← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122402

مطالع الأنوار على صحاح الآثار

ابن قرقول

Полный текст (2 920 стр.). Показаны 2241–2280 · переход к 2246.

стр. 2241

الفاء مع الذال قوله (١): "لَا يَدَعُ فَاذَّةً" (٢) وقوله: "إِلَّا هذه الآيَةُ (٤) الفَاذَّةُ" (٣) ويروى: "الْفَذَّةُ" (٤) والفاذة والشاذة سواء، وكذلك فذة، وكله بمعنى: منفردة، أي: لا يدع من الناس أحدًا, ولا من فذ وشذ، أي: انفرد، ولا يسلم منه مَن خرج مِن جماعة الجيش، ولا مَنْ فيه؛ فإنما هي عبارة عن المبالغة، أي: لا يدع نفسًا إلاَّ قتلها واستقصاها. قال ابن الأَنبَارِيِّ: يقال: (ما يدع فلان شاذًّا ولا فاذًّا. إذا كان شجاعًا لا يلقى أحدًا إلاَّ قتله. ومعنى الآية الجامعة العامة لجميع أفعال) (٥) الخير والشر في الحُمُر وغيرها؛ لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة:٧ - ٨] فعمت في الحُمُر وغيرها ما فسره في الخيل وغير ذلك، ومعنى الفاذة: النمفردة القليلة المِثل في بابها، و"صَلَاةَ الفَذِّ" (٦) المنفرد المصلي وحده، ولغة عبد القيس: "فَنْذ" بالنون، وهي غنة، وكذلك يقوله أهل الشام.

стр. 2242

الاختلاف وقع في رواية القَابِسِي والأصيلي عن المروزي في حديث قتيبة في غزوة خيبر: "لَا يَدَعُ شَاذَّةً وَلَا قَاذَّةً" بالقاف. قال الأصيلي: وكذا قرأته علي أبي زيد، وضبطه في كتابه، ولا وجه له، وهو تغيير، وإن كان قد قال بعض الناس: القادة: الجماعة. قال: فلعله كذلك بدال المهملة، ومنه: ﴿طَرَائِقَ قِدَدًا﴾ [الجن: ١١] ووقع للقَابِسِي في حديث القعنبي: "نَادَّةً" بالنون، وله وجه يكون بمعني: شاردة، من ند البعير، والصواب بالفاء كما في سائر المواضع، وكما في مسلم من غير خلاف. وقوله في كتاب الأدب من البخاري في حديث محيصة: "فَفَدَاهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ عِنْدِهِ" كذا لهم. قيل وصوابه: "فَوَدَاهُ" (١) وكذا في "الموطأ" (٢) ومسلم (٣). * * *

стр. 2243

الفاء مع الراء قوله: "يَعْمِدُ إِلَي فَرْثِهَا" (١) وهو ما في الكرش. وقوله: "فَرُّوجُ (٢) حَرِيرٍ" (٣) بفتح الفاء والتشديد في الراء، ويقال بتخفيفها أيضًا، وهو القباء الذي فيه شق من خلفه، كذا فسره في البخاري. وَقول عَائِشَةَ ﵂: "مَثَلُكَ يَا أَبَا سَلَمَةَ مَثَلُ الفُرُّوجِ" (٤) بضم الفاء لا غير، وهو الفتيُّ من ذكور الدجاج. و"فُرِجَ سَقْفُ بَيْتِي" (٥) أي: فتح فيه فتح، (وقد روي: "فَشُقَّ" مكان "فُرِجَ" يعني: صدره ﷺ ، وروي: "فُرِجَ وَشُقَّ" (٦). و"فَرَّجَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ" (٧) أي: فتح بينها وبددها (٨)، وكذلك: "فَرَّجَ بَيْنَ

стр. 2244

يَدَيْه" (١) أي: فرقهما. و"إِذَا وَجَدَ فُرْجَةً نَصَّ" (٢) أي: سعة من الأرض، والفرجة: الخلل بين الشيئين، وجمعها فرج، ويقال: فرج في الواحد. و"لَعَلَّ الله يَفْرُجُهَا عَنْكُم (٣) " (٤) أي: يوسعها عليكم (٥)، وكذلك: "فَفَرَجَ لنا منه فُرْجَةً" (٦) بالضم من السعة، ومنه: "فَمَا فَرَجُوا عَنْهُ حَتَّى قَتَلُوه" (٧) أي: ما تفرقوا عنه، وأما من الراحة فالفرَج، ويقال فيه: فرجة. ومنه: "مَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ" (٨) أي: أراحه منها، ومنه: لَهَا فُرْجَةٌ كحَلِّ العِقَالِ (٩) قوله في مدينة الروم: "فَيُفَرَّجُ لَهُمْ" (١٠) أي: يتسع وينفتح.

стр. 2245

وفي الاستصحاء (١): "إِلَّا تَفَرَّجَتْ" (٢) أي: تبددت، وانقطع بعضها عن بعض، وبقيت بينهما فرجة. قولها: "أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مَفْرُوحٍ بِهِ" (٣) أي: مما يُسَرُّ به المرء، ولا يقال دون (به)، ويقال: من مُفرِح (٤) بضم الميم وكسر الراء من قولهم: أفرحني الشيء إذا سرَّني فهو مُفرِح. قوله: "فوَثَبَ إِلَيْهِ فَرَحًا" (٥) بفتح الراء عند التَّمِيمِي على المصدر، وعند الجمهور بكسرها على الحال، وهو أشهر. وقوله: "لَلّهُ أَشَدُّ فرَحًا" (٦) الفرح هاهنا وفي أمثاله: الرضا، والسرعة إلى القبول، وحسن الجزاء؛ لأن السرور الذي هو انبساط النفس في حقه محال، لكن في طي ذلك الرضا عما يسر به، عبر عنه به مبالغة (٧). قوله: "سَبَقَ المُفَرِّدُونَ" (٨) قال ابن الأعرابي: يقال: فرَّد الرجل بشد

стр. 2246

الراء: إذا تفقه، واعتزل الناس، وخلا بنفسه وحده، مراعيا للأمر والنهي. وقال ابن قتيبة: هم الذين هلك لداتهم من الناس (وبقوا هم) (١) يذكرون الله تعالى (٢). وقال الأزهري: هم المتخلون (٣) عن الناس بذكر الله لا يخلطون به غيره (٤). وقد جاء مفسرًا: "قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا المُفَرِّدُونَ؟ قَالَ: الذِينَ أَهْتَرُوا في ذِكْرِ اللهِ، يَضَعُ الذِّكْرُ أَثْقَالَهُمْ، فَيَأْتُونَ خِفَافًا" (٥). وقيل: معنى "أَهْتَرُوا" أصابهم خبال. وقيل: الْمُفَرِّدُونَ: الموحدون الذين لا يذكرون إلا الله، أخلصوا له كليتهم وعبادتهم. ويقال: معناه مثل قوله: فني فلان في طاعة الله. أي: لم يزل ملازمًا لها (٦) حتى فني بالهرم وذهاب القوة. وقيل: معني "أَهْتَرُوا": اشتهروا. وقيل: أولعوا. قوله (٦): "حَتَّى تَنْفَرِدَ سَالِفَتِي" (٧) معناه: أُقتل أو أَموت، أي (٨): تبين عن جسدي؛ إما بسيف أو بقطع في القبر. وقيل: حتي أنفرد عن الناس بالموت في قبري (٩)، والأول أليق بالسالفة، وهي أعلى العنق. وقيل:

стр. 2247

حبله. وقيل: صفحته. وقيل: العرق الذي بين المَنكِب والعنق، والأول أولى، وروي: "تَنْفُذَ سَالِفَتِي". و"الْفِرْدَوْسُ" (١) في السريانية: البستان. وقيل: الكَرْم، وهو هاهنا ربوة في (٢) الجنة، هي أوسط الجنة وأعلاها وأفضلها. و"الْفَرَطُ" (٣): الذي يتقدم الوارد فيهيئ لهم ما يحتاجون إليه، وهو في هذِه الأحاديث: الثواب والشفاعة، و (النبي ﷺ ) (٤) يتقدم أمته ليشفع لهم، وكذلك الولد لأبويه (وللمؤمنين المصلين عليه) (٥) أجرًا لهم (٦) وثوابًا، يقال: فَرَطَهُمْ يَفْرُطُهُمْ فهو فَارِط وفَرَط، والجمع فُرَّاط. وقوله: "تَفَارَطَ الغَزْوُ" (٧) أي: فات من أراده بتأخر وقته، وهو من السبق أيضًا، أي: سبق الغزاة فلم يلحقهم من تخلف، وفرط: قصر، والتفريط: ترك الشيء غير مهتبل به، وأفرطت الشيء: نسيته وتركته، والإفراط: الزيادة في الشيء حتي يخرج به (٨) عن حده من قول أو فعل.

стр. 2248

قوله: "لَا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً" (١) بفتح الأول والثالث، (وقد يضم ثالثه، أصله في النساء) (٢) فرِكت المرأة زوجها تفرَكه وتفرُكه فرْكًا (٣) وفروكًا وفرَكًا: أبغضتْه، (ويستعمل في الرجل أيضاً ولكن قليلاً، وقد حكي عامًّا. قال يعقوب: الفرك: البغض) (٤)، ومنه قيل: إنها حسناء لا تُفرَك. وفي رِواية العذري: "لَا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مِنْ مُؤْمِنَةٍ" و"مِنْ" (٥) هاهنا وهم. قوله: "فِرْصَةً مُمَسَّكَةً" (٦) هي القطعة من الصوف أو القطن، وفرصت الشيء: قطعته بالمفراص، وهي حديدة يقطع بها، وفي رِواية: "فِرْصَة مِنْ مَسْكٍ" (٧) بفتح الميم، أي: من جلد فيه شعره، ومن رواه بكسر الميم أراد الطيب، وجاء في كتاب عبد الرزاق مفسرًا، يعني بالفرصة: السُّكَّ (٨). وقال بعضهم: الذريرة (٩)، وكذا جاء في حديثه بهذين التفسيرين، وذكره ابن قتيبة: "قَرْضَةً" بقاف مفتوحة وضاد معجمة، وهي القطعة أيضاً، وقد صُحف هذا الحرف قديمًا، وكأنه يعني بالقرضة: القطعة من السُّك، و"مُمَسَّكَةً" (على هذا) (١٠) مطيبة بالمسك.

стр. 2249

قوله: "بَيْنَ فُرْضَتَيِ الجَبَلِ" (١) بضم الفاء، و"بَيْنَ الفُرْضَتَيْنِ" (٢) و"فُرْضَةٍ مِنْ فُرَضِ الخَنْدَقِ" (٣) وفرضة النهر من (٤) حيث يورد للشرب (٥)، وفرضة البحر حيث تنزله السفن ويركب منه، وفرضة الشيء: المتسع منه (٦). وقال الداودي: الفرضتان من الجبل هما الثنيتان من الجبل المرتفعتان كالشرَّافتين. و"فَرِيضَةُ اللهِ في الحَجِّ" (٧) فرائض الله: ما ألزمه عباده، وهي مأخوذة من فرض القوس، وهو الحز والقطع الذي في طرفه حيث يوضع الوتر، ليثبت فيه ويلزمه (٨) ولا يزلُّ ولا يحيد. قوله: "فَرَضَ النَّبِيُّ ﷺ زكاةَ الفِطْرِ" (٩) أي: قدَّرها وبَيَّنها، وهو مذهب (بعض أهل الحجاز والبصرة، ومنه: ﴿أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ [البقرة: ٢٣٦] وفَرَضَ الحاكم النفقة أي: قدَّرها وبيَّنها) (٤). وقيل: معني (٤) فَرَضَ زَكاَةَ الفطر: أَلْزَمَها وأَوْجَبَها، وهو مذهب أكثر المالكية وأهل العراق، وفرق

стр. 2250

بعضهم بين فرَّض وفرَض، يقال: فرَّض: بيَّن وقدَّر وفصَّل، وفرَض: ألزم، وعلي هذا تُؤُوِّل قوله: ﴿سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا﴾ [النور: ١]. ﴿وفرَّضناهَا﴾) (١). قوله: "هذِه فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ التِي فَرَضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ " (٢) أي: قدَّر؛ لأنه قد بين أن الله تعالى ألزمها وأمر بها. قوله: "مَنْ مَنَعَ فَرِيضَةً مِنْ فَرَائِضِ اللهِ" (٣) أي: ما وجب عليه إخراجه في الزكاة، وهي (٤) الفريضة التي تلزمه. وقيل: بل هو علي عمومه في سائر الفرائض المشروعة. قوله: "في الفَرِيضَةِ تَجِبُ عَلَيْهِ فَلَا تُوجَدُ عِنْدَهُ" (٥) يعني: السن المعين للإخراج عن العدد الموقت. قوله: "صَدَقَةَ الْفَرْضِ (٦) مِنْ غَيْرِهَا" (٧) يعني: صدقة العين، ومنه: "وَلَمْ يَسْتَثْنِ صَدَقَةَ الْفَرْضِ (٨) " (٧) يحتمل الصدقة الواجبة، ويحتمل صدقة العين من الذهب والفضة، يقال: ما له فرض ولا عرض، فالفرض خلاف العرض.

стр. 2251

قوله: "خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ" (١) أي: يفرضها الله (٢) عليكم، ويحتمل أن يريد يعتقدها مَنْ يأتي بعدكم فرضًا إذا أدركوا المداومة عليها في الجماعة. قوله: "في كُلّ أُنْمُلَةٍ ثَلَاثُ فَرَائِضَ وَثُلُثُ فَرِيضَةٍ" (٣) يعني: أعداد ما يؤخذ من الدية في الأصبع، وسميت فريضة؛ لتقديرها أو لأنها ألزمت عوضًا من ذلك. (قوله: "فَرَكَضَتْنِي مِنَهَا فَرِيضَةٌ" (٤) أي: ناقة، سميت فريضة؛ لأنها كانت من إبل الصدقة كما تقدم. وقيل: المسنة، والأول أصوب. قوله) (٥): "لَا فَرَعَ" (٦) الفرع والفرعة: أول ما تنتج الناقة، كانوا يذبحونه لطواغيتهم، فنهي المؤمنون (٥) عن ذلك. وقيل: بل كان الرجل من العرب إذا تتامت إبله مائة قدم بَكرًا فنحره لصنمه، فهو الفرع، وقد جاء في حديث: "مَنْ شَاءَ فَرَّعَ" (٧) وَفِي حَدِيث آخر: "في كُلِّ سَائِمَةٍ

стр. 2252

فَرَعٌ" (١) وَفِي حَدِيث: "أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالْفَرَعِ في خَمْسٍ شاةٌ" (٢). وقال به (٣) بعض السلف، وأكثر فقهاء الفتوي يقولون بنسخه والنهي عنه. قوله: "تَفْرَعُ النِّسَاءَ" (٤) أي: تطولهن، والفارعة والفرعاء والفَروع:

стр. 2253

ما ارتفع من الأرض وتصاعد، وفرع الشجرة: ما علا منها وطال عن جِذْمِهَا (١)، و"فُرُوعُ الأُذُنَيْنِ" (٢): أعاليها، وكذلك أعالي كل شيء، و"فُرُوعُ الفَجْرِ" (٣): أوائله، وأول ما يبدو من كل شيء. وقيل: ما امتد من ضوئه وتفرع عن نوره. قوله: "افْرُغْ إلى أَضْيَافِكَ" (٤) أي: اعمد واقصد، يقال: فرغ يفرغ، ومنه قوله سبحانه: ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلَانِ (٣١)﴾ [الرحمن: ٣١] وقد يكونْ الذي في الحديث بمعنى التخلي والفراغ عن كل شغل (٥) إلى قرى أضيافك (٦)، والشغل بأمرهم. قوله: "اخْرُجْ بِأُخْتِكَ مِنَ الحَرَمِ، فَلْتُهِلَّ بِعُمْرَةٍ ثُمَّ افْرُغَا، ثُمَّ ائْتِيَا" (٧) أي: أكملا عمل العمرة، وبعد: "حَتَّي إِذَا فَرَغْتُ، وَفَرَغْتُ" وبعده: "أفَرَغْتُمْ؟ " (٨) كله بمعنىً، لكن بعضهم قال: صوابه: "حَتَّى إِذَا فَرَغَ (٩) وَفَرَغْتُ" تعني: أخاها.

стр. 2254

قوله: "لَمْ أَرَكَ فَرَغْتَ لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ كمَا فَرَغْتَ (١) لِعُثْمَانَ" (٢) من الفراغ والتهمم. قوله: "فَرَقَ رَسُولُ ﷺ " (٣) و"كَانُوا يَفْرُقُونَ" (٤) بالتخفيف أشهر، وقد شدَّها (٥) بعضهم، والمصدر: الفرْق بالسكون، وقد انفرق شعره: انقسم في مفرقه، وهو وسط (٦) رأسه، وأصله: الفرق بين الشيئين. و"الْمَفْرِقُ" (٧): مكان فرق الشعر من الجبين إلى دائرة وسط الرأس، يقال بفتح الراء والميم وكسرهما (٨)، وكذلك مفرق الطريق. والْفُرْقَانُ: القرآن لتفريقه بين الحق والباطل (٩)، والْفَارُوقُ عمر ﵁ لذلك (١٠). قوله: "مُحَمَّدٌ فَرْقٌ بَيْنَ النَّاسِ" (١١) أي: يفرق بين المؤمنين

стр. 2255

والكافرين (١) بتصديقه وتكذيبه. قوله: "كَأَنَّهُمَا فِرْقَانِ مِنْ طَيْرٍ" (٢) أي: جماعتان. (قوله: "وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ اثْنَيْنِ" (٣) أي: يباين بين أجسامهما) (٤) بالمرور بينهما. قوله: "إِنَّهُ قَدْ فُرِقَ لِي رَأْيٌ" (٥) بضم الفاء وكسر الراء والتخفيف، أي: كُشف وبُيِّن وأُظهِر، ومنه: ﴿وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ﴾ [الإسراء: ١٠٦] أي: أحكمناه وفصَّلناه (٦). قوله: "وفَرِقْنَا أَنْ تكونَ شَيْطَانَةً" (٧) و"فَرِقْنَا أَنَّكَ نَسِيتَ يَمِينَكَ" (٨) أي: ذعرنا، ومنه: "فَكَأَنَّمَا أَنْظُرُ إلى اللهِ تَعَالَي فَرَقًا" (٩) أي: خوفًا وفزعًا، والفَرَق: الفزع، ومنه (١٠): "فَفَرِقْتُ أَنْ يَفُوتَنِي الغَدَاءُ" (١١) أي: خشيت.

стр. 2256

وقوله: "إِنَاءٍ (١) هُوَ الفَرَقُ" (٢) هو قدر ثلاثة آصع بفتح الراء وسكونها، والفتح أشهر، و"الْفُرْقُبِيُّ مِنَ الثّيَابِ" (٣). قال الخطابي: هو البيض من كتان منسوبة إلى فرقوب، فحذفوا الواو (٤) للنسب (٥) وفي بعض روايات "الموطأ" (٦): "الْقُرْقُبِيُّ" بقافين، وكذا هو في "العين" وفسره بثياب من كتان بيض (٧)، والرواية الصحيحة عندنا في "الموطأ" بالفاء (٨) أولاً ثم الراء ثم قاف، وكلاهما مضمومة (٩). وقوله: "فَرْسَى" (١٠) جمع: فريس، أي: قتلي، فرس الذئب الشاة وافترسها إذا أخذها. و"الْفَرْسَخُ" (١١): ثلاثة أميال، وأصله: الشيء الدائم

стр. 2257

الكثير، والفَرْسَكُ والراسك: الخوخ، وحُكِي فيه: فِرسِك (١). وقيل: هو نوع من الخوخ أملس. و"فِرْسَنُ الشَّاةِ" (٢): كالقدم من الإنسان، قاله غير واحد. وهو ما دون الرسغ وفوق الحافر. و"الْفَرَاشُ" (٣): ما تطاير من الذباب، والبعوض ما يطير بالليل (٤) ويتساقط في النار، الواحد والجمع سواء، قاله ابن دريد (٥). وقال غَيْرُهُ: يقال للخفيف من الرجال وغيره: فراشة. قوله: "الَّتِي طَارَ فَرَاشُهَا مِنَ العَظْمِ" (٦) بفتح الفاء، يعني: العظم الرقيق الذي على الدماغ، وأصله من العظام الرقاق التي تتداخل. قال ابن دريد: في مقدمه تحت الجبهة والجبين (٧). وقال صاحب "العين": هي الطرائق (٨) الرقاق من القحف (٩). وقال أبو عبيد: الفراش: ما يتطاير من عظام الرأس (١٠).

стр. 2258

قوله: "الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ" (١) أي: لمالك الفراش من زوج أو سيد، وهو كناية عن الواطئ المفترش لها بوجه الحق لذلك، وهو (٢) من اختصار الكلام وإيجازه، ويقال: افترش فلان فلانة إذا تزوجها. قوله: "وَلَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا" (٣) الكناية بالفُرُش هنا (٤) عن النساء، أو من أجل النساء التي يُجَامَعْنَ (٥) عليها، ومنه قوله: "زَوَّجْتُكَ وَفَرَشْتُكَ" (٦) أي: جعلت أختي لك فراشًا، كناية عما تقدم. قوله: "ويَفْرِشُ رِجْلَهُ (الْيُسْرى" (٧) أي: بكسر الراء وفتح الياء ثلاثي، أي: يبسطها. قوله: "فَفَرَشْتُ لَهُ فَرْوَةً" (٨) ويروى: "فَبَسَطْتُ عَلَيْهِ فَرْوَةً" (٩) قيل: هي) (١٠) حشاشة يابسة أو قطعة من حشيش يابس، ويحتمل أن يكون علي وجهه وظاهره، وفي بعض طرقه في البخاري في باب الهجرة:

стр. 2259

"فَفَرَشْتُ لَهُ فَرْوَةً مَعِي (١) " (٢) وهذا يشعر بأن الفروة هاهنا من اللباس المعلوم. وَفِي حَدِيثِ موسى ﵇: "إِنَّمَا سُمّيَ خَضِرًا؛ لِأنَّهُ جَلَسَ عَلَى فَرْوةٍ بَيْضَاءَ فَإِذا هِيَ تَهْتَزُّ تَحْتَهُ خَضْرَاءَ" (٣). قال الحربي: هي قطعة يابسة من حشيش. وقال المطرز عن ابن الأعرابي: الفروة أرض بيضاء ليس فيها نبات. وقال أَبُو الهَيْثَم الشيخ الكُشمِيهني: الفروة جلدة الأرض. وقال عبد الرزاق: هي الأرض اليابسة. قيل (٤): يعني: الهشيم اليابس، وهو نحو ما تقدم. قوله: "يَفْرِي فَرِيَّه" (٥) بكسر الراء وإسكانها، قرأناه علي شيوخنا أبي الحسين (٦) وغيره، وأنكر الخليل التثقيل، وغلط قائله (٧)، ومعناه: يعمل عمله ويقوي قوته، يقال: فلان يَفْرِي الفرِيَّ، أي: يعمل العمل البالغ، ومنه: ﴿لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا﴾ [مريم: ٢٧] أي: عظيمًا، ومنه قول حسان (٨):

стр. 2260

"لأَفْرِيَنَّهُمْ فَرْيَ الأديم" (١) أي: لأقطعن أعراضهم تقطيع الأديم وتشقيقه. قوله: "مَا فَرى الأوْدَاجَ" (٢) أي: شقها وقطعها، كذا روايتنا فيه، وقيل: بل هو في كلام العرب: أفري إذا شقها وأخرج ما فيها. وقتل صاحبها، فكأنه من الإفساد عنده. قال القَاضِي: والرواية صحيحة؛ لأنَّ الذكاة إصلاح لا إفساد (٣). وقيل: فرى المزادة: خرزها، كأنه يريد: قطعها للخرز، وأفرى الجرح: إذا بَطَّه. قوله: "إِنَّ مِنْ أَفْرى الفِرى أَنْ يَدَّعِيَ الرَّجُلُ إِلَي غَيْرِ أَبِيهِ" (٤) أي: من أشد الكذب، والفرية: الكذبة (٥)، يقال: منه فرِيَ بالكسر يفري فرية إذا كذب. الخلاف قوله: "لَمْ أَرَكَ فَرَغْتَ لأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ كَمَا فَرَغْتَ لِعُثْمَانَ" كذا قيدناه (على القاضي الشهيد، وقيدناه) (٦) علي أَبِي بَحْر وغيره: "فَزِعْتَ" (٧) أي: بادرت وهببت سريعًا. وقيل: من الذعر والهيبة.

стр. 2261

قوله في حديث أبي النضر في الوباء: "لَا يُخْرِجُكُمْ إِلَّا فِرَارٌ مِنْهُ" (١) بالرفع عند أكثر الرواة؛ يحيي وغيره، وهو أبين، أي: لا تخرجوا (٢) بسبب الفرار، ومجرد قصده لا لغير ذلك، فإن الخروج في الأسفار والحوائج مباح، كما قال: "فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ" (٣) وروي: "إِلَّا الفِرَارُ مِنْهُ" (٤) وكذا قال ابن أبي مريم (٥) وأبو (٦) مصعب من رواة "الموطأ" وهكذا رواه الجوهري عن يحيي بن يحيي، ورواه ابن عبد البر في "الموطأ": ("إِلَّا فِرَارًا مِنْهُ" وكذلك اختصره في "تَقَصِّيهِ" (٧) قال: ووقع في بعض نسخ شيوخنا) (٨): ("إِلَّا فِرَارًا مِنْهُ" و) (٩) "إِلَّا فِرَارٌ" قال: وكذلك كان في كتاب يحيي. قال: ولعل ذلك كان من مالك، وأهلُ العربية يأبون هذِه

стр. 2262

الرواية؛ لأن دخول (إلا) هاهنا بعد النفي لإيجاب بعض ما نفي من الخروج، فكأنه نهي عن الخروج إلاَّ للفرار خاصة، وهو ضد المقصود، والمنهي عنه إنما هو الخروج للفرار خاصة لا لغيره، وجوز ذلك بعضهم، وجعل قوله: "إِلَّا فِرَارًا (١) " حالاً (لا استثناء) (٢) أي: لا تخرجوا إذا لم يكن خروجكم إلاَّ للفرار، فتطابق الروايتان: فلا تخرجوا فرارًا منه، ولا يخرجكم الفرار منه. ووقع للقنازعي ووهب بن مسرة: "فَلَا يُخْرِجُكُمْ الإِفْرِارُ مِنْهُ" وهذا وهم وتغيير؛ لأنه لا يقال (إلا: فرَّ) (٣) لا غير. قلت: يقال: أفره، كذا يُفرِّه، ومنه قول النبي ﷺ لعدي: "إِنْ كَانَ لَا يُفِرُّكَ مِنْ هذا الدِّينِ إِلَّا كَذَا" (٤) فيكون المعنى: لا (٥) يخرجكم إفراره إياكم. قوله: "الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا (٦) " (٧) كذا لأَبِي بَحْر عن العذري في حديث يحيي بن يحيى عن مالك، ولكافة رواة "الموطأ" ومسلم والبخاري: "ما لَمْ يَتَفَرَّقَا" (٨) وكلاهما بمعنًى واحدٍ. واختلف الفقهاء في معني هذا

стр. 2263

التفرق: فقيل: بالقول، وهو مذهب مالك. وقيل: بالأبدان وهو مذهب جمهور فقهاء الأمصار، وفرق بعض اللغويين - وحكاه الخطابي عن المفضل بين يفترقان ويتفرقان فقال: يتفرقان بالأجسام (١)، ويفترقان بالكلام، وقد جاء الحديث باللفظين معًا. قول مالك: "مَنْ قَرَنَ الحَجَّ (وَالْعُمْرَةَ ثُمَّ فَاتَهُ الحَجُّ فَعَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ قَابِلاً، وَيُفَرِّقَ بَيْنَ الحَجِّ) (٢) وَالْعُمْرَةِ" كذا عند أحمد بن سعيد من رواة "الموطأ" وهو وهم، ولغيره: "وَيَقْرُنَ" (٣) وهو الصواب ومذهب مالك المعلوم. قوله: "فَرَّقَ الْمُصْعَبُ (٤) بَيْنَ المُتَلَاعِنَيْنِ" كذا لابن ماهان، ولغيره: "لَمْ يُفَرِّقِ الْمُصْعَبُ (٤) " (٥) (وضبطه بعضهم: "لِمَ (٦) فَرَّقَ لمصعب؟ " والصواب: "لَمْ يُفَرِّقِ" بدليل آخر الحديث) (٧). قوله في فضل صلاة العشاء: "فَرَجَعْنَا فَرِحْنَا بِمَا سَمِعْنَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ " كذا عند جماعة، وعند الأصيلي: "وَفَرِحْنَا (٨) " (٩) وعند أبي ذر: "فَرْحَي" (١٠) وهو جمع فارح، وهو أصوب.

стр. 2264

قوله في عمرة عائشة: "حَتَّى إِذَا فَرَغْتُ، وَفَرَغْتُ" (١) كذا في بعض النسخ من كتاب البخاري، (قال بعضهم: لعله: "حَتَّى إِذَا فَرَغَ وَفَرَغْتُ" تعني: أخاها، وبعده: "أَفَرَغتُمْ") (٢)، وفي أول الحديث: "ثُمَّ افْرُغَا، ثُمَّ ائْتِيَانِي" (٣). قوله: "إِنَّ (٤) لِلإِيمَانِ فَرَائِضَ" (٥) هذا هو المعروف، ووقع للجُرجاني: "إِنَّ لِلْإِيْمَانِ فرَائِعَ" وليس بشيء. قلت (٦): وأراه مصحفاً من: "شَرَائِعَ". وَفِي حَدِيثِ: "لَا (٧) أَنَامُ عَلَى فِرَاشٍ" (٨) ووقع في بعض النسخ: "عَلَى فِرَاشي" والأول أوجه؛ لأنه لم يُرد تخصيص فراشه من غيره. وَفِي بَابِ الفتن: "أَنَا وَالسَّاعَةَ كهَاتَيْنِ وَفَرَّقَ بَيْنَ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَي" كذا للجُرجاني وابن السكن وَالنَّسَفِي، ولغيرهم (٩): "وَقَرَنَ" (١٠) وهو المعروف.

стр. 2265

قوله: "كُنْتُ شَاكيًا بِفَارِسَ، وَكنْتُ أُصَلِّي قَاعِدًا فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ عَائِشَةَ؟ " (١) كذا الرواية في جميع نسخ مسلم، وكان القاضي الوَقَّشِي (٢) يقول: صوابه (٣): "نَقَارِسَ" جمع نقرس، وهو وجع يأخذ في الرِّجل، وعائشة لم تدخل قط بلاد (٣) فارس. قال أبو الفضل: يحتمل أن تكون شكواه بفارس، ووقع سؤاله إياها بالمدينة، فسألها عن شيء كان وقع (٤). قوله: "في إِنَاءٍ هُوَ الفَرْقُ" (٥) رويناه بالإسكان (٦) والفتح عن أكثر (٧) شيوخنا فيها، والفتح للأكثر. قال الباجي: وهو الصواب (٨)، وكذا قيدناه عن أهل اللغة، ولا يقال: "فَرْقٌ" بالإسكان، ولكن: "فَرَق" بالفتح، وكذا حكى النحاس. وذكر ابن دريد أنه قد قيل بالإسكان (٩) وفي (١٠) الحديث الآخر: "فَرَقِ أَرُزٍّ" (١١) وهو ثلاثة آصُعٍ، وهو إناء معروف عندهم. وقد تقدم الكلام في حديث الخوارج: "يَخْرُجُونَ عَلَي خَيْرِ فِرْقَةٍ" (١٢).

стр. 2266

وفِي كتاب الحج في الفدية: "تَصَدَّقْ بِفَرَقٍ بَيْنَ سِتَّةِ مَسَاكِينَ" (١) وفي الآخر: "أَطْعِمْ ثَلَاثَةَ آَصُعٍ" (٢) ففي كل صاع أربعة أمداد، والمد رِطل وثلث، فالفرَق علي هذا ستةَ عَشَر رَطلًا. وقوله: "لَا نَأْتِيَ (٣) بِبُهْتَانٍ نَفْتَرِينَهُ" (٤) كذا عند يحيي بنونين وهو غلط، ولا تجتمع العلامتان بوجه (٥)، والصواب: "نَفْتَرِيهِ" (٦). قوله في زكاة العروض: "فَلَمْ يَسْتَثْنِ صَدَقَةَ الفَرْضِ مِنْ غَيْرِهَا" (٧) كذا للجمهور، وعند بعضهم: "الْعَرْضِ" (٨) يعني: بالعرض ما لم يكن عينًا، والعرض هو العين، وبعده في الحديث: "فَلَمْ يَخُصَّ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ مِنَ العُرُوضِ" بالعين لكافتهم، وعند عُبْدُوس "مِنَ الفُرُوضِ" بالفاء. * * *

стр. 2267

الفاء مع الزاي في حديث سعد: "فَفَزَرَ أَنْفَهُ فَكَانَ مَفْزُورًا" (١) يعني: شقه، فصار مشقوق الأنف. قوله: "فَفَزِعَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ نَوْمِهِ" (٢) أي: هبَّ، وَفِي حَدِيثِ الوادي: "فَفَزِعُوا" (٣) أي: هبُّوا من نومهم. قوله (٤): "فَافْزَعُوا إِلَى الصَّلَاةِ" (٥) أي: بادروا. وقيل: اقصدوا، ويكون أيضًا بمعني: استغيثوا (٦) من فزعكم (٧) بالله فيها. وقيل: فَزِعُوا: أُذْعِرُوا من خوف عدوهم أن يعلم بغفلتهم. وقيل: فزعوا خوف المؤاخذة بتفريطهم ونومهم، ويكون فزع النبي ﷺ على هذِه الوجوه، أو لإغاثته الناس من فزعهم، يقال: فزع: استغاث، وفزع: أغاث.

стр. 2268

قوله: "فَزِعَ أَهْلُ المَدِينَةِ" (١) ذعروا. وقيل: استغاثوا، وقد (٢) يكون فزع أهل الوادي من الذعر، وخوف المأثم لتأخير الصلاة، أو من الخوف من عدوهم لو أصابهم في تلك النومة، يقال: فزع فلان من نومه إذا انتبه وهبَّ منه، وفزع إذا خاف وإذا (٣) استغاث، ومنه: " فَفَزِعُوا إلى أُسَامَةَ" (٤) أي: استغاثوا به في أمر المخزومية التي سرقت، وفَزِعَ: أغاث بكسر الزاي في الكل، وقالوا في أغاث: فَزَع بالفتح، وهو أعلى، وَفِي حَدِيثِ الاستئذان: "أَتَاكُمْ أَخُوكُمْ قَدْ أُفْزِع" (٥) ويروي: "افْتُزِع" (٦) كله من الذعر، ويحتمل هذا أن يكون: "افْتُزِعَ" أي: استغاث بكم واستنصر. قوله: "فَإِنَّ المَوْتَ فَزَعٌ" (٧) أي: ذعر. * * *

стр. 2269

الفاء مع الطاء " كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الفِطْرَةِ" (١) التي فطر (الله الخلق عليها (٢)، قال الله تعالى: ﴿فِطْرَتَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ [الروم: ٣٠] (٣) وقد روي: "يُولَدُ عَلَى المِلَّةِ" (٤) وهو المراد بهذا. وقيل: بل المراد ابتداء الخلقة (وما فطر عليه في الرحم من سعدٍ أو شقاءٍ، وأبواه يحكمان له وعليه بحكمهما في الدنيا. وقيل: بل الفطرة هاهنا: أصل الخلقة من السلامة (٥)، والفطرة: ابتداء الخلقة) (٦)، و"فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ" (٧): مبتدئ خلقها (٨). أي: يُخلَق سالِمًا من الكفر وغيره، متهيئًا لقبول الصلاح والهدي، ثم أبواه يحملانه بعدُ علي ما سبق له في الكتاب، كما قال في آخر الحديث: "كمَا تُنْتَجُ البَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ، هَلْ تُحِسُّ (٩) فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ؟ " (١٠). وقيل: علي فطرة الله يعني (١١): حكمه.

стр. 2270

قوله: "تَفَطَّرَتْ رِجْلَاهُ" (١) أي: تشققت وورمت (٢) من طول القيام، كما قال في الحديث الآخر: "حَتَّى تَرِمَ (٣) وَتَنْتَفِخَ" (٤). قوله: "غُلَامٌ (٥) فَطِيمٌ" (٦) الفطْم: قطع الصبي عن الرضاع، وأمه فاطمة له (٢)، ومنه اشتقت فاطمة. وَفِي حَدِيثِ الإمارة: "وَبِئْسَتِ الفَاطِمَةُ" (٧) استعارة للعزل؛ لأنه قطع لاستدرار (٨) فوائد الإمارة ولذتها. قوله: "اقْسِمْهُ بَيْنَ الفَوَاطِمِ الأَرْبَعِ" (٩) وفي بعض تفاسير الحديث: منهن اثنتان مسماتان، وفي بعضها أسماء (ثلاث، وفي بعضها أنهن) (١٠) أربع (١١) فأما الاثنتان؛ قال ابن قتيبة: فاطمة بنت رسول الله ﷺ ، والأخري فاطمة بنت أسد بن هاشم أم علي بن أبي طالب، قال: ولا أعرف الثالثة. قال الهروي:

стр. 2271

هي فاطمة بنت حمزة (١). قال القَاضِي أبو الفضل: الرابعة فاطمة بنت عتبة بن ربيعة زوج (عقيل بن أبي طالب، وهي التي سار معاوية وابن عباس حكمين بينها وبين) (٢) عقيل (٣). الاختلاف قوله: "عَلَيْهَا دِرْعُ فِطْرٍ" بالفاء للقَابِسِي وابن السكن، في باب الاستعارة للعروس، ولغيرهما: "قِطْرٍ" (٤) بالقاف: وهو ضرب من ثياب اليمن، يعرف بالقطرية فيها حُمرة. قال (٥) الخطابي: وفسره بعضهم بأنه غليظ من قطن (٦). قوله: "فَفَطِنَتْ بِهِمْ عَائِشَةُ - يعني: بسلام اليهود - فَسَبَّتْهُمْ" (٧)، كذا للكافة، وفي رِواية ابن الحذاء: "فَقَطَّبَتْ لَهُمْ عَائِشَةُ" يعني: عبست، والأول أشبه بمساق الكلام، ولهذا وجه أيضًا. * * *

стр. 2272

الفاء مع الظاء قوله: "أَنْتَ أَفَظُّ وَأَغْلَظُ" (١) هما بمعني: شدة الخُلُق وخشونة الجانب، ولم يأت أَفْعَلُ هاهنا للمبالغة والمفاضلة بينه وبين النبي ﷺ ، بل بمعني: أنت فظٌ غليظ، أو يكون للمفاضلة بينهما فيما يجب من الإنكار والخشونة علي أهل الباطل كما قال تعالى: ﴿وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾ [التحريم: ٩] فيكون عند عمر زيادة في غير هذا من الأمور، فيكون أغلظ بهذا علي (٢) الجملة لا على التفصيل فيما يحمد من ذلك. قوله: "فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ مَنْظَرًا أَفْظَعَ" (٣) أي: أعظمَ وأشدَّ وأَهْيَبَ، وأفظع هاهنا: أشد فظاظة وأعظم، أي: أفظع مما سواه من المناظر الفظيعة، فحذف اختصارًا، لدلالة الكلام عليه. (قوله: "إلى أَمْرٍ يُفْظِعُنَا" (٤) أي: يفزعنا، ويعظم أمره، ويشتد علينا) (٥). * * *

стр. 2273

الفاء مع الكاف قوله: "هذا فَكَاكُكَ مِنَ النَّارِ" (١) أي: خلاصك منها ومعافاتك، ومنه: فكاك الرهن والرقبة، وهو خلاصها من الرق وعهدة الارتهان وإطلاقه لربه، و"فُكُّوا العَانِيَ" (٢) أي: افدوا الأسير، وخلِّصوه من الأسر. * * *

стр. 2274

الفاء مع اللام " كَانَتْ فَلْتَةً" (١) الفلتة: كل شيء عمل علي غير رويَّة، وبُودِر به انتشار خبره، هذا قول أبي عبيدة (٢) وغيره (٣)، وأنكره بعضهم، وقال: بل كانت بيعة أبي بكر عن مشورة، واتفاق من الأنصار والمهاجرين، وقال: وإنما معناه ما روي عن سالم بن عبد الله، وقد سئل عنه فقال: كانت الجاهلية تتحاجز في الأشهر الحرم فلا يعدو بعضها علي بعض، فإذا كان ليلة ثلاثين من الشهر الأخير منها أدغلت فيها فأغارت، وكانوا يسمون تلك الليلة فلتة، ثم يحتجون بأنها من أول الشهر الحلال، وأن الشهر الحرام كان ناقصًا إدغالًا منهم وتطرقًا إلى ما يحبون. قال سالم: فكذلك لما مات رسول الله ﷺ أدغل الناس بموته بين (٤) مُدَّعٍ إمارة، وجاحد زكاة، ومرتد إلى غير الإِسلام، فلولا بيعة أبي بكر التي اعترضت دون هذه الأمور كانت الفضيحة (٥). وإلى هذا ذهب الخطابي، إذ كان موته بعد الأمن في حياته شبه (٦) الفلتة آخر شهور الحرم التي كانت أمنًا، وتلك لليلة فلتة كما كان موت النبي ﷺ وبيعة أبي بكر بعده فلتة بعد أمان،

стр. 2275

وبفتح الفاء هو الضبط المشهور والرواية المعروفة. قال القَاضِي أبو الفضل: ووجدته بخط الجياني فيما قيده عن أبي مروان بضم الفاء أيضًا (١). قوله: "افْتُلِتَتْ نَفْسَهَا" (٢) أي: ماتت فجأة. وقيل: اختُلِست، وهو من نحو ما تقدم، و"نَفْسَهَا" نصب على المفعول الثاني، وهو أكثر الروايات وروي برفع السين (٣)، قال الخطابي: يعني: أُخذت نفسها فجأة (٤)، وبالوجهين قيده الجياني وغيره من شيوخنا، وذكر القتيبي (٥): "اقْتُتِلَتْ" (٦) بالقاف، قال: وهي كلمة تقال لمن مات فجأة، ولمن قتله الجن (٧)، والأول هو المشهور في الرواية. قوله: "إِنَّ شَيْطَانًا تَفَلَّتَ عَلَيَّ البَارِحَةَ" (٨) أي: توثب وتسرع إلى. قوله: "حَتَّي إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ" (٩) أي: لم ينفلت منه، ويكون معناه: لم يخلصه غيره منه، يقال: أفلتُّ الرجل فأفلت وانفلت. قوله: "وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ" (١٠) هنَّ اللائي يأشرن أسنانهن بحديدة

стр. 2276

حتي يفلجنها، والْفَلَجُ: فرجة بين الثنايا، قاله الخليل (١). وقال غَيْرُهُ: بين الأسنان. وقال بعضهم: بين الثنايا والرباعيات، ومنه في وصفه ﷺ : "كانَ أَفْلَجَ الأَسْنَانِ" (٢) ولكن لا يقال: أفلج إلاَّ مضافًا إلى الثنايا والأسنان، وكذلك مُفلج الأسنان أو الثنايا، وإنما يقال: أفلج مطلقًا في الإنسان (٣)، وفي الدواب للمتباعد ما بين الرجلين، والفرق: تفرق رؤوس الأسنان أوالثنايا، والرجل أفرق وأفلج، والمتفلجات هن المؤتشرات. قوله: "أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ" (٤) أي: أصاب خيرًا وفاز بذلك، والفلح

стр. 2277

والفلاح: (البقاء و) (١) قيل: الفوز، ومنه: "حَيَّ عَلَى الفَلَاحِ" (٢) أي: هلم إلى عمل يوجب لك البقاء الدائم في الجنة، ومنه: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [المؤمنون: ١] قيل: هم الفائزون. وقيل: الباقون في النعيم. قوله: "لَوْ قُلْتَهَا وَأَنْتَ تَمْلِكُ أَمْرَكَ، أَفْلَحْتَ كُلَّ الفَلَاحِ" (٣) أي: فزت وخلصت من الإسار (٤)، وَفِي حَدِيثِ هرقل: "هَلْ لَكُمْ في الفَلَاحِ" (٥) أي: الفوز والبقاء في الجنة. قوله: "وَتَقِيءُ الأَرْضُ أَفْلَاذَ كبِدِهَا" (٦) يعني: كنوزها ومعادنها، والأفلاذ: القطع، الواحد: فلذة، شبه ما يخرج من بطنها من ذلك بأكبادها، كأكباد (٧) ذوات الكبد الذي هو مستور (٨) في أجوافها، ورفعة ذلك ونفاسته بفلذة الكبد، وهو أفضل ما يشتوي من البعير عند العرب وأَمْرَؤُه. "الْفَلَك" (٩): ذلك النجوم، ويكون واحداً وجمعًا كقوله: امرأة هجان، ونسوة هجان.

стр. 2278

و"الْفُلْكُ" (١): السفينة، وهو لفظ يقع للواحد والجمع، قال الله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ في الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ﴾ [يونس: ٢٢]، وقال: ﴿في الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾ [يس: ٤١] وقيل: هو واحد، وجمعه: فُلُك. قوله: "شَجَّكِ أَوْ فَلَّكِ" (٢) أي: كسرك، ويقال: ذهب بمالك (٣). ويقال: (كسر حجتك) (٤) وكلامك بكثرة خصومته وعذله. قوله: "بِهِنَّ فُلُولٌ" (٥) يعني: ثُلَمًا، وهو الكسر القليل في حدها من قرع الأقران في الحروب. قوله: "مِنْ فَلَّةٍ فُلَّهَا يَوْمَ بَدرٍ" (٦) منه قوله: "أَيْ: فُلُ" (٧) هو ترخيم: يا فلان، علي لغة يا حار، ولا يقال إلاَّ في النداء. وقيل: بل هو لغة أخري في: فلان.

стр. 2279

قوله: "إِذَنْ يَفْلَغُوا رَأْسِي" (١) أي: يشقوه (٢) ويشدخوه. قوله: "مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ" (٣) يعني: انشقاقه وبيانه، وخروجه من الظلام، شبهها؛ لبيانها به في إنارته وضوئه (٤)، وفرق الصبح وفلقه سواء. وقال الخليل: الفلق هو الصبح (٥). قوله: "مِثْلَ فِلْقَةِ جَفْنَةٍ" (٦) بكسر الفاء، أي: نصفها، قاله ثابت. قال: ويقال: سمعت ذلك من فَلْقِ فيه، بفتح الفاء وسكون اللام. قوله: فَأَخْرَجَ فِلَقَ خُبْزٍ أو كِسَرًا" (٧) أي (٨): جمع فِلْقَة مثل كِسْرَة. و"أَفْلَسَ الرَّجُلُ" (٩) قلَّ ماله، بفتح الهمزة والسلام، وأصله من الفلس (١٠)، أي (١١): صار ذا فلوس بعد أن كان ذا دنانيرَ ودراهمَ فهو مفلس، وفي رِواية السمرقندي والهوزني في حديث ابن رمح: "أَيُّمَا (١٢) امْرِئٍ فُلِّسَ" (١٣) وليس بشيء، وكذا يقوله الفقهاء، ولغيره: "أَفْلَسَ" وهو الصواب.

стр. 2280

(قوله: "كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ) (١) فَلُوَّهُ" (٢) هو المهر؛ لأنه يُفلَي عن أمه، أي: يُعزل، وحُكي: "فِلْوٌ"، وأنكره ابن دريد (٣). و"الفَلَاةُ مِنَ الأَرْضِ" (٤): المفازة، القَفْرُ (٥) التي لا أنيس بها، وذكره بعضهم في حرف الواو، وآخرون في حرف الياء. الاختلاف " إِنَّ آلَ أَبِي فُلَانٍ لَيْسُوا لِي بِأَوْليَاءَ" (٦) كذا رواه السمرقندي. في انصراف المصلي، عن ابن عمر: "إِنَّ فُلَانًا يَقُولُ" كذا لابن بكير وغيره، وعند يحيي: "إِنَّ قَائِلًا يَقُولُ" (٧). وفي (٨) العتق "أَعْتِقْ فُلَانًا (٩) وَالْوَلَاءُ لِي" (١٠) كذا للكافة عن مسلم، وعند الهوزني: "فَلَانُ" وهو الصواب والإعراب، أي: يا فلان. قَول البُخَارِي: "الْفُلْكُ وَالْفَلَكُ: وَاحِدٌ" (١١) كذا لبعض الرواة عنه،
следующие страницы →