← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122402

مطالع الأنوار على صحاح الآثار

ابن قرقول

Полный текст (2 920 стр.). Показаны 1821–1860 · переход к 1826.

стр. 1821

قولها: "أَنَامُ فأتَصبَّحُ" (١) أي: أنام الصبحة (٢) هي نومة الضحى، تريد أنها مخدومة مكفية المؤونة. قوله: "كُلُّ اْمْرِئٍ مُصَبَّحٌ في أَهْلِهِ" (٣) يحتمل أن يريد ما ذكرناه من نومه صباحًا (في أهله، أو من كونه فيهم صباحًا) (٤)، أو يُسقى صبوحه، وهو شرب (٥) الغداة، ومنه: "صَبَّحْنَاهُمْ" (٦) و"صبَّحْنَا خَيْبَرَ" (٧) يقال: صبَّحه أتاه وقت الصبح، كله مشدد، و"صَبَحَتْهُم الخَيلُ" (٨) مخفف، وكذلك: صَبحة الشراب، وفي صُبحة الليل بالضم، أي: صباحه، و"رَأَيْتُنِي أَسجُدُ مِنْ صُبْحَتِهَا" ويروى:

стр. 1822

"صَبِيحَتِهَا" و"صُبْحِهَا" (١) والكل بمعنًى. وقوله: "أَصْبِحِي سِرَاجَكِ" (٢) أي: أوقديه، والمصباح هو السراج، سمي بذلك لأنه يُطلَب به الضياء، وهو الصبح. و"يَمِينُ الصَّبْرِ" (٣) هي التي تلزم، ويجبر عليها حالفها، ومنه: "لا تَصْبُرْ عَلَى اليَمِينِ حَيْثُ تُصْبَرُ الأَيْمَانُ" (٤) بالتخفيف ولأبي الهيثم: "تُصَبَّرُ" بالشد. و"صَبْرُ البَهَائِمِ" (٥) حبسها للرمي، وهي المصبورة، وكأنه من الصبر، أي: كلف أن يصبر على هذا ويلتزمه. قوله ﷺ : "لَا أَحَدَ أَصْبَرُ عَلَى أَذًى يَسْمَعُهُ مِنَ اللهِ " (٦) أي: أشد حلمًا على (٧) فاعل ذلك وترك المعاقبة عليه، وهو مفسر في الحديث: "يَجْعَلُونَ لَهُ نِدًّا ووَلَدًا وَهُوَ يَرْزُقُهُمْ" (٨). والصبور: الحليم الذي لا يعاجل

стр. 1823

العصاة بالنقمة؛ بل يعفو ويؤخر ذلك إلى وقت (١) معلوم، والحليم مثله إلَّا أن فيه الصفح مع القدرة والأمن من (٢) العقوبة، والصبور تخشى عاقبة أخذه، فهلذا فرق بين الصبر والحلم. وقوله للأنصار: "اصْبِرُوا" (٣) أي: اثبتوا على) (٤) ما أنتم عليه ولا تجفوا، وأصل الصبر الثبات، و"الصُّبْرَةُ" (٥) و"القَرَظُ المَصْبُورُ" (٦) كل ذلك المجتمع بعضه على بعض. قوله: "الصَّبْرُ ضِياءٌ" (٧) يحتمل ظاهره، وهو الصبر عن الدنيا ولذاتها، والأظهر هنا أنه الصوم كما جاء في بعض الروايات (٨)، وسمي الصوم صبرًا؛ لثبات الصائم وحبسه نفسه عن شهواتها، وقيل ذلك

стр. 1824

في قوله: ﴿اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ﴾ [البقرة: ٤٥] أي: الصوم، و" (شَهْرُ رَمَضَانَ) (١) شَهْرُ الصَّبْرِ" (٢). قال ابن الأنباري: الصبر: الحبس، والصبر: الإكراه، والصبر: الجرأة. قوله: "فَيُصْبَغُ في النَّارِ صَبْغَةً" (٣) أي: يُغمَس مرة ويُغرَق. قوله: "وَلَبِسَ ثِيَابًا صبيغًا" (٤) أي: مصبوغة ملونة، يقال: صبغ يصبغ صبغا، والصِّبْغة: الملة، ومنه: ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٣٨] وأما الصَّبْغَة: فالمرة من الصبغ (٥). قوله: "نُصِرْتُ بِالصَّبَا" (٦) وهي الشرقية، وهي الْقَبول، وهي التي (تأتي من المشرق. وقيل: هي التي) (٧) تخرج من وسط المشرق إلى القطب الأعلى حذاء الجَدْي. وقيل: ما بين مطلع الشمس إلى الجَدْي.

стр. 1825

الاختلاف قوله: "فَأَضَعُ صَبِيبَ السَّيفِ في بَطْنِهِ" (١) بصاد مهملة لأبي ذر وبعضهم، وكذا ذكره الحربي، وقال: أظن أنه طرفه، وعند أبي زيد وَالنَّسَفي أيضًا (٢) بضاد معجمة، وهو حرف طرفه، وعند غيرهم فيه اختلاف ولا يتجه له وجه. قال القابسي: والمعروف فيه: ظبة (٣)، ونحوه في أصل الأصيلي لغير أبي زيد. قوله في حديث تأخير العتمة: "قَالَ: فَوَضَعَ أَصَابِعَهُ عَلَى رَأْسِهِ، ثُمَّ صَبَّهَا؛ يُمِرُّهَا عَلَى الرَّأْسِ" (٤) كذا لأكثرهم، وعند العذري: "ثُمَّ قَلَبَهَا" والمعنى متقارب، أي: أمالها إلى جهة الوجه، ورواه البخاري: "ثُمَّ ضَمَّهَا" (٥) والأول أشبه بسياق الحديث. قوله: "وَهِيَ اللَّيْلَةُ التِي يَخْرُجُ فِيهَا مِنْ صُبْحتِهَا مِنِ اعْتِكَافِهِ" (٦) كذا ليحيى وأبي بكر، ولسائر الرواة: "يَخْرُجُ فِيهَا مِنِ اعْتِكَافهِ" (٧) لا يذكرون: "مِنْ صُبْحَتِهَا" وهو الصحيح؛ لأنه إنما يخرج من صبيحة ليلته في اعتكاف العشر الآخر من رمضان لشهود صلاة العيد مع الناس، ثم بعد ذلك ينقضي اعتكافه، وأما في غيرها فبمغيب الشمس من آخر يوم

стр. 1826

من اعتكافه خرج من معتكفه. وقوله: "قَرَظٌ مَصْبُوبٌ" (١) للقابسي، ولغيره: " مَصْبُورٌ" (٢) وهو الأشهر في هذا الحديث. وقوله: "ثُمَّ أَخَّرَتْ ذَلِكَ إلى أَنْ تُصْبِحَ" كذا ليحيى (٣)، وعند ابن وضَّاح: "إلى أَنْ تَصِحَّ". وقوله: "فَجَاءَ صُهَيْبٌ يَقُولُ: وَاأَخَاهْ! وَاصَباحَاهْ! " كذا لابن وضاح (٤)، وعند الكافة: "وَاصَاحِبَاهْ! (٥) " (٦). قوله: "فَيُعْطِيهِ لأُصَيبغَ مِنْ قُرَيشٍ" (٧) بصاد مهملة (وغين معجمة) (٨) للأصيلي وَالنَّسَفي (وأبي ذر) (٨) وَالسمرقندي، ومعناه: أسيود، كأنه عيَّره بلونه، وللباقين: "أُضَيبع" (٩) وكذا للقابسي وَعُبْدُوس، ولأبي ذر في رواية" وَللعذري وابن الحذاء وَالسجزي كلهم يقوله بالضاد (١٠)، تصغير

стр. 1827

ضبع على غير قياس تحقيرًا (١) له، وهو أشبه بسياق الكلام؛ لقوله: "وَيَدَعَ أَسَدًا" قال أبو مروان ابن سراج: ولكنه لا يحتمله قياس اللسان؛ (لأن تصغير) (٢) ضَبْع ضُبَيْع، والأول أصح. وقوله: "وإِنْ أَصْبَحْتَ أَصَبْتَ أَجْرًا" (٣) كذا للمروزي، وعند الجُرجاني: "أَصَبْتَ (٤) خَيرًا" (٥) والأول الصواب. وقوله: "وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ" (٦) كذا للكافة عن مسلم، وعند ابن الحذاء: "الصّيَامُ ضِيَاءٌ" قيل: هما بمعنى، والصبر هو الصوم. وقال القاضي أبو الفضل: وقد يكون الصبر على ظاهره، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر: ١٠] (٧). وَقول عمر في "الموطأ" ﵁: "اصْبُبْ عَلَى رَأْسِي" (٨) على الأمر، ويروى: "آصُبُّ؟ " على السؤال، وبالوجهين ضبطناه، وعلى الاستفتاء كان عند ابن وضَّاح، وهو أظهر؛ لقول الآخر (٩): "أَتُرِيدُ أَنْ تَجْعَلَهَا بِي؟ " فدل أنه لم يأمره. ...

стр. 1828

الصاد مع الحاء قوله ﷺ : "بَلْ (١) أَنْتُمْ أَصْحَابِي" (٢) فَرَّق بين الصحبة والأُخُوَّة لمزيد الصحبة على الأُخُوَّة العامة، وليس في ["بَلْ أَنْتُمْ أَصْحَابِي" نفي أنهم ليسوا بإخوانه، بل خصهم بأفضل مراتبهم ووصفهم بأخص صفاتهم] (٣) قوله: "أُصَيحَابِي" تصغير أصحابي. وقوله: "فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ (٤): قُلْ: إِنْ شَاءَ اللهُ" (٥) قيل: هو الملك، وقد جاء مبينًا. قوله: "صَحِبْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَأَحْسَنْتَ صُحْبَتَهُ، ثُمَّ صَحِبْتَ أَبَا بَكْرٍ فَأَحْسَنْتَ صُحْبَتَهُ، ثم صَحِبْتَهُمْ فَأَحْسَنْتَ (٦) صُحْبَتَهُمْ، وَلَئِنْ فَارَقْتَهُمْ يَعْنِي: المُسْلِمِينَ" كذا للمروزي والجُرجاني، وعند غيرهم: "ثُمَّ صَحِبْتَ صَحَبَتَهُمْ" (٧) بفتح الصاد والحاء يعني: أصحاب النبي ﷺ وأبي بكر، أو تكون: "صَحِبْتَ" زائدة، والوجه: الرواية الأولى. وقوله: "لَا يُورِدَنَّ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ" (٨) أي: ذو إبل مرضى على ذي

стр. 1829

إبل صحيحة؛ مخافة ما يقع في النفوس من اعتقاد العدوى التي نفاها ﵇ وجودًا واعتقادًا، وأبطلها طبعًا وشرعًا. قوله: "يُصَلِّي في الصَّحْرَاءِ" (١) أي: الفضاء المتسع الخارج عن العمارة، سمي بلون الأرض، وهي الصُّحْرَةُ، وهي حمرة غير خالصة. وقوله: "ضِمَامَةٌ مِنْ صُحُفٍ" (٢) وقوله: "وَمَا في هذِه الصَّحِيفَةِ" (٣) كل ذلك بمعنى الكتاب والكتب، و"ضِمَامَةٌ": جماعة، والْمُصحَفُ مأخوذ من الصحيفة. قوله: "وَخَرَجْنَا في الصَّحْوِ" يعني: صفاء الجو وذهاب الغيم، و"لَيلَةٌ مُصْحِيَةٌ" (٤) لا غير فيها، يقال: أصحت فهي مصحية. الاختلاف قوله في غزوة مؤتة: "فَصبَرَتْ في يَدِي صَحِيفَةٌ يَمَانِيَةٌ (٥) " كذا للأصيلي، وهو وهم، وصوابه: "صَفِيحَةٌ يَمَانِيَةٌ" (٦) أي: سيف عريض، وكذا جاء في غير هذا الحديث من غير خلاف.

стр. 1830

وفي صلاة الضحى: "قَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ - وَكَانَ صَحْبًا لِلنَّبِيِّ ﷺ : إِنِّي لَا أَسْتَطِيعُ الصَّلَاةَ مَعَكَ" كذا لأبي أحمد، وعند سائرهم: "كَانَ ضَخْمًا" (١) مكان: "صَحْبًا" وهو الوجه. ...

стр. 1831

الصاد مع الخاء " وَكَثُرَ عِنْدَهُ الصَّخَبُ" (١) و"لَا صَخَبَ فِيهَا" (٢) و"لَيسَ بِصَخَّابٍ" (٣) وهو اختلاط الأصوات وارتفاعها، ومنه: "وَجَعَلَتْ تَصْخَبُ عَلَيْهِ" (٤) يعني: أم أيمن، ومنهم من يكتبه بالسين، وضعف هذا الخليل (٥). قوله: "فَإِذَا بِصَخْرَةٍ" (٦) هي الحجر الكبير، وفي حديث خيبر: "وَإِنَّ القُدُورَ لَتَغْلِي وَبَعْضُهَا تَصْخَبُ" أي تصوت بالغليان، وهي للمروَزِي: "وَبَعْضُهَا نَضِجَتْ" (٧) أي: قد تم طبخها، وهو أشبه؛ لتكرار اللفظين في الرواية الأولى (بمعنًى واحدٍ مع التقسيم، وهو هجنة لا يأتي به كلام فصيح. وقال الداودي) (٨) في قوله: "لا صَخَبَ فِيهَا" (٩): أي: لا اعوجاج فيها. وهو خطأ.

стр. 1832

الصاد مع الدال قوله:. "فَلَا يَصُدَّنَّكُمْ ذَلِكَ" (١) أي: لا يصرفنكم ذلك، والصد: الصرف والمنع، يقال: صده وأصده، ومنه: "فَيَصُدُّ هذا، وَبَصُدُّ هذا" (٢) أي: يعرض ويصرف وجهه، والصد: الهجران، كأنه يعرض ويوليه صده، وهو جانبه، والعرض: الجانب. و"الصَّدِيدُ" (٣): القيح المختلط بالدم. وقوله: "فَأَصْدَرَتْنَا وَرِكَابَنَا" (٤) أي: صرفتنا رواء؛ إذ (٥) لم نحتج إلى مقامنا بها للماء فانتقلنا للرعي، ومثله: "فَصَدَرَتْ رِكَابُنَا" (٦) أي: انصرفت عن الماء بعد ريها، ومثله: "حَتَّى صَدَرُوا" (٧). قوله: "يَصْدُرُونَ مَصَادِرَ شَتَّى" (٨) أي: يحشرون مختلفي الأحوال بحسب اختلاف نياتهم. قوله: "يَرْجِعُ عَلَى صُدُورِ (٩) قَدَمَيْه" (١٠) هو الإقعاء؛ وإنما فعله لأجل شكواه، وهو سنة عند العلماء عند النهضة للقيام، وكرهه آخرون.

стр. 1833

قوله: "فَتَصَدَّعُوا عَنْهُ" (١) أي: انكشفوا وافترقوا، ومنه: "فَتَصَدَّعَتْ عَنِ المَدِينَةِ" (٢) يعني: السحابة، و ﴿يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ﴾ [الروم: ٤٣] يتفرقون: فريق في الجنة وفريق في النار، وأصله: الانشقاق عن الشيء، ومنه: انصداع الفجر، يعني: انشقاقه عن الظلمة، ومنه سمي صديعا. قوله: "الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولَى" (٣) أي: في أول نزولها، وأصله: الضرب في الشيء الصلب، ثم استعير لكل نازل مكروه بغتة. و"الصّدِّيقُ": مبالغة من الصدق في القول والفعل، وهو أعلى مقامات العباد عند الله بعد الأنبياء. و"المُصَدّقُ" (٤): بتخفيف الصاد، وهو آخذ الصدقة من صاحب المال ليصرفها في وجوهها، قال ثَابِتٌ: ويقال أيضًا الذي يعطيها من ماله، فأما إذا شددت الصاد فهو المتصدق لا غير، أدغمت التاء في الصاد، وقد جاء المتصدق في طالب الصدقة، وأنكره ثعلب. وقوله في الهرمة والتيس والمعيبة: "إلاَّ مَا شاءَ المُصَدِّقُ" (٥) يعني: جابي الصدقة إذا رأى ذلك نظرًا. وقوله: "فَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا" (٦) ويقال: صَدْقَةٌ، وصُدْقَةٌ، وصَدُقَةٌ، يعني: المهر، وهذا خاص له ﷺ ، كما جعلت له الموهوبة حلالاً، وقال

стр. 1834

قوم: هو له ولغيره، أعني أن يكون الصداقُ عِتْقَها. وأصدقاء: جمع صديق، وهو الصاحب بصدق المودة أو إثباتها، والشيء الصدق هو القوي، وجاء في مسلم: "أَصْدِقَاءِ خَدِيجَةَ" (١) وفي البخاري: "صَدَائِقِ" (٢) وهو أوجه كما قال في خلائل خديجة (٣)، وقد تخرج "أَصْدِقَاء" على مراد جمع (٤) الجنس. قوله: "تَصَدَّقَ رَجُلٌ مِنْ دينَارِهِ مِنْ دِرْهَمِهِ" (٥) أي: ليتصدق كما جاء (٦): أنجز حر ما وعد. قوله: "وَكيْفَ حَيَاةُ أَصْدَاءٍ وَهَامِ" (٧) أنشده البخاري، الصدى هاهنا: ذكر الهام، وهو طائر يطير (٨) بالليل يألف الخراب، وهو شبيه بالبوم، والعرب تكني عن الميت بالصدى وبالهام، تقول: هو هامة اليوم أو غد، وتزعم أن الميت يخرج من رأسه طائر يقال له: الهامة والصدى.

стр. 1835

قوله: "فَتَصَدَّى لِي" (١) أي: تعرض، أصله تصدَّد، تكررت الدالات قلبت الأخيرة ياءً، كما قيل: تمطَّى وتقضَّى. قوله: "أَخْرِجَا مَا تُصْدِرَان" كذا للسمرقندي بدال مهملة وقبلها صاد ساكنة، وعند غيره: "تُصَرِّرَانِ" (٢) أي: تجمعان في صدوركما وأَبِينَاه، وكل شيء جمعته ومنعته من الخروج والظهور فقد صررته، ومنه: "المُصَرَّاة" (٣). وقيل: معناه: ما عزمتما عليه من أصررت الشيء وعليه إذا عزمت، ومنه الإصرار على الذنب، ورواه بعضهم: "تُسَرِّرَانِ" بالسين، وذكره الحميدي: "تُصَوِّرَانِ" بالوا و (٤)، والأصوب (بالصاد والراءين) (٥). وقوله: "وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يَكُونَ أَوْ يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ صِدِّيقًا" (٦) كذا للكافة، وعند الجُرجاني: "صَدُوقًا" والأول أعرف. وفي باب سمّ النبي ﷺ : "هَلْ أَنْتُمْ صَادِقِيَّ" (٧) كذا لابْن السَّكَن، ولغيره: "صَادِقُونِي" (٨).

стр. 1836

وفي باب قوله (١): ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١١] " (قَالَ الحَسَنُ) (٢): أَحَقّ مَا تَصَدَّقَ بِهِ الرَّجُلُ آخِرَ يَوْمٍ مِنَ الدُّنْيَا" (٣) كذا للأصيلي، وعند أبي ذر: "يُصَدَّقُ" من الصدق على ما لم يسم فاعله، وهو أشبه. وفي تفسير: ﴿عَبَسَ﴾ [عبس: ١]: ﴿تَصَدَّى﴾ [عبس: ٦]: تَغَافَلَ" (٤) (كذا للكافة) (٥) وهو وهم وقلب للمعنى، إنما تصدى ضد تغافل، بل معناه: تَعرَّض له، وهو مفهوم الآية بخلاف التي بعدها، وفي نسخة ولم أروه (٦): " ﴿تَلَهَّى﴾ [عبس: ١٠]: تَغَافَلَ عَنْهُ" وهذا أشبه بالصواب، ف (تصدى) تصحيف من: (تلهى) أو أُسقط من الأصل تفسير: ﴿تصدى﴾ إلى: ﴿تلهى﴾ ووُصل ما بين الكلامين فاختل. قولى: "في خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ وَصدْرٍ (٧) مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ" كذا ليحيى (٨)، وعند القعنبي: "وَصَدْرًا" (٩) على الظرف، وصدر كل شيء: أوله. ...

стр. 1837

الصاد مع الراء " فِي صَرِيحِ الحُكْمِ" (١) أي: خالصه، ومثله: "صَرِيحُ الإِيمَانِ" (٢) وصَرَّح بالشيء: بيَّن به وكشفه. وقوله (٣): "يَصْرُخُ بِهَا صُرَاخًا" (٤) و"فَصَرَخَ: يَا رَسُولَ اللهِ ﷺ " (٥) كله من رفع (٦) الصوت. قوله: "وَيَأْتِيهِمُ الصَّرِيخُ" (٧) بمعنى: المستغيث بهم، وقد يأتي الصريخ بمعمْى: المغيث، ومنه: ﴿مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ﴾ [إبراهيم: ٢٢] و ﴿فَلَا صَرِيخَ لَهُمْ﴾ [يس: ٤٣] لا مغيث، و"اسْتُصْرِخَ عَلَى صَفِيَّةَ" (٨) يعني: استُغيث به للاستعانة على القيام بأموره، وأصله كله: رفع الصوت، ومنه: "كَانَ يَقُومُ إِذَا سَمِعَ صَوتَ (٩) الصَّارخَ" (١٠) يعني: الديك. قوله: "تَمُوتُ صَرَدًا" (١١) أي: بردًا.

стр. 1838

قوله ﵊: "لَا صَرُورَةَ في الْإِسْلَامِ" (١) أي: لا تبتل وترك النكاح، والصرورة أيضًا: الذي لم يحج بعد وكذلك المرأة، بلفظ واحد، والإصرار: الإقامة على الذنب. وقيل: هو المضي على العزم. قوله: "يُصِرُّ عَلَى أَمْرٍ عَظِيمٍ" (٢) أي: يعتقده ويقيم عليه. قوله: "آذَنَتْ بِصُرْمٍ" (٣) بانقطاع، صرمه: قطعه، ومنه: "صِرَامِ النَّخْلِ" (٤) وتفتح صاده أيضًا. قوله: "فَهَدى اللهُ بِهَا ذَاكَ الصِّرْمَ" (٥) هو القطعة من الناس ينزلون على الماء بأهلهم. وَقول أبي ذر ﵁: "فَقَرَّبْنَا (٦) صِرْمَتَنَا" (٧) الصرمة (٨): القطعة القليلة من

стр. 1839

الإبل. وقيل: هي ما دون الأربعين، ومنه: "رَبَّ الصُّرَيْمَةِ" (١). وقوله ﷺ : "لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ" (٢) هو الذي يصرع الناس بقوته. وقوله: "إِنَّمَا الصُّرَعَةُ الذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الغَضَبِ" (٣) يعني: الذي يغلب شهوته وغضبه حتى كأنه يصرعه، فهو أحق بالمدح شرعًا وحقيقةً مِنَ الذي يصرع الناس؛ لأن ذلك دليل على اعتدال الخلق (وكمال العقل والتقى) (٤)، وهذا من تحويل الكلام من معنًى إلى آخر، والصرْعة بسكون الراء: الذي يصرعه الناس كثيراً. و"مَصارِيعِ الجَنَّةِ" (٥) أبوابها, ولا يقال: مصراع حتى يكونا اثنين. قوله: "كَانَ وَجْهُهُ كَالصِّرْفِ" (٦) هو صبغ أحمر يصبغ به شُرك (٧) النعال، ويُسمى: الدمُ صِرْفًا أيضًا. قال الحربي في تفسير الحديث: هو شراب ممزوج. والتفسير الأول أصح. وقوله: "لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ" (٨) يعني: توبة. (وقيل: النافلة) (٩) وقيل:

стр. 1840

الحيلة. وقيل: تصرفًا في فعل. و"صَرِيفَ الأَقْلَامِ" (١) صريرها على (٢) اللوح حين (٣) الكتابة. وقوله: "مَنْ يصْرِينِي عَنْكَ" (٤) أي: من يقطعني، والصري: القطع. قال الحربي: إنما هو: يصريك عني. أي: يقطعك عني، يعني: من مسألتي (٥). وتَصْرِيَةُ الإِبِلِ حبس اللبن في ضروعها عند البيع ليغر بذلك مشتريها، ومنه: "الْمُصَرَّاةُ" ويقال (٦): المُحَفَّلَة. صَرَيْتُ الْمَاءَ إذا جمعته، وذكر البخاري: "صَرَّيْتُ" (٧) بالتشديد، وهو صحيح أيضًا. الاختلاف وقوله: "لا تُصَرُّوا الإِبِلَ" (٨) من صرَّى يُصَرِّي إذا جمع (٩)، وهو تفسير

стр. 1841

مالك والكافة من الفقهاء وأهل اللغة، وبعض الرواة يقول: "لا تُصَرُّ (١) الإِبِلُ" وهو خطأ على هذا التفسير، لكنه يخرج على من فسره بالربط والشد من: صر يصر، ويقال فيها: المصرورة، وهو تفسير الشافعي ﵁ لهذِه اللفظة، كأنه بحبسه فيها ربط أخلافها، وبعضهم يقول: "تَصُرُّوا الإِبِلَ" وهذا أيضًا لا يصح إلاَّ على التفسير الآخر من الصرّ، وكان أبو محمد ابن عتاب يقول لنا عند السماع أن أباه كان يقول: اجعلوا أصلكم في هذا الحرف (٢) قوله: ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [النجم: ٣٢]. قوله في حديث ابن عباس ﵄: "كُنْتُ أَصْرِفُ النَّاسَ عَلَيهَا" (٣) يعني: الصلاة بعد العصر، كذا للسمرقندي، وللكافة: "أَضْرِبُ" وهو أصوب. وفي باب ركعتي الفجر قوله (٤): "فَلَمَّا انْصَرَفْنَا (٥) " (٦) كذا للكافة عن مسلم، ولبعضهم: "فَلَمَّا انْصَرَمْنَا" أي: انفصلنا عن الصلاة وانقطعنا.

стр. 1842

وفي الركوب في الطواف كراهة: "لَا (١) يُصْرَفُ النَّاسُ بَيْنَ يَدَيْهِ" ويروى: "يُضْرَبُ" (٢) وهو أحسن. وفي حديث فضل إخراج المال (٣): "إِذْ جَاءَ رَجُلٌ عَلَى رَاحِلَتِهِ فَجَعَلَ يَصْرِفُ بَصَرَهُ يَمِينًا وَشِمَالًا. فَقَالَ ﵊" (٤) كذا لِلسجزي وَالسمرقندي، وعند العذري وابن ماهان: "يَضْرِبُ بَصَرَهُ" وضبطناه عن أَبِي بَحْر: "يُضْرَبُ" على ما لم يسم فاعله، وسقط: "بَصَرَهُ" للباقين (٥)، وفي كتاب أبي داود: "فَجَعَلَ يَصْرِفُهَا يَمِينًا وَشِمَالا" (٦) يعني: راحلته، وهو بمعنى: يضرب، أي: يسير بها يسأل (٧). وفي إسلام أبي ذر ﵁: "لأَضْرِبَنَّ بِهَا بَينَ أَظْهُرِكُمْ" أي: لأرمين، وهي رواية الهوزني، وللكافة: "لأصْرُخَنَّ" (٨) وهو الصواب. ...

стр. 1843

الصاد مع الطاء قوله: "اصْطَلَمَتَا" (١) أي: استؤصلتا بالقطع، والطاء مبدلة من تاء افتعل، ومثله: "مَنِ اصْطَبَحَ بِسَبْعِ (٢) تَمَرَاتٍ" (٣) و"اضْطَجَعَ". (و"الْاصْطِفَاءُ": الاختيار، و"الْمُصْطَفَى": المختار المستخلص، الطاء مبدلة من تاء افتعل) (٤). قوله: "اصْطَنَعَ خَاتَمًا" (٥) أي: افتعله من صنع، التاء مبدلة من طاء. ...

стр. 1844

الصاد مع الكاف " الصِّكَاكِ" (١) جمع صك، وهو: الكتاب، ويجمع على صكوك، يريد: بيع ما يخرج من الطعام مكتوبًا في الصكاك من قبل الأمراء لأرزاق الناس قبل قبضها، وقد اختلف الفقهاء في جواز بيعها، وأما إذا اشتراها مشترٍ ممن خرجت له - على القول بجوازه - فلا يجوز لمشتريها بيعها (من غيره) (٢) من غير خلاف، وسبب الخلاف هل (٢) هي إجازة أو هبة. قوله: "صَكَّ فِي صَدْرِي" (٣) أي: ضرب بكفه بقوة. قوله: "لَكِنِّي صَكَكْتُهَا" (٤) أي: لطمتها، و"أَصُكُّهُ بِسَهْمٍ في نُغْضِ كَتِفِهِ" (٥)، أي: أضربه، و"صَكَّهُ، فَفَقَأَ عَيْنَهُ" (٦) قيل: هو على (٧) ظاهره، وفقأ عين الصورة التي تمثل له فيها، ولعله لم يعلم أنه ملك الموت. وقيل: "صَكَّهُ": قابله بكلام غليظ حتى فقأ عين حجته، ورُدَّ قوله، ولله سبحانه أن يبتلي خلقه بما شاء. قوله: "عَلَى جَمَلٍ مِصَكٍّ" (٨) هو القوي الجسيم الشديد الخلق،

стр. 1845

وهو بكسر الميم. وقال ابن قتيبة: ومن فتحها فقد أخطأ (١). قال القاضي أبو الفضل: ويكون "مِصَكٌّ" من الصكك، وهو احتكاك العُرْقُوبين (٢). قوله: "حَتَّى كَانَ صَكَّة (عُمَيٍّ) (٣) يعني: اشتداد الهاجرة) (٤)، وعمي تصغير أعمى مرخمًا، وهو هاهنا اسم رجل من العماليق أغار على قوم في الهاجرة فأضيف إليه الوقت وضرب به المثل، وقيل: ليس باسم ولكنه تصغير: أعمى، أي: إن الإنسان في هذا الوقت كالأعمى لا يقدر على مباشرة الشمس بعينه، ومنهم من يقول في هذا المثل: صَكَّةُ أَعْمَى. وقيل: المراد به هاهنا الظبي؛ لأنه يُسْدِرُ من شدة الحر فَيَصُكُّ برأسه ما واجهه. ...

стр. 1846

الصاد مع اللام قوله: "في مِثْلِ صَلْصَلَةِ الجَرَسِ" (١) يعني: صوت الحديد إذا اضطرب في "خل تلك الآلة التي (٢) تسمى الجرس، وهو شبه الناقوس صغير. و"الصَّالِقَةُ" (٣): الرافعة صوتها عند المصيبة، ومنه: "لَيْسَ مِنَّا مَنْ صَلَقَ" ويقال بالسين (٤). وقال ابن الأعرابي: هو ضرب الوجه. وقوله: "في ثَوْبٍ مُصَلَّبٍ" (٥) أي: فيه أمثلة الصليب، ويحتمل أن يريد ضُمت أطرافه كهيئة الصليب، يقال: صلبت المرأة خمارها (٦). قوله: "الْوَلَدُ لِلصُّلْبِ" (٧) أي: الذي باشر ولادته. قوله (٢) في صفة القاضي: "صَلِيبًا" (٨) أي: قويًّا ثابتًا لا (يضعف في) (٩) إنفاذ الحق. وقوله: "وَبِيَد السَّيْفُ صَلْتًا" (١٠) ويقال: صُلتًا. بالضم، يعني: مسلولًا. وَلِلعذري: "صَلْتٌ" بالرفع.

стр. 1847

و"الرَّجُلُ الصَّالِحُ" (١): المقيم لما يلزمه من حقوق الله سبحانه وحقوق الناس. و"الْعَبْدُ المُصْلِحُ" (٢): القائم أيضًا بحق الله وحق مولاه، ومنه: "صَالِحُ نِسَاءِ قُرَيْشٍ" (٣) هي القائمة بحقوق الله وحقوق أزواجهن. و"الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ" (٤): يعني: الحسنة. والصلاة على محمد ﷺ : جاءت الصلاة لمعان منها: الدعاء كصلاة الملائكة على الخلق، ومنها: الصلاة على الميت، و"مَا زَالَتِ المَلَائِكَةُ تُصَلِّي عَلَيْهِ" (٥) و"مَنْ كانَ صَائِمًا فَلْيُصَلِّ" (٦) و"لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ يُصَلِّي" (٧) و"بُعِثْتُ إلى أَهْلِ البَقِيعِ لِأُصَلِّيَ عَلَيْهِمْ" (٨) و"صَلَّى عَلَى شُهَدَاءِ أُحُدٍ" (٩).

стр. 1848

وجاءت بمعنى: البركة، وقد قيل ذلك في صلاة الملائكة، وفي قوله ﷺ : "صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى" (١). وبمعنى الرحمة، وهي الصلاة من الله تعالى على محمد وعلى المؤمنين، و"الصَّلَوَاتُ لله" (٢) قيل: الرحمة له ومنه، أي: هو المتفضل بها. وقيل: الصلوات المعلومة في الشرع لله، أي: هو المعبود بها، و"جُعِلَتْ قُرَّةُ عَينِي في الصَّلاةِ" (٣) قيل: صلاة الله وملائكته عليه بما تضمنته الآية. وقيل: في الصلاة المعهودة، وهو أظهر. واختلف في اشتقاقها: قيل: من الدعاء. وقيل: من الصلوين (٤) وهما عرقان. وقيل: عظمان ينحنيان (٥) في الركوع، ومنه: الْمُصَلِّي من الخيل؛ لأنه يأتي لاصقا بصلوي السابق. (قيل: لأنها ثانية الإيمان كالمصلي من السابق) (٦). وقيل: بل؛ لأن المأموم يتبع الإمام كالمصلي من الخيلِ السابقَ منها. وقيل: من الاستقامة (٧)؛ يقال: صليت العود على النار إذا

стр. 1849

قومته؛ لأنها تقيم العبد على طاعة ربه. وقيل: من الرحمة. وقيل: من اللزوم. [وقيل] (١): لأنها صلة بين العبد وربه. وقيل: من التقرب بها والإقبال (٢) عليها، من صليت بالنار. و"شَاةٌ مَصْلِيَّةٌ" (٣) أي: مشوية، صليتها: شويتها. الاختلاف قوله (٤): "صَالِحُ نِسَاءِ قُرَيْشٍ" (٥) كذا لهم، وَللقابسي ولغيره: "صُلَّحُ" (٦) وهو جمع: صالحة، والأول اسم الجنس. وقوله في تفسير الدسر: "إِصْلاحُ السَّفِينَةِ" كذا للأصيلي، وللقابسي: "أَضْلَاعُ" (٧) وكذا ذكره غير البخاري عن مجاهد، (وقال غير مجاهد) (٨): الدسر: المسامير، الواحد: دسار، وكل شيء سمرته وأدخلته بقوة فقد دسرته، فكأن أضلاع السفينة من هذا المعنى. وقيل: الدسر: خرز السفينة (وكأن "إِصْلَاحُ السَّفِينَةِ" منه. وقيل: الدسر: السفينة) (٩) بعينها، تدسر الماء، أي: تدفعه.

стр. 1850

قوله عن عروة: "كَانَ لَا يَجْمَعُ بَيْنَ السُّبْعَيْنِ لَا يُصَلِّي بَيْنَهُمَا" كذا ليحيى (١) وابن بكير وعامة الرواة، ولابن عتاب عن يحيى: "يَصِلُ" من الوصل، وهي رواية القعنبي (٢)، وبعده من قول مالك: "وَلا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَبْنِي عَلَى السُّبْعِ حَتَّى يَصِلَ بَينَهُمَا" كذا هو لجماعة رواة يحيى (٣)، وعند ابن وضَّاح: "حَتَّى يُصَلِّيَ". وقوله: "قُومُوا فَلأُصَلِّ لَكُمْ" على الأمر لأكثر رواة يحيى (٤)، وكذا لابن بكير والأصيلي في الصحيحين (٥) ولعامة رواتهما؛ كأنه أمَرَ نفسه على جهة العزم على فعل ذلك كما قال تعالى: ﴿وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ﴾ [العنكبوت: ١٢]، وعند ابن وضَّاح: "فَلَأُصَلِّي لَكُمْ" وكذا للقعنبي - كما في رواية الجوهري [عنه - وفي رواية غيره] (٦): "فَلِنُصَلِّ" بالنون وكسر اللام الأول والجزم (٧) كأنه أمر الجميع، ولبعض شيوخنا: "فَلأُصَلِّيَ" لام كي، قال: وهي رواية يحيى (٨) وكذا لابْن السَّكَن والقابسي في البخاري (٩).

стр. 1851

وَقول سالم للحجاج: "فَاقْصُرِ الخُطْبَةَ وَعَجّلِ الصَّلَاةَ" (١) كذا لهم، وعند ابن قعنب: "وَعَجّلِ الوُقُوفَ" والمعنى متقارب. وقوله في الأدب في باب من لم ير إكفار من قال ذلك متأولاً: "أَنَّ مُعَاذًا كَانَ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ يَأْتِي قَوْمَهُ فَيُصَلِّي (بِهِمْ صَلاةً) (٢) " كذا للكافة، وعند أبي ذر: "يُصَلِّي بِهِمْ (٣) الصَّلاةَ" (٤) وهو الصواب. وفي حديث الوقوف (٥): "أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ أَخَّرَ الصَّلَاةَ يَوْمًا" (٦) كذا للعذري وجماعة، ولغيرهم: "أَخَّرَ العَصْرَ يَومًا" (٧) وهما صحيحان؛ هي العصر بلا خلاف. ...

стр. 1852

الصاد مع الميم قوله: "عَلَى رَقَبَتِهِ صَامِتٌ" (١) هو الذهب والفضة، والناطق: الحيوان، و"قَدْ أُصْمِتَتْ" (٢)، أي: أُسْكِتَتْ، أَصْمَتَ الرجلُ وأَصْمَتَه غَيرُه، وصَمَتَ هو صُمَاتًا (وصَمْتًا وصمُوتًا) (٣) والاسم الصُّمت بالضم، و"الْمُصْمَتُ مِنَ الْحَرِيرِ" (٤) الذي (٥) لَمْ يخالطه غيره. وقوله: "مَا لَكُمْ (٦) تُصَمِّتُونَنِي لَكِنِّي صَمَتُّ" (٧) أي: تسكتونني، والصَّمَدُ: الذي انتهى إليه السؤدد. وقيل: الذي لا جوف (٨) له. وقيل: المقصود في الحوائج. وقيل: الذي لا يطعم. وقيل: الباقي. وقيل: المالك. وقيل: الحليم. قوله: "إِذا ضُرِبَ (٩) عَلَى أَصْمِخَتِهِمْ فَنَامُوا" (١٠) يعني: آذانهم، ومنه:

стр. 1853

﴿فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ﴾ [الكهف: ١١]. والصماخ: خَرْقُ الأذن إلى الدماغ، بالصاد والسين. وقوله: "في صِمَامٍ وَاحِدٍ" (١) أي: ثقب وجحر واحد، وأصله من صمام القارورة. وهو ما يسد به ثقب فمها (٢). و"اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ" (٣) الالتفاف في ثوب واحد من رأسه إلى قدميه يجلل به جسده، وتسمى الشملة الصماء (٤)، سميت بذلك لشدها وضمها جميع الجسد، ومنه: صمام القارورة. قلت: هذا قول أهل اللغة، وأما مالك وجماعة من الفقهاء فهو عندهم: الالتحاف بثوب واحد ويرفع جانبه على كتفه وهو بغير إزار فيفضي ذلك إلى كشف عورته. و"الصَّمْصَامَةُ" (٥): سيف بحدٍّ (٦) واحد. و"الصَّومَعَةُ" (٧): منار الراهب حيث يتعبد، ومنه: ﴿لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ﴾ [الحج: ٤٠]، وهي مشتقة من (الصمع، وهو الصغر، يقال: أتانا بثريدة مصمعة، إذا دققت وحدد رأسها. وصَوْمَعَةُ النَّصَارَى: فوعلة من هذا؛

стр. 1854

لأنها دقيقة الرأس) (١). قوله: " ﴿المَنَّ﴾: صَمْغَةٌ" (٢) الصمغة: ما يتذوب من الشجر فينعقد كالقرظ (٣) وشبهه، شبه به المن، أو اعتقد أنه كان يتولد من رطوبات الشجر كأنه سكر أو عسل منعقد، والصحيح أنه عسلة (٤) تنزل على بعض الأشجار (٥) في بعض البلاد، وهو المسمى بالترنجبين، وتفسيره: عسل (٦) الندى. الاختلاف قوله: "فَقَالَ صَمَّتَنِيهَا النَّاسُ (٧) " (٨) كذا للكافة، ولبعض رواة مسلم: "أَصَمَّنِيهَا" من الصمم، أي: لم أسمعها من لغط الناس، وهو أشبه بالمعنى، قال بَعْضُهُمْ: الأشبه: أصمني عنها الناس. ولا وجه للرواية الأول إلاَّ على معنى: سكتني الناس عن السؤال عنها. ...

стр. 1855

الصاد مع النون " الصَّنَادِيدُ" (١): العظماء، الواحد: صِنْدِيد. قوله: "إِذَا لَمْ تَسْتَحِي فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ" (٢) لفظه الأمر ومعناه الخبر، أي: من (٣) لم يستحي صنع ما شاء، ومعناه: الوعيد، أي: فافعل ما شئت فإنك به مجزي كما قال: ﴿فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف: ٢٩]. وقيل: معناه: لا يمنعك الحياء من فعل الخير. وقيل: هو على المبالغة في الذم: إذا لم تستحي فاصنع ما شئت، فتركك الحياء أعظم مما تفعله. وقيل: معناه: افعل ما لا تستحيى منه فإنه مباح؛ إذ الحياء يمنع من المكروه. وقول عمر: "الصَّنَعُ؟ " (٤) يقال: رجل صَنَعُ اليد، وقوم صَنَعُ الأيدي، وامرأة صَنَاع اليد، وكله من الحذق في الصناعة (٥). وقولها في زينب ﵂: "وَكَانَتْ صَنَاعًا" (٦) أي: ذات حذق في الصنعة،

стр. 1856

وضدها الخرقاء، ومن العرب من يقول: رجل (١) صِنْعُ اليد، أي: [مثل: طِفْل] (٢). وفي حديث صفية حيث دفعها إلى أم سليم: "تُصَنِّعُهَا لَهُ" (٣) أي: تزينها وتطيبها بما تُزيّن به العروس. قوله: "صَنِّفْ تَمْرَك" (٤) أي: اجعل كل صنف منه على حدة. وقوله: "فَلْيَنْفُضْهُ بَصَنِفَتِهِ" (٥) بفتح الصاد وكسر النون، قِيلَ: طرفه. وقيل: حاشيته. وقيل: جانبه وناحيته التي عليها الْهُدْبُ. وقيل: بِطُرَّتِهِ، والمراد هاهنا: الطرف. و"الأَصْنَامُ" (٦): كل مُصوَّر للعبادة، وما عُبِدَ مما ليس بمصور (٧) فهو وثن، قاله (٨) نفطويه.

стр. 1857

وقوله: "عَمُّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ" (١) أي: مثله، وأصله النخلتان تخرجان من أصل واحد. الاختلاف قوله: "تُعِينُ صَانِعًا" (٢) بصاد مهملة هو صواب الحديث، وجاء في حديث عروة بضاد معجمة وهمزة بدلاً من النون، وكذا قُيِّد عن عروة في الصحيحين وغيرهما، وعند السمرقندي في حديث عروة: " (صَانِعًا" والصحيح في حديث عروة) (٣) بضاد معجمة، أعني من رواية ابنه هشام. قال الدارقطني: وهو الذي صحفه، وسائر رواته عن عروة يروونه بصاد مهملة. قال القاضي: وقوله: "أَوْ تَصْنَعُ لأَخْرَقَ" يدل على أنه "تُعِينُ صَانِعًا" يعني: في صنعته أو تبتدئ الصنعة للأخرق، وهو الذي لا يصنع، وفي الحديث الآخر عن الزهري: "الضَّائِعَ" بالمعجمة - كذا للكافة من رواة مسلم، وَلِلسَّمَرْقَنْدِي: "الصَّانِعَ" (٤) بالمهملة وهو الصواب في رواية الزهري. وفي "الموطأ" رواية ابن وهب والتنيسي عن مالك عن الزهري: "وَتَصْنَعُ لِضَائِعٍ أَوْ تُعِينُ لِأَخْرَقَ" وهذا وهم لا شك فيه (٥) لأن الأخرق هو الذي لا صنعة له وإنما يعان الصانع.

стр. 1858

وفي تفسير قوله: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ [البقرة: ١٩٣]: "إِنَّ النَّاسَ قَدْ صَنَعُوا" كذا للكافة (١)، ولأبي الهيثم: "ضُيِّعُوا" (٢) وهو أشبه. وَقول أنس ﵁:" (أَلَيْسَ قَدْ صَنَعْتُمْ فِيهَا مَا صَنَعْتُمْ" (٣) كذا للعذري، وعند النَّسَفي: "ضَيَّعْتُمْ" (٤) من التضييع، والأول أشبه، يريد ما) (٥) أحدثوا من تأخيرها، إلاَّ أنه قد جاء في الحديث نفسه عن أنس بعد هذا: "وهذِه الصَّلَاةُ قَدْ ضُيِّعَتْ" (٦). وفي التفسير ("وَالنُّصُبُ: أَصْنَامٌ يَذْبَحُونَ عَلَيْهَا" كذا للأصيلي، وعند غيره: "أَنْصَابٌ" (٧) بدلا من: "أَصْنَامٌ". ...

стр. 1859

الصاد مع العين) (١) قول كعب ﵁: "وَقَدْ طَابَتِ الثِّمَارُ وَالظِّلَالُ، فَأَنَا إِلَيْهَا أَصْعَرُ" (٢) أي: أميل إلى البقاء فيها وأشتهيه. و"الصَّعْبُ" (٣) من الإبل: الذي لم يذلل للركوب. و"الصَّعِيدُ الأفْيَحُ" (٤): الأرض الواسعة. و"الصعيد": وجه الأرض. قال مالك: كل ما كان صعيدًا فهو يتيمم به (٥). و"الصعيد": (التراب أيضًا. و"الصُّعُدَاتُ" (٦)) (٧): الطرقات التي لا نبات فيها، وهو جمع صُعُد، مأخوذ من التراب، وهو وجه الأرض، وصُعُدٌ جمع: صَعِيد، والله أعلم.

стр. 1860

والصُّعْلُوكُ (١): الذي لا مال له، و"صَعِدَ في الجَبَلِ" (٢): علاه وصعد فيه وأصعد بمعنىً واحد، ومنه: "فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى أَصْعَدَ المِنْبَرَ" (٣) أي: علاه، (وأصعد في) (٤) الأرض: ابتدأ الذهاب فيها، ويقال في الرجوع: انحدر، ولا يقال: أصعد. وفي الحديث: " أَرْخَى لَهَا الزمَامَ حَتَّى تَصْعَدَ" (٥) يقال: صعدت وأصعدت وتصعدت، واسم الطريق الصعود ضد الهبوط، و"صَعِقَ الإنْسَانُ" (٦): غشي عليه من الفزع وسماع هول كالرعد القاصف، وصَعُق أيضًا. وقيل: لا يقال بالضم، والصاعقة: الموت، وقيل: كل عذاب مهلك، وصَعَقْتُهُم وأَصعَقْتُهُم، وقيل: أصله (٧) صوت النار وصوت الرعد الشديد، والصاعقة مصدر جاء على فاعلة كراغية البكر. قوله ﵇: "وَيصْعَقُ النَّاسُ فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُفِيقُ، فَلَا أَدْرِي أَفَاقَ (٨) قَبْلِي
следующие страницы →