стр. 1611
← Шархи хадиса следующие страницы →
Шархи хадиса · id 122402
مطالع الأنوار على صحاح الآثار
ابن قرقول
Полный текст (2 920 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.
стр. 1612
الميم مع الميم
قوله (١): "وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا نَزَل عَلَيْهِ الْوَحْيُ مِمَّا يُحَرّكُ شَفَتَيْهِ" كذا ذكره البخاري (٢).
وفي مسلم: "وَكانَ كثِيرًا مِمَّا يَرْفَعُ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ" (٣)، و"كَانَ مِمَّا يَقُولُ لأصْحَابِهِ: مَنْ رَأى مِنْكُمْ رُؤيَا" (٤) قيل: معناه: كثيراً ما يحرك به، وكثيرًا ما يرفع رأسه، ويعضده قوله: "كثِيرًا" بعدُ، ومثله قوله في الحديث الآخر في كرى المزارع: "فَمِمَّا يُصَابُ ذَلِكَ وَتَسْلَمُ الأَرْضُ، وَمِمَّا يُصَابُ الأرْضُ وَيَسْلَمُ ذَلِكَ" (٥) وهي (٦) كلمة صحيحة بينة في هذا الحديث، ونحو منه في العبارة في مسلم "كَانَ مِمَّا يَقُولُ: مَنْ رَأى مِنْكُمْ رُؤْيَا" قال ثابت في مثل هذا: كأنه يقول: هذا من شأنه ودأبه، فجعل (ما) كناية عن ذلك، يريد (٧): ثم أدغم النون. وقال غيره: معنى "مِمَّا" هاهنا بمعنى (ربما)، وهو من معنى ما تقدم؛ لأن (ربما) تأتي للتكثير أيضًا، وقد ذكرنا ذلك في بابه.
وفي باب فتح مكة في مسلم: "وَكانَ مِمَّا يُكْثِرُ أَنْ يَدْعُوَنَا إلى رَحْلِهِ" (٨).
стр. 1613
الميم مع النون
في حديث زينب (١): "تَمْعَسُ مَنِيئَةً لَهَا" (٢) بفتح الميم وكسر النون ممدود مهموز، وهو الجلد في الدباغ، والمعس: التليين والعرك.
و"الْمَنِيُّ" (٣)، و"الْمِنِي" (٤) على مثال: الْمِرِي، لغات كلها.
و"الْمِنْحَةُ" و"الْمَنِيحَةُ" (٥) على وجهين، أحدهما: عطية بتلة، والآخر: يختص بذوات اللبن وبأرض الزراعة، يمنحه الناقة أو الشاة أو البقرة ينتفع بلبنها ووبرها وصوفها مدة ثم يصرفها، أو يعطيه أرضه يزرعها نفسه ثم يصرفها عليه، وأصله كله العطية إما الأصل واما المنافع.
قوله: "وَيَرْعَى عَلَيْهِمَا مِنْحَةً مِنْ غَنَمٍ" (٦) أي: غنم (٧) فيها لبن.
قوله ﷺ : "الْكَمْأَةُ مِنَ المَنِّ" (٨) أي: من (١) جنسه، شبهها بالمن الذي أنزل على بني إسرائيل؛ لأنها لا تغرس ولا تسقى ولا تعتمل كما يعتمل سائر نبات الأرض، وقد يكون معناها هاهنا: مِنَ مَنِّ الله وتطوله وفضله ورفقه بعباده، (إذ هي) (١) من جملة نعمه.
стр. 1614
قوله: "يَا حَنَّانُ يَا مَنَّانُ" (١) المنان: المنعم. وقيل: الذي يبدأ بالنوال قبل السؤال. وقيل: الكثير العطاء.
قوله: "لَيْسَ أَحَدٌ أَمَنَّ عَلَيَّ في صُحْبَتِهِ مِنْ أَبِي بَكْرٍ" (٢) أي: أجود وأكثر وأكرم تفضلًا, وليس من المن المذموم الذي هو اعتداد الصنيعة على المعطى، ومنه: "لَا يدْخُلُ الجَنَّةَ مَنَّانٌ" (٣).
وقوله: "لَيْسَ مِنَّا مَنْ" فعل كذا (٤) (٥) أي: ليس ممن اهتدى بهدينا.
و"التَّمَنّي" (٦) إرادة الخير في المستقبل، وقد يكون في الماضي.
الاختلاف
" لَوْ كَانَتْ لِي مَنَعَةٌ" (٧) بفتح الميم والنون، أي: جماعة يمنعونه، وهو جمع مانع، وهو أكثر الضبط فيه، ويقال بسكون النون أيضًا، أي: عزة امتناع يمتنع بها، اسم الفعلة من مَنَعَ أو الحال بتلك الصفة، أو مكان
стр. 1615
بتلك الصفة، وبفتح النون ضبطه الأصيلي، وكذا في "عِزٍّ وَمَنَعَةٍ" (١)، وأنكر أبو حاتم الإسكان.
وقول عائشة ﵂ في حديث ابن نمير في الحج: "سَمِعْتُ كَلَامَكَ مَعَ أَصْحَابِكَ، فَمُنِعْتُ بِالْعُمْرَةِ" (٢) كذا للسجزي في هاهنا، وكذا أخرجه البخاري وهو الصواب، وعند بقية رواة مسلم: "فَسَمِعْتُ بِالْعُمْرَةِ" وهو تصحيف.
قوله: "وَذَكَرَ هَنَةً مِنْ جِيرَانِهِ" كذا في مسلم (٣) ولابن السكن في البخاري (٤)، وللفارسي: "هَيْنَةً"، وللأصيلي وأبي الهيثم: "مُنَّةً" إلاَّ أن الأصيلي لم يضبطه فيحتمل (أن يكون) (٥) بضم الميم وتشديد النون. قال ابن دريد: هي من الأضداد، رجل ذو مُنّة، أي: قوي، ورجل ذو مُنّة، أي: ضعيف، ومنه: السيرُ يَمُنُّه، أضعفه (٦). والهنة: الخلة (٧) والحاجة، ويعبر بها أيضًا عن كل شيء، وقد جاء في الحديث الآخر: "وَكَانَ عِنْدَهُمْ ضَيْفٌ، فَأَمَرَ أَنْ يَذْبَحُوا قَبْلَ الصَّلَاةِ؛ لِيَأكُلَ ضَيْفُهُمْ" (٨) فأما رواية
стр. 1616
الفارسي فوهم (١) بلا شك.
وقوله في مقدمة مسلم: "وتُقَدِّمَ الأَحَادِيثَ التِي هِيَ أسْلمُ مِنَ العُيُوبِ وَأنْقَى مِنْ أنْ يَكُونَ نَاقِلُوهَا أهْلَ اسْتِقَامةٍ" (٢). قال بعضهم: صوابه: "وَأَنْقَى وَهُوَ أَنْ يَكُونَ نَاقِلُوهَا". قال القاضي أبو الفضل: الكلام على جهته صحيح و (مِنْ) هاهنا للاستئناف بعد تمام غيره، وهو مما قدمنا من معانيها (٣).
وقوله في غزوة الطائف: "وَمَعَهُ عَشَرَةُ آلَافٍ [مِنَ الطُّلَقَاءِ" كذا في حديث محمَّد بن بشار (٤)، وهو وهم، وصوابه: (عَشَرَةُ آلَافٍ وَالطُّلَقَاءُ" كما جاء في حديث غيره (٥)؛ لأن عسكره يوم الفتح كان عشرة آلاف] (٦) وانضاف إليه هوازن والطائف والطلقاء؛ وهم أهل مكة، وكانوا ألفين.
وقول ابن عباس ﵄: "فَعَلَ ذَلِكَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ" (٧) كذا هنا لأكثرهم، وعند النسفي: "خَيْرٌ مِنِّي" (٨) وهو الوجه.
...
стр. 1617
الميم مع الصاد
" مُصْرَانُ الفَارَةِ" (١) بضم الميم: نوع رديء من التمر.
"امْصَصْ بَظْرَ اللَّاتِ" (٢) بفتح الصاد، قيده الأصيلي وهو الصواب، من مَصَّ يَمَصُّ وهو أصل مطرد في المضاعف إذا كان مفتوح الثاني، وأراد بذلك [سبه] (٣).
قوله: "فَمَصَعَتْهُ بِظُفْرِهَا" (٤) أي: أذهبته، وأصل المصع التحريك، مصع في الأرض وأمصع: ذهب، ومَصَع بالشيء: رمى به، ورواه الحميدي: "فَقَصَعَتْهُ" (٥) وهو قريب، قَصعْتَ الشَّيءَ: فسخته بين (٦) ظفريك.
...
стр. 1618
стр. 1619
الميم مع العين
(الْمَعْكُ: دَلْكُ الشيء) (١)، و"تَمْعَسُ" (٢) و"تَمَعَّطَ" (٣) و"تَمَعَّكَ" (٤)، ومعنى كل هذا قد تقدم.
"وَعَلَيْهِ بُرْدٌ مَعَافِرِيٌّ" (٥) بفتح (٦) الميم: ضَرْبٌ من الثياب ينسب إلى مَعَافِر قرية باليمن، وأصله قَبِيلٌ منهم نزلوها. وقيل: بل سموا باسم جبل يقال له: مَعَافِر، وحكى لنا شيخنا ابن سراج الضم، وأنكره يعقوب (٧).
"فَتَمَعَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ ﷺ " (٨) أي: تغير كراهية وانقبض.
وقوله ﷺ : "أَمْضِ لأصْحَابِي هِجْرَتَهُمْ" (٩) أي: أتمها لهم.
قوله: "فَكَرِهَ المُؤْمِنُونَ ذَلِكَ، وَامْتَعَظُوا" (١٠) كذا للأصيلي والهمداني،
стр. 1620
وفسروه: كرهوا، وهو غير صحيح، ووهم في الخط والهجاء، إنما يصح لو كان: "امْتَعَضُوا" بضاد غير مشالة كما عند أبي ذر هنا وعُبْدُوس (١)، فهذا بمعنى: كرهوا وأَنِفُوا، وقد وقع مفسرًا كذلك في بعض الروايات، في الأم. وعند القابسي أيضاً: "امَّعَظُوا" بتشديد الميم وظاء معجمة وكذا لعبدوس، وعند بعضهم: "اتَّغَظُوا" من الغيظ، وعند بعضهم عن النسفي: "وأَنْغَضُوا" بغين معجمة وضاد) (٢) معجمة غير مشالة. وكل هذه الروايات إحالات وتغييرات حتى خرَّج عليه (٣) بعضهم "انْفَضُّوا". ولا وجه لشيء من ذلك إلَّا "امْتَعَضُوا"، وأما الإنغاض (٤) فالتحريك والاضطراب، وعليه تحْرج رواية النسفي، قال الله تعالى: ﴿فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ﴾ [الإسراء: ٥١]، و"انْفَضُّوا": تفرَّقوا.
وفي تفسير الحوايا: "الْأَمْعَاءُ" كذا لابن السكن، وللباقين: "الْمَبَاعِرُ" (٥) وبه فسرها المفسرون وهما متقاربان.
قوله (٦) في (٧) حديث الرقية: "وَاضْرِبُوا لِي مَعَكُمْ بِسَهْمٍ" (٨) كذا لهم، ولابن السكن: "مَعَهُمْ" وهو المعروف (٩) المذكور في غير هذا الباب.
стр. 1621
قوله: "ارْمُوا وَأَنَما مَعَكُمْ (١) بَنِي فُلَانٍ" (٢) ظاهره أي: في حزبهم ومُرَاماتِهم، وعليه تأوله (٣) الكافة. وقال ابن المرابط: معناه: يا بني فلان.
قوله: "فَرَجَعَ وَرَجَعْتُ مَعَهُ" (٤) كذا لهم، وللجرجاني: "مَعَهُمْ" وهو وهم.
قوله في اللحد: " ﴿مُلْتَحَدًا﴾ [الكهف: ٢٧] مَعْدِلًا" (٥) كذا لهم، وعند ابن السكن: "مُعْتَدَلًا" وهو وهم.
...
стр. 1622
الميم مع الغين
قوله: "أكلْتَ مَغَافِيرَ" (١) هو شبه الصمغ يكون في أصل الرمث، فيه حلاوة، والتفسير صحيح في الأم في رواية الجُرجاني، والميم فيه زائدة [عند بعضهم] (٢)، وأصلية عند آخرين. قال ابن دريد: واحدها مُغْفُور، وهو مما جاء على فعلول، موضع الفاء ميم (٣). وقال غيره: ليس في الكلام فُعلول بالضم سوى مُغفور، ومُغرود لضرب من الكمأة، ومُنخور للمنخر (٤). ويقال للواحد أيضًا: مغفر ومغفار، وهي المغاثير (٥) أيضًا، حكاه الفراء. ووقع في الأصول [في كتاب مسلم] (٢) "مَغَافِرَ" بغير ياءٍ، والأول أصوب، وكأن الواحد: مغفر بغير ياء.
...
стр. 1623
стр. 1624
الميم مع السين
" الْمَسِيحُ" (١) لم يختلف في ضبطه كما هو في القرآن؛ وإنما اختلف في معناه، فقيل: لمسحه الأرض، فَعِيل بمعنى فَاعِل، وقيل: لأنه كان إذا مسح ذا عاهة برأ (من دائه) (٢). وقيل: لأنه كان ممسوح القدم لا أخمص له. وقيل: لأن الله تعالى مسحه، أي: خلقه خلقًا حسنًا، والمسحة: الجمال والحسن.
وقيل: لأن زكريا مسحه عند ولادته. وقيل: لأنه خرج ممسوحًا بالدهن. وقيل: المسيح بمعنى: الصديق، كان بالشين المعجمة فعُرِّب كما عُرِّب موسى عليهما الصلاة والسلام. وقيل: كان أصله: مشيحًا.
وأما الدجال (خزاه الله) (٣) فهو (٤) مثله في اللفظ عند عامة أهل المعرفة والرواية, ووقع عند شيخنا أبي إسحاق (٥) بكسر الميم وشد السين، وحكاه لنا القاضي ابن الحاج (٦) عن أبي مروان ابن سراج، قال: من كسر الميم شد السين كـ (شِرِّيب). وأنكره الهروي وجعله تصحيفًا، ووجدته بخط الأصيلي بكسر الميم وتخفيف السين، كذا في كتاب الأنبياء ﵈.
قال بعضهم) (٧): كُسِرَت الميم (٨) للتفرقة بينه وبين عيسى ﵇. وقال الحربي: بعضهم يكسرها في الدجال ويفتحها في عيسى ﵇ وكل سواء.
وقال أبو الهيثم: المسيح بالحاء المهملة ضد المسيخ بالخاء المعجمة،
стр. 1625
مسحه الله إذ خلقه خلقًا حسنًا، ومسخ الدجال إذ خلقه خلقًا ملعونًا. وقال الأمير ابن ماكولا: رده عليَّ شيخي الصوري بخاء معجمة (١). وقال أبو بكر الصوفي: أهل الحديث وبعض أهل اللغة يفرقون بينهما، فيكسرون الميم ويشدون السين. قال أبو عبيد: المسيح الممسوح العين (وبه سمي الدجال) (٢). وقال غيره: لمسحه الأرض، فهو بمعنى فاعل. وقيل: المسيح: الأعور، وبه سمي. وقيل أصله: مشيحا فعُرِّب، وعلى هذا اللفظ ينطق العبرانيون به الآن (٣). وقيل: التمسح والممسح: الكذاب، قاله ثعلب، ولعله بهذا سمي، ومنه: التمسح والتمساح: المارد الخبيث، فلعله فعيل من هذا.
وقوله: ﴿فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ﴾ [ص: ٣٣]، قيل: ضرب أعناقها وعرقبها (٤)، يقال: مسحه بالسيف، أي: ضربه، والمسح: الضرب والقطع. وقيل: مسحها بالماء بيده.
وقوله في حديث الخضر ﵇: "فَمَسَحَ الجِدَارَ بِيَدِهِ فَاسْتَقَامَ" (٥) الظاهر أنه أقامه بمسح يده عليه. وقيل: كما يقيم القلَّال الطينَ بمسحه.
وقوله في باب قول المريض: (إنِّي وَجِعٌ) (٦): "دَخَلْتُ عَلَى النَّبِي ﷺ
стр. 1626
وَهُوَ مُوْجَعٌ فَسَمِعْتُهُ فَقُلْتُ: إِنَّكَ لَتُوعَكُ" كذا للكافة (١)، وعند أبي الهيثم: "فَمَسِسْتُهُ بِيَدِي" بدلاً من: "سَمِعْتُهُ" وهو الصواب؛ كما جاء في غير هذا الباب بغير خلاف (٢).
وقوله: "فَتَنْطَلِقُونَ في مَسَاكِينِ المُهَاجِرِينَ، تَجْعَلُونَ بَعْضَهُمْ عَلَى رِقَابِ بَعْضٍ" (٣) قال بعضهم: لعله: في فيء (٤) مساكين. والأشبه أنه على ظاهره، وقد تقدم في حرف الميم.
وقوله: "خُذِي فِرْصَةً مُمَسَّكَةً" (٥) أي: مطيبة بالمسك. وقيل: فرصةً ذاتَ مَسْك، أي: جلد، وبكسر الميم (٦) يعني: المسك المعلوم، وهي رواية الطبري في مسلم وبعض رواة البخاري، وكذلك رواها الشافعي وجماعة، ويدل على ترجيح هذه الرواية قوله في بعض الأحاديث: "فَإِنْ لَمْ تَجِدِي فَطِيبًا غَيْرَهُ، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلِي فَالْمَاءُ كلافٍ".
وقولها: "إِنَّ أَبَا سفيانَ رَجُلٌ مِسِّيكٌ" (٧) بكسر السين ضبطه أكثر
стр. 1627
المحدثين، ورواية المتقنين بفتح الميم وتخفيف السين، وكذا للمستملي، وكذا عند أبي بحر، وبالوجهين قيدته على أبي الحسين، وكذا ذكره أهل اللغة؛ لأن أمسك لا يبنى (منه فِعِّيْل إنما يبنى) (١) من الثلاثي، وقد يقال: مسكة (٢) لغة قليلة.
في حديث عكاشة: "سَبْعُونَ أَلْفًا مُتَمَاسِكِينَ آخِذٌ بَعْضُهُمْ بِيَدِ بَعْضٍ" (٣) ظاهره أن بعضهم يمسك بيد بعض حتى يدخلوا صفًّا واحداً أو مرة واحدة، وقد جاء في مسلم: "زُمْرَةٌ وَاحِدَةٌ" (٤) وقد تقدم في اللام.
(وفي الحديث) (٥): "وَيَمْسَخُ آَخَرِينَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ" (٦) أي: يبدل خلقهم، وأصل المسخ تغيير الخلق إلى التشويه.
قولها: "الْمَسُّ مَسُّ أَرْنَبٍ" (٧) هو مَثَلٌ لحسن عشرته ولين خلقه كلمس جلد الأرنب.
وقوله: "فَأَصَبْتُ مِنْهَا مَا دُونَ أَنْ أَمَسَّهَا" (٨) يعني (أنه لم يجامعها) (٩) والمس والمسيس: الجماع، وقال تعالى: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٧].
стр. 1628
قوله: "عَلَى كُلِّ سُلَامَى صَدَقَةٌ" (١) ومنه: "فَإِنَّهُ يُمْسِي" (٢) بسين مهملة.
وقال أبو توبة: "يمشي" (٣) بشين معجمة كذا في هذين الحرفين، وعند الطبري في الأولى: "يَمْشِي" بالمعجمة. وقال أبو توبة: (يُمْسِي) بالمهملة، وفي حديث الدارمي بالمهملة، وفي حديث ابن نافع (٤) بالمعجمة.
وفي حديث زينب: "فَدَعَتْ بِطِيبٍ فَمَسَّتْ، ثُمَّ قَالَتْ" (٥) كذا للْأَصِيلِيِّ وعبدوس، ولغيرهما: "فَمَسَّتْ به" أي: فمست منه كما جاء في غير هذا الموضع (٦).
قوله في الزعفران: "وَأَمَّا مَا لَمْ تَمَسَّهُ النَّارُ فَلَا يَأْكُلُهُ المُحْرِمُ" (٧) كذا لأكثر شيوخنا بفتح السين، وأهل العربية يأبون ذلك ويضمون السين، وقد تقدم تعليله في الراء.
وقوله: "وَلَمْ يَجِدْ مُوسَى مَسًّا مِنَ النَّصَبِ" (٨) هو أول ما يلحقه ويحس به من التعب.
...
(١) البخاري (٢٧٠٧)، ومسلم (١٠٠٩) من حديث أبي هريرة.
(٢) مسلم (١٠٠٧) من حديث عائشة.
(٣) أبو توبة هو الربيع بن نافع راوي الحديث رواه بلفظ: "يَمْشِي". وقال في آخره: "وَرُبَّمَا قَالَ يُمْسِي".
(٤) هو أبو بكر محمَّد بن أحمد بن نافع العبدي القيسي البصري شيخ مسلم في الرواية الثانية.
(٥) البخاري (١٢٨٢) عن زينب بنت أبي سلمة، والحديث في "الموطأ" ٢/ ٥٩٧، ومسلم (١٤٨٧).
(٦) البخاري (٥٣٣٥).
(٧) "الموطأ" ١/ ٣٢٩.
(٨) البخاري (١٢٢) من حديث ابن عباس.
стр. 1629
الميم مع الشين
" في مُشْطٍ وَمُشَاطَةٍ" (١) وعند أبي زيد: "وَمُشَاقَةٍ" (٢) بالقاف هو ما يمشط من الكتان، والمشاطة ما يمشط من الشعر ويخرج عند امتشاطه، (وقيل: هما سواء، وهو ما يخرج في المشط عند الامتشاط) (٣) وفي المشط ثلاث لغات، وأنكر ابن دريد الكسر، وحكي ضم الميم والشين. قال ابن دريد: إلاَّ أن تزيد ميمًا فتقول: مِمْشَط (٤). (وفي الحديث "بِمِشَاطِ الحَدِيدِ" (٥) بكسر الميم للقابسي، ولغيره "بِأَمْشَاطِ" (٦) وهو) (٣) المعروف.
وقوله: "الْمِشْقُ" (٧) يعني: المغرة، و"ثَوْبَانِ مُمَشَّقَانِ" (٨).
و"مِشْيَتُهَا مِشْيَةُ أَبِيهَا" (٩).
الاختلاف
قوله: "قَلَّ (١٠) عَرَبِيٌّ مَشَى بِهَا مِثْلَهُ" (١١) كذا للعذري، ولأكثر رواة
стр. 1630
البخاري في كتاب الجهاد (١)، وعند المروزي والفارسي: "مُشَابِهًا" على وزن مُقَاتِلًا كلمة واحدة من المشابهة. قال الأصيلي: كذا قرأه علينا أبو زيد، وعند البخاري من رواية قتيبة. "نَشَأَ بِهَا" (٢)، أي: شب وكبر، و"بِهَا" بمعنى: فيها، يعني: الحرب، وكذا لجميعهم في باب الشعر والرجز (٣)، ويحتمل أن يريد: بهذه البلاد، وهذه أبين وأليق بالمعنى.
وللرواية الأخرى وجه ويريد: بالحرب أيضاً (٤). وأما رواية المروزي والفارسي فبعيدة (٥).
وقوله في باب من نذر مشيًا إلى بيت الله من "الموطأ": "فَقَالُوا (٦) عَلَيْكَ مَشْيٌ" كذا للقعبني، وعند يحيى وابن بكير "عَلَيْكَ هَدْيٌ" (٧) وهو أصوب (لمخالفة علماء المدينة لهم في المسألة) (٨).
...
стр. 1631
الميم مع الهاء
قوله: "مَهْ مَهْ" (١) كلمة زجر، قيل: أصله: (ما هذا). ثم حذف استخفافًا، تقال مكررة ومفردة، ومثله: "بَهْ بَهْ" (٢). وقال يعقوب: هي لتعظيم الأمر كـ (بخ بخ)، وقد ينون مع الكسر، وُينوّن الأول ويُكسر الثاني دون تنوين.
قوله: "مَهْ (٣)، إِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ" (٤) زجر وإسكات.
وقول ابن عمر ﵄: "فَمَهْ، أَرَأَيْتَ إِنْ عَجَزَ" (٥) يحتمل الزجر ثم استأنف، ويحتمل أن تكون (ما) التي للاستفهام وقف عليها بالهاء، أي: فأي شيء يكون حكمه إن عجز وتحامق أما يلزمه الطلاق؟!.
قوله في حديث موسى ﵇: "ثُمَّ مَهْ؟ " (٦) على الاستفهام، أي: ثم ما يكون؟.
وقوله في حديث: نافق حنظلة "قَالَ: مَهْ" (٧) أي: ما تقول؟ على الاستفهام أو (٨) الزجر عن قوله هذا.
стр. 1632
وقوله: "فَقَالَتْ الرَّحِمُ: مَهْ، هذا مَقَامُ العَائِذِ بِكَ" (١) هذا زجر ولكنه مصروف إلى المستعاذ منه وهو القاطع، لا إلى المستعاذ به سبحانه وتقدس. وقيل: هو في الحقيقة ضرب مَثَلٍ واستعارة؛ إذ الرحم معنًى وهو اتصال القربى بين أهل النسب في أم وأب، وإذا كان هكذا لم يحتج إلى تأويل (مَهْ).
و"الْمَاهِرُ بِالْقُرْآنِ" (٢) هو الحاذق به، يقال: مهر بالشيء مهارة: أحكمه.
قال القاضي: وأصله من السباحة (٣). مهر: سبح في الماء.
وقوله: "مَا أَمْهَرَهَا؟ " (٤) أي: ما جعل صداقها؟ والمهر: الصداق، يقال: مهرها وأمهرها، وأنكر أبو حاتم (أمهر) إلَّا في لغة ضعيفة، وصححها أبو زيد، وهذا الحديث دليل عليه.
قوله: "إِنَّمَا هُوَ لِلْمُهْلَةِ" (٥) رويناه بالفتح والكسر والضم، إلَّا أن رواية يحيى بالكسر، ورواية ابن أبي صفرة بالفتح. قال الأصمعي: بالفتح هو الصديد. وحكى الخليل فيه الكسر (٦). وقال ابن هشام بالضم، قال: وهو الصديد (٧)، ورواه أبو عبيد: "إِنَّمَا هُوَ لِلْمُهْلِ وَالتُّرَابِ" (٨)، وفسره
стр. 1633
أبو عبيد (وأبو عبيدة) (١) بالقيح والصديد، وأنكر ابن الأَنْبَارِيّ كسر الميم.
وقال أبو عمر: لا وجه للكسر غير الصديد (٢).
وقوله: "عَلَى مَهَلَتِهِمْ (٣) " أي: على تؤدة وغير استعجال لحفز (٤) العدو لهم. وقيل: على تقدمهم، ورواه بعضهم بسكون الهاء (٥).
وقوله: "مَهْلًا" (٦) أي: رفقًا، وزعم بعضهم أنها مَهْ (٧) زيدت عليها (لَا).
قوله: "ثَوْبَي مِهْنَتِهِ" (٨) بالفتح والكسر، أي: خدمته وتبذله، وأصلها العمل باليد، والْمَهَنَةُ جمع مَاهِن وهو الخادم، و"كَانُوا مَهَنَةَ أَنْفُسِهِمْ" (٩)، أي: يباشرون خدمة أموالهم.
وقولها: "في مِهْنَه (١٠) أَهْلِهِ" (١١) أي: عملهم وخدمتهم وما يصلحهم.
стр. 1634
قوله: "فَبَعَثُوا الرّكَابَ وَامْتَهَنُوا" (١) أي: خدموا لأصحابهم.
و"الأَمْهَق" (٢): الأبيض الذي لا يشوب بياضه حمرة (ولا صفرة) (٣) ولا سمرة ولا إشراق كبياض المريض. وقال الخليل: المهق بياض في زرقة (٤). وقد وقع في البخاري في بعض الروايات للمروزي: "أَزْهَرَ اللَّوْنِ أَمْهَقَ"، وهو وهم؛ لأن الأزهر غير الأمهق، ورأيت في نسخة لابن السكن "أَزْهَرَ اللَّوْنِ أَمْعَنَ" (٥) بالعين مهملة، ولم أروه ولكني (٦) رأيته، وجاء في بعض الروايات: "لَيْسَ بِالأَبْيَضِ وَلَا بِالآدَمِ (٧) " وهو غلط أيضًا، وصوابه: "لَيْسَ بِالأَبْيَضِ الأَمْهَقِ" (٨)، كما عند الجُرجاني.
وقوله: "مَهْيَمْ؟ " (٩) وهي كلمة يمانية معناها: ما هذا؟ أو ما شأنك؟.
وجاء للقابسي وبعض نسخ النسفي وأبي ذر في هذا الحرف في حديث سارة: "مَهْيَا" (١٠) والأول هو المعروف، ولابن السكن والنسفي أيضًا:
стр. 1635
"مَهْيَنْ" بالنون، وفي بعض النسخ (١) عن أبي ذر: "مَهْيًا" بالتنوين، وكله تغيير وقع في الاستملاء إلَّا الأول.
...
стр. 1636
الميم مع الواو
قوله: "مِيتَةً جَاهِلِيَّةً" (١) أي: على حالة موت الجاهلية (وهيئته من كون أمرهم بلا إمام يدبر أمرهم، وفرقة آرائهم) (٢).
وقوله: "الْحِلُّ مَيْتَتُهُ" (٣) اسم ما مات من حيوانه من غير صيد، ومن كسر الميم فقد أخطأ.
وقوله: "فَلْيُمِتْهُمَا (٤) طَبْخًا" (٥) أي: ليذهب قوة رائحتهما ويكسرهما، وكسر قوة (٦) كل شي إماتته، ومثله قولهم (٧): قتلت الخمر. إذا كسرت حدتها بالمزج، ومنه قول حسان:
قُتِلَتْ، قُتِلْتَ، فهاتِها لم تُقتَلِ (٨)
وقوله: "ثُمَّ مُوتَانٌ كَقُعَاصِ الغَنَمِ" (٩) بضم الميم، وهي لغة تميم، وغيرهم يفتحونها، وهو اسم للطاعون والموت، وكذلك المُوَات،
стр. 1637
وأما القُعَاص (١) فَدَاءٌ يأخذ الغنم، وعند ابن السكن: " ثُمَّ مَوتتَانِ" ولا وجه له هاهنا، وأما "مَوَتَانُ الأَرْضِ" (٢) وهو مَوَاتُهَا الذي لم يُحْيَ ولا مُلك فبفتح الميم لا غير، والواو تسكن وتفتح، وهو المَوَات بالفتح لا غير.
و"مَاجَ النَّاسُ" (٣): اختلطوا (٤) وتداخلوا (٥) بعضهم في بعض مقبلين ومدبرين، ومنه: "موج البحر" (٦).
و"تَمُوجُ كمَوْجِ البَحْرِ" (٧)، أي: تضطرب وتجيء.
وقد (٨) تقدم "مَادَّتْ" (٩) في الميم والدال.
وقوله: "فَلَمْ نَغْنَمْ ذَهَبًا وَلَا فِضَّةً إِلَّا الأمْوَالَ: المَتَاعَ وَالثِّيابَ (١٠) "كذا ليحيى وكافة رواة "الموطأ" (١١)، ولابن القاسم: "إِلَّا الأمْوَالَ وَالْمَتَاعَ وَالثِّيَابَ" بالعطف، (وعند القعنبي) (١٢) نحوه. قيل: فيه دليل أن العين لا تسمى مالاً، وهي لغة دوس، وإنما الأموال (١٣) عندهم ما عدا العين،
стр. 1638
وغيرهم يجعل الأموال (١) العين. قال ابن الأَنْبَارِي: كل ما قصر عن الزكاة من عين وماشية فليس بمال. وقال غيره: كل متمول مال. وهذا هو مشهور كلام العرب، وليس في قوله: "إِلَّا الأَمْوَالَ" دليل للغة دوس؛ لأنه قد استثنى الأموال من الذهب والفضة فدل أنها منها، إلَّا أن يكون منقطعًا فتكون "إِلَّا" بمعنى (لكن) كما قال: ﴿وَلَا تَأْثِيمًا (٢٥) إِلَّا قِيلًا﴾ [الواقعة: ٢٥، ٢٦]. وقوله: "فَسَلَكَ في الأَمْوَالِ" (٢) يعني: الحوائط.
قوله: "وإِضَاعَةَ المَالِ" (٣) قيل: المماليك وسائر الحيوان نهى عن تضييعهم كما قد أمر بالرفق بهم. وقال عند موته ﷺ : "الصَّلَاة (٤) وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ" (٥). وقيل: إِضَاعَةُ المِالِ: تركُ إصلاحهِ والقيامِ عليه.
وقيل: هو إنفاقه في غير حقه من الباطل والسرف. وقال ابن جبير: هو إنفاقه فيما حرم الله (٦). وقيل: إضاعته: إبطال فائدته ومنع الانتفاع به.
قوله: "غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ مَالًا" (٧) أي: مكتسبًا منه مالًا كما قال: "غَيْرَ
стр. 1639
مُتَأَثِّلٍ" (١) وقد تقدم في الهمزة.
قوله: "ووَقَعَ المُومُ" (٢) وفسره بالْبِرْسَامُ.
قوله: "فَنَزَعَتْ بِمُوقِهَا" (٣) هو الخف، فارسي معرب، ومُؤْقُ العَيْنِ مهموز: طرفا شقها من ناحيتيها, لكل عين مُؤْقَان، وفيه تسع لغات: مُؤْقٌ، ومَاقٌ، ومُوْقٌ، ومَأق، ومَاقٍ على مثال (٤) قاضٍ، ومُوقٍ على مثل معط ناقصٍ أيضًا، (ومُوَقًّى على مثال موقَّعٍ، ويقال: أُمُقٌ) (٥) على مثال عُنُق، ومَاقِي فهذِه عشر لغات (٦).
وقوله: "يَتْبَعُ المُؤْمِنَ" كذا في أصل الأصيلي، وكتب عليه "الْمَيِّتَ" (٧) لغيره، وهو المعروف.
وفي حديث موسى ﵇: "عِنْدَ مُوَيْهٍ" (٨) كذا للعذري والباجي، ولغيرهما (٩): "عِنْدَ مشرَبَةٍ" وهو حفير عند أصل النخلة.
قول البخاري: "باب المَرَاضِعِ مِنَ المَوَالِيَاتِ" (١٠).
...
стр. 1640
الميم مع الياء
قوله: "أَمَاثَتْهُ" (١) قال بعضهم: الصواب: (مَاثَتْهُ)، أي: حلته ومرسته، يريد: التمر في الماء، وأنكر الهمزة. ولم يذكر صاحب "الأفعال" إلَّا الثلاثي (٢). وحكى ثابت عن أبي حاتم: من قال: أماث فقد أخطأ.
وحكى الهروي: مثت وأمثت (٣) وقال ابن دريد: مِثْتُ أَمِيثُ ومُثْتُ أَمُوثُ مَيْثًا ومَوْثًا (٤). قال يعقوب: وموثَانًا (٥). ولم يذكروا أمأث.
و"مِيثَرَةُ الأُرْجُوَانِ" (٦) الميم زائدة، وأصلها الواو، من الشيء الوثير، وسيأتي في الواو.
و"إِمَاطَةُ الأَذى" (٧) و"أُمِيطَتْ يَدُهُ" (٨) و"مِطْ عَنَّا" (٩)، وكلٌّ بمعنى التنحية والإزالة.
قوله: " مَائِلَاتٌ مُمِيلَاتٌ" (١٠) أي: زائغات عن الطاعة مميلات غيرهن عنها. وقيل: مَائِلَاتٌ: متبخترات في مشيتهن، مُمِيلَاتٌ لأكتافهن مترجحات
стр. 1641
متعطفات، أو مميلات لقلوب الرجال بتبخترهن وما يبدين من زينتهن. وقيل: يمتشطن المِيلاء، وهو مُشْط البغايا يمكن فيها العقائص، ومميلات بمشطهن (١) لغيرهن. وقيل: يجوز أن يكون اللفظان بمعنى التأكيد والمبالغة كما قالوا: جادٌّ مُجِدٌّ (٢). وقيل: مائلات للرجال، مميلات لهم إليهن.
قوله: "عَلَى مَائِدَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ " (٣) هي الخوان إذا كان عليها طعام، وقال أبو حاتم: هو اسم الطعام نفسه. وقال ابن قتيبة: وقد اختلف في المائدة المنزلة على هذا.
قوله: "مَا أكلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَائِدَةٍ قَطُّ" (٤) يدل على أن المائدة التي أكل عليها الضب عني بها السُّفْرَة وغيرها مما يصان به الطعام عن الأرض، واشتقاق المائدة من: مادَتهم أو من مَادَ يَمِيدُ.
قوله: "وَلَا تُنَقِّثُ مِيرَتَنَا" (٥) أي: طعامنا، والميرة أيضًا: ما يمتاره البدوي (من الحاضرة) (٢)، ومنه: "وَمِيرِي أَهْلَكِ".
وقوله: "دُلُوكُ الشَّمْسِ مَيْلُهَا" (٦) عن الاستواء للزوال ساكنة الياء للمصدر، وبالفتح الاسم، وبالسكون رويناه، وقد قالوا فيما ليس بجسم بالإسكان، وفيما هو جسم بالفتح، ومنه: ﴿فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ﴾ [النساء: ١٢٩].
стр. 1642
وفي الحديث الآخر: "الْعَشيُّ: مَيْلُ الشَّمْسِ" (١) كذا (٢) للأصيلي، ولغيره: "مُصْفَرُّ (٣) الشَّمْسِ".
قوله: "إِلَّا (٤) امَّاعَ" (٥) أي: سال وجرى، وأصله: انْمَاعَ - وكذا رواه بعضهم - فأدغمت النون، كما قال في الرواية الأخرى: "ذَابَ" (٦).
وقوله: "تُدْنَى الشَّمْسُ مِنَ الخَلَائِقِ كمِقْدَارِ مِيلٍ" (٧).
قوله: "كأَسْنِمَةِ البُخْتِ المَايِلَةِ" (٨) كذا الرواية بغير خلاف. قال الوَقَّشِي: صوابه "الْمَاثِلَةِ" أي: المنتصبة. والصواب: "الْمَائِلَةِ"، ويعضده (قول من قال) (٩) "مُمِيلَاتٌ": إنهن يَمشُطن المشطة المِيلاء. وكما قال امرؤ القيس:
غَدَائِرُهُ مُسْتَشْزَرَاتٌ إلى الْعُلَا (١٠)
стр. 1643
فإذا جَمَعَتْها هنالك وكسرتها فقد تميل كما تميل أسنمة البخت إلى إحدى الجهات عند كبرها وسمنها، وناقة ميلاء: إذا مال سنامها إلى أحد جانبيها.
***
стр. 1644
فصل
" الْمُومِسَاتُ" (١) انظره في الواو، وكذلك "الْمَيْسَمُ" (٢) و"الْمَوْسِمُ" (٣) و"الْمِيضَأَةُ" (٤) و"الْمُوكى" (٥) و"الْمِرْكَنُ" (٦)، تقدم في حرف الراء، وكذلك قوله: "لَيْسَ وَرَاءَ اللهِ مَرْمَى" (٧).
و"فَرسٌ مُعْرَوْرَى" (٨) يأتي في العين، و"امْرَأَةٍ مُجِحًّ" (٩) في الجيم، و"مُشْعَانٌّ" (١٠)، و"مَشْرُبَةٌ" (١١)، و"الْمِنْطَقُ" (١٢)، و"مُغِيمَةٌ" (١٣) و "مُؤَخَّرُ
стр. 1645
стр. 1646
стр. 1647
أسماء البلاد
" مَكَّةُ" (١) بالميم وتبدل بالباء فيقال: بكة، سميت مكة؛ لقلة مائها، امتكَّ الفصيل ضرع أمه: امتص ما فيه. وقيل: لأنها تمك الذنوب. أي: تذهب بها, ولمكة أسماء منها: صلاح، والعرش على وزن بدر، والقادس من التقديس؛ (وهو التطهير) (٢)؛ لأنها تطهر من الذنوب، والمقدسة، (والناسَّة، والنساسة) (٣)، والباسة بالباء أيضًا؛ لأنها تبس.
أي: تحطم الملحد فيها. وقيل: تخرجهم منها، والبيت العتيق، وأم رُحم، وأم القرى، والحاطمة، والرأس مثل رأس الإنسان، وكُوثى باسم بقعة فيها كانت (٣) منزل بني عبد الدار.
"مُزْدَلِفَةُ" (٤) وهي المشعر الحرام بفتح ميم المَشعر، وتكسر أيضًا في اللغة لا في الرواية، والازدلاف: الاقتراب؛ لأنها منزلة من الله وقربة.
وقال الهروي: لاجتماع الناس بها (٥). وقيل: لازدلاف آدم وحواء ﵈: اجتماعهما. وقيل: لنزول الناس بها في زلف الليل، وهي جمع أيضًا. ومنًى سمي منًى (٦) لما يمنى به من الدماء، وقيل: لأن آدم ﵇ تمنى فيه الجنة، والمعرف والملتزم والمحصب والمعرس.
стр. 1648
و"قَرْنُ المَنَازِلِ" (١). و"الْمَدِينَةُ" (٢) ومن أسمائها: طابة وطَيْبة والدار والإيمان. و"مَسْجِدُ الأقْصَى" (٣).
و"مَهْيَعَةُ" (٤) وهي الجحفة. (وقيل: قريب من الجحفة) (٥)، وضبطها بعضهم: مُهْيعة.
"مَلَلٌ" (٦) على ثمانيةَ عَشَرَ ميلًا. (قال ابن وضَّاح: على اثنين وعشرين من المدينة.
"مَرَّانُ" (٧) بفتح الميم علا ثمانية عشر ميلًا) (٨) من المدينة، وضبطه عبد الحق (٩) ..............................
стр. 1649
والأجدابي (١) بضم الميم.
" (الْمُعَرَّفُ" (٢) هو موضع الوقوف بعرفة، والتعريف: الوقوف بها) (٣).
و"الْمَأْزِمَانٍ" (٤) مهموز مثنًّى قال ابن شعبان: هما جبلا مكة وليسا من المزدلفة. وقال أهل اللغة: هما: مضيقا جبلين، والمآزم: المضايق (٥)، (الواحد: مأزم) (٦).
"الْمُعَرَّسُ" (٧) على ستة أميال من المدينة، منزل رسول الله ﷺ حين يخرج من المدينة ومُعَرَّسُه.
"مِجَنَّةٌ" (٨) بفتح الميم وكسرها، وفتحها الجياني، وهو سوق بقرب
стр. 1650
مكة، قال الأزرقي: هي بأسفل مكة على بريد منها، وكان سوقها عشرة أيام آخر ذي القعدة، والعشرون منها قبلها سوق عكاظ، وبعد مجنة ثمانية أيام من ذي الحجة، ثم يخرجون في التاسع إلى عرفة، وهو يوم التروية، وقال الداودي: هو عند عرفة.
"الْمَقَاعِدُ" (١) موضع عند باب المسجد، وقيل: مصاطب حولها. وقيل: هي دكاكين عند دار عثمان ﵁. وقال الداودي: هي الدرج.
"الْمَنَاصِعِ" (٢). قال الأَزْهَرِيُّ: أراها مواضع خارج المدينة (٣) وعليه يدل قول عَائِشَةَ ﵂: "وَهُوَ صَعِيدٌ أَفْيَحُ" (٤) خارج المدينة وكان متخلاهم.
"الْمُحَصَّبُ" (٥) بين مكة ومنًى، وهي أقرب إلى منًى، وهو بطحاء مكة، وهو الأبطح، وهو خيف بني كنانة، وحده من الحجون ذاهبًا إلى منًى، والمُحَصَّب أيضًا موضع الجمار بمنًى.