← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122402

مطالع الأنوار على صحاح الآثار

ابن قرقول

Полный текст (2 920 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

قول عائشة ﵂: "أَلَا نُعَجِّبُكَ (١) أَبَا فُلَانٍ جَاءَ فَجَلَسَ إلى حُجْرَتِي" (٢) قال القابسي: كذا في كتابي، قال: والذي أعرف: "أَتَى فُلَانٌ" من الإتيان وهو الصواب؛ (لولا قوله) (٣): "جَاءَ" وهو الأظهر في المقصد، وضبطناه في كتاب مسلم: "أَلَا يُعْجِبُكَ" (٤) بياء، وله وجه. قوله في "الموطأ" في كتاب العَقِيقَةِ: "سَمِعْتُ أَبِي يَسْتَحِبُّ العَقِيقَةَ ولَوْ بِعُصْفُورٍ" كذا رواه يحيى (٥) ووهمَ فيه، وغيره يقول: "سَمِعْتُ أَنَّهُ تُسْتَحَبُّ" (٦) كذا أصلحه ابن وضَّاح، ورواه أبو (٧) عمر (٨): "سَمِعْتُ

стр. 177

أُبَيًّا يَقُولُ: تُسْتَحَبُّ (١) العَقِيقَةُ ولَوْ بِعُصْفُورٍ" وكلُّ هذِه الروايات صحيحة المعنى. وفي طَوافِ القَارِنِ في كتاب مسلم، وهو في باب: مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ إِذَا قَدِمَ مَكَّةَ، مِنْ كتاب الحَجِّ مِنَ البخاري عَنْ عُرْوةَ: "حَجَجْتُ مَعَ أَبِي الزُّبَيرِ" (٢) هكذا رويناه عن جميع شيوخنا على البدل من: "أَبِي" غير أن العُذْرِيّ (٣) قال فيه في كتاب مسلم: "مَعَ ابْنِ الزُّبَيرِ" وكذا قال فيه أَبُو الهيثم (٤) في روايته (٥)، وهو تصحيفٌ، وإنما أخبر عروة أنه حجَّ مع الزبير أبيه.

стр. 178

وفي فَضْلِ أبي بَكْرٍ: "أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ أَجِدْكَ، قَالَ أَبِي: كَأَنَّهَا تَعْنِي المَوْتَ" (١) كذا لِلْجُلُودِي (٢) من رواية الفارسِي (٣) والسجزي، ولغيره: "قال: أَيْ" التي هي عبارة عن الشيء وتفسير له، والأول هو الوجه وما عداه تغييرٌ؛ لأن محمد بن جبير يقوله عن أبيه: جبير بن مطعم. وفي حديث عمرو بن لحي بن قمعة ابن خندف: "أَبَا بَنِي كعْبٍ" (٤) كذا في كتاب مسلم لِلطَّبَرِيِّ وابن ماهان، وعند غيرهما: "أَخَا بَنِي كعْبٍ" وهو خطأٌ؛ لأن كعبًا أحد بطون خزاعة، وهم بنو عمرو، وبهذا على الصواب ذكره ابن أبي شيبة، ومصعب الزبيري (٥) وغيرهما، فصوابه: "أَبَا بَنِي كَعْبٍ" من

стр. 179

الأبوة، وانتصب بـ "رَأَيْتُ" التي في أول الكلام. في الحديث: "مَا الدُّنْيَا في الآخِرَةِ ... وأَشَارَ إِسْمَاعِيلُ بِالْإِبْهَامِ" (١). كذا للجميع، وعند السمرقندي (٢): "بِالْبهَامِ" وهو تصحيفٌ؛ لأن البِهَامَ جمع بَهْمَةٍ، ولا مدخل لها ها هنا. وفي فَضْلِ عُمَرَ بْنِ عبد العَزِيزِ: "قال: بِأبيكَ أأَنْتَ سَمِعْتَ أَبَا هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ " (٣) هكذا الرواية عن جميع شيوخنا من رواة (٤) العُذْرِيّ، وكذا من طريق السجزي والطَّبَرِي، وعند السمرقندي: "بِأبيكَ إِنِّي" وليس بشيءٍ، وفي بعض الروايات عنهم: "فَأُنَبِّئُكَ أَنِّي سَمِعْتُ" وكذا لابن ماهان، وله وجهٌ صحيح. وقد يأتي في هذِه الكتب ذكر: زينب ابنة أبي سلمة، ولبعضهم: ابنة أم سلمة، وكلاهما صحيح حيث وقع. وفي باب مَنْ خَاصَمَ في بَاطِلٍ: "أن زَيْنَبَ بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ" (٥) وللْجُرْجَانِي خاصة: "بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ" وكله صحيح؛ أمها أم سلمة، وأبوها أبو سلمة،

стр. 180

وهما سواء. وفي باب (١): وْيل لِلْعَرَبِ: "بِنْتُ أبي سَلَمَةَ" (٢) وللسَّمَرْقَنْدِي خاصة: "بِنْتُ أُمِّ سَلَمَةَ" وكله صحيح؛ أمها أم سلمة، وأبوها أبو سلمة. وفي البخاري في حديث أُمّ هَانِئ: "زَعَمَ ابْنُ أَبِي" لِلْحَموي (٣) خاصة (٤)، ولغيره من جميع الرواة: "ابْنُ أُمِّي" (٥) وهو أشهر، وكلاهما صحيح؛ لأنها شقيقته، والتنبيه على حرمة البطن أولى؛ لقوله تعالى في قصة هارون: ﴿يَبْنَؤُمَّ﴾ [طه: ٩٤]. وفي باب صَلَاةِ الضُّحَى: "عَنْ أَبِي مُرَّةَ مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ" (٦) وعن ابن ماهان: "عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ" وهو وهم، وصوابه: "أَبُو الدَّرْدَاءِ"، واسمه عويمر. وفي باب كَرَاهِيَةِ أَنْ تُعْرى المَدِينَةُ: "وقال ابن زُرَيْعٍ، عَنْ رَوْحٍ، عَنْ زَيْدِ ابْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَفْصَةَ" (٧) كذا في أصل الأصيلي، ثم غيَّرَه وكتب:

стр. 181

"عَنْ أُمّهِ" (١) لأبي زيد المَرْوزِي (٢)، وكذا عند النَّسفي وأبي ذَرٍّ، وقول البخاري بعد هذا: "وقال هِشَامٌ: عَنْ زَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ" يدلُّ على أن رواية روح: "عَنْ أُمِّهِ" كالجماعة. وفي باب لُحُومِ الحُمُرِ: "عَنْ مَجْزَأَةَ بْنِ زَاهِرٍ الأَسْلَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ - وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ الشَّجَرَةَ" (٣) كذا لهم، وعند القابسي: "عَنْ أَنَسٍ" بدلًا من (٤): "أَبِيهِ" وهو وهمٌ لا شكَّ فيه. قال القابسي. في طُرَّةِ كتابهِ: كذا وقع في كتابي: "عَنْ أَنَسٍ"، والصواب: "عَنْ أَبِيهِ". وفي باب الخِطْبَةِ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ: "عَنِ العَلَاءِ وسُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِمَا" (٥) كذا وقع، وهو وهمٌ؛ لأن العلاء وسهيلًا ليسا بأخوين، وصوابه: "عَنْ أَبَويْهِمَا" اللهم إلَّا أن تضبط الرواية: "عَنْ أَبَيْهِمَا" بفتح الباء على لغة من بني أبًا، فجعله كرحًى.

стр. 182

الْهمْزَةُ مَعَ التَّاءِ " ثَوْبٌ إتْرِيبِيٌّ" (١) ينسب إلى إتريب قرية بمصر (٢). قوله: "قَطَعَ في أُتْرُجَّةٍ" (٣)، و"مَثَلُ المُؤْمِنِ مَثَل (٤) الأُتْرُجَّةِ" (٥) كله بضم الهمزة وشدِّ الجيم، ويقال أيضًا: "أُتْرُنْجَة" وبالوجهين روي في "الموطأ"، وحكى أبو زيد: "تُرُنْجَة" لغة ثالثة، والأولى أفصح. قال مالك: هي هذِه التي تؤكل، ولو كانت من ذهب لم تُقَوم. وقال ابن كِنَانَةَ (٦): كانت من ذهب قدر الحمصة يجعل فيها الطيب.

стр. 183

قال ابن قُرْقُولٍ: ولا يبعد قول مالك؛ فقد تباع في كثير من البلاد بثلاثة دراهم، فكيف بالمدينة وحين كثرت الدراهم بها؟ وقول البخاري في تَفْسِيرِ المُتَّكأ: "ولَيْسَ في كَلَامِ العَرَبِ الأُتْرُجُّ" (١) يعني أنه لا يعرف ذلك في تفسير المُتَّكأ، لا أنه أنكر اللفظة. قوله: "عَلَى أَتَانٍ" (٢) هي الأنثى من الحُمُر، مفتوحة الهمزة، وفي بعض روايات البخاري: "عَلَى حِمَارٍ أَتَانٍ" (٣) ضبطه الأصيلي على النعت أو البدل منونَين، وقد جاء: "عَلَى حِمَارٍ" (٤) وجاء: "عَلَى أَتَانٍ" فالأولى الجمع بينهما. قال سراج بن عبد الملك (٥): يكون: "أَتَانٌ" وصفًا للحمار، ومعناه: صلبٌ قويٌّ، مأخوذ من الأتان وهي الحجارة الصلبة، قال: وقد يكون بدل غلط.

стр. 184

قال ابن قُرْقُولٍ: وقد يكون بدل بعض من كل؛ لأن الحمار يشمل الذكر والأنثى كالبعير. قال ابن سراج (١): وقد يكون: "عَلَى حِمَارِ أَتَانٍ" على الإضافة أي: على حمارٍ أنثى، وفحل أُتُنٍ، وفحل فحلة. قال ابن قُرْقُولٍ: وكذا وجدته مضبوطًا في بعض الأصول عن أبي ذر. قُلْتُ: واللفظة - أعني: لفظة: "أَتَى" - قد تشكل في بعض المواضع، فمنه: في حديث الهِجْرَةِ: "أُتِينَا يَا رَسُولَ اللهِ في ﷺ " (٢) أي: أُدْرِكْنَا ووُصِلَ إلينا، فهو مقصور. وفي حديث النَّذْرِ: "فَهُو يُؤْتِي عَلَيْهِ مَا لَمْ يَكُنْ يُؤتِ" (٣) أي: يعطي. وفي باب كِسْوةِ المَرْأَةِ، وقول علي: "آتى إِلَيَّ رَسُولُ اللهِ في ﷺ حُلَّةً سِيَرَاءَ" (٤) هذا ممدود؛ لأنه بمعنى أعطى، و"إِلَيَّ" مشددة الياء، وبقية الحديث يدل عليه، وفي رواية النَّسفي: "بَعَثَ إِلَيَّ" وقد ضبطه بعضهم: "بُعِثَ إِلَيَّ" وقال بعضهم: هو وهمٌ. قال ابن قُرْقُولٍ: بل له وجه في العربية، وفي كتاب عُبْدُوس: "أَهْدى إِلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ " (٥).

стр. 185

قوله: "طَرِيقٌ مِيتَاءُ" (١) مهموز ممدود، يعني: الموت؛ لأن الناس كلهم يسلكونها، وقد تسهل، ومعناه: كثيرة السلوك عليها، مفعال من الإتيان. قال أبو عبيد (٢): وبعضهم يقول: "طَرِيقٌ مَأْتِيٌّ": أي: يأتي عليه الناس، وهو صحيح أيضًا (٣). وفي حديث أَكْلِ الثُّوْمِ: "وكَانَ رَسُول اللهِ ﷺ يُؤْتَى" (٤) وتم الحديث في رواية بعضهم ولم يذكر ما الذي يؤتى (٥)، وزاد في رواية: "بِالْوحْيِ" وفي أخرى: "يعني: يَأْتِيهِ جِبْرِيلُ" وهو معناه ها هنا. تَنْبِيهٌ عَلَى وهْمٍ في كتاب التَفْسِيرِ من البخاري: ﴿ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا﴾ [فصلت: ١١]: "أَيْ: أَعْطِيَا" ﴿قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ [فصلت: ١١]: "أَيْ: أَعْطيا" (٦). قُلْتُ: وليس هذا من باب الإعطاء، لكن من باب المجيء والانفعال للوجود بدليل الآية نفسها؛ ولذلك فسر المفسرون: جِيئَا بِمَا خَلَقْتُ فيكُمَا

стр. 186

وأَظْهِرَاهُ (١)، ومثله عن ابن عباس (٢)، وقد روي عن ابن جبيبر مثل ما ذكره البخاري، وهو يخرج على تأويل أنهما لما أمرتا بإخراج ما بثَّ فيهما من شمسٍ وقمرٍ ونجومٍ وأنهارٍ ونباتٍ ومعدنٍ وثمارٍ كان كالإعطاء، فَعُبِّرَ عن المجيء بما أُودِعَتَاهُ بالإعطاء، وقد يخرج على معنى: أعطينا من أنفسنا ما اقتضي منا بالأمر، الذي هو بمعنى التكوين والإيجاد. وفي باب صِفَةِ نُزُولِ الوحْيِ: "فَلَمَّا أُتْلِيَ عَنْهُ" (٣) على وزن أُعطي، والتاء المثناة، كذا قيده ابن عيسى (٤) وابن ورْدٍ (٥) ...........................

стр. 187

عن (١) الغَسَّانِي (٢). وعنِ الفَارِسِي مثله إلَّا أنه بثاء مثلثة، وعند العُذْرِيّ من طريق الأَسَدِي (٣): "أُتِلَ" بضم الهمزة وتخفيف اللام على مثال ضُرِبَ، وكان عند ابن سُّكَّرَة (٤): "أُجْلِيَ عَنْهُ"، وعند ابن ماهان: "انْجَلَى عَنْهُ"، وكذا رواه البخاري (٥)، أي: انكشف وذهب وفرج عنه، يقال: انجلى الغمّ عنه وأجليته عنه، أي: فَرَّجْتُهُ فَتَفَرَّجَ، وأجلوا عن قتيل، أي: أفرجوا عنه، وتركوه.

стр. 188

وقال بعضهم: لعله: "اؤْتُلِيَ" أي: قُصِّرَ عنه، وتُرِكَ وأمسك، من قولهم: لم يأل يفعل كذا، أي: لم يُقصِّر. وقال بعضهم: لعله "أُعْلِيَ عَنْهُ"، وتصحف منه: انجلى أو أُجلي، وكذا رواه ابن أبي خيثمة، أي: نُحِّيَ عنه، كما قال أبو جهل: اعْلُ عني، أي: تنحّ عني (١). وفي البخاري في. سُورَةِ سُبْحَانَ: "فَلَمَّا نَزَلَ الوحْيُ" (٢)، وكذا في مسلم في حديث اليهود (٣)، وهذا وهم بيِّن؛ لأنه إنما جاء هذا الفصل عند انكشاف الوحي (٤). وفي البخاري في كتاب الاعْتِصَامِ: "فَلَمَّا صَعِدَ الوحْيُ" (٥)، وهذا صحيح من نحو ما تقدم أولًا. وفي حديث امْرَأَةِ أبي أُسَيْدٍ في النَّبِيذِ: "فَلَمَّا فَرَغَ أَتَتْهُ فَسَقَتْهُ" كذا لابن الحَذَّاء، وللباقين: "أَمَاثَتْهُ فَسَقَتْهُ" (٦) أي: عركتْه ومرستْه، يعني: التمر المنقوع، وهو الصواب، يقال: مست الشيء إذا مرسته بيدك فينحل، فيتمزج بالماء الذي تمرسه منه. وفي باب الجُلُوسِ في أَفْنِيَةِ الدُّورِ: "فَإِذَا أَتَيْتُمْ إِلَى المَجَالِسَ فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهَا" (٧) كذا عندهم عن البخاري لكافة رواة الفَرَبْرِيّ والنَّسفي،

стр. 189

وهو وهمٌ وتصحيفٌ، وصوابه ما وقع في كتاب الاستئذان، وغير هذا الموضع: "فَإِذا (١) أَبَيْتُمْ إِلَّا الجُلُوسَ" (٢) وفي باب الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الخُمُسَ لِنَوائِبِ المُسْلِمِينَ، في حديث أبي مُوسَى: "فَأَتَى ذِكْرُ دَجَاجةٍ" كذا لِلنَّسفي وأبي ذَرٍّ، وفي رواية الأصيلي: "فَأُتِيَ، ذَكَرَ دَجَاجَةً" (٣) على ما لم يسم فاعله، و"ذَكَرَ" فعل ماض، أي: ذكر الراوي دجاجةً، وهذا أشبه كما قال في غير هذا الباب: "فَأُتِيَ بِلَحْمِ دَجَاجٍ" (٤) وبدليل قوله في هذا الحديث: "فَدَعَاهُ لِلطَّعَامِ" (٥) كأنه شكَّ الراوي فيما أتي به؛ فذكر أن فيه دجاجة. قال ابن قُرْقُولٍ: ورواية أبي ذرٍّ والنَّسفي أظهر عندي. قوله: "كُنَّا نَمُرُّ عَلَى هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ، فنَأْتِي عِمْرَانَ بْنَ الحُصَيْنٍ" (٦) كذا لهم في كتاب مسلم، وعند السمرقندي: "فَأَتَى عِمْرَانُ" وهو وهمٌ، والأول هو الصواب؛ بدليل قوله: "إِنَّكُمْ لَتُجَاوِزُونِي إلى رِجَالٍ ... " الحديث، وقائل هذا هو هشام بن عامر الذي كانوا يجاوزونه إلى عمران.

стр. 190

قال ابن قُرْقُولٍ: ويحتمل أن يكون: "فَآتِي عِمْرَانَ" لكني لم أروه. قوله: "يَتَعَاقَبُونَ فيكُمْ مَلَائِكَةٌ بِاللَّيْلِ ... " الحديث (١)، وفيه: "أَتَيْنَاهُمْ وهُمْ يُصَلُّونَ" كذا للجمهور وهو الصواب، وللأصيلي في "موطأ يحيى": "أَتَيْتُهُمْ" على الإفراد، وهو وهم ولعله من الناسخ، أسقط الألف التي بعد نون الجمع. قوله في عُمْرَةِ الحُدَيْبِيَةِ؛ "فَإِنْ يَأْتُونَا كانَ قَدْ قَطَعَ اللهُ عَيْنًا مِنَ المُشْرِكِينَ" (٢) كذا لِلْجرْجَانِي وكافة الرواة للبخاري، من الإتيان، وعند ابن السكن: "بَاتُّونَا" بشد التاء من البتات، يعني: قاطعونا بإظهار المحاربة، والأول أظهر هنا. ...

стр. 191

الْهمْزَة مَعَ الثَّاءِ قوله: "سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أُثْرَةً" (١) بضم الهمزة وإسكان الثاء، ويروى: "أَثَرَة" (٢) بفتحهما (٣)، وبالوجهين قيده الجِيانِي، وبالفتح قيده غيره عن الأصيلي والطَّبَرِي وَالْهَوزنِيّ (٤)، وقيدناه عن الأَسَدِي وغيره بالضم، والوجهان صحيحان، ويقال أيضًا: "إِثْرَة" بكسر الهمزة وسكون الثاء. قال الأَزْهَرِيُّ (٥): وهو الاستئثار، أي: يُستأثَر عليكم بأمور الدنيا، ويُفضَّل غيركم عليكم، ولا يُجعَل لكم في الأمر نصيب (٦).

стр. 192

وحكي لي عن الشيخ أبي عبد الله النحوي: محمد بن سليمان (١)، عن أبي علي القالي (٢) أن الأُثرة: الشدة، وبه كان يتأول الحديث، والتفسير الأول أظهر، وعليه الأكثر، وسياق الحديث وسببه يشهد له، وهو إيثارهم المهاجرين على أنفسهم، فأجابهم ﵇ بهذا. وفي الحديث: "فَآثَرَ الأنْصَارُ المُهَاجِرِينَ" (٣) أي: فضلوهم، وفي البيعة: "وَأَثَرَةٍ عَلَيْكَ (٤) " كله بمعنًى واحدٍ، ومنه في حديث رافعٍ: "فَآثَرَ الشَّابَّةَ عَلَيْهَا" (٥) يعني: على ابنة محمد بن مسلمة، وفيه: "فَأَصْبِر عَلَى الأُثْرَةِ" رويناه عن الجيَّانِي: "عَلَى الأَثَرَةِ" بالفتح، وعن غيره بالضم. وفي حديث عائشة في مَدْفَنِ عمر: "وَاللهِ، لَا أُوثرُهُمْ بِأَحَدٍ أَبَدًا" (٦) تعني غير نفسها؛ ليدفن معهما، كذا في جميع النسخ، ومعناه على القلب، أي: لا أفضل غيرهم تفضيلهم، تعني جميع الصحابة، أي:

стр. 193

لا أوثر أحدًا بهم، أي: لا أكرمه بدفنه معهما، ولعله: لَا أُثِيرُهُمْ بِأَحَدٍ، أي: لا أنبش التراب حولهم لدفن أحدٍ، وتكون الباء بمعنى اللام، يقال: أثرتُ الأرض إذا أخرجتُ ترابها. وقيل: وفي البخاري: " لَأُوثِرَنَّهُ الْيَوْمَ عَلَى نَفْسِي" (١) تعني: عمر، وهذا من الإيثار بمعنى التقديم، وهو يشهد للقول الأول، وقول الفضل: "لَا أُوثرُ بِنَصِيبِي مِنْكَ أَحَدًا" (٢) أي: لا أفضل. وقول عمر في اليمين بغير الله: "وَلَا آثِرًا (٣) " أي: حاكيًا عن غيري. وفي حديث أبي سفيان مع هرقل: "لَوْلَا الحَيَاءُ مِنْ أَنْ يَأْثُرُوا عَلَيَّ كذِبًا" (٤)

стр. 194

مثلثة (١) أي: يحكوه عني، ويتحدثوا به. أثرت الحديث: مقصور الهمزة، آثُره بالمد وضم الثاء وكسرها، أثْرًا، ساكنة الثاء: حدثت به، ومنه قول حسان: ذَهَبَ الَّذِي أَثَرَ الْحَدِيثَ بِطَعْنِهِ (٢) وقوله: "فَيَظَلُّ أَثَرُهَا مِثْلَ الوَكْتِ" (٣) بفتح الثاء رويناه، ويقال في اللغة: آثر الجرح وأثره، وكذلك أثر الإنسان وغيره، وبقية كل شيء: أثره، والأثر أيضًا: الأجل، ومنه قوله: "مَن أَحَبَّ أَنْ يُنْسَأَ لَهُ في أَثَرِهِ" (٤) أي: يؤخر في أجله، وقد يراد به بقاء الذِّكْر من بعده. وفي حديث ابن عباس: يعني ابن الزبير: "فَآثَرَ التُّوَيْتَاتِ" (٥) أي: فضلهم، يعني: أبطنًا من بني أسد، ومثله: "عَلَى أَثَرِه" (٦) و"إِثْرِهِ" (٧) أي: متبعًا له بعده.

стр. 195

وقولهم في كتاب الحج: "وَعَفَا الأَثَرْ" (١) أي: درس أثر الحُجَّاج في الأرض، ويقال: ذهب أثر الدبر من ظهور الإبل من المحامل والأقتاب، أي: علاه الشعر فغطاه، وقيل: أثر الشعث عن الحاج ونصب (٢) سفرهم. قوله في حديث صفة المنبر: "مِنْ أَثْلِ الغَابَةِ" (٣) بفتح الهمزة وسكون الثاء، وهو شجر شبيه بالطرفاء لكنه أعظم منه، وقيل: هو الطرفاء نفسها. وقول أبي قتادة في حديث الدِّرْعِ: "إِنَّهُ لأَولُ مَالٍ تَأَثَّلْتُهُ" (٤) أي: اتخذته أصلًا، وأَثْلَةُ الشيء، بفتح الهمزة وسكون الثاء: أصله، ومثله: "غَيْرَ مُتَأَثِّل مَالًا" (٥). قَوله: "فَأَخْبَرَ مُعَاذٌ بِذلِكَ عِنْدَ مَوْتِهِ تَأثُّمًا" (٦) أي: تحرجًا وخوفًا من الإثم. وقوله: "ثُمَّ أَثِمَ" (٧) أي: حنث. قوله: "آثَمُ لَهُ عِنْدَ اللهِ" (٨) ممدود، أي: أعظم إثمًا، يعني: اللَّاجَّ في يمينه، الآبي من الحنث والكفارة.

стр. 196

وقوله في باب الصلاة في الرحال: "كَرِهْتُ أَنْ أُؤَثِّمَكُمْ" (١) أي: أدخل عليكم الإثم، وهو الحرج؛ بسبب ما يدخل عليكم من المشقة في الخروج، فربما كان مع ذلك التسخط وكراهية الطاعة، كما في الحديث الآخر: "أَرَادَ أَنْ لَا يُحْرِجَكُم" (٢). و"الْإِثْمِدُ" (٣): حجر أسود يكتحل به. في صدر كتاب مسلم، في باب ذكر الأخبار الضعيفة: قوله: "ورَدَّ مَقَالَتَهُ بِمَا يَلِيقُ بِه مِنَ الرَّدِّ أَحْرى عَلَى الآثَامِ" كذا عند العُذْرِيّ، جمع إثم، و"أَحْرى" بالحاء والراء، وعند ابن ماهان: "عَلَى الأَيَّامِ" وكلاهما وهمٌ لا معنى له ها هنا، وصوابه ما عند الفارسي: "أَجْدى عَلَى الأَنَامِ" (٤) يعني: الخليقة، أي: أنفع لهم، بدليل قوله: "وأَحْمَدَ لِلْعَاقِبَةِ". في كتاب الحج: "اغْسِلْ أَثَرَ الخَلُوقِ وأَثَرَ الصُّفْرَة" (٥) كذا لابن السكن، ولغيره: "وأَنْقِ الصُّفْرَةَ" فجعل: "أَنْقِ" بدلًا من: "أَثَرَ" وهو أوجه، ولغيرهما: "واتَّقِ" (٦) من التقوى، وهو أوجه عندي، وإن كانا بمعنى واحد.

стр. 197

تقدم في حديث ابن عباس: "فَآثَرَ التُّوَيْتَاتِ" (١) كذا للكافة من الإيثار وهو التفضيل، وعند القابسي وفي كتاب عبدوس: "فَأَيْنَ التُّويْتَات؟ " قلت: وهو تصحيف قبيح، والأول هو الصواب، أي: فضلهم عليَّ، وهم من ذكر بعدهم: بطون من بني أسد، كما تقدم قبل. وقوله في الضيافة: "ولَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُقِيمَ عِنْدَهُ حَتَّى يُؤْثِمَهُ" (٢) كذا لجمهورهم، ومعناه: يُدخل عليه الإثم؛ من الضمير به، كما في الرواية الأخرى: "حَتَّى يُحْرِجَهُ" (٣) فيكون حرجه سبب كلام يقوله، أو فعل يفعله يؤثم به، وفي بعض نسخ مسلم لبعض رواته: "حَتَّى يُؤْلِمَهُ" من الألم، وهو قريبٌ من الأولى إن صحت به الرواية، والأظهر أنه تصحيفٌ من: "يُؤْثِمَه". وفي كتاب التفسير من البخاري: " ﴿وَلَا تَفْتِنِّي﴾ [التوبة: ٤٩] أي: لَا تُؤَثِّمْنِي" (٤) كذا لابن السكن، وعند الجُرْجَانِي والمستملي: "تُوهّنِّي" (٥) بهاءٍ مشددة ونون بعدها, وللمروزي والحَمُّوي وأبي الهيثم: "تُوبِّخْنِي" (٦) والصواب هو الأول، -يعني ما لابن السكن: "لا تؤثمني" - بدليل نزول الآية التي قال المنافق فيها ما قال.

стр. 198

وقوله في التفسير: ﴿حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا﴾ [محمد: ٤]: "آثَامَهَا" (١) كذا في جميع نسخ البخاري. قال القابسي: لا أدري ما هذا، وأيُّ آثام للحرب توضع؟! قال ابن قُرْقُولٍ: ما قاله البخاري صحيح؟ والمراد: آثام أهلها المجاهدين. وقيل: حتى تضع الحرب أهل الآثام فلا يبقى مشركٌ. قال الفَرَّاء (٢): الهاء في: ﴿أَوْزَارَهَا﴾ تعود علئ أهل الحرب، أي: آثامهم، ويحتمل أن تعود إلى الحرب، وتكون: ﴿أَوْزَارَهَا﴾: سلاحها (٣).

стр. 199

الْهمْزَةُ مَعَ الجِيمِ قوله: "نَارٌ تَأَجَّجُ" (١) أي: تشتعل، أَجَّت النار أجيجًا: اتقدت فسُمِع لها صوتٌ. قوله ﷺ : "اللهُمَّ آجِرْنِي" (٢) بالمد وكسر الجيم، وبالقصر أيضًا وتسهيل الهمزة (٣) أو تسكينها مع ضم الجيم، يقال: أَجَرَهُ الله - بالقصر - يأْجُرُه ويأْجِرُه، وآجَرَه بالمد، وأنكر الأَصْمَعِيُّ (٤) المدَّ. ومِثْلُهُ مِنْ إِجَارَةِ الأَجِيرِ. فأما قوله لأم هانئ: "قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ" (٥)، و"أَجَرْنَا أَبَا بَكْرٍ" (٦)، فليس من هذا, بل من الجوار، يقال منه: أَجَارَهُ يُجِيرُه جُوارًا وجِوارًا وإِجَارةً. قوله: "أَنْ تَقْتُلَ ولَدَكَ أَجْلَ أَنْ يَأْكُلَ مَعَكَ" (٧) وكذلك في باب النهي عن المناجاة: "أَجْلَ أَنْ يُحْزِنَهُ" (٨) كله بمعنى: من أجل ذلك، أي من سببه، وقد

стр. 200

يقال في هذا: إجل ومن إجل وهي لغة أخرى, وأما: أَجَلْ (١) بمعنى: نعم، فبفتح الهمزة والجيم وتخفيف اللام مع السكون، وهي كلمة مبنية على الوقف، وكذا: الأَجَلُ الذي هو منتهى المدة. وقوله في السلام على القبور: "أَتَاكُمْ مَا تُوعَدُونَ غَدًا مُؤَجَّلُونَ" (٢) هو من الأجل الذي هو الغاية. وقوله في روح المؤمن والكافر: "انْطَلِقُوا بِهِ (٣) إلى آخِرِ الأَجَلِ" (٤) أي: إلى منتهى مستقرِّ أرواحهما: للمؤمن من سدرة المنتهى، وللكافر من سجين، جعل المنتهى لعلوِّ هذا، ونزول الآخر، كغاية الأجل للأجل على ما جاء في الأخبار الأخر، ومفهوم كتاب الله . قوله: "أُجُمِ حَسَّانَ" (٥) بضم الهمزة، وهو الحصين، وجمعه آجامٌ، وإجامٌ أيضًا. قوله: "وكَانَ بُطْحَانُ يَجْرِي نَجْلاً، تعني: مَاءًا آجِنًا" (٦) الماء الآجن: هو المتغير الريح، يقال: أَجِنَ الماء وأَجَنَ، كذا جاء في البخاري في تفسير الحديث وهو غير صحيح، والنَّجْلُ: الماء النابع البخاري قليلاً. وسنذكره في باب النون إن شاء الله.

стр. 201

وهْمٌ ذُكِرَ في البخاري في أيام الجاهلية: "أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي هَاشِمٍ اسْتَأْجَرَ رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ" كذا لهم، وعند الأصيلي وحده: "اسْتَأْجَرَهُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ" (١) وهو الصواب؛ وعليه يدل بقية الحديث، فتأمله. وفي حديث الثلاثة أصحاب الغار: "كُلُّ مَا تَرى مِنْ أَجْرِكَ" (٢) كذا لهم، وعند المَرْوزي: "مِنْ أَجْلِكَ" (٣) وكلاهما صحيح، أي: من أجرك أصله، ومنه نما وكَثرَ، يعني: أجره الذي كان ترك عنده، وهو الفَرقُ من الذرة، ومن رواه: "مِنْ أَجْلِكَ" يعني: أن من أجلك أنميته وأثمرته. وفي الإجَارَةِ: "اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَبَيَّنَ لَهُ الأجْرَ" كذا للأصيلي، ولغيره: "فَبَيَّنَ لَهُ الأَجَلَ" (٤) وكلاهما صحيح، واللام أوجه؛ لموافقة الآية التي ذكرت في الباب (٥) في خبر موسى وشعيب ﵇ ﴿أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ﴾ [القصص: ٢٧] فبيَّن له أجل الإجارة. وفي حديث ابن (٦) عمر: "كَانَ يَأجُرُ الأرْضَ" (٧) كذا للأصيلي وغيره من سائر الرواة، ووقع عند السمرقندي وحده: "يَأْخُذُ الأرْضَ" وهو

стр. 202

تصحيف، وقيل: صوابه: "يُؤَاجِرُ الأَرْضَ" من الإجارة، وقد تقدم ذكر اللغتين: آجرَ وأجرَ. ***

стр. 203

الْهَمْزَةُ مَعَ الحَاءِ قوله: "شُدُّوا الرِّحَالَ - يعني: للحج - فَإِنَّهُ أَحَدُ الجِهَادَيْنِ" (١) كذا الرواية, وصحفه بعضهم: "آخِرُ الجِهَادَيْنِ". وقوله ﷺ : "إلى مِائَةٍ لَا يَبْقَى عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ أَحَدٌ" (٢) يفسره قوله في الحديث الآخر: "مِمَّنْ هُو حَيٌّ حِينئذٍ" (٣). وهمُ في حديث المِقدَاد: "إِحْدى سَوْآتِكَ" (٤) كذا لأكثر شيوخنا، وعند ابن الحَذَّاء والهَوْزَنِي، عن ابن ماهان: "أَخْبِرْنِي سَوْآتِكَ يَا مِقْدَادُ"، وعند ابن الحَذَّاء: "شرابك" مكان: "سوآتك"، والصواب هو الأول، أي:

стр. 204

إن ضحكك وما صنعت من إحدى فعلاتك السيئة، وجاء في بعض النسخ: "مَا شَأْنُكَ يَا مِقْدَادُ؟ " وكله تغيير إلاَّ الأول: " (إِحْدَى سَوْآتِكَ يَا مِقْدَادُ) (١) ". وفي حديث علامات النبوة: "لَيَأْتِيَنَّ عَلَى أَحَدِكُمْ زَمَانٌ؛ لأنْ يَرَانِي أَحَبُّ إِلَيْهِ ... " الحديث (٢)، كذا لكافتهم، وعند المَرْوزِي في عرضة بغداد: "عَلَى أَحَدِهِمْ" والأول أصوب وكذا رواه مسلم، وفيه في كتاب مسلم إشكال في حرف آخر سيأتى ذكره إن شاء الله في موضعه. وفي حديث جبير: "إِنَّمَا بَنُو هَاشِمٍ وبَنُو المُطَّلِبِ شَيءٌ أحِدٌ" كذا للمَرْوزِي، ولغيره: "واحِدٌ" (٣) وهو الصواب؛ لأن أحدًا قَلَّما تستعمل إلاَّ مع النفي، وقد قيل: هما بمعنى واحد. وقيل (٤): بينهما فرق وهو أن الأحد هو المنفرد بشيءٍ لا يشارك فيه. وقيل: الأحد مختصٌّ لا يوصف به إلاَّ الله وحده، ولا يقال: رجل أحد. وقيل: الواحد هو المنفرد بالذات، والأحد المنفرد بالمعنى؛ ولذلك جاء في أسماء الله تعالى: الواحد الأحد. وقيل: الفرق بينهما أن واحداً اسم لمفتتح العدد، وأحدًا لنفي ما يذكر معه من العدد، قالوا: وأصل أحد: وَحَد. ...

стр. 205

الْهمْزَة مَعىَ الخَاءِ قوله ﷺ : "تَأْخُذَ أُمَّتِي بِإِخَذِ القُرُون قَبْلَهَا" كذا ضبطه بعضهم جمع: إخْذَة، مثل: كِسْرَة وكِسَر، وكذا ذكره ثعلب، ومعناه الطرق والأخلاق، يقال: ما أخذ إِخْذَه، بالكسر، أي: ما قصد قصده، وإِخْذ القوم: طريقهم وسبيلهم. وقال غيره: يقال: جاء بنو فلان، ومن أَخَذَ إِخْذَهُم وأَخْذَهُم وأُخْذَهُم، وقد ضبطه أكثر الرواة بفتح الهمزة وسكون الخاء (١)، أي: يسلكون سبيل القرون المتقدمة، ويفعلون أفعالهم، ويتناولون من الدنيا مثل ما تناولوا، وهذا كقوله: "لَتَسْلُكُنَّ سَنَنَ مَنْ قَبْلَكُمْ" (٢) وفي حديثٍ آخر في أهل الجنة: "وأَخَذُوا أَخَذَاتِهِم" (٣) أي: سلكوا طرقهم إلى درجاتهم، وحلوا محالهم، وقد يكون معناه: حَصَّلُوا كرامة ربهم، وحاذوا ما أعطوا منها. قوله: "يُؤَخَّذُ عَنِ امْرَأَتِهِ" (٤) أي: يحبس عنها فلا يقدر على جماعها، والأُخذة: رقية الساحر، وأصله من الربط والشد، ومنه سمي الأسير: أخيذًا، ومنه قوله تعالى: ﴿وَخُذُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥]، أي: ائسروهم.

стр. 206

وقول مَاعِزٍ: "إِنَّ الأخِرَ زَنَى" (١) هي قصيرة الألف، وبعض المشايخ يمد الألف، وكذا رُوي عن الأصيلي في "الموطأ" وهو خطأ، وكذلك من فتح الخاء، ومعنى "الْأخر" بالقصر: الأبعد على الذم، ويقال: الأرذل الخسيس، ومثله في الحديث: "الْمَسْأَلَةُ أخِرُ كسْبِ المرْءِ" (٢) مقصور أيضاً، أي: أرذله وأدناه، وإن كان الخطابي قد رواه بالمد، وحمله على ظاهره وأن معناه: ما دمتم (٣) تقدرون على معيشةٍ من غير السؤال، فلا تسألوا؛ وإنما المسألة آخر شيءٍ يكتسب به الإنسان حين لا يجد سواها، والثاني على طريق الخبر: أن من سأل اعتاد السؤال، فلم يشتغل بغيره؛ فتكون المسألة معتمده بقية عمره (٤).

стр. 207

وقيل: الأخير، بالياء هو الأبعد، والأخر بالقصر من غير ياء هو الغائب. وفي "تفسير ابنِ مُزَيْنٍ" (١): "الْأَخِرُ" بالقصر: اللئيم، وقيل: هو البائس الشقي، وأما الآخِر بالمد: وهو ضد الأول. وكذلك الأخير، بمعنى: المتأخر، ضد المتقدم. وكذلك: الآخَر - بفتح الخاء والمد - وهو غير المذكور قبله، ومنه: "أَمَرَ أُنَيْسًا أَنْ يَأْتِيَ امْرَأَةَ الآخَرِ" (٢) بالمد والفتح: امرأة الرجل الآخر الذي خاصمه، ورواه ابن وضاح: "الْأخِيرِ". وفي حديث الصلاة على ابن أُبَيٍّ: "أَخِّرْ عَنِّي يَا عُمَرُ" (٣) أي: أخر عني رأيك أو قولك أو نفسك، فاختصر إيجازًا وبلاغةً. وفي حديث الإسراء، في ذكر البيت المعمور: "إِذَا خَرَجُوا منه لَمْ يَعُودُوا إِلَيْهِ آخِرُ مَا عَلَيْهِمْ" (٤) كذا رويته برفع الراء وفتحها، ومعناه: أنه آخر دخولهم إياه، كأنه قال: ذلك آخر ما عليهم أن يدخلوه، يقال: لقيته آخريًّا، وبآخَرة وبآخِرة بالفتح والكسر معًا (٥)، والضم في الراء (٦) أوجه،

стр. 208

والفتح فيها على الظرف، ومعنى: "مَا عَلَيْهِمْ" أي: من دخوله. وفي الحديث: "آخِرَةُ الرَّحْلِ" (١) ممدود، وهو عود في مؤخره، وهو ضد قادمته، وفي بعض الأحاديث: "مُؤْخِرَةُ الرَّحْلِ" (٢) بكسر الخاء وسكون الهمزة، وبالوجهين ذكره أبو عبيد، وضبطه الأصيلي بخطه مرة في البخاري: "مَوْخِرَةُ الرَّحْلِ" بفتح الميم وإسكان الواو وكسر الخاء، ورواه بعضهم: "مُؤَخِّرةُ" وأنكره ابن قتيبة (٣). وقال ثابت: مؤخرة الرحل ومقدمته، ويجوز: قادمته وآخرته. وقال ابن مكي: لا يقال: مُقْدِم ولا مُؤْخِر بالكسر إلاَّ في العين، وأما في غيرها فبالفتح لا غير. قوله: "أَنْتَ المُقَدِّمُ وأَنْتَ المُؤَخِّرُ" (٤) أي: المنزل الأشياء منازلها، تقدم ما شئت من مخلوقاتك وتؤخر، وتقدم مَنْ شئت مِنْ عبادك بتوفيقك، وتؤخر مَنْ شئت بخذلانه.

стр. 209

قوله ﷺ : "شَيبتْنِي هُودٌ وَأَخَوَاتُهَا" (١) جاء مفسرًا في حديث آخر: "هُودٌ وَالوَاقِعَةُ وَالمُرْسَلَاتُ وَعَمَّ يَتَسَاءَلُونَ وَإِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ" (٢) سمَّاها أخوات؛ لشبهها في الإنذار، وقيل: لأنهن مكيّات بمكة، كالميلاد للإخوة، وقيل: الذي شيبه منها ما فيها من ذكر أهوال يوم (٣) القيامة، وقيل: بل شَيَّبَه قوله تعالى في هود: ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ﴾ [هود: ١١٢]، والأول أظهر. وقوله في حديث ابن عمر (٤): "يَتَأَخَّى مُنَاخَ رَسُولِ اللهِ ﷺ " أي: يتحرى

стр. 210

ويقصد، ويقال: "يَتَوَخَّى" (١) بالواو أيضاً (٢). الْوهْمُ في حديث عائشة ﵂: "فكانَ يدخلُ عَلَيْهَا مَنْ أَرْضَعَهُ أَخَواتُها وبَنَاتُ أُخْتِها" كذا لابن وضَّاح بتاء أخت الدال - إما بروايةٍ أو بإصلاحٍ - وفي كتاب محمَّد بن عيسى في حديث عبد الرحمن بن القاسم، وعنده اختلاف أيضاً في حديث ابن شهابٍ، وعند غيره من شيوخنا: "أَخِيهَا" (٣) بالياء أخت الواو بغير خلافٍ، وهو صواب الكلام، وإن كان معنى الروايتين في الفقه واحداً، ومما لا يختلف فيه العلماء، وإنما اختلفوا في لبن الفحل إذا أرضعت زوجته أو أمته لا ابنته، كما قال في الحديث الآخر: "فَكَانَ يدخُلُ عَلَيْهَا مَنْ أَرْضَعَهُ أَخَواتُهَا وبَنَاتُ أَخِيهَا ولَا يدخلُ عَلَيْهَا مَنْ أَرْضَعَهُ نِسَاءُ إِخْوتِهَا" (٤). وقوله: "يُوشِكُ أَنْ يُصَلِّي أَحَدُكُمُ الصّبْحَ أَرْبَعًا" (٢) وفيه: "فَلَمَّا انْصَرَفْنَا أَخَذْنَا نَقُولُ: مَا قال رَسُولُ ﷺ هكذا لكافتهم، أي: جعلنا وتناولنا (٥)

стр. 211

مذاكرة ما قال بيننا (١)، وعند بعضهم: "أَحَطْنَا نَقُولُ" (٢) أي: أحاط بعضنا ببعضٍ نتذاكر ذلك، وعندي: أن معناه تجمعنا نتذاكر يقال: الحمار يحوط عانته إذا جمعها، ويقال أحاط بالشيء وحاط به. قوله في حديث جابر: "تُرَانِي مَاكسْتُكَ لآخُذَ جَمَلَكَ؟ " (٣) كذا للقاضي أبي علي، وعند أبي بحر: "لَا، خُذْ جَمَلَكَ" بـ (لا) التي للنهي، والأول أشبه بالكلام وبما تقدمه. وفي الفضائل: " أَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ سَيْفًا فَقال: مَنْ يَأْخُذُهُ بِحَقِّهِ؟ " (٤) أي: تناوله، وعند العُذْرِيّ خاصة: "اتَّخَذَ النبي ﷺ " والأول هو الصواب. وفي باب: "مَنْ دَخَلَ؛ لِيَؤُمَّ النَّاسَ، فَجَاءَ الإِمَامُ، فَتَأَخَّرَ الآخَر"، كذا للأصيلي (٥)، وعند غيره: "فَتَأَخَّرَ الاوَّلُ" (٦)، أي: المتقدم للصلاة أولاً، ورواية الأصيلي أوجه. وفي فضائل أبي بكر: "وَلَكنْ أُخُوَّةُ الأِسْلَامِ" (٧)، وعند العُذْرِيّ خاصة: "ولكن خُوَّةُ الإِسْلَامِ"، وكذا جاء في باب: الخوخة في المسجد (٨) لِلْجُلُودِي

стр. 212

والْمَرْوزِي. وعند الهوزني: "أُخُوَّةُ الإِسلَامِ"، وعند النَّسفي: "خُلَّةُ الإِسْلَامِ" وكذا في باب الهجرة (١). قال نِفْطَويْه: إذا كانت الأخوة من غير ولادةٍ؛ فهي بمعنى المشابهة. وأخبرت عن أبي الحسن بن الأخضر النحوي (٢) أنه قال (٣): وجهه أنه نقلت حركة الهمزة إلى النون من "لَكنْ"؛ تشبيهًا بالتقاء الساكنين، فجاء منه الخروج من كسرٍ إلى ضمٍّ؛ فسكنت النون، ومثله: ﴿لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي﴾ [الكهف: ٣٨]، المعنى: لكن أنا هو الله ربي، فنقلت حركة الهمزة، ثم سكنت الفتحة، فاجتمع ساكنان؛ فأدغم الأول في الثاني. وقال أبو عبيد (٤): إنه لما حذفت الألف من (أنا) التقا نونان فأدغمت، ومنه الحديث: "أجَنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ" (٥) أي: من أجل أنك من

стр. 213

أصحاب محمَّد، حذفت الألف والسلام، ومثله قوله: لَهِنِّكِ من عَبْسِيَّةٍ لوَسِيمَةٌ (١) معناه: والله إنك، ثم أسقط إحدى اللامين وحذف الألف من (إنك) (٢). وكان أبو مروان بن سراج (٣) يقول: أصله: لإنك، فأبدل الهمزة هاء. وفي كتاب الصيام من مسلم: "في الجَنَّةِ بَابٌ يُقَالُ لَهُ الرَّيَّانُ، فَإِذَا دَخَلَ آخِرُهُمْ أُغْلِقَ" (٤) كذا للجميع وهو الصواب، وعند الفارسي: "فَإِذَا دَخَلَ أَوَلهم أُغْلِقَ" وهو خطأ بَيِّنٌ. وفي حديث (هِجْرَةِ الحَبَشَةِ) (٥): قول عثمان لعبيد الله بن عدي: "يَا ابْنَ أُخْتِي" (٦) للجمهور، وعند بعضهم: "يَا ابْنَ أَخِي" (٧) والأول أوجه؛ لأن جدة عبيد الله من بني أمية.

стр. 214

وفي حديث الوصال الذي يرويه عاصم: "وَاصَلَ رَسُولُ الله ﷺ في أَولِ رَمَضَانَ" (١) كذا في جميع النسخ، ولجلِّ الرواة عن مسلم، وكان عند ابن أبي جعفر من روايته، عن الهَوْزَني: "في آخِرِ الشَّهْرِ" وهو الصواب، وهو الذي في غيره من روايات هذا الحديث (٢)؛ ويدل عليه قوله: "لَوْ تَمَادَّ (٣) لي الشَّهْرُ لَوَاصَلْتُ (٤) " (٥). في حديث الشفاعة: "وَأَنَا أُرِيدُ أُؤَخِّرُ شَفَاعَتِي" (٦) كذا عند كافة الرواة، وعند الهَوْزَنِي: "أَدَّخِرُ شَفَاعَتِي" وكلاهما صحيح. وفي باب (٧) عقاب مانع الزكاة: "كُلَّمَا مَرَّتْ عَلَيْهِ أُولَاهَا رُدَّتْ عَلَيْهِ أُخْرَاهَا" كذا جاء في الصحيحين في بعض طرقه من رواية زيد بن أسلم، عن أبي صالح (٨)، وهو وهمٌ بَيِّنٌ، وصوابه ما في رواية سهيل عن أبي صالح: "كُلَّمَا مَرَّتْ عَلَيْهِ أُخْرَاهَا رُدَّتْ عَلَيْهِ أُولَاهَا" (٩) وبهذا يستقيم

стр. 215

معنى الترداد والتكرار. وفي باب المرور بين يدي المصلي: "ورَأَيْتُ بِلَالًا أَخَذَ وضُوءَ رَسُولِ اللهِ ﷺ كذا في البخاري (١)، وفي مسلم: "أَخْرَجَ" (٢) والأول أصوب. وفي حديث التناجي في "الموطأ" في كتاب الجامع: "اسْتَأخِرَا" كذا ليحيى (٣)، ولغيره: "اسْتَرْخِيَا" (٤) وكذا لابن وضَّاح، أي: تباعدا، والتَّرَاخِي: التقاعس والإبطاء، واللفظان متقاربان في المعنى. وفي حديث إسلام أبي ذر: "فَانْطَلَقَ الأخ الآخَرُ" كذا عند أبي علي الجِيَّانِي وعند بعضهم، وعند كافة شيوخنا: "فَانْطَلَقَ الآخَرُ" (٥) وهو الصواب؛ لأنه لم يُذكر في الحديث لأبي ذر إلاَّ أخ واحد، وأُرِي: "الأخُ" بدلاً من: "الْآخَرُ" في بعض الروايات (٦)، فجمع بينهما وهمًا. وفي باب تَنَزُّلِ السكينة للقرآن، قوله عن الفرس: "فَلَمَّا أَخّره رَفَعَ رَأْسَهُ" كذا للقابسي، ولسائرهم: "فَلَمَّا اخْبَرهُ" (٧) والأول هو الوجه. وفي إهلال الحائض: "ثم طَافُوا طَوافُاً آخَرَ بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنًى" (٨)
следующие страницы →