← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122402

مطالع الأنوار على صحاح الآثار

ابن قرقول

Полный текст (2 920 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.

стр. 1576

وفي باب هجرة النبي ﷺ : "فَأَمَّا اليَوْمَ فَقَدْ أَظْهَرَ اللهُ الإِسْلَامَ، وَالْمُؤْمِنُ يَعْبُدُ رَبَّهُ حَيْثُ شاءَ (١) " كذا للقابسي وعبدوس، وللأصيلي (٢) وأبي ذر والنسفي: "وَالْيَوْمَ يَعْبُدُ رَبَّهُ حَيْثُ شَاءَ" (٣) وكلاهما صحيح، والأول أشهر، وبه ذكره البخاري في المغازي بغير خلاف (٤). وفي حديث الشفاعة في البخاري: "فَمَا (٥) أَنْتُمْ أَشَدُّ مُنَاشَدَةً (٦) لِي في الحَقِّ، قَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنَ المُؤْمِنِينَ يَوْمَئِذٍ (٧) لله، إِذَا رَأَوْا (٨) أَنَّهُمْ قَدْ نَجَوْا في إِخْوَانِهِمْ" كذا لأبي ذر، ولغيره: "مِنَ المُؤمِنِ" (٩) على الإفراد، والأول أصوب. قوله: "تَكَادُ تَنْضَرِجُ مِنَ المَاءِ" (١٠) كذا لابن سفيان، وعند ابن ماهان: "مِنَ المَلءِ" أي (١١): الامتلاء من الماء. وتنضرج: يشقق. * * *

стр. 1577

الميم مع التاء قوله: "إِذَا قُلْتَ: مَتَرْس" بفتح التاء وسكون الراء ضبطه الأصيلي، ولغيره: "مَتْرِسْ" (١)، وضبطه أبو ذر: "مِتَرْس" (٢) قاله أبو (٣) الوليد، قال (٤): وأهل خراسان يقولون [بفتح التاء غير مشددة] (٥)، وليحيى بن يحيى في "الموطأ": " مَطْرِسْ " (٦) كذا لعامة شيوخنا, ولبعضهم: " مَطّرِسْ "، وعند أبي عيسى: " مَطْرَسْ "، ولبعضهم: " مَتَرِّسْ " وللقعنبي وابن بكير وابن وهب، وهي كلمة أعجمية فسرت بـ (لا تخف)، أو بـ (لا بأس). قوله: " حِينَ مَتَعَ النَّهَارُ " (٧) أي: طال، قال يعقوب: أي: علا واجتمع (٨). قال غيره: وذلك قبل الزوال. قولها: " اللهُمَّ أَمْتِعْنِي بِزَوْجِي وَأَبِي" (٩) أي: أطل مدتهما، وقيل: انفعني بهما. وقيل ذلك في قوله تعالى: ﴿مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ﴾

стр. 1578

[الماندة: ٩٦] و" مُتْعَةُ النَّسَاءِ " (١): نكاحهن إلى أجلٍ، وقد نسخت. و"مُتْعَةُ الْحَجِّ" (٢): جمع غير المكي بين الحج والعمرة في أشهر الحج في شهر واحد، والمتعة مقدمة، وهي باقية غير منسوخة، وكان عمر ﵁ ينهى عنها؛ لفضل الإفراد عنده (٣)، ومنه: " نَهَى عَنِ المُتْعَتَينِ " (٤) وكلاهما بضم الميم، إلاَّ أن أبا علي حكى عن الخليل كسر ميم متعة (٥) للحج، وثمَّ متعة ثالثة، وهي ما يعطي المطلق زوجته المطلقة قبل الدخول وبعد الفرض (٦). ذكر البخاري: "الْمُتَّكَأُ" (٧)، وأنكر قول (٨) من قال: إنه الأترج (٩). وقد قرئ: (مُتْكًا) (١٠) [يوسف: ٣١]، وقد قيل: إذا ثُقِّلَ فهو الطعام، وإذا خُفِّفَ فهو الأترج. وقيل: البَزْ مَاوَرْدُ (١١). وقيل: بالتشديد وهو المرافق: مُتَّكَأ،

стр. 1579

وهو الذي رجح البخاري وقال: "إِنَّمَا المُتْكُ طَرَفُ البَظْرِ " (١)، قُيد بالفتح وبالضم وبالكسر، والفتح أصح. وامرأة " مَتْكَاءُ " (٢): غير مخفوضة، ويقال: لا تمسك بولها. قوله: " فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ مُمْتِنًا " كذا في كتاب النكاح من البخاري عن متقني شيوخنا، ومعناه طويلاً، وضبطه أبو ذر: " مُمْتَنًّا " (٣)، ورواية (٤) ابن السكن: "يَمْشِي " بدلاً من: " مُمْتَنًّا " (٥)، قال القاضي أبو الفضل (٦): وهو تصحيف، وذكره في الفضائل: " مُمْثِلًا " (٧) بكسر الثاء، أي: منتصبًا قائمًا، وضبطناه في مسلم: " مُمْثَلًا " بفتح الثاء. قال الوَقَّشِي: صوابه: " مُمْثِلًا "، أي: قائمًا، وعند الجياني: " مُقْبِلًا "، (ورواه بعضهم كذلك، والأول الصواب) (٨) وقد جاء في الرواية الأخرى: " فَمَثَلَ قَائِمًا " (٩)، وهذا يفسر كل خلاف، وقد تقدم. وفي مقدمة مسلم: "لَكَانَ رَأْيًا مَتِينًا" (١٠) من المتانة، وهي قوة الرأي، كذا للفارسي وللصدفي عن العذري، وعند (١١) أبي بحر عن العذري: "مُثْبَتًا" من الثبات، والأول أظهر. * * *

стр. 1580

الميم مع الثاء قوله في ضرب المملوك: " امْتَثِلْ " (١) أي: اقتص، وقد جاء كذلك في رواية ابن الحذاء في حديث ابن أبي شيبة، وأصله من المثل، أي: افعل به مثل ما يفعل بك، وقد تكون من المثلة وهي العقوبة، أي: عاقبه. قوله: " فَمَثَلَ قَائِمًا " (٢) أي: انتصب، ومنه: " مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَمْثُلَ لَهُ النَّاسُ قِيَامًا " (٣)، يقال (٤): (مَثَل ومَثُل) (٥)، والفتح أعرف، وقيل: ما يأتي فاعِل من فَعُل إلاَّ شاذًّا مثل فاره وحامض، وأما المستقبل فيمثُل. قوله: " سَتَجِدُونَ في القَوْمِ مُثْلَةً " (٦) كذا قيده الأصيلي، وقيده غيره " مَثُلَةً " وكلاهما صحيح، وهو التشويه بالخلق من قطع الأنوف والآذان، وجمعها مُثُلات ومُثُل (٧)، وأما قوله: ﴿وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلَاتُ﴾ [الرعد: ٦] فهي العقوبات. قوله: " وَلَا تُمَثِّلُوا " (٨) بكسر الثاء مشددة، والمصدر: المثل.

стр. 1581

وقوله: " مَنْ مَثَّلَ بِعَبْدِهِ " (١) أي: نكل به بعقوبة يقصد بها التشويه. " وَكَانَتِ أمْرَأَةٌ بَغِيٌّ (٢) يُتَمَثَّلُ (٣) بِحُسْنِهَا " (٤) أي: تضرب به الأمثال. قوله: "إِنْ قَتَلَهُ فَهُوَ مِثْلُهُ" (٥) أي: في عدم الرحمة والإشفاق والمساواة (٦) في الانتقام والبطش. وقوله: "فِيهَا تَمَاثِيلُ" (٧) أي: تصاوير ذوات أشخاص وأجرام. وقوله ﷺ : " رَأَيْتُ الجَنَّةَ وَالنَّارَ مُمَثّلتَيْنِ في قِبْلَةِ الجِدَارِ " (٨)، [يحتمل أن يريد بذلك: معترضتين منتصبتين وأنه رآهما حقيقة، كما تدل عليه الروايات الآخر، وتكون رؤيته لهما في جهة قبلة الجدار وناحيته] (٩)، ويحتمل أن يكون رأى مثالها وضُرب له ذلك ومُثل في عرض الجدار

стр. 1582

كما قال. قوله: " وَلَكَ (١) بِمِثْلٍ " (٢)، ويروى: " بِمَثَلٍ " (٣) أي: لك من الأجر لدعائك مثل ما دعوت له فيه (٤) ورغبت. قوله [في] (٥) ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ﴾ [الإسراء: ٨٥]: " وَفِي حَدِيثِ عِيسَى (٦): (وَمَا أُوتُوا) (٧) [مِنْ رِوَايَةِ ابن خَشْرَمٍ " كذا لرواة مسلم (٨)، ومن طريق الباجي عن ابن ماهان] (٩): " مِثْلُ رِوَايَةِ ابن خَشْرَمٍ "، بدلاً من " مِنْ " والأول أصوب؛ لأنه قصد التعريف بأن هذه (١٠) اللفظة من رواية ابن خشرم خاصة، لا من رواية إسحاق بن إبراهيم؛ مُشَاركِهِ في الحديث. * * *

стр. 1583

الميم مع الجيم قوله: "وَعَقَلَ مَجَّةً" (١) المج: زرق الماء من الفم. وقوله: " وَيُمَجِّدُونَكَ " (٢) أي: يعظمونك بالثناء عليك. وقوله: " أَهْلَ الثَّنَاءِ وَالْمَجْدِ " (٣) أي: العظمة، وأصله السعة، والمجيد: العظيم. وقيل: الكريم. وقيل: المقتدر على الإنعام والفضل. وقوله: "كَأَثَرِ المَجْلِ" (٤) هو النفخ الذي يرتفع من جلد باطن اليد عند العمل بفأس أو مجراف أو نحوه، يحتوي على ماء ثم يصلب ويبقي عقدًا. * * *

стр. 1584

الميم مع الحاء قوله: " وَبُرْدُ ابْنِ عَمِّي خَلَقٌ مَحٌّ " (١) أي: بالٍ متناهٍ في (٢) البلى، يقال: مح الثوب وأمح: إذا بلي والمح: الدارس من كل شيء. قوله: " مُمْحِلِينَ " (٣) أي: أصابهم المحل، وهو القحط والشدة. قوله: "كَأَنَّ مَاءَهَا المَحْضُ " (٤) يعني: اللبن الخالص، والمحض: الشيء الخالص، يقال: عربي محض. أي: خالص النسب، الذكر والأنثى الجميع فيه سواء. وقوله: " الْيَمِينُ الفَاجِرَةُ مَمْحِقَةٌ " (٥) بفتح الميم وكسر الحاء، ويصح بفتحها، كذا قيده القاضي أبو الفضل (٦)، والذي أعرف بفتحها، أي: مُذهبة (٧) بركته، مهلكة لها. كقوله (٨): "وَيُمْحَقَا بَرَكَةَ بَيْعِهِمَا " (٩). وقوله: " قَدِ امْتُحِشُوا " (١٠) بضم التاء وكسر الحاء لأكثرهم، وعند أبي

стр. 1585

بحر بفتحهما (١) وكذا للأصيلي (٢)، يقال: محشته النار وامتحش هو. قال يعقوب: لا يقال: محشته، (إنما هو: أمحشته) (٣). والصحيح أنهما لغتان، والرباعي أكثر. وامتحش غضبًا. أي: احترق (٤). وقال الداودي: معناه: انقبضوا واسودوا. قوله: " وَأَنَا المَاحِي " وفسره: يمحو الكفر (٥) به (٦). أي: يظهر (٧) دينه على الأديان، أو يكون يقتل الكفرة أو يبطل كفرهم ويرجع نفسهم إلى الإِسلام، ووقع في كتاب مسلم: " وَأَنَا المَاحِ (٨) " كذا رواه الصدفي، وكذا لأبي الهيثم والحموي (٩)، ويقال: محوت الكتاب أمحوه، ومحيته أمحاه: إذا أذهبت خطه وأزلته. وفي حديث القسامة: " فَمُحُوا مِنَ الدِّيوَان " (١٠)،وللأصيلي: " فَنُحُّوا "، والأول الصواب.

стр. 1586

الميم مع الخاء قوله: " وَلَا المَاخِضَ " (١) هي: التي مخضت، أي: حملت ودنا وقتها. و"بِنْتُ مَخَاضٍ، (٢) هي التي حملت أمُّها، فهي الآن ماخض، وهي في السنة الثانية؛ لأن العرب إنما كانت تحمل الفحول على الإناث سنة، حتى إذا وضعت تركتها حتى يشتد ولدها، وذلك سنة، ثم ترمي الفحل عليها في السنة الأخرى فتحمل وتمخض. وقوله: " فَأَصَابَهَا المَخَاضُ " (٣) أي: وجع الولادة، وهو الطلق. "تَمْخَرُ السُّفُنُ مِنَ الرِّيحِ وَلَا تَمْخَرُ الرِّيحَ مِنَ السُّفُنِ إِلَّا العِظَامُ " كذا لهم، وعند الأصيلي: "تَمْخَرُ السُّفُنُ الرِّيحَ" (٤) بضم: " السُّفُنُ "، ونصب: " الرِّيحَ "، وقال بعضهم: صوابه: فتح: " السُّفُنَ "، وضم: " الرِّيحُ "، كأنه جعلها المصرفة لها في الإقبال والإدبار. قال القاضي أبو الفضل (٥): صوابه إن شاء الله تعالى ما ضبطه الأصيلي، وهو (٦) دليل القرآن، إذ جعل الفعل للسفن فقال: ﴿مَوَاخِرَ فِيهِ﴾ [النحل: ١٤]. قال الخليل: مخرت السفينة (٧) إذا استقبلت الريح (٨). وقال أبو عبيد:

стр. 1587

هو (١) شقها الماء. فعلى هذا: السفينة فاعلة مرفوعة، وقال الكسائي: مخرت تمخر إذا جرت. وقال غيره: مواخر: جواري (٢). * * *

стр. 1588

الميم مع الدال " لَا أَحَدَ أَحَبُّ إِلَيْهِ المِدْحَةُ مِنَ اللهِ سُبْحَانَهُ " (١)، المدحة: الثناء والذِّكر الحسن، بكسر الميم، فإذا فتحت الميم قلت: المَدْحُ، ومعنى ذلك أنه يريدها، ويأمر بها، ويثيب عليها. وقوله: " في المُدَّةِ التِي مَادَّ فِيهَا أَبَا سُفْيَانَ " (٢) أي: ضربها أجلًا لانقضاء أمد الصلح، ومثله: "إِنْ شَاؤوا مَادَدْتُهُمْ " (٣). وقوله: " مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ " (٤) يعني: ثواب صدقةِ مُدٍّ، وهو رطل وثلث، سُمِّيَ مدًّا؛ لأنه ملء كَفَّي الإنسان إذا مَدَّهُمَا. وقوله: " أَمُدُّ في الأُولَيَيْنِ " (٥) أي: أُطَوِّلُ. و" رَجُلٌ مَدِيدٌ " (٦): أي: طويل. وقوله: " هُمْ أَصْلُ العَرَبِ، وَمَادَّةُ الإِسْلَامِ" (٧) أي: الذين يمدونهم ويعينونهم ويكثرون جيوشهم إذا استنفروهم، ويمدونهم أيضًا: يأخذون من صدقاتهم، وكل ما أعنت به قومًا في حرب أو غيره فهو مادة لهم، يقال:

стр. 1589

مددنا القوم وأمددناهم: صرنا لهم مددًا. ومنه قوله: " مَدَدِيٌّ " (١)، ومنه: " أَمْدَادُ أَهْلِ اليَمَنِ " (٢). قوله: " وَأَمَدَّهَا خَوَاصِرَ " (٣) أي: أوسعها وأتمها. وقوله: " وَمِدَادَ كلِمَاتِهِ " (٤) أي: قدرها، والمداد مصدر كالجداد، فيحتمل أن يكون على ظاهره، ويحتمل الاستعارة في تكثير الأجر على ذلك. وقوله: " وَامْتَدَّ النَّهَارُ " (٥) أي: طال وتنفس وارتفع. وقوله: "يَمْدُرُ حَوضَهُ " (٦) أي: يطينه ويطين منافذه؛ لئلا يتسرب منه الماء. وقول المحرم: "إِنَّمَا هُوَ مَدَرٌ" (٧) المدر (٨): الطين اليابس، ويعني به هاهنا (٩) الأحمر منه؛ وهو المغرة (١٠).

стр. 1590

وقوله: " وَلَيْسَ لَنَا مُدًى، (١) أي: سكاكين، بضم الميم، وقد يقال بكسرها، الواحدة: مُدية بالضم والفتح والكسر. قوله (٢): "لَا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ المُؤَذِّنِ" (٣) هو غايته ومنتهاه، ووقع للقابسي وأبي ذر في كتاب التوحيد في حديث مالك: "نِدَاءَ صَوْتِ المُؤَذِّنِ" (٤)، والأول أعرف. وقوله: " فَنَظَرْتُ إِلَى مَدِّ بَصَرِي " (٥) أي: منتهى امتداد نظري، وعند بعضهم " مَدَى بَصَرِي "، والأول أعرف. وقوله: " مَنَعَتِ الشَّأْمُ مُدْيَهَا " (٦) هو مائة مدٍّ واثنان وتسعون مدًّا بمد النبي ﷺ ، وهو ست ويبات بمصر، والويبة أربعة أرباع، وقيل: عشرون مدًّا، والمدي أيضًا صاع لأهل الشام معروف يسع تسعة عشر مكوكًا، والمكوك: صاع ونصف، والصاع: أربعة أمداد، وهذا خلاف الحساب الأول. الخلاف قوله في الزكاة: "إِلَّا مَادَتْ (٧) عَلَى جِلْدِهِ " بتخفيف الدال، من: ماد يميد إذا مال، وللجرجاني في كتاب الطلاق: " وَمَارَتْ عَلَيهِ " بالراء أي:

стр. 1591

سألت عليه وامتدت. وقال الأزهري: معناه: ترددت، ذهبت وجاءت (١)، وفي كتاب مسلم في حديث عمرو الناقد عن سفيان: "إِلَّا سَبَغَتْ عَلَيْهِ أَوْ مَرَّتْ عَلَيهِ " (٢) وهو أيضًا صواب، وقد يكون: " مَادَتْ " من الامتداد، وقد جاء فَاعَلَ بمعنى فَعَلَ من واحد، وبالتشديد ضبطه أكثرهم (٣)، ويروى: " مدَّتْ "، بمعناه. قوله: "إِنَّ الله قَدْ (٤) أَمَدَّهُ لِرُؤْيتِه " كذا في جميع نسخ مسلم (٥)، قال بعضهم: لعله: " أَمَّدَهُ " بتشديد الميم من: [الأمد، أي: أطال أمده أ] (٦) ومده، ثلاثي، والرواية عندي صحيحة، أي: أطاله لهم، يقال: مد وأمد، ومنه: ﴿وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ﴾ [الأعراف: ٢٠٢]، أي: يطيلون لهم فيه، وقرئ بالوجهين (٧)، ويكون من الإمداد، أي: زاد في عدده الناقص، يقال: أمددت الشيء: إذا زدت فيه (٤) من غيره، وقد يكون من المدة، أي: أعطاه مدة وقدرًا، يقال: أمددته مدة، أي: أعطيتها له.

стр. 1592

قوله: " لَوْ تَمَادى لِيَ (١) الشَّهْرُ "، وعند العذري: " لَوْ تَمَادَّ " (٢) من الامتداد، وقد جاء: " لَوْ مُدَّ لَنَا الشَّهْرُ " (٣). قوله: " بَعْدَ مَا امْتَدَّ النَّهَارُ " (٤)، ولابن الحذاء: " اشْتَدَّ "، وكذا في البخاري، ومعناهما (٥): ارتفع. قوله: " وَنَظَرْتُ إِلَى مَدِّ بَصَرِي " (٦) أي: امتداد نظري ومنتهى مسافته، وقد قيل: وجه الكلام: منتهى بصري، وهو بالوجهين في كتاب التميمي. وفي كتاب الحج في تحريم المدينة: " أَهْوى بِيَدِهِ إِلَى المَدِينَةِ وَقَالَ: إِنَّهَا حَرَمٌ آمِنٌ " (٧)، كذا للكافة، وعند ابن ماهان: " إِلَى اليَمَنِ "، مكان: " الْمَدِينَةِ "، ولعله كان بموضع تكون منه المدينة يمنًا، حين (٨) قيل له ذلك. قوله: "مَا نَبِيذُ الجَرِّ؟ قَالَ: كُلُّ شَئءٍ يُصْنَعُ مِنَ المَدَرِ" (٩) كذا للكافة، وعند بعض رواة ابن الحذاء: " مِنَ المِزْرِ "، وهو وهم. * * *

стр. 1593

الميم مع الذال " مَذْقَةُ لَبَنٍ" (١) كل شيء قليل، ولبن ممذوق مخلوط بالماء. و"رَجُل مَذَّاءٌ" (٢) كثير سيلان المذي، وهو ماء رقيق يخرج عند التذكر والملاعبة، بسكون الذال وكسرها، يقال: مذى الرجل وأمذى، ومذَى. و"الْمَاذيَانَاتُ" (٣) بكسر الذال، وقد فتحها بعضهم، وقيل: هي أمهات السواقي. وقيل: هي السواقي الصغار كالجداول، وقيل: الأنهار الكبار، وهي لفظة سوادية ليست بعربية، ومعناه: على أن ما ينبت على حافتيها لرب الأرض. ...

стр. 1594

الميم مع الراء " يَقْتُلُونَ كَلْبَ المُرَيْئَةِ" (١) تصغير امرأة والمرء، والجمع: مرؤون. قوله: " وَمُرُوءَتُهُ (٢) خُلُقُهُ" (٣) المروءة: مكارم الأخلاق، وحسن الشمائل، وأصله من المرء، أي: لا يكون امرأ إلا بأخلاقه الفاضلة (لا بصورته الظاهرة) (٤). قوله: "مِنْ مَارجٍ" (٥) المارج: اللهيب (٦) المختلط. وقيل: هي نار دون الحجاب منها هذه الصواعق. قوله: "في مَرْجٍ أَوْ رَوْضَةٍ" (٧) هي أرض فيها نبات تمرج فيها الدواب - أي: تسرح - تذهب وتجيء. "مَرَجَ امْرُ النَّاسِ" (٨) و ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ﴾ [الرحمن: ١٩]: خلطهما. قوله: "وَلَا لِذِي مِرَّةٍ سَوِي" (٩) المِرة: القوة، وهي هاهنا على الكسب والعمل.

стр. 1595

قوله: " فَخَرَجُوا بِمُرُورِهِمْ" (١) يعني: (القوة، وهي هاهنا) (٢) الجبال، الواحد مُرٌّ ومَرٌّ، والمرور أيضاً المساحي، الواحد مَرٌّ لا غير، وقد جاء: "بِمَسَاحِيهِمْ وَمَكَاتِلِهِمْ" (٣) قال بعضهم: إذا كانت الحديدة مقبلة على العامل فهي مسحاة، وإن كانت مدبرة فهي مَرٌّ، و"اسْتَمَرَّ الْجَيْشُ" (٤) استفعل من المَرِّ. قولها: "تَمَرَّطَ شَعْرُهَا" (٥) أي: انتتف وتقطع، ومثله: "تَمَرَّقَ" (٦)، و"امَّرَقَ" (٧) انفعل من مَرَق، فأدغمت النون [في الميم] (٨) وكله في الصحيحين. و"الْمِرْطُ" (٩): كساء من صوف أو خز أو كتان، قاله

стр. 1596

الخليل (١)، وقال ابن الأعرابي: هو الإزار. وقال النضر: لا يكون المرط (٢) إلاَّ درعًا وهو من خز أخضر، ولا يسمى المرط إلاَّ الأخضر، ولا يلبسه إلاَّ النساء، وظاهر الحديث يصحح قول الخليل، و (في الصحيح) (٣): "مِرْطٌ مِنْ شَعَرٍ أَسْوَدَ" (٤). قوله: "كَأَنَّهَا مَرْمَرَةٌ حَمْرَاءُ" (٥) المرمر: الرخام. قوله: "مِرْمَاتَيْنِ" (٦) قد تقدم (٧)، و"الْمُرَاضُ" (٨) بضم الميم: داء يصيب النخل. قوله: "وَلَا يَحُلَّ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ" (٩) وهو ذو الإبل المراض. قال الجوهري: لا يحل لمجذوم أن ينزل محلة الصحيح فيؤذيه. قوله: "فَتَمَرَّغْتُ" (١٠) أي: تمعكتُ (١١).

стр. 1597

قوله: "يَمْرُقُونَ - أي: يخرجون - مُرُوقَ السَّهْمِ" (١) خروجه وانفصاله كما ينفصل السهم من الرمية إذا نفذها، وعند بعض شيوخ أبي ذر: "مَرْقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ". قوله: "وَمَرَقًا فِيهِ دُبَّاءٌ" (٢) وهي المرقة، كل ذلك بفتح الراء، وهو الماء الذي يطبخ به اللحم وغيره مما يصطبع به، وهو خلاف الثريد. "في مِرْكَنٍ" (٣) هي الإجانة تغسل فيها الثياب. قوله: "مَا أَنْهَرَ الدَّمَ مِنَ المَرْوَةِ" (٤) يعني (٥) الحجارة المحددة (٦)، ومنه سميت مروة الطواف. قوله: "هَلْ تُمَارُونَ في رُؤْيَتِهِ؟ " (٧) بتخفيف الراء أي (٦): تجادلون في ذلك وتخالفون، أو هل يدخلكم فيه شك، والْمِرْيَة: الشك، وقد جاءت المماراة والمراء (ومارى يماري) (٨) كله مذكور (٩) بمعنى المجادلة،

стр. 1598

و"يَتَمَارى في الفُوقِ" (١). أي: يشكك، كأنه يجادل ظنه ونفسه فيما يشك فيه، و"تَمَاريتُ أَنَا وَالْحُرُّ بْنُ قَيْسٍ" (٢)، والمري الذي يؤكل، والمريء مجرى الطعام (٣) مهموز، وغير الفراء لا يهمزه. الاختلاف قول عمر ﵁: "كَرَمُ الْمَرْءِ تَقْوَاهُ" كذا لابن وضاح وابن المرابط، وعند غيرهما: "كَرَمُ المُؤْمِنِ" (٤). قوله: "وَأَمِرَّ الأَذى عَنِ الطَّرِيقِ" (٥) كذا لهم. أي: أزلْه ونَحِّه. وعند الطبري: "أَمِزْ" (٦) بالزاء من مِزْتُ الشيء عن الشيء: أبنته منه ونحيته عنه، ولابن الحذاء: "أَخِّرِ الأذَى". قوله: "لَا يَحِلُّ دَمُ مُسْلِمٍ إِلَّا بِثَلَاثٍ: المُفَارِقُ لِدِينِهِ" (٧) كذا للجرجاني،

стр. 1599

وعند الكافة: "الْمَارِقُ لِدِينِهِ" (١) يعني: الخارج عن دينه، (واللام بمعنى (عن) و) (٢) رواية الجُرجاني أعرف وأصح. قوله: "فَتَمَزَّقَ شَعْرُهَا" بالزاء لهم (٣) ومعناه: تمرط وتمعط. أي: انتتف وسقط من أجل المرض. وعند القابسي وعُبْدُوس وأبي الهيثم: "فَتَمَرَّقَ" (٤) بالراء، والمعنى واحد، غير أنه لا يستعمل في الشعر حال المرض. قوله في سجود القرآن: "إِنَّ نَمُرُّ بِالسُّجُودِ فَمَنْ سَجَدَ فَقَدْ أَصَابَ" (٥) كذا للكافة، وعند الجُرجاني: "إِنَّمَا تَمُرُّ" ورواه بعضهم عن أبي ذر: "إِنَّا لَمْ نُؤْمَرْ" قالوا: وهو الصواب، وغيره مغير منه، وكذا كان مصلحًا في كتاب القابسي، قال عبدوس: وهو الصحيح، وهو بمعنى قول البخاري: "إِنَّ اللهَ لَمْ يَفْرِضِ (٦) السُّجُودَ إِلَّا أَنْ نَشَاءَ" (٧). وفي التفسير: قوله ﴿مَجْرَاهَا﴾ [هود: ٤١] مُسِيرُهَا" بضم الميم وفتحها في "مُسِيرُهَا" ورواه الأصيلي وكَسَرَ السينَ منه، وبعده: ﴿وَمُرْسَاهَا﴾ [هود: ٤١]: مُوْقِفُهَا كما. كذا عنده (٨) للمروزي وعلى الميم الرفع والنصب، (وعنده للجرجاني) (٩): "مُرْسِيهَا: مُوْقِفُهَا". ثم قال: "وَيَقْرَأ مَرْسَاهَا مِنْ رَسَتْ،

стр. 1600

وَمَجْرَاهَا مِنْ جَرَتْ". وكلامه يدل علا أن الميمات أولاً مضمومات، وأنه اسم فاعل ذلك بها. ولغير الأصيلي تلك الكلمات ساقطة وإنما عندهم: "مَجْرَاهَا: مَوْقِفُهَا" (١). "وَمَرَقًا فِيه دُبَّاءٌ" (٢) وفي "الموطأ" لابن بكير: "وَغَرْفًا فِيه دُبَّاءٌ" والغرف: كل ما يغرف باليد وشبهه، [ومنه] (٣): المغرفة، [والغرفة: اسم] (٣) الشيء المغروف. قوله في التوبة: "مِنْ رَجُلٍ بِدَاوِيَّةٍ" (٤) [كذا للجميع، وهو الصواب، وكما في سائر الأحاديث: وكان عند بعضهم: "مَرَّ رَجُلٌ"] (٥) وكذا في كتاب التَّمِيمِي، والأول هو الصواب؛ لأنه إنما بَيَّن الخلاف بين قوله: "مَرَّ بِدَاوِيَّةٍ"، و"بَأَرْضٍ دَوِيَّةٍ" (٦) وهو بمعنى قفرة مفازة، والدَّوُّ: القفر. قوله في تفسير الشِّعرى: "مِرْزَمُ الجَوْزَاءِ" (٧) المِرْزَم: نجم آخر غير الشِّعْرى. ...

стр. 1601

الميم مع الزاء " الْمِزْرُ" (١) شراب الذرة. قوله: "وَمَا في وَجْهِهِ مُزْعَةُ لَحْمٍ" (٢) أي: قطعة لحم، وهو عند بعضهم على الظاهر. وقال آخرون: هي عبارة عن سقوط جاهه ومنزلته، و"شِلْوٍ مُمَزَّعِ" (٣) أي: قطعة لحم مفرقة. قوله لشعبة في سؤاله عن أبي شيبة قاضي واسط: "وَمَزِّقْ كِتَابِي" (٤) أمره بتمزيق كتابه تقية منه، أو من مقدمه للقضاء، ورواه بعضهم: "وَمَزَّقَ" فعل ماض على الخبر، وأبو شيبة هذا جد بني شيبة أبي بكر وعثمان والقاسم بَنِي محمَّد بن أبي شيبة. ...

стр. 1602

الميم والطاء " مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا" (١) مَطَرَتِ السماء وأَمْطَرَت بمعنًى واحد، وحكى بعض المفسرين مَطَرَت في الرحمة وأَمْطَرَت في العذاب؛ لأنهم وجدوه كذا في القرآن في مواضع، والصحيح أنهما بمعنًى؛ ألا تراهم قالوا: ﴿هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا﴾ [الأحقاف: ٢٤] إنما ظنوه مطر رحمة، فقيل لهم: ﴿بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ﴾ [الأحقاف: ٢٤]. قول البخاري: "مَنْ تَمَطَّرَ في المَطَرِ حَتَّى تَحَادَرَ عَلَى لِحْيَتِهِ" (٢) أي: تطلب نزول المطر عليه، فهو تَفَعَّل من لفظ المطر، مثل تَصَبَّرَ، وقد يكون من قولهم: ما مَطَّرَني بخير، أي (٣): ما أعطانيه، والمستمطر: طالب الخير. قوله: "تَظَلُّ جِيَادُنَا مُتَمَطِّرَاتٍ" (٤) أي: سراعًا تمرح وتسابق، "ثُمَّ تَمَطَّيْتُ" (٥) غير مهموز، ووقع في الأصل "تَمَطَّأتُ" مهموز، وهو وهم من المكتبة، والتَّمَطِّي: التمدد، يقال: مططت الشيء ومددته بمعنًى. واحد وقيل: هو من المطيِّ، وهو الظهر، هذا قول الأصمعي، كأن التمطي مدُّ الظهر. وقيل أيضًا: مطوت بمعنى: مددت. وهذا يدل على أن الطاء غير

стр. 1603

مبدلة من الدال. قلت: وعندي أنها غير مبدلة، إنما يقال: مط ومد لغتان، ثم أبدل من الطاء في تمطى، وأصله تمطَّطَ اجتمعت ثلاث طاءات كما قالوا: تَظَنَّى وتَقَضَّى من تَقَضَّضَ وتَظَنَّن، ومَطَّ الشيء ومده. قوله: "يَتَمَطَّطُ" (١) أي: يتمدد لا ينقطع بعضه من بعض لالتحامه، والله أعلم. ...

стр. 1604

الميم مع الكاف " الْمَكُّوكُ" (١) بفتح الميم، وشد الكاف، وجمعه مكاكي ومكاكيك، وهو كيل يسع صاعًا ونصف صاع من صاع النبي ﷺ ، و"الْمَكْسُ" أصله البخس والنقص، و"صًاحِبُ الْمَكْسِ" (٢): العَشَّارُ، والماكس: العاشر (٣)، وماكستك في البيع: أعطيتك النقص في البيع والثمن. الخلاف في حديث رضاع الكبير: "قَالَتْ: فَمَكَثَ سَنَةً". كذا عند أبي بحر وأبي عيسى، وعند سواهما: "قَالَ: فَمَكَثْتُ (٤) سَنَةً" (٥) لأنه قول [ابن أبي مليكة راوي الخبر عن] (٦) القاسم بن محمَّد (٧). ...

стр. 1605

الميم مع اللام قوله: "يَمِينُ اللهِ مَلأى" (١) يعني: كثرة جوده وسعة رحمته (٢) وعطائه، ولبعض رواة مسلم "مَلَا" على وزن بلى على نقل الحركة عن الهمزة. "أَحْسِنُوا المَلأ" (٣) أي: الخلق. قوله: "لَا تُحَرِّمُ الإِمْلَاجَةُ" (٤) يعني: المصة. أَمْلَجَتِ المَرْأَةُ ولدَها إذا أرضعته مرة واحدة، ومَلَجَ الصبيُّ: رضع. قوله: "في مَلَأ" (٥) أي: جماعة. وقوله: "إِنَّ المَلَا قَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا" (٦) يريد: جماعة قريش وسهَّله هاهنا، ومده الأصيلي هنا وليس بشيء، وأما (الْمَلَا) المقصور في أصله هو ما أتسع من الأرض، وملأ الناس: أشرافهم، واختلف في اشتقاقه. ومنه: "إِذَا ذَكَرَنِي في مَلَأٍ ذَكَرْتُهُ في مَلَأٍ" (٧). وقوله: "مِلْءَ السَّمَوَاتِ والأرض (٨) " (٩) على التقريب، والمراد به تكثير العدد (حتى لو قدر ذلك وكانت أجسامًا لملأت ذلك، ويريد:) (١٠) أجرها،

стр. 1606

أو التعظيم لقدرها, لا كثرة عددها، كما يقال: هذه كلمة تملأ الفم، وتملأ طباق الأرض. وقوله: "تَنْضَرِجُ مِنَ الْمَلْءِ" (١) بفتح الميم وكسرها. أي: الامتلاء، والفتح المصدر، والكسر الاسم، ومثله: "وَلكُلِّ وَاحِدَةٍ مِلْؤُهَا" (٢)، ومنه: "مِلْءُ كِسَائِهَا" (٣) أي: تملؤه بكثرة لحمها. و"أَشَدُّ مِلأةً" (٤) أي: امتلاء بكسر الميم. و"لَوْ تَمَالَأَ عَلَيْهِ" (٥) أي: اتفقوا واجتمعوا. وقوله: "عَنِ (٦) المَلِيِّ عَنِ (٧) المَلِيِّ" (٨) يعني أبا أيوب. يعني: الثقة عن (٩) الثقة. أي: المليء بما عنده من علم، المعتمد عليه، كالمليء بالمال، ومثله قول طاوس: "إِنْ كَانَ صَاحِبُكَ مَلِيًّا فَخُذْ عَنْهُ" (١٠). وقوله: "كَلِمَةً تَمْلأُ الْفَمَ" (١١) أي: عظيمة، لا يمكن ذكرها وحكايتها،

стр. 1607

فكأن الفم ملآن بها، أو كالشيء العظيم الذي يجعل في الشيء فيملؤه. قوله: "كبْشٌ أَمْلَحُ" (١) هو الذي يشوب بياضَه شيءٌ من سواد، عند الأصمعي. وقال أبو حاتم: هو الذي يخالط بياضَه حمرةٌ. وقيل: هو الذي يعلو سواده حمرة. وقال ابن الأعرابي: هو النقي البياض. وقال الكسائي: هو الذي فيه بياض وسواد والبياض أكثر. وقال الخطابي: هو الذي في بياضه طاقات سود (٢). وقال الداودي: هو مثل الأشهب. وقوله في وصف السحاب: "كأَنَّهُ المُلَأ" (٣) بضم الميم وتخفيف اللام مقصور مهموز جمع ملاءة، ممدود (٤)، وهو الريط. وقوله: "كانَ مَلِيحًا مُقَصَّدًا" (٥) الملاحة: رقة الحسن. وقوله: "مِلَاطُهَا المِسْكُ" (٦) المِلَاطُ بكسر الميم: الطين (٤) الذي بين سافي (٧) البناء. وقوله: "في إِمْلَاصِ المَرْأَةِ" (٨) هو إزلاقها الولد قبل حينه، يقال: أملصت المرأة الجنين، وأملصت به، ومَلَصَ هو يَمْلُصُ (ومَلِصَ

стр. 1608

يَمْلَصُ) (١) وامَّلَصَ إذا زلق، وقد جاء في رواية بعضهم: "في مِلَاصِ المَرْأَةِ" كأنه اسم لفعل الولد (٢)، فحذفه وأقام المضاف إليه مقامه، أو اسم لتلك الولادة كالخداج. وقوله: "وَأَمْلَقُوا" (٣) يقال: أملق القوم إذا فنيت أزوادهم، وأصله كثرة الإنفاق حتى ينفد. وقوله ﷺ : "إنَّ الله لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا" (٤) (حتى) هاهنا على بابها من الغاية، وإلى هذا ذهب ابن سراج وأبوه، أي: لا يمل لثوابهم مللًا مقابلة لمللهم. وقيل: خرج الكلام مخرج قولهم: حتى يشيب الغراب، على نفي القصة لا على وجودها. أي: إن الله لا يمل ولا يليق به الملل إن مللتم أنتم، وهو من المقابلة بين الكلامين. أي: لا يترك ثوابكم حتى تملوا وتتركوا بمللكم عبادته. فسمي تركه لثوابهم مللاً، والملل إنما هو من صفات المخلوقين، وهو ترك الشيء استثقالًا وكراهية له بعد حرص عليه ومحبة فيه. وقوله: "كَأَنَّمَا تُسِفُّهُمُ المَلَّ (٥) " (٦) أي: تسفهم الرماد الحار. وقيل: الجمر. وقيل: التراب المحمي.

стр. 1609

وقول عمر ﵁: "يَا مَالُ" (١) ترخيم مالك، وتضم اللام وتكسر. وقوله: "فأَمْلَتْ عَلَيَّ" (٢) أمللت الكتاب وأمليته: إذا ألقيته (٣) على من يكتبه. الاختلاف " إِنَّ الله يُمْلِي لِلظَّالِمِ" (٤) أي: يؤخره ويطيل مدته، مأخوذ من الْمُلَاوَة وهو الزمان، ومنه: نظر إليه مليًّا، يريد: وقتًا من الزمان ممتدًّا. "مَلَكَانِ" (٥) "في آبائِهِ مَنْ (٦) مَلَكَ" (٧) بفتح الميمين، ويروى: "مِنْ مَلِكٍ". وقوله: "لَقَدْ حَكَمْتَ فِيهِمْ (٨) بِحُكْمِ المَلِكِ" (٩) يريد: الله تعالى، وبفتحها (١٠) يريد: ما أوحى إليه به (١١) جبريل ﵇. قيل: والأول أولى؛ لقوله في الرواية الأخرى: "بِحُكْمِ اللهِ" (١٢).

стр. 1610

وقوله: "هذا مُلْكُ هذِه الأمَّةِ قَدْ ظَهَرَ" (١) هكذا لعامتهم، وعند القابسي عن المروزي: "مَلِكُ هذِه الأمَّةِ" (وعند أبي ذر: "يَمْلِكُ هذ الأمَّةَ") (٢)، وأراها ضمة الميم اتصلت بها فتصحفت. وفي حديث المستحاضة: "ومِرْكَنُهَا مَلآنُ دمًا" (٣) كذا عند التَّمِيمِي، وعند غيره: "مَلْأى" والأول الصواب، إلا على تأويل: الآنية أو الإجانة أو المطهرة. وفي حديث هجرة النبي ﷺ أزواجَه: " فَأَتَيْتُ المَسْجدَ فَإذا هُوَ مَلآنُ مِنَ النَّاسِ" (٤) كذا للأصيلي، ولغيره: "مَلأى" والأول أصوب إلاَّ أن يريد البقعة أو الساحة. وفي الاستسقاء: "وأَلَّفَ اللهُ السَّحَابَ وَمَلَتْنَا" (٥) كذا عند أبي بحر والطبري بالميم، وعند الأسدي: "هَلَّتْنَا" بالهاء، يقال: هَلَّ السحاب إذا أمطر بشدة إلا أن يكون "مَلَّتْنَا" من الملل، من قولك: أمللته، أكثرت عليه حتى شق ذلك عليه. فقد جاء في الحديث أنهم أمطروا حتى شق ذلك (٦) عليهم وسألوا النبي ﷺ في الدعاء في رفع ذلك عنهم، أو يكون "وَبَلَتْنَا"، يقال: وبلت السماء وأوبلت، أو يكون: " مَلَتْنَا" بالتخفيف

стр. 1611

من الامتلاء فسهل وكذا (١) عند التَّمِيمِي: "فَمَلَتْنَا (٢) " أي: أَوَسَعَتْنَا (٣) سقيًا وريًّا. ...

стр. 1612

الميم مع الميم قوله (١): "وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا نَزَل عَلَيْهِ الْوَحْيُ مِمَّا يُحَرّكُ شَفَتَيْهِ" كذا ذكره البخاري (٢). وفي مسلم: "وَكانَ كثِيرًا مِمَّا يَرْفَعُ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ" (٣)، و"كَانَ مِمَّا يَقُولُ لأصْحَابِهِ: مَنْ رَأى مِنْكُمْ رُؤيَا" (٤) قيل: معناه: كثيراً ما يحرك به، وكثيرًا ما يرفع رأسه، ويعضده قوله: "كثِيرًا" بعدُ، ومثله قوله في الحديث الآخر في كرى المزارع: "فَمِمَّا يُصَابُ ذَلِكَ وَتَسْلَمُ الأَرْضُ، وَمِمَّا يُصَابُ الأرْضُ وَيَسْلَمُ ذَلِكَ" (٥) وهي (٦) كلمة صحيحة بينة في هذا الحديث، ونحو منه في العبارة في مسلم "كَانَ مِمَّا يَقُولُ: مَنْ رَأى مِنْكُمْ رُؤْيَا" قال ثابت في مثل هذا: كأنه يقول: هذا من شأنه ودأبه، فجعل (ما) كناية عن ذلك، يريد (٧): ثم أدغم النون. وقال غيره: معنى "مِمَّا" هاهنا بمعنى (ربما)، وهو من معنى ما تقدم؛ لأن (ربما) تأتي للتكثير أيضًا، وقد ذكرنا ذلك في بابه. وفي باب فتح مكة في مسلم: "وَكانَ مِمَّا يُكْثِرُ أَنْ يَدْعُوَنَا إلى رَحْلِهِ" (٨).

стр. 1613

الميم مع النون في حديث زينب (١): "تَمْعَسُ مَنِيئَةً لَهَا" (٢) بفتح الميم وكسر النون ممدود مهموز، وهو الجلد في الدباغ، والمعس: التليين والعرك. و"الْمَنِيُّ" (٣)، و"الْمِنِي" (٤) على مثال: الْمِرِي، لغات كلها. و"الْمِنْحَةُ" و"الْمَنِيحَةُ" (٥) على وجهين، أحدهما: عطية بتلة، والآخر: يختص بذوات اللبن وبأرض الزراعة، يمنحه الناقة أو الشاة أو البقرة ينتفع بلبنها ووبرها وصوفها مدة ثم يصرفها، أو يعطيه أرضه يزرعها نفسه ثم يصرفها عليه، وأصله كله العطية إما الأصل واما المنافع. قوله: "وَيَرْعَى عَلَيْهِمَا مِنْحَةً مِنْ غَنَمٍ" (٦) أي: غنم (٧) فيها لبن. قوله ﷺ : "الْكَمْأَةُ مِنَ المَنِّ" (٨) أي: من (١) جنسه، شبهها بالمن الذي أنزل على بني إسرائيل؛ لأنها لا تغرس ولا تسقى ولا تعتمل كما يعتمل سائر نبات الأرض، وقد يكون معناها هاهنا: مِنَ مَنِّ الله وتطوله وفضله ورفقه بعباده، (إذ هي) (١) من جملة نعمه.

стр. 1614

قوله: "يَا حَنَّانُ يَا مَنَّانُ" (١) المنان: المنعم. وقيل: الذي يبدأ بالنوال قبل السؤال. وقيل: الكثير العطاء. قوله: "لَيْسَ أَحَدٌ أَمَنَّ عَلَيَّ في صُحْبَتِهِ مِنْ أَبِي بَكْرٍ" (٢) أي: أجود وأكثر وأكرم تفضلًا, وليس من المن المذموم الذي هو اعتداد الصنيعة على المعطى، ومنه: "لَا يدْخُلُ الجَنَّةَ مَنَّانٌ" (٣). وقوله: "لَيْسَ مِنَّا مَنْ" فعل كذا (٤) (٥) أي: ليس ممن اهتدى بهدينا. و"التَّمَنّي" (٦) إرادة الخير في المستقبل، وقد يكون في الماضي. الاختلاف " لَوْ كَانَتْ لِي مَنَعَةٌ" (٧) بفتح الميم والنون، أي: جماعة يمنعونه، وهو جمع مانع، وهو أكثر الضبط فيه، ويقال بسكون النون أيضًا، أي: عزة امتناع يمتنع بها، اسم الفعلة من مَنَعَ أو الحال بتلك الصفة، أو مكان

стр. 1615

بتلك الصفة، وبفتح النون ضبطه الأصيلي، وكذا في "عِزٍّ وَمَنَعَةٍ" (١)، وأنكر أبو حاتم الإسكان. وقول عائشة ﵂ في حديث ابن نمير في الحج: "سَمِعْتُ كَلَامَكَ مَعَ أَصْحَابِكَ، فَمُنِعْتُ بِالْعُمْرَةِ" (٢) كذا للسجزي في هاهنا، وكذا أخرجه البخاري وهو الصواب، وعند بقية رواة مسلم: "فَسَمِعْتُ بِالْعُمْرَةِ" وهو تصحيف. قوله: "وَذَكَرَ هَنَةً مِنْ جِيرَانِهِ" كذا في مسلم (٣) ولابن السكن في البخاري (٤)، وللفارسي: "هَيْنَةً"، وللأصيلي وأبي الهيثم: "مُنَّةً" إلاَّ أن الأصيلي لم يضبطه فيحتمل (أن يكون) (٥) بضم الميم وتشديد النون. قال ابن دريد: هي من الأضداد، رجل ذو مُنّة، أي: قوي، ورجل ذو مُنّة، أي: ضعيف، ومنه: السيرُ يَمُنُّه، أضعفه (٦). والهنة: الخلة (٧) والحاجة، ويعبر بها أيضًا عن كل شيء، وقد جاء في الحديث الآخر: "وَكَانَ عِنْدَهُمْ ضَيْفٌ، فَأَمَرَ أَنْ يَذْبَحُوا قَبْلَ الصَّلَاةِ؛ لِيَأكُلَ ضَيْفُهُمْ" (٨) فأما رواية
следующие страницы →