← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122402

مطالع الأنوار على صحاح الآثار

ابن قرقول

Полный текст (2 920 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.

стр. 1436

الأخلاق ورياسة الدنيا والدين، مَلَكَ (١) فَسَاسَ الخلقَ، وأفاض الحق، وعدل في الحكم، ودرأ الظلم، وقَدَر فعفا، واستكفي فكفى، وتفرد بكرم النسب فتكرر في آبائه من شرف النبوة ما لا يشاركه فيه غيره؛ فهو نبي ابن نبي ابن نبي ابن نبي فهو رابع أربعة. قال القاضي أبو الفضل: فما تحقيقه أن يُحصر كرمه، فإنما النبي ﷺ ينفي ذلك عن غيره (٢). قلت: إنما حُصرت له مزية في الكرم لا أصل الكرم، كما يقال: إنما الشجاع عنترة، وإنما الجواد حاتم، أي: إنما المزية في هاتين الخصلتين لهذين المذكورين، وإن كان قد شاركهما في أصل ما وصف (٣) به غيرهما، و (إنما) تأتي لحصر الأصل دون اشتراك فيه، ولإظهار المزية مع الاشتراك في الأصل فاعلم ذلك. قوله: "وَاتَّقِ كَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ" (٤) جمع كريمة، وهي الجامعة للكمال الممكن في حقها من غزارة لبن، أو جمال صورة، أو كثرة لحم، أو صوف، وهي النفائس التي تتعلق بها نفس مالكها، ويقال: هي التي يختصها صاحبها لنفسه ويؤثرها. قوله: "وَلَا يَجْلِسْ عَلَى تَكْرِمَتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ" (٥) أي: على فراشه، يريد

стр. 1437

الذي يكرم بالإجلاس عليه من أراد إكرامه، كالوسائد وصدور المجالس والرفع إلى الأرائك، وشبه ذلك. قوله: "وَغَزْوٌ تُنْفَقُ فِيهِ الكَرِيمَةُ" (١) كرائم الأموال كما تقدم: خياره، و"الْكَرِيمَةُ" هاهنا تحتمل ذلك، وتحتمل الكثير منه أو (٢) الحلال منه (٣)، وعندي أنها العزيزة عليه المحبوبة إليه، كما قال: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢] "الْكُرْسُفُ" (٤): القطن، وهو العطب والبرس. و"الْكَرَايِيسُ" (٥) بياءين هي المراحيض. وقيل: ما اتخذ منها على السطوح خاصة بقنوات إلى خارج السطح، الواحد (٦): كرياس، من التكرس، وهو التجمع؛ لما يتجمع فيها ويعلق بها من الأقذار، والياء زائدة، والكرباس بالباء المنقوطة بواحدة: أكسية غلاظ. قوله في ﷺ : "الأَنْصَارُ كَرِشِي وَعَيْبَتِي" (٧) أي: جماعتي، و"عَيْبَتِي": موضع ثقتي وسري، والكرش: الجماعة من الناس، والله أعلم.

стр. 1438

و"الْكَرَاهِيَةُ" (١)، مخففة الياء (لا غير) (٢)، وحكى أبو زيد: كراهي. والكُره والكَره لغتان عند البصريين. وقال الكوفيون: بالفتح: الكراهية، وبالضم: المشقة. وقال القتيبي: بالفتح: القهر، وبالضم: المشقة (٣). وقيل: بالفتح المصدر، وبالضم الاسم، أي: المكروه، وقيل: بالفتح ما أكرهت عليه، وبالضم ما كرهته من عند نفسك، وهو قول القتيبي بعينه، والكُره والكَره لغتان عند البخاري (٤). و"إِسْبَاغُ الوُضُوءِ عِنْدَ المَكَارِه" (٥) عند المشقة به والتألم منه؛ لشدة برد، أو لعلة في جسم، أو وقت كسل وطلب دعة. وقيل: عند عدمه وضيقه لغلاء ثمنه. و"الْكَرى" (٦): النوم. الاختلاف قوله: "هذا يَوْمٌ اللَّحْمُ فِيهِ مَكْرُوهٌ" كذا للكافة في مسلم (٧)، وكذا عند

стр. 1439

الترمذي (١)، وعند العذري: "مَقْرُومٌ" مكان: "مَكْرُوهٌ" أي: مشتهًى، يدل عليه ما في البخاري: "هذا يَوْمٌ يُشْتَهَى فِيهِ اللَّحْمُ" (٢)، يقال: قرمت اللحم فهو مقروم، وقرمت إلى اللحم فهو مقروم إليه، قاله أبو مروان. ومعنى الرواية الأولى (٣) أن هذا يوم يكره فيه ذبح شاة للحم خاصة بل للنسك، وليس عندي إلاَّ شاة لحم لا تجزئ عن النسك (٤)، فكيف أصنع؟ وهذا التأويل كان يرجحه أبو عبد الله محمَّد بن سليمان النحوي شيخنا ﵀ وضبطه بعض الرواة: "اللَّحَمُ" بفتح الحاء، أي: الشهوة إلى اللحم، والشوق إليه، والمحبة فيه دون وجوده والتمكن منه شديد على العيال؛ فإنه يوم جرت العادة فيه بأكل اللحم، فتَرْك الذبح في هذا اليوم وبقاء العيال بلا لحم (٥) ضحية مع شهواتهم له مكروه، أي: شديد. واللحِم (٦) بكسر الحاء: الذي يكثر أكل اللحم، والذي يشتهيه أيضًا، وبفتحها مصدر لحم إذا اشتهى اللحم. قوله: "وَخَلَقَ اللهُ المَكْرُوهَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ" كذا في مسلم (٧)، وفي "الدلائل" لثابت: "التِّقْنَ" مكان: "الْمَكْرُوهَ" و"التِّقْنَ": الأشياء التي يقوم بها المعاش وصلاح الأشياء كجواهر الأرض وغير ذلك. وقال غيره:

стр. 1440

التقن: المتقن. والأول أحسن وأصوب. قوله: "لَا يُدَعُّونَ عَنْهُ، وَلَا يُكْرَهُونَ" كذا للفارسي (١)، ولغيره: "يُكْهَرُونَ" (٢) وهو الصحيح، ومعناه: يقهرون. قوله: "مَا يَسْتَحْيِي أَنْ يُهْمِيَهُ لِكَرِيمِهِ" (٣) كذا لأكثر شيوخنا، أي: لمن يعز عليه، ورواه ابن المرابط: "لِكَرِيمَةٍ" أي: لعزيز قوم. ...

стр. 1441

الْكَافُ مَع الظاء قوله: "وَهُوَ كَظِيظٌ بِالزّحَامِ" (١) أي: ممتلئ مضغوط. قوله: "فَلْيَكْظِمْ (٢) مَا اسْتَطَاعَ" (٣) أي: يمسك فمه فلا يفتحه، (وأصله في الكظم) (٤)، الإمساك، ومنه: "كَظْمُ الْغَيْظِ" (٥). ...

стр. 1442

الْكَافُ مَع اللام " الْكَالِئُ بِالْكَالِئِ" (١) هو الدين بالدين، وبيع الشيء المؤخر بالثمن المؤخر، وأبو عبيدة يهمز الكالئ، وغيره لا يهمزه، وتفسيره أن يكون لرجل على آخر دين من بيع أو غيره، فإذا جاء لاقتضائه لم يجده عنده فيقول له: بع مني شيئًا إلى أجل أدفعه إليك، وما جانس هذا، ويزيده في المبيع لذلك التأخير فيدخله السلف بالنفع. قوله: "وَلَا يُمْنَعُ فَضْلُ المَاءِ لِيُمْنَعَ بِهِ الكَلأ" (٢)، وهو مهموز مقصور، وهو المرعى والعشب، رطبًا كان أو يابسًا عند الأكثر. وقال ثعلب: الكلأ: اليابس. ومفهوم الحديث يرد عليه، وتفسيره: أن من نزل بماشيته على بئر من آبار المواشي بالبادية فمنع فضلها لمن أتى بعده؛ ليبعد عنه، ولا يرعى خصب الموضع معه؛ لأنه إذا منعه الشرب منها لسبقه إليها لم يقدر الآخر (٣) على الرعي بقربه (٤) دون شرب ماء فيُخلي (٥) له المرعى، ويذهب يطلب الماء، وليس للآخر رغبة عنه في منع الماء إلاَّ لهذا، فنُهي عنه، وفي الحديث الآخر: "وَمِنْهَا مَا يُنْبِتُ الكَلأ" (٦) بمعناه (٧). قوله: "اكْلأُ لنا الصُّبْحَ" (٨)، و"كَلَأَ بِلَالٌ" (٦) هو بمعنى الحفظ، أي:

стр. 1443

ارصد لنا طلوعه، واحفظ ذلك علينا، ومنه: كلأه الله، أي: حفظه. قوله: "كلُّوبٌ" (١)، و"كَلَالِيبُ" (٢) بفتح الكاف، واحد وجمع، هي الخطاطيف، ويقال: كلَّاب أيضًا للواحد، وهي خشبة في رأسها عقافة حديد، وقد تكون حديدًا كلها. و"الْكَلْبُ العَقُورُ" (٣): كل ما يعقر من الكلاب والسباع ويعدو (٤) يسمى كلبًا. قوله في تفسير: " ﴿عَبَسَ﴾ [عبس:١]: كَلَحَ" (٥) الكلح: تقليص الشفتين، وفي التنزيل: ﴿وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠٤]، وعبس بمعنى: قطب. قوله: "تَحْمِلُ الكَلَّ" (٦) بفتح الكاف، قال الله تعالى: ﴿وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ﴾ [النحل: ٧٦] ينطلق على الواحد والجميع والذكر والأنثى، وقد جمعه بعضهم: كلول، ومعناه: الثقيل ومن لا يقدر على شيء كالعيال واليتيم والمسافر والمُعيى، وهذا أصله من الكلال، وهو الإعياء، ثم استعمل في كل ضائع وأمر مثقل، ومنه قوله ﷺ : "مَنْ تَرَكَ كَلًّا فَعَلَيَّ" (٧) (أي: عيالًا) (٨) أو دينًا.

стр. 1444

قوله: "وَتكَلَّلَهُ النَّسَبُ" (١)، و"لا يَرِثُنِي إِلّا كلالَةٌ" (٢) قال الحربي: في الكلالة وجهان: يكون الميت بنفسه إذا لم يترك ولدًا ولا والدًا، والقول الآخر أن الكلالة من تركه الميت غير الأب والابن، ويدل عليه هذا الحديث: "وَتكَلَّلَهُ النَّسَبُ" أي: عطف عليه وأحاط به. وفي حديث حنين: " فَمَا زِلْتُ أَرى حَدَّهُمْ كَلِيلًا" (٣) أي: شدتهم وقوتهم آلت إلى ضعف وفشل، والكلال: الإعياء والفشل والضعف. قوله: "كَلًّا والله" (٤) معناها: الجحد بمعنى: لا والله. وقيل: هو بمعنى الزجر. وفي حديث الاستسقاء: " فَصاَرَتْ في (٥) مِثْلِ الإكليل" (٦) هو ما أحاط بالظفر من اللحم، وكل ما أحاط بشيء فهو إكليل، ومنه: إكليل الملك، وهو عصابته؛ لإحاطتها بالجبين. وقيل: هي كالروضة، وفي الحديث: "تَبْرُقُ أكالِيْلُ وَجْهِهِ" (٧) وهو الجبين وما يحيط منه بالوجه، وهو موضع الإكليل.

стр. 1445

قوله: "لا يُكْلَمُ أَحدٌ في سَبِيلِ اللهِ ... " (١) الحديث، الكلم: الجرح. قوله: "بِكَلِماتِ اللهِ التّامَّةِ" (٢) يعني: القرآن، ومنه: "وتَصْدِيقُ كَلِماتِهِ" (٣)، وقيل: كلام الله كله تام لا يدخله نقص كما يدخل كلام البشر. قوله: "سُبْحانَ اللهِ عَدَدَ كَلِماتِهِ" (٤)، قيل في قوله تعالى: ﴿قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي﴾ [الكهف: ١٠٩] (٥) أي: علمه، فإذا كان على هذا، فذكر العدد مجاز بمعنى المبالغة في الكثرة؛ إذ علم الله تعالى لا ينحصر، وكذلك إن رُدَّ معنى كلماته إلى كلامه أو القرآن كما تقدم في قوله: "كَلِماتِ اللهِ التَّامَّةِ"، وكما قيل في قوله : ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى﴾ [الأعراف: ١٣٧] أي: كلامه؛ إذ لا تنحصر صفاته بالعدد ولا بأول ولا بآخر، كذاته سبحانه، وإذا قلنا معنى: كلماته: علمه، أي (٦): معلوماته، فيحتمل أن يريد العدد: ويحتمل أن يريد التكثير. وقيل: يحتمل أن يريد عدد الأذكار أو عدد الأجور على ذلك، ونصب: عددًا، ومدادًا، على المصدر. قوله في عيسى ﵇: "كَلِمَةُ اللهِ" (٧) أي: خُلق بكلمته، وهي: كن، من غير أب، كما قال: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ﴾ [آل عمران: ٥٩] الآية،

стр. 1446

وقد سماه: كلمة؛ لتبشيرها أولا بولد، ثم بكونه بشرًا، (فسماه: كلمة) (١) لذلك. قوله تعالى: ﴿تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ [آل عمران: ٦٤] (٢) فسره في بقية (٣) الآية: ﴿أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ﴾ [آل عمران: ٦٤] وهي كلمة التوحيد، وكذلك هي في قوله: "لِتَكُونَ كلِمَةُ اللهِ هِيَ العُلْيا" (٤) أي: يوحد بكلمة التوحيد: لا إله إلّا الله، (ومثله: "وَنَصَرَ كَلِمَتَهُ" أي: توحيده وأهل كلمته، ثم حذف: أهل. قوله: " تَزَوَّجْتُمُوهُنَّ بِكَلِماتِ اللهِ" (٥) أي: بكلمة التوحيد: لا إله إلَّا الله) (٦)، وقيل: قوله: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩]. قوله: "أَراكَ كَلِفْتَ بِعِلْمِ القُرْآن" (٧) أي: علقت به وأحببته وأولعت به. قوله: "وَلا تكْتَنُوا بِكُنْيَتِي" (٨)، ويروى: "بِكِنْوَتِي" وبالياء أكثر وأشهر، وإنما وقع بالواو في كتاب الأدب من (٩) رواية الأصيلي خاصة (١٠)، يقال:

стр. 1447

كَنَوْتُهُ وكَنَيْتُهُ (١) أَكْنِيهِ وأَكْنُوهُ كُنْيَةً وكُنْوَةً وهو الاسم، وأما المصدر فكنوّا وكنيًا، والله أعلم. الاختلاف " اكْلَفُوا مِنَ العَمَلِ ما تُطِيقُونَ" (٢) كَلِفت بالشيء: أولعت به، ثلاثي مفتوح اللام في المضارع، مكسورها في الماضي، وقع عند بعض شيوخنا بألف القطع ولام مكسورة، ولا يصح عند أهل العربية. وفي حديث الربا (٣) قال ابن عباس: "كلّا [لا] (٤) أَقُولُ" بضم الكاف وفتح اللام وضمها، ووقع في بعض الروايات: "كَلَّا" (٥) بفتحها، ومعناه: الإنكار ورد ما تقدمه. وفي صدر كتاب مسلم: "كَلِفْتُ بِعِلْمِ القُرْآن" (٦)، وعند الطبري: "عَلِقْتُ" وهما بمعنًى، أي: أولعت وحبب إليَّ، أو أدمنتُ عليه وتكرر فعلي له. وقوله في الإجارات: "فاسْتَكْمَلُوا أَجْرَ الفَرِيقَيْنِ كِلَيْهِما" (٧)، وعند

стр. 1448

الأصيلي: "كِلاهُما" وهما صحيحان، لغتان: تجرى إحداهما على الإعراب، وفي الأخرى تبنى الحروف، فتقول: كلاهما في كل حال من رفع ونصب وخفض. وقوله (١) في فضائل عمر ﵁: "وَلا كُلُّ ذَلِكَ" كذا للجرجاني، وعند المروزي وأبي ذر: "وَلا كانَ ذَلِكَ (٢) " وعند ابن السكن والنسفي: "وَلَئِنْ (٣) كانَ ذَلِكَ" (٤)، وما للمروزي وهم ولا معنى له، ورواية الجرجاني أصح، والوجه فيه النصب، أي: لا تجزع كل هذا، أولم يبلغ الجزع كل هذا، ألا تراه قد قال: كأنه يجزِّعه، أي: يشجعه ويزيل جزعه، ومعنى رواية ابن السكن والنسفي: ولئن قضي عليك ما قضي ذلك من السابقة ما ذكرناه مما يغبطك بلقاء ربك . وقوله في الاستسقاء: "فَما يَنْزِلُ حَتَّى يَجِيشَ كُلُّ مِيزابٍ" (٥) كذا للحموي والمستملي والأصيلي، ثم ضرب عليه الأصيلي وكتب فوقه: "حَتَّى يَجِيشَ لَكَ مِيزابٌ"، وكذا في سائر النسخ (٦). وفي الاستسقاء: " قالَ أَبُو الزِّنَادِ: هذا كُلُّهُ في الصُّبْحِ" (٧) كذا لأبي ذر وابن السكن والجرجاني، وعند المروزي: " كَلَمْعِ الصُّبْحِ" وهو تصحيف.

стр. 1449

وفي باب إقطاع الأنصار البحرين: "عَلَى ذَلِكَ يَقُولُونَ" (١) (كذا لهم، وعند ابن السكن: "كلُّ ذَلِكَ يَقُولُونَ") (٢)، وهو الصواب. وفي البخاري في كتاب الجهاد في باب فضل الصوم في سبيل الله: وإنَّهُ كُلُّ ما يُنْبِتُ الرَّبِيعُ، يَقْتُلُ أَوْ يُلِمُّ" (٣) كذا في النسخ هنا، وصوابه: "وإِنَّ مِمّا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ" كما في مسلم (٤)، وكما في غير هذا المكان من البخاري (٥). قوله: "كالْكَلْبِ يَعُودُ في قَيْئِهِ" (٦)، وللجرجاني في مواضع: "كالْعائِدِ يَعُودُ في قَيْئِهِ" (٧)، والأول أشهر وأصح لفظًا. وفي حديث ابن عباس ﵄: "مَنْ طافَ بِالْبَيْتِ فَقَدْ حَلَّ الطَّوافُ كُلُّهُ سُنَّةُ نَبِيّكُمْ ﷺ " (٨) كذا هو في جميع النسخ، وعلق بعض شيوخنا: (الطواف عمرته) (٩)، وبه يستقيم الكلام ولا يفهم الأول.

стр. 1450

قوله: "سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ كَلِمَةً" (١) الرواية بالنصب للجميع على بدل الاشتمال، أو على حذف القول (٢). وفي الاستسقاء: "واجْعَلْها عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ، هذا كُلُّهُ في الصُّبْحِ" (٣)، كذا للجرجاني وابن السكن وأبي ذر، يعني القنوت، وعند المروزي "هذا كلَمْعِ الصُّبْحِ"، يعني في البيان والوضوح. ...

стр. 1451

الْكافُ مَعَ الميم قوله (١): "الْكَمْأَةُ مِنَ المَنِّ" (٢) الكمأة: نبات لا أصل له، وتسميه العرب: جدري الأرض، وسماه النبي ﷺ ": مِنًّا؛ لأنه يأتي عفوًا بغير معالجة ولا اعتمال ولا زرع، كالمن الذي أنزل على بني إسرائيل. قوله: "كَمِلَ مِنَ الرِّجَالِ كَثِيرٌ" (٣) يقال بضم الميم وفتحها وكسرها أيضًا، أي: انتهى في الفضل نهاية التمام والكمال دون نقص. وقيل: كمل في العقل؛ إذ وصف النساء بنقص ذلك. قوله: "حَتَّى يَيْبَسَ في أكمامِهِ" (٤) جمع كُمِّ؛ وهو غلافه الذي تتكون فيه الحبة، وكذلك للطلع كمٌّ وللقميص كمٌّ. وفي حديث الهجرة: "فَكَمَنا فِيهِ ثَلاثَ لَيالٍ" (٥) كذا للنسفي وأبي ذر: "اختفيا"، ولغيره: "فَمَكَثَا" أي: أقاما، ومنه في قتل أبي رافع: "فَكَمَنْتُ فِيْهِ" (٦) أي: اختفيت. ...

стр. 1452

الْكَاف مَعَ النون قوله في مانع الزكاة، ذكر: "الْكَنْزُ" (١)، و"الْكانِزِينَ" (٢) أصله ما أودع من الأموال في الأرض، وكل شيء دحسته (٣) في شيء فقد كنزته، وأصله الضم والتلزيز. قوله: "لَتُنْفِقُنَّ كُنُوزَهُما" (٤) يعني: ما ادخراه وجمعاه من الأموال. قوله: "لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلّا باللهِ كنْزٌ مِنْ كُنُوزِ الجَنَّةِ" (٥) أي: أحرفها مدخرة لقائلها. وقيل: للمتصف بها، المفوض إلى الله تعالى، المتبرئ من حوله وقوته إلَّا به. قوله: "يَتَعاهَدُ كَنَّتَهُ" (٦) هي امرأة أخي الرجل وامرأة ابنه، والمراد هاهنا امرأة ابنه عبد الله، والكنانة: جعبة السهام؛ لأنها تكن السهام، أي: تسترها، وكننته: سترته وأيضًا حفظته. و"أَكَنَّ النّاسَ مِنَ المَطَرِ" (٧) بفتح الهمزة وكسر الكاف على الأمر من: أَكَنَّ، كذا ضبطه الأصيلي، أي: اصطنعْ لهم (٨)، كِنًّا بالكسر، وهو ما يسترهم،

стр. 1453

وضبطه غيره (١): "كُنَّ (٢) النّاسَ مِنَ المَطَرِ" بضم الكاف من: كنه يكنه. قال بعض أهل اللغة: كننت الشيء: سترته، وأيضًا: حفظته وصنته، وكننت الشيء في صدري: أخفيته، قال: ومنه: ﴿بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ [الصافات: ٤٩] من كننت، و ﴿مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ﴾ [النمل: ٧٤] من أكننت. قوله: "وَمَا كَشَفْتُ كَنَفَ أُنْثَى قَطُّ" (٣) أي: ثوب امرأة، والكنف: الستر، وكنى به عن الجماع، ومثله: "لَمْ يُفَتِّشْ لَنا (٤) كَنَفًا" (٥)، وفي المناجاة: "فَيَضَعُ عَلَيْهِ كنَفَهُ" (٦) أي: ستره ولا يفضحه، وقد يكون كنفه هاهنا: عفوه ومغفرته، وقد صحفه بعض المحدثين فقال: "كَتِفَهُ" وهو قبيح. قوله: "والنّاسُ في كَنَفَيْهِ" (٧) أي: ناحيتيه (٨)، وفي رواية السمرقندي: "كنفَتَيْهِ" (٩)، وفي فضل عمر ﵁: "فَتَكَنَّفَهُ النّاسُ" (١٠) أي: أحاطوا به، و"اكْتَنَفَنِي أَبَوايَ" (١١) أي: جلسا بجانبي.

стр. 1454

قوله ﷺ : "وَلا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي" (١)، وعند الأصيلي: "بِكِنْوَتي" (٢)، وكلاهما صحيح. الاختلاف قوله: "بَشِّرِ الكانِزِينَ" (٣) كذا لأكثرهم في حديث ابن أبي شيبة (٤)، وللطبري: "بَشِّرِ الكاثِرِينَ" والمعروف هو الأول، ثم إن اسم الفاعل من الكثرة: مكثِر، لا: كاثر، لكنهم قد قالوا: عدد كاثر، أي: كثير. قلت: وليس هذا من ذاك؛ لأنه يقال: أكثر العدد فهو كاثر (٥)، وكثر فهو كثير، وأنشدوا: وإنَّما العِزَّةُ لِلْكاثِرِ (٦)

стр. 1455

وفي شعر حسان: "مِنْ كَنَفَي كَداءِ" (١) (من جانبيها كذا) (٢) رواه الفارسي والسجزي، وكذا رويناه عن الحافظ أبي علي عن العذري، وعند أبي بحر عن العذري: "مَوْعِدُها الكُداءُ". ...

стр. 1456

الكَافُ مَعَ العين " الْكَعْبَةُ" (١) كل بناء مرتفع، ومنه: "كُعُوبُ الْقَناةِ" (٢). وقيل: بل كل بناء مربع. قوله: "يُلْصِقُ كَعْبَهُ بِكَعْبِهِ" (٣)، في كل رِجْل كعبان، وهما عظما طرف الساقين عند ملتقى القدم، هذا قول الأصمعي وأبي زيد، وذهب بعض الناس (إلى أن الكعب في ظهر القدم، والاشتقاق يدل على صحته؛ لأنّ الكعوب عندهم كل عقدة، ومذهب بعض الناس) (٤) أنه معقد الشراك في ظهر القدم. ومعنى "تَكَعْكَعْتَ" (٥): نكصت إلى خلف، هذا قول الأصمعي وأبي زيد، يقال منه: كعَعتَ (٦) وكعِعتَ تَكَعُّ وتَكِعُّ، وكاع يكيع. وقيل: تكعكعت: رجعت. [الاختلاف والوهم] (٧) وفي باب رد المصلي من مر بين يديه: "وَرَدَّ ابْنُ عُمَرَ في التَّشَهُّدِ وَفي

стр. 1457

الكَعْبَةِ" (١) كذا للأصيلي وأبي ذر وعبدوس وسائر النسخ، وللنسفي: "وَرَدَّ ابْنُ عُمَرَ في (التَّشَهُّدِ في الكَعْبَةِ" بغير واو) (٢) وقال القابسي: و"في الرَّكْعَةِ" أشبه، بدلًا من: "الْكَعْبَةِ". ...

стр. 1458

الْكاف مع الفاء قوله: "تَتَكَافَأُ دِماؤُهُمْ" (١) أي: يتساوون في القصاص والديات شريفهم ومشروفهم، والكفؤ: المثل، والكفيء: المثيل. قوله في الأرض: "يَتَكَفَّؤُها الجَبّارُ بِيَدِهِ" (٢) أي: يقلبها ويميلها إلى هاهنا وإلى هاهنا بقدرته (٣). وقيل: يضمها، ومثله: ﴿وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ [الزمر: ٦٧]، والله ، يتنزه عن (الجارحة و) (٤) صفات المخلوقين. قوله: "إِذا مَشَى تكفَّأ" (٥) أي تمايل كما تتمايل السفينة يمينًا وشمالًا. قال الأزهري ﵀: وهذا خطأ. وصدق؛ لأنّ هذه مشية المختال؛ وإنما معناه أنه يميل إلا جهة ممشاه ومقصده، كما قال في الحديث الآخر: "كَأَنَّما يَمْشِي في صَبَبٍ" (٦)، قال القاضي أبو الفضل: وهذا لا يقتضيه اللفظ؛ وإنما يكون مذمومًا إذا أستعمل وقصد، وأما إذا كان خلقة فلا (٧).

стр. 1459

قوله: "وَأَكْفِئُوا" (١) بقطع الألف رويناه وكسر الفاء وبوصلها أيضًا وبفتح الفاء وهما لغتان، ومعناه: اقلبوه ولا تتركوه يلحسه الشيطان والهوام ذوات الأقذار. وقال بعضهم: كفأت: قلبت، وأكفأت: أملت، وهو مذهب الكسائي. قوله: "فَأَضَعُ السَّيْفَ في بَطْنِهِ، ثُمَّ أَنْكَفِئُ عَلَيْهِ" (٢) أي: أميل عليه بنفسي. وفي حديث الوضوء "فَأَكْفَأَهُ عَلَى يَدَيْهِ" يعني: الإناء، كذا للأصيلي وعند القابسي في مسح الرأس (٣). قوله: "فَأَمَرَ بِالْقُدُور فَكُفِئَتْ" (٤) أي: قلبت بما فيها وأميلت حتى يهراق ما فيها. قوله: "لِتَكْتَفِئَ (٥) - أو (٦): لِتُكْفِئَ - أو: لِتَسْتَكْفِئَ - مَا فِي صَحفَتِها" أي: تقلبه لتفرغه من خير زوجها لطلاقه إياها، وقد تسهل الهمزة.

стр. 1460

قوله: "فانْكَفَأْتُ إِلَيْهِنَّ" (١)، و"انْكَفَأَ إِلَى" (٢) أي: رجع عن سنن قصده الأول إلى ذلك، وكله بمعنى الميل والانقلاب، ومنه: "وأَكفَأَ بِيَدِه" (٣) أي: قلبها وأمالها. قوله: "اكْفِتُوا صِبْيانَكُمْ" (٤) أي: ضموهم إليكم واقبضوهم (٥)، وكل ما ضممته فقد كفتَّه. قوله: "وَلا يَكْفِتُ شَعْرًا وَلا ثَوبًا" (٦) بكسر الفاء وفتح الياء، أي: لا يضمه ولا يقبضه، ومنه قوله تعالى: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا﴾ [المرسلات: ٢٥] أي: ضامة تضمكم في منازلكم أحياءً وأمواتًا، وقال بعضهم: تكفت: تستر. ولا يصح. قوله ﷺ : "لا تَرْجِعُوا (٧) بَعْدِي كُفّارًا" (٨) قيل: بالنعم التي خولتم حتى تفانيتم عليها. وقيل: يكفر بعضكم بعضًا كما فعلت الخوارج. وقيل: متكفرين بالسلاح أي: مستترين فيها (٩)، وأصل التكفير: الستر والجحد؛ لأنّ الكافر

стр. 1461

جاحد نعمة ربه عليه وساتر لها بكفره، ومنه: "يَكْفُرْنَ العَشِيرَ" (١) يعني: الزوج، (أي: يجحدن إحسانه) (٢). قوله: "وَفُلانٌ كَافِرٌ بِالْعُرُشِ" (٣) أي: لم يسلم بعد، والعُرُش بيوت مكة. وقيل: مقيم مستتر فيها. وقيل: مقيم بالكفور، وهي بيوت مكة وتسمى: العرش. قوله: "مَنْ أَتَى عَرّافًا فَقَدْ كَفَرَ بِما أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ " (٤) أي: جحد تصديقه بكذبهم، وقد يكون على هذا إذا اعتقد تصديقهم بعد معرفته بتكذيب النبي ﷺ إياهم كفرًا حقيقًا، ومثله: "أَصْبَحَ مِنْ عِبادِي مُوْمِنٌ بِي وَكافِرٌ" (٥)، فمن اعتقد أن النجم فاعل ومدبر فهو كافر حقيقة، ومن قال ذلك عادة وتجربة فقيل ذلك فيه لعموم اللفظ، أو كافر نعمة الله في المطر؛ إذ لم يضف النعمة إلى ربها، أو أنه ليس في هذا جاء الحديث ولا بأس به، وهو قول أكثر العلماء. قوله: "الْكُفُرَّى" (٦) بضم الكاف وفتح الفاء وضمها وتشديد الراء

стр. 1462

مقصور، هو وعاء الطلع وقشره الأعلى، هذا قول الأصمعي وهو الكافور والكفر أيضًا. وِقال بعض أهل اللغة: وعاء كل شيء كافوره. وقال الخطابي: "الْكُفُرَّى": الطلع بما فيه (١). وقال الفراء: هو الطلع حين ينشق. قال أبو علي: وقول الأصمعي هو الصحيح. قوله في الحديث: "قِشْرُ الْكُفُرَّى" (٢) يصحح قول من قال: إنه وعاء الطلع، وهو قول الأصمعي. وقوله: "إِنَّهُ كانَ يُلْقِي في البُخُورِ كافُورًا" (٣) هو هذا الطيب المعلوم، يقال بالكاف والقاف. وقيل فيه: قَفُّور. قال ابن دريد: وأحسبه ليس بعربي محض (٤). قوله في الدعاء آخر الطعام: "غَيْرَ مَكْفِيٍّ، وَلا مَكْفُورٍ" (٥)، رواه الحربي، وروي: "غَيْرَ مُكَفّي" ومراده بهذا كله الطعام، وإليه يعود الضمير. قال الحربي: والمكفي: المقلوب الإناء للاستغناء عنه، كما قال: "غَيرَ مُسْتَغْنًى عَنْهُ" أو لعدمه أيضًا و"غَيْرَ مَكْفُورٍ" غير مجحود نعمة الله فيه، بل مشكورة غير مستورة الاعتراف بها والحمد والشكر (٦) عليها، وذهب الخطابي إلى أن المراد بهذا الدعاء كله: الباري سبحانه، وأن الضمير يعود إليه، وأن معنى قوله: "غَيْرَ مَكْفِيٍّ" أي: أنه يُطعِم

стр. 1463

ولا يُطعَم، كأنه هاهنا من الكفاية (١)، وإلى هذا ذهب غيره في تفسير هذا الحرف، أي أنه تعالى مستغن عن معين وظهير، وقوله: "وَلا (٢) مُوَدَّعٍ" أي: غير متروك الطلب إليه والرغبة له، وهو بمعنى: المستغنى عنه، وينتصب "رَبَّنا" على هذا بالاختصاص والمدح، أو بالنداء (٣)، كأنه قال: يا ربنا اسمع حمدنا ودعاءنا، ومن رفع قطع وجعله خبرًا وكذا قيده الأصيلي، كأنه قال: ذلك ربنا، أو هو ربنا، أو أنت ربنا، ويصح فيه الكسر على البدل من الاسم في قوله: "الْحَمْدُ للهِ". قوله: "والْكافِرُ يَأكُلُ في سبْعَةِ أَمْعاءٍ" (٤) قيل: هو رجل مخصوص. وقيل: بل كل كافر. قوله: "تَكَفَّلَ اللهُ" (٥)، و"كَفَلَهُمْ عَشائِرُهُمْ" (٦) هذا كله بمعنى: الضمان، كَفَل يكفُل، وحكي: كفِل يكفَل، وتكون الْكَفالَةُ بمعنى: الحياطة، و"كافِلُ اليَتِيمِ" (٧) حائطه وحاضنه القائم بأمره، و"كِفْلٌ مِنْ دَمِهَا" (٨) أي: نصيب. وقال الخليل: ضعف. ويقال: إنه يستعمل في

стр. 1464

الأجر والوزر، قال الله تعال: ﴿يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ﴾ [الحديد: ٢٨] وقال: ﴿وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا﴾ [النساء: ٨٥] (١). قوله: "إِذا كَفَّنَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُحَسِّنْ كفْنَهُ" بإسكان الفاء هو [اسم] (٢) الفعل وهو الأعم؛ لأنه يشتمل على الثوب وهيئته وعمله، وبالفتح في كتاب التميمي (٣) يعني: الثوب الذي يكفنه فيه. قوله: "فَأَهْدى لَنا شاةً وَكفَنَها" (٤) أي: ما يغطيها من الأقراص والرغف. قوله: "وَلا يَكُفُّ شَعَرًا" (٥) أي: لا يضم ويجمع فيعقص الشعر ويحتزم على الثوب، ويروى في غير هذه الأصول: "وَلا يَكْفِتُ" (٦) والمعنى واحد. قوله: "يَتَكَفَّفُونَ النّاسَ" (٧) أي: يسألونهم أن يعطوهم في أكفهم، وفي الحديث الآخر: "يَتَكَفَّفُونَ مِنْها" (٨) أي: يتناولون منها بأكفهم. قوله: "يَكُفُّ ماءَ وَجهِهِ" (٩) أي: يصونه ويقبضه عن ذل (١٠) السؤال، وأصله المنع.

стр. 1465

وفي إسلام عمر ﵁: "وَعَلَى العاصِي قَمِيصٌ مَكْفُوفٌ" (١) أي: له كفة، وهي الطرة تكون فيه من ديباج وشبهه. و"كِفَّةُ المِيزان" (٢) بكسر الكاف، وكذلك كل مستدير، وكفة الثوب وكفة الحابل، وكل مستطيل فهي بالضم (٣). قوله: "مَضْمَضَ واسْتَنْشَقَ مِنْ كُفَّةٍ واحِدَةٍ" (٤) هذا بالضم والفتح مثل غُرفة وغَرفة، أي: ملء كفه من ماء. وقول أم سلمة ﵂: "كُفِّي رَأْسِي" (٥) أي: اجمعيه وضمي أطرافه، وقال بعضهم: كفي عن رأسي، أي: دعيه وانقبضي عن مشطه حتى أسمع الخطبة. قوله: "نَجَوْتُ مِنْهُ كَفَافًا" (٦) أي: لا علي ولا لي. قوله: "وَجَعَلْتُ أَكُفُّهَا" (٧) يعني: البغلة، أي: أضمها عن السير وأمنعها، وقيل: وبه سميت كف الإنسان؛ لأنه يكف بها عن سائر البدن. وقيل (٨): لأنّ بها يضم ويجمع، وهي مذكرة، وقد جاء في مسلم: "مِنْ

стр. 1466

كَفٍّ واحِدَةٍ" (١) وهي لغة في التأنيث، أو علا معنى الجارحة. ومعنى: كَفَى اللهُ، ويكفي (٢) الله يعني: صرف ومنع، وكفاني الشيء: قاتني وأغناني عن غيره، و"إِنْ كانَتْ لَكافِيَةً" (٣). و"الْكُفاةُ" (٤): الخدم الذين يكفون العمل ومؤنته وتعبه. وقوله: "سَيَفْتَحُ اللهُ عَلَيْكُمْ أَراضِيَ (٥)، وَيَكْفِيكُمُ اللهُ" (٦) أي: يكفيكم القتال بما فتح عليكم وظهور دينكم، أي: لا يوجب ذلك من حكم الرمي والتدرب في أمور الحرب للحاجة إليها يومًا ما. قوله: "مَنْ قَرَأَ الآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ البَقَرَةِ كَفَتاهُ" (٧) أي: من كل ما يحذره من هامَّة وشيطان، (فلا يقربه ليلته) (٨). الاختلاف في حديث سودة ﵂: "فانْكَفَأَتْ راجِعَةً" (٩) أي: أنقلبت وانصرفت، وعند الأصيلي: "فانْكَفَّتْ" أي: انقبضت عن مسيرها ورجعت. وفي حديث جابر ﵁: "فَقالَ جابِرٌ بِكَفِّهِ" (١٠)، وعند القابسي:

стр. 1467

"يَكُفُّهُ"، وعند الأصيلي وجهان. قوله في تفسير القمر: " ﴿جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ﴾ [القمر: ١٤] يَقُولُ كُفِرَ لَهُ، يَقُولُ (١) جَزاءً مِنَ اللهِ" (٢) كذا للكافة، وعند النسفي "كَقَولِهِ: جَزاءً مِنَ اللهِ" ولعله تصحيف من: "كُفِرَ لَهُ". قوله: "وَعَمَدْنا إلى أَعْظَمِ كِفْلٍ" (٣) هو شبه الرحل الذي جاء في الرواية الأخرى، وأصله الكساء الذي يديره الراكب على سنام البعير ليرتدف عليه الراكب خلفه، وعند (٤) الصدفي والتميمي: "إِلَى أَعْظَمِ كَفَلٍ" ولا وجه لهذا. قوله في تفسير تبارك: " ﴿وَنُفُورٍ﴾ [الملك: ٢١]: الكُفُورُ" (٥) كذا لكافتهم، وعند الأصيلي "وَتَفُورُ: كَقِدْرٍ" وهو أوجه من الأوّل. وقوله في المنافقين: "ثَمانِيَةٌ مِنْهُمْ تَكْفِيكَهُمُ الدُّبَيْلَةُ" كذا للسمرقندي والسجزي في حديث ابن المثنى (٦)، وعند ابن الحذاء في حديث ابن أبي شيبة: "تَكْفِيهِمُ الدُّبَيْلَةُ"، وعند العذري: ["تَكْفِيكُمُ"، وعند الطبري] (٧): "تَكْفِتْهُمُ الدُّبَيْلَةُ" وهو أولى الوجوه، أي: تقتلهم وتدخلهم الكفات وهي

стр. 1468

الأرض، والكفت: الستر والضم، و"ثَمانِيَةً" نصب على المفعول الثاني بـ "تَكْفِيكُمُ" (١) مقدم، وفي حديث ابن أبي شيبة عند ابن الحذاء: "تَكْفِيهِمُ"، وعند العذري هاهنا: ["فِيهِمُ الدُّبَيْلَةُ"] (٢). ...

стр. 1469

الْكافُ مَع السين " تَكْسِبُ المَعْدُومَ" (١) بفتح التاء أكثر الرواية فيه وأصحها، ومعناه: تكسبه لنفسك. وقيل: تُكسِبه غيرك وتعطيه إياه، يقال: كسبت مالًا وكسبته غيري، لازم ومتعد، وأنكر الفراء وغيره: أكسب، في المتعدي، وصوَّبه ابن الأعرابي، وأنشد: فَأَكْسَبَنِي مالًا (٢) وَأكْسَبْتُهُ حَمْدًا (٣) و"الْكُسْتُ" (٤) والقست: بخور معروف. و"كسَحْتُ شَوْكها" (٥) أي: كنسته وأزلته. قوله في المفلس: "وَلَمْ يَكْسِرْهُ لَهُمْ" (٦). وقوله: "الْعَجِينُ قَدِ انْكَسَرَ" (٧) كل شيء فتر فقد انكسر، يريد: أنه لان

стр. 1470

ورطب بملكه العجين والخمير، إن (١) حملناه على أنه لم يخبز بعد (٢)؛ لقوله في الحديث الآخر من قوله: "لا تَخْبِزُنَّ عَجِينَكُمْ حَتَّى آتِيَ" (٣)، وإن كان على ما في هذه الرواية: "لا تَنْزعُ (٤) البُرْمَةَ والْخُبْزَةَ مِنَ التّنُورِ" (٥) فيكون إنكساره لينه للنضج وأخذ النار منه. وقوله: "بِكِسْرٍ مِنْ دِرْهَمٍ" (٦) أي: بقطعة كُسرت منه، هذا أصله، ثم استعمل في الجزء منه وإن لم يكسر. قوله: "بِسَوْطٍ مَكْسُورٍ" (٧) يعني: ضعيفًا لينًا. وقوله في الحاج: "فأَصابَهُ كَسَرٌ" (٨) بفتح السين ضبطناه. وقوله: "ثُمَّ كَسِرَ أَوْ أَصابَهُ ما لا يَقْدِر عَلَيهِ" كذا ضبطناه على أبي إسحاق عن ابن (٩) شهل بفتح الكاف وكسر السين، وكان عند القاضي التميمي: "ثُمَّ كُسِرَ" (١٠). قوله: " كَسَعَ أَنْصارِيًّا" (١١) قال الخليل: هو أن تضرب بيدك ورجلك دبر

стр. 1471

إنسان (١). قال الطبري: هو أن تضرب عجز إنسان بقدمك. وقيل: هو ضربك بالسيف على مؤخره. قوله في الرجل: "يُكْسِلُ وَلا يُنْزِلُ" (٢) ثلاثيًا ورباعيًّا ضبطناه عن القاضي التميمي، عن الجياني (٣)، وحكا صاحب "الأفعال": كسل: فتر، وأكسل في الجماع: ضعف عن الإنزال (٤). قوله: "أَعُوذُ بِكَ مِنَ العَجْزِ والْكَسَلِ" (٥) هو فترة تقع في النفس تثبط عن العمل. و"كَسَفَتِ الشَّمْسُ" (٦)، تقدم في الخاء. قوله: "نِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ - يعني: من نعم الله - عارِياتٌ" (٧) من الشكر. وقيل: كاسيات بالثياب عاريات بانكشافهن وإبداء بعض أجسادهن. وقيل: كاسيات ثيابًا رقاقًا، عاريات لأنها لا تسترهن، فهن كاسيات في الظاهر عاريات في الحقيقة، والكسوة: ما يُكسى به الشيء.

стр. 1472

قوله: "كِسْرَوَانِيَّةٌ" (١) (بكسر الكاف) (٢)، كذا لهم، وللهوزني: "خِسْرَوَانِيَّةٌ". قوله: "ثُمَّ كَسِرَ"، و"كُسِرَ" (٣)، قد تقدم. قوله: "وَكانَ رَجُلًا رامِيًا شَدِيدًا لَقَد تَكَسَّرَ (٤) يَوْمَئِذٍ قَوْسَيْنِ أَوْ ثَلاثَةً" كذا للأصيلي وأبي ذر، وعند النسفي وبعضهم: "لَقَد يَكْسِرُ" (٥) فعل مستقبل قبله: "لَقَدْ" حرف توقع، وقيده عبدوس: "لَقَد كَسَرَ" (٦)، وعند بعضهم: "شَدِيدَ الْقِدِّ" (٧) بسكون اللام وكسر القاف، ولعله يريد الوتر؛ لأنها كانت أوتارهم من جلد. قال القاضي أبو الفضل: أقرب الروايات إلى الصواب ما (٨) للنسفي، ويقرب أيضًا تقييد الأصيلي على حذف (٩) ما يتم به الكلام من رمية أو شدة ونحو هذا (١٠)، وفي باب آخر: "شدِيدَ النَّزْعِ، كسَرَ يَوْمَئِذٍ" (١١) وهو ظاهر المعنى، وإليه يرد ما أشكل مما تقدم.

стр. 1473

الْكَافُ مَعَ الشين قوله (١): "كَشَرَوا" (٢)، التكشير: هو انكشاف الأسنان عند الضحك أو التبسم، وقد يستعمل في غير الضحك، يقال: كشر الكلب عن نابه إذا أبداه ورفع شفتيه عند غضبه واكفهراره (٣). قوله: "فانْكَشَفُوا (٤) عَنْهُ" (٥) أي: انهزموا. الخلاف قوله في حديث أبي بكر ﵁: "ما رَأَيْتُ كالشَّرِّ كاللَّيْلَةِ" (٦) كذا للكافة، وعند الهوزني: "ما رَأَيْتُ في الشَّرِّ كاللَّيْلَةِ" وهو الوجه. ...

стр. 1474

الْكَافُ مَع الهاء قوله: "وَلا يُكْهَرُونَ" (١) كذا للعذري، وفي كتاب أبي عيسى بالقاف، ولغير العذري: "يُكْرَهُونَ" والمعاني متقاربة: كهرني: تجهمني (٢) وأغلظ علي في القول وانتهرني أيضًا، ومنه: "بِأَبِي هُوَ ما كهَرَنِي" (٣). قوله: " فَأَلْقاهُ عَلَما كاهِلِهِ" (٤) الكاهل من الإنسان: ما بين كتفيه، وقيل: موصل العنق في الصلب وهو الكتد، وقد ذكرناه. قال الخليل: هو مقدم أعلى الظهر مما يلي العنق، وهو الثلث الأعلى، وفيه ست فقارات (٥). ...

стр. 1475

الْكَافُ مَعَ الواو في حديث الخضر ﵇: "فَصَارَ مِثْلَ الْكَوَّةِ" (١) بفتح الكاف هو المشهور، وقد حكي بالضم، وقال لنا الصدفي عن بعض شيوخه عن المعري: إنها بالفتح: غير نافذة، وبالضم: نافذة. قلت: وهذا ضعيف، المعري (لعنه الله) (٢) ليس بأهل أن يقلَّد (٣). قوله: "الشَّمْسُ والْقَمَرُ مُكَوَّران" (٤) أي: مكفوفان كما يكف الثوب. وقيل: مرمي بهما. وقيل: قد ذهب نورهما.
следующие страницы →