← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122402

مطالع الأنوار على صحاح الآثار

ابن قرقول

Полный текст (2 920 стр.). Показаны 2311–2350 · переход к 2316.

стр. 2311

الفاء مع الياء قوله: "حَتَّى يَفِيئَا" (١) أي: يرجعا إلى حالهما الأولى من الصحبة والأخوة. و"فَاءَ الفَيْءُ" (٢) و"فَيْءَ التُّلُولِ" (٣) والفيء مهموز: ما كان شمسًا فنسخها الظل، والظل ما لم تغشه الشمس، وأصل الفيء: الرجوع، أي (٤) ما رجع من الظل من جهة المغرب إِلَى المشرق، قالوا: والظل ما قبل الزوال ممتدًّا من المشرق إِلَى المغرب على ما لم تطلع عليه الشمس. قيل: والفيء ما بعد الزوال؛ لأنه يرجع من جهة المغرب إِلَى (٥) جهة المشرق؛ لأنه يرجع إِلَى ما كانت عليه قبل، ويدل عليه قوله في باب علامات النبوة في البخاري: "إِلَى ظِلٍّ لَمْ تَأْتِ عَلَيْهِ الشَّمْسُ" (٦). وَفِي البُخَارِي في بعض الروايات: "قَالَ ابن عَبَّاسٍ: ﴿تَتَفَيَّأُ﴾ [النحل: ٤٨]: تَتَمَيَّلُ (٧). قولها (٨): "تُسْرعُ مِنَهَا الفَيْءَ" (٩) أي: الرجوع.

стр. 2312

و"فَئءُ الْمُسْلِمِينَ" (١): ما رد الله عليهم من مال عدوهم، ومنه قوله: "مِنْ أَوَّلِ مَا يُفِيءُ اللهُ عَلَيْنَا" (٢) أي: نغنمه. وقوله: "تُفَيِّئُهَا الرِّيحُ" (٣) أي: تميلها، مثل قوله في الحديث الآخر: "تُمِيلُهَا وَتَصْرَعُهَا" (٤) وفي رِواية أبي ذر: "تَفَيؤها" بفتح التاء والفاء. قوله: "مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ" (٥) أي: من انتشار حرها وقوته، وعند أبي داود: "فَوْحِ" (٦) وهما بمعنىً، ومنه: فوح الطيب، وهو سطوع ريحه وانتشاره. قوله: "صَعِيد (٧) أَفْيَحُ" (٨) أي: متسعًا.

стр. 2313

قوله: "بَيْتُهَا فَيَاحَ" (١) أي: فساح واسع. قوله: "حَتَّى تَفِيضَ نَفْسُهُ" (٢) أي: تخرج، وأصله: ما يخرج من فيه من رغوة عند الموت، واختلف أهل اللغة في هذا: فمنهم من يكتبه بظاء، ومنهم من يكتبه بضاد، ومنهم من يقول: متى ذكرت النفس فبالضاد كفَيْضِ (٣) غيرها، ومتى (٤) قيل: فَاظَ فلان (٥) ولم تذكر النفس فبالظاء، هذا قول أبي عمرو بن العلاء، وقال الفراء: طيئ تقول: فاظت نفسه. وقيس تقول: فاضت. قلت: الأصوب أن يقال: فاض الميت. لا يذكر: نَفْسُهُ، وفاظت نفس الميت. قوله: "يَفِيضَ المَالُ" (٦) أي: يكثر حتى يفضل منه بأيدي مُلَّاكِه ما لا حاجة لهم به. وقيل: بل ينتشر في الناس ويعمهم، وهو الأولى. قوله: "وَبِيَدِهِ الفَيْضُ" (٧) يحتمل أن يراد به الإحسان والعطاء الواسع، وقد يكون الموت وفيض الأرواح، حكاه بعض أهل اللغة. قوله: "حَتَّى فِضْتُ (٨) عَرِقًا" (٩) أي: تصببت كما يفيض الإناء من كثرة ملئه. وقال أبو مروان ابن سراج: يقال: فِصْتُ، بصاد مهملة وهو بمعنى: فِضْتُ.

стр. 2314

قوله: "يُفِيضُونَ فِيهِ (١) " (٢) أي: يأخذون ويدفعون في التحدث فيه، ومنه: حديث مفاض ومستفاض، ومنه: إفاضة الحاج من منًى إلى عرفة ثم منها إِلى المزدلفة (٣)، أي: اندفعوا بسرعة وكثرة، و"طَوَافُ الإِفَاضَةِ" (٤) هو الذي يكون إثر الإفاضة من منىً إِلَى مكة يوم النحر (٥)، أي (٦): إسراعهم وشدة دفعهم. وَفِي حَدِيثِ ابن بشار في باب: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ [البقرة: ١٩٧] قول عَائِشَةَ ﵂: "فَأفَضْتُ بِالْبَيْتِ" (٧) كذا الرواية, وهو صحيح (٨) ومعناه: طفت للإفاضة. قوله (٩): "وَكأَنَّ وَرَقَهَا آذَانُ الفِيَلَةِ" (١٠) وعند المروزي: "آذَانُ الفُيُولِ" وكله جمع قيل.

стр. 2315

قوله: "فِيمَ يُشْبِهُ الوَلَد" كذا في باب التبسم، أي: في أي (١) شيء يشبهه بوالديه، وعند الأصيلي: "فَبِمَ" (٢) بالباء وهما متقاربان. ...

стр. 2316

[فصل] (١): كلمة "في" أصلها: الوعاء، وتأتي بمعنى: فوق، وبمعنى الباء، و (٢) بمعنى: من، وبمعنى: عن، وبمعنى: لك. قوله: "مَاتَتْ في بَطْنٍ" (٣) أي: من بطن. وقوله: "يَتَنَفَّسُ في الإِنَاءِ ثَلَاثًا" (٤) (أي: على الإناء) (٥)، أي: يزيله عن فيه ويتنفس. وقوله: "كمْ سُقْتَ فِيهَا" (٦) يخاطب عبد الرحمن بن عوف في نكاح امرأته، الفاء بمعنى: إِلَى. قوله في الحديث الآخر: "نَهَى أَنْ يَتَنَفَّسَ في الإِنَاءِ" (٧) يعني (٨): من غير أن ينحيه عن فيه، فـ (في) هاهنا على بابها. وَقول عَائِشَةَ ﵂: "كَانَ يَتَنَفَّسُ في الشَّرَابِ ثَلَاثًا" (٩) يعني: في حال شربه ومدته.

стр. 2317

وَفِي حَدِيثِ بريرة: "وَنَفِسَتْ فِيهَا" (١) أي: رغبت وأعجبت بها، كما جاء في الحديث الآخر: "وَنَفِسَتْ بِهَا" (٢). وَفِي حَدِيثِ إسلام أبي ذر: "مَا شفَيْتَنِي فِيمَا أَرَدْتُ" (٣) كذا في مسلم، وَفِي البُخَارِي: "مِمَّا أَرَدْتُ" (٤) وهو تفسيره. قوله: "أَخْبَرَنِي سَعيدٌ (٥) في رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ" (٦) أي: مع رجال، وأيضًا: ورجال، وكذا هو (٧) عند ابن السكن. قوله: "كُنَّا نتَحَدَّثُ في حَجَّةِ الوَدَاعِ وَلَا نَدْرِي مَا حَجَّةُ الوَدَاعِ" أي: نتحدث باسمها (ونذكرها ولا ندري معناها) (٨)، وعند غير (٩) الأصيلي: "بِحَجَّةِ الوَدَاعِ" (١٠) مبينًا. قوله (١١): "فَيَأْتِيهِمُ اللهُ في أَدنَى صُورَةٍ" (١٢) و"في غَيْرِ الصُّورَةِ التِي

стр. 2318

يَعْرِفُونَ" (١) أي: بصورة، ومعناه: يظهر لهم صورة من خلقه يمتحنهم بها (٢) وقد تقدم في الدال (٣). الاختلاف قوله: "وَحَبَسَ عَنْ مَكَّةَ الفِيلَ" (٤) كذا لابن السكن في باب لقطة مكة (٥)، ولغيره: "الْقَتْلَ" (٦) بالقاف، ذكره في الحديث الذي في الحدود، وَفِي باب (٧) كتابة العلم بالوجهين، قال البخاري: "كذَا قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ عَلَى الشَّكِّ" (٨)، أي: في ضبط الحرف بالوجهين، وكذا وقع عند الرواة كما كتبناه، ثم قال: "الْفِيلَ أَوِ (٩) القَتْلَ" فبين ما أجمله، ومثله لأبي ذر، ثم قال: غيره يقول: "الْفِيلَ" يعني: من غير شك، وبالفاء رواه مسلم من غير خلاف عند كافة شيوخنا (١٠) إلاَّ أنه كان في كتاب التَّمِيمِي بالوجهين في حديث إسحاق. قال القَاضي: وهذا هو الوجه إن شاء الله، وخبر

стр. 2319

حبس الفيل مشهور، وقد قال في ناقته (١): "حَبَسَهَا حَابِسُ الفِيلِ" (٢) (٣). قوله: "ثُمَّ أَصْبَحْنَا نَسْتَفِيءُ فَيْئَهَا" (٤) عند جميعهم، وعند القابسي بالقاف (٥) وهو وهم. قوله: "بِيَده القَبْضُ وَالْبَسْطُ" (٦) كذا للجماعة بالقاف، وعند الفارسي (٧) بالفاء، والأول أحسن وأصوب، ضد البسط، وقد ذكره البخاري مرة على الشك: "الْقَبْضُ أَوِ الفَيْضُ" (٨) ومن أسمائه : القابض الباسط. وَفِي بَابِ البيع والشراء: "عَلَى المِنْبَرِ في المَسْجِدِ" (٩) كذا للكافة، وعند أبي ذر: "وَالْمَسْجِدِ" (١٠) والأول أصوب، ولعله: " [وَ] (١١) في المَسْجِدِ" وهو أوجه من الوجهين الأولين.

стр. 2320

وَفِي حَدِيثِ سودة: "فَاسْتَأْذَنَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَنْ تُفِيضَ مِنْ جَمْعٍ بِلَيْلٍ" (١) وعند العذري: "أَنْ تَقْدُمَ (٢) مِنْ جَمْعٍ بِلَيْلٍ". قوله: "قَالَ لِي (٣) سَالِمٌ في الإِسْتَبْرَقِ: مَا غَلُظَ مِنَ الدِّيبَاجِ" (٤) كذا في نسخ مسلم. قيل: صوابه "مَا الإِسْتَبْرَقُ؟ " وكذا في البخاري (٥) والنسائي (٦). في حديث ابن عمر والحجاج: "أَنْظِرْنِي أُفِيضُ عَلَى رَأْسِي ماءً" (٧) كذا للأصيلي، ولغيره: "أُفِضْ" (٨) على الجواب (٩)، وهو وهم ليس هذا موضعه، وفي الحديث الآخر: "حَتَّى أُفِيضَ" (١٠) وتقدم الخلاف في: "أَنْظِرْنِي" (١١). وفي حديث الغرفة: ("فَأَتَيْتُ المَشْرُبَةَ التِي فِيهِ فَقُلْتُ لِغُلَام" (١٢) كذا لهم، وفي بعض النسخ: "الَّتِي هُوَ فِيهَا" (١٣) وهو صواب الكلام.

стр. 2321

وفي باب صفة إبليس: " قال) (١) فِيكُمُ الذِي أَجَارَهُ اللهُ مِنَ الشَّيْطَانِ" كذا للأصيلي على الخبر، وغند بعض الرواة: "أَفِيكُمُ" (٢) على الاستفهام، وهو خطأ، والصواب الأول، والحديث طويل ذكر منه البخاري طرفًا. قوله في باب الكفالة: "قَدْ أَدى اللهُ الذِي بَعَثْتَ بِهِ في الخَشَبَةِ" (٣) كذا للأصيلي، ولغيره: "وَالْخَشَبَةَ" (٤) والأول أوجه. وَفِي بَابِ إذا خاصم فجر: "أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ" (٥) وعند الأصيلي هنا: "مَنْ كُنَّ فِيهِنَّ" وهو غلط. قوله: "مِنَ الإِبِلِ في عُقُلِهَا" (٦) كذا، والصواب: "مِنْ عُقُلِهَا". وَفِي حَدِيثِ الشفاعة: "فَيَأْتِيهِمُ اللهُ في صُورَةٍ" (٧) وقد تقدم. قوله: "حَجَّ (١) أَنَسٌ عَلَى رَحْلٍ، فلمْ يَكُنْ شَحِيحًا (٨) " (٩) صوابه: "وَلَمْ يَكُنْ" (١٠) وهي رواية الأصيلي، أي: لم يحمله على ذلك شحٌّ وتوفير نفقة لكن فَعَلَهُ استنانًا وتواضعًا.

стр. 2322

أسماء المواضع " الْفُرُعُ" (١) موضع بأعالي المدينة واسع على طريق مكة بينه وبين المدينة، وفيه مساجد النبي ﷺ ومنابره وقرى كثيرة. "فَدَكٌ" (٢) مدينة بينها وبين المدينة (٣) يومان. وقيل: ثلاث مراحل. "فَجُّ الرَّوْحَاءِ" (٤) تقدم في الراء. "فِرَبْرُ" (٥) مدينة بخراسان بكسر الفاء، كذا قيدناه عن شيوخنا، وفِي كتاب الدارقطني (٦) وكذا (٧) بخط أبي علي الصدفي وقيده الأمير ابن ماكولا؛ بفتح الفاء (٨). "فِلَسْطِينُ" (٩) من كور الشام وأجنادها، وقاعدتها: إيلياء، ومن العرب من يقول: "فِلَسْطُونَ" في الرفع، وبالياء في غيره، ومنهم من يجريها بالياء في كل حال، ويعرب النون.

стр. 2323

أسماء الرواة الْفُرَافِصَةُ بْنُ عُمَيْرٍ (١)، بضم الفاء. قال ابن حبيب: وكذلك كل فُرافصة إلاَّ أبا نائلة فَرَافِصة بن الأحوص فهو بفتح (الفاء الأولى). وقال الأصمعي: هو في الأَسَد بالضم، وفي الرَّجُل بالفتح) (٢) (وأنكر يعقوب الفتح في اسم الرجل (٣)، وحكى الدارقطني وابن ماكولا فيمن اسمه الْفَرَافِصَةُ بالفتح) (٤) فرافصةَ بْنَ عُمَيْرٍ هذا (٥). وَفَرُّوخُ حيث وقع بفتح الفاء وشد الراء، وكذلك قول أبي هريرة: "أَنْتُمْ هَاهُنَا يَا بَنِي فَرُّوخَ؟ " (٦) وقيل: هو أبو العجم، وهو ابن لإبراهيم ﵇ وأخٌ لإسماعيل ﵇. وَأَبُو فَرْوَةَ الهَمْدَانِيُّ (٧) حيث وقع، وفَضَالَةُ، وفُلَيْحٌ، وفِرَاسٌ حيث وقع في نسبٍ أو اسمٍ أَو كنيةٍ، وابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ (٨)، وفُرَاتٌ القَزَّازُ (٩) وكذلك ابن أَبِي الفُرَاتِ (١٠).

стр. 2324

وَيزِيدُ الفَقِيرُ (١)، سمي بذلك لشيء (٢) أصابه في فقار ظهره، والْفُرَيْعَةُ بِنْتُ مَالِكٍ (٣)، وعَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ (٤)، والْمُخْتَارُ بْنُ فُلْفُلٍ (٥)، وفُقَيْمٌ اللَّخْمِيُّ (٦)، وفِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ (٧)، وفي تقريبات ابن سفيان في أول الجهاد: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ الفَرَّاءُ (٨). الاختلاف قوله: "فَجَاءَهُ ابن فَهْدٍ" (٩) بالفاء هو المشهور عند أهل الحديث والحفاظ، وحكى الدارقطني أن ابن مهدي (يقول فيه عن مالك: "ابْنُ قَهْدٍ" بالقاف، قال: وأخطأ ابن مهدي) (١٠) إنما هو بالفاء، كذا قال ابن وهب. وَفِي بَابِ الانتباذ في مسلم: "حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثنَا القَاسِمُ - يَعْنِي: ابْنَ الفَضْلِ" (١١) كذا عند أبي علي القاضي الصدفي وابن أبي جعفر- عن العذري - وغيرهما من شيوخنا، وعند الشيخ (١٢) أَبِي بَحْر:

стр. 2325

"يَحْيَى بْنُ المُفَضَّلِ" والصواب الأول، وكذلك ذكره الحاكم على الصواب. وفي صفة الجنة والنار: "حَدَّثنَا (مُعَاذُ بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثنَا) (١) الفَضْلُ بْنُ مُوسَى، ثنَا فُضَيْلٌ، عَنْ (٢) أَبِي حَازِمٍ" (٣) كذا في أصل البخاري من رواية جماعة، وعند ابن السكن: "حَدَّثنَا فُضَيْلُ بْنُ عَمْرٍو" قال القابسي: أظنه فضيل بن عياض. وفي قراءة النبي ﷺ في المغرب: "إِنَّ أُمَّ الفَضْلِ بِنْتَ الحَارِثِ" (٤) كذا لهم، وعند الطَّبَرِي: "أُمَّ الْفُضَيْلِ (٥) " وهو وهم. وفي "الموطأ": "مَالِكٌ عَنِ الفُضيْلِ بْنِ (٦) أَبِي عَبْدِ اللهِ" كذا ليحيى (٧) ومطرف والقعنبي وابن بكير، وعند ابن القاسم: "الْفَضْلِ" مكبرا. قال ابن وضَّاح: والأول الصواب. وكذا وقع في رواية يحيى: "الْفُضَيْلِ (٨) ابْنِ عَبْدِ اللهِ" وأصلحه ابن وضَّاح: "الْفُضَيْلِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللهِ" كنية لا اسمًا، وكذلك لابن بكير، وكذا ذكره البخاري في "تاريخه" (٩) وهو الصواب.

стр. 2326

وفي بَابِ (١) الصلاة على القبر: "حَدَّثنَا مُحَمَّدُ بْنُ الفَضْلِ، ثنَا (٢) حَمَّادُ ابْنُ زَيْدٍ" (٣) كذا لهم، وعند القابسي: "الْفُضَيْلِ" بالتصغير، وهو وهم؛ وإنما هو الفضل، ومُحَمَّدٌ ابْنُهُ هو عَارِمٌ. وفي سورة والنازعات: "حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ (٤) بْنُ سُلَيْمَانَ" (٥) وعند ابن السكن: "الْفَضْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ".

стр. 2327

الإنساب الْفَزَارِيُّ (١)، ومُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الفَرْوِيُّ (٢)، وعَمْرُو بْنُ عَلِيِّ الفَلَّاسُ (٣)، وهِنْدٌ الفِرَاسِيَّةُ (٤)، ويقال فيها: الْقُرَشِيَّةُ، وكذا نسبها الجُرجاني في روايته في البخاري، وقد ذكر البخاري فيها الوجهين جميعًا، وأنها كانت تحت مَعْبَدِ بْنِ مِقْدَادٍ (٥)، وذكر الداودي صحة الوجهين أن تكون قرشية ثم من بني فراس (بن غنم. وهذا غير صحيح ليس في قريش من يعرف ببني فراس) (٦). وَقول أبي بكر لأم رومان: "يَا أُخْتَ بَنِي فِرَاسٍ" (٧) هذا هو ابن غنم بن مالك بن كنانة، ولا خلاف في رفع نسب أم رومان إِلَى غنم بن مالك، واختلف في رفع نسب أبيها إِلى غنم اختلافًا كثيرًا وهل هو من بني فراس بن غنم بن مالك، أو من بني (٨) الحارث بن غنم بن مالك، وهذا الحديث يشهد للقول الأول.

стр. 2328

والْفِرْيَابِيُّ منسوب إلى مدينة فرياب، وكذا ضبطناه عنهم: براء ساكنة بعد الفاء وهو صحيح، وضبطناه أيضًا في مكان آخر بغير ياء وهو صحيح أيضًا (١)، حكاه ابن ماكولا (٢) وغيره، ويقال أيضًا: الفاريابي، وكله صحيح. وقد تقدم الفِرَبْرِيُّ، وذكر ابن ماكولا إياه بالفتح في النسب والبلد (٣)، وضبطه غيره بالكسر فيهما، وكذا ضبطه الصدفي بخطه. وَأَبُو عَلْقَمَةَ الفَرْوِيُّ، منسوب إِلَى أبي فروة جده، مولى عثمان بن عفان.

стр. 2329

حَرْفُ القَافِ قوله: "ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ القَبُولُ في الأَرْضِ" (١) أي: المحبة في القلوب والرضا (٢)، ومنه: ﴿فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ﴾ [آل عمران: ٣٧] أي: رضيها. قال المطرز: والقبول مصدر لم أسمع غيره بالفتح بالمصدر (٣)، وقد جاء مفسرًا في رواية القعنبي: "فَتُوضَعُ لَهُ المَحَبَّةُ في الأَرْضِ". وجاء في هذه الكتب ذكر: "الْقَبِيلُ" (٤) وهو الكفيل، وقيل ذلك في قوله: ﴿وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا﴾ [الإسراء: ٩٢]. وقيل (٥) في هذا: جميعًا. قوله: "وَفِي كُلِّ قَبِيلٍ" (٦) القبيل بغير هاء: الجماعة ليسوا من أب واحد، وهم قبيلة بالهاء، قاله الأزهري (٧). وقال غيره: القبيلة والقبيل (٨)

стр. 2330

واحد الجماعة، وقال القتيبي: القبيل الجماعة من ثلاثة إِلى ما زاد من قوم شتى، والقبيلة: بنو أب (١). وفي حديث النعل: "لَهُ قِبَالَانِ" (٢) وهو الشراك، كالزمامين يكونان بين الأصبع الوسطى من الرِّجْل والتي تليها، و"أَقْبَالُ الجَدَاوِلِ" (٣): أوائلها، وقِبَال كل شيء وقبَله وقبْله: ما استقبلك منه. وفي حديث الجساسة: "أَهْدَبِ القِبَالِ" (٤) أي: كثير شعر الناصية والعرف؛ لأنهما اللذان يستقبلانك منها (٥)، وفيه: "لَا يُعْرَفُ قُبُلُهُ مِنْ دُبُرِهِ" (٦) وهو أيضًا بالضم: ما يستقبلك من الشيء، وكذلك دبره بالضم: ما يستدبرك منه، فإن سكنت الباء فهو الفرج. وفي الحديث: "حَتَّى فَتَّشُوا قُبْلَهَا" (٧) بإسكان الباء، أي: فرجها، والشيوخ يضبطونه بالضم. قوله: "فَلَا يَبْصُقْ قِبَلَ وَجْهِهِ" (٨) أي: أمامه. قوله: "فَإِنَّ الله قِبَلَ وَجْهِهِ" (٩) أي: قبلة الله المعظمة.

стр. 2331

قوله: "فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ" (١) أي: أقبل بهما من مقدم رأسه، وهو قبل الرأس. وقيل: الواو لا توجب الترتيب، أي: أدبر بهما وأقبل، أي: مضى بهما من قبل رأسه، أي: دبر رأسه، وقد جاء كذلك في بعض أحاديث البخاري: "فَأَدْبَرَ بِهِمَا وَأَقْبَلَ" (٢)، وكيفما كان فقوله: "بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ" (٣) يفسر ذلك ويبينه. قولها: "فَلَا أُقَبَّحُ" (٤) أي: لا يرد قولي عليَّ؛ تريد لعزتها عنده، يقال: قبَّحت فلانًا بشد الباء إذا قلت له: قَبَحَكَ الله، بتخفيف الباء، ومعناه: أبعدك الله، والقبح: الإبعاد، ويقال: قبَّحك الله بشد الباء أيضًا، حكاه ابن دريد تقبيحًا (٥)، وقبحه الله بالتخفيف قبحًا، والقبح الاسم. قوله: "لَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ مَقَابِرَ" (٦) تأوله البخاري: لا تجعلوها كالمقابر التي لا تجوز الصلاة فيها، وكذلك ترجم عليه باب كراهية الصلاة في المقابر (٧). وقال غيره: بل معناه: اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا تجعلوها (٨) قبورًا؛ (لأن العبد إذا مات وصار في قبره لم يصلِّ

стр. 2332

ولم يعمل وهذا أولى؛ لقوله في الحديث الآخر: "اجْعَلُوا مِنْ صَلَاتِكُمْ في بُيُوتكُمْ وَلَا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا" (١)) (٢). قوله: "فَإِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ" (٣) يعني: جاء من قبل المشرق، وهي ظلمته وسواد الأفق. قوله"فَإِذَا أَقْبَلَ الفَيْءُ فَصَلِّ" (٤) أي: أقبل من جهة المغرب إِلَى المشرق. وفيها ذكر (٥): "الثَّوْبُ (٦) القُبْطِيُّ" (٧) بضم القاف، وهي ثياب تعمل بمصر، وتجمع قُبَاطِي؛ وأما قِبْطُ مصر وهم عجمها فبالكسر، وأصل نسبة هذِه الثياب إليهم، فلما ألزمت الثياب هذا الاسم فرقوا بين النسبين فقالوا (٨) في الإنسان: قِبْطي، وفي الثوب: قُبْطي، بالضم. قوله: "فَطَلِّقُوهُنَّ (٩) لِقُبُلِ عِدَّتِهِنَّ" (١٠) يعني: استقبالها، فسره مالك في رواية يحيى فقال: "يَعْنِي: أَنْ يُطَلّقَ في كُلِّ طُهْرٍ مَرَّةً" وسقط هذا التفسير من كتاب مطرف وابن زياد، ولذلك طرحه ابن وضَّاح وقال:

стр. 2333

ليس مذهب مالك، وكان عند ابن القاسم: "لِقُبُلِ عِدَّتِهِنَّ" قال: فتلك العدة أن يطلق الرجل المرأة في طهر لم يمسها فيه، وصل الكلام ولم يجعله من قول مالك. قوله: "أَقْبَلَ يُذَكِّرُهُ" (١) أي: ألقى ذلك في نفسه وألهمه له، يقال: أقبل الرجل على الشيء إذا تهمم به، وجعله من باله. قوله: "وَأَجْعَلُهُ في القَبَضِ" (٢) بفتح الباء، وهو ما يجمع من المغانم، ومنه في الحديث الآخر: "كَانَ سَلْمَانُ عَلَى قَبَضٍ مِنْ قَبَضِ المُهَاجِرِينَ" (٣) وكل ما قُبِضَ من مال فهو قبَض، والمصدر بالسكون. قوله: "يَقْبِضُ اللهُ الأَرْضَ" (٤)، و"يَقْبِضُ اللهُ السَّمَاءَ" (٥) أي: يجمعها، وذلك - والله أعلم - عند انفطارها، ونسف الجبال، وتبديل الأرض غير الأرض. قوله في الحديث الآخر: "وَيقْبِضُ أَصَابِعَهُ وَيَبْسُطُهَا، وَيَقُولُ: أَنَا المَلِكُ" (٦) تقدم في الهمزة (معنى الأصبع في حق الله وتنزيهه عن الجوارح، فالاسم كناية عن بعض مخلوقاته أو عن نعمة من نعمه، وإذا

стр. 2334

تأولت على هذا صح فيها القبض والبسط، ويرجع القبض والبسط بتصرف كل ما يليق به، فالقبض في الأرض جميعًا أو إذهابها، وتكون هي بعض الأصابع إذ هي أحد مقدوراته ونعمه للعباد، جعلها لهم كفاتًا، وجعل فيها تصرفاتهم وأرزاقهم، ويكون بسطها مدها كما قال: ﴿وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ﴾ [الانشقاق: ٣] أي: خلق أخرى مكانها، كما جاءت به الأحاديث والآيات في ذلك) (١). قوله: "فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ أَنَّ ابْنًا لِي قُبِضَ" (٢) أي: توفي، فالمعنى أنه في حال القبض وسبيله؛ لأن النبي ﷺ دخل عليه ونفسه تقعقع. جاء ذكر: "الْقَبَسُ" (٣) أنه عود في طرفه نار، يقال: قبست منه نارًا أو خبرًا أو علمًا، فأقبسني أي: أعطاني ذلك. قوله: "قَدِمَتْ أَقْبِيَةٌ" (٤) هي من قبوت إذا ضممت، وهو ثوب (٥) ضيق من ثياب العجم.

стр. 2335

الاختلاف في حديث جابر: "فَلَمَّا أَقْبَلْنَا تَعَجَّلْتُ عَلَى بَعِيرٍ لِي قَطُوفٍ" (١) كذا هو لابن الحذاء في حديث يحيى بن يحيى، ولغيره: "أَقْفَلْنَا"، والصواب: "قَفَلْنَا". قوله: "وَكَانَتْ مِنْهَا طَائِفَةٌ، قَبِلَتِ المَاءَ" (٢) كذا في كتاب البخاري في (٣) أول الحديث، ثم قال في آخره: "وقَالَ إِسْحَاقُ: قَيَّلَتْ" كذا قيده الأصيلي هنا، قال الأصيلي: و"قَيَّلتْ" تصحيف من إسحاق، وإنما هو: "قَبِلَتْ". قال غيره: معنا: "قَيَّلَتْ" شربت. والقيل: شرب نصف النهار، يقال: قَيَّلَتِ الإبل إذا شربت نصف النهار، وهو القائلة، وقيل معنى قَيَّلَتِ الإبل (٤): جمعت وحبست. قال القاضي: وقرأت بخط أبي عبيد البكري: قال (أبو بكر) (٥): تقيل الماء في المكان المنخفض: اجتمع فيه. قال القاضي: وليس المراد عندي جمع الماء فقط للانتفاع به؛ فإنه قد ذكر هذا في الطائفة الثانية، وإنما معناه هنا أنها جمعته ورويت منه كما قال بإثر كلامه هذا: "فَأَنْبَتَتِ الكَلأ وَالْعُشْبَ" (٦).

стр. 2336

وإذا تقرر هذا فقد روى سائر الرواة غير الأصيلي: "قَبِلَتْ" في الموضعين في أول الحديث وفي قول إسحاق، وكذا رواه النَّسَفِي. قوله في حديث سعد (١): "مَا لَكَ عَنْ فُلَانٍ؟ ... أَقْبِلْ أَيْ سَعْدُ" (٢) كذا في جميع نسخ البخاري، وعند مسلم: "أَقِتَالًا؟ (٣) أَيْ سَعْدُ" (٤) وكذا لابْن السكن وهو الوجه. قوله: "وَقَدْ أُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ القِبْلَةَ فَاسْتَقْبَلُوهَا" (٥) بفتح الباء لغير يحيى، وكذا أصلحه ابن وضَّاح، وكذا رواه غير الأصيلي في البخاري من سائر رواته، وكذا قيدناه على أبي بحر عن العذري في مسلم، وبالكسر على الأمر رويناه عن يحيى وعن الأصيلي في البخاري (٦)، وعن غير أبي بحر (٧). قوله في حديث أبي قتادة في الحمار: "فَلَمَّا انْصَرَفُوا قِبَلَ رَسُولِ اللهِ ﷺ " (٨) كذا للكافة، وعند بعضهم: "قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ" والأول هو الصواب.

стр. 2337

وفي "الموطأ": "ثمَّ يَذْهَبُ الذَّاهِبُ (١) إِلَى قُبَاءٍ" (٢) كذا لمالك. قال النسائي وغيره: لم يُتابَعْ مالكٌ على: "قُبَاءٍ" وإنما قال الناس: "إِلَى العَوَالِي" (٣). وفي خطبة العيدين: "وَبِلَالٌ قَابِلٌ (٤) بِثَوْبِهِ" كذا لبعضهم، وللكافة: "قَائِلٌ" (٥) أي: مشير ناصب له، وهو الصواب، وللآخر وجه أي (٦): يقبل ما ألقي إليه من الصدقة، كما قال في حديث آخر: "نَاشِرَ ثَوْبِهِ" (٧). ...

стр. 2338

القاف مع التاء قوله: "فَتَنْدَلِقُ أَقْتَابُ بَطْنِهِ (١) " (٢) جمع قتب، وهي حوايا البطن ومصارينه وأمعاؤه. قوله: "وَحَمَلَهَا عَلَى قَتَبٍ" (٣) إكاف الجمل، يذكر ويؤنث، ويجمع على أقتاب، القِتب بكسر القاف: إكاف صغير يجعل على كتفي بعير السانية. قوله: "لَا يدْخُلُ الجَنَّةَ قَتَّاتٌ" (٤) قال ابن الأعرابي: القتات: الذي يستمع الحديث وينقله، وقد فسره في الحديث بالنمام، يقال: نمَيت الحديث مخففًا: إذا نقلته على جهة الإصلاح، ونَمَّيته إذا نقلته على جهة الإفساد. قوله: "حِمْلُ قَتٍّ" (٥) هي الفصفصة اليابسة. و"قَتَرَةُ الجَيْشِ" (٦): غبرة حوافر الدواب، وهو القتر. قوله: "يَقْتَتِلَانِ في مَوْضِعِ لَبِنَةٍ" (٧) أي: يختصمان، كما جاء في بعض الروايات، وقد يكون على ظاهره.

стр. 2339

قوله ﷺ : "قَاتَلَ اللهُ اليَهُودَ" (١) أي: لعنهم. وقيل: قتلهم وأهلكهم. وقيل: عاداهم، وقد جاء فاعَلَ من واحد، كقولهم: سافرت وطارقت النعل. قوله: "فَلْيُقَاتِلْهُ" (٢) أي: فليدافعه ويمانعه. قوله: "فَإِنِ امْرُؤٌ قَاتَلَهُ أَوْ شَاتَمَهُ" (٣) يحتمل أن يكون على ظاهره، ويحتمل أن يريد المخاصمة. قوله: "وهو بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ إِمَّا أَنْ يَقْتُلَ وإِمَّا أَنْ يُفْدى" كذا ضبطناه بفتح الياء في كتب بعض شيوخنا، وهو أبين، ولأكثرهم: "يُقتَل" (٤) بضم الياء وفتح التاء، ومعناه: يُقتَل قاتِلُه، ثم حذف اختصارًا (٥). قوله: "فَقِتْلَتُهُ جَاهِلِيَّةٌ" (٦) بكسر القاف، مثل قوله في الحديث الآخر:

стр. 2340

"فَمِيتَةٌ (١) " (٢) أي: صفة موته وقتله صفة ذلك في حال الجاهلية الذين لا يدينون لإمام. قوله: "فَاقْتُلُوا الآخَرَ مِنْهُمَا" (٣) أي: اخلعوه وأميتوا ذكره. وقيل: بل هو على ظاهره، كما قال في الحديث الآخر: "فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ" (٤) واضربوه بالسيف، ولعل هذا فيمن ناصب وأبى الانخلاع، ومثله قوله: "مَنْ أَرَادَ أَنْ يُفَرِّقَ الأُمَّةَ فَاقْتُلُوهُ" (٥). قوله (٦): "حَتَّى كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ" (٧) للمبالغة في الحرص على ذلك، فيكون على ظاهره؛ لقوله: "كَادُوا" وهي من أفعال المقاربة للمبالغة (٨). ...

стр. 2341

القاف مع الحاء قوله: "إِذَا أقحَطْتَ أَوْ أُعْجِلْتَ" أي: فَتَرْتَ ولم تُنْزِلْ، وهو مثل الإكسال، يقال: أقحط الرجل إذا جامع فلم يُنْزِل، وروي: "أُقْحِطْتَ" (١) بضم الهمزة، يقال: قَحط وقُحط، كل ذلك إذا لم ينزل، (وقَحَطَتِ السماء وقَحِطَتْ وقُحِطَتْ) (٢) إذا لم تمطر. وقال أبو علي: قَحَط المطر وقَحِط الناس والأرضُ وأُقْحِطوا وقُحِطوا وأَقْحَطوا. قوله: "وَأنتُمْ تَتًقَحَّمُونَ عَلَى النَّارِ" (٣) أي: تلقون أنفسكم فيها، والتَّقَحُّم: الدخول في الأمر الضيق لجاجًا، ويعبر به عن الهلاك وإلقاء النفس في المهالك وتعريضها لها قصدًا. قوله: "يَقْتَحِمُ فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ" (٤) أي: يلجه، وفي حديث فاطمة: "أَخَافُ أَنْ يُقْتَحَمَ عَلَيَّ" (٥) بضم الياء، أي: يُدخَلَّ عَلِيَّ، ولا يصح فيه فتح الياء؛ لأن زوجها كان غائبًا (٦).

стр. 2342

قوله: "غُفِرَ لَهُ المُقْحِمَاتُ" (١) أي: عظام الذنوب التي تولج مرتكبها في النار. قوله: "فَاقْتَحَمَ عَنْ بَعِيرِهِ" (٢) أي (٣): ألقى نفسه من عليه إلى الأرض. ...

стр. 2343

القاف مع الدال قوله في حديث جابر: ("اقْدَحِي" (١) أي: اغرفي) (٢)، والمقدحة: المغرفة. قوله: "يَنْظُرُ فِي القِدْحِ" (٣) هو عود السهم إذا قوي واستوى (٤) قبل أن يُنصَل ويُرَاش، فإذا رُكِّب فيه النَّصْل والريش فهو سهم. وقيل: القدح: عود السهم نفسه. قوله ﷺ : "اسْتَوى بَطْنِي فَصَارَ كَالْقِدْحِ" (٥) أي: امتلأ فاعتدل، ومثله (٦) قوله في صفوف الصلاة واستوائها. قوله: "فَأُتِيَ بِقَدَحٍ" (٧) هو الآنية المعروفة، وهي قدر ما يروي رجلين أو ثلاثة. قوله: "لَا تَجْعَلُونِي كَقَدَحِ الرَّاكِبِ" (٨) أي: في آخر الدعاء فتصلوا علي

стр. 2344

بعد فراغكم من الدعاء لأنفسكم كالمسافر يعلق قدحه آخر ما يعلق وفي آخر رحله. قوله: "لَمَوْضِعُ قِدِّهِ فِي الجَنَّةِ" (١) كذا جاء فِي كتاب الرقاق من البخاري بكسر القاف، وهو السوط، أي: مقدار سوطه؛ لأنه يُقدُّ، أي: يقطع طولًا. (وقيل: موضع قِدِّه: موضع شراكه. قوله: "فَقَدَّ جَوْفَهُ، (٢) أي: شقَّه طولًا) (٣) والقد: الشق بالطول، وقديد بتخفيف الدال، وهو لحم يقطع طولًا وييبَّس ويدَّخر. قوله: "فَتَقُولُ قَدْ قَدْ" (٤) أي: كفى كفى، مثل: قَطْ قَطْ، يقال بسكون الدال وكسرها. قوله: "لَئِنْ قَدَرَ اللهُ عَلَيَّ" (٥) بالتخفيف رويناه عن الجمهور، ورواه بعضهم: "قَدَّرَ" بالتشديد، واختلف في تأويله: فقيل: كان رجلًا مؤمنًا بالله لكنه جهل صفة من صفاته. واختلف هل هو بجهلها كافر أم لا؟

стр. 2345

وقيل: قدر بمعنى: قدَّر، يقال: قَدَر وقدر بمعنى ضيق كقوله: ﴿وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ﴾ [الطلاق: ٧]، وهذان التأويلان قيلا في قوله : ﴿فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ [الأنبياء: ٨٧] إلَّا أنه لا يجوز أن يتأول في يونس ﵇ أن يجهل صفة من صفات ربه، وقد قيل: إن قوله: "لَئِنْ قَدَرَ اللهُ عَلَيْهِ (١) " قاله في حال دهش وخوف وشدة ذعر فلم يضبط قوله (٢)، ولم (٣) يقدره قدره، وقيل: هذا من مجاز كلام العرب المسمى بتجاهل العارف (٤) ومزج الشك باليقين، كقوله تعالى: ﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى﴾ [سبأ: ٢٤]، وقوله: أَأَنْتِ أَمْ أُمُّ سَالِمِ (٥). قوله: "فَاقْدِرُوا لَهُ" (٦) بالوصل وكسر الدال وضمها، أي: قدِّروا له عدد ثلاثين حتى تكملوها ببينة قوله: "فَأَكْمِلُوا الْعَدَدَ ثَلَاثِينَ" (٧) هذا قول الجمهور، وذهب ابن سريج (٨) القاضي إلى أن هذا خطاب (من خص

стр. 2346

بهذا العلم من حساب القمر والنجوم، أي: يحتمل على حسابها، وإكمال العدة) (١) خطاب لعامة الناس الذين لا يعرفونه. ولم يوافقه الناس على هذا. وقول عائشة: "فَاقْدُرُوا قَدْرَ الجَارِيَةِ الحَدِيثَةِ السِّنِّ" (٢) أي: قدِّروا أطول مقامها للنظر لذلك، يقال: قدرت الأمر أقدُره وأقدِره إذا نظرت فيه وتدبرته. قوله: "وَاقْدُرْ لِي الخَيْرَ حَيْثُ كان (٣) " (٤) رأيته بالكسر ضبطه الأصيلي، وبالوجهين ضبطه غيره. و"كَلَأَ بِلَالٌ مَا قُدِّرَ لَهُ" (٥) بالتخفيف والتثقيل (٦)، أي: ما قدره الله له من المقدار والمدة. قوله: "إِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ القَدْرِ" (٧) قيل: سميت بذلك لعظم شأنها وفضلها، أي: ذات القدر العظيم، كما قال: ﴿خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ [القدر: ٣] و ﴿سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ [القدر: ٥] وقيل: لأن الأشياء تقدر فيها كما قال تعالى: ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ [الدخان: ٤] و ﴿تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ﴾ [القدر: ٤].

стр. 2347

قوله: "أَسْتَقْدِرُكَ بِقدْرَتكَ" (١) أي: أطلب منك أن تجعل لي قدرة بقدرتك. وفي قصة أسر العباس ﵁: "فَوَجَدَ قَمِيصَ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيٍّ يَقْدُرُ عَلَيْهِ" (٢) بفتح الياء وضم الدال، وبضم الياء أيضًا وفتح القاف والدال أيضًا، وبالوجهين ضبطها الأصيلي، أي: على قَدْره. قوله في مرض النبي ﷺ : "فَلَمْ نَقْدِرْ عَلَيْهِ حَتَّى مَاتَ" (٣) كذا بالنون المفتوحة [للأصيلي] (٤)، ولغيره: "يُقْدَرْ عَلَيْهِ" (٥) على ما لم يسم فاعله، ومعناه: يُقدَر على رؤيته ولم يخرج حتى مات. قوله: "وَكَانَ مَعَهُمُ الهَدْيُ، فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى العُمْرَةِ" (٦) أي: لم يبح لهم، ولم يمكنهم فعلها. قوله: "كَانَ يَتَقَدَّرُ فِي مَرَضِهِ أَيْنَ أَنَا اليَوْمَ" (٧) أي: يقدر أيام أزواجه. قوله في فضائل أبي طلحة: "وَكَانَ رَجُلًا رَامِيًا شَدِيدَ القِدِّ - بكسر القاف - يَكْسِرُ - بفتح الياء - يَوْمَئِذٍ قَوْسَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا" (٨)، كأنه يشير إلى شده وتر القوس، ورواه الكافة: "رَامِيًا شَدِيدَ القِدِّ يُكَسِّرُ يَوْمَئِذٍ قَوْسَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً" (٩).

стр. 2348

قوله: "أَيِّدْهُ بِرُوحِ القُدُسِ" (١) هو جبريل؛ لأنه روح مطهرة مقدسة، و"الْقُدُّوسُ" (٢) من صفاته: المبارك. وقيل: الطاهر. وقيل: المنزه عن النقائص. وقيل: عن الأنداد والأولاد. و"الأَرْضُ المُقَدَّسَةُ" (٣): أي: المطهرة. وقيل: المباركة، وهي دمشق وفلسطين، وكذلك: "الوَادِي المُقَدَّسُ" (٤). وبيت المقدس: هو المكان الذي يتطهر فيه من الذنوب، ومنه قوله: "إِنَّ الأَرْضَ لَا تُقَدِّسُ أَحَدًا إِنَّمَا يُقَدِّسُ الإِنْسَانَ عَمَلُهُ" (٥) أي: يزكيه ويطهره. قوله: "حَتَّى يَضَعَ الجَبَّارُ فِيهَا قَدَمَهُ" (٦) تقدم في الجيم. قوله: "إِنَّ ابْنَ أَبِي العَاصِي يَمْشِي القُدَمِيَّةَ" (٧) كذا الرواية في الصحيح (٨)، ورواه بعض الناس: "الْيَقْدُمِيَّةَ" (٩) بفتح الدال وضمها، والضم صحح لنا شيخنا أبو الحسين، يعني أنه يقدم في الشرف والفضل

стр. 2349

على أصحابه، وأصله التبختر. قال أبو عبيد: إنما هو مثل ضربه يريد (١) أنه ركب معالي الأمور وعمل بها (٢). قوله: "مَقْدَمِهِ المَدِينَةَ" (٣) أي: وقت قدومه. قوله: "بَدَأَ (٤) بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ" (٥)، وكذلك: "مُؤَخَّرِهِ" (٦)، ولغة أخرى مُقْدِمِه ومُؤْخِرِه بكسر الدال والخاء وإسكان الوسط. قوله: "حَيْثُ رَأَيْتُمُونِي أُقَدِّمُ" (٧) أي: أتقدم، وقد جاء كذلك. قوله: "الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمِي" (٨)، ويروى: "قَدَمَيَّ" (٩)، ومعناه: حولي. وقيل: أمامي. (وقيل: بعدي) (١٠) وقيل: على عهدي، وقد ذكرناه في حرف الحاء.

стр. 2350

قوله (١): "فَقَدَعَنِي صَاحِبُهُ" (٢) أي: كفَّني، يقال: قَدَعْتُهُ وَأَقْدَعْتُهُ، أي: كَفَفْتُهُ. قوله: "مَا اقْتَدَيْتُ بِهِ مِنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ " (٣) أي: تبعت وفعلت مثل فعله، يقال: هذا لي قِدوة وقُدوة وقِدة (٤) مخفف الدال. الاختلاف قوله: "اخْتَتَنَ إِبْرَاهِيمُ بِالْقَدُوم " (٥) بالتخفيف وفتح القاف، وهي قرية بالشام. وقيل: هي آلة النجار المعروفة وهي مخففة لا غير، وحكى الباجي التشديد وقال: هو موضع (٦). وقال ابن دريد: قدوم: ثنية بالسراة (٧). وضبطه الأصيلي والقابسي في حديث قتيبة بالتشديد. قال الأصيلي: وكذا قرأها علينا أبو زيد المروزي، وأنكر يعقوب بن شيبة فيه التشديد، وحكى البخاري عن شعيب فيه التخفيف (٨)؛ وأما قوله: "فَذَكَّاهُ بَقَدُومٍ" (٩) فهي الآلة، ولا خلاف في تخفيفها، وكذلك في حديث الخضر.
следующие страницы →