← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122402

مطالع الأنوار على صحاح الآثار

ابن قرقول

Полный текст (2 920 стр.). Показаны 2346–2385 · переход к 2351.

стр. 2346

بهذا العلم من حساب القمر والنجوم، أي: يحتمل على حسابها، وإكمال العدة) (١) خطاب لعامة الناس الذين لا يعرفونه. ولم يوافقه الناس على هذا. وقول عائشة: "فَاقْدُرُوا قَدْرَ الجَارِيَةِ الحَدِيثَةِ السِّنِّ" (٢) أي: قدِّروا أطول مقامها للنظر لذلك، يقال: قدرت الأمر أقدُره وأقدِره إذا نظرت فيه وتدبرته. قوله: "وَاقْدُرْ لِي الخَيْرَ حَيْثُ كان (٣) " (٤) رأيته بالكسر ضبطه الأصيلي، وبالوجهين ضبطه غيره. و"كَلَأَ بِلَالٌ مَا قُدِّرَ لَهُ" (٥) بالتخفيف والتثقيل (٦)، أي: ما قدره الله له من المقدار والمدة. قوله: "إِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ القَدْرِ" (٧) قيل: سميت بذلك لعظم شأنها وفضلها، أي: ذات القدر العظيم، كما قال: ﴿خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ [القدر: ٣] و ﴿سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ [القدر: ٥] وقيل: لأن الأشياء تقدر فيها كما قال تعالى: ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ [الدخان: ٤] و ﴿تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ﴾ [القدر: ٤].

стр. 2347

قوله: "أَسْتَقْدِرُكَ بِقدْرَتكَ" (١) أي: أطلب منك أن تجعل لي قدرة بقدرتك. وفي قصة أسر العباس ﵁: "فَوَجَدَ قَمِيصَ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيٍّ يَقْدُرُ عَلَيْهِ" (٢) بفتح الياء وضم الدال، وبضم الياء أيضًا وفتح القاف والدال أيضًا، وبالوجهين ضبطها الأصيلي، أي: على قَدْره. قوله في مرض النبي ﷺ : "فَلَمْ نَقْدِرْ عَلَيْهِ حَتَّى مَاتَ" (٣) كذا بالنون المفتوحة [للأصيلي] (٤)، ولغيره: "يُقْدَرْ عَلَيْهِ" (٥) على ما لم يسم فاعله، ومعناه: يُقدَر على رؤيته ولم يخرج حتى مات. قوله: "وَكَانَ مَعَهُمُ الهَدْيُ، فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى العُمْرَةِ" (٦) أي: لم يبح لهم، ولم يمكنهم فعلها. قوله: "كَانَ يَتَقَدَّرُ فِي مَرَضِهِ أَيْنَ أَنَا اليَوْمَ" (٧) أي: يقدر أيام أزواجه. قوله في فضائل أبي طلحة: "وَكَانَ رَجُلًا رَامِيًا شَدِيدَ القِدِّ - بكسر القاف - يَكْسِرُ - بفتح الياء - يَوْمَئِذٍ قَوْسَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا" (٨)، كأنه يشير إلى شده وتر القوس، ورواه الكافة: "رَامِيًا شَدِيدَ القِدِّ يُكَسِّرُ يَوْمَئِذٍ قَوْسَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً" (٩).

стр. 2348

قوله: "أَيِّدْهُ بِرُوحِ القُدُسِ" (١) هو جبريل؛ لأنه روح مطهرة مقدسة، و"الْقُدُّوسُ" (٢) من صفاته: المبارك. وقيل: الطاهر. وقيل: المنزه عن النقائص. وقيل: عن الأنداد والأولاد. و"الأَرْضُ المُقَدَّسَةُ" (٣): أي: المطهرة. وقيل: المباركة، وهي دمشق وفلسطين، وكذلك: "الوَادِي المُقَدَّسُ" (٤). وبيت المقدس: هو المكان الذي يتطهر فيه من الذنوب، ومنه قوله: "إِنَّ الأَرْضَ لَا تُقَدِّسُ أَحَدًا إِنَّمَا يُقَدِّسُ الإِنْسَانَ عَمَلُهُ" (٥) أي: يزكيه ويطهره. قوله: "حَتَّى يَضَعَ الجَبَّارُ فِيهَا قَدَمَهُ" (٦) تقدم في الجيم. قوله: "إِنَّ ابْنَ أَبِي العَاصِي يَمْشِي القُدَمِيَّةَ" (٧) كذا الرواية في الصحيح (٨)، ورواه بعض الناس: "الْيَقْدُمِيَّةَ" (٩) بفتح الدال وضمها، والضم صحح لنا شيخنا أبو الحسين، يعني أنه يقدم في الشرف والفضل

стр. 2349

على أصحابه، وأصله التبختر. قال أبو عبيد: إنما هو مثل ضربه يريد (١) أنه ركب معالي الأمور وعمل بها (٢). قوله: "مَقْدَمِهِ المَدِينَةَ" (٣) أي: وقت قدومه. قوله: "بَدَأَ (٤) بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ" (٥)، وكذلك: "مُؤَخَّرِهِ" (٦)، ولغة أخرى مُقْدِمِه ومُؤْخِرِه بكسر الدال والخاء وإسكان الوسط. قوله: "حَيْثُ رَأَيْتُمُونِي أُقَدِّمُ" (٧) أي: أتقدم، وقد جاء كذلك. قوله: "الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمِي" (٨)، ويروى: "قَدَمَيَّ" (٩)، ومعناه: حولي. وقيل: أمامي. (وقيل: بعدي) (١٠) وقيل: على عهدي، وقد ذكرناه في حرف الحاء.

стр. 2350

قوله (١): "فَقَدَعَنِي صَاحِبُهُ" (٢) أي: كفَّني، يقال: قَدَعْتُهُ وَأَقْدَعْتُهُ، أي: كَفَفْتُهُ. قوله: "مَا اقْتَدَيْتُ بِهِ مِنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ " (٣) أي: تبعت وفعلت مثل فعله، يقال: هذا لي قِدوة وقُدوة وقِدة (٤) مخفف الدال. الاختلاف قوله: "اخْتَتَنَ إِبْرَاهِيمُ بِالْقَدُوم " (٥) بالتخفيف وفتح القاف، وهي قرية بالشام. وقيل: هي آلة النجار المعروفة وهي مخففة لا غير، وحكى الباجي التشديد وقال: هو موضع (٦). وقال ابن دريد: قدوم: ثنية بالسراة (٧). وضبطه الأصيلي والقابسي في حديث قتيبة بالتشديد. قال الأصيلي: وكذا قرأها علينا أبو زيد المروزي، وأنكر يعقوب بن شيبة فيه التشديد، وحكى البخاري عن شعيب فيه التخفيف (٨)؛ وأما قوله: "فَذَكَّاهُ بَقَدُومٍ" (٩) فهي الآلة، ولا خلاف في تخفيفها، وكذلك في حديث الخضر.

стр. 2351

قوله: "حَتَّى إِذَا كَانُوا (١) بِطَرَفِ القَدُومِ" (٢) روي بفتح القاف وضمها وتخفيف الدال وشدِّها، وبالفتح مع التشديد أكثر (٣). قوله: "تَدَلَّى عَلَيْنَا مِنْ قَدُومِ ضَأْنٍ" (٤) بفتح القاف وتخفيف الدال وهو موضع، وقد ضم القاف بعضهم والفتح أكثر، وتأوله بعضهم: "قَدُومِ ضَأْنٍ" أي: المتقدم منها، وهي رؤوسها، وهو وهم بين. وفي فضائل أبي (٥) طلحة: "وَكَانَ رَجُلًا رَامِيًا شَدِيدَ القِدِّ" (٦) وقد تقدم آنفًا. قوله في حديث معاذ: "تَقْدَمُ عَلَى قَوْمٍ" (٧) كذا للجماعة، وعند ابن ماهان: "تَقُومُ عَلَى قَوْمٍ" وهو تصحيف (٨)، ولو صح لكان معناه: تليهم وتقوم على أمورهم، وهو كان الوالي، ولكنَّ اللفظ (٩) الأول هو المعروف. وفي حديث جابر في رواية محمد بن عبد الأعلى: "فَجَعَلَ بَعْدَ ذَلِكَ يَتَقَدَّمُ الناسَ" (١٠)، وعند العذري: "يَقْدُمُ النَّاسَ" ومعناهما واحد.

стр. 2352

وفي حديث مرض رسول الله ﷺ : "أَنَّهُ كَانَ يَتَقَدَّرُ فِي مَرَضِهِ: أَيْنَ أَنَا" كذا رواه الجميع بالقاف، أي: يقدر أيام نسائه، وعند بعضهم: "يَتَعَذَّرُ" (١) أي: يتمنع وقد ذكرناه في العين. قوله: "وَمَا اللهُ أَعْلَمُ بِقَدْرِ ذَلِكَ"، و"بِعُذْرِ ذَلِكَ" (٢) قد تقدم. قوله: "اقْدُمْ حَيْزُومُ" بضم الدال، كذا ضبطناه عن أبي بحر فِي كتاب مسلم، وفي السير: "أَقْدِمْ" (٣)، يقال: قدَم القوم يقدمهم (إذا تقدمهم) (٤)، وقد ضبطناه عن التَّمِيمِي وأبي الحسين عن أبيه: "اقْدَمْ" وكذا حكاه ابن دريد على الأمر، من الإقدام، وقال ثابت: "أَقْدِمْ" بكسر الدال، تقدم في حرف الدال. وفي حديث الكسوف: "حِينَ رَأَيْتُمُونِي جَعَلْتُ (٥) أُقَدِّمُ" (٦) كذا ضبطناه في مسلم بضم الهمزة وفتح القاف، قال مسلم: "وَقَالَ المُرَادِيُّ: أَتَقَدَّمُ" وكذا ذكره البخاري (٧)، وهذا الوجهُ، ولعل الأول: (أقدم رجلي) فحذفها، وقيل: معنى: "جَعَلْتُ أُقَدِّمُ" أي: شرعت أتقدم (٨) وضبطه

стр. 2353

بعضهم: "أَقْدُمُ" (١) بمعنى: أتقدم. وفي فضل عثمان ﵁: "وَالْقَدَمُ فِي الإِسْلَامِ" (٢) كذا ضبطناه عن القابسي، وضبطه بعضهم (٣) بكسرها ولكليهما وجه صحيح، والأول أوجه، وإن كانا بمعنًى. وكذا في فضائل سعد: "وَكَانَ ذَا قَدَمٍ فِي الإِسْلَامِ" (٤) ويروى بالكسر، والفتح أوجه فيهما، أي: سابقة ومتقدم فضل، ومنه: ﴿لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ [يونس:٢]. وفي باب وسوسة الشيطان في الصلاة: "حَالَ بَيْنِي وَبَيْنَ صَلَاتِي وَقَدْ أَتَى يَلْبِسُهَا عَلَيَّ" كذا الرواية، وعند السجزي وابن أبي جعفر: "وَقِرَاءَتِي، يَلْبِسُهَا عَلَيَّ" (٥). قال القاضي: والأول أوجه (٦). وَفِي بَابِ: ﴿وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى﴾ [البقرة: ٥١] قوله: ﴿سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ﴾ [الأعراف: ١٤٩] كُلُّ مَنْ نَدِمَ فَقَدْ سُقِطَ فِي يَدِهِ" (٧)، وعند القابسي: "كُلُّ مَنْ نَدِمَ قِيلَ سُقِطَ فِي يَدِهِ" وهو الصواب. وفي باب الإجارات قول ابن جريج: "أَخْبَرَنِي يَعْلَى (٨) وَعَمْرُو عَنْ سَعِيدِ

стр. 2354

ابْنِ جُبَيْرٍ - يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ - وَغَيْرُهُمَا: قَدْ سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُهُ عَنْ سَعِيدٍ" (١) كذا لهم، وللأَصِيلِيِّ: "قَالَ: سَمِعْتُهُ" مكان: "قَدْ" والأول الصواب كما في غير هذا الباب (٢). وفِي كتاب الوقف: "وَقَفَ أَنَسٌ دَارًا فَكَانَ إِذَا قَدِمَهَا نَزَلَهَ" (٣) كذا (٤) لكافتهم وللأصيلي: "إِذَا قَدِمَ نَزَلَهَا" (٥) وهو أوجه. ...

стр. 2355

القاف مع الذال " يُنْظَرُ إِلَى قُذَذِهِ" (١) جمع قُذَّةٍ، وهي الريش، سميت بذلك؛ لأنها تقذ، أي: تسوى. قوله: "مَنْ أَصَابَ مِنْ هذِه القَاذُورَاتِ شَيْئًا" (٢) قال ابن وضَّاح: يريد الزنا، قال: هو كل ما يتقذر بالشرع ويجتنب، والمراد: عموم المعاصي والحدود. قوله: "خَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ فِي قُلُوبِكُمَا" (٣) أي: يلقي، والقذف: الرمي بالشيء، وقذف السب: رمي الإنسان بالفاحشة، ويكون من (٤) التقول (بالظن والترجيم) (٥)، وهو كما قال تعالى (٧): ﴿وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ﴾ [سبأ: ٥٣] أي: يرجمون ويتقولون. وفي خبر الدجال: "فَيَقْذِفُ بِهِ" (٦) أي: يرمي. وقوله: "أَرى القَذَاةَ فِيه" (٧). الاختلاف في حديث الكهان: "فَيَقْذِفُونَ فِيهَا وَيَزِيدُونَ" كذا للجماعة، أي:

стр. 2356

يتقولون ويكذبون كما قدمناه، وعند الهوزني بالراء: "يَقْرِفُونَ" (١) والاقتراف: الاكتساب، والأول أظهر. في حديث أبي بكر: "فَيَنْقَذِفُ عَلَيْهِ نِسَاءُ المُشْرِكِينَ" (٢) كذا للمروزي وَالمستملي، وعند غيرهما من شيوخ أبي ذر: "فَيَتَقَذَّفُ" (٣) وعند الجُرجاني: "فَيَتَقَصَّفُ" (٤) وهو المعروف. ...

стр. 2357

القاف والراء " أَيَّامَ أَقْرَائِهَا" (١) جمع: قُرء وقَرء (٢)، وهي الأطهار عند أهل الحجاز، والحِيَضُ عند أهل العراق، ومن الأضداد عند أهل اللغة، (وحقيقة القرء: الوقت عند بعضهم) (٢)، وعند آخرين الجمع، والانتقال من حالٍ إلى حال عند آخرين (٣)، وهو أظهر عند أهل التحقيق. قوله: "دَعِي الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِكِ" (٤) يرد (٥) قولَ أهل العراق. قلت: كذا قال القاضي، قلت: بل هو حجة له. وسمي القرآن قرآنًا لجمعه القصص والأمر والنهي والوعد والوعيد، كذا قال (٦). والصواب: لجمع حروفه وكلماته وسوره. قوله: "تَقْرَؤُهُ (٧) نَائِمًا وَيَقْظَانَ" (٨) أي: تجمعه حفظًا على حالتيك، يقال: ما قرأت الناقة جنينًا، أي: ما جمعته ولا اشتمل رحمها عليه.

стр. 2358

وفي إسلام أبي ذر: "لَقَدْ وَضَعْتُ قَوْلَهُ عَلَى أَقْرَاءِ الشِّعْرِ" (١) أي: طرقه وأنواعه، الواحد: قرء. وقيل: قَرِىء، يقال: هذا الشعر على قرء (٢) هذا، أي: على نحوه (٣) وطريقته. قوله: "اسْتَقْرِئُوا القُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ" (٤) أي: سلوهم أن يقرئوكم. قوله: "أَلَا تَدَعُنِي أَسْتَقْرِئُ لَكَ الحَدِيثَ؟ " (٥) أي: أجمعه لك تتبعًا شيئًا بعد شيء. قوله (٦): "وَهُوَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ" (٧)، وقد روي: "يُقْرِئُكَ السَّلَامَ" (٨) بضم الياء. قال أبو حاتم: يقال: اقرأ ﵇، وأقرئه الكتاب، ولا يقال: أَقْرَأَهُ السلامَ إلَّا في لغةٍ سوء، إلَّا إذا كان مكتوبًا فيقول ذلك، أي: اجعله يَقرَؤُه، كما يقال: أقرأته الكتاب. قوله: "الْقِرَابُ بِمَا فِيهِ" (٩) هو وعاء يجعل فيه راكب البعير سيفه مغمدًا، فيعلقه من بعيره، وقد يحمل فيه بعض زاده وسوطه وهرواته ونحو ذلك،

стр. 2359

وهو بكسر القاف؛ وأما القُراب فهو القرب بالضم، ومنه: "قُرَابِ الأَرْضِ خَطِيئَةً" (١) أي: ما يقرب من ملئها، قال أبو الحسين (٢): ويقال هذا بالكسر أيضًا. قوله: "سَدّدُوا وَقَارِبُوا" (٣) أي: اقتصدوا، ولا تغلوا، ولا تقصروا، واقربوا من السداد والصواب (٤). قوله: "إِذَا اقْتَرَبَ (٥) الزَّمَانُ لَمْ تَكَدْ رُؤْيَا المُؤْمِنِ تَكْذِبُ" (٦) قيل: هو (اقتراب الساعة، كقوله ﷺ : "وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ" (٧)، وقيل: هو) (٨) تقارب الليل من النهار، يعني: الاعتدال، ويعضد الأول قوله في حديث آخر: "إِذَا كَانَ آَخِرُ الزَّمَانِ لَا تَكَادُ رُؤْيَا المُؤْمِنِ تَكْذِبُ" (٩).

стр. 2360

وفي حديث أشراط الساعة: "يَتَقَارَبُ الزَّمَانُ حَتَّى تَكُونَ السَّنَةُ كَالشَّهْرِ ... " (١) الحديث. قيل: معناه: لطيب تلك الأيام حتى لا تكاد تستطال بل تقصر، وأشار الخطابي إلى أنه على ظاهره من قصر مددها، وأما حديث: " (يَتَقَارَبُ الزَّمَانُ) (٢) وَتَكْثُرُ الفِتَنُ وَيَنْقُصُ العِلْمُ" (٣) فقيل: هو دنوه من الساعة كما تقدم، (وقيل: هو قصر الأعمار، وقيل: قصر الليل والنهار، بمعنى الحديث الأول) (٤). وقيل: تقارب الناس في الأحوال، وقلة الدين والعلم، وعدم التفاضل في الدين والعلم، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، ويكون أيضًا بمعنى: يردى ويسوء؛ لما ذكر من كثرة الفتن وما يتبعها، ومنه قولهم: شيء مقارِب بكسر الراء عند ابن الأعرابي. قال ثَابِتٌ: وجميع أهل اللغة يخالفونه، فيقولونه بالفتح. وقوله: "فَجَلَسْنَا فِي أَقْرُبِ السَّفِينَةِ" (٥) قالوا: هو جمع قارب بفتح الراء وكسرها على غير قياس، وهي صغارها المتصرفة بالناس للسفن الكبار، وفي "مصنف ابن أبي شيبة": "فِي قَوَارِبِ السَّفِينَةِ" (٦) مبينًا، وحكى لنا شيخنا

стр. 2361

(أبو يحيى عن شيخه القاضي الوقشي) (١) أن معنى (٢): "أَقْرُبِ السَّفِينَةِ": أدانيها، كأنه يعني ما قارب (٣) الأرض منها. وفي رواية أخرى في كتاب مسلم: "فَجَلَسْنَا فِي أُخْرَيَاتِ النَّاسِ (٤) " (٥) وهو مما يحتج به (٦)، وفي الرواية الأخرى: "فَخَرَجَ بَعْضُهُمْ عَلَى لَوْحٍ مِنْ أَلْوَاحِ السَّفِينَةِ" (٧) وقد يجمع بين هذِه الروايات فيكون المراد بالأقرب هذِه الألواح (التي خرجوا عليها، جمع قُرْبٍ، وهي الخاصرة، فتكون هذِه الألواح) (٨) من جوانب السفينة وأواخرها التي هي (٦) كالخواصر لها. قوله عز من قائل: "إِذَا تَقَرَّبَ عَبْدِي مِنِّي شبْرًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ ذِرَاعًا" (٩) تقرب العبد بالطاعة، وتقرب الباري سبحانه بالهداية له، وشرح صدره لما تقرب به إليه، وكأن المعنى: إذا قصد ذلك وعَمِله أَعَنْتُه عليه وسهَّلتُه له، وقد يكون بمعنى الجزاء، أي: إذا تقرب إلى بالطاعة جازيته بأضعافها في

стр. 2362

الآخرة، وسمي الثواب تقربًا لمقابلة الكلام وتحسينه؛ ولأنه من سببه وأجله. قوله: "لأُقَرِّبَنَّ بِكُمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ " (١) قيل: آتيكم بما يشبهها ويقرب منها، وكقوله في الرواية الأخرى: "إِنِّي لأَقْرَبُكُمْ شَبَهًا بِصَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ " (٢) وزعم بعضهم أن صوابه: "لَأَقْتَرِبَنَّ" بمعنى: لأتتبعن، وفي هذا تكلف لا يُحتاج إليه. قوله: "كَانَتْ صَلَاتُهُ مُتَقَارِبَةً" (٣) يعني: في التخفيف، غير متباينة في طول ولا قصر، كما قال: "فَحَزَرْتُ قِيَامَهُ فَرُكُوعَهُ فَاعْتِدَالَهُ فَسَجْدَتَهُ فَجَلْسَتَهُ قَرِيبًا مِنَ السَّوَاءِ" (٤). قوله: "فَرَفَعْتُهَا - يعني: فرسه -تُقَرَّبُ بِي" (٥) و"تُقَرِّبُ بِي" (٦) وهو ضرب من الإسراع. قال الأصمعي: وهو التقريب أن ترفع الفرس يديها (٧) معًا وتضعهما معًا. قوله: "وَكَانَ المُسْلِمُونَ إِلَى عَلِيٍّ قَرِيبًا حِينَ رَاجَعَ الأمْرَ

стр. 2363

والْمَعْرُوفَ (١) " (٢) أي: رجعوا إلى موالاته بعد مباعدتهم منه لما كان منه. قوله: "أَرى شَيْطَانَكَ تَرَكَكَ لَمْ أَرَهُ قَرِبَكَ" (٣) كذا ضبطناه في الصحيحين بكسر الراء إذا عُدِّي بنفسه قرِبتُه أقربه، فإن لم تُعَدِّه قلتَ: قَرُبْتُ منه، وقرُب فلان. بالضم لا غير، وأما من القرب فقرب الرجل الماء إذا طلبه ليلًا، فهو قارب، ولا يقال في النهار. قوله: "وَنَحْنُ شَبَبَةٌ مُتَقَارِبُونَ" (٤) أي: متقاربون في القراءة، أو (٥) متقاربون في السنن؛ لقوله: "لِيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ" (٦). قوله: "أَقْرَبُ مَا يَكُونُ العَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ" (٧) أي: من رحمة ربه . قوله: "قَرِحَتْ أَشْدَاقُنَا" (٨) أي: أصابتها قروح، أي: جراحة، وأصله: ألم الجرح، ثم استعملت في الجراح أنفسها، والقروح أيضًا الخارجة في الجسد، وفي كل ألم من شيء، و"الْمَاءُ القَرَاحُ" (٩): الخالص الذي لم يُشَب بشيء من عسل ولا لبن ولا غيره. وقال بعضهم: هو البارد، وهو خطأ.

стр. 2364

قوله: "يُقَرِّدُ بَعِيرَهُ" (١) أي: يزيل عنه القراد، وهي دويبة معروفة، ويروى (٢): "يُقرِدُ" وبالوجهين ضبطناه، ومثله (٣): "كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَنْزعَ المُحْرِمُ قُرَادًا أَوْ حَلَمَةً عَنْ بَعِيرِهِ" (٤) والحلم: صغار القردان أو نوع منه. قوله: "فَيَقُرُّهَا فِي أُذُنِ وَليِّهِ قَرَّ الدَّجَاجَةِ" (٥) كذا ضبطه الأصيلي بفتح الياء وضم القاف، وعند غيره بضم الياء وكسر القاف، وصوب بعضهم رواية الأصيلي، وكلاهما صواب على اختلاف التفسير، فقيل: على ضم القاف أن معناه: يرددها، كما تردد الدجاجة صوتها، وكذلك على من فسره أنه يصوت بها (٦) كما تصوت الدجاجة، يقال منه: قَرَّتِ الدجاجة تَقُرُّ قرًّا إذا قطعت صوتها، وقَرْقَرَت قَرْقَرَةً إذا رددته (٧) أيضًا، وكما تصوت الزجاجة إذا حركتها على شيء، أو كما يتردد ما يصب في القارورة في مدخلها أو جوانبها، وهذا يصح على الضم والكسر في القاف، يقال: قَرَرْتُ الماءَ في الآنية وأَقْرَرْتُهُ إذا صببتُه. قاله ابن القوطية (٨). وقيل: معنى "يُقِرُّهَا": يودعها في أذنه، أي: يجعل أذنَه لها قرارًا، وهذا على رواية من كسر القاف من أقرَّ الشيء. وقيل: يَقُرُّها بضم القاف: يُسِرُّها: يسارُّه

стр. 2365

بها، يقال: قرَّ الخبر في أذنه يقرُّه قرًّا إذا أودعه إياه سرًّا، و"الدَّجَاجَةِ" و"الزُّجَاجَةِ" روايتان، وكذلك: "يَقُرُّهَا" و" يُقِرُّهَا" و"يَقُرُّهَا" (١) و"يُقَرْقِرُهَا" (٢) كلها روايات في الصحيحين، و"الْقَارُورَةُ" (٣) هنا: الزجاجة، كما جاء (٤) في الحديث الآخر: "رِفْقًا بِالْقَوَارِيرِ" (٥)، "لَا يَكْسِرِ القَوَارِيرَ" (٦) يعني: النساء، شبههن لضعف قلوبهن بقوارير الزجاج. قيل: خشي عليهن الفتنة عند سماع صوت الحادي. وقيل: بل أراد الرفق في السير؛ لئلا تسرع الإبل بنشاطها عند سماعها (٧) الحداء، فيَسقُطن عنها، ويدل عليه قوله: "لَا تَكْسِرِ القَوَارِيرَ" وهذا اللفظ معرض للتأويل الأول مستعار له. قوله في حديث الإفك: "كَانَ يُتَحَدَّثُ بِهْ، فَيُقِرُّهُ وَلَا يُنْكِرُهُ" (٨) أي: يسكت عليه (٩)، ويترك الحديث به، فإذا لم ينكره فكأنه أثبته، وأقره من القرار والثبات، ومنه الإقرار بالشيء وهو الإثبات له والاعتراف به، وفي رواية: "فَيَقرُهُ" بفتح الياء وتخفيف الراء، كأنه بمعنى: يصححه ويمكنه، وفي الحديث نفسه: "وَقَرَ فِي أَنْفُسِكُمْ" (١٠) أي: تمكن وصح وثبت،

стр. 2366

ومنه: "الْوَقَارُ" (١)، وهو التثبت والسكون. قوله: "فَقَرَّتْ عَلَى كِتَابَتِهَا" (٢) أي: بقيت وثبتت. وفي بيع الدينار بالدينار (٣) نساء: "إِنَّ (٤) ابن عَبَّاسٍ لَا يَقُولُهُ" (٥) زاد في رواية المَرْوَزِي: "أَوْ لَا يُقِرُّ لَهُ" على الشك، أي: لا يقرّ بصحته، والأول أصح؛ لقوله بعد هذا: "كُلُّ ذَلِكَ لَا أَقُولُ". قوله (٦): "لَا وَقُرَّةِ عَيْنِي" (٧) هذا وما تَصَرَّف منه يُعبَر به عن رؤية الإنسان ما يُسَرُّ به وبلوغه إلى ما يتمناه ويوافقه، وإذا كان كذلك بقيت عينه باردةً قارَّةً، والقرُّ: البرد، وإذا كان ضد ذلك أبكت الحال عينه فسخنت من الدموع، ومنه يقال: أسخن الله عينه، كذا سمعت الأستاذ أبا الحسن بن الأخضر (٨) يقوله، وهو قول الأصمعي. وقال غيره: إنما هو من القرار والثبات، يقال للإنسان ذلك (٩)، أي: بلَّغكَ الله أملكَ فقرَّتْ عينُكَ، ولم تطمح إلى أمل؛ إذ قد بَلَغَتْه وقَرَّتْ من تطلعها إليه. وقيل: لأن دمعة

стр. 2367

السرور باردة، ودمعة الحزن حارَّة. قولها: "لَا وَقُرَّةِ عَيْنِي" (١) تعني: النبي ﷺ ، قاله الداودي، يعني: أقسمت به. قوله (٢): "وَلِّ (٣) حَارَّهَا مَنْ تَوَلَّى قَارَّهَا" (٤) أي: بارِدَها. يريد نعيمها وهنيئها، ومنه: "الْغَنِيمَةُ البَارِدَةُ" (٥) أي: الهنيئة التي ليس فيها قتال. قوله: "كَلَيْلِ تِهَامَةَ لَا حَرٌّ وَلَا قُرٌّ" (٦) بضم القاف يعني (٧): البرد، أي: معتدل. قيل: معناه: لا ذو حرٍّ ولا ذو قُرٍّ (كما قال: رجل عَدْل. أي: ذو عدالة، ويحتمل أن يريد: لا حر فيها ولا قُر) (٨)، فحذف استخفافًا، ومنه:

стр. 2368

ذَاتُ حَرٍّ وَقُرٍّ، ومنه: "فَقُرِرْتُ" (١) أي: أصابني البرد بضم القاف. قوله: "فَلَمْ أَتَقَارَّ أَنْ قُمْتُ" (٢) أي: لم يمكني قرار ولا ثبات حتى قمت. قوله: "أُقِرَّتِ الصَّلَاةُ بِالْبِرِّ وَالزَّكَاةِ" (٣) قيل: معناه: قُرِنت، أي: أنها توجب لصاحبها البر، وهو الصدق وجماع الخير، والزكاة: التطهير، ويحتمل أن يكون من القرار، بمعنى أثبتت معهما (٤)، والباء بمعنى (مع) وإليه كان يذهب أبو الحسين بن سراج. قوله: "كَأَنَّهُمُ القَرَاطِيسُ" (٥) جمع قرطاس، وهو الصحيفة، والعرب تسمي الصحيفة: قرطاسًا (٦) من أي نوع كانت (٧)، وفي هذا الحديث دليل على أن القرطاس لا يكون إلا (٨) أبيضَ؛ لتشبيهه إياهم بعد خروجهم واغتسالهم بها لزوال السواد عنهم، وكان للنبي ﷺ فرس يقال له: القرطاس؛ لبياضه، وأما هذه القراطيس الكاغد المستعملة اليوم فلم تكن موجودة، وإنما أحدثت بعد ذلك بمدة، على ما ذكره أصحاب الأخبار. قوله: "سَتَفْتَحُونَ أَرْضًا (يُذْكَرُ فِيهَا) (٩) القِيرَاطُ" (١٠) يعني بها: مصرَ،

стр. 2369

القيراط جزء من أربعة وعشرين جزءًا من الدينار، وضع للتقريب للقسمة؛ لأن الأربعة (والعشرين يوجد فيها أكثر الأجزاء من نصف وثلُث وربُع وسدُس، فوضعوها للتقريب لمن لا يحسن) (١) عمل الفرائض على وجهها وقسمتها على أصلها (٢). وفي حديث الجنائز "قِيرَاطَانِ" (٣) (وفسر بأنه) (٤): "مِثْلُ أُحُدٍ" (٥) وَفِي حَدِيثِ الكلب مثل ذلك (٦)، وروي: "قِيرَاط" إشارة إلى جزء معلوم عند الله، وكذلك في حديث "مَثَلُكُمْ وَمَثَلُ الأُمَمِ قَبْلَكُمْ" (٧) إشارة أيضًا إلى جزء ما، وتمثيل لقدر ما غير معلوم. قوله (٨): "تُلْقِي قُرْطَهَا (٩) " (١٠) قال ابن دريد (١١): هو (١٢) ما علق في (١٣)

стр. 2370

شحمة الأذن (فهو قرط) (١) كان من ذهب أو غيره (٢). قوله: "وَقَرَظٌ فِي نَاحِيَةِ البَيْتِ" (٣) هو صمغ السمر، وبه سمي سعد القرظ؛ (لأنه كان يتجر به، و"أَدِيمٌ مَقْرُوظٌ" (٤) مدبوغ به، وقيل: القرظ) (٥): قشر شجر يدبغ به. قوله: "قَرِمْنَا إِلَى اللَّحْمِ" (٦) أي: اشتهيناه. قوله: "هذا يَوْمٌ اللَّحْمُ فِيهِ مَقْرُومٌ" (٧) أي: مقروم إليه، يقال: قرمت إلى اللحم إذا اشتهيته. وقال أبو مروان ابن سراج: ويقال: قرمته أيضًا، أخبرنا به التَّمِيمِي عن الغساني عنه، فعلى هذا يكون "مقروم": مشتهى. قولها: "سَتَرْتُهُ بِقِرَامٍ" (٨) هو الستر، قال الهروي: الرقيق (٩). قال ابن دريد: هو الستر الرقيق وراء الستر الغليظ (١٠). وهذا يعضد قوله في الحديث: "قِرَامُ سِتْرٍ" (١١) أي: أنه (١٢) ستر لستر. وقال الخليل: القرام:

стр. 2371

ثوب من صوف فيه ألوان، وهو شفيف يتخذ سترًا (١)، فإذا خيط وصير بيتًا فهو كِلَّة. قوله: "فَلْتُقَرِّصْهُ" (٢) بالتثقيل وكسر الراء، وبالتخفيف وضم الراء بمعنى: تقطعه بظفرها، وفي موضع آخر: "ثُمَّ تَقْتَرِصُ الدَّمَ" (٣) تفتعل منه. قوله: "الْقَرْضُ" (٤)، و"السَّلَمُ" (٥) قيل: هما بمعنىً واحد. وقيل: القرض: ما لا أجل له، والسلم والسلف والدَّين ما فيه أجل، وسمي قرضًا؛ لاقتطاع صاحبه له من ماله للآخر، والقرض: الفعل الحسن، ومنه قوله تعالى (٦): "مَنْ يُقْرِضُ غَيْرَ عَدِيمٍ" (٧). قوله تعالى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ [البقرة: ٢٤٥] قيل: يعمل عملًا صالحًا، وقيل: سمي بذلك لما قدمه الإنسان ورجا ذخر الثواب له، شبهها بالقرض في المداينة والسلف. قوله: "فَيَقْرُضُهُ بِالْمَقَارِيضِ" (٨) أي: يقطعه بها، والمقراض المقص.

стр. 2372

قوله: "خَرَجَتْ قُرْعَةُ المُهَاجِرِينَ" (١) وما تصرف من القرعة، وهي السهام (٢) وهي من رمي السهام على الحظوظ، ومنه: ﴿فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ﴾ [الصافات: ١٤١] أي: من خرج سهمه رمي في البحر، وأصله من الضرب. وفي الحديث: "أُقْسِمُ لَتَقْرَعَنَّ بِهَا أَبَا هُرَيْرَةَ" (٣) بفتح التاء، أي: لتردعنه، يقال: قرع الرجل بكسر الراء إذا ارتدع، أو يكون معناه: لتفجأنه بذكرها، وهو كالصك له والضرب منه، ومنه: قَرَعَ البَابَ وبالعصا، والأوجه عندي أن يكون بضم التاء وكسر الراء، رباعي، ومعناه: تغلبه وتظهر عليه بالكلام، يقال منه: أقرعتَه إذا قهرتَه بكلامكَ، قاله صاحب "الأفعال" (٤)، ويحتمل أن يكون: "لَتُقَرِّعَنَّ بِهَا أَبَا هُرَيْرَةَ" من التقريع، وهو (٥) التوبيخ. قوله: "ثُمَّ قَرَعَ رَاحِلَتَهُ" (٦) أي: ضربها، و"القَوَارعُ" (٧): الأمور

стр. 2373

العظام؛ لأنها تقرع قلوب من نزلت بهم، ومنه: "الْقَارِعَةُ" (١): القيامة، و"قِرَاعِ الكَتَائِبِ" (٢) ضرب بعضهم بعضًا، و"الدُّبَاءُ: القَرْعَةُ" (٣) بسكون الراء، والقرع جمعه. قوله: "خَيْرُكُمْ قَرْنِي" (٤) يعني: أصحابه (٥). وقيل: (كل من رآه. وقيل) (٦): بل كل من كان حيًّا على عهده، واختلف في القرن في اللغة، وفي مقداره من العدد والمدة، فحكى الحربي فيه من عشرة إلى عشرين إلى مائة وعشرين، ثم قال بعد ذكر هذه المقالات: وليس في هذا كله شيء واضح. ورأيي أن القرن كل أمة هلكت فلم يبق منها أحد. وقال ابن الأعرابي: القرن: الوقت من الزمان.

стр. 2374

و"قَرْنُ الشَّيْطَانِ" (١)، و"قَرْنَاهُ" (٢) قيل: أمته والمتبعون لرأيه من أهل الضلال والكفر. وقيل: قُوَّته وانتشاره وتسلُّطه. وقيل: أراد قرنَي رأسه، وهما جانباه، وأراد به: حينئذ يتسلط (٣)، ومن هناك يتحرك، ويدل على صحة هذا التأويل، وكونه على ظاهره قوله: "فإِذَا اسْتَوَتْ قَارَنَهَا فَإِذَا ارْتَفَعَتْ فَارَقَهَا" (٤). قوله في علي ﵁: "إِنَّكَ لَذُو قَرْنَيْهَا" (٥) قيل: ذو طرفي الجنة، والهاء عائدة عليها (٦). وقيل: ملكها الأعظم، أي: تسلك ملك جميع الجنة، كما سلك ذو القرنين جميع الأرض. وقيل: بل الهاء عائدة على الأمة، وهي

стр. 2375

إشارة إلى أنك مثل ذي القرنين فيها في أمته؛ لأنه دعا قومه، فضربوه على قرنه، فمات، فأحياه الله، ثم دعاهم، فضربوه على قرنه (١) الآخر، فمات، ثم أحياه الله، وعلي ﵁ ضربه ابن ملجم على قرنه، (وضُرِب الأخرى على قرنه) (١) يوم الخندق. وقيل: ذو قرنيها: كبشها وفارسها، يعني: الأمة، وقد تقدم في الذال. قوله: "وَيَسْقُطْ قَرْنُهَا الأَوَّلُ" (٢) يعني: الشمس، أي: يغيب جانبها. قوله: "وَضَرَبْتُهُ عَلَى قَرْنِ رَأْسِهِ (١) " (٣) أي: جانبه الأعلى. "وَضَحَّى بِكَبْشَيْنِ أَقْرَنَيْنِ" (٤) أي: ليسا بأجمين، والأقرن من الكباش: ما له قرون، ومن الناس: المتصل الحاجبين، إلَّا أنه لا يقال في الناس إلَّا بالإضافة إلى الحواجب. قوله: "فَوَجَدَهُ يَغْتَسِلُ بَيْنَ القَرْنَيْنِ" (٥) هما الدعامتان من خشب أو بناء على البئر (٦) تُمَدُّ عليهما خشبة ثالثة تكون فيها البكرة، ومنه: "وَإِذَا لَهَا قَرْنَانِ كَقَرْنَيِ البِئْرِ" (٧).

стр. 2376

قوله: "أَحْفَظُ (١) القُرَنَاءَ التِي كَانَ يَقْرَأُ بِهِنَّ" (٢) يريد التي كان يقرنهن في كل ركعة، ويقرأ بها سورتين معًا، كما قد جاء في حديث النظائر (٣). قوله: "حَتَّى تَقْتُلَ أَقْرَانَهَا" (٤)، و"بِئْسَ مَا عَوَّدْتُمْ أَقْرَانَكُمْ" (٥) جمع قِرن بكسر القاف، (أي: الذي يقارنك) (٦) في بطش أو شدة أو قتال أو علم، فأما في السنن فقَرن (بفتح القاف) (٧) وقرين أيضًا، ومنه حديث يتيمة أم سليم: "دَعَا عَلَيَّ أَنْ لَا يَكْبَرَ قَرْنِي أَوْ سِنِّي" (٨)، والقرين: الشيطان المقرون بالإنسان لا يفارقه. قوله: "فَلْيُطْلِعْ لَنَا قَرْنَهُ" (٩) أي: فليظهر لنا رأسه ولا يستخفي، والقرن: جانب الرأس، كنى به عن الجملة. قوله: "وَمَشَطْنَاهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ" (١٠) أي: ثلاث ضفائر، والقرون: خصائل (١١) الشعر الملتفة، وهي الذوائب والغدائر. وقيل: إنما يقال (١٢)

стр. 2377

ذلك فيما طال منها (١). و"قَرْنُ المَنَازِلِ" (٢)، و"الثَّعَالِبِ" (٣)، و"أَهْلُ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ" (٤) كلها مواضع، (وأصلها الجبيل الصغير المستطيل) (٥)، منفرد عن الجبل الكبير، ومنه في حديث سلمة (٦): "وَقَعَدْتُ عَلَى قَرْنٍ" (٧). و"الْقِرَانُ فِي الحَجِّ" (٨) جمعه مع العمرة في الإحرام، يقال منه: قَرَن. ولا يقال: أقرن. وكذا في: "قِرَانُ التَّمْرِ" (٩) وهو جمع التمرتين في لقمة، (وجاء في الحديث) (١٠): "نَهَى عَنِ الإِقْرَانِ فِي التَّمْرِ" (١١) كذا في أكثر الروايات، وصوابه: "الْقِرَانِ" وهذا فيما بين الشركاء. قوله: "خُذْ هَذَيْنِ القَرِينَيْنِ" (١٢) (هما المقرونان من الإبل بعقال

стр. 2378

واحد) (١)، وفي رواية أخرى: "الْقَرِينَتَيْنِ" (٢) يعني: الناقتين أو الراحلتين. قوله: "من لَمْ يُقَارِفِ اللَّيْلَةَ" (٣) قيل: يعني: يكتسب الذنب، وجاء في نسخة الأصيلي نحوه (٤) عن فليح. وقيل: معناه: من لم يجامع، كما قد جاء في الرواية الأخرى: "مَنْ لَمْ يُقَارِفْ أَهْلَهُ" (٥) وأنكر هذا الطحاوي هنا، وقال: معناه: من لم يقاول الليلة. وقال غيره: لأنهم كانوا يكرهون الحديث بعد العشاء، ويحبون النوم بعدها، وجاء النهي فيه عن النبي ﷺ . قوله: "أَنْ يَكُونَ (٦) أُمُّكَ قَارَفَتْ" (٧) يريد اكتسبت، وأرادت به الزنا. (قوله: "إِنْ كُنْتِ قَارَفْتِ سُوءًا فَتُوبِي مِنْهُ") (٨)، و"الْقُرْفُصَاءُ" يمد ويقصر، ويقال بكسر القاف والفاء أيضًا، وبالوجهين قيدناه عن ابن سراج، وهي جِلسة المحتبي بيديه. وقال البخاري في باب الاحتباء باليد: "وَهُوَ القُرْفُصَاءُ" (٩) وقيل (١٠): هي جلسة المستوفز. وقال أبو علي: هي

стр. 2379

جلسة (١) الرجل على أليتيه، وحديث قيلة يدل عليه؛ لقولها: "وَبِيَدِهِ عَسِيبٌ" (٢) فقد أخبرَتْ أنه لم يَحتبِ بيديه. قال الفراء: إذا ضممت مددت، وإذا كسرت قَصَرتَ. قوله: "بِقَاعٍ قَرْقَرٍ" (٣) هي الأرض المستوية، والقاع نوع من القرقر. قوله: "احْمِلُوهُ فِي قُرْقُورٍ" (٤) هي سفينة، وجمعها قراقير، إلَّا أنها سفن صغار، (هذا قول أبي) (٥) الحسين، وفي روايتنا عن القاضي الصدفي: القرقور: أعظم السفن. وكذا قال الحربي، والأول أصوب، وهو الذي يقتضيه مساق الأحاديث؛ لأنها التي تتصرف في أمثال ما جاء في الحديث لا الكبار. وقال ابن دريد: القرقور: ضرب من السفن عربي معروف (٦). (وقوله: معروف) (٧) يدل على تصويب استعمال الناس له، وهم إنما يستعملونه فيما صغر.

стр. 2380

قوله: "فَتَقَرَّى حُجَرَ نِسَائِهِ" (١) أي: يتتبعهن (٢) واحدة بعد واحدة، يقال: قروت الأرض، إذا تتبعتها أرضًا بعد أرض، وناسًا بعد ناس. قوله ﷺ : "أُمِرْتُ بِقَرْيَةٍ تَأْكُلُ القُرى" (٣) يعني: المدينة، أي: يفتح الله على أهلها ذلك ويأكلون فيئهم، والقرية: المدينة، وكل مدينة قرية؛ لاجتماع أهلها فيها، من قَرَيْتُ الماء في الحوض، أي: جمعتُه. قوله: "تَقْرِي الضَّيْفَ" (٤)، و"اقْبَلُوا عَنَّا قِرَاكُمْ" (٥) القِرى بالكسر مقصور: ما يُهيَّأ للضيف من طعام ونُزُل. قال القالي (٦): وإذا فتح أوله مُدَّ. قوله: "وَالْاعْتِكَافُ لِلْقَرَوِيِّ وَالْبَدَوِيِّ (سَوَاءٌ" (٧) القروي نسب إلى القرية، وهي المدينة، يريد الحضري والبدوي) (٨)، والعامة تنسب القروي (٩) إلى القيروان، وهو خطأ إنما ينسب إليها قيروانيٌّ.

стр. 2381

الاختلاف قوله: "وَكَانَ لَا يَسْجُدُ لِسُجُودِ القَارِئِ" كذا للجرجاني، وعند الكافة: "الْقَاصِّ" (١) وهو أبينُ، وإن صح: "الْقَارِئِ" فهو الذي يقرأ للناس ليُرى مكانه. قوله: "قَارِبُوا بَيْنَ أَبْنَائِكُمْ" (٢) كذا ضبطناه على الصدفي والخشني بباء (٣) واحدة من المقاربة، أي: لا تفضلوا بعضهم على بعض، وضبطناه على الأسدي: "قَارِنُوا" بالنون، أي: سَوُّوا بينهم، وكلاهما بمعنًى، ورجح بعضهم رواية النون. قوله: "فَأَخْرَجَ تَمَرَاتٍ مِنْ قَرْنِهِ" (٤) وهي جعبة السهام تصنع من جلد، ورواه العذري: "مِنْ قُرْبِهِ" ورواه (بعضهم: "مِنْ قِرْبَةٍ") (٣)، وبعضهم: "مِنْ قَرْقَرَةٍ" وهي رواية ابن الحذاء، والصواب الأول، وهي رواية الجياني والفارسي، وأما القُرْب: فالخاصرة، أي: من حجزته، وأما القرقر: فالقميص بلا كمين، والقربة معروفة. قوله: "لَقَدْ وَضَعْتُهُ عَلَى أَقْرَاءِ الشِّعْرِ" (٥) كذا للسجزي والسمرقندي، وفي بعض الروايات: "إِقْوَاءِ الشّعْرِ" ولا وجه له، وقد فسرناه، والأول

стр. 2382

هو الصواب، وقد رواه البزار بكسر الهمزة (١)، وكذا للعذري والهوزني. وقوله: "فَمَا يَلْتَئِمُ عَلَى لِسَانِ أَحَدٍ بَعْدِي" ويروى: "يَقْرِي" [ذكرناه في حرف الباء] (٢). قوله: "أَنَا أَبُو حَسَنِ القَوْمِ" على الإضافة، أي: أنا رجل القوم وذو رأيهم، يعني: الجماعة، كذا للكافة، وكان أبو بحر يرفع الميم، ويجعل: "الْقَوْمُ" مبتدأً لما بعده، ورواه السجزي بالراء على النعت، و"الْقَرْمُ" (٣) السيد، وأصله فحل (٤) الإبل، وكذا رواه الخطابي (٥)، وإنما قال هذا عليٌّ، لأنه أشار عليهم بأمرٍ (٦) فخالفوه، فخرج كما قال لهم، وهذا كما قال في قصة ابن جبير حين فطن أن النازلة (٧) لم تنزل بأرضه (٨). قوله: "فَجَعَلَ النِّسَاءُ يُلْقِينَ مِنْ أَقْرِطَتِهِنَّ" (٩) كذا الرواية، قال بعضهم: والصواب "قِرَطَتِهِنَّ" جمع قُرط، قالوا: وجمع القُرط: أقراط وقروط وقِرَطة، ولم يذكروا أقرطة، وتجمع أيضًا على قِرَاطٍ، فيمكن أن تكون أَقْرِطَة جمع قِرَاط فيكون جمعَ جمعٍ.

стр. 2383

قوله: "نَهَى عَنِ القِرَانِ فِي التَّمْرِ" (١) وجاء في أحاديث كثيرة في الصحيحين: "عَنِ الإِقْرَانِ" (٢) والأول هو المعروف. جاء في البخاري: "حِينَ أَقْرَعَتِ الأَنْصَارُ عَلَى سُكْنَى المُهَاجِرِينَ" كذا للنسفي في باب (٣) مقدم النبي ﷺ ، قيل: صوابه: "اقْتَرَعَتِ" (٤) وكذا للجُرجاني في هذا الباب؛ لأنه إنما يقال: اقترع القوم وتقارعوا. قال القَاضِي: وتخرج هذِه الرواية وتكون من قولهم: أقرعت (بين القوم وقارعت) (٥) إذا أمرتهم بالاقتراع أو توليت ذلك لهم، فيكون هذا فعل نقبائهم بجماعتهم (٦)، وفي رواية المروزي هنا: "قَرَعَتِ الأَنْصَارُ" (٧)، ولا وجه له. قوله في حديث أبي موسى: "خُذْ هَذَيْنِ القَرِينَيْنِ" (٨)، (أو "الْقَرِينَتَيْنِ" (٩)) (١٠) وعند ابن ماهان: "هَاتَيْنِ الغِرَارَتَيْنِ" وهو تصحيف يدل عليه قوله: "لِسِتَّةِ أَبْعِرَةٍ ابْتَاعَهُنَّ". قوله في باب من لم يرَ بأسًا أن يقول: سورة البقرة: "فَقَالَ: يَا هِشَامُ اقْرَأْهَا فَقَرَأَهَا (١١) القِرَاءَةَ التِي سَمِعْتُهُ" (١٢) كذا لهم، ولبعضهم: "فَقَرَأْتُهَا"

стр. 2384

وهو وهم؛ إنما عمر هو المخبر عن هشام بأنه قرأها. قوله في باب الضيافة: "حَتَّى لَا يَجِدَ مَا يَقْرِيهِ بِهِ" (١) كذا هو (٢) المعروف، وعند بعض رواة ابن ماهان: "مَا يَقُوتَهُ بِهِ". وفي حديث سلمة (٣): "إِنَّهُمُ لَيُقْرَوْنَ الانَ بِأَرْضِ غَطَفَانَ" (٤) كذا في البخاري ومسلم (عند الكافة) (٥)، وللمستملي والحموي في البخاري، ولابن الحذاء في مسلم: "لَيَفِرُّونَ" (٦) وهو تصحيف، وبقية الحديث يدل على صحة الأول، وعند عُبْدُوس: "يُقْوُونَ" بواوين، وضرب عليه. في حديث الفتح: "فَكَأَنَّمَا يُقْرَأُ فِي صَدْرِي" (٧) وقد تقدم في الغين. وفي باب رجم الحبلى: "إِنَّ المَوْسِمَ يَجْمَعُ رَعَاعَ النَّاسِ وَهُمُ الذِينَ يَغْلِبُونَ عَلَى قُرْبِكَ" (٨) كذا لهم، وعند المَرْوَزِي: "عَلَى قَرْنِكَ" بالنون، والأول هو الصحيح.

стр. 2385

القاف مع الزاي " نَهَى عَنِ القَزَعِ" (١) وهو أن يحلق من رأس الصبي مواضعَ، ويترك مواضعَ، وأصله من قزع السحاب، وهي قِطَعٌ دقاق متفرقات، ومنه: "وَمَا نَرى (٢) فِي السَّمَاءِ قَزَعَةً" (٣)، وقوله: "فَجَاءَتْ قَزْعَةٌ" (٤). ...
следующие страницы →