← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122402

مطالع الأنوار على صحاح الآثار

ابن قرقول

Полный текст (2 920 стр.). Показаны 1786–1825 · переход к 1791.

стр. 1786

وقوله: "فَلَمْ أَنْشَبْ أَنْ سَمِعْتُ" (١) كله بفتح الشين، أي: لم يمكث ولم يُحْدِث شيئًا حتى فعل هذا، وأصله من الحبس، أي: لم يمنعه مانع ولا شغله أمر آخر غيره، ومثل قول عَائِشَةَ ﵂: "لَمْ أَنْشَبْهَا حِينَ (٢) أَنْحَيْتُ عَلَيْهَا" (٣). قوله: "سَمِعْتُ نَشِيجَ عُمَرَ" (٤) هو صوت معه ترديد كما يردد الصبي بكاءه في صدره، وهو بكاء فيه تحزن. "وإِنْشَادُ الضَّالَّةِ" (٥) تعريفها، ونشدها: طلبها، وأصله رفع الصوت، وإنشاد الشعر منه، أي رفع صوته (٦) به. وقوله: "لَا تَحِلُّ إِلَّا لِمُنْشِدٍ" (٧) يعني: لقطة مكة. قيل: لِمُعَرّفٍ يُعَرِّف بها. أي: لا يحل منها إلَّا إنشادها وإن تمت السنَة عنده، بخلاف غيرها. وقيل: المنشد هاهنا الطالب، وحكى الحربي بين أهل اللغة اختلافًا في:

стр. 1787

الناشد والمنشد، منهم من يقول كما تقدم، ومنهم من يعكس ذلك، ولكل حجة من الحديث والشعر. وقوله: "نَشَدْتُكَ الله" (١) و"نَاشَدْتُكَ" (٢) و"أَنْشُدُكَ" (٣) معناه كله: سألتك الله وبالله. وقيل: ذكرتك بالله. وقيل: معناه: سألت الله برفع صوتي وإنشادي لك بذلك، والنشيد: الصوت. وقوله: "كَذَاكَ مُنَاشَدَتُكَ رَبَّكَ" (٤) منه، أي: دعاؤك إياه (٥) وتضرعك إليه. وقوله: "هَلَّا تَنَشَّرْتَ" (٦) من النُّشْرَةِ، وهي نوع من التطبب بالاغتسال على هيئات مخصوصة بالتجربة لا تدرك بقياس طبي، ومن العلماء من أجازها، ومنهم من يكرهها. وقوله: "نَاشِزُ الجَبْهَةِ" (٧) أي: مرتفعُها، و"بَضْعَةٌ نَاشِزَةٌ" (٨): مرتفعة عن جسمه، والنشز: ما ارتفع من الأرض، ونشوزُ الزوجين تَعَالِي أحدِهما على الآخر.

стр. 1788

قوله (١): "وَانْتَشَلَ عَرْقًا" (٢) أي: رفعه وأخرجه. وقيل: نهشه بفمه وتعرَّقه. و"النَّشُّ" (٣): عشرون درهمًا، نصف أوقية جاء مفسرًا في الحديث. وقوله في البان: "طُيِّبَ وَنُشَّ" (٤) أي: غلا. وقوله: "كَأَنَّمَا أُنْشِطَ مِنْ عِقَالٍ" (٥) أي: حُلَّ، وأصله في البعير المعقول، يقال: نشطت البعير إذا عقلته بالأنشوطة، وهي عقدة في العقال، (وأنشطت العقال) (٦) ونشطته وانتشطته: إذا حللته. "كَأَنَّهُ يَنْشَغُ لِلْمَوْتِ" (٧) أي: يعلو نفسه كالشهيق من شدة ما يرد عليه من شوق أو أسف حتى يكاد يدركه الغشي. و"الِاسْتِنْشَاقُ" (٨): جذب الماء بريح الأنف إلى (٩) الخياشيم.

стр. 1789

و"النَّشْوَانُ" (١): السكران، والنشوة السكر (٢). وقوله: "وَجَعَلَتْ تُنَشِّفُ ذَلِكَ العَرَقَ" (٣) أي: تجففه، ونَشِفَ الماء ونَشِفْتُهُ يَنْشِفُ ويَنْشَفُ (٤). و"نَشِيطَ النَّفْسِ" (٥) منشرح الصدر، ضد الكسلان، ونشط الشيء إذا خف، والنشيط: الخفيف.

стр. 1790

الاختلاف في شعر حسان: وَقَالَ اللهُ قَدْ نَشَّرْتُ جُنْدًا من: النشر وهو البعث، كذا للساجي، وعند غيره: "يَسَّرْتُ جُنْدًا" (١) من التيسير. وفي حديث أبي الربيع العتكي: "وَإِنْشَادُ الضَّالَّةِ" كذا لابن مَاهَان، وعند الكافة "الضَّالِّ" (٢) قال بعضهم: صوابه: "وَإِرْشَادُ" بالراء، وكذا أصلحه الوَقَّشِي، وقد يتجه الأول لا سيما على رواية من روى: "الضَّالَّةِ". قوله: "قَلَّ عَرَبِيٌّ نَشَأَ بِهَا مِثْلَهُ" (٣) كذا في رواية قتيبة (٤)، وقد تقدم في الميم. ...

стр. 1791

النون مع الماء قوله: "نَهَى عَنِ النُّهْبَةِ" (١) و"النُّهْبَى" (٢) كله اسم الانتهاب، وهو أخذ الجماعة الشيء اختطافًا على غير سوية لكن بحسب السبق إليه. وقوله: "بِنَهْبِ ابلٍ" (٣) أي: غنيمة إبل. وقوله: أَتَجْعَلُ نَهْبِي وَنَهْبَ العَبِيـ ... دِ (٤) أي: (سهمي من الغنيمة وسهم فرسي) (٥). قوله: "وَنَهِثَتْ لَهُ النَّفْسُ" كذا لهم (٦)، وعند النسفي "نَهِثَتْ أو نَفِهَتْ" على الشك، والصواب: "نَفِهَتْ" (٧) أي: كلَّت وأعيت.

стр. 1792

قولها: "وإِنِّي لأنْهَجُ" (١) أي: أُبْهَر. أي: يصيبني البهر والربو، وهو تصاعد (٢) النفَس وعلوه وتداركه من الجري والتعب، ويقال: نهج وأنهج لغتان. وقوله: "جَوَادُّ مَنْهَجٌ" (٣) أي: (طُرُقٌ بَيِّنَةٌ) (٤) وَاضِحَةٌ. وقوله: "نَهَدَ إِلَيْهِمْ بَقِيَّةُ أَهْلِ الإِسْلَامِ (٥) " (٦) أي: نهضوا وتقدموا. و"النِّهْدُ" (٧) بكسر النون: إخراج القوم نفقتهم وخلطها عند المرافقة في سفر، وتسمى المخارجة، (وفسره القابسي بطعام الصلح بين القبائل، والأول أعرف، وحكى بعضهم فيه فتح النون (٨) ") (٩). وقوله: " مَا أَنْهَرَ الدَّمَ" (١٠) أي: أسالَه بِمَرَّةٍ وصبَّه كصب النهر، كذا الرواية في الأمهات، ووقع للأصيلي: "نَهَرَ الدَّمَ" وليس بشيء، والصواب ما لغيره، وجاء في باب إذا ندَّ بعير: "أَنْهَرَ - أَوْ نَهَرَ - " (١١) على الشك.

стр. 1793

و"مُنَاهَزَةُ الحُلُمِ" (١): مقاربته. وقوله: "لَا يَنْهَزُهُ إِلَّا الصَّلَاةُ" (٢) أي: لا ينهضه، نهزت (٣) الشيء: دفعته، ونهز الرجل: نهض، وضبطه بعضهم بضم الياء (٤)، وهو خطأ. قلت: هو لغة. وقوله: "إِلَّا أَنْ تُنْتَهَكَ حُرْمَةٌ" (٥) الانتهاك: الاستباحة بما لا يحل بنوع من الاستهزاء وقلة المبالاة، و"نَهِكَتْهُمُ الحَرْبُ" (٦): أثرت فيهم ونالت منهم فأضعفتهم، ونهك الرجلَ المرضُ: أضعفه وذهب بلحمه. وفي كتاب "الفصيح": وأنهكه السير (٧). ورده عليُّ بن حمزة وقال: إنما يقال (٨): نهكه. وقوله: "فَإِذَا قَضَى أَحَدُكُمْ نَهْمَتَهُ" (٩) أي: شهوته ورغبته. و"مُنَاهَضَةُ الحُصُونِ" (١٠) منازلتها، ونهوض الناس إلى قتالها. وقيل: مناهضتها: قهرها وغلبتها، والنهض: الضيم، ومنه قوله:

стр. 1794

أَمَا تَرَى الْحَجَّاجَ يَأْبى النَّهْضَا (١) وقوله: " (فَنَهَسَ نَهْسَةً" (٢) بالسين والشين) (٣) وبالمهملة للأصيلي، ومعناهما واحد. وقيل: بالمهملة الأخذ بأطراف الأسنان، وبالمعجمة بالأضراس. وقال الخَطَّابِيُّ بالعكس (٤). وقال ثعلب: النهسُ سرعةُ الأكل (٥). و"مَنْهُوسَ العَقِبِ" (٦) بسين مهملة ومعجمة، أي: قليل لحم العقبين. وقيل: هو - بالمعجمة - ناتئ العقبين معروقهما، وفَسَّرَ - في الحديث - شعبةُ المهملةَ قال: قليل لحم العقب. والنُّهَس: طائر يشبه الصُّرَد يديم تحريك ذنبه، يصطاد العصافير. و"الْمَنْهَلُ" (٧): كل ماءٍ يرده الطريقُ، وكل ماء على غير طريق لا يسمى منهلًا. قوله: "التَّقِيُّ ذُو نُهْيَةٍ" (٨) الرواية بالضم، وقد يقال بفتحها، وهو العقل؛ لأنه ينهى صاحبه عن القبائح (٩) ويقال فيه: ذو نهاية، حكاه ثابت، وقد تكون النهية من النهي يعني: الفعلة الواجدة منه، والنَّهية (١٠) بالفتح واحد

стр. 1795

النهي، مثل تمرة وتمر. أي: إن له من نفسه في كل حال زاجرًا (١) ينهاه، كما يقال: المتقي ملجم. يقال: نهيته ونهوته، والنهاية: الغاية، حيث ينتهي الشيء ويقف، كأنه امتنع عندها من الزيادة. و"سِدْرَةُ المُنْتَهَى" (٢) ينتهي إليها علم الخلائق. أي: ما وراءها من الغيب الذي لا يطلع عليه ملك ولا غيره. وقيل: إليها يُنتهى فلا تُتجاوز يريد: الملائكة والرسل. وقيل: إليها تنتهي الجنة في العلو، ﴿وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى﴾ [النجم: ٤٢] أي: عنده تقف العقول والأفكار، وكل شيء منه وإليه ينتهي ويضاف، وهو خالقه، ثم انقطع الكلام بعد، فلا يضاف إلى شيء ولا يقال بعده شيء. وقوله: "فَتَنَاهَى ابْنُ صَيَّادٍ" (٣) قيل: أكثر استعمال الانتهاء في ترك ما يكره (٤) حتى وُضِعَ موضع الفهم والعقل، كأن معناه عنده (٥): تَنَبَّهَ، وقد يكون معناه تفاعَل من النُّهَى وهو العقل، أي: رجع إليه عقله وتنبه من غفلته، وقد يكون على ظاهره. أي: انتهى عن زمزمته وتركها (٦). وقوله في السقط: "فَلَا يَنْتَهِي - أَوْ: يَتَنَاهَى - حَتَّى يُدْخِلَهُ الجَنَّةَ" (٧) أي:

стр. 1796

ما يتناهى أخذه بأبيه وتعلقه به، وقوله تعالى: ﴿لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ﴾ [المائدة: ٧٩] أي: لا ينهى بعضهم بعضًا. وقوله في فضل عمر ﵁: "حَتَّى انْتَهَى" (١) قيل: مات على تلك الحال، وقد يكون "حتى (٢) انتهى" غاية الفضل فيما مدحه به، قوله تعالى: ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٢] أي: "لَا تَنْهَرُوهُنَّ" كذا للأصيلي والقابسي، وعند أبي ذر: "تَقْهَرُوهُنَّ" (٣) وهو أولى وأوجه. ...

стр. 1797

النون مع الواو قوله في الخيل: "وَنِوَاءً لِأَهْلِ الإِسْلَامِ" (١) أي: معاداة (٢)، ناوأته مناوأة ونواءً، وأصله من: نُؤْتَ (٣) إليه وناء إليك، أي: نهض مقاتلاً، ومنه: ﴿لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ﴾ [القصص: ٧٦] و"ذَهَبَ لِيَنُوءَ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ (٤) " (٥) و"نَاءَ بِصَدْرِهِ" (٦)، كل ذلك بمعنى نهض، ورواه الداودي "ونَوًى لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ" بفتح النون وتنوين الواو، وهو وهم (٧). وقوله: "لَا نَوْءَ" (٨) هو عند العرب سقوط نجم وطلوع نظيره من الفجر، أحدهما في المغرب والآخر في المشرق، من الثمانية والعشرين المنازل، كانوا يعتقدون أنه لا بد عند ذلك من مطر أو ريح، فمنهم من يجعله للطالع؛ لأنه ناء، ومنهم من ينسبه للغارب؛ فنفى النبي ﷺ صحة ذلك ونهى عنه، وكفر معتقده إذا اعتقد أن النجم فاعل ذلك، وأما من جعله

стр. 1798

دليلًا فهو جاهل بمعنى الدلالة، وأما من أسند ذلك إلى العادة التي يجوز انخرامها فقد كرهه قوم وجوزه قوم، ومنهم من تأول الكفر كفر نعمة الله (١). قوله: "مَنْ نَابَهُ شَيءٌ في صَلَاتِهِ" (٢) (أي: نزل) (٣) به واعتراه. وقوله: "وَلنَوَائِبِهِ" (٤) أي: لحوائجه التي تعروه وتنزل به. و"يَنْتَابُونَ الجُمُعَةَ" (٥) أي: يأتونها من بعدٍ ليس بالكثير، والنوب: البعد. وقيل: القرب، ويقال: كل وقت يتكرر فيه فعل. وقوله: "فَكَانَتْ نَوْبَتِي" (٦) أي: وقتي الذي يعود إليَّ فيه ما تناوبناه، ومنه: "نَتَنَاوَبُ النُّزُولَ" (٧) وقد فسره عمر ﵁ بأنه ينزل هو وقتًا وينزل جاره وقتًا. وقوله: "وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ" (٨) أي: رجعت وملت. والإنابة بمعنى التوبة والرجوع. و"النَّوْحُ" (٩) و"النِّيَاحَةُ" (١٠): اجتماع النساء للبكاء على الميت

стр. 1799

متقابلات، والتناوح: التقابل، ثم استعمل في وصف بكائهن بصوت ورنة وندبة. وقوله: "اللهُ نورٌ" (١) أي: ذو نور. أي: خالق النور. وقيل: منور الدنيا بأنوار الفلك. وقيل: منور قلوب عباده بالهداية والمعرفة، وقد تقدم "نُورٌ أَنَّى أَرَاهُ" (٢) (ولا يجوز أن يعتقد أن النور صفة ذات، ولا أنه نور بمعنى الجسم المشرق المنير فإن تلك صفات الحدوث) (٣). قوله (٤): "وَخَلَقَ النُّورَ يَوْمَ الأَرْبِعَاءِ" (٥) كذا في مسلم وكذا في كتاب الحاكم، وفي كتاب ثابت "وَخَلَقَ اللهُ النُّونَ (٦) " يعني: الذي عليه الأرض، وفي رواية عنده: "الْبُحُورَ". قوله: "اجْعَلْ في قَلْبِي نُورًا ... " (٧) إلى آخره، أي: هداية وبيانًا وضياء للحق، ويحتمل أن يريد الرزق الحلال حتى تقوى به هذه (٨) الأعضاء المذكورة للطاعة. وقوله: "فَنَوَّرَ بِالصُّبْحِ" (٩) أي: أسفر وقد ظهر نور الشمس. يعني:

стр. 1800

الإسفار الذي قبل طلوع قرصها. و"مَنَارُ الأَرْضِ" (١) أعلامها وحدودها فيما بين أراضي الملاك، ومنار الحرم: حدوده وأعلامه. و"نَائِرَة" (٢): عداوة. وفي الأذان "أَنْ يُنَوِّرُوا نَارًا (٣) " (٤) أي: يظهروا نورها. و"نِيَاطُ القَلْبِ" (٥) عرق معلق منه، وكذلك مناطه، أصله الواو. قوله: "بِغَيْرِ نَوْلٍ" (٦) أي: جُعْل، وأصله العطاء. (قوله: "مَعَ مَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ" (٧) أي: أصاب وأدرك) (٨). وقوله: "مَا نَالَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَعْرِفَ مَنْزِلَهُ" (٩) أي: ما (١٠) حان، ونال (الرحيل: حان) (١١). ويكون نال بمعنى حق، وما نولك أن تفعل كذا. أي: ما حقك. والاسم النول، وقد جاء مهموزًا: أما نأل لك. (أي: وجب، ويقال أيضًا: أنال لك. أي حان، مثل: أنى لك، وآن لك) (١٢)،

стр. 1801

وأنكر ابن مكي: نال لك، (وقال: صوابه: أنال لك) (١) ولم يفعل شيئًا، وقد ذكره غير واحدٍ: نال، بمعنى حان، وقد ذكر ذلك الهروي (٢)، وجاء في هذا الحديث من غير خلاف إلاَّ أن ابن القوطية ذكر أنال فقط (٣). وقوله: "تَنَاوَلْتُ عُنْقُودًا" (٤) أي: مددت يدي إليه، والمناولة: مدك يدك بالشيء إلى غيرك، وكأنه من النَّوْل وهو الإعطاء. وقوله: "أَهْوَيْتُ لأُناوِلَهُمْ" (٥) بيدي أي: مددت يدي لأسقيهم، والتناول: طلب النَّوْل واستدعاؤه. وقوله: "فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَأَنِيمُوهُمْ" (٦) أي: اقتلوهم، يقال: نامت الشاة وغيرها: ماتت. وقوله: "ذَبَحَ الخَمْرَ النِّينَانُ وَالشَّمْسُ" (٧) جمع ثون، مثل حيتان، يريد صُنْعَ المري منها بإلقاء الحيتان فيها للشمس مدة حتى تنقلب مُرِّيًا كما تنقلب خلًّا، شبه تخليلها بذلك بالذبح للذكاة، وقد اختلف فيما عولج منها حتى زالت عنه الشدة المطربة. وقوله: "زِيَادَةُ كَبِدِ النُّونِ" (٨) يعني: الحوت، فسره في الحديث.

стр. 1802

وقولها: "أَنَاسَ مِنْ حُلِيٍّ أُذُنَيَّ" (١) أي: ملأها حليًّا. ينوس: أي: يتعلق فيضطرب. وقوله: "وَنَوْسَاتُهَا تَنْطُفُ" (٢) وقد ذكر في: النون مع السين، وهي: القرون والذوائب. أي: تقطر بالماء، ويروى "نَوَّاسَاتُهَا" مشددة الواو، سميت بذلك لتعلقها وتذبذبها (٣). والنوس: الحركة والاضطراب، ومنه: "أَنَاسَ مِنْ حُلِيٍّ أُذُنَيَّ" كما تقدم. قوله: "وَكَانَتْ نَاقَةً مُنَوَّقَةً" (٤) أي: مذللة، كما جاء مفسرًا، وقد ذكره الحربي (٥) أن بعضهم صحفه: "مُتَوَّقَةً" بالتاء (٦). وقوله: "زِنَةَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ" (٧) هي خمسة دراهم. وقيل: اسم لما زنته خمسة دراهم، يقال له: نواة، كما يقال للعشرين: نش، وللأربعين: أوقية. وقيل: كانت قدر نواة من ذهب قيمتها خمسة دراهم. وقوله: "تَنْتَوِي" (٨) أي: تتحول وتنقل. وقوله: "ولَكنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ" (٩) أي: نية في الجهاد متى أمكن ونشط له.

стр. 1803

الاختلاف قوله (١): "أَلَا يَا حَمْزَ لِلشُّرُفِ النِّوَاءِ" (٢) أي: السمان، والنِّيُّ بكسر النون وفتحها وتشديد الياء: الشحم، ويقال: بالفتح الفعل وبالكسر الاسم، ويقال: نوت الناقة: إذا سمنت فهي ناوية، والجمع نواء، ووقع عند الأصيلي - في موضع - وعند القابسي أيضًا: "النِّوَى" بكسر النون والقصر. وحكى الخَطَّابِيُّ أن عوام الرواة يقولون: النَّوى بفتح النون والقصر، وفسره محمد بن جرير الطبري فقال: النوى جمع نواة (٣)، يريد الحاجة. قال الخَطَّابِيُّ: وهذا وهم وتصحيف. ثم فسر النوى بما تقدم (٤)، وفسره الداودي بالحياء والكرامة، وهذا أبعد. وقوله: "ذُو البُرِّ بِبُرِّهِ وَذُو التَّمْرِ بِتَمْرِهِ وَذُو النَّوَاةِ بِنَوَاهُ" (٥) كذا في جميع النسخ بالإفراد أولا والجمع آخرًا، وفي بعضها الإفرد في الموضعين، صوابه الجمع (١) على معنى جميع الجنس في الحرفين؛ كما قد جاء في البر والتمر.

стр. 1804

وفي بَابِ التيمم: "فَنَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى أَصْبَحَ" (١) كذا في "الموطأ" وكذا عند ابن السكن، وعند المروزي وأبي ذر والنسفي: "فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ أَصْبَحَ" (٢) وكلاهما صحيح، والأول (أوجه، وعند الجُرجاني: "فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى أَصْبَحَ (٣) ") (٤) وهو وهم بَيِّن. "وَخَلَقَ النُّورَ يَوْمَ الأَرْبِعَاءِ" (٥) كذا عند كافة شيوخنا (عن مسلم، وجاء عن) (٦) بعض رواته "وَخَلَقَ النُّونَ (٧) " وقد تقدم. وفي بَابِ تخفيف الوضوء عن ابن عباس ﵄: "فَنَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنَ اللَّيْلِ" (٨) كذا لابن السكن، وعند الجماعة: "فَقَامَ" (٩)، والأول الصواب؛ لأن بعده: "فَلَمَّا كَان في بَعْضِ اللَّيْلِ، قَامَ فَتَوَضَّأَ" ويبينه قوله في الرواية الأخري: "فَنَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى انْتَصَفَ اللَّيْلُ أَوْ قَبْلَهُ بِقَلِيلٍ ثُمَّ اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللهِ ﷺ " (١٠). وقوله (١١): "ولكنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ" (١٢) كذا وقع بغير خلاف إلاَّ أن في كتاب

стр. 1805

"الأموال" لأبي عبيد: "ولكن جِهَادٌ وَسُنَّةٌ" (١). وقوله في باب تفسير: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١] "لَمْ يَقُلْ: دِينِي، لأَنَّ الآيَاتِ بِالنُّون فَحُذِفَتِ النُّونُ" كذا للقابسي، وهو خطأ، وصوابه "فَحُذِفَتِ اليَاءُ" (٢) كما لغيره من الرواة. وفي بَابِ الحوض: "بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ فإِذَا زُمْرَةٌ، حَتَّى إِذَا عَرَفْتُهُمْ" كذا للبلخي عن الفربري، وصوابه: "بَيْنَا أَنَا (٣) قَائِمٌ" (٤) كما لسائر الرواة. ...

стр. 1806

النون مع الياء قوله: "أَنْ نُلْقِيَ لُحُومَ الحُمُرِ، نِيئَةً وَنَضِيجَةً" (١) هو ممدود مهموز، وكذلك ما كان مثله كقوله في الثوم النِّيءِ (٢): "وَمَا أُرَاهُ يَعْنِي إِلَّا نِيئَهُ" (٣) وهو ضد المطبوخ، والنَّيُّ بشد الياء: الشحم. وقوله " حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ" (٤) و"نَابُ الكَافِرِ" (٥) الناب (٦): السنن (الذي يلي) (٧) الرباعية. وقوله: "فَمِنْ نَائِلٍ وَنَاضِحٍ" (٨) يفسره قوله (٩) في الحديث الآخر: "فَمَنْ أَصَابَ مِنْهُ شَيْئًا تَمَسَّحَ بِهِ، وَمَنْ لَمْ يُصِبْ شَيْئًا (١٠) أَخَذَ مَنْ (نَالَ بِيَدِ) (١١) صَاحِبِهِ" (١٢)، والنائل بمعنى: المدرك الآخذ.

стр. 1807

وقوله: "لَعَلَّكَ نِلْتَ مِنْ أُمِّهِ" (١) أي: ذكرتها بسوء، و"نَيْلُ الْمَعْدِنِ (٢) " (٣) ما ينال من (ذهبه أو فضته) (٤) أو غير ذلك من فلذه، وسمي العرق الذي يستخرج منه نيلًا لذلك. وقوله: "مَا لَكَ تَنَوَّقُ في قُرَيْشٍ وَتَدَعُنَا" (٥) (٦).

стр. 1808

أسماء البقاع " نَمِرَةُ" (١) هو الجبل الذي عليه أنصاب الحرم عن يمينك (إذا خرجت من) (٢) مأزمي عرفة تريد الموقف، قاله الأزرقي (٣)، حيث ضرب النبي ﷺ في حجة الوداع (٤)، وكذلك عائشة ﵂ بعده (٥)، ونَمِرَةُ أيضًا موضع آخر بِقُدَيْدٍ. "النَّقِيعُ (٦) " (٧) بالنون هو الذي حماه النبي ﷺ والخلفاء (٨)، وهو صدر وادي العقيق. "ذَاتُ النُّصُبِ" (٩) على أربعة برد من المدينة كما قال مالك (٩). "دَارُ نَخْلَةَ" (١٠) موضع سوق المدينة. "نَخْلٌ" (١١) المذكور في غزوة ذات الرقاع، بنجد من أرض غطفان (١٢)

стр. 1809

"نَخْلَةُ" (١) موضع قريب من مكة حيث جاء وفد الجن. "نِهَابُ" (٢) بكسر النون، تقدم ذكره في حرف الألف، والله أعلم. "النَّازِيَةُ" (٣) عين ثرة على طريق الآخذ من مكة إلى المدينة (قرب الصفراء، هي إلى المدينة) (٤) أقرب، وضبطناها في السين بالتشديد في الياء. "النَّقْبُ" جاء في الحديث "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا أَتَى النَّقْبَ الذِي ... " (٥) وجاء في حديث "حَتَّى إِذَا كَانَ بِالشِّعْبِ" (٦) قال الأزرقي: هو الشعب الكبير الذي بين مأزمي عرفة عن يسار المقبل من عرفة يريد مزدلفة مما يلي نمرة (٧).

стр. 1810

نَجْدٌ" (١) ما بين جرش إلى سواد الكوفة، وحَدُّه مما يلي المغربَ الحجازُ وعن يسار الكعبة اليمنُ، ونجد كلها من أعمال (٢) اليمامة. "نَائِلَةٌ (٣) " (٤) اسم صنم. "النَّهْرَيْن" (٥) جاء ذكرهما في حديث الشعبي وعدي بن حاتم. "نَجْرَانُ" (٦) مدينة.

стр. 1811

أسماء الرواة نَضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، والنَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى، والنَّضْرُ بْنُ أَنَسٍ، وأَبُو بَكْرِ ابْنُ النَّضْرِ ويقال: ابْنُ أَبِي النَّضْرِ، وهو أَبُو بَكْرِ بْنُ النَّضْرِ بْنِ أَبِي النَّضْرِ، وأَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ القَاسِمِ، وعَاصِمُ بْنُ النَّضْرِ التَّيْمِيُّ (١)، هؤلاء كلهم بضاد معجمة ومن عداهم بالصاد المهملة. وأما الكنى فكلهم بضاد معجمة إلاَّ أَبُو نَصْرٍ التَّمَّارُ ويقال فيه: أَبُو النَّصْرِ، واسمه: عَبْدُ المَلِكِ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ، وأَبُو نَصْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ولا يصح سماعه منه (٢)، فهذان فقط بالصاد المهملة، وجُبَيْرُ بْنُ نُفَيْرٍ بالفاء، وضُرَيْبُ بْنُ نُقَيْرٍ (هذا بالقاف، وحكى لنا الصدفي أنه يقال بالفاء والقاف، وكذا) (٣) عند ابن أبي جعفر بالفاء، والأول أعرف وأشهر. ونُفَيْلٌ، والنَّاقِدُ، ونَافِذٌ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ (بالفاء والذال المعجمة، وقيده بعضهم بالقاف) (٤) وفي كتاب الحسن (٥) بن رشيق (٦): نَافِدٌ بالفاء والدال

стр. 1812

المهملة، وكل هذا تصحيف، (وهو: أَبُو مَعْبَدٍ نَافِذٌ. كذا) (١) ذكره البخاري (٢) وقيده الباجي (٣) والجياني وغيرهم، ويقال فيه: الجهني، وهو وهم. ونُمَيْلَةُ بالنون، وتُمَيْلَةُ بالتاء، وقد تقدم في التاء، وعُبَيْدُ بْنُ نُضَيْلَةَ، ونُسَيْبَةُ بِنْتُ كَعْبٍ أُمُّ عَطِيَّةَ وفي رواية الحموي: نَسِيبَةُ (٤)، ونُبَيْشَةُ الخَيرِ الهُذَلِيُّ، ووهم فيه ابن مَاهَان فظنه امرأة فقال: نُبَيْشَةُ الهُذَلِيَّةُ. ونُعَيْمٌ بضم النون حيث وقع اسمًا وكنية، (قَطَنُ بْنُ نُسَيْرٍ) (٥)، تقدم بالباء (في الباء) (٦)، وفي كتاب الاعتصام: "عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ - أَوْ أَبِي نُعْمٍ" كذا لبعضهم، ولِلْأَصِيلِي وكافتهم: "عَنِ (ابْنِ أَبِي نُعْمٍ - أَوْ) (٧) أَبِي نُعْمٍ" (٨) على التكبير فيهما لا غير، وعَبْدُ اللهِ بْنُ نِسْطَاسٍ بكسر النون، وعند ابن عيسى بفتح النون، وأنكره أهل العربية؛ قال سيبويه: لم يأت في الكلام فعلال بالفتح (٩).

стр. 1813

ونُسَيٌّ والدُ عَبَّادٍ أوعُبَادَةَ، والنَّوَّاسُ بْنُ سَمْعَانَ، وفي بَابِ شراء الإبل الهيم: "ورَجُلٌ اسْمُهُ نَوَّاسٌ" (١) كذا للأصيلي وكافتهم، وعند القابسي: "نِوَاسٌ" بكسر النون وتخفيف الواو، وعند بعضهم: "نِوَاسِي". ونَهِيكٌ بفتح النون حيث وقع اسمًا وكنية، ونُبَيْةٌ بضم النون حيث وقع، وأَبُو نُجَيْدٍ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ بضم النون، والنَّزَّالُ بْنُ سَبْرَةَ، والنُّعَيْمَانُ، ويُوشَعُ بْنُ نُونٍ، والنَّجَاشِيُّ بفتح النون اسمًا كان أو كنية، وكذلك نَجِيحٌ حيث وقع، ونَوْفٌ البِكَالِيُّ (٢)، وضمه بعضهم (٣) ولا يصح، وأَبُو نَمِرٍ بكسر الميم، والنَّجَّارُ في الأنصار، وبَنُو النَّضِيرِ، وبَنُو النَّبِيتِ من الأوس، ونَاعِمٌ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، ونَاجِيَةُ أَبُو مَطَرٍ، ونَاتِلُ أَهْلِ الشَّامِ اسم رجل وليس بصفة، وهو: نَاتِلُ بْنُ قَيْسٍ الجُذَامِيُّ، وظنه بعضهم صفة، وفي رواية ابن مَاهَان: "نَاتِلُ أَحَدُ أَهْلِ الشَامِ" (٤) وهذا بين، وأَيْمَنُ بنُ نَابِلٍ أَبُو عِمْرَانَ المَكِيُّ. الاختلاف " فَرْوَةُ بْنُ نُفَاثَةَ (٥) الجُذَامِيُّ" (٦) كذا للجماعة، وفي حديث أبي طاهر من

стр. 1814

طريق الباجي "فَرْوَةُ بْنُ نبَاتَةَ". وقال في حديث إسحاق: "فَرْوَةُ بْنُ نُعَامَةَ" (١) والأول هو المشهور (٢). وابْنُ النَّاطُورِ بطاء مهملة، وعند الحموي بالمعجمة (٣)، قال أهل اللغة: هو ناظورة القوم وناطورهم إذا كان المنظورَ إليه منهم، والناطور بالمهملة: حافظ النخل. أعجميةٌ تكلمت به العرب. قال الأصمعي: هو بالمعجمة، والنبط يجعلون الظاء طاءً. نُخَيْلَةُ (٤) جارية عائشة ﵂ بالخاء (٥) ليحيى، ورواه بعضهم (٦) بحاء مهملة، وبالوجهين كذا ضبطناه عن ابن عتاب، ورواه بعضهم بالباء من البخل مفتوحة ومضمومة قاله ابن وضَّاح. وفي بيع المدبر: "فَاشْتَرَاهُ ابْنُ النَّحَّامِ" (٧) كذا في غير موضع، و"نُعَيْمُ ابْنُ النَّحَّامِ" (٨) أيضًا، وصوابه: (النَّحَّامُ) دون (ابْنُ)؛ لأن نُعَيْمًا هو النَّحَّامُ نفسُه؛ لأن النبي ﷺ قال له: "سَمِعْتُ نَحْمَتَكَ في الجَنَّةِ" (٩) أي: سَعْلَتَهُ.

стр. 1815

وفي بَابِ المفلس - هو الذي طالبه الغرماء حتى أفلسوه -: "ثنَا (١) ابْنُ نُمَيرٍ، حَدَّثنَا هِشَامُ بْنُ سُلَيْمَانَ" كذا في سائر النسخ، وهو وهم، وصوابه (٢): "حَدَّثنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ" (٣) وكذا وجدته في بعض النسخ القديمة من مسلم، وفي فضائل ابن عمر ﵄: "حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي النَّضْرِ" كذا للعذري، وعند غيره: "أَبُو بَكْرِ بْنُ النَّضْرِ" (٤) وكلاهما صحيح؛ لأنه أَبُو بَكْرِ بْنُ النَّضْرِ بْنِ أَبِي النَّضْرِ هَاشِمٍ، وقد ذكرناه آنفًا.

стр. 1816

الأنساب النَّاجِي بالنون هو أبو المتوكل وأبو الصديق، وبَنُو ناجِيَةَ قَبِيلٌ. وفي أسانيدنا عن مسلم والبخاري: أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ البَاجِي عَنِ ابن مَاهَان. هذا بالباء، وكذلك: أَبُو الوَلِيدِ. والنَّضْرِيُّونَ بالنون، تقدم في حرف الباء. واختلف في سَالِمٍ مَوْلَى النَّصْرِيِّينَ فقيده الجياني بالصاد المهملة (١)، وهي رواية غير العذري وهو الصواب، ووهم فيه (٢) العذري (فرويناه عنه بالمعجمة، وهو: سَالِمٌ) (٣) سَبَلَانُ (٤) مَوْلَى مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الحَدَثَانِ النَّصْرِيِّ، قال البخاري: ويقال: مَوْلَى شَدَّادِ بْنِ الْهَادِي (٥) النَّصْرِيِّ (٦). والنَّرْسِيُّ والنُّفَيْلِيُّ والنَّوْفَلِيُّ (٧) والنَّخَعِيُّ بفتح الخاء، وعَبْدُ اللهِ بْنُ الحَارِثِ النَّجْرَانِيُّ، والنَّهْدِيُّ أَبُو عُثْمَانَ، وكذلك عَبْدَةُ النَّهْدِيُّ وربما اشتبه بالْبَهْزِيِّ. وفي بَابِ النهي عن التجسس قول مسلم: "حَدَّثَنَا الحَسَنُ الحُلْوَانِيُّ وَعَلِيُّ بْنُ نَصْرٍ" (٨) كذا للكافة، وعند الطبري وأبي علي الصدفي (عن

стр. 1817

العذري) (١): "ونَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ" وهو خطأ. قال القَاضِي: (لأن عَلِيَّ بْنَ نَصرٍ وأباه نَصْرَ بْنَ عَلِيٍّ قد) (٢) روى مسلم عنهما جميعًا, ولا يبعد رواية عَلِيِّ بْنِ نَصْرٍ وأبيه جميعًا عن وهب؛ فإنهما ماتا جميعًا سنة خمسين ومائتين. وفي بَاب عذبت امرأة في هرة: "مُسْلِمٌ حَدَّثَنِي نَصرُ بْنُ عَلِيٍّ الجَهْضَمِيُّ" (٣) كذا لابن عيسى، وعند أبي بحر وغيره: "حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثنَا عَبْدُ الأَعْلَى". وفي أيام الجاهلية: " (حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ) (٤)، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ حُصَيْنٍ" (٥) - في رجم القردة - قال القابسي: الصواب أبو نعيم. قال أبو ذَرٍّ: هو نعيم بن حماد، وغير ذلك خطأ (٦). وفي باب وقد بني حنيفة: "حَدَّثنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ" (٧) كذا للأصيلي وغيره، وفي أصل الأصيلي لأبي أحمد: "إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ". وفي خبر عاشوراء: "حَدَّثنَا (٨) أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَابْنُ نُمَيْرٍ" (٩) كذا عند جميعهم، وعند ابن الحذاء: "وَابْنُ أَبِي عُمَرَ" وهو وهم.

стр. 1818

حَرْفُ الصَّادِ الصاد مع الهمزة " يَخْرُجُ مِنْ صِئْصِئِ هذا" (١) بصاد مهملة مهموز الوسط، كذا لأبي ذر، وقيده الأصيلي والقابسي وابنُ السكن وعامةُ شيوخنا عن مسلم بضاد معجمة (٢)، وكلاهما صحيح بمعنى. وقال أهل اللغة: إنه يقال بهما وبالسين أيضًا، ومعناه: الأصل، وَقيل: النسل. ...

стр. 1819

الصاد والباء قوله: "هذا الصَّابِئ" (١) و"آوَيْتُمُ الصُّبَاةَ" (٢) جمع صابٍ (٣) مثل رام ورماة، سُهِّل هَمْزُه ثم حذف، ومن أظهر الهمزة قال: الصبأة، مثل كافر وكفرة، وصابئون مثل كافرين، معناه: الخارج من دين إلى غيره، والصابئون: أهل ملة تشبه النصرانية، وتخالفها في وجوه تعلقوا فيها (٤) بشيء من اليهودية، فكأنهم خرجوا من الدينين إلى ثالث، ومنهم من يعبد الملائكة، ومنهم من يعبد الدراري، وقبلة صلاتهم من قبل مهبِّ الجنوب، ويزعمون أنهم على دين نوح ﵇. وقوله: "أَصَبَوْتَ؟ " (٥) كذا الرواية أي: أصبأت؟ وقريش تسهِّل الهمزة، فأما صبا يصبو فمن الصِّبا، والمصدر: صَباء بالفتح والمد، وصُبُوًّا مثل علا يعلو عَلاءً وعُلوًّا، والاسم الصبى والصَّبوة وهي أخلاق الشبيبة، وكذلك من الفتنة (٦). قوله: "لتَرْجِعُنَّ بعدي أَساوِدَ صُبًّا" (٧) بضم الصاد وشد الباء، الأساود:

стр. 1820

نوع من الحيات عظام، فيها سواد، وهو أخبثها، والصُّبُّ منها التي تنهش ثم ترتفع، ثم تنصب، شبههم فيما يتولونه من الفتن والقتل والأذى بالصُّبِّ من الحيات. وقيل: صُبًّا صفة للرجال، جمع صابٍ؛ مثل غاز وغزى، ورواه بعضهم: "صباء" ممدود جمع صابئ، أي: تكونون على غير ما أنتم عليه خارجين (١) عن هديي وسنتي إلى الفتن والضلال. قوله: "وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا صُبَابَةٌ" (٢) يعني: بقية يسيرة من الشراب في الإناء. وقوله: "صَبِيبَ السَّيفِ" (٣) قال الحربي: أظنه طرفه. وقولها: "أَصُبَّ لَهُمْ ثَمَنَكِ صَبَّةً وَاحِدَةً" (٤) أي: أدفعه دفعة واحدة غير مقطَّع، وأصل ذلك صبُّه من كفة الميزان. وقوله: "مَنْ تَصَبَّحَ كُلَّ يَوْمٍ بسَبْعِ تَمَرَاتٍ" (٥) أي: أكلها كل يوم.

стр. 1821

قولها: "أَنَامُ فأتَصبَّحُ" (١) أي: أنام الصبحة (٢) هي نومة الضحى، تريد أنها مخدومة مكفية المؤونة. قوله: "كُلُّ اْمْرِئٍ مُصَبَّحٌ في أَهْلِهِ" (٣) يحتمل أن يريد ما ذكرناه من نومه صباحًا (في أهله، أو من كونه فيهم صباحًا) (٤)، أو يُسقى صبوحه، وهو شرب (٥) الغداة، ومنه: "صَبَّحْنَاهُمْ" (٦) و"صبَّحْنَا خَيْبَرَ" (٧) يقال: صبَّحه أتاه وقت الصبح، كله مشدد، و"صَبَحَتْهُم الخَيلُ" (٨) مخفف، وكذلك: صَبحة الشراب، وفي صُبحة الليل بالضم، أي: صباحه، و"رَأَيْتُنِي أَسجُدُ مِنْ صُبْحَتِهَا" ويروى:

стр. 1822

"صَبِيحَتِهَا" و"صُبْحِهَا" (١) والكل بمعنًى. وقوله: "أَصْبِحِي سِرَاجَكِ" (٢) أي: أوقديه، والمصباح هو السراج، سمي بذلك لأنه يُطلَب به الضياء، وهو الصبح. و"يَمِينُ الصَّبْرِ" (٣) هي التي تلزم، ويجبر عليها حالفها، ومنه: "لا تَصْبُرْ عَلَى اليَمِينِ حَيْثُ تُصْبَرُ الأَيْمَانُ" (٤) بالتخفيف ولأبي الهيثم: "تُصَبَّرُ" بالشد. و"صَبْرُ البَهَائِمِ" (٥) حبسها للرمي، وهي المصبورة، وكأنه من الصبر، أي: كلف أن يصبر على هذا ويلتزمه. قوله ﷺ : "لَا أَحَدَ أَصْبَرُ عَلَى أَذًى يَسْمَعُهُ مِنَ اللهِ " (٦) أي: أشد حلمًا على (٧) فاعل ذلك وترك المعاقبة عليه، وهو مفسر في الحديث: "يَجْعَلُونَ لَهُ نِدًّا ووَلَدًا وَهُوَ يَرْزُقُهُمْ" (٨). والصبور: الحليم الذي لا يعاجل

стр. 1823

العصاة بالنقمة؛ بل يعفو ويؤخر ذلك إلى وقت (١) معلوم، والحليم مثله إلَّا أن فيه الصفح مع القدرة والأمن من (٢) العقوبة، والصبور تخشى عاقبة أخذه، فهلذا فرق بين الصبر والحلم. وقوله للأنصار: "اصْبِرُوا" (٣) أي: اثبتوا على) (٤) ما أنتم عليه ولا تجفوا، وأصل الصبر الثبات، و"الصُّبْرَةُ" (٥) و"القَرَظُ المَصْبُورُ" (٦) كل ذلك المجتمع بعضه على بعض. قوله: "الصَّبْرُ ضِياءٌ" (٧) يحتمل ظاهره، وهو الصبر عن الدنيا ولذاتها، والأظهر هنا أنه الصوم كما جاء في بعض الروايات (٨)، وسمي الصوم صبرًا؛ لثبات الصائم وحبسه نفسه عن شهواتها، وقيل ذلك

стр. 1824

في قوله: ﴿اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ﴾ [البقرة: ٤٥] أي: الصوم، و" (شَهْرُ رَمَضَانَ) (١) شَهْرُ الصَّبْرِ" (٢). قال ابن الأنباري: الصبر: الحبس، والصبر: الإكراه، والصبر: الجرأة. قوله: "فَيُصْبَغُ في النَّارِ صَبْغَةً" (٣) أي: يُغمَس مرة ويُغرَق. قوله: "وَلَبِسَ ثِيَابًا صبيغًا" (٤) أي: مصبوغة ملونة، يقال: صبغ يصبغ صبغا، والصِّبْغة: الملة، ومنه: ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٣٨] وأما الصَّبْغَة: فالمرة من الصبغ (٥). قوله: "نُصِرْتُ بِالصَّبَا" (٦) وهي الشرقية، وهي الْقَبول، وهي التي (تأتي من المشرق. وقيل: هي التي) (٧) تخرج من وسط المشرق إلى القطب الأعلى حذاء الجَدْي. وقيل: ما بين مطلع الشمس إلى الجَدْي.

стр. 1825

الاختلاف قوله: "فَأَضَعُ صَبِيبَ السَّيفِ في بَطْنِهِ" (١) بصاد مهملة لأبي ذر وبعضهم، وكذا ذكره الحربي، وقال: أظن أنه طرفه، وعند أبي زيد وَالنَّسَفي أيضًا (٢) بضاد معجمة، وهو حرف طرفه، وعند غيرهم فيه اختلاف ولا يتجه له وجه. قال القابسي: والمعروف فيه: ظبة (٣)، ونحوه في أصل الأصيلي لغير أبي زيد. قوله في حديث تأخير العتمة: "قَالَ: فَوَضَعَ أَصَابِعَهُ عَلَى رَأْسِهِ، ثُمَّ صَبَّهَا؛ يُمِرُّهَا عَلَى الرَّأْسِ" (٤) كذا لأكثرهم، وعند العذري: "ثُمَّ قَلَبَهَا" والمعنى متقارب، أي: أمالها إلى جهة الوجه، ورواه البخاري: "ثُمَّ ضَمَّهَا" (٥) والأول أشبه بسياق الحديث. قوله: "وَهِيَ اللَّيْلَةُ التِي يَخْرُجُ فِيهَا مِنْ صُبْحتِهَا مِنِ اعْتِكَافِهِ" (٦) كذا ليحيى وأبي بكر، ولسائر الرواة: "يَخْرُجُ فِيهَا مِنِ اعْتِكَافهِ" (٧) لا يذكرون: "مِنْ صُبْحَتِهَا" وهو الصحيح؛ لأنه إنما يخرج من صبيحة ليلته في اعتكاف العشر الآخر من رمضان لشهود صلاة العيد مع الناس، ثم بعد ذلك ينقضي اعتكافه، وأما في غيرها فبمغيب الشمس من آخر يوم
следующие страницы →