← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122402

مطالع الأنوار على صحاح الآثار

ابن قرقول

Полный текст (2 920 стр.). Показаны 2276–2315 · переход к 2281.

стр. 2276

حتي يفلجنها، والْفَلَجُ: فرجة بين الثنايا، قاله الخليل (١). وقال غَيْرُهُ: بين الأسنان. وقال بعضهم: بين الثنايا والرباعيات، ومنه في وصفه ﷺ : "كانَ أَفْلَجَ الأَسْنَانِ" (٢) ولكن لا يقال: أفلج إلاَّ مضافًا إلى الثنايا والأسنان، وكذلك مُفلج الأسنان أو الثنايا، وإنما يقال: أفلج مطلقًا في الإنسان (٣)، وفي الدواب للمتباعد ما بين الرجلين، والفرق: تفرق رؤوس الأسنان أوالثنايا، والرجل أفرق وأفلج، والمتفلجات هن المؤتشرات. قوله: "أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ" (٤) أي: أصاب خيرًا وفاز بذلك، والفلح

стр. 2277

والفلاح: (البقاء و) (١) قيل: الفوز، ومنه: "حَيَّ عَلَى الفَلَاحِ" (٢) أي: هلم إلى عمل يوجب لك البقاء الدائم في الجنة، ومنه: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [المؤمنون: ١] قيل: هم الفائزون. وقيل: الباقون في النعيم. قوله: "لَوْ قُلْتَهَا وَأَنْتَ تَمْلِكُ أَمْرَكَ، أَفْلَحْتَ كُلَّ الفَلَاحِ" (٣) أي: فزت وخلصت من الإسار (٤)، وَفِي حَدِيثِ هرقل: "هَلْ لَكُمْ في الفَلَاحِ" (٥) أي: الفوز والبقاء في الجنة. قوله: "وَتَقِيءُ الأَرْضُ أَفْلَاذَ كبِدِهَا" (٦) يعني: كنوزها ومعادنها، والأفلاذ: القطع، الواحد: فلذة، شبه ما يخرج من بطنها من ذلك بأكبادها، كأكباد (٧) ذوات الكبد الذي هو مستور (٨) في أجوافها، ورفعة ذلك ونفاسته بفلذة الكبد، وهو أفضل ما يشتوي من البعير عند العرب وأَمْرَؤُه. "الْفَلَك" (٩): ذلك النجوم، ويكون واحداً وجمعًا كقوله: امرأة هجان، ونسوة هجان.

стр. 2278

و"الْفُلْكُ" (١): السفينة، وهو لفظ يقع للواحد والجمع، قال الله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ في الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ﴾ [يونس: ٢٢]، وقال: ﴿في الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾ [يس: ٤١] وقيل: هو واحد، وجمعه: فُلُك. قوله: "شَجَّكِ أَوْ فَلَّكِ" (٢) أي: كسرك، ويقال: ذهب بمالك (٣). ويقال: (كسر حجتك) (٤) وكلامك بكثرة خصومته وعذله. قوله: "بِهِنَّ فُلُولٌ" (٥) يعني: ثُلَمًا، وهو الكسر القليل في حدها من قرع الأقران في الحروب. قوله: "مِنْ فَلَّةٍ فُلَّهَا يَوْمَ بَدرٍ" (٦) منه قوله: "أَيْ: فُلُ" (٧) هو ترخيم: يا فلان، علي لغة يا حار، ولا يقال إلاَّ في النداء. وقيل: بل هو لغة أخري في: فلان.

стр. 2279

قوله: "إِذَنْ يَفْلَغُوا رَأْسِي" (١) أي: يشقوه (٢) ويشدخوه. قوله: "مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ" (٣) يعني: انشقاقه وبيانه، وخروجه من الظلام، شبهها؛ لبيانها به في إنارته وضوئه (٤)، وفرق الصبح وفلقه سواء. وقال الخليل: الفلق هو الصبح (٥). قوله: "مِثْلَ فِلْقَةِ جَفْنَةٍ" (٦) بكسر الفاء، أي: نصفها، قاله ثابت. قال: ويقال: سمعت ذلك من فَلْقِ فيه، بفتح الفاء وسكون اللام. قوله: فَأَخْرَجَ فِلَقَ خُبْزٍ أو كِسَرًا" (٧) أي (٨): جمع فِلْقَة مثل كِسْرَة. و"أَفْلَسَ الرَّجُلُ" (٩) قلَّ ماله، بفتح الهمزة والسلام، وأصله من الفلس (١٠)، أي (١١): صار ذا فلوس بعد أن كان ذا دنانيرَ ودراهمَ فهو مفلس، وفي رِواية السمرقندي والهوزني في حديث ابن رمح: "أَيُّمَا (١٢) امْرِئٍ فُلِّسَ" (١٣) وليس بشيء، وكذا يقوله الفقهاء، ولغيره: "أَفْلَسَ" وهو الصواب.

стр. 2280

(قوله: "كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ) (١) فَلُوَّهُ" (٢) هو المهر؛ لأنه يُفلَي عن أمه، أي: يُعزل، وحُكي: "فِلْوٌ"، وأنكره ابن دريد (٣). و"الفَلَاةُ مِنَ الأَرْضِ" (٤): المفازة، القَفْرُ (٥) التي لا أنيس بها، وذكره بعضهم في حرف الواو، وآخرون في حرف الياء. الاختلاف " إِنَّ آلَ أَبِي فُلَانٍ لَيْسُوا لِي بِأَوْليَاءَ" (٦) كذا رواه السمرقندي. في انصراف المصلي، عن ابن عمر: "إِنَّ فُلَانًا يَقُولُ" كذا لابن بكير وغيره، وعند يحيي: "إِنَّ قَائِلًا يَقُولُ" (٧). وفي (٨) العتق "أَعْتِقْ فُلَانًا (٩) وَالْوَلَاءُ لِي" (١٠) كذا للكافة عن مسلم، وعند الهوزني: "فَلَانُ" وهو الصواب والإعراب، أي: يا فلان. قَول البُخَارِي: "الْفُلْكُ وَالْفَلَكُ: وَاحِدٌ" (١١) كذا لبعض الرواة عنه،

стр. 2281

ولآخرين: "الْفُلْكُ (١) وَالْفُلْكُ وَاحِدٌ" (وهو الصواب، أي) (٢) أن الواحد والجمع بلفظ واحد (هو مراد البخاري بقوله: "وَهْيَ السَّفِينَةُ وَالسُّفُنُ" أي: الفُلْك هي السفينة، والفُلْك أيضًا هي السفن، الواحد والجمع بلفظ واحد) (٣) وقد قيل: (واحد الفُلْك) (٤) فَلَك، وقد تقدم آنفًا، وقد يخرج علي هذِه الرواية الأخري. وفي حديث بريرة: "أَعْتِقْ فُلَانُ (٥) " (٦) كذا في البخاري، وَفِي مُسْلِمٍ: "فُلَانًا" (٧) لرواته إلاَّ الهوزني، وقد تقدم الآن. قوله: "وَحَسَكَةٌ مُفَلْطَحَةٌ" (٨) كذا صوابه في اللغة، أي (٩): واسعة. (وقال الأصمعي: واسعة) (١٠) الأعلى دقيقة الأسفل. ووقع في هذه الأصول أيضًا (١١): "مُفَلْحَطَةٌ" بتقديم الحاء، والأول هو المعروف في اللغة.

стр. 2282

وفِي كتاب الرجم في (١) حديث عمر (٢): "بَلَغَنِي أَنْ فُلَانًا (٣) يَقُولُ" كذا للجرجاني، وللباقين "أن قائلًا (٤) " (٥) وهو المعروف. قوله (٦): "مَثَلُ المُؤْمِنِ مَثُلُ خَامَةِ الزَّرْعِ لَا يَفَلُّهَا شَيءٌ" أي: لا يكسرها، كذا للسجزي وَالطَّبَرِي، ولغيرهما: "تُفِيئُهَا" (٧) أي: لا يميلها، كما قد جاء في سائر الأحاديث، وكما جاء (في بعض الروايات) (٨): "يُمِيلُهَا" (٩) مبيَّنًا، وفي بعضها: "يَصْرَعُهَا" (١٠). قوله: "حَجَّ أَنَسٌ عَلَى رَحْلٍ، فلَمْ يَكُنْ شَحِيحًا" (١١) كذا لغير الأصيلي، وعند الأصيلي: "وَلَمْ" (١٢) بالواو (١٣) وهو الصواب. قال أَبُو ذَرٍّ: لو شاء لحج علي محمل، ولكنه تواضع.

стр. 2283

الفاء مع الميم قوله: "وَقَدْ سَقَطَ فَمُهُ" (١) أي: أسنانه. قوله: "إِلَّا أَنْ يُرى في فَمِهَا نَجَاسَةٌ" (٢) ويروى: "في فِيهَا" وهو أصوب، وتلك لغة قليلة. وقوله: "مَا تَجْعَلُ في في امْرَأَتِكَ" (٣) ويروي: "في فَمِ امْرَأَتِكَ" (٤) وفيه ست لغات: فَمٌ، وفُمٌ، وفِمٌ، ثم (٥) بالتشديد. قوله: "فَمَسَحَ (فَمَ الْعَزْلَاوَيْنِ) (٦) "، أي: فمهما، كذا عند الأصيلي، ولكافتهم: "في العَزْلَاوَيْنِ" (٧) حرف خفض وبمعنى الباء هنا، والأول أصوب، كذا جاء في علامات النبوة. وفي مناقب عبد الله: "أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فاهُ إلى فِيَّ" (٨) كذا للأصيلي، وللكافة: "فاه إلى فاي"، والأول الصواب. * * *

стр. 2284

الفاء مع النون (قوله: "في) (١) أَفْنَاءِ النَّاسِ" (٢) أي: جماعاتهم، والواحد: فِنْوٌ. وقيل: أفناء الناس: أخلاطهم، يقال للرجل إذا لم يعرف من أي قبيلة: هو من أفناء الناس والقبائل (٣). وقيل: الأفناء: النُّزَّاع من القبائل من هاهنا ومن هاهنا. وحكى أبو حاتم أنه لا يقال في الواحد: هذا من أفناء الناس، إنما يقال في الجماعة: هؤلاء من أفناء الناس (٤). قوله: "في البُيُوتِ وَالأفْنِيَةِ" (٥) هو ما بين أيدي المنازل والدور من البراح، واحدها: فناء. الاختلاف قوله في باب: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥] في حديث إسحاق بن نصر: "فَلَمَّا خَرَجَ رَكَعَ رَكعَتَيْنِ في فِنَاءِ الكَعْبَةِ" كذا لبعض الرواة، وكذا وجدته في كتاب عُبْدُوس مصلحا, وللقابسي: "في قُبُلِ (٦)

стр. 2285

القِبْلَةِ" ولكافة الرواة: "في قُبُلِ الكَعْبَةِ" (١) وكله صحيح، والأول أوجه، ومعنى الثاني: قِبَل بابها ووجهها. وفي حديث: "مَا مِنْ نَبِي إِلَّا كانَ لَهُ حْوَارِيُّونَ": "فَقَدِمَ ابن مَسْعُودٍ فَنَزَلَ بفنائه"، وعند السمرقندي: "فَنَزَلَ بِقَنَاةَ" (٢): وهو واد من أودية المدينة، بها مال من أموالهم؛ وأما الذي في حديث أسماء: "فَنَزَلْتُ بِقُبَاءٍ، وَوَلَدْتُ بِقُبَاءٍ" (٣) ولا خلاف فيه. * * *

стр. 2286

الفاء مع الصاد " وَإِنَّ جَبِينَهُ لَيَتَفَصَّدُ عَرَقًا" (١) أي: يسيل وينصب، ومنه القصد. قوله: "بِأَمْرٍ فَصْلٍ" (٢) أي: قاطع يفصل ويبين التنازع والإشكال (٣) ومنه: ﴿لَقَوْلٌ فَصْلٌ﴾ [الطارق: ١٣] أي: يفصل بين الحق والباطل. قوله: "إِلَّا كانَتِ الفَيْصَلَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ" (٤) بمعنى: الفصل، يريد قطيعة ما بيني وبينه، يقال: قضاء فصل وفيصل وفاصل، أي: يفصل الحق من الباطل، وفصيلة الرجل: فَخِذه، وهو أقرب من قبيلته (٥). قوله: "حِينَ تَرْمَضُ الفِصَالُ" (٦) جمع فصيل، وهي صغار الإبل، وقد تقدم في الراء. و"الْمُفَصَّلُ" (٧) من سورة محمَّد ﷺ , قيل: سميت بذلك؛ لفصل بعضها عن بعض، أو لكثرة الفصل بينها بـ ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾. وقيل: لإحكامه وقلة (٨) المنسوخ فيه.

стр. 2287

قوله: "فَيَفْصِمُ عَنِّي" (١) بفتح الياء وضمها علي ما لم يسمَّ فاعله، ومسمًّى أيضًا، أي: يقلع وينفصل. قال الشيخ أبو الحسين (٢): فيه سر لطيف، وإشارة خفية إلى أنها بينونة من غير انقطاع، وأن الملك يفارقه ليعود إليه، والفصم: القطع من غير بينونة، بخلاف القصم: الذي هو كسر وبينونة. قوله: "أَشَدُّ تَفَصِّيًا" (٣) أي: تفلتًا وبينونة. قوله: "لَا يُعَظِّمْ" المسامير؛ "فَيَفْصِمَ" (٤) أي: يشق، كذا لِلْقَابِسِي، وعند عُبْدُوس وأبي ذر بالقاف، أي: تكسر (٥)، وللأصيلي: "فَيَنْقَصِلَ" (٦) بالنون والقاف. قوله: "وَجَعَلَ (٧) فَصَّهُ مِمَّا يَلِي كَفَّهُ" (٨) يقال: فَصٌّ وفِصٌّ. * * *

стр. 2288

الفاء مع الضاد " الْفَضِيخُ" (١): بسر يشدخ، ويفضخ، وينبذ حتي يسكر (٢) في سرعة، وفي الأثر أنه قال (٣): يلقي عليه الماء والتمر (٤). (وقيل: يفضخ التمر وينبذ في الماء) (٥)، وعليه يدل الحديث. قولها: "وَأَنَا فُضُلٌ" (٦) قال ابن وهب: مكشوفة الرأس. وقال غيره: الفضل الذي عليه ثوب واحد بغير إزار. وقال ثعلب: رجل فضل وامرأة فضل بثوب واحد غير محتزم. وَفِي حَدِيثِ أبي قتادة: "وَمَعِي مِنْهُ فَاضِلَةٌ" (٧) أي: فضلة، وروي بعضهم: "فَاضِلُهُ" بضم (٨) اللام وهاء ضمير بعدها. قوله: "فَضْلُ الإِزَارِ في النَّارِ" (٩) يريد: جرُّه خيلاء، وأن يفضل منه عن

стр. 2289

قدره حتي يَجُرَّه، كما جاء مفسرًا في حديث آخر: "مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ بَطَرًا" (١). قوله: "لا يُمْنَعُ فَضْلُ المَاءِ" (٢) أي: ما فضل عن حاجة النازل، مثل قوله: "لَا يُمْنَعُ نَقْعُ بِئْرٍ" (٣) وقد تقدم في النون. قوله في البيضاء بالسُّلْتِ: "أَيُّهُمَا أَفْضَلُ؟ " (٤) قال مالك: معناه: أيهما أكثر. قوله: "ذَلِكَ فَضْلِي" (٥). قوله: "لَا تَفُضَّ الخَاتَمَ إِلَّا بِحَقِّهِ" (٦) أي: لا تكسره، وهو عبارة عن افتراع البكر وافتضاض عذرتها، وكسر خاتم الله الذي جعله عليها، يقال: افتض الجارية واقتضها. قوله في حديث الأسود (٧): "فَفُظِعْتُهُمَا" (٨) بضم الفاء الثانية وكسر الظاء، أي: كرهتهما أشد الكراهية، والشيء الفظيع: الشديد الكراهية، وقد تقدم. قوله: "إلى أَمْرٍ يُفْظِعُنَا (٩) " (١٠) [أي: يفزعنا ويعظم أمره ويشتد علينا،

стр. 2290

وهو مما تقدم] (١). قوله: "فَلَمْ أَرَ كالْيَوْمِ مَنْظَرًا أَفْظَعَ" (٢) في باب الظاء (٣) وهو موضع اللفظة. قوله: "أَنْ نُفْضِيَ إلى نِسَائِنَا" (٤) هو كناية عن الجماع، وأصله: مباشرة الشيء، وملاقاته من غير حائل، ومنه قوله (٥): "إِنَّهُمْ قَدْ أَفْضَوْا إِلَي مَا قَدَّمُوا" (٦) أي: وصلوا. قوله: "أَنْ يُفْضِي الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةُ إِلَى المَرْأَةِ" (٧) أي: يباشر كل واحد منهما صاحبه من غير حائل. قوله: "يُفْضِي بِفَرْجِهِ إِلَى السَّمَاءِ" (٨) أي: يكشفه من غير ساتر.

стр. 2291

الخلاف قوله (١): "فَتَفْتَضُّ به" (٢) بالفاء، كذا الرواية في هذه الكتب، إلاَّ أن المروزي رواه بالقاف في كتاب الطلاق، ونقله بعضهم عنه: "فَتَقْبِضُ" بالباء، ومعنى الفاء: فتمسح به قبلها فيموت بقبح ريحها وقذارتها، وسمي فعلها ذلك افتضاضًا؛ كأنه كسر لعدتها وما كانت فيه بفعلها ذلك، والفض: الكسر، وقيل: تفتض: تنفرج بذلك (٣) مما كانت فيه وتزيله عنها، أو تزول بذلك (٤) من مكانها وحفشها الذي اعتدَّت فيه (٥)، والفض: التفرق، ومنه: ﴿لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ [آل عمران: ١٥٩] و ﴿انْفَضُّوا إِلَيْهَا﴾ [الجمعة: ١١]. وقيل: هو (٦) شيء كانوا يفعلونه كالنُّشْرَة. (وقَالَ مَالِكٌ: تَمْسَحُ بِهِ جِلْدَهَا كَالنُّشْرَةِ) (٧). وقال البرقي: تفتض: تمسح بيدها علي ظهره. وقيل: هو مشتق من الفضة كأنها تتنظف (٨) بما تفعله بذلك مما كانت فيه، وتغتسل بعده وتتنقي من درنها حتي تصير كالفضة، و (تقتض) قريب من التفسير الأول؛ لأن القض الكسر، وقد رواه الشافعي ﵀: "فَتَقْبِصُ" (٩) بالقاف مع الباء والصاد المهملة، وقد فسره بأنها تأخذه بأطراف أصابعها، والمعروف الأول.

стр. 2292

وفي إسلام عمر ﵁، وفي الإكراه: "وَلَوْ أَنَّ أُحُدًا انْفضَّ لِمَا صَنَعْتُمْ بِعُثْمَانَ؛ لَكَانَ مَحْقُوقًا أَنْ يَنْفضَّ" (١) بالفاء كذا للأصيلي (والحموي والكافة، وفي رِواية عن القابسي بالقاف (٢). وبالفاء) (٣) عنده في الإكراه بلا خلاف، ورواه بعضهم "ارْفَضَّ" (٤) وقد تقدم في الراء. وفي أكل الثُّوم في حديث أبي أيوب: "وَبَعَثَ إِلَيَّ يَوْمًا بِفَضْلَةٍ لَمْ يَأْكُلْ مِنْهَا" (٥) كذا لكافتهم في مسلم، وعند السجزي: "بَقَصْعَةٍ" وهو الصواب. وَفِي بَاب ما يذكر من الشيب: " ... - وَقَبَضَ إِسْرَائِيلُ (٦) ثَلَاثَةَ أَصَابعَ - مِنْ فُصَّةٍ فِيهَا مِنْ (٧) شَعَرِ النَّبِيِّ ﷺ كذا لهم، وعند الأصيلي: "مِنْ فِضَّةٍ" (٨)، و"مِنْ قُصَّةٍ" (٩) (معًا. قال القَاضِي: والأشبه عندي: "مِنْ فِضَّةٍ") (١٠) لقوله بعد: "فَاطَّلَعْتُ في الجُلْجُلِ" (١١).

стр. 2293

وَفِي حَدِيثِ بناء المسجد: "وَبَنَى (١) جِدَارَهُ بِالْحِجَارَةِ المَنْقُوشَةِ وَالْفِضَّةِ" كذا لِلْقَابِسِي، ولغيره: "الْقَصَّةِ" (٢) بالقاف يريد: الجيار، وهو أشبه. وفِي كتاب التوحيد: "لَا تَزَالُ الجَنَّةُ تَفْضُلُ حَتَّى يُنْشِئَ اللهُ لَهَا خَلْقًا، يُسْكِنُهُمْ فَضْلَ الجَنَّةِ" (٣) كذا (لهم، و) (٤) للجُرجاني: "يُسْكِنُهُمْ أَفْضَلَ الجَنَّةِ" وهو وهم. وَفِي بَابِ خاتم الفضة: "حَتَّى وَقَعَ مِنْ عُثْمَانَ في بِئْرِ أَرِيسَ" (٥) كذا لأبي ذر والجرجاني وغيرهما، ونحوه في مسلم (٦)، وعند المروزي والنسفي هنا: "حَتَّى وَقَعَ مِنْ عُثْمَانَ الفِضَّةُ في بِئْرِ أَرِيسَ"، وهو وهم. قال القابسي: إنما هو: "الْفَصُّ". وقال بعض شيوخنا: صوابه: "حَتَّى وَقَعَ مِنْ عُثْمَانَ فَصَّهُ". قوله: "إِنَّ لله مَلَائِكَةً سَيَّارَةً فُضْلاً، يَتَبَّعُونَ الذِّكْرَ" (٧) كذا عند أكثرهم بسكون الضاد، وهو الصواب، ورواه العذري والهوزني: "فُضْلٌ" (٨)

стр. 2294

بالضم، (وبعضهم: "فُضُلاً") (١) ومعنى ذلك كله (٢): زيادة على كُتَّاب الناس (٣)، وكذا جاء مفسرًا في البخاري (٤)، وكان هذا الحرف في كتاب ابن عيسى: "فُضَلَاءَ"، وهو وهم، وإن كانت صفتهم. في باب: مَنْ تَرَكَ كَلًّا أَوْ ضَيَاعًا: "هَلْ تَرَكَ لِدَيْنِهِ فَضْلًا؟ " (٥) كذا للأصيلي، ولغيره: "قَضَاءً" (٦)، وهو أبين وأفصح (٧). قوله في إسلام أبي ذر ﵁: "فَلَمَّا كَانَ في اليَوْمِ الثَّالِثِ فَعَلَ عَلِيٌّ ﵁ مِثْلَ ذَلِكَ فَأَقَامَهُ مَعَهُ" (٨) قد ذكرناه في حرف العين، ورواية من روى: "قَعَدَ عَلِيٌّ" (٩)، وذكرنا (١٠) صوابَه. قوله في صلاة النبي ﷺ قاعدًا: "إِنْ كِدْتُمْ تَفْعَلُونَ (١١) فِعْلَ فَارِسَ وَالرُّومِ". قيل: صوابه: "لَتَفْعَلُونَ" (١٢)؛ لأنها إيجاب، ومتى سقطت عادت نفيًا.

стр. 2295

قال القَاضِي: ويصح هنا النفي؛ لأنهم وإن كانوا قاموا على رأسه فلم يقصدوا فعل فارس والروم؛ وإنما قاموا لصلاتهم لا للتعظيم كما تفعل فارس، والله أعلم (١). في شعر خبر تحكيم سعد ﵁: "أَلَا يَا سَعْدُ سَعْدَ بَنِي مُعَاذٍ فَمَا فَعَلَتْ قُرَيْظَةُ وَالنَّضِيرُ" (٢) كذا الرواية في جميع نسخ مسلم، وصوابه: "لِمَا لَقِيَتْ قُرَيْظَةُ" (٣) وكذا رواه ابن إسحاق. ...

стр. 2296

الفاء مع القاف قولها (١): "افْتَقَدْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَيْلَةً" (٢) أي: لم أجده، كما قالت في الرواية الآخرى: "فَقَدْتُهُ مِنَ الفِرَاشِ" (٣). قوله: "وَطُرِحَ في فَقِيرِ بِئْرٍ أَوْ عَيْنٍ" (٤) كذا ليحيى منونًا، ويروى: "في فَقِيرٍ أَوْ عَيْنٍ" (٥) وهذا الذي في الأمهات ولابن وضَّاح، وهما جميعًا صحيحان، الفقير: البئر، وبه فسره مالك (٦)، والفقير أيضًا: فم القناة (٧). قوله: "عَلَى فَقِيرٍ مِنْ خَشَبٍ" فسره في الحديث بأنه جذع يرقى عليه، أي: جعل فيه كالفقار، وهي: الدرج يصعد عليها. قلت: والمعروف: "عَلَى نَقِيرٍ مِنْ خَشَبٍ" (٨) أي (٩): منقور. وقوله: "حَتَّى يَعُودَ كُلُّ فَقَارٍ إِلَى مَكَانِهُ" (١٠) الفقار: خرزات الصلب، وهي مفاصله، الواحدة: فقارة، ويقال لها: (فقْرة وفقَرة أيضًا) (١١) بسكون

стр. 2297

القاف وفتحها، وجمعها: فِقَر، وجاء عند الأصيلي هنا: "فِقَارَ ظَهْرِهِ (١) " بفتح الفاء وكسرها, ولا أعلم للكسر معنًى، وذكر البخاري في آخر الباب: "وقَالَ أَبُو صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ: كُلُّ قَفَارٍ" بتقديم القاف، (كذا للأصيلي هنا وعند ابن السكن: "فِقَارٍ" بكسر الفاء) (٢)، ولغيرهما: "فَقَارٍ (٣) "، وهو الصواب. قوله: "عَلَى أَنَّ لَهُ فَقَارَ ظَهْرِهِ إِلَى المَدِينَةِ" (٤) أي: ركوبه، فكنى بها عن الظهر (٥). قوله: "أَفْقَرْنَاكَ ظَهْرَهُ" (٦)، و"عَلَى أَنَّ لِي فَقَارَ ظَهْرِهِ" (٧) كل ذلك بمعنى إعارة الظهر للركوب وهي الإفقار، وسمي الفقير فقيرًا؛ لأنه شكا فقار ظهره لأمر فقد المال. وقيل: سمي بذلك؛ لأنه يفقد المال كمن انقطع ظهره وكسر فقاره، فيبقى لا فقار له. قوله: "سُئِلَ عَنِ الفُقَّاعِ؛ فقال: لَا بَأْسَ بِهِ (٨) إِذَا لَمْ يُسْكِرْ" (٩) قال

стр. 2298

صاحب "العين": هو شراب يتخذ من الشعير (١). قوله (٢): "فَقّهْهُ في الدِّينِ" (٣) الفقه: الفهم في كل شيء، يقال منه: فَقِهَ بالكسر يَفْقَهُ فقَهًا بفتح القاف، وقالوا أيضًا: فَقْهًا بسكونها، وأَفْقَهْتُه: فَهَّمْتُه. وأما الفقه في الشرع قال صاحب "العين" والهروي، وغيرهما فيه: فقُهَ، بالضم (٤). وقال ابن دريد فيه بالكسر كالأول. قال: وقالوا: فقُه - بالضم - أيضًا (٥). قوله في الكلاب: "إِذَا كَانَتْ تَفْقَهُ" (٦) أي: تفهم التعليم والأمر والزجر. الاختلاف وقع في كتاب العلم: "مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُفَهِّمْهُ (٧) في الدّينِ" (٨) كذا للرواة، وعند الجرجاني: "يُفَقِّهْهُ" (٩) كما لجميعهم في غير هذا الموضع (١٠)، وكلاهما صحيح المعنى (١١)، وقد تقدم شرح ذلك.

стр. 2299

قوله في حديث القدر: "قِبَلَنَا ناسٌ يَتَفَقَّرُونَ العِلْمَ" (كذا رواه ابن ماهان) (١) بتقديم الفاء، ولغيره بتأخيرها (٢)، وهذا اللفظ أشهر، وهو الذي شرحه الشارحون ومعناه: الطلب، يقال: تقفرت العلم إذا قفوته، واقتفرت الأثر إذا تبعته. وقال ابن دريد: قفَّرت بتشديد الفاء: جمعت (٣)، ورواه بعضهم: "يَقْتَفِرُونَ" وهو بمعنى الأول، وفِي كتاب أبي داود: "يَتَقَفَّوْنَ" (٤) بمعنى الأول، يقال: قفوته إذا تبعته، ومنه (٥): "الْقَافَةُ" (٦) وأما تقديم الفاء على الرواية الأولى فلم أر من تكلم فيه، وهو عندي أصح الروايات وأليقها بالمعنى، فالمراد أنهم يطلبون غامضه، ويستخرجون خفيه، ويفتحون مغلقه، كما قال عمر ﵁ في امرئ القيس: "افْتَقَرَ عَنْ مُعَانٍ عُورٍ أَصَحَّ (٧) بَصَرٍ" (٨)، ومنه سمي البئر فقيرًا لاستخراج

стр. 2300

مائها. قلت: بل هو من (فُقِرَتْ) إذا حُفِرَتْ، ومنه: التفقير للنخل، والْفُقْرَةُ: الحفرة، فلما كان هؤلاء القوم الذين هم القدرية بهذه الصفة من البحث والتتبع لاستخراج المعاني من الألفاظ، وضرب الكتاب والسنة بعضها ببعض، ثم جاؤوا بتلك المقالة المنكرة التي هي القول بالقدر استُعْظِمتْ منهم، (وأُرِيبَتْ في قولهم) (١) ألا ترى كيف وصفهم بقراءة القرآن وذكر من شأنهم، بخلاف ما لو سُمع هذا القول من غيرهم ممن لا يوصف بعلم وفهم ولو سمعها لما بالى بهم ولعدَّها من جملة جهالاتهم، ورأيت بعضهم ذكره في تعليق له على مسلم: "يَتَقَعَّرُونَ" أي: يطلبون قعره وغامضه، ومنه التقعير في الكلام. وَفِي بَابِ: ﴿وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى﴾ [البقرة: ٥١]: " ﴿سُقِطَ في أَيْدِيهِمْ﴾ [الأعراف: ١٤٩] كُلُّ مَنْ نَدِمَ فَقَدْ سُقِطَ في يَدِهِ" (٢) كذا لهم (٣) وعند القابسي: "قِيلَ: سُقِطَ في يَدِهِ". قوله في فضل عائشة ﵂: "فَافْتَقَدَتْهُ عَائِشَةُ فَغَارَتْ" (٤) كذا لهم، وهو الصواب، أي: طلبت النبي في ﷺ فلم تجده معها على العادة، وعند بعضهم: "فَاقْتَعَدَتْهُ" كأنه تأول ركبت الجمل المذكور، وليس هذا موضعه.

стр. 2301

الفاء مع السين قولها: "بَيْتُهَا فَسَاحٌ" (١) أي: واسع، والفساحة: السعة، أرادت سعة مساحة المنزل، وذلك دليل على الثروة وسعة النعمة، ويحتمل أن تريد خير بيتها، وسعة ذات يدها، وكثرة مالها. قوله: "عَتَبَتَهُ أَوْ فُسْطَاطَهُ" (٢) الفُسْطَاطُ: (الخباء ونحوه بضم الفاء وكسرها، وبالطاء والتاء مكان الطاء، وبالسين من غير طاء ولا تاء، ويكون الفسطاط) (٣) أيضًا: موضع مجتمع أهل الكورة حول جامعها، ومنه سمي (٤) فسطاط مصرَ، وأصله: عمود الخباء الذي يقوم عليه. قوله: "خَمْسٌ فَوَاسِقُ" (٥) أصل الفسق: الخروج عن الشيء، وسمي هؤلاء فواسق لخروجهم عن السلامة منهم إِلَى الإضرار والأذى. وقيل: سمي الغراب فاسقًا لتخلفه عن نوح ﵇ وخروجه عن طاعته، والفأرة لخروجها على (٦) الناس من جحرها. وقيل: بل ذلك لخروجهم (٧) عن الحرمة والأمر (٨) بقتلهم (٩) وأنه لا فدية فيهم (١٠). وقيل: لتحريم أكلها

стр. 2302

كما قال (١): ﴿ذَلِكُمْ فِسْقٌ﴾ [المائدة: ٣]، عند ذكر المحرمات، واستدل بقول عائشة: "مَنْ يَأْكُلُ الغُرَابَ وَقَدْ سَمَّاهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَاسِقًا؟ " (٢) وتحريمها كلها غير معروف، واختلف في الغراب. وقيل: سموا فواسقَ لخروجهم عن الانتفاع. قوله: "فَلَمْ يَفْسُقْ وَلَمْ يَجْهَلْ" (٣) أي: يعصي الله ويخرج عن الطاعة بذلك. وقيل: فلم يفسق بذبح لغير الله على الخلاف في قوله: ﴿فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ﴾ [البقرة: ١٩٧]. وقيل: ما أصاب من محارم الله والصيد. وقيل: قول الزور. ...

стр. 2303

الفاء مع الشين في حديث جابر آخر كتاب مسلم: "فَفَشَجَتْ فَبَالَتْ" (١) أي: فرجت ما بين رجليها للبول كما تفعل الدواب، (وقد ذكرنا هذا) (٢) في الباء. قوله في باب من طاف بالبيت فقد حلَّ (٣): "إِنَّ هذا الأَمْرَ قَدْ تَفَشَّعَ لَهُ النَّاسُ" (٤) بعين مهملة رويناه في حديث الدارمي في كتاب مسلم بغير خلاف، ومعناه: انتشر وفشا، وكذا رواه أبو داود وابن أبي شيبة في حديث هشام: "مَا هذِه الفُتْيَا الَّتِي (٥) تَفَشَّغَتْ في النَّاسِ" (٦) وهو في كتاب مسلم: ("تَشَغَّفَتِ الناس) (٧) - بتقديم الشين ثم غين معجمة - أو تَشَعَّبَتْ" (٨) بعين مهملة على الشك إلاَّ أن الآخر بالباء مكان الفاء، وروي أيضًا في الآخر بالمعجمة، وبالغين والفاء رواه ابن أبي شيبة في كتابه عن شعبة، وأكثر روايتنا في الحرفين بالعين المهملة، وأما أبو عبيد فذكره بالمعجمة من (رواية حجاج، وبالمهملة من رواية غيره (٩)، فمعنى "تَشَعَّبَتْ": افترقت

стр. 2304

فيها الآراء وتخالفت الفتاوى، ومعنى) (١) "تَشَغَّبَتْ": اختلطت، ومعنى "تَشَغَّفَتْ": عَلِقَتْ بهم وشُغِفُوا بها من قوله تعالى: ﴿شَغَفَهَا حُبًّا﴾ [يوسف: ٣٠] أي: علق بها من (شغاف القلب وهو غلافه، ووقع في حديث الدارمي في مسلم لبعضهم "تَقَشَّعَ" بالقاف، وهو وهم، وتقديم الفاء على الشين) (٢) أصوب. قوله: "ضُمُّوا فَوَاشِيَكُمْ" (٣) هو كل شيء من المال ينتشر والصبيان وغيرهم. قوله: "فَشَتْ (٤) في ذَلِكَ القَالَةُ" (٥) أي (٦): انتشرت وذاعت، ومنه قول عمر بن عبد العزيز: "وَلْيُفْشُوا العِلْمَ" (٧) أي: يَنشروه ويُظهروه ولا يَكتموه ولا يخصوا به، و"يُفْشِي (٨) سِرَّهَا" (٩) أي: يكشفه وينشره. ...

стр. 2305

الفاء مع الهاء " إِذَا دَخَلَ فَهِدَ" (١) أي: هو كالفهد في تغافله وكثرة نومه، والفهد دويبة كثيرة النوم والغفلة بطبعه، وَصَفَتْهُ بالإغضاء والسكون، وقيل: معناه: وثب عَلَيَّ وَثْبَ الفهد، وهو سريع الوثب. وقيل: الفهد: دويبة لينة المس، كثير السكون والحركة تصفه بلين الجانب. قولها: "وَلَدَانِ كَالْفَهْدَيْنِ" (٢) أي: ثائرين (٣) ممتلئين حسنَيِ الجسم والضرب. قوله: "فَأَخَذَتْ فِهْرًا" (٤) هو صخر مستدير يدق به الشيء، وهو مؤنث. قوله: "فَانْفَهَقَتْ لَهُ الجَنَّةُ" (٥) أي: انفتحت واتسعت. قوله: "حتى (٦) أَفْهَقْنَاه" (٧) يعني (٨) الحوض، أي: ملأناه، وقد تقدم في الضاد. ...

стр. 2306

الفاء مع الواو قوله: "وَمِثْلِي يُفْتَاتُ عَلَيْهِ" (١) أي: أُفَاتُ بهذا (٢) ويُفْعَل دوني، قال أبو عبيد: كل من قضي دونه أمر فقد أفيت به (٣). قوله: "الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ" (٤) هو سطوع حرها وانتشاره، ويروى: "مِنْ فَوْحِ (٥) جَهَنَّمَ" (٦) وهما سواء. قوله: "في فَوْرِ حَيْضَتِهَا" (٧) أي: ابتدائها ومعظمها، ومنه: ﴿وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٢٥] أي: من ابتداء أمرهم. وقيل: من قوة ثورانهم، ومنه: فَارَةُ المِسْكِ وهي نافجته؛ سميت بذلك لفوران ريحها، وعلى هذا لا تهمز، وأما الزبيدي فذكرها في المهموز كالفأرة للحيوان (٨). قوله: "الْحُمَّى مِنْ فَوْرِ جَهَنَّمَ" (٩) بالراء، أي: من انتشار حرها، ومثله فور الماء، و"حُمَّى تَفُورُ" (١٠).

стр. 2307

وفي المغازي من مسلم: "وَقِدْرُ (١) القَوْمِ حَامِيَةٌ تَفُورُ" (٢) أي: تغلي وتنتشر حرارتها وبخارها، يريد قتل حلفائهم، يعني: الأوس ولم يفعلوا فعل الخزرج في طلبهم النبي ﷺ حتى استحياهم وتركهم. قوله: "مَفَازَةٌ" (٣) و"مَفَاوِزَ" (٤) يعني: فلاة سميت بذلك على طريق التفاؤل. وقيل: لأن من قطعها فاز ونجا. وقيل: لأنها تُهلِك سالكَها، يقال: فَوَز الرجل إذا هلك. قوله: "فَوَّضَ إِلَيَّ عَبْدِي" (٥) أي: صرف أمره إِلَى وتبرأ من نفسه لي، وشركة المفاوضة: اختلاط كأن كل واحد تبرأ إِلى الآخر من ماله. قوله: "كَيْفَ نَنْصُرُهُ ظَالِمًا؟ قَالَ: تَأْخُذُ فَوْقَ يَدِهِ" (٦) معناه: تنهاه وتكفه حتى كأنه تُحبس يده، وكذا جاء مبينًا في مسلم: "فَلْيَنْهَهُ" (٧). قوله: "أَمَّا أَنَا فَأَتَفَوَّقُهُ تَفَوُّقًا" (٨) أي: أقرأ شيئًا بعد شيء ولا أقرؤه

стр. 2308

دفعة، وهو من فواق الناقة، وهو حلبها ساعة بعد ساعة، لتُدِرَّ أثناء ذلك، وكذلك إذا شرب شربًا بعد شرب. قوله: "وَتتمَارى في الفُوقِ" (١) هو موضع الوتر من السهم، وقد يعبر به عن السهم نفسه. قوله: "فَاسْتَفَاقَ رَسُولُ الله ﷺ " (٢) أي: انتبه من غفلته. قوله: "فَلَا أَدْرِي أَفَاقَ قَبْلِي" (٣) أي (٤): قام من غشيته وتنبه منها، ولا يقال: أفاق إلاَّ منها ومن النوم والمرض وشبهه. قوله: "لَا يَخْشَى الفَاقَةَ" (٥) أي: الحاجة والفقر. قوله: "فَلَمْ أَسْتَفِقْ" (٦) أي: لم أفق من همِّي، ولا انتبهت من غمرتي (٧) ولاعلمت حيث أنا إلاَّ بقرن الثعالب؛ لقوله: "فَانْطَلَقْتُ عَلَى وَجْهِي وَأَنَا مَهْمُومٌ" (٨) قوله: "وَعَنِ المَعْتُوهِ حَتَّى يُفِيقَ" (٩) أي: ينتبه منها.

стр. 2309

قوله: "يَفُوقَانِ مِرْدَاسَ في مَجْمَعِ" (١) أي: يسودان عليه ويعلوان في المنزلة. قوله: "عَلَى أَفْوَاهِ الجَنَّةِ" (٢) يقال: فوهة النهر والطريق، أي: فمه وأوله، كأنه يريد مفتتحات مسالك قصور الجنة ومنازلها، والله أعلم. الاختلاف قوله: "وَفَوْقُهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ" (٣) بضم القاف على معنى: أعلاه عرش الرحمن، كذا ضبطه الأصيلي، وعند غيره بالنصب على الظرف. قال القاضي: "فَوْقُهُ" ضبطه الأصيلي قال القاضي: ولا أعرف له معنًى (٤). قلت (٥): وعندي أن الذي قاله عنه (٦) وهم، إنما ضبطه (٧) كما قلناه، وكذا رأيت بخط القاضي في أصله عن الأصيلي.

стр. 2310

قوله: "تَتَّزِرَ في فَوْرِ حَيْضَتِهَا" (١) أي: في أولها ومعظمها وانتشارها، كذا لهم هنا، وعند ابن السكن: "ثَوْبِ حَيْضَتِهَا" وهي إحدى روايتَيِ الأصيلي، وهو وهم. وفي صلاة المطلوب والطالب راكبًا وإيماءً: "إِذَا تَخَوَّفْتَ الفَوْتَ" (٢)، وعند الجرجاني: "الْوَقْتَ" وكلاهما صحيح المعنى، وفي رِواية: "الْفَوْتَ" حجة لجواز ذلك للطالب، وقد اختلف العلماء فيه، ولم يختلفوا في المطلوب. وفي آخر كتاب مسلم في إدخار لحوم الأضاحي: "ذَلِكَ كَانَ في عَامٍ النَّاسُ فِيهِ بِجَهْدٍ، فَأَرَدْتُ أَنْ يَفْشُوَ فِيهِمْ" (٣) كذا في جميع النسخ، وعند البخاري "فَأَرَدْتُ أَنْ تُعِينُوا فِيهَا" (٤) يعني في المخمصة، وهذا وجه حسن، ولعل ما في مسلم مغير من هذا. ...

стр. 2311

الفاء مع الياء قوله: "حَتَّى يَفِيئَا" (١) أي: يرجعا إلى حالهما الأولى من الصحبة والأخوة. و"فَاءَ الفَيْءُ" (٢) و"فَيْءَ التُّلُولِ" (٣) والفيء مهموز: ما كان شمسًا فنسخها الظل، والظل ما لم تغشه الشمس، وأصل الفيء: الرجوع، أي (٤) ما رجع من الظل من جهة المغرب إِلَى المشرق، قالوا: والظل ما قبل الزوال ممتدًّا من المشرق إِلَى المغرب على ما لم تطلع عليه الشمس. قيل: والفيء ما بعد الزوال؛ لأنه يرجع من جهة المغرب إِلَى (٥) جهة المشرق؛ لأنه يرجع إِلَى ما كانت عليه قبل، ويدل عليه قوله في باب علامات النبوة في البخاري: "إِلَى ظِلٍّ لَمْ تَأْتِ عَلَيْهِ الشَّمْسُ" (٦). وَفِي البُخَارِي في بعض الروايات: "قَالَ ابن عَبَّاسٍ: ﴿تَتَفَيَّأُ﴾ [النحل: ٤٨]: تَتَمَيَّلُ (٧). قولها (٨): "تُسْرعُ مِنَهَا الفَيْءَ" (٩) أي: الرجوع.

стр. 2312

و"فَئءُ الْمُسْلِمِينَ" (١): ما رد الله عليهم من مال عدوهم، ومنه قوله: "مِنْ أَوَّلِ مَا يُفِيءُ اللهُ عَلَيْنَا" (٢) أي: نغنمه. وقوله: "تُفَيِّئُهَا الرِّيحُ" (٣) أي: تميلها، مثل قوله في الحديث الآخر: "تُمِيلُهَا وَتَصْرَعُهَا" (٤) وفي رِواية أبي ذر: "تَفَيؤها" بفتح التاء والفاء. قوله: "مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ" (٥) أي: من انتشار حرها وقوته، وعند أبي داود: "فَوْحِ" (٦) وهما بمعنىً، ومنه: فوح الطيب، وهو سطوع ريحه وانتشاره. قوله: "صَعِيد (٧) أَفْيَحُ" (٨) أي: متسعًا.

стр. 2313

قوله: "بَيْتُهَا فَيَاحَ" (١) أي: فساح واسع. قوله: "حَتَّى تَفِيضَ نَفْسُهُ" (٢) أي: تخرج، وأصله: ما يخرج من فيه من رغوة عند الموت، واختلف أهل اللغة في هذا: فمنهم من يكتبه بظاء، ومنهم من يكتبه بضاد، ومنهم من يقول: متى ذكرت النفس فبالضاد كفَيْضِ (٣) غيرها، ومتى (٤) قيل: فَاظَ فلان (٥) ولم تذكر النفس فبالظاء، هذا قول أبي عمرو بن العلاء، وقال الفراء: طيئ تقول: فاظت نفسه. وقيس تقول: فاضت. قلت: الأصوب أن يقال: فاض الميت. لا يذكر: نَفْسُهُ، وفاظت نفس الميت. قوله: "يَفِيضَ المَالُ" (٦) أي: يكثر حتى يفضل منه بأيدي مُلَّاكِه ما لا حاجة لهم به. وقيل: بل ينتشر في الناس ويعمهم، وهو الأولى. قوله: "وَبِيَدِهِ الفَيْضُ" (٧) يحتمل أن يراد به الإحسان والعطاء الواسع، وقد يكون الموت وفيض الأرواح، حكاه بعض أهل اللغة. قوله: "حَتَّى فِضْتُ (٨) عَرِقًا" (٩) أي: تصببت كما يفيض الإناء من كثرة ملئه. وقال أبو مروان ابن سراج: يقال: فِصْتُ، بصاد مهملة وهو بمعنى: فِضْتُ.

стр. 2314

قوله: "يُفِيضُونَ فِيهِ (١) " (٢) أي: يأخذون ويدفعون في التحدث فيه، ومنه: حديث مفاض ومستفاض، ومنه: إفاضة الحاج من منًى إلى عرفة ثم منها إِلى المزدلفة (٣)، أي: اندفعوا بسرعة وكثرة، و"طَوَافُ الإِفَاضَةِ" (٤) هو الذي يكون إثر الإفاضة من منىً إِلَى مكة يوم النحر (٥)، أي (٦): إسراعهم وشدة دفعهم. وَفِي حَدِيثِ ابن بشار في باب: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ [البقرة: ١٩٧] قول عَائِشَةَ ﵂: "فَأفَضْتُ بِالْبَيْتِ" (٧) كذا الرواية, وهو صحيح (٨) ومعناه: طفت للإفاضة. قوله (٩): "وَكأَنَّ وَرَقَهَا آذَانُ الفِيَلَةِ" (١٠) وعند المروزي: "آذَانُ الفُيُولِ" وكله جمع قيل.

стр. 2315

قوله: "فِيمَ يُشْبِهُ الوَلَد" كذا في باب التبسم، أي: في أي (١) شيء يشبهه بوالديه، وعند الأصيلي: "فَبِمَ" (٢) بالباء وهما متقاربان. ...
следующие страницы →