← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122402

مطالع الأنوار على صحاح الآثار

ابن قرقول

Полный текст (2 920 стр.). Показаны 1751–1790 · переход к 1756.

стр. 1751

وقوله: "نَعْيُ أَبِي سُفْيَانَ" (١) بإسكان العين وبكسرها وبشد الياء، وهو اسم نداء الرجل الذي يأتي بالنعي، وهو أيضًا اسم الميت، ومنه: قامَ النَّعِيُّ فأسْمَعا (٢) وقوله: "نَعَايَا أَبِي رَافِعٍ" (٣) جمع نَعِيَّ مثل صَفِيٍّ، أو أصوات المنادين بنعيه من الرجال والنساء، وقد يحتمل أن تكون هذه الكلمة كما جاء في الخبر الآخر في حديث شداد بن أوس: "يَا نَعَايَا العَرَبِ" (٤) كذا في الحديث، قال الأصمعي: إنما هو: يا نعاء العرب. أي: يا هؤلاء، أو: يا هذا انع العرب؛ فهو من النعي، بمنزلة دراك (٥). الاختلاف "نِعِمَّا لِلْمَمْلُوكِ" (٦) بكسر العين أي: نعم الشيء للمملوك. مبالغة من

стр. 1752

نِعْمَ، وعند العذري "نُعْمَا" بضم النون وسكون العين، ومعناه مسرة له، وقرة عين. وقوله: "فَيَضْرِبُ رِجْلِي نعْلَةَ الرَّاحِلَةِ (١) فيه تصحيف قد ذكرناه في الثاء. قوله: "إِنَّ الله نَعَشَكُمْ بِالإِسْلَامِ" (٢) أي: رفعكم. كذا في الاعتصام لابن السكن، وعند كافة الرواة: "إِنَّ الله يُغْنِيكُمْ" (٣) وحكى المُسْتَمْلِي عن الفَرَبْرِي أنه قال: هكذا وقع هنا، وإنما هو"نَعَشَكُمْ"، فلينظر في أصل البخاري. وفي حديث أبي بكر ﵁: "أَنَّهُ تَعَشَّى عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ لَبِثَ حَيثُ صُلِّيَتِ العِشَاءُ، ثُمَّ رَجَعَ فَلَبِثَ حَتَّى تَعَشَّى النَّبِيُّ ﷺ فَجَاءَ (٤) " (٥) هكذا ذكره البخاري في باب السمر في العلم، وذكره مسلم: " (حَتَّى نَعَسَ) (٦) النَّبِيُّ ﷺ " (٧)، وهو الصواب؛ إذ قد ذكر تعشيه معه قبل هذا، وقبل صلاة العشاء. وقوله: "وَأَعْطَى يَوْمَئِذٍ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ مِائَةً مِنَ النَّعَمِ" (٨) كذا للكافة، وهو المعروف الصحيح، ورواه بعضهم عن ابن مَاهَان: "مِنَ الغَنَمِ" وهو خطأ، إنما كانت إبلًا.

стр. 1753

النون مع الغين قوله: " نُغْضِ كَتِفَيْهِ (١) " (٢) هو فرعه الذي يتحرك، وهو العظم الرقيق في طرف الكتف، ويقال له: ناغض أيضًا، وقد جاءا في الحديث معًا. وقوله: "فَيُرْسِلُ اللهُ النَّغَفَ" (٣) فسره في الحديث أنه الدود (٤) في أعناقهم، والنغف عند العرب دود في أنوف (٥) الأنعام. و"النُّغَيْرُ" (٦) طائر يشبه العصفور. وقيل: هو فرخ العصفور. وقيل: نوع من الحمرة، ومكبره: نُغَرٌ، وهو جمع واحدته نغرة. وقيل: بل هو واحد وجمعه نغران، ويقال: طائر أسود اللون أحمر المنقار. ...

стр. 1754

النون مع الفاء " النَّفْثُ" (١) النفخ (٢) مثل البزاق، وقيل: مثل التفل إلاَّ أن التفل في قول أبي عبيد لا يكون إلاَّ ومعه شيء من الريق (٣). وقيل: هما سواء، يكون معهما ريق، وقيل بعكس الأول (٤). وقوله: "أَنْفَجْنَا أَرْنبًا" (٥) أي: أثرناها فنفجت، أي: وثبت. وقوله: "يُنَافِحُ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ " (٦) و"مَا نَافَحْتَ" (٧) أي: يدافع ويخاصم، يقال: نافحت عنه ونفحت عنه: خاصمت ودفعت. (وقوله: "وَنَفَحَ بِيَد نَحْوَ المَشْرِقِ" (٨) أي: أشار ورمى بمرة، مثل: نفحت الدابة برجلها، وهو دفعها بها ورميها. ومنه في الصدقة) (٩): "فَيَنْفُحُ بِهَا يَمِينَهُ وَ (١٠) شِمَالَهُ" (١١) أي (٩): يشير بها ويرمي، يقال: نفح بالمال

стр. 1755

وبالسيف وبالمعروف دفعه ورمى به، وينفح منه الطيب أي: يظهر ريحه ويتحرك. (قوله: "فَنَفدَ" (١) أي: فني وفرغ) (٢). وقوله: "فَيَنْفُذُهُمُ البَصَرُ" (٣) بضم الفاء (٤)، ورواه بعضهم بالفتح، أي: يتخرقهم ويتجاوزهم، ورواه الكافة بفتحها أي: يحيط بهم الرائي لا يخفى منهم شيء؛ لاستواء الأرض. أي: ليس فيها ما يستتر أحد عن الرائي. وهذا أولى (٥) من قول أبي عبيد: يأتي عليهم بصر الرحمن سبحانه (٦). إذ رؤية الله لجميعهم محيطة في كل حال، في الصعيد المستوي وفي غيره، يقال: نفذه بصره إذا بلغه وجاوزه. وقوله: "وَأُنْفِذُ كلِمَةً لأَنْفَذْتُهَا" (٧) أي: أمضيها وأخبر بها، نفذ أمره: إذا مضى وامتثل. وقوله: "حَتَّى يَنْفُذَ النِّسَاءُ (٨) " (٩) أي: يتخلصن من مزاحمة الرجال،

стр. 1756

ومنه: "انْفُذْ عَلَى رِسْلِكَ" (١)، و"انْفُذْ بِسَلَامٍ" (٢) أي: انفصل وامض مسلَّمًا. وقوله: "وَنَفَرُنَا خُلُوفٌ" (٣) أي: جماعة رجالنا مسافرون. والخلوف: الذين غاب رجالهم عن نسائهم، والنفر: ما بين الثلاثة إلى العشرة، وقد يريد ها هنا بالنفر من بقي من النساء، أو يريد به الرجال الغيب. وقوله (٤): "لَوْ هَا هُنَا أَحَدٌ مِنْ أَنْفَارِنَا" (٥) أي: رجالنا. جمع نفر، والنفر والنفرة (٦) والنفير والنافرة كل هذا رهط الرجل الذين ينصرونه، وفي رواية السمرقندي: "مِنْ أَنْصَارِنَا". والمعنى واحد، والمنافرة: المحاكمة، ونافرت الرجل: حاكمته إلى من يُغَلِّب أحدنا ويُفَضِّله على الآخر، يقال: تنافر إلى الحاكم فنَفَر فلانًا، ونفَّره أيضًا، أي: غلبه. وقوله في حديث ابن صياد: "فَنَفَرَتْ عَيْنُهُ" (٧) أي: ورمت، وكذلك الفم وغيره من الجسد. وقوله: "إِنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ" (٨) أي: مشددين، والنفار: الشرود والفرار، ومنه: نفرت الدابة. أي: لا تشددوا على الناس وتخوفوهم فتبغضوا إليهم الإِسلام، وتصدوهم عنه.

стр. 1757

و"يَوْمُ النَّفْرِ" (١) هو يوم نفور الناس من منًى، وإتمامهم حجهم (٢)، وأخذهم في الانصراف بعد الجمار والحلق والنحر، وهو يوم النفور والنفير، وهو ثالث أيام منًى، ويوم القَر هو اليوم الذي قبله بفتح القاف؛ لأن الناس فيه قارُّون بمنًى، والذي قبله يوم النحر. وقوله: "فَنَفَرُوا لَهُمْ" (٣) أي (٤): انطلقوا ونهضوا، يقال ذلك (٥) في الحرب وغيره، ومنه: "النَّفِيرُ" (٦)، وهم الجماعة تنهض لذلك. وقوله: "فَنَفِطَ" (٧) أي: تورم بالنار. و"الأَنْفَالُ" (٨) الغنائم والعطايا، الواحد نفل بالفتح وأصله الزيادة. و"نَافِلَةُ الصَّلَاةِ" (٩) الزيادة (١٠) على الفريضة، واحدتها نفل بالسكون، وسميت الغنائم أنفالًا؛ لأن الله زادها لهم فيما أحل مما حرم على غيرهم.

стр. 1758

وقوله: "يَرْضَوْنَ النَّفَلَ" (١)، وفي الحديث الآخر (٢): "أَتَرْضَوْنَ نَفَلَ خَمْسِينَ مِنَ اليَهُودِ" (٣) أي: أيمانهم، ومنه قوله: "يُنَفَّلونَ" (٤) أي: يحلفون، وسميت القسامة نفلًا؛ لأن الدم ينفل بها. أي: ينفى بها (٥). ومنه: "وَانْتَفَلَ مِنْ وَلَدِهَا" (٦) أي: نفاه وجحده. قوله: "وَأَنْفُضُ لَكَ مَا حَوْلَكَ" (٧) أي: أتحسسه وأتعرف ما فيه ممن تخافه. والنَّفَضَةُ (٨): الجماعة تتقدم العسكر كالطليعة له (٩). وقوله: "وَعَلَيْهَا حُمَّى بِنَافِضٍ" (١٠) [يقال: أصابته حُمَّى نَافِضٍ على الإضافة] (١١) ويقال أيضًا: حُمَّى نَافِضٌ [على النعت] (١٢)، والأول أفصح، وهي التي ترعد صاحبها.

стр. 1759

وقوله: "وَأُتِيَ بِمِنْدِيلٍ فَلَمْ يَنْتَفِضْ بِهِ" (١) كذا عند ابن السكن، وعند غيره: "يَنْفُضْ بِه" (٢) أي: لم يتمسح به. ومثله في الحديث الآخر: "فَلَمْ يُرِدْهَا، وَجَعَلَ يَنْفُضُ بِيَدِهِ" (٣) أي: يمسح بها وجهه ويزيل عنه الماء. وقوله: "يدْخُلُ (٤) فَيَنْتَفِضُ وَيَتَوَضَّأُ" (٥) كناية عن الحدث؛ البول وغيره، وفي الحديث الآخر: "ابْغِنِي أَحْجَارًا أَسْتَنْفِضْ بِهَا" (٦) أي: أتمسح بها مما هنالك، ونُفاضة كل شيء: ما أنفضته فسقط منه. وقوله في إبار النخل: "فَتَرَكوهُ (٧) فَنَفَضتْ" (٨) بفتح الفاء. أي: أسقطت حملها. وقوله بعد: "أَوْ نَقَصَتْ" من النقصان، شك الراوي، وعند الطبري "أَوْ فَنَصَبَتْ" بتقديم النون وبصاد مهملة بعدها باء بواحدة، وعند ابن الحذاء: "فَنَقَضَتْ" وكله تصحيف إلاَّ الأول. وقوله: "إِنِّي لأَنْفُضُهَا نَفْضَ الأَدِيمِ" (٩) أي: أجهدها وأعركها، كما يفعل بالأديم عند دباغه وغسله مما يعلق به وطرحه عنه. وقوله: "فَنَفَضْتُ أَنْمَاطَكَ" (١٠) أي: أزلت عنها الغبار والكناسة.

стр. 1760

وقوله: "مَنْفَقَةٌ (١) لِلسِّلْعَةِ" (٢) أي: سبب لسرعة بيعها، وكثرة الرغبة، والحرص عليها بسبب اليمين. قوله: "نَافَقَ حَنْظَلَةُ" (٣) وأصله من إظهار شيء وإبطان خلافه، واشتقاقه من نافقاء اليربوع، وهو أحد أبواب جحرته، يتركها غير نافذة بقشر رقيق من التراب، فإذا طلب من الأبواب الأُخر تحامل من ذلك فنفذ وخرج، وقيل: من النفق، وهو السرب الذي يستتر فيه، فهو يستر كغره. قوله: "وَالْمُنَفِّقُ سِلْعَتَهُ بِالْكَذِبِ" (٤) بكسر الفاء وشدها، وهو أحسن من التخفيف. قوله: "لَعَلَّكِ نُفِسْتِ؟ " (٥) كذا ضبطه الأصيلي بضم النون، وفي الولادة: "فَنُفِسَتْ بِعَبْدِ اللهِ" (٦) كذا ضبطناه بالضم أيضًا. قال الهروي: يقال في الولادة بضم النون وفتحها، وإذا حاضت نفست بالفتح لا غير (٧)، ونحوه لابن الأنباري. والاسم من الولادة والحيض والمصدر النفاسة والنفاس، والولد منفوس، والمرأة نفساء ونفْسَي، مثل كِسرى. ونَفْسَى

стр. 1761

بالفتح، والجمع نِفاس مثل كرام. ونُفُس بضم النون والفاء، ونفساوات بالضم والفتح. قوله: "مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُسْلِم كُرْبَةً" (١) أي: فرجها. قوله: "نَفَاسَةً عَلَى أَبِي بَكرٍ" (٢) أي: حسدًا له ورغبة وحرصًا على ما ناله (٣) أو لم يره له أهلًا. قوله: "وَمَا نَفِسْنَاهُ عَلَيْكَ" (٤)، و"لَمْ نَنْفَسْ عَلَيْكَ" (٥) قال أبو عبيد: نفست عليه بالشيء أنفس نفاسة: إذا لم تره له أهلًا. والتنافس أيضًا التباغض والتحاسد، ومنه: "وَلَا تَنَافَسُوهَا" (٦) أي: تحاسدوا عليها وتتسابقوا على تحصيلها. قوله: "وَأَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا" (٧) أي: أفضلها. ونَفِسْتُ بِهَا أي: أعجبتني وحَرَصْتُ عليها. "فَأَنْفَسَهُمْ" (٨) أي: أعجبهم، وعَظُم في نفوسهم، والشيء النفيس:

стр. 1762

العظيم في النفوس المحروص عليه، وقد نفُس بالضم، ومنه: "لَمْ يُصِبْ مَالًا أَنْفَسَ عِنْدَهُ مِنْهُ" (١) أي: أغبط وأعجب وأحب إلى نفسه. قوله: "افْتُلِتَتْ نَفْسُهَا" (٢) أي: توفيت فجأة. كذا ضبطناه "نَفْسُهَا" بالفتح على المفعول به الثاني، وبضمها على الأول، والنفمس مؤنثة، والنفس هاهنا الروح وقد تكون النفس بمعنى الذات، ومنه قوله تعالى: ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾ [المائدة: ١١٦]. وفي حديث عائشة ﵂: "فَقُلْتُ: هَهْ هَهْ. حَتَّى ذَهَبَ نَفَسِي" (٣) بفتح الفاء من النفس، وهو البهر الذي أصابها قبل. وقوله: "فَلْيُنَفِّسْ" (٤) أي: فليؤخر، ومنه: "نَفَّسَ اللهُ في أَجَلِهِ (٥) ويكون بمعنا: يفرج عنه، ومثله في الحديث الآخر (٦): "مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً" (٧) أي: فرج وأزال. وقوله: "مِنْ شَرِّ كُلِّ نَفْسٍ وَحَاسِدٍ" (٨) يحتمل أن يكون واحد

стр. 1763

الأنفس (١)، ويحتمل أن يريد بالنفس هاهنا العين، وتكون (أو) للشك، وهو الأشبه أو تكون تكرارًا للتأكيد، كما جاء في الحديث: "مِنْ شَرِّ كُلِّ (٢) حَاسِدٍ وَشَرِّ كلِّ (٣) ذِي عَيْنٍ" (٤) والنفس بسكون الفاء العين. وقول أُمِّ سليم ﵂ في الصبي: "هَدَأَ نَفسُهُ " (٥) بفتح الفاء وإسكانها، فمن فتح فهو من النَّفَس، ومن سكن أراد الروح، أي: مات، إلاَّ أنها أتت بلفظ مشترك يصلح للوجهين. وقوله: " مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا" (٦) بالفتح، ويدل عليه قوله: "إِنَّ أَحَدَنَا يُحَدِّثُ نَفْسَهُ" (٧). قال الطحاوي: (وأهل اللغة) (٨) يرفعون السين، أي بغير أختيار كما قال تعالى: ﴿وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ﴾ [ق: ١٦] (٩)، وفي الحديث

стр. 1764

الآخر: "مَا وَسْوَسَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا" (١)، والنَّفْس لفظ يقع على الذات والروح والحياة، وإنما النَّفَس بالفتح نَفَس الإنسان الداخل والخارج، وقد قيل: إنها النفس أيضًا بعينها، وهذا خطأ، وقد اختلف في النفس والروح فقيل: هما سواء. وقيل: هما مختلفان، ولا خلاف أنها تقع على ذات الشيء وحقيقته. وقوله: "نَفْس مَنْفُوسَةٌ" (٢) أي: مولودة. وفي حديث عيسى ﵇: "فَلَا يَحِلُّ لِكَافِرٍ يَجِدُ نَفَسَ رِيحِهِ إِلَّا مَاتَ، وَنَفَسُهُ (يَنْتَهِي حَيْثُ يَنْتَهِي طَرْفُهُ") (٣) وفي رواية: "رِيحَ نَفَسِهِ" (٤). وقوله: "لَقَدْ خَطَبْتَ فَأَوْجَزْتَ فَلَوْ كُنْتَ تَنَفَّسْتَ" (٥) أي: توسعت في الكلام ومددت أنفاسك فيه. وقوله في الذبيحة: "وَنَفَسُهَا يَجْرِي وَهِيَ تَطْرِفُ" (٦) بفتح الفاء، كذا من غير خلاف (٧). وقوله: "نَفِهَتْ نَفْسُكَ" (٨) أي: أعيت وكلت.

стр. 1765

الاختلاف قوله: "وَجَعَلَتْ فَرَسُهُ (١) تَنْفِرُ" (٢) كذا لكافتهم، من النفار، وفي حديث ابن مهدي: "تَنْقُزُ" (٣) بالقاف والزاء، أي: تقفز، نقز الظبي: قفز. وفي حديث الدجال: "نَفَرَتْ عَيْنُهُ" (٤) وَرِمَتْ، ويروى (٥): "نُقِرَتْ عَيْنُهُ" بالقاف، ويروا: "فُقِئَتْ" و"فُقِرَتْ" وكلاهما بمعنًى، ونقرت بمعنى: استخرجت، ورواه المازري: "بُقِرَتْ" بالباء والقاف، والبقر: الشق والاستخراج. وقوله في ذكر عضد الحمار: "فَأَكلَهَا حَتَّى نَفَّدَهَا" (٦) كذا الرواية في كتاب الهبات في البخاري بتشديد الفاء، والدال المهملة ومعناه: أتمها وفرغ منها، وعند بعضهم: "حَتَّ أَنْفَدَهَا"، وفي كتاب الأطعمة: "حَتَّى تَعَرَّقَهَا" (٧). وفي كتاب اللعان: "انْتَفَى مِنْ وَلَدِهَا" كذا لهم عن ابن وضَّاح وهي أيضًا رواية ابن عتاب في "الموطأ" من النفي والإبعاد والتحاشي، ولغيرهما: "انْتَفَلَ" (٨) باللام، وكلاهما بمعنى نفي الشيء والولد، (ونقله

стр. 1766

إذا) (١) جحده وأبعده عن نفسه. وقوله: "فَيَنْفُحُ (بِهِ يَمِينَهُ وَشِمَالَهُ" (٢) كذا للكافة، وعند الهوزني: "فَيَفْتَحُ" من الفتح وحل اليد، والمعروف الأول. وفي السواك: "فَقَصَمْتُهُ" (٣) وَنَفَضْتُهُ" (٤) يروى في البخاري بالفاء والقاف، وبالفاء عند ابن السكن وهو الصواب. وفي حديث: "مثل ما بعثني الله به" قوله: "فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقِهَ في دِينِ اللهِ وَنَفَعَهُ مَا بَعَثَنِي اللهُ بِهِ" (٥) كذا للكافة، وعند ابن الحذاء: "وَتَفَقَّهَ" والصواب الأول. وقوله: "نُفُورٍ" (٦) كذا ذكرناه في الكاف في الفضائل. ...

стр. 1767

النون مع القاف " عَلَى أَنْقَابِ المَدِينَةِ" (١) وُيروى: "نِقَاب المَدِينَةِ" (٢) وهي جمع نَقْبٍ. قال ابن وهب: يعني: مداخل المدينة. وقال غَيْرُهُ: هي أبوابها، وفوهات طرقها التي يدخل إليها منها، كما جاء في الحديث الآخر: "عَلَى كُلِّ بَابٍ مِنْهَا ملكٌ" (٣) والنقب أيضًا: الطريق بين الجبلين وهي المنقبة أيضًا والثنية، والنقب أيضًا في الحائط وغيره كالباب يخلص منه إلى ما سواه، ومنه (٤) قوله: "واِذَا نَقْبٌ مِثْلَ التَّنُّورِ" (٥). والمناقب: الخصال الحميدة في الناس، ومنه مناقب الصحابة، وأصلها مما تقدم كأنها طرق الخير، و"كَانَ أَحَدَ النُّقَبَاءِ" (٦) جمع نقيب، وهو الناظر عليهم، ونقباء الأنصار هم الذين تقدموا لأخذ البيعة لنصرة النبي - صلي الله عليه وسلم -، سموا بذلك لضمانهم إسلام قومهم ونصرتهم النبي - صلي الله عليه وسلم -، والثقيب: الضامن. وقيل: لتقدمهم على قومهم، والنقيب: فوق التعريف. وقيل: هو التعريف على القوم. وقيل الأمير، يقال منه: نَقَبَ ونَقُبَ.

стр. 1768

(وقوله: "وَنَقَّبَ عَنْهُ" (١) أي: بحث واستقصى، وسمي النقباء لبحثهم عن قومهم، ومنه: "وَكَانَ أَحَدَ النُّقَبَاءِ لَيْلَةَ العَقَبَةِ" (٢) أي: المقدمين على الجماعة، والنَّقَّابُ: العالم الباحث عن الأشياء المستقصي عنها، ومنه: ﴿فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ﴾ [ق: ٣٦] أي: جالوا فيها وبحثوا عنها، ﴿هَلْ مِن مَّحِيصٍ﴾ [ق: ٣٦] أي: معدل، وفي الرواية الأخرى: "نَقَّرَ" (٣) وهو بمعناه) (٤). وقوله: "لَا تَنْتَقِبْ المُحْرِمَةُ" (٥) أي: لا تستر وجهها (بذلك، والنقاب: شد الخمار) (٦) على الأنف. وقيل: على المحجر. وقوله: "حَتَّى نَقِبَتْ أَقْدَامُنَا" (٧) بفتح النون وكسر القاف، أي: تقرما وقطعت الأرض جلودها. وقوله: "وَلَمْ أُومَرْ أَنْ أَنْقُبَ عَنْ قُلُوبِ النَّاسِ" (٨) كذا لابن مَاهَان، ولبعضهم: "أَنْ أُنَقِّبَ" بمعنى: أبحث وأفتش، والأول أولى؛ لأنه بمعنى أشق؛ كما قال: "فَهَلَّا شَقَقْتَ عَنْ قَلْبِهِ" (٩).

стр. 1769

وقولها: "وَلَا تُنَقّثُ مِيرَتَنَا تَنْقِيثًا" (١) بكسر القاف مع الشد، وعند مسلم في ضبط أبي بحر: "تَنْقُثُ" (٢) بضم القاف، أي: لا تبددها وتخرجها مسرعة بذلك، والميرة: طعامهم، وقد فسرناه، وكان عند القاضي أبي علي وغيره فيه اختلاف في حديث (٣) الحلواني في كتاب مسلم تقدم في الباء. قوله: "وَيُحْصِي (٤) مَا كَانَ عِنْدَهُ مِنْ نَقْدٍ أَوْ عَيْنٍ" (٥) النقد خلاف الدين والعرض. و"نَهَى النَّبِي ﷺ عَنِ النَّقِيرِ" (٦) وَهِيَ النَّخْلَةُ تُنْقَرُ أي: يحفر في جوفها أو جنبها ويلقى فيها التمر والماء للانتباذ، وقد فسره في الحديث فقال: "وَهيَ النَّخْلَةُ تُنْسَحُ نَسْحًا، وَتُنْقَرُ نَقْرًا" (٧) أي: تقشر ويُحْفَرُ فيها. وقوله: " فَنَقَرَ بِيَدِهِ الأرْضَ" (٨) أي: ضرب فيها بأصبعه كما يفعل المتفكر (٩). وقوله: "فَنَقَّرَ عَنْهُ" (١٠) أي: بحث واستقصى.

стр. 1770

وقوله: "تَنْقُزَانِ القِرَبَ عَلَى ظُهُورِهِمَا" كذا جاء في حديث أبي معمر (١). قال البخاري: وقال غَيْرُهُ: "تَنْقُلَانِ" وكذا رواه مسلم (٢). وقيل: معنى: "تَنْقُزَانِ"على الرواية الأول تثبان، والنقز: الوثب والقفز (٣) كأنه من سرعة السير، وضبط الشيوخ "الْقِرَبَ" بنصب الباء، ووجهه بعيد على الضبط المتقدم، وأما مع (٤) "تَنْقُلَانِ" فصحيح، وكان بعض شيوخنا يقرأ هذا الحرف بضم باء "الْقِرَب" ويجعله مبدأ، كأنه قال: والْقِرَبُ عَلَى مُتُونِهِمَا، والذي عندي في الرواية اختلال، ولهذا جاء البخاري بعدها بالرواية البينة الصحة (٥)، وقد تخرج رواية الشيوخ بالنصب على عدم الخافض كأنه قال: تَنْقُزَانِ بِالْقِرَبِ، وقد وجدته في بعض الأصول: "تُنْقِزَانِ" بضم التاء ويستقيم على هذا نصب "الْقِرَبَ"، أي: تُحَرِّكَانِ القِرَبَ بِشِدِّةِ عَدْوِهِمَا بِهَا، فكانت القرب ترتفع وتنخفض مثل الوثب على ظهورهما. وقوله (٦): "لا سَمِينٍ فَيُنْتَقَلُ" (٧) باللام، وعند بعض رواة مسلم والبخاري: "فَيُنْتَقَى" والروايتان مشهورتان، فمعنى اللام من النقل رغبةً فيه، ومن الياء يُستخرجُ نِقْيُهُ وهو شحمه (٨) هاهنا، وأصله المخ، أو يكون معناه: يُرغب فيه ويُختار، ويقال: انتقيت الشيء إذا تخيرته.

стр. 1771

وقوله: "مَا انْتَقَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِنَفْسِهِ" (١) أي: لم يعاقب ولم يكافئ على السوء المختص به، يقال منه: نَقَمَ يَنْقِمُ ونَقِمَ يَنْقَمُ، ومثله: "مَا يَنْقِمُ ابْنُ جَمِيلٍ" (٢) أي: ما يكره وينكر، وكذلك: " (مَا أَنْقِمُ) (٣) عَلى ثَابِتٍ في خُلُقٍ وَلَا دِينٍ" (٤) أي: ما أنكر. وقوله: "انْتِقَاصُ المَاءِ هُوَ الاسْتِنْجَاء" (٥). قال أبو عبيد: معناه: انتقاصُ البول بالماء، غسلُ ذكره (٦) (٧). وقوله: "شَهْرَا عِيدٍ لَا يَنْقُصَانِ" (٨) قال ابن راهويه: إن كان ناقصًا عددًا فهو تام أجرًا. وقال غَيرُهُ: لا يجتمعان في نقصان من عام واحد (٩)، وهذا التفسير وقع معناه في البخاري من رواية النسفي خاصة (١٠).

стр. 1772

وقوله: "سَمِعَ نَقِيضًا" (١) يعني: الصوت من غير الفم كفرقعة الأعضاء والمحامل ونحوها. وقوله: " انْقُضِي رَأْسَكِ" (٢) أي: حلي ضفره (٣). وقوله في تفسير ﴿يَنْقَضَّ﴾ [الكهف: ٧٧]: "يَنْقَاضُ كمَا تَنْقَاضُ السِّنُّ" (٤) مخفف. وقوله: "مَا لَمْ يَكُنْ نَقْعٌ" (٥) قيل: هو الصوت بالبكاء، وبهذا فسره البخاري (٦). وقيل: هو صوت لطم (٧) الخدود ونحوه. وقيل: هو وضع التراب على الرأس وبه (٨) فسره البخاري (٩). وقيل: هو شق الجيوب، وأنكره أبو عبيد (١٠)، والنقع: الصوت، والنقع (١١): الغبار، فيخرج (١٢)

стр. 1773

من هذا معنى التفاسير كلها (١)؛ لأن للطم (٢) الخدود وشق الجيوب صوتًا. وقال الكسائي: هو صنعة الطعام في المآتم، وأنكره أبو عبيد (٣)، وإنما النقيعة: طعام القادم من السفر. قيل: سمي للنقع وهو الغبار الذي يتعلق بثيابه في سفره. وقوله: "مُنْتَقَعُ اللَّوْنِ" (٤) بفتح القاف أي: كاسفه متغيره. وقوله: "تُثِيرُ النَّقْعَ" (٥) هو الغبار وشدة تحركه، وتهيجه فينتشر. وقوله: "وإِذَا شِيكَ فَلَا انْتَقَشَ" (٦) أي: إذا (أصابه الشوك) (٧) في قدمه فلا قدر على إخراجه (٨)، يقال: انتقش الرجل إذا سل الشوكة من (٩) قدمه بالمنقاش، وهو شبه (جفت صغير) (١٠) يجذب به (١١) الشوكة من القدم. وقوله ﷺ : "مَنْ نُوقِشَ الحِسَابَ عُذِّبَ" (١٢) أي: من استقصي عليه، والمناقشة: الاستقصاء، وقيل: هو نقش عذابه، أي: يعذب

стр. 1774

بحسابه. وقيل: بل (١) إذا نوقش ووزنت أعماله وخطراته وهمه وصغائره وكبائره لم يكد يتخلص إن لم يعفُ الله عنه كما قال ﵇: "لَا يدخلُ أحدٌ مِنْكُمْ الجَنَّةَ بِعَمَلِهِ"، قِيلَ: وَلَا أَنْتَ؟ قَالَ: "وَلَا أَنَا إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللهُ بِرَحْمَتِهِ" (٢). قوله: "حَتَّى نَقَهْتُ" (٣) أي: أفقت من مرضي بفتح القاف. وقوله: "فَانْجُوا عَلَيْهَا بِنِقْيِهَا" (٤) أي: أسرعوا عليها ما دامت ذات نِقْيٍ، أي: شحم. قيل: ذهاب قوتها، وأصل النِّقْي المخ. وفي الضحايا: "الَّتِي لَا تُنْقِي" (٥) أي: لا يوجد فيها شحم. وقيل: التي ليس في عظامها مخ. وقوله: "كَقُرْصَةِ النَّقِيِّ" (٦) يريد: الحُوَّارى، وهو الدرمك، ومنه: "هَلْ رَأَيْتُمْ في زَمَان النَّبِيِّ ﷺ النَّقِيَّ؟ قَالَ: لَا" (٧). الاختلاف قوله في الحج: "حَتَّى أَتَى النَّقْبَ الذِي يَنْزِلُهُ الأُمَرَاءُ" (٨) كذا لهم في

стр. 1775

حديث إسحق، ولبعضهم: " نَزَلَ الشِّعْبَ" (١) بدلًا من: "النَّقْبَ" وهو قريب المعنى، والشِّعْبُ والنَّقْبُ: الطريق بين الجبلين. وفي كراهية السؤال: "وَرَجُلٌ سَأَلَ عَنْ شَيءٍ وَنَقَّبَ عَنْهُ" كذا للسمرقندي، ولغيره "وَنَقَّرَ عَنْهُ (٢) " (٣) والمعنى واحد، وروي: "نَفَّرَ" بالفاء والراء، وهو خطأ. وقوله في باب التجاوز عن المعسر: "وَكُنْتُ أَتَجَاوَزُ في السِّكَّةِ أَوْ في النَّقْدِ" (٤) كذا لهم، وعند السمرقندي: "في التَّقَدُّمِ" وهو تصحيف. والنَّقْدُ: ثمن المشترا إذا قُدِّمَ: لأنه ينتقد ويختبر (٥). وقوله: "فَنَقَّرَتْ لِيَ (٦) " (٧) أي: استخرجته وبينته، كذا هو بالنون وكذا رويناه، وبعضهم رواه بالفاء وهو خطأ، والتنقير: الاستخراج للشيء والبحث عنه، وأراه بالوجهين في كتاب الأصيلي، ولا معنى للفاء هاهنا. قوله: "سَأَلَ عَنْ شَيء فَنَقَّبَ عَنْهُ (٨) " كذا للسمرقندي، وللكافة: "فَنَقَّرَ عَنْهُ" (٩) أي: بحث، وعند بعضهم: "نَفَّرَ عَنْهَ" بالفاء (١٠) وهو خطأ.

стр. 1776

في حديث أم زرع: "وَمُنِقٍّ" (١) بكسر النون يقوله المحدثون، قال أبو عبيد: ولا أعرفه كذلك؛ وإنما هو بالفتح وهو المنقي الذي ينقي الطعام (٢). وقال ابن أبي أويس: المُنِقُّ بالكسر: أصوات (٣) المواشي والأنعام. وقيل: المنقي: الغربال، وهذا على ما ذهب إليه أبو عبيد. وقال النيسابوري: المنق بالكسر: الدجاج، تصف أنهم أصحاب طير أيضًا (٤). وقوله: "يَتَقَارَبُ الزَّمَانُ، وَيَنْقُصُ العِلْمُ" (٥) كذا للرواة، وعند المروزي كذلك إلاَّ أنه قال: "الْعَمَلُ" وأكثر رواة مسلم يقولون كذلك إلاَّ العذري في حديث ابن أبي شيبة فعنده: "يُقْبَضُ العِلْمُ" وللسمرقندي في حديث حرملة يقول: "الْعَمَلُ" (وعند ابن السكن: "يُقْبَضُ العِلْمُ" (٦)) (٧) وهو الأكثر في الأحاديث، كقوله: "إِنَّ الله لَا يَقْبِضُ العِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْزَعُهُ مِنَ النَّاسِ" (٨) وقوله: "وَيَقِلُّ العِلْمُ" (٩) و"يُرْفَعُ العِلْمُ" (١٠).

стр. 1777

وقوله: "هَلْ يُنْقَضُ الوِتْرُ؟ " (١) كذا لهم بضاد معجمة، وعند القابسي بالمهملة، والأول أصوب، ونقض الوتر تشفيعه بركعة لمن يريد التنفل في بقية الليل بعد أن أوتر ثم يوتر أخرى، وبه قال جماعة من السلف، وأباه آخرون (٢) وهو المذهب. وقوله: "حَضَرْتُ الخَلِيفَتَيْنِ قَبْلَكَ يُعْطِيَانِهِ النِّصْفَ مَعَ الأَخِ الوَاحِدِ" إلى قوله: "فَإِنْ كثُرَ الإِخْوَةُ لَمْ يُنْقِصُوهُ" كذا ليحيى والقعنبي، وعند ابن بكير ومطرف وابن وهب: "يُنْقِصَاه" مثنًى وهو يرجع إلى الخليفتين، وعلى الجمع يرجع إليهما أيضًا على طريق التعظيم، أو إليهما مع من يشير عليهما (٣) بذلك. وقوله: "حَتَّى [إِذَا] (٤) نُقُّوا وَهُذّبُوا" (٥) كذا لكافتهم، وعند المُسْتَمْلِي: "حَتَّى إِذَا تَقَصَّوْا وَهَدَؤوا (٦) ". وقوله: "لَا يُمْنَعُ نَقْعُ بِئْرٍ" (٧) أي: فضل مائها، وهو المستنقع المجتمع في قعرها، وعند ابن أبي جعفر: "نَفْعُ بِئْرٍ" بالفاء، وهو تصحيف بلا شك، لكنه تصحيف بمعنًى، وفي العين في "يُمْنَعُ" وجهان الجزم والرفع.

стр. 1778

وقوله: "وَكَتَبَ إِلَيَّ نَقِيضَ كتَابِي" (١) كذا رواه يحيى، أي: خلاف كتابي وضده، وعند ابن وضَّاح: "يَقْتَصُّ (٢) كتَابِي" أي: يتتبع نصَّ كتابي إليه حاكيًا له، ثم أجاب عنه، وهذا أشبه، وللأول وجه أيضًا. قوله: "لَا يُصِيبُ المُؤْمِنَ مِنْ شَوْكَةٍ إِلَّا نقص بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ" كذا للعذري في حديث ابن نُمير، ولغيره: "قُصَّ" (٣) أي: كفر، يعني: حوسب بها فحط عنه مثلها من خطاياه، كما قدجاء بلفظ: "حُطَّ" (٤) وإلى هذا المعنى ترجع الرواية الأخرى. وفي "الموطأ": "لَا يُمْنَعُ نَقْعُ بِئْرٍ (٥) رواه ابن سهل القاضي بالفاء، ورواه غيره بالقاف. ...

стр. 1779

النون مع السين قوله في الصرف: "وَإِنْ كَانَ نَسِيئًا فَلَا يَصْلُح" (١) كذا لهم على وزن فعيل، وعند الأصيلي: "نَسَاءً" مثل فعال، وكلاهما صحيحٌ بمعنى التَأَخُّر، والنسيء اسمٌ وضع موضع المصدر الحقيقي، ومثله: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ﴾ [التوبة: ٣٧] يقال: أنسأت الشيء إنساءً ونسيئا، والنَّسَاءُ بالفتح الاسم، ومنه أنسأ الله أجله، أي: أخره وأطال عمره، ونسأ في أجله كذلك، ومنه الحديث: "مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُنْسَأَ في أَجَلِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ" (٢). وقوله: "وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْعَثُ في نَسَبِ قَوْمِهَا" (٣) أي: في أشراف بيوت قومها. قوله في النقير: "هيَ النَّخْلَةُ تُنْسَحُ نَسْحًا" (٤) بالحاء المهملة، أي: تُقْشَر ويُحفر فيها وينتبذ، وقد تصحَّف هذا عند بعضهم على ما يأتي بعدُ. قوله: "خَيْرُ نَسِيكَتَيْكَ" (٥) بفتح النون وكسر السين، النَّسِيكَةُ: الذبيحة، وجمعها نُسُك، وهو كل ما يتقرب به إلى الله .

стр. 1780

وقوله: "حَتَّى أَتَى المَنَاسِكَ" (١) أي: مواضع متعبدات الحج، والْمَنْسَكُ: موضع الذبح، ومنه: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا﴾ [الحج: ٣٤] وقيل: مذهبًا في الطاعة. وقوله: "عَلَى نَسَقٍ" (٢) أي: توال واتصال. وقوله: "لأنْسَى أَوْ أنسَّى لِأَسُنَّ" (٣) كذا الرواية على الشك في أحد اللفظين (٤)، ويحتمل أن تكون "أَنْسَى" بمعنى: أترك قصدًا مني لتركه؛ لكونه لا يضر تركه مني، أو (٥): يغلب (عليَّ نسيانه فأُرى وجهَ الحكمة فيه والسنة في جَبْرِهِ وتَلَافِيهِ، وقد رواه بعض المحدثين "إِنِّي لَا أَنْسَى وَلَكِنِّي) (٦) أُنَسَّى لِأَسُنَّ". وقوله: "فَنَسِيتُهَا" (٧) يعني: ليلة القدر، ويروا "فَنُسِّيتُهَا". وقوله: "بِئْسَ مَا لأَحَدِكُمْ أَنْ يَقُولَ: نَسِيتُ آيَةَ كَيْتَ وَكَيْتَ، وَلَكِنَّهُ نُسِّيَ" (٨) قيدناه كذا على الصدفي وغيره، أي: ولكن الله نسَّاه كما تقدم

стр. 1781

في قوله: "أَوْ أُنَسَّى"، وضبطناه (عن الأسدي) (١) عن الوَقَّشِي "وَلَكِنَّهُ نُسِي" بضم النون أيضًا ولكن مع تخفيف السين، أي: نُسِيَ من الخير، أي: تُرِك منه كقوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى﴾ [طه: ١٢٦]. وقوله: "الْيَوْمَ أَنْسَاكَ كَمَا نَسِيتَنِي" (٢) على طريق المقابلة في الكلام، أي: أجازيك على نسيانك كما قال: ﴿نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ﴾ [التوبة: ٦٧] أي: عاقبهم عقابًا صورته صورة المنسي بتركهم، ومنعهم الرحمة (٣) حيث نجا غيرهم وفاز. قوله: "نَسَمُ بَنِيهِ" (٤) قال الجوهري: النسمة: النفس والروح والبدن، وإنما يعني (في قوله) (٥): "إِنَّمَا نَسَمَةُ المُؤْمِنِ" (٦) الروح، قال الباجي: هو عندي ما يكون فيه الروح قبل البعث (٧). قال الخليل: النسمة: الإنسان (٨). ومنه الحديث: "وَبَرَأَ النَّسَمَةَ" (٩). الاختلاف قوله في تفسير النقير: "هيَ النَّخْلَةُ تُنْسَحُ نَسْحًا" (١٠) أي: ينحى قشرها

стр. 1782

عنها وتملس وتحفر، وفي كثير من نسخ مسلم (عن ابن ماهان) (١): "تُنْسَجُ نَسْجًا" بالجيم، وكذا ذكره الترمذي (٢) وهو تصحيف، وكذا عند ابن الحذاء: "تُبْقَرُ"بالباء (٣). وقوله: "هذِه مَكَانَ عُمْرَتِي التِي نَسَكْتُ" (٤) كذا لهم، ولِلْمَرْوزِي: "الَّتِي سَكَتُّ" ومعناه فيما قال الأصيلي: التي سكت عنها، ورواه بعضهم: "شكتْ" بشين معجمة (٥). وفي إسلام عمر بن الخطاب ﵁: "أَلَمْ تَرَ الجِنَّ وإِبْلَاسَهَا وَبَأْسَهَا (بَعْدُ مِنْ) (٦) أَنْسَاكِهَا" أي: من متعبداتها، جمع نسك، كذا لأبي ذر والنسفي، وعند الأصيلي والقابسي وعُبْدُوس وبعض شيوخ أبي ذر: "وَيَأْسَهَا (مِنْ بَعْدِ) (٧) إِنْسَاكِهَا" بكسر الهمزة، وعند ابن السكن: "مِنْ بَعْدِ إِنْكَاسِهَا" (٨) وكلاهما وهم. وقوله في أول الصلاة في حديث الإسراء: "نَسَمُ بَنِيهِ" (٩) أي أنفسهم وأرواحهم، وينطلق على (١٠) كل ذي روح، وضبطه بعضهم عن القابسي:

стр. 1783

"شِيَمُ بَنِيهِ" جمع شيمة: وهو الطباع، وهو تصحيف. وقوله: "وَنَسْوَاتُهَا تَنْطُفُ" (١) كذا لهم، ولابن السكن: "نَوْسَاتُهَا" وهو أصح، يعني: ذوائبها وضفائرها إلاَّ أن تكون (٢) الكلمة مشتقة من النسو: وهو انحتات شعر الإبل عنها عند سمنها، فقد يمكن أن يشبه بها الذوائب بما تعلق منها بعضها ببعض ويستعار لها ذلك، وروي عن أبي مروان ابن سراج: "نَوَّاسَاتُهَا". وفي التفسير: ﴿نِسيا﴾ (٣) [مريم: ٢٣] قَالَ: النِّسْيُ: الحَقِيرُ" (٤) كذا لهم، وعند الأصيلي: "الشَّئءُ الحَقِيرُ" وكلاهما صحيح. وفي حديث إماطة الأذى عن الطريق: "افْعَلْ كَذَا (افْعَلْ كَذَا) (٥) - أَبُو بَكْرٍ نَسِيَهُ - وَأَمِرَّ الأذى عَنِ الطَّرِيقِ" (٦) كذا لهم، وعند العذري: "أَبُو بَكْرٍ فَسَّرَهُ" وهو تصحيف. وفي حديث جابر ﵁ في الحج: "فَقَامَ في نَسَّاجَةٍ" كذا عند الفارسي، وضبطه التَمِيمِي بكسر النون وتخفيف السين (٧)، وكذا عند أبي (٨) داود (٩) وفسره بأنه ثوب ملفق، وفي مسلم عن ابن ماهان وغيره: "في سَاجَةٍ"

стр. 1784

وهو الصحيح، وهو ثوب. وقيل: الطيلسان الغليظ الخشن. وفي حديث الإسراء: "وهذِه الأسْوِدَةُ نَسَمُ بَنِيهِ" (١) وعند القابسي: "شِيَمُ بَنِيهِ" يعني: الطباع، وهو تصحيف. وفي تفسير: ﴿هَلْ أَتَى﴾ [الإنسان: ١]: "كَانَ نَسْيًا، وَلَمْ يَكُنْ مَذْكورًا" كذا لابن السكن، ولغيره (٢): "كَانَ شَيْئًا" (٣) وهو الصحيح؛ لأنه إنما فسر بذلك قوله: ﴿لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا﴾ [الإنسان: ١] أي: إنما كان عدمًا، والشيء لا يقع على المعدوم عند أهل السنة. وفي المغازي في قتل ابن الأشرف: "عِنْدِي أَعْطَرُ نِسَاءِ العَرَبِ" (٤)، وعند المروزي: "أَعْطَرُ سَيِّدِ العَرَبِ" وهو وهم. وفي الفتن: "إِنَّهُ لَيَكُونُ مِنْهُ الشَّيء قَدْ نَسِيتُهُ فَأَذْكُرُهُ، كلمَا يَذْكُرُ الرَّجُلُ وَجْهَ الرَّجُلِ إِذَا غَابَ عَنْهُ، ثُمَّ إِذَا رَآهُ (٥) عَرَفَهُ" (٦) كذا في الأصل بغير الخلاف. قيل: صوابه: "كَمَا يَنْسَى الرَّجُلُ وَجْهَ الرَّجُل" (أو: "كَمَا [لَا] (٧) يَذْكُرُ الرَّجُلُ وَجْهَ الرَّجُلِ") (٨) (وبه يستقل) (٩) الكلام. ...

стр. 1785

النُّونُ مَع الشِّينِ قوله: "أَنْشَأَ يُحَدّثُنَا" (١) و"نَشَأَتْ (٢) سَحَابَةٌ" (٣) كل ذلك بمعنى الابتداء، نَشَأَتْ: ابتدأت في الارتفاع، ونشأ الصبي: نبت، وأَنْشَأَتِ السَّحَابَةُ: بدأت بالمطر. وضبطنا في "بَحْرِيَّة" (٤) وجهين: الرفع على الفاعل، والنصب على الحال. و ﴿أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [يس: ٧٩] ابتدأ خلقها. وقوله في الجنة: "فَيُنْشِئَ اللهُ لَهَا خَلْقًا، يُسْكِنَهُمْ إيَّاهَا" (٥) أي: يبتدئ، وأنكر بعض أهل اللغة: أَنْشَأَتِ السَّحَابَةُ. وقال: إنما هو نَشَأَتْ. وفي تفسير ﴿نَاشِئَةَ اللَّيْلِ﴾ [المزمل: ٦]: "قَالَ ابن عَبَّاسٍ ﵄: نَشَأَ: قَامَ، بِالْحَبَشِيَّةِ" (٦). قال الأَزْهَرِيُّ: ﴿نَاشِئَةَ اللَّيْلِ﴾ [المزمل: ٦] قيامه، مصدر جاء على فَاعِلَة كعاقبة، وقال: ساعاته. وقيل: كل ما حدث بالليل وبدأ فهو ناشئة (٧). (وقال نفطويه: كل ساعة قامها قائم من الليل فهي ناشئة) (٨). وفي الحج "حَيْثُ أَنْشَأَ" (٩) الحج أي: ابتدأه.

стр. 1786

وقوله: "فَلَمْ أَنْشَبْ أَنْ سَمِعْتُ" (١) كله بفتح الشين، أي: لم يمكث ولم يُحْدِث شيئًا حتى فعل هذا، وأصله من الحبس، أي: لم يمنعه مانع ولا شغله أمر آخر غيره، ومثل قول عَائِشَةَ ﵂: "لَمْ أَنْشَبْهَا حِينَ (٢) أَنْحَيْتُ عَلَيْهَا" (٣). قوله: "سَمِعْتُ نَشِيجَ عُمَرَ" (٤) هو صوت معه ترديد كما يردد الصبي بكاءه في صدره، وهو بكاء فيه تحزن. "وإِنْشَادُ الضَّالَّةِ" (٥) تعريفها، ونشدها: طلبها، وأصله رفع الصوت، وإنشاد الشعر منه، أي رفع صوته (٦) به. وقوله: "لَا تَحِلُّ إِلَّا لِمُنْشِدٍ" (٧) يعني: لقطة مكة. قيل: لِمُعَرّفٍ يُعَرِّف بها. أي: لا يحل منها إلَّا إنشادها وإن تمت السنَة عنده، بخلاف غيرها. وقيل: المنشد هاهنا الطالب، وحكى الحربي بين أهل اللغة اختلافًا في:

стр. 1787

الناشد والمنشد، منهم من يقول كما تقدم، ومنهم من يعكس ذلك، ولكل حجة من الحديث والشعر. وقوله: "نَشَدْتُكَ الله" (١) و"نَاشَدْتُكَ" (٢) و"أَنْشُدُكَ" (٣) معناه كله: سألتك الله وبالله. وقيل: ذكرتك بالله. وقيل: معناه: سألت الله برفع صوتي وإنشادي لك بذلك، والنشيد: الصوت. وقوله: "كَذَاكَ مُنَاشَدَتُكَ رَبَّكَ" (٤) منه، أي: دعاؤك إياه (٥) وتضرعك إليه. وقوله: "هَلَّا تَنَشَّرْتَ" (٦) من النُّشْرَةِ، وهي نوع من التطبب بالاغتسال على هيئات مخصوصة بالتجربة لا تدرك بقياس طبي، ومن العلماء من أجازها، ومنهم من يكرهها. وقوله: "نَاشِزُ الجَبْهَةِ" (٧) أي: مرتفعُها، و"بَضْعَةٌ نَاشِزَةٌ" (٨): مرتفعة عن جسمه، والنشز: ما ارتفع من الأرض، ونشوزُ الزوجين تَعَالِي أحدِهما على الآخر.

стр. 1788

قوله (١): "وَانْتَشَلَ عَرْقًا" (٢) أي: رفعه وأخرجه. وقيل: نهشه بفمه وتعرَّقه. و"النَّشُّ" (٣): عشرون درهمًا، نصف أوقية جاء مفسرًا في الحديث. وقوله في البان: "طُيِّبَ وَنُشَّ" (٤) أي: غلا. وقوله: "كَأَنَّمَا أُنْشِطَ مِنْ عِقَالٍ" (٥) أي: حُلَّ، وأصله في البعير المعقول، يقال: نشطت البعير إذا عقلته بالأنشوطة، وهي عقدة في العقال، (وأنشطت العقال) (٦) ونشطته وانتشطته: إذا حللته. "كَأَنَّهُ يَنْشَغُ لِلْمَوْتِ" (٧) أي: يعلو نفسه كالشهيق من شدة ما يرد عليه من شوق أو أسف حتى يكاد يدركه الغشي. و"الِاسْتِنْشَاقُ" (٨): جذب الماء بريح الأنف إلى (٩) الخياشيم.

стр. 1789

و"النَّشْوَانُ" (١): السكران، والنشوة السكر (٢). وقوله: "وَجَعَلَتْ تُنَشِّفُ ذَلِكَ العَرَقَ" (٣) أي: تجففه، ونَشِفَ الماء ونَشِفْتُهُ يَنْشِفُ ويَنْشَفُ (٤). و"نَشِيطَ النَّفْسِ" (٥) منشرح الصدر، ضد الكسلان، ونشط الشيء إذا خف، والنشيط: الخفيف.

стр. 1790

الاختلاف في شعر حسان: وَقَالَ اللهُ قَدْ نَشَّرْتُ جُنْدًا من: النشر وهو البعث، كذا للساجي، وعند غيره: "يَسَّرْتُ جُنْدًا" (١) من التيسير. وفي حديث أبي الربيع العتكي: "وَإِنْشَادُ الضَّالَّةِ" كذا لابن مَاهَان، وعند الكافة "الضَّالِّ" (٢) قال بعضهم: صوابه: "وَإِرْشَادُ" بالراء، وكذا أصلحه الوَقَّشِي، وقد يتجه الأول لا سيما على رواية من روى: "الضَّالَّةِ". قوله: "قَلَّ عَرَبِيٌّ نَشَأَ بِهَا مِثْلَهُ" (٣) كذا في رواية قتيبة (٤)، وقد تقدم في الميم. ...
следующие страницы →