← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122402

مطالع الأنوار على صحاح الآثار

ابن قرقول

Полный текст (2 920 стр.). Показаны 2171–2210 · переход к 2176.

стр. 2171

قوله: "غُرَّةٍ عَبْدٍ أَوْ وليدَةٍ (١) " (٢) الْغُرَّةُ: النسمة كيف كانت، وأصله من غُرَّةِ الوجه. وقال أبو عبيد: الغرة: عبد أو أمة (٣). وقال غيره: الغرة عند العرب أنفس شيء يُملَك عند العرب، وكأنه قد يكون هنا؛ لأن الإنسان من أحسن الصور. وقال أبو عمرو: معناه (٤) الأبيض، ولذلك سميت غرة فلا يؤخذ فيها أسود، قال: ولولا أن رسول الله ﷺ أراد بالغرة معنًى زائدًا على شخص العبد والأمة لما ذكرها ولقال: عبد أو أمة. وقيل: أراد بالغرة الخيار منهم، وضبطناه عن غير واحد: "غُرَّةٍ" بالتنوين على بدل ما بعدها منها, ولكن المحدثين يروونه على الإضافة، والأول الصواب؛ لأنه يبيِّن الغرة ما هي. قوله: "أَنْتُمُ الغُرُّ المُحَجَّلُونَ" (٥)، و"مَنِ استَطَاعَ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ" (٦) الغرة: بياض في وجه الفرس، والحجلة في قوائمه، يريد أن سيما أمته في القيامة في وجوهها ومواضع وضوئها، إما نور يشرق أو بياض يتبيَّن به جماعتهم من بين سائر الأمم، أو ما الله أعلم به. قوله: "تَغِرَّةً أَنْ يُقْتَلَا" (٧) أي: حذارًا أوتغريرًا، أي: مخاطرة؛ لئلا يقتلا، وهي مصدر منصوبة على المفعول من أجله أَوْ له، قاله

стр. 2172

الأزهري (١). وقال الخليل: غرر فلان بنفسه: عرضها للمكروه وهو لا يدري، تغريرًا أو تغرة. وقال بعضهم معنى قوله: "تَغِرَّةً أَنْ يُقْتَلا" أي: عقوبتهما، وهذا بعيد من جهة اللغة والمعنى. قوله: "أَغَارَ عَلَيْهِمْ وَهُمْ غَارُّونَ" (٢) أي: غافلون، والغِرُّ بالكسر والغرير: الغافل الذي لا علم عنده بالأمور، بيِّن الغرارة، والاسم الغرة، والغرير أيضًا: الكفيل، وأنا غريرك من فلان، أي: كفيلك، وغريرك منه، أي: أحذرك. قوله: "لأنْ أَغْتَرَّ بهذِه الآيَةِ وَلا أُقَاتِلُ - يعني: قوله تعالى: ﴿فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي﴾ الآية [الحجرات: ٩]- أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَغْتَرَّ بهذِه الآيَةِ: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ [النساء: ٩٣] " (٣) أي (٤): أخاطر بتركي مقتضى الأمر بها أحب إلى من أن أخاطر بالدخول تحت خطر وعيد الآية الأخرى، والغرر: المخاطرة، ومنه: عش ولا تغتر. و"بَيْعُ الغَرَرِ" (٥) بيع المخاطرة، وهو الجهل بالثمن أو المثمون أو سلامته أو أجَله. قوله: "وَلا يَغُرَّنَّكِ أَنْ كَانَتْ جَارَتُكِ" (٦) أي: لا تغتري بها وبحالها عنده (٧) وادلالها عليه لحبه لها، فتفعلي مثل ما تفعل فتقعي في الغرر

стр. 2173

والمخاطرة، أي: لا تعرضي نفسك للمكروه ويوقعك فيه اقتداؤك (١) بما تفعله هي لإدلالها بمكانتها، وإن كانت في موضع الفاعل. قوله (٢): "بِإِبِلٍ غُرِّ الذُّرى" (٣) أي: بيض الأعالى (٤) وأراد أنها بيض، فعبر ببياض أعاليها عن جملتها، ومثله قوله: "وَأَنْتَ الجَفْنَةُ الغَرَّاءُ،" (٥) أي: البيضاء من الشحم، أو بياض البر كما قال: الثريد الأعفر، أي: الأبيض. قوله: "غَرَزُ النَّقِيْعِ" (٦) بفتح الغين والراء ضبطناه على ابن سراج، وحكى صاحب "العين" سكون الراء، وبالوجهين وجدته في أصل الجياني من كتاب الخطابي. قال الخليل: وواحدته غرزة مثل تمرة. قال أبو حنيفة: هو نبات ذو أغصان رقاق، حديد (٧) الأطراف، ويسمى الأسل، وتسمى به الرماح، وتشبه به (٨)، وهو الدبس. وقال صاحب "العين": هو نوع من الثمام (٩). وتقدم تفسير النقيع.

стр. 2174

قوله: "غَرَائِزُ يَضَعُهَا اللهُ" (١) الغريزة: الجبلَّة والطبيعة التي يخلق الله عليها العبد من غير اكتساب. قوله: "أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً" (٢) أي: يدخل طرفها فيه. قوله: "غُرْلا" (٣) أي: غير مختونين، الواحد: أغرل (٤). قوله: "أَعُوذُ بِكَ مِنَ المَغْرَمِ" (٥) وهو الدَّين، وهو الغرم، وأصله اللزوم، والغريم: من له الدَّين، (ومن عليه الدين) (٦) والذي استعاذ منه النبي ﷺ هو ما استدين فيما يكرهه الله تعالى، أو فيما يجوز ثم عجز عن أدائه، أو مغرم لربه عجز عن القيام به؛ وأما دين احتاج إليه وهو قادر على أدائه فلا يكرهه؛ بل قد تداين هو ﷺ وأصحابه. قوله: "فَتَكُونُ أُصُولُ السِّلْقِ غَرْفَهُ" (٧) وفي رواية: "فَصَارَتْ عَرْقَةً" أي: مرقًا يعرف، وقد تقدم. قوله: "مِنْ غرْفَةٍ وَاحِدَةٍ" (٨) بضم الغين اسم ما أغترف، وبالفتح الفعل. وقيل: هما بمعنًى. قال يعقوب: الغرف مصدر، غرفت الماء والمرق (٩). وقيل: الغُرْفَةُ: مِلْءُ اليد، والغَرْفَة: المرة الواحدة.

стр. 2175

قوله: "الْغَرِقُ شَهِيْدٌ" (١)، وقع في البخاري: "الْغَرِيقُ" (٢) بالياء، وكلاهما صحيح؛ يقال لمن غَرِق: غرِقٌ، فإذا مات غرقا فهو غريق. وقال أبو عدنان (٣): يقال لمن غلبه الماء ولما يغرق بعد: غرق، فإذا غرق فهو غريق، ومنه: أدعوك دعاء الغرق (٤)، أي: الذي يخشى الغرق ويتوقعه. قوله: "اغْرَوْرَقَتْ عَيْنَاهُ بِالدُّمُوْعِ" (٥) أي: أمتلأت عيناه بالدموع ولم تفض. قوله: "إِلا الغَرْقَدَ فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرِهِمْ" (٦) قال الهروي: هي من العضاه. وقال غيره: هو العوسج. (وقال أبو حنيفة: واحد الغرقد: غرقدة، وهو العوسجة، إذا عظمت صارت غرقدة. وقيل: هو غير العوسج) (٧) وله ثمر أحمر (٨) حلو يؤكل كأنه حب الدعقيق، ورأيت في بعض حواشي كتاب البخاري عن بعض رواته أنه الدفلى (٩)، وليس بشيء، وسمي:

стр. 2176

"بَقِيعُ الغَرْقَدِ" (١) بشجرات غرقد كانت فيه قديمًا. قوله: "لا تتَخِذُوا الرُّوحَ غَرَضًا" (٢) هو الشيء الذي ينصب ليرمى، أي: لا تنصبوا ما فيه الروح لترموه. قوله: "فَيَضْرِبُهُ بِالسَّيْفِ فَيَقْطَعُهُ جَزْلَتَيْنِ رَمْيَةَ الغَرَضِ" (٣) قيل: هو أن يجعل بين القطعتين مقدار رمية غرض، والذي عندي أن معناه وصف الضربة، أي: فيصيبه إصابة رمية الغرض (٤)، فيقطعه جزلتين. قوله: "وَأُغْرُوا بِي" (٥) أي: أولعوا (٦) بي مستضعفين لي، ولا يقال أغري بي إلاَّ في مثل هذا، وهو مبني على ما لم يسم فاعله، ويقال: غري به، وأغريته به: سلطته عليه. الاختلاف قوله في استثناء جنين الأمة: "لأنَّ ذَلِكَ غَرَرٌ" (٧) كذا للرواة، إلَّا عند ابن أبي جعفر فإن عنده: "لأنَّ ذَلِكَ ضَرَرٌ" وليس بشيء. وفي حديث أنس: "وَمَرَقًا فِيهِ دبَّاءٌ" (٨)، وعند ابن بكير: "وَغَرْفًا فِيهِ دُبَّاءٌ" والغرف: المرق.

стр. 2177

قوله: "فَصَارَتْ غَرْفَهُ" وعند أبي ذر والقابسي: "عَرْقَةً" وقد تقدم. وقول عمرو بن سلمة الجرمي: "فَكُنْتُ أَحْفَظُ ذَلِكَ الكَلامَ، كَأَنَّمَا يُغْرى في صَدْرِي" (١) أي: يلصق بالغراء، وعند الأصيلي والقَابِسِي وكافة الرواة: "كَأَنَّمَا يُقْرَأُ في صَدْرِي" (٢)، وعند أبي الهيثم: "كأنَّمَا (٣) يُقْرى (٤) في صدرِي" بغير همز من قريت الماء، أي: جمعته، والأول أوجه. قوله: "ثَلاثَ إِفْرَاغَاتٍ (٥) " (٦) كذا لهم، وعند ابن ماهان: "إِغْرَافَاتٍ" (٧) وهو وهم. وفي كتاب البخاري في باب صفة أهل الجنة وأهل النار: "أَصَابَهُ سَهْمٌ غَرْبٌ" كذا لابن السَّكَن وحده، وللكافة: "غَرْبُ سَهْمٍ" (٨) في هذا الموضع خاصة، والأول هو الصواب، ويحتمل أن يضبط الآخر بالتنوين على البدل من الغرب. وقول الجنة: "غَرَثُهُمْ" كذا للعامة في حديث عبد الرزاق، وفي رواية الطَّبَرِي: "وَغِرَّتُهُمْ" (٩) أي: أهل الغفلة منهم، سماهم بالمصدر، والغِرَّة: البله والغفلة، فيرجع إلى معنى: "أكثر (١٠) أهل الجنة البله" (١١).

стр. 2178

الغين مع الزاي قوله: "كَانَ إِذَا اسْتَقْبَلَ مَغْزًى" (١) هو موضع الغزو وكذلك المغزاة، وجمعه: مغازي، ومنه: "إِذَا بَلَغَ رَأْسَ مَغْزَاتِهِ" (٢) وقد يكون المغزى الغزوة نفسها، والغُزاة والغُزَّى والغُزِيُّ كله جمع غازٍ. الاختلاف قوله في حديث كعب بن مالك في رواية سلمة بن شبيب: "وَلَمْ يَتَخَلَّفْ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ في غَزْوَةٍ غَزَاهَا غَيْرَ غَزْوَتَيْنِ" (٣) وذكر الحديث، (وفي رواية العذري: "غير غَزْوَةِ تَبُوْكٍ" وذكر الحديث) (٤) وهو أظهر؛ لأن (٥) في الحديث قبله: "إِلَّا في غَزْوَةِ تَبوكَ، غير أَنّي تَخَلَّفْتُ في غَزْوَةِ بَدْرٍ" وذكر الحديث (٦)، والأظهر أنه أحال عليه وعلى الرواية الأولى فهي

стр. 2179

غزوتان، وكذا جاء في التفسير في البخاري: "غَيْرَ غَزْوَتَيْنِ: غَزْوَةِ العُسْرَةِ وَغَزْوَةِ بَدرٍ" (١). وفي غزوة خيبر في حديث التنيسي: "وَكانَ إِذَا أَتَى قَوْمًا بِلَيْلٍ لَمْ يَغْزُ بِهِمْ حَتَّى يُصْبحَ" (٢) كذا بالزاي (٣) من الغزوة، ولغيره من رواة "الموطأ": "لَمْ يُغِرْ بِهِمْ" (٤) من الإغارة، وهو الوجه. ...

стр. 2180

الغين مع الطاء قوله: "فَغَطَّنِي" (١) أي: غمَّني، ونحوه: "غَتَّني"، وهو حبس النفس مرة وإمساك اليد أو الثوب على الفم والأنف والحلق، يقال في ذلك: غته يغته، ويقال بالطاء في الخنق وتغييب الرأس (في الماء) (٢). و"الْغَطِيْطُ" (٣): صوت يخرجه النائم مع نفسه، و"الْبُرْمَةُ تَغِطُّ" (٤) أي: تغلي غليانًا له صوت. ...

стр. 2181

الغين مع اللام قوله: "لَيْسَ بِالأَغَالِيطِ" (١) جمع: أغلوطة، وهو ما يخلط فيه ويُخطأ، أي: ليس فيه كذب ولا وهم، ومنه النهي عن الأغلوطات (٢)، جمع أغلوطة أيضًا، وهي صعاب المسائل ودقاق النوازل التي يغلط فيها، وقال الداودي: "لَيْسَ بِالأَغَالِيطِ" أي: ليس بالصغير الأمر واليسير الرزية. قوله: "إِنَّ رَحْمَتِي تَغْلِبُ غَضَبِي" (٣) هذه إشارة لسعة الرحمة وشمولها على الخلق فكأنها الغالب، وكذلك يقال: غلب على فلان حب المال أو الكرم، أو الفعل، أي: أكثر خصاله، أي: أفعاله، وإلا فغضب الله ورحمته صفتان من صفاته راجعة إلى إرادته للثواب والعقاب، وصفاته لا توصف بغلبة إحداهما الآخرى ولا سبقها لها, لكنه استعارة (على مجاز كلام العرب في المبالغة (٤). قوله في سقاية الحاج: "لَوْلا أَنْ تُغْلَبُوا لنَزَلْتُ حَتَّى أَضَعَ الحَبْلَ عَلَى هذِه" (٥) يريد) (٦) يقتدي بي الناس في الاستقاء فيغلبونكم على سقايتكم ويمنعونكم من ذلك.

стр. 2182

قوله: "لَنْ يُشَادَّ الدِّينَ إِلا غَلَبَهُ" (١) يروى برفع: "الدِّينُ" ونصبه (٢) ومعناه: التعمق والغلو في الدين، وقوله: "إِلا غَلَبَهُ" أي: أعياه غلوه وأضعف قوته (٣)، ويفسره قوله: "اكْلَفُوا مِنَ العَمَلِ مَا تُطِيقُونَ" (٤)، و"شَرُّ السَّيْرِ الْحَقْحَقَةُ" (٥). قوله: "أَنْتَ أَغْلَظُ وَأَفَظُّ" (٦)، والغلظة: الشدة في القول، ومنه: ﴿وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً﴾ [التوبة: ١٢٣]. ونهيه عن: "الْغُلُولِ" (٧) هو الخيانة، وكل خيانة غلول، لكنه صار في عرف الشرع لخيانة المغانم خاصة، يقال: غلَّ وأغلَّ. قوله: "وَلا يَغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ مُسْلِمٍ" (٨) بفتح أوله وتشديد اللام، أي: لا يحقد، والغِلُّ بالكسر: الحقد، (ومن قال في: "يُغَلُّ" بضم الياء جعله من الإغلال وهي الخيانة، وذكر عن حماد بن أسامة أنه كان يرويه: "يَغِلُ" بتخفيف اللام من: وغل يغل وغولاً: ملَّه وتركه) (٩).

стр. 2183

قوله: "وَأكْرَهُ الغُلَّ" (١) بالضم، وهي جامعة من حديد أو شبهه تجعل في العنق. قوله: "فَصَادَفْنَا البَحْرَ حِينَ اغْتَلَم" (٢) أي هاج وارتفع موجه، ومنه اغتلام الشباب والفحولة وهو هيجانهم للضراب. قوله: "نَامَ الغُلَيِّم" (٣) يقال للصبي من حين يولد إلى أن يبلغ: غلام، وتصغيره: غليّم، وجمعه غلمان، وأغيلمة تصغير، ويقال أيضًا للرجل (٤) المستحكم القوة: غلام. قوله: "غَلَّفَهَا بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ" (٥) الرواية بشد اللام، قال ابن قتيبة: (غلف لحيته خفيف اللام ولا يقال بالتشديد، وفي "العين": غلَّف لحيته" (٦)) (٧). قال ابن الأنباري: وقول العامة: غلف لحيته بالغالية خطأ، والصواب: غليتها بالغالية. وقال الحربي: في الحديث: "كنْتُ أُغَلِّلُ لِحْيَةَ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ بِالْغَالِيَةِ" (٨). (قال الأصمعي: يقال: تغلى بالغالية) (٧) وتغلل إذا أدخلها في لحيته وشاربه. وقال الفراء: لا يقال: تغلى. قوله: "قُلُوبًا غُلْفا" (٩)، وهو مثل قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾ [البقرة: ٨٨] معناه: كأنه من قلة فطنته وانشراحه لا يصل إليه شيء مما يسمع

стр. 2184

فكأنه في غلاف، وهو صوان الشيء وغطاؤه، وهو الأكنة (وهو مثل قوله تعالى في الآية الأخرى: ﴿قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ﴾) (١) [فصلت: ٥]. وفي: "ذَبِيحَةِ الأَغْلَفِ" كذا رواه ابن السكن، ولغيره: "الأَقْلَفِ" (٢) وهما بمعنىً، وهو الذي لم يختن. قوله: "لا طَلاقَ في إِغْلاقٍ" (٣) هو الإكراه، وهو من أغلقت الباب، وإلى هذا ذهب مالك. وقيل: الإغلاق هنا الغضب، وإليه ذهب أهل العراق. وقيل: معناه النهي عن إيقاع الطلاق الثلاث كله بمرة، وهو نهي عن فعله وليس (٤) بنفي لحكمه (٥) إذا وقع، لكن ليطلق للسنة كما أمره. وقوله: "عَلَّقْتُ الأَغَالِيقَ" (٦) أي: المفاتيح. و"غَلَقُ الرَّهْنِ" (٧) أخذه بما عليه إذا مر الأجل بشرط يتقدم فيه، وقيل: معناه: لا يذهب الدين بضياع الرهن [وإن ضاع الرهن] (٨) عند المرتهن رجع

стр. 2185

صاحب الدين بدينه، وأنكر هذا أبو عبيد من جهة اللغة (١). و"الْغَلَسُ" (٢): آخر الليل حين يشتد سواده، قاله أبو زيد, ومنه: "غَلَّسْنَا" (٣) أي: فعلنا ذلك وأتيناه ذلك الوقت. و"الغَلْوَةُ" (٤): طلق الفرس، وهو أمد جريه، وهو الْغِلَاء، مكسور ممدود، وأصله في السهم وهو أن يرمى به حيث بلغ، وأصله الارتفاع ومجاوزة الحد، ومنه غَلَاء الطعام وغيره، والاسم من الرمي والجري: غِلاء، والْغُلُوُّ في الدين من هذا، وهو الخروج عن الحد ومجاوزته، ومنه: ﴿لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ﴾ [النساء: ١٧١]. الاختلاف في "الموطأ": "فَيُؤَاجِرُهُ بِالْإِجَارَةِ العَظِيمَةِ أَوِ الغَلَّةِ" (٥) كذا للكافة عن يحيى، وعند ابن عيسى: "أَوْ القَلِيلَةِ" وكذا لابن وضَّاح وابن بكير وغيره من الرواة. قوله: "بَابُ غَلْقِ الأَبْوَابِ بِاللَّيْلِ" كذا لهم، وعند الأَصِيلِيّ: "إِغْلَاقِ" (٦) وهو الصواب. ...

стр. 2186

الغين مع الميم " إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللهُ بِرَحْمَتِهِ" (١) أي: يسترني (٢) بها ويلبسنيها، ومنه: غِمْدُ السيف الذي يصونه ويستره. قوله: "فَقَدْ غَامَرَ" (٣) فسره المستملي عن البخاري، أي: سبق بالخير. وقال الشيباني: المغامرة: المعاجلة، ومعناه قريب من هذا، أي: سارع وقد غاضب، وهو فاعل من الغِمْر وهو الحقد. وقال الخطابي: معناه: خاصم فدخل في غمرات الخصومة، ومنه في الحديث الآخر: "وَلَا ذِي غِمْرٍ عَلَى أَخِيهِ" (٤) وهو الحقد والضغن. قوله: "بَطَلٌ مُغَامِرٌ" (٥) أي: يخوض غمرات الحروب، أي: شدائدها، ومنه: " ﴿غَمَرَاتِ الْمَوْتِ﴾ [الأنعام: ٩٣] " (٦) شدائده، ومنه في الحديث: "لَكَانَ لي غَمَرَاتٍ مِنَ النَّار" (٧) أي: شيء كثير واسع يغمره ويغطيه. قوله: "كَمَثَلِ نَهْرٍ غَمْرٍ" (٨) أي: كثير الماء متسع. قوله: "أَطْلِقُوا لِي غُمَرِي" (٩) هو القدح الصغير.

стр. 2187

قوله (١): "فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِي" (٢) أي: طعن بأصبعه في؛ لأقبض رجلي من قبلته، ومثله: "فَغَمَزَ ذرَاعِي" (٣)، و"فَيَغْمِزُنِي (٤) فَأَفْتَحُ عَلَيْهِ" (٥) و"الْتَفَتُّ فَغَمَزَنِي" (٦) قال ابن وضَّاح: معناه: أشار إلى، والأول أولى؛ لأنه في رواية مطرف وجماعة: "فَوَضَعَ يَدَهُ في قَفَايَ فَغَمَزَنِي" (٧)، ومنه: "يَتَعَرَّضُ لِلْجَوَارِي يَغْمِزُهُنَّ" (٨) أي: يقرصهن. قوله: "لا تُعَذِّبْنَ أَوْلَادَكُنَّ بهذا الغَمْزِ" (٩) هو رفع اللهاة بالأصبع. قوله في حديث جابر في الشجب وهي القربة: "وَيغْمِزه بِيَده" (١٠) أي: يعصره، قلت: وتحقيق هذا كله أنه بمعنى: شد اليد على الشيء. قوله: "مَنْ غَمَطَ النَّاَس" (١١) أي: من استحقرهم (١٢)، كذا لهم، ورواه بعضهم: "غَمْصُ النَّاسِ" وهو بمعنى: عابهم، وكذا هو في كتاب الخطابي.

стр. 2188

وقوله: "فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ" (١) أي: ستره الغمام، وكذا في "الموطأ" من غير خلاف (٢)، وفي مسلم: "فَإِنْ أُغْمِيَ" في حديث يحيى بن يحيى (٣)، وفي رواية بعضهم: "غُمِّي" (٤)، وكذا في البخاري، وقيل: معنى هذه الرواية: لبِّس عليه وستر عنه، من إغماء المريض، يقال: غمي عليه وأغمي عليه، والرباعي أفصح، وقد يكون من المعنى الأول. قال الهروي: غامت السماء، وأغامت، وتغيَّمت، وغيَّمت، وغِيْمت (٥)، وغُمَّت، وأغمَّت، وغَمَّت، وأغمت، فعلى هذا يصح: غُمي وأُغمي من الغيم، وأنكر أبو زيد: غامت السماء، وصححها (٦) غيره، وقد جاء في "السنن": "فَإِنْ حَالَتْ دُوْنَهُ غَمَامَةٌ" (٧) فهذا تفسير لذلك الحديث نفسه، وكان في رواية الصدفي (٨) من شيوخنا والخُشَنِيّ عن الطَّبَرِي في كتاب مسلم في حديث ابن معاذ: "عمي" بعين مهملة، أي: التبس، ذكره البخاري في حديث أبي هريرة في باب إذا رأيتم الهلال فصوموا: "غُبِّيَ" (٩) (١٠) بضم الغين كذا للأصيلي والقابسي، ولأبي ذر: "غَبِيَ" (١١) بفتحها، أي: خفي.

стр. 2189

قوله: "يُسْتَسْقَى الغَمَامُ بِوَجْهِهِ" (١) قال نفطويه: هو الغيم الأبيض، سمي بذلك من أجل غمغمته، وهو صوته، والغمام يكون واحداً ويكون جمعًا. قوله في حديث أنس: "فَجَعَلْتُ أَغْتَمُّ لِذَلِكَ" (٢) أي: أصابني الغم لتأذي النبي ﷺ بذلك، وضبطه بعضهم: "أُعْتِمُ" وفسره بمعنى: أُبطِئ، ولا معنى له ولا صحت به رواية, وإنما ظنه ظنًّا لما أُشكل عليه؛ وإنما أراد به: أَغْتَمُّ لِغَمِّ النبي ﷺ حين أطالوا الحديث عنده، و"المَغْمُومُ" (٣): المهموم، الذي غَمَّ قلبه الهمُّ، أي: ستره واشتمل عليه. قوله: "كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَان" (٤) يعني سحابتين بيضاوين، والغياية مثله. قوله: "أَغْمِصُهُ عَلَيْهَا" (٥) أي: أعيبه عليها، والغمص: العيب والطعن على الناس. و"مَغْمُوصًا عَلَيْهِ" (٦)، أي: مطعونًا عليه، و"الْغُمَيْصَاءُ" (٧) من النساء: التي (٨) في عينها غمص، أي: رمص، وهو القذى تقذيه العينُ. وقيل: هو إنكسار في الجفن، وقد كانت أم أنس تعرف بالرميصاء والغميصاء، وجاء اللفظان في مسلم (٩)، قال بعضهم: المشهور فيها:

стр. 2190

الرميصاء وفي أختها الغميصاء، وفي مسلم بالغين مصغرًا (١)، وفي البخاري بالراء مصغرًا (٢)، وفي غيرهما: الرمصاء، بالراء مكبرًا. قوله: "فَأَغْمَضهُ" (٣) أي: أطبق أجفانه بعضها على بعض، يقال: أغمض الرجل إذا نام، وأغمضت الميت. قوله: "كانَ غَمَسَ حِلْفًا" (٤)، أو (٥): "غَمَسَ (٦) يَمِينَ حِلْفٍ" (٧) أي: حالفهم، وكانت عادتهم أن يحضروا طيبًا في جفنة أو دمًا أو رمادًا فيدخلون فيه أيديهم؛ ليتموا عقد تحالفهم بذلك، وبه سمي بعضهم: المطيبين، وبعضهم: لعقة الدم، ووقع هذا الحرف في كتاب عُبْدُوس: "عَمَسَ" بعين مهملة وهو تصحيف، و"الْغَمُوسُ" (٨) هي التي يقطع بها الحق. وقال الخليل: هي التي لا استثناء فيها. قيل: سميت بذلك لغمسها صاحبها في المأثم وقيل: في النار. قوله: "فَلَمَّا أُغْمِيَ عَلَيْهِ" (٩) أي: غشي عليه، قال صاحب "الأفعال": يقال: غُمِيَ عليه وأُغْمِيَ عليه إذا غُشِيَ عليه (١٠).

стр. 2191

الغين مع النون " غُتْثَرُ" (١) بفتح الثاء وضمها عن أبي الحسين وغيره، وذكر الخطابي فيه عن النَّسَفي فتح العين المهملة وتاء منقوطة باثنتين من فوقها، وفسره بالذباب الأخضر [أو] (٢) الأزرق (٣)، والصحيح الأول، ومعناه: يا لئيم يا دنيء؛ تحقيرًا له تشبيهًا بالذباب، والغنثر: ذباب. وقيل: مأخوذ من الغثر وهو السقوط. وقيل: هو (٤) بمعنى: يا جاهل، ومنه قول عثمان ﵁: "هَؤلاء رَعَاعٌ غثَرَةٌ" (٥) أي: جهلة، والأغثر: الجاهل، ومنه: الغاثر، وغثر معدول عنه، ثم زيدت فيه النون. قال الخطابي: وأحسبه: الثقيل الوخيم. قوله في: "الْعَرِبَةَ هِيَ: الغَنِجَةَ" (٦) هو شكل في الجارية وتكسر وتدلل. قول عمر: "رَبُّ الغُنَيْمَةِ" (٧) صَغَّرَهَا؛ لأنه أراد جماعة الغنم أو قطعة منها، وكذلك: "وَجَدَنِي في أَهْلِ (٨) غُنَيْمَةٍ" (٩)، و"السَّكِينَةُ في أَهْلِ الغَنَمِ" (١٠) أراد بذلك أهل اليمن، وأكثرهم أهل غنم، بخلاف مضر

стр. 2192

وربيعة؛ لأنهم أصحاب إبل. و"الغَنَاءُ" (١): الكفاية والجرأة، والغِنى ضد الفقر، ومنه: "خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى" (٢) أي: ما أبقت غنًى، قيل: معناه: الصدقة بالفضل عن قوت عيالهم وحاجتهم، كقوله: "وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ" (٢)، كقوله: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾ [البقرة: ٢١٩]، قيل: الفضل عن أهلك. وقيل في قوله: "مَا أَبْقَتْ غِنًى" (٣) ما أغنيت به عن المسألة من أعطيته. قوله: "تَغَنِّيًا وَتَعَفُّفًا" (٤) أي: ليكتسب بها ويستغني عن الحاجة إلى الناس. قوله (٥): "لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيِّ" (٦)، هو من هذا، وقال أبو الدرداء: هي صحة الجسد. و"الْغِنَاءُ" (٧): الصوت، ومنه: "لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ" (٨) "فَقَالَ سُفْيَانُ: يَسْتَغْنِي بِهِ" (٩)، يقال: تغنيت وتغانيت (بمعنى: استغنيت.

стр. 2193

قوله: "مَا أَذِنَ اللهُ لِشَىء كَإَذَنِهِ لِنَبِيِّ يَتَغَنَّى) (١) بِالْقُرْآنِ" (٢) أي: يجهر به. وقيل: يحسن به صوته، كما قد جاء: "زَيّنُوا القُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ" (٣) (٤) قيل: معناه: تحزين القراءة وترجيع الصوت بها. وقيل: معنى "يَتَغَنَّى" به: يجعله هجيراه وتسلية نفسه وذكر لسانه في كل حالاته، كما كانت العرب تفعل ذلك بالشعر والحداء والرجز في قطع مسافاتها وإسقائها وحروبها. قول عثمان ﵁: "أَغْنِهَا عَنَّا" (٥) بقطع الألف، أي: اصرفها وسيرها عنا. وقيل: كفها عني. وقيل: أغنِ عني شرَّك، أي: كفه، ومنه: ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ [عبس: ٣٧] , و ﴿لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ﴾ [آل عمران: ١٠]، و ﴿لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾ [الجاثية: ١٩] أي: يصرف ويمنع. قوله: "عِنْدَنَا جَارِيَتَانِ تُغَنِّيَانِ بِمَا تَقَاوَلَتِ بِهِ الأَنْصَارُ، قَالَتْ: وَلَيْسَتَا بِمُغَنِّيَتَيْنِ" (٦) الغناء الأول من الإنشاد، والثاني من الصفة اللازمة، أي: ليستا ممن اتصف بهذا واتخذه صنعة، إلاَّ كما تنشد الجواري وغيرهن (٧) من الرجال في خلواتهم، ويترنمون به في سوقهم. وقيل: ليستا بمغنيتين الغناء المصنوع العجمي الخارج عن أساليب العرب.

стр. 2194

الاختلاف قوله في حديث ابن مسعود: "وَأَنَا لَا أُغْنِي شيئًا (١) لَوْ كَانَتْ لِي مَنْعَةٌ" كذا للنسفي والحموي، وغيرهم: "لَا أُغَيِّرُ شَيْئًا" (٢) والأول أوجه، وإن كان معناهما يصح، أي: لو كان معي من يمنعني لأغنيت وكفيت شرهم أو غيرت فعلهم. ...

стр. 2195

الغين مع الضاد قوله: "إِنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي" (١) الغضب في حق الله راجع إلى إرادة العقاب أو فعله (٢). قوله: "غَضُّوا مِنَ الثُّلُثِ" (٣) أي: نقصوا، ومنه: الغضاضة، وهو النقصان. وقال الطَّبَرِي: معناه: رجعوا، وأصل الغض الكف والرد. "فَإنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ" (٤)، و"غُضُّوا أَبْصَارَكُمْ" (٥) أي: كفوا واحبسوا عن النظر. ...

стр. 2196

الغين مع الفاء " المَغْفِرَةُ" (١): الستر والتغطية، و"الاِسْتِغْفَارِ" (٢): طلب ذلك، و"غُفْرَانَكَ" (٣): مصدر منصوب على المفعول، أي: هبنا ذلك وأعطناه، و"الْمِغْفَرُ" (٤): ما يجعل من فضل درع الحديد على الرأس مثل القلنسوة أو الخمار، و"المَغَافِيرُ" (٥)، قد تقدم في الميم وإن كانت زائدة. قوله: "أَغْفَلْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ يَمِينَهُ" (٦) أي: استغفلناه وطلبنا غفلته ونسيانه إياها، أو صيرناه غافلاً، و"الْغَوَافِلُ" (٧) من النساء: اللاهيات عن الفواحش البريئات منها. قوله: "فَأَغْفَى إِغْفَاءَةً" (٨) أي: نام نومة خفيفة، وغَفَا لُغَةٌ، يغفو غفوًا. وقال صاحب "العين": أغفى يغفي وغفى يغفي غفية. وذكره في حرف الياء، وأنكر ابن دريد (غفوت) في النوم، وقال: هو خطأ إنما هو أغفى (٩).

стр. 2197

الاختلاف في حديث عبد الله بن عمرو من رواية محمد بن رافع: "فَلَا تَفْعَلْ فَإِنَّ لِعَيْنِكَ عَلَيْكَ حَقًّا" (١) كذا لهم، وعند الصدفي عن العذري: "فَلَا تَغْفُلْ" (كذا سمعناه منه) (٢)، من الغفلة، والأول أوجه وأظهر معنًى. وفي روايات البخاري: "فَاغْفِرِ الأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَهْ" وجهه: الحمل على المعنى، أي: استر الأنصار، فعدَّاه بالمعنى لا باللفظ؛ لأن المغفرة أكثر ما تستعمل بحرف الجر. وفي بعث النبي ﷺ بمكة (٣) قال: "فَغَفَّرَهُ" (٤) كذا للسمرقندي والسجزي، ومعناه: دعا بالمغفرة، ولابن ماهان: "فَصَغَّرَهُ" أي: وصفه بالصغر وعدم الضبط (إذ ذاك) (٣). وفي شروط الساعة في كتاب مسلم: "فَجَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: اسْتَغْفِرِ لِمُضَرَ فَإِنَّهُمْ قَدْ هَلَكُوا، فَقَالَ: لِمُضَرَ! إِنَّكَ لَجَرِيءٌ" (٥) كذا في جميع النسخ، وعند البخاري: "اسْتَسْقِ" (٦) وهو الصواب، قال القاضي: الأليق ما في مسلم؛ لإنكار النبي ﷺ ذلك على السائل لكفرهم (٧) ولو كان سأله الاستسقاء (٨) لهم لما أنكره، وقد فعله ودعا لهم (٩). ...

стр. 2198

الغين مع السين قوله: "غَسَّلْنَا صَاحِبَنَا" (١) بتشديد السين، أي: أعطيناه ما يغتسل به، والغَسل بالفتح اسم الفعل، (وبالضم اسم الماء، وهو قول أبي زيد. وقيل فيهما معًا: اسم الفعل) (٢)، وهو قول الأصمعي. قوله: "اغْسِلْنِي بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ" (٣) أي: طهرني من الذنوب كما يطهر ما يغسل بالماء والثلج والبرد، وعلى هذا كرر على المبالغة في التطهير بالغفران والرحمة. قوله: "وَأَنْزَلْتُ عَلَيْكَ كِتَابًا لَا يَغْسِلُهُ المَاءُ" (٤) أي: لا يَفنَى ولا يَدرُس، وقيل: لا يُنسَى حفظه من الصدور، ولو مُحِي كتابه وغُسِل بالماء. "غَسَقَ اللَّيْل" (٥)، وأغسق، وظلم الليل وأظلم، وغبش وأغبش، ودجى وأدجى كل ذلك بمعنًى. وقال مجاهد: غسقُ الليل: مغيب الشمس (٦). وقول البخاري في تفسير الغساق: "فَأُغْسِقَتْ عَيْنُهُ، وَغَسَقَ الجُرْحُ، كَأَنَّ الغَسَاقَ (وَالْغَسَقَ وَاحِدٌ" (٧) ولم يزد) (٨)، ومعناه: انغسقت عينه إذا سالت

стр. 2199

ودمعت، وغسق الجرح: إذا سال منه ماء أصفر، يريد: أنهم يسقون ذلك. وقال السُّدي: هو ما يغسق من دموعهم يسقونه مع (١) الحميم. (قال أبو عبيدة: هو ما سال من جلود أهل النار. وقال غيره: من الصديد) (٢). وقيل: الغساق: البارد الذي (٣) يُحرِق ببرد، وقرئ بالتخفيف والتشديد. قال الهروي: فمن خفف أراد البارد المحرق ببرده. وقيل: غَسَّاقًا: مُنتنًا. قوله: "يَغْسِلُ رَأْسَهُ بِغَسُولٍ" (٤) هو اسم ما يغسل به، كالفطور والسَّحُور، وهو كالأشنان وغيره. ...

стр. 2200

(الغين مع الشين) (١) قوله: "وَلَا تَمْلأُ بَيْتَنَا تَغْشِيشًا" (٢) تقدم في العين، والغش: الخديعة (٣). و"غَشَّنَا" (٤): أظهر خلاف ما أبطن في بيع وغيره، و"لَيْسَ مِنَّا" (٧) أي: ليس الغش من أخلاقنا، وقيل: ليس من غش بمهتد بهدينا, ولا مستن بسنتنا؛ (لا أنه) (٥) أخرجه عن الإيمان. غشيان الرجل أهله كناية عن الجماع، ومنه: ﴿فَلَمَّا تَغَشَّاهَا﴾ [الأعراف: ١٨٩]، وأصله التغطية، ﴿يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ﴾ [الأعراف: ٥٤]، أي: يغطيه بظلامه، و"غَشِيَتِ المَجْلِسَ عَجَاجَةُ الحِمَارِ" (٦) أي: تجللته وعلت فوقه، ومثله (٧): "غَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ" (٨)، و"غَشِيَهَا أَلْوَانٌ" (٩)، وقد يكون من الغشيان الذي هو القصد والمباشرة، و"تَغْشَى أَنَامِلَهُ" (١٠) أي: تغطي وتستر، و"هُوَ مُتَغَشٍّ بِثَوْبِهِ" (١١) أي: مستتر به (١٢) متجلل.

стр. 2201

"فَاغْشَنَا بِهِ" (١) أي: اقصُدْنا وباشرْنا، ومنه: "فَلَا يَغْشَنَا فِي مَسْجِدِنَا" (٢). قوله: "وَإِنْ غَشِينَا مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا (٣) " (٤) أي: ألممنا [به] (٥) وباشرناه، وغاشية الرجل من يلوذ به، ويُلِمُّ ويتكرر عليه. و"لَمْ يَغْشَهُنَّ اللَّحْمُ" (٦) أي: يعلوهن ويكثر بهن، و"مَا لَمْ تُغْشَ الكَبَائِرُ" (٧) أي: تباشر، أي: تباشر ويُلَمُّ بها قصدًا. الاختلاف قوله: "وَقَدْ تَجَلَّانِي الغَشِيُّ" بكسر الشين وشد الياء كذا قيده الأصيلي، ورواه بعضهم: "الْغَشْيُ" (٨) وهما بمعنًى واحد، يريد: الغشاوة وهو الغطاء، ورويناه عن الفقيه أبي محمد عن الطَّبَرِي: "العشي" بعين مهملة وليس بشيء. قوله في حديث سعد: "فَوَجَدَهُ فِي غَشِيَّةٍ" مثل ندية، كذا لرواة مسلم (٩)، وعند البخاري: "فِي غَاشِيَةٍ" (١٠) أي: فيمن يغشاه من أهله وبطانته، يدل

стр. 2202

عليه قوله: "فَتَفَرَّقَ قَوْمُهُ عَنْهُ" (١) وقيل: معناه الغشاوة، ورواه الخُشَنِيُّ: "فِي غَشْيَةٍ"، وقال أبو الحسين: لا فرق بين غَشْيَة وغَشِيَّة. وقال الخطابي: قوله: "فِي غَاشِيَةٍ" يحتمل: مَنْ يغشاه، وما يغشاه، من الكرب (٢) (٣). ...

стр. 2203

الغين مع الواو قوله: "هَلْ عِنْدَكَ غَوَاثٌ" بفتح الغين للأصيلي، وعند أبي ذر بضم الغين، ورواه بعضهم بالكسر (١)، والكل صحيح، إلاَّ أن (٢) أكثر ما يأتي في الأصوات بالضم كالنُّباح، والكسر كالنِّداء، والفتح شاذ في هذا الحرف فقط. قوله: "فَادْعُ الله يَغِيثُنَا" (٣) بفتح الياء من الغيث والغوث معًا، وجواب الأمر محذوف يدل عليه الكلام، أي: يحيك يحي الناس، وهذِه رواية ابن الحذاء، وعند أكثرهم: "يَغِثْنَا" على الجواب، ومنهم من ضم الياء (٤) من الإغاثة والغوث، وهو الإجابة. قوله: "اللهُمَّ أَغِثْنَا" (٥) كذا الرواية من الإغاثة، لا من الغيث، أي: تداركنا من عندك بغوث، يقال: غاثه الله وأغاثه، والرباعي أعلى. وقال ابن دريد: الأصل غاثه الله يغوثه غوثًا فأميت واستعمل أغاثه (٦). ومن فتح الياء فمن الغيث، يقال: غِيثت (٧) الأرض وغاثها (٨) الله بالمطر، ولا يقال

стр. 2204

منه: أغاث، ويحتمل أن يكون معنى: "أَغِثْنَا": أعطنا غوثا وغيثًا، كما قيل في: أَسْقَيْنَا، أي: جَعَلْنَا سَقْيًا، وسَقَيْنَا: ناولناهم ذلك. وقيل: سقى وأسقى لغتان. في "البارع": قال أبو زيد: "اللهُمَّ أَغِثْنَا" أي: تداركنا منك بغياث. قوله: "غَائِرُ العَيْنَيْنِ" (١) أي: غير جاحظتين؛ بل داخلتان في نقرتيهما؛ والعرب تسمي العظمين الذَين فيهما: غارَين. و"أَغَارَ عَلَى بَنِي فُلَانٍ" (٢) الإغارة: الدفع على القوم لاستلاب أموالهم ونفوسهم. و"عَسَى (الْغُوَيْرُ أَبْؤُسًا" (٣) سيأتي) (٤). قوله: "فِي غَائِطٍ مَضَبَّةٍ" (٥) الغائط: المنخفض من الأرض، وكانوا يأتونه للحاجة، فسمي الحدث غائطًا، والمضبة: ذات الضباب الكثيرة، وتقدم في الحاء. قوله ﷺ : "وَلَا غُولَ" (٦) هي التي تغول، أي: تتلون (في صور، وقيل: الغيلان: سحرة الجن كانت العرب تقول: إن الغيلان تتراءى للناس فتغول تغولًا أي: تتلون) (٧) لهم فتضلهم عن الطريق، فأبطل النبي ﷺ ذلك.

стр. 2205

"غَوْغَاءُ الجَرَادِ" (١) صغاره إذا ظهرت أجنحته وماج بعضه في بعض، يشبه به سفلة الناس، وقيل: هو الجراد نفسه، والأول أحسن؛ لأنه قد أضافه إلى الجراد. وقال أبو عبيدة: هو شيء يشبه البعوض إلاَّ أنه لا يعض. قول موسى لآدم ﵇: "أَغْوَيْتَ (٢) النَّاسَ" (٣) أي: خيبتهم، يقال: غوى الرجل: خاب، وأغواه غيره: (خيبه، ذكره النحاس في كتاب "الإعراب" (٤). قوله: "غَوَتْ أُمَّتُكَ (٥) " (٦) الْغَيُّ: الانهماك في الشر، يقال منه: غَوَى يَغْوِي غيًّا وغَوَاية. وقوله (٧) في آدم ﵇: ﴿فَغَوَى﴾ [طه: ١٢١]، معناه: جهل. وقيل: أخطأ، وقد قال في الآية (٨) الأخرى: ﴿فَنَسِىَ﴾ [طه: ١١٥] قلت: ليس هذا تفسيرًا لذلك، إنما نسي (٩) العهد، وغوى بالفعل الذي فعل.

стр. 2206

الاختلاف قوله: "بَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ فِي غَارٍ فَنُكِبَتْ (١) إِصْبَعُهُ. فَقَالَ: هَلْ أَنْتِ إِلَّا إِصْبَعٌ دَمِيتِ" (٢) قال الوقشي: لعله: "فِي غَزْوٍ" بدليل قوله في رواية أخرى: "فِي بَعْضِ المَشَاهِدِ" (٣) قال القاضي: يمكن أن يكون أصابه ذلك في غار نزله في بعض مغازيه (٤). والغار أيضًا: اسم للجيش، ومنه الحديث: "مَا ظَنُّكَ بِامْرِئٍ (٥) جَمَعَ بَيْنَ هَذَيْنِ الْغَارَيْنِ" (٦) أي: الجيشين، والغار: الجمع الكثير. قلت: ولعله: في مغار، فخفيت الميم. قوله: "اسْتَقْبَلَ سَفَرًا بَعِيدًا وَمَغَازًا" بالزاي للأصيلي والنَّسَفي والقابسي وأبي الهيثم، والراء لابْن السَّكَن، و"مَفَازًا" بالفاء للمستملي والحموي وأبي نعيم (٧)، وهذا هو الصحيح، وكذا عند مسلم بغير خلاف (٨)، وعنده للسجزي: "مَفَاوِزَ" وهذا يصح: "مفازًا" , ولا وجه للأولين. وفي تفسير النميمة: "هِيَ الغَالَةُ" بغين معجمة، كذا في بعض النسخ، وللكافة: "الْقَالَةُ" (٩) بالقاف، أي: القول، وهو الأصح، وأما: "الْغَالَةُ" فمن الغائلة، وهو اعتقاد السوء، ومنه الغيلة والغائلة في البيع.

стр. 2207

الغين مع الياء " وَتَسْتَحِدَّ المُغِيبَةُ" (١) هي التي غاب زوجها، يقال: أغابت (٢) المرأة فهي مُغِيبة، وكذلك إذا غاب وليها، وضدها: المشهد. قوله: "وَكَانَ مغيبًا فِي بَعْضِ حَاجَتِهِ" كذا جاء (٣) في "الموطأ" (٤)، والمعروف: "غَائِبًا"، أو "مُتَغَيِّبًا" (٥)، كما جاء في غيره، وهو الصواب. قوله: "وَإِنَّ نَفَرَنَا غُيَبٌ" (٦) جمع غائب، كذا ضبطه الأصيلي، وضبط غيره: "غَيَبٌ"، وغيبوبة الشفق وغيوبه وغيبته سواء، و"الْغِيبَةُ" (٧) (والاغتياب افتعال منه؛ ذكر المسلم في غيبته بما يكره ذكره، و"الْغَابَةُ" موضع، وأصله الأجمة والملتف) (٨) من الشجر، ومنه قوله: "كَلَيْثِ غَابَاتٍ" (٩) والغيث: المطر، وقد يسمى الكلأ غيثًا، كما سمي سماءً، وغِيثَتِ الأرض وهي مغيثة. قوله: "عَسَى الغُويرُ أَبْؤُسًا" (١٠) للذي أتاه بمنبوذ، وهو مثل ضربه؛ لأنه اتهمه أن يكون صاحبه، فضرب له هذا المثل، أي: عسى أن يكون باطن

стр. 2208

أمرك رديئًا؛ وللمثل قصة مع الزباء وقصير، و"الْغُوَيْرُ": ماء لكلب سلكه قصير، وقيل: بل هو في غير هذه القصة، وأنه تصغير غار كان فيه ناس فانهار عليهم وأتاهم فيه عدو فقتلهم، فصار مثلًا لكل ما يُخاف أن (١) يأتي منه شر. وقيل: "الْغُوَيْرُ": طريق قوم من العرب يُغيرون منه، فكان غيرهم يتواصون بحراسته لئلا يأتيهم منه بأس. وقيل: كان نفقًا في حصن الزباء. قولها (٢): "إِنِّي امْرَأَةٌ غَيُورٌ" (٣)، و"اللهُ أَشَدُّ غَيْرًا" (٤) كل ما جاء من هذا فهو بمعنى: تغير القلب وهيجان الحفيظة بسبب المشاركة في الاختصاص من أحد الزوجين بالآخر أو بحريمه وذبه عنهم ومنعه منهم، يقال: غار الرجل فهو غَيُورٌ، من قوم غُيُرٍ، ورجل غائر وغيران من غيارى (٥)، وغار يغار غيرة وغارًا وغيرًا، (وامرأة غيرى، وجاء في حديث أم سلمة: "وَأَنَا امْرَأَةٌ غَيُورٌ" (٦) بغير هاء وهي أنثى كما قد قيل: امرأة عَروب وضَحوك وشموع، وعقبة كئود، وأرض جرود وصعود، وكذا كل ما كان فعول فيه بمعنى فاعل) (٧). وأما الغيرة في وصف الله سبحانه فهو منعه ذلك وتحريمه، ويدل عليه قوله: "وَمِنْ غَيْرَتِهِ حَرَّمَ الفَوَاحِشَ" (٨).

стр. 2209

وقوله: "وَغَيْرَتِهِ أَنْ يَأْتِيَ المُؤْمِنُ مَا حَرَّمَ عَلَيْهِ" (١) وقد تكون غيرته تغيير حال فاعل ذلك بعقابٍ. قوله: "كَيْمَا نُغِيرُ" (٢) أي: ندفع للنحر بسرعة، و"الإِغَارَةُ" (٣): السرعة، ومنه: إغارة الخيل، وغور الماء. قوله: "أَغْيَظُ الأَسْمَاءِ (٤) عِنْدَ اللهِ" (٥) هذا من مجاز الكلام معدول عن ظاهره، والغيظ صفة تغير في المخلوق عند احتداد مزاجه وتحرك حفيظته، ويتعالى الله عن ذلك، والمراد به عقوبته للمتسمي بهذا الاسم، أي: أنه أشد أصحاب هذه الأسماء عقوبة عنده. قوله: "وغَيْظُ جَارَتِهَا" (٦) لأنها ترى من حسنها ما يغيظها ويهيج حسدها. ونهيه عن: "الْغِيلَةِ" (٧) بفتح الغين وكسرها، وقال بعضهم: لا يصح الفتح إلاَّ مع حذف الهاء، وحكى أبو مروان وغيره من أهل اللغة: "الْغِيْلَةُ" بالهاء والفتح والكسر معًا، هذا في الرضاع، وأما في القتل فبالكسر لا غير. وقال بعضهم: هو بالفتح من الرضاع المرة الواحدة، وفي بعض روايات مسلم: "الْغِيَالِ" (٨) وكله وطء المرضع، يقال: أغال

стр. 2210

الرجل ولده، والاسم الغيل والإغالة والاغتيال، وعلة ذلك ما يخشى من حملها فترضعه كذلك، فهو الذي يضرُّ به في لحمه وقوته. قوله: "مَا سُقِيَ بِالْغَيْلِ فَفِيهِ الْعُشْرُ" (١) والْغَيْلُ بالفتح: الماء الجاري على وجه الأرض (٢) من نهر أو عين، وكذلك العلل (٣) قاله أبو عبيد (٤). وقيل: "الْغِيْلَةُ" أن يقتل في خفية وبمخادعة وحيلة. قوله: "وَلَا غَائِلَةَ" (٥) أي: لا خديعة ولا حيلة. وقال الخطابي: الغائلة في البيع: كل ما أدى إلى تلف الحق (٦). وذكره بعضهم في ذوات الواو، وفسره قتادة: "الزِّنَا وَالسَّرِقَةُ وَالِإبَاقُ" (٧)، والأشبه عندي أن يكون هذا التفسير راجعًا إلى الخِبثة والغائلة جميعًا. قوله: "لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِي" (٨) أي يلبس ويُغطى، قيل: ذلك بسبب أمته وما اطّلع عليه من أحوالها بعدُ، حتى كان يستغفر لهم. وقيل: إنه لما يشغله (٩) عن النظر في أمور المسلمين ومصالحهم حتى يُرى (١٠) أنه قد
следующие страницы →