← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122402

مطالع الأنوار على صحاح الآثار

ابن قرقول

Полный текст (2 920 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.

стр. 1681

حَرفُ النُّونِ [النون] (١) مع الهمزة " نَأى بِي الشَّجَرُ يَوْمًا (٢) " (٣) أي: بَعُد بي طلب المرعى، وفي الحديث الآخر: "نَأى بِي طَلَبُ شَىْءٍ" (٤) أي: بعد، والنأي: البعد، ينأى ومقلوبه (ناء يناء) (٥) وينوء. وفي حديث آخر: "نَائِيَةً" (٦) أي: بعيدة (٧). وفي حديث الثُّوم: " (مَا أُرَاهُ يَعْنِي) (٨) إِلَّا نِيئَهُ" (٩) أي: غير نضيجه، وقد ذكره البخاري من رواية (١٠) مخلد عن ابن جريج: "نَتْنَهُ" (١١)، والأول أوجه (١٢).

стр. 1682

النون مع الباء " لَهُ نَبِيبٌ (١) " (٢) هو صياحه (٣) عند هيجانه للسفاد. قوله: "وَنَبِيِّكَ الذِي أَرْسَلْتَ" (٤) النبي يهمز (ولا يهمز) (٥)، من جعله من النبأ همزه؛ لأنه ينبئ الناس، أو لأنه تنبأ بالوحي، وقيل: بل هو مأخوذ من النبيء؛ وهو المرتفع من الأرض لرفعة منازلهم، وقيل: من النبيء الذي هو الطريق؛ لأنهم الطرق إلى الله سبحانه، (ومن لم يهمزه؛ إما سهله، وإما أخذه من النبوة، وهو الارتفاع؛ لرفعة منازلهم على الخلق كما تقدم. و"الْمُنَابَذَةُ (٦) ") (٧)، و"النِّبَاذُ" (٨) وهو المبايعة (٩) بشيئين، نبذ كل واحد شيئه إلى صاحبه من غير نشر ولا تقليب، وكل ذلك غرر. وقيل: هو نبذ الحصاة (وهو طرحها من يده، فإذا وقعت وجب البيع، ومنه: "النَّهْيُ عَنْ بَيْعِ الحَصَاةِ" (١٠)) (١١).

стр. 1683

وقوله: "خُذِي نُبْذَةً مِنْ قُسْطٍ" (١) أي: قطعة من ذلك؛ لأنه يطرح للبخور في النار. وقيل: النبذة: الشيء القليل، ومنه في شيبة ﷺ : "في الصُّدْغَيْنِ، (وَفِي الرَّأْسِ) (٢) نَبْذٌ" (٣) أي: قليل متبدد. و"مَرَّ بَقَبْرٍ مَنْبُوذٍ" (٤) على النعت، أي: منتبذ عن القبور ناحية، (يقال: جلست نُبذة، ونَبذة أي: ناحية) (٥)، ويرجع إلى معنى الطرح؛ لأنه طرح في غير موضع قبور الناس، ومن أضافه أراد: بقبرِ لقيطٍ، وهو المطروح، والرواية الأولى أصح؛ لأنه جاء في رواية للبخاري عن ابن حُريث في حديث ابن عباس التي كانت تقم المسجد (٦). وقوله: "وَجَدْتُ مَنْبُوذًا" (٧) أي: مطروحًا، واللقيط والمنبوذ سواء. وقيل: المنبوذ ما طرح صغيرًا أول ما ولد، واللقيط: ما التقط صغيرًا في الشدائد والجلاء وشبه هذا. وقيل: اللقيط إذا أخذ، والمنبوذ ما دام مطروحًا ولا يسمى لقيطًا إلَّا بعد أخذه. وقال مالك: لا أعلم المنبوذ إلَّا ولد زنًا.

стр. 1684

وقوله: "أَفَلَا نُنَابِذُهُمْ بِالسَّيْفِ؟ " (١) أي: ندافعهم ونباعدهم بالقتال. قوله: "فَانْتَبَذْتُ مِنْهُ (٢) " (٣) أي: بعدتُ ناحية. وقوله: "فَنبَذَتْهُ الأرْضُ" (٤) أي: ألقته من جوفها. وقوله: "فَتَرَاهُ مُنْتَبِرًا" (٥) أي: منتفطًا (٦). و"النَّبَطُ" (٧)، و"الأَنْبَاطُ" (٨)، و"النَّبِيطُ" (٩) هم أهل سواد العراق. وقيل: بل هم جيل وجنس من الناس. ويقال: سموا بذلك لإنباطهم المياه، واسم الماء النبط. وقيل: سموا بذلك لعمارتهم الأرض. وقوله: "فَإِذَا نَبِقُهَا كَقِلَالِ هَجَرٍ" (١٠) بكسر الباء، وهو ثمر السدر، الواحدة نبقة.

стр. 1685

الاختلاف قوله: "وَهُوَ النَّبَّاشُ" (١) (ويروى: "النَّبَاشُ" وهو) (٢) رواية الطرابلسي، [ويروى]، (٣): "وَهُوَ النَّبّشُ". وقوله: "لَعَنَ [رَسُولُ] (٤) اللهِ المُخْتَفِيَ وَالْمُخْتَفِيَةَ، يَعْنِي: نَبَّاشَي القُبُورِ"، وعند ابن عتاب: "نُبَاشَ القُبُورِ" وعند آخرين: "نَبَّاشَ القُبُورِ" (٥). وفي بَابِ القسامة: "فَطَرَقَ أَهْلَ بَيْتٍ مِنَ اليَمَنِ، فَانْتَبَهَ لَهُ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَحَذَفَهُ بِالسَّيْفِ" (٦) كذا للجرجاني، وعند المروزي وكافة الرواة: "فَانْتَهَبَهُ رَجُلٌ" بتقديم الهاء وهو وهم. وقوله في باب القبة الحمراء: "وَالنَّاسُ يَبْتَدِرُونَ الوَضُوءَ" (٧) كذا لهم، وعند الجُرجاني: "يَبْتَدِرُونَ النَّبِيَّ" وهو وهم. وفي تزويج الأب ابنته من الإِمام قال هشام: "وَأُنْبِئْتُ أَنَّهَا - يَعْنِي (٨) عَائِشَة ﵂ كَانَتْ عِنْدَهُ تِسْعَ سِنِينَ" (٩) كذا لجميعهم، وعند القابسي: "وَأُنْسِيتُ" بدلاً من: "أُنْبِئْتُ" وهو وهم، وكذا كان في أصل عُبْدُوس فأصلح.

стр. 1686

في باب: ﴿وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ﴾ [سبأ: ٢٣] "فَإِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ وَنبتْ عَنِ الصَّوْتِ" (١) كذا قيده عُبْدُوس وبعض الرواة، ومعناه ارتفعت عنه (٢) وبعدت، والمعروف: "وَسَكَنَ الصَّوْتُ" (٣) وكذا هنا (٤) لأبي ذر، ولعل "نَبَتْ" مغير من: "سَكَنَ" تصحفت الكاف بعين والسين بـ "نَبَتْ"، وعند الأصيلي "سَكَتَ الصَّوْتُ". ...

стр. 1687

النون مع التاء قوله: "فَنَتَجَ هَذَا" (١) وروي في مسلم: "فَأُنْتِجَ هذا" (٢)، وأنكره بعضهم، وحكى الأخفش الوجهين نتجت وأنتجت بمعنًى، ويقال: أنتجت الفرس: حملت، وأيضًا ولدت، ونَتَجْتُ الناقةَ أَنْتِجُها إذا توليتُ نتاجها، والناتج للناقة كالقابلة للمرأة، ونتَجَتِ النَّاقةُ فهي منتوجة. وقوله: "دَعُوهَا مُنْتِنَةٌ" (٣) أي: قبيحة منكرة، ومثله: "لَوْلَا أَنْ أَصْرِفَهُ عَنْ نَتْنٍ وَقَعَ فِيهِ" (٤) أي: عن رأي سوء، والنَّتْنُ يقع على كل مستقبح من قول وعمل، وعند السجزي: "عَنْ شَئءٍ". ...

стр. 1688

النون مع الثاء " وَاسْتَنْثَرَ" (١) الاستنثار: طرح الماء من الأنف بعد استنشاقه، وقال ابن قتيبة: الاستنشاق والاستنثار سواء، مأخوذ من النثرة، وهي الأنف، ولم يقل شيئًا، وقد فرق بينهما في قوله: "فَلْيَجْعَلْ في أَنْفِهِ مَاءً ثُمَّ لْيَنْتَثِرْ (٢) " (٣) فدل على أنه طرحه بريح الأنف متبددًا. وقوله: "نَثْرَةُ حُوتٍ يَنْثُرُهُ" (٤) أي: يطرحه من أنفه. وقوله: "فَنَثَلْتُ درْعي" (٥) أي: صببتها (٦)، و"نَثَلَ كنَانَتَه" (٧): صب ما فيها، "وَأَنْتُمْ تَنْتَثِلُونَهَا" (٨)، أي: تستخرجون ما فيها وتتمتعون به، وفي الحديث الآخر: "تَنْتقلُونَهَا" (٩)، وعند الخشني عن الهوزني: "تَمْتَثِلُونَهَا" (١٠) بالميم.

стр. 1689

وقوله: "فَيُنْتَثَلَ طَعَامُهُ" (١) أي: يستخرج. وفي إسلام أبي ذر: "فَنَثَا عَلَيْنَا الذِي قِيلَ" (٢) أي: أخبر به وأذاعه، يقال منه: نثوت الخبر أنثوه: إذا أخبرت به، وهو يستعمل في الخير والشر، وأما الثناء ففي الخير لا غير. قلت: الثناء بتقديم الثاء في الخير والشر، لكنه في الخير أكثر؛ وأما النثأ ففي الخير والشر معًا. الاختلاف قوله: "وَلَا تَبُثُّ حَدِيثَنَا تَبْثِيثًا" (٣) كذا لجميعهم، وعند المُسْتَمْلِي: "تَنْثِيثًا" بالنون في المصدر، وهما بمعنىً: بث. أي: أشاع، ونث بالنون: أغتاب وأطلع على السر (٤). في حديث قيام الليل (قول مسعر) (٥): "نَثِيَتْ" (٦) سيأتي في موضعه، "وَنَفِهَتْ نَفْسُكَ" (٧) أعيت وكلت. ...

стр. 1690

النون مع الجيم في حديث عبد الملك: "بَعَثَ إلى أُمِّ الدَّرْدَاءِ بِأَنْجَادٍ" (١) أي: بمتاع من متاع البيت، قد تقدم في الخاء. وفي مناقب أبي طلحة: "انْثُرْهَا لأَبِي طَلْحَةَ" (٢)، يعني: النبل، كذا لكافتهم، وعند بعض شيوخ أبي ذر: "انْتَثِرْهَا" والنجاد: حِمالة السيف، وهو ما يتقلد به من العنق. وقولها: "طَوِيلُ النِّجَادِ" (٣) قيل: حمالة سيفه. وقيل: طول قامته. وهما سواء؛ لأن من طالت قامته طال نجاده. وقوله: "حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ" (٤) بذال معجمة، وهي هاهنا الأضراس والأنياب. وقيل: المضاحك، والنواجذ أيضاً: أواخر الأسنان، وهي أضراس العقل، وفي الحديث: "عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذ" (٥) أي: بالأنياب. وقوله: "رِدَاءٌ نَجْرَانِيٌّ" (٦) منسوب إلى نجران مدينة معلومة.

стр. 1691

وقوله: "يَجْرِي نَجْلًا" (١) أي: نَزَا ماءً قليلاً حين (٢) يظهر وينبع. وقال الحربي: أي: واسعًا فيه ماء ظاهر. وقال أبو عمرو: النجل: الغدير الذي لا يزال فيه (٣) الماء دائمًا. وقال يعقوب: النجل: النَّزُّ حين يظهر (٤)، وضبطه الأصيلي بفتح الجيم، وفسره (٥) البخاري: "نَجْلاً، أَيْ: آَجِنًا". وقوله (٦): "يَنْجَعُ بَكَرَاتٍ لَهُ دَقِيقًا وَخَبَطًا" (٧) أي: يسقيها ذلك، ويروى: "يُنجِعُ" أيضًا بضم الياء، وهما لغتان، والمسقى هو النجوع، أو ألقمتها (٨) إياه، وهو الخبط والدقيق يعجنان، وتُعْلَفُه الإبل. قوله: "حَتَّى يَنْجُمَ في صُدُورِهِمْ" (٩) أي: يظهر ويعلو، بضم الجيم وكسرها. وقوله: "حَتَّى كَادَ يَنْجَفِلُ" (١٠) أي: يسقط. وقوله: "إِنَّ المُؤْمِنَ لَا يَنْجُسُ" (١١) ويقال: رجس نجس، (وثوب

стр. 1692

نجَس) (١) ونجِس (٢) وكذلك في التثنية والجمع، والذكر والأنثى. أعني نجسًا، قاله الكسائي. وقال غَيْرُهُ: إنما يقال بفتحهما ما لم يتبع الرجس، والنجس كل مستقذر. و"النَّجْشُ" (٣) الزيادة في ثمن السلعة (٤) عند التساوم؛ ليغُرَّ غيره، (فنهي عن فعل ذلك والبيع به) (٥) وأكل ثمنه، والجعل عليه، وقيل: النجش: التنفير. وقيل: المدح لسلعته لينفر عن غيرها، والأول في البيع أشهر، وأما في حديث: "لَا تَبَاغَضُوا وَلَا تَنَاجَشُوا" (٦) فالأشبه أن يكون من هذا. أي: لا تنافروا. أي: لا ينفِّر بعضكم بعضًا بذمه بعض الناس عند بعض. و"الاِسْتِنْجَاءُ" (٧) إزالة النجو، وهو الأذى الباقي في فم المَخْرَج، وأكثر ما يستعمل في الماء، وقد يستعمل في الأحجار، وأصله من (٨) النجو؛ وهو القشر والإزالة. وقيل: من النجوة؛ وهو ما ارتفع من الأرض لاستتارهم به. وقيل: لارتفاعهم وتجافيهم عن الأرض عند ذلك.

стр. 1693

وقوله: "أَنَا النَّذِيرُ، فَالنَّجَا" (١) النجا مقصور، يعني: التخلص، وكذلك النجاة، وقد يمد فيقال: نجاء، حكاهما ابن ولاد (٢)، والأول أشهر، وفي "الأفعال": نجا من المكروه: خلُص، وكل شيء [مثله] (٣) أسرع (٤)، وهو عندي بمعنى: سَبَق وفات. وقوله: "فَانْجُوا عَلَيْهَا بِنِقْيِهَا" (٥) أي: أسرعوا عليها السير ما دامت قوية عليه قبل الهزال والضعف، والنقي: المخ، ثم يقال للشحم: نقي. وقوله: "ورَسُولُ اللهِ ﷺ نَجِيٌّ مَعَ رَجُلٍ" (٦) أي: مسارٌّ، يقال: رجل نجي، ورجلان نجي، ورجال نجي، ومثله في رواية الأصيلي في قوله: ﴿خَلَصُوا نَجِيًّا﴾ [يوسف: ٨٠] قَالَ: (والْجَمِيعُ (٧) نَجِيٌّ، وَالْجَمْعُ

стр. 1694

أَنْجِيَةٌ) (١) " (٢)، وهي أبين من رواية غيره، (وفي رواية غيره) (٣): "وَجَمْعُ النَّجْوِ: أَنْجِيَةٌ (٤) "وأما الهروي فقال عن الأزهري: النجي جمع أنجية، وكذلك نجوى (٥). وقيل: نُجًّى جمع ناجٍ كغازٍ وغُزًّى. (وقيل: نجوى) (٦) ومنه: "لَا يَتَنَاجَى اثْنَان دُونَ وَاحِدٍ" (٧)، وحديث النجوى في الآخرة (٨)، هو تقرير الله تعالى العبد على ذنوبه في ستر عن الناس. الخلاف في حديث الجن: "وَهُوَ بِنَجْلٍ" بالجيم لِلطَّبَرِي، و: "بِنَخْلٍ" (٩) بالخاء، وفي البخاري: "بِنَخْلَةَ" (١٠) وهو الصواب. قوله: "وَكانَ بُطْحَانُ يَجْرِي نَجْلًا" (١١) كذا لأكثرهم، وقيده الأصيلي: "نَجَلًا" بفتح الجيم، وهو وهم، ومعنى: "نَجْلاً" ينز نزًّا، أي: يظهر

стр. 1695

ويجري وينبسط، قال يعقوب: النجل النز حين يظهر وينبع (١). وقال الحربي: نجلاً: واسعًا. وقيل: النجل: الغدير الذي لا يزال فيه الماء. وفسره البخاري: "تَعْنِي (٢): مَاءً آَجِنًا" (٣)، وهو خطأ وقد تقدم في الهمزة، وإنما الآجن المتغير. وفي بَابِ ما كان النبي ﷺ (يأكل حتى يسمَّى له: " (ضَبًّا مَحْنُوذًا) (٤) قَدِمَتْ بِهِ عَلَيْهَا أُخْتُهَا) (٥) مِنْ نَجْدٍ" (٦) كذا لجميعهم. قال الأصيلي: شك أبو زيد في: "نَجْدٍ" أو" بِجُدَّةَ" (٧) وفي العرضة المكية "نَجْدٍ" وكذا لسائر رواة أبي زيد، فاعلمه. ...

стр. 1696

النون مع الحاء قول البخاري: " ﴿قَضَى نَحْبَهُ﴾ [الأحزاب: ٢٣]: عَهْدَهُ" (١). وقال غَيْرُهُ: موته، والنحب: الموت، وقيل: نذره، ومعناه: إلزامه نفسه الموت في الحرب فوفى به، وقد يكون التزامه ما عاهد الله عليه، ونذره من الصدق، ونصر الدين (٢)، ومنه: "وَطَلْحَةُ مِمَّنْ قَضَى نَحْبَهُ" (٣). قوله: "كَأَنَّمَا تَنْحِتُونَ الفِضَّةَ مِنْ عُرْضِ هذا الجَبَلِ" (٤) أي: تقشرونها. وقوله (٥): "بَيْنَ سَحْرِي وَنَحْرِي" (٦) النَّحْر: مجتمع التراقي على الصدر، والسَّحْر: الرئة. و"نَحْرُ الظَّهِيرَةِ" (٧) حيث (٨) تبلغ الشمس منتهاها من الارتفاع. وقال يعقوب: هو أولها، ونحر العدو: مقابلته. و"النُّحْلُ" (٩) العطية بغير عوض.

стр. 1697

وقوله: "مَا لَا يَجُوزُ مِن النُّحْلِ" (١) (ويروى: "مِنَ النِّحَلِ") (٢) جمع نِحْلَة، يقال: نحلته أنحله نُحْلاً، ومن القول: نَحْلًا بالفتح. وقوله: "فَانْتَحَاهُ رَبِيعَةُ" (٣) أي: اعتمده (٤) بالكلام وقصده، ومثله: أنحى له، وتنحى له، أي: اعتمد خرقها وقصده، يعني: الخضر ﵇ للسفينة (٥). وقول عَائِشَةَ: "فَلَمْ أَنْشَبْ حَتَّى أَنْحَيْتُ عَلَيْهَا" (٦) (يقال: أنحى عليها) (٧) ضربًا. أي: أقبل وقصد واعتمد، (وقد تقدم في الثاء) (٨). وقوله: "نَحْوَ بَيْتِ المَقْدِسِ" (٩) أي. قصده.

стр. 1698

الاختلاف " ذَبِيحَةِ الأَعْرَابِ وَنَحْرِهِمْ" (١) كذا للقابسي، ولغيره (٢): " وَنَحْوِهِمْ " (٣)، والأول أشبه. وفي حديث القسامة: "وَأَمَرَ الخَمْسِينَ فَنُحُّوا مِنَ الدِّيوَانِ" كذا للأصيلي. أي: أزيلوا، ولغيره: "فَمُحُوا" (٤) أي: محيت أسماؤهم منه. ...

стр. 1699

النون مع الخاء قوله: "غَيْرَ مَنْخُولٍ" (١) أي: غير مغربل. والمُنْخُلُ: الغربال. قوله (٢): "إِنَّمَا أَنْتَ مِنْ نُخَالَةِ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ " (٣) أراد نقصه وذمه وتصغيره (٤)، والنخالة (٥) ما يلقئ من قشور الطعام بعد غربلته. و"النُّخَامَةُ" (٦) من الصدر وهو البلغم اللزج. و"النَّخْعُ" (٧) قطع النَّخَاع، وهو خيط عنقها الأبيض الداخل في الفقار، وقطعه مقتل. ومن أهل الحجاز من يضم نون النُّخاع. والنخع أيضًا: القتل الشديد، وقد جاء النهي عن نخع البهيمة (٧)، وهو قطع عنقها قبل زهوق نفسها، و "أَنْخَعُ اسْمٍ" (٨) أهلكه للمتسمي به، وأقتله في الآخرة. وقوله: "فَلَا يَتَنَخَّعَنَّ أحدٌ في المَسْجِدِ" (٩)، و"نَهَى عَنِ النُّخَاعَةِ" (١٠)،

стр. 1700

وهي والنخامة سواء عند ابن الأَنْبَارِيِّ، ومنهم من قال: النخاعة من الصدر، والنخامة من الرأس. وقوله: "إِلَّا نَخَسَهُ الشَّيْطَانُ" (١) أي: طعنه. كما قد جاء:"إِلَّا مَسَّهُ" (٢). الاختلاف في حديث ثمامة: "فَانْطَلَقَ إلى نَخْلٍ" (٣) بالخاء هي الرواية، وذكر ابن دريد بالجيم (وهو بالجيم) (٤) الماء البخاري. وقوله: "نَاضِحَانِ كَانَا لأَبِي فُلَانٍ" (٥) ثم قال: و"الآَخَرُ نَسْقِي عَلَيْهِ نَخْلا لَنَا" (٦) كذا ذكره البخاري، وذكره مسلم: "نَسْتَسْقِي عَلَيْهِ" (٧) من رواية الهوزني في طريق (٨) ابن مَاهَان، وعند كافة رواته: "يَسْتَقِي غُلَامُنَا" وعند السجزي: "يَسْقِي عَلَيْهِ غُلَامُنَا" (٩) وفي كتاب التميمي: "يَسْقِي

стр. 1701

غُلَامُنَا" والذي في البخاري (هو الصواب، ويمكن أن يكون "غُلَامُنَا"، مغيرًا من: "نَخْلًا (١) لنا"، وذكر البخاري) (٢) في موضع آخر "يَسْقِي عَلَيْهِ أَرْضًا لنا" (٣) فبين ماخفي. ...

стр. 1702

النون مع الدال " يَنْدُبْنَ مَنْ قُتِلَ مِنْ آبائِي (١) " (٢) أي: يرثينهم، ويثنين عليهم في مكانهن، والندبة تختص بذكر محاسن الموتى. وقوله: "انْتَدَبَ اللهُ لِمَنْ جَاهَدَ في سَبِيلِهِ" (٣) أي: سارع بثوابه وحسن جزائه. وقيل: أجاب. وقيل: تكفل، وقد تقدم في الهمزة. وقوله: "فَرَسٌ (٤) يُقَالُ لَهُ: مَنْدُوبٌ" (٥) يحتمل اللقب والاسم لغير معنًى فيه، ويحتمل أن يسمى بذلك لندب كان (في جسمه) (٦) وهو أثر الجرح، أو من الندب وهو الخطر الذي يجعل في السباق، كأنه سبق فأعطي لصاحبه الخطر، أو سبق فأخذ خطره، ويحتمل أن يكون من الندبة، وهو الدعاء، ندبته للجهاد كأنه معد لذلك. وقوله: "نَدَبَ النَّاسَ فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ" (٧) أي: دعا فأجابه، والندب أيضًا الحث على الشيء. قوله: "فَمَا نَدَّ لَكُمْ" (٨) أي: شرد ونفر، والنِّدُّ: المثل، ومنه (٩) "أَنْ

стр. 1703

تَجْعَلَ لله نِدًّا" (١) أي: مثلاً، ويقال: ندًّا ونديدًا ويجمع (٢) أندادًا. وقوله: "مَنْدُوحَةٌ عَنِ الكَذِبِ" (٣) أي: سعة، من ندحت الشيء إذا وسعته. قوله: "فَنَدَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ " (٤) أي: سقط، و"أَنْدَرَ ثَنِيَّيهُ" (٥) أي: أسقطها، و"نَدَرَ رَأْسُهُ" (٦): طار ساقطًا. وقولها: " قَرِيبُ البَيْتِ مِنَ النَّادِ " (٧) يعني: مجلس القوم ومجتمعهم وهو الندي أيضًا والمنتدى، ومنه: "دَارُ النَّدْوَةِ" (٨)؛ لاجتماعهم للمشورة فيها، والشريف يقرب بيته من مجتمع القوم؛ لأنهم لا (٩) يعنونه في المشي. وقيل: الكريم يعمد ذلك؛ ليظهر بيته للقاصدين وحيث الاجتماع، بخلاف البخيل الذي يتوارى وينزل من الشعاب حيث لا يُهتَدى إليه ولا يُرى، وقد يكون النادي اسمًا لجماعة القوم، وقد فسر مسلم قوله

стр. 1704

تعالى: ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ﴾ [العلق: ١٧] أنهم جماعة قومه (١)، كما سموا مجلسًا في قوله: وَاسْتَبَّ بَعْدَكَ يَا كُلَيْبُ المَجْلِسُ (٢) لما كانوا أهل المجلس والنادي. وقوله: "خَرَجْتُ بِفَرَسِ طَلْحَةَ (٣) أُنَدِّيهِ" (٤) التندية: أن يورد (٥) الماء ساعة، ثم يرد إلى المرعى ساعة ثم إلى الماء، كذا قال أبو عبيد (٦) والأصمعي وغيرهما. وقال ابن قتيبة: إنما هو"أُبَدِّيهِ" بالباء، أي: أخرجه إلى البدو. وأنكر النون قال: ولا يكون إلَّا للإبل خاصة. وقال الأصمعي: التندية تكون للإبل والخيل، وهذا الحديث يشهد له، وخطأ الأزهري ابن قتيبة، وصوب الأول (٧). وقوله: " وأَنْدى مِنْكَ صَوتًا" (٨) أي: أمد وأبعد غاية.

стр. 1705

الاختلاف في حديث موسى ﵇: "إِنَّهُ لنَدْبٌ بِالْحَجَرِ (١) " (٢) كذا رويناه بسكون الدال، وكذا يقوله المحدثون، ورويناه عن الأسدي والصدفي وغيرهما بفتحها وهو الصواب (٣)، وهو الأثر من الجرح والضرب إذا لم يرتفع عن الجلد، والجمع: ندوب وأنداب. وقيل: النَّدَب جمع نُدْبة مفتوح الدال، فأما إذا سكنت فهو الحض والدعاء إلى الشيء. في حديث: "مَا نَدَّ مِنَ البَهَائِمِ، أي: مَا أَعْجَزَكَ (٤) فَهْوَ كالنِّدِّ "، كذا عند الجُرجاني ولغيره: "فَهْوَ كَالصَّيْدِ" (٥) وهذا أبين، ويصح معنى الآخر على مثل الساقطة في البئر، والمهواة من الأنعام، فلم يقدر عليه إلاَّ بالطعن في غير موضع ذكاتها (من الأنعام) (٦) فهو ما اختلف الفقهاء فيه، فمنهم من أجاز أكله بما أمكن من عقره، ومنهم من شرط ذكاته، ولابد في حلق أو لبة.

стр. 1706

وقوله: "وَلَا يَدَعُ شَاذَّةً وَلَا نَادَّةً" كذا عند القابسي وقد تقدم، ولغيره: "فَاذَّةً" (١) وهو المشهور، وعند المروزي في حديث قتيبة في غزوة حنين: "قَادَّةً" بالقاف ودال مهملة. قال الأصيلي: كذا قرأه أبو زيد ولا وجه له. وفي حديث ﴿وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ﴾ [سبأ: ٢٣]: "يَقُولُ: يَا آدمُ (٢)، فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ (٣)، فَيُنَادِي بِصَوْتٍ" (٤) كذا لأكثرهم، وعند أبي ذر: "فَيُنَادى" (٥) بفتح الدال (وهو أبين، وكيفما كان فالمنادي غير الله سبحانه أضيف النداء إليه؛ لأنه عن أمره) (٦). وفي غزوة حنين: "فَنَادى نِدَاءَيْنِ" (٧) كذا لأبي الهيثم، ولغيره: "نَادِيَيْنِ" (٨)، والأول أصوب.

стр. 1707

وفي بَابِ اسم الفرس والحمار في حديث الصيد (١): "فَأَكَلُوا فَنَدِمُوا" (٢) كذا للكافة ولِلْجرجاني: "فَقَدِمُوا" (٣) أي: قدموا على النبي ﷺ ، والأول أبين بدليل سياق الحديث. وفي غزوة (٤) بدر: "فَنَدَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ النَّاسَ" (٥) كذا لهم، وعند العذري: "وَنَظَرَ رَسُولُ الله ﷺ النَّاسَ" أي: أعلمهم، والمعروف في هذا أنذرهم، وأما نذر بالشيء فبمعنى علم، وقد جاء نذير بمعنى منذر (٦): ﴿لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا﴾ [الفرقان: ١]. قوله في مسلم في حديث الهجرة: "رَاعٍ لِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ (٧) " (٨) صوابه: "مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ" وكذا في البخاري من رواية إسرائيل (٩). ...

стр. 1708

النون مع الذال قوله: "إِنِ القَوْمُ نَذِرُوا بِي (١) " (٢) أي: علموا، بكسر الذال. وقوله ﷺ : "لَا نُذْرَ في مَعْصِيَةٍ" (٣) يقال بضم النون وفتحها، وهو ما يوجبه الإنسان على نفسه (٤) من عمل يعمله لسبب يوجبه لا تبرعًا، ويقال منه: نَذَر يَنْذُر. وقوله: "النَّذِيرُ العُرْيَانُ" (٥) مبالغة في الإنذار، وحجة على صدق قوله. وفي كتاب الأنبياء ﵈: "لَقَدْ أَنْذَرَهُ نُوحٌ قَوْمَهُ" كذا للأصيلي، وهو الصواب، وللكافة: "وَلَقَدْ أَنْذَرَ نُوحٌ قَوْمَهُ" (٦) بغير هاء. ...

стр. 1709

النون مع الراء " مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدَشِيرِ" (١) اسم فارسي لنوع من الآلات التي (٢) يقامر بها كالشطرنج، ويقال له النرد أيضًا والكعاب، والله أعلم. ...

стр. 1710

النون مع الزاي " فَنَزَحُوهُ" (١) أي: استقوه حتى ذهب جميع مائها، نَزَحْتُ البئر، ونَزَحَتْ هي، ونَزَحَ ماؤُها سواء. وقوله: "نَزَرْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ " (٢) بتخفيف الزاء، أي: ألححت عليه، وقال مالك: راجعته (٣). وقال ابن وهب: أكرهته. أي: أتيته بما يكره من سؤالك. ومن شيوخنا من يرويه بالتثقيل والتخفيف جميعًا، والتخفيف هو الوجه. قال أبو ذَرَّ: سألت عنه من لقيت أربعين سنة فما قرأ به قط إلَّا بالتخفيف. وكذا قاله ثعلب وأهل اللغة، وبالتشديد ضبطه الأصيلي وهو على المبالغة. وقوله في حديث قتيبة في التهجير إلى الجمعة: "فالأَوَّلَ مَثَّلَ الجَزُورِ، ثُمَّ نَزَّلَهُمْ حَتَّى صَغَّرَ إِلَى البَيْضَةِ" (٤) بتشديد الزاء، أي: طبقهم، وأنزلهم مراتبهم، وجعلهم منازل في الأجر (٥)، ويحتمل أن يكون خفض من درجاتهم في الأجر، ويكون نزل أيضًا بمعنا: قدر (أي: قدر أجورهم بما مثل به. قال الجياني: نزل فلان غيره قدر) (٦) له (٧) المنازل، وقالوا في

стр. 1711

الحديث الآخر في حديث الخوارج: "فَنَزَّلَنِي زَيْدٌ مَنْزِلًا حَتَّى مَرَرْنَا بِالْقَنْطَرَةِ" (١) الأشبه أن يكون معناه: مرَّ بي منزلًا منزلًا. قوله: "وَمَا نُزُلُ أَهْلِ الجَنَّةِ؟ " (٢) بضم النون والزاء، أي: ما طعامهم الذي ينزلون عليه لأول دخولهم، يقال: أعددت لفلان نزلًا. وقوله: "حَتَّى نَزَلُوا بِمِنًى" (٣) أي: صاروا فيها أيام الحج، ولا يقال للحاج: نازلون، إلاَّ إذا كانوا بمنًى. وقوله: "يَنْزِلُ رَبُّنَا كُلَّ لَيْلَةٍ" (٤) (قال ابن حبيب عن مالك: ينزل أمره. واعترض على هذا بأن أمره نازل أبدًا، والفصل عنه بأنه في هذا الحديث مخصوص بما اقترب به من هذا القول "هَلْ مِنْ سَائِلٍ، هَلْ مِنْ دَاعٍ" الحديث، وأمره ينزل أبدًا لكن من غير هذه القرينة. وقيل: معنى: نزل ربنا: عبارة عن بسط رحمته وسرعة إجابته) (٥).

стр. 1712

قوله: "لَمَّا نَزَلَتْ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ " (١) يعني: منيته، ويروى: " نَزَلَ " أي: نزل به الملك لقبض روحه ﷺ وقوله. "رَأَيْتُنِي أَنْزعُ" (٢) أي: أستقي باليد. بكسر الزاء، وهو نادر فيما آخره حرف حلق ومثله يَهنِئ، ويقال: نزعت بالدلو، ومنه: "فَنَزَعَتْ بِمُوقِهَا" (٣) أي: استقت به (٤)، ومن رواه: "نَزَعَتْ مُوقَهَا" (٥) أي: أزالته من رجلها فاستقت به. وقوله: "لَا يَنْزِعُ (٦) هذا العِلْمَ" (٧) أي: لا يزيله بمحوه من الصور ولكن

стр. 1713

بموت حملته، ومثله: "لَا تَنْزِعُوا القَمِيصَ" (١) أي: لا تزيلوه (٢)، و"لَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا يَنْزعُ نَزْعَهُ" (٣). وقوله: "نَزَعَ الوَلَدَ" (٤)، و" لَعَلَّ عِرْقًا نَزَعَه" (٥) أي: جذبه إلى الشبه بمن خرج شبيهًا له، يقال: نزع أهله، ونزع إليهم، أي: حنُّوا إليه، وحنَّ إليهم، ومنه: "قَبْلَ أَنْ يَنْزعُ إلى أَهْلِهِ" (٦) أي: يحن ويرجع، و"هَلْ نَزَعَكَ غَيْرُهُ" (٧)، أي: جذبك وأخرجك، و"كَانَ رَامِيًا شَدِيدَ النَّزْعِ" (٨) أي: قوي الجذب للوتر، و"مَا لِي أُنَازَعُ القُرْآنَ" (٩) أي: أجاذب قراءته في الصلاة، أي: يُقرأ وراءه وهو يَقْرَأ، والمنازعة: المجاذبة، والنزاع: الجدال، والخلاف في الأمر. وقوله: "فَنَزَعْتُ لَهُ بِسَهْمٍ" (١٠) أي: جذبت. وقوله: "فَلَعَلَّ الشَّيْطَانَ يَنْزعُ (١١) في يَدِهِ" أي: يرمي كأنه يدفع يده

стр. 1714

ويحقق إشارته، ومن رواه بالغين المعجمة فمعناه: يغريه ويحمله على تحقيق الضرب عندما يجذب عند اللعب والهزل، ونزغ الشيطان: إغراؤه وإغواؤه. قوله: "سَتَعْلَمُ أَيُّنَا مِنْهَا بِنُزْهٍ" (١) أي: ببعد، و"تَنَزَّهَ عَنْهُ (٢) قَوْم" (٣) أي: تحاشوا منه، وبعدوا. و"كَانَ لَا يَسْتَنْزِهُ مِنْ بَوْلِهِ" (٤) أي: لا يتحفظ منه، كذا عند مسلم في حديث أحمد بن يوسف. قوله: "فَنَزَفَهُ الدَّمُ" (٥) أي: استخرج قوته وأفناها حتى صرعه، ونزف الرجل إذا كان ذلك منه. وقوله: "مَا بَالُ قَوْمٍ يَتَنَزَّهُونَ عَنِ الشَّيءِ أَصْنَعُهُ؟! " (٦) أي: يتحاشون عنه، وأصل التنزه: البعد عن الشيء، ومنه (٧) قول عَائِشَةَ ﵂: "وَعَادتُنَا عَادَةُ الْعَرَبِ الأُوَلِ في التّنَزُّهِ " (٨) أي: البعد.

стр. 1715

وقوله: "فَنَزَا مِنْهُ المَاءُ" (١) أي: ارتفع وظهر. وقوله: "فَنَزَوْتُ لآخُذَهُ" (٢) أي: وثبت. وقوله: "انْتَزى عَلَى أَرْضِي" (٣) أي: وثب عليها (٤) وغلب. وقوله: "فَنُزِيَ في جُرْحِهِ" (٥) أي: سال دمه حتى مات، ومنه: "فَيُنْزى مِنْ ضَرْبِهِ فيَمُوتُ" (٦). الاختلاف قوله في تفسير سبحان في حديث عبد الله: "فَعَلِمْتُ أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْهِ، فَقُمْتُ، فَلَمَّا نَزَلَ الوَحْيُ" (٧) كذا جاء في البخاري في تفسير سبحان، وهو وهم، وكذا في مسلم (٨) في سؤال النبى ﷺ ، وصوابه ما في الاعتصام: "فَلَمَّا صَعِدَ الوَحْيُ" (٩) بدلا من قوله: "فَلَمَّا نَزَلَ الوَحْيُ" أو لعله: "زَالَ" فغير، بدليل قوله في حديث عبادة بن الصامت ﵁: "فَلَمَّا انْجَلَى عَنْه" (١٠).

стр. 1716

وقوله: "سَتَعْلَمُ أَيُّنَا مِنْهَا بِنُزْهٍ" (١) كذا لأكثر الرواة، وعند القابسي: "بِنُهْزٍ" وقد يخرج، والنُّهْز: القرب، أي: أيكم أقرب إليها، وضررها بكم لاحق، كما قال آخر البيت، وهو من معنى الرواية الأخرى أي (٢): يبعدنا نحن منها خلافكم. قوله في المغازي: "فَنَزَحْنَاهَا" (٣) أي: استقينا جميع مائها حتى أفنيناه كما قال فى الحديث نفسه: "فَلَمْ نَتْرُكْ فِيهَا قَطْرَةً" وفي رواية القابسي: "فَنَزَفْنَاهَا" بالفاء، يقال: نَزَفْتُ البئرَ، وأَنْزَفْتُها: استفرغتُ ماءها. في كتاب (المظالم في باب) (٤) الغرفة والعلية: "فَأُنْزِلَتْ التَّخْيِيرُ" (٥) كذا للكافة، وعند النسفي" فَأُنْزِل (٦) التَّخْيِيرُ" وكانت في أصل الأصيلي: "آيةُ التَّخْيِيرِ" ثم ضرب عليه. وقوله في كتاب مسلم في حديث عبد الله بن هاشم: "انْطَلَقُوا بِي إلى بِئْرِ زَمْزَمَ فَشُرِحَ عَنْ صَدْرِي ثُمَّ غُسِلَ بِمَاءِ زَمْزَمَ ثُمَّ أُنْزِلْتُ" (٧)، وتم الحديث كذا (٨) في جميع النسخ. قال الوَقَّشي: صوابه: "ثُمَّ تُرِكْتُ" يريد (٩)

стр. 1717

فتصحف، وسألت عنه ابن سراج فقال: أنزلت في اللغة بمعنى تركت صحيح ليس فيه تصحيف. قال القَاضِي: وظهر لي (١) أنه على المعنى المعروف فيه؛ لأنه قال: "انْطَلَقُوا بِي" ثم قال: "أُنْزِلْتُ" أي: صرفت إلى موضعي الذي حملت منه، ولم أزل أبحث عنه حتى وقعت عليه من رواية أبي بكر البرقاني الحافظ أنه (طرف حديث) (٢)، وتمامه، ثم قال (٣): " أُنْزِلْتُ عَلَى طَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مَمْلُوءَةٍ حِكْمَةً وَإيمَانًا" كما جاء في الحديث الآخر (٤). وقوله في باب الدخول على الميت: "لَكَأَنَّ النَّاسَ لَمْ يَكُونُوا يَعْلَمُونَ أَنَّ الله أَنْزَلَهَا حَتَّى تَلَاهَا أَبُو بَكْر ﵁ (٥) يعني الآية كذا للأصيلي، ولغيره: "أَنْزَلَ شَيْئًا" وهو وهم لا يفهم. قلت: بل له وجه (٦). قوله في حديث جابر في الحج: "فَكَانَ مَنْزَلُهُ ثَمَّ" (٧) كذا قيدناه بفتح الزاء عن الأسدي، وهو صوابه، (وغيره يقوله بالكسر) (٨). وقوله في مقدمة مسلم: "إِنَّ شَهْرًا نَزَكُوهُ" (٩) أي: طعنوا فيه، وعابوا (١٠)

стр. 1718

حديثه، وقد تقدم في التاء، رجل نزك، أي: كثير الطعن علي الناس. قوله: "صِيَاحُ المَوْلُودِ عِنْدَمَا يَقَعُ نَزْغَةٌ مِنَ الشَّيْطَان" (١) كذا لكافة شيوخنا عن مسلم، وعند ابن الحذاء: "فَزْعَةٌ" بالفاء، وأصل النزغ الإفساد والإغواء، وفي الحديث الآخر: "إِلَّا نَخَسَهُ الشَّيْطَانُ " (٢) وفي رواية: "مَسَّهُ" (٣) والمراد به كله: أذاه بكل ما يقدر عليه فهو نزغه، وصيحة المولود من فزعة لمسه أو نخسه. قوله: "فَكَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ" (٤) قيل: (معناه: لا) (٥) يجعل بينه وبينه حجابًا يستره عنه، (وفي رواية) (٦) ابن السكن: "يَسْتَبْرِئُ" (٧) في باب من الكبائر، ورواه الجمهور: "لَا يَسْتَنْزِهُ" أي: لا يتحفظ ويبعد. قوله: "فَنُزِيَ فِيهَا فَمَاتَ" (٨) كذا ليحيى، وعند ابن بكير (٩) ومطرف: "فَنَزَفَ" بالفاء، والمعنى قريب. ...

стр. 1719

النون مع الطاء قوله: "هَلَكَ المُتَنَطِّعُونَ" (١) يعني: الغالين، وهم (٢) المتعمقون المبالغون في الأمور. وقوله: "أَمَرَ بِالْأنْطَاعِ" (٣) يعني: السُّفَر. وقوله (٤): "إِلَّا أَفَاضَ عَلَيْهِ نُطْفَةً" (٥) يعني: قطرة من (٦) ماء. وقيل: الصافي من الماء قليلاً كان أو كثيراً. (وقيل: ماء كثيراً) (٧) وقيل: هو من الأضداد، وسمي المني نطفة؛ (لأنه ينطُف) (٨) أي: يصب، ومنه: "يَنْطُفُ سَمْنًا وَعَسَلًا" (٩) أي: يقطر بكسر الطاء وضمها. قوله: "يَنْطُفُ رَأْسُهُ مَاءً" (١٠) أي: يقطر.

стр. 1720

وقوله: "تَنْطُفُ نَوسَاتُهَا" (١) (أي: ذوائبها) (٢) أي: تقطر. وقوله: "يَشْتَدُّ عَلَيَّ المِنْطَقُ" (٣) هو (٤) النطاق، وهو أن تشد المرأة وَسْطها على ثوبها حزامًا، ثم ترسل الأعلى على الأسفل. وقيل: إن هذا هو النطاق، فإن المنطق هو الشيء الذي تشد به وسطها. وقال سحنون: المنطق الإزار تشده على وسطها، واختلف لم سميت أسماء: "ذَاتَ النّطَاقَيْنِ"، فأشهرها أن أحدهما هو نطاق المرأة المعروف، والآخر الذي كانت ترفع به طعام رسول ﷺ وزاده كما وقع في كتاب مسلم (٥)، وزاده تفسيرًا في البخاري أنها شقت نطاقها حين صنعت سفرة رسول الله ﷺ في الهجرة فشدته بنصفه وانتطقت بالآخر (٦). وقيل: بل لأن النبي ﷺ قال لها: "قَدْ أَعْطَاكِ (اللهُ بِهِمَا) (٧) نِطَاقَيْنِ في الجَنَّةِ" (٨). وقيل: بل لأنها
следующие страницы →