← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122402

مطالع الأنوار على صحاح الآثار

ابن قرقول

Полный текст (2 920 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.

стр. 1716

وقوله: "سَتَعْلَمُ أَيُّنَا مِنْهَا بِنُزْهٍ" (١) كذا لأكثر الرواة، وعند القابسي: "بِنُهْزٍ" وقد يخرج، والنُّهْز: القرب، أي: أيكم أقرب إليها، وضررها بكم لاحق، كما قال آخر البيت، وهو من معنى الرواية الأخرى أي (٢): يبعدنا نحن منها خلافكم. قوله في المغازي: "فَنَزَحْنَاهَا" (٣) أي: استقينا جميع مائها حتى أفنيناه كما قال فى الحديث نفسه: "فَلَمْ نَتْرُكْ فِيهَا قَطْرَةً" وفي رواية القابسي: "فَنَزَفْنَاهَا" بالفاء، يقال: نَزَفْتُ البئرَ، وأَنْزَفْتُها: استفرغتُ ماءها. في كتاب (المظالم في باب) (٤) الغرفة والعلية: "فَأُنْزِلَتْ التَّخْيِيرُ" (٥) كذا للكافة، وعند النسفي" فَأُنْزِل (٦) التَّخْيِيرُ" وكانت في أصل الأصيلي: "آيةُ التَّخْيِيرِ" ثم ضرب عليه. وقوله في كتاب مسلم في حديث عبد الله بن هاشم: "انْطَلَقُوا بِي إلى بِئْرِ زَمْزَمَ فَشُرِحَ عَنْ صَدْرِي ثُمَّ غُسِلَ بِمَاءِ زَمْزَمَ ثُمَّ أُنْزِلْتُ" (٧)، وتم الحديث كذا (٨) في جميع النسخ. قال الوَقَّشي: صوابه: "ثُمَّ تُرِكْتُ" يريد (٩)

стр. 1717

فتصحف، وسألت عنه ابن سراج فقال: أنزلت في اللغة بمعنى تركت صحيح ليس فيه تصحيف. قال القَاضِي: وظهر لي (١) أنه على المعنى المعروف فيه؛ لأنه قال: "انْطَلَقُوا بِي" ثم قال: "أُنْزِلْتُ" أي: صرفت إلى موضعي الذي حملت منه، ولم أزل أبحث عنه حتى وقعت عليه من رواية أبي بكر البرقاني الحافظ أنه (طرف حديث) (٢)، وتمامه، ثم قال (٣): " أُنْزِلْتُ عَلَى طَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مَمْلُوءَةٍ حِكْمَةً وَإيمَانًا" كما جاء في الحديث الآخر (٤). وقوله في باب الدخول على الميت: "لَكَأَنَّ النَّاسَ لَمْ يَكُونُوا يَعْلَمُونَ أَنَّ الله أَنْزَلَهَا حَتَّى تَلَاهَا أَبُو بَكْر ﵁ (٥) يعني الآية كذا للأصيلي، ولغيره: "أَنْزَلَ شَيْئًا" وهو وهم لا يفهم. قلت: بل له وجه (٦). قوله في حديث جابر في الحج: "فَكَانَ مَنْزَلُهُ ثَمَّ" (٧) كذا قيدناه بفتح الزاء عن الأسدي، وهو صوابه، (وغيره يقوله بالكسر) (٨). وقوله في مقدمة مسلم: "إِنَّ شَهْرًا نَزَكُوهُ" (٩) أي: طعنوا فيه، وعابوا (١٠)

стр. 1718

حديثه، وقد تقدم في التاء، رجل نزك، أي: كثير الطعن علي الناس. قوله: "صِيَاحُ المَوْلُودِ عِنْدَمَا يَقَعُ نَزْغَةٌ مِنَ الشَّيْطَان" (١) كذا لكافة شيوخنا عن مسلم، وعند ابن الحذاء: "فَزْعَةٌ" بالفاء، وأصل النزغ الإفساد والإغواء، وفي الحديث الآخر: "إِلَّا نَخَسَهُ الشَّيْطَانُ " (٢) وفي رواية: "مَسَّهُ" (٣) والمراد به كله: أذاه بكل ما يقدر عليه فهو نزغه، وصيحة المولود من فزعة لمسه أو نخسه. قوله: "فَكَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ" (٤) قيل: (معناه: لا) (٥) يجعل بينه وبينه حجابًا يستره عنه، (وفي رواية) (٦) ابن السكن: "يَسْتَبْرِئُ" (٧) في باب من الكبائر، ورواه الجمهور: "لَا يَسْتَنْزِهُ" أي: لا يتحفظ ويبعد. قوله: "فَنُزِيَ فِيهَا فَمَاتَ" (٨) كذا ليحيى، وعند ابن بكير (٩) ومطرف: "فَنَزَفَ" بالفاء، والمعنى قريب. ...

стр. 1719

النون مع الطاء قوله: "هَلَكَ المُتَنَطِّعُونَ" (١) يعني: الغالين، وهم (٢) المتعمقون المبالغون في الأمور. وقوله: "أَمَرَ بِالْأنْطَاعِ" (٣) يعني: السُّفَر. وقوله (٤): "إِلَّا أَفَاضَ عَلَيْهِ نُطْفَةً" (٥) يعني: قطرة من (٦) ماء. وقيل: الصافي من الماء قليلاً كان أو كثيراً. (وقيل: ماء كثيراً) (٧) وقيل: هو من الأضداد، وسمي المني نطفة؛ (لأنه ينطُف) (٨) أي: يصب، ومنه: "يَنْطُفُ سَمْنًا وَعَسَلًا" (٩) أي: يقطر بكسر الطاء وضمها. قوله: "يَنْطُفُ رَأْسُهُ مَاءً" (١٠) أي: يقطر.

стр. 1720

وقوله: "تَنْطُفُ نَوسَاتُهَا" (١) (أي: ذوائبها) (٢) أي: تقطر. وقوله: "يَشْتَدُّ عَلَيَّ المِنْطَقُ" (٣) هو (٤) النطاق، وهو أن تشد المرأة وَسْطها على ثوبها حزامًا، ثم ترسل الأعلى على الأسفل. وقيل: إن هذا هو النطاق، فإن المنطق هو الشيء الذي تشد به وسطها. وقال سحنون: المنطق الإزار تشده على وسطها، واختلف لم سميت أسماء: "ذَاتَ النّطَاقَيْنِ"، فأشهرها أن أحدهما هو نطاق المرأة المعروف، والآخر الذي كانت ترفع به طعام رسول ﷺ وزاده كما وقع في كتاب مسلم (٥)، وزاده تفسيرًا في البخاري أنها شقت نطاقها حين صنعت سفرة رسول الله ﷺ في الهجرة فشدته بنصفه وانتطقت بالآخر (٦). وقيل: بل لأن النبي ﷺ قال لها: "قَدْ أَعْطَاكِ (اللهُ بِهِمَا) (٧) نِطَاقَيْنِ في الجَنَّةِ" (٨). وقيل: بل لأنها

стр. 1721

كانت تطارق نطاقًا على نطاق تَستُّرًا. وقيل: بل لأن النبي ﷺ قال لها: "قَدْ أَبْدَلَكِ اللهُ (بِنِطَاقَيْكِ هَذَيْنِ) (١) نَطَاقَيْنِ في الجَنَّةِ" (٢) والذي فسرت به خبرها أولى. الاختلاف قوله: "كُنْتُ أَضَعُ لِعُثْمَانَ طَهُورَهُ فَمَا أَتَى عَلَيْهِ يَوْمٌ إِلَّا وَهُوَ يُفِيضُ عَلَيْهِ نُطْفَةً" (٣) كذا لكافتهم، وعند (بعضهم رواه) (٤) ابن الحذاء: "نِصْفَهُ" يشير إلى الإناء، وهو خطأ وتصحيف، وإنما أراد ماءً، والنطفة: الماء. ...

стр. 1722

النون مع الظاء قوله: "إِنَّ بِهَا نَظْرَةً" (١) بفتح النون وإسكان الظاء، أي: عين من نظر الجن، والنظرة العين. وقوله: "كُنْتُ أُنْظِرُ المُعْسِرَ" (٢) أي: أؤخره. وقوله: " فَانْظُرْهُمْ" (٣) بضم الظاء أي: فانتظرهم؛ ومنه: ﴿انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ﴾ [الحديد: ١٣] ومن قرأ بكسر الظاء فمعناه: ولا تعجلوا علينا (٤). وقول الحجاج (٥): "فَانْظُرْنِي حَتَّى أُفِيضَ عَلَيَّ مَاءً" بألف الوصل، أي: انتظرني، وضبطه الأصيلي بكسر الظاء (٦)، أي: أخرني ولا تعجلني، والألف للقطع، والأول أصوب، وفي الحديث الآخر: "إِنَّ أَصْحَابَكَ خَشُوا أَنْ تُقْتَطَعَ دونهم فَانْظُرْهُمْ" (٧) أي: انتظرهم، وكذلك في حديث الأشعريين "أَنْ تَنْظُرُوهُمْ" (٨).

стр. 1723

وقوله: "أَعْرِفُ النَّظَائِرَ التِي كَانَ يَقْرَأُ بِهَا عِشْرِينَ سُورَةً" (١) سميت نظائر لتشابهها، ويحتمل أن تكون سميت بذلك بقران كل واحدة منهما الأخرى في قراءتها في ركعة؛ كما قال فى الحديث الآخر: "يَقْرَأُ بِهَا اثْنَتَيْنِ (٢) في كُلِّ رَكْعَة" (٣)، وكما في الحديث الآخر: "الْقُرَنَاءُ التِي كَانَ يَقْرَأُ بِهَا" (٤)، والاستنظار حيث وقع معناه طلب (٥) النظرة. وقوله: "أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا" (٦) أي: أخروهما. قوله (٧): "وَنَظَرْنَا تَسْلِيمَهُ" (٨) أي: انتظرناه، وكذا عند أبي مصعب. وفي بَابِ السمر في الفقه: "نَظَرْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ" (٩) كذا، ولابن السكن والجُرجاني: "انْتَظَرْنَا".

стр. 1724

الاختلاف (في حديث الحج) (١): "فَإِنِّي أُنْظِرُكمَا" (٢) كذا عندهم، أي: أنتظركما، قيده الأصيلي بكسر الظاء وقطع الألف، ووقع لبعضهم: "أَنْتَظِرُكمَا" (٣) مبينًا. وفي حديث الاستئذان: "لَوْ أَعْلَمُ أَنَّكَ تَنْظُرُنِي" (٤) كذا للعذري، وهو الصواب، ولغيره: "تَنْتَظِرُنِي" (وفي البخاري مثله (٥) إلاَّ في الديات خاصة، فإن لابن السكن فيه "تَنْظُرُنِي") (٦)، وكذلك عند بعضهم في الحديث الآخر: "لَوْ أَعْلَمُ أَنَّكَ تَنْظُرُ" (٧) وعند بعضهم: "تَنْتَظِرُ" والوجه هو الأول. وقوله: "انْظُرِي غُلَامَكِ النَّجَّارَ" (٨) كذا لأكثر شيوخنا في حديث قتيبة من طريق ابن (٩) سفيان، وعند ابن الحذاء: "أَنْ مُرِي" وكذا عند ابن أبي جعفر، وكذا ذكره البخاري في هذا الحديث من حديث قتيبة (١٠).

стр. 1725

النون مع الكاف قوله في الخذف: "لَا تَنْكَأُ عَدُوًّا" (١) بفتح الكاف مهموز وهي لغة، والأشهر: لا يُنْكِي، ومعناه المبالغة في الأذية (٢). وقوله: "فَنَكَأَهَا" (٣) يقال: نكأت الجرح إذا جرحت موضعه، وأوقعت جرحاً على جرح. وقوله: "نَكِّبْ عَنْ ذَاتِ الدَّرِّ" (٤) أي: دعها وأعرض عنها، وأصله من عطف منكبيه عما لا يعتمده، ومثله: "نَكِّبُوا عَنِ الطَّعَامِ" (٥). وقوله: "فَنُكِبَتْ إِصْبَعُهُ" (٦) أي: ضربها حجر فأدماها، ومثله "حَتَّى النَّكْبَةِ يُنْكَبُهَا" (٧) والنكبة مثل العشرة فيدمى الرجل منها، وأصله من الكب والقلب، والعاثر يكب غالبًا. وقوله: "يَنْكُتُ بِهَا" (٨) أي: يؤثر بها في الأرض، نكت في الأرض إذا أثر فيها بقضيب أو نحوه، ومثله: "يَنْكُتُونَ بِالْحَصَى" (٩)، أي: يضربون به

стр. 1726

في الأرض كما يفعل المتفكر (١) المهتم. وقوله: "تُنْكَتُ في قَلْبِهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ" (٢). وقوله: "الْمُنْكَرُ" (٣) ضد ما يعرف، وهو القبيح أيضًا، يقال منه: نكرت الشيء (٤) بالكسر وأنكرته، والنكير: الإنكار. و"النَّكَالُ" (٥): العقوبة التي تنكل الجاني عن فعل مثل ما جنى، وقيل: نكالاً: عظة، وأصل النكال: الامتناع أن يمتنع عن ذلك بسببها. قوله: "كَالْمُنكِّلِ لَهُمْ" (٦) أي: المعاقب. قوله: "فَنَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ" (٧) أي: رجع إلى ورائه. وقوله: "وَانْتَكَسَ" (٨) أي: لا استقل من سقطته حتى يسقط أخرى. وقيل: لا يزال منكوسًا في سفال، وذكر بعضهم: "انْتَكَشَ" بشين معجمة، وفسره بالرجوع، وجعله دعاء له لا عليه.

стр. 1727

الاختلاف " فَرَفَعَ إِصْبَعَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَيَنْكُتُهَا (١) إِلَى النَّاسِ" (٢) وقال بعض الناس: صوابه: "يَنْكُبُهَا "، أي: يردها (٣) ويقلبها إلى الناس مشيرًا إليهم؛ لأنه كان راكبًا ﷺ . وقوله: " أَخَافُ أَنْ تُنْكِرَهُ قُلُوبُهُمْ" (٤) كذا للجماعة، وعند الهوزني: "تَنْكَهَ" (بفتح الكاف والهاء) (٥) ولا وجه له غير أن السرقسطي صاحب "الدلائل" رواه كذلك وقال: إن الهاء بدل من الهمزة، يقال: نكأت الجرح: إذا قشرته، يريد: أخاف أن تنكأ قلوبهم فِعْلِي، وتوغر صدورهم، ثم قلب الهمزة. وقوله في حديث عبيد الله بن معاذ: "هَجَمَتْ عَيْنُكَ ونُكِهَتْ" (٦) كذا جاء على ما لم يسم فاعله، وهو مختل، ولعله: "نَهِكَتْ نَفْسُكَ"، أي: أثر فيها ذلك وأضعفها، يقال: نهكه المرض إذا أضعفه، وأذهب لحمه. وقوله: "فَاسْتَنْكَهَهُ" (٧) أي استنشقه، واشتم نكهته، أي: ريحه وريح الخمر منه.

стр. 1728

في الاعتصام في الوصال: "كَالْمُنَكِّلِ لَهُمْ" (١) كذا لابن السكن والنسفي ولغيرهم: "كَالْمُنْكِرِ" (٢) (والأول أصوب) (٣). ...

стр. 1729

النون مع الميم قوله: "مُجْتَابِي النِّمَارِ" (١) جمع نمرة، وهي شملة مخططة من صوف، قيل: فيها أمثال الأهلة، و"نَمِرَةُ" (٢) اسم موضع بعرفة. و"النُّمْرُقَةُ" (٣) الوسادة بضم أولها وكسره، ويقال: نمروق أيضًا، وقيل: المرافق، وقيل: المجالس، لعله يعني: الطنافس. و"الأَنْمَاطُ" (٤) جمع نمط، وهو ظهر فراش، وهو أيضًا ما يغشى به الهودج، وهو أيضًا النوع والصنف، ومنه: "خَيْرُكُمُ النَّمَطُ الْأَوْسَطُ" (٥). وقوله (٦): "لَا رُقْيَةَ إِلَّا مِنْ نَمْلَةٍ" (٧) وهي (٨) قروح تخرج في الجنب، والنملة أيضًا شقوق في حافر الفرس، ولكن في غير هذا الحديث: وهي

стр. 1730

أيضًا واحدة النمل. قال الحربي: هي منها ذوات القوائم. والنُّملة بضم النون: النميمة بين الناس وبكسر النون: المشية المتقاربة. وقوله (١): "هذا النَّامُوسُ" (٢) يعني: جبريل ﵇، والناموس صاحب سر الملك. و"النَّامِصَةُ" (٣) التي تنتف الشعر من وجهها، أو وجه غيرها، و"الْمُتَنَمِّصَةُ" (٤) هي التي تطلب أن يفعل ذلك بها. و"النَّمِيمَةُ" (٥) نقل كلام الناس بعضهم إلى بعض على جهة الإفساد بينهم، يقال منه: نمه ينمه نمَّا، والاسم النميمة والنميم. قال أبو عبيد: نَمَى الحديث: أبلغه (٦)، وكذلك نَمَّيْتُه مثل أَسْنَدْتُه، ونمه أيضًا: أبلغه لكن على جهة الإفساد (٧)، والله أعلم. الاختلاف في حديث الإفك: "نَمَّى" (٨) مشددًا، وقرأه أبو ذر مخففًا، (ونمى خيرًا مخففًا) (٩).

стр. 1731

وقوله: "لَا أَعْلَمُ إِلَّا أَنَّهُ يَنْمِي ذَلِكَ" (١) و: "يُنْمِي ذَلِكَ" وهو روايتنا عن يحيى لوجهين عن ابن القاسم، ورواه الجوهري عن القعنبي: "يُنْمِي" بضم الياء وكسر الميم، وليس بشيء، ووقع (٢) في رواية الدباغ: "يَنْهِي ذَلِكَ" بالهاء، وهو تصحيف. قلت: بل يخرج على معنى أنه يبلغ به النبي ﷺ من أنهيت الأمر إلى كذا، أي: أوصلته إليه، كما قال فى غيره: "يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ (٣) لكن المعروف بالميم، ورويناه في البخاري: "يُنْمَى ذَلِكَ" قال البخاري: "وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ: (يُنْمَى ذَلِكَ وَلَمْ يَقُلْ: يَنْمِي" (٤) كذا لهم، وعند الأصيلي: "وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ) (٥) يَنْمَى - بِفَتْحِ أَوَّلِهِ - وَلَمْ يَقُلْ: يُنْمِي". ...

стр. 1732

النون مع الصاد قوله: "عَلَى قَدرِ نَصَبِكِ" (١) أي: تعبك، وكذلك قوله: "لَا نَصَبَ" (٢) أي: لا تحب ولا مشقة، والنَّصَب: الإعياء وهو النُّصب أيضًا. قال ابن دريد: النُّصب تغير الحال من مرض أو تعب أو حزن (٣)، بضم النون وسكون الصاد، وكذلك: "لَمْ يُصِبْهُمُ النَّصَبُ" (٤)، و"لَمْ يَنْصَبْ مُوسَى" (٥) بفتح الصاد. وفي خبر الدجال: "مَا يُنْصِبُكَ مِنْهُ؟ " (٦) أي: ما يغمك (٧) ويشغل بالك، يقال: أنصبه المرض ونصبه، والرباعي أعلى، ونصب من التعب. قوله: "وَنَصَبَ يَدَهُ" (٨) أي: مدَّها، و"نَصَبَنِي لِلنَّاسِ" (٩) أي: رفعني لإبصارهم، (وتنبهوا لي بسؤاله إياي لما سأل عنه) (١٠). وقوله: "وَنَصَبُوا دَجَاجَةً" (١١) أي: رفعوها ليتخذوها غرضًا، و"تَنْصِبَ

стр. 1733

رِجْلَكَ الْيُمْنَى" (١)، أي: تقيمها وترفع جانبيها (عن الأرض) (٢)، وكل شيء رفعته فقد نصبته. وقوله: "كَأَنِّي نُصُبٌ أَحْمَرُ" (٣) يعني: حجرًا يذبح عليه أهل الجاهلية (٤)، يعني: من جراحة جرحوه (٥) وأدموه، يقال منه: نُصُب ونُصْب. وقوله: "ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ" (٦) أي: قدر وشرف، نصاب الرجل ومنصبه: أصله. وقوله: "إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ: أَنْصِتْ فَقَدْ لَغِيتَ" (٧) أي: اسكت لسماع الخطبة، ومنه: "اسْتَنْصِتِ النَّاسَ" (٨)، أي: استدع منهم السكوت، ويقال: أَنصت ونَصت. وقوله في تفسير: ﴿تَوْبَةً نَصُوحًا﴾ [التحريم: ٨]: "قَالَ قَتَادَةُ: الصَّادِقَةُ النَّاصِحَةُ" (٩)، أي: بالغة النصح. (وقال نفطويه) (١٠): خالصة. وقال غَيْرُهُ: منصوحًا فيها، أخبر فيها باسم الفاعل، أي: ذات نصح؛ لأنه ينصح نفسه فيها كليل نائم، وعيشة راضية، ونصل السهم والرمح: حديدتاهما.

стр. 1734

والنصارى: منسوبون إلى ناصرة قرية بالشام. وقيل: من النصرة جمع نصران مثل ندمان وندامى، والنصر: المعونة، وقد يجيء بمعنى التعظيم وبمعنى المطر النازل من السماء، ومنه قوله: "إِنَّ هذه السَّحَابَةَ تَنْصُرُ أَرْضَ (١) بَنِي كَعْبٍ" (٢)، أي: تمطرهم، قاله الهروي (٣). وعندي أن هذا وهم منه (٤) لأن الخبر إنما جاء في قصة خزاعة،- وهم بنو كعب - حين قتلتهم قريش في الحرم بعد الصلح، وورد على النبي ﷺ وارد منهم مستنصرًا، فقال النبي ﷺ : "نُصِرْتَ يَا سَالِمُ" (٥) ثم قال: "إِنَّ هذِه السَّحَابَةَ تَنْصُرُ أَرْضَ بَنِي كَعْبٍ" يعني: بما فيها من الملائكة، من النصر والمعونة. قوله في رجب: "مُنَصّلُ الأسِنَّةِ" (٦) من أنصلت الرمح: إذا نزعت

стр. 1735

نصله، فإن جعلت له نصلا قلت: نصلته، يعني أن العرب كانت لا تقاتل فيه، فكأن (أسنة الرماح فيه قد أزيلت من العصي، وقد قيل: إنهم كانوا يزيلونها. وقوله: "حَتَّى إِذَا وَجَدَ فَجْوَةً نَصَّ" (١) أي: رفع في سيره) (٢) وأسرع، والنص منتهى الغاية في كل شيء. قوله: "وَيَنْصَعُ طَيِّبُهَا" (٣) أي: يخلص. وقيل: ينقى ويطهر، و"الْمَنَاصِعُ" (٤) مواضع التبرز للحديث، الواحد منصع، قاله أبو سعيد النيسابوري، وكانت خارج المدينة وهو صعيد أفيح (٥) كما قالت عائشة ﵂، تعني أنه موضع مخصوص. و"نَصِيفُ المُدِّ" (٦): نصفه، ويقال: نصف ونصيف، قاله الخَطَّابِي (٧). وقولها: "بِأَنْصَافِ النَّهَارِ" (٨) بفتح الهمزة كأنه جمع نصف، لما كان ذلك الوقت مجتمع طرفي النصفين حسن جمعهما، ويحتمل أن يكون

стр. 1736

جمع نصف كل يوم أتاهم فيه، ويحتمل أن يروى: "بإِنْصَافِ النَّهَارِ" مصدر، أنصَفَ النهار يُنصِفُ إذا انتصف، ويقال (١) نصف أيضًا حكاه يعقوب (٢) وأنكره الأصمعي وأبى إلاَّ أنصف. قوله: "وَلنَصِيفُهَا" (٣) يعني: خمارها. وقيل: المِعْجَر (٤). وقوله في التائب: "حَتَّى إِذَا (نْصَفَ الطَّرِيقَ) (٥) أَتَاهُ المَوْتُ " (٦) أي: بلغ نصفه، يقال: نصف الماء الخشبة، أي: بلغ نصفها، وفي رؤيا (٧) ابن سلام ﵁: "فَأَتَانِي مِنْصَفٌ" (٨) ويروى: "مَنْصِفٌ" (٩) وكلاهما وصيف، وقد جاء مفسرًا بالوصيف وبالخادم أيضاً، والوصيف هو الصغير الذي أدرك الخدمة، يقال: نصفت القوم إذا خدمتهم، وقد ضبطه بعضهم بضم الميم وكسر الصاد، واَخرون بفتح الميم وكسر الصاد أيضاً، والأول (١٠) أعرف. (قوله: "حَتَّى إِذَا كُنْتُ بِالْمَنْصَفِ" (١١) أي: في منتصف المسافة) (١٢).

стр. 1737

وقوله: "الْخَيْلُ مَعْقُود في نَوَاصِيهَا الخَيْرُ" (١) أي: هو لازم لمالكها الأجر والمغنم، ولم يرد الناصية خاصة. وقوله: "فَلْيَأْخُذْ بِنَاصِيَتِهَا" (٢)، و"إِنَّمَا نَاصِيَتُهُ بِيَدِ شيطانٍ" (٣). الاختلاف قوله (٤) في خبر الدجال: "مَا يُنْصِبُكَ مِنْهُ؟ " (٥) أي: يتعبك ويشق عليك، ورواه (٦) الهوزني: "مَا يُضْنِيكَ مِنْهُ" من الضنى، وهو الهزال والضعف، أي (٧): ما يضعف جسمك، ويذهب لحمك (من شأنه) (٨)، والضنى: أثر المرض في الجسم. وفي رؤيا عبد الله بن سلام: "كَأَنَّمَا (٩) عَمُودٌ وُضِعَ في رَوْضَةٍ

стр. 1738

خَضْرَاءَ فَنُصِبَ فِيهَا" (١) كذا لهم، وعند العذري: "انْتَصَبَ" (٢) والأول هو الصواب. وقوله في باب العبد إذا نصح لسيده: "لِلْعَبْدِ (٣) المَمْلُوكِ الصَّالِحِ أَجْرَانِ" (٤) كذا للكافة، وعند الأصيلي: "النَّاصِحِ" مكان: "الصَّالِحِ" وهما متقاربان، وفي كتاب العتق (٥) مثله للأصيلي وخالفه الجمهور. وفي حديث: "اللهُ أَمَرَكَ أَنْ نُصَلِّيَ (٦) الصَّلَوَاتِ الخَمْسَ" (٧) بالنون للأصيلي، وعند غيره: "تُصَلِّي" (٨) بالتاء، والأول أوجه. وفي كتاب الاعتصام: "فَأكثَرَ النَّاسُ البُكَاءَ" (٩) ولِلأَصِيلِي: "فَأكثرَ الأنْصَارُ البُكَاءَ" (١٠). وفي غزوة أحد: "مَا أَنْصَفَنَا أَصْحَابُنَا" (١١) يعني: من فرَّ عنه وتركه.

стр. 1739

وفي كتاب (١) الجنائز: "والنصب والنصْبُ مَصْدَرٌ" كذا لبعضهم، وللكافة: "والنُّصْبُ والنَّصْبُ مَصْدَرٌ" (٢)، وأما النُّصْب والنُّصُب (٣) فالاسم، وقد قيل فيه بالفتح أيضًا. ...

стр. 1740

النون مع الضاد " النَّضْحُ" (١) الاستقاء بالسواقي، وما في معناها مما يستقى بالدلو ونحوه، و"النَّوَاضِحُ" (٢) التي يستقى عليها؛ لنضحها الماء باستقائها وصبها إياه. وفي الحديث: "النَّاضِحُ" (٣) وهو البعير الذي يستقى عليه. وقوله (٤): "وَنَضَحَ الدَّمَ عَنْ جَبِينِهِ" (٥) أي: غسله ونزعه. (وقوله: "يَنْضِحُ الدَّمُ عَلَى جَبِينِهِ" (٦) أي: يفور، ونضحت العين: فارت، والنضح: الصب: أيضًا والنضح الرش، ومنه حديث بول الصبي) (٧): "فَنَضَحَهُ" (٨) ويقال: غسله. وقوله: "فَانْضَحْ فَرْجَكَ بِالْمَاءِ" (٩) أي: رشه مخافة الوسواس، وقيل:

стр. 1741

اغسله. وهو أظهر هنا، وروي: "فَأَتْبَعَهُ إياه" (١) وروي: "فَصَبَّهُ" (٢). وفي حديث دم الحيض: "تَقْرُصُهُ بِالْمَاءِ ثُمَّ لِتَنْضَحْهُ" (٣) أي: تغسله، وفي حديث فضل (٤) وضوء النبي ﷺ : "فَمِنْ نَائِلٍ وَنَاضِحٍ" (٥) أي: آخذ منه ومن راشٍّ ما بيده على أخيه. وقوله: "يَنْضَخُ طِيبًا" (٦) النضخ - بالخاء المعجمة - كاللطخ يبقى له أثر. قال ابن قتيبة: وهو أكثر من النضح - بالحاء المهملة - ولا يقال منه: نَضَختُ (٧)، وقد يكون معنى الحديث على هذا: يقطر ويسيل منه الطيب، كما جاء في حديث محمَّد بن عروة: وقد لطخ لحيته بالغالية، وجعل أبوه يقول له: قطرت قطرت (٨). وقد ذكرنا قول من قال: إنه فيما ثخن بخاء كالطيب، وبالحاء فيما رقَّ كالماء. وقيل: النضح والنضخ سواء، وقيل في قوله تعالى: ﴿نَضَّاخَتَانِ﴾ [الرحمن:

стр. 1742

٦٦]: فوارتان بكل خير، وحكى ابن دريد والهروي (١) أن النضخ بالخاء أقل من النضح بالحاء خلافًا لابن قتيبة (٢). قال ابن سراج: وأكثر أهل اللغة على خلاف هذا. وقال ابن الأعرابي: النضح ما تعمده الإنسان بيده، والنضخ ما لم يتعمده، مثل أن تطأ ماء فينتضخ عليك أو بولًا. وقال ابن كيسان: بالمهملة لما رق كالماء، وبالمعجمة لما ثخن كالطيب. قال ابن سراج: بالمعجمة لما يبقى له أثر كاللطخ. قوله: " نَضَّرَ اللهُ امْرَأً سَمِعَ مَقَالَتِي" (٣) يروى بتخفيف الضاد وتشديدها،

стр. 1743

وهو أكثر عند المحدثين (١)، والتخفيف أكثر عند الأدباء، وهو قول أبي عبيد، وحكى الأصمعي التشديد، وبه روى الحديث. وقال النضر: يقالان معًا، وأنضر أيضًا، ومعناه: نعَّمه وحسَّنه. وقيل: أوصله نضرة النعيم. وقيل: وجَّهه في الناس، وحسَّن حاله، ويقال: وجهٌ ناضرٌ ونضيرٌ ومنضورٌ، والاسم النضرة والنضارة والنضور (٢). وقوله: "كَانَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ قَدَحٌ مِنْ نُضَارٍ" (٣) والنُّضار: النبع، ويقال أيضًا (٤) بالتنوين وبالإضافة، والنضار أيضًا: الخالص، والنضار: الأثل أيضًا، ويقال أيضًا للذهب: نضار ونضير ونضر. قوله في الجنة: "وَمَا فِيهَا مِنَ النَّضْرَةِ" (٥) أي: من البهجة والحسن. قوله: "وَمِنَّا مَنْ يَنْتَضِلُ" (٦) أي: يرمي بسهمه. وقوله: "عَنْكُنَّ كُنْتُ أُنَاضِلُ" (٧) أي: أدافع وأجادل، وأصله من المناضلة بالسهام. قوله: "يُنْظَرُ إلى نَضِيِّهِ" (٨) هو القدح وهو عود السهم.

стр. 1744

الاختلاف قوله: "اعْلِفْهُ نَاضِحَكَ، يَعْنِي: رَقِيقَكَ" (١)، كذا ليحيى، وللقعنبي: "نُضَّاحَكَ رَقِيقَكَ"، ولابن بكير: "نُضَّاحَكَ وَرَقِيقَكَ" وعليه أكثرُ الرواة، وقال ابن القاسم: قال مالك: هم الرقيق يكونون في الإبل. وقال ابن حبيب: هم الذين يسقون النخيل، واحدهم ناضح، من الغلمان والإبل، وإنما يفترقون في الجمع، والغلمان: نضاح، والإبل: نواضح. وقوله: "أَنْفِقِي أَوِ انْضَحِي، (أَوِ انْفَحِي) (٢) " (٣) قال بعضهم: صوابه هنا: "ارْضخِي" (٤)، وما في الكتاب تصحيف. وعندي أنه صحيح، والنضح: الصب، واستعماله في العطاء معلوم واستعارته فيه كثيرة. وفي حديث خيبر: "وإِنَّ القُدُورَ (٥) لَتَغْلِي وَبَعْضُهَا نَضِجَتْ" (٦) من النضج، كذا لأبي ذر، وفي كتب بعضهم: "تَصْخَبُ" (٧) أي: يرتفع صوت غليانها (٨) والأول أصوب؛ لأنه قد ذكر أنها تغلي. ...

стр. 1745

النون مع العين " النَّعْتُ" (١) الوصف. وقوله: "فَتَنْعَتَهَا لِزَوْجِهَا" (٢) أي: تصفها له. وقوله: "في طُهُورِهِ وَنَعَلِهِ" (٣) بفتح العين قيدناه عن بعض متقني شيوخنا، اسم الفعل كما جاء في الحديث الآخر (٤): ["وَتنَعُّلِهِ " (٥)] (٦)، وكذا رواه الباجي عن ابن مَاهَان، وعند السمرقندي: "نِعَلَتِهِ" (٧) وهو بمعناه، أي: هيئة تنعله، يقال: نعلت نعلًا إذا لبست النعل. وقوله: "أَنَّ غَسَّان تُنْعِلُ الخَيْلَ" (٨) أي: تجعل لها نعالًا بضم التاء، وكذلك أنعلت السيف، ولا يقال عند أكثرهم: نَعَل، وقد قيل فيهما: نَعَل أيضًا.

стр. 1746

وقوله: "لِيُنْعِلْهُمَا جَمِيعًا" (١) أي (٢): ليجعل ذلك في رجليه. وقوله: "يَنْتعِلُونَ الشَّعَرَ" (٣) ظاهره أن نعالهم (٤) من ضفائر الشعر، أو من جلود مشعرة نيئة (٥) غير مدبوغة، ويحتمل أن يريد كمال شعورهم ووفورها حتى يطؤوها بأقدامهم، أو يقارب ذلك منها الأرض. وقوله: "حُمْرُ النَّعَمِ" (٦) هي أفضل الإبل، والنعم: الإبل خاصة، فإذا قيل: الأنعام دخل فيها (الإبل و) (٧) البقر والغنم. وقيل: هما لفظان بمعنًى واحد على الجميع. وقوله (٨): "نَعَمًا ثَرِيًّا" (٩) أي: إبلا كثيرة، ورواه بعضهم بكسر النون جمع نعمة، والأول أشهر. وقوله: "فَبِهَا (١٠) وَنِعْمَتْ" (١١) بالتاء الساكنة في الوصل والوقف، أي:

стр. 1747

بالسنة أخذ أو بالرخصة، ونعمت الخصلة أو الفعلة الوضوء، ثم حذف لدلالة الكلام عليه، وقد قيل في غير هذا الحديث: ونعمت عند المخاطبة بالنعمة. قال ثعلب: والعامة تقول: ونعمة بالهاء في الوقف، وإنما هي بالتاء. قال ابن درستويه: ينبغي أن تكون التاء عنده خطأ، والهاء صوابًا؛ لأن الكوفيين يزعمون أن نعم وبئس اسمان، والأسماء تدخل فيها الهاء بدلًا من التاء، والبصريون يجعلونهما (١) فعلين ماضيين، والأفعال تليها تاء التأنيث، ولا تلحقها الهاء. وقال القَاضِي: بالتاء قيدنا هذا الحرف هنا وفي الحديث الذي بعده (٢). قال الباجي: وبالهاء وجدته في أكثرُ النسخ، وهو الصواب عل مذهب الكوفيين، وبالتاء على مذهب البصريين (٣). وقوله: "نِعْمَتِ البِدْعَةُ هذِه" (٤) يريد الثناء عليها من نَعِمَ الشيء بكسر العين وفتحها إذا حسن، والنعمة: كل ما يتنعم به. قال الخليل: وأصل النعمة الخفض والدعة (٥) نعم الرجل، وأنعم صار إلى نعمة، ومنه قوله: "نِعْمَ مَا لأَحَدِكُمْ" (٦) كذا (٧) وهي ضد بئس، (أي: حسن) (٨)، والنعمة

стр. 1748

أيضًا (١): كل ما أنعم الله به على عباده، ومولى النعمة المعتِق، وفي لغة هذيل نِعِم بكسر النون والعين. قال سيبويه: وعلى هذه اللغة جاء قوله: ﴿فَنِعِمَّا هِيَ﴾ [البقرة: ٢٧١] كسر النون لكسرة العين، وسكنها في اللغة الثالثة استخفافًا، وفيه لغة رابعة نَعِم مثل سمع. وقوله: "فَأَنْعَمَ بِهَا أَنْ يُبْرِدَ" (٢) أي: بالغ في ذلك وأحسن. وقوله: "فَلَمْ أُنْعِمْ أَنْ أُصَدِّقَهُمَا (٣) " (٤) أي: لم تطب نفسي بذلك، والنعمى النعمة، وكذلك النعماء. وفي حديث موسى: "وَأَيَّامُ اللهِ نَعْمَاؤُهُ وَبَلَاؤُه" (٥). وقوله. "وَلَا نُنْعِمُكَ عَيْنًا (٦) و"لَا نُعْمَةَ عَيْنٍ" (٧) أي: لا تقر عينك بذلك، والنُّعمة بالضم والفتح: المسرة، يقال: أنعم الله بك عينًا، ونعم الله بك عينًا، أي: أقر بك عين من يحبك، وأنكر بعضهم نعم الله بك عينًا؛ لأن الله لا ينعم، يريد نعمة المخلوقين، وإذا تؤول على موافقة مراد الله صح لفظًا ومعنًى، ويقال: نعمة عين، ونعمى عين، ونعم عين. أي: مسرتها وقرتها، والنَّعمة بالفتح التنعم، وبالكسر اسم ما أنعم الله به.

стр. 1749

وقوله في حديث إبليس وسراياه: "نِعْمَ أَنْتَ" (١) أي (٢): صدقت وفعلت ما يوافقني وجئت بالمرغوب والطامة العظيمة، ثم حذف اختصارًا. وقوله: "قَالَ: نَعَمْ" (جرى ذلك في بعض الأحاديث) (٣)، هو من كلام الشيخ المقروء عليه إذا قرَّر في أول الإِسناد، أي: هو كما قلت، وهذا يسميه أهلُ الحديثِ الإقرارَ، وربما قال بدلًا من نعم: فأقر به. في كتاب مسلم في حديث ابن خطل: "فَقَالَ: "اقْتُلُوهُ"؟ (٤) فَقَالَ: نَعَمْ. قَالَ: يُرِيدُ عِنْدِي (٥)، فَقَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ" (٦) كذا في بعض الروايات مفسرًا، ولم يكن في كتاب أكثر شيوخنا. ومنه في الفتن في البخاري: "مَرَّ رَجُلٌ بِسِهَامٍ في المَسْجِدِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : أَمْسِكْ (٧) بِنِصَالِهَا. قَالَ: نَعَمْ" (٨) قائل ذلك عمرو بن دينار لسفيان. وقد تأتي نعم للتصديق وللعِدَةِ ويقال فيها: نَعِم [بكسر العين] (٩) أيضًا، وهي لغة كنانة وأشياخ قريش.

стр. 1750

وقوله: "يَنْعِقَان بِغَنَمِهِمَا" (١) أي: يصيحان بها. وقوله: "نَنْعَشُهُ" (٢) أي: نقيمه ونرفعه، لشدة ضعفه، أو نعضده ونشهد له بقصته، يقال: نَعَشَه أي: رفعه، وانتعش العليل: أفاق، ونعشه جبذه (٣) وأنعشه لغة قليلة أنكرها يعقوب (٤)، وذكرها أبو عبيد (٥). قوله: "نَعَى لِلنَّاسِ النَّجَاشِيَ" (٦) أي: أخبر بموته، يقال: نعى يَنْعَى نَعْيًا، (ونعيت له الميت (٧) ونعيته (٨) له) (٩). وقوله: "يَنْعَى عَلَيَّ قَتْلَ رَجُلٍ" (١٠) أي: يعيبه به. وقيل: يوبخه به (١١). وقيل: يشهر ويظهره.

стр. 1751

وقوله: "نَعْيُ أَبِي سُفْيَانَ" (١) بإسكان العين وبكسرها وبشد الياء، وهو اسم نداء الرجل الذي يأتي بالنعي، وهو أيضًا اسم الميت، ومنه: قامَ النَّعِيُّ فأسْمَعا (٢) وقوله: "نَعَايَا أَبِي رَافِعٍ" (٣) جمع نَعِيَّ مثل صَفِيٍّ، أو أصوات المنادين بنعيه من الرجال والنساء، وقد يحتمل أن تكون هذه الكلمة كما جاء في الخبر الآخر في حديث شداد بن أوس: "يَا نَعَايَا العَرَبِ" (٤) كذا في الحديث، قال الأصمعي: إنما هو: يا نعاء العرب. أي: يا هؤلاء، أو: يا هذا انع العرب؛ فهو من النعي، بمنزلة دراك (٥). الاختلاف "نِعِمَّا لِلْمَمْلُوكِ" (٦) بكسر العين أي: نعم الشيء للمملوك. مبالغة من

стр. 1752

نِعْمَ، وعند العذري "نُعْمَا" بضم النون وسكون العين، ومعناه مسرة له، وقرة عين. وقوله: "فَيَضْرِبُ رِجْلِي نعْلَةَ الرَّاحِلَةِ (١) فيه تصحيف قد ذكرناه في الثاء. قوله: "إِنَّ الله نَعَشَكُمْ بِالإِسْلَامِ" (٢) أي: رفعكم. كذا في الاعتصام لابن السكن، وعند كافة الرواة: "إِنَّ الله يُغْنِيكُمْ" (٣) وحكى المُسْتَمْلِي عن الفَرَبْرِي أنه قال: هكذا وقع هنا، وإنما هو"نَعَشَكُمْ"، فلينظر في أصل البخاري. وفي حديث أبي بكر ﵁: "أَنَّهُ تَعَشَّى عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ لَبِثَ حَيثُ صُلِّيَتِ العِشَاءُ، ثُمَّ رَجَعَ فَلَبِثَ حَتَّى تَعَشَّى النَّبِيُّ ﷺ فَجَاءَ (٤) " (٥) هكذا ذكره البخاري في باب السمر في العلم، وذكره مسلم: " (حَتَّى نَعَسَ) (٦) النَّبِيُّ ﷺ " (٧)، وهو الصواب؛ إذ قد ذكر تعشيه معه قبل هذا، وقبل صلاة العشاء. وقوله: "وَأَعْطَى يَوْمَئِذٍ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ مِائَةً مِنَ النَّعَمِ" (٨) كذا للكافة، وهو المعروف الصحيح، ورواه بعضهم عن ابن مَاهَان: "مِنَ الغَنَمِ" وهو خطأ، إنما كانت إبلًا.

стр. 1753

النون مع الغين قوله: " نُغْضِ كَتِفَيْهِ (١) " (٢) هو فرعه الذي يتحرك، وهو العظم الرقيق في طرف الكتف، ويقال له: ناغض أيضًا، وقد جاءا في الحديث معًا. وقوله: "فَيُرْسِلُ اللهُ النَّغَفَ" (٣) فسره في الحديث أنه الدود (٤) في أعناقهم، والنغف عند العرب دود في أنوف (٥) الأنعام. و"النُّغَيْرُ" (٦) طائر يشبه العصفور. وقيل: هو فرخ العصفور. وقيل: نوع من الحمرة، ومكبره: نُغَرٌ، وهو جمع واحدته نغرة. وقيل: بل هو واحد وجمعه نغران، ويقال: طائر أسود اللون أحمر المنقار. ...

стр. 1754

النون مع الفاء " النَّفْثُ" (١) النفخ (٢) مثل البزاق، وقيل: مثل التفل إلاَّ أن التفل في قول أبي عبيد لا يكون إلاَّ ومعه شيء من الريق (٣). وقيل: هما سواء، يكون معهما ريق، وقيل بعكس الأول (٤). وقوله: "أَنْفَجْنَا أَرْنبًا" (٥) أي: أثرناها فنفجت، أي: وثبت. وقوله: "يُنَافِحُ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ " (٦) و"مَا نَافَحْتَ" (٧) أي: يدافع ويخاصم، يقال: نافحت عنه ونفحت عنه: خاصمت ودفعت. (وقوله: "وَنَفَحَ بِيَد نَحْوَ المَشْرِقِ" (٨) أي: أشار ورمى بمرة، مثل: نفحت الدابة برجلها، وهو دفعها بها ورميها. ومنه في الصدقة) (٩): "فَيَنْفُحُ بِهَا يَمِينَهُ وَ (١٠) شِمَالَهُ" (١١) أي (٩): يشير بها ويرمي، يقال: نفح بالمال

стр. 1755

وبالسيف وبالمعروف دفعه ورمى به، وينفح منه الطيب أي: يظهر ريحه ويتحرك. (قوله: "فَنَفدَ" (١) أي: فني وفرغ) (٢). وقوله: "فَيَنْفُذُهُمُ البَصَرُ" (٣) بضم الفاء (٤)، ورواه بعضهم بالفتح، أي: يتخرقهم ويتجاوزهم، ورواه الكافة بفتحها أي: يحيط بهم الرائي لا يخفى منهم شيء؛ لاستواء الأرض. أي: ليس فيها ما يستتر أحد عن الرائي. وهذا أولى (٥) من قول أبي عبيد: يأتي عليهم بصر الرحمن سبحانه (٦). إذ رؤية الله لجميعهم محيطة في كل حال، في الصعيد المستوي وفي غيره، يقال: نفذه بصره إذا بلغه وجاوزه. وقوله: "وَأُنْفِذُ كلِمَةً لأَنْفَذْتُهَا" (٧) أي: أمضيها وأخبر بها، نفذ أمره: إذا مضى وامتثل. وقوله: "حَتَّى يَنْفُذَ النِّسَاءُ (٨) " (٩) أي: يتخلصن من مزاحمة الرجال،
следующие страницы →