← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122402

مطالع الأنوار على صحاح الآثار

ابن قرقول

Полный текст (2 920 стр.). Показаны 1996–2035 · переход к 2001.

стр. 1996

وأعطافه إذا أعجبته نفسه، ومنه: ﴿ثَانِيَ عِطْفِهِ﴾ [الحج: ٩]، قيل: مستكبرًا. وفي حديث كعب: "وَنَظَرُهُ في عِطْفَيْهِ" (١). وقول (٢) مسلم: "وَتَعَاطِي العِلْمِ يَشْمَلُهُمْ" (٣)، أي: الانتساب إليه. قوله: " ﴿فَتَعَاطَى فَعَقَرَ﴾ [القمر: ٢٩] فَعَاطَهَا (٤) بِيَده" (٥) كذا في نسخ البخاري، وللْأَصِيلِيِّ وَالنَّسَفي: "فَتَعَاطَاهَا بِيَده" وهو الصواب، يعني: تناولها بيده، والتعاطي: تناول ما لا يجب. قوله: "فَلْيُعْطَ بِرُمَّتِهِ" (٦) بكسر الطاء لعبيد الله، ولابن وضَّاح بفتحها وهو أصوب. قوله: "أَرْسَلَ النَّبِيُّ ﷺ بِعَطَائِه" (٧) كذا ليحي، ولابن وضَّاح: "بِعَطَاءٍ" وقال: لم يكن إذ ذاك لأحد عطاء معلوم يضاف إليه. وهذا لا يلزم؛ لأن من أعطي شيئًا فيجوز إضافته إليه، وإن كانت ابتداءً لا عادة؛ لأن المعطي قد سماه له حتى عزم على تمليكه إياه. ...

стр. 1997

العين مع الظاء قوله: "لَأَجْعَلَنَّكَ عِظَةً" (١) أي: موعظة، و [هي] (٢) من الأسماء المنقوصة، أصلها وَعْظَةٌ، ومعنى وَعَظَ: ذكَّر بما يكُفُّ، أي: لأجعلنك كافًّا لغيرك. قوله: "مَجْلِسٍ فِيهِ عُظْمٌ مِنَ الأَنْصَارِ" (٣) بضم العين، أي: معظمهم. وقيل: عظماؤهم. قوله في باب أعلام النبوة: "فيُمْشَطُ مَا دُونَ لَحْمِهِ مِنْ عَظْمٍ أَوْ عَصَبٍ" (٤) كذا للكل، وصوابه (٥): "مَا دُونَ عَظْمِهِ مِنْ لَحْمٍ أَوْ عَصَبٍ". ...

стр. 1998

العين مع الكاف قوله في باب (١): "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إذاً (اعْتَكَفَ المُؤَذَّنُ) (٢) لِلصُّبْحِ وَبَدَا الصُّبْحُ رَكعَ رَكعَتَيْنِ" (٣) كذا للأصيلي والقابسي وأبي ذر، وقال القابسي: معنى: "اعْتَكَفَ" هنا انتصب قائمًا للأذان. كأنه من ملازمة مراقبة الفجر، وعند الهمداني: "كَانَ إِذَا أَذَّنَ المُؤَذِّنُ" وعند النَّسَفي: "كَانَ إِذَا اعْتَكَفَ أَذَّنَ المُؤَذِّنُ لِلصُّبْحِ" وفي سائر الأحاديث في غير هذا الباب: "كَانَ إِذَا سَكَتَ المُؤَذِّنُ" (٤) وهو وجه الكلام، وهو بمعنى رواية الهمداني، (وتكون رواية النَّسَفي إخبارًا عن حاله إذا اعتكف، وكان في المسجد، فكان يركع ركعتي الفجر فيه؛ إذ غالب حاله أنه إنما) (٥) كان (٦) يركعهما (٧) في بيته. "وَمَعَنَا (٨) عُكَّازَةٌ" (٩) هي عصا في أسفلها زج، قاله الخليل (١٠).

стр. 1999

"عُكَّةً لَهَا" (١) هي أصغر من القربة، قاله الخليل (٢). "عُكُومُهَا رداحٌ" (٣) وهي الغرائر، الواحد عِكْم، أي: أنها كثيرة الخير واسعة الحال، والرداح: العظام الممتلئة، ويقال: الثقيلة، ويحتمل أنه يريد بذلك كفلها ومؤخرها، وكَنَّتْ عن ذلك بالعكوم. وامرأة رداح: عظيمة الأكفال ثقيلتها عند الحركة إلى النهوض كما قال حسان: نُفُجُ الحَقِيبَةِ بُوصُهَا مُتَنَضِّدا (٤) أي: كفلها. "تَكَسَّرَتْ عُكَنُ بَطْنِي" (٥) أي: طياته سمنًا، أي: انطوى بعضها على بعض. و"الِاعْتِكَافُ": ملازمة المسجد، وهذا هو (٦) في اللغة: اللزوم للشيء والإقبال عليه. ...

стр. 2000

العين مع اللام (قوله: "إِنما كَانَتْ) (١) حِلْيَةُ سُيُوفِهِمِ العَلَابِيَّ" (٢) بعين مهملة ولام مخففة، وهي العصب يؤخذ رطبه فيشد بها أجفان السيوف تلوى بها فتجف، وكذلك تلوى رطبة على ما تصدع من الرماح، واسم العصبة: العلباء. والْعُلْبَةُ (٣): القدح الضخم من جلود الإبل يحلب فيه. وقيل: أسفله جلد وأعلاه خشب مدور مثل إطار الغربال. وقيل: هو من خشب كله. وقيل: هو عُسٌّ يحلب فيه. وقيل: جفنة يحلب فيها. قوله: "عَالَجْتُ أمْرَأَةً فَأَصَبْتُ مِنْهَا دُونَ أَنْ أَمَسَّهَا" (٤) أي: تناولت منها ذلك، والمعالجة: الملاطفة في المراودة بالقول والفعل. ومعالجة المريض: ملاطفته بالدواء حتى يقبل عليه. قوله: "مِنْ كسْبِهِ وَعِلَاجِهِ" (٥) أي: من محاولته وملاطفته في اكتسابه. قوله: "وليَ حَرَّهُ وِعَلَاجَهُ" (٦) أي: عمله وتعبه، ومنه: "كَانَ يُعَالِجُ مِنَ التَّنْزِيلِ شِدَّةً" (٧).

стр. 2001

قوله (١): "رَجُلٌ لِعَلَّةٍ" (٢) و"الأنْبِيَاءُ أَوْلَادُ عَلَّاتٍ" (٣) العَلَّةُ: الضرة، وأولاد العلات: أولاد الضرائر من رجل واحد، يريد أن الأنبياء بعثوا متفقين في أصول التوحيد متباينين في فروع الشرع؛ وذلك أنه قد يعبر بالأب عن الأصل. وقيل: بل أراد أن الأنبياء في أزمان شتى متباينة بعضها عن بعض، وقد فسر ذلك بقوله: "أُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى وَدينُهُمْ وَاحِدٌ" (٤) وقال: إنه أولى الناس بعيسى، ليس بينه وبينه نبي (٥)، فأشار إلى أن قرب زمنه كأنه جمعه وإياه حتى صار كالمعنى الواحد؛ إذ لم يكن بينهما نبي، وافتراق أزمان الآخرين كالبطون الشتى والدين واحد كالأب الواحد. قوله: "فَلَمَّا تَعَلَّتْ مِنْ نِفَاسِهَا" (٦) أي: انقطع دمها وطهرت، وأصله عندهم الواو، وكذا ذكره صاحب: "العين" في الواو (٧)، كأنه من العلو، أي: تتعلى (٨) عن حالتها من المرض، وقد يكون من العَلَل الذي هو الْعَوْدة إلى الشرب، كأنها عادت إلى صحتها، أو من العلة، أي: انسلت من علتها كتحوَّب وتأثَّم إذا انسلت من ذلك (وطرحته عن نفسها) (٩). و"الأيَّامُ المَعْلُومَاتُ" عند ابن عباس ﵄ وكثير من المفسرين: "عَشْرُ

стр. 2002

ذِي الحِجَّةِ" (١). وقيل: هي (٢) أيام النحر، وهو قول مالك؛ سميت بذلك لاستواء علم الناس بها. "نهيه ﷺ أن تعلم الصورة) (٣) أي: توسم في الوجه، لكن في سائر الجسد. قوله: "لَيْسَ فِيهَا مَعْلَمٌ لأَحَدٍ" (٤) أي: علامة ولا أثر؛ لأنها من (٥) أرض أخرى. قوله: "وسَافَرَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ إلى أَرْضِ العَدُوِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ القُرْآنَ" (٦) أي: يحفظونه، وكذا ضبطه الأصيلي وغيره، وعند بعضهم: "يُعَلِّمُونَ" من التعليم، والأول أوجَهُ. قوله (٧): "تعَلَّمِينَ" (٨) و"تعَلَّمِي (سُورَةَ كَذَا" بفتح العين، وقد رواه بعضهم: " تَعْلَمَ) (٩) سُورَةً" (١٠) وكذا لعبيد الله، ولغيره: "تُعْلَم" كذا رواه

стр. 2003

ابن وضاح من طريق ابن عتاب ومعنى تعَلَّم: تتعلم، فحذف إحدى التاءين. قوله ﷺ : "تَعَلَّمُوا أَنَّ رَبكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ" (١) و"تَعَلَّمُوا أَنَّهُ لَيْسَ يَرى أَحَدٌ مِنْكُمْ رَبَّهُ حَتَّى يَمُوتَ" (٢) كل هذا بمعنى: اعلموا؛ يقول: تعَلَّم مني، أي (٣): اعلم، وعلمت وأعلمت بمعنىً واحد، ومنه: ﴿وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ﴾ [البقرة: ١٠٢] أي: ما يعلمانه السحر ويأمرانه باجتنابه. قوله: "مَا نَقَصَ عِلْمِي وَعِلْمُكَ مِنْ عِلْمِ اللهٍ" (٤) أي: من معلوم الله، والمصدر يجيء بمعنى المفعول كدرهم ضرب الأمير. قوله: "وبَذْلُ السَّلَامِ لِلْعَالَمِ" (٥) أي: لجميع الناس، والعالم: كل محدث. وقيل: العاقلون فقط.: "وَالسَّلَامُ مَما قَدْ عَلِمْتُمْ" (٦) (ويروى: " مَما قَدْ عُلِّمْتُمْ") (٧) يعني: في التحيات (في قوله) (٨): "السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ ... " (٩) إلى آخره. وقيل في قوله: ﴿وَيُسَلِّمُوا

стр. 2004

تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥]. قوله: "فإِنَّهُ أَعْلَمُ لِأَحَدِكُمْ أَنْ يَقُولَ لِمَا لَا يَعْلَمُ: لَا أَعْلَمُ" (١) أي: أنه أحسن لعلمه وأتمُّ له. قوله (٢): وأعلام الحرم: علاماته. وقوله: "لَيَنْزِلَنَّ إلى جَنْبِ عَلَمٍ" (٣) يعني جبلًا. قوله في حديث الهجرة: "وَلَا يَسْتَعْلِنْ بِهِ" (٤) أي: لا يقرأه علانية وجهرًا. قوله (٥): "وَلَسْنَا مُقِرِّينَ لَهُ الاسْتِعْلَانَ" (٦) أي: الجهر بدينه وقراءته في صلاته، يعنون أبا بكر ﵁. و"الْعُلْقَةُ مِنَ الطَّعَامِ" (٧) اليسير منه الذي فيه بلغة، والعلوقة والعلاق والعلوق: الأكل والرعي. و"عَلِقَتْ بِهِ الأَعْرَابُ" (٨) أي: لزموه، أو جبذوا (٩) ثوبه، والعلق:

стр. 2005

الجبذة في الثوب. قوله: "هَلْ عَلِقَ بِهَا شَيءٌ مِنَ الدَّمِ" (١) أي: لصق ولزم، والعلق: الدم، ومنه: تحول النطفة علقة، أي: قطعة دم (٢). وقيل: هو الأسود منها. قوله: "وإِنْ أَسْكُتْ أُعَلَّقْ" (٣) أي: يتركها كالمعلقة لا أيِّمًا ولا ذات زوج. قوله: "طَيْرٌ يَعْلُقُ في ثِمَارِ الجَنَّةِ" (٤) بضم اللام، أي: يتناول. وقيل: يشم، وبالفتح أيضًا، ومعناه: يتعلق ويلزم ثمارها ويقع عليها ويأوي إليها. وقيل: هما سواء، وقد روي: "تَسْرَحُ" (٥) وهذا يشهد لضم اللام، ومن رواه بالتاء عني النسمة، ويحتمل أن يرجع على الطير على أن يكون جمعًا، ويكون ذَكَّرَ النسمة؛ لأنه أراد الجنس لا الواحد، وقد يكون التذكير والتأنيث جميعًا للروح؛ لأن الروح تذكر وتؤنث. قوله: "وَأَعْلَقَ الأغَالِيقَ" أي: علق المفاتح، كذا للأصيلي، ولغيره: "عَلَّقَ" (٦) و [علق و] (٧) أعلق سواء (٨). قوله: "أَنَّى عَلِقَهَا؟ " (٩) أي: من أين أخذها وأمسك بها.

стр. 2006

قوله: "لَا يُحْمَلُ (١) المُصْحَفُ بِعِلَاقَتِهِ" (٢) أي: بما يعلق به إذا حمل أو علق. قوله: "عَلِقْتَ بِعِلْمِ القُرْآنِ" أي: كلفتَ به - كما قد جاء (٣) - أحببته حبا شديدا. و"قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ بِالْمَسْجِدِ" (٤) أي: قد ربط به حبًّا من العلاقة. قوله: "وَلَنْ يَعْلَقَ الآخَرَ مِنَ النَّفَقَةِ شَيءٌ" (٥) أي: لم يلزمه. قوله: "هؤلاء الذِينَ يَسْرِقُونَ (٦) أَعْلَاقَنَا" (٧) أي: ما تعلق من الدواب والأحمال من أسباب المسافرين، وهو أظهر في هذا الحديث، أو يكون جمع عِلْق وهو خيار المال وبه فسره بعضهم. قوله: "فَإِنْ عَلَا مَاءُ الرَّجُلِ" (٨) أي: غلب بالكثرة (٩). وقيل: تقدم وسبق، وعلى هذين الوجهين يتأول قوله إما بمعنى: غلب وعلا وكثر، أو: تقدم وبدأ. وقيل: الغلبة والكثرة للشبه، والتقدم والسبق للإذكار والإيناث.

стр. 2007

قوله: "تَعَالَى النَّهَارُ" (١) ارتفع، و"أُعْلُ هُبَلْ" (٢) أي: لِيَرْتَفِعْ أمرُك وَيعزَّ دينُك فقد غلبت. قوله: "فَنَزَلَ (٣) في الْعُلْوِ" (٤) الْعُلْو بضم العين وكسرها. وقال ابن قتيبة: لا يقال إلاَّ بالكسر وكذلك السُّفْل (٥). و"في عَلَالِيَّ لَهُ" (٦) و"عِلِّيَّةٍ لَهُ (٣) " (٧) وهي الغرفة، ومنه: أصحاب عليين، جاء في التفسير: أصحاب الغرف. وقيل: السماء السابعة (٨). وقيل: هو واحد. وقيل: جمع، وتقدمت العلاوة. "فَإِذَا هُوَ يَتَعَلَّى عَلَيْه" (٩) أي: يتكبر ويرتفع. قوله: "وَخَفَضت عَالِيَهُ" (١٠) ويروى: "عَالِيَتَهُ" يعني: أعلاه وصدره، أي: أماله لئلا يظهر على بُعْد لغيره.

стр. 2008

وَقول أبي سفيان: "لَوْلَا أَنْ يَأْثِرُوا عَلَيَّ كذِبًا" (١) أي: عني، أي: يُحَدِّثوا عني به (٢) كما قال (٣): إِذَا رَضِيَتْ عَلَيَّ بَنُو نُمَيْرٍ (٤) وقال آخر: إِذَا مَا (٥) أمْرُؤٌ وَلَّى عَلَيَّ بِوُدِّهِ (٦) وقوله ﷺ لزيد في خطبة زينب: "اذْكُرْهَا عَلَيَّ" (٧) أي: أذكرها لنفسها (٨) بالخطبة علي، أو لي، أو عني، فـ (عَلَيَّ) بمعنى أحد هذين اللفظين، وقد تجيء (على) بمعنى اللام كما قال: دَعَتْهُ أَشْهُرًا وَخَلَا عَليْهَا (٩) أي: لها.

стр. 2009

و"مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ" (١) أي: بيمين. قوله: "عَلَامَ تَفْعَلِينَ" (٢) أي: لأي شيء تفعلين. قوله: "فَلْيَذْبَحْ عَلَى اسْمِ اللهِ" (٣) أي: باسم الله. قوله: "عَجَزَ عَلَيْكَ إِلَّا حُرُّ وَجْهِهَا" (٤) أي: عجزت إلاَّ عن حر وجهها، كأنه من المقلوب، وقد (٥) يحتمل أن يكون "عَجَزَ" بمعنى: امتنع. وفي حديث مخرمة: "وَخَرَجَ النبي ﷺ وَعَلَيْهِ قَبَاءٌ مِنْهَا" (٦) يعني: (أنه حامل) (٧) له لا لابس. وقيل: بيده. وهما سواء. و"مَنْ حَلَفَ عَلَى مِنْبَرِي" (٨) أي: مع (٩) منبري، كما قال: "وَعَلَيْهِنَّ المَآلِي" (١٠) أي: معهن، أو عندهن.

стр. 2010

و"عَلَى عَهْدِ رَسُولِ ﷺ " (١) أي: في عهده، وكذا رواه أبو ذر، يعني: مدة عمره. قوله: "يُبَارِكْ عَلَى أَوْصَالِ شِلْوٍ مُمَزَّعِ" (٢) و"بَارَكَ اللهُ عَلَيْكَ" (٣) و"بَارَكَ فِيك" (٤) بمعنًى واحد، وعند غير الجُرجاني: "في أَوْصَالِ". قوله في حديث أبي كامل: "لَوِ اسْتَشْفَعْنَا عَلَى رَبَّنَا" (٥) أي: إليه، كما جاء في غير هذِه الرواية" ومعنى: "عَلَى رَبَّنَا" أي: استعنا عليه بشفيع يشفع لنا، و"الْيَدُ العُلْيَا" (٦) هي المنفقة. كذا فسره في الحديث. وقال الخطابي: وروي في بعض الأحاديث أنها المتعففة مرفوعًا إلى النبي ﷺ ، والسفلى

стр. 2011

السائلة (١)، وروي عن الحسن أنها الممسكة المانعة (٢)، وذهبت المتصوفة إلى أن اليد العليا هي الآخذة؛ لأن الصدقة تقع في كف الرحمن سبحانه كما جاء في "الصحيح" (٣)، قالوا: فَيَدُ الاخذ نائبة عن يد الله تعالى، وما جاء في الحديث من التفسير مع فهم المقصد من الحض على الصدقة أولى، فعلى التأويل الأول هي عليا بالصورة وعلى الثاني بالمعنى. الاختلاف قوله: "فَقَدْ عَلَّقَتْ عَلَيْهِ مِنَ العُذْرَةِ" (٤) ويروى: "أَعْلَقْتُ" (٥) و"عَلَيْكُمْ بهذا الإِعْلَاقِ" (٦) ويروى: "الْعِلَاق" (٧) وذكرهما البخاري من طرق، ولم يذكر مسلم إلاَّ "أَعْلَقْتُ" (٨) وذكر "الْعِلَاق" في حديث يحيى بن يحيى (٩)، و"الْإِعْلَاقَ" في حديث حرملة (١٠)، وعند الهوزني فيهما:

стр. 2012

"الْعِلَاق"، وكذلك اختلف في: "أَعْلَقْتُ عليهِ" و"عنه" (١) في كتاب البخاري، وكلاهما سواء، يقال: (عَلَى) بمعنى: (عن). ومنه في حديث سعد (٢): "كَذَا وَكَذَا (٣) صَدَقَةٌ عَلَيْهَا" (٤) يعني: على أمه وقد كانت ماتت، وكذا عند القعنبي، وعند غيره: "صَدَقَةٌ عَنْهَا" (٥) ومثله: "كَانَ يَضْرِبُ النَّاسَ عَنْ تِلْكَ الصَّلَاةِ" (٦) كذا ليحيى ومن وافقه، ولابن بكير: "عَلى" وكذا لابن حمدين والباجي في "موطأ يحيى بن يحيى"، وأما: "أَعْلَقْتُ" و"عَلَّقْتُ" فقد جاءت بهما الروايات الصحيحة وأهل اللغة إنما يذكرون: أَعْلَقْتُ والإعْلاق رباعيًّا، ويقولون: إنه الصواب، ومعناه: غمز العذرة باليد، وهي اللهاة وقد فسرناه، وهو الدغر، وقد فسرناه. وفي كتاب مسلم من رواية يونس بن يزيد: "أَعْلَقَتْ: غَمَزَتْ" (٧). وفي حديث إسلام أبي ذر ﵁: "حَتَّى إِذَا كَانَ اليَوْمَ الثَّالِثَ فَعَلَ عَلِيٌّ مِثْلَ ذَلِكَ (٨) فَأَقَامَهُ مَعَهُ" كذا لابن السكن، ولغيره: "قَعَدَ عَلِيٌّ مِثْلَ ذَلِكَ" (٩) وله وجه، وفي مُسْلِبم: "فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ فَأَقَامَهُ عَلِيٌّ" (١٠) وهذا أبين وأظهر مع

стр. 2013

رواية ابن السكن، وبعده عند الأصيلي: "فَأَقَامَهُ مَعَهُ"، وعند غيره: "فَقَامَ" والأول الصواب. قوله في الرهن مَحْلُوبٌ وَمَرْكُوبٌ: "تُرْكَبُ الضَّالَّةُ بِعَلَفِهَا" (١) كذا لأبي ذر وأبي أحمد وَعُبْدُوس وَالنَّسَفي والكافة، وللقابسي وابن السكن: "بِقَدْرِ عَمَلِهَا" (٢) والصواب الأول. وقوله في الرقاب: "أَعْلَاهَا ثَمَنًا" (٣) ويروى: "أَغْلَاهَا" (٤) ومعناهما متقارب، وبالوجهين رويناه في "الموطأ" (٥) وبالمهملة قيده القابسي. قوله: "وَيَنْقُصُ العِلْمُ" (٦) وعند ابن السكن: "وَيُقْبَضُ العِلْمُ" (٧) (وعند أبي زيد (٨): "وَيَنْقُصُ العَمَلُ" (٩) والمعروف: "الْعِلْمُ ") (١٠) كما لأكثرهم وكما للأصيلي في كتاب الفتن (١١)، وكذا لمسلم عند جميع رواته في حديث ابن أبي شيبة، وعند الصوري في حديث حرملة، ورواه السمرقندي: "في (١٢) العَمَلِ" وكذا ذكره ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١٣)

стр. 2014

وكذا رواه القابسي، وكذا قيده الأصيلي. قوله في باب الشهادة عند الحاكم: "قَالَ: فَعَلِمَ النَّبِيُّ ﷺ فَأَدَّاهُ إِلَيَّ" (١) في حديث أبي قتادة، كذا لأبي الهيثم والأصيلي وَالنَّسَفي والقابسي، ولبقية شيوخ أبي ذر: "فَقَامَ" (٢)، مكان: "فعَلِمَ". قوله: "وَعَالَ قَلَمُ زَكَرِيَّاءَ الجِرْيَة" (٣) كذا لابْن السَّكَن وَالنَّسَفي والهمداني، وعند الأصيلي وغيره: "وَعَالَى" (٤) بياء، وهو أظهر من العلو، أي: أخذ (أعلى الجرية) (٥) أي: على الماء، كما جاء في بعض الروايات في غير هذه الكتب: "وَصَعِدَ قَلَمُ زَكَرِيَا" (٦) وعلى ذلك كانوا أقرعوا على أن يطرحوا أقلامهم مع جرية الماء، فمن صعد قلمه مع جرية الماء أخذ مريم، وللرواية الآخرى وجه، وهو بمعنى: مال عنها ولم يجر مع الماء، وقد قيل (ذلك في قوله) (٧): ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴾ [النساء: ٣] أي: "تَمِيلُوا" (٨). قوله في حديث زيد بن عمرو بن نفيل: "وَإِنِّي لَعَلِّي أَنْ (أَدِينَ دِينَكُمْ" (٩)

стр. 2015

كذا للقابسي وعبدوس، وعند غيرهما: "وَإِنِّي لَعَلَى (١) أَنْ) (٢) أَدِينَ دِينَكُمْ" وهما متقاربان. قوله: "مَنْ كَانَتْ لَهُ جَارِيَةٌ فَعَلَّمَهَا (٣) " (٤) كذا لجمهور رواة البخاري، وعند الأصيلي: "فَعَالَهَا" (٥) والأول هو الصحيح (٦) إلاَّ أن يكون: "عَالَهَا" بمعنى: أنفق عليها، من العول وهو القوت، وله وجه كما قد جاء في رواية أخرى: "فَعَالَهَا (٧) وَعَلَّمَهَا" (٨) فقد جمع الروايتين، يقال: عال عياله إذا قاتهم، وعال يعيل: افتقر، وأعال: كثر عياله، ومن الأول قوله ﷺ : "ابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ" (٩). وفي "الموطأ" عن ابن عمر: "فَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وعَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ" (١٠) كذا ليحيى، ولغيره: "وَيَدْعُو لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَر".

стр. 2016

قوله: "وَلَا تَضُنَّ عَنِّي"وليحيى (١)، و"عَلَيَّ" (٢) لابْن وضَّاح، وكلاهما صحيح. وفي باب التوبة: "كَتَمْتُ عَلَيْكُمْ حَدِيثاً" كذا لِلطَّبَرِي، ولغيره: "عَنْكُمْ" (٣). ومثله: "لَوْلَا أَنْ يَأْثِرُوا عَلَيَّ كَذِبًا لَكَذَبْتُ عَلَيْهِ" (٤) للأصيلي ولغيره، ولأبي ذر: "عَنْهُ" (٥). وفي الحلاق في الحج: "وَقَالَ بِيَدِهِ عَلَى رَأْسِهِ" كذا لبعض الرواة، والذي عند شيوخنا عن مسلم: "عَنْ رَأْسِهِ" (٦) وكلاهما صحيح، و (قال) هنا بمعنى: أشار أو جعل كما في الرواية الآخرى: "وَأَشَارَ" (٧) فـ (عَلَى) هاهنا إذا جعلناها على بابها من العلو أي: جعلها على ذلك الجانب حتى فرغ الحلاق من الجانب الآخر ليقسمه بين أصحابه كما ذكر في بقية الحديث، وقد تكون: عَلَى (٨) هنا بمعنى: (إلى) أو بمعنى اللام، وأما رواية: "عَنْ" فبمعنى: "عَلَى" كما ذكرناه، وقد تكون على بابها، أي: أزال يده عنه ليحلقه الحلاق بعد إمساكه عليه لما أراد من قسمه.

стр. 2017

قول عَائِشَةَ ﵂: "فَلَمْ أَنْشَبْهَا حَتَّى (أَنْحَيْتُ عَلَيْهَا" (١) ويروى) (٢): "أَثْخَنْتُ عَلَيْهَا" والذي يظهر من هذِه الرواية أن: "عَلَيْهَا" مصحف من: "غَلَبَةً" وأن الحديث: "حَتَّى أَثْخَنْتُهَا غَلَبَةً" (٣) وإذا كانت: "أَنْحَيْتُ" فـ (عَلَى) صحيحة. ...

стр. 2018

العين مع الميم قوله: "أَعْمَدُ مِنْ رَجُلٍ قتَلَهُ قَوْمُهُ" (١) (قيل: معناه: أعجب. وقيل: هل زاد الأمر على عميد قوم قتله قومه) (٢) أي: ليس هذا بعار، وعميد القوم: سيدهم، وهو مثل قوله في الحديث الآخر: "فَوْقَ رَجُلٍ غَلَبَهُ قَوْمُهُ" (٣) وقد تقدم هذا. قوله في البيت: "عَلَى سِتَّةِ أَعْمِدَةٍ" (٤) وهي الخشب التي تُرفع بها البيوت، واحدها: عماد وعمود، وتجمع على عُمُد وعَمَد، ومن ذلك قولها: "رَفِيعُ العِمَادِ" (٥) لأن بيوت السادة عالية الأسمكة متسعة الأرجاء، وكذلك بيوت الكرماء، وقد يكنى بالعماد عن البيت نفسه، أي: أنه رفيعه على ما تقدم، أو رفيع موضعه ليقصده الأضياف. وقيل: المراد به حسبه وشرف نسبه. قوله في الجالب (٦): "عَلَى عَمُودِ كَبِدِهِ" (٧) يعني: على تعب ومشقة. وَقال غيره: يريد على ظهره، ويروى: "عَلَى عَمُودِ بَطْنِه" لأن الظهر يمسك البطن ويقويه فهو كالعمود له.

стр. 2019

قوله: "مَا كَانَ يَعْمِدُ إِلَى صَلَاةٍ" (١) بالكسر في المستقبل حيث تكرر. و"نَعْتَمِدُ عَلَى العِصِيِّ (٢) " (٣) أي: نتكئ. و"مَنْ أُعْمِرَ عُمْرى" (٤) هي إسكان الرجل رجلاً داره عُمُره أو تمليكه منافع أرضه عمره أو عمر المعطى، مشتقة من العمر. قول عَائِشَةَ ﵂:"مَا بَالُ النَّاسِ حَلُّوا وَلَمْ تَحْلِلْ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ؟ " (٥) قيل: إنما تعني: من (٦) حجتك، والحج يسمى عمرة؛ لأن معناهما جميعًا: القصد. وقيل: (مِنْ) بمعنى الباء، أي (٧): بعمرتك. قوله: "لَعَمْرُ اللهِ" (٨) أي: بقاء الله. قوله (٩): "فَأَمَرَ لِي بِعُمَالَةٍ" (١٠) بضم العين حيث وقعت، هي أجرة العامل على عمله.

стр. 2020

قوله: "فَعَمَّلَنِي (١) " (٢) أي: جعل لي عمالة على عملها. قوله: "مُؤُنَةِ عَامِلِي" (٣) قيل: أجرة حافر قبره. وقيل: أجرة عامل صدقاته. وقيل: العامل فيها والأجير (٤). وقيل: الخليفة بعده. قول عمر ﵁: "فَعَمِلْتُ لِذَلِكَ أَعْمَالًا" (٥). قوله: "حَتَّى إِذَا اسْتَوى عَلَى عُمُمِهِ" (٦) بضم العين والميم الأولى وكله صحيح، ومعناه: على غاية استوائه وكماله وتمام شبابه. قوله: "رَوْضَةٍ مُعْتَمَّةٍ" (٧) أي: تامة النبات مجتمعة. قوله: "وَلَا يُهْلِكُهُمْ بِسَنَةٍ بِعَامَّةٍ" (٨) أي: بشدة تستأصلهم وتهلك جميعهم. وقوله: "أَلَّا يُصِيبَهُمْ بِعَامَّةٍ" (٩) أي: يهلك جماعتهم، والباء زائدة. وقيل: معناه: بمصيبة أو شدة عامة تعمهم، أو بهلكة للناس عامة، أي: جميعًا. قوله: "بَادِرُوا بِالأَعْمَالِ سِتًّا" (١٠) وذكر منها: "وَأَمْرَالعَامَّةِ" يعني:

стр. 2021

القيامة، قاله قتادة (١). قوله: "فَحَفَرُوا لَهُ فَأَعْمَقُوا" (٢) أي: أبعدوا في الأرض. و ﴿فَجٍّ عَمِيقٍ﴾ [الحج: ٢٧]، أي: بعيد المذهب. وفي "صحيح مسلم": "صَكَّةُ عُمَيِّ" (٣) شدة الهاجرة وتقدم في الصاد. و"تَحْتَ رَايَةٍ (٤) عِمِّيَّةٍ" (٥) بكسر العين والميم وشدها (وتشديد الياء) (٦) وضبطناه في كتب اللغة عن أبي الحسين بالكسر والضم: "عِمِّيَّةٍ و"عُمِّيَّةٍ" ويقال: عَميا مقصور. قال أبو علي: يقال قتيل عميا. إذا لم يعلم قاتله، وفسر ابن جميل الرَّايَةَ (٧) العَمِّيَّةَ بأنها الأمر الأعمى لا يستبين وجهه (٨). قال ابن راهويه: هذا في تجارح القوم وقتل بعضهم بعضًا (٩). كأنه من التعمية. وهو (١٠) التلبيس. وقيل: العمية: الضلالة. وقيل: في فتنة وجهل. وقد فسرها في تمام الحديث بقوله: "يَغْضَبُ لِعَصَبَةٍ، أَوْ يَدْعُو لِعَصَبَةٍ، أَوْ

стр. 2022

يَنْصُرُ عَصَبَةً". وفي الهجرة: "لَأُعَمِّيَنَّ عَلَى مَنْ وَرَائِي" (١) أي: أخفي أمركما وألبسه عليهم حتى لا تُتبعا، من التعمية، ومنه:"فَإِنْ عُمِّيَ عَلَيْكُمُ" (٢) كذا للصدفي وَالطَّبَرِي في حديث ابن معاذ، من العمى (أو من العلماء) (٣) وهو السحاب الرقيق، أي: حال دونه ما أعمى الأبصار عن رؤيته. الاختلاف في حديث هارون بن سعيد في طواف القارن من كتاب مسلم وذكر حج النبي ﷺ وحج أبي بكر ﵁ وطوافهما بالبيت ثم قال: "لَمْ يَكُنْ غَيْرُه" (٤) ثم ذكر حج عثمان مثل ذلك وفي حج الزبير، وذكر البخاري هذا فقال: "لَمْ تَكُنْ عُمْرَةٌ" (٥) بدلًا من: "غَيْرُهُ" وهو الصواب. وفي باب الدرق (٦): "فَلَمَّا عَمِلَ غَمَزْتُهُمَا فَخَرَجَتَا". كذا للمروزي من العمل، وللكافة: "فَلَمَّا غَفَلَ" (٧) وهو الوجه. وفي الصلاة في الكعبة: "جَعَلَ العَمُو دَيْنِ عَنْ يَسَارِهِ، (وَعَمُودًا عَنْ

стр. 2023

يَمِينِهِ" (١) وفي "موطأ يحيى": "وَجَعَلَ عَمُودَيْنِ عَنْ يَمِينِهِ وَعَمُودًا عَنْ يَسَارِهِ) (١) وَثَلَاثَةَ أَعْمِدَةٍ وَرَاءَهُ" (٢) وهو عكس ما في مسلم، وكذا في البخاري من رواية ابن أبي أويس عن مالك (٣). وفي باب الرغبة في النكاح من حديث ابن أبي شيبة قول عبد الرحمن بن يزيد: "دَخَلْتُ أَنَا وَعَمَّايَ عَلْقَمَةُ وَالْأَسْوَدُ عَلَى ابن مَسْعُودٍ" كذا عند بعض رواة مسلم، قال بَعْضُهُمْ: هو خطأ، وصوابه: "دَخَلْتُ أَنَا وَعَمِّي عَلْقَمَةُ وَالأَسْوَدُ" (٤) معطوف على (عمي) لا على (علقمة)؛ لأن الأسود بن يزيد هو أخو عبد الرحمن بن يزيد، وعلقمة عمهما جميعًا. وفي طلاق المختلعة: "أَنَّ الرُبَيِّعَ بِنْتَ مُعَوَّذِ بْنِ عَفْرَاءَ جَاءَتْ وَعَمُّهَا إلى عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ" (٥) عند يحيى وبعض (٦) رواة "الموطأ"،وعند ابن بكير: "جَاءَتْ هِيَ وَعَمَّتُهَا" قال موسى بن هارون الحمال (٧): وهو الصواب، ووهم مالكًا (٨) في قوله: "وَعَمُّهَا" (٩). وفي تفسير المنافقين في حديث عبد الله بن رجاء: "فَقَالَ لِي عُمَرُ: مَا

стр. 2024

أَرَدْتَ إلى أَنْ كَذَّبَكَ النَّبِيُّ ﷺ كذا لِلْجُرْجَانِي وهو وهم، والصواب رواية الجماعة: "فَقَالَ لِي عَمِّي" (١) كما قد جاء في غير هذا الحديث من غير خلاف. وفي المبعث في حديث ورقة: "فَقَالَتْ خَدِيجَةُ: أَيْ عَمِّ" (٢) كذا في مسلم في حديث أبي الطاهر من رواية يونس عن الزهري، والصواب ما ذكره بعد ذلك من رواية غيره عن الزهري: "أَيِ ابن عَمِّ" (٣) وكذلك ذكره البخاري (٤) وهوابن عمها لا عمها، إلاَّ أن تكون قالت ذلك توقيرًا (له لسنه (٥)) (٦). وفي إحياء الموات قوله: "مَنْ أَعْمَرَ أَرْضًا" (٧) كذا رواه أصحاب البخاري، وصوابه: "مَنْ عَمَرَ أَرْضًا" ثلاثي، قال الله : ﴿وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا﴾ [الروم: ٩] إلَّا أن يريد جعل فيها عمارًا. وفي قصة هوازن: "قَالَ أَنَسٌ: هذا حَدِيثُ عِمِّيَّةٍ" (٨) بكسر العين والميم وشدها وشد الياء بعدها، كذا ضبطناه على أَبِي بَحْر والصدفي، وفسره بعضهم على معنى الشدة، وكان في كتاب التَّمِيمِي: "عَمِّيَهْ" كأنه أراد

стр. 2025

(عَمِّي) ثم أتى بهاء السكت، وكذا ذكر هذا الحرف ابن أبي نصر الحميدي في "مختصره" (١) وفسره بعمومتي. وفي أخذ الصدقات: "أَنَّ عَامِلًا لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ" (٢) كذا لكافة رواة "الموطأ" وعند الأصيلي: "غُلَامًا". وفي عشور أهل الذمة: "كُنْتُ عَامِلًا (٣) مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ" (٤) كذا عند عامة شيوخنا عن يحيى، وعند الأصيلي وابن الفخار وبعض رواة عيسى (٥): "غُلَامًا" أي: شابًّا. قوله: "بِقَدْرِ عُمَالَتِهِ" (٦) كذا للأصيلي في البخاري بضم العين، ولغيره: "عَمَالَتِهِ" بالفتح وهو أصوب؛ لأنه (٧) هنا العمل الذي يعمل فيه. قوله: "بَابُ مَا يُعْطَى العُمَّالُ" (٨) كذا عند أكثر رواة "الموطأ" وعند ابن فطيس: "الْغَسَّال". قوله: "وُجُوبِ النَّفَقَةِ عَلَى الأَهْلِ وَالْعِيَالِ" (٩) (كذا لهم، وَعند القابسي: "عَلَى الأَهْلِ وَالْعُمَّالِ") (١٠) وكذا لِلحموي، والوجه هو الأول.

стр. 2026

في مسلم في حديث القواريري: "إِذَا خَرَجَتْ رُوحُ المُؤْمِنِ قِيلَ لَهُ: صَلَّى اللهُ عَلَيْكِ وَعَلَى جَسَدٍ كُنْتِ تَعْمُرِينَهُ" (١) كذا لِلسجزي وَالسمرقندي، وعند العذري: "تَعْمُرُ فِيهِ" وكلاهما صحيح، والأول أوجه. فصل (٢): (عَنْ) حرفٌ جارٌّ مثل (مِنْ) قالوا: وهي بمعنى: (مِنْ) (إلا في خصائص تخصها) (٣) إذ فيها من البيان والتبعيض مثل ما في: (مِنْ) قالوا: إلاَّ أن (مِنْ) تقتضي الانفصال في التبعيض، و (عَنْ) لا تقتضيه، تقول: أخذت من زيد (٤) مالاً، فيقتضي انفصاله، وأخذت عنه علمًا، لا يقتضي انفصاله، ولهذا اختصت الأسانيد بالعنعنة، وهذا غير مطرد لأنه يصح أن يقول: أخذت من علم زيد، ومنه علمًا، فلا يقتضي انفصالاً، وأخذت عن أبي مالاً أو ثوبًا فيقتضي انفصاله، وقد حكى أهل اللسان: حدثني فلان من (٥) فلان بمعنى: عن فلان، وإنما الفرق بين الانفصال والاتصال فيهما فيما يصح منه ذلك أو لا يصح؛ لا من مقتضى اللفظين، وقد تأتي (عَنْ) اسمًا يدخل عليها حرف الجر، يقال: أخذت الثوب من عن زيد. قال القاضي: يقال: إن (مِن) هاهنا زائدة؛ لأنها تدخل على جميع الصفات إلاَّ على الباء والسلام و (في) لقلتها، فلم تتوهم العرب فيها (٦) الأسماء توهمها في غيرها من الصفات. وقد جاءت: (عَن) بمعى (عَلَى)

стр. 2027

كماقال (١): لاه ابن عمك لا أفضلت (٢) في حسب عني ................................. أي: علي، وجاء مثله كثير في الأحاديث كحديث السقيفة: (وَ (٣) خَالَفَ عَنَّا عَلِيٌّ وَالزُّبَيْرُ" (٤) أي: علينا. وقول أبي سفيان: "لَكَذَبْتُ عَنْهُ" (٥) أي: عليه. وقوله: "كتَمْتُ عَلَيْكُمْ حَدِيثاً" (٦) أي: عنكم. وفي الجنائز: "لَمَّا سَقَطَ عَنْهُم الحَائِطُ" (٧) كذا للكافة، وعند القابسي وَعُبْدُوس: "عَلَيْهِمُ" (٨). قوله: "اقْتَصَرُوا عَنْ قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ" (٩) أي: من قواعد إبراهيم (١٠)

стр. 2028

ونقصوا منها، وعند أبي أحمد: "عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ". و"أَعْلَقَتْ عَنْهُ مِنَ العُذْرَةِ" (١) أي: عليه. وتأتي بمعنى: من أجل كقوله: "يَضْرِبُ النَّاسَ عَنْ تِلْكَ الصَّلَاةِ" (٢) و"لَا تَهْلِكُوا عَن آيةِ الرَّجْمِ" (٣) يعني (٤): من أجلها، أي: ترك العمل بها. و"أَبْرِدُوا عَنِ الصَّلَاةِ" (٥) وفي رواية: "بِالصَّلَاةِ" (٦). قوله: "أَخِّرْ عَنِّي" (٧) هذا من المحذوف، أي: أخر عني نفسك يا عمر. ورميت عن القوس، أي: به، وقد تكون: (عَنْ) في حديث الإبراد بمعنى: من أجل. قوله في حديث القسامة: "هَذَان بَعِيرَان، فَاقْبَلْهُمَا عَنِّي" (٨) كذا لأكثرهم، وعند الأصيلي: "مِنِّي". وفي كتاب الأحكام قول ابن عوف: "لَسْتُ بِالَّذِي أُنَافِسُكُمْ (٩) عَنْ هذا

стр. 2029

الأَمْرِ" (١) كذا للكافة، وعند عُبْدُوس والقابسي: "عَلَى" (٢). الاختلاف والوهم في كتاب المنافقين في حديث من يصعد ثنية المرار آخر حديث يحيى بن حبيب الحارثي قوله: "بِمِثْلِ حَدِيثِ مُعَاذٍ عَنْ أَبِيهِ قال: وإِذَا هُوَ أَعْرَابِيٌّ يَنْشُدُ ضَالَّةً". كذا لابن الحذاء، وفي كتاب ابن عيسى والذي لابن سفيان وغير ابن الحذاء: "بِمِثْلِ حَدِيثِ مُعَاذٍ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ" (٣) وهو الصواب؛ فإن الحديث إنما هو لابن معاذ عن أبيه معاذ. وفي حديث أبي ذر: "لَا أَسْأَلُهُمْ عَنْ دُنْيَا (٤) " (٥) صوابه: "لَا أَسْأَلُهُمْ دُنْيَا" وكذا ذكره البخاري (٦). وفي باب الدعاء للصبيان: "وَكَانَ النبي ﷺ قَدْ مَسَحَ عَنْهُ" (٧) كذا لجميعهم في البخاري هنا، ومعناه: عليه، وروى ابن وهب: "وَمَسَحَ وَجْهَهُ عَامَ الفَتْحِ" (٨). وفي أول (٩) النساء: "فَنُهُوا أَنْ يَنْكِحُوا عَمَّنْ رَغِبُوا في مَالِهَا وَجَمَالِهَا".

стр. 2030

كذا لأبي ذر ولا معنى لـ: "عَنْ" هاهنا، وسقوطها صواب كما للكافة (١). وفي باب جمرة العقبة قول مسلم: "وَاسْمُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ: خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ، وَهُوَ خَالُ (٢) مُحَمَّدِ بْنِ مَسلَمَةَ، رَوى عَنْهُ وَكِيعٌ، وَحَجَّاجٌ الأَعْوَرُ" (٣). كذا لابن سفيان، وعند ابن ماهان: "رَوى عَنْ وَكِيعٍ" والأول الصواب. وفي باب إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلاَّ المكتوبة في (٤) حديث مالك بن بحينة: " (ثُمَّ قَالَ؛ وتَابَعَهُ غُنْدَرٌ وَمُعَاذٌ، عَنْ شُعْبَةَ عَنْ مَالِكِ بْنِ بُحَيْنَةَ" (٥)) (٦) كذا في أصل المَرْوَزِي وأبي الهيثم وعبدوس، قال المَرْوَزِي: وكذا سماعنا، وفي أصل الفَرَبْرِيِّ: "في مَالِكٍ" (٧) وكذا عند النَّسَفي وأبي ذر وهو الصواب، أي: في (٨) تسمية ابن بحينة مالكًا كما قال من ذكره قبلُ في حديثه، ويدل عليه قول البخاري عن ابن إسحاق في اسمه: عبد الله (٩)، وقد تقدم في حرف الميم. في حديث لا تباغضوا من رواية أبي كامل: "وَأَمَّا رِوَايَةُ يَزِيدَ عَنْهُ" (١٠) يعني: عن معمر. كذا لأكثر شيوخنا عن مسلم، وعند ابن ماهان: "وَأَمَّا رِوَايَةُ

стр. 2031

يَزِيدَ وَعَبْدٍ لا والأول الصواب. وفي "الموطأ" في حديث الضبِّ: "عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ الوَلِيدِ أنه دَخَلَ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ " (١). كذا لأحمد بن مطرف عن يحيى بن يحيى، وعند غيره عن يحيى: "أَنَّ خَالِدَ بْنَ الوَلِيدِ دَخَلَ" وتابع يحيى على قوله: "عَنْ خَالِدِ" جماعة، (وخالفه جماعة) (٢) أُخَر فقالوا فيه: "عَنِ ابن عَبَّاسٍ وَخَالِدٍ أَنَّهُمَا دَخَلَا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ "وعلى هذا رده ابن وضَّاح. وفي باب كراهية الإمارة: "يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ بَكْرِ بْنِ (٣) عُمَرَ (عَنِ الحَارِثِ) (٤) كذا للجلودي، وعند ابن ماهان: "وَبَكْرِ" قال عبد الغني: الصواب: "عَنْ بَكْرِ بْنِ عُمَر" (٥) ومنهم من قال: "عَنْ بَكْرِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْحَارِثِ (٦) " وإنما هو: "عن الحارث". وفي حديث عائشة أنها كانت ترجل شعر رسول الله ﷺ : "مَالِكٌ عَنِ ابن شِهَابٍ عَنْ عَمْرَةَ" (٧)، وغير مالك يقول: "وَعَمْرَةَ" (٨) كذا جاء في غير "الموطأ" من رواية غير مالك. قال أبو داود: ولم يتابع مالكًا أحدٌ على

стр. 2032

قوله: "عَنْ) (١) عَمْرَةَ" (٢). وفي باب تغطية الإناء في مسلم في حديث عمرو الناقد: "يَزِيدُ (٣) بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُسَامَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ" (٤)، كذا لابن سفيان، وعند ابن ماهان: "وَ (٥) يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ" والمحفوظ (٦). وفي باب رقية النبي ﷺ (في مرضه) (٧): "إِبْرَاهِيمَ، وَمُسْلِمُ بْنُ صُبَيْحٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ" (٨) كذا للكافة، وكان في كتاب الصدفي خطأ فاحش: "عَنْ مَسْرُوقٍ وَعَائِشَةَ". وفي باب الوشم في حديث مسلم عن ابن أبي شيبة وابن مثنى قوله: "مُجَرَّدًا غَيْرَ سَائِرِ القِصَّةِ" (٩) وهو وهم. وفي باب صلاة القاعد: "عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي النَّضْرِ" كذا ليحيى، وعند سائر الرواة: "وأَبِي النَّضْرِ" (١٠) وكذا أصلحه ابن وضَّاح، وهو الصواب. وفي رواية أبي عمر: "وَعَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ" (١١)

стр. 2033

فيمن أعتق رقيقًا لا يملك غيرهم (١): " (يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ غَيْرِ وَاحِد". كذا لطائفة من أصحاب "الموطأ" وهي رواية أبي (عيسى عن) (٢) يحيى، وعند جماعة منهم "وَغَيْرِ وَاحِدٍ" (٣) وكذا) (٤) ذكره أبو عمر من رواية يحيى. وفي كتاب مسلم: "مُوسَى بْنُ خَالِدٍ، خَتَنُ الفِرْيَابِيَّ" (٥). كذا لرواة مسلم، وعند بعضهم: "عَنْ خَتَنِ (٦) الفِرْيَابِيَّ" وهو خطأ. وفي العتق: "الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ" كذا لبعض رواة يحيى، ولغيره عن يحيى ولكافة رواة "الموطأ": "وَمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ" (٧) (وكذا الصواب) (٨) بإسقاط: "عَنْ". وفي الطاعون: "مَالِك عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ وَعَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ" (٩). كذا لرواة "الموطأ" والصحيحين (١٠)، ووقع لبعض رواة يحيى: "عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ عَنْ سَالِمٍ" بسقوط الواو، وكذا سقطت لبعض رواة البخاري، والصحيح ثبوتها، وكان في أصل

стр. 2034

الأصيلي: "وَأَبِي النَّضْرِ" ثم كتب عليه: "عن" فلعله إلحاق بعد الواو، فيكون صوابًا، وأسقط ذكرَ أبي النضر منه القعنبيُّ وجاء به عن ابن المنكدر. وفي أول باب القضاء في مسلم: "حَدَّثنَا ابن أَبِي شَيْبَةَ ثنا محمَّد بن بشر عَنْ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ" (١). كذا لهم، وعند ابن أبي جعفر: "عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابن عُمَرَ" وهو وهم، وإنما هو نافع بن عمر. وفي باب إذا [نفر الناس عن] (٢) الإِمام: "عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ (٣) أَبِي الجَعْدِ" (٤). كذا للأصيلي، ولغيره: "وَسَالِمٍ". وفي صلاة الليل في مسلم: "حَدَّثنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصورٍ ثنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ شَيْبَانَ" (٥) كذا لهم، وعند ابن (٦) الطبري عن العذري: "أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ وَشَيْبَانُ". ...

стр. 2035

مطالع الأنوار على صحاح الآثار في فتح ما استغلق من كتاب الموطأ والبخاري ومسلم وإيضاح مبهم لغاتها وبيان المختلف من أسماء رواتها وتمييز مشكلها وتقييد مهملها تأليف الفقيه المحدث العلامة الحافظ أبي إسحاق إبراهيم بن يوسف بن إبراهيم الحمزي الوهراني ابن قرقول ٥٠٥ - ٥٦٩هـ تحقيق دار الفلاح للبحث العلمي تحقيق التراث المجلد الخامس (باقي ع، ف ق س) وزارة الأوقاف والشئوون الأسلامية دولة قطر
следующие страницы →