← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122402

مطالع الأنوار على صحاح الآثار

ابن قرقول

Полный текст (2 920 стр.). Показаны 2381–2420 · переход к 2386.

стр. 2381

الاختلاف قوله: "وَكَانَ لَا يَسْجُدُ لِسُجُودِ القَارِئِ" كذا للجرجاني، وعند الكافة: "الْقَاصِّ" (١) وهو أبينُ، وإن صح: "الْقَارِئِ" فهو الذي يقرأ للناس ليُرى مكانه. قوله: "قَارِبُوا بَيْنَ أَبْنَائِكُمْ" (٢) كذا ضبطناه على الصدفي والخشني بباء (٣) واحدة من المقاربة، أي: لا تفضلوا بعضهم على بعض، وضبطناه على الأسدي: "قَارِنُوا" بالنون، أي: سَوُّوا بينهم، وكلاهما بمعنًى، ورجح بعضهم رواية النون. قوله: "فَأَخْرَجَ تَمَرَاتٍ مِنْ قَرْنِهِ" (٤) وهي جعبة السهام تصنع من جلد، ورواه العذري: "مِنْ قُرْبِهِ" ورواه (بعضهم: "مِنْ قِرْبَةٍ") (٣)، وبعضهم: "مِنْ قَرْقَرَةٍ" وهي رواية ابن الحذاء، والصواب الأول، وهي رواية الجياني والفارسي، وأما القُرْب: فالخاصرة، أي: من حجزته، وأما القرقر: فالقميص بلا كمين، والقربة معروفة. قوله: "لَقَدْ وَضَعْتُهُ عَلَى أَقْرَاءِ الشِّعْرِ" (٥) كذا للسجزي والسمرقندي، وفي بعض الروايات: "إِقْوَاءِ الشّعْرِ" ولا وجه له، وقد فسرناه، والأول

стр. 2382

هو الصواب، وقد رواه البزار بكسر الهمزة (١)، وكذا للعذري والهوزني. وقوله: "فَمَا يَلْتَئِمُ عَلَى لِسَانِ أَحَدٍ بَعْدِي" ويروى: "يَقْرِي" [ذكرناه في حرف الباء] (٢). قوله: "أَنَا أَبُو حَسَنِ القَوْمِ" على الإضافة، أي: أنا رجل القوم وذو رأيهم، يعني: الجماعة، كذا للكافة، وكان أبو بحر يرفع الميم، ويجعل: "الْقَوْمُ" مبتدأً لما بعده، ورواه السجزي بالراء على النعت، و"الْقَرْمُ" (٣) السيد، وأصله فحل (٤) الإبل، وكذا رواه الخطابي (٥)، وإنما قال هذا عليٌّ، لأنه أشار عليهم بأمرٍ (٦) فخالفوه، فخرج كما قال لهم، وهذا كما قال في قصة ابن جبير حين فطن أن النازلة (٧) لم تنزل بأرضه (٨). قوله: "فَجَعَلَ النِّسَاءُ يُلْقِينَ مِنْ أَقْرِطَتِهِنَّ" (٩) كذا الرواية، قال بعضهم: والصواب "قِرَطَتِهِنَّ" جمع قُرط، قالوا: وجمع القُرط: أقراط وقروط وقِرَطة، ولم يذكروا أقرطة، وتجمع أيضًا على قِرَاطٍ، فيمكن أن تكون أَقْرِطَة جمع قِرَاط فيكون جمعَ جمعٍ.

стр. 2383

قوله: "نَهَى عَنِ القِرَانِ فِي التَّمْرِ" (١) وجاء في أحاديث كثيرة في الصحيحين: "عَنِ الإِقْرَانِ" (٢) والأول هو المعروف. جاء في البخاري: "حِينَ أَقْرَعَتِ الأَنْصَارُ عَلَى سُكْنَى المُهَاجِرِينَ" كذا للنسفي في باب (٣) مقدم النبي ﷺ ، قيل: صوابه: "اقْتَرَعَتِ" (٤) وكذا للجُرجاني في هذا الباب؛ لأنه إنما يقال: اقترع القوم وتقارعوا. قال القَاضِي: وتخرج هذِه الرواية وتكون من قولهم: أقرعت (بين القوم وقارعت) (٥) إذا أمرتهم بالاقتراع أو توليت ذلك لهم، فيكون هذا فعل نقبائهم بجماعتهم (٦)، وفي رواية المروزي هنا: "قَرَعَتِ الأَنْصَارُ" (٧)، ولا وجه له. قوله في حديث أبي موسى: "خُذْ هَذَيْنِ القَرِينَيْنِ" (٨)، (أو "الْقَرِينَتَيْنِ" (٩)) (١٠) وعند ابن ماهان: "هَاتَيْنِ الغِرَارَتَيْنِ" وهو تصحيف يدل عليه قوله: "لِسِتَّةِ أَبْعِرَةٍ ابْتَاعَهُنَّ". قوله في باب من لم يرَ بأسًا أن يقول: سورة البقرة: "فَقَالَ: يَا هِشَامُ اقْرَأْهَا فَقَرَأَهَا (١١) القِرَاءَةَ التِي سَمِعْتُهُ" (١٢) كذا لهم، ولبعضهم: "فَقَرَأْتُهَا"

стр. 2384

وهو وهم؛ إنما عمر هو المخبر عن هشام بأنه قرأها. قوله في باب الضيافة: "حَتَّى لَا يَجِدَ مَا يَقْرِيهِ بِهِ" (١) كذا هو (٢) المعروف، وعند بعض رواة ابن ماهان: "مَا يَقُوتَهُ بِهِ". وفي حديث سلمة (٣): "إِنَّهُمُ لَيُقْرَوْنَ الانَ بِأَرْضِ غَطَفَانَ" (٤) كذا في البخاري ومسلم (عند الكافة) (٥)، وللمستملي والحموي في البخاري، ولابن الحذاء في مسلم: "لَيَفِرُّونَ" (٦) وهو تصحيف، وبقية الحديث يدل على صحة الأول، وعند عُبْدُوس: "يُقْوُونَ" بواوين، وضرب عليه. في حديث الفتح: "فَكَأَنَّمَا يُقْرَأُ فِي صَدْرِي" (٧) وقد تقدم في الغين. وفي باب رجم الحبلى: "إِنَّ المَوْسِمَ يَجْمَعُ رَعَاعَ النَّاسِ وَهُمُ الذِينَ يَغْلِبُونَ عَلَى قُرْبِكَ" (٨) كذا لهم، وعند المَرْوَزِي: "عَلَى قَرْنِكَ" بالنون، والأول هو الصحيح.

стр. 2385

القاف مع الزاي " نَهَى عَنِ القَزَعِ" (١) وهو أن يحلق من رأس الصبي مواضعَ، ويترك مواضعَ، وأصله من قزع السحاب، وهي قِطَعٌ دقاق متفرقات، ومنه: "وَمَا نَرى (٢) فِي السَّمَاءِ قَزَعَةً" (٣)، وقوله: "فَجَاءَتْ قَزْعَةٌ" (٤). ...

стр. 2386

القاف مع الطاء " فَقَطَّبَتْ" يعني: عائشة، (قَطَبَتْ وقَطَّبَتْ) (١) مخفف ومثقل، إذا جمعت بين حاجبيها وهو العبوس، وفي رواية: "فَفَطِنَتْ لَهُمْ" (٢)، وقد تقدم في الفاء. قوله: "يُقَطِّرُونَهَا بِالإِبِلِ" بضم الياء وفتح القاف وشد الطاء، ويروى بفتح الياء وسكون القاف وضم الطاء (٣)، ومعناه: شدها مع الإبل، والقطار للإبل يشد بعضها إلى بعض على نسق، و ﴿أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [الرحمن:٣٣]: نواحيها، و"دِرْعُ قِطْرٍ" (٤) ضرب من ثياب اليمن، وقد تقدم في الفاء. قوله: "وَذَكَرُنَا يَقْطُرُ" (٥) يعني: يقطر منيًّا لقرب عهدهم بالنساء، فحذف ذكر المني للعلم به، وقد ثبت في (موضع اخر) (٦)، وألحقه هاهنا عبدوس، وضرب عليه هاهنا الأصيلي فِي كتابه بعد أن كان مثبتًا. قوله: "والْقَطِطُ" (٧) بفتح الطاء وكسرها، هو الشديد الجعودة.

стр. 2387

قوله: "قَطُّ" (١) بتشديد الطاء إذا كانت ظرفًا زمنية بمعنى الدهر، وقد تخفف الطاء، وقد تضم قافها، والمشهور الأول. قوله: "فَتَقُولُ (٢) قَطْ قَطْ" (٣) بالتخفيف والسكون وبالكسر أيضًا - أعني كسر القاف - وهي رواية عن أبي ذر (٤): و"قِطْ قِطْ" أيضًا، ويروى: "قَطْنِي قَطْنِي"، و"قَطِي قَطِي" ومعنى الكل: حسبي وكفاني إذا خففت الطاء وفتحت القاف، وبمعنى التثقيل (٥) أيضًا، وقد قيل في الأولى الزمنية: قَطُّ وقُطُّ وقَطْ وقُطْ. و"الْقِطْنِيَّةُ" (٦) جرى ذكرها في الزكاة بفتح القاف وكسرها، وتخفيف الياء وشدها. قوله: "وَعَلَيْهِ مُقَطَّعَاتٌ" (٧) قال أبو عبيد: وهي قصار الثياب (٨). قال ابن الأَنْبَارِيِّ: وليس لها واحد. وقال غيره: هي ما يقطع من الثياب من قمص وغيرها، بخلاف ما لا يفصل كالأزر والأردية.

стр. 2388

قوله: "فَإِذَا هِيَ يَقْطَعُ دُونَهَا السَّرَابُ" (١) أي: يسرع إسراعًا كثيرًا تقدمت به وفاتت حتى إن السراب (٢) يظهر دونها، أي: من ورائها لدخولها في البرية. قوله: "لَيْسَ فِيْكُمْ مَنْ تُقْطَعُ الأَعْنَاقُ إِلَيْهِ مِثْلُ أَبِي بَكْرٍ" (٣) أي: ليس فيكم سابق إلى الخيرات مثله حتى لا (٤) يلحق، يقال للفرس: تقطعت أعناق الخيل عليه فلم تلحقه، ويقال: الجواد يقطع الخيل إذا خلفها ومضى، وطير قطع إذا أسرعت في طيرانها. وقال بعضهم في قول عمر: إنه من قولهم: فلان منقطع القرين، أي: ليس له من يقارنه. قوله: "إِذَا أَرَادَ (٥) أَنْ يَقْطَعَ بَعْثًا" (٦) أي: يخرجه من الناس، والقِطعة بالكسر والضم: الطائفة، وهو القطيع أيضًا، وهو طائفة من النَّعَم والمواشي. قوله: "لَا يَدْخُلُ الجَنَّةَ قَاطِعٌ" (٧) (أي: قاطع) (٨) رحم، كما قد جاء مبينًا. قوله: "وَخَشِينَا أَنْ تُقْتَطَعَ (٩) دُونَكَ" (١٠) أي: يحوزنا العدو عنك ومن

стр. 2389

جملتك، وكذلك: "يُقْتَطَعَ دُونَنَا" (١) أي: تسلب ويحال بيننا وبينك، و"الْقُطَيْعَاءُ" (٢): ضرب من التمر، يقال: إنه الشهريز، بالسين والشين، وبضمهما وكسرهما. قوله: "أَرَادَ (٣) أَنْ يُقْطِعَ مِنَ البَحْرَيْنِ لِلأَنْصَارِ فَقَالُوا: حَتَّى تُقْطِعَ لإِخْوَانِنَا من المُهَاجِرِينَ" (٤) والإقطاع: تسويغ الإمام من مال الله شيئًا لمن يراه أهلًا لذلك، وأكثر ما يستعمل في إقطاع الأرض؛ وهو أن يخرج منها شيئًا (٥) له يحوزه (٦)، إما أن يملكه إياه فيعمره، أو يجعل له غلته مدة، والذي في هذا الحديث ليس من هذا؛ لأن (٧) البحرين كانت صلحًا، فلم يكن له في أرضها شيء، وإنما هم أهل جزية، فإنما معناه عند العلماء من أئمتنا إقطاع مال من جزيتهم يأخذونه، يقال منه: أقطع بالألف، وأصله من القطع، كأنه قطعه له (٤) من جملة المال، وقد جاء في حديث بلال بن الحارث: "قَطَعَ لَهُ مَعَادِنَ الْقَبَلِيَّةِ" (٨) (٩). قوله (٢): "كَأَنَّ وَجْهَهُ قِطْعَةُ قَمَرٍ" (١٠) كأنه من القمر في ضيائه وحسنه ونوره.

стр. 2390

قوله: "كَانُوا أَهْلَ دِيوَانٍ أَوْ مُقْطَعِينَ" (١) بفتح الطاء، ويروى "مُقْتَطِعِينَ" يعني: كان لهم رزق مرتب في ديوان، أو لهم إقطاع يستغلونه، إذ الأجناد المسترزقة على هذين الوجهين. قوله: "قَطَعْتَ ظَهْرَ الرَّجُلِ" (٢) عبارة عن المبالغة في أذاه كمن قتل وقطع فقار (٣) ظهره الذي هو من المقاتل، ومثله: "قَطَعْتَ عُنُقَ أَخِيكَ" (٤). قوله: "يَقْطَعُ الصَّلَاةَ المَرْأَةُ وَالْكَلْبُ وَالْحِمَارُ" (٥) ومعناه: يشغل عنها، عبارة عن المبالغة في الخوف على فسادها، وعند بعض العلماء على ظاهره، أي: يفسدها ويقطع اتصالها، كما قال في الحديث: "لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَيْءٌ" (٦). قوله: "فَرَسٌ قَطُوفٌ" (٧) هو متقارب الخطو بسرعة، وهو من عيوب الدواب. وقيل: هو البطيء المتقارب الخطو، وهو يرجع إلى معنى الأول (٨)؛ لأن سرعة تقارب خطوه ليست بموجبة لسرعة مشيه. قوله: "وَأَتَيْتُ بِقِطَافٍ مِنْ قِطَافِهَا" (٩) يعني: الجنة، وفي الحديث

стр. 2391

الآخر: "قِطْفًا" (١) كله بكسر القاف، هو العنقود من العنب، ويفسره الحديث: "فَتَنَاوَلْتُ مِنْهَا عُنْقُودًا" (٢). قوله: "حَتَّى يَجْتَمِعَ النَّفَرُ عَلَى القِطْفِ فَيُشْبِعَهُمْ" (٣). قوله: "عَلَى قَطِيفَةٍ فَدَكِيَّةٍ" (٤) هو كساء ذو خمل، وجمعه قطائف، وهي الخميلة أيضًا. الاختلاف قوله: "وَقَطَعَ لِبِلَالٍ مَعَادِنَ القَبَلِيَّةِ" (٥) كذا رويناه، وكذا هو في جميع الأصول، والمعلوم في اللغة أَقْطَعَ رباعي، وهو تسويغه إياها إما تأبيدًا، أو للانتفاع بها مدة، ومحمله على أنه قطع له هذا (٦) من الأرض. قوله في حديث المشعانِّ: "وَجَعَلَ قِطْعَتَيْنِ" كذا للعذري، وهو وهم، ولغيره "قَصْعَتَيْنِ" (٧) أي: جفنتين، وهو الصواب. قوله في عيوب الرقيق: "مِثْلُ العَوَرِ وَالْقَطْعِ" (٨). كذا ضبطناه عن جميع

стр. 2392

الرواة (١) بإسكان الطاء، وقيدناه عن التَّمِيمِي عن الجياني: "الْقَطَعِ" بفتح الطاء، يريد صفة العضو المقطوع أو اسم الفعل من: قَطِع، بالكسر، يقال لبقية يد الأقطع: قِطْعة وقَطْعة. وقال صاحب "الأفعال": قُطِعَت يَدُه بالكسر قَطَعَةً وَقُطْعَةً وقُطعًا إذا سقطت من داءٍ عرض لها (٢). * * *

стр. 2393

القاف مع اللام " فَجَعَلَتِ المَرْأَةُ تُلْقِي قُلْبَهَا" (١) يعني: السوار. وقيل: ما كان إدارة واحدة. وقيل: إنما القُلْب سوار من عظم. و"الْقَلِيبُ" (٢): بئر غير مطوية. قوله: "فَقَامَ يَقْلِبُهَا" (٣) أي: يصرفها إلى منزلها، يقال: قلبه يقلبه وانقلب هو إذا انصرف، قال الله تعالى: ﴿وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ﴾ [العنكبوت: ٢١]، ولا يقال: أقلبه. قوله: "قُلُوبُهُمْ قَلْبٌ وَاحِدٌ" (٤)، يفسره قوله: "لَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ وَلَا تبَاغُضَ" (٥)، وقوله: "عَلَى خَلْقِ رَجُلٍ (٦) وَاحِدٍ" (٧). قوله: "وَمَا بِي قَلَبَةٌ" (٨) أي: داء، وأصله من القلاب، وهو داء يصيب الإبل، ثم استعمل في كل داء، وقيل: معناه: ما بي داء أقلب له.

стр. 2394

قوله: "وَقِلَاتِ السَّيْلِ" (١) جمع: قَلْتٍ، وهي حفرة في حجر يجتمع فيه الماء إذا انصب السيل. و"الأقَالِيدُ" (٢) جمع إقليد، وهو المفتاح في لغة اليمن، و ﴿مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ﴾ [الزمر: ٦٣] مفاتيحها. وقيل: خزائنها. و"تَقْلِيدِ الهَدْيِ" (٣) تعليق نعل أو جلد أو شبه ذلك مما يكون علامة علي أنه هدي، وقلادة البعير ما يربط في عنقه من وتر (أو حبل أو غيره. "لَا يَبْقَيَنَّ في رَقَبَةِ بَعِيرٍ قِلَادَةٌ مِنْ وَتَرٍ) (٤) إِلَّا نُزِعَتْ" (٥) تأوله مالك من العين. وقال غيره: مخافة أن يختنق البعير بها. وقيل: لأنهم كانوا يجعلون الأجراس فيها وقد نهي عنها. قوله: "قَلِّدُوا الخَيْلَ وَلَا تُقَلِّدُوهَا الأوْتَارَ" (٦) قيل: لا تربطوا في أعناقها وتر قوس لئلا تختنق به. وقيل: لا تطلبوا عليها ذحول الجاهلية وهي الدماء.

стр. 2395

قوله: "حَتَّى يَسْتَقِلَّ الظّلُّ بِالرُّمْحِ" (١) كذا في مسلم، أي: حتي يكون مثله وهو القامة، وفِي كتاب أبي داود (٢): "حَتَّى يَعْدِلَ الرُّمْحَ ظِلُّهُ" (٣) وهو تفسيره، وهذا (٤) هو آخر وقت الظهر، وفسره الخطابي بأنه وقوف الشمس وتناهي نقصان الظل. قال القاضي: وهذا عندي معنى الحديث، وكان عند الطَّبَرِي: "حَتَّى (يَسْتَقِيلَ" بالياء) (٥) ولا وجه له (٦). و"قِلَالُ هَجَرٍ" (٧) جمع قُلَّةٍ، وهي جب الماء. قلت: القُلَّة ما يقله الإنسان من الأرض، أي: يرفعه، وقد فسرها الشافعي بأنها تَسَعُ: مائتين وخمسين رطلًا.

стр. 2396

و"كَأَنَّ الرَّجُلَ يَتَقَلَّلُهَا (١) " كذا لابن بكير، وليحيي والقعنبي: "يَتَقَالُّهَا" (٢) (٣) أي: يراها قليلة. قوله (٤): "وَأَشَارَ بِيَلِإِ يُقَلِّلُهَا" (٥) أي: يري أن وقتها قصير (٦) غير طويل، وقد جاء: "يُزَهّدُهَا" (٧) والمعنى قريب. و"تَقْلِيمُ الأَظْفَارِ" (٨): تقصيصها، والقلم يستعمل في الأخذ من الجوانب، وقيل: ما استعمل الأخذ من الأظفار إلَّا مشددًا: يُقلِّم تقليمًا، والأصل: قلَمه قَلْمًا. قوله: "وَعَالَ قَلَمُ زَكَرِيَّاءَ" (٩) هو هاهنا القدح الذي يقترع به، سمي بذلك لأنه يُبْري كَبَرْيِ القلم حتي يشتد ويستقيم قوله: "قَلَصَ دمْعِي" (١٠) أي: انقبض وارتفع، و"تَقَلَّصَتْ عَنْهُ" (١١)

стр. 2397

يعني: الجبة، أي: انضمت وانقبضت، (وكذلك: "شَفَتُهُ" (١)) (٢)، و"ظِلٌّ قَالِصٌ" (٣) أي: منقبض عن الامتداد. والقِلاصُ: فَتِيَّاتُ الإبل، واحدها: قلوص، وهي في النوق كالجارية في النساء. قوله: "لَتُتْرَكَنَّ القِلَاصُ فَلَا يُسْعَى عَلَيْهَا" (٤) أي: لا يخرج ساعٍ إلى زكاة؛ لقلة حاجة الناس إلى المال واستغنائهم عن ذلك، كما قال: "وَلَيَدْعُوَنَّ إِلَى المَالِ فَلَا يَقْبَلُهُ أَحَدٌ" (٥). قوله: "وَكَانَ بِلَالٌ إِذَا أُقْلِعَ عَنْهُ" (٦) أي: إذا أقلعت عنه الحمي، أي (٧): ذهبت. وقد ضبطه بعض شيوخنا: "أَقْلَعَ عَنْهُ الحُمَّي" (٨) (مبني للفاعل) (٩). وفي حديث المزادتين: "لَقَدْ أُقْلِعَ عَنْهَا" (١٠) أي: كفَّ، وأقلع المطر: كفَّ، ومنه: ﴿وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي﴾ [هود: ٤٤].

стр. 2398

قوله في المنشآت: "مَا رُفِعَ قِلْعُهُ مِنَ السُّفُنِ" (١) بكسر القاف وهو شِراع السفينة. قوله:"في ذَبِيحَةِ الأقْلَفِ" (٢)، ورواه بعضهم: "الأَغْلَفِ"، وهما (٣) بمعنى من لم يختتن، وقد تقدم في الغين. قوله: "وَنَفْسُهُ تُقَلْقَلُ في صَدْرِهِ" (٤) أي: تتحرك بصوت شديد، والقلقلة: التحرك (٥)، وأيضًا: الصوت، وأيضًا (٦): القلق، وأيضًا شدة الاضطراب والحركة. قوله: "يَقْلِسُ مِرَارًا" (٧) القَلْس بسكون اللام، وهو ما يخرج من الحلق من الماء ورقيق القيء (٨). قوله: "وَلَيْسَ مَعَنَا خِفَافٌ (٩) وَلَا قَلَانِسُ" (١٠) القَلَنْسُوَةُ معروفة، إذا فتحت القاف ضممت السين وكان بالواو، وإذا ضممت القاف كسرت السين وكان بالياء، ويقال: قَلَنْسَاة، وهي مشتقة من: قَلْنَسَ الشيء إذا غطاه، والنون زائدة، قاله ابن دريد (١١). وقال ابن الأَنْبَارِيِّ: فيها سبع

стр. 2399

لغات فزاد (١): قُلَيسِية (٢) وقُلَينسَة وقُلَيسة (٣) وقلساة ثلاثة مصغرة وهي التي بالياء، وما عداها مكبر. قوله: "وَاِنَّ قُلُوبَنَا لَتَقْلِيهْم" (٤) أي: تبغضهم. الاختلاف قوله: "وَأَشَارَ بِيَدِهِ يُقَلِّلُهَا" (٥) كذا للكافة، وعند السمرقندي: "يَقْلِبُهَا" وهو وهم. وفي حديث المنذر بن أبي (٦) أسيد (حين ولد) (٧) فأقلبوه (٢) وفيه: "أَقْلَبْنَاهُ يَا رَسُولَ اللهِ" (٨) كذا في مسلم عند الكافة، وصوابه: "قَلَبْنَاهُ" فاقلبوه ألف وصل، أي: رددناه وصرفناه. وفي باب دعاء الإِمام على من نكث عهدًا: "إِنَّ فُلَانًا يَزْعُمُ (٩) أَنَّكَ قُلْتَ: بَعْدَ الرُّكُوعِ" (١٠) كذا لهم، وعند القابسي: "قَنَتَّ" وكذا عند عُبْدُوس، وهو أصح.

стр. 2400

القاف مع الميم قولها: "فَأَتَقَمَّحُ" (١) بالميم ويروي بالنون، وكلاهما صحيح، بمعني: لا يقطع علي شربي، أي: أشرب حتي أروي. وقيل: معناه: أشرب فوق حاجتي. وقيل: حتي إني لأري المشروب فأصرف وجهي عنه، لشدة الري عنه (٢). و"الْقَمْطَرِيرُ وَالْقُمَاطِرُ" (٣): الشديد، و"يَقُمُّ المَسْجِدَ" (٤) يكنسه، والْقُمَامَةُ: الكناسة، وهي الزبل (المجتمع فيه) (٥)، والمقمَّة: المكنسة. قوله: "قَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ (٦) " (٧) أي: جدير، وتفتح الميم وتكسر وتزاد الياء (٨) فيقال: قَمِين، كل ذلك بمعنى: أهل لذلك وخليق به، فمن قال: قمَنٌ، لم يُثَنِّ ولم يجمع، ومن قال: قمِن أو قَمِين؛ ثنَّي وجمع. قوله: "فَيَنْقَمِعْنَ" (٩) أي: يتقين ويدخلن البيت، ويروي: "يَتَقَمَّعْنَ" (١٠) وهما سواء، ورواه بعضهم (١١): "يَتَقَنَّعْنَ" بالنون، والمعروف الأول.

стр. 2401

الاختلاف قوله: "كَمَا يَغْلِي المِرْجَلُ بِالْقُمْقُمُ" (١) كذا في جميع الروايات، وذكره ابن الصابوني "كمَا يَغْلِي المِرْجَلُ (٢) وَالْقُمْقُمُ" (٣) وهذا أبين إن ساعدته رواية , وزعم بعضهم أن الذي في "الصحيح" مغير، ثم تكلف فيه ما يبعد، والقمقم فارسي معرب. قوله: "في لَيْلَةٍ قَمْرَاءَ" (٤) أي: ذات قمر، وإنما يسمى القمر قمرًا من الليلة الثالثة إلى أن يُبْدِر، فإذا أخذ في النقص قيل له: قُمَير، قاله ابن دريد (٥)، وجاء في بعض الروايات: "لَيْلَةِ قَمَرٍ" على الإضافة، وتقدم تفسير (٦): "إِضْحِيَانَ" (٧) في الضاد. وفي باب الصلاة في كسوف القمر (٨) حديث أبي بكرة: ("انْكَسَفَ القَمَرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ". كذا للجُرجاني. قال الأصيلي: وهو موافق للترجمة، وللجماعة) (٩): "انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ" (١٠).

стр. 2402

قال القاضي: وقد تكون رواية الجماعة أصح، إذ هو المعروف في الحديث، (وإن لم يذكره من هذا السند فقال: "إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ... " الحديث) (١)، وقد كرر الحديث بكماله هكذا بعد هذا الأول المختصر في أكثر النسخ، فدل علي أن تلك الزيادة مراده، وهو مطلق الترجمة، لكن فصل في رواية الأصيلي بين الحديثين ترجمةُ: "بَابُ صَبِّ المَرْأَةِ المَاءَ عَلَى رَأْسِهَا في الْكُسُوفِ) (٢) "، وليس في الحديث الذي أدخله ما يدل عليه، وجاءت في رواية غيره بعد الحديثين فارغة دون حديث، وإنما يصلح أن يدخل تحتها حديث أسماء. قوله في تفسير: "الْقَمْطَرِيرُ: الشَّدِيدُ، يُقَالَ: يَوْمٌ (٣) قُمَاطِرٌ" (٤). كذا لهم بالضم، وعند أبي ذر: "قَمَاطِرٌ" بالفتح والضم، حكاه أهل اللغة. و"قَامُوسُ البَحْرِ" (٥)، قد تقدم ذكره. * * *

стр. 2403

القاف مع النون " حَتَّى قَنَأَ لَوْنُهَا" (١) أي: اشتدت حمرتها، يقال: أحمر قانئ. و"الْقُنُوتُ" (٢) تتصرف تكون دعاءً وقيامًا وخشوعًا وصلاة وسكونًا وطاعة، فقوله: "قَنَتَ شَهْرًا" (٣) دعا، ومنه: "الْقُنُوتُ في الصَّلَاةِ" (٤)، و"طُولُ القُنُوتِ" (٥): طول القيام أو الصلاة. قوله: "أَتَقَنَّحُ" (٦) كذا لمسلم والبخاري، إلاَّ أن البخاري زاد من قول بعضهم بالميم (٧)، وهما سواء كما يقال: انتقع لونه وامتقع، وهو الذي بعد الري. (وقيل: الشرب بعد الري) (٨). وقيل: الشرب على مهل، وقد تقدم. والْقُنُوطُ (٩): اليأس من الخير، يقال: قَنَط (يَقنَط وَيقنُط) (١٠) ويقنِط، وقنِط يقنَط لا غير.

стр. 2404

والْقِنْطَارُ (١): الجملة الكثيرة من المال، ومنه: الْقَنْطَرَةُ (٢) لتكاثف بنائها، ويقال: هو ثمانون ألفًا. وقيل: مسك ثور ذهبًا. وقيل: أربعون أوقية من ذهب. وقيل: ألف ومائتا دينار. وفي باب الصلاة "عَلَي الْقَنَاطِرِ" (٣)، جمع: قنطرة، وفي رِواية بعض شيوخ أبي ذر فيه (٤): "الْقَنَاطِيرِ" (٥) وهو وهم. و"بَنُو قَنْطُورَاءَ" (٦): هم الترك، وهو اسم أمهم، وكانت جارية لإبراهيم، ولدت له بعد سارة. قوله: "مُتَقَنِّعًا" (٧) التقنع: تغطية الرأس من داءٍ ونحوه، و"مُقَنَّعٌ بِالْحَدِيدِ" (٨) كذلك، أي: مغطى الرأس بدرعه أو مغفر) (٩) أو بيضة.

стр. 2405

قوله: "الثّقَاتِ وَأَهْلِ القَنَاعَةِ" (١) و: "مَنْ لَيْسَ بِثِقَةٍ وَلَا مَقْنَعٍ" (٢) يريد الثقات الذين (٣) يقنع بروايتهم ويكتفي بها، ومنه القناعة وهو الرضي بما أعطى الله ، يقال منه: قنِع بالكسر قناعة، وأما بمعنى السؤال فقنَع بالفتح قنوعًا، ومنه: ﴿الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ [الحج: ٣٦]: السائل. الْقِنْوُ (٤): عذق النخلة، وهو العرجون، والجمع أقناء وقنوان. قوله ﷺ : "مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا" (٥) أي: اكتسبه والتزمه، والقُنْيَة: ما اتخذ أصلاً ثابتًا، يقال منه: قَنَوت وقَنَيت، و" ﴿أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ (٦) [النجم: ٤٨] أي: أَعْطَي مَا يُقْتَنَي" (٧) كذا في رواية الهوزني، وفي رواية غيره: "وَأَعْطَي فَاقْتَنَي" وأنكره بعضهم، وله وجه، أي: (ادخر أجره) (٨) للآخرة. * * *

стр. 2406

القاف مع الصاد قوله (١): "بِبَيْتٍ مِنْ قَصَبٍ" (٢)، في حديث ابن وهب: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا بَيْتٌ مِنْ قَصَبٍ؟ قَالَ: بَيْتٌ مِنْ لُؤْلُؤَةٍ مُجَوَّفَةٍ" ويروي: " (مُجَوَّبَةٍ" ويروي) (٣): "مُجَبَّاَةٍ" وكله بمعني، قالوا: هو اللؤلؤ المجوف الواسع، كالقصر المنيف. قال الخليل: القصب ما كان من الجوهر مستطيلًا (٤)، ويؤيد تفسيرهم قوله: "قِبَابُ اللُّؤْلُؤِ" (٥)، وفي رواية: "قَصْرٌ مِنْ دُرَّةٍ مُجَوَّفَةٍ" (٦). قوله (٧): "يَجُرُّ قُصْبَهُ في النَّارِ" (٨) هي: الأمعاء، و"غَلَامٌ قَصَّابٌ" (٩) جزار، قصب الشاة: أي: قطعها أعضاءً، و"الثَّوْبُ القَصَبِيُّ" (١٠): نوع من الثياب، من كتان، ناعمة.

стр. 2407

قوله: "كَانَ أَبْيَضَ مُقَصَّدا" (١) هو: القصد من الرجال، قيل: في القد نحو الربعة. وقيل: جسم بين جسمين. وقيل: المتناسب الأعضاء في الحسن، ورواه ابن معين: "مُعَضَّدًا" أي: موثق الخلق، والمعروف الأول. قوله: "الْمُخَالِفُ لِلْقَصْدِ" (٢) أي: الاعتدال والاستقامة. قوله: "كَانَتْ خُطْبَتُهُ قَصْدًا وَصَلَاتُهُ قَصْدًا" (٣) أي: ليست طويلة ولا قصيرة. قوله: "أَقُصِرَتِ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ؟ " (٤) بضم القاف، معناه: نقصت، ومنه: القَصْرُ في الصَّلَاةِ: ضد الإتمام. قال القاضي: ويروي (٥): "أَقَصُرتِ الصَّلَاةُ" (٦). قوله: "اقْتَصَرُوا عَنْ (٧) قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ" (٨)، و"اسْتَقْصَرَتْ" (٩) أي: نقصوا منها، وحبسوه عن البناء، وقنعوا بما بنوه، يقال: قصر من الشيء، أي: نقص منه، وقصر واقتصر: كفَّ. وقيل: أقصر عنه إذا تركه عن قدرة، وقصر عنه: ضَعُف، وكل شيء حبسته فقد قصرته. ويقال: اقتصِرْ

стр. 2408

علي هذا، أي: لا تطلب سواه واقنع به، ومنه: "ثُمَّ قُصِرَتِ الدَّعْوَةُ عَلَى بَنِي الحَارِثِ بْنِ الخَزْرَجِ" (١) أي: خصت بهم. وقصرك وقصاراك وقصارك من كذا ما اقتصرت عليه، أي: غايتك، ومنه: "قَصَّرَتْ بِهِمُ النَّفَقَةُ" (٢) أي: نقصتهم والتَّقْصِيرُ في الحَجِّ: قطع أطراف الشعر دون استئصال ولا حلق، من القصر الذي هو ضد الطول، ومنه: "فَاقْصُرِ الخُطْبَةَ" (٣) أي: قصرها. قوله: "إِذَا هَلَكَ قَيْصَرُ فَلَا قَيْصَرَ بَعْدَهُ" (٤) قيل: بالشام. وقيل: تجتمع عليه كلمتهم، وكذا كسري حتى يضمحل أمر قيصر كما اضمحل أمر (٥) كسري. و"الْقِصْرِيُّ" (٦) يأتي ذكره، و"سُورَةُ النِّسَاءِ القُصْرى" (٧) أي: القصيرة، يعني: سورة الطلاق. قوله: "فَمَا لَبِثَ أَنْ قَصَمَ اللهُ عُنُقَهُ" (٨) أي: أهلكه، ومنه: ﴿وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ﴾ [الأنبياء: ١١] أي: أهلكناها، وأصله الكسر بإبانة.

стр. 2409

وقولها: "فَقَصَمْتُهُ" (١) تعني: السواك، أي: شققته (٢) بأسناني، هكذا في باب من تسوك بسواك غيره، وفِي كتاب التَّمِيمِي: "فَقَضَمْتُهُ" أي: قطعت رأسه، والقضم: العضُّ، وفي البخاري في الوفاة مثله للقابسي وابن السكن (٣)، وكذلك اختلف فيه عن أبي ذر (٤). قوله في الأرزة: "حَتَّى يَقْصِمَهَا اللهُ" (٥) أي: يهلكها ويكسرها. و"الْقَصَّةُ البَيْضَاءُ" (٦) كناية عن النقاء، وهو ماء أبيض يرخيه الرحم آخر الحيض عند ارتفاعه، كالخيط الأبيض. قال الحربي: القصة: القطعة من القطن؛ لأنها بيضاء، تقول: تخرج نقية بيضاء غير مغيرة، ويدل عليه قوله في الحديث الآخر: "حَتَّى تَرَيْنَ القَصَّةَ البَيْضَاءَ" (٧) وقيل: هو خروج ما يحشى به أبيض كالقصة وهي الجير، ومنه: "النَّهْيُ عَنْ تَقْصِيصِ القُبُورِ" (٨) أي: بنائها بالقصة. ومنه: "وبَنَاهَا بِالْحِجَارَةِ الْمَنْقُوشَةِ (٩) وَالْقَصَّةِ" (١٠) قد فسر مالك القصة البيضاء بقوله: "تُرِيدُ بِذَلِكَ الطُّهْرَ" (١١).

стр. 2410

قوله: "وَتَنَاوَلَ قُصَّةً مِنْ شَعَرٍ" (١) هو ما أقبل على الجبهة من شعر الرأس، سمي بذلك لأنه يقص. وقال ابن دريد: كل خصلة من الشعر قصة (٢). قوله: "فَشَقَّ مِنْ قَصِّهِ إِلَي كَذَا" (٣) هو وسط صدره، وهو القصص أيضًا، وهو المشاش المغروزة فيه أطراف الأضلاع في وسط الصدر. قوله: "قَصَّ اللهُ بْهَا خَطَايَاهُ" (٤) أي: نقص وأخذ، ومنه: "الْقِصَاصُ" (٥) وهو الأخذ, لأنه يأخذ منه حقه. وقيل: هو من القطع؛ لأن أصله في الجرح يقطع كما قطع جارحه. قوله: "أَوْعَى وَأَثْبَتُ لَهُ اقْتِصَاصًا" (٦) أي: تتبعًا، قصصت الأثر: تتبعته أي: أوعب له وأحفظ. قوله: "يَقْتَصُّ" (٧)، و"قَصَّهَا عَلَيه" (٨) كله من إيراد الحديث وتتبعه شيئًا

стр. 2411

بعد شيء، وقصصت أثره واقتصصته (١). و ﴿وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ﴾ [القصص: ١١] أي: اتبعي أثره. و"الْقَصَصُ" (٢) الخبر المقصوص، كالنقص والقبض. قوله: "إِنَّمَا أَنْتَ قَاصٌّ" (٣): صاحب خبر تقصه، لا فقيه. قوله: "فيَتَقَصَّفُ عَلَيْهِ النِّسَاءُ" (٤)، وفي رواية القابسي (٥): "يَنْقَصِفُ" (٦) أي: يزدحمن، ومنه: "فَإِذَا أَنَا (بِالنَّاسِ مُنْقَصِفِينَ) (٧) عَلَى رَجُلٍ" (٨). قوله: "لَمَا يُهِمُّنِي مِنِ انْقِصَافِهِمْ عَلَى بَابِ الجَنَّةِ" (٩) أي: ازدحامهم ودفعتهم، وكله بمعنى الازدحام.

стр. 2412

قوله في دم الحيض: "فَقَصَعَتُهُ بِظُفْرِي" (١) أي: فركتُه وقطعتُه، ومنه: قصعتُ القملة إذا قطعتُها وقتلتُها. والقصع: فضخ الشيء بين الظفرين، والقصعة: الصحفة. قوله: "فَقَصَمْتُهُ ثُمَّ مَضَغْتُهُ" (٢) كذا لأكثرهم، ولابن السكن والمستملي والحموي (٣) بضاد معجمة، والقصم: الكسر، والقضم: القطع بالأسنان، والمضغ: التليين. قوله: "بِأَشَدَّ مُنَاشَدَةً في اسْتِقْصَاءِ الْحَقِّ" (٤) بالصاد للكافة، وعند بعضهم بضاد معجمة، وعند السمرقندي: "في اسْتِيضَاءِ الحَقِّ" ولا وجه له، وعند العذري والسجزي: "اسْتِيفَاءِ" والأول أَوْلَي. وفي باب ذهاب موسى ﵇ في البحر إلى الخضر في كتاب العلم: "فَكَانَ مِنْ شَأْنِهِمَا الذِي قَصَّ اللهُ في كتَابِهِ" (٥) كذا لهم، وعند القابسي: "قَضَى" والأول هو المعروف. قوله في ناقة النبي ﷺ : "الْقَصْوَاءُ" (٦) هي المقطوعة ربُع الأذن، وكل ما قطع من الأذن فهو جدع، فإن زاد على الربُع (فهو عضب) (٧)

стр. 2413

قال الداودي: سميت بذلك؛ لأنها كانت لا تكاد تسبق، كأن عندها أقصى الجري، وضبطه العذري في مسلم: "الْقُصْوي" بالضم والقصر، وهو خطأ. قوله (١) في المزارعة: "فَنُصِيبُ مِنَ القِصْرِيِّ" (٢) هو بقايا السنبل، ويسمى القُصارة أيضًا، وبهذا اللفظ جاء في حديث آخر، قال أبو عبيد: هو ما بقي (في السنبل من) (٣) الحب، وأهل الشام يسمُّونه القِصرِيَّ (٤)، وفي رواية ابن الحذاء: "القُصْرِي" ولا وجه له (٥). قوله في المحرم: "فَأَقْعَصَتْهُ أَوْ فَأَقْصَعَتْهُ" (٦) كذا ذكره في باب الحنوط، على الشك، وذكره في باب الكفن: "فَأَوْقَصَتْهُ أَوْ قَالَ: فَوَقَصَتْهُ" (٧)، وفي الباب بعده: "فَوَقَصَهُ بَعِيْرُهُ" (٨)، وفي الحديث الآخر بعده: "قَالَ أَيُّوبُ: فَوَقَصَتْهُ، وَقَالَ عَمْروٌ: فَأَقْصَعَتْهُ" (٩) كذا للمروزي والجرجاني والهروي، وعند النسفي: "فَأَقْعَصَتْهُ" (١٠)، وكذا للجرجاني في (١١)

стр. 2414

باب (١) المحرم يموت (٢)، وذكره مسلم من حديث الزهراني (٣): "فَأَوْقَصَتْهُ أَوْ فَأَقْعَصَتْهُ (٤) " (٥) - والوقص: كسر العنق. وذكر مسلم في رواية ابن نافع وابن بشار: "فَأَقْعَصَتْهُ" (٦) دون شك، وذكروا في سائر الروايات: "فَأَوْقَصَتْهُ وَوَقَصَتْهُ" (٧). قوله: "أَقْصَى بَيْتٍ بِالْمَدِينَةِ" (٨) أي: أبعده: ومنه: "الْمَسْجِدُ الأَقْصَى" (٩) لبعده عن مكة، (وقد ذكرنا الخلاف في قوله في الحيض: "فَقَصَعَتْهُ" (١٠) في حرف الميم) (١١). * * *

стр. 2415

القاف مع الضاد قوله: "قَضِيءَ العَيْنِ" (١): فاسدها، يقال: تقضأ الثوب إذا تشقق، وقَضُؤ الشيء: دخله عيب، وقَضِئ الشيء: فسد. قوله (٢): "لَا زَكَاةَ في القَضْبِ" (٣) هي الفصفصة الرطبة. وقيل: كل نبت اقتضب وأكل رطبًا فهو قضب، وقد روينا هذا الحرف في "الموطأ" في الترجمة، وفي "خل الباب: "القَصْبِ". قوله: "تَقْضَمُهَا كَمَا يَقْضَمُ الْفَحْلُ؟! (٤) " (٥) أي: تَعَضُّها، وقضمتُه: قطعتُ طرفه بأسناني. قوله (٥): "لَوْ أَنَّ أُحُدًا انْقَضَّ لِمَا فُعِلَ بِعُثْمَانَ" (٦) أي: انهار وتصدع وتفرق وتفتت، ذكرناه في حرف الفاء. قال أبو عبيد: يقال: انقض الجدار انقضاضًا وانقاض انقياضًا إذا تصدع من غير أن يسقط، فإن سقط قيل (٧): تقيَّض وتقوَّض. قوله: "فَتَقْتَضُّ لَهُ" (٨) كأنها تكسر عنها العدة، واقتضاض الجارية: كسر

стр. 2416

طابع الله عليها. قوله: "يَقْضِي أَنْ أَحُجَّ عَنْهُ؟ " (١) أي: يجزئ. "وَعُمْرَة في رَمَضَانَ تَقْضِي حَجَّةً مَعِي" (٢) أي: أنها تجزئ عنها في الأجر. قوله: "مَنْ أَفْطَرَ في رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ لَمْ يَقْضِه عَنْهُ صِيَامُ الدَّهْرِ" (٣) أي: لم يجز عنه. قوله: "فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ" (٤) أي: فرغ منها، ومنه: "فَلَمَّا قَضَيْنَا مَنَاسِكَنَا" (٥)، و"قَضَى اللهُ حَجَّنَا" (٦)، و"تَقْضِي الحَائِضُ المَنَاسِكَ" (٧) أي: تفعلها وتحكم عملها، و"الْحَائِضُ تَقْضِي الصَّومَ وَلَا تَقْضِي الصَّلَاةَ" (٨) كل هذا بمعني (٩) غرم ما ترتب عليها منها، والخروج عنه،

стр. 2417

ومنه: "وَقَضَى دَيْنَهُ" (١) أي: خرج عنه واستقضاه، قال الأَزهَرِيُّ: وقضى في اللغة ترجع إلى انقطاع الشيء وتمامه (٢)، والانفصال (٣) منه، يقال: قضى بمعنى: ختم، ومنه: ﴿قَضَى أَجَلًا﴾ [الأنعام: ٢] أي: أتمه وختمه، ومنه قوله (٤): "فِإِنَّ اللهَ قَضَى عَلَى نَفْسِهِ سَمِعَ (٥) اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ" (٦) أي: ختم ذلك وحكم بسابق قضائه بإجابته قائله، ويأتي بمعنى الأمر، كقوله: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ [الإسراء: ٢٣] أي: أمر، ومنه في حديث النطفة: "فَيَقْضِي رَبُّكَ مَا شَاءَ وَيَكْتُبُ المَلَكُ" (٧). ويأتي بمعنى الإعلام كقوله (٨): ﴿وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الْأَمْرَ﴾ [الحجر: ٦٦] أي: أوحينا وأعلمناه. وبمعني: فصل في الحكم، ومنه: ﴿لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ﴾ [يونس: ١١] و ﴿لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ [يونس: ١٩] , ومنه: "قَضَي الْحَاكِمُ" (٩)، و"قَضَى دَيْنَهُ" (١٠)، وكل ما أحكم عمله (١١) فقد قضي، ومنه: ﴿وَإِذَا قَضَى أَمْرًا﴾ [البقرة: ١١٧] أي: أحكمه، و ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ﴾ [فصلت: ١٢] و ﴿فَقَضَى عَلَيْهِ﴾ [القصص: ١٥]:

стр. 2418

قتله، و ﴿قَضَى نَحْبَهُ﴾ [الأحزاب: ٢٣] أي: مات. ويأتي بمعنى الفراغ: ﴿ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ﴾ [يونس: ٧١] أي: افرغوا ولا تؤخرون، ومنه: "فَلَمَّا قَضَى" أي: فرغ من تلاوته، وانقضى الشيء: تم، ومنه: "فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ" (١) أتمها. وبمعني أنفذ وأمضي، كقوله: ﴿فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ﴾ [طه: ٧٢]. وبمعنى الانفصال والخروج عن الشيء، ومنه: "قَضَى دَيْنَهُ" (٢) أي: خرج عنه، ومنه: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ﴾ [الجمعة: ١٠] و ﴿فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ﴾ [القصص: ٢٩]. و"دَارُ القَضَاءِ" (٣) بالمدينة قيل: دار الإمارة، وهو خطأ، وإنما هي دار كانت لعمر بن الخطاب ﵁ بيعت بعد وفاته في دينه، فقضي منها ما كان أنفقه من بيت المال، وهي دار مروان، ومن هاهنا دخل الوهم فيها (٤). قوله: "وَلَا يَعْدِلُ في القَضِيَّةِ" (٥) أي: في الحكومة، أو في النازلة المقضي فيها.

стр. 2419

قوله: "فَقَاضَاهُمْ رَسولُ اللهِ ﷺ " (١)، و"عَامُ القَضِيَّةِ" (٢)، و"عُمْرَةُ القَضِيَّةِ" (٣) كله من القضاء، وهو الفصل، يريد أنه فاصلهم به من المصالحة، والقضية اسم ذلك الفعل. وفِي كتاب "العين" قاضاهم: عاوضهم، فيحتمل أن تكون سميت بذلك لمعاوضة هذه العمرة بالتي في السنة المقبلة. وقال الداودي: أقاضيك: أعاهدك وأعاقدك (٤)، والأول أعرف. و"عُمْرَةُ القَضَاءِ" (٥) هي التي تقاضوا عليها، ويحتمل أن تكون سميت بذلك؛ لأنها قضاء عن التي صُدّ عنها، وهي لا تلزم شرعًا؛ لكنه لما اعتمرها بعد التي صُدَّ عنها، فكأنها عوض عنها. قوله: "لَمْ يَكُنْ يَتَقَاضَاهَا مِنْهُ مُتَقَاضٍ" (٦) أي: يطلبه بقضائها. قوله: "كَانَ لِبَعْضرِ بَنَاتِ النَّبِيِّ ﷺ ابنٌ يَقْضِي" (٧) أي: ينازع الموت ويقضي أجله، قال تعالى: ﴿قَضَى نَحْبَهُ﴾ [الأحزاب: ٢٣]، وضبطه الأصيلي: "ابْنٌ يُقضَى" (٨).

стр. 2420

الاختلاف وفي الضحايا: "وَلَا تَقْضِي عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ" أي: لا تجزئ، وعند القابسي والأصيلي هنا: "تَفِي" (١) وهو بمعناه، أي: يتم بها نسكك. وأصل الوفاء: التمام، يقال: وفَي وأوفي ووفَّي. وفي باب من اشتري هديه في الطريق قوله: "وَرَأي (٢) أَنْ قَدْ قَضَى طَوَافَهُ الحَجَّ (وَالْعُمْرَةَ" (٣) كذا للقابسي، أي: أجزأت عنها، وعند الأصيلي: "فَقَدْ قَضَى طَوَافَهَ لِلْحَجِّ) (٤) وَالْعُمْرَةِ" وهو صحيح أيضًا، ومعناه: أتمه وفرغ منه إن نصب "طَوَافَهُ" (٥) وإن رفعه كان بمعناه، وبمعني أجزأ أيضًا، وعند ابن السكن: "فَقَدْ قَضَى طَوَافَ الحَجِّ وَالْعُمْرَةِ" بمعني ذلك أيضًا (٦) على الوجهين من الإعراب والمعنيين معًا. قوله: "في اجْتِهَادِ القَضَاءِ بِمَا (٧) أَنْزَلَ اللهُ" (٨) كذا لجميعهم، وعند النَّسَفِي: "الْقُضَاةِ" (٩) وهو أوجه.
следующие страницы →