← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122402

مطالع الأنوار على صحاح الآثار

ابن قرقول

Полный текст (2 920 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.

стр. 1401

الناس لذلك, لأنه دليل الإخلاص له في الدعاء، كأنه من إلقاء الإنسان الشيء وراء ظهره إذا ستره عن غيره، وقد يكون قوله: "عَنْ ظَهْرِ غِنًى" بمعنى: بيان الغنى عن المسألة، ويرد هذا قوله: "ابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ" ولأنه خرج على سبب، وهو أن رجلاً تصدق بأحد ثوبين كانا له، قد تُصدِّق بهما عليه فنهاه عن ذلك وقال: "خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى". قوله: "بِظَهْرِ الحَرَّةِ" (١) أي: ظاهرها، والظاهرة (٢): ما ارتفع عن الأرض، يريد: أعلاها. قوله: "بَيْنَ ظَهْرَانَي جَهَنَّمَ" كذا للعذري، ولغيره: "ظَهْرَيْ" (٣)، ومثله: "بَيْنَ ظَهْرَيِ النَّاسِ" كذا رواه الباجي وابن عتاب وبعض أشياخنا، وعند الجمهور: "بَيْنَ ظَهْرَانَي" (٤)، وفي حديث الحوض: "بَيْنَ ظَهْرَانَيْ أصحابه" (٥)، وكذلك: "لأَصْرُخَنَّ بِهَا بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ" (٦)، و"بَيْنَ ظَهْرَي خَيْلٍ دُهْمٍ" (٧)، ("وبَيْنَ ظَهْري صِيَامِها (٨) ") (٩) وعند بعضهم: "ظَهْرَانَي".

стр. 1402

وفي حديث الكسوف: "بَيْنَ ظَهْرَيِ الْحُجَرِ" كذا للقاضي وابن عتاب، ولغيرهما: "ظَهْرَانَيِ" (١)، قال الباجي: وهو المعروف (٢). وقال الأصمعي وغيره: يقال: بين ظهرانيهم وظهريهم، ومعناه: بينهم وبين أظهرهم. وقال غيره: العرب تضع الاثنين موضع الجميع. قوله: "قَطَعْتُمْ ظَهْرَ الرَّجُلِ" (٣) أي: أهلكتموه بمدحكم، كمن قطع نخاعه وقصم ظهره. قوله: "جَعَلْنَا مَكَّةَ بِظَهْرٍ" (٤) أي: من وراء ظهورنا. قوله: "لَا يَزَالُ مِنَ اللهِ مَعَكَ ظَهِيرٌ" (٥) أي: معين، والمظاهرة: المعاونة. قوله في البخاري: "فَظَهَرَ هَؤُلَاءِ الذِينَ كَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَهْدٌ، فَقَنَتَ شَهْرًا بَعْدَ الرُّكوعِ يَدْعُو عَلَيْهِمْ" (٦) كذا في جميع النسخ، ومعناه هاهنا: غلب، ولا وجه له أقرب من هذا، والأشبه أن يكون مغيرًا من: فغدر، أو: فجر، وهو أصح في المعنى، كما قال في الحديث الآخر: "غَدَرُوا بِهِمْ، فَقَنَتَ شَهْرًا" (٧).

стр. 1403

الاختلاف قوله في الصلاة: "حَتَّى يَظَلَّ الرَّجُلُ (١) إِنْ يَدْرِي كَمْ صَلَّى" (٢) أي: يصير، وحكى الداودي أنه روي: "يَضِلُّ"، و"يَضَلُّ" من الضلالة وهو الحيرة، والكسر في المستقبل أشهر، كما قال تعالى: ﴿أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا﴾ [البقرة: ٢٨٢]، أي: تنسى, وكذا عن القابسي في بعض الروايات وابن الحذاء، وكذلك فسره مالك: ينسى من الضلال الذي هو النسيان، وهذا التفسير إنما يستقيم على غير ما روي في "الموطأ" من كونه بظاء مشالة التي بمعنى: يصير، وهو الأليق بالكلام، وقد تقدم الكلام عليه في حرف الهمزة. قوله: "لأُعْطِي أَقْوَامًا أَخَافُ ظَلَعَهُمْ" (٣) بفتح اللام، أي: ضعف إيمانهم، كالظلع (٤) من الدواب الذي يضعف عن المشي والحمل. وقيل: "ظَلَعَهُمْ": دينهم، ورواه ابن السكن: "هَلَعَهُمْ" أي: حرصهم وقلة صبرهم. قوله ﷺ : "أَعُوذُ بِكَ مِنَ ظَلَعِ الدَّيْنِ" كذا روي في موضع عن الأصيلي، ووهمه بعضهم، والمعروف بالضاد كما لغيره (٥)، وهو ثقله وشدته، وفي بعض نسخ البخاري في حديث الحوت (٦): "فَعَمَدنَا إلى ظَلَعٍ مِنْ

стр. 1404

أَظْلَاعِهِ" (١) بظاء (٢)، وهو وهم. قول سعيد: "تَغْتَسِلُ مِنْ ظُهْرٍ إلى ظُهْرٍ" كذا رواه مالك من غير خلاف، إلاَّ أن مالكًا قال: وما أراه إلَّا "مِنْ طُهْرٍ إلى طُهْرٍ" بطاء مهملة وأن الذي حدثني غلطَ على سعيد فيه، وكذا أصلحه ابن وضاح (٣)، وقد روي عن سعيد أنه قال: تغتسل المستحاضة إذا انقطع عنها الدم. وروي عنه أيضاً أنه قال: تغتسل كل يوم عند صلاة الظهر (٤). قلت: وهذا عنه أصح وأشهر. قوله: "مِنْ قُسْطٍ وَأَظْفَارٍ" (٥) كذا في رواية بعضهم، وكذا في حديث الحادة عند جميعهم، وعند بعض الرواة: "أَوْ أَظْفَارٍ" على التخيير أو على الشك، ورواه أكثر رواة "الصحيح" في أكثر الأبواب: "مِنْ قُسْطِ أَظْفَارٍ" والأول هو الصحيح، وهما نوعان من البخور. وفي حديث الإفك: "مِنْ جَزْعِ ظَفَار" هذا صوابه، وهي رواية الأصيلي وأبي الهيثم وكافة رواة مسلم (٦)، إلاَّ أنه وقع في كتاب التفسير والشهادات من البخاري: "أَظْفَار" (٧) وكذا رواه الباجي في كتاب مسلم، وهو مضاف إلى "ظَفَار" مدينة باليمن. قال ابن دريد: هو الجزع الظفاري (٨). وأنشد:

стр. 1405

أَوَابِدُ كَالْجَزْعِ الظَّفَارِيِّ أَرْبَعُ (١) وأنشد غيره: ... ... ... ... ... ... ... ... كأَنَّهَا ظَفَارِيَّةُ الجَزْعِ الذِي في التَّرَائِبِ (٢) قول مسلم في المقدمة: "وَأضْرَابِهمْ مِنْ حُمَّالِ الآثَارِ" (٣)، صوابه: "وَضُرَبَائِهِمْ"؛ لأن ضربًا قلَّما تجمع على أضراب، والضرب: المثل والشبيه. قلت: هو جمع ضرب، كحبر وأحبار، وحمل وأحمال، وهو كثير، وضرباء: جمع ضريب، مثل ظريف وشريف. قوله: "هذا اليَوْمُ الذِي أَظْهَرَ اللهُ مُوسَى عَلَى فِرْعَوْنَ" كذا رواه ابن السكن، وللكافة: "أَظْفَرَ" (٤)، وهما متقاربان. قال القاضي: والأول أوجه؛ لأن ظفر إنما يتعدى بالباء (٥). قلت: ظفر لازم فيعدى بالباء تارة وبالهمزة أخرى، وبـ (على) في المعدى بالهمزة.

стр. 1406

أسماء المواضع " ظَفَارِ" (١): مبني على الكسر مثل: حذام. (قاله أبو عبيدة) (٢): وقال غيره: سبيلها سبيل المؤنث لا ينصرف ويرفع وينصب. "مَرُّ ظَهْرَانِ"، و"الظَّهْرَانِ" (٣)، ويقال: "الظَّهْرَانُ" (٤) من غير إضافة إلى:"مَرُّ"، على بريد من مكة. وقال ابن وضاح: على أحد وعشرين ميلًا. وقيل: على ستة عشر ميلًا.

стр. 1407

الأسماء ظُهَيْرٌ، وأَبُو ظَبْيَانَ، وأَبُو ظِلَالٍ بكسر الظاء وتخفيف اللام، ورواه ابن السكن: أَبُو هِلَالٍ، بالهاء.

стр. 1408

حَرفُ الكافِ الكاف (١) مع الهمزة " الْكَآبَةُ": الحزن، والْمُنْقَلَبُ (٢): الرجوع من السفر إلى الوطن، استعاذ من الكآبة والحزن في تلك الحال لما ناله في سفره، أو نال أهله من بعده. ...

стр. 1409

الكاف مع الباء " أَنَّ الله كبَتَ الكَافِرَ" (١) (أي: صرعه) (٢) وخيبه، وقيل: غاظه، وأصله من قوله تعالى: ﴿كُبِتُوا﴾ [المجادلة: ٥]، وأصله: كبده، أي: أوصل الهم بكبده، فقلبت تاءً (٣)، كما قيل: سبت وسبد أي: حلق. و"الْكَبَاثُ" (٤): ثمر الأراك، وقيل: نضيجه، وقيل: بل هو حصرمه. وقيل: غضه. وقيل: متزببه، وهو البرير أيضًا. قوله: "تَقِيءُ الأَرْضُ أَفْلَاذَ كَبِدِهَا" (٥) أي: كنوزها وما جني فيها. وقيل: معادنها وما تولد فيها، وكبد كل شيء: وسطه، و"كَبِدُ الْقَوْسِ" (٦): ما بين وترها وموضع يد الرامي منها، و"كبِدُ البَحْرِ" (٧): وسطه، و"عَمُودُ كبِدِ الْإِنْسَان (٨)، و"عَمْودُ بَطْنِهِ" (٩) أيضاً، كناية عن المشقة والتعب. وقيل: على ظهره؛ لأن الظهر عمود البطن وما فيه؛ لأنه يمسكه ويقويه فهو كالعمود له (١٠)، والفلذة: القطعة من الكبد، وقد يعبر به عن الولد،

стр. 1410

ومنه قوله: فَلْذَةُ كبِدِي أَمَسُّهَا بِيَدِي (١). قوله: "في كَبَدِ جَبَلٍ" (٢) أي: جوفه من كهف أو شعب، وقد جاء: "في كَهْفِ جَبَلٍ" (٣)، مكان: "كبَدِ". قوله: "اللهُ كبَرُ" (٤) أي: الكبير. وقيل: أكبر من كل شيء، ومعناه معنى العظيم والجليل أي: الذي (٥) جل سلطانه وعظم، فكل شيء محتقر دونه. وقيل: الكبير عن صفات الخلق، واختلف في تكرير هذه الكلمة في الأذان: هل تفتح الراء أو تضم أو تسكَّن، أعني في الكلمة الأولى، وأما الثانية فتضم أو تسكَّن. قوله: "اللهُ كبَرُ كبِيرًا" (٦) قيل: هو نصب بإضمار فعل تقديره: الله أكبر كبرت كبيرًا. وقيل: بل هو نصب على القطع. وقيل: على التمييز. قوله: "الْكِبْرِيَاءُ رِدَائِي" (٧) هي فِعْلِياء من الكبر والعظمة والملك

стр. 1411

والسلطان. قوله: "وَأَسْنَدُوا عُظْمَ ذَلِكَ وَكُبْرَهُ إلى مَالِكِ بْنِ الدُّخْشُمِ" (١)، ويروى بكسر الكاف أيضًا، ومثله: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ﴾ [النور: ١١] قيل: معظم القصة. وقيل: الكبر هاهنا الإثم. وقيل: الكبر: الكبيرة، كالخطأ والخطيئة، وكبر الأمر: معظمه. قوله: "كبِّرْ كبِّرْ" (٢)، وفي رواية: "كَبِّرِ الكُبْرَ" (٣) أي: قدم السن ووقره، والكبر جمع أكبر، مثل: أحمر وحمر، ومنه قوله ﷺ : "ادْفَعُوهُ إلى كُبْرِ خُزَاعَةَ" (٤)، ويروى: "إلى أكبَرِ" (٥). وقول أبي ذر ﵁:"عَلَى سَاعَتِي هذِه (٦) مِنَ الْكِبَرِ" (٧) أي: حالتي من السنن العالية، وقد يكون الكبر أيضًا في المنزلة والنباهة، ومنه: ﴿إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ﴾ [طه: ٧١] أي: مقدمهم (٨) في العلم بالسحر.

стр. 1412

قوله: "فَلَمَّا كَبِرَ" (١) يقال: كبِر الصبي وكبُر يكبُر، كَبِر الشيخ: زادت سنه وعلت، بالكسر لا غير، وكبُر أيضاً لغة فيه، وأما (٢) الأمر فَكبر (٣)، بالضم، أي: عظم. قوله ﷺ في الدعاء: "أَعُوذُ بِكَ مِنَ الكَسَلِ وَسُوءِ الكِبَرِ" (٤) رويناه بسكون الباء وفتحها، فمن سكن أراد التعاظم والعفو، ومن فتح أراد الخرف وسوء الحال في أرذل العمر، وقد جاء في النسائي: "وَسُوءِ العُمُرِ" (٥)، وبفتحها ذكره الهروي (٦)، وبالوجهين ذكره الخطابي، ورجح الفتح. قوله: "وَيُجْعَلَ الأكبَرُ مِمَّا يَلِي القِبْلَةَ" (٧) أي: الأفضل، فإن استووا فالأسن. و"الْكَبِيسُ" (٨): نوع من التمر طيب. قوله: "يَكْبُو مَرَّةً" (٩) أي: يسقط.

стр. 1413

الاختلاف قوله: "فَعَرَضَتْ كبِدَةٌ" (بباء مفردة) (١) عن الأصيلي والقابسي مع كسر الباء، وكذا عن الهمداني والنسفي، أي: قطعة من الأرض صلبة يشق كسرها، والكبد: الشدة والمشقة، ورواه الأصيلي عن الجرجاني: "كنِدَةٌ" بنون مكسورة، وعند ابن (٢) السكن: "كَتَدَةٌ" بتاء مثناة من فوقها مفتوحة في الموضعين، ولا أعرف لهاتين الروايتين معنًى هاهنا, ولأبي ذر من رواية المستملي والحموي: "كَيْدَةٌ" بياء ساكنة، ومن رواية أبي الهيثم: "كُدْيَةٌ" (٣)، وكذا لابن أبي شيبة في "المسند"، وابن قتيبة في "غريبه" (٤)، وهي الأرض الصلبة لا تحفر إلاَّ بعد شدة، (وهذا هو الوجه أو الأول) (٥)، والله أعلم. قلت: الكبدة: الأرض الصلبة أيضًا التي لا تنبت، والكتدة: المتكززة المنعقد بعضها إلى بعض، وكله راجع إلا شدة الحفر وقلة تأثير الفأس فيها. قوله: "وَنَحْنُ نَنْقُلُ التُّرَابَ عَلَى أكْبَادِنَا" كذا (٦) للكافة في باب غزوة الخندق، وعند أبي ذر: "أكْتَادِنَا" (٧) بتاء معجمة من فوقها مثناة، وعند مسلم: "أكتَافِنَا" (٨)، وهو تؤكد رواية: "أكتَادِنَا"، والكتد: مجتمع العنق

стр. 1414

والصلب، وهو موضع الحمل، ومن رواه بالباء الواحدة فكأنه عني المشقة والتعب، وقد تقدم قول من قال في اليقطين: إنه الكباء. قوله في المنافق: "تكْبُنُ في هذِه مَرَّةً، وَفِي هذه مَرَّةً" كذا لابن ماهان في حديث قتيبة (١) من طريق الهوزني، وعند العذري: "تَكِرُّ" (٢) بكاف مكسورة على الأصل في المضاعف الذي لا يتعدى بكسر ثانيه في المستقبل، فيقال: كرَّ يكرُّ إذا عطف، وكرَّ عنه: فرَّ وذهب، وعند الفارسي: "تَكِيْرُ" أي: تجري، يقال: كار الفرس يكير إذا جرى رافعًا ذنبه. وأما "تكُبُن" فمن: كبن يكبن كبونًا إذا عدا عدوًا لينًا. قوله: "كَمَثَلِ الغَيْثِ الكَبِيْرِ" كذا للأصيلي، وعند القابسي (٣) وأبي ذر: "الْكَثِيرِ" (٤). قوله: "ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَبِيرًا"، وللقابسي "كثيراً" بالثاء المثلثة (٥). وفي حديث سعد ﵁: "وَالثُّلْثُ كبِيرٌ" (٦) بالباء، ويروى: "كثِيرٌ" (٧) بالثاء، وفي بعضها: "أَوْ كَثِيرٌ" (٨) على الشك. وفي زكاة أموال اليتامى: "فَبِيعَ ذَلِكَ المَالُ بَعْدُ بِمَالٍ كَثِيرٍ" (٩)،

стр. 1415

(ويروى: "كَبِيْرٍ") (١). وفي حديث (٢) قيام النبي ﷺ في حديث ابن عباس ﵁: "ثُمَّ صَبَّ في الجَفْنَةِ فَأكَبَّهُ بِيَدِهِ عَلَيْهَا" (٣) كذا في جميع نسخ مسلم، والوجه: "فَكَبَّهُ". وفي كتاب الصلح: "يَرَى مِنِ امْرَأَتِهِ مَا لَا يُعْجِبُهُ، كِبَرًا أَوْ غَيْرَهُ" (٤) كذا قيده الأصيلي، وهو الوجه، وضبطه غيره: "كِبْرًا أَوْ غَيْرَةً" أي: تيهًا أو شدة غيرة. وفي حديث إسلام أبي ذر ﵁: "فَأكبَّ عَلَيْهِ العَبَّاسُ" (٥) كذا للكافة، وعند العذري: "فَكَبَّ" (٦) وهو خطأ، والأول هو الصواب، وقد بيناه. قوله في حديث يحيى بن يحي: "حَدَّثنَا حَنْظَلَةُ الأُسيِّدِيُّ وَكانَ مِنْ كبَارِ أَصْحَابِ النَّبِي ﷺ " كذا لجمهورهم، وعند ابن عيسى: "مِنْ كُتَّابِ أَصْحَابِ) النَّبِي ﷺ ) (٧) " (٨) وهما صحيحان، كان من كتَّاب النبي ﷺ ، ويعرف بالكاتب. وفي حديث الإفك: "لَا أَقْرَأُ كَبِيْرًا مِنَ القُرْآن" كذا للسجزي في كتاب

стр. 1416

مسلم، ولغيره: "كَثِيرًا" (١). قوله: "وَكَأَنَّ الرَّجُلَ يَتَقَالُّهَا" (٢) كذا الرواية لأكثرهم بـ "كَأَنَّ" التي للتشبيه، وقال بعضهم بتخفيف النون أحسن. ولم يقل شيئًا؛ بل تشديدها هاهنا أبلغ في المعنى؛ لأنه شيء تأول عليه ذلك المخبر، فالعبارة بـ "كَأَنَ" أوجه. ...

стр. 1417

الْكَافُ مَعَ التاء قوله: "كَتَائِبُ" (١) هي الجيوش المجتمعة التي لا تنتشر. و"الصَّلَاةُ المَكْتُوبَةُ" (٢): المفروضة، وفي القرآن: ﴿كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ [النساء: ١٠٣]. قوله: "لأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللهِ" (٣) أي: بحكمه. وقيل: بما جاء في القرآن في ذلك من جَلْد البكر. قوله: "كِتَابُ اللهِ الْقِصَاصُ" (٤) أي: حكم الله والذي جاء به كتاب الله القصاص؛ لقوله: "أَقِمْ عَلَيَّ كِتَابَ اللهِ" (٥) أي: حكم كتاب الله. قوله في حديث بريرة: "كتابُ اللهِ أَحَقُّ" (٦) فيعني قوله: ﴿فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ﴾ [الأحزاب: ٤] ويحتمل أن يريد حكم الله وقضاءه بأن الولاء لمن أعتق، كما قال في الرواية الأخرى: "قَضَاءُ اللهِ أَحَقُ" (٧).

стр. 1418

و"الْكَتَدُ" (١): مغرز العنق في الصلب. وقيل: ما بين الثبج إلى منتصف الكاهل من الظهر. وقيل: من أصل العنق إلى أسفل الكتفين. وقيل: هو مجتمع الكتفين من الفرس. و (الْمِكْتَلُ" (٢): الزنبيل. وقيل: القفة. وقال ابن وهب: هو وعاء يسع خمسة عشر صاعًا إلى عشرين. قلت: قاله سعيد في العرق (٣). و"الْكَتَمُ" (٤): نبات يصبغ به الشعر يكسر بياضه أو حمرته إلى الدهمة، ويقال: هو الوسمة. ويقال غيرها, لكنه يخلط بها كذلك، وربما سود صبغه، وستأتي الوسمة في حرف الواو إن شاء الله تعالى. وكان أبو عبيدة يقول: الكتَّم بشد التاء، ولم يأت على هذا المثال إلاَّ خمسة أو ستة أحرف مذكورة، منها (٥):البقَم والكتَّم. الاختلاف قوله: "فَأَصُكُّ سَهْمًا في رَحْلِهِ، حَتَّى خَلَصَ إلى كتِفِهِ" (٦) كذا في أكثر الروايات، وفي بعضها: "إلى كَعْبِهِ" والأول أظهر؛ لقوله في الرواية

стр. 1419

الأخرى: "فَأَصُكُّهُ بِسَهْمٍ في نُغْضِ كَتِفِهِ" (١). وفي حديث أبي هريرة ﵁: "والله (٢) لأَرْمِيَنَّ بِهَا بَيْنَ أكتَافِكُمْ" (٣) كذا للكافة، ومعناه: لأصرخن بها بينكم وأرميكم بتوبيخي بها كما يرمى بالشيء بين الكتفين؛ لأنهم طأطؤوا رؤوسهم حين سمعوا حديث غرز الخشبة على ما وقع في الترمذي، فقال لهم ما قال، ذكره الترمذي (٤)، وكذا وقع في الصحيحين (٥)، ورويناه (من طريق) (٦) أبي الأصبغ بن سهل في "الموطأ" بالنون. قال الجياني: هي رواية يحيى. وقال أبو عمر: اختلف شيوخنا في ذلك. ورجح رواية التاء (٧). قال القاضي: وهو الذي يقتضيه الحديث على ما رواه الترمذي (٨). وفي حديث ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٢]: "حَتَّى إِذَا أَرَادَ اللهُ أَنْ يُخْرِجَ بِرَحْمَتِهِ مَنْ أَرَاد (٩) مِنْ أَهْلِ النَّارِ" (١٠) كذا للكافة، وعند الجرجاني: "مِنْ

стр. 1420

أَهْلِ الكِتَابِ" مكان: "النَّارِ" (١). وفي "الموطأ": "أَفْضَلُ [الصَّلَاةِ] (٢) صَلَاتُكُمْ في بُيُوتِكُمْ إِلَّا الصَّلَاةَ المَكْتُوبَةِ"، [أكثر الرواة: " إلَّا صلَاةَ المَكْتُوبَةِ" (٣) على إضافة الشيء إلى نفسه، أو بمعنى صلاة الفريضة المكتوبة، وصفًا للمضمر الدال عليه الكلام] (٤). وفي البخاري في غزوة الفتح: "جَاءَتْ كَتِيبَةٌ، هْيَ أَقَلُّ الكَتَائِبِ، فِيهِمْ رَسُولُ ﷺ " (٥)، كذا لهم أجمع، وذكر هذا الحديث الحميدي في "صحيحه"، فقال: "ثُمَّ جَاءَتْ كِنَانَةُ وَهْيَ أَجَلُّ الكَتَائِبِ" (٦)، وعندي أن الأول هو الصحيح، إلاَّ في قوله: "أَجَلُّ" فهو عندي أحسن وأصح؛ لقوله في بعض الطرق "فِيْهَا المُهَاجِرُونَ وَالأنْصَارُ" ولا ينطلق على الأنصار: كنانة، لكن البخاري ذكر أن الأنصار تقدموا بكتيبتهم، فإذا كان هذا (٧) أيضًا، فتصح رواية البخاري أن النبي ﷺ جاء بكتيبته بخواص أصحابه من المهاجرين، وهم أقل من تلك القبائل والكتائب كلها بغير شك؛ لأنه قدم الكتائب كلها وبقي في خاصة أصحابه، فتكون أقل لأجل العدد،

стр. 1421

وإلا فكتيبته التي كان فيها هو - على (١) ما ذكر أهل السير - كانت أعظم الكتائب وأفخمها، قد تكفَّرت في الحديد، فيها المهاجرون والأنصار. وفي باب أيام الجاهلية في حديث القسامة: "وَكَتَبَ إِذَا شَهِدْتَ المَوْسِمَ" كذا لهم بالتاء، وعند الحموي والمستملي: "وَكُنْتَ" (٢) بالنون. وفي حديث تميم الداري في خبر الجساسة: "مَا بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ إلى كَتِفَيْهِ بِالْحَدِيدِ" كذا في نسخة عن ابن ماهان، ولغيره: "إلى كَعْبَيْهِ" (٣) وهو أبين. ...

стр. 1422

الْكَافُ مَعَ الثاء قوله: "عِنْدَ الكَثِيبِ الأَحْمَرِ" (١)، الْكَثِيبُ: قطعة من الرمل مستطيلة محدودبة وهي شبه الربوة، وكل مجتمع من الطعام وغيره إذا كان قليلاً فهو كثبة، بخلاف المفترق، وفي خبر الهجرة: "فَحَلَبَ كثْبَةً أَوْ كُثْبَتَيْنِ مِنْ لَبَنٍ" (٢) أي قليلاً جمعه في إناء قدر حلبة. قوله: "فَيَخْدَعُهَا بالكُثْبَةِ" (٣) أي: بالقليل من الطعام، وجمع ذلك كله: كُثَب، بالفتح. "كَثُّ اللِّحْيَةِ" (٤) ﷺ : كثير شعرها ملتفة غير طويلة، مستديرة، و"الْكَثَرُ - بفتح الكاف والثاء - الجُمَّارُ" قاله مالك (٥). وقال صاحب "الجمهرة": بإسكان الثاء، ثم قال: وقاله قوم بفتحها (٦).

стр. 1423

و"الْكَوْثَرُ" في قوله ﷺ : "هذا الكَوْثَرُ الذِي أَعْطَانِي اللهُ" (١) هو هاهنا نفس النهر المذكور. وقيل: الكوثر في القرآن: هو (٢) الخير الكثير من النبوة والكتاب وغير ذلك، فَوعَل من الكثرة. وقال ابن عباس ﵄: الكوثر: الخير الذي أعطاه الله تعالى (٣). وقال ابن جبير: النهر الذي أعطي في الجنة هو من الكوثر (٢). يريد أنه بعضه، وأن الكوثر أعم (٤) منه، والْكُثْرُ: الكثير، والقُلُّ: القليل بالضم فيهما، وروي عن ثعلب: الكَثر بالفتح أيضًا، وقِلًّا بالكسر أيضًا. قوله: "فِيْمَنْ سَأَلَ تكثُّرا" (٥) أي: ليجمع الكثير لغير حاجة وفاقة. قوله: "وَيَسْتَكْثِرْنَهُ" (٦) أي: يكثرن عليه السؤال والكلام، أي: يطلبن منه استخراج الكثير منه أو من الحوائج. قولها: "وَلَهَا ضَرَائِرُ، إِلَّا كَثَّرْنَ عَلَيْهَا" (٧) يعني: كثرن (٨) القول فيها والعيب لها، ومثله: "وَكَانَ مِمَّنْ كَثَّرَ عَلَيْهَا" (٩)، و"كَثْرَةُ السُّؤَالِ" (١٠)،

стр. 1424

نذكره في السين. قوله: "أكثَرْتُ عَلَيْكُمْ في السِّوَاكِ" (١) أي: الأمر به والحض عليه. الاختلاف قوله: "إِذَا أكثبوكُمْ فَعَلَيْكُمْ بِالنَّبْلِ" (٢) كذا رواه الكافة، وهو المعروف، أي: إذا أمكنوكم وقربوا منكم، والكَثَبُ بالتحريك (٣) القرب، وفسره في الحديث في كتاب أبي داود: "أَي: غشَوكُمْ" (٤)، وفسره في البخاري بـ "أكثَرُوكمْ" (٥) ولا وجه له هاهنا، وتابعه ابن مرابط فقال: جاؤوكم بكثرة من الرمل، ورواه القابسي: "إِذَا أكْبَثُوكَمْ" بتقديم الباء بواحدة على الثاء المثلثة، وهو تصحيف، وفسره بعضهم من الكثيبة وهي جماعة الخيل والرَّجْل إذا اجتمعوا عليكم، وقيده بعضهم: "أكبَتُوكُمْ" (٦) وزعم أنه الصواب، وهو الخطأ المحض من جهة اللفظ والمعنى، إنما يقال: كبته، لا: أكبته، إذا رده بغيظه. قوله في حديث الهجرة: "فَحَلَبَ كُثْبَةً مِنْ لَبَنٍ" (٧) في أصل الأصيلي: "كثْفَةً" بالفاء وكتب عليه: "كُثْبَةً" قال: وهو الصحيح. قال القاضي: والكثافة: الصفاقة، إلاَّ أن تبدل الثاء فاء كجدث وثوم، فإن صحت به

стр. 1425

الرواية فهو ذاك (١). قلت: "كثْفَةً مِنْ لَبَنٍ" تصحيف لا شك فيه. قوله: "سيَكُونُ خُلَفَاءُ فَتَكْثُرُ، قَالُوا: فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: فُوا بِبَيْعَةِ الأَوَّلِ فَالأَوَّلِ" (٢) أي: يكثرون في وقت واحد، وضبطه بعضهم: "فَتُكْثرُ" رباعي، أي: يُكثرون بما لا تعرفون، والأول أولى؛ لأمره بالوفاء للأول فالأول. قوله: "قَطَعَ أكْحَلَهُ" (٣) الأكحل عرق معروف. قال الخليل: هو عرق الحياة (٤). وقال غيره: هو نهر الحياة، في كل عضو منه شعبة لها اسم على حدة، إذا قطع من اليد لم يرقأ دمه. قال أبو حاتم: هو عرق في اليد، وفي الفخذ النسا، وفي الظهر الأبهر. ...

стр. 1426

الْكَافُ مَعَ الخاء قوله: "كَخٍ كَخٍ" (١) بفتح الكاف وكسرها وسكون الخاء وكسرها وبالتنوين مع الكسر وبغير تنوين. قال ابن دريد: يقال: كَخَّ يَكُخُّ كَخًّا إذا نام فغط (٢). قال الداودي: وهي كلمة أعجمية عربت (٣). ...

стр. 1427

الْكَاف مَع الدال قوله: "أَرَأَيْتَ مَا يَعْمَلُ النَّاسُ وَيَكْدَحُونَ" (١) أي: يسعون ويكسبون، قال الله تعالى: ﴿إِنَّكَ كَادِحٌ﴾ [الانشقاق: ٦]. قوله: "يَكْدِمُ الأرْضَ" (٢) بكسر الدال، أي: يعضها بفيه من شدة الألم أو شدة العطش، وفي كتاب الطب: "بِلِسَانِهِ" (٣) وهو مغير من: أسنانه؛ لا يكون باللسان، وكما جاء في الرواية الآخرى: "يَعَضُّونَ الحِجَارَةَ" (٤). قوله: "لَيْسَ مِنْ كَدِّكَ وَلَا كَدِّ أَبِيكَ" (٥) أي: ليس من جدك (ولا جد أبيك) (٦) في الطلب وتعبك فيه، ومنه قولهم: اسع بجدك لا بكدك (٧)، أي: ببَخْت لا باجتهاد وسعي (٨). قوله: "وَمَكْدُوشٌ في نَارِ جَهَنَّم" كذا للعذري بالشين المعجمة، ولغيره بالمهملة: "فَمَكْدُوسٌ" (٩) مثل: "مَخْدُوشٌ" في الحديث الآخر (١٠)،

стр. 1428

(ومثل: "الْمخَرْدَل" في الآخر) (١). قال ابن دريد: كدشه إذا قطعه بأسنانه قطعًا كما يقطع القثاء وما أشبهه (٢). وقد يكون أيضًا بمعنى: مرمي مطروح فيها. قال صاحب "العين": الكدش: السوق (٣). ويكون هذا من معنى: "مَكْدوسٌ" بالمهملة، في الرواية الآخرى، أي: مطروح على غيره. والتكديس: طرح الشيء على الشيء، كله من معنى "فَمِنْهم الموبَقُ بعمله" (٤). وفي صدر كتاب مسلم: "فَإِذَا خَالفَتْ رِوَايتُهُ رِوَايَتهمْ (٥) أَوْ لَمْ تكدْ توَافِقُهَا" (٦) كذا روايتنا، ورواه بعض شيوخ كتاب مسلم: "أَوْ لَمْ يَكونوا فقَهَاءَ" وهو تصحيف عجيب. ...

стр. 1429

الْكَافُ مَعَ الذال قوله: "فَيَتَحَدثُ بِالْكِذْبَةِ" (١) كذا هو بكسر الكاف، ويقال بفتحها، وأنكر بعضهم الكسر إلاَّ إذا أراد الحالة والهيئة. قوله: "كَذَبَ كعْبٌ" (٢)، وقول النبي ﷺ في قصة حاطب: "كَذَبْتَ" (٣)، وقول أسماء لعمر: "كَذَبْتَ" (٤)، وقوله: "كَذَبَ أَبُو مُحَمَّدٍ" (٥) كله بمعنى: أخطأت. قوله: "وَيَذْكُرُ كَذَبَاتِهِ" (٦) بفتح الذال، جمع كذبة، فأما أكاذيب جمع أكذوبة، وسميت كذبات لمخالفة ظاهرها باطنها، وإبراهيم ﵇ إنما عرَّض بها عن صدق فقال: "أَنْتِ أُخْتِي" يعني في الإسلام، و" ﴿فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ﴾ [الأنبياء: ٦٣] " على معنى التبكيت، بدليل قوله: ﴿إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ﴾ [الأنبياء: ٦٣]، وقوله: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ [الصافات: ٨٩] أي: سأسقم، أي: من عاش يسقم أو يهرم ويموت. قوله: "إِنْ شَدَدْتُ كَذَّبْتُمْ" بتشديد الذال، ويقال: بالتخفيف (٧) أي: إن حملت لم تحملوا معي. وأصل الكذب: الانصراف عن الحق، قاله الهروي (٨). ومعناه هاهنا: انصرفتم عني ولم تحملوا معي.

стр. 1430

قال القاضي: ويقال: إن معناه: أمكنتم من أنفسكم، وأصل الكذب عند هذا الإمكان؛ لأن الكاذب يمكن من نفسه (١). قلت: وهذا ضعيف؛ بل الكذب خلاف الحق والصدق، والصدق: الثبوت على الشيء والصلابة فيه (٢)، يقال: فلان صدق اللقاء (٣) وحمل فصدق، أي: ثبت، ورمح صدق، أي: صلب ثابت عند الطعن، فقيل لمن قال غير الحق: كاذب؛ لعدم ثبوت قوله. وقيل لمن حمل ثم كَعَّ: كذب في حملته ولم يصدق، أي: ولم يثبت. وقول إبراهيم ﵇ في امرأته: "أُخْتِى" (٤) يريد في الإسلام، كما جاء في الحديث: "لَيْسَ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ مُؤْمِنٌ غَيْرِي وَغَيْرُكِ" (٥). الاختلاف قوله: "كذَاكَ مُنَاشَدَتَكَ رَبَّكَ" (٦) كذا لهم، وعند العذري (٧): "كَفَاكَ" وهما بمعنًى واحد. قال القتيبي: معناه: حسبك (٨)، وقد جاء في البخاري بهذا اللفظ (٩)، وشبيه به قولهم: "إِلَيْكَ - تَنَحَّ - عَنِّي" (١٠)، وينشد:

стр. 1431

فَقُلْتُ وَقَدْ تَلَاحَقَتِ المَطَايَا كَذَاكَ القَوْلُ إِنَّ إِليْكَ عَيْنَا (١) معناه: كف القول عنا. قال غيره: الصواب "كَذَاكَ" أي: كف. قال: ويكون "كَذَاكَ" بمعنى: دون، في غير هذا. قال القاضي أبو الفضل: ويصح أيضًا أن يكون معناه: أن هذا الإلحاح في الدعاء والمناشدة، وأقل منه يكفيك، وانتصب "مناشدتك" بالمفعول بمعنى ما فيه من الكف والترك (٢). قوله في كتاب مسلم: "نَحْنُ نَجِيءُ يَوْمَ القِيَامَةِ عَنْ كَذَا وَكَذَا انْظُرْ أَيْ ذَلِكَ فَوْقَ النَّاسِ" (٣) كذا في جميع النسخ، وفيه تغيير كثير أوجبه تحري مسلم في رواية بعض ألفاظه فأشكلت على من بعده فأدخل بينهما لفظة: "انْظُرْ" التي نبه بها على الإشكال، وظن أنها من الحديث، والحديث إنما هو: "نَحْنُ نَجِيءُ يَوْمَ القِيَامَةِ عَلَى كوْمٍ فَوْقَ النَّاسِ" على ما في بعض الحديث (٤)، فجاء من لم يفهم الغرض وظنه كله من الحديث فضم بعضه إلا بعض، وقد ذكره ابن أبي خيثمة: "تُحْشَرُ أُمَّتِي

стр. 1432

(عَلَى تَلٍّ) (١) " (٢)، ورواه الطبري في "التفسير": "يَتَرَقَّى مُحَمَّدٌ وَأُمَّتُهُ عَلَى كَوْمٍ فَوْقَ النَّاسِ" (٣)، وذكر أيضًا في حديث آخر: "فَأكُونُ أَنَا وَأُمَّتِي عَلَى تَلٍّ" (٤). وفي مواقيت الحج: "فَمَنْ كَانَ دُونَهُمْ، فَمِنْ أَهْلِهِ، وَكَذَا فَكَذَاكَ حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ يُهِلُّونَ مِنْهَا" (٥) كذا في نسخ مسلم. قال بعضهم: وجه الكلام: "وَكَذَاكَ فَكَذَاكَ". ...

стр. 1433

الكاف مع الراء قوله ﷺ : "فَكُرِبْتُ لِذَلِكَ" (١) أي: أصابني الكرب، وهو الهم والغم. وقوله (٢): "وَمِنْهُمُ المُكَرْدَسُ" (٣) بسين مهملة، أي: الموبق الملقى في النار، وقد يكون بمعنى: المكدوس، أي: الملقى بعضهم فوق بعض، من قولهم لكتائب الخيل: كراديس؛ لاجتماعها، والتكردس: التجمع. و"الْكَرَازِينُ" (٤): الفؤوس التي يحفر بها، واحدها: كرزن وكرزين وكرزم. و"الْكَرْعُ في المَاءِ" (٥): الشرب منه بالفم، وقال ابن دريد: لا يكون الكرع إلَّا إذا خاض الماء بقدميه فشرب منه بفيه، يقال: كرع في الماء يكرع كرعًا وكروعًا، والكرَع بفتح الراء: الماء الذي تخوضه (٦) الماشية بأكارعها فتشرب منه (٧). وقال غيره: الكرع: ماء السماء، وأكرع القوم إذا وجدوه فوردوه.

стр. 1434

و"الْكُرَاعُ" (١) بضم الكاف، وضبطه بعضهم عن الأصيلي بكسرها، وهو خطأ: اسم يجمع الخيل، والأكارع: لذوات الظلف، كالأوظفة من الخيل والإبل، ثم كثر ذلك حتى (٢) سموا بِهِ، ثم استعمل ذلك في الخيل خاصة. قوله: "ولو كُرَاعُ شَاةٍ" (٣) الكراع: ما فوق الظلف للأنعام وتحت الساق. قوله: "كُرَاعُ هَرْشَى" (٤) الكراع: كل أنف سائل من جبل أو حرة. و"كُرَاعُ الغَمِيمِ" (٥): موضع معلوم. قوله: "تُكَرْكِرُ حَبَّاتٍ" (٦) أي: تطحن. و"الْكَرْمُ": العنب نفسه. وقوله: "نَهَى عَنْ بَيْعِ الكَرْمِ بِالزَّبِيبِ" (٧)، وقد نهى رسول الله ﷺ أن يقال للعنب: الكرم (٨). فيكون هذا الحديث قبل النهي

стр. 1435

عن تسميته، وسمت العرب العنب: كرمًا، والخمر: كرمًا، أما العنب؛ فلكرم ثمرته، وامتداد ظلها، وكثرة حمله وطيبه، وتذلله للقطف، وسهولته للجني، ليس بذي شوك ولا شاق المصعد، ويؤكل غضًّا طريًّا وزبيبًا يابسًا، ويدخر للقوت، ويتخذ شرابًا، وأصل الكرم: الكثرة، والجمع للخير، وبه سمي الرجل كريمًا لكثرة خصال الخير فيه، ونخلة كريمة لكثرة حملها؛ وأما الخمر فلأنها كانت تحثهم على الكرم والسخاء، وتطرد الهموم والفكر، فلما حرمها الله تعالى نفى النبي ﷺ عنها اسم الكرم؛ لما فيه من المدح؛ لئلا تتشوق إليها النفوس التي قد عهدتها قبل، وكان اسم الكرم أليق بالمؤمن وأعلق به؛ لكثرة خيره ونفعه، واجتماع الخصال المحمودة فيه من السخاء وغيره، فقال: "إِنَّمَا الكَرْمُ الرَّجُلُ المُسْلِمُ" (١)، وفي رواية: "قَلْبُ المُؤْمِنِ" (٢)، ويقال: رجل كريم وكَرْم وكَرَم وكرَام، وقد قال عمر ﵁: "كَرَمُ المُؤْمِنِ تَقْوَاهُ" (٣)؛ إذ به شرفه، وجماع خيره، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣]، كأنه أفضل أنواع الكرم، وخصال الخير، وكمال الشرف. قوله: "إِنَّ الكَرِيمَ يُوسُفُ ﷺ " (٤) إذا كان الكرم لجماع الخير وكثرته فهو قد اجتمع ليوسف ﷺ منه ما أوجب له الوصف به، والحيازة لمرتبته، والتفرد بما لا يشاركه فيه سواه: شرف النبوة والعلم والجمال وكرم

стр. 1436

الأخلاق ورياسة الدنيا والدين، مَلَكَ (١) فَسَاسَ الخلقَ، وأفاض الحق، وعدل في الحكم، ودرأ الظلم، وقَدَر فعفا، واستكفي فكفى، وتفرد بكرم النسب فتكرر في آبائه من شرف النبوة ما لا يشاركه فيه غيره؛ فهو نبي ابن نبي ابن نبي ابن نبي فهو رابع أربعة. قال القاضي أبو الفضل: فما تحقيقه أن يُحصر كرمه، فإنما النبي ﷺ ينفي ذلك عن غيره (٢). قلت: إنما حُصرت له مزية في الكرم لا أصل الكرم، كما يقال: إنما الشجاع عنترة، وإنما الجواد حاتم، أي: إنما المزية في هاتين الخصلتين لهذين المذكورين، وإن كان قد شاركهما في أصل ما وصف (٣) به غيرهما، و (إنما) تأتي لحصر الأصل دون اشتراك فيه، ولإظهار المزية مع الاشتراك في الأصل فاعلم ذلك. قوله: "وَاتَّقِ كَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ" (٤) جمع كريمة، وهي الجامعة للكمال الممكن في حقها من غزارة لبن، أو جمال صورة، أو كثرة لحم، أو صوف، وهي النفائس التي تتعلق بها نفس مالكها، ويقال: هي التي يختصها صاحبها لنفسه ويؤثرها. قوله: "وَلَا يَجْلِسْ عَلَى تَكْرِمَتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ" (٥) أي: على فراشه، يريد

стр. 1437

الذي يكرم بالإجلاس عليه من أراد إكرامه، كالوسائد وصدور المجالس والرفع إلى الأرائك، وشبه ذلك. قوله: "وَغَزْوٌ تُنْفَقُ فِيهِ الكَرِيمَةُ" (١) كرائم الأموال كما تقدم: خياره، و"الْكَرِيمَةُ" هاهنا تحتمل ذلك، وتحتمل الكثير منه أو (٢) الحلال منه (٣)، وعندي أنها العزيزة عليه المحبوبة إليه، كما قال: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢] "الْكُرْسُفُ" (٤): القطن، وهو العطب والبرس. و"الْكَرَايِيسُ" (٥) بياءين هي المراحيض. وقيل: ما اتخذ منها على السطوح خاصة بقنوات إلى خارج السطح، الواحد (٦): كرياس، من التكرس، وهو التجمع؛ لما يتجمع فيها ويعلق بها من الأقذار، والياء زائدة، والكرباس بالباء المنقوطة بواحدة: أكسية غلاظ. قوله في ﷺ : "الأَنْصَارُ كَرِشِي وَعَيْبَتِي" (٧) أي: جماعتي، و"عَيْبَتِي": موضع ثقتي وسري، والكرش: الجماعة من الناس، والله أعلم.

стр. 1438

و"الْكَرَاهِيَةُ" (١)، مخففة الياء (لا غير) (٢)، وحكى أبو زيد: كراهي. والكُره والكَره لغتان عند البصريين. وقال الكوفيون: بالفتح: الكراهية، وبالضم: المشقة. وقال القتيبي: بالفتح: القهر، وبالضم: المشقة (٣). وقيل: بالفتح المصدر، وبالضم الاسم، أي: المكروه، وقيل: بالفتح ما أكرهت عليه، وبالضم ما كرهته من عند نفسك، وهو قول القتيبي بعينه، والكُره والكَره لغتان عند البخاري (٤). و"إِسْبَاغُ الوُضُوءِ عِنْدَ المَكَارِه" (٥) عند المشقة به والتألم منه؛ لشدة برد، أو لعلة في جسم، أو وقت كسل وطلب دعة. وقيل: عند عدمه وضيقه لغلاء ثمنه. و"الْكَرى" (٦): النوم. الاختلاف قوله: "هذا يَوْمٌ اللَّحْمُ فِيهِ مَكْرُوهٌ" كذا للكافة في مسلم (٧)، وكذا عند

стр. 1439

الترمذي (١)، وعند العذري: "مَقْرُومٌ" مكان: "مَكْرُوهٌ" أي: مشتهًى، يدل عليه ما في البخاري: "هذا يَوْمٌ يُشْتَهَى فِيهِ اللَّحْمُ" (٢)، يقال: قرمت اللحم فهو مقروم، وقرمت إلى اللحم فهو مقروم إليه، قاله أبو مروان. ومعنى الرواية الأولى (٣) أن هذا يوم يكره فيه ذبح شاة للحم خاصة بل للنسك، وليس عندي إلاَّ شاة لحم لا تجزئ عن النسك (٤)، فكيف أصنع؟ وهذا التأويل كان يرجحه أبو عبد الله محمَّد بن سليمان النحوي شيخنا ﵀ وضبطه بعض الرواة: "اللَّحَمُ" بفتح الحاء، أي: الشهوة إلى اللحم، والشوق إليه، والمحبة فيه دون وجوده والتمكن منه شديد على العيال؛ فإنه يوم جرت العادة فيه بأكل اللحم، فتَرْك الذبح في هذا اليوم وبقاء العيال بلا لحم (٥) ضحية مع شهواتهم له مكروه، أي: شديد. واللحِم (٦) بكسر الحاء: الذي يكثر أكل اللحم، والذي يشتهيه أيضًا، وبفتحها مصدر لحم إذا اشتهى اللحم. قوله: "وَخَلَقَ اللهُ المَكْرُوهَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ" كذا في مسلم (٧)، وفي "الدلائل" لثابت: "التِّقْنَ" مكان: "الْمَكْرُوهَ" و"التِّقْنَ": الأشياء التي يقوم بها المعاش وصلاح الأشياء كجواهر الأرض وغير ذلك. وقال غيره:

стр. 1440

التقن: المتقن. والأول أحسن وأصوب. قوله: "لَا يُدَعُّونَ عَنْهُ، وَلَا يُكْرَهُونَ" كذا للفارسي (١)، ولغيره: "يُكْهَرُونَ" (٢) وهو الصحيح، ومعناه: يقهرون. قوله: "مَا يَسْتَحْيِي أَنْ يُهْمِيَهُ لِكَرِيمِهِ" (٣) كذا لأكثر شيوخنا، أي: لمن يعز عليه، ورواه ابن المرابط: "لِكَرِيمَةٍ" أي: لعزيز قوم. ...
следующие страницы →