← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122402

مطالع الأنوار على صحاح الآثار

ابن قرقول

Полный текст (2 920 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.

стр. 1541

وقوله في المواقيت: "فَهُنَّ لَهُنَّ وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِن" (١) قد تقدم. وفي غزوة ذات الرقاع في صلاة الخوف: "فَلَهُ ثِنْتَانِ - يعني الإمام - ثُمَّ يَرْكَعُونَ وَيَسْجُدُونَ" (٢) كذا للكافة، ولأبي الهيثم والقابسي: "فَلَهُمْ ثِنْتَانِ" وهو وهم. في البيوع: "إِذَا أَنْفَقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا بِغَيْرِ (٣) أَمْرِهِ فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِهِ" (٤). كذا للجرجاني، ولأبي الهيثم "فَلَهَا" (٥) والأول هو المعروف، ولكل وجه، والله أعلم. ...

стр. 1542

اللام مع الواو " لَابَتَيِ المَدِينَةِ" (١) جاء مفسرًا في الحديث يعني: طرفي المدينة، و"لَابَتَا الحَوْضِ" (٢): جانباه. استعاره للجانب، وأصله من: "لَابَتَيِ المَدِينَةِ": واد عليها يلوب العطاش من الشرب. و"اللُّوبِيَاءُ" (٣): حب معروف يمد ويقصر، يقال: اللوبياج بجيم (٤)، ويقال: اللياء (بالياء المثناة) (٥). وقوله: "وَلَاثَتْنِي بِبَعْضِهِ" (٦) أي: لَفَّتْ عليَّ بعضَه، وأدارته عليه، يعني: خمارها، و"تَلُوثُ خِمَارَهَا" (٧) منه، و"لَاثَ بِهِ النَّاسُ" (٨) أي (٩): استداروا حوله، واللوث: الشبهة في دعوى الدم. و"اللَّوْحُ" جاء في حديث الخضر ﵇ (١٠) والجساسة (١١): واحد الألواح، وإذا ضمت اللام فهو الجو.

стр. 1543

و"يَلُوذُ بِهِ " (١): يستتر به ويختفي، و"يَلُذْنَ بِهِ" (٢): يستندن إليه ويطفن به. و" يُلِيطُ أَوْلَادَ الجَاهِلِيَّةِ" (٣) أي: يلصق ويلحق، والتاطه: التحقه، و"اللِّيطُ" (٤): قشر القصب، وأصله الواو، سمي ليطًا للصوقه، من لاط يلوط إذا لصق، والمراد به ها هنا: شظاياه لا القشر الأعلى. وقوله: " فَلَاكَلهُ" (٥) اللوك: مضغ الشيء المعتلك وإدارته في الفم. وقوله: " لَوْ مَا أستَأْذَنْتَ؟ " (٦) أي: هلا. وقوله: " لَوْمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَانَا (٧) أَنْ نَدْعُوَ بِالْمَوْتِ، لَدَعَوْتُ بِهِ" (٨). * * *

стр. 1544

فصل في: (لَوْ)، و (لَوْلَا)، و (لَوْمَا) (لَوْ) في الغالب لامتناع غيره، كقوله: " لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدبَرْتُ" (١)، و" لَوْ كنْتُ رَاجِمًا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ" (٢)، و" لَوْ تَأَخَّرَ لَزِدْتُكُمْ " (٣). وقد تأتي بمعنى (إن) كقوله: " ﴿وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢١] " (٤) يعني: الأَمَة المشركة، وقول سالم: " لَوْ كُنْتَ تُرِيدُ السُّنَّةَ اليَوْمَ فَاقْصُرِ الخُطْبَةَ وَعَجِّلِ الصَّلَاةَ " (٥). وتأتي للتقليل كقوله: " وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ " (٦). وتأتي بمعنى (هلا) كقوله: " ﴿لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ [الكهف:٧٧] "، قال الداودي: معناه: هلا اتخذت. وهذا التفات إلى المعنى لا إلى اللفظ. وفي الحديث: " إِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ " (٧)، ويروى: " إِنَّ لَوًا فَتَحُ عَمَلِ الشَّيْطَانِ"، والأول أصوب وهي رواية الجمهور، ومعناه: إن قولها واعتبار معناها يفضي بالعبد إلى التكذيب بالقدر أو عدم الرضا بصنع الله؛

стр. 1545

لأن القدر إذا ظهر بما يكره العبد قال: لو فعلت كذا لم يكن هذا، وقد مر في علم الله أنه لا يفعل إلاَّ الذي فعل، ولا يكون إلاَّ الذي كان. وترجم البخاري: " مَا يَجُوزُ مِنَ اللَّوْ " (١) فأدخل الألف والسلام على " لَوْ " وهي حرف، وهو غير جائز في العربية. قلت: أقامها مقام اسم لمعنًى (٢) قد علم، كالندم والتمني، وقد جاءت " لَوْ " في الشعر مثقلة: ......... إِنَّ لَوًّا عَنَاءُ (٣) وأما (لَوْلَا) فإنها لامتناع الشيء لوجود غيره كقوله: " لَوْلَا الهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الأَنْصَارِ " (٤) وبمعنى: هلا، كقوله: " ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ﴾ [التوبة: ١٢٢] "، وقوله لمعاذ: " فَلَوْلَا صَلَّيْتَ بِسَبِّحْ" (٥)، و" لَوْلَا أَمْتَعْتَنَا بِهِ " (٦)، وقد تكون " لَا " (٧) هنا زائدة، وذلك إذا لم تحتج إلى جواب. وقد تأتي لوجوب الشيء لوجوب (٨) غيره كقوله (٩): " لَوْلَا أَنْ أَشُقّ عَلَى

стр. 1546

أُمَّتِي لَمْ أَتَخَلَّفْ عَنْ سَرِيَّةٍ " (١)، و" لأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ (٢) " (٣)، و" لَأَخَّرْتُ العِشَاءَ " (٤)، و"لَوْلَا أَنْ يَقُولَ النَّاسُ: زَادَ عُمَرُ في كِتَابِ اللهِ" (٥)، و" ﴿وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ [الزخرف:٣٣] ". قلت: وهذا كله يحتاج إلى نظر. قوله: " اللَّوْنُ " من التمر (٦)، قيل: هو ما عدا العجوة والبرني. وقيل: هو الدقل - يعني رديء التمر - لا الدوم، فإن الدوم لا يزكى. و" اللَّوْنُ " أيضًا هو: " اللِّينُ " (٧)، و" اللِّيْنَةُ " (٨)، وأصلها: لونة. قال الأصمعى: اللون واحد، وجمعه: ألوان. وقال غيره: اللون واللينة: الأخلاط من التمر. قال بعضهم: اللون، جمع: لونة. وقيل: اللينة اسم للنخلة. وقوله: " فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ ﷺ " (٩) أي: تغير غضبًا.

стр. 1547

وقوله: " لَيُّ الوَاجِدِ " (١) أي: مطله، يقال: لواه بحقه يلويه ليًّا، وأصله لويًا، وهو كقوله: " مَطْلُ الغَنِيِّ ظُلْمٌ " (٢). وقوله: " فَالْتَوى بِهَا " (٣) أي: مطل. وقوله: " لَا يَلْوِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ" (٤) أي: لا يلتفت ولا يعرج، ومثله: " ﴿وَلَا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ﴾ [آل عمران: ١٥٣] " (٥). و" لِوَاءُ الحَمْدِ " (٦)، اللواء: الراية لا يمسكها إلاَّ صاحب جيش الحرب أو صاحب دعوة الجيش والناس له تبع. و"لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ" (٧) أي: علامة يشهر بها في الناس؛ لأن موضع (٨) اللواء شهرة مكان الرئيس وعلامة موضعه، وكانت العرب تنصب الألوية في الأسواق المختلفة لغدرة الغادر تشهره بذلك.

стр. 1548

قوله: " وَإِنْ لَوَّى ذَنبَهُ" (١) بشد الواو، كناية عن الجبن والميل إلى الدعة كالكلب (٢)، وقال أبو عبيد: أراد أنه لم يبرز لاكتساب المجد وطلب الحمد، ولكنه زاغ وتنحَّى (٣). وكذلك: " لَوَّى ثَوْبَهُ في عُنُقِه "، ويقال بالتخفيف (٤)، وقد قرئ: (لَوَوْا رُؤوسَهُمْ) (٥). الاختلاف قول البخاري: " مَا يَجُوزُ مِنَ اللَّوْ " (٦) بسكون الواو، يريد من قول: لو كان كذا لكان كذا، أو لم يكن كذا، وقد تقدم الكلام فيه. قوله: " لَوْمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَانَا أَنْ نَدْعُوَ بِالْمَوْتِ " كذا للكافة عن مسلم (٧)، ورواه بعضهم " لَوْلَا " (٨) وهو أعرف في الكلام، وقد جاءت مَا (٩) بمعنى (لَا). قوله: "يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ لَيِّنًا" (١٠)، ويروى " لَيْنًا" وهما لغتان،

стр. 1549

ومعناهما: سهلًا على ألسنتهم، وفي الآخر: " رَطْبًا " (١) وهو بمعناه، وعند غير ابن عيسى " لَيًّا " بفتح اللام وشد الياء، يعني: أنهم يحرفونه ويصرفونه عن ظاهره ويميلون به إلى هواهم (٢)، مأخوذ من اللي في الشهادة وهو: الميل. وكلاهما صفة الخوارج وأهل الأهواء. قوله: " لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يُنْصَبُ لَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ " (٣) كذا للجرجاني، ولغيره " لِوَاءٌ (٤) يُرى يَوْمَ القِيَامَةِ "، فجعل " يُرى " بدلاً من " يُنْصَبُ"، والمعنى متقارب. قوله: " وَجَعَلَتْ خَيْلُنَا تَلُوْذُ خَلْفَ ظُهُورِنَا " كذا للسجزي، أي: تختفي وتستتر، وعند غيره: " تَلْوِي " (٥) والمعنى واحد، أي: تعطف وترجع، لوى عليه: عطف وعرَّج (٦)، وضبطه القاضي ابن عيسى: " تَلَوَّى " وهو واحد، أراد تتلوى. * * *

стр. 1550

فصل في (لَا) تأتي نفيًا، وتأتي بمعنى (ما)، وتأتي (لَا) زائدة. قوله (١) في ﷺ : "لَا رُقْيَةَ إِلَّا مِنْ عَيْنٍ أَوْ حُمَةٍ" (٢) أي: لا رقية أشفى منها في هذين الحالين، قاله الخطابي (٣). قوله: " لَا صَلَاةَ لِجَارِ المَسْجِدِ إِلَّا في المَسْجِدِ" (٤) أي: لا صلاة كاملة، هذا قولنا. وقال غيره: لا صلاة صحيحة (٥). وقوله: " لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ فِيْهَا بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ " (٦) أي: لا صلاة صحيحة، هذا قولنا، (وغيرنا يقول) (٧): كاملة. قوله: " لَا غُولَ " (٨) نافية محضة، و" لَا صَفَرَ " (٩) كذلك أيضًا؛ لأن العرب كانت تعتقد أن الصفر يعدو، والصفر على هذا دواب البطن. وقيل: هو الصفر الذي هو الشهر، فتكون " لَا " نهيًا عن تحريمه مكان

стр. 1551

المحرم كما كانت الجاهلية تفعله، وهو النسيء، و"لَا عَدْوى" نفي أيضًا (أو نهي) (١) عن اعتقادها: و" لَا هَامَةَ " (٢) كذلك: " لَا طِيَرَةَ " (٣)، كذلك: "وَلَا نَوْءَ" (٤) نهى عن اعتقاد المطر منها. وفي حديث الدجال: " إِنْ قَتَلْتُ هذا وَأَحْيَيْتُهُ أَتَشُكُّونَ في الأَمْرِ؟ قَالُوا: لَا" (٥) الأظهر فيه أنهم أرادوا مغالطته بهذا اللفظ، وهم يريدون لا نشك في كل حال، ومع كل ما تفعله (أنك الدجال، والشاك فيه كالمؤمن، ويحتمل أن يقولوه تقية ومدافعة ورجاء أن لا يقدره الله على ذلك، فيظهر) (٦) عجزه ويرتفع إلزامه، ويحتمل أن يقول له ذلك من لم يستحكم إيمانه من (٧) منافق، أو يقوله كافر. الخلاف قوله في جواب هند حين قالت: " هَلْ عَلَيَّ مِنْ حَرَجٍ أَنْ أُطْعِمَ مِنَ الذِي لَهُ عِيَالَنَا؟ قَالَ: لَا، بِالْمَعْرُوفِ " (٨)، الجواب على نفي الحرج، أي: لا حرج

стр. 1552

عليك إن أنت أطعمت العيال بالمعروف، وللجرجاني في كتاب النفقات: " لَا، إِلَّا بِالْمَعْرُوفِ " (١) وكذا للنسفي (٢) في مسلم (٣)، ومعناه: لا تنفقي إلا بالمعروف، وللجرجاني في كتاب الإيمان قال: " إِلَّا بِالْمَعْرُوفِ " (٤) وكذا فيه للنسفي، ووجهه: نعم إلاَّ بالمعروف، فهو جواب بإلزام الحرج، إلاَّ أن يكون الإطعام بالمعروف. وفي باب ليس على المحصر (٥) بدل، قوله: "فَأَمَّا مَنْ حَبَسَهُ عُذْرٌ فَإِنَّهُ يَحِلُّ وَلَا يَرْجِعُ " (٦) كذا لجميعهم، وعند أبي زيد: " لَا يَحِلُّ ". وفي الاستئذان: " مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي أحُدًا ذَهَبًا - ثم قال - وَعِنْدِي مِنْهُ دِينَارٌ إِلَّا أُرْصِدُهُ لِدَيْنٍ " (٧) كذا لجمهورهم، وهو صحيح، صفة للدنانير (٨)، وتصححه رواية الأصيلي (٩): " إِلَّا أَنْ أُرْصِدَهُ لِدَيْنٍ "، وفي غير هذا الكتاب (١٠): " إِلَّا دِينَارًا أُرْصِدُهُ لِدَيْنٍ " (١١). وقوله: " لَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا " (١٢) قال المبرد: أي: لا بأس عليكم،

стр. 1553

و" لَا" الثانية للطرح، وهو خلاف تأويل الحسن وابن سيرين في كتاب مسلم؛ حيث تأولاه على الزجر (١). وقوله: " وَمَا لَا فَلَا تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ " (٢) أي: ما لا يجيئك عفوًا فلا تحرص عليه، وقد ذكرنا: " إِمَّا لَا " (٣) في حرف الهمزة، وكذلك: " لَا جَرَمَ " (٤) في حرف الجيم. وقول عمر ﵁: " لَا أَتَحَمَّلُهَا حَيًّا وَلَا مَيِّتًا " كذا عند الأصيلي، وهو وهم؛ والصواب ما لغيره: " لَا أَتَحَمَّلُهَا حَيًّا وَمَيّتًا " (٥) أي: لا أتحملها في حالتي حياتي وموتي معًا، وعلى رواية الأصيلي يقتضي نفي تحملها في الوجهين جميعًا، وقد علم أنه تحملها حيًّا. وفي كتاب الاعتصام: "مَنْ رَأى تَرْكَ النَّكِيرِ (٦) مِنَ الرَّسُولِ حُجَّةً (٧) لَا مِنْ غَيْرِ الرَّسُولِ" (٨) كذا لهم، وعند القابسي: " لِأَمْرِ (٩) غَيْرِ الرَّسُولِ"،

стр. 1554

(والصواب الأول) (١). وفي باب المحصر: " فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ "، وللجرجاني: " فَإِنَّهُ يَحِلُّ " (٢) وقد تقدم، والأول أصوب. وفي باب صفة الجنة: " آخِذٌ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، لَا يَدْخُلُ أَوَّلُهُمْ حَتَّى يَدْخُلَ آخِرُهُمْ " (٣). كذا لكافتهم (٤)، وسقطت: " لَا " عند المروزي والهروي، وثبوتها أصح، ومعناه: لا يسبق بعضهم بعضًا بالدخول، وقيد المروزي روايته وصححها، و" حَتَّى " عنده غاية، أي: يدخلون الأول فالأول حتى يتموا بدخول آخرهم. قوله: " لَا عَلَيْكِ أَنْ لَا تَسْتَعْجلِي حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيْكِ " كذا للنسفي، ولسائرهم: " لَا عَلَيْكِ أَنْ تَسْتَعْجِلِي " (٥)، والأول الصواب، كما قال (٦) في الباب بعده (٧)، وينقلب الكلام بإسقاطها. وفي باب: الأكفاء في الدين، قوله لضباعة: " لَعَلَّكِ أَرَدْتِ الحَجَّ. قَالَتْ: لَا، والله مَا أَجِدُنِي إِلَّا وَجِعَةً " كذا للأصيلي، وسقطت " لَا " عند غيره (٨).

стр. 1555

قوله في الحادة: " فَلَا، حَتَّى تَمْضِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ " (١)، " لَا " هاهنا نهي عن الكحل الذي سئل عنه، أو نفي لجواز ذلك. وقوله ﷺ : " فَلَا يُذَادَنَّ " (٢)، قد تقدم. وقوله: " لَا أُلْفِيَنَّكَ تَأْتِي القَوْمَ تُحَدِّثَهُمْ - إلى قوله -: فَتَقْطَعُ عَلَيْهِمْ حَدِيثَهُمْ" (٣) أي: لا تفعل ذلك فألفيك تفعله، و" لَا" ها هنا للنهي. وقوله: " لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَأْتِي يَوْمَ القِيَامَةِ، عَلَى رَقَبَتِهِ بَعِيرٌ " (٤) كذا للكافة، وعند العذري والخشني (٥): " لَا ألْقَيَنَّ " بالقاف، والفاء أصوب (٦). وقوله في الأدب: " أَخْبِرُونِي بِشَجَرَةٍ مَثَلُهَا مَثَلُ المُسْلِمِ، لَا تَحُتُّ وَرَقَهَا "، كذا للكافة (٧)، وعند أبي زيد: " مثلُ المُسْلِمِ، تَحُتُّ وَرَقَهَا "، والأول هو المعروف والصواب.

стр. 1556

قلت: ولهذا وجه، وهو أن يكون الورق مثلًا للذنوب. وفي رواية أخرجا: " لَا يَتَحَاتُّ ... تُؤْتِي أُكْلَهَا " (١) كذا في أصل الأصيلي، وفي طرقه: " وَلَا وَلَا، تُؤتِي أُكْلَهَا " (٢)، وفي كتاب أبي ذر: " وَلَا " بلا تكرار، وفي كتاب مسلم: " لَا يَتَحَاتُّ وَرَقُهَا ... وَلَا تُؤْيِي أُكُلَهَا. قَالَ إِبْرَاهِيمُ (٣) بْنُ سُفْيَانَ: لَعَلَّهُ: وَتُؤْتي، وَكَذَا كَانَ عِنْدَ غَيْرِي: وَلَا تُؤْتِي أُكُلَهَا " (٤)، في ظاهر هذا الحديث إشكال اقتضى أن غيَّر بعضهم روايته من أجله، كما فعل ابن سفيان، وذلك لما اعتقده من اتصال الكلام وأنه جملة واحدة، وذلك يقتضي نفي إيتاء الأكل كل حين الذي وصفها الله به، وليس النفي بمتصل، بل النفي جملة متقدمة يوقف عليها ويفصل بينها وبين الإثبات (٥) الآتي بعدها، تقدير الكلام: لا يتحات ورقها ولا ييبس أصلها ولا يختلف أكلها في قحط ولا محل، ولا يتحفف جِرمها، وهي تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها، فيوقف على" لَا " (٦) الأخيرة ثم يستأنف الإخبار عنها بأنها: " تُؤْتِي أُكُلَهَا". قوله في الرؤيا: " فَمَا كُنْتُ لِأُبَالِيَهَا " (٧) [كذا لكافة الرواة، وعند ابن القاسم: "لَا أُبَالِيهَا "] (٨)، وهو وهم.

стр. 1557

قلت: وعندي أن له وجهًا، وهو خطأ الكاتب في الهجاء، أثبت الألف بعد اللام ألف، كما قد (١) فعل في كثير من المصحف: (ولا أوضعوا) (٢)، و (لا أذبحنه) (٣). وقوله في باب فضل الشهادة: "يَسُرُّهَا أَنْ تَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا، وَلَا أَنَّ لَهَا الدُّنْيَا بِمِا فِيهَا " (٤)، وجه الكلام إسقاط: " لَا ". قلت: وعندي أن لها وجهًا، هو أن يكون المعنى: ولا يسرها أن لها الدنيا مع الرجوع. في الجنائز قول عائشة: " لَا بِي شَيءٌ " كذا للصدفي، و" لَا " هاهنا بمعنا (ما)، وقد روي: "وَلَا شَيء" (٥). قوله: " لَا يَزْنِي الزَّانِي وَهْوَ مُؤْمِنٌ " (٦)، " لَا " نفي، وزعم بعضهم أنها نهي، وهذا ضعيف.

стр. 1558

قوله في باب الرهن: " مَا أَصْبَحَ لآلِ مُحَمَّدٍ إِلَّا صَاعٌ، وَلَا أَمْسَى، وَإِنَّهُمْ لَتِسْعَةُ أَبْيَاتٍ " (١) كذا لكافتهم، وفي أصل الأصيلي " وَقَدْ أَمْسَى " والأول أصوب، أي: ليس عندهم سواه، وإليه ترجع الرواية الأخرى، أي: وقد أمسى ولم يتفق لهم سواه (٢). قوله (٣): " بَابُ مَا يَجُوزُ مِنَ الاشْتِرَاطِ وَالثُّنْيَا في الإِقْرَارِ " (٤) كذا لأكثرهم، وللأصيلي: " مَا لَا يَجُوزُ" وكلاهما صحيح؛ إذ فيه بيان ما يجوز وما لا يجوز. وقوله في حديث جابر " لِآَخُذَ جَمَلَكَ " (٥)، قد تقدم في الهمزة. وقول عبد الله بن أبي: "إِنَّهُ لَأحْسَنُ "، و" لَا أَحْسَنَ " (٦)، قد تقدم. * * *

стр. 1559

[اللام مع الياء (١) قوله: " أَصْغَى لِيتًا وَرَفَعَ لِيتًا " (٢) الليت هاهنا: صفحة (٣) العنق وجانبه. وقال ثابت: هو موضع الحجامة من الإنسان. قوله: "إِنِّي رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ" (٤) و"أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتِيَانِ" (٥) وهو إنما أخبر عن الليلة الماضية. قال ثعلب: يقال من الصباح إلى الزوال: أريت الليلة، ومن الزوال إلى الليل: أريت البارحة. قوله: "فَقَامَ لَيْلَةَ الثَّانِيَةِ" (٦) أي: الليلة الثانية (٧)، أضافها إلى نفسها (٨). قوله: " أَلْيَنُ قُلُوبًا " (٩)، قد تقدم. قوله: " خِطَامُهَا لِيفٌ خُلْبَةٌ " (١٠) الليف: هو الذي يخرج في أصول سعف النخل تحشى به الوسائد والفرش، وتفتل منه الحبال. وقد تقدم: "اللِّيطُ" (١١)، و"اللِّينَةُ" في حرف اللام والواو، وكان

стр. 1560

ابن دريد يذهب إلى أن الواو والياء فيهما لغتان؛ لأنه أدخلهما في الحرفين (١). قوله: "لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ" (٢) هي هاهنا استثناء بمعنى غير] (٣). الاختلاف قوله في كتاب الأدب في حديث صلاة الناس وراء (رسول الله) (٤) ﷺ بالليل: " ثُمَّ جَاؤوا لَيْلَةً " (٥) كذا للكافة، وعند القابسي: "اللَّيْلَةَ" والأول أصوب. قوله في كتاب الإيمان: "مَنِ اسْتَلَجَّ في يَمِينِهِ فَهْوَ أَعْظَمُ إِثْمًا، لَيسَ تُغْنِي الكَفَّارَةُ" كذا للأصيلي، وعند أبي ذر وابن السكن: " لِيَبَرَّ (٦)، يَعْنِي الكَفَّارَةَ" (٧). في تفسير التحريم: "فبَيْنَا لِي أَمْرٌ أَتَأَمَّرُهُ" كذا للأصيلي، ولجمهورهم:

стр. 1561

"فَبَيْنَا (١) في أَمْرٍ أَتَأَمَّرُهُ"، وللنسفي "فَبَيْنَا أَنَا في أَمْرٍ أَتَأَمَّرُهُ " (٢) وهذا أصوب، ثم الأولى. قلت: ويحتمل أن تكون الثانية تصحيفًا من: "فَبَيْنَا في أَمْرٍ". وفي باب حسن خلق النبي ﷺ ، قول أنس ﵁ من رواية سعيد بن منصور وأبي الربيع: "وَلَا قَالَ لِي لِشَيْءٍ: لِمَ فَعَلْتَ كَذَا؟ زَادَ (٣) أَبُو الرَّبِيعِ: لَيْسَ مِمَّا يَصْنَعُهُ الخَادِمُ" (٤) كذا في أكثر الروايات، وعند السجزي: "لِشَئْءٍ" مكان: "لَيْسَ" وهو الصحيح. في جود النبي ﷺ : "إِنَّ جِبْرِيلَ ﵇ كَانَ يَلْقَاهُ كُلَّ لَيْلَةٍ " كذا لابن الحذاء (٥)، ولغيره: "كُلَّ سَنَةٍ" (٦) والأول هو الصواب. قوله: "ضَعُوا لِي مَاءً في المِخْضَبِ" (٧) كذا لهم، وعند القابسي "ضَعُونِي"، والأول أصوب. في حديث عائشة ﵂: "هذِه لَيْلَةُ يَومِ عَرَفَةَ" (٨) كذا لهم، وعند المروزي: " هذِه اللَّيْلَةُ يَومُ عَرَفَةَ"، وهو جائز على مذهب العرب في قولهم: الليلة الهلال. أي: الليلة ليلة الهلال. يريد: الليلة ليلة عرفة.

стр. 1562

قوله: "أَلْيَنُ قُلُوبًا" (١)، قد تقدم. * * *

стр. 1563

أسماء الأماكن (١) " لَحْيُ جَمَلٍ" (٢) بفتح اللام وكسرها، وهما لغتان في كل: لحي، وبالفتح كان عند الصدفي والخشني (٣)، والأصيلي قيده بخطه كذلك. قال ابن وضَّاح: وهي عقبة الجحفة على سبعة أميال من السقيا. ورواه بعضهم "لَحْيَيْ جَمَلٍ" (٤) بالتثنية، وفسر في حديث محمَّد بن بشار بأنه ماء (٥). في مسلم: "لَفْتٌ" بفتح اللام وسكون الفاء، قيدناه عن أبي بحر، و"لَفَتٌ" بفتحهما عن القاضي أبي علي، وقيده غيرهما: "لِفْتٌ " (٦) على وزن مثل، وكذا نبهني عليها أبو الحسين، وكذا ذكرها (٧) ابن هشام (٨)، وهي ثنية بين مكة والمدينة. "لُدٌّ " (٩) هو جبل بالشام، ويؤيد هذا ما جاء في كتب أهل الكتاب أن عيسى ﵇ يقتل الدجال بجبل الزيتون. "لَابَتَا المَدِينَةِ" (١٠)، قد ذكرتا.

стр. 1564

"اللَّاتُ" (١) صخرة لثقيف كان يجلس عليها رجل يبيع السمن ويلته للحاج في الزمن الأول، ثم لما (٢) قام عمرو بن لحي قال لهم: إن ربكم كان اللات، وقد دخل في الحجر. يعني جوف تلك الصخرة، ونصبها لهم صنمًا يعبدونها، وكان فيها وفي العزى شيطانان (٣) يكلمان الناس، فاتخذتها ثقيف طاغوتًا وبنت لها بيتًا، وجعلت له سدنة، وعظمته، وطافت به. * * *

стр. 1565

الأسماء والكنى لَبِيدٌ حيث وقع بفتح اللام، ولَيْثٌ، وأَبُو لُبَابَةَ، ولُبَابَةُ (١)، وأَبُو لَاسٍ، يسهل ويهمز، ولُؤَيٌّ يهمز ولا يهمز، وقيده الأصيلي بالهمز وهو الأكثر؛ سمي (٢) بتصغير اللأي وهو الثور، ومن ترك همزه تركه إما تسهيلًا صاما لأنه تصغير لِوى الرمل ولواء الأمير. وبَنُو لِحْيَانَ، بكسر اللام وفتحها قبيلة من هذيل، وعَمْرُو بْنُ لُحَيٍّ، واللَّيْثِيُّ، ويشتبه به اللُّتْبِيُّ نسبة إلى بني لتب، واسمه عبد الله، ويقال فيه: ابن الأتبية، وهو وهم، وصوابه اللُّتْبِيَّة (٣) بإسكان التاء وضم اللام، قاله الأصيلي وضبطه بخطه في باب محاسبة العمال (٤)، وكذلك قيده ابن السكن ﵀. و"غُلَامٌ لَهُ لَحَّامٌ" (٥): يبيع اللحم. الاختلاف في حديث ابن شهاب: " مَحْمُودُ بْنُ لَبِيدٍ " كذا ليحيى، وسائر رواة "الموطأ" يقولون: "ابْنُ رَبِيعٍ" وكذلك أصلحه ابن وضَّاح (٦)، (وهو الصواب، ووجدت معلقًا عن ابن وضاح) (٧) أنه قال: ابن ربيع [بن

стр. 1566

لبيد] (١)، وابن لبيد هذا (٢) هو الذي عقل المجة (٣)، وذكر البخاري أن من الناس من قال فيه: محمود بن رافع، ومحمد بن رافع، ثم ذكر محمود بن لبيد (٤) عن رافع. ووقع في كتاب مسلم في حديث الكسوف: " وَرَأَيْتُ فِيهَا عَمْرَو بْنَ لُحَيٍ يَجُرُّ قُصْبَهُ" (٥) هذا هو المعروف، وفي بعض نسخه: "عَمْرَو بْنَ يَحْيَى" وكذا ذكره محمَّد بن أبي نصر الحميدي في اختصاره الصحيحين (٦)، وهو خطأ محض. وفي باب إذا قال المكاتب اشترني وأعتقني: "كُنْتُ لِعُتْبَةَ بْنِ أَبِي لَهَبٍ" (٧) كذا لهم، وعند الأصيلي: "لِعُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَهْبٍ" وهو خطأ (٨).

стр. 1567

مَطَالِعُ الأَنَوْارِ عَلَى صحَاحِ الآثَارِ في فَتحِ مَا استُغلِقَ مِن كتَابِ الموُطَّأ وَالنُجَارِيِّ وَمُسلمٍ وَإِيضَاحِ مُبهَمِ لُغَاتِهَا وَبَيَانِ المُختَلِفِ مِن أسَماءِ رُوَاتَها وتميِيزِ مُشكَلهَا وَتَقيِيدِ مُهمَلهَا تَأليف الفقه المحدّث العَلَّامَة الحاَفِظ أَبِي إِسحَاق إِبراهيم بن يُوسُف إِبراهيم الحمزيّ الوهرَانيّ ابنْ قُرْقُول ٥٠٥ - ٥٦٩هـ تحقِيق دَارُ الفَلَاحِ لِلبَحثِ العِلِمُيّ وتَحقِيقِ التّراثِ المُجَلَّدُ الرابعُ (م ن ص ض ع) وَزَارَة الأَوقاف والشّؤون الإسلاَمّية دَولة قَطَر

стр. 1568

دولة قطر وزارة الأوقاف والشؤون الإِسلامية وَزَارَة الأَوقاف وَالشؤون الإسلَامّية إدارَة الشؤون الإسلَامية دَوْلة قَطَر جَميعُ الحقُوق محفُوظة لِدَار الفَلَاحِ وَلَا يجوز نشرُ هذَا الكتَاب بأي صِيغَة أوتصُويره PDF إلا بإذن خطيّ من صَاحِب الدّار الأستاذ خالِ الرّباط الطبعة الأولي ١٤٣٣هـ -٢٠١٢م رقم الايداع ١٦٠٥٠/ ٢٠١١ ترقيم دولي ١ - ٢٩٥ - ٧١٦ - ٩٧٧ - ٩٧٨ دار الفلاح للبحث العلميِّ وتحقيق التراث ١٨ شارع أحمس - حي الجامعة - الفيوم ت ٠١٠٠٠٠٥٩٢٠٠ kh_rbat@hotmail.com

стр. 1569

مَطَالِعُ الأَنَوْارِ عَلَى صحَاحِ الآثَارِ (٤)

стр. 1570

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ مَطَالِعُ الأنَوْارِ عَلَى صحَاحِ الآثَارِ التَّحقِيقُ وَالمُقَابَلةُ وَالتَّعلِيقُ أحمَد عويس جنَيدي أحمَد فوزي إبراهِيم ربَيع محمدّ عَوض الله *عصَام حمديمحمد* خالِد مصطفى توفيق محمدّ عَبد الفتاح علي بمُشَارَكَةِ البَاحِثِين بِدَارِ الفَلَاح بإشرافِ وئام محمَّد عَبد العَزيز * خَالدِ الرَّبَّاط

стр. 1571

حَرفُ المِيمِ (١) الميم مع الهمزة " مَئِنَّةٌ" (٢) قد تقدم القول فيه في الهمزة. " مُؤُنَةُ عَامِلِي (٣) " (٤) يعني: أجر حافر قبره، وقيل: نفقة الخليفة من بعده. وقيل: أجرة العامل في صدقاته. والمؤنة: هو لازم الرجل وما يتكلفه. قوله: " مَا امْتَأَرَ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا " (٥) أي ما ادخره، وروي: " ابْتَأَرَ " (٥)، وقيل: " امْتَأَرَ " (٦) من المؤرة (٧) وهي العداوة، امتأر عليه: اعتقد عداوته. أي: لم يعتقد هذا في العمل في جانب الله خيرًا إلاَّ ما يكره الله تعالى.

стр. 1572

قوله: "وَمَاءِ البَارِدِ" (١) على الإضافة كمسجد الجامع وحق اليقين، ومعناه: الخالص أو المستراح به، أو المستلذ به، لا كراهية فيه ولا مضرة. قوله: "لَيْسَ عِنْدَنَا مَاءٌ نَتَوَضَّأُ بِهِ (٢) وَلَا نَشْرَبُ " (٣) كذا ضبطه الأصيلي، وعند غيره: "مَا نَتَوَضَّأُ بِهِ". ومثله: " وَرَأى النَّاسُ مَاءً في المِيضَأَةِ" (٤) ممدود عند القاضي أبي علي، ولكافتهم: "مَا في المِيضَأَةِ" والأول أشبه. وقوله: "يَا بَنِي مَاءِ السَّمَاءِ" (٥) قيل: هي إشارة إلى طهارة نسبهم وخلوصه (٦)، وعلى هذا يريد جميع العرب، وقيل: أراد إنتجاعهم الغيوث وعيشهم من الكلأ، والأولى عندي أنه أراد الأنصار؛ لأنهم بنو عمرو بن عامر ماء السماء. قوله ﷺ : "مَا أَنَا بِقَارِئٍ" (٧) أي: لست بقارئ؛ لأنه أمي لا يقرأ الكتب ولا يكتب. وقيل: " مَا " استفهامية، والأول أصوب؛ لأن الباء تمنع من كونها استفهامًا. وفي حديث الخضر ﵇: "مَجِيءُ مَا جَاءَ بِكَ "غير منون عن أبي بحر،

стр. 1573

ومعناه مجيء شأن جاء بك، و"مَا " ها هنا اسم، وكان عند عامة شيوخنا: "مَجِيءٌ مَا" (١) أي: مجيء أمر عظيم جاء بك، على جهة الاستعظام والتهويل، و"مَا" هاهنا زائدة، وقيل: صفة، كما قيل: لَأَمْرٍ مَا تُدُرِّعَتِ الدُّرُوعُ (٢). قوله: "لَا بَلْ مِنْ قِبَلِ المَشْرِقِ [مَا هِوَ] " ثلاث مرات (٣)، "مَا" هاهنا صلة، أي: من قبل المشرق هو. وقولهن: "مَا هُوَ بِدَاخِلٍ عَلَيْنَا بهذِه الرَّضَاعَةِ أَحَدٌ" (٤)، "مَا" هاهنا نافية (٥). قوله في الذي يهم في صلاته: "لَنْ يَذْهَبَ عَنْكَ حَتَّى تَنْصَرِفَ وَأَنْتَ تَقُولُ: مَا أَتْمَمْتُ صَلَاتِي" كذا في جميع الأصول في "الموطأ" (٦). قال الوَقَّشِي: أظنه: "قَدْ أَتْمَمْتُ صَلَاتِي". قال القاضي أبو الفضل: والرواية

стр. 1574

صحيحة على معنى المراغمة للشيطان، أي: إني وإن لم أتمها على ما توسوس به يا شيطان، فإن ذلك محمول عني ولا أبالي بك. وهذا إنما يجوز له عند العلماء المحققين إذا طرأ عليك الشك بعد التمام، فأما في نفس الصلاة فليلقِ الشك ويبني على اليقين (١). وقوله: "فَأَيُّكُمْ مَا صَلَّى بِالنَّاسِ فَلْيَتَجَوَّزْ" (٢)، و"أَيُّكُمْ مَا أُمِّرَ فَلْيَسْتَعِنْ بِهِ" (٣)، "مَا" زائدة، والمعنى: أيكم أمر، وأيكم صلى. وقوله في البيت المعمور: "ثُمَّ لَا يَعُودُونَ إِلَيْهِ آخِرَ مَا عَلَيْهِمْ" (٤)، مذكور في الهمزة. قوله: "كَانَ الرَّجُلُ يُسْلِمُ مَا يُرِيدُ إِلَّا الدُّنْيَا، فَمَا يُسْلِمُ حَتَّى يَكُونَ الإِسْلَامُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا" (٥) أي: ما يتم إسلامه ويداخل قلبه حتى يستبصر (٦) فيه لله، و"حَتَّى" هاهنا بمعنا: (إلا)، لا بمعنى الغاية. قوله: "مَا السُّرى يَا جَابِرُ؟ " (٧)، " مَا " استفهامية، أي: أي شيء أسرى بك وأوجب سراك. وقوله في باب لعن الشارب: " لَا تَلْعَنْهُ، فَوَاللهِ مَا عَلِمْتُ أنَّهُ يُحِبُّ الله

стр. 1575

وَرَسُولَهُ" (١)، "مَا" هاهنا بمعنى الذي، و (إنَّ) بعده مكسورة مبتدأ، وفي بعض الروايات: "فَوَاللهِ لَقَدْ عَلِمْتُ". الاختلاف في حديث ابن الأكوع: "فَلَمَّا كَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ المَاءِ سَاعَةٌ" (٢) كذا لهم، وعند الهوزني: "الْمَسَاءِ" مكان: "الْمَاءِ" وهو وهم. قول ابن عباس: "ذَهَبَ بِمَا هُنَالِكَ" كذا للأصيلي، ولغيره: "ذَهَبَ بِهَا هُنَالِكَ" (٣)، والأول أصح. قوله: "أَمْنَعُكَ فَضْلِي كَمَا مَنَعْتَ فَضلَ مَا لَمْ تَعْمَلْ يَدَاكَ" (٤). قوله: "لأَعْرِفَنَّ مَا جَاءَ الله رَجُلٌ بِبَقَرَةٍ لَهَا (٥) خُوَارٌ" (٦). قول أبي موسى ﵁: (أَمَا تَعْلَمُونَ كيْفَ تَقُولُونَ في صَلَاتِكُمْ؟ " كذا في نسخ مسلم (٧)، وفي كتاب أبي داود: "مَا تَعْلَمُونَ" (٨)، وكل صواب صحيح المعنى.

стр. 1576

وفي باب هجرة النبي ﷺ : "فَأَمَّا اليَوْمَ فَقَدْ أَظْهَرَ اللهُ الإِسْلَامَ، وَالْمُؤْمِنُ يَعْبُدُ رَبَّهُ حَيْثُ شاءَ (١) " كذا للقابسي وعبدوس، وللأصيلي (٢) وأبي ذر والنسفي: "وَالْيَوْمَ يَعْبُدُ رَبَّهُ حَيْثُ شَاءَ" (٣) وكلاهما صحيح، والأول أشهر، وبه ذكره البخاري في المغازي بغير خلاف (٤). وفي حديث الشفاعة في البخاري: "فَمَا (٥) أَنْتُمْ أَشَدُّ مُنَاشَدَةً (٦) لِي في الحَقِّ، قَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنَ المُؤْمِنِينَ يَوْمَئِذٍ (٧) لله، إِذَا رَأَوْا (٨) أَنَّهُمْ قَدْ نَجَوْا في إِخْوَانِهِمْ" كذا لأبي ذر، ولغيره: "مِنَ المُؤمِنِ" (٩) على الإفراد، والأول أصوب. قوله: "تَكَادُ تَنْضَرِجُ مِنَ المَاءِ" (١٠) كذا لابن سفيان، وعند ابن ماهان: "مِنَ المَلءِ" أي (١١): الامتلاء من الماء. وتنضرج: يشقق. * * *

стр. 1577

الميم مع التاء قوله: "إِذَا قُلْتَ: مَتَرْس" بفتح التاء وسكون الراء ضبطه الأصيلي، ولغيره: "مَتْرِسْ" (١)، وضبطه أبو ذر: "مِتَرْس" (٢) قاله أبو (٣) الوليد، قال (٤): وأهل خراسان يقولون [بفتح التاء غير مشددة] (٥)، وليحيى بن يحيى في "الموطأ": " مَطْرِسْ " (٦) كذا لعامة شيوخنا, ولبعضهم: " مَطّرِسْ "، وعند أبي عيسى: " مَطْرَسْ "، ولبعضهم: " مَتَرِّسْ " وللقعنبي وابن بكير وابن وهب، وهي كلمة أعجمية فسرت بـ (لا تخف)، أو بـ (لا بأس). قوله: " حِينَ مَتَعَ النَّهَارُ " (٧) أي: طال، قال يعقوب: أي: علا واجتمع (٨). قال غيره: وذلك قبل الزوال. قولها: " اللهُمَّ أَمْتِعْنِي بِزَوْجِي وَأَبِي" (٩) أي: أطل مدتهما، وقيل: انفعني بهما. وقيل ذلك في قوله تعالى: ﴿مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ﴾

стр. 1578

[الماندة: ٩٦] و" مُتْعَةُ النَّسَاءِ " (١): نكاحهن إلى أجلٍ، وقد نسخت. و"مُتْعَةُ الْحَجِّ" (٢): جمع غير المكي بين الحج والعمرة في أشهر الحج في شهر واحد، والمتعة مقدمة، وهي باقية غير منسوخة، وكان عمر ﵁ ينهى عنها؛ لفضل الإفراد عنده (٣)، ومنه: " نَهَى عَنِ المُتْعَتَينِ " (٤) وكلاهما بضم الميم، إلاَّ أن أبا علي حكى عن الخليل كسر ميم متعة (٥) للحج، وثمَّ متعة ثالثة، وهي ما يعطي المطلق زوجته المطلقة قبل الدخول وبعد الفرض (٦). ذكر البخاري: "الْمُتَّكَأُ" (٧)، وأنكر قول (٨) من قال: إنه الأترج (٩). وقد قرئ: (مُتْكًا) (١٠) [يوسف: ٣١]، وقد قيل: إذا ثُقِّلَ فهو الطعام، وإذا خُفِّفَ فهو الأترج. وقيل: البَزْ مَاوَرْدُ (١١). وقيل: بالتشديد وهو المرافق: مُتَّكَأ،

стр. 1579

وهو الذي رجح البخاري وقال: "إِنَّمَا المُتْكُ طَرَفُ البَظْرِ " (١)، قُيد بالفتح وبالضم وبالكسر، والفتح أصح. وامرأة " مَتْكَاءُ " (٢): غير مخفوضة، ويقال: لا تمسك بولها. قوله: " فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ مُمْتِنًا " كذا في كتاب النكاح من البخاري عن متقني شيوخنا، ومعناه طويلاً، وضبطه أبو ذر: " مُمْتَنًّا " (٣)، ورواية (٤) ابن السكن: "يَمْشِي " بدلاً من: " مُمْتَنًّا " (٥)، قال القاضي أبو الفضل (٦): وهو تصحيف، وذكره في الفضائل: " مُمْثِلًا " (٧) بكسر الثاء، أي: منتصبًا قائمًا، وضبطناه في مسلم: " مُمْثَلًا " بفتح الثاء. قال الوَقَّشِي: صوابه: " مُمْثِلًا "، أي: قائمًا، وعند الجياني: " مُقْبِلًا "، (ورواه بعضهم كذلك، والأول الصواب) (٨) وقد جاء في الرواية الأخرى: " فَمَثَلَ قَائِمًا " (٩)، وهذا يفسر كل خلاف، وقد تقدم. وفي مقدمة مسلم: "لَكَانَ رَأْيًا مَتِينًا" (١٠) من المتانة، وهي قوة الرأي، كذا للفارسي وللصدفي عن العذري، وعند (١١) أبي بحر عن العذري: "مُثْبَتًا" من الثبات، والأول أظهر. * * *

стр. 1580

الميم مع الثاء قوله في ضرب المملوك: " امْتَثِلْ " (١) أي: اقتص، وقد جاء كذلك في رواية ابن الحذاء في حديث ابن أبي شيبة، وأصله من المثل، أي: افعل به مثل ما يفعل بك، وقد تكون من المثلة وهي العقوبة، أي: عاقبه. قوله: " فَمَثَلَ قَائِمًا " (٢) أي: انتصب، ومنه: " مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَمْثُلَ لَهُ النَّاسُ قِيَامًا " (٣)، يقال (٤): (مَثَل ومَثُل) (٥)، والفتح أعرف، وقيل: ما يأتي فاعِل من فَعُل إلاَّ شاذًّا مثل فاره وحامض، وأما المستقبل فيمثُل. قوله: " سَتَجِدُونَ في القَوْمِ مُثْلَةً " (٦) كذا قيده الأصيلي، وقيده غيره " مَثُلَةً " وكلاهما صحيح، وهو التشويه بالخلق من قطع الأنوف والآذان، وجمعها مُثُلات ومُثُل (٧)، وأما قوله: ﴿وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلَاتُ﴾ [الرعد: ٦] فهي العقوبات. قوله: " وَلَا تُمَثِّلُوا " (٨) بكسر الثاء مشددة، والمصدر: المثل.
следующие страницы →