← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122402

مطالع الأنوار على صحاح الآثار

ابن قرقول

Полный текст (2 920 стр.). Показаны 2206–2245 · переход к 2211.

стр. 2206

الاختلاف قوله: "بَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ فِي غَارٍ فَنُكِبَتْ (١) إِصْبَعُهُ. فَقَالَ: هَلْ أَنْتِ إِلَّا إِصْبَعٌ دَمِيتِ" (٢) قال الوقشي: لعله: "فِي غَزْوٍ" بدليل قوله في رواية أخرى: "فِي بَعْضِ المَشَاهِدِ" (٣) قال القاضي: يمكن أن يكون أصابه ذلك في غار نزله في بعض مغازيه (٤). والغار أيضًا: اسم للجيش، ومنه الحديث: "مَا ظَنُّكَ بِامْرِئٍ (٥) جَمَعَ بَيْنَ هَذَيْنِ الْغَارَيْنِ" (٦) أي: الجيشين، والغار: الجمع الكثير. قلت: ولعله: في مغار، فخفيت الميم. قوله: "اسْتَقْبَلَ سَفَرًا بَعِيدًا وَمَغَازًا" بالزاي للأصيلي والنَّسَفي والقابسي وأبي الهيثم، والراء لابْن السَّكَن، و"مَفَازًا" بالفاء للمستملي والحموي وأبي نعيم (٧)، وهذا هو الصحيح، وكذا عند مسلم بغير خلاف (٨)، وعنده للسجزي: "مَفَاوِزَ" وهذا يصح: "مفازًا" , ولا وجه للأولين. وفي تفسير النميمة: "هِيَ الغَالَةُ" بغين معجمة، كذا في بعض النسخ، وللكافة: "الْقَالَةُ" (٩) بالقاف، أي: القول، وهو الأصح، وأما: "الْغَالَةُ" فمن الغائلة، وهو اعتقاد السوء، ومنه الغيلة والغائلة في البيع.

стр. 2207

الغين مع الياء " وَتَسْتَحِدَّ المُغِيبَةُ" (١) هي التي غاب زوجها، يقال: أغابت (٢) المرأة فهي مُغِيبة، وكذلك إذا غاب وليها، وضدها: المشهد. قوله: "وَكَانَ مغيبًا فِي بَعْضِ حَاجَتِهِ" كذا جاء (٣) في "الموطأ" (٤)، والمعروف: "غَائِبًا"، أو "مُتَغَيِّبًا" (٥)، كما جاء في غيره، وهو الصواب. قوله: "وَإِنَّ نَفَرَنَا غُيَبٌ" (٦) جمع غائب، كذا ضبطه الأصيلي، وضبط غيره: "غَيَبٌ"، وغيبوبة الشفق وغيوبه وغيبته سواء، و"الْغِيبَةُ" (٧) (والاغتياب افتعال منه؛ ذكر المسلم في غيبته بما يكره ذكره، و"الْغَابَةُ" موضع، وأصله الأجمة والملتف) (٨) من الشجر، ومنه قوله: "كَلَيْثِ غَابَاتٍ" (٩) والغيث: المطر، وقد يسمى الكلأ غيثًا، كما سمي سماءً، وغِيثَتِ الأرض وهي مغيثة. قوله: "عَسَى الغُويرُ أَبْؤُسًا" (١٠) للذي أتاه بمنبوذ، وهو مثل ضربه؛ لأنه اتهمه أن يكون صاحبه، فضرب له هذا المثل، أي: عسى أن يكون باطن

стр. 2208

أمرك رديئًا؛ وللمثل قصة مع الزباء وقصير، و"الْغُوَيْرُ": ماء لكلب سلكه قصير، وقيل: بل هو في غير هذه القصة، وأنه تصغير غار كان فيه ناس فانهار عليهم وأتاهم فيه عدو فقتلهم، فصار مثلًا لكل ما يُخاف أن (١) يأتي منه شر. وقيل: "الْغُوَيْرُ": طريق قوم من العرب يُغيرون منه، فكان غيرهم يتواصون بحراسته لئلا يأتيهم منه بأس. وقيل: كان نفقًا في حصن الزباء. قولها (٢): "إِنِّي امْرَأَةٌ غَيُورٌ" (٣)، و"اللهُ أَشَدُّ غَيْرًا" (٤) كل ما جاء من هذا فهو بمعنى: تغير القلب وهيجان الحفيظة بسبب المشاركة في الاختصاص من أحد الزوجين بالآخر أو بحريمه وذبه عنهم ومنعه منهم، يقال: غار الرجل فهو غَيُورٌ، من قوم غُيُرٍ، ورجل غائر وغيران من غيارى (٥)، وغار يغار غيرة وغارًا وغيرًا، (وامرأة غيرى، وجاء في حديث أم سلمة: "وَأَنَا امْرَأَةٌ غَيُورٌ" (٦) بغير هاء وهي أنثى كما قد قيل: امرأة عَروب وضَحوك وشموع، وعقبة كئود، وأرض جرود وصعود، وكذا كل ما كان فعول فيه بمعنى فاعل) (٧). وأما الغيرة في وصف الله سبحانه فهو منعه ذلك وتحريمه، ويدل عليه قوله: "وَمِنْ غَيْرَتِهِ حَرَّمَ الفَوَاحِشَ" (٨).

стр. 2209

وقوله: "وَغَيْرَتِهِ أَنْ يَأْتِيَ المُؤْمِنُ مَا حَرَّمَ عَلَيْهِ" (١) وقد تكون غيرته تغيير حال فاعل ذلك بعقابٍ. قوله: "كَيْمَا نُغِيرُ" (٢) أي: ندفع للنحر بسرعة، و"الإِغَارَةُ" (٣): السرعة، ومنه: إغارة الخيل، وغور الماء. قوله: "أَغْيَظُ الأَسْمَاءِ (٤) عِنْدَ اللهِ" (٥) هذا من مجاز الكلام معدول عن ظاهره، والغيظ صفة تغير في المخلوق عند احتداد مزاجه وتحرك حفيظته، ويتعالى الله عن ذلك، والمراد به عقوبته للمتسمي بهذا الاسم، أي: أنه أشد أصحاب هذه الأسماء عقوبة عنده. قوله: "وغَيْظُ جَارَتِهَا" (٦) لأنها ترى من حسنها ما يغيظها ويهيج حسدها. ونهيه عن: "الْغِيلَةِ" (٧) بفتح الغين وكسرها، وقال بعضهم: لا يصح الفتح إلاَّ مع حذف الهاء، وحكى أبو مروان وغيره من أهل اللغة: "الْغِيْلَةُ" بالهاء والفتح والكسر معًا، هذا في الرضاع، وأما في القتل فبالكسر لا غير. وقال بعضهم: هو بالفتح من الرضاع المرة الواحدة، وفي بعض روايات مسلم: "الْغِيَالِ" (٨) وكله وطء المرضع، يقال: أغال

стр. 2210

الرجل ولده، والاسم الغيل والإغالة والاغتيال، وعلة ذلك ما يخشى من حملها فترضعه كذلك، فهو الذي يضرُّ به في لحمه وقوته. قوله: "مَا سُقِيَ بِالْغَيْلِ فَفِيهِ الْعُشْرُ" (١) والْغَيْلُ بالفتح: الماء الجاري على وجه الأرض (٢) من نهر أو عين، وكذلك العلل (٣) قاله أبو عبيد (٤). وقيل: "الْغِيْلَةُ" أن يقتل في خفية وبمخادعة وحيلة. قوله: "وَلَا غَائِلَةَ" (٥) أي: لا خديعة ولا حيلة. وقال الخطابي: الغائلة في البيع: كل ما أدى إلى تلف الحق (٦). وذكره بعضهم في ذوات الواو، وفسره قتادة: "الزِّنَا وَالسَّرِقَةُ وَالِإبَاقُ" (٧)، والأشبه عندي أن يكون هذا التفسير راجعًا إلى الخِبثة والغائلة جميعًا. قوله: "لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِي" (٨) أي يلبس ويُغطى، قيل: ذلك بسبب أمته وما اطّلع عليه من أحوالها بعدُ، حتى كان يستغفر لهم. وقيل: إنه لما يشغله (٩) عن النظر في أمور المسلمين ومصالحهم حتى يُرى (١٠) أنه قد

стр. 2211

شغل بذلك - وإن كان في أعظم طاعة وأشرف (عبادة - عن أرفع مقام مما هو فيه وأشرف) (١) درجة، وفراغه لتفرده بربه وصفاء وقته وخلوص همه من كل شيء سواه، وأن ذلك غض من حالته هذِه العلية فيستغفر الله لذلك. وقيل: هو مأخوذ من (الغين)، وهو الغيم والسحاب الرقيق الذي يغشى السماء، وكأن هذا الشغل أو الهم يغشى قلبه ويغطيه عن غيره حتى يستغفر الله منه. وقيل: قد يكون هذا الغين: السكينة التي تغشى قلبه؛ لقوله: ﴿فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾ [الفتح: ٢٦] واستغفاره لها إظهارًا للعبودية (والافتقار، ويحتمل أن يكون حالة خشية وإعظامًا يغشى القلب، واستغفاره شكرًا لله وملازمة للعبودية) (١)، كما قال: "أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا؟ " (٢). قوله: "فِيمَا سَقَتِ الأَنْهَارُ وَالْغَيْمُ العُشْرُ" كذا في حديث أبي الطاهر عند مسلم (٣)، ومعناه: المطر، والغيم: السحاب الرقيق. قوله: "وَالسَّمَاءُ مُغِيمَةٌ" (٤)، ويروى: "مُغَيَّمَةٌ"، و"مُغَيِّمَةٌ" وكله صحيح، وقد تقدم: أغامت السماء، وغيَّمت: إذا غشيها غمام. قوله: "لَا تَغِيضُهَا نَفَقَةٌ" (٥) أي: لا تنقصها ولا تقل عطاءها، يقال: غاض الشيء يغيض، وغضته أنا، ومنه: ﴿وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ﴾ [الرعد: ٨] أي: تنقص من مدة الحمل. وقيل: ما تسقطه قبل تمام مدته.

стр. 2212

قوله: "فَيَسِيْرُوْنَ تَحْتَ ثَمَانِينَ غَايَةً" (١) هي بياء مثناة، وهي الراية (٢) سميت بذلك؛ لأنها تنصب، أغييتها إذا نصبتها، أو لأنها يشبه السحابَ لمسيرها في الجو، والغياية: السحابة، وذكر بعضهم أنها رويت: "غَابَةً" بباء مفردة النقطة، يعني: الأجمة، شبه اجتماع رماحهم وكثرتها بها. وفي البقرة وآل عمران: "كأَنَّهُمَا غَيَايَتَانِ" (٣) يعني: سحابتين والله أعلم، وكل ما أظل الإنسان كالسحابة والغبرة فهو غياية. قولها: "غَيَايَاءُ" (٤) بغين معجمة، إن كان هو الصحيح من الشكين فهو بمعنى: "طَبَاقَاءُ" (٥) وهو الذي تطبق عليه أموره فكأنه أيضاً غطت على عقله غياية من الجهل والحمق فأظلته وسترته فأبطلته، أو يكون من الغي وهو الانهماك في الشر، أو من الغي وهو الخيبة، ومنه: ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ [مريم: ٥٩] قيل: خيبة. وقيل غير هذا. وفي حديث السباق ذكر: "الْغَايَةُ" (٦) وهو أمد السباق. (قوله: "وَإِنْ) (٧) كَانَ لِغَيَّةٍ" (٨) أي: لغير رشدة، وحكى ابن دريد: لغِيَةٍ بكسر الغين أيضًا (٩) كما يقال: رشدة وزنية بالفتح والكسر، وحق هذا أن

стр. 2213

يكون في (حرف الواو) (١). الاختلاف في كتاب مسلم: "أَغْيَظُ رَجُلٍ عَلَى اللهِ يَوْمَ القِيَامَةِ، وأَخْبَثُهُ وأَغْيَظُهُ رجل تَسمَّى بمَلِكَ الأَمْلَاكِ" (٢) كذا في النسخ كلها من غاظه يغيظه. قال الوقشي: لعله في أحد اللفظتين: أغنظ، بنون؛ إذ لا وجه لتكرار الغيظ. قال: والغنظ: شدة الكرب.

стр. 2214

أسماء المواضع " بَرْكُ الغِمَادِ" (١) بكسر الغين وضمها، كذا ذكر ابن دريد (٢). "غَيْقَةُ" (٣) موضع بين مكة والمدينة من بلاد غفار، وقيل: هو قليب ماء لبني ثعلبة. "كُرَاعُ الغَمِيمِ" (٤) بفتح الغين وكسر الميم، وبضم الغين أيضاً وفتح الميم. "الْغَابَةُ" (٥): مال من أموال عوالي المدينة، وهو المذكور في حديث السباق (٦): "مِنَ الْغَابَةِ إِلَى مَوْضِعِ كَذَا" (٧)، و"مِنْ أَثْلِ الغَابَةِ" (٨). وفي تركة الزبير كان اشتراها بسبعين (٩) ومائة ألف، وبيعت في تركته بألف ألف وستمائة ألف (١٠)، وقد صحفه بعض الناس فقال: "الْغَايَة"،

стр. 2215

وكذلك غلط بعض الشارحين في تفسيره فقال: "الْغَايَة": موضع الشجر التي ليست بمربوبة لاحتطاب الناس ومنافعهم، فغلط فيه من وجهين؛ وإنما الغابة (في اللغة) (١): الشجر الملتف والأجم من الشجر وشبهها. و"الْغُوَيْرُ" (٢) وقد تقدم. "غَدِيرُ الأَشْطَاطِ" (٣)، "غَدِيرُ خُمِّ" (٤) هو غدير تصب فيه عين، بين الغدير والعين مسجد النبي ﷺ .

стр. 2216

الأسماء غُنْدَرٌ، وغُنَيْمُ بْنُ قَيْسٍ، والْغَسِيلُ والدُ عَبْدِ الْرَّحْمَنِ، وأَبُو غَلابٍ يُونُسُ بْنُ جُبَيْرٍ بتخفيف اللام، كذا سمعناه من أبي بحر وعن الجياني، وكذا قيده أصحابنا عن القاضي الصدفي (١) وقيدته أنا عنه (١) عن العذري بتشديد اللام وبه قيده أبو نصر الحافظ في "إكماله" (٢)، وكذا لبعض رواة مسلم. وسُوَيْدُ بْنُ غَفَلَةَ، وذكر مسلم تصحيف عبد القدوس الشامي فيه، وقوله: عَقَلَةَ (٣)، بعين مهملة (وقاف، وهكذا أيضًا قيدنا تصحيفه، وهو الذي عند أكثر شيوخنا، وعند ابن أبي جعفر: عفلة، بالفاء وعين مهملة) (٤). وغَزْوَانُ: وَالِدُ عُتْبَةَ، ووَالِدُ فُضَيْلٍ. وامْرَأَةٌ مِنْ بَنِي غَامِرٍ (٥)، بالغين المعجمة. وغَرْقَدَةُ وَالِدُ شْبِيبٍ. وبَنُو غَنْم، و (عِيَاضُ بْنُ غَنْمٍ بالفتح. وغُرَيْرٌ وَالِدُ مُحْمَّدٍ، ويشتبه بعَزِيزٍ) (٦)، وقد تقدم في ابْنِ أَبِي غَنِيَّةَ.

стр. 2217

وغَوْرَثُ بْنُ الحَارِثِ (١): قال أبو علي: هو فَوْعَلٌ مِنَ الغرث الذي هو الجوع (٢). وجاء عند المستملي والحموي بعين مهملة، ومنهم من يقول: غُورث، بضم الغين المعجمة، والأول هو الصحيح. وغَيْلَانُ بْنُ سَلَمَةَ: وِالِدُ بَادِيَة، وأما قَيْسُ عَيْلَانَ: فبعين مهملة. وغِيَاثٌ وأَبُو غِيَاثٍ بكسر الغين وتخفيف الياء، وغَزِيَّةُ، وغَنَّامٌ، وغِفَارُ، ورَوْحُ بْنُ غُطَيْفٍ بطاء مهملة، ووقع عند الفارسي والعذري بضاد معجمة، وهو وهم. والْغُمَيْصَاءُ: أُمُّ سُلَيْمٍ، قاله مسلم (٣).

стр. 2218

الأنساب الْغِفَارِيُّ، والْغَيْلَانِيُّ: أَبُو أَيُّوَب ينسب إلى غَيْلَانَ، والْغَطَفَانِيُّ: إلى غَطَفَانَ بْنِ سَعْدِ بْنِ (١) قَيْسِ بْنِ عَيْلَانَ، وفي جُذَامَ: غَطَفَانُ بْنُ سَعْدٍ أيضًا، أَبُو زبيل بن حرام بن جذام. والْغَنَوِيُّ، والْغُبَرِيُّ، والْغُدَانِيُّ مخفف الدال، وغُدَانَةُ: بطن من تميم، والْغَسَّانِيُّ: يَحْيَى بْنُ [أَبِي] (٢) زَكَرِيَّا، ينسب (٣) إلى غَسَّانَ قبيل باليمن، وأصله ماء باليمن، نزلوا به (٤) فسموا به، ووقع عند القابسي هنا: الْعُشَانِيُّ، بضم العين المهملة وبتخفيف الشين المعجمة، وهو وهم. والْغَامِدِيَّةُ: المرجومة.

стр. 2219

حَرْفُ الفَاءِ [الفاء مع الهمزة] (١) " الْفُؤَادُ" القلب، ومنه: "يَرْجُفُ فُؤَادُهُ" (٢). وقوله: "أَلْيَنُ قُلُوبًا وَأَرَقُّ أَفْئِدَةً" (٣) كرره لاختلاف اللفظين. وقيل: الفؤاد: عبارة عن باطن القلب. وقيل: الفؤاد: عين القلب. وقيل: القلب أخص من الفؤاد. وقيل: الفؤاد: غشاء القلب، والقلب جثته، ومعنى وصفه للقلب بالضعف واللين والرقة يرجع كله إلى سرعة الإجابة، وضد القسوة التي وصف بها غيرهم. قوله: "أَفْئِدَتُهُمْ مِثْلُ أَفْئِدَةِ الطَّيْرِ" (٤) يريد في الرقة واللين، وفي الحديث: "أَنْتَ رَجُلٌ مَفْئُودٌ" (٥) يقال: فُئِدَ إذا مرض فؤاده، وفَأَدَهُ إذا أصابه برمية (٦) في فؤاده.

стр. 2220

قوله (١): "يُحِبُّ الفَأْلَ" (٢) فيما يحسن وَيسُرُّ (٣)، و"الطّيَرَةُ" (٤) فيما يسوء، وجمع الفأل: فؤول. وقال بعضهم: هو ضد الطيرة. قوله: "يَغْزُو فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ" (٥) أي: جماعة. وقيل: الطائفة. قال ثابت: هو مأخوذ من الفئام، وهي كالقطعة من الشيء. وقاله بعضهم بفتح الفاء، حكاه الخليل، وهو رواية القابسي، وأدخله صاحب "العين" في حرف (٦) الياء بغير همز (٧)، وغيره يهمزه، وفي المهموز ذكره الهروي (٨)، وكذا قيَّده عن أبي ذر، وحكى الخطابي أن بعضهم رواه بفتح الفاء وشد الياء، وهو غلط. قوله: "تَمْتَمَةٌ أَوْ فَأْفَأَةٌ" (٩) هو الذي يغلب على لسانه الفاء (١٠) وترديدها. والتمتمة: ثقل النطق بالتاء. وقال ابن دريد: الفأفأة: حبسة اللسان (١١)، ورجل فأفاء يمد ويقصر. قوله: "بِفُؤوسِهِمْ" (١٢) جمع فأس، وهو القدوم إذا كانت برأسين.

стр. 2221

والفئة: الفرقة والطائفة، من قولهم: فأيت رأسه وفأوته إذا شققته، ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ [النساء: ٨٨] أي: فرقتين، انقسمتم في ذلك واختلفتم. الاختلاف في إسلام أبي ذر ﵁: "فَإِنْ رَأَيْتُ شَيْئًا أَخَافُ عَلَيْكَ فَإِنِّي أُرِيقُ المَاءَ" كذا لبعض رواة البخاري، وعند الأصيلي وغيره ومسلم: "قُمْتُ كَأَنِّي أُرِيقُ (١) المَاءَ" (٢) وهو الصحيح. (وفي علامات النبوة: "فَجُعِلَ فِيهِ فَتْحٌ بِالْمِنْشَارِ") (٣) وقد فسرناه في حرف الجيم، وقلنا: إنه تصحيف في رواية من رواه، وإنما (٤) هو: "فَيُجَاءُ (٥) بِالْمِئْشَارِ" (٦). والْمِفْتَاحُ (٧) والْمِفْتَحُ (٨) لغتان (٩) فَقوله في لا إله إلاَّ الله: "إِنْ جِئْتَ بِمِفْتَاحٍ لَهُ أَسْنَانٌ فُتِحَ لَكَ" (١٠) هذا مثال للحال (١١) أن شهادة أن لا إله إلاَّ الله موجبة لدخول الجنة، ثم جعل الأعمال معها كأسنان

стр. 2222

المفتاح الذي لا ينتفع به، ولا يفتح إلاَّ بأسنان، يريد أنه لا يدخل الجنة دون حساب ولا معاقبة إلاَّ أن يكون مع لا إله إلاَّ الله عمل صالح واجتناب المحارم، وإلا فلا بد لمن جاء بها من دخول الجنة على مذهب أهل السنة خلافًا للمعتزلة والخوارج. قوله: "أَهُوَ فَتْحٌ" (١) أي: نصر، ومنه: ﴿وَاسْتَفْتَحُوا﴾ [إبراهيم: ١٥] أي: سألوا الله النصر، ومنه: "كانَ يَسْتَفْتِحُ بِصعَالِيكِ المُهَاجِرِينَ" (٢) أي: يستنصر بهم (٣). و"سَاعَتَانِ يُفْتَحُ لَهُمَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ" (٤) قد يكون على ظاهره. وقيل في هذا: إنه عبارة عن الإجابة للدعاء (٥). قوله: "يُلْقِينَ الفَتَخَ" (٦) هي خواتيم عظام تمسكها النساء، كذا فسره فِي كتاب البخاري عبد الرزاق. وقال غيره: هي خواتيم تلبس في الرجل، الواحدة: فَتَخَة. وقال الأصمعي: هي خواتيم لا فصوص لها، وتجمع

стр. 2223

أيضًا: فتاخ وفتخات، وفي "الجمهرة" الفتخة: حلقة من ذهب أو فضة لا فص لها، وربما اتُّخِذ لها فصٌ كالخاتم (١). قوله (٢): "وَفَتَرَ الوَحْيُ" (٣) أي: سكن وأغبَّ نزوله وتتابُعه. والْفَتْرَة (٤): ما بين كل نبيين فهي إذًا زمان فتور الوحي وإبطائه. قوله فِي باب التبسم والضحك: "فَقَالَ ﵊: فَبِمَ يُشْبِهُ الوَلَدُ" (٥) كذا لكافتهم، ورواه بعضهم في البخاري هنا: "فِيمَ، والصواب الأول، وهو المذكور في غير هذا الباب. "والْفَتْكِ فِي الحَرْب" (٦): أن يجيء الرجل إلى الآخر وهو غار فيقتله، وقيل: الفتك: القتل مجاهرة، وكل من جاهر بقبيحه فهو فاتك. (وقيل: الفتك هو الهم بالشيء، والفاتك: الشجاع الذي إذا هم) (٢) بأمر فعله. قال الفراء: يقال فيه: الفَتك والفِتك والفُتك ثلاث لغات. قوله: "أَقْبَلَتْ عِيرٌ مِنَ الشَّامِ فَانْفَتَلَ النَّاسُ إِلَيْهَا" (٧) أي: مالوا وذهبوا إلى جهتها، كما قال في الرواية الأخرى: "فَخَرَجَ النَّاسُ إِلَيْهَا وَابْتَدَرُوهَا" (٨) كما قال تعالى: ﴿انْفَضُّوا إِلَيْهَا﴾ [الجمعة: ١١].

стр. 2224

قوله: "فِتْنَةُ الرَّجُلِ في أَهْلِهِ وَمَالِهِ" (١) وفلان فتنته الدنيا وأفتنته، وهما لغتان، وأنكر الأصمعي: أفتنته، وأصل الفتنة: الاختبار، فتنتُ الفضة على النار إذا خلصتُها، ثم استُعمِلتْ فيما أخرجه الاختبار للمكروه (٢) ثم كثر استعماله في أبواب المكروه فجاء مرة بمعنى الكفر كقوله: ﴿وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ﴾ [البقرة: ٢١٧] أي: ردكم الناس إلى الشرك أكبر من القتل، وتجيء للإثم كقوله: ﴿أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا﴾ [التوبة: ٤٩] ومنه: "أَصَابَنِي فِي مَالِي هذا فِتْنَةٌ" (٣) و"هَمُّوا أَنْ يَفْتَتِنُوا" (٤) وتكون على أصلها من الاختبار كقوله: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ [التغابن: ١٥] وتكون بمعنى الإحراق كقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ [البروج: ١٠] أي: حرقوهم، ومنه: "أَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ النَّارِ" (٥). وقيل: بل هي هاهنا على أصلها من التصفية؛ لأن المعذَّبين من المؤمنين عُذبوا من أجل ذنوبهم فكأنهم صفوا بها (٦) وخلصوا، فسأل النبيُّ ﷺ ألا يكون من هؤلاء، وكذلك سؤاله لأمته ذلك، لكن بعفو الله ورحمته، وتفريقه (٦) في دعائه بين فتنة النار وعذاب النار يدل على التفريق بين عذاب المؤمن وعذاب الكافر، أحدهما فتنة والآخر عذاب، وتكون بمعنى الإزالة والصرف عن الشيء كقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ﴾ [الإسراء: ٧٣].

стр. 2225

قولها: "لَمْ يَطَأْ لَنَا فِرَاشًا وَلَمْ يُفَتِّشْ لَنَا كَنَفًا" (١) كناية عن القرب منها، والكنف: الستر، وهو هاهنا الثوب، كنَّتْ بفتشه عن الاطلاع على ما تحته، وعن إعراضه عن الشغل بها. قوله: "وَلْيَقُلْ: فَتَايَ وَفَتَاتِي" (٢) قيل: هو بمعنى: عبدي وأمتي، وإنما نهى عن لفظ العبودية المحضة إذ هي حقيقة لله تعالى، والفتوة: لفظة مشتركة للملك ولفتاء السن, والفتى مقصور: الشاب، والفتاء: الشباب، (وقال لفتيته) (٣) أي: لعبيده. والفتوى والفتيا: السؤال، ثم سمي به الجواب، والاستفتاء: طلب الفتوى. ﴿فَاسْتَفْتِهِمْ﴾ [الصافات: ١١]، أي: سلهم. "أَمِثْلِي يُفْتَاتُ عَلَيْهِ" (٤) مذكور في الفاء والتاء. الاختلاف " إِنَّ شَيْطَانًا جَعَلَ يَفْتِكُ عَلَيَّ البَارِحَةَ" (٥) بضم التاء وكسرها، ذكره مسلم. وقد فسرنا الفتك، لكنه هنا تصحيف من: "تَفَلَّتْ" (٦) كما في البخاري أي: توثب وتسرع لإضراري. قوله: "الْحَرْبُ أَوَّلُ مَا تَكُونُ فتَيَّةً" تصغير: فتاة، وضبط الأصيلي:

стр. 2226

"فَتِيَّةً" (١) بفتح الفاء، والأول أشهر في الرواية وأصوب، لا سيما مع قوله في البيت الثاني: "وَلَّتْ عَجُوزًا". قوله فِي كتاب الجنائز في حديث رؤياه ﷺ في خبر الزناة: "فَإِذَا فَتَرَتِ ارْتَفَعُوا" كذا (٢) للقَابِسِي وابن السكن وعبدوس، وعند أبي ذر والأصيلي: "فَإِذَا اقْتَرَبَ (٣) " (٤) وعند النسفي: "فَإِذَا وُقِدَتِ ارْتَفَعُوا" وهو الصحيح بدليل قوله بعد: "فَإِذَا خَمَدَتْ رَجَعُوا فِيهَا". وفي باب وجوب النفير: "لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الفَتْحِ" (٥) كذا لهم، وعند الجُرجاني: "بَعْدَ اليَوْمِ" وكلاهما صحيح؛ لأنه في الحديث أنه قالها يوم الفتح. وفي آخر أبواب الرقائق: "أَوْ نُفْتَنَ عَنْ عَنْ دِينِنَا" (٦) كذا لكافتهم، وعند عُبْدُوس "أَوْ نُفَتَرَ" والأول أولى وأليق بالحديث. قوله: "مَا فَتَحْنَا مِنْهُ خُصْمًا إِلَّا انْفَجَرَ عَلَيْنَا مِنْهُ خُصْمٌ" (٧) كذا في

стр. 2227

"صحيح مسلم" وهو وهم، والصواب: "مَا سَدَدْنَا مِنْهُ مِنْ خُصْمٍ" (١) وكذا في البخاري. ...

стр. 2228

الفاء مع الجيم " مَا لَقِيَكَ الشَّيْطَانُ سَالِكًا فَجًّا إِلَّا سَلَكَ فَجًّا غَيْرَ فَجِّكَ (١) " (٢) هو الطريق الواسع، وكل منخرق (٣) بين جبلين فج، ومنه: ﴿مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾ [الحج: ٢٧] (أي: طريق) (٤) واسع غامض، وهذا هنا مثل لاستقامة آرائه وحسن هديه، وأنها بعيدة عن الباطل وزيغ الشيطان، وقد تكون بمعنى (٥) الاستعارة للهيبة والرهبة، وهو دليل بساط الحديث وأن الشيطان يهابه ويهرب منه فرقًا متى لقيه. "مَوْتُ الفُجَاءَةِ" ممدود مضموم الأول، وهي البغتة دون تقدمة مرض ولا سبب، وقيده بعض شيوخنا: "فَجْأَة" (٦) بفتح الفاء وسكون الجيم، ومنه في التعوذ: "وَفَجَأةِ نِقْمَتِكَ" (٧) أي: حلولها بغتة، و"نَظَرِ الفَجأَةِ" (٨) نظر على غير تعمد، يقال: فَجَأَنِي الأمر يَفْجَؤُنِي (وفَجِئَنِي يَفْجَؤُنِي) (٩) أيضاً إذا بغتك.

стр. 2229

"الْفُجُورُ" (١) العصيان، وأصله الانبعاث (في المعاصي والانهماك، كانفجار الماء، ومنه سمي الفجر؛ لانبعاث) (٢) النور في سواد الظلمة. قوله: "وَإِنَّ الكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الفُجُورِ" (٣) (أي: إلى الريبة هنا، والفجور) (٤): الكذب والريبة، قاله صاحب "العين" (٥)، وقال ابن دريد: هو الانبعاث في المعاصي (٦). قال الهروي: هو الميل عن القصد (٧). "فَإذَا وَجَدَ فَجْوَةً" (٨) أي: سعة من الأرض وهي الفجوة، والفجواء: المتسع من الأرض يخرج إليه من ضيق، وقد روي في "الموطأ": "فُرْجَةً" وهي رواية (يحيى و) (٩) ابن بكير وأبي (١٠) مصعب (١١)، وعند ابن القاسم والقعنبي: "فَجْوَةً" والله أعلم. ...

стр. 2230

الفاء مع الحاء " أَسْوَدَ أَفْحَجَ" (١) هو تباعد ما بين الفخذين. وقيل: تباعد ما بين وسط الساقين. وقيل: تباعد ما بين الرجلين. قوله: "نَهَى عَنْ عَسْبِ الفَحْلِ" (٢) هو ذكر الإبل المعد لضرابها، وكل ذكر فحل حتى من (٣) النخل، إلاَّ أن الأشهر في هذا فُحَّال. و"كَبْشٌ فَحِيلٌ" (٤): عظيم الخلق، وهو المراد في حديث الضحية؛ وأما في غيرها فالمنجب في ضرابه، وبه سمي الأول لشبهه به في عظمه. قال ابن دريد: فحل فحيل إذا كان نجيبًا كريمًا (٥). قوله: "لِمَ يَضْرِبُ أَحَدُكُمُ امْرَأَتَهُ ضَرْبَ الفَحْلِ؟ " (٦) الفحل من الإبل إذا علا ناقة دونه في الكرم والنجابة أو فوقه ضرب (٧)، وصحفه بعضهم: "الْعِجْلِ" بالعين والجيم، وأكثر الروايات: "ضَرْبَ العَبْدِ؟ " (٨). قوله: "حَتَّى تَذْهَبَ فَحْمَةُ العِشَاءِ" (٩) يعني: سواده. قال أبو عبيد:

стр. 2231

المحدثون يسكنون حاءه والصواب فتحها (١). وقال غَيْرُهُ: يقال: فَحْمة وفَحَمة. (قال ابن الأعرابي: يقال للظلمة التي بين صلاة المغرب والعشاء: فحمة) (٢) والتي بين العتمة والصبح: عسعسة، ومنه: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ﴾ [التكوير: ١٧]. قوله: "حَتَّى إِذَا كَانُوا (٣) فَحَمًا" (٤) بفتح الحاء. قال ابن دريد: ولا يقال بسكونها (٥) وهو الجمر إذا طفئ ناره. قال القَاضِي: وقياس هذا الباب السكون والفتح (٦). قوله: "وفُحِصَتِ الأَرْضُ" (٧) أي: كُنِسَتْ وكُشِفَتْ (٨) لاجتماع الناس للأكل. وقوله: "قَدْ فَحَصُوا مِنَ الشَّعَرِ" (٩) أي (١٠): قلعوا. قال ابن حبيب: هم الشمامسة أمره بضرب أعناقهم.

стр. 2232

قوله: "لَمْ يَكُن فَاحِشًا وَلَا مُتَفَحِّشًا" (١). قال ابن عرفة: الفاحش: ذو الفحش في كلامه، والمتفحش: الذي يتكلف ذلك ويتعمده. وقال الطَّبَرِي: الفاحش: البذيء الذي يأتي الفاحشة المنهي عنها. قوله ﷺ حين ردت على اليهود: عليكم السام واللعنة: "لَا تَكُونِي فَاحِشَةً" (٢). قوله (٣): "إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الفُحْشَ وَلَا التَّفَحُّشَ" (٤) هو مما تقدم في القول، ألا تراه في الرواية الأخرى قال (٥): "إِنَّ الله يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الأَمْرِ كُلِّهِ" (٦). وقيل: هو هاهنا عدوان الجواب؛ لأنه لم يكن منهم إليها فحش، قاله الهروي (٧). قال القَاضِي: لا أدري ما قال، وأي فحش أفحش من اللعنة، وما قالته لهم مما يستحقونه (٨). قوله: "مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ حَرَّمَ الفَوَاحِشَ" (٩) قال ابن عرفة: كل ما نهى الله عنه فهو فاحشة. وقيل: الفاحشة: ما يشتد قبحه من الذنوب. والفحش: زيادة الشيء على ما عهد من مقداره.

стр. 2233

الاختلاف قوله:"لَا شُفْعَةَ فِي بِئْرٍ وَلَا فَحْلِ النَّخْلِ" (١) كذا في "الموطأ" للجميع، وأهل اللغة ينكرونه، وقالوا: إنما يقال: فُحال بضم الفاء لا غير، وإنما الفحل من الحيوان، والفُحال ذكر النخل. ...

стр. 2234

الفاء مع الخاء يقال: فَخِذ وفِخِذ وفَخْذ. قوله: "تَكْفِي الفَخِذَ مِنَ النَّاسِ" (١) أي: الجماعة منهم والقبيلة، وحكى ابن فارس أنه بالكسر في العضو وبالسكون النفر (٢)، وحكى صاحب "الجمهرة" السكون والكسر في العضو. قال: والفخذ ما دون القبيلة وفوق البطن (٣). قوله: "وَلَا فَخْرَ" (٤) أي: لا فخر في الدنيا (عندي، أي: لا أتعظم ولا أتكبر بذلك في الدنيا) (٥) وإلا فله بذلك الفخر الأكبر في الدنيا والآخرة. الاختلاف " حَتَّى خِفْتُ أَنْ تَرُضَّ فَخِذِي" (٦) كذا لهم في باب: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ﴾

стр. 2235

[النساء: ٩٥]، وعند الأصيلي: "فَخِذَيَّ" على التثنية وهو وهم، والأول الصواب، وفي أول الحديث (١): "وَفَخِذُهُ عَلَى فَخِذِي" ثم قال: " (فَثَقُلَتْ عَلَيَّ) (٢) حَتَّى خِفْتُ أَنْ تَرُضَّ فَخِذِي". ...

стр. 2236

الفاء مع الدال قوله: "فِي الفَدَّادِينَ" (١) هو بشد الدال عند أهل الحديث وجمهور أهل (اللغة، وكذا) (٢) قاله الأصمعي، قال: وهم الذين تعلو أصواتهم في حروثهم ومواشيهم، يقال منه: فدَّ (٣) يفدُّ فديدًا إذا اشتد صوته. قال أبو عبيد: هم المكثرون من الإبل وهم جفاةٌ أهل خيلاء (٤). وقال المبرد: هم الرعيان والجمالون والبقارون. وقال مالك: هم أهل الجفاء. وقيل: الأعراب. وقال أبو عمرو بن العلاء: هم الفدَادون بتخفيف الدال، واحدها فدَّان (٥) مشدد الدال، (وهي البقرة التي يحرث بها، وأهلها أهل جفاء لبعدهم من الأمصار) (٣). قال أبو بكر: أراد أصحاب (٦) الفدادين، ثم حذف. قال القَاضِي (٧) أبو الفضل: لا يحتاج في هذا إلى حذف على هذا التأويل، وإنما يكون على هذا الفدَّادون بالشد: أصحاب (٨) الفدَادين بالتخفيف، كما يقال: بغَّال لصاحب البغال، وجمَّالٌ لصاحب الجمال (٩).

стр. 2237

قوله: "فيَنْقَطِعُ مِنْهُ الْفِدَرُ (١) " (٢) وهي القطع، واحدتها فِدْرَةٌ، وفي رِواية الهوزني: "كَقَدْرِ الثَّوْرِ (٣) " (٤) والأول أصوب. وقال غَيْرُهُ: الفِدرة: القطعة من اللحم مطبوخة باردة، والحديث يدل على خلاف قوله والرواية الثانية، إلاَّ أن يكون استعار ذلك لكل قطعة أنها في العِظم كقدر الثور. قوله: "لَمَّا فَدَعَ الْيَهُودُ (٥) عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ (٦) " (٧) أي: أزالت يده من مفصلها فاعوجت، وفدع هو (٨) مثل عرج: إذا أصابه ذلك فهو أفدع، هذا الذي يعرفه أهل اللغة، قالوا: الفدع: زوال المفصل. قاله أبو حاتم. وقال الخليل: هو عوج في المفاصل (٩). وقال الأصمعي: زيغ في الكف بينها وبين الساعد، وفي القدم زيغ بينها وبين الساق، وفي بعض (١٠) تعاليق [ابن السكن على] (١١) البخاري: "فَدَعَ يَعْنِي: كَسَرَ"، والمعروف في قصة ابن عمرو ﵄ ما قاله أهل اللغة. قوله: "إِذَا أَوْفَى عَلَى ثَنِيَّةٍ أَوْ فَدْفَدٍ" (١٢) هي الفلاة من الأرض لا شيء

стр. 2238

فيها. وقيل: الغليظة من الأرض ذات الحصى. وقيل: الجلد من الأرض في ارتفاع. قوله: "فِدًى لَكَ" (١) مقصور، و"فِدَاءً لَكَ" (٢) ممدود، بكسر الفاء فيهما. وقال يعقوب: العرب تقول: لك الفدى والحِمى. فيقصرونه (إذا ذكروا) (٣) الحمى، فإذا أفردوه مدوه، وتقول: فِداءٌ لك، وفداءً لك، وفداءٍ لك (٤) بضم الهمزة وفتحها وكسرها، وفِدًى لك مقصور، وحكى (الفراء: فَدًى مفتوح الأول مقصور. قال) (٥) الفراء: فإذا كسروا أوله مدُّوا، وربما قصروه (مع الكسر، وأنكر الأخفش قصره مع الكسر قال: وإنما يقصر) (٥) مع الفتح، فإذا كسرتها مددت إلاَّ في الضرورة كما يقال: فِدًى لك والدي (٦)، وفدتك نفسي (٧). قوله: "فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي" (٨) قال الأصمعي: الفداء يمد ويقصر، وأما المصدر من فاديت ممدود لا غير، والفاء في كل ذلك مكسورة،

стр. 2239

وحكى الفراء: فَدى لك (١) مقصور وممدود ومفتوح، وفَدَاكَ أبي وأمي فعل ماض مفتوح الأول (٢) ويكون اسمًا على ما حكاه الفراء. قوله: "فَادَيْتُ نَفْسِي وَعَقِيلًا" (٣) أي: أعطيت فداءهما. الاختلاف قوله: "فَاغْفِرْ فِدَاءً لَكَ مَا اقْتَفَيْنَا" (٤) كذا ذكره مسلم في (٥) رواية جميع شيوخنا، وكذا ذكره البخاري في غزوة خيبر، وفيه إشكال؛ إذ لا يصح إطلاق هذا اللفظ على ظاهره في حق الله تعالى، وإنما يفدى مِن المكاره مَنْ تلحقه، وفيه تأويلات: أحدها: أن يراد به إدغام الكلام، ووصل الخطاب، وتأكيد المقصد (٦) دون الالتفات إلى معانيها، كقولهم: ويل أمه، وتربت يمينك. والثاني: أن يكون على القطع، ومداخلة للكلام، وأنه التفت بقوله: "فِدَاءً لَكَ" إلى بعض من يخاطبه، ثم رجع إلى تمام دعائه، وفي هذا بعد وتعسف كثير في المعنى. والثالث: أن يكون على معنى الاستعارة، ويكون المراد بالتفدية: التعظيم والإكبار؛ لأن الإنسان لا يفدي إلاَّ من يعظمه، وكأن مراده في هذا: بذل نفسي ومن يعز علي في رضاك وطاعتك، وقد ذكر المازري أن بعضهم رواه: "فَاغْفِرْ لَنَا بِذَلِكَ مَا ابْتَغَيْنَا" وليس هذا اللفظ مما وقع عند أحدٍ من شيوخنا في الصحيحين، وقد تقدم

стр. 2240

الخلاف في هذا في حرف الباء، وقد ضبطناه في هذا الحرف: فداءٌ وفداءً بالرفع على الابتداء أو الخبر (١)، أي: نفسي فداءٌ لك (أو فداء لك نفسي) (٢) وبالنصب على المصدر، وذكرنا: "قَطِيفَةٌ فَدَكيَّةٌ" (٣) في حرف الراء. قوله في خطبة الفتح: "إِمَّا أَنْ يُعْقَلَ أَوْ يُفَادَى أَهْلُ القَتِيلِ" وفي بعض الروايات قال البخاري: "يُقَادَ" (٤) بالقاف، وكذا (عندنا الرواية) (٥) في جميع النسخ في باب كتابة العلم، وحكى الرازي فيه: "يُفَادِيَ" وهو اختلال بمعنى: "يُعْقَلَ" وقد ذكره البخاري في باب من قتل له قتيل: "إِمَّا أَنْ يُودَى وَإِمَّا أَنْ يُقَادَ" (٦). (وهذا موافق للرواية الأولى، وذكره مسلم: "إِمَّا أَنْ يُفْدَى) (٧) وَإِمَّا أَنْ يُقْتَلَ" (٨) وذكره أيضًا: "إِمَّا أَنْ يُعْطَى - يَعْنِي: الدّيَةَ - وَإِمَّا أَنْ يُقَادَ أَهْلُ القَتِيلِ" (٩) وكله بمعنى. ...

стр. 2241

الفاء مع الذال قوله (١): "لَا يَدَعُ فَاذَّةً" (٢) وقوله: "إِلَّا هذه الآيَةُ (٤) الفَاذَّةُ" (٣) ويروى: "الْفَذَّةُ" (٤) والفاذة والشاذة سواء، وكذلك فذة، وكله بمعنى: منفردة، أي: لا يدع من الناس أحدًا, ولا من فذ وشذ، أي: انفرد، ولا يسلم منه مَن خرج مِن جماعة الجيش، ولا مَنْ فيه؛ فإنما هي عبارة عن المبالغة، أي: لا يدع نفسًا إلاَّ قتلها واستقصاها. قال ابن الأَنبَارِيِّ: يقال: (ما يدع فلان شاذًّا ولا فاذًّا. إذا كان شجاعًا لا يلقى أحدًا إلاَّ قتله. ومعنى الآية الجامعة العامة لجميع أفعال) (٥) الخير والشر في الحُمُر وغيرها؛ لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة:٧ - ٨] فعمت في الحُمُر وغيرها ما فسره في الخيل وغير ذلك، ومعنى الفاذة: النمفردة القليلة المِثل في بابها، و"صَلَاةَ الفَذِّ" (٦) المنفرد المصلي وحده، ولغة عبد القيس: "فَنْذ" بالنون، وهي غنة، وكذلك يقوله أهل الشام.

стр. 2242

الاختلاف وقع في رواية القَابِسِي والأصيلي عن المروزي في حديث قتيبة في غزوة خيبر: "لَا يَدَعُ شَاذَّةً وَلَا قَاذَّةً" بالقاف. قال الأصيلي: وكذا قرأته علي أبي زيد، وضبطه في كتابه، ولا وجه له، وهو تغيير، وإن كان قد قال بعض الناس: القادة: الجماعة. قال: فلعله كذلك بدال المهملة، ومنه: ﴿طَرَائِقَ قِدَدًا﴾ [الجن: ١١] ووقع للقَابِسِي في حديث القعنبي: "نَادَّةً" بالنون، وله وجه يكون بمعني: شاردة، من ند البعير، والصواب بالفاء كما في سائر المواضع، وكما في مسلم من غير خلاف. وقوله في كتاب الأدب من البخاري في حديث محيصة: "فَفَدَاهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ عِنْدِهِ" كذا لهم. قيل وصوابه: "فَوَدَاهُ" (١) وكذا في "الموطأ" (٢) ومسلم (٣). * * *

стр. 2243

الفاء مع الراء قوله: "يَعْمِدُ إِلَي فَرْثِهَا" (١) وهو ما في الكرش. وقوله: "فَرُّوجُ (٢) حَرِيرٍ" (٣) بفتح الفاء والتشديد في الراء، ويقال بتخفيفها أيضًا، وهو القباء الذي فيه شق من خلفه، كذا فسره في البخاري. وَقول عَائِشَةَ ﵂: "مَثَلُكَ يَا أَبَا سَلَمَةَ مَثَلُ الفُرُّوجِ" (٤) بضم الفاء لا غير، وهو الفتيُّ من ذكور الدجاج. و"فُرِجَ سَقْفُ بَيْتِي" (٥) أي: فتح فيه فتح، (وقد روي: "فَشُقَّ" مكان "فُرِجَ" يعني: صدره ﷺ ، وروي: "فُرِجَ وَشُقَّ" (٦). و"فَرَّجَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ" (٧) أي: فتح بينها وبددها (٨)، وكذلك: "فَرَّجَ بَيْنَ

стр. 2244

يَدَيْه" (١) أي: فرقهما. و"إِذَا وَجَدَ فُرْجَةً نَصَّ" (٢) أي: سعة من الأرض، والفرجة: الخلل بين الشيئين، وجمعها فرج، ويقال: فرج في الواحد. و"لَعَلَّ الله يَفْرُجُهَا عَنْكُم (٣) " (٤) أي: يوسعها عليكم (٥)، وكذلك: "فَفَرَجَ لنا منه فُرْجَةً" (٦) بالضم من السعة، ومنه: "فَمَا فَرَجُوا عَنْهُ حَتَّى قَتَلُوه" (٧) أي: ما تفرقوا عنه، وأما من الراحة فالفرَج، ويقال فيه: فرجة. ومنه: "مَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ" (٨) أي: أراحه منها، ومنه: لَهَا فُرْجَةٌ كحَلِّ العِقَالِ (٩) قوله في مدينة الروم: "فَيُفَرَّجُ لَهُمْ" (١٠) أي: يتسع وينفتح.

стр. 2245

وفي الاستصحاء (١): "إِلَّا تَفَرَّجَتْ" (٢) أي: تبددت، وانقطع بعضها عن بعض، وبقيت بينهما فرجة. قولها: "أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مَفْرُوحٍ بِهِ" (٣) أي: مما يُسَرُّ به المرء، ولا يقال دون (به)، ويقال: من مُفرِح (٤) بضم الميم وكسر الراء من قولهم: أفرحني الشيء إذا سرَّني فهو مُفرِح. قوله: "فوَثَبَ إِلَيْهِ فَرَحًا" (٥) بفتح الراء عند التَّمِيمِي على المصدر، وعند الجمهور بكسرها على الحال، وهو أشهر. وقوله: "لَلّهُ أَشَدُّ فرَحًا" (٦) الفرح هاهنا وفي أمثاله: الرضا، والسرعة إلى القبول، وحسن الجزاء؛ لأن السرور الذي هو انبساط النفس في حقه محال، لكن في طي ذلك الرضا عما يسر به، عبر عنه به مبالغة (٧). قوله: "سَبَقَ المُفَرِّدُونَ" (٨) قال ابن الأعرابي: يقال: فرَّد الرجل بشد
следующие страницы →