← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122402

مطالع الأنوار على صحاح الآثار

ابن قرقول

Полный текст (2 920 стр.). Показаны 2031–2070 · переход к 2036.

стр. 2031

يَزِيدَ وَعَبْدٍ لا والأول الصواب. وفي "الموطأ" في حديث الضبِّ: "عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ الوَلِيدِ أنه دَخَلَ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ " (١). كذا لأحمد بن مطرف عن يحيى بن يحيى، وعند غيره عن يحيى: "أَنَّ خَالِدَ بْنَ الوَلِيدِ دَخَلَ" وتابع يحيى على قوله: "عَنْ خَالِدِ" جماعة، (وخالفه جماعة) (٢) أُخَر فقالوا فيه: "عَنِ ابن عَبَّاسٍ وَخَالِدٍ أَنَّهُمَا دَخَلَا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ "وعلى هذا رده ابن وضَّاح. وفي باب كراهية الإمارة: "يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ بَكْرِ بْنِ (٣) عُمَرَ (عَنِ الحَارِثِ) (٤) كذا للجلودي، وعند ابن ماهان: "وَبَكْرِ" قال عبد الغني: الصواب: "عَنْ بَكْرِ بْنِ عُمَر" (٥) ومنهم من قال: "عَنْ بَكْرِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْحَارِثِ (٦) " وإنما هو: "عن الحارث". وفي حديث عائشة أنها كانت ترجل شعر رسول الله ﷺ : "مَالِكٌ عَنِ ابن شِهَابٍ عَنْ عَمْرَةَ" (٧)، وغير مالك يقول: "وَعَمْرَةَ" (٨) كذا جاء في غير "الموطأ" من رواية غير مالك. قال أبو داود: ولم يتابع مالكًا أحدٌ على

стр. 2032

قوله: "عَنْ) (١) عَمْرَةَ" (٢). وفي باب تغطية الإناء في مسلم في حديث عمرو الناقد: "يَزِيدُ (٣) بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُسَامَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ" (٤)، كذا لابن سفيان، وعند ابن ماهان: "وَ (٥) يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ" والمحفوظ (٦). وفي باب رقية النبي ﷺ (في مرضه) (٧): "إِبْرَاهِيمَ، وَمُسْلِمُ بْنُ صُبَيْحٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ" (٨) كذا للكافة، وكان في كتاب الصدفي خطأ فاحش: "عَنْ مَسْرُوقٍ وَعَائِشَةَ". وفي باب الوشم في حديث مسلم عن ابن أبي شيبة وابن مثنى قوله: "مُجَرَّدًا غَيْرَ سَائِرِ القِصَّةِ" (٩) وهو وهم. وفي باب صلاة القاعد: "عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي النَّضْرِ" كذا ليحيى، وعند سائر الرواة: "وأَبِي النَّضْرِ" (١٠) وكذا أصلحه ابن وضَّاح، وهو الصواب. وفي رواية أبي عمر: "وَعَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ" (١١)

стр. 2033

فيمن أعتق رقيقًا لا يملك غيرهم (١): " (يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ غَيْرِ وَاحِد". كذا لطائفة من أصحاب "الموطأ" وهي رواية أبي (عيسى عن) (٢) يحيى، وعند جماعة منهم "وَغَيْرِ وَاحِدٍ" (٣) وكذا) (٤) ذكره أبو عمر من رواية يحيى. وفي كتاب مسلم: "مُوسَى بْنُ خَالِدٍ، خَتَنُ الفِرْيَابِيَّ" (٥). كذا لرواة مسلم، وعند بعضهم: "عَنْ خَتَنِ (٦) الفِرْيَابِيَّ" وهو خطأ. وفي العتق: "الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ" كذا لبعض رواة يحيى، ولغيره عن يحيى ولكافة رواة "الموطأ": "وَمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ" (٧) (وكذا الصواب) (٨) بإسقاط: "عَنْ". وفي الطاعون: "مَالِك عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ وَعَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ" (٩). كذا لرواة "الموطأ" والصحيحين (١٠)، ووقع لبعض رواة يحيى: "عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ عَنْ سَالِمٍ" بسقوط الواو، وكذا سقطت لبعض رواة البخاري، والصحيح ثبوتها، وكان في أصل

стр. 2034

الأصيلي: "وَأَبِي النَّضْرِ" ثم كتب عليه: "عن" فلعله إلحاق بعد الواو، فيكون صوابًا، وأسقط ذكرَ أبي النضر منه القعنبيُّ وجاء به عن ابن المنكدر. وفي أول باب القضاء في مسلم: "حَدَّثنَا ابن أَبِي شَيْبَةَ ثنا محمَّد بن بشر عَنْ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ" (١). كذا لهم، وعند ابن أبي جعفر: "عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابن عُمَرَ" وهو وهم، وإنما هو نافع بن عمر. وفي باب إذا [نفر الناس عن] (٢) الإِمام: "عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ (٣) أَبِي الجَعْدِ" (٤). كذا للأصيلي، ولغيره: "وَسَالِمٍ". وفي صلاة الليل في مسلم: "حَدَّثنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصورٍ ثنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ شَيْبَانَ" (٥) كذا لهم، وعند ابن (٦) الطبري عن العذري: "أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ وَشَيْبَانُ". ...

стр. 2035

مطالع الأنوار على صحاح الآثار في فتح ما استغلق من كتاب الموطأ والبخاري ومسلم وإيضاح مبهم لغاتها وبيان المختلف من أسماء رواتها وتمييز مشكلها وتقييد مهملها تأليف الفقيه المحدث العلامة الحافظ أبي إسحاق إبراهيم بن يوسف بن إبراهيم الحمزي الوهراني ابن قرقول ٥٠٥ - ٥٦٩هـ تحقيق دار الفلاح للبحث العلمي تحقيق التراث المجلد الخامس (باقي ع، ف ق س) وزارة الأوقاف والشئوون الأسلامية دولة قطر

стр. 2036

وزارة الأوقاف والشئوون الأسلامية إدارة والشئوون الأسلامية دولة قطر جميع الحقوق محفوظة لدار الفلاح ولا يجوز نشر هذا الكتاب بأي صيغة أوتصريره bdf إلا بإذن خطي من صاحب الدار الأستاذ الرباط الطعبة الأولى ١٤٣٣هـ -٢٠١٢م رقم الايداع ١٦٠٥٠/ ٢٠١١ ترقيم دولي ١ - ٢٩٥ - ٧١٦ - ٩٧٧ - ٩٨٧ دار الفلاح للبحث العلمي وتحقيق التراث ١٨ شارع أحمس - حي الجامعة - الفيوم ت٠١٠٠٠٠٥٩٢٠٠ kh_rbat@hotmail.com

стр. 2037

مطالع الأنوار على صحاح الآثار (٥)

стр. 2038

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ مطالع الأنوار على صحاح الآثار التحقيق والمقابلة والتعليق أحمد عويس جنيدي أحمد فوزي إبراهيم ربيع محمد عوض الله عصام حمدى محمد خالد مصطفى توفيق محمد عبد الفتاح علي بمشاركة الباحثين بدار الفلاح بإشراف وئام محمد عبد العزيز خالد الرباط

стр. 2039

العين مع النون قوله: " (كَأَنَّ عَيْنَهُ) (١) عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ" (٢) أي: حبَّة عنب، وقد تقدم: "طَافِيَةٌ". قوله: "أَخَافُ عَلَى نَفْسِي العَنَتَ" (٣) يريد: الزنا، وأصله: المشقة، عقبة عنوت: شاقة المصعد. وقيل: الهلاك. وقيل: الفجور في تفسير الآية (٤)، وهذا راجع على الهلاك (في الدين) (٥). قال ابن الأنباري (٦): أصله التشديد وتكليف المشقة. قوله ﷺ : "إِنَّ الله لَمْ يَبْعَثْنِي مُعَنَّتًا ولَا مُتَعَنَّتًا" (٧) أي: إن الله لم يأمرني بإدخال المشقة والضيق على الناس، وأنا أيضًا (٨) لا أتكلف ذلك من قبل نفسي. وقول أبي بكر ﵁: "يَا عَنْتَرُ" (٩) رواه (١٠) الخطابي من طريق النَّسَفي: "يَا عَنْتَرُ" (١١) بعين مهملة مفتوحة (١٢)، وهو الذباب الأزرق، شبهه به تحقيرًا

стр. 2040

له، وأكثر الروايات فيه عن شيوخنا: "يَا (١) غَنْثَرُ" (بغين معجمة وثاء مثلثة مفتوحة ومضمومة) (٢)، وبالوجهين رويناه عن أبي الحسين، وهو الذباب. وقيل: معناه: يا لئيم يا دنيّ. وقيل: هو من الغثر وهو السقوط. وقيل: هو (٣) من الغثارة وهو الجهل، والنون زائدة. وقيل: هو الثقيل الوخيم. وقول البخاري في باب البول: "عِنْدَ صَاحِبِهِ" (٤) كذا لهم، وعند القابسي: "عَنْ صَاحِبِهِ" وهو وهم. وفي التفسير في قول المنافق (٥): "لَئِنْ رَجَعْنَا مِنْ عِنْدهِ" (٦) كذا لرواة البخاري، وعند الجُرجاني: "مِنْ هذِه" وهو أصوب، أي من الغزوة أو من هذه الخرجة. وفي باب الصلاة إلى العنزة: "ومَعَنَا عُكَّازَةٌ أَوْ عَصًا أَوْ عَنَزَةٌ" (٧) كذا لكافتهم، ولأبي الهيثم: "أَوْ غَيْر" بدلاً من: "عَنَزَةٌ" والصواب: "عَنَزَةٌ" كما في سائر الأحاديث، والعنزة: عصا في طرفها زج، قال أبو عبيد: وهي قدر نصف الرمح أو أطول شيئًا، فيها سنان مثل سنان الرمح (١). و (قال الحربي) (٨) عن الأصمعي: العنزة: ما دُوِّر نصله، والآلة والحربة: العريضة النصل. وقيل: الحربة: ما لم يعرض نصله، والعنزة مشتقة من

стр. 2041

المتقدم، ذكر ذلك أبو علي القالي. قوله: "كَأَنَّهَا بَكْرَةٌ عَنَطْنَطَةٌ" (١) هي الطويلة العنق في اعتدال واستواء. قوله: "إِنَّ المَلَائِكَةَ تَنْزِلُ في العَنَانٍ" (٢) بفتح العين وهو: السحاب، والله أعلم. و"الْعِنِّيْن" الذي لا يأتي النساء رأسًا. وقيل: هو الذي - له ذكر كالشراك لا ينتشر. وقيل: الذي له مثل الزر، وهو الحصور. وقوله: "إِيَّاكِ والْعُنْفَ" (٣) هو ضد الرفق، يقال (٤) بفتح العين وضمها وكسرها، قاله أبو مروان ابن سراج. قوله: "ولَمْ يُعَنِّفْ واحِدًا مِنْهُمْ" (٥) أي: لم يوبخ ولم يغلظ له في القول. قوله: "عُنْصُرُهُمَا" (٦) العنصر: الأصل. قوله: "أَطْولُ النَّاسِ أَعْنَاقًا" (٧) قيل: هو على وجهه، وأن الناس في غرق العرق وهم ناجون منه. وقيل: مشرئبون مبلغو (٨) أعناقهم انتظارًا لإذن الله لهم في دخول الجنة. وقيل: هو إشارة إلى قرب المنزلة من كرامة الله لهم (٩). وقيل: أكثر الناس أعمالاً، لفلان عنق من الخير. وقيل: هم يومئذ رؤساء، والسادة يوصفون بطول الأعناق، وذكر الخطابي والهروي أن بعض الناس رواه بكسر الهمزة، فإن كان كذلك فهو الإسراع يريد إلى الجنة.

стр. 2042

قوله: "لَوْ مَنَعُوني عَنَاقًا" (١) هي الجذعة من المعز التي قاربت الحمل، قاله على جهة التقليل، والعناق (٢) لا يؤخذ في الصدقة. و"يسِيرُ العَنَقَ" (٣) سير سهل في سرعة ليس بالشديد. قوله: "لا يَزَالُ النَّاسُ مُخْتَلِفَةً أَعْنَاقُهُمْ في طَلَبِ الدُّنْيَا" (٤) أي: رؤساؤهم وكبراؤهم، وقد قيل ذلك في قوله تعالى: ﴿فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ﴾ [الشعراء: ٤]، وقيل: المراد به هنا: الجماعات: "جَاءَنِي عُنُقٌ مِنَ النَّاسِ" (٥) أي: جماعة، وقد تكون الأعناق الرقاب، عبر بها عن أصحابها, لا سيما وهي التي تتشوف وتتطلع. وقوله: "قَطَعْتَ عُنُقَ أَخِيكَ" (٦) أي: قتلته وأهلكته في دينه وآخرته، كمن قطع عنقه في الدنيا بما أدخلت عليه من العجب بنفسه (٧). قوله: "فُكُّوا العَانِيَ" (٨) وهو الأسير، وأصله الخضوع، ومنه: ﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ﴾ [طه: ١١١] يقال: عنا يعنو وعني يعني، ومنه: أخذ البلاد عنوة، أي: غلبة وقهرًا وذلة.

стр. 2043

وقوله: "أَرْقِيكَ مِنْ كُلِّ دَاءٍ يَعْنِيْكَ" أي: ينزل بك، ومنه: "مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ المَرْءِ تَرْكُهُ مَا لا يَعْنِيهِ" (١) أي: ما لا يخصه ويلزمه، وقيل: يعنيك: يشغلك، يقال: عُني بالأمر وعَني به، لغة قليلة. قوله: "إِنَّهُ عَنَّانَا" (٢) العناء: المشقة، أي: ألزمنا العناء وكلفنا ما يشق علينا، يصح أن يكون من ذوات الياء أو الواو. قوله: "يَا لَيْلَةً مِنْ طُولهَا وعَنَائِهَا" (٣) أي: مشقتها، ومنه: "ولَمْ تَتْرُكْ رَسُولَ الله ﷺ مِنَ العَنَاءِ" (٤) وفي فضل الرمي: "لَوْلا كَلامٌ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ لمْ أُعَانِهِ" (٥) أي: لم أتكلف مشقته، ورواه الفارسي (٦): "لَمْ أُعَانِيْهِ" وهو خطأ، وعند بعضهم: "لَمْ أُعَاتِبْهُ" وهو تصحيف. الاختلاف قوله: "مَا تَرَكْتَ رَسُولَ الله ﷺ مِنَ العَنَاءِ" (٧) وهو المشقة والتعب، كذا لهم، وعند العذري: "مِنَ الغَيِّ" بغين معجمة، وعند الطَّبَرِي: "مِنَ العَيِّ" مفتوح العين، ولبعضهم بكسرها، وكذا كان في كتاب ابن (٨) عيسى الجلودي (٩)، وكلاهما وهم، والأول هو الصواب.

стр. 2044

قوله: "فَإِذَا هُو يَتَعَلَّى عَنِّي" (١) وروي: "عَلَيَّ" وهو أبين، ومعناه: يتكبر ويترفع. قوله في مسلم: "لَمَّا حُصِرَ النَّبِيُّ ﷺ عِنْدَ البَيْتِ" (٢) كذا لهم، ولابن الحذاء: "عَنِ البَيْتِ" وهو الوجه. وفي حديث الخضر ﵇: "عَنْهُ (٣) جِرْيَةَ المَاءِ" (٤) كذا الرواية" وقيل: صوابه: "عَلَيْه". قوله: " ﴿لَأَعْنَتَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٠]: لأحْرَجَكُم" (٥)، بالحاء المهملة، أي أدخل الحرج عليكم، والعنت: المشقة، هكذا في تفسيره، ثم قال البخاري: " ﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ﴾ [طه: ١١١]: خَضَعَتْ" (٣) كذا لهم، وعند الأصيلي: "وَعَنِتُّ (٦) خَضَعْتُ" وليس عنده: " ﴿الْوُجُوهُ﴾ " فجاء من لفظ العنت المذكور في الآية، وعلى رواية: " ﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ﴾ [طه: ١١١] " يكون من لفظ العناء؛ لأن التاء فيه غير أصلية، إنما هي علامة للتأنيث، وفي رواية الأصيلي هي أصلية، لكن "عَنِتُّ" بمعنى: "خَضَعْتُ" غير معروف في اللغة، وهذا مما انتقد على البخاري. قوله: "لَكَذَبْتُ عَنْهُ" (٧) وعند الأصيلي: "عَلَيْهِ".

стр. 2045

قوله في حديث كعب: "وكَانَتْ أُمُّ سَلَمَةَ مَعْنِيَّةً في أَمْرِي" (١) أي: ذات اعتناء، كذا عند الأصيلي، ولغيره: "مُعِينَةً" بضم الميم (٢) من العون، والأول أليق بالحديث. قوله: "قَدْ قَطَعَ اللهُ عُنُفا مِنَ الكُفْرِ" كذا لِلجُرجَانِي، وعند أبي ذر وأبي زيد: "عَيْنًا" (٣) وكلاهما صحيح، والعنق أوجه لذكر القطع معه، أي: أهلك الله به (٤) جماعة منه، والعنق: الشيء الكثير كما تقدم، ولقوله: "عَيْنًا" وجه أيضًا، كفى الله منهم من كان يرصدنا ويتجسس علينا أخبارنا. والعين: الجاسوس المنقب عن الأخبار. وفي حديث موسى والخضر ﵈: "أَنَا أَعْلَمُ بِالْخَيْرِ مَنْ هُو أَوْ عِنْدَ مَنْ هُو" (٥) كذا لهم، وعند السمرقندي: "أَوْ عَبْدُ مَنْ هُو" والأول الصواب. وفي شعر حسان: "يُبَارِينَ الأَعِنَّةَ" (٦) جمع: عنان، وفي رواية ابن الحذاء: "الأَسِنَّةَ" جمع: سنان، فعلى الرواية الأولى: يضاهين الأعنة (في لينها وانعطافها، أو في قوتها وجبذها لقوة نفوسها) (٧)

стр. 2046

أو يبارينها في علكها لها في قوة أضراسها ورؤوسها، ويغالبن قوة الحديد في ذلك، وعلى رواية "الأسِنَّةَ": يبارين الرماح في انتصاب هواديها وقوام خلقها. و"في اسْتِتَابَةِ المُرْتَدِّينَ والمُعَانِدِينَ (١) " (٢) كذا للكافة، وعند الجُرجاني والنَّسَفي: "والمُعَاهَدِينَ" والأول أصوب. ...

стр. 2047

العين مع الصاد قوله (١): في ابن أُبَيِّ: "يُعَصِّبُونَهُ بِالْعِصَابَةِ" (٢) أي: يسودونه، وكان السيد عندهم يسمى (٣) معصبًا؛ لأنه يعصب بالتاج أو تعصب به أمور الناس. وقيل: معناه: يعصبونه بعصابة الرئاسة وينصبون (٤) عليه تاجًا (٥)، ومنه في الحديث الآخر: "كَانُوا يَنْظِمُونَ لَهُ الْخَرَزَ؛ لِيُتَوِّجُوهُ وَيَنْظِمُونَ لَهُ الْعِصَابَةَ" (٦) يعني: التي كانت ملوك العرب تتعصب بها وتعمم، والعمائم: تيجان العرب، وفي مسلم: "ويُتَوِّجُوهُ" (٧). قوله (٨): "عَاصِبًا رَأْسَهُ" (٩) و"وقَدْ عَصَبَ رَأْسَهُ" (١٠) أي (٢): سنده بعصابة، و (العصابة) بالتاء للرأس خاصة، وأما لسائر الجسد فـ (العصاب) بغير تاء. قوله: "قَدْ عَصَبَ رَأْسَهُ الغُبَارُ" (١١) (مخفف، أي: علاه، كذا جاء في باب الغسل عند الحرب، وفي غيره: "عَصَبَ ثَنِيَّتَهُ الْغُبَارُ" (١٢)) (١٣) وهو

стр. 2048

المعروف، ويقال: عصب الفم إذا اتسخت (١) أسنانه من غبار أو شدة عطش. وقيل: إذا لصق على أسنانه غبار أو غيره وجف ريقه، وروي في غير هذا الباب والكتب (٢): "عَصَمَ" (٣) بالميم، والمعنى واحد، والميم تعاقب الباء، وأنكر ابن قتيبة الميم، وهو صحيح. قوله: "أَهْلُ بَيْتِهِ أَصْلُهُ (٤) وعَصَبَتُهُ" (٥) أي (٦): بنو عمه ومن يكون عاصبًا له، ومنه عصبة المواريث، وهم الكلالة من الورثة من عدا الآباء والأبناء، ويكون أيضًا في المواريث (٧): كل من ليس له فرض مسمًى، والعصبة من الناس: ما بين العشرة إلى الأربعين. وقيل: العشرة، ولا يقال لمن دونها. وقيل: كل جماعة عصبة إذا كانوا قطعًا قطعًا. وقيل: العصبة والعصابة جماعة ليس لها واحد. قوله: "ثَوْبَ عَصْبٍ" (٨) بسكون الصاد، ضرب من البرود يعصب غزله ثم يصبغ كذلك ثم ينسج بعد ذلك، فيأتي موشًّى لبقاء ما عصب منه أبيض لم يأخذه صبغ، وليس من ثياب الرقوم (٩) وربما (١٠) سموا الثوب عصبًا، وقالوا: عصب اليمن.

стр. 2049

قوله: "الرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِلْعَصَبَةِ" (١) وفي الحديث الآخر: "يَنْصُرُ عَصَبَتَهُ أَوْ يَدْعُو عَصَبَتَهُ" (٢) يريد الحمية لعصبته وقومه. قوله: "فاجْتَمَعَتْ عِصَابَةٌ" (٣) هي الجماعة. و"الْعَصْرُ": الزمان والمدة من الدهر، ويقال: عُصر بالضم. والعصران: الغداة والعشي (٤)، وصلاة العصرين: الصبح والمغرب، سميتا بذلك لمقاربة كل واحد منهما مغيب الشمس أو طلوعها، وقيل: لتغليب أحد الاسمين على الآخر، كالعمرين والقمرين. قوله: " ﴿وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ و (٥) صَلَاةِ العَصْرِ "لا خلاف بين رواة "الموطأ" في إثبات الواو (٦)، وقد روي في غيره بغير واو (٧). وروي أيضًا: "أَلا وهْيَ صَلَاةُ العَصْرِ" (٨) احتج به من رأى أنها العصر، وقد أشار الخطابي إلى أن من ذهب إلى أنها الصبح يحتمل أنه تأول أن المراد بالعصر (٩) هاهنا الصبح؛ لقوله: "صَلَاةُ الْعَصْرَيْنِ" (١٠).

стр. 2050

و"الاعْتِصَارِ في الصَّدَقَةِ" (١) الرجوع فيها وردها إلى نفسه. قوله: "عَصَمَ مِنِّي نَفْسَهُ" (٢) أي: منع. قوله: "في يَوْمٍ عَاصفٍ" (٣) أي: شديد الريح، عصفت الريح وأعصفت. قوله: "عُصْفُورٌ" (٤) هو طائر صغير معلوم. قوله: "يُرِيدُ أَنْ يَشُقَّ عَصَاهُمْ (٥) " (٦) أي: يفرق جماعتهم، كأنه من تفريقهم كتفريق شظايا العصا إذا كسرت. وقوله: "لا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتَقِهِ" (٧) قيل: هي كناية عن ضربه النساء، وقد جاء في رواية في غير هذا الكتاب: "أَخْشَى عَلَيْكِ قَسْقَاسَتَهُ" (٨) أي: عصاه، وأنه ضراب للنساء. وقيل: بل هو كناية عن كثرة أسفاره، أي: أنه لا يلقي عصا التسيار من يده. قوله: "ولَمْ يَكُنْ أَسْلَمَ مِنْ عُصَاةِ قُرَيْشٍ أحدٌ، غير مُطِيع بْنِ الأسْودِ كَانَ اسْمُهُ العَاصِيَ، فَسَمَّاهُ النَّبِيُّ ﷺ : مُطِيعًا" (٩) يعني بالعصاة: جمع العاصي، لم يسلم منهم إلاَّ هذا الرجل، يعني قبل الفتح. (قال القاضي:

стр. 2051

وهذا على علم المخبر بذلك، وإلا فأبو جندل اسمه: العاصي، وقد أسلم قبل الفتح) (١). قوله: "وعُصَيَّةَ عَصَتِ الله" (٢) يعني قبيلة من سليم. قوله: "وكُنَّا نَعْتَمِدُ عَلَى (العِصِيِّ" (٣) جمع: عصا) (٤)، أي: نتكئ عليها، ويقال: عُصيّ وعِصيّ، بالضم والكسر. وفي حديث (٥) النهي عن المحاقلة والمعاومة: "قَالَ أَحَدُهُمَا: بَيْعُ السِّنِينَ هِيَ المُعَاومَةُ، وعَنِ الثُّنْيَا" (٦) كذا للكافة، ولابن الحذاء: "وهِيَ الثُّنْيَا" وهو وهم. الاختلاف وقوله: "قَاتَلَ تَحْتَ رَايَةٍ عُمِّيَّةٍ يَغْضَبُ لِعَصَبَةٍ، أَوْ يَدْعُو لِعَصَبَةٍ، أَوْ يَنْصُرُ عَصَبَةً" كذا جاء من رواية الكافة عن مسلم، وفي حديث شيبان بن فروخ (٧)، ووقع هنا للعذري: "يَغْضَبُ لِغَضَبِهِ، أَوْ يَدْعُو لِغَضَبِهِ". وفي باب النوم قبل العشاء: "فَخَرَجَ عَلَيْنَا رَسوْلُ الله ﷺ (يَقْطُرُ رَأْسُهُ) (٨) مَاءً، واضِعًا يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ" ثم قال: "لا يُعَصِّرُ ولَا يَبْطُشُ" كذا لهم (٩)،

стр. 2052

وعند الحموي والمستملي: "لا يُقَصِّرُ" (١) بالقاف، وكذا لرواة مسلم (٢)، أي: لم يضمَّ أصابعه، (ويجمع شعره في كله؛ (بل كان عصره للماء بشد) (٣) أصابعه على رأسه كما ذكر في الحديث) (٤) لا غير، ومعنى: "لا يُقَصِّرُ": لا يترك فعله، وقيل: لا يبطئ. قوله (٥): "بَايَعْنَا رَسُوْلَ اللهِ ﷺ عَلَى أَنْ لا نُشْرِكَ باللهِ شَيْئًا" وفي آخره: "ولَا نَعْصِيَ، بِالْجَنَّةِ" (٦) كذا لأبي ذر والنَّسَفي وابن السكن والأصيلي، وعند القابسي: "ولا نَقْضِيَ بِالْجَنَّةِ"، أي: لا نحكم بالجنة لأحد من قِبَلنا ونقطع بذلك. قال القابسي: وهو مشكل في كتاب أبي زيد. قال القاضي: الصواب: "نَعْصِيَ" كما تضمنته الآية: ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ في مَعْرُوفٍ﴾ [الممتحنة: ١٢] (٧). ...

стр. 2053

العين مع الضاد " المَعْضُوبَ الجَسَدِ" (١): الزَّمِنُ الذي لا حراك به. قوله: "ولا عَضْبَاءُ" (٢) أي: مكسورة القرن الواحد، والذكر أعضب، قال أبو عبيد: وقد يكون في الأذن. و"الْعَضْبَاءُ" (٣) ناقة النبي ﷺ ، اسم علم لها ليس من هذا. قال الخليل: العضب: القطع، وناقة عضباء مشقوقة الأذن. قال الحربي: كانت للنبي ﷺ ناقة تسمى (٤): "الْعَضْبَاءُ، لا تُسْبَقُ ... " الحديث (٥)، وكذا رواه مالك في أكثر حديثه، ومن رواية مصعب عن مالك: "كانَتِ القَصْواءُ لا تُسْبَقُ"، (على أنه جاء) (٦) في الحديث: "خَطَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى نَاقَتِهِ الْجَدْعَاءِ" (٧)، وفي حديث آخر: "عَلَى نَاقَةٍ خَرْمَاء" (٨)، وفي آخر: "مُخَضْرَمَة" (٩).

стр. 2054

قال الحربي: الجدع والعضب والخرم والقصو والخضرمة كله في الأذن، فقيل في الحديث: كان اسمها، وان كانت عضباء الأذن فقد جعل اسمًا لها، فهي معضوبة الأذن، وتسمى عضباء مرة، وقصواء، والجدعاء، والخرماء، والمخضرمة، وهي ناقة واحدة؛ لأنه وقف عليها في حجة الوداع، وهي الموصوفة بهذه الصفات، وكذلك بالحديبية خلاف القصواء (١)، وقد قال بعض الناس: إنها نوق بعدد هذه الصفات، وهذه الأحاديث عن حجة الوداع ترد قوله؛ إذ لم يقف إلا على ناقة (٢) واحدة. قال المازري (٣): إنما سميت القصواء لسبقها؛ أي: عندها أقصى السير، وغاية الجري. قوله: "أَلا أُنبئكُمْ مَا العِضْهُ؟ هِيَ النَّمِيمَةُ وَالقَالَةُ بَيْنَ النَّاسِ" كذا جاء، وكذا ضبطناه؛ مثل عِزة وهِبة وصِلة، وعند الجياني: "مَا العَضْهُ؟ " (٤) وهو السحر، وقيل: الرمي بالبهتان، والمراد به في هذا الحديث مفسر فأغنى عن ذكره. قوله: "لا يُعْضَدُ شَجَرُهَا" (٥) أي: لا تقطع أغصانها، وأصله من قطع العَضد.

стр. 2055

قوله: "فَأَخَذَ بِعَضُدِي" (١) هو ما بين المرفق إلى الكتف، يقال: عَضد وعَضِد (وعُضُد وعُضْد (٢)) (٣). وقولها: "مَلأ مِنْ شحْمٍ عَضُدَيّ" (٤) لم تُرِد العضد وحده؛ وإنما أرادت الجسد كله؛ لأن العضد إنما سمنت بسمن سائر الجسد، والعضد أيضًا القوة، ومنه: فَتَّ في عضدي، أي: كسر من قوتي. وقيل: عضد الرجل: قومه وعشيرته، ومن ثم قيل هذا. قوله: "فيَعْضُلَهَا" (٥) العضل: هو منع الرجل وليته من التزويج، ومنه قوله: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٢] وأصله التضييق والمنع، يقال منه: عضَل يعضُل ولعضِل وعضّل. و"الدَّاءُ العُضَالُ" (٦): قال مالك: هو الهلاك في الدين، وأصله التشديد. و"قَدْ جَاءَتْكَ مُعْضِلَةٌ" (٧) أي: مسألة شديدة ضيقة المخرج. قوله: "ولَوْ أَنْ تَعَضَّ بِأَصْلِ شَجَرَةٍ" (٨) العض: اللزوم واللصوق، يقال: عض الرجل بصاحبه إذا لزمه ولصق به. ومنه: "عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّواجِذِ" (٩)

стр. 2056

أي: الزموها كما يَعَض الرجل على الشيء، وقد تكون عندي على بابها في قوله: "يَعَضُّونَ (١) بِالْحِجَارَةَ" (٢) لشدة الألم، أو لشدة العطش إذ كانوا لا يسقون، وهذا مُشاهد لمن اشتد به الألم والوجع، يعض بأسنانه على ما وجد، ويقال من هذا كله: عَضِض بالكسر إلاَّ تميمًا فإنهم يقولون: عَضَض، وأما المستقبل: فـ (يَعَض) بفتح العين بلا خلاف. قوله: "عَدَدُ هذِه العِضَاهِ" (٣) هو كل شجر ذي شوك، واحده عضة، حذفت منها الهاء، كشفة، ثم ردت في الجمع فقالوا: عضاه كما قالوا: شفاه. ويقال: عضاهة أيضًا وهو أقبحها، وعضهة أيضًا (٤). وقيل: هو من شجر الشوك ما له أروم يبقى على الشتاء. قوله: "ولا يَعْضَهَ بَعْضُنَا بَعْضًا" أي: لا يسحر، والعضيهة والْعَضَه: السحر، وقد يكون: النميمة أيضًا، ويكون: الرمي بالبهتان، والعضيهة: الإفك والبهتان، وكله مما يصح أن يشتمل عليه النهي، والله أعلم بمراده من ذلك، كذا جاء هذا الحرف عند رواة مسلم إلاَّ العذري فعنده: "ولا يَعْضِي" مثل يقضي، وهو بعيد المعنى هنا، والمعروف ما للكافة إلاَّ أن يكون من قوله تعالى: ﴿جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ﴾ [الحجر: ٩١] على من فسره بالسحر، وهو قول الفراء (٥)، قال: ويكون عِضون جمع عِضَة،

стр. 2057

والأصل: عِضْوَة كَعِزْوَة، والجمع عِزُون. في تزويج خديجة ﵂: "وأَنْ يَذَبَحَ الشَّاةَ، ثُمَّ يُقَطّعُهَا أَعْضَاءً" (١) وفي كتاب الأصيلي والنَّسَفي: "أَعْضًى" مقصور منون، وهو خطأ لا وجه له، والأول الصواب. ...

стр. 2058

العين مع الفاء قوله: "أَرْضٍ عَفْرَاءَ" (١) هي التي ليست بخالصة البياض، هي إلى العمرة قليلاً، ومنه قيل للظباء: عفر؛ لأنها كذلك. قوله: "حَتَّى رَأَيْنَا عَفَرَ إِبْطَيْهِ" بفتح الفاء، ويروى: "عُفْرَ" بضم العين، و"عُفْرَتَى" (٢) وهذه رواية الجمهور، وبضم العين للجياني، وبفتحها لأَبِي بَحْر وغيره، وقال الوقشي: الوجه "عُفْرَتَي" و"عَفَرَتَي" أي: بياضهما، مأخوذ من عفر الأرض. قوله: "هَلْ يُعفِّر محَمَّدٌ وجْهَة بِالتُّرَابِ" (٣) أي: هل يسجد على الأرض، و"لأُعَفّرَنَّ (٤) وجْهَة بِالتُّرَابِ" أي: لأمعكنه به. قوله: "عَفِّروه" (٥) أي: اغسلوه بالتراب. قوله: "ثَوْبٌ مَعَافِرِيٌّ" (٦) منسوب إلى معافر بفتح (٧) الميم، قاله يعقوب (٨) وثعلب، وأنكرا ضمها، وقال لنا أبو الحسين: ويقال بضمها، وهو اسم رجل من اليمن يقال له: يعفر بن زرعة، ويقال: يعفر، ويقال: سمي معافر ببيت قاله. وفي: "الجمهرة": معافر موضع باليمن تنسب إليه

стр. 2059

الثياب المعافرية (١). (قوله ﷺ ) (٢): "تَفَلَّتَ عَلَيَّ عِفْرِيتٌ" (٣) هو القوي النافذ مع (٢) خبث ودهاء. قوله: "اعْرِفْ عِفَاصَهَا" (٤) هو الوعاء الذي تكون فيه، ومنه عفاص القارورة، وهو الجلد الذي يلبسه رأسها. قوله: "في عَفَافٍ" (٥) العفة: الكف عما لا يحل، ورجل عفٌّ: بيِّن العفاف، والعَفافة، والعِفة بالكسر. قوله: "رَبَطَهَا تَعَفُّفًا" (٦) يعني: عن السؤال، ومنه: "الْيَدُ العُلْيَا المُتَعَفِّفَةُ" (على رواية من رواه كذلك (٧). قوله: "عَفِيفٌ مُتَعَفِّفٌ ذُو عِيَالٍ" (٨) أي عفيف) (٩) عما لا يحل، ومتعفف عن السؤال. قوله: "عِفُّوا إِذْ أَعَفَّكُمْ اللهُ" (١٠) أي: اتركوا الكسب الخبيث (وعفوا عنه إذ أوسع الله عليكم وأغناكم، وعليه يدل الحديث) (٢) وما قبل الكلام وبعده

стр. 2060

أنه في باب المطاعم والمال، وقد يحتمل أن يريد إذ أخرجكم الله من فجور الجاهلية إلى عفاف الإِسلام، فالتزموا العفة في كل شيء. قوله: "ويأمُرُنَا بِالْعَفَافِ" (١) معناه هنا ترك الزنا والفجور. قوله: "ومَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللهُ" (٢) أي: من يعف عن السؤال يعنه (٣) الله على ذلك، ويرزقه من حيث لا يحتسب. قال أبو زيد: العفة ترك كل قبيح، والعفيفة من النساء: الخيرة الكافة عن الخنا والقبيح. قوله: "عَافَسْنَا (الأَزْواجَ والأَوْلادَ" (٤) أي: عالجنا ذلك ولزمناه، وقيل: لاعبناهم. ورواه الخَطَّابِيُّ: "عَانَسْنَا") (٥) وفسره: [لا عبنا، وذكر القتبي: "عَانَشْنَا" وفسره]، (٦) عانقنا، ونحوه في "البارع" والأولى أولى (٧) أن تكون؛ لذكره "الضَّيْعَاتِ". "أَمَرَ بِإِعْفَاءِ اللِّحَى" (٨) أي: بتوفيرها، يقال: عفى الشيء إذا كثر، ويقال: أعفيته وعفيته (٩) إذا كثرته، وقد جاء: "وفِّرُوا اللِّحَى" (١٠)، ومنه:

стр. 2061

"إِذَا دَخَلَ صَفَرْ، وعَفَا الأثَرْ (١) " (٢) أي: إذا توفر الوبر الذي خلفتها (٣) رحال الحاج فأكثر، وقد يأتي: "عَفَا" بمعنى: قَلَّ وذهب، وهو من الأضداد، ومنه: عَفَتِ الدِّيَار مَحَلُّها (٤) فَمُقَامُها (٥) وقيل مثله في "عَفَا الأَثَرْ" في الرواية المشهورة في هذا الحديث، أي: ذهبت ودرست معالمهما. وقيل. درس أثر الحاج بعد رجوعهم. قوله: "الْعَوافِي" ثم فسره بالطير والسباع (٦)، وهو اسم (٧) جامع لطلبها رزقها، وكذلك سائر الدواب، وفي الحديث الآخر: "فما أكلَتْ مِنْة العَوافِي لَه صَدَقَةٌ" (٨) بمعناه، وقد جاء في حديث آخر مفسرًا. كل من ألَمَّ بك وقصدك لرفدك فهو عاف ومعتف، والجمع عفاة وعافية، يقال: عفوته واعتفيته. قوله: "حَتَّى تُعَفِّيَ أَثَرَه" (٩) أي: تمحوه وتذهبه. قوله: "عَفَا الله عَنْكَ" أي: محا ذنبك، وعفت الريح الأثر.

стр. 2062

قوله ﷺ : "أَعُوذُ بِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ" (١) أي: بعفوك عني وترك مؤاخذتك، يقال: عافاه الله معافاة وعافية، وفي الحديث الآخر: "أَسْأَلُكَ العَفْو والْعَافِيَةَ، والْمُعَافَاةَ" (٢)، قيل: (الْعَفْو: هو) (٣) الذنب، و"الْعَافِيَةَ" من الأسقام والبلايا ودفاعه عنه، اسم وضع موضع المصدر مثل راغية البعير، والمعافاة من أن يعافيك الله من الناس ويعافيهم منك. الاختلاف في حفر الخندق: "حَتَّى أَعْفَرَ بَطْنَهُ أَوْ (٤) أَغْبَرَ بَطْنَهُ" كذا لهم، وكذا ضبطه بعضهم بفتح: "بَطْنَهُ"، ولأبي زيد وأبي ذر: "حَتَّى أَغْبَر بَطْنَهُ أَوْ أَغْمَرَ" كذا عند الأصيلي، وقيده عُبْدُوس وبعضهم: "اغْبَرَّ" (٥) بتشديد الراء ورفع: "بَطْنُهُ"، (وعند النَّسَفي: "حَتَّى غَبَرَ بَطْنُهُ) (٦) أَوْ أَغْبَر" أي: علاه الغبار؛ وأما بتشديد الراء ورفع: "بَطْنُهُ" فبعيد، وللفاء وجه من العفر وهو التراب، والأوجه: "أَغْبَر". قوله: "وعِفُّوا إِذْ أَعَفَّكُمْ اللهُ" (٧) كذا لهم، وعند القنازعي في:

стр. 2063

"الموطأ": "إِذَا عَفَّكُمْ اللهُ" وليس بشيء، ولابن بكير وابن عفير: "إِذَا أَعَفَّكُمْ اللهُ" وهو صحيح أيضًا. قوله: "مَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللهُ" (١) كذا يقول المحدثون، وكذا قيدناه عن أكثرهم بالفتح (٢)، وكان بعض شيوخنا يقول: مذهب سيبويه في هذا الضم، وقد ذكرنا ذلك ووجهه. ...

стр. 2064

العين مع القاف " مُعَقِّبَاتٌ لا يَخِيبُ قَائِلُهُنَّ" (١) قال الهروي وغيره: هي التسبيحات دبر كل صلاة كذا وكذا مرة، سميت بذلك لإعادتهن مرة بعد أخرى، يريد (٢) وما ذكر بعدها من الذكر، ومنه قوله: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ﴾ [الرعد: ١١] أي: ملائكة يعقب بعضهم بعضًا. قوله: "مَنْ شَاءَ أَنْ يُعَقِّبَ مَعَكَ فَلْيُعَقّبْ" (٣) التعقيب: الغزوة بإثر الأخرى في سنة واحدة، ومنه قوله: "يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلَائِكَةٌ" (٤) أي: يتداولون، يجيء بعضهم إثر بعض، وهذا مما جاء الضمير مقدمًا (٥) على اسم الجمع على لغات العرب، وهي لغة بني الحارث، وهي لغة: أكلوني البراغيث. قوله في ﷺ : "أَنَا العَاقِبُ" (٦) جاء مفسرًا في الحديث: "الَّذِي لَيْسَ بَعْدَهُ نَبِيٌ" (٧) يعني: أنه جاء آخرهم، قال ابن الأعرابي: العاقب: وهو الذي يخلف من قبله في الخير. قوله ﷺ : "ولا تَرُدَّهُمْ عَلَى أَعْقَابِهِمْ" (٨) أي: حالتهم الأولى من ترك الهجرة.

стр. 2065

قوله: "مُرْتَدِّينَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ" (١) أي: راجعين إلى حالتهم الأولى من الكفر؛ كأنه رجع إلى خلفه. قوله: "فَإِنَّهَا لَهُ ولعَقِبِهِ" (٢) عقب الرجل: ولده الذي يأتي بعده. قوله: "في عُقْبِ حَدِيثِهِ" (٣) بضم العين وسكون القاف، أي: بإثر حديثه. وعقب الشهر: آخره، يقال: جاء في عَقِبِهِ وعلى (٤) عَقِبِهِ إذا جاء في آخره ولم يتم بعدُ (٥)، فإن جاء بعد تمامه قيل: جاء عُقْبَه وفي عُقْبِهِ وعلى عُقْبِهِ، كلها بضم العين وسكون القاف. وقال يعقوب: في هذا عُقْب وعُقْبان (٦). قوله: "نَهَى عَنْ عَقِبِ الشَّيْطَانِ في الصَّلاةِ" (٧) قال أبو عبيد: هو وضع أليتيه على عقبيه بين السجدتين (٨)، وهو الذي يسميه بعضهم الإقعاء، ومنه: "رَجَعَ عَلَى عَقِبَيْهِ" (٩) في الصلاة، وعند الطَّبَرِي: "عُقُبَ الشَّيْطَان" وفي الرواية الأخرى: "عُقْبَةِ الشَّيْطَان" (١٠) بالضم بمعناها وأهل اللغة إنما يقولون: "عَقِبِ".

стр. 2066

قوله: "ويْلٌ لِلأعْقَابِ مِنَ النَّارِ" (١) الأعقاب: مآخر الأقدام (وقال الأصمعي: العقب ما أصاب الأرض من مؤخر الرجل إلى الشراك. وقال ثَابِتٌ: العقب ما فضل من مؤخر القدم) (٢) على الساق. ومعنى الحديث: ويل (لأصحاب الأعقاب) (٣) إذا لم يهتبلوا بغسلها في الوضوء، ويحتمل أن تُخص العقب نفسها بألم من العذاب يتعذب صاحبه، ويقال: عَقِب وعَقْب (٤) بكسر القاف وسكونها. قوله: "أَرْجُو عُقْبَى اللهِ" (٥) أي: ثوابه في الآخرة، والعقبى: ما يعقب بعد الشيء وعلى إثره، والعقبى: ما يكون كالعوض للشيء والبدل منه، ومنه العقاب على الذنب؛ لأنه بدل من فعله ومكافأة عليه، ومنه: "فَأَعْقَبَنِي اللهُ عُقْبَى حَسَنَةً" (٦). قوله: "ثُمَّ تكون لَهُمُ العَاقِبَةُ" (٧) عاقبة الشيء وعاقبه: آخره. قوله في الهجرة: "فَخَرَجَ مَعَهُمَا (٨) يُعْقِبَانِهِ" (٩) بإسكان العين. و"كَانَ النَّاضِحُ يَعْتَقِبُهُ (١٠) مِنَّا الخَمْسَةُ" (١١) أي: يتبدلون ركوبه عقبة

стр. 2067

عقبة، وعند الفارسي (١): "يعقبه" وهو صحيح في هذا وغيره، وكل اثنين يجيء أحدهما ويذهب الآخر فهما يعتقبان ويتعاقبان، وقد عقب كل واحد منهما الآخر يعقبه، والعقبة: قدر فرسخين. قوله: "ثُمَّ عَقَّبَ بَعْدَ ذَلِكَ بِكِتَابٍ" (٢) ويروى: "أَعْقَبَ" معناه: اتبع كتابه الأول. قوله (٣): "وأَعْقَبَهَا خَلْفَهُ" (٤) أي: أردفها. قوله: "فَعَقِرْتُ حَتَّى مَا تُقِلُّنِي رِجْلَايَ" (٥) قال يعقوب وغيره: عقر الرجل فهو عقر إذا فجأه أمر فلم يقدر على أن يتقدم أو يتأخر. وقال الخليل: عقر الرجل إذا دهش (٦). وضبطه القابسي: "عَقُر" بضم القاف وهو وهم. وفي خبر أم زرع: "وعَقْرُ جَارَتهَا" (٧) بفتح العين وسكون القاف ضبطه القاضي ههنا، وقد تقدم. قوله: "يَرْفَعُ عَقِيرَتَهُ" (٨) أي: صوته، ولها أصل مشهور، وعُقر دَارِهِم

стр. 2068

بضم العين وفتحها: أصلها. وقال ثَابِتٌ: معظمها وبيضتها. وقال يعقوب: العقر: البناء المرتفع. وقال أبو زيد: عقر دار القوم: وطنهم، وعقر الحوض: أصله. وقيل: موضع وقوف الشاربة على الحوض وقيل: مؤخره؛ وأما العقار: فالأصل من المال. وقيل: المنزل والضياع، وأيضاً: متاع البيت. قوله: "ولَئِنْ أَدْبَرْتَ لَيَعْقِرَنَّكَ اللهُ" (١) أي: ليهلكنك الله ويقتلك، ومنه: "الْكَلْبُ العَقُورُ" (٢) أي: الذي يقتل الصيد، ويكون بمعنى الجارح أيضاً، والعقر: الجرح. قوله: "والكَلْبُ العَقُورُ" (٣) كل سبع وجارح يعقر ويفترس. قوله: "فَلَمْ أَزَلْ أَعْقِرُ بِهِمْ" (٤) أي: أقتل دوابهم، يقال: عقر فلان بفلان إذا قتل دابته تحته. قوله في النبل: "فَلْيَأْخُذْ بِنِصَالِهَا لا يَعْقِرْ مُسْلِمًا" (٥) أي: لا (٦) يجرح. قوله: "الْعَسَلِ يُطْبَخُ حَتَّى يَعْقِدَ" (٧) بفتح الياء، يقال: أعقدت العسل إذا شددت طبخه فعقد فهو مُعْقَدٌ، وعقدت الحبل فهو معقود. "يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِ أَحَدِكُمْ ثَلَاثَ عُقَدٍ" (٨) هو مثل واستعارة

стр. 2069

من عقد بني آدم، وليس المراد بذلك العقد نفسها, ولكن لما كان بنو آدم يمنعون بعقدهم ذلك تصرف من يحاول فيما عقدوه كان هذا مثله من الشيطان للنائم الذي لا يقوم من نومه إلى ما يجب من ذكر الله والصلاة، والله أعلم. وقيل: بل هو على ظاهره (١) وأن الشيطان يفعل من ذلك نحو ما يفعله (٢) السواحر من عقدها ونفثها. قوله: "لآمُرَنَّ بِرَاحِلَتِي تُرْحَلُ، ثُمَّ لا أَحُلُّ لَهَا عُقْدَةً حَتَّى أَقْدَمَ المَدِينَةَ" (٣) أي: (لا أنزل) (٤) عنها فأعقلها وأحتاج إلى حلها، وقد يكون المراد بالعقد هاهنا العزيمة، أي: (لا أحل) (٥) عزمي حتى أقدم (٦) المدينة. قوله: "الْخَيْلُ مَعْقُودٌ في نَواصِيهَا الخَيْرُ" (٧) أي: ملازم لها حتى كأنه شيء عقد فيها, ولم يرد النواصي خاصة. قوله: "فَأَخْرَجَتْهُ مِنْ عِقَاصِهَا" (٨)، و"الْخَيْلُ مَعْقُوصٌ في نَواصِيهَا" (٩)، و"مَنْ عَقَصَ أَوْ لبَّدَ" (١٠) العقص (١١) لَيُّ خصلات الشعر بعضه على بعض

стр. 2070

وضفره ثم يرسل، وكل خصلة عقيصة، وزاد بعضهم: وتكون (١) رقاقًا من كل جانب أمثال الأصابع. وقيل: العقص: ليُّ الشعر على الرأس وتُدخل أطرافه في أصوله. قوله: "إن انفرقت عقيصته فرق" (٢) بالصاد، ومنه: "لَيْسَ فِيهَا عَقْصَاءُ" (٣): الملتوية القرنين. قوله: "وأَجَازَ الخُلْعَ دُونَ عِقَاصِ رَأْسِهَا" (٤). قوله: "كصَاحِبِ الإِبِلِ المُعَقَّلَةِ" (٥) أي: المشدودة بالعقل، وهو الحبل الذي تشد به ركبته. قوله: "كَأَنَّمَا أُنْشطَ مِنْ عِقَالٍ" (٦) أي: حُل منه. قوله: "واعْتَقَلَ شَاةً" (٧) أي: حبسها برجليها بين ساقه وفخذه للحلب كأنها في عقال. قوله: "لَوْ مَنَعُوني عِقَالًا لَجَاهَدْتُهُمْ، (٨) يعني: في الصدقة، قيل: هو الحبل الذي تشد به وتعقل يُدفع معها في الصدقة، قاله الليث. وقيل: العقال ما يؤخذ في صدقة عام، قاله مالك (٩). وقيل: العقال إذا أخذ
следующие страницы →