← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122402

مطالع الأنوار على صحاح الآثار

ابن قرقول

Полный текст (2 920 стр.). Показаны 1961–2000 · переход к 1966.

стр. 1961

"بِقِنْو" وهو العرجون مع أنه يكون في العذق الذي هو العرجون ما قد أرطب ويبس معجلًا فصار تمرًا وما بقي بسر. الاختلاف قوله (١): "وَمَا اللهُ أَعْلَمُ بِعُذْرِ ذَلِكَ مِنْ العَبْدِ" (٢) وعند ابن وضَّاح: "بِقَدْرِ". وفي كتاب الأطعمة: "وبَنُو أَسَدٍ تُعَذِّرُنِي عَلَى الإِسْلَامِ" كذا عند القابسي بذال في رواية عنه، وللكافة: "تُعَزِّرُني" (٣) بالزاي وهو المعروف، أي: توقفني. وَقول أبي جهل: "أَعْذَرُ (٤) مِنْ رَجُلٍ قَتَلَهُ قَوْمُهُ" (٥) كذا للقابسي وَالحموي وعبدوس، وعند سائرهم: "أَعْمَدُ" (٦) وهو المشهور، ومعناه: هل زاد الأمر على عميد قوم قتله قومه، أي: لا عار عليَّ في هذا. وقيل: معناه: أعجب. وقيل: معنى "هَلْ أَعْمَدُ": هل أذل وأخضع وانكسر (٧) من قتل قومي إياي؛ وأما: "أَعْذَرُ" فمعناه: المبالغة في الإبلاء والجِد، أي: أبلغ عذرًا وأعظم جدًّا وبلاءً في أمره من رجل قتله قومه، يقال:

стр. 1962

أعذر الرجل إذا أبلى، وعذر: قصر. قوله في المنافقين ليلة العقبة: "وَعَذَرَ ثَلَاثَةً" (١) كذا للكافة، وقد رواه بعضهم: "وعَذَّرَ ثَلَاثَةً" ورواه آخرون: "وَغَدَرَ" من الغدر. ...

стр. 1963

العين مع الراء قوله: "أعربهم أحسابًا". أي: أبينهم وأصحهم، يقال: عربي بين العروبة والعروبية، والجارية العربة الحريصة على اللهو، ويقال: جارية عاربة: كثيرة الفرح والضحك والمزاح مع الرجل، والعرب: النشاط. وقيل العربة: العاشقة لزوجها. وقيل: الغنجة. وقوله: "عَرِبَ بَطْنُ أَخِي" (١) يقال: عربت معدته وذربت إذا فسدت. و"بَيْعُ الْعُرْبَانِ" (٢) تقديم شيء ينعقد به البيع على أنه إن تم البيع كان ذلك من الثمن فإن لم يتم كان ذلك للبائع، ويقال: عُربان وعُربون وبالهمز مكان العين فيهما (٣)، وعَرَبُون أيضًا، وأعربت في الشيء وعربت فيه إذا دفعت العربان، وهذا يدل على أن النون زائدة. قال الأصمعي: هو أعجمي عربته العرب. وقوله: "ارْتَدَدْتَ عَلَى عَقِبَيْكَ وَتَعَرَّبْتَ؟ (٤) " (٥) أي: تركت الهجرة وصرت من الأعراب، وكان التعرب على المهاجر حرامًا لخروجه عن المدينة إلى سكنى البادية - وهو التعرب - إلاَّ بإذن رسول ﷺ ، ثم أجري التعرب في الفتنة مجراه لما يلزم من نصرة الحق. قوله: "يَكُونُونَ كَأَعْرَابِ المُسْلِمِينَ" (٦) أي: كبواديهم الذين لم

стр. 1964

يهاجروا، ومنه: "إِمَامَةَ الأَعْرَابِيِّ" (١) البدوي، وكل بدويٍّ أعرابيٌّ وإن لم يكن من العرب (٢)، وإن كان يتكلم بالعربية وهو من العجم قلت فيه: عَرَبَانِي. قوله: "فَعَرَجَ بِي إِلَى السَّمَاء" (٣) ويروى: "فَعُرِجَ" أي: ارتقي، والمعراج: الدرج. وقيل: سُلَّم تعرج فيه الأرواح. وقيل: هو أحسن شيء لا تتمالك النفس إذا رأته أن تخرج، وإليه يشخص بصر الميت من حسنه، وهو الذي تصعد فيه الأعمال. وقيل في (٤) قوله: ﴿ذِي الْمَعَارِجِ﴾ [المعارج: ٣]، معارج الملائكة. وقيل: ذي الفواصل العالية. و"الْعُرْجُونُ" (٥): عود الكِبَاسَة الذي تتفرع الشماريخ منه، فإذا يبس تقوس. قوله: "تَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ" (٦) يعني: سهر وتقلب في فراشه. وقيل: لا يكون إلاَّ مع كلام يرفع به صوته عند أنتباهه وتمطيه. ويقال: الأنين عند التمطي بأثر الانتباه، وهذا أبين، وهو المعتاد من النائم. ﴿وَالْمُعْتَرَّ﴾ [الحج: ٣٦]: هو الذي يتعرَّض ولا يسأل، يقال: اعْتَرَّهُ وعَرَّه (٧) واعْتَرَاهُ وعَرَاهُ، وفي خبر أبي ذر ﵁: "مَا لَكَ وَلِإِخْوَتِكَ (٨) مِنْ

стр. 1965

قُرَيْشٍ لَا تَعْتَرُّ بِهِمْ وَتُصِيبُ مِنْهُمْ" (١) أي: لا تتعرض لمعروفهم، والمعتر أيضًا الطالب والسائل، عررته أعره وعروته وعريته واعتررته واعتريته (٢) كل ذلك إذا طلبت معروفه. "عَرَكتِ المَرْأَةُ" (٣): حاضت، والعراك: الحيض، و"السُّوقُ مَعْرَكَة الشَّيْطَان" (٤)، ومعارك الحرب: موضع القتال لتعارك الأقران فيه وتصارعهم، شبه السوق بها؛ لأن الشيطان يصرع الناس بها ويشغلهم عن ذكر الله. (ويقال معركة أيضًا) (٥). وفي "الموطأ": "إِذَا قُتِلَ في المُعْتَرَكِ" (٦) كذا للكافة، وعند ابن (٧) أبي جعفر والمهلب: "في المَعْرَكِ" و" الْعَرِمُ: المُسَنَّاةُ" كذا في البخاري: "بِلَحْنِ حِمْيَرَ" (٨) يعني: لغتهم، وهو السد. وقيل: الوادي. وقيل: اسم الفأر الذي حفره. وقيل: المطر الشديد.

стр. 1966

قوله: "إِنَّا بِالْعَرْصَةِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ" (١) العَرْصَةُ: ساحة الدار التي لا بناء فيها. قوله: "فَنِمْتُ في عَرْضِ الوِسَادةِ" (٢) بفتح العين عند أكثر شيوخنا، وهو ضد الطول، وقع عند بعضهم: منهم الداودي وحاتم الإطرابلسي والأصيلي في موضع من البخاري بضم العين، وهو الناحية والجانب، والفتح أظهر. وأما: "أُرِيتُ الجَنَّةَ في عُرْضِ هذا الحَائِطِ" (٣) بالضم، أي: في جانبه وناحيته، كما قال: "في قِبْلَةِ هذا الجِدَار" (٤) وكذلك في حديث المرجوم: "حَتَّى أَتَى عُرْضَ الحَرَّةِ" (٥) أي: جانبها، وكذلك قوله: "كَأَنَّمَا تَنْحِتُونَ الفِضَّةَ مِنْ عُرْضِ هذا الجَبَلِ" (٦) وقد (٧) قيل: إن عرض كل شيء وسطه. وقيل: عرض الشيء: ذاته ونفسه، والمعراض: خشبة محددة الطرف. وقيل: بل فيه (٨) حديدة يرمى بها الصيد. وقيل: بل هو سهم لاريش له (٩).

стр. 1967

قوله ﷺ : "لَيْسَ الغِنَى عَنْ كثْرَةِ العَرَضِ" (١) بفتح الراء، يعني: كثرة الأموال والمتاع، وسمي عرضًا؛ لأنه عارض يعرض وقتًا ثم يزول ويفنى (٢) ومنه قوله (٣): "يَبِيعُ دينَهُ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا" (٤) أي: بمتاع منها ذاهب فانٍ، والْعَرَضُ: ما عدا العين، قاله أبو زيد. قال الأصمعي: ما كان من مال غير نقد. قال أَبُو عُبَيْد: ما عدا الحيوان والعقار والمكيل والموزون. قوله في الفتن: "تُعْرَضُ عَلَى القُلُوبِ عَرْضَ الحَصِيرِ عُودًا عُودًا" (٥) معنى "تعرض": تلصق بعرض القلوب كما يلصق الحصير بجنب النائم ويؤثر فيه، وإلى هذا ذهب أبو الحسين ابن سراج والشيخ أبو بكر. وقيل: معنا تعرض عليها (٦): تظهر لها وتعرف ما تقبل منها وما تأباه وتنفر منه، ومنه: عرضت الخيل، وعرض السجان أهلَ السجن، أي: أظهرهم واختبر أحوالهم، ومنه: ﴿وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضًا﴾ [الكهف: ١٠٠]، أي: أظهرناها لهم، وأن المراد بالحصير هنا الحصير المعروف (٧) تعرض المنقية على الناسجة له ما تنسجه منه واحداً بعد واحد عند النسج كما قال: "عُودًا عُودًا" بضم العين، وإلى هذا (٨) (كان يذهب) (٩) من شيوخنا

стр. 1968

أبو عبد الله النحوي. وقال الهروي: يعرض: يحيط بالقلوب، والأول أبين، وفيه أقوال أخر تقدمت في الحاء. قوله: "عَرَضْتُ عَلَيْهِ حَفْصَةَ" (١) يعني: في النكاح، (أي: أظهرت (٢) له) (٣) أمرها، ومثله: "عُرِضْتُ يَوْمَ الخَنْدَقِ" (٤) أُظهرتُ لأختبر، ومثله: عرض سلعته للبيع (٢). و"عُرِضَتْ عَلَيَّ الجَنَّةُ وَالنَّارُ" (٥) و ﴿عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ﴾ [الأحزاب: ٧٢]، و"فَلَمْ يَزَلْ يَعْرِضُهَا عَلَيْهِ" (٦) يعني: كلمة الإِسلام على أبي طالب، كل ذلك بكسر الراء ثلاثي، ولا يقال: أعرض إلَّا أعرضت الرمح (٧). قوله: "وَلَوْ بِعُودٍ تَعْرُضُهُ" (٨) فبضم الراء كذا رويناه، وكذا قاله الأصمعي، ورواه أبو عبيد بفتح التاء أيضًا لكن مع كسر الراء، والأول أشهر، وهو أن يضعه عليه عرضًا في قبلته، كذا ضبطناه، وكذا قيده الأصيلي، وقيده بعضهم: "بِعُرْض" والأول أوجه. قوله ﷺ : "إِنَّ جِبْرِيلَ عَرَضَ لِي (في الحَرَّةِ" (٩) و"إِنَّ الشَّيْطَانَ عَرَضَ

стр. 1969

لِي) (١) في صَلَاتِي (٢) " (٣) و"إِنَّ تَصَاوِيرَهُ تَعْرِضُ لِي" (٤) كل ذلك بمعنى الظهور والبدوِّ، ومنه: "وَخَشِيت أَنْ يَكونَ عُرِضَ لِرسولِ اللهِ ﷺ " (٥) أي: لقيه أحد، يقال من هذا كله: عرَض يعرِض، وعرِض يعرَض لغتان صحيحتان، ويقال أيضًا: تَعَرَّضَ، واعترض، وأعرض، وأنكر بعضهم (عَرِضَ)، بكسر الراء إلاَّ في: عَرِضَتْ له الغول. قال أبو زيد: ويقال فيه أيضًا بالفتح. وقوله في الصيد: "يعْتَرَض بِهِ الحَاجُّ" (٦) أي: يترصدون به ويُظهر لهم وقوله في الترك: "عِرَاضَ الوجوهِ" (٧) يريد: سعتها. وقوله: "كان يَعْرِض عَلَيْهِ القُرْآنَ" (٨) و"يُعَارِضة القُرْآنَ" (٩) أي: يقرؤه

стр. 1970

عليه، والعرض على العالم: قراءتك عليه في كتابك، ومنه: "فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ حَدِيثَهَا" (١). و"أَعْرَضَ بِوَجْهِهِ" (٢): ولاه جانب وجهه فلم يلتفت إليه. و" أَعْرَضَ وَأَشَاحَ" (٣)، كأنه كان مقبلًا عليها بوجهه (ناظرًا إليها) (٤) حين كان يذكرها فأعرض عنها (حذرًا منها وجَدَّ في الإعراض) (٥). وقوله: "أُخْبِرُكَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَتُعَارِضُ فِيهِ" (٦) أي: تخالف وتعترض فيه بمقال آخر، والْعَرَضُ: ما أصاب من حوادث الدهر، وعرضه من الجن (٧) عارض، وكذلك العرض في شعر حسان: "عُرْضَتُهَا اللِّقَاءُ" (٨) أي (٩): قصدها ومذهبها، يقال: أعْتَرَضْتُ عُرْضَهُ، أي نحوت نحوه، وقد يكون بمعنى: صولتها وقوتها في اللقاء، يقال: فلان عرضة لكذا، أي: قوي عليه، ومنه: ........................... وَعِرْضِي لِعِرْضِ مُحَمَّدٍ مِنْكُمْ وِقَاءُ (١٠)

стр. 1971

"وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ" (١) العِرْضُ: كل ما ذكر به الرجل من نقص في أحواله ونفسه وسلفه. وقال ابن قتيبة: إنما عرض الرجل نفسه فقط لا سلفه، وكذلك اختلف في شعر حسان فقال ابن قتيبة: أراد نفسه (٢). وقال ابن الأنباري: أراد نفسه وسلفه الذي ينتقص ويذم أو يمدح (ويثنى عليه) (٣) بسببهم. وقوله في المطل: "يُبِيحُ عُقُوبَتَهُ وَعِرْضَهُ" (٤) أي: ذمه وسبه، و"الْمَعَارِيضُ مَنْدُوحَةٌ عَنِ الكَذِبِ" (٥). قال الحربي: هو الكلام يشبه بعضه بعضا، يورَّى ببعضه عن بعض إذا لم يدخل به على أحد مكروه كاللفظ المشترك والمحتمل لمعنيين فصاعدًا والذي فيه تجوز يورَّى به عن التصريح والبيان عندما يضطر إليه لدفع مكروه عنه أو حيث يلزمه أو لائمة تتوجه إليه. قوله: "في التَّعْرِيضِ الْحَدُّ" (٦) هو التلويح بالشيء من القبيح من غير تصريح بلفظ، لكن بما يفهم مقصده من غير اللفظ، وأوجبَ الحدَّ فيه قومٌ ولم يوجبه آخرون. قوله في عثمان ﵁: "فَعَرَّضَ بِهِ عُمَرُ" (٧) أي: أفهمه، ولم يصرح

стр. 1972

مثل (١) قوله: "مَا بَالُ رِجَالٍ يَتَأَخَّرُونَ". قوله: "فَقَدِ اسْتَبْرَأَ لِدِيِنِهِ وَعِرْضِهِ" (٢) أي: حمى نفسه من الوقوع في المشكل الحرام. وتأوله قوم على العرض الذي هو الذم والقول فيه. قوله (٣): "مَنْ عُرِضَ عَلَيْهِ ريحَانٌ (٤) فَلَا يَرُدُّهُ" (٥) أي: من أهدي إليه، والعُرَاضَةُ (بضم العين) (٦): الهدية. قوله: "وَعَرِّضْهُ لِلْفِتَنِ" (٧) أي: انصبه لها، و"يَتَعَرَّضُ لِلْجَوَارِي" (٨) يتصى لهن يراودهن. وقوله: "إِنَّكَ لَعَرِيضُ الوِسَادِ" (٩) وفي رواية: "إِنَّ وِسَادَكَ لَعَرِيضٌ" (١٠) أي: طويل، لمَّا تأول في الخيط الأبيض والأسود ما تأول قال له: إن نومك لعريض، فكنى بالوساد عن النوم. وقيل: أراد موضع الوساد منك لعريض؛ يريد من رأسه وقفاه. وقال الهروي: يريد إنك لسمين ثم كنى عنه (١١). وقال

стр. 1973

الخطابي: هو كناية عن الجهل والغباوة (١). وقيل: أراد أن من أكل مع الصبح في صومه أصبح عريض القفا؛ لأن الصوم لا (٢) ينهكه. قال القاضي: وكل هذا لا يُحتاج إليه (٣)؛ لظهور المعنى المقصود منه، وهو أن وسادًا أو قفًا يسع تحته خيط الليل وخيط النهار لعريض؛ إذ هما الليل والنهار المشتملان على جميع أقطار الأرض طولًا وعرضًا، ويدل عليه ما في البخاري: "إِنَّكَ لَعَرِيضُ القَفَا أَنْ كانَ الْخَيْطُ الْأبْيَضُ وَالْأسْوَدُ تَحْتَ وِسَادَكَ" (٤) وإلى نحو هذا أشار القابسي. قوله: "ادَّانَ مُعْرِضًا" (٥) يعني: معترضًا كل من يجيبه إلى المداينة. وقيل: معرضًا، أي: ممكنًا نفسه ممن يعرض له ويدانيه. وهذا والأول سواء. وقيل: معرضًا ممكنًا، أي: ادان من كل من يمكنه ويعرض له، يقال: عرض لي الأمر وأعرض إذا أمكنك، وقد رد هذا بعضهم، وقال: الحال إذًا من غيره لا منه. وقيل: معرضًا عن النصيحة في ألا يفعل ذلك ولا يستدين، قاله ابن شميل. وقيل: معرضًا عن الأداء لا يبالي ألا يؤدي ما عليه. قوله: "ثُمَّ اعْتَرَضَ عَنْهَا" (٦) أي: أصابته علة أضعفت ذكره عن

стр. 1974

الجماع، وهو المعترض، وقد كان يأتي النساء قبل. والْعِنِّينٌ: هو الذي خلق خلقة لا يأتي النساء. قوله: "وَهِيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ القِبْلَةِ مُعْتَرِضَةٌ اعْتِرَاضَ الجِنَازَةِ" (١) أي: كما تجعل الجنازة عرضًا للصلاة عليها. قوله: "فَأَتَى جَمْرَةَ الوَادِي فَاسْتَعْرَضَهَا (٢) " (٣) أي: أتاها من جانبها. قوله: "مَا لِي أَرَاكمْ عَنْهَا (مُعْرِضِينَ؟! " (٤) أي: غير آخذين بهذه السنة، أو معرضين) (٥) عن عظتي لكم كما قال في الحديث الآخر: "وطأطؤوا رؤوسهم (٦) " (٧). وقوله في أضياف أبي بكر ﵁:"قَدْ عُرِضُوا فَأبوْا" (٨) بتخفيف الراء

стр. 1975

المكسورة على ما لم يسم فاعله (١) أي: أُطعموا، والعُرَاضة: الهدية، يقال: ما عرضهم؟ أي: ما أطعمهم وأهدى إليهم؟ وفي مقدمة مسلم: " أَنَّ يُتَّخَذَ الرَّوْحُ - بفتح الراء - عَرْضًا " (٢) بفتح العين وسكون الراء وهو تصحيف، عبد القدوس صحفه من الحديث الذي نهي فيه أن "يُتَّخَذَ الرُّوحُ - بضم الراء - غَرَضًا" (٣) بغين معجمة مفتوحة بعدها راء مفتوحة أي: نهى أن ينصب شيء فيه الروح للرمي، وفي المصبورة والمجثمة (التي نهى عنها) (٤). قوله: "فَأَعْرَضَ اللهُ عَنْهُ" (٥) أي: ترك رحمته له وإنعامه عليه، وقيل: جازاه على إعراضه. و"الْعَرْفُ" (٦): ريح الطيب. وقوله: " أَيْنَ عُرَفَاؤُكمْ" (٧) هم القُوَّام بأمور الدين والقوم. " مَنْ أَتَى عَرَّافًا " (٨) أي: كاهنًا، وهو نوع من الكهانة، وليس كل كاهن

стр. 1976

عرافًا، والعراف الذي يأخذ الأمور بالظن والتخمين والطرق وأشياء ليست من جهة الجن، كأنه يدعي معرفة الغيب. وقيل: العراف هو الذي يخبر بما أُخفي مما هو موجود، والكاهن: الذي يخبر بما يكون (١) في المستقبل، و"التَّعْرِيفُ" (٢): وقوف الحاج بعرفة ومبيتهم بها. و"العُرْفُ والْمَعْرُوف" (٣): كل ما عرف من طاعة الله، والمنكر ضده، والمعروف أيضًا الإحسان إلى الناس، وكل فعل مستحسن معروف، و"اعترف بذنبه" (٤): أقر. و"الْعُرْفُطُ " (٥): شجر الطلح له صمغ يقال له: المغافير. كريه الرائحة. قوله: "هَلْ تَعْرِفُونَ رَبَّكُمْ فَيَقُولُونَ: إِذَا اعْتَرَفَ لَنَا عَرَفْنَاهُ" (٦) اعترف الرجل إلى: أعلمني باسمه، (وأطلعني على شأنه، وللحديث معنًى ليس هذا موضعه.

стр. 1977

"أُتِيَ بِعَرَقٍ" (١) بفتح العين والراء وهو: الزبيل، والزنبيل يسع) (٢) من خمسة عشر صاعًا إلى عشرين صاعًا، وهو المكتل، والمكتل كالقفة، ويقال: عَرْقٌ أيضاً (٣) والأشهر الفتح، وهو جمع عَرَقَة وهي الضفيرة من الخوص تصنع منها القفف وغيرها. و"تَنَاوَلَ عَرْقَا" (٣) هذا بإسكان الراء وهو العظم بما عليه من بقية اللحم. يقال: عَرَقتَهُ، وتَعَرَّقْتَهُ، واعْتَرَقْتَهُ، إذا أكلت ما عليه بأسنانك، وقال أبو عبيد: العرق: الفدرة من اللحم. قال الخليل: العراق: العظم بلا لحم فإن كان عليه لحم فهو عرق (٤). قال الهروي: العراق، جمع: عرق نادر (٥). وَقال بَعْضُهُمْ: التعرق مأخوذ من العِرْق كأن المتعرق أكل ما عليه من لحم وعرق وغيره. قوله: "إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ" (٦) يعني: عِرْقًا انفجر دمًا وليس بدم حيضة. قوله: "أَعِرَاقِيَّةٌ" (٧) أي: سنة عراقية أو فتوى عراقية جئت بها من العراق، لمَّا خالفَ ما عندهم بالمدينة.

стр. 1978

وقوله: "كَانَ يُصَلِّي إِلَى العِرْقِ الذِي عِنْدَ مُنْصَرَفِ الرَّوْحَاءِ" (١) قال الخليل: العِرْق: الحبل الرقيق من الرمل المستطيل مع الأرض (٢)، وعرق المعدن: طريق النيل منه. و"لَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ" (٣) أي: لعرق ذي ظلم فيه، هذا على النعت، ومن أضافه إلى الظالم فهو بين، وهو كل ما أحيي من موات غيره أو ما اشتري مما أحياه غيره مما ليس له إحياؤه. وأحسن من هذا أنه: كُلُّ مَا احْتُفِرَ أَوْ غُرِسَ بِغَيْرِ حَقٍّ. كما قال مالك (٤). و"الْعَرَاقِيبُ" (٥): العصب التي في مؤخر الرجلين فوق (٦) العقب. قوله: "مُعْرِسِينَ تَحْتَ الأرَاكِ" (٧) بإسكان العين. قوله: "مُعَرِّسًا بِبَعْضِ أَزْوَاجِك" (٨)، وقوله: "أَعْرَسْتُمُ (٩) اللَّيْلَةَ؟ " (١٠) كله كناية عن الجماع، ومنه: العُرْس، وأَعْرَسَ بأهله: دخل بها، وبشاشة

стр. 1979

العروس: هي الزوجة عند أول الابتناء بها. والعروس (١): الزوجة، ولا يقال فى هذا: [عَرَّسَ] (٢) لكن في النزول آخر الليل ليناموا أو في القائلة كما قالت: "مُعَرِّسِينَ في نَحْرِ الظَّهِيرَةِ" (٣) وهذا الحديث حجة لمن جعل التعريس النزول في أي وقت كان، وهو قول الخليل (٤) وغيره يقصره على آخر الليل. قوله: "دَعَا النَّبِيَّ ﷺ لِعُرْسِهِ" (٥) يعني: لوليمته، والْعُرْسُ: طعام الوليمة، قاله أَبُو عُبَيْدٍ (٦). وَقال الأزهري: هو اسم من (٧) أعرس بأهله (٨). وقوله في الوليمة: "فَإِذَا عُبَيْدُ اللهِ يُنَزِّلُهُ عَلَى العُرْسِ" (٩) أي: يتأول الوليمة على اختصاصها بطعام العرس. قوله: "وَكَانَ المَسْجِدُ عَلَى عَرِيشٍ" (١٠) يعني: مظللًا بجريد ونحوه مما يستظل به، يريد أنه لم يكن له سقف يُكِنُّ من البرد. قوله: "فَانْطَلِقْ إِلَى العَرِيشِ" (١١) و"أَيْنَ عَرِيشُكَ يَا جَابِرُ؟ " (١٢)

стр. 1980

هو كالبيت يصنع من سعف النخل ينزل فيه الناس أيام الثمار حتى تصرم، حتى سمي بذلك أهل البيت عريشًا، والعريش أيضًا: الخيام والبيوت (١) ومنه سمي عرش مكة وعروشها، وعرش البيت: سقفه، وكذلك عريشه. قوله: "فَإِذَا أَنَا بِمَلَكٍ عَلَى عَرْشٍ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ" (٢) أي: على كرسي، كما قال فى رواية أخرى (٣)، والعرش أيضًا: سرير الملك. ومنه: ﴿وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ﴾ [النمل: ٢٣]. وعرش الرحمن ﷻ من أعظم المخلوقات وأعلاها مكانًا، و"اهْتَزَّ العَرْشُ (٤) لِمَوْتِ سَعْدٍ" (٥) أي: ملائكة العرش أو (حملة العرش) (٦) سرورًا بقدوم روحه وبرا به وبتلقيه كما يقال: اهتز فلان للقاء فلان إذا استبشر به وسر (٧)، وقد يكون اهتزاز العرش علامة نصبها الله لموت ولي من الأولياء ينبه به ملائكته ويشعرهم بفضله. وقال الحربي: العرب إذا عظمت أمرًا نسبته إلى أعظم الأشياء فيقولون: قامت لموت فلان القيامة وأظلمت له الأرض. وقد قيل: إن المراد بالعرش هنا سرير الميت، وقد جاء في حديث البراء: "اهْتَزَّ

стр. 1981

السَّرِيرُ لِمَوْتِ سَعْدٍ" (١) (وتأوله الهروي على فرح حَمَلَتِه أو فرح السرير بحمله عليه) (٢) وهذا بعيد في مقصود الحديث، لا سيما وقد روى جابر (في الصحيحين) (٣): "اهتز عرش الرحمن" وأنكر رواية السرير، وقد روي في حديث آخر: "اسْتَبْشَرَ لِمَوْتِهِ أَهْلُ السَّمَاءِ" (٤) مفسرًا. قوله: "وَلِحُقُوقِهِ الَّتِي تَعْرُوهُ وَتَعْرِضُ لَهُ" (٥) يقال: عراه يعروه إذا قصده طالبًا لحاجة. قوله: "كُنْتُ أَرى الرُّؤيَا أُعْرى مِنْهَا" (٦) أي: أحم، والْعُرَواء: نفض الحمى. و"تَعْتَرِيهِمْ" (٧): تقصدهم لطلب معروفهم. و"في أَعْلَاهُ عُرْوَةٌ" (٨) أي: شيء يتمسك به ويتوثق، وأصله من عروة الكلأ، وهو ما له أصل ثابت في الأرض (٩). وقيل: من أذن الدلو.

стр. 1982

نهيه ﷺ "أَنْ تُعْرَى الْمَدِينَةُ" (١)، وروى المستملي في كتاب الصلاة: "تُعَرَّى" (٢) والأول الصواب، ومعناه: تخلى فتترك عراءً، والعراء: الفضاء من الأرض الخالي الذي لا يستره شيء. و"الْعَرِيَّةُ": هي النخلة أو النخلات يمنح صاحبها ثمرة عامه لرجل آخر (٣)، فرخص له في شرائها منه بخرصها تمرًا إلى الجداد (٤)، وكأنها هنا عرية من ماله مخرجة منه أو من تحريم المزابنة وبيع التمر بالتمر غير يد بيد للضرورة، فعيلة بمعنى: مفعولة، أو تكون فعيلة بمعنى فاعلة لخروجها من ماله أولاً (٥) أو لخروجها من التحريم ثانيًا. وقيل: لأن ثمرتها عريت عن من السوم عند البيع. وقيل العرية: النخلة تكون لرجل في حائط رجل آخر يتأذى بدخوله إليها فرخص لصاحب الحائط في شرائها منه دفعًا للأذى وهي عرية لانفرادها، يقال: أعريت هذِه النخلة إذا أفردتها بالبيع أو بالهبة. وقيل: اسم للنخلة إذا أرطبت؛ لأن الناس

стр. 1983

يعرونها، أي: يأتونها للإصابة منها وللالتقاط تحتها. وقال الشافعي: هو شراء الأجنبي لها بفضل ثمره نقدًا؛ لحاجته إلى أكل بسرها ورطبها وطلبه ذلك من ربها (١). فهي على هذا تكون صفة للفعل أو للنخلة فاعلة أيضًا بالمعنى الأول، أو مفعولة بمعنى: مطلوبة من عراه يعروه إذا طلب له وسأل. قوله: "بِفَرَسٍ عُرْيٍ" (٢) وفي رواية: "مُعْرَوْرى" (٣) أي: ليس عليه سرج ولا أداة، ولا يقال مثل هذا في الآدمي وإنما يقال: عريان، ولا يتعدى افعوعل إلاَّ في: اعروريتُ الفرسَ واحلوليتُ الشيءَ. وفي حديث الناقة: "أَعْرُوهَا" (٤) أي: خذوا ما عليها. و"أَنَا النَّذِيرُ العُرْيَانُ" (٥) هو (٦) مثل يضرب مبالغة في صدق النذارة؛ لأنه إذا كان عريانًا كان أبين، وقيل: بل كانوا يجردون ثيابهم ويلوح به ليُجتمع إليه. وقيل: هو رجل من (٧) خثعم معلوم سلب ثيابه فجاء قومه عريانًا منذرًا لهم بالخيل التي أعرته. وقيل: بل قالته امرأة تعرف وجاءت منذرة قومها. و"عُرْيَقِ (٨) الرَّجُلِ" (٩) مُتَجَرَّده، كناية عن العورة. و"نِسَاءٌ عَارِيَاتٌ" (١٠) تقدم تفسيره في الكاف.

стр. 1984

الاختلاف " التَّعَرُّبُ في الفِتْنَةِ" (١) "تَعَرَّبْتَ؟ " (٢) كذا لجميع الرواة، ومعناه: تبديت، ووجدت بخطي في البخاري: "تَعَزَّبْتَ" بزاي، وأخشى أن يكون وهمًا، وإن صح فيكون معناه: بعدت واعتزلت. قوله: "لَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ" (٣) بالتنوين فيهما على النعت وبالإضافة، وأصله في الغرس يغرسه في الأرض غير رب الأرض ليستوجبها به، وكذلك ما أشبهه من بناء أو إنباط ماء أو استخراج معدن، سميت عروقًا لشبهها في الإحياء بعرق الغرس. قوله: "بَابُ التَّوَثُّقِ مِمَّنْ تُخْشَى مَعَرَّتُهُ" (٤) كذا لهم، وعند الأصيلي: "مهره" (٥) وهما بمعنًى. وفي الأطعمة: "فَصَارَتْ عَرْقَةً" (٦) كذا قيده القابسي وَعُبْدُوس وَالنَّسَفي بعين مفتوحة مهملة وقاف، وعند أبي ذر: "عُرْقَةً" بضم العين وسكون الراء، وعند الأصيلي: "عَرْفَةً" وعند غيره: "غُرْفَةً" وكلاهما المرقة التي تغرف. قال ابن دريد: الغرفة والغراف: ما اغترفتَه بيدكَ، قلت: وقد روي: "فَصَارَتْ (٧) عَرْقَهُ" أي: تقوم فيها مقام اللحم، يعني: أضلاع السلق.

стр. 1985

وَقول أبان: "أَلَا أُرَاكَ عِرَاقِيًّا جَافِيًا" (١) كذا للسمرقندي وَالعذري وكافة الرواة وعند السجزي: "أَعْرَابِيًّا" مكان: "عِرَاقِيًّا" والأعراب ينسبون إلى الجهل بالسنة والجفاء. قوله: "فَتَعَرَّفْنَا اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا" (٢) أي: صرنا عرفاء مقدمين على غيرنا، ورواه بعضهم: "فَتَفَرَّقْنَا" (٣) وكذا لأكثرهم في البخاري في كتاب الصلاة: "فَفَرَّقَنَا اثْنَي عَشَرَ رَجُلًا" (٤) وَلِلنَّسَفي: "فَعَرَّفْنَا" وهذا أوجه، وفي مُسْلِمٍ: "فَعَرَّفَنَا" (٥) بفتح الفاء، وعند ابن ماهان فيه تخليط ووهم، ذكرناه آخر الكتاب في الأوهام. قوله في (حديث إسحاق بن منصور وفي) (٦) حديث أبي الطاهر: "عَرّفْهَا سَنَةً" (٧) وعند أبي بحر: "أَعْرِفْهَا" والأول أصوب. "اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا" (٨) كذا لابن الحذاء وهو المعروف، وعند غيره: "عُرِّفَ" (٩) وليس بشيء، وقيدناه عن أَبِي بَحْر:"وإِلَّا فَعَرَفَ عِفَاصَهَا" فعل ماض وهو راجع إلى معنى: "اعْرِفْ".

стр. 1986

قوله في باب الهجرة: "بِمَا تَعَارَفَتْ بِهِ الأَنْصَارُ" كذا بالراء، وعند الأصيلي والقابسي وأكثرهم بالزاي ولأبي (١) الوليد: " تَقَارَفَتِ الأنصار (٢) " بقاف وراء، وهو بمعنى: "تَقَاوَلَتْ" (٣) كما رواه بعضهم أيضًا، أي: تعاطوا القول وفخر بعضهم على بعض، و"تَعَارَفَتْ" أيضًا: تفاخرت (٤) وقد قيل (في قوله تعالى) (٥) ﴿لِتَعَارَفُوا﴾ [الحجرات: ١٣]: تفاخروا. وأما بالزاي فوهم؛ لأنه من اللهو واللعب والغناء، ولمْ تفعل (٦) ذلك الأنصار في أشعارها إلاَّ أن يريد أن نساء الأنصار تعازفت، أي: تغنت بما قاله رجالها في يوم بعاث وعند النَّسَفي: "تَقَاذَفَتْ" بالقاف وذال معجمة من القذف والسب، أي: (رمى به) (٧) بعضهم بعضًا. وقوله في حديث لا عدوى: "فَابى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنْ يَعْرِفَ ذَلِكَ" (٨) أي: أبى أن يقر به. قوله في تفسير: " ﴿خَلَصُوا نَجِيًّا﴾ [يوسف: ٨٠] اعْتَرَفُوا" كذا لأبي الهيثم والمستملي وأكثرهم، وعند الأصيلي والقابسي: "اعْتَزَلُوا" (٩) وهو الصواب.

стр. 1987

قوله في كتاب الإيمان في حديث أبي موسى: "فَفَرَقْنَا أَنَّكَ نَسِيتَ يَمِينَكَ" كذا للنسفي وأبي ذر، وللْأَصِيلِيّ: "فَعَرَفْنَا" (١) والأول أبين، أي: خفنا ذلك. قوله في حديث أبي طلحة ﵁ في كتاب العقيقة: "أَعْرَستُمُ اللَّيْلَةَ؟ " (٢) كذا هو الصواب، وضبطه الأصيلي بشد الراء، وهو غلط؛ إنما ذلك في النزول. وفي المتعة: "فَعَلْنَاهَا (٣) وهذا (٤) يَوْمَئِذٍ كَافِرٌ بِالْعُرُشِ" (٥) بضم العين والراء كذا رواية الأشياخ، وعند بعضهم: "بِالْعَرْشِ" بفتح العين وسكون الراء، قال بَعْضُهُمْ: وهو خطأ وتصحيف، والمراد بالحديث - وهو المشار إليه - معاوية، لم يكن أسلم بعد، والإشارة إلى عمرة القضاء لأنها كانت في ذي القعدة من أشهر الحج. وقيل: معنى "كافر": مقيم، والكُفور بضم الكاف: القرى، والعُرُش: البيوت، جمع عريش وهو كل ما استظل به (٣)، والسقف يسمى عريشًا، وبيوت مكة تسمى عريشًا. قوله في باب الكفالة: "بِالْقَرْضِ" (٦)، وعند الأصيلي: "بِالْقُرُوضِ"، وعند ابن السكن: "بِالْعَرْضِ" بالعين وهو أصوب.

стр. 1988

العين من الزاي قوله ﷺ : "كَمَا تَتَرَاءَوْنَ الكَوْكَبَ العَازِبَ" أي: البعيد، كذا للأصيلي، ومنه: "رَجَلٌ عَزَبٌ" (١) لبعده عن النساء، و"اشْتَدَّتْ عَلَيْنَا الْعُزْبَةُ" (٢)، وفي رواية أخرى: "الْكَوْكَبَ الغَارِبَ" (٣) وهو الذي يبعد (٤) للغروب، وقد قال قوم: معنى العازب: الغائب، ولا يحسن في هذا الحديث؛ وإنما المراد: بُعدُ ما بين المنازل في الارتفاع، شُبِّه ببعد الكوكب من الأرض، (وعند أبي الهيثم: "الْغَابِرَ" (٥) ولابن الحذاء: "الْغَائِرَ") (٦). وقوله: "أَصْبَحَتْ بَنُو أَسَدٍ تُعَزِّرُنِي عَلَى الإِسْلَامِ" (٧) أي: توقفني عليه (٨). قال الهروي: التعزير في كلام العرب: التوقيف على الفرائض والأحكام (٩)، وتعزير النبي ﷺ : نصره ورد أعدائه عنه. وقال الطَّبَرِي: معنى: "تُعَزِّرُني" تقومني وتعلمني، من تعزير السلطان، وهو تأديبه وتقويمه. وقال الحربي: العزر: اللوم. وقال أبو بكر: العزر: المنع،

стр. 1989

وعزّره منعه. قال الزجاج: أصل العزر: الردُّ، وعزر الأنبياء: الدفع والذبُّ عنهم (١). وقال الطَّبَرِي: عزر النبي ﷺ : تعظيمه وإجلاله، يقال: عَزَّرْتُه وعَزَرْتُه. ومما سقط من الباب الذي قبل هذا قوله في البخاري في كتاب الحج في باب ركوب البدن:"وَالْمُعْتَرُّ: الذِي يَعْتَرُّ بِالْبُدن مِنْ غَنِىٍّ أَوْ فَقِيرٍ" (٢) كذا كلام لا يفهم، وفيه تغيير لا شك؛ لأنه (٣) إنما حكى تفسير مجاهد للمعتر، (وهو قوله: "الْمُعْتَرُّ) (٤) الذِي يَعْتَرُّ مِنْ غَنِيٍّ أَوْ فَقِيرٍ" وهو (المعترض) أو (الطالب) على القول الآخر أو (الزائر) فقوله: "بِالْبُدْنِ" زيادة أدخلت الإشكال، وليست من قول مجاهد فإدخالها لا معنى له، والصواب طرحها. قلت: إنما هو أدخلها البخاري تتميمًا لقول مجاهدة (لأنه قال) (٥): " ﴿فَكُلُوا مِنْهَا﴾ [الحج: ٣٦] " يعني: البدن المتقدمة ﴿وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ فالمعتر (٤) هو الذي يعتر بالبدن، أي: يتعرض للبدن (٤). قوله: "وَلَا أَعَزُّ عَلَيَّ فَقْرًا بَعْدِي مِنْكِ" (٦) معناه: أشد علي كراهة، يقال منه: عز يَعَزُّ بفتح العين فيهما ويعِزُّ أيضًا، ومنه الحديث: "وَاسْتُعِزَّ بِهِ" (٧)

стр. 1990

أي: اشتد وغلب، ومنه: من عزَّ بزَّ، والعزيز من أسمائه (١) تعالى: الغالب. قوله: "نَهَى عَنِ العَزْلِ" (٢) هو عزل الماء عن (٣) موضع الولد عند الجماع حذار الحمل، والعزلة: الانفراد عن الناس وترك مخالطتهم. قوله: "مثل العَزَالِي" (٤) بكسر اللام، و"أَطْلَقَ العَزَالِيَ" (٥) و"أَرْسَلَتِ السَّمَاءُ عَزَالِيَهَا" (٦) و"عَزْلَاءِ شَجْبٍ" (٧) كل هذا: فم المزادة الأسفل الذي يصب منه الماء عند تفريغها، الواحدة عَزْلاء، وجمعه عَزَالِي، وتثنيته: عزلاوان، والمزادة الراوية. قوله: "وَإِنَّهَا عَزْمَةٌ" (٨) أي: حق واجب. وقيل: لأنها من شدة لا تراخي فيه، ومثله: "الْجُمُعَةُ عَزْمَةٌ" (٩) ومنه: "نُهِينَا عَنِ اتِّبَاعِ الجَنَائِزِ، وَلَمْ يُعْزَمْ

стр. 1991

عَلَيْنَا" (١) أي: لم يوجب ذلك علينا، ومثله في قيام رمضان: "مِنْ غيرِ عَزِيمَةٍ" (٢) أي: من غير إيجاب ولا إلزام. قول مسلم: "لَوْ عُزِمَ لِي" (٣) بضم العين، وَقول أُمِّ سلمة ﵂: "فَعَزَمَ اللهُ، (٤) معناه: خلق الله لي قوة وعزمًا وتوطين نفسي على ذلك. قوله: ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ﴾ [الأحقاف: ٣٥] أي: أولو القوة. قوله: "لِيَعْزِمِ المَسْأَلَةَ" (٥) أي: ليقطع دون استثناء. قوله: "عَزَائِمِ السُّجُودِ" (٦) أي: مؤكداته (عند أهل الحجاز، وموجباته عند العراقيين. وقيل: عزائم السجود ما أُمر في القرآن بالسجود فيه) (٧). و"الْمَعَازِفُ" (٨) المزاهر، وهي عيدان الغناء، و"تَعْزِفَانِ" (٩) تُغَنِّيانِ.

стр. 1992

الاختلاف قوله: "وَرَآنِي عَزِلًا" (١) و"كان خالي عَزِلًا" (٢) بكسر الزاي قيدناه، والمعروف: أعزل، وهو الذي لا سلاح له، وقيده الجياني: "عُزُلًا" بضم العين والزاي، وكذا ذكره الهروي، قال: وجمعه أعزال، مثل جمل فُنُقٌ وناقة عُلُطٌ (٣). وفي باب غزوة بني المصطلق: "وَأَحْبَبْنَا العَزْلَ فَأَرَدْنَا أَنْ نَعْزِلَ" (٤) كذا ذكره البخاري وصوابه: "فَأَحْبَبْنَا الفِدَاءَ" كما في "الموطأ" (٥). "كُنْتُ شَابًّا (أَعْزَبَ" كذا وقع فيها لكافة رواة البخاري، "وَمَا فِي الجَنَّةِ أَعْزَبُ" (٦) كذا للعذري، وصوابه: "عَزَبٌ" و" كنت شابًّا" (٧) عَزَبًا" (٨) وكذا للأصيلي فيهما. قوله: "مَا نَعْلَمُ حَيًّا مِنْ أَحْيَاءِ العَرَبِ أَكْثَرَ شَهِيدًا أَعَزَّ يَوْمَ القِيَامَةِ من الأنصَارِ" (٩) كذا للأصيلي وَالمستملي وَالَنَّسَفي بالزاي من العز، وعند أبي الهيثم وبعضهم عن الأصيلي: "أَغَرَّ" (١٠) وفسره: (أضوأ) (١١) من الغرة،

стр. 1993

وعند القابسي: "شَهِيدًا عَنْ يَوْمِ القِيَامَةِ" وهو وهم. وفي شعر حسان: "يُعِزُّ اللهُ فِيهِ (١) مَنْ يَشَاء" (٢) ويروى: "يُعِينُ" والأول أعرف. ...

стр. 1994

العين مع الطاء قوله: " أَعْطَرُ (١) العَرَبِ" (٢) أي: أطيبها عطرًا (أو أكثرها عطرًا) (٣) والعطر: الطيب، وتعطَّر: تطيب، ورجل عطِر، و"حَدِيثُ العَطَّارَة" (٤) يرويه أنس؛ وهي الحولاء بنت تويت: كانت تبيع العطر فجاءت تشكو إلى عائشة إعراض زوجها عنها مع تصنعها له، فجاء رسول الله ﷺ فوجد ريح الطيب فقال: "أجاءتكم الحولاء" فأخبرته عائشة ﵂ بشكواها (٥). "عَطَبُ الهَدْيِ" (٦) هلاكها، وقد يعبر بالعطب عن آفة تعتريه تمنعه من السير ويخاف عليه الهلاك فينحر.

стр. 1995

التَّعَطُّلُ: ترك المرأة الحلي والزينة، امرأة عاطل (١) وعطلٌ، والتعطيل: الترك، ﴿وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ﴾ [الحج: ٤٥] ﴿وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ﴾ [التكوير: ٤] "ضَرَبَ النَّاسُ بِعَطَنٍ" (٢) أي: رووا أو رويت إبلهم حتى بركت، وعَطَنُ الإِبِلِ (٣): مباركها، وأصل ذلك حول الماء يعاد إلى الشرب، وقد يكون العطن عند غير الماء، وفي رواية الجلودي: "حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ العَطَنَ" (٤). قوله: "مُتَعَطِّفًا بِمِلْحَفَةٍ " (٥) هو التوشح كذا في "العين" (٦)، وفي "البارع": شبه التوشح. وقال ابن شميل: هو ترديك بثوبك على منكبيك كالذي (٧) يفعل الناس في الحر. وَقال غيره: لأنه يقع على عطفي الرجل، وهما جانبا عنقه، والعطاف: الرداء، وقد يقال: للإزار، ويقال: معطف أيضًا ومعاطف وعطف، والعطف أيضًا: جانب الرجل وإبطه، وقد يكون التعطف منه إذا كان كالتوشح؛ لأنه رد الرداء من تحت، وفي الحديث: "فَجَعَلَتْ تَنْظُرُ إلى عِطْفِهَا" (٨) أي: جانبها، ويقال: نظر في عطفه

стр. 1996

وأعطافه إذا أعجبته نفسه، ومنه: ﴿ثَانِيَ عِطْفِهِ﴾ [الحج: ٩]، قيل: مستكبرًا. وفي حديث كعب: "وَنَظَرُهُ في عِطْفَيْهِ" (١). وقول (٢) مسلم: "وَتَعَاطِي العِلْمِ يَشْمَلُهُمْ" (٣)، أي: الانتساب إليه. قوله: " ﴿فَتَعَاطَى فَعَقَرَ﴾ [القمر: ٢٩] فَعَاطَهَا (٤) بِيَده" (٥) كذا في نسخ البخاري، وللْأَصِيلِيِّ وَالنَّسَفي: "فَتَعَاطَاهَا بِيَده" وهو الصواب، يعني: تناولها بيده، والتعاطي: تناول ما لا يجب. قوله: "فَلْيُعْطَ بِرُمَّتِهِ" (٦) بكسر الطاء لعبيد الله، ولابن وضَّاح بفتحها وهو أصوب. قوله: "أَرْسَلَ النَّبِيُّ ﷺ بِعَطَائِه" (٧) كذا ليحي، ولابن وضَّاح: "بِعَطَاءٍ" وقال: لم يكن إذ ذاك لأحد عطاء معلوم يضاف إليه. وهذا لا يلزم؛ لأن من أعطي شيئًا فيجوز إضافته إليه، وإن كانت ابتداءً لا عادة؛ لأن المعطي قد سماه له حتى عزم على تمليكه إياه. ...

стр. 1997

العين مع الظاء قوله: "لَأَجْعَلَنَّكَ عِظَةً" (١) أي: موعظة، و [هي] (٢) من الأسماء المنقوصة، أصلها وَعْظَةٌ، ومعنى وَعَظَ: ذكَّر بما يكُفُّ، أي: لأجعلنك كافًّا لغيرك. قوله: "مَجْلِسٍ فِيهِ عُظْمٌ مِنَ الأَنْصَارِ" (٣) بضم العين، أي: معظمهم. وقيل: عظماؤهم. قوله في باب أعلام النبوة: "فيُمْشَطُ مَا دُونَ لَحْمِهِ مِنْ عَظْمٍ أَوْ عَصَبٍ" (٤) كذا للكل، وصوابه (٥): "مَا دُونَ عَظْمِهِ مِنْ لَحْمٍ أَوْ عَصَبٍ". ...

стр. 1998

العين مع الكاف قوله في باب (١): "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إذاً (اعْتَكَفَ المُؤَذَّنُ) (٢) لِلصُّبْحِ وَبَدَا الصُّبْحُ رَكعَ رَكعَتَيْنِ" (٣) كذا للأصيلي والقابسي وأبي ذر، وقال القابسي: معنى: "اعْتَكَفَ" هنا انتصب قائمًا للأذان. كأنه من ملازمة مراقبة الفجر، وعند الهمداني: "كَانَ إِذَا أَذَّنَ المُؤَذِّنُ" وعند النَّسَفي: "كَانَ إِذَا اعْتَكَفَ أَذَّنَ المُؤَذِّنُ لِلصُّبْحِ" وفي سائر الأحاديث في غير هذا الباب: "كَانَ إِذَا سَكَتَ المُؤَذِّنُ" (٤) وهو وجه الكلام، وهو بمعنى رواية الهمداني، (وتكون رواية النَّسَفي إخبارًا عن حاله إذا اعتكف، وكان في المسجد، فكان يركع ركعتي الفجر فيه؛ إذ غالب حاله أنه إنما) (٥) كان (٦) يركعهما (٧) في بيته. "وَمَعَنَا (٨) عُكَّازَةٌ" (٩) هي عصا في أسفلها زج، قاله الخليل (١٠).

стр. 1999

"عُكَّةً لَهَا" (١) هي أصغر من القربة، قاله الخليل (٢). "عُكُومُهَا رداحٌ" (٣) وهي الغرائر، الواحد عِكْم، أي: أنها كثيرة الخير واسعة الحال، والرداح: العظام الممتلئة، ويقال: الثقيلة، ويحتمل أنه يريد بذلك كفلها ومؤخرها، وكَنَّتْ عن ذلك بالعكوم. وامرأة رداح: عظيمة الأكفال ثقيلتها عند الحركة إلى النهوض كما قال حسان: نُفُجُ الحَقِيبَةِ بُوصُهَا مُتَنَضِّدا (٤) أي: كفلها. "تَكَسَّرَتْ عُكَنُ بَطْنِي" (٥) أي: طياته سمنًا، أي: انطوى بعضها على بعض. و"الِاعْتِكَافُ": ملازمة المسجد، وهذا هو (٦) في اللغة: اللزوم للشيء والإقبال عليه. ...

стр. 2000

العين مع اللام (قوله: "إِنما كَانَتْ) (١) حِلْيَةُ سُيُوفِهِمِ العَلَابِيَّ" (٢) بعين مهملة ولام مخففة، وهي العصب يؤخذ رطبه فيشد بها أجفان السيوف تلوى بها فتجف، وكذلك تلوى رطبة على ما تصدع من الرماح، واسم العصبة: العلباء. والْعُلْبَةُ (٣): القدح الضخم من جلود الإبل يحلب فيه. وقيل: أسفله جلد وأعلاه خشب مدور مثل إطار الغربال. وقيل: هو من خشب كله. وقيل: هو عُسٌّ يحلب فيه. وقيل: جفنة يحلب فيها. قوله: "عَالَجْتُ أمْرَأَةً فَأَصَبْتُ مِنْهَا دُونَ أَنْ أَمَسَّهَا" (٤) أي: تناولت منها ذلك، والمعالجة: الملاطفة في المراودة بالقول والفعل. ومعالجة المريض: ملاطفته بالدواء حتى يقبل عليه. قوله: "مِنْ كسْبِهِ وَعِلَاجِهِ" (٥) أي: من محاولته وملاطفته في اكتسابه. قوله: "وليَ حَرَّهُ وِعَلَاجَهُ" (٦) أي: عمله وتعبه، ومنه: "كَانَ يُعَالِجُ مِنَ التَّنْزِيلِ شِدَّةً" (٧).
следующие страницы →