة القلب ومن رفقه بأمته وشفقته، كما قال: ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ١٢٨]. قوله: "رُفْقَةٌ" (٥) و"رِفَاقٌ" (٦) جمعها، وهو اسم لجماعة المسافرين، وأنكر ابن مكي أن يكون جمع رفقة، وقال: إنما هو جمع رفيق (٧). ولم يقل شيئًا؛ بل هو جمع رفيق وجمع رفقة، (سميت بذلك) (٨) من المرافقة، وقد يكون الرفاق مصدرًا كالمرافقة. و"الرَّفَاهِيَةُ": رغد العيش، ومنه: "فَلَمَّا أَصَابَتْهُمُ الرَّفَاهِيَةُ" (٩). قوله: "فَتَرَفَّهَ عَنْهُ قَوْمٌ" لابن السكن، وللباقين: "فَتَنَزَّهَ" (١٠) وهما قريبان، والترفه: الترفع، والتنزه: التبعد، وكلاهما يرجع إلى معنى: تجنبوه.

стр. 1265

الاختلاف قوله في كتاب التوحيد: "وَقَالَ مُجَاهِدٌ: العَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُ الكَلِمَ الطَّيِّبَ" (١) كذا لهم، وللأصيلي: "يَرْفَعُهُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ" والقولتان مروبتان عن مجاهد وغيره، والهاء عائدة على: "الْكَلِمُ"، (وقيل: على "الْعَمَلُ") (٢). وقيل: على الله وهو يرفع العمل الصالح. قوله في باب شركة اليتيم في تفسير الآية: "رَغْبَةُ أَحَدِكُمْ (٣) عَنْ يَتِيمَتِهِ" كذا لأبي الهيثم (٤)، وعند النسفي وعند (٥) بعضهم: "رَغْبَةُ أَحَدِكُمْ (٦) يَتِيمَتَهُ" (٧)، (ومعنى ذلك في الروايتين: كراهيته، وعند الباقين: "رغبة أَحَدِكُمْ (٨) لِيَتِيمَتِهِ" (٩)) (١٠)، والأول أوجه. قوله: "فَإِذَا رَفَعْتُمْ نَعْشَهَا فَلَا تُزَعْزِعُوهَا وَارْفُقُوا" (١١)، وعند السمرقندي: "وَارْفَعُوا"، والأول أشبه.
следующие страницы →