← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122402

مطالع الأنوار على صحاح الآثار

ابن قرقول

Полный текст (2 920 стр.). Показаны 1926–1965 · переход к 1931.

стр. 1926

وقال: شعر رؤوسها، وهذا تكلف وتحريف (١) والله أعلم.

стр. 1927

الأسماء والكنى ضَمْرَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وأَبُو ضَمْرَةَ، وضِرَارُ بْنُ مُرَّةَ، وضُبَاعَةُ بِنْتُ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وضِمَادٌ الراقي من الزنج بكسر الضاد، وضِمَامُ بْنُ ثَعْلَبَةَ مثله في الوزن، وبَنُو الضُّبَيْبِ، وبَنُو الضِّبَاب بالكسر، وأَوْسُ بْنُ ضَمْعَجٍ، وضَبَّةُ بْنُ مِحْصَنٍ، ويَحْيَي بْنُ الضُّرَيْسِ، وأَبُو الضُّحَي، وضُرَيْبُ بْنُ نُقَيْرٍ بالقاف، وقيل بالفاء.

стр. 1928

الأنساب في "الموطأ": "عَنِ ابْنِ (١) النَّضْرِ السَّلَمِيِّ" ليحيي (٢) وكافة الرواة، وللقعنبي: "عَنْ أَبِي النَّضْرِ" وكذا في رواية الدباغ عن ابن القاسم وعند بعض رواة يحيي، وهذا رجل مجهول، ويقال: هو محمَّد بن النضر، ولا يصح. قلت: ولا مدخل له في هذا (٣) الباب، وإنما هو من باب النون. وقع (٤) في البخاري في حديث مدعم: "أَهْدَاهُ لَهُ أَحَدُ بَنِي الضّبَابِ" (٥) كذا في غزوة خيبر وصوابه: "أَحَدُ بَنِي الضُّبَيْبِ" (٦). وأَشْيَمُ الضِّبَابِيُّ، والضُّبَعِيُّ حيث وقع بضم الضاد وفتح الباء إلى ضُبَيعة. والضَّبِّي بفتح الضاد منهم سَلْمَانُ بْنُ عَامِرٍ، وعند القابسي فيه تغيير فأصلحه على الصواب. والضَّمْرِيُّ. وقع في مسلم: "حَدَّثنَا سَيِّدُ بَنِي تَمِيمٍ، مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ الضَّبِّيُّ" (٧) وكذا وقع أيضًا في "تاريخ البخاري" (٨)، ولا يجتمع ضبة مع تميم

стр. 1929

إلَّا في إلياس بن مضر فإن ضبة (١) بن أد بن طابخة بن إلياس، وفي قريش أيضًا ضَبَّةُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ فِهْرٍ (٢) اللهم إلَّا أن يكون جارًا لضبة أو حليفًا لهم.

стр. 1930

حَرفُ العَينِ (العين والباء) (١) " لَا يَعْبَأُ بِهِمْ" (٢) أي: لا يبالي. وقيل: هو من الْعِبْء وهو: الثقل، أي: لا يزنون عنده وزنًا. وفي تفسير البخاري: " ﴿مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي﴾ [الفرقان: ٧٧] يُقَالُ: مَا عَبَأْتُ، أَيْ: لَمْ أَعْتَدَّ بِهِ" (٣). و"الْعَبَاءَةُ": كساء معروف. قال الخليل: فيه خطوط سود (٤). وأدخله الزبيدي في حرف الياء غير مهموز (٥). قال غيره: العباءة لغة في العباية. وقال ابن دريد: العباء ممدود، والجمع: أعبية. ويقال: كل كساء فيه خطوط فهو عباية، وبها سمي الرجل (٦).

стр. 1931

قوله: "يَعُبُّ فِيهَا مِيزَابَانِ" (١) تقدم في الثاء. و"يَعُبُّ" يصبُّ، قال الحربي: أي: لا ينقطع انصبابه، ومنه: كُرِهَ العَبُّ في الشُّرْبِ، وهو الشرب بنفس واحد. قوله: "عَبِثَ في مَنَامِهِ" (٢) أي: اضطرب بجسمه، ويحتمل أنه فعل ذلك بيديه وحركهما كالدافع والآخذ. قوله: "وَأَنَا أَعْبَثُ بِالْحَصْبَاءِ" (٣) أي: ألعب بها. وعَبَرْتُ الرؤيا: أَعلَمْتُ بما يؤول إليه أمرها، وتشد الباء وتخفف وهو العَبْر والتَّعْبِير والعِبارة بكسر العين. والعبير: طيب مجموع من أخلاط زعفران، قاله الأصمعي. قال أَبُو عُبَيْدٍ: هو الزعفران وحده عند الجاهلية (٤). قوله: "أَرُوني عَبِيرًا" (٥) أي: أعطونيه، وفي حديث الخضر ﵇: "وَجَدَ مَعَابِرَ صِغَارًا" (٦) أي: سُفُنًا يُعبر فيها من ضفة إلي ضفة. قوله: "حَتَّى يُعَبِّرَ عَنْهُ (٧) لِسَانُهُ" (٨) أي: يبيِّن. و"دَمٌ عَبِيطٌ" (٩): طري أحمر غير متغير. ولَحْمٌ عَبِيطٌ مثله (١٠).

стр. 1932

واَلْعَبْقَرِيُّ (١): النافذ الماضي الذي ليس فوقه شيء. قال أبو عمرو: وعبقري القوم سيدهم وقويهم وكبيرهم (٢). الاختلاف " فَيَأْتُونَ في العَبَاءِ وَيُصِيبُهُمُ الغُبَارُ فيَخْرُجُ مِنْهُمُ الرِّيحُ" كذا لِلْفَارِسِي (٣) ورواية عن النَّسَفي، ولغيرهما: "فَيَأْتُونَ في الغُبَارِ، وَيُصِيبُهُمُ الغُبَارُ وَالْعَرَقُ، فَيَخْرُجُ مِنْهُمُ العَرَقُ" (٤) وكذا لرواة الفَرَبْرِيِّ، وحكاه الأصيلي عن النَّسَفي وهو وهم، والأول الصواب. قوله: "وَكَانَ يَكْتُبُ بِالْعِبْرَانِيَّةِ مَا شَاءَ اللهُ" (٥) كذا وقع في بدءِ الوحي، وصوابه: "بِالْعَرَبِيَّةِ" كما قد تكرر في غير موضع في كتاب التعبير (٦) والتفسير (٧) وكما وقع في كتاب مسلم (٨). وفي كتاب الأنبياء: "وَكَانَ يَقْرَأُ الإِنْجِيلَ بِالْعَرَبِيَّةِ" (٩) كذا للكافة، وعند ابن السكن: "بِالْعِبْرَانِيَّةِ". وقال الداودي: ومعنى قوله: "وَكَانَ يَكْتُبُ مِنَ الإِنْجِيلِ بِالْعِبْرَانِيَّةِ" أي: الذي يقرأ بالعبرانية ينقله بالعربية.

стр. 1933

وقوله: "احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ وَأَعْبُدَهُ" (١) بالباء للكافة، وعند الحموي وَالمستملي: "أَعْتُدَهُ" (٢) جمع: عَتَدٌ، وهو الفرس الصلب، وهو المعد للركوب. وقيل: السريع الوثب، ورجح هذا بعضهم، وقال يعني: خيله كما قد جاء في بعض الروايات: "احْتَبَسَ رَقِيقَهُ وَدَوَابَّهُ". وفي مُسْلِمٍ من حديث أبي الزناد: "وَأَعْتَادهُ" (٣) وهما بمعنًى. وقيل: كل ما يعد من مال (٤) وسلاح وغيره، وقد روي: "وَعَتَادَهُ". قولها: "وَعُبْرُ جَارَتهَا" كذا للجياني وفي كتاب ابن الأَنْبَارِيّ، وفي روايتنا عن كافة شيوخنا: "وَعَقْرُ" (٥) بفتح العين والقاف، وكذا في سائر النسخ، ورواه النسائي: "وَغَيْرُ جَارَتهَا" (٦) وفسر ابن الأَنْبَارِيِّ الرواية الأولى بوجهين (٧): أحدهما: من الاعتبار، كأن جارتها تعاين من حسنها وكمالها وفي خصالها ما يُعتبر به، والآخر: من الْعَبْرَةِ، كأنها تري من ذلك ما يبكيها حسدًا وغيظًا، كما وقع في الرواية المشهورة: "وَغَيْظ جَارَتهَا" (٨)، وأما رواية الجماعة: "عَقْرُ (٩) جَارَتِهَا" فمعناه: دهش

стр. 1934

جارتها، يقال: عَقِرَ فُلَانٌ: خَرِفَ مِنْ فَزَعٍ، وفي "العين": دَهِشَ (١). ويكون أيضًا من العقر، وهو الجرح والقتل، ومنه قولهم: كلب عقور، وصيد عقير، وسَرْجٌ مُعْقِرٌ إذا كان يجرح ظهر الدابة، وهو من معني ما تقدم، أي: يجرح ذلك قلبها أو يقتلها أو يدهشها. قلت: وقد روي: "عُقْرُ جَارَتهَا" بضم العين، يعني: أن جارتها (٢) لا يستكثر منها زوجها فتبقى معطلة من العمل كأنها عاقر؛ لرغبته في هذه الممدوحة، واستكثاره منها، وأما من رواه: "غَيرُ جَارَتِهَا" فالغير والغارة (٣) والغيرة (٤) سواء. قولها: "مَا رَأَيْتُ أَرْحَمَ بِالْعِبَادِ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ " كذا لبعض رواة مسلم، ولكافة شيوخنا: "بِالْعِيَالِ" (٥) وهو أوجه، والعيال: ما يُقَاتُ من النساء والذرية. وقيل: هم الأطفال. وفي خبر موسى والخضر ﵉ في مسلم: "أَنَا أَعْلَمُ بِالْخَيْرِ مَنْ هُوَ أَوْ عِنْدَ مَنْ هُوَ" (٦) كذا لهم، وعند السمرقندي: "أَوْ عَبْدُ مَنْ هُو" بالباء، وهو وهم.

стр. 1935

وفي فضائل أسامة حين رأى ابن عمر ابنه محمدًا: "لَيْتَ هذا عَبْدِي" بالباء من العبودية لِلنَّسَفي، وللكافة: "عِنْدِي" (١) بالنون، والأول أوجه. * * *

стр. 1936

العين مع التاء " عَتَبَ اللهُ عَلَيْهِ، إِذْ لَمْ يَرُدَّ العِلْمَ إِلَيْهِ" (١) معناه في هذا الحديث: لَومُ الله له ومؤاخذته إياه وتعنيفه بالكلام الموحي إليه به حين قال ما قال، وأصل العتب: الموجدة، يقال: عتبت عليه عتبا وعتابا ومَعْتَبَةً بفتح التاء والميم، وقد تكسر التاء، وعاتبته معاتبة وعتابًا أيضًا إذا واخذته بما في نفسك من الموجدة التي كانت عن جنايته ومن أجله، وقد يكون بمعنى السخط والغضب فيرجع في حق الله تعالى إلي إرادة عقابه ومؤاخذته بما كان منه (٢)، أو إلي إيقاع ذلك به وإنزاله عليه لكن في غير حديث موسى. ويقال: أعتبته إعتابًا وعتبى إذا أرضيته من موجدته عليك، ومنه قوله: "لَعَلَّهُ يَسْتَعْتِبُ" (٣) أي: يعترف ويلوم نفسه ويعتبها. كذا لهم، وفي كتاب الأصيلي: "وَيُعْتِبُهَا" (٤) بضم الياء، وهو وهم. وإنما هو يطلب الرضا ويسأل ترك المؤاخذة ويلوم نفسه علي ما كان منه. والعَتِيدَةُ (٥): درج تجعل فيه المرأة طيبها وما تعده من أمرها، والشيء العتيد: هو الحاضر، وكذلك العتاد، واعتد وأعد واحد.

стр. 1937

قوله: "فَبَقِيَ عَتُودٌ" (١) هو الجذع من المعز إذا بلغ السفاد، وجمعه: عِتْدان وعِدَّان. قوله: "وَلَا عَتِيرَةَ" (٢) قال أَبُو عُبَيْدٍ: هي الرجبية، ذبيحة كانوا يذبحونها في الجاهلية في رجب يتقربون بها (٣) وكانت في أول الإِسلام ثم نهي عنها (٤). وقال بعض السلف: (تبقَّي حكمها) (٥). والْفَرَعُ: أول النتاج كانوا يذبحونه لطواغيتهم. وقيل: إن العتيرة نذر كانوا ينذرونه إذا بلغ مال أحدهم كذا أن يذبح من كل عشرة منها شاة في رجب. وقال البخاري في التفسير: "وَالْمُعْتَرُّ الَّذِي يَعْتَرُّ بِالْبُدْن مِنْ غَنِيٍّ أَوْ فَقِيرٍ" (٦)، ومعناه: يلم بها المرة بعد المرة (٧). والْعُتُلُّ (٨): الجافي الغليظ القلب من الناس. وقيل: الشديد (الخصومة مع جفاء ولؤم. وقيل: الأكول. وقيل: الشديد) (٩) من كل شيء.

стр. 1938

والْعَتَمَةُ (١): ظلمة أول الليل. وعتمت بالإبل: جئت (٢) حينئذ، وأعتم الرجل: جاء حينئذ. وقيل: بل هي من التأخير والإبطاء، قالوا: ومنه سميت صلاة العشاء عتمة، وكانوا يسمون تلك الْحَلْبَة أيضًا العتمة باسم عتمة الليل. وقال ابن دريد: عتمة الإبل: رجوعها عن المرعي (٣) (٤). وفي الحديث: "وَإِنَّمَا تُعْتِمُ بِحِلَابِ الإِبِلِ" (٥) قيل: لأنهم كانوا ينتظرون الطارق ليصيب من ألبانها. ويقال عتم قراه (٦): أخَّره، وعتَّمت الحاجة وأعتمت: تأخرت. (قيل: وسميت صلاة العتمة لتأخيرها) (٧) وما عتم أن فعل كذا، أي: ما لبث. وفي الحديث ذكر العتمة، وعتمة الليل، و"أَعْتَمَ رَجُلٌ عِنْدَ النَّبِي ﷺ " (٨) و"أَعْتَمَ النَّبِيُّ ﷺ بِالْعَتَمَةِ" (٩) "وَلَا يَقْدَمُ النَّاسُ حَتَّى يُعْتِمُوا" (١٠) و"يُعْتِمُونَ بِالإِبِلِ" (١١).

стр. 1939

قوله: "صَفْحَةُ عَاتِقِهِ" (١) هو المنكب إلى أصل العنق، قاله أبو عبيدة. وقال الأصمعي: هو موضع الرداء من الجانبين. قوله: "يَخْرُجْنَ العَوَاتِقُ" (٢) يعني: الجواري اللاتي أدركن. وفي "البارع": العاتق: التي لم تبن عن أهلها. وقال أبو زيد: هي التي أدركت ما لم تعنس، والعاتق: التي لم تتزوج. قال ثعلب: سميت بذلك؛ لأنها عتقت عن ضُرِّ (٣) أبويها ولم تملك بعد بنكاح. وقال الأصمعي: هي فوق المُعْصِر. وَقال ثَابِتٌ: هي البكر التي لم تبن إلي زوج. وقال الخليل: جارية عتيق، أي: شابة (٤). وقال الخطابي: هي التي (٥) أدركت (٦). وَقال غيره: هي التي أشرفت على البلوغ. قوله: "وَهُنَّ مِنَ العِتَاقِ الأُوَلِ" (٧) أي: من أول ما أنزل، والعتيق: القديم. وقيل: من قديم ما تعلمت من القرآن، والأول أشبه؛ لقوله:

стр. 1940

"وهُنَّ مِنْ تِلَادِي" أي: مما (١) تعلمت أولاً، ولا وجه لتكراره هاهنا، وقد يكون بمعنى الشريفات الفاضلات، والعرب تقول لكل متناه في الجودة: عتيق، ومنه سميت الكعبة البيت العتيق. وقيل: "لِعِتْقِهِ مِنْ الْجَبَابِرَةِ" (٢) أي: من تَجَبُّرِهِمْ فيه، وقيل: لأنه أُعْتِقَ منهم فلا يدخله أحد ويصل إليه إلا ذَلَّ عنده وذهبت نخوته وعظمته وطاف به، فلا يَدَّعِي جبار ملكه. وقيل: لأنه أُعْتِقَ من الغرق في عهد نوح ﵇. وقيل: لقدمه كما قيل لمكة: أم (القري والقرية القديمة) (٣) وقد قال تعالى فيه: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ٩٦] وسمي أبو بكر ﵁ عتيقًا من العتاقة، وهي الحسن؛ لحسن وجهه. وقيل: لقدمه في الخير. وقيل: لعتقه من النار. وقيل: لأن أمه كان لا يعيش لها ولد، فلما ولدته قالت: اللهم هذا عتيقك من الموت فهبه لي (٤). وقيل: لشرفه، وأنه لم يكن في نسبه عيب. وقيل: لأن أمه نذرته للكعبة، وسمته: عبد الكعبة كما قالت حنة: ﴿نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا﴾ [آل عمران: ٣٥] أي: معتقًا مما ينتفع بالولد خالصًا لله تعالى. وقيل: بل كان اسمه العلم له لا لمعنى ولا لعلة. قوله: "عَلَى فَرَسٍ عَتِيقٍ" (٥) أي: متناه في الفراهة والجودة. قوله: "وَاِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ" (٦) في "البارع": عَتَقَ المملوك يَعْتِقُ

стр. 1941

عِتْقًا وعِتَاقَةً، وبالفتح فيهما (١) وعتاقًا أيضًا بالفتح، والاسم: العِتْقُ بالكسر، ولا يقال: عُتِقَ؛ إنما هو أُعْتِقَ إذا أعتقه سيده. وقوله: "الذَّهَبُ العُتُقُ" (٢) بضم العين والتاء، جمع عتيق، يعني: القديمة، وفي رواية بعض شيوخ "الموطأ" بفتح التاء وشدها علي مثال: سُجَّد، والأول أشبه. وفي باب أعلام الحرير (٣): "قَالَ: فَمَا عَتَّمْنَا أَنَّهُ يَعْنِي الأعْلَامَ" (٤). كذا لأبي بحر، وعند الصدفي: "فِيمَا عَتَّمَنَا" (٥) وعند غيرهما: "فَمَا عَلِمْنَا إِلَّا أَنَّهُ يَعْنِي: الأَعْلَامَ" (٦) (ورواية الصدفي وأبي بحر أصوب، أي: ما ترددنا ولا أبطأنا في فهم ما يعني من ذلك، وفي "فوائد ابن المهندس": "فَأَعْلَمَنَا أَنَّهُ يَعْنِي الأَعْلَامَ") (٧).

стр. 1942

وفي باب إذا أعتق عبد بين اثنين: "يُقَوَّمُ عَلَيْهِ قِيمَةَ عَدْلٍ، عَلَى العِتْقِ (١)، وإلَّا (٢) أُعْتِقَ مِنْهُ مَا أَعْتَقَ" (٣) كذا للأصيلي وأبي ذر والقابسي وَعُبْدُوس، إلاَّ أن عند النَّسَفي: "قِيمَةَ عَدْلٍ عَلَى المُعْتِقِ وإِلَّا أُعْتِقَ مِنْهُ مَا أَعْتَقَ". ...

стр. 1943

العين مع الثاء قوله: "يَلْتَمِسَ عَثَرَاتِهِمْ" (١) أي: زلاتهم وسقطاتهم. قوله: "وَمَا كَانَ عَثَرِيًّا" (٢) يعني: ما سقته السماء؛ لأنه يصنع له شبه الساقية يجمع فيه الماء من المطر إلى أصوله يسمى العاثور، وحكى ابن المرابط: "عَثْرِيًّا" بسكون الثاء، والأول أعرف. قَول مسلم: "كمَا قَدْ عُثِرَ فِيهِ" (٣) أي: اطلع، ومنه: ﴿فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا﴾ [المائدة: ١٠٧]، أي: أطلع ووجد، وأكثر ما يستعمل في وجود ما لم يتطلب مما أخفي وكتم. قوله: "عَلَى عَثَلٍ" (٤) أي: أثر وتبيين، أصله: الفساد، ويقال: عَثْمٌ بالميم وسكون الثاء بخلاف الأول، وبالميم أشهر في الإثم والشَّيْن (٥). الاختلاف قول مسلم: "فَيَقْذِفُونَهُ إلى قُلُوبِ الأعْتِيَاءِ" كذا لِلطَّبَرِي بعين مهملة وتاء مثناة، وعند العذري: "الْأغْنِيَاءِ" يعني: أصحاب الأموال، وعند السمرقندي

стр. 1944

وغيره: "الْأَغْبِيَاءِ" (١) من الغباوة والجهل، وهذه أصوبها؛ يدل عليه قوله بعد هذا: "وَقَذْفِهِمْ بِهَا إلَى العَوَامِّ الذِينَ لَا يَعْرِفُونَ عَيُوبَهَا" (٢). ...

стр. 1945

العين مع الجيم " إِلَّا عَجْبَ الذَّنَبِ" (١) ويقال بالميم وهو العظم الحديد آخر الصلب مكان الذنب من الحيوان. وقوله: "عَجِبَ رَبُّكُمْ" (٢) أي: عظم ذلك عنده. وقيل: عظم جزاء ذلك، فسمي الجزاء عجبًا (٣). قوله: "عَجَاجَةُ الدَّابَّةِ" (٤) أي: غبارها الذي تثيره حوافرها. قوله: "مُعْتَجِرٌ (٥) بِعِمَامَتِهِ" (٦) هو لَيُّهَا فوق الرأس من غير إرخاء (٧) ومعجر المرأة: ما لَوَتْهُ على رأسها، وحكى الحربي أنه إرخاء (٨) طرفي العمامة أمامه أحدهما عن يمين، والآخر عن يسار. و"الْعُجَرُ" (٩): الْعُقَدُ المجتمعة في الجسد تحت الجلد. وقيل في الظهر خاصة، و"الْبُجَرُ" مثلها. وقيل في البطن خاصة، وهي هاهنا كناية عن العيوب المستورة.

стр. 1946

وعَجُزُ المَسْجِدِ (١): مؤخره، وكذلك عَجُز كل شيء، وأعجاز الأمور (٢): أواخرها (٣)، وكذلك أعجاز الحيوان والنخل وغيره. وعجيزة المرأة، ولا يقال ذلك للرجل، وحكى المظفر أنه يقال: عجيزة الرجل، وفي العجز لغات: عَجْز وعَجُز وعُجْز (٤). قوله (٥): "فَمَا لِي لَا يَدْخُلُنِي إِلَّا سَقَطُ النَّاسِ وَعَجَزُهُمْ؟ " (٦) جمع: عاجز، وهم الأغبياء، وفي رواية: "وَعَجَزَتُهُمْ". وقيل: يعني: العاجزين (في أمر الدنيا) (٧) ويكون بمعنى قوله: "أكْثَرُ أَهْلِ الجَنَّةِ البُلْهُ" (٨) قيل: في أمر الدنيا، والأولى في هذا كله أنها إشارة إلى عامة المسلمين وسوادهم، لأنهم غافلون عن أمور لم تشوش عليهم عقائدهم ولا أدخلتهم فطنتهم في أمور لم يصلوا فيها إلى التحقيق فيقعوا في بدعة أو كفرٍ.

стр. 1947

قوله: "فَتَعْجِزُوا عَنْهَا" (١) أي: لا تطيقونها، يقال: عجَز يعجِز، (وعجِز يعجَز) (٢) (والأولى أفصح) (٣). قوله: "حَتَّى العَجْزُ وَالْكَيْسُ" (٤) بالرفع والخفض عطفًا على: "كُلُّ" أو على "شَئءٍ"، و"حَتَّى" هاهنا بمعني الواو، وتكون في الكسر حرف خفض بمعنى: إلى، وهو أحد وجوهها، و"الْعَجْزُ" هاهنا: عدم القدرة. وقيل:

стр. 1948

هو ترك ما يجب فعله بالتسويف فيه والتأخير له، ويحتمل أن يريد (العجز والكيس في الطاعات، ويحتمل أن يريد) (١) به في أمور الدنيا والدين. قوله: "أكُنْتَ مُعَجِّزَهُ؟ " (٢) أي: معتقدًا فيه أو قائلًا له أنه فَعَل فِعْل العجاز غير الأكياس. وقوله: "أَرَأَيْتَ إِنْ عَجَزَ أوِ اسْتَحْمَقَ؟ " (٣) أي: لم يكس في قوله، وعَمِلَ عَمَلَ الحمقى. قوله: "حَتَّى يَمُوتَ الأعْجَلُ مِنَّا" (٤) كذا الرواية باللام، وقال بعض الناس: صوابه: "الأَعْجَزُ" وهذا جهل منه بالكلمة، وهي كلمة معروفة يتمثل بها في التجلد على الشيء والصبر عليه، يقال: ليتني وفلانًا يُفْعَل بنا كذا حتى يموت الأعجل منا، يعني: الأقرب أجلاً، وهو من العجلة والسرعة، ومنه قول الشاعر: ضربًا وطعنًا حتى يموت الأعجل (٥)

стр. 1949

قوله: "اعْجَلْ أَوْ أَرِنْ" (١) بفتح الجيم من الإجهاز على الذبيحة بسرعة لتراح، ورواه بعضهم: "أَعْجَلَ أَوْ أَدْنَى" (٢) كأنه أراد أَفْعَلَ (٣) التي هي للمبالغة، أي اذبح بأعجل ما ينهر الدم ويجهز على الذبيحة. قوله: "فَعَجِلَتْ عَلَى خِمَارِهَا" (٤) أي: تعجلت، و"قَوْمٌ عِجَالٌ" (٥): جمع عاجل، ويروى: "عُجَالَى" جمع عَجْلَان، مثل سكارى. وقوله: "يُرْتَقَى إِلَيْهِ بِعَجَلَةٍ" (٦) هو جذع يفرض فيه فروض كالدرج يرتقى عليه. و"الْعَجْوَةُ": ضرب من التمر جيد. و"الْعَجْمَاءُ [جبار]، (٧) " (٨): البهيمة فعلها هدر، وقدمضا في الجيم (٩) سميت عجماء؛ لأنها لا تتكلم. قوله: "إِذَا رَكِبْتُمْ هذِه الدَّوَابَّ العُجْمَ" (١٠) خصها هاهنا تنبيهًا على أنها لا تتكلم فتشكو. وفي "الموطأ": "وَالْأَعْجَمِيِّ الذِي لَا يُفْصِحُ" (١١) وعند ابن أبي جعفر: "وَالْعَجَمِىِّ" والأول أوجه.

стр. 1950

قوله: "فَاسْتَعْجَمَ الْقِرَاءة (١) عَلَى لِسَانِه" (٢) أي: ثقلت عليه كالأعجمي، وعندي أن معناه: استبهم عليه فلم يفهمه فصار منغلقًا عليه. و "الْعَجَمِيُّ" من ينسب إلى العجم وإن كان فصيحًا، و"الْأَعْجَمِيُّ" الذي لا يفصح وإن كان عربيًّا، قاله ابن قتيبة (٣). وقال أبو زيد: القيسيون يقولون: هم الأعجم، ولا يعرفون العجم. قال ثَابِتٌ: وَقول أبي زيد أولى. قال الشَّاعِرُ: مما يعتقه ملوك الأعجم (٤) الاختلاف قوله: "فَإِذَا رَسُولُ اللهِ في ما في مَشْرُبَةٍ يُرْقَى إِلَيْهَا بَعَجَلِهَا" كذا للكافة، وفي نسخة التَّمِيمِي من مسلم: "بِعَجَلَةٍ" (٥) وهو الصواب. قوله: "أَلَا يُعْجِبُكَ أَبُو هُرَيْرَةَ، جَاءَ فَجَلَسَ إلى حُجْرَتِي" (٦)، ويروى: "أَلَا نُعَحِبُكَ" أي: نريك العجب، وأبو هريرة فاعل، والمراد به: شأنه وخبره وأمره. وفي البخاري لفظ قد (٧) تقدم في الهمزة وهو:

стр. 1951

"أَلَا أُعْجِبُكَ" (١). قوله: "إِنْ كُنْتُ لَا عَاجِلَة (٢) "كذا للهوزني (٣) ورواه الحميدي: "لأُعَاجِلُهُ" (٤) والأول أصوب. ...

стр. 1952

العين مع الدال قوله: "أَعْدَادَ مِيَاهِ الحُدَيْبِيَةِ" (١) العِدُّ: الماء المجتمع، والجمع: أعداد، مثل ندٍّ وأنداد (٢). و"الأيَّامُ المَعْدُودَاتُ: أَيَّامُ التَّشْرِيقِ" (٣)، ثلاثة أيام بعد يوم (٤) النحر، وسميت بذلك لأنها إذا زيد عليها في المقام كانت حضرًا؛ ولقوله: "لَايَبْقَى مُهَاجِرٌ بِمَكَّةَ بَعْدَ قَضَاءِ نُسُكِهِ فَوْقَ ثَلَاثٍ" (٥). قوله: "إِنَّ الشَّقَائِقَ يُعَادُّونَ الجَدَّ بِالْإِخْوَةِ لِلأبِ، وَلَا يُعَادُّونَهُ بِالْإِخْوَةِ لِلْأمّ" (٦) يريد أنهم يحتسبون بهم في عدد الإخوة، ولا يحتسبون بالإخوة من الأم، ومثله: "وإنَّ وَلَدِي لَيُعَادُّونَ اليَومَ عَلَى نَحْوِ المِائَةِ" (٧) يفاعلون من العدد. وفي الديات: "اعْدُدْ عَلَى مَاءِ قُدَيْدٍ" (٨) بضم الهمزة والدال. قال بعض شيوخنا: ويروى: "أَعْدِدْ" بالقطع من الإعداد والحضور.

стр. 1953

قوله: "لَا يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ (١) صَرْفًا وَلَا عَدْلًا" (٢) تقدم تفسير الصرف، وأما العدل فالفداء، ويقال: الفريضة. قوله: "أُوقِيَّةٌ أَوْ عَدْلُهَا" (٣) العَدل: المثل (وما عادل الشيء وكافأه من غير جنسه بفتح العين، فإن كان من جنسه فهو عِدل، وهما لغتان وهو قول البصريين) (٤) ونحوه عن ثعلب. قوله (٥): "يَنْشُدْنَكَ العَدْلَ" (٦) العدل في مثل هذا هو الاستقامة نقيض الجور، وهو مصدر يوصف به الواحد وما زاد، والذكر والأنثى بلفظ واحد، وقد (٧) قيل: عدلان وعدول (٨). وفي الحديث: "فَعَدَلْنَا" (٩) أي: أشركنا (١٠) أي: جعلنا له عديلاً، ومنه: ﴿وَهُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ [الأنعام:١]. قوله: "نِعْمَ العِدْلَانِ" (١١) العدل هاهنا نصف الحمل على أحد شقي الدابة، والحمل عدلان، والعلاوة: ما يجعل بينهما. وقيل: ما علق على

стр. 1954

البعير. ضرب ذلك مثلًا لقوله: ﴿صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ﴾ [البقرة: ١٥٧]، فالصلوات عدل والرحمة عدل، ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ [البقرة: ١٥٧] علاوة لما كانت الهداية صفة للمذكورين ومن [غير] (١) نوع العدلين، والكل برحمة الله وفضله. قوله: "تكْسِبُ المَعْدُومَ" (٢) أي: الشيء الذي لا يُوجَد، تكسبه لنفسك أو تملكه سواك (٣) وقد تقدم في الكاف. وفي حديث آخر: "مَنْ يُقْرِضُ الْمَلِيءَ غَيْرَ المَعْدُومِ" كذا لبعض رواة مسلم، ولغيره: "الْعَدِيم" (٤) وهو المعروف في الفقير، والعَدَم: الفقر وكذلك العُدْم والإعدام، وأعدم الرجل فهو معدم (٥). (قوله: "مَعَادِن العَرَبِ (٦) " (٧) يعني: أصولها وبيوتها، ومعدن كل شيء: أصله، ومنه معادن الذهب وغيره. و"الْمَعْدِنُ جُبَارٌ" (٨)) (٩) أي: من يُهدم عليه من الفعلة فيه فلا شيء على المستأجر.

стр. 1955

و"جَنَّةُ عَدْنٍ" (١) أي: دار إقامة وبقاء، والعدن: الثبوت والإقامة، ومنه المعدن لثبوت ما فيه. وقيل: لإقامة الناس عليه لاستخراجه. "عَدَا حَمْزَةُ عَلَى شَارِفَيَّ" (٢) أي: ظلمني، والعدوان تجاوز الحدّ في الظلم، ومنه: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ﴾ [البقرة: ١٧٣]، أي: غير متجاوز حدود الله له في ذلك. قوله ﷺ : "لَا عَدْوى" (٣) يحتمل النهي عن قول ذلك واعتقاده، ويحتمل النفي لحقيقته كما قال: "لَا يُعْدِي شَئءٌ شَيْئًا" (٤)، أو، (٥) قوله: "فَمَنْ أَعْدى الأوَّلَ؟ " (٦) وكلاهما مفهوم من الشرع، والعدوى: ما كانت الجاهلية تعتقده من تعدي داء (٧) ذي الداء إلى من يجاوره (ويلاصقه ممن ليس به ذلك الداء، فنفاه النبي ﷺ ونهى عن اعتقاده.

стр. 1956

وقوله: "تَعَادى بِنَا خَيْلُنَا" (١) أي) (٢): تجري، وعدت الخيل تعدو عَدْوًا وعُدُوًّا إذا جرت، والعداء: الطلق من (٢) الجري، وأصل التعادي: التوالي. قوله (٢): "مَا عَدَا سَوْرَةَ حِدَّةٍ" (٣) أي: ما خلا ذلك منها، وسورة الحدة: هيجان الغضب وثورانه. و"اسْتَعْدَى عَلَيْهِ" (٤)، أي: رفع أمره إليه لينصره، وأعداه: نصره. (قوله: "فَلَمْ يَعْدُ أَنْ رَأى النَّاسُ مَاءً في المِيضَأَةِ فَتَكَابُّوا (٥) عَلَيْهَا" (٦) أي: فلم يتجاوزوا) (٢). الاختلاف في باب (النظر إلى المرأة) (٧): "مَعِي (٨) سُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا عَادَّهَا" (٩) كذا (لكافتهم، وعند الأصيلي: "عَدَّدَهَا" (١٠). وفي باب إذا أسلمت المشركة قوله: "ثُمَّ أَسْلَمَ زَوْجُهَا في العِدَّةِ" (١١) كذا) (٢) لهم، وعند الأصيلي: "ثُمَّ أَسْلَمَ زَوْجُهَا مِنَ الغَدِ" والأول أعرف.

стр. 1957

قوله: "وَلَنْ تَعْدُوَ أَمْرَ اللهِ فيك" (١) أي: لن تجاوزه، وكذا في جميع الروايات في البخاري، وفي مُسْلِمٍ: "وَلَنْ أَتَعَدى أَمْرَ اللهِ فِيكَ" (٢) ورجح الوقشي رواية البخاري، قال: ولعل ما في كتاب مسلم: "وَلَنْ تَعَدى" فزيدت الألف وهمًا. قال القاضي: الوجهان صحيحان؛ فمعنى الأول: لن تعدو أمر الله في خيبتك فيما أملته من النبوة وهلاكك دون ذلك، أو فيما سبق [من] (٣) أمر الله وقضائه (٤) (فيه من شقاوته) (٥). ومعنى الثاني: لن أعدو أنا أمر الله فيك من أني لا أجيبك إلى ما طلبته مما لا ينبغي لك من الاستخلاف أو الشركة، ومن أن أبلغ ما أنزل إليَّ، وأدفع أمرك بالشيء الذي هو أحسن. قوله في حديث كعب: "لِيَتَأَهَّبُوا أُهْبَةَ عَدُوِّهِمْ" (٦) (كذا لابن ماهان، وسائر الرواة: "أُهْبَةَ غَزْوِهِمْ" (٧) بالزاي) (٨). ...

стр. 1958

العين مع الذال قوله: "إِنَّ المَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عليه" (١) قيل: هو على ظاهره إذا كان ذلك بأمره ووصيته. وقيل: كان ذلك في كافر مرّ عليه وهم يبكون عليه وهو يعذب، وهو تأويل عائشة ﵂. وقيل: إنه ليعذب بذلك ويشفق منه إذا سمعه ويرق له قلبه، وهذا دليل حديث قبله. وقيل: هو تقريعه وتوبيخه على ما يثني به عليه ويندب به. وقيل: يعذب بالجرائم التي اكتسبها من قبل من غصب وظلم ([وكانت الجاهلية] (٢) تثني بها على موتاها) (٣). قوله: "اسْتَعْذَرَ مِنْ عَبدِ اللهِ" (٤) وقوله: "مَنْ يَعْذِرُني مِنْ رَجُلٍ" قال في "البارع": معناه: من ينصرني عليه، والعذير: الناصر. وقال الهروي: معناه: من يقوم بعذري إن كافأته على سوء فعله (٥)، يقال: عذرت الرجل وأعذرته قبلت عُذْره وعَذْره وعذرته ومعذرته، وعذر الرجل وأعذر (٦) إذا أذنب فاستحق العقوبة، وعذر إذا أبدى (٧) عذرًا، وعذر أيضًا: قصر. وعذر أيضًا وأعذر: كثرت عيوبه. و"الْعَذَارى" (٨): الأبكار من النساء، وعذرتهن: بكارتهن؛ وبذلك سمين

стр. 1959

عذارى، وبه سميت الجامعة من الأغلال عذراء لضيقها، وقيل لكل أمر تعذر إليه السبيل وضاق: قد تعذر. وقوله: "أَعْلَقْتُ عَلَيْهِ مِنَ العُذْرَةِ" (١) هو وجع الحلق، قاله ابن قتيبة (٢). وقال أبو علي: هي اللهاة. وَقال غيره: هو (٣) قريب من اللهاة. وقوله: "لَا أَحَدَ أَحَبُّ إِلَيْهِ العُذْرُ مِنَ اللهِ تَعَالَى" (٤) أي: الإعذار والحجة، وبينه آخر الحديث: "مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ أَرْسَلَ الرُّسُلَ وَأَنْزَلَ الكُتبَ" (٥). قوله في الجنائز: "إِنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَيَتَعَذَّرُ: أَيْنَ أَنَا اليَوْمَ؟ أَيْنَ أَنَا غدًا؟ " (٦) كذا لأبي ذر. قال الخطابي: أي: يتعسر ويتمنع، ومنه قوله: وَيَوْمًا عَلَى ظَهْرِ الكَثِيبِ تَعَذَّرَتْ (٧) أي: امتنعت، ولسائر الرواة: "يَتَقَرَّرُ" من التقرير ليومها وانتظاره. قوله: "حِينَ عَذَلَه" (٨) العذل: اللوم.

стр. 1960

قوله: "أَنَا عُذَيْقُهَا المُرَجَّبُ" (١) العذق بالفتح: النخلة، وبالكسر: العرجون، واختلف في هذا هل هو تصغير النخلة أو العرجون؟ و"كَمْ مِنْ عِذْقٍ مُذَلَّلٍ لِابِي الدَّحْدَاحِ" (٢) بالفتح والكسر، و"فَأَشْرَكتْهُ حَتَّى في العِذْقِ" (٣) بالكسر للأصيلي وبالفتح لغيره، وهو أصوب هنا. قوله: "فأَعْطَتْهُ عِذَاقًا" و"رَدَّ عِذَاقَهَا" (٤) بكسر العين جمع عَذق بالفتح، ويجمع أيضًا على عذوق وأعذاق. وقيل: إنما يقال للنخلة: عذق إذا كانت بحملها، وللعرجون عذق إذا كان تامًّا بشماريخه وثمره. و"عَذْقُ ابن حُبَيْقٍ" (٥) بفتح العين نوع (٦) من التمر رديء، و"عَذْقَ زَيْدٍ" (٧) مثله. وفي حديث أبي طلحة ﵁ "وَجَاءَ بِعِذْقٍ فِيهِ رُطَبٌ وَتَمْرٌ وَبُسْرٌ" (٨) بكسر العين. قال بَعْضُهُمْ: لعله: بعرق، يعني: الزنبيل؛ لما ذكر من جمع هذه معه. ولا ضرورة تدعو إلى هذا؛ فقد رواه المَرْوَزِي:

стр. 1961

"بِقِنْو" وهو العرجون مع أنه يكون في العذق الذي هو العرجون ما قد أرطب ويبس معجلًا فصار تمرًا وما بقي بسر. الاختلاف قوله (١): "وَمَا اللهُ أَعْلَمُ بِعُذْرِ ذَلِكَ مِنْ العَبْدِ" (٢) وعند ابن وضَّاح: "بِقَدْرِ". وفي كتاب الأطعمة: "وبَنُو أَسَدٍ تُعَذِّرُنِي عَلَى الإِسْلَامِ" كذا عند القابسي بذال في رواية عنه، وللكافة: "تُعَزِّرُني" (٣) بالزاي وهو المعروف، أي: توقفني. وَقول أبي جهل: "أَعْذَرُ (٤) مِنْ رَجُلٍ قَتَلَهُ قَوْمُهُ" (٥) كذا للقابسي وَالحموي وعبدوس، وعند سائرهم: "أَعْمَدُ" (٦) وهو المشهور، ومعناه: هل زاد الأمر على عميد قوم قتله قومه، أي: لا عار عليَّ في هذا. وقيل: معناه: أعجب. وقيل: معنى "هَلْ أَعْمَدُ": هل أذل وأخضع وانكسر (٧) من قتل قومي إياي؛ وأما: "أَعْذَرُ" فمعناه: المبالغة في الإبلاء والجِد، أي: أبلغ عذرًا وأعظم جدًّا وبلاءً في أمره من رجل قتله قومه، يقال:

стр. 1962

أعذر الرجل إذا أبلى، وعذر: قصر. قوله في المنافقين ليلة العقبة: "وَعَذَرَ ثَلَاثَةً" (١) كذا للكافة، وقد رواه بعضهم: "وعَذَّرَ ثَلَاثَةً" ورواه آخرون: "وَغَدَرَ" من الغدر. ...

стр. 1963

العين مع الراء قوله: "أعربهم أحسابًا". أي: أبينهم وأصحهم، يقال: عربي بين العروبة والعروبية، والجارية العربة الحريصة على اللهو، ويقال: جارية عاربة: كثيرة الفرح والضحك والمزاح مع الرجل، والعرب: النشاط. وقيل العربة: العاشقة لزوجها. وقيل: الغنجة. وقوله: "عَرِبَ بَطْنُ أَخِي" (١) يقال: عربت معدته وذربت إذا فسدت. و"بَيْعُ الْعُرْبَانِ" (٢) تقديم شيء ينعقد به البيع على أنه إن تم البيع كان ذلك من الثمن فإن لم يتم كان ذلك للبائع، ويقال: عُربان وعُربون وبالهمز مكان العين فيهما (٣)، وعَرَبُون أيضًا، وأعربت في الشيء وعربت فيه إذا دفعت العربان، وهذا يدل على أن النون زائدة. قال الأصمعي: هو أعجمي عربته العرب. وقوله: "ارْتَدَدْتَ عَلَى عَقِبَيْكَ وَتَعَرَّبْتَ؟ (٤) " (٥) أي: تركت الهجرة وصرت من الأعراب، وكان التعرب على المهاجر حرامًا لخروجه عن المدينة إلى سكنى البادية - وهو التعرب - إلاَّ بإذن رسول ﷺ ، ثم أجري التعرب في الفتنة مجراه لما يلزم من نصرة الحق. قوله: "يَكُونُونَ كَأَعْرَابِ المُسْلِمِينَ" (٦) أي: كبواديهم الذين لم

стр. 1964

يهاجروا، ومنه: "إِمَامَةَ الأَعْرَابِيِّ" (١) البدوي، وكل بدويٍّ أعرابيٌّ وإن لم يكن من العرب (٢)، وإن كان يتكلم بالعربية وهو من العجم قلت فيه: عَرَبَانِي. قوله: "فَعَرَجَ بِي إِلَى السَّمَاء" (٣) ويروى: "فَعُرِجَ" أي: ارتقي، والمعراج: الدرج. وقيل: سُلَّم تعرج فيه الأرواح. وقيل: هو أحسن شيء لا تتمالك النفس إذا رأته أن تخرج، وإليه يشخص بصر الميت من حسنه، وهو الذي تصعد فيه الأعمال. وقيل في (٤) قوله: ﴿ذِي الْمَعَارِجِ﴾ [المعارج: ٣]، معارج الملائكة. وقيل: ذي الفواصل العالية. و"الْعُرْجُونُ" (٥): عود الكِبَاسَة الذي تتفرع الشماريخ منه، فإذا يبس تقوس. قوله: "تَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ" (٦) يعني: سهر وتقلب في فراشه. وقيل: لا يكون إلاَّ مع كلام يرفع به صوته عند أنتباهه وتمطيه. ويقال: الأنين عند التمطي بأثر الانتباه، وهذا أبين، وهو المعتاد من النائم. ﴿وَالْمُعْتَرَّ﴾ [الحج: ٣٦]: هو الذي يتعرَّض ولا يسأل، يقال: اعْتَرَّهُ وعَرَّه (٧) واعْتَرَاهُ وعَرَاهُ، وفي خبر أبي ذر ﵁: "مَا لَكَ وَلِإِخْوَتِكَ (٨) مِنْ

стр. 1965

قُرَيْشٍ لَا تَعْتَرُّ بِهِمْ وَتُصِيبُ مِنْهُمْ" (١) أي: لا تتعرض لمعروفهم، والمعتر أيضًا الطالب والسائل، عررته أعره وعروته وعريته واعتررته واعتريته (٢) كل ذلك إذا طلبت معروفه. "عَرَكتِ المَرْأَةُ" (٣): حاضت، والعراك: الحيض، و"السُّوقُ مَعْرَكَة الشَّيْطَان" (٤)، ومعارك الحرب: موضع القتال لتعارك الأقران فيه وتصارعهم، شبه السوق بها؛ لأن الشيطان يصرع الناس بها ويشغلهم عن ذكر الله. (ويقال معركة أيضًا) (٥). وفي "الموطأ": "إِذَا قُتِلَ في المُعْتَرَكِ" (٦) كذا للكافة، وعند ابن (٧) أبي جعفر والمهلب: "في المَعْرَكِ" و" الْعَرِمُ: المُسَنَّاةُ" كذا في البخاري: "بِلَحْنِ حِمْيَرَ" (٨) يعني: لغتهم، وهو السد. وقيل: الوادي. وقيل: اسم الفأر الذي حفره. وقيل: المطر الشديد.
следующие страницы →