стр. 2241
الفاء مع الذال
قوله (١): "لَا يَدَعُ فَاذَّةً" (٢) وقوله: "إِلَّا هذه الآيَةُ (٤) الفَاذَّةُ" (٣) ويروى: "الْفَذَّةُ" (٤) والفاذة والشاذة سواء، وكذلك فذة، وكله بمعنى: منفردة، أي: لا يدع من الناس أحدًا, ولا من فذ وشذ، أي: انفرد، ولا يسلم منه مَن خرج مِن جماعة الجيش، ولا مَنْ فيه؛ فإنما هي عبارة عن المبالغة، أي: لا يدع نفسًا إلاَّ قتلها واستقصاها. قال ابن الأَنبَارِيِّ: يقال: (ما يدع فلان شاذًّا ولا فاذًّا. إذا كان شجاعًا لا يلقى أحدًا إلاَّ قتله.
ومعنى الآية الجامعة العامة لجميع أفعال) (٥) الخير والشر في الحُمُر وغيرها؛ لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة:٧ - ٨] فعمت في الحُمُر وغيرها ما فسره في الخيل وغير ذلك، ومعنى الفاذة: النمفردة القليلة المِثل في بابها، و"صَلَاةَ الفَذِّ" (٦) المنفرد المصلي وحده، ولغة عبد القيس: "فَنْذ" بالنون، وهي غنة، وكذلك يقوله أهل الشام.