← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122402

مطالع الأنوار على صحاح الآثار

ابن قرقول

Полный текст (2 920 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.

стр. 1366

في الفعل والماء، وحكى الأصمعي الفتح والضم، وأما الطهر والطهارة فالفعل. قوله: "الطُّهُورُ شطْرُ الإِيمَانِ" (١) فهو هاهنا الفعل، وكذلك قوله: "يَكْفِيهِ لِطُهُورِهِ (٢) " (٣). وقوله في المعتكفة: "إذَا طَهَرَتْ رَجَعَتْ" (٤) بفتح الهاء للأكثر، وقيدها الجياني بالضم، وكذا في "الجمهرة" (٥)، والوجهان معروفان، إذا ذهبت عنها (٦) حيضتها, ولم يأت من فَعُل فاعل إلاَّ قليل: طهُرت فهي طاهر، وفرُه فهو فاره، وحمُض فهو حامض، ومثُل فهو ماثل، هذِه الأربعة. وقد قيل: مثَل. ومثله: "فَإِذَا أَنْتِ قَدْ طَهُرْتِ" (٧) أي: صرت في حكم الطاهر وإن لم ينقطع دمك، قاله في المستحاضة. قوله: "امْرَأَتِي طَاهِرٌ (٨) " قال ابن السكيت: بغير هاء في الحيض خاصة، وبالهاء من العيب (٩).

стр. 1367

قوله: "وَتُرْبَتُهَا لَي طَهُورًا" (١) أي: مطهرة. قوله: "هذا أَبَرُّ رَبَّنا (٢) وَأَطْهَرْ" (٣) كذا لأكثر الرواة، أي: أزكى عملاً، وعند بعضهم: "وَأَظْهَرْ" والأول أوجه. قوله: "خُذِي فِرْصَةً مُمَسَّكَةً فَتَطَهَّرِي بِهَا" (٤)، فسره في الحديث: "تتبَعِي بِهَا أَثَرَ الدَّمِ (٥) " يريد: تطيبي بها وتنظفي من رائحة دم الحيض. و"الْمِطْهَرَةُ" (٦): الإناء الذي يتطهر به. وقيل: بالكسر: الإناء، وبالفتح: المكان. قوله: "لَمْ يَكُنْ بِالْمُطَهَّمِ" (٧) قال الخليل: هو التام الخَلْق (٨). قال أبو عبيد: هو التام منه كل شيء على حدته (٩). وقيل: هو الفاحش السمين، وهذا هو الأصل في صفته ﷺ : "لَمْ يَكُنْ بِالْمُطَهَّمِ"، وقيل: هو النحيف الجسم، من الأضداد. ...

стр. 1368

الطاء مع الواو " الأَطْوَارُ" (١): الأصناف المختلفة في الصفات، وقيل: طورًا بعد آخر، نطفة، ثم علقة، هكذا. قوله: "أَطْوَلُكُنَّ يَدًا" (٢) أي: أكثركن عطاءً، فلان طويل اليد والباع إذا كان كريمًا. فكن يتطاولن أي: يتقايسن أيتهن أطول يدًا. قوله: "لَا يَغُرَّنَّكُمْ بَيَاضُ الأُفُقِ المُسْتَطِيلُ" (٣) بضم اللام، نعت للبياض. و"طُولَى الطُّولَيَيْنِ" (٤) فسرها ابن أبي مليكة بالأعراف والمائدة (٥). ووقع عند الأصيلي: "بِطُولَي الطُّولَيَيْنِ" (٦) وهو وهم في الخط، واللام مفتوحة. قوله في الكعبة: "فَزَادَ في طُولهَا كَذَا، وَكَانَ طُولُهَا كَذَا" (٧) يريد في ارتفاعها.

стр. 1369

قوله: "غَيْرِ طَائِلٍ" (١) أي: غير ذي قدر وقيمة. قوله: "فَأَطَالَ لَهَا في مَرْجٍ" (٢) مدَّ لها في طيل أو طول (٣)، وهو الأكثر، وهو الحبل. وقيل: هو الرسن، وهو الطوال (٤) أيضاً. قوله: "مِنَ الطَّوَّافِينَ" (٥) أي: المتكررين وما لا ينفك منه ولا يقدر على التحفظ منه، والطائف: المتكرر بالخدمة والملاطف فيها. وقوله: "أَوِ الطَّوَّافَاتِ" (٥) يحتمل الشك، ويحتمل ذكر الصنفين من الذكور والإناث. قوله: "فَطَافَ بِأَعْظَمِهَا بَيْدَرًا" (٦) أي: استدار به من جميع جوانبه، يقال منه: طاف به وأطاف به، وفي "الجمهرة": طاف به: دار حوله، وأطاف به: ألم به (٧). وقال الخطابي: طاف يطوف من الطواف حول الشيء، وطاف يطيف من الطيف وهو الخيال، وأطاف يُطيف من الإحاطة بالشيء (٨).

стр. 1370

وفي حديث سليمان ﵇: "لأَطُوفَنَّ" (١)، وروي: "لأُطِيفَنَّ" (٢) كناية عن الجماع، ومنه: "يَطُوفُ عَلَيْهِمُ المُوْمِنُ" (٣) ويحتمل أن يكون في الحديثين بمعنى: يلم (٤) وتكون رواية: "أُطِيفَنَّ" أصح، وكناية عن الجماع. وقيل: اللغتان كناية عن الجماع بذلك صحيحتان (٥)، يقال: طاف بالمرأة وأطاف، قاله ابن القوطية (٦). قوله: "مَنْ يُعِيرُنِي تِطْوَافًا؟ " (٧) بكسر التاء، أي: ثوبًا أطوف به حول البيت. قوله: "طُوِّقَهَا مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ" (٨) أي: جعله طوقًا في عنقه. وقيل: خسف به فصارت الأرض كالطوق في عنقه. وقد جاء في رواية أخرى: "خُسِفَ بِهِ إلى سَبْعِ أَرَضِينَ" (٩). وقيل: "طُوِّقَهَا": حملها وكلف طاقته من ذلك. قوله في مانع الزكاة: "يُطَوَّقُهُ" (١٠) أي: يجعل في عنقه كالطوق.

стр. 1371

قوله: "مِثْلُ الطَّاقِ" (١) يعني: أثر (٢) الحوت في البحر، أي: مثل طاق البناء الفارغ ما تحته وهي الحنية، ويسمى الأزج أيضاً، وقد فسره بقوله: "أَمْسَكَ اللهُ عَنْهُ جِرْيَةَ المَاءِ، كَأَنَّ أَثَرَهُ في حَجَرٍ، وَحَلَّقَ بَيْنَ إِبْهَامِهِ وَالَّتِى تَلِيهَا" (٣). قوله: "مُطَوَّقَةٌ بِثَمَرِهَا" (٤) أي: تذللت ورجبت عثاكيلها، فصارت للنخيل كالأطواق. قوله: "فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لَكَ" (٥) يقال: طاع لله وأطاع الله. وقيل: طاع: انقاد، وأطاع: اتبع الأمر ولم يخالفه، وكله راجع إلى امتثال الأمر وترك المخالفة. قول البخاري: "اسْتَطَاعَ يَسْتَطِيْعُ: اسْتَفْعَلَ مِنْ طُعْتُ (٦) لَهُ، فَلِذَلِكَ فُتِحَ (أَسْطَاعَ يَسْطِيعُ) (٧)، وَقِيْلَ (٨): (اسْتَطَاعَ يَسْتَطِيعُ) (٩) " (١٠)، معنى قوله هذا أن أشتقاقه من الطاعة. قال سيبويه: (أَسْطَاعَ يُسْطِيعُ) (١١) إنما هو أطاع يُطيع،

стр. 1372

وزادوا السين عوضًا عن حركة الألف (١)، وقال غيره: استطاع: قدر، والاستطاعة: القدرة على الشيء، وأصله من الطاعة. وقوله: "بَاتَا طَاوِيَيْنِ" (٢) أي: جائعين، والطوى: ضمور البطن من الجوع. قوله: "يَطْوِيَ بَطْنَهُ عَنْ جَارِه" (٣) أي: يؤثر بطعامه جاره (٤) وفضل زاده، ويترك شهوته، وكأنه أجاع نفسه عن شهوته. قوله: "اطْوِ لَنَا الأَرْضَ" (٥) أي: سهل علينا المشي في السفر وأعنا عليه وقربه لنا ولا تطول سيرنا، ومنه: "إِنَّ الأَرْضَ تُطْوى بِاللَّيْلِ" (٦) أي: إن الإنسان بالليل أنشط (٧) منه بالنهار لعدم الحر فيه، فتنشط الدواب وتسرع في المشي، وذلك بخلاف حر النهار ولهب الهواجر، و"الطَّوِيُّ" (٨) المطوي بالحجارة، والأطواء: جمعها. قوله في الإمام وَحْدَهُ: "فَلْيُطِلْ مَا شَاءَ" (٩) كذا لهم، وعند بعضهم: "فَلْيُصَلِّ مَا شاءَ" والأول أوجه، وأما في الحديث الآخر: "فَلْيُصَلِّ كَيْفَ شاء" (١٠) كذالهم، فبين.

стр. 1373

الطاء مع الياء قوله: "صَعِيدًا طَيِّبًا" (١) أي: طاهرًا، وهو قول مالك وأصحابه. وفي التشهد: "الطَّيِّبَاتُ لله" (٢) أي: الكلمات الطيبات. و" منْ كسْبٍ طَيِّبٍ" (٣): حلال. قوله: "إِنَّ اللهَ تَعَالَى طَيّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا" (٤) أي: إن الله تعالى بريء من النقص بريء من السوء. وطاب الدين، أي: خلص، ومنه: "فَتَأَوَّلْتُ أَنَّ دِينَنَا قَدْ طَابَ" (٥). وقوله: "جُعِلَتْ لِيَ الأرْضُ طَيِّبَةً طَهُورًا" (٦) فيه حجة لمالك أن معناه مطَهِّرة، تكرر اللفظ للفائدة الزائدة في تطهيرها لغيرها, ولم يُخَصَّ ﵊ بأنها طيبة (٧). قوله: "يَنْصَعُ طِيبُهَا" (٨) بكسر الطاء عند ابن وضاح، وعند غيره: "طَيِّبُهَا" ومعناه: يخلص. وقيل: ينقى ويطهر.

стр. 1374

و"رُطَبُ ابْنِ طَابٍ" (١): نوع من تمر المدينة، و"طُوبَى" (٢) شجرة في الجنة تظلل الجنة (٣). وقيل: هو اسم للجنة. و"الاِسْتِطَابَةُ" (٤): الاستجمار؛ لأنه يطيب الموضع ويزيل نتنه. و"عَلَيْكُمْ مِنَ المَطَاعِمِ بِمَا طَابَ مِنْهَا" (٥) يعني: الحلال. قوله: "وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُطَيِّبَ ذَلِكَ مِنْكُمْ" (٦) أي: يحلل ذلك ويبيحه، وطابت نفسه بالشيء: سمحت من غير كراهية، و"طُوبَى لَهُ" (٧) قيل: الجنة. وقيل: تلك الشجرة. و"تَطِيشُ يَدُهُ في الصَّحْفَةِ" (٨): تخف وتجول في نواحيها، والطيش: العجلة والخفة في الأمور دون تثبت. و"الْفَجْرُ المُسْتَطِيرُ" (٩) هو المنتشر في الأفق لا الصاعد، وخلافه: "الْمُسْتَطِيْلُ" (١٠) وهو الصاعد إلى الأفق.

стр. 1375

و"الطِّيَرَةِ" (١) اعتقاد ما كانت الجاهلية عليه من التطير بالطير وغيره، كانوا يعتقدون نزول المكروه عند حركات الطير في تصرفه في الجهات وصوته، واشتقاق الطِّيَرَةِ من الطير، كان أكثر عملهم ونظرهم به. قوله: "فَطَارَ لنا عُثْمَانُ" (٢) أي: صار في قرعتنا، ومنه: "فَطَارَتِ القُرْعَةُ لِعَائِشَةَ" (٣). قوله: "إِنَّمَا نَسَمَةُ المُؤْمِنِ طَيْرٌ يَعْلَقُ" (٤) قيل: إنها بنفسها تطير طيرًا. وقيل: بل تودع أجواف طير، وهذا أظهر؛ لقوله في حديث آخر: "في حَوَاصِلِ طَيْرٍ خُضْرٍ" (٥). قوله: "فَيَطِيرُ النَّاسُ بِهَا كُلَّ مَطِيرٍ" (٦) أي: يشيعونها ويذهبون بها كل مذهب، وضبطه بعضهم في كتاب الرجم: "يُطَيِّرُهَا عَنْكَ (٧) كُلُّ مُطِيرٍ" (٨)، برفع: "كُلُّ" على أنه فاعل، و"مُطِيرٍ" اسم فاعل من أطار. قوله: "قُلْنَا: اْسْتُطِيرَ" (٩) أي: طارت به (الجن. وقوله: "عَلَى فَرَسٍ

стр. 1376

يَطِيرُ عَلَى مَتْنِه" (١). وقوله: "كلَّمَا سَمِعَ هَيْعَةً طَارَ عَلَيْهِ" (٢) أي: أسرع كالطائر في طيرانه. والطائر: الحظ؛ قال الله تعالى: ﴿طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ﴾ [يس: ١٩] وقوله: "عَلَى الخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ، وَعَلَى خَيْرِ) (٣) طَائِرٍ" (٤): دعاء بالسعادة، وأصله من تفاؤل العرب بالطير كما تقدم، ويكون بمعنى القسم والنصيب. قوله: "فَرَأى طَيَالِسَةً" (٥) الطيلسان بفتح اللام وكسرها، وأنكر الأصمعي الكسر، شبه الأردية توضمع على الكتفين والظهر. قال القابسي: وأراها كانت صفرًا؛ لقوله في يهود أصبهان: "عَلَيْهِمُ الطَّيَالِسَةُ الصُّفْرُ" (٦). و"طِينَةُ الخَبَالِ" مفسرة في الحديث: "عُصَارَةُ أَهْلِ النَّارِ" (٧).

стр. 1377

الاختلاف قوله في الشهر: "تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ، وَطَبَّقَ شُعْبَةُ بِيَدِهِ" (١) مشدد الباء، وفي حديث جبلة: "وَصَفَّقَ" (٢) بالصاد، وعند بعضهم بالسين، وكذلك قوله فيه: "وَنَقَصَ في الصَّفْقَةِ الثَّانِيَةِ" (٣)، وكذا هو في حديث جابر من رواية الليث بالصاد (٤)، ومن رواية ابن جريج بالطاء (٥). وفي تفسير: ﴿رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ﴾ [الدخان: ١٢]: "فَأَخَدتْهُمْ سَنَةٌ أَكَلُوا فِيهَا العِظَامَ" (٦) كذا لهم، وعند القابسي: "الطَّعَامَ" وهو خطأ. وفي الأشربة: "قَالَ ابن عَبَّاسٍ: اشْرَبِ الطِّلَاءَ مَا دَامَ طَرِيًّا" كذا للجرجاني، وللكافة: "الْعَصِيرَ مَا دَامَ طَرِيًّا" (٧) وهو الصواب. وفي الرقاق (٨) في حديث أيأتي الخير بالشر: "قَالَ: لَقَدْ حَمِدْنَاهُ حِينَ طَلَعَ ذَلِكَ" (٩) كذا لهم، ولابن السكن: "حِينَ صَنَعَ ذَلِكَ" وهو الصواب.

стр. 1378

وفي المسابقة: "فَطَفَّفَ بِي الفَرَسُ" (١)، وفي رواية: "فَطَفِقَ بِي" وهو تصحيف، وطفف هاهنا بمعنى: ارتفع وعلا حتى وثب المسجد، كما قد جاء مفسرًا في الحديث، قال: "وَكَانَ جِدَارُ الْمَسْجِدِ قَصِيرًا فوثبه" (٢). والتطفيف أيضًا: مقاربة الشيء، يقال: إناء طِفَّاف إذا قارب الملاء ولم يمتلئ، ومنه: التطفيف في الكيل، وأصل التطفيف الارتفاع. قال أبو عبيد في قوله: "طَفَّفَ بِي الفَرَسُ المَسْجِدَ" أي: وثب، حتى كاد يساوي المسجد (٣). والأول عندي أشبه؛ لأن المسجد هو كان حد جميع الخيل للمسابقة، إلاَّ أن يريد بوثبه (٤): ارتفاعه. قوله: "فَكَانَتْ (٥) يَدِي تَطِيشُ في الصَّحْفَةِ" (٦) كذا لهم، وعند بعضهم: "تَبْطِشُ"، والأول أشبه. وفي "الموطأ" في المحرم: "أَوْ طَلَى جَسَدَهُ بِنُورَةٍ" كذا عند عامة شيوخنا، وكان عند بعضهم: "اطَّلَى" (٧) وهو وهم، وصوابه: "طَلَى" أي: لطخ، ثلاثي. قوله في الخلع: "لَكِنِّي لَا أُطِيقُهُ" (٨)، وعند المهلب: "لَا أُطِيعُهُ"

стр. 1379

بالعين، ولا وجه له، وإنما أخبرت عن بغضها فيه وعدم احتمالها لخَلْقه والصبر عليه (١). وفي تراجم البخاري: "بَابُ الاطْمَأْنِينَةِ" (٢) بكسر الهمزة وضمها، وكذا ذكره في حديث أبي حميد، وعند القابسي: "الطُّمَأْنِينَةِ" وهو الصواب، ومعناه السكون. قال الحربي: وهو الاسم. وقال غيره: ويصح أن تكون الاطمأنينة مصدر اطمأن اطمئنانًا بغير هاء واطمأنينة بهاء، ويقال: اطبأن بالباء أيضًا، ويقال: طمأن (٣) رأسه وطأمن (٤) مقلوب، قاله الخليل (٥). وفي الرؤيا: "حَتَّى إِذَا جَرى اللَّبَنُ في أَطْرَافِهِ (٦) أَوْ في (٧) أَظْفَارِهِ" (٨) على الشك، ولسائرهم: "فِي أَظْفَارِهِ" (٩) بغير شك، وهو الصواب. قوله: "يَنْضَخُ طِيبًا" (١٠) كذا عند أكثرهم، وعند العذري: "يَنْفُخُ الطِّيْبُ مِنْهُ" وخطأه بعضهم، وله وجه من الصواب، أي: لكثرته عليه كأنه مما ينتثر

стр. 1380

عليه يرش به غيره وينشره عليه، وعندي أنه تصحيف من "يَنْفَحُ" بالحاء المهملة، وهو سطوع رائحة الطيب. قوله: "فَإِذَا صَلَّى وَحْدَهُ ("فَليُطَولْ مَا يَشَاء" وفي رواية) (١): "فَلْيُطِلْ مَا شَاءَ" (٢) ووقع في رواية الدباغ: "فَلْيُصَلِّ" والأول هو الصواب؛ لأنه إنما نها عن التطويل، وحض على التخفيف. قوله: "فَمَا أَصَابَتْ (٣) في طِيَلِهَا ذَلِكَ" (٤) كذا لكافتهم، وهو الحبل، وقال ابن وهب: هو الرسن يطول لها، وعند الجرجاني: "في طُولِهَا" في موضع من البخاري، وكذا في مسلم (٥)، وأنكر يعقوب الياء، وقال: لا يقال إلاَّ بالواو، وحكى ثابت الوجهين. قوله: "فَطَارَ لَنَا عُثْمَانُ" (٦) كذا للأصيلي ولغيره، وعن القابسي: "فَصَارَ" بالصاد وهو تفسير لـ "طَارَ". والطَّائِرُ: الحظ، ومنه: ﴿طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ﴾ [الإسراء: ١٣] ويقال: طار سهم فلان. أي: خرج. وفي باب: بيع الحطب والكلأ في حديث على ﵁: "وَمَعِي (٧) طَالِعٌ مِنْ بَنِي قَيْنُقَاعَ" كذا لأكثرهم (٨)، وفسروه بالدليل بمعنى: الطليعة، ووقع

стр. 1381

للمستملي وابن السكن: "صَائِغٌ" وهو المعروف في غير هذا الموضع من كتاب مسلم وغيره (١)، وقد جاء "وَاعَدْتُ صَوَّاغًا" (٢). قوله: "قَامَتْ تُصْلِحُ سِرَاجَهَا فَأَطْفَأَتْهُ" (٣) كذا للأصيلي، وعند غيره: "فَأَطْفَتْهُ" والأول أصح. قوله: "عِنبَةٌ طَافِيَةٌ" (٤) أي: بارزة كحبة العنب الطافية على الماء. وقيل: ناتئة من بين صواحبها على العنقود، ورويناه عن بعضهم بالهمز، وأنكره أكثرهم، ولا وجه لإنكاره؛ إذ قد روي أنه "مَمْسُوحُ الْعَيْنِ" (٥) و"مَطْمُوسُ الْعَيْنِ، وَلَيْسَتْ بِجَحْرَاءَ (٦) وَلَا نَاتِئَةٍ" (٧)، وهذه صفة حبَّة العنب إذا سال ماؤها فتشنجت وطفئت، وقد جاء أنه جاحظ العينين كأنها كوكب (٨)، وهذه

стр. 1382

حجة للرواية الأخرى، وقد يجمع بينهما بأن يكونا مختلفتي الصفة، كما قد جاء أنه: "أَعْوَرُ اليُمْنَى" (١)، وفي بعضها: "الْيُسْرى" (٢). وفي حديث أذان بلال: "حَتَّى يَسْتَطِيرَ" (٣) أي: ينتشر، وعند بعضهم: "يَسْتَطِيلَ" (٤) باللام، وهو خطأ. قوله: "وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ قَدْ أَرْخَى طَرَفَيْهَا بَيْنَ كَتِفَيْهِ" (٥) كذا لعامة رواة مسلم، وعند ابن أبي جعفر: "طَرَفَهَا" وهو الصواب.

стр. 1383

أسماء المواضع " طَيْبَةُ" (١)، و"طَابَةُ" (٢): اسمان للمدينة، من الطيب، وهو الرائحة الحسنة، وكذلك تربتها فيما قيل، والطاب والطيب لغتان بمعنًى. وقيل: من الشيء الطيب وهو الطاهر الخالص؛ لخلوصها من الشرك وتطهيرها منه. وقال الخطابي: لطهارة تربتها (٣). وهذا ليس هناك لأن الأرض كلها مسجد وطهور. وقيل: لطيبها لساكنها لأمنهم ودعتهم فيها. ويوم طيب: ساكن الريح، وريح طيبة أي: لينة. وقيل: من طيب العيش بها، من طاب لي الشيء: إذا وافقني، ومن أسمائها: المدينة والدار والإيمان. "بُحَيْرَةُ طَبَرِيَّةَ" (٤) طبرية: اسم الأردن، وماؤها حلو، وهو تصغير بحرة لا بحر؛ لأن البحر مذكر وتصغيره بحير. "طَرَفُ القُدُّوْمِ" (٥): بضم القاف وشد الدال. قال أبو عبيد البكري: قدوم: ثنية بالسراة مخفف، والمحدثون يشددونه (٦). وسنزيد لها بيانًا في حرف القاف. "الطُّوْرُ" (٧): جبل مشهور بالشام.

стр. 1384

"طَفِيْلٌ وَشَامَةُ" (١): جبلان على نحو من ثلاثين ميلًا من مكة. قال الخطابي: كنت أحسبهما جبلين حتى أثبت لي أنهما عينان (٢). وفي "الغريب": شامة وطفيل: جبلان مشرفان على مجنة وعلى بريد من مكة (٣). وقال أبو عمر (٤): وقيل: أحدهما بجدة (٥). "الطَّائِفُ" (٦): هو وادي وج، على يومين من مكة، قال ابن الكلبي: إنما سمي الطائف؛ لأن رجلاً من الصدف أصاب دمًا في قومه بحضرموت، فخرج هاربًا حتى نزل بوج، وحالف مسعود بن مُعَتِّب وكان له مال عظيم، فقال: هل لكم في أن أبني طوفًا عليكم يكون لكم ردءًا من العرب؟ فقالوا: نعم، فبناه، وهو الحائط المطيف به.

стр. 1385

الأسماء والكنى طَحْلَاءُ، وطَهْمَانُ، وطَيْبَةُ، وطَرِيفٌ، وطَارِقٌ، وطُوَالَةُ، بضم الطاء، وفتحه بعضهم، والطُّفَيْلُ، وطَيِّىءٌ، والطُّفَاوِيُّ، والطَّنَافِسِيُّ، والطَّيَالِسِيُّ، والطَّائِفِيُّ. الاختلاف في باب الثريد: "حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ أَبِي طُوَالَةَ" كذا للأصيلي والقابسي، ولغيرهما: "عَنْ أَبِي طُوَالَةَ" (١). قال أبو ذر والأصيلي والقابسي: الصواب "عَنْ أَبِي طُوَالَةَ". وفي غزوة الخندق: "وَأَخْبَرَنِي ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ" (٢) كذا لأبي زيد، وعند أبي أحمد: "وَأَخْبَرَني طَاوُسٌ أَوِ ابْنُ طَاوُسٍ". وفي قتل حمزة ذكر قتله لـ"طُعَيْمَةَ بْنَ عَدِيِّ بْنِ الخِيَارِ" (٣) كذا في جميع النسخ وهو غلط، وصوابه: "طُعَيْمَةَ بْنَ عَدِيِّ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ (٤) مَنَافٍ" وإنما طعيمة بن عدي بن الخيار، ابن أخته. وفي دخول النبي ﷺ الكعبة: "وَأَرْسَلَ إلى عُثْمَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ" كذا للجلودي، وعند غيره: "عُثْمَانَ بْنِ طَلْحَةَ" (٥) وهما صحيحان، هو عثمان بن طلحة بن أبي طلحة.

стр. 1386

وفي باب الترغيب في السجود (١): "حَدَّثَنِي مَعْدَانُ (٢) بْنُ طَلْحَةَ" وعند بعضهم: "ابْنُ أَبِي طَلْحَةَ" (٣). قال البخاري: ويقالان معًا (٤).

стр. 1387

حَرْفُ الظَّاءِ الظاء (١) مع الهمزة قوله: "وَكَانَ ظِئْرًا لإِبْرَاهِيمَ ﵇ " (٢) الظئر: زوج المرضعة، والمرضعة أيضًا ظئر، وأصله العطف للناقة على (ولد غيرها) (٣) ترضعه، والاسم الظأر. ...

стр. 1388

[الظاء مع الراء قوله: "مِثْلُ الظَّرِبِ" (١) بفتح الظاء وكسر الراء وآخره بواحدة. وفي الحديث الآخر: "على الآكَامِ" (٢) و"الظِّرَابُ" (٣) جمع ظَرب. قال مالك: الظرب: الجبيل، ويقال أيضًا فيه: ظِرْب، كذا قيدناه عن (٤) أبي الحسين. قوله: "غُلَامًا ظَرِيفًا" (٥) يعني: الغلام الذي قتله الخضر ﵇. الظريف: الحسن الهيئة. وقيل: الحسن العبارة، والأول أليق بهذا الحديث. (قوله ﷺ : "نَهَيْتُكُمْ عَنِ الشُّرْبِ في ظُرُوفِ الأَدَمِ" (٦) قيل: معناه: غير الأسقية؛ لإباحة الانتباذ فيها من قبل، وقيل: لعله: "إِلَّا في ظُرُوفِ الأَدَمِ" فسقطت "إلا") (٧). ...

стр. 1389

الظاء مع اللام قوله: "يُظِلُّهُمُ اللهُ في ظِلِّهِ" (١) يعني: ظل عرشه كما جاء في الحديث الآخر (٢)، وإضافته إضافة ملك، أو على حذف مضاف، أو يريد بذلك ظلاًّ من الظلال، وكلها لله، وكل ما أكنَّ فهو ظله، وظل كل شيء كِنُّهُ، وقد يكون الظل بمعنى: الكنف والستر، ويكون بمعنى: في خاصته ومن يدني منزلته ويخصه بكرامته في الموقف، وقد قيل مثل ذلك في قوله: "السُّلْطَانُ ظِلُّ اللهِ في الأَرْضِ" (٣) أي: خاصته. وقيل: ستره. وقيل: عزه. وقد يكون: الراحة والنعيم، كما يقال: عيش ظليل، أي: طيب، ومنه في ظل شجرة الجنة: "يَسِيرُ الرَّاكِبُ في ظِلِّهَا خَمْسَمِائَةِ عَامٍ" (٤) أي: في ذراها وكنفها، أو راحتها ونعيمها.

стр. 1390

قوله: "أَظَلَّهُمْ المُصَدِّقُ" (١) أي: غشيهم، و"قَدْ أَظَلَّ قَادِمًا" (٢)، و"أَظَلَّهَا يَوْمُ عَرَفَةَ" (٣) أي: دنا وقرب، كأنه ألبسها ظله. قوله: "كَأَنَّهُمَا ظُلَّتَانِ" (٤) أي: سحابتان، ومنه: " ﴿عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ [الشعراء: ١٨٩] " (٥)، وكذلك الغمامتان، و"رَأَيْتُ ظُلَّةً تَنْطِفُ السَّمْنَ" (٦)، ومنه: "كَالظُّلَّةِ مِنَ الدَّبْرِ" (٧). قوله ﷺ : "الْجَنَّةُ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ" (٨) أي: رفع السيوف للضرب بها في سبيل الله والثبات لها في وجه العدو، وطلبًا لما وعد الله به المجاهدين الصابرين (٩)، أي (١٠): الجنة، فكأن الجنة تحت ذلك، و"مَا زَالَتِ المَلَائِكَةُ تُظِلُّهُ بِأَجْنِحَتِهَا" (١١) يحتمل وجهين (١٢).

стр. 1391

قوله في حديث الهجرة: "لَهَا ظِلٌّ لَمْ تَأْتِ عَلَيْهِ الشَّمْسُ" (١) أي: لم تفئ عليه، وهذا يفسر معنى الظل، والفرق بينه وبين الفيء أن الظل من غدوة إلى الزوال مما لم تصبه الشمس، والفيء بعد الزوال مما قد (٢) كانت عليه الشمس قبل ذلك. قوله: "يَظَلُّ الرَّجُلُ إِنْ يَدْرِي كَمْ صَلَّى" (٣) أي: يصير، يقال: ظلِلت - بكسر اللام - أفعل كذا، أظل إذا فعلته نهارًا، وظلت (٤)، ولا يقال إلاَّ في فعل النهار، كما لا يقال: بات، إلاَّ في فعل الليل، وأما طفق فيقال فيهما جميعًا، وقد يكون ظل بمعنى: دام. قوله: "قَدْ أَظَلَّتْ عَلَيْهِ بِهِ" (٥) أي: سير له ظلًّا يقيه حر الشمس. "الظُّلْمُ ظُلُمَاتٌ" (٦) يعني: على أهله حين يسعى نور المؤمنين بين أيديهم وبأيمانهم، أو يكون بمعنى الشدائد والأهوال كما قال: ﴿قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ [الأنعام: ٦٣] أي: أهوالهما وشدتهما، ويوم مظلم: شديد، و"الْعِرْقُ الظَّالِمُ" (٧)، فسره مالك بأنه ما احْتُفِر أو غرس بغير حقه (٢)، ويروى: "لَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ" (٨) على الصفة، وعلى

стр. 1392

الإضافة، والصفة راجعة إلا صاحب العرق، أي: لذي عرق ظالم، وقد ترجع إلى العرق أي: لعرق ذي ظلم فيه. قوله: "إِنْ كُنْتِ قَارَفْتِ سُوءًا أَوْ ظَلَمْتِ" (١) يعني: عصيتِ، ومنه: ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ [فاطر: ٣٢]. وقول أبي هريرة في ثناء النبي ﷺ على الأنصار: "مَا ظَلَمَ بِأَبِي هُوَ وَأُمِّي" (٢) أي: ما وضع الثناء عليهم في غير موضعه، وهو معنى الظلم في الوضع (٣). قوله: "انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا" (٤) فسره في الحديث إن كان مظلومًا أعانه، وإن كان ظالمًا كله ومنعه، أي: نصره على شيطانه الذي أغواه، ونفسِه التي أمرته بالسوء. قوله: "الْعَرْجَاءُ البَيِّنُ ظَلْعُهَا" (٥) بإسكان اللام وفتحها، أي: البين عرجها. قوله: "أُعْطِي قَوْمًا أَخَافُ ظَلَعَهُمْ" (٦) أي: ميلهم عن الحق وضعف إيمانهم، والظلع داء في قوائم الدابة تغمز منه، والظلْع بالإسكان: العرج، ومنه قولهم: اربع على ظلعك، وظلِع الدابة: إذا كان غير خِلْقَةٍ، فإن كان

стр. 1393

خِلْقَةً قيل: ظلَع بالفتح يظلُع بالضم، مثل عرَج وعرِج في الحالين، ويقال: رجل ظالع أي: مائل مذنب، وهو مأخوذ من ظلع الدابة، وحكى ابن الأنباري: ضالع، بالضاد أي: مائل مذنب، وذكر اختلاف أهل اللغة في الظلع الذي هو العرج هل هو بظاء أو بضاد، ويقال ذلك للذكر والأنثى: ظالع بغير هاء، والضِّلْعُ بكسر الضاد وسكون اللام وفتحها أيضًا (١): العظم الذي في جنب الحيوان، وكذلك أضلاع جنب الإنسان، ومنه: "الْمَرْأَةُ كَالضِّلَعِ" (٢) وأما: "أَضْلَاعُ السَّفِينَةِ" (٣) فبالضاد. و"الظِّلْفُ" (٤): كل حافر منشق منقسم، كما أن الخف للبعير والحافر للفرس وما ليس بمنشق ولا منقسم، والفرسن للبعير ويستعار للشاة، ومنه: "وَلَوْ فِرْسِنَ شاةٍ" (٥). ...

стр. 1394

الظاء مع الميم قوله: "وَلَا يَظْمَأُ فِيْهَا" (١) أي: ولا يعطش، الظمأ: العطش، ورجل ظمآن وظامئ، (وامرأة ظمأى) (٢) و"الأَسَلُ الظِّمَاءُ" (٣)، تقدم في الهمزة. ...

стр. 1395

الظاء مع النون قوله: "مَا كنَّا نَظُنُّهُ بِرُقْيَةٍ" (١) أي: نتهمه، كما قال: "مَا كنَّا نَأْبُنُهُ بِرُقْيَةٍ" (٢)، والظن يأتي بمعنى الشك والتهمة واعتقاد ما لا تحقيق له، ومنه: "إيَّاكُمْ وَالظَّنَّ" (٣) أي: الشك، والاسم منه: الظنة والظن، وقد جاء الظن بمعنى العلم وهو من الأضداد، ومنه قول عائشة ﵂: "فَظَنَنْتُ أَنَّهُمْ سَيَفْقِدُوْنَنِي" (٤). قوله: "أَذِنَ لِلظُّعُنِ" (٥) هن النساء، وأصله الهوادج التي يكنَّ فيها، ثم سمي النساء ظعنًا بها، وقد قيل: لا يقال: ظعينة إلَّا للمرأة إذا كانت راكبة، وكثر حتى استعمل في كل امرأة، وحتى سمي الجمل الذي تركب عليه المرأة: ظعينة، ولا يقال ذلك إلاَّ للجمل الذي عليه هودج. وقيل: سميت المرأة: ظعينة؛ لأنها يظعن بها ويرحل. ...

стр. 1396

الظاء مع الفاء قوله: "لَيْسَ السّنَّ وَالظُّفُرَ" (١) المراد به ها هنا ظفر الإنسان. وقال: "مُدَى الحَبَشَةِ" (٢) لأنهم يذبحون بها ما يمكن ذبحه بها، وذلك تعذيب وخنق، فلهذا نهى عنه، واختلف في الذبح بهما متصلين ومنفصلين إذا بضعا وقطعا، ويقال: ظُفْر وظَفُر وظِفْر وأظفور. قوله في صفة الدجال: "وَعَلَى عَيْنِهِ ظَفَرَةٌ" (٣) بفتح الفاء والظاء، هي لحمة تنبت في (٤) المآق كالعلقة. وقيل: هي جلدة تغشى البصر، وعند ابن الحذاء: "ظُفْرَةٌ" بضم الظاء وإسكان الفاء، وليس بشيء. ...

стр. 1397

الظاء مع الهاء قوله: "وَالشَّمْسُ في حُجْرَتِهَا قَبْلَ أَنْ تَظْهَرَ" (١) أي: تعلو على الحيطان وتزول عن (٢) ساحة الحجرة؛ ويبينها قولها: "وَالشَّمْسُ وَاقِعَةٌ في حُجْرَتِي لَمْ يَظْهَرِ الفَئءُ بَعْدُ" كذا في مسلم عن ابن أبي شيبة (٣)، وفي البخاري عن أبي نعيم (٤)، ولغيرهما: "لَمْ يَفِئِ الفَئءُ بَعْدُ" (١) تريد في الحجرة كلها، وعند ابن عيسى الرازي في حديث مالك: "قَبْلَ أَنْ يَظْهَرَ الفَيءُ" وقيل: معناه /٢٧٧/ لم يرتفع ظل الحجرة على الجدر، وقد جاء أيضًا مفسرًا عند مسلم: "لَمْ يَرْتَفِعِ الفَئءُ مِنْ حُجْرَتِهَا" كذا لابن ماهان والسجزي، وعند غيرهما: "في حُجْرَتِهَا" (٥)، وعند البخاري في رواية أبي أسامة: "لَمْ يَخْرُجْ مِنْ قَعْرِ حُجْرَتِهَا" (٦)، وقيل: معنى: "يَظْهَرْ": يزول، كما قال: "تِلْكَ شَكَاةٌ ظَاهِرٌ عَنْكَ عَارُهَا" (٧) أي: زائل، وكل هذا راجع في المعنى إلى أن الفيء لم يعم الحجرة حتى ارتفع عن حيطانها وبقيت الشمس على الجدر. وقول ابن عمر ﵄: "ظَهَرْتُ عَلَى سقْفِ بَيْتٍ" (٨) أي: علوت.

стр. 1398

وقوله ﷺ : "حَتَّى ظَهَرْتُ بِمُسْتَوَى" (١) أي: علوت. وفي حديث الهجرة: "أَسْرَيْنَا لَيْلَتَنَا وَيوْمَنَا حَتَّى ظَهَرْنَا" (٢) كذا لهم، وعند أبي ذر: "أَظْهَرْنَا فَظَهَرْنَا" أي: علونا، أي: في سيرنا، ويكون: "ظَهَرْنَا" بمعنى: فتنا الطلب، يقال: ظهرت عنه (٣) إذا فتُّه، ومعنى: "أَظْهَرْنَا": صرنا في الظهيرة، وهي ساعة الزوال؛ لأن الشمس تظهر ذلك الوقت، أي: تعلو غاية ما لها أن تعلو. وقال يعقوب: الظهيرة نصف النهار حين (٤) تكون الشمس حيال رأسك، وبه سميت صلاة الظهر (٥)، وجمع الظهيرة: ظهائر، و"نَحْرُ الظَّهِيرَةِ" (٦)، مثل: "قَائِمُ الظَّهِيرَةِ" (٧)، وقيل: نحرها: أولها. و"بَعِيرٌ ظَهِيرٌ" (٨): قوي الظهر على الراحلة. قوله ﷺ : "لَا تَزَالُ طَائِفَة مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ" (٩) أي: عالين غالبين (١٠).

стр. 1399

وقوله: "وَلَمْ يَنْسَ حَقَّ اللهِ في ظُهُورِهَا" (١) من حقوقها: ركوب ظهرها غير مشقوق عليها في الركوب ولا في العمل، ومن حقوقها الحمل عليها وإعارة فحلها، وقيل: يتصدق ببعض ما يكسب عليها. قوله: "ظَهَرْتُ بِهِ لِحَاجَتِي" (٢) أي: جعلته وراء ظهري، ويقال فيه (٨): أظهرت، أيضًا. قال أبو عبيد (٣): وهي استهانتك بها. قوله: "ظَاهَرَ بَيْنَ دِرْعَيْنِ" (٤) أي: لبس درعًا فوق درع. وقيل: طارَقَ بينهما، أي: جعل ظهر إحداهما لظهر الأخرى (٥). وقيل: عاون. والظهير: العوين. أي: قوى إحدى (٦) الدرعين بالأخرى في التوقي، ومنه: ﴿تَظَاهَرُونَ﴾ [البقرة: ٨٥]، والظهار من المرأة معلوم (٧). قوله: "مُصْبحٌ عَلَى ظَهْرٍ" (٨) قيل: على سفر، راكبًا الظهر، وهي دواب

стр. 1400

السفر، ومنه قوله: "كَانَ يَجْمَعُ إِذَا كَانَ عَلَى ظَهْرِ سَيْرٍ" (١) أي: على سفر راكبًا ظهر دابته، ومنه: "يَرْعَى ظَهْرَنَا" (٢) هي دواب السفر الحاملة للأثقال وغيرها. قوله: "فَجَعَلَ رِجَالٌ يَسْتَأْذنُونَهُ في ظُهْرَانِهِم" (٣) بضم الظاء ضبطناه عن شيوخنا، وهو جمع ظهر، ومنه: "وَإِنَّ في الظَّهْرِ نَاقَةً عَمْيَاءَ" (٤)، و"مَنْ كَانَ ظَهْرُهُ حَاضِرًا" (٨). قوله في الصدقة: "مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى" (٥)، فسره أيوب (٦) في الحديث: عن فضل عيال (٧). وبيانه: من وراء ما يحتاج إليه العيال كالشيء الذي يطرح (٨) خلف الظهر، ويفسره قوله ﷺ : "ابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ" (٩)، ومثله قوله: "مَنْ دَعَا لِأَخِيْهِ بِظَهْرِ الغَيْبِ" (١٠) كأنه من وراء معرفته ومعرفة

стр. 1401

الناس لذلك, لأنه دليل الإخلاص له في الدعاء، كأنه من إلقاء الإنسان الشيء وراء ظهره إذا ستره عن غيره، وقد يكون قوله: "عَنْ ظَهْرِ غِنًى" بمعنى: بيان الغنى عن المسألة، ويرد هذا قوله: "ابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ" ولأنه خرج على سبب، وهو أن رجلاً تصدق بأحد ثوبين كانا له، قد تُصدِّق بهما عليه فنهاه عن ذلك وقال: "خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى". قوله: "بِظَهْرِ الحَرَّةِ" (١) أي: ظاهرها، والظاهرة (٢): ما ارتفع عن الأرض، يريد: أعلاها. قوله: "بَيْنَ ظَهْرَانَي جَهَنَّمَ" كذا للعذري، ولغيره: "ظَهْرَيْ" (٣)، ومثله: "بَيْنَ ظَهْرَيِ النَّاسِ" كذا رواه الباجي وابن عتاب وبعض أشياخنا، وعند الجمهور: "بَيْنَ ظَهْرَانَي" (٤)، وفي حديث الحوض: "بَيْنَ ظَهْرَانَيْ أصحابه" (٥)، وكذلك: "لأَصْرُخَنَّ بِهَا بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ" (٦)، و"بَيْنَ ظَهْرَي خَيْلٍ دُهْمٍ" (٧)، ("وبَيْنَ ظَهْري صِيَامِها (٨) ") (٩) وعند بعضهم: "ظَهْرَانَي".

стр. 1402

وفي حديث الكسوف: "بَيْنَ ظَهْرَيِ الْحُجَرِ" كذا للقاضي وابن عتاب، ولغيرهما: "ظَهْرَانَيِ" (١)، قال الباجي: وهو المعروف (٢). وقال الأصمعي وغيره: يقال: بين ظهرانيهم وظهريهم، ومعناه: بينهم وبين أظهرهم. وقال غيره: العرب تضع الاثنين موضع الجميع. قوله: "قَطَعْتُمْ ظَهْرَ الرَّجُلِ" (٣) أي: أهلكتموه بمدحكم، كمن قطع نخاعه وقصم ظهره. قوله: "جَعَلْنَا مَكَّةَ بِظَهْرٍ" (٤) أي: من وراء ظهورنا. قوله: "لَا يَزَالُ مِنَ اللهِ مَعَكَ ظَهِيرٌ" (٥) أي: معين، والمظاهرة: المعاونة. قوله في البخاري: "فَظَهَرَ هَؤُلَاءِ الذِينَ كَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَهْدٌ، فَقَنَتَ شَهْرًا بَعْدَ الرُّكوعِ يَدْعُو عَلَيْهِمْ" (٦) كذا في جميع النسخ، ومعناه هاهنا: غلب، ولا وجه له أقرب من هذا، والأشبه أن يكون مغيرًا من: فغدر، أو: فجر، وهو أصح في المعنى، كما قال في الحديث الآخر: "غَدَرُوا بِهِمْ، فَقَنَتَ شَهْرًا" (٧).

стр. 1403

الاختلاف قوله في الصلاة: "حَتَّى يَظَلَّ الرَّجُلُ (١) إِنْ يَدْرِي كَمْ صَلَّى" (٢) أي: يصير، وحكى الداودي أنه روي: "يَضِلُّ"، و"يَضَلُّ" من الضلالة وهو الحيرة، والكسر في المستقبل أشهر، كما قال تعالى: ﴿أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا﴾ [البقرة: ٢٨٢]، أي: تنسى, وكذا عن القابسي في بعض الروايات وابن الحذاء، وكذلك فسره مالك: ينسى من الضلال الذي هو النسيان، وهذا التفسير إنما يستقيم على غير ما روي في "الموطأ" من كونه بظاء مشالة التي بمعنى: يصير، وهو الأليق بالكلام، وقد تقدم الكلام عليه في حرف الهمزة. قوله: "لأُعْطِي أَقْوَامًا أَخَافُ ظَلَعَهُمْ" (٣) بفتح اللام، أي: ضعف إيمانهم، كالظلع (٤) من الدواب الذي يضعف عن المشي والحمل. وقيل: "ظَلَعَهُمْ": دينهم، ورواه ابن السكن: "هَلَعَهُمْ" أي: حرصهم وقلة صبرهم. قوله ﷺ : "أَعُوذُ بِكَ مِنَ ظَلَعِ الدَّيْنِ" كذا روي في موضع عن الأصيلي، ووهمه بعضهم، والمعروف بالضاد كما لغيره (٥)، وهو ثقله وشدته، وفي بعض نسخ البخاري في حديث الحوت (٦): "فَعَمَدنَا إلى ظَلَعٍ مِنْ

стр. 1404

أَظْلَاعِهِ" (١) بظاء (٢)، وهو وهم. قول سعيد: "تَغْتَسِلُ مِنْ ظُهْرٍ إلى ظُهْرٍ" كذا رواه مالك من غير خلاف، إلاَّ أن مالكًا قال: وما أراه إلَّا "مِنْ طُهْرٍ إلى طُهْرٍ" بطاء مهملة وأن الذي حدثني غلطَ على سعيد فيه، وكذا أصلحه ابن وضاح (٣)، وقد روي عن سعيد أنه قال: تغتسل المستحاضة إذا انقطع عنها الدم. وروي عنه أيضاً أنه قال: تغتسل كل يوم عند صلاة الظهر (٤). قلت: وهذا عنه أصح وأشهر. قوله: "مِنْ قُسْطٍ وَأَظْفَارٍ" (٥) كذا في رواية بعضهم، وكذا في حديث الحادة عند جميعهم، وعند بعض الرواة: "أَوْ أَظْفَارٍ" على التخيير أو على الشك، ورواه أكثر رواة "الصحيح" في أكثر الأبواب: "مِنْ قُسْطِ أَظْفَارٍ" والأول هو الصحيح، وهما نوعان من البخور. وفي حديث الإفك: "مِنْ جَزْعِ ظَفَار" هذا صوابه، وهي رواية الأصيلي وأبي الهيثم وكافة رواة مسلم (٦)، إلاَّ أنه وقع في كتاب التفسير والشهادات من البخاري: "أَظْفَار" (٧) وكذا رواه الباجي في كتاب مسلم، وهو مضاف إلى "ظَفَار" مدينة باليمن. قال ابن دريد: هو الجزع الظفاري (٨). وأنشد:

стр. 1405

أَوَابِدُ كَالْجَزْعِ الظَّفَارِيِّ أَرْبَعُ (١) وأنشد غيره: ... ... ... ... ... ... ... ... كأَنَّهَا ظَفَارِيَّةُ الجَزْعِ الذِي في التَّرَائِبِ (٢) قول مسلم في المقدمة: "وَأضْرَابِهمْ مِنْ حُمَّالِ الآثَارِ" (٣)، صوابه: "وَضُرَبَائِهِمْ"؛ لأن ضربًا قلَّما تجمع على أضراب، والضرب: المثل والشبيه. قلت: هو جمع ضرب، كحبر وأحبار، وحمل وأحمال، وهو كثير، وضرباء: جمع ضريب، مثل ظريف وشريف. قوله: "هذا اليَوْمُ الذِي أَظْهَرَ اللهُ مُوسَى عَلَى فِرْعَوْنَ" كذا رواه ابن السكن، وللكافة: "أَظْفَرَ" (٤)، وهما متقاربان. قال القاضي: والأول أوجه؛ لأن ظفر إنما يتعدى بالباء (٥). قلت: ظفر لازم فيعدى بالباء تارة وبالهمزة أخرى، وبـ (على) في المعدى بالهمزة.
следующие страницы →