← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122402

مطالع الأنوار على صحاح الآثار

ابن قرقول

Полный текст (2 920 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

مذاكرة ما قال بيننا (١)، وعند بعضهم: "أَحَطْنَا نَقُولُ" (٢) أي: أحاط بعضنا ببعضٍ نتذاكر ذلك، وعندي: أن معناه تجمعنا نتذاكر يقال: الحمار يحوط عانته إذا جمعها، ويقال أحاط بالشيء وحاط به. قوله في حديث جابر: "تُرَانِي مَاكسْتُكَ لآخُذَ جَمَلَكَ؟ " (٣) كذا للقاضي أبي علي، وعند أبي بحر: "لَا، خُذْ جَمَلَكَ" بـ (لا) التي للنهي، والأول أشبه بالكلام وبما تقدمه. وفي الفضائل: " أَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ سَيْفًا فَقال: مَنْ يَأْخُذُهُ بِحَقِّهِ؟ " (٤) أي: تناوله، وعند العُذْرِيّ خاصة: "اتَّخَذَ النبي ﷺ " والأول هو الصواب. وفي باب: "مَنْ دَخَلَ؛ لِيَؤُمَّ النَّاسَ، فَجَاءَ الإِمَامُ، فَتَأَخَّرَ الآخَر"، كذا للأصيلي (٥)، وعند غيره: "فَتَأَخَّرَ الاوَّلُ" (٦)، أي: المتقدم للصلاة أولاً، ورواية الأصيلي أوجه. وفي فضائل أبي بكر: "وَلَكنْ أُخُوَّةُ الأِسْلَامِ" (٧)، وعند العُذْرِيّ خاصة: "ولكن خُوَّةُ الإِسْلَامِ"، وكذا جاء في باب: الخوخة في المسجد (٨) لِلْجُلُودِي

стр. 212

والْمَرْوزِي. وعند الهوزني: "أُخُوَّةُ الإِسلَامِ"، وعند النَّسفي: "خُلَّةُ الإِسْلَامِ" وكذا في باب الهجرة (١). قال نِفْطَويْه: إذا كانت الأخوة من غير ولادةٍ؛ فهي بمعنى المشابهة. وأخبرت عن أبي الحسن بن الأخضر النحوي (٢) أنه قال (٣): وجهه أنه نقلت حركة الهمزة إلى النون من "لَكنْ"؛ تشبيهًا بالتقاء الساكنين، فجاء منه الخروج من كسرٍ إلى ضمٍّ؛ فسكنت النون، ومثله: ﴿لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي﴾ [الكهف: ٣٨]، المعنى: لكن أنا هو الله ربي، فنقلت حركة الهمزة، ثم سكنت الفتحة، فاجتمع ساكنان؛ فأدغم الأول في الثاني. وقال أبو عبيد (٤): إنه لما حذفت الألف من (أنا) التقا نونان فأدغمت، ومنه الحديث: "أجَنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ" (٥) أي: من أجل أنك من

стр. 213

أصحاب محمَّد، حذفت الألف والسلام، ومثله قوله: لَهِنِّكِ من عَبْسِيَّةٍ لوَسِيمَةٌ (١) معناه: والله إنك، ثم أسقط إحدى اللامين وحذف الألف من (إنك) (٢). وكان أبو مروان بن سراج (٣) يقول: أصله: لإنك، فأبدل الهمزة هاء. وفي كتاب الصيام من مسلم: "في الجَنَّةِ بَابٌ يُقَالُ لَهُ الرَّيَّانُ، فَإِذَا دَخَلَ آخِرُهُمْ أُغْلِقَ" (٤) كذا للجميع وهو الصواب، وعند الفارسي: "فَإِذَا دَخَلَ أَوَلهم أُغْلِقَ" وهو خطأ بَيِّنٌ. وفي حديث (هِجْرَةِ الحَبَشَةِ) (٥): قول عثمان لعبيد الله بن عدي: "يَا ابْنَ أُخْتِي" (٦) للجمهور، وعند بعضهم: "يَا ابْنَ أَخِي" (٧) والأول أوجه؛ لأن جدة عبيد الله من بني أمية.

стр. 214

وفي حديث الوصال الذي يرويه عاصم: "وَاصَلَ رَسُولُ الله ﷺ في أَولِ رَمَضَانَ" (١) كذا في جميع النسخ، ولجلِّ الرواة عن مسلم، وكان عند ابن أبي جعفر من روايته، عن الهَوْزَني: "في آخِرِ الشَّهْرِ" وهو الصواب، وهو الذي في غيره من روايات هذا الحديث (٢)؛ ويدل عليه قوله: "لَوْ تَمَادَّ (٣) لي الشَّهْرُ لَوَاصَلْتُ (٤) " (٥). في حديث الشفاعة: "وَأَنَا أُرِيدُ أُؤَخِّرُ شَفَاعَتِي" (٦) كذا عند كافة الرواة، وعند الهَوْزَنِي: "أَدَّخِرُ شَفَاعَتِي" وكلاهما صحيح. وفي باب (٧) عقاب مانع الزكاة: "كُلَّمَا مَرَّتْ عَلَيْهِ أُولَاهَا رُدَّتْ عَلَيْهِ أُخْرَاهَا" كذا جاء في الصحيحين في بعض طرقه من رواية زيد بن أسلم، عن أبي صالح (٨)، وهو وهمٌ بَيِّنٌ، وصوابه ما في رواية سهيل عن أبي صالح: "كُلَّمَا مَرَّتْ عَلَيْهِ أُخْرَاهَا رُدَّتْ عَلَيْهِ أُولَاهَا" (٩) وبهذا يستقيم

стр. 215

معنى الترداد والتكرار. وفي باب المرور بين يدي المصلي: "ورَأَيْتُ بِلَالًا أَخَذَ وضُوءَ رَسُولِ اللهِ ﷺ كذا في البخاري (١)، وفي مسلم: "أَخْرَجَ" (٢) والأول أصوب. وفي حديث التناجي في "الموطأ" في كتاب الجامع: "اسْتَأخِرَا" كذا ليحيى (٣)، ولغيره: "اسْتَرْخِيَا" (٤) وكذا لابن وضَّاح، أي: تباعدا، والتَّرَاخِي: التقاعس والإبطاء، واللفظان متقاربان في المعنى. وفي حديث إسلام أبي ذر: "فَانْطَلَقَ الأخ الآخَرُ" كذا عند أبي علي الجِيَّانِي وعند بعضهم، وعند كافة شيوخنا: "فَانْطَلَقَ الآخَرُ" (٥) وهو الصواب؛ لأنه لم يُذكر في الحديث لأبي ذر إلاَّ أخ واحد، وأُرِي: "الأخُ" بدلاً من: "الْآخَرُ" في بعض الروايات (٦)، فجمع بينهما وهمًا. وفي باب تَنَزُّلِ السكينة للقرآن، قوله عن الفرس: "فَلَمَّا أَخّره رَفَعَ رَأْسَهُ" كذا للقابسي، ولسائرهم: "فَلَمَّا اخْبَرهُ" (٧) والأول هو الوجه. وفي إهلال الحائض: "ثم طَافُوا طَوافُاً آخَرَ بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنًى" (٨)

стр. 216

كذا لِلْجُرْجَانِي ها هنا وهو الصواب، ولغيره: "طَوافُا واحِدًا" (١) وهو تصحيف، وقلب للمعنى، وعلى الصواب جاء في غير هذا الموضع في الأمهات كلها (٢). وفي باب من يبدأ بالهدية: قوله لميمونة: "لَوْ وصَلْتِ بِهَا بَعْضَ أَخْوالِكِ" (٣) كذا للرواة، وكذا في مسلم (٤)، وقيده الأصيلي: "بَعْضَ أخَواتِك" وهو الصحيح، وفي "الموطأ": " أَعْطِيهَا أُخْتَكِ ... " (٥) الحديث. وفي باب ذَبِّ الرجل عن ابنته في الغَيْرَةِ: "اسْتَأْذَنُونِي أَنْ يُنْكِحُوا أُخْتَهُمْ عَلي بْنَ أبي طَالِبٍ" كذا لِلْجُرْجَانِي، وللباقين: "ابنتَهُمْ" (٦) وهو أشهر، وكذا رواه مسلم (٧)، وكلاهما صحيح. وفي اللّعَان: "فَرَّقَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ أَخَويْ بَنِي العَجْلَان" (٨) وعند الجُرْجَانِي: "بَيْنَ أَحَدِ بَنِي العَجْلَان" وهو وهمٌ. وفي تفسير سبأ: "ثُمَّ يَأْتِي بِهَا عَلَى لِسَان الآخِرِ أَوِ الكَاهِنِ" بكسر الخاء، كذا لأبي أحمد الجُرْجَانِي، ولكافتهم: " عَلَى لِسَان السَّاحِرِ أَوِ

стр. 217

الكَاهِنِ" (١) وهو أصوب. وفي باب: من أَخَّرَ غُصْن شوك: "فَأَخَذَهُ" (٢) كذا للأصيلي والنَّسفي والقابسي، (وكذا لأبي ذر في (٣) باب: فضل التهجير (٤)) (٥)، ولغيرهم: "فَأَخَّرَهُ" (٦) وهو الوجه، والمعروف في "الموطأ" (٧) وغيره، وعليه لفظ الترجمة.

стр. 218

الْهَمْزَةُ مَعَ الدَّالِ قوله: "مَأْدُبَةٌ" (١) بفتح الدال وضمها (٢): هي الطعام يصنع للقوم يُدعَون إليه (٣)، ومنه: "وَاتَّخَذَ مَأْدُبَةً" (٤)، ومن الأدب بالفتح، قيل: ومنه الحديث: "القُرْآن مَأْدَبَةُ اللهِ" (٥) وقيل: هو مَثَلٌ من الطعام، أي: دعوته التي دعا إليها الخلق، وجعله الأصمعي في الطعام بالضم، وفي الأدب بالفتح، وحكى أبو

стр. 219

عبيد عن الأحمر (١) أنهما لغتان (٢)، وقالهما أبو زيد (٣) في الطعام. في الحديث ذكر: " الْأُدْرَةُ" (٤) و"الْآدَرُ" (٥): اسم الفاعل، بالمد وتخفيف الراء، والْأَدَرَة بالقصر وفتح الهمزة والدال، وقرأه أبو ذر بسكون الدال (٦)، ووقع في الأدب بضم الهمزة وسكون الدال (٧)، وفي كتاب

стр. 220

"العين": أدر يأدر أدرًا فهو آدر، والاسم: الأدرة (١). قوله: "فَآدمَتْهُ" (٢) يعني: أم سليم، بمدِّ الهمزة، كذا أكثر ما ضبطناه قراءة، ويقال أيضًا: "أَدَمَتْهُ" (٣) مخفف الدال مقصور الألف، لغتان: ثلاثي ورباعي، ورواه القنازعي (٤) في "الموطأ": "فَأَدَّمَتْهُ" بشد الدال، ووجهه: تكثير الإدام، وقد صححه بعض شيوخنا الأدباء، وقال: التخفيف والقصر أحسن الوجوه، ومعناه كله: أنها جعلت له إدامًا - بكسر الهمزة - وفي الحديث: "نِعْمَ الإِدَامُ الْخَلُّ" (٥) وجمعه: أُدُم بضم الدال، ويقال للواحد أيضًا: أُدُمٌ بضم الهمزة وسكون الدال: ويجمع آدام، وقد روي: "نعم الأُدْم (٦) الْخَلُّ" (٧) با لإسكان، وفي حديث بريرة:

стр. 221

"وأُدْمٌ مِنْ أُدْمِ الْبَيْتِ" (١) الوجه فيه السكون؛ لأنه إنما أراد به الواحد لا الجمع، لا سيما في الأول، وإن كنا إنما ضبطناه عن شيوخنا بضم الدال فيهما. وفي صفة النبي ﷺ : "لَيْسَ بِالآدَمِ" (٢)، وفي صفة موسى: "آدمُ" (٣)، وكذلك في ولد الملاعنة (٤) - كله بالمد - وهو الشديد السمرة، وجمعه: أُدْم، بالإسكان، وفي الحديث: "مِنْ أُدْمِ الرِّجَالِ" (٥) ساكن الدال، وفي الحديث ذكر: "الْأَدِيمُ" (٦) وهو الجلد، وجمعه: أَدَمٌ بفتحها، وقوله: "فَإنَّهُ أَحْرَى أَنْ يُوْدَمَ بَيْنَكُمَا (٧) " (٨) أي: يُوافَق،

стр. 222

وتتمكن محبتهما، وفي الحديث ذكر: "الإِدَاوَةُ" (١) وهي آنية للماء شبه المطهرة. وقوله: "مُؤدَنُ اليَدِ" (٢) أي: قصيرها وناقصها، وسنذكر الخلاف. وقوله: "مُوْدِيًا" (٣) ساكن الهمزة خفيف الياء، أي: قويًّا، يقال (٤): أودى الرجل: قوِي، ويقال: مُؤْدِيًا: كامل الأداة، (وهي السلاح) (٥)، ومنه: "وَعَلَيْهِ أَدَاةُ الْحَرْبِ" (٦)، وأداة كل شيء: آلته وما يحتاج إليه، والآد والأيد: القوة، وقال النضر: المؤدي: القادر على السفر. وقيل: المتهيئ المُعِدُّ لذلك أداته. قوله: "ائْتَدَبَ اللهُ لِمَنْ خَرَجَ في سَبِيلِهِ" كذا للقابسي بهمزة، ومعناه: أجاب من دعاه، من المأدَبة، يقال: أَدَبَ القومَ - مخففًا - يَأدِبُهُمْ ويَأدُبُهُمْ أَدْبًا إذا دعاهم - مخففًا، وفي رواية أبي ذرٍّ: "انْتَدَبَ اللهُ" (٧) بالنون، وأهمله الأصيلي ولم يقيده، ومعناه قريب من الأول؛ كأنه أجاب رغبته وقيل: سارع برحمته، يقال: نَدَبْتُهُ فَانْتَدَبَ، أي: دعوته فأجاب، ومنه

стр. 223

في حديث الخندق: "فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ" (١) وقيل: معنى: "انْتَدَبَ اللهُ": تكفل الله. وفي التفسير: "وجُعِلَتِ المَلَائِكَةُ إِذَا نَزَلَتْ بِوَحْيِ اللهِ وتَأْدِيبِهِ كَالسَّفِيرِ" (٢) كذا للهروي وعُبْدُوس، من الأدب، وهو مهمل للأصيلي، وضبطه القابسي: "وتَأْدِيَتِهِ" (٣) من الأداء وهو التبليغ، وهو أشبه بتفسير: السفرة، وهذا كله قول الفراء، وقد أخذ عليه؛ لأن سفيرًا لا يجمع على سفرة، إنما يجمع: سفراء. وغيره يقول: السفرة: الكتبة، وبه سمي السفر من الكتب: سفرًا؛ لأنه مكتوب. في حديث الخوارج: "مُخْدَجُ اليَدِ، أَوْ مُودَنُ اليَدِ، أَوْ مُثْدَنُ اليَدِ" كذا جاء في مسلم، إلاَّ أن الصدفي والطبري والباجي - (أعني: ابن شريعة الإشبيلي (٤)) (٥) - رووه: "مَثْدُونُ اليَدِ" (٦) في الآخر، وأما الأول

стр. 224

فمهموز، ولم يذكره الهروي إلاَّ في باب الواو غير مهموز (١). قال الهَرَوِيُّ: "مُؤْدَنُ اليد"، وروي: "مَوْدُونُ اليَدِ" من قولهم: ودَنْتُ الشيء وأودنته إذا نقصته وصغرته (٢). وقال ابن دريد (٣): رجل مَوْدُون وودين (٤)، ومُوْدَنٌ إذا كان ناقص الخلق (٥). وسيأتي تفسير: "مُثْدَن" في باب الثاء المثلثة، وقال الحربي (٦): رجل مؤدن اليد - يهمز ويسهل - إذا كان قصيرًا قميئًا. ...

стр. 225

الْهمْزَةُ مَعَ الذَّالِ " الإِذْخِرُ" (١): حشيشة معروفة، طيبة الريح تقع في الأودية (٢) المفردة، ويصنع منها شراب. قوله: "مَا أَذِنَ اللهُ لِشَئءٍ كَأَذَنِهِ" (٣) بفتح الذال في المصدر، وكسرها في الماضي، ومعناه: استمع كاستماعه، وهو استعارة للرضا والقبول لقراءته وعمله والثواب عليه، وهو تعالى لا يشغله شأن عن شأن، ووقع في مسلم من رواية يحيى بن أيوب في هذا الحديث: "كَإذْنِهِ" (٤) من الإذن الذي هو الإباحة والإطلاق، والأول أولى بمعنى الحديث، وأشهر في الرواية. وقد غلَّط الخطابي هذِه الرواية (٥)؛ لأن مقصد الحديث لا يقتضي أنه أراد الإذن، والفعل من هذا أيضًا (أذن) كالأول، وإذا كان بمعنى الإعلام، قيل فيه: آذَن إيذانًا، وفي (٦) خطبة عتبة بن غزوان: "إَنَّ الدُّنْيَا قَدْ آذَنَتْ بِصُرْمٍ" (٧)

стр. 226

أي: أعلمت وأشعرت بانقطاع ومباينة، ومثله: "فَآَدِنُوني بِهَا" (١)، و"فآذَنَ النَّبِيّ ﷺ بِتَوْبَةِ اللهِ عَلَيْنَا" (٢) كله بمعنى: أَعْلَمَ، وكذلك بالصلاة: و"حَتَّى يُؤْذَنَ بِالصَّلَاةِ" (٣) في حديث الوتر، و"فَآذَنَهُ بِالصَّلَاةِ" (٤). وإذا كان من الأذان والنداء قيل: أَذَّن. ومنه: "فَأذَّنَ بِالرَّحِيلِ" (٥)، و"أَذَّن بِالْحَجِّ" (٦)، ومنه قوله تعالى: ﴿فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ﴾ [الأعراف: ٤٤]، وفي "الموطأ" في حديث ابن عمر: "فَأُوذِنَ بِالصَّلَاةِ في لَيْلَةٍ ذَاتِ بَرْدٍ" - كذا رواية أبي عيسى - من الإعلام، ورواه غيره: "فأُذِن" من الأذان، ورواه آخرون: "فأَذَّن" (٧) بفتح الهمزة، من الأذان أيضًا، وكذلك رواه البخاري (٨).

стр. 227

وقوله أيضًا [في] (١) ركعتي الفجر "والأذَانُ بِأُذُنَيْهِ" (٢) يريد تعجيله بهما، وقد فسره في الحديث بنحو هذا، فقال: أي: بسرعة (٣). والأذان ها هنا يراد به: إقامة صلاة الصبح. قوله: "يَسْتَرْقُوا (٤) مِنَ الحُمَةِ والْأُذُنِ" (٥) يعني: وجع الأذن، وأما: "الْحُمَة" فستأتي في باب الحاء. قوله: "وأَذَّنَ المُؤَذِّنُونَ" كذا في "الموطأ" ليحيى بن يحيى بالجمع (٦)، ولغيره بالإفراد، وكذا أصلحه ابن وضَّاح، والصواب الجمع؛ لأن ابن حبيب (٧) روى أن النبي ﷺ كان له ثلاثة مؤذنين بالمدينة (٨) يؤذنون واحدًا بعد واحد (٩). ويحتمل أن يريد من روى: "المُؤَذِّن" بالإفراد: الجنس لا الواحد.

стр. 228

قوله في حديث إيراد المُمْرِض على المُصِحِّ: "فَإِنَّهُ أَذًى" (١) يعني: مكروهًا، وظاهره أن المصحَّ يتأذى بذلك؛ إما لكراهية النفوس ذلك، أو من أجل العدوى، وكراهية التعرض لذلك. وقيل: معناه أنه يأثم فيحتمل أن يعود على فاعل ذلك؛ لما يدخل على المصح من كراهية جواره وتأذيه به، ويحتمل أن يعود على المصح؛ لأنه ربما عرضه لاعتقاد التطير والعدوى إن جربت إبله، فهو يأثم بهذا الاعتقاد. وفي أيام الجاهلية: "إِذْ أَقْبَلَتِ الْحُدَيَّةُ" (٢) كذلك لهم إلاَّ الأصيلي فإن عنده: "إِذَا أَقْبَلَتِ" وهو وهم. في باب الرجز في الحرب: "وَثبِّتِ الأَقْدَامَ إِذا لَاقَيْنَا" كذا للمروزي، وعند الحموي والمستملي والجرجاني: "إِنْ لَاقَيْنَا" (٣) وهو الصواب والوزن، وكذا في غير هذا الموضع حيث تكرر من الكتابين. وفي التفسير في آخر آل عمران: "وأَخَذَ بِأُذُنِي اليُمْنَى يَفْتِلُهَا" (٤)، وقع في كتاب الأصيلي: "وأَخَذَ بِيَدِي اليُمْنَى"، وهو تصحيفٌ من الأُذِن. وفي حديث: مَثَلُ المُؤْمِنِ مَثَلُ النَّخْلَةِ قول ابن عمر: "فأرى أَسْنَانَ القَوْمِ" كذا لابن ماهان، ولغيره: "فَإِذَا أَسْنَانُ القَوْمِ" (٥) والأول أصوب، وللثاني وجه.

стр. 229

وفي حديث مرض النبي ﷺ الذي مات فيه: "أَتَاهُ يُوْذِنُهُ بِالصَّلَاةِ" (١) كذا لهم، وله وجه على الحذف، أي: أتاه بلال، أو أتاه مُؤذنه يُؤذِنه، وعند ابن السكن: "مُؤذنُهُ" وهو أبين. وفي حديث الرؤية وتقرير الله نعمه على عبيده، في آخر "صحيح مسلم": "ثُمَّ يَلْقَى الثَّالِثَ" إلى قوله: "فَيَقُولُ (٢): هَا هُنَا إِذن (٣) " (٤) كذا هو عند أبي بحر وغيره، ومعناه: اثبت مكانك إذًا حتى تفتضح في دعواك. وفي بعض الروايات مكان "إِذن": "ادْن" من الدنو، والرواية الأولى أصح في المراد بالحديث ومفهومه، وسقطت الكلمة عند القاضي أبي علي للعذري، فيما ذكر لنا ابن معدان (٥). قول عمر في حديث تخيير النبي ﷺ نساءه: "فَجَلَسْتُ فَإِذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَيْهِ إِزَارُهُ" كذا لابن ماهان، وكذا رويناه من طريق أبي بحر (٦)،

стр. 230

ورويناه من طريق القاضي أبي علي والخشني (١): "فَأَدْنَى عَلَيْهِ إِزَارَهُ" (٢) وهي رواية الجلودي، والأول الصواب؛ لأن مقصد الحديث أن عمر أراد أن يصف الهيئة التي وجده عليها. ...

стр. 231

الْهمْزَةُ مَعَ الرَّاءِ قوله ﷺ :"أَرِبَ مَالَهُ" (١)، ويروى: "أَرِبٌ مَالَهُ" اسم فاعلٍ مثل حَذِر، ورواه بعضهم: "أَرَبٌ مَالَهُ" (٢)، ورواه أبو ذرٍّ: "أَرَبَ مَالَهُ" بفتح الهمزة والراء والباء (٣)، فمن كسر الراء جعله فعلًا (٤) معناه: احتاج فسأل عن حاجته، قاله ابن الأعرابي (٥). وقد تكون بمعنى: تفطن لما سأل عنه وعقل، يقال: أَرِبَ - إذا عقل - إربًا وإربةً فهو أريبٌ. وقيل: هو تعجب من حرصه، ومعناه: لله دره، قاله ابن الأنباري، أي: فعل فِعل العقلاء في سؤاله عما جهله. وقيل: هو دعاءٌ عليه، أي: سقطت آرابه، وهي أعضاؤه، واحدها:

стр. 232

إرب، كما قال: "تَرِبَتْ يَمِينُهُ" (١) و"عَقْرَى حَلْقَى" (٢) وليس المراد وقوع هذا الدعاء، لكن من عادة العرب استعمال هذِه الألفاظ في دعم كلامها، وإلى هذا المعنى ذهب الْقُتَبِيُّ (٣)، قال (٤): وإنما دعا عليه بهذا؛ لما رآه يزاحم ويدافع غيره. وقد جاء في حديث عمر: "أَرِبْتَ عَنْ يَدَيْكَ" (٥) أي: تقطعت آرابك، أو سقطت. فهذا يدل على (٦) أنه لفظ مستعمل عندهم بمعنى الدعاء الذي لا يراد وقوعه، ومن قال: "أَرَبٌ مَالَهُ" فمعناه: حاجة جاءت به، قاله الأزهري (٧)، وتكون "مَا" زائدة، وفي سائر الوجوه استفهامية، ومن قال: "أَرِبٌ مَالَهُ" فمعناه: رجل حاذقٌ فطنٌ سأل عما يعنيه، والْأَرَبُ والْإِرْبَةُ والْإِرْبُ والْمَأربة: الحاجة. ولا وجه لقول أبي ذرّ: "أَرَبَ".

стр. 233

وفي الحديث: "لَا أَرَبَ لِي فِيهِ" (١) أي: لا حاجة لي فيه، حكى كراع (٢): أرب الرجل: فاز بالقمر، وفي حديث عائشة ﵂: "وأَيُّكُمْ أَمْلكُ لإِرْبِهِ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ " (٣) بكسر الهمزة رويناه، وفسروه: لحاجته،- وقيل: لعقله. وقيل: لعضوه - قال أبو عبيد (٤) والخطابي (٥): كذا يقوله أكثر الرواة، والإرب: العضو، وإنما هو لأَرَبه أو لأربته، أي: لحاجته، قالوا: الأَرَب: الحاجة أيضًا. قال الخطابي: والأول أظهر. وقد جاء في "الموطأ" من رواية يحيى: "أَيكُّمْ أَمْلَكُ لِنَفْسِهِ" (٦)، وأصلحه ابن وضاح: "لِإِرْبِهِ" وفي الحديث: "أَعْتَقَ اللهُ بِكُلِّ إِرْبٍ مِنْه إِرْبًا مِنْهُ مِنَ النَّارِ" (٧)، أي: بكل عضو عضوًا. "الْأُرْجُوَانُ" (٨) بضم الهمزة وضم الجيم: الصوف الأحمر، وقال الفراء: هو الحمرة. وقال أبو عبيد: هو الشديد الحمرة، ولا يقال لكلِّ أحمر: أرجوان؛ حتى يكون شديد الحمرة (٩).

стр. 234

في الحديث: "مَنَعَتْ مِصْرُ إِرْدَبَّهَا" (١) بكسر الهمزة وإسكان الراء وفتح الدال وشد الباء، وهو ثلاثة أمداء، و"المُدْيُ" (٢) ساكن الدال، وسيأتي تفسيره في باب الميم. قوله ﷺ :"إِنَّكُمْ عَلَى إِرْثٍ" (٣) أصلُ هذِه الهمزة (واو) قلبت (ألفًا)؛ لمكان الكسرة، أي: إنكم على بقيةٍ من شِرْعَةِ إبراهيم، وأمره القديم. قوله ﷺ :"إِنَّ الإِيمَانَ لَيَأْرِزُ إِلَى المَدِينَةِ" (٤) كذا لأكثرهم - بكسر الراء - في هذِه الأصول وغيرها، وكذا قيده الأصيلي بخطه، وزادني أبو الحسين بن سراج (٥): "لَيَأرُزُ" بضم الراء، وقيده بعضهم عن كتاب القابسي بفتح الراء، وحُكي عنه أنه هكذا سمعه من المروزي، ومعناه: ينضم ويجتمع، وقيل: يرجع، كما جاء في الحديث: "ليَعُودَنَّ كُلُّ إِيمَانٍ إلى الْمَدِينَةِ" (٦)

стр. 235

وفي كتاب "الدلائل": أَرَزَتِ الحية: إذا رجعت على ذنبها القهقرى في جحرها. وقوله: "كَمَثَلِ الأَرْزَةِ" (١) بفتح الهمزة وسكون الراء (٢) - كذا الرواية - وهو شجر الأرز، وهو شجر الصنوبر، ويقال له: الأرزن، أيضًا. وقال أبو عبيدة (٣): إنما هو الآرِزة على وزن فاعلة، ومعناها: الثابتة في الأرض. وأنكر هذا أبو عبيد، وصحح ما تقدم (٤)، وقد جاء مفسرًا في حديث قيل فيه: "كَمَثَلِ شَجَرَةِ الْأَرْزِ (٥) " (٦) وجاء في الزكاة ذكر: "الْأُرْزُ" (٧)، وفي حديث الثلاثة أصحاب الغار: "فَرَقٍ مِنْ أَرُزٍّ" (٨)، وفيه ست لغات: أَرُزٌّ وأُرُزٌّ وأُرُزٌ ورُزٌ ورُنْزٌ وأُرْزٌ.

стр. 236

في حديث ابن الأكوع: "جَعَلْتُ عَلَيْهِ آرَامًا" (١) يعني: حجارة مجتمعة توضع علمًا يهتدى به، واحدها: إرَمٌ. وقال بعضهم: "أَمَارًا" أو: "أَمَارَةٌ"، أي: علامة. قال ابن قرقول: وهذا لا يحتاج إليه مع صحة الرواية، ولأن تلك الحجارة علامة. قوله: "فَأَرَمَّ القَوْمُ" (٢) يذكر في حرف الراء. قوله: "وعَلَى أَرْنبَتِهِ أَثَرَ الطِّينِ" (٣) أرنبة الأنف: طرفه المحدد، وَحَدُّهَا من عظم المارن. قوله في الجنازة: "مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ" (٤) يعني: من أهل الذمة الذين أُقروا بأرضهم. قوله: "أَرِقَ النَّبِيُّ ﷺ " (٥) أي: سَهِر فلم يقدر على أن ينام، وفيه لغتان: فتح الراء وكسرها، والمصدر منه: الأرق، ومنه: بات أَرِقًا، بالكسر اسم الفاعل، مثل: حَذِر. وقوله: "أَرَاقَ المَاءَ" (٦) كناية عن البول، وهذا هو الأصل، ثم تبدل الهمزة هاءً فيقال: هَرَاق الماءَ يُهَرِيقُه، وأَهْرَقْتُ الماءَ فأنا أُهْرِيقُه، بسكون الهاء فيهما.

стр. 237

وقولها: "كَانَتْ تُهَرَاقُ الدّمَاءَ" (١)، "الدّمَاء" نصب على التشبيه بالمفعول به، أو على التمييز عند الكوفيين، وفيه وجه آخر، وذكرته في هذا الكتاب، وهو أن يكون: "الدِّمَاءَ" مفعولةً بـ "تُهَرَاقُ"؛ لأن معناه: تُهَرِيق الدماء، لكنهم عدلوا بالكلمة إلى وزن ما في معناها، وهي في معنى تستحاض، ولهذا بيان لا يحتمله هذا الموضع. قوله "تَحْتَ الأرَاكِ مُعَرِّسِينَ" (٢)، "الأرَاكُ": شجر معلوم بمكة، يريد فيستترون به. قوله (٣): "الْأَرِيسِيِّينَ" (٤) هكذا لجُلِّ الرواة، وروى المَرْوزِي: "الْيَرِيسِيِّينَ" (٥) وكذلك لِلنَسفي، ورواه الجُرْجَاني: "الأرْيَسِيِّينَ"، ورواه بعضهم في غير الصحيحين: "الْأَرِيسِيْنَ" (٦). قال أبو عبيد: هذا هو المحفوظ (٧)، فمن قال: "الأَرِيسِيينَ" فتفسيره عندهم: أتباع عبد الله بن أريس، رجل في الزمان الأول، بعث الله نبيًّا فخالفه هو وأتباعه، وأنكر

стр. 238

ابن القزاز (١) هذا التفسير. ورواية من قال: "الأرْيَسيِّينَ"، وقيل: هم الأَرُوسِيُّون، وهم نصارى أتباع عبد الله بن أروس، وهم الأروسية، متمسكون بدين عيسى، لا يقولون: هو ابن. قال الهروي (٢) عن ثعلب: يقال: أَرِسَ يَأرَسُ، وأَرَسَ يَأرِسُ: صار أريسًا، وأَرَّسَ يُؤَرِّسُ مثله، والجمع: أريسون (بالفتح والتخفيف، وإذا شددت الراء من أرَّس فمعناه (٣) صار إرِّيسًا - بالكسر، والشدِّ في الراء- والجمع أُرِّيسون) (٤) بضم الهمزة (وهم الْأَكَرَةُ) (٥)، وقيل: هم الملوك الذين يخالفون أنبياءهم. وقيل: الخدمة والأعوان. وقيل: المتبخترون. وفي مصنف ابن السكن: يعني: اليهود والنصارى - فسره في الحديث - ومعناه: أن عليك إثم رعاياك وأتباعك ممن صددته عن الإِسلام؛ فاتبعك على كفرك، كما قال الذين استضعفوا للذين استكبروا: ﴿لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ﴾ [سبأ: ٣١]، وقالوا: ﴿إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا﴾ [الأحزاب: ٦٧]، وكما في بعض طرق هذا الحديث: "وإِلَا فَلَا تَحُلْ بَيْنَ الفَلَّاحِينَ وبَيْنَ

стр. 239

الإِسْلَامِ" (١). قال أبو عبيد: ليس الفلاحون ها هنا الزرَّاعين (٢) خاصَةً، لكن جميع أهل المملكة؛ لأن كل من زرع أو زارع فهو عند العرب فلاحٌ، تولى ذلك بنفسه أو تُولي له (٣)؛ فيدل على ما قلناه قوله في حديثٍ آخر: "فَإِنْ أَبَيْتَ فَإنَّا (٤) نَهْدِمُ الكُفُورَ، وأَقْتُلُ الأرِيسِيِّينَ، وإِنِّي أَجْعَلُ إِثْمَ ذَلِكَ في رَقَبَتِكَ" الكُفُور: القرى، الواحدة: كَفْر. في الحديث: "ارْكُوا هَذَيْنِ" (٥) يعني: أخروهما وألزموهما حالهما، يقال: أركيتُ الأمر: أخَّرْتُه، وأركيت في الأمر: تأخَّرْتُ، وأركيتُ على فلان قولًا أو فعلًا إذا ضاعفته عليه وأثقلته، وأركيت الشيء في عنقه ألزمته إياه. قوله: "دَخَلَ أَرِيكَةً" (٦) الأريكة: السرير في الحَجَلة، ولا يقال للسرير منفردًا: أريكةٌ؛ حتى يكون في حجلة. وقال الأزهري: كل ما اتكئ عليه فهو أريكة، وجمعها: أرائك (٧). وكأنه أخذه من ظاهر قوله تعالى: ﴿عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ﴾ [يس: ٥٦]، والأول ها هنا أشبه، والدخول لا يكون إلاَّ في حجاب يتوارى فيه.

стр. 240

قوله ﷺ وقد قيل له: "إِنَّا لَاقُو العَدُوِّ غَدًا، ولَيْسَ مَعَنَا مُدّى"؛ فقال: "اعْجَلْ - أَوْ أَرِنْ - مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وذُكِرَ اسْمُ اللهِ عليه، فَكُلْ لَيْسَ السِّنَّ والظُّفُرَ" (١) الحديث كذا وقع لِلنَّسفي من رواة البخاري: "أَرِنْ" على وزن أقم، وضبطه الأصيلي: "أَرِني" بكسر الراء بعدها نون بعدها ياء (٢)، وكذا في كتاب مسلم (٣)، إلاَّ أن الراء ساكنة: "أَرْني" (٤) وفي كتاب أبي داود: "أَرْنِ" (٥) بسكون الراء، بعدها نون مكسورة لا غير، واختلف في توجيه هذا الحرف، فقالَ الخطابي: صوابه: "أَوِ ائرَنْ" على وزن: اعْجَلْ، ومعناه من النشاط، أي: اعجل أو أسرع؛ لئلا تموت الذبيحة خنقًا؛ لأن

стр. 241

الذبح إذا كان بغير شفرةٍ حديد محتز خيف عليه ذلك. قال: وقد يكون: "أو أَرِنْ" على مثال: أَطِعْ، أي: أهلكها ذبحًا، من قولهم: أران القوم: إذا هلكت مواشيهم. قال: ويكون: "ارْن" على وزن: ارْمِ، بمعنى: أدم الحزَّ ولا تفتر، من رَنَوْتُ (١) إذا أدمت النظر (٢). وتكون: "أَرْني" بمعنى: هات. قال بعضهم: ويكون: "أَرِني": سيلان الدم، ثم اختلس حركة الراء فجاء منه: "أَرْني". قُلْتُ: وقد أفادني بعض من لقيته من أهل الاعتناء بهذا الباب، أنه وقع على أصل اللفظة وصحيحها في كتاب "مسند علي بن عبد العزيز" (٣) وفيه: "فقال: أَرْنَى (٤) - أَوْ أَعْجَل - بمَا أَنْهَرَ الدَّمَ" - وهما أفعل التي للمفاضلة - كأن الراوي شك في أيّ اللفظين قالَ ﵇ منهما، وأن مقصده

стр. 242

الذبح بما يسرع (١) القطع، وأجرى (٢) الدم، وأراح (٣) الذبيحة مما لا يثرد ولا يخنق. وقع في كتاب البخاري قول النَّخَّاسِين: "آرِيَّ (٤): خُرَاسَانَ" (٥) وكذا قيده جلُّ الرواة: "آريَّ (٦): خُرَاسَانَ"، ووقع للمروزي: "أَرى" بفتح الهمزة والراء، على مثال: دَعا، وليس بشيءٍ. قلت: وقد وقع لأبي زيد وأبي ذرٍّ: "أُرى" بضم الهمزة والراء، على مثال: دُعا، وهو تصحيفٌ أيضًا. والآري (٧): مربط الدابة. ويقال: معلفها، قاله الخليل (٨) (٩). وقال الأَصْمَعيُّ: هو حبل يدفن في الأرض. ويبرز منه طرفه تربط به الدابة، وأصله من الحبس والإقامة، من قولهم: تَأَرى بالمكان: أقام به.

стр. 243

وقال ابن السكيت: مما تضعه العامة غير موضعه قولهم للمعلف: آري، وإنما هو محبس الدابة، وهي الأواري والأواخي، واحدها: (آري وآخية) (١) على مثال: فاعول (٢). ومعنى ما أراد البخاري: أن النخاسين كانوا يسمُّون مرابط دوابهم بهذِه الأسماء؛ ليدلسوا على المشتري؛ لقولهم: كما جاء من خراسان أو سجستان، - يعنون: مرابطها - فيحرص عليها المشتري، ويظن أنها طرية الجلْب، وأرى أنه نقص من الأصل بعد لفظة: "آرِيَّ (٣) " لفظة: "دوابهم" والله أعلم. وقع في كتاب البخاري في كتاب الاعتصام: "يَا مَعْشَرَ اليَهُودَ أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا، قَالُوا: قَدْ بَلَّغْتَ يَا أَبَا القَاسِمِ. فَقال: ذَلِكَ أُرِيدُ، أسْلِموا تسْلَموا" (٤) يعني: ذلك أريد منكم أن تعترفوا أني قد بلغت إليكم، وخرجت عن العهدة بأداء ما ألزمني الله من الإبلاغ. ووقع للمروزي: "فقال أَزِيدُ" بإسقاط: "ذَلِكَ" وبالزاي من الزيادة، وهو تصحيف. ...

стр. 244

الْهمْزَةُ مَعَ الزَّاي قوله ﷺ : "أُزْرَةُ المُوْمِنِ إلى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ" (١) بضم الهمزة ضبطه أكثر الشيوخ، قالوا: والصواب كسرها؛ لأن المراد به الهيئة، والحالة كالقِعدة والرِّكبة. وقول ورقة بن نوفل: "وَإِنْ يُدْرِكنِي يَوْمُكَ (٢) أَنْصُرْكَ نَصْرًا مُوَزَّرًا" (٣) يروى مهموزًا وغير مهموز، أي: نصرًا بالغًا قويًّا. قلت: ومنه الإزار؛ لأن المُؤْتَزِرَ يشد به وسطه، فكان المُؤَزَّرُ مستعار من هذا، ومعناه: المُشَدَّد المُقَوَّى، ومنه قوله سبحانه: ﴿اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي﴾ [طه: ٣١]، أي: قوني به، والأَزْر: القوة. وقال بعضهم: أصله موازرًا، من: وازرت. ويقال فيه أيضًا: آزرت، أي: عاونت. وقولها: "شَدَّ مِئْزَرَهُ" (٤) المئزر والإزار: ما ائتزر به الإنسان من أسفله، وفيه تأويلان: أحدهما: أنه كنايةَ عن البعد عن النساء، كما قال الشَّاعِر (٥): قَوْمٌ إِذَا حَارَبُوا شَدُّوا مَآزِرَهُم دُونَ النِّسَاءِ ولَوْ بَاتَتْ بِأَطْهَارِ (٦)

стр. 245

ويدل على صحة هذا التأويل ما وقع لبعض الرواة في كتاب ليلة القدر: "اعْتَزَلَ فِرَاشَهُ وَشَدَّ مِئْزَرَهُ". قال القابسي: كذا في كتب بعض أصحابنا. قال ابن قتيبة: وهذا من لطيف الكناية عن اعتزال النساء. والتأويل الثاني: أنه كناية عن الجدِّ في العمل، والعبادة والتشمير لذلك، والتأهب له. قول أنس: "أَزَّرَتْنِي بِبَعْضِهِ، وَرَدَّتْنِي بِبَعْضِهِ" (١) أي: جعلت من بعضه إزارًا لأسفلي، ومن بعضه رداءً لأعلى بدني، وهو موضع الرداء. وتأول بعض الناس قوله: "وَرَدَّتْنِي بِبَعْضَهِ" أنه من الردّ، أي: ردتني ببعض ذلك الخبز، يعني: ردت جوعه وحاجته إليه، وتعلق نفسه به، وليس هذا التأويل بشيء. قوله سبحانه: "الْكِبْرِيَاءُ رِدَائِي وَالْعَظَمَةُ إِزَارِي" (٢) هو مثل قوله: "إِلَّا رِدَاءُ الكِبْرِيَاءِ عَلَى وَجْهِهِ" (٣) وهو من مجاز لسان العرب، وبديع استعاراتها، يكنّون عن الصفة اللازمة بالثوب، يقولون: شعار فلان الزهد، ولباسه التقوى. فالمراد ها هنا - والله أعلم - أنها صفاته اللازمة له،

стр. 246

المختصة به، التي لا تليق بغيره، اختصاص الرداء والإزار باللابسين من الملوك (١)؛ ولهذا قال: "مَنْ نَازَعَنِي فِيهِمَا قَصَمْتُهُ" (٢). وقوله في الثوب: "وَإِنْ كانَ الثَّوْبُ قِصِيرًا فَلْيَتَّزِرْ بِهِ" كذا لجميع رواة "الموطأ" (٣)، وأصله: فليأتَزِر، فسُهِّل وأُدِغم، كقوله: ﴿مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾ [الفرقان: ٤٣]، أصله: ائتخذ. قوله: "فَوَازَيْنَا العَدُوَّ" (٤) أي: نزلنا قريبًا منه، وأصله الهمز، يقال: أزيت إلى الشيء (٥) الألف، آزي (٦) أزيًا، إذا انضممت إليه، وقعدت إزاءه، أي: قبالته. قوله ﷺ :"إِزَارِي إِزَارِي" (٧) في حديث بناء الكعبة، كذا جاء في غير موضع مكررًا، وذكره البخاري في فضل مكة: "أَرِني إِزَارِي" (٨) قال القابسي: معناه: أعطني، بكسر الراء وسكونها، والأول أشبه بالكلام.

стр. 247

في الحديث في كتاب اللباس: "وكَانَتْ هِنْدٌ لَهَا أَزْرَارٌ في كُمَّيْهَا" (١) كذا لهم، وهو الصواب؛ تدخل فيها أصابع يديها؛ لئلا ينكشف معصماها، وكان عند الجُرْجَانِي: "إِزَار" وهو خطأ، والأزرار جمع زِرٍّ، يقال منه: زَرَرْتُ القميص: شددت أزراره. وأزررت القميص: إذا جعلت له أزرارًا، وقد يكون في الطَوْق، لئلا ينكشف الصدر. وفي الكمين؛ لئلا يبرز المعصم، وهي عُرىً في مقابلتها ما يدخل فيها، فيجمع الكم على الزِّند ويضيقه؛ حتى لا يَبْرُز. ****

стр. 248

الهمْزَةُ مَعَ الطَّاء (١) قول مالك: "حَتَّى يَبْدُوَ الإِطَارُ" (٢) قال أبو عبيد: هو ما بين قص الشارب وطرف الشفة المحيط بالفم، وكل محيطٍ بشيءٍ فهو إطار (٣)، ومنه: إطار الغِربال، وهو الدائر به. قوله: "فَأَطَرْتُهَا بَيْنَ نِسَائِي" (٤) أي: قطعتها وشققتها، كما قال في الحديث الآخر: "فَقَسَّمْتُهَا" (٥) وقال الهروي - وهو قول الخطابي - معناه: قسمتُها، من قولهم: طيرت المال بين القوم؛ فطار لفلانٍ كذا، أي: قدر له، فصار له (٦). وما قالاه عندي أظهر. قال ابن دريد: الأَطْرَةُ: قصاص الشعر. فالفعل منه على هذا: أطرتُ، الهمزة أصلية، وعلى قول الهروي زائدة؛ ولذلك ذكره في حرف الطاء. وقد يكون أيضًا على هذا من الطر وهو القطع، ومنه طُرَةُ الشعر، ومنه: الطَّرَّار الذي يطرُّ أطراف ثياب الناس على ما صرّوه فيها من نفقات، والأَطْرُ أيضًا: العطف، يقال منه: أَطَرْتُ الشيءَ أَطِرُهُ إِطْرًا إذا

стр. 249

عطفته، وفي الحديث: "حَتَّى يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيِ الظَّالِمِ فَيَأْطِرُهُ عَلَى الْحَقِّ أَطْرًا" (١). قوله: "وَلَهُ أَطِيطٌ" (٢) هو صوت صرير المَحْمل إذا كان فوقه ما يثقله، وهذا أحسن ما قيل فيه، وقيل: الأطيط: أصوات الإبل. وقيل: صوتها عند ركضتها. قوله: "عِنْدَ أُطُمِ بَنِي مَغَالَة" (٣) الأُطم بضم الهمزة: واحد الآطام، ويقال أيضًا: إطام بكسر الهمزة للواحد، وهو ما ارتفع من البناء، وهي الحصون أيضًا. وقيل: هو كل بيت مربع مسطح. فأطم بني مغالة وغيرهم: حصنهم، ومنه: "حَتَّى تَوَارَتْ بِآطامِ الْمَدِينَةِ" (٤) يعني: أبنيتها. و"كَانَ بِلَالٌ يُوَذِّنُ عَلَى أُطُمٍ" (٥) أي: بناء مرتفع. ...

стр. 250

الهَمْزَةُ مَعَ الكَاف " لَعَنَ اللهُ آكِلَ الرِّبَا وَمُوكِلَهُ" (١) كذا رويناه بالمد اسم الفاعل، وكذا قيده الأصيلي بخطه، ويصححه قوله بعده: "وَمُوكِلَهُ" وهو المطعم. وقوله في: فَصْلُ مَا بَيْنَنا وبين أَهْلِ الكِتَابِ: "أكْلَةُ السَّحَرِ" (٢) كذا رويناه في مسلم بضم الهمزة، والوجه هنا الفتح؛ لأن الأُكلة بالضم هي اللقمة، وبالفتح المصدر، وهي المرة الواحدة من الأكل، كالضَّربة من الضرب، وفي حديث المملوك والسائل ذكر: "الأُكْلَةُ وَ (الأُكْلَتَانِ) (٣) " (٤) ويرفع الأكلة لفيه، هذا بضم الهمزة؛ لأنه بمعنى اللقمة، فإذا كانت بمعنى المرة الواحدة فهي بالفتح، إلاَّ أن تكون معها هاء فيكون مضمومًا بمعنى المأكول، ومفتوحًا اسم الفعل، قال الله تعالى: ﴿تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ﴾ [إبراهيم: ٢٥] أي: ما يؤكل منها، وقوله: "إِنَّ الله لَيَرْضَى مِنْ عَبْدِهِ أَنْ يَأْكُلَ الأُكْلَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا" (٥)، بالضم: اللقمة، وبالفتح: الأكلة مرة، والضم هاهنا أوجه (٦).
следующие страницы →