← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122402

مطالع الأنوار على صحاح الآثار

ابن قرقول

Полный текст (2 920 стр.). Показаны 2416–2455 · переход к 2421.

стр. 2416

طابع الله عليها. قوله: "يَقْضِي أَنْ أَحُجَّ عَنْهُ؟ " (١) أي: يجزئ. "وَعُمْرَة في رَمَضَانَ تَقْضِي حَجَّةً مَعِي" (٢) أي: أنها تجزئ عنها في الأجر. قوله: "مَنْ أَفْطَرَ في رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ لَمْ يَقْضِه عَنْهُ صِيَامُ الدَّهْرِ" (٣) أي: لم يجز عنه. قوله: "فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ" (٤) أي: فرغ منها، ومنه: "فَلَمَّا قَضَيْنَا مَنَاسِكَنَا" (٥)، و"قَضَى اللهُ حَجَّنَا" (٦)، و"تَقْضِي الحَائِضُ المَنَاسِكَ" (٧) أي: تفعلها وتحكم عملها، و"الْحَائِضُ تَقْضِي الصَّومَ وَلَا تَقْضِي الصَّلَاةَ" (٨) كل هذا بمعني (٩) غرم ما ترتب عليها منها، والخروج عنه،

стр. 2417

ومنه: "وَقَضَى دَيْنَهُ" (١) أي: خرج عنه واستقضاه، قال الأَزهَرِيُّ: وقضى في اللغة ترجع إلى انقطاع الشيء وتمامه (٢)، والانفصال (٣) منه، يقال: قضى بمعنى: ختم، ومنه: ﴿قَضَى أَجَلًا﴾ [الأنعام: ٢] أي: أتمه وختمه، ومنه قوله (٤): "فِإِنَّ اللهَ قَضَى عَلَى نَفْسِهِ سَمِعَ (٥) اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ" (٦) أي: ختم ذلك وحكم بسابق قضائه بإجابته قائله، ويأتي بمعنى الأمر، كقوله: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ [الإسراء: ٢٣] أي: أمر، ومنه في حديث النطفة: "فَيَقْضِي رَبُّكَ مَا شَاءَ وَيَكْتُبُ المَلَكُ" (٧). ويأتي بمعنى الإعلام كقوله (٨): ﴿وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الْأَمْرَ﴾ [الحجر: ٦٦] أي: أوحينا وأعلمناه. وبمعني: فصل في الحكم، ومنه: ﴿لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ﴾ [يونس: ١١] و ﴿لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ [يونس: ١٩] , ومنه: "قَضَي الْحَاكِمُ" (٩)، و"قَضَى دَيْنَهُ" (١٠)، وكل ما أحكم عمله (١١) فقد قضي، ومنه: ﴿وَإِذَا قَضَى أَمْرًا﴾ [البقرة: ١١٧] أي: أحكمه، و ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ﴾ [فصلت: ١٢] و ﴿فَقَضَى عَلَيْهِ﴾ [القصص: ١٥]:

стр. 2418

قتله، و ﴿قَضَى نَحْبَهُ﴾ [الأحزاب: ٢٣] أي: مات. ويأتي بمعنى الفراغ: ﴿ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ﴾ [يونس: ٧١] أي: افرغوا ولا تؤخرون، ومنه: "فَلَمَّا قَضَى" أي: فرغ من تلاوته، وانقضى الشيء: تم، ومنه: "فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ" (١) أتمها. وبمعني أنفذ وأمضي، كقوله: ﴿فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ﴾ [طه: ٧٢]. وبمعنى الانفصال والخروج عن الشيء، ومنه: "قَضَى دَيْنَهُ" (٢) أي: خرج عنه، ومنه: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ﴾ [الجمعة: ١٠] و ﴿فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ﴾ [القصص: ٢٩]. و"دَارُ القَضَاءِ" (٣) بالمدينة قيل: دار الإمارة، وهو خطأ، وإنما هي دار كانت لعمر بن الخطاب ﵁ بيعت بعد وفاته في دينه، فقضي منها ما كان أنفقه من بيت المال، وهي دار مروان، ومن هاهنا دخل الوهم فيها (٤). قوله: "وَلَا يَعْدِلُ في القَضِيَّةِ" (٥) أي: في الحكومة، أو في النازلة المقضي فيها.

стр. 2419

قوله: "فَقَاضَاهُمْ رَسولُ اللهِ ﷺ " (١)، و"عَامُ القَضِيَّةِ" (٢)، و"عُمْرَةُ القَضِيَّةِ" (٣) كله من القضاء، وهو الفصل، يريد أنه فاصلهم به من المصالحة، والقضية اسم ذلك الفعل. وفِي كتاب "العين" قاضاهم: عاوضهم، فيحتمل أن تكون سميت بذلك لمعاوضة هذه العمرة بالتي في السنة المقبلة. وقال الداودي: أقاضيك: أعاهدك وأعاقدك (٤)، والأول أعرف. و"عُمْرَةُ القَضَاءِ" (٥) هي التي تقاضوا عليها، ويحتمل أن تكون سميت بذلك؛ لأنها قضاء عن التي صُدّ عنها، وهي لا تلزم شرعًا؛ لكنه لما اعتمرها بعد التي صُدَّ عنها، فكأنها عوض عنها. قوله: "لَمْ يَكُنْ يَتَقَاضَاهَا مِنْهُ مُتَقَاضٍ" (٦) أي: يطلبه بقضائها. قوله: "كَانَ لِبَعْضرِ بَنَاتِ النَّبِيِّ ﷺ ابنٌ يَقْضِي" (٧) أي: ينازع الموت ويقضي أجله، قال تعالى: ﴿قَضَى نَحْبَهُ﴾ [الأحزاب: ٢٣]، وضبطه الأصيلي: "ابْنٌ يُقضَى" (٨).

стр. 2420

الاختلاف وفي الضحايا: "وَلَا تَقْضِي عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ" أي: لا تجزئ، وعند القابسي والأصيلي هنا: "تَفِي" (١) وهو بمعناه، أي: يتم بها نسكك. وأصل الوفاء: التمام، يقال: وفَي وأوفي ووفَّي. وفي باب من اشتري هديه في الطريق قوله: "وَرَأي (٢) أَنْ قَدْ قَضَى طَوَافَهُ الحَجَّ (وَالْعُمْرَةَ" (٣) كذا للقابسي، أي: أجزأت عنها، وعند الأصيلي: "فَقَدْ قَضَى طَوَافَهَ لِلْحَجِّ) (٤) وَالْعُمْرَةِ" وهو صحيح أيضًا، ومعناه: أتمه وفرغ منه إن نصب "طَوَافَهُ" (٥) وإن رفعه كان بمعناه، وبمعني أجزأ أيضًا، وعند ابن السكن: "فَقَدْ قَضَى طَوَافَ الحَجِّ وَالْعُمْرَةِ" بمعني ذلك أيضًا (٦) على الوجهين من الإعراب والمعنيين معًا. قوله: "في اجْتِهَادِ القَضَاءِ بِمَا (٧) أَنْزَلَ اللهُ" (٨) كذا لجميعهم، وعند النَّسَفِي: "الْقُضَاةِ" (٩) وهو أوجه.

стр. 2421

القاف مع العين " الْقَعْبُ" (١) إناء من خشب ضخم مدور مقعر يشبّه به حوافر الخيل؛ لتدويره. "عَلَى قَعُودٍ" (٢) هي ما اقتعد (٣) للركوب حتى أُنس به وذلَّ، يقال للذكر والأنثي، ولا يقال: قلوص إلا للأنثي، ويقال: قعودة وقعدة. قوله: "قُعِدَ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ" (٤) أي: أُجلس، وقيل: حُبس، ويروي: "قَعَدَ" (٥) بالفتح. و"نُهِيَ عَنِ القُعُودِ عَلَى المَقَابِر" (٦) فسره مالك بالحدث (٧)، وقيل: إنما هذا للإحداد للنساء، وهي ملازمتهن والمبيت والمقيل على القبور. وقيل: بل هو علي ظاهره لما فيه من التهاون بالميت (٨) وبالموت. و"ذُو القَعْدَةِ" (٩) بالفتح والكسر، سمي بذلك؛ لأن العرب قعدت فيه عن القتال؛ تعظيمًا له. وقيل: لقعودهم فيه في رحالهم وأوطانهم.

стр. 2422

قوله: "فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ القَعْدَةِ" (١) أي: الجَلسة، بفتح القاف، ويريد بها المرة الواحدة، ولو أراد الهيئة لكسر. قوله في حديث قيام رمضان: "فَلَمَّا عَلِمَ بِهِمْ جَعَلَ يَقْعُدُ" (٢) قيل: معناه: يصلي قاعدًا؛ لئلا يبدو شخصه لهم من وراء الحاجز فيصلُّوا بصلاته كما فعلوا من قبل. وقيل: يقعد في بيته فلا يخرج إلى المسجد، كما قد جاء في غير هذا الحديث: "جَلَسَ فَلَمْ يَخْرُجْ" (٣). قوله: "هذا مَقْعَدُكَ" (٤) أي: هذا مستقرك وما تصير إليه يوم بعثك. قوله: "نَارٌ (٥) تَخْرُجُ مِنْ قَعْرِ (٦) عَدَنٍ" (٧) أي: من أقصي أرضها. قوله: "وَالشَّمْسُ لَمْ تَخْرُجْ مِنْ قَعْرِ حُجْرَتِهَا" (٨) أي: من أرض الحجرة. قوله: "كَقُعَاصِ (٩) الغَنَم" (١٠) هو داء يأخذها ولا يُلبثها، قاله أبو عبيد (١١)، ويقال بالسين أيضًا، وقيل: هو داء يأخذها في الصدر كأنه يكسر العنق (١٢).

стр. 2423

قوله: "فَأَقْعَصَتْهُ رَاحِلَتُهُ" (١) أي: أجهزت عليه مكانه، والقعص: الموت المعجَّل، ويروي: "فَأَقْصَعَتْهُ" (كذا في البخاري (٢)، أي: قتلته شدخًا وفسخًا وكسرًا، وقد تقدم هذا. قوله: "فَقَصَعَتْهُ) (٣) بِظُفْرِهَا" (٤) كذا جاء في رواية الحميدي (٥)، وكذا ذكره البرقاني، أي: فركته وقطعته بين أظفارها، كما قد جاء: "فَلْتَقْرُصْهُ" (٦) أي: فلتقطعه. ويروي: "فَمَصَعَتْهُ" (٧) وقد تقدم في الميم. قوله: "تَقَعْقَعُ" (٨) أي: تتحرك وتضطرب بصوت متدارك، قال أبو علي: كل ما سمعت له عند حركته صوتًا فهو قعقعة، كالسلاح والجلود اليابسة. قوله: "فَتَقَاعَسَتْ" (٩) أي: تأبَّت (١٠) وامتنعت وكرهت الدخول في النار.

стр. 2424

قوله: "نَهَى عَنِ الإِقْعَاءِ" (١) هو أن يلصق أليتيه في الأرض وينصب ساقيه ويضع يديه بالأرض كما يقعي الكلب، قاله أبو عبيد قال (٢): وتفسير الفقهاء أن يضع أليتيه علي صدور (٣) عقبيه. والقول الأول أولي (٤). وقال النضر: الإقعاء أن يجلس علي وركيه وهو الاحتفاز والاستيفاز (٥). الاختلاف قوله: "إِنَّمَا قَعَدْنَا لِغَيْرِ (بَأْسٍ، قَعَدْنَا) (٦) نتَذَاكَرُ وَنتَحَدَّثُ" كذا (٧) عند جميع شيوخنا في مسلم (٨)، وفي بعض النسخ: "بَعُدْنَا نَتَذَاكَرُ" وهو تصحيف قبيح. وفي مانع الزكاة: "قَعَدَ لَهَا بِقَاع قَرْقَرٍ" (٩) كذا للكافة، وعند التميمي: "قُعِدَ"، وإنما يقال منه: "أُقعد" (١٠).

стр. 2425

القاف مع الفاء (١) قوله: "قَفَدَنِي قَفْدَةً" (٢) هو الضرب بالكف على الرأس، وقيل: في القفا، وهو الصفع. قوله: "كَأَنَّكَ مُقْفِرٌ" (٣) هو الذي لا إدام معه، ولم يأكل إدامًا، والخبز القفار: المأكول وحده. والأرض القفر: هي التي لا أنيس بها، ومنه: "في أَرْضٍ قَفْرٍ" (٤) على النعت وعلى الإضافة. قوله: "إِنَّا قَافِلُونَ غَدًا" (٥)، و"أَرَدْنَا الإِقْفَالَ" (٦)، و"حِينَ قَفَلَ الجَيْشُ" (٧)، ويروي: "أَقْفَلَ الجَيْشُ"، و"فَلَمَّا أَقْفَلْنَا" (٨)، وفي رواية: "أَقْبَلْنَا" (٩) بالباء، يقال: قفل القوم، وأقفلَهم غيرُهم، وقفلَهم أيضًا؛ كل ذلك إذا رجعوا أو رجَّعهم غيرُهم، ولا يقال ذلك إلاَّ في الرجوع لا في ابتداء السفر، وربما سميت: الرفقة: قافلة؛ تفاؤلًا لها بالسلامة [ويكون معنى أقفلنا: أردنا الإقفال] (١٠) أو أَذِنَّا بالقفول (١١)، أو

стр. 2426

جعلناهم يقفلون، أو يكون بضم الهمزة: أُقفلنا، أي: أُمِرنا بذلك، أو بفتح الهمزة واللام، والفاعل مقدر وهو النبي ﷺ ، أو يكون علي معنى: أقفل بعضُنا بعضًا (١) بالقفول لأمر النبي ﷺ إياهم بذلك وإذنه لهم فيه، وكذلك: "أَقْفَلَ الجَيْشَ" بنصب الجيش، وإضمار الفاعل، أو ضم الهمزة، وأَمَرَ أهلُ الجيشِ بعضُهم بعضًا. قلت: وقد يكون بمعنى: شرعنا في القفول، ودخلنا فيه. قوله: "مَقْفَلَهُ مِنْ حُنَيْنٍ" (٢) أي: مرجعه. قوله: "لَيْتَ عِنْدَنَا قَفْعَةً مِنْهُ" (٣) هي مثل الزبيل، وقيل: هي القفة تصنع من خوص ليس لها عرىً، واسعة الأسفل، ضيقة الأعلي. قولها: "لَقَدْ قَفَّ شَعَرِي" (٤) أي: قام من شدة إنكاري واستعظامي (٥) لما قلت، والقفوف: القشعريرة من البرد وشبهه. قوله: "عَلَى القُفِّ" (٦): هو البناء حول البئر، (وقيل: حاشية البئر) (٧)، و"الْقُفُّ" أيضًا: حجر في وسط البئر، وهو أيضًا: شفتاها، وهو أيضًا: مصبها، أي: مصب الدلو، ومنه: يمضي إلى الضفيرة، وأما قوله: "في حَائِطٍ لَهُ بِالْقُفِّ" (٨) [فَمَوْضِعٌ نَذْكُرُه] (٩).

стр. 2427

قوله: "عَلَى قَافِيَةِ أَحَدِكمْ" (١) أي: قفاه، ومنه: قافية الشعر: آخر البيت وخلفه. قوله (٢) ﷺ : "وَأَنَا المُقَفِّي" (٣) هو الذي ليس بعده نبي، وقيل: المتبع آثار مَنْ قبله من الأنبياء، وقد جاء في الحديث مفسرًا: "الَّذِي (٤) لَيْسَ بَعْدِي نَبِي" (٥). و"الْقَائِفُ (٦) " (٧) هو الذي يعرف الأشباه والآثار, وَيقْفُوهَا، أي: يتبعها، فكأنه مقلوب من القافي (٨)، وهو المتبع للشيء، وقال الأصمعي: يقال فيه: هو الذي يقوف الأثر ويقتافه. قوله: "فَلَمَّا قَفَّى الرَّجُلُ" (٩)، و"لَمَّا قَفَّى إِبْرَاهِيمُ" (١٠) أي: ولي قفاه منصرفًا، وفي حديث ذي الخويصرة: "فَنَظَرَ إِلَيْهِ وَهْوَ مُقَفٍّ" (١١)، ومثله:

стр. 2428

"هَذَيْنِكَ الرَّاكِبَيْنِ المُقَفِّيَيْنِ" (١). قوله: "فَانْطَلَقَ يَقْفُوهُ" (٢) ويقال: قفوته وقفيته وقفته (٣) أقفوه، وفي الصيد: "فَيَقْتَفِي أَثَرَهُ" (٤). قوله: "الْقُفَّازَيْنِ" (٥) هو غشاء الأصابع مع الكف، معروف، يكون من جلد أو غيره، وقال ابن دريد: هو ضرب من العلي لليدين (٦). وقال ابن الأنباري: لليدين والرجلين. والأول هو المعني بما في هذِه الكتب. الخلاف (قوله: "يَرْمِي الصَّيْدَ) (٧) فَيَقْتَفِرُ أَثَرَهُ" (٨) كذا عند أبي ذر والأصيلي، وعند القابسي: "فَيَقْتَفِي أَثَرَهُ" (٩) وهما بمعنىً. قوله: "اقْتَفَيْنَا، (١٠) كل هذا قد تقدم. * * *

стр. 2429

القاف مع السين " ﴿قَسْوَرَةٍ﴾ [المدثر: ٥١]: رِكْزُ النَّاسِ وَأَصْوَاتُهُمْ" (١) كذا في تفسير المدثر، وكل شديد قسورة وقسور. قوله: "يَخْفِضُ القِسْطَ وَيَرْفَعُهُ" (٢) قيل: القسط هاهنا: الرزق، يضيقه ويوسعه، وقد جاء في حديث آخر: "بِيَد المِيزَانُ" (٣)؛ فالقسط إذًا هو الميزان, والقسط أيضاً: الحصة (٤) والمقدار، وهو تمثيل لما يقدره، لما يُرفع إليه من أعمال العباد وينزل من أرزاقهم، والقسط أيضًا: العدل، وبه سمي الميزان قسطًا؛ لأن به يقع (٥) العدل، و"الْقُسْطَاسُ": أقوم الموازين، وذكر البخاري عن مجاهد أنه: "الْعَدْلُ بِالرُّومِيَّةِ" (٦). قوله: "حَكَمًا مُقْسِطًا" (٧) أي: عدلاً، و"الْمُقْسِطُونَ عَلَي مَنَابِرَ" (٨): هم الأئمة، يقال: أقسط إذا عدل، وقسط إذا جار فهو قاسط. و"الْقُسْطُ الهِنْدِيُّ البَحْرِيُّ وَالكُسْتُ (٩) " (١٠) يريد أنهما لغتان في هذا البخور المعلوم صحيح.

стр. 2430

و"الْقَسَمُ" (١): اليمين، و"الْقَسَامَة" (٢): ترديد (٣) الأيمان بين الحالفين، و"الْقَسْمُ" (٤): تمييز (٥) الأنصباء، والقسامة: اسم ما يؤخذ على ذلك من الأجر، و"الاِسْتِقْسَام بِالأزْلَامِ" (٦) هو الضرب بها؛ لإخراج ما قسم الله لهم من أمرٍ، وتمييزه بزعمهم. قوله: "لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لأبَرَّة" (٧) قيل: لو دعاه لأجابه. وقيل: لو حلف. و"الثِّيَابُ القَسِّيَّةُ" (٨) فسرها في كتاب البخاري بأنها ثياب يؤتى بها من الشام أو من مصر، مضلعة، فيها حرير، فيها أمثال الأترج (٩). قال صاحب "العين": القَسُّ: موضع ينسب إليه الثياب القسية (١٠). قال ابن بكير وابن وهب: هي ثياب مضلعة بالحرير، تُعمَل بالقَسِّ من بلاد مصر مما يلي الفرما، كل هذا بفتح القاف وشد السين (١١)، قال أبو عبيد:

стр. 2431

وأصحاب الحديث يقولونه بكسر القاف، وأهل مصر يقولونه (١): بالفتح (٢). الاختلاف قوله في "الموطأ": "مِثْلُ الْقَيْسِيِّ" (٣) كذا عند كافة الرواة، وللمهلب: "الْقَسِّيِّ" (٤). قول البخاري: "وَالْقُسُومُ: الْمَصْدَرُ (٥) " (٦) كذا لأبي زيد، ولغيره: ["الْقَسَمُ"] (٧) وهو الصواب؛ وإنما "الْقُسُومُ": الجمع. في حديث الزبير: "قَسَمْتُ سُهْمَانَهُمْ فَكَانُوا مِائَةً" كذا للنسفي وبعضهم، وعند الأصيلي وأبي ذر: "قُسِمَتْ" (٨) على ما لم يسم فاعله، والأول أصوب؛ بدليل قوله: "ضُرِبَتْ يَوْمَ بَدْرٍ لِلْمُهَاجِرِينَ بِمِائَةِ سَهْمٍ" (٩). * * *

стр. 2432

القاف مع الشين قوله: "قَشَبَنِي رِيحُهَا" (١) أي: سمَّني، والقَشْبُ: السُّم، والقشب (٢): خلطه، وقيل: أخذ بكظمي، يقال: قشبه الدخان إذا ملأ خياشيمه. وقيل: قشبني الشيء (٣): أهلكني، كأنه من السم. قوله: "أَصَابَهُ قُشَامٌ" (٤) هو أن ينتفض، فيسقط وهو بسر قبل أن يكون بلحًا، قاله الأصمعي. وقال غيره: القشام: أكال يقع في التمر. قوله: "جَارِيَةٌ عَلَيْهَا قَشْعٌ" (٥) بفتح القاف وكسرها، أي: جلد ألبسته. * * *

стр. 2433

القاف مع الهاء " الْقَهْقَرى" (١) مقصور: هو (٢) الرجوع إلي خلف، وفي "العين": الرجوع (على الدبر) (٣). وحكي أبو عبيد عن أبي عمرو بن العلاء: القهقري: (الإحضار. كذا رواه ابن دريد في "المصنف" (٤)، وفي رواية غير ابن دريد: القَهْمَزى (٥)) (٦). قال أبو علي: وهو الصواب. قوله: "كَتَبَ إلى قَهْرَمَانِهِ" (٧) هو كالخازن والقائم بأمور الرجل، وهو الوكيل الحافظ لما تحت يده بلغة الفرس، والله أعلم. * * *

стр. 2434

القاف مع الواو قوله: "قَابُ" (١) أي: قدر طولها، ويحتمل: قدر رميتها، يقال: هو قاب رمح (وقال رمح) (٢) وقِيد رمح وقِدي رمح، وقدة. وقيل في قوله تعالي: ﴿قَابَ قَوْسَيْنِ﴾ [النجم: ٩] هاهنا: الذراع بلغة أزد شنوءة. وقيل: قدر قوسين. وقيل: القاب: ظفر القوس (٣) وهو ما وراء معقد الوتر. قوله: "اللَّهُمَّ اجْعَلْ رِزْقَ آلِ مُحَمَّدٍ قُوتًا" (٤) القوت: ما يمسك رمق الإنسان، وهي الغنية، قال صاحب "العين": هو المُسكة من الرزق، يقال: قاته يقوته قوتًا، وأقاته أيضاً، وهي البُلْغة، بُلْغة من العيش (٥). قوله: "وَإِمَّا أَنْ يُقِيْدُوا" (٦) (وذكر: "الْقَوَدُ" (٧)) (٨)، هو قتل القاتل بمن قتله، يقال: أقاده الحاكم، واستقاد من قاتل وليه. قوله: "اقْتَادُوا" (٩) افتعلوا، من قاد.

стр. 2435

قوله: "آلْبِرَّ تَقُولُونَ بِهِنَّ؟! " (١) أي: تظنون وترون. قوله: "فَفَشَتِ القَالَةُ" (٢) أي (٣): القول. وفي الحديث في النميمة: "هِيَ القَالَةُ بَيْنَ النَّاسِ" (٤) أي: نقل القول والكلام بينهم. ومنه قوله: "وَتَلَا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ: ﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ﴾ [إبراهيم: ٣٦] وَقَالَ عِيسَي: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ﴾ [المائدة: ١١٨] (٥) كذا في الأصول، وهو هاهنا اسم لا فعل، معناه: وتلا قول عيسى، يقال: فلانٌ كثيرُ القَول والقَال والقِيل والقَيل والقَالة. وقيل: تكون القَالة مكان القائلة، أي: الجماعة القائلين، والقال مكان القائل، يقال: أنا قالها، أي: قائلها. ومنه: "نَهَى (٦) عَنْ قِيلَ وَقَالَ" (٧) يحتمل أن يحكي الفعلين (٨) وأن يقول: قال فلان كذا، وقيل كذا؛ فيكونان علي هذا منصوبين. وقد يكونان اسمين كما تقدم؛ فيكسرهما وينونهما، ومعنى ذلك: الحديث فيما يخوض الناس فيه، من قال فلان كذا، وقال فلان: إن فلانًا صنع كذا.

стр. 2436

قوله: "النَّمِيمَةُ القَالَةُ بَيْنَ النَّاسِ" (١) مما ذكرناه، أي: نقل الكلام بينهم، ومثله: "فَفَشَتِ القَالَةُ" (٢) أي: الحديث والقول. قوله في حديث الخَضِر ﵇: "فَقَالَ بِيَد فَأَقَامَهُ" (٣) أي (٤): أشار أو تناول. قوله في الوضوء: "فَقَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا" (٥)، و"جَعَلَ يَقُولُ بِالْمَاءِ" فسره في الحديث: "يَعْنِي: فَنَفَضَهُ" (٦). قوله: "فَقَالَ بِإِصْبَعَيْهِ (٧) السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَي" (٨) أي: أشار وحكي، ومثله في حديث دعاء الولد: "وَقَالَ بِيَدَيْهِ (٩) نَحْوَ السَّمَاءِ فَرَفَعَهُمَا" (١٠). قوله في التشهد في كتاب مسلم: "قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: قَالَ أَبُو بَكْرِ ابن أُخْتِ أَبِي النَّضْرِ في هذا الحَدِيثِ" (١١)، معني "قَالَ" ها هنا: طعن فيه. قوله: "كَمَثَلِ الصَّائِمِ القَائِمِ" (١٢) يريد قيام الليل، أو قيام الصلاة ومداومة ذلك، وسقط من رواية ابن وضاح: "الْقَائِمِ".

стр. 2437

قوله لأبي أيوب: "قُومَا عَلَي بَرَكَةِ الله" علي طريق التأكيد، أي: قم قم. ومثله: اضربا عنقه، و ﴿أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ﴾ [ق: ٢٤]، وفي رواية أبي ذر (١): "قَالَ: قُومَا" (٢) فظاهره أنه قول أبي أيوب للنبي ﷺ وأبي بكر ﵁. قوله (٣): "حَتَّي يَجِدَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ" (٤) أي: ما يغني منه ويقيم. قوله: "أَنْتَ قَيَّامُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ" (٥) كذا للجماعة، وهو القائم بأمرهما، وعند ابن (٦) عتاب: "قِيَامُ". والقيَّام والقيُّوم والقَوَّام والقيم (٧) والقائم سواء، (وكذلك القيم) (٨) وأما القُيَّام والقُوَّام، فجمع. قوله: "أُريتُهُ (٩) في مَقَامِي هذا" (١٠) المَقام - بفتح الميم - هو حيث يقوم المرء، ويكون مصدر قيامه أيضًا، يقال فيه: مَقام ومُقام. وقال صاحب "العين": الفتح: الموضع، والضم اسم الفعل (١١).

стр. 2438

قوله: "حَتَّى قَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ" (١) كناية عن وقوف الشمس وقت الهاجرة حتي كأنها لا تبرح، فيكون قيامها كناية عنها أو عن الظل؛ لوقوفه حينئذٍ حتى يأخذ في الزيادة. قوله: "يَؤُمُّ القَوْمَ أَقْرَؤُهُم" (٢) القوم: الجماعة، وهي مختصة عند الأكثر بالرجال دون النساء كما قال: أَقَوْمٌ آلُ حِصْنٍ أَمْ نِسَاءُ (٣) وكما قال تعالى: ﴿لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ﴾ (ثم قال) (٤): ﴿وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ﴾ [الحجرات: ١١] ففصل بين القوم والنساء. قوله:"أَمَرَ بِالْبِنَاءِ فَقُوِّضَ" (٥) وهي الإزالة والنقض، يقال: قوضت الخباء: أزلت عمده، وأصله: الهدم. قوله: "فَقَامَ الحَجَرُ حَتَّى نُظِرَ إِلَيْه" (٦) أي: ثبت. و"إِقَامَةُ الصَّفِّ" (٧): تسويته، و ("إِقَامَةُ الصَّلَاةِ") (٤): الإعلام بالدخول فيها (٨).

стр. 2439

قوله: "أَقَامَتْ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ " كذا للجمهور في الكتب الثلاثة (١)، وفي بعض الروايات: "قَامَتْ" ومعناه: ثبتت. وفي إمامة أبي بكر: "قُمْ مَكَانَكَ" (٢) أي: اثبت، ويروى: "أَقِمْ" من الإقامة. قوله: "يَوْمُ القِيَامَةِ" (٣) سميت بذلك؛ لقيام الناس فيها (٤)، كما قال تعالى: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [المطففين: ٦]. قوله: "لَوْ (٥) تَرَكْتَهَا مَا زَالَ قَائِمًا" (٦) أي: دائمًا ثابتًا. قوله: "لَوْ لَمْ تَكِلْهُ لَقَامَ لَكُمْ" (٧) أي: دام، ويروي: "بِكُمْ"، أي: استعنتم به ما بقيتم. قوله: "مَا زَالَ يُقِيمُ لَهَا أُدْمَهَا" (٨) أي: (يعينها ويقوم) (٩) بها. قوله: "تَسْوِيَةَ الصَّفَّ مِنْ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ" (١٠) أي: من تمامها وحسنها،

стр. 2440

ومعني: "قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ" (١) أي: قام أهلها أو حان قيامهم. قوله في قيامه: "فَيُقَالُ لَهُ، فَيَقُولُ: أَفَلَا أكونُ عَبْدًا شَكُورًا؟ " (٢) أي: يقال له في ذلك (ما يلام) (٣) به في إجهاده نفسه، وتجشمه من التعب ما يتجشمه. قوله في حديث بعض أزواجه ﷺ : "فَتَقَاوَلَتَا" (٤) أي: تشارَّتا (٥)، وقالت كل واحدة منهما قولًا غليظًا. قوله: "تَقَوَّلُوهُ" (٦) التقول: الكذب. قوله: "مَا تَقَاوَلَتْ بِهِ الأَنْصَارُ" (٧) أي: قاله بعضهم في بعض من الشعر. الاختلاف قوله في خطبة الفتح: "إِمَّا أَنْ يُعْقَلَ، وَإِمَّا أَنْ يُفَادَى" قد تقدم في الفاء، وقال بعضهم: صوابه: "وَإِمَّا أَنْ يُقَادَ" (٨) بالقاف، أي: يُقتل القاتل، و"إِمَّا أَنْ يُعْقَلَ" بالعين والقاف، من العقل، أي: يُعقل المقتول.

стр. 2441

قوله: "فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ خَيْبَرَ وَالْمَدِينَةِ" كذا عند الأصيلي، والصواب: "فَأَقَامَ" (١) وكذا جاء في حديث التيمم على الصواب (٢)، وقد تخرج: "قَامَ" علي معني: ثبت في المكان. قوله: "قَالَتْ بِرِيقِهَا فَمَصَعَتْهُ" (٣) كذا في روايات جميع شيوخنا، ورواه البرقاني: "بَلَّتْهُ بِرِيقِهَا" وهو أبين، ويحتمل أنّ: "قَالَتْ" تغيير منه. وفي سلام النبي ﷺ علي أهل القبور: قال: "وَلَمْ يُقِمْ قُتَيْبَةُ قَوْلَهُ: وَأَتَاكُمْ" (٤) كذا عند السمرقندي وغيره، وعند العذري: "وَلَمْ يَقُلْ" باللام، وعند ابن الحذاء: "وَلَمْ يَقُصْ" والأول هو الصواب، والآخر وهم، والصاد مُغَيَّرَةٌ من الميم. وفي حديث جابر الطويل: "أَيُّ رَجُلٍ مَعَ جَابِرٍ؟ فَقَامَ جَبَّارُ بْنُ صَخْرٍ" (٥) كذا لكافة شيوخنا، وفي رِواية: "فَقَالَ" باللام، وكلاهما له وجه. قوله في الصرف في حديث أبي قلابة: "كُنْتُ بِالشَّامِ في حَلْقَةٍ، فَجَاءَ أَبُو الأَشْعَثِ فَقَالُوا لَهُ: حَدِّثْ أَخَانَا" كذا لجميعهم، وعند السمرقندي: "فَقُلْتُ لَهُ" (٦) وهو خطأ، وأبو قلابة هو المخبر عن نفسه بهذا الخبر، عن أبي الأشعث، وله سأل (٧) القومُ أبا الأشعث أن يحدثه.

стр. 2442

قوله في حديث الإفك في باب: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ﴾ [النور: ٢٢] في التفسير: "قَالَتْ: لَمَّا ذُكِرَ مِنْ شَأْنِي الذِي ذُكرَ، وَمَا عَلِمْتُ بِهِ؛ قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ (فِيَّ خَطِيبًا" كذا لكافتهم (١)، وفي أصل الأصيلي: "وَمَا عَلِمْتُ بِمَقَامِ (٢) رَسُولِ اللهِ ﷺ ) (٣) "، ثم كتب عليه: "قَامَ". وما في أصله تصحيف. قوله في حديث سبيعة: " [فَقَالَتْ] (٤): وَاللهِ مَا يَصْلُحُ أَنْ تَنْكِحِيهِ" كذا لهم عند البخاري، وعند ابن السكن: "فَقَالَ: وَاللهِ" (٥) وهو الصواب، قائله أبو السنابل، والحديث مبتور، وقد ذكرناه بتمامه في باب: ما بتر ونقص. وفي باب: من أهلَّ في زمن النبي ﷺ كإهلال النبي ﷺ : " (بَعَثَنِي النَّبِيُّ ﷺ ) (٦) إِلَي قَوْمِي بِالْيَمَنِ ... " حديث معاذ، كذا لهم، ورواه بعضهم (٧): "قَوْمٍ" (٨). قوله في حديث متى تحل المسألة: "حَتَّى يَقومَ ثَلَاثَةٌ مِنْ ذَوِي الحِجَا: لَقَدْ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ" (٩) يعني: يشهدون له، كذا للكثير من الرواة لمسلم، وعند ابن الحذاء: "حَتَّى يَقُولَ"، وكلاهما صحيح.

стр. 2443

قوله في حديث ابن الدخشم في "البخاري" (١) في باب المتأولين: "أَلَا تَقُولُوهُ يَقُولُ: لَا إله إِلَّا الله" (٢) كذا الرواية، ومعناه: ألا تظنوه يقولها، كما قال: فَمَتَى تَقُولُ الدَّارَ تَجْمَعُنا (٣) أي: تظن، فالظاهر أنه خطاب للجميع؛ فإن كان على هذا فهو وهم، وصوابه: أفلا (٤) تقولونه. قال بعضهم: ويحتمل أن يكون خطابًا للواحد فأشبع الضمة، وهي لغة كما قال: أدنو فأنظُور. يريد: أنظر، ومثله ما روي في أذان بلال: "الله كبار" (٥) أشبع (٦) الفتحة. وفي الأدب: "حَدَّثنَا أَبُو كُرَيْبٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، قَالَ أَبُو كُرَيْب: أخبرنَا وَقَالَ ابن أَبِي عُمَرَ: حَدَّثنَا - وَاللَّفْظُ (٧) لَهُ - قَالَا: حَدَّثنَا مَرْوَانُ" (٨) كذا في

стр. 2444

الأصول، وصوابه: قَالَا: عَنْ مَرْوَانُ. أو قَالَ مَرْوَانُ؛ لأنه قد تقدم لفظ كل واحد منهما في روايته (١). وفي كتاب الأنبياء، في خبر ثمود: "ذُو عِزَّةٍ وَمَنَعَةٍ في قَوْمِهِ" كذا للجرجاني، وللباقين: "في قوَّةٍ (٢) " (٣) والأول أظهر. وفي أول الباب: " ﴿بِرُكْنِهِ﴾ [الذاريات: ٣٩]: بِمَنْ مَعَهُ؛ لأَنَّهُمْ قَوْمُه" كذا للأصيلي، وللباقين: "قُوَّتُهُ" (٤) وهذا هنا أوجه. وفي كتاب الأنبياء: في خبر مريم وعيسى ﵇، في حديث ابن (٥) مقاتل: "أَنَّ رَجلاً مِنْ أَهْلِ خرَاسَانَ، قَالَ لِلشَّعْبِيِّ (٦)؛ (فَقَالَ الشَّعْبِيُّ) (٥) " (٧) كذا لكافة الرواة، وعند الأصيلي: "سَأَلَ الشَّعْبِيَّ؛ (فَقَالَ الشَّعْبِيُّ) (٨) " وهو الوجه. قوله في حديث: "لَتُسْأَلنَّ عَنْ نَعِيمِ هذا اليَوْمِ" لأبي بكرٍ وعمرَ: "قُومُوا. فَقامَا" (٩) كذا في جميع نسخ مسلم، ووجهه: قوما. قوله في قتل ابن الأشرف: "إِنِّي قَائِلٌ بِشَعَرِهِ هَكَذَا" (١٠)، أي: آخذ به.

стр. 2445

ويحتمل أن يريد: غالب له (٤) به وعليه (١). ومنه الحديث الآخر: "سُبْحَانَ مَنْ تَعَطَّفَ بِالْعِزِّ وَقَالَ بِهِ" (٢) قال الأزهري: أي: غلب به (٣). ورأيت في كتاب ابن الصابوني: "وقابلٌ به" بباء مفردة، وما رأيت أحدًا من شيوخنا ضبطها كذلك، لكني وجدتها كذلك عند بعض الرواة، فإن صحت فمعناه يرجع إلى هذا، أي: آخذ به، من قبلت القابلة الصبي إذا تلقته وأخذته (٤)، وقبلت الدلو من المستقي، فأنا قابل إذا أخذته منه وصببته في القف، وبنحو من هذا فسره؛ لكن لا يتعدى قبل (٥) هنا بحرف جرٍّ، (وقد جاء في الحديث به، ومثله قوله) (٦): "وَبِلَالٌ قَايلٌ بِثَوْبِهِ" (٧) كذا بياء باثنتين، أي (٨): باسطه، كما جاء في الحديث الآخر: "وَبِلَالٌ بَاسِطٌ ثَوْبَهُ، يُلْقِينَ الصَّدَقَةَ" (٩)، ورواه بعضهم بالباء من القبول (١٠)، وقد تقدم.

стр. 2446

وفي حديث: "إِذَا فُتِحَتْ عَلَيْكُمْ فَارِسُ وَالرُّومُ" (١): " قَالَ ابن عَوْفٍ: نَقُولُ كمَا أَمَرَنَا اللهُ" كذا في جميع النسخ من مسلم. قال الوقشي: أراه: (نكون) وبه يستقل الكلام؛ ألا ترى جوابه ﵇: "أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ. تَنَافَسُونَ ... ". في حديث عائشة: "فَانْتَهَرْتُهَا فَقَالَتْ: لَاهَا اللهِ ذَا" (٢) كذا الرواية" وصوابه: "فَقُلْتُ"؛ لأن عائشة أخبرت عن هذا، وهي قائلة هذا الكلام. في حديث الأخدود: "أَحْمُوهُ فِيهَا. أَوْ قِيلَ لَهُ: اقْتَحِمْ" (٣) وتقدم الكلام على: "أَحْمُوهُ" وَقول من قال: لعله (أَقْحِمُوه)؛ بدليل ما بعده. وفي باب: السلم إلى أجل معلوم: "أَرْسَلَنِي أَبُو بُرْدَةَ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ شَدَّادٍ إلى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزى (وَعَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى) (٤) فَسَأَلْتُهُمَا عَنِ السَّلَفِ؛ فَقَالَ: كُنَّا نُصيبُ المَغَانِمَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ " كذا عندهم، وللأصيلي: "فَقَالَا" (٥) على التثنية، وهو وهم ولا يصح؛ إنما هو "فَقَالَ" مفرد من

стр. 2447

قول ابن أبي أوفى وحده؛ فإن ابن أبزى لم يدرك النبي ﷺ (١). وكذلك الخلاف بعد في قوله: "فَقَالَ: مَا كنَّا نَسْأَلُهُمْ عَنْ ذَلِكَ" وإنما سألَ ابن أَبْزى عن المسألة فوافق جوابُه ما قال ابن أبي أوفى؛ كما جاء في الحديث الآخر (٢). قوله: "أَمْتِعْنِي بِسَمْعِي وَبَصَرِي وَقُوَّتِي" بالتاء، كذا لرواة "الموطأ" (٣)، ولبعضهم: "وقوّني" بالنون، والأول أولى؛ بدليل ما قبله.

стр. 2448

القاف مع الياء قوله (١): "اسْتَقَاءَ (٢) " (٣) أي: تعمد القيء واستدعاه، فأما: "اسْتَقَى" (٤) فالسين فيه أصلية، ليست للاستفعال. وقاء (٥): إذا خرج منه القيء، وتقيأ تفعّل منه، ومنه في الشرب قائمًا: "فَلْيَسْتَقِئْ" (٦)، وأما قوله: "شَرِبَ مِنْ زَمْزَمَ، وَاسْتَقَى" فمن السقي، وصوابه: "اسْتَسْقَى" (٧)، والاسم: القيء، والقياء. و"الْمُقَيَّرُ" (٨): المُزَفَّتُ، وهو المطلي بالقار، و"القار": الزفت، وهو القير أيضًا. قوله: "مَوْضِعُ قِيد: سَوْطِهِ" أي: قدره، كذا ذكره البخاري في الجهاد (٩). قوله: "وَهُوَ قَائِلٌ السُّقْيَا" (١٠) أي: نازل للقائلة بالسقيا، قرية نذكرها،

стр. 2449

ومثله في حديث الملاعنة: "إِنَّهُ قَائِلٌ" (١) أي: نائم بالقائلة، ومنه: "لَمْ يَقِلْ عِنْدِي" (٢)، و"قَالَ فِي بَيْتِهَا" (٣)، و"يَقِيلُونَ قَائِلَةَ الضَّحَاءِ" (٤) أي: ينامون حينئذ، (يقال منه: قال، يقيل، قائلة، وقيلولة، وقَيْلًا. ومن البيع: أقال، إقالة، وقيلولة. وقد قيل في البيع: قال. وهي لغة قليلة) (٥). قوله: "فَإِنَّهُ لِقَيْنِهِمْ" (٦)، أي: لصائغهم، والقين: الحداد، ومنه: "كَانَ خَبَّابٌ قَيْنًا" (٧)، ثم استعمل في الصائغ، و"عِنْدَهَا (٨) قَيْنَتَانِ" (٩)، هما: المغنيتان. والقينة أيضًا: الأَمَةُ، وأيضًا: الماشطة، ومنه: "فَمَا كَانَتِ امْرَأَةٌ تُقَيَّنُ بِالْمَدِينَةِ" (١٠)، أي: تُزيّن، وقيل: تُجلَى على زوجها، والتقيّن: إصلاح الشعر. وفي البُخَارِي: "تُقَيَّنُ: تُزَفَّنُ لِزَوْجِهَا" كذا للمستملي (١١).

стр. 2450

قوله: "فَأَجْلَسَنِي (١) فِي قَاعٍ" (٢) القاع: المستوي الواسع من الأرض، وقد يجتمع فيه الماء، وجمعه: قيعان. وقيل: هي أرض فيها رمل. و"القَائِفُ" (٣): هو الذي يعرف الأشباه (٤)، وهو في حديث العرنيين هو الذي يميز الآثار (٥). و"الْقِيُّ": الْقَفْرُ (٦)، وأصله من الواو، ومنه: ﴿وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ﴾ [الواقعة: ٧٣]. والقواء أيضًا: القفر. الاختلاف قوله في غزوة الفتح: "لَا بُدَّ مِنْهُ لِلْقَيْنِ" (٧) يعني: الإذخر، كذا للكافة، وشك أبو زيد هل هو للقين أو للقبر؟ وقد جاء الوجهان في الحديث، وقد نبَّه عليه (٨) البخاري في كتاب الجنائز، فذكر عن عكرمة، عن ابن عباس: "لِصَاغَتِنَا وَقُبُورِنَا. ثُمَّ قَالَ: وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: لِقُبُورِنَا وَبُيُوتنَا. قَالَ: وَقَالَ طَاوُسٌ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ: لِقَيْنِهِمْ وَبُيُوتِهِمْ" (٩). واختلف في تأويل البيوت

стр. 2451

هنا (١) فقيل: المراد بها القبور، والأولى أنها البيوت المعلومة؛ لقوله: "لِقُبُورِنَا وَبُيُوتنَا" (وقوله: "لِظَهْرِ البَيْتِ وَالْقَبْرِ") (٢).

стр. 2452

أسماء المواضع " قُبَاءٌ" (١) على ثلاثة أميال من المدينة، وأصله اسم بئر هنالك، وألفه واو، يمد ويقصر، ويصرف ولا يصرف، وأنكر البكري القصر فيه (٢)، ولم يحك فيه أبو علي سوى المد، وقال الخليل: هو مقصور، قال: وهو قرية بالمدينة (٣). و"الْقَاحَةُ" (٤) على ثلاث مراحل من المدينة، قبل السقيا بنحو ميل، وهي بالقاف وحاء مهملة خفيفة، وهي رواية أبي ذر والأصيلي وابن السكن، وفي رِواية القابسي والهمداني في كتاب الفارسي فيه إشكال، والصواب الأول. "قَنَاةُ" (٥) وادٍ من أودية المدينة، عليه حرث ومال، وقد يقال: "وَادِي قَنَاةَ" (٦). "قُدَيْدٌ" (٧) موضع قريب. "سُوقُ بَنِي قَيْنُقَاعَ" (٨) بضم النون وكسرها وفتحها، وهو شعب من يهود المدينة، أضيفت إليهم السوق.

стр. 2453

"الْقَبَلِيَّةُ" (١): بفتح القاف والباء، موضع من ناحية الفُرْع. "الْقَادِسِيَّةُ" (٢)، "القَدُومُ" (٣) حيث اختتن إبراهيم ﵇، أو الذي اختتن و"طَرَفُ الْقَدُومِ (٤) " الذي في حديث الفُرَيْعةَ (٥). و"قَدُومُ ضَأْنٍ (٦) " في حديث أبي هريرة (٧)، فأما الذي في حديث إبراهيم فلم يختلف في فتح قافه، واختلف في شَدِّ داله، وأكثر الرواة على تشديدها، حكاه الباجي (٨)، وهي رواية الأصيلي والْقَابِسِي في حديث قتيبة (٩)، قال الأصيلي: وكذا قرأها علينا أبو زيد. وأنكر يعقوب بن شيبة (١٠) التشديد، قال البكري: وهو قول أكثر أهل اللغة؛ وفق رواية شعيب (١١) في البخاري (١٢).

стр. 2454

قال الهروي: وهي قرية بالشام (١). وقد قيل: إنها الآلة التي للنجار، وأنه (٢) لا تشد الدال منه. وأما: "طَرَفُ القَدُّومِ" بفتح القاف وبشدِّ الدال في قول الأكثر، ومنهم من خفَّفَ الدال، ورواه أحمد بن سعيد الصدفي من رواية (٣) "الموطأ" بضم القاف وشدِّ الدال (٤). قال ابن وضَّاح: هو جبل بالمدينة. وقال ابن دريد: قَدُوم بفتح القاف وتخفيف الدال [ثَنِيَّة بالسَّراة (٥). وكذا قال البكري، قال: والمحدثون يشددونه (٦). وأما الذي في حديث أبي هريرة: "قدوم ضأن"، مفتوح مخفف] (٧) وهي ثنية بجبلٍ ببلاد دوس و"ضَأْنٍ" اسم جبل، قاله الحربي، قال: وهو غير مهموز. وضبطه الأصيلي بالضم لا غير، وبالفتح حكاه الحربي، وهي رواية الكافة. وحكى البكريُّ (٨) عن محمَّد بن جعفر اللغوي أن المكان مشدد، لا يدخله الألف واللام (٩)، ومن رواه في حديث إبراهيم بالتخفيف فإنما عني الآلة (١٠) (١١).

стр. 2455

واختلف على أبي الزناد (في ضبطه) (١) في كتاب البخاري؛ فروى قتيبة عنه التشديد، وروى غيره التخفيف، وروي: "قَدُومُ ضَالٍ" (٢) وقد تقدم ذلك في الضاد. "قَرْنُ المَنَازِلِ" (٣)، وهو "قَرْنُ الثَّعَالِبِ" (٤)، وهو "قَرْنٌ" (٥) غير مضاف أيضًا، وهو ميقات نجد، تلقاء مكة، على يوم وليلة منها، وأصله: الجبل الصغير المستطيل المنقطع عن الجبل الكبير، ورواه بعضهم بفتح الراء وهو غلط؛ إنما: "قَرَنٌ" (٦) قبيلة من اليمن، وفي تعليقٍ عن القابسي: من [قال] (٧): "قَرْنٌ" بالإسكان أراد: الجبل المشرف على الموضع، ومن قال: "قَرَنٌ" بالفتح أراد: الطريق الذي يفترق (٨) منه، فإنه موضع فيه طرق مفترقة (٩).
следующие страницы →