стр. 2451
← Шархи хадиса следующие страницы →
Шархи хадиса · id 122402
مطالع الأنوار على صحاح الآثار
ابن قرقول
Полный текст (2 920 стр.). Показаны 2451–2490 · переход к 2456.
стр. 2452
أسماء المواضع
" قُبَاءٌ" (١) على ثلاثة أميال من المدينة، وأصله اسم بئر هنالك، وألفه واو، يمد ويقصر، ويصرف ولا يصرف، وأنكر البكري القصر فيه (٢)، ولم يحك فيه أبو علي سوى المد، وقال الخليل: هو مقصور، قال: وهو قرية بالمدينة (٣).
و"الْقَاحَةُ" (٤) على ثلاث مراحل من المدينة، قبل السقيا بنحو ميل، وهي بالقاف وحاء مهملة خفيفة، وهي رواية أبي ذر والأصيلي وابن السكن، وفي رِواية القابسي والهمداني في كتاب الفارسي فيه إشكال، والصواب الأول.
"قَنَاةُ" (٥) وادٍ من أودية المدينة، عليه حرث ومال، وقد يقال: "وَادِي قَنَاةَ" (٦).
"قُدَيْدٌ" (٧) موضع قريب.
"سُوقُ بَنِي قَيْنُقَاعَ" (٨) بضم النون وكسرها وفتحها، وهو شعب من يهود المدينة، أضيفت إليهم السوق.
стр. 2453
"الْقَبَلِيَّةُ" (١): بفتح القاف والباء، موضع من ناحية الفُرْع.
"الْقَادِسِيَّةُ" (٢)، "القَدُومُ" (٣) حيث اختتن إبراهيم ﵇، أو الذي اختتن و"طَرَفُ الْقَدُومِ (٤) " الذي في حديث الفُرَيْعةَ (٥).
و"قَدُومُ ضَأْنٍ (٦) " في حديث أبي هريرة (٧)، فأما الذي في حديث إبراهيم فلم يختلف في فتح قافه، واختلف في شَدِّ داله، وأكثر الرواة على تشديدها، حكاه الباجي (٨)، وهي رواية الأصيلي والْقَابِسِي في حديث قتيبة (٩)، قال الأصيلي: وكذا قرأها علينا أبو زيد. وأنكر يعقوب بن شيبة (١٠) التشديد، قال البكري: وهو قول أكثر أهل اللغة؛ وفق رواية شعيب (١١) في البخاري (١٢).
стр. 2454
قال الهروي: وهي قرية بالشام (١). وقد قيل: إنها الآلة التي للنجار، وأنه (٢) لا تشد الدال منه. وأما: "طَرَفُ القَدُّومِ" بفتح القاف وبشدِّ الدال في قول الأكثر، ومنهم من خفَّفَ الدال، ورواه أحمد بن سعيد الصدفي من رواية (٣) "الموطأ" بضم القاف وشدِّ الدال (٤). قال ابن وضَّاح: هو جبل بالمدينة. وقال ابن دريد: قَدُوم بفتح القاف وتخفيف الدال [ثَنِيَّة بالسَّراة (٥).
وكذا قال البكري، قال: والمحدثون يشددونه (٦). وأما الذي في حديث أبي هريرة: "قدوم ضأن"، مفتوح مخفف] (٧) وهي ثنية بجبلٍ ببلاد دوس و"ضَأْنٍ" اسم جبل، قاله الحربي، قال: وهو غير مهموز. وضبطه الأصيلي بالضم لا غير، وبالفتح حكاه الحربي، وهي رواية الكافة.
وحكى البكريُّ (٨) عن محمَّد بن جعفر اللغوي أن المكان مشدد، لا يدخله الألف واللام (٩)، ومن رواه في حديث إبراهيم بالتخفيف فإنما عني الآلة (١٠) (١١).
стр. 2455
واختلف على أبي الزناد (في ضبطه) (١) في كتاب البخاري؛ فروى قتيبة عنه التشديد، وروى غيره التخفيف، وروي: "قَدُومُ ضَالٍ" (٢) وقد تقدم ذلك في الضاد.
"قَرْنُ المَنَازِلِ" (٣)، وهو "قَرْنُ الثَّعَالِبِ" (٤)، وهو "قَرْنٌ" (٥) غير مضاف أيضًا، وهو ميقات نجد، تلقاء مكة، على يوم وليلة منها، وأصله: الجبل الصغير المستطيل المنقطع عن الجبل الكبير، ورواه بعضهم بفتح الراء وهو غلط؛ إنما: "قَرَنٌ" (٦) قبيلة من اليمن، وفي تعليقٍ عن القابسي: من [قال] (٧): "قَرْنٌ" بالإسكان أراد: الجبل المشرف على الموضع، ومن قال: "قَرَنٌ" بالفتح أراد: الطريق الذي يفترق (٨) منه، فإنه موضع فيه طرق مفترقة (٩).
стр. 2456
"الْقُفُّ وَادٍ مِنْ أَوْدِيَةِ المَدِينَةِ" (١) عليه مال.
"أبو قُبَيْس" (٢)، و"قُعَيْقِعَان" (٣) جبلان مشهوران بمكة.
"قُسْطُنْطِينَة" بضم الطاء الأولى، كذا قيدناه عن أهل هذا الشأن، وفي رِواية (٤) السجزي: "قُسْطُنْطِينِيَّة" (٥) بزيادة ياء مشددة، والأول أكثر.
"قُزَحُ" (٦) موضع من المزدلفة، وهو موقف قريش في الجاهلية، إذ كانت لا تقف بعرفة.
" (قَصْرُ بَنِي خَلَفٍ) (٧) بالبصرة منسوب إلى [بني خلف الخزاعي جد طلحة الطلحات] (٨).
стр. 2457
أسماء الرواة فن هذا الحرف (١)
قُهْزَاذُ: جد محمَّد بن عبد الله، كذا قيدناه عن جميع من لقيناه، قال القاضي: ووجدته في كتب بعضهم بضم الهاء وشد الزاي (٢).
وقَزَعَةُ بنُ يَحْيَى، ويَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ، ومنهم من يسكن الزاي، وصوَّبه ابن مكي، وكذلك وجد بخط ابن الأنباري.
و (عُبَيْدُ اللهِ) (٣) ابْنُ القِبْطِيَّةِ، وسُلَيْمَانُ بْنُ قَرْمٍ، وأَبُو القُعَيْسِ، وقَرِيبَةُ بِنْتُ أَبِي أُمَيَّةَ، وبعض شيوخ أبي ذر يقول: "قُرَيْبَةُ" (٤).
وقُرَّةُ، حيث وقع [بضم القاف وبالراء مشددة] (٥)، والنُّعْمَانُ بْنُ قَوْقَلٍ، وكذلك: "قَاتِلُ ابنِ قَوْقَلٍ" (٦) وابنة (٧) قَرَظَةَ، وكذلك: مُسْلِمُ بْنُ قَرَظَةَ، وقَرَظَةُ بْنُ كَعْبٍ، وكذلك: سَعْدُ القَرَظِ، - على الإضافة، ومنهم من يجعله وصفًا، وأصله: أنه كان يتَّجِرُ به - وعَبْدُ المَلِكِ بْنُ قُرَيْرٍ: شيخ مالك، كذا
стр. 2458
جاء (١) في جميع نسخ "الموطأ" وهو صحيح مشهور، وزعم ابن معين أن مالكًا وهم فيه، وإنما هو: ابْنُ (٢) قُرَيْبٍ، يعني: الأصمعي، وغلَّط الدارقطنيُّ وغيرُه يحيى بن معين في قوله هذا، ونصر قول مالك؛ فأما ابن وضَّاح فوهم في الاسم وحرَّفَه، وقال: (إنهم يقولون) (٣) إنه عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ (٢) قُرَيْرٍ. ولم يقل شيئًا، وعبد الملك وعبد العزيز أخوان، وأما الشافعي فذكر عنه أبو عبد الله الحاكم (أنه قال: صحف مالك) (٢) في عبد العزيز بن قرير؛ وإنما هو: (عَبْدُ المَلِكِ) (٤) بْنُ قُرَيْبٍ، والخطأ في كل هذا من جميعهم لا من مالك؛ على ما قاله الحفاظ.
ومُحَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ بنِ قُنْفُذٍ، بذال معجمة وضم الفاء (٥)، وأما في الحيوان فيقال فيه بفتح الفاء وبالظاء بدلًا من الذال.
(وسُلَيْمَانُ بْنُ قَرْمٍ) (٦)، وقُثَمُ بنُ العَبَّاسِ، وقِمَّعَةُ؛ كذا ضبطناه في "الصحيح"، ومنهم من يقول فيه: قَمَعَةُ (٧). قلت: وكذا قيدته أنا لا غير.
قال القَاضِي (٨): وكذا ضبطناه عن آخرين، قال: وهو قول أكثر النقاد، وفي رِواية الباجي، عن ابن ماهان: قِمِّعَة، بكسر القاف (والميم وتشديدها) (٩).
стр. 2459
و (قَعْنَبٌ، وَابْنُ قَعْنَبٍ) (١)، وقَطَنٌ وَابْنُ قَطَنٍ، وقُطْبَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ (٢) كذا للكافة، وعند الهوزني: قُطَيْبَةُ، بالتصغير (٣)، والمعروف الأول؛ وهو: قُطْبَةُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ، كوفي.
وَبَنُو قَيْنَقَاعَ: بفتح النون قيدناه عن أَبِي بَحْر وغيره في "مسلم"، وضبطناه عليه في السير بكسرها، وضبطه بعضهم بالضم، وقيدناه (٤) في العين بالكسر على كل حال في قوله: "أَقِيمُوا قَيْنُقَاعُ" (٥).
وإِبْرَاهِيمُ بْنُ قَارِظٍ، بظاء معجمة، وأَبُو نُوحٍ: قُرَادٌ، وقُدَامَةُ، وأَبُو حَزْرَةَ (٦) القَاصُّ، وبالمدينة قاصٌّ يقال له: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ.
وَسَعِيدُ بْنُ حَسَّانَ: قَاصُّ أَهْلِ مَكَّةَ، وكان [في] (٧) نسخة ابن عيسى، عن مسلم بخطه: "وَيُقَالُ لَهُ: قَاضِي" وكذا رواه بعضهم، والأول هو المعروف والصواب (٨)، وكذا: "مُحَمَّد بْنُ قَيْسٍ: قَاصُّ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ" كذا رواه
стр. 2460
جمهورهم (١)، ورواه العذري: "قَاضِي عُمَرَ".
وقد اختلف فيه عن البخاري في "التاريخ" بالوجهين، وذكر عن حماد: قاصُّ أو قاضي. بالشك، وذكر [عن] (٢) ابن إسحاق: وكان (٣) قاصًّا، قال: قصصت على عمر بن عبد العزيز في إمارته بالمدينة (٤). وهذا يصحِّحُ إحدى الروايتين.
وَالْقَارَةُ: قبيلة معروفة.
وَبَنُو القَيْنِ بْنِ فَهْمِ (بن أراش بن الحارث بن قحطان من اليمن، وفي قيس: القَيْنُ بْنُ فَهْمِ) (٥) بن عمرو بن سعد بن قيس عيلان.
وبَنُو قَنْطُورَا، مقصور، قيل: هم الترك.
стр. 2461
الأنساب
الْقَارِيُّ: منسوب إلى القارة، وهم بنو الهون بن خزيمة.
وَأَبُو جَعْفَرٍ القَارِئُ، (ومُوسَى القَارِئُ) (١) كلاهما من القراءة (٢).
وَالقُرَظِيُّ (٣)، والقَطَوَانِيُّ، قال البخاري: ومعناه: البقَّال، واسمه: خالد بن مخلد (٤). وقال أَبُو ذَرٍّ الهروي: هو منسوب إلى قرية بباب الكوفة. وفي "تاريخ البخاري" أيضًا: قَطَوَانُ: موضع (٥). وكان يغضب ممن يقول له (٦): قطواني (٧).
وَالْقُرْدُوسِيُّ: منسوبٌ إلى قُرْدُوسٍ (٨): قَبِيل من دوس. وقيل: من الأزد، والأول الصواب، وهشام بن العتيك من الأزد (٩).
وَمُسْلِمٌ القُرِّيُّ، وقد تقدم في العين، وَالْحَكَمُ (١٠) بْنُ مُوسَى القَنْطَرِيُّ،
стр. 2462
ينسب إلى قنطرة بردان بشرقي بغداد، وَعُبَيْدُ اللهِ القَوَارِيرِيُّ، ينسب (١) إلى قوارير الزجاج.
وَأَبُو عَبْدِ اللهِ القَرَّاظُ، وَدِينَارٌ القَرَّاظُ، وَأَبُو حَمْزَةَ القَصَّابُ، وَعَمْرُو (٢) ابْنُ حَمَّادِ بْنِ طَلْحَةَ القَنَّادِ؛ كان يبيع القنْد أو يصنعه، وهو ماء قصب السكر، وهو وصفٌ لطلحةَ.
وَفُرَاتٌ القَزَّازُ: يصنع القز أو يتَّجِر به، ويَحْيَى القَطَّانُ، وكذا: غَالِبٌ.
وَالْقِتْبَانِيُّ، وقتبان: قبيلة من رعين، وَالْقُشَيْرِيُّ، منهم: أبو يونس، ويشتبه به: القَسْرِيُّ.
وَالْقُمِّيُّ ذكره البخاري في كتاب الطب (٣)، ولم يسمه، وهو: يعقوب بن عبد الله بن سعد، وَقُم: بلد بجهة الرَّي، والقُرِّي، والقَرَني.
والقُطَعِي: منهم محمَّد بن يحيى بن مهران، وعمه: حزم بن أبي حزم، وأبو قَطَن عمر بن الهيثم، وقُطَيعة فخذ من ذبيان.
[فصل: الاختلاف والوهم] (٤)
ذكر فيها: "أم قِتَال" (٥) كذا للمروزي، (ولابن السكن: "قَتَّال") (٦) وللباقين: "قِبَال".
стр. 2463
و"جُنْدَب القَسْري" (١) للجلودي، وسقط النسب لغيره، قالوا: وهو وهم ليس بقسري؛ إنما هو عَلَقي، وعَلَقة وقَسْر أخوان، وهما من بَجِيلة، وقد جاء نسبه في كتاب مسلم: "عَلَقي" في كتاب الزهد (٢).
قوله: في حديث هند بنت الحارث: "الْقُرَشِيَّةُ" (٣) كذا للجُرجاني، ولم ينسبها غيره، ونسبها البخاري في "تاريخه" (٤): الفِرَاسِيَّةُ (٥)، والوجهان فيها مقولان، وقد تقدم في الفاء.
وفي باب (جوائز الوفد) (٦) وفي باب مرض النبي ﷺ : "حَدَّثنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ" كذا لجماعتهم (في البابين) (٧) وفي بعض نسخ البخاري فيهما: "حَدَّثنَا قُتَيْبَةُ" بدلًا من: "قَبِيصَةُ"، وكذا لابن السكن، وخرّجه الأصيلي في حاشيته (٨).
стр. 2464
وفي غزوة حنين: "سَمِعَ البَرَاءَ وَسَأَلَهُ رَجُلٌ مِنْ قَيْسٍ" (١) كذا للكافة، وعند ابن السكن وحده: "مِنْ قُرَيْشٍ".
وفي باب الخطبة على المنبر: "حَدَّثنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن (٢) مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، القَارِيُّ، القُرَشِيُّ" كذا لبعض رواة البخاري، وسقط: "الْقُرَشِيُّ" للأصيلي، وكلاهما صحيح، هو قَارِيُّ النسب، قُرَشِيُّ الحلف (٣) في بني زهرة من قريش.
стр. 2465
حَرْفُ السِّينِ
[السين مع الهمزة] (١)
" سَأْ، لَعَنَكَ اللهُ" (٢) كذا في كتاب التميمي، وخرّج عليه: "سَرْ" وكذا عند العذري بالراء، وعند بعضهم بالشين المعجمة، وهي كلمة زجر تزجر بها الإبل، وفي "العين": سأ سأ وشأ شأ زجر للحمار، (بالسين ليحبس، وبالشين ليسير. (٣) قال الحربي: سأ سأ وشأ شأ زجر للحمار) (٤) فإذا دعوته ليشرب. قلت: تشؤ تشؤ. وقال أبو زيد: تشأ تشأ. وحكى الهروي: جأ (٥) في زجر الإبل أيضًا (٦).
стр. 2466
قوله: "بِسِيَةِ (١) قَوْسِهِ" (٢) هو طرفه المنعطف، وكان رؤبة (٣) يهمزها كما كان يهمز الثندوة، والعرب لا تهمزها، قاله ابن السِّكِّيت. (٤) قوله: "إِنَّ جابِرًا صَنَعَ سُورًا" (٥) أي: اتخذ طعامًا لدعوة الناس، قال الطبري: وهي كلمة فارسية، وقد جاءت مفسرة بنحو هذا في بعض نسخ البخاري. وقيل: السُّور: الصَّنِيع، لغة للحبشة، وأما قوله: "فَأَكَلُوا وَتَرَكُوا سُؤْرًا" (٦) فهذِه (٧) عربية تعني: بَقِيَّة، وكل بقية من ماءٍ أو طعامٍ أو غيره فهو سؤر.
قوله: "وَكثْرَةَ السُّوَالِ" (٨) قيل: مسألة الناس أموالهم. وقيل: كثرة البحث عن أخبار الناس وما لا يعني. وقيل: كثرة سؤال النبي ﷺ عما لم ينزل ولم يأذن فيه كما أنزل الله في كتابه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١] ونهى النبي ﷺ عن المسائل وعابها. وقيل: هو نهي عن التنطع في السؤال عما لم ينزل، ويحتمل كثرة السؤال للناس عن أحوالهم حتى يدخل عليهم الحرج في كشف ما ستروه من أمورهم.
стр. 2467
قوله: "فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ" (١) يقال هذا في كل شيء تناهى وبلغ الغاية على وجه المبالغة في وصفه، أي أن هذِه الأربع الركعات من الكمال والتمام والحسن في غاية، وعلى حال لا يحتاج عن السؤال عنه، وهذا كما قال: ﴿وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ﴾ (٢) [البقرة: ١١٩] مبالغة في وصف ما هم فيه من البلاء.
قوله: "إِنَّمَا يَقُولُونَ السَّامُ عَلَيْكُم" (٣) فيه تأويلان: أحدهما: السَّآمَةُ يعني: الملل، يقال: سآمة وسآم، قاله الخطابي. وبه فسره قتادة. (٤) التأويل الثاني: الموت، وعليه يدل: "وَعَلَيْكُم" إذ هو سبيل الكل، وقد جاء (في الحديث) (٥): "في الحَبَّةِ السَّوْدَاءِ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلَّا السَّامَ" وَ"السَّامُ": المَوْتُ (٦).
قوله: "مَخَافَةَ السَّآمَةِ عَلَيْنَا" (٧) ممدود، يعني: الملال، ومنه: "حَتَّى
стр. 2468
كُنْتُ أَنَا الذِي أَسْأَمُ" (١) أي: أَمَلُّ من الوقوف والنظر، ومثله: "إِنَّ الله لا يَسْأَمُ حَتَّى تَسْأَمُوا" (٢).
الاختلاف
في باب التعوذ من الفتن: "عَنْ أَنَسٍ سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ حَتَّى أَحْفَوْهُ" (٣) كذا للمروزي، أي: سأل سائلون، أو سأل الناس ثم حذف الفاعل كما قال في حديث يوسف بن حماد: "عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّاسَ (٤) سَأَلُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ حَتَّى أَحْفَوْهُ" (٥) ولغير المروزي: "سُئِلَ" (٦) وهو الصواب، ولعله كُتِبَ بالألف فَغُيِّرَ إلى: "سَأَلَ" وقد جاء في حديث أبي موسى: "سئل رسول الله ﷺ " (٧)، وفي كتاب الأنبياء في حديث الإفك في قصة يوسف ﵇: "عَنْ مَسْرُوقٍ: سَأَلْتُ أُمَّ رُومَانَ" (٨) وفي المغازي وفي تفسير يوسف: ("حَدَّثَتْنِي أُمُّ) (٩) رُومَانَ" (١٠) وذكر الحديث، وَكُلٌ عندهم وهم؛ ولذلك لم يخرِّج هذا اللفظ مسلم؛ لأن مسروقًا لم يدرك أم رومان، والحديث
стр. 2469
مرسل (١)، ولعله مغير من: "سُئِلَتْ أُمُّ رُومان" وكذا رواه أبو سعيد الأشج، وقد تقدم في حرف الحاء.
وفي حديث بدر قوله للقتلى (٢): "أَيَسُؤْكُمْ أَنَّكُمْ أَطَعْتُمُ اللهَ وَرَسُولَهُ؟ " كذا للحموي وللباقين: "أَيَسُرُّكُمْ" (٣) وهو الوجه، ويحتمل أن تكون معنى رواية الحموي: "أَيَسُؤْكُمْ" على ما كنتم تعتقدون، أي: إن ذلك لم يسؤكم؛ إنما ساءكم طاعة غيره؛ توبيخًا لهم وتقريعًا.
وفي باب كلام الرب ﷻ مع الأنبياء صلوات الله عليهم: "ذَهَبْنَا (٤) إِلى أنَسٍ، وَذَهَبْنَا مَعَنَا (٥) بِثَابِتٍ البُنَانِيِّ يَسْأَلُهُ عَنْ حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ" كذا للأصيلي وأبي ذر، ولغيرهما: "فَسَأَلَهُ" (٦) وهو وهم؛ لأن بعده: "فَإِذَا هُوَ في قَصْرِهِ" وبعده: "فَقُلْنا لِثَابِتٍ: سَلْهُ" (٧).
وفي حديث فتح مكة: "وَإِنْ أُصِيبُوا أَعْطَيْنَا الذِي سُئِلْنَا" كذا لكافتهم، وعند السمرقندي: "سلبنا (٨) " وليس بشيء.
...
стр. 2470
السين مع الباء
" سَبَأ" مقصور مهموز مصروف، وغير مصروف اسم رجل، وقد جاء أن النبي ﷺ قال: "هُوَ اسْمُ رَجُلٍ مِنَ العَرَبِ وُلدَ لَهُ (١) عَشَرَةٌ مِنَ الوَلَدِ تَيَامَنَ (٢) أَرْبَعَةٌ وَتَشَاءَمَ سِتَّةٌ" (٣)، وأجمع أهل الخبر والسير أنه اسم رجل، وهو أبو اليمن واسمه عامر، ويقال: عبد شمس، وكان أول من سبى في العرب فسمي سبأ (٤)، والهمزة فيه علا هذا لحقته، كما قيل: طيئ، وهو من طوي المراحل، على قول من قاله، ومن جعله من طاء يطوء (٥) فهمزته أصلية، (ثم قيل لولده: سبأ، قال الله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسَاكَنِهِمْ آيَةٌ﴾ (٦)) (٧) [سبأ: ١٥].
قوله: "سَبَبٌ وَاصِلٌ" (٨) أي: حبل، (وكل شيء كان واصلا) (٩) إلى غيره فهو سبب، فالطريق والباب والحبل كل واحد منها سبب، قاله
стр. 2471
الهروي. ومنه: "كُلُّ سَبَب يَنْقَطِعُ إِلَّا سَبَبِي" (١) أي: كل وصلة، ومنه: ﴿وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ﴾ [البقرة: ١٦٦] أي: الوُصَلُ مِنَ المَوَدَّات وغيرها، ومنه ﴿وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا﴾ [الكهف: ٨٤].
قوله: "أَسْلَمَ في سَبَائِبَ قَالَ مَالِكٌ: هِيَ غَلائِلُ رِقاقٌ يَمَنِيَّةٌ" (٢) وقال غيره: عمائم. وقال صاحب "العين": السِّبُّ: الثوب الرقيق. (٣) وقيل: هي مقانع (٤). وقيل: السِّبُّ: الخمار.
قوله: "سَابَبْتُ رَجُلًا" (٥)، و"الْمُسْتَبَّانِ مَا قَالَا" (٦)، و"سِبَابُ المُسْلِمِ فُسُوقٌ" (٧) السباب: المشاتمة، وهي من السَّبِّ، وهو القطع. وقيل: من السبَّة، وهي حلقة الدبر، كأنها على القول الأول قطع للمسبوب عن الخير والفضل، وعلى الثاني كشف للعورة وما ينبغي أن يستر، والسَّبَّابة هي الأصبع التي تلي الإبهام وهي المسبحة أيضًا.
قوله: "أَرُونِي سِبْتَيَّ" (٨) أي: نَعْلَيَّ، و"يَا صَاحِبَ السِّبْتِيّتَيْنِ" (٩) بياءين،
стр. 2472
وذكره الهروي بياء واحدة (١) مخففة (٢)، تثنية سبت، والسبت كل جلد مدبوغ، قاله أبو عمرو (٣). وقال أبو زيد: السبت: جلود البقر خاصة سواءً دبغت أو لم تدبغ. وقيل: هي جلود البقر المدبوغة بالقرظ. وقال ابن وهب: هي السود التي لا شعر لها (٤). وقيل: هي التي لا شعر عليها، أيَّ لون كانت، ومن أي جلد كانت، وبأي دباغ دبغت، وهو ظاهر قول ابن عمر في هذه الكتب، وهي مأخوذة من السبت وهو الحلق، سبت: حلق. قال بعضهم: فعلا هذا ينبغي أن (٥) يقال: سَبتية بفتح السين، ولم يَرووا إلا (٦) بالكسر.
وقال الأزهري: كأنها من: سبتت بالدباغ، أي: لانت (٧). وقال الداودي: هي منسوبة إلى موضع يقال له: سوق السبت.
قوله: "فما رأينا الشمس سبتًا" (٨) أي: مدة. قال ثَابِتٌ: والناس يحملونه على أنه من سبتٍ إلى سبت؛ وإنما السبتة: قطعة من الدهر، ورواه القابسي وَعُبْدُوس وأبو ذر: "سَبْتَنَا" (٩) كما يقال: جمعتنا، أي:
стр. 2473
من الجمعة (إلى الجمعة) (١)، والمعروف الأول، وكأن (٢) هذه الرواية محمولة على ما أنكره ثابت، أي: جمعتنا، وذكر الداودي: "سِتًّا (٣) " وفسره: ستة أيام من الجمعة إلى الجمعة، وهو وهم وتصحيف. (٤) قوله: "كانَ يَأْتِيهِ كُلَّ سَبْتٍ" (٥) يعني: مسجد قباء، ظاهره اليوم المعلوم.
وقيل: المراد كل حين من الدهر، كما يقال: كل جمعة، وكل شهر. ولم يُرد منه يومًا بعينه، كأنه ذهب إلى ما تقدم (لمن يجعله وقتًا من الدهر وخصه باسم الجمعة كما يقال لها الجمعة، وفيه نظر) (٦).
قوله: "لأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ مَا انْتَهَى إِلَيْهِ بَصَرُهُ" (٧) قيل: نور وجهه، ومعناه (٨) جلاله وعظمته. قال الحربي: سبحات وجهه: نوره وجلاله وعظمته، وقال النضر: سبحات وجهه، كأنه ينزهه يقول: سبحان وجهه، والهاء عائدة على الله على هذا القول. وقيل: هي عائدة على المخلوق، أي: لأحرقت النار سبحات وجه (٩) من كشف
стр. 2474
الحجب عنه.
قوله: "سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ" (١) بفتح السين والقاف وضمها، ولم يأت فُعُّول بالضم مشددًا إلاَّ في هذين الحرفين، وهما بمعنى التنزيه والتطهير من النقائص والعيوب.
قوله: "سُبْحَانَ اللهِ" أي: تنزيهًا له عن الأنداد والأولاد، وهو منصوب عند النحاة على المصدر، أي: أسبحك سبحانًا أو سبّح الله سبحانًا مثل الشكران والعدوان، أي: أنزهك يا رب عن كل سوءٍ وعيب، يقال: هو من سبح في الأرض إذا دخل فيها، ومنه: فرس سابح.
وقيل: هو من الاستثناء كقوله (٢): ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ﴾ [القلم: ٢٨] أي: تستثنون، كأنه (نُزِّهَ واسْتُثْنِيَ) (٣) من جملة الأنداد.
و"سُبْحَةُ الضُّحَى" (٤) هي صلاة الضحى، ومنه: "وَكُنْتُ أُسَبِّحُ" (٥) و"أَقْضِيَ سُبْحَتِي" (٥)، و"اجْعَلُوا صَلَاتَكُمْ مَعَهُمْ سُبْحَةً" (٦) أي: نافلة، وسميت الصلاة سبحة وتسبيحًا لما فيها من تعظيم الله وتنزيهه، قال الله تعالى: ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾ [الصافات: ١٤٣] أي: المصلين.
قوله في البخاري في صلاة العيد: "وَذَلِكَ حِينَ التَّسْبِيحِ" (٧) أي: صلاة سبحة الضحى، وسميت الأصبع مُسَبِّحَة؛ لأنها يشار بها (٨) في الصلاة
стр. 2475
للوحدانية والتنزيه، وجاء في حديث آخر تسميتها بالسبابة بمعناه.
و" ﴿سَبْحًا طَوِيلًا﴾ [المزمل: ٧] " (١) قيل: تصرفًا في حوائجك. وقيل: فراغًا لنومك بالليل. والسبح أيضًا: السعي كسبح السابح في الماء، قال الله تعالى: ﴿فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ [يس: ٤٠].
قوله: "وإِذَا ذَلِكَ السَّابحُ يَسْبَحُ" (٢) أي: (العائم يعوم) (٣).
قوله: "أَرْضٌ سَبِخَةٌ وسَبَخة" (٤) السَّبَخَة: الأرض المالحة، وجمعها: سِبَاخ، فإذا وصفت بها الأرض قلت: سَبِخة، بالكسر.
قوله: "سِيمَاهُمُ التَّسْبِيدُ" (٥) أي: الحلق واستئصال الشعر وهو قول الأصمعي. وقيل: هو ترك التدهن وغسل الرأس، وهذا قول (٦) أبي عبيد (٧)، والأول أظهر لموافقة الروايات بالتحليق.
قوله: "رَيْطَةٌ سَابِرِيَّةٌ" (٨) هو جنس منها. قال ابن دريد: ثوب سابري رقيق، وكل ثوب رقيق فهو سابري، ومن (٩) الدروع الرقيقة السهلة، وأصله سابوري منسوب إلى سابور فثقل عليهم فقالوا: سابري (١٠). قال
стр. 2476
ابن مكي: السابري من الثياب: الرقيق الذي (لابسه بين) (١) العاري والمكتسي.
قوله: "سَبْطٌ جَسِيمٌ" (٢) بسكون الباء وكسرها، ويقال بفتحها أيضًا، حكاه الحربي، أي: مديد القامة سبط العظام.
قوله: "كَانَ سَبْطَ الكَفَّيْنِ" ويروى: "بَسِيط" وقد تقدم في الباء، والسبط: الشعر ليس فيه تكسر كشعور العجم، وفي "الأفعال": سَبُطَ الجِسْمُ سَبَاطة والشَّعَرُ سُبُوطة، فالجسم سَبْطٌ والشعر سَبِطٌ. (٣) وحكى الحربي: سَبَط، وهو في حديث اللعان: "إِنْ جَاءَتْ بِهِ سَبطًا" (٤) يحتمل الشعر ويحتمل الجسم، وكذلك قوله فيه: "وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ جَعْدًا".
قوله: "أَتَى سُبَاطَةَ قَوْمٍ" (٥) هي المزبلة، وأصلها الكناسة التي تلقى فيها.
قوله: "سِبْطٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ" (٦) واحد الأسباط وهم أولاد إسرائيل.
وقيل: هم في ولد إسحاق كالقبائل في ولد إسماعيل، والسبط جماعة لا يقال للواحد، ولا يصح على هذا قول من يقول في الحسن والحسين: "سِبْطَا رَسُولِ اللهِ ﷺ " (٧). وقيل: السبط: الولد. وقيل: الأولاد خاصة.
стр. 2477
وقيل: معنى "سِبْطَا رَسُولِ اللهِ ﷺ ": طائفتان منه وقطعتان، قاله ثعلب. كأنه يشير إلى نسلهما وعقبهما.
قوله (١): "السَّبِيلُ" (٢): الطريق، واستعيرت لكل ما يوصل به إلى أمر.
و"ابْنُ السَّبِيلِ" (٣): الحاج المنقطع به. وقيل: هو كل غريب منقطع به سمي بالطريق التي سلكها.
قوله: "اجْعَلْهَا فِي سَبِيلِ اللهِ" (٤) يعني: الجهاد، وأكثر ما يأتي فيما هو لله.
قوله: "وَقَطَعُوا السَّبِيلَ" (٥) أي: أخافوا الطريق ومنعوا الناس (٦) السير فيه.
стр. 2478
قوله: "مَنِ اغْبَرَّتْ قَدَمَاهُ في سَبِيلِ اللهِ" (١) يعني: في (٢) جميع الطرق الموصلة إلى الله (وهي طاعته) (٣).
و"الْمُسْبِلُ إِزَارَهُ" (٤) هو الجارُّ له خيلاء، أسبل ثوبه وشعره: أرخاهما.
قوله: "طَافَ (٥) سُبُوعًا" (٦) يعني: سبع مرار (٧)، ومثله: "طَافَ سَبْعًا" (ويقال: "سُبُعًا" (٨)) (٩)، وبالوجهين وقع في الحديث، لكن لابن وضَّاح (١٠) وكثير من رواة "الموطأ": "حَتَّى يُتِمَّ سُبُعَهُ"، وفي رِواية المهلب وعن أبي (١١) عيسى: "سُبُوعَهُ" (١٢)، وكذلك: "طَافَ سُبُعًا" والسُّبُع إنما هو جزء من سبعة، والمعروف في اللغة أنك إذا ضممت أدخلت الواو. وهو جمع سَبْع مثل ضرب وضروب، وقال الأصمعي: جمع السبْع: أَسْبُع.
قوله: "سَابعُ سَبْعَةٍ" (١٣) أي: أنا سابعهم، وهم سبعة.
стр. 2479
قوله: "سَبَّعَتْ سُلَيْم" (١) يوم الفتح أي: كانت سبعمائة.
قوله: "كُلُّ حَسَنَةٍ بِسَبْعِ (٢) أَمْثَالِهَا إلى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ" (٣)، و"سَبْعُونَ حِجابًا" (٤)، وكل ما جاء في الحديث من ذكر الأسباع قيل: هو على ظاهره وحصر عدده. وقيل: هو بمعنى التكثير والتضعيف لا بحصر عدده، قال الهروي: العرب تضع التسبيع موضع التكثير والتضعيف وإن جاوز عدده. (٥) قوله: "أُمِرْنَا أَنْ نَسْجُدَ عَلَى سبْعَةِ أَعْظُمٍ" (٦) فسرها في الحديث سمى كل واحد منها عظمًا وإن كانت عظامًا مجتمعة لاجتماعها في ذلك العضو.
قوله: "لِلْبِكْرِ سَبْعٌ" (٧) أي: سبع ليال لا يحسبها عليها ضرائرها، وذلك لتأنس بالرجل ويزول عنها خفر البكارة، ولقوة شهوة الزوج أيضًا إليها.
والثيب دون ذلك لزوال بعض الحياء عنها بالثيوبة، ومع ذلك لم تخل من تأنيس لظهورها (٨) على من لم تعهده قبل.
стр. 2480
قوله: "مَنْ لَهَا يَوْمَ السَّبُعِ" (١) بفتح السين وضم الباء رويناه. قال الهروي (٢): ويروى بسكونها يريد الحيوان المعروف، وقرأ الحسن: (وما أكل السَّبْع) [المائدة:٣]. وقال ابن الأعرابي: السبُع: الموضع الذي عنده المحشر، أراد من لها يوم القيامة. (٣) وبعضهم يقول في هذا: (السبْع) بالسكون وأنه يوم القيامة، وأنكر بعضهم هذا، ويحتمل أنه أراد: "يَوْمَ السَّبُعِ" (يوم أكلي لها، يقال: سبع الذئب الغنم: أكلها. وقيل: "يَوْمَ السَّبُعِ") (٤): يوم الإهمال. قال الأصمعي: المسبع: المهمل. وأسبع الرجل كلابه إذا تركها تفعل ما تشاء. وقال الداودي: معناه: إذا طرحك عنها السبع فبقيت أنا فيها أتحكم دونك لفرارك عنه، وقيل: "يَوْمَ السَّبُعِ": عيد كان لهم في الجاهلية يجتمعون فيه لِلَهْوِهِمْ فَيُهْمِلُونَ مواشيهم فيأكلها السبع.
حدثنا الغساني (٥)، حدثنا حكم (٦) بن محمَّد (٧)، سمعت أبا الطيب بن
стр. 2481
стр. 2482
في حديث النبي ﷺ : هذا ليس هو السبع الذي يسبع الناس؛ إنما هو عيد كان لهم في الجاهلية يشتغلون فيه بأكلهم ولعبهم فيجيء الذئمب فيأخذ غنمهم (١).
قلت: وهذا لا يلائم مساق الحديث؛ لأن الذئب أخذ على صاحبها حيثما لم يسامحه فيها جزاءً لما يكون منه من حفظها بالتنبيه بالعواء حيث (٢) يكمن (٣) لها السبع ويختلها. وقال بعضهم: إنما هو (السيع) بالياء باثنتين تحتها، أي: يوم الضياع، يقال: (أسعت وأضعت) (٤) بمعنىً.
قوله ﷺ : "سَبْعًا جَمِيعًا وَثَمَانِيًا جَمِيعًا" (٥) يريد جمع بين المغرب والعشاء، وبين الظهر والعصر.
قوله: "سَابغ الأَلْيَتَيْنِ" (٦) قال صاحب "العين": (أي: قبيحهما، يقال: عجيزة سابغة وألية سابغة، أي: قبيحة. قال القَاضِي: وقد يكون سبوغ الأليتين) (٧): عظيمهما، ومنه: ثوب سابغ (أي: كامل) (٨)، وأسبغ الله
стр. 2483
علينا (١) نعمه، أي: كثرها ووسعها (٢)، ويدل عليه قوله في بعض الروايات: "عَظِيمَ الأَلْيَتَيْنِ" (٣)، (وفي أخرى: "إِنْ كَانَ مُسْتَهًا" (٤)، والمسته والأسته: العظيم الأليتين) (٥)، وقد يكون: "سَابِغَ الأَلْيَتَيْنِ" أي: شديد سوادهما؛ لأنه قد جاء في صفته في بعض الروايات: "أَسْوَدَ" (٦) يقال في الصباغ بالسين والصاد، وقد يكون: "سَابغَ الأَلْيَتَيْنِ": كثير شعرهما كما يوجد في بعض الأطفال، يقال: سبغت الناقة إذا ولدت ولدها حين يشعر (٧).
قوله: "أَسْبَغَهُ ضُرُوعًا" (٨) أي: أتمها وأعظمها لكثرة لبنها، وقد وقع عند بعض رواة مسلم: "أَشْبَعَهُ ضُرُوعًا" وهو خطأ.
قوله في المنفق: "إِلَّا سَبَغَتْ عَلَيْهِ" (٩) أي: امتدت وطالت، وضبطه الأصيلي بضم الباء: "سَبُغَتْ"، وهذا لا يعرف.
و"إِسْبَاغُ الوُضُوءِ" (١٠): إكماله وتمامه والمبالغة فيه، وقال ابن عمر: "هُوَ الْإِنْقَاءُ" (١١).
стр. 2484
قوله: "فَتَوَضَّأَ وَلَمْ يُسْبغِ" (١) أي: استنجى ولم يتوضأ. وقيل: توضأ وضوءًا خفيفًا، وهو أصح؛ لأنه قد جاء مفسرًا هكذا في حديث قتيبة، وبدليل قوله: "وَلَا يُصَلِّي حَتَّى يجِيء جَمْعًا" (٢)، وبقوله: "الصَّلَاةُ. قَالَ: الصَّلَاةُ أَمَامَكَ" (٣)، ويكون معنى قوله بعد: "فَجَاءَ الْمُزِدَلِفَةَ فَتَوَضَأَ وَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ" أي: كرره لحدث (٤) عراه، أو أكمله ثلاثًا ثلاثًا بعد أن كان توضأ أولًا واحدة واحدة.
قوله: "فَانْطَلَقْتُ في سُبَّاقِ قُرَيْشٍ" (٥) جمع سابق، و"سَابَقَ بَيْنَ الخَيْلِ" (٦) أي: أجراها ليرى أيهم أسبق، والسباق والسبْق الاسم، والسبَق اسم الرهن الذي يجعل للسابق.
قوله: "سَبَقَتْ رَحْمَتِي غَضَبِي" (٧) استعارة لشمولها وعمومها، كما قال: "غَلَبَتْ" (٨).
قوله: "فَأَيُّهُمَا سَبَقَ" (٩) يعني من ماء الرجل والمرأة، يعني: غلب (١٠)
стр. 2485
بكثرته، كما قال: "فَإِنْ عَلَا ماء (١) " (٢) وقيل: هو على ظاهره، أي: أيهما كان أولًا. وقيل: الغلبة للشبه (٣)، والسبق والتقدم (للإذكار والإيناث) (٤).
قوله: "كَانَتْ فِيهِ سَبِيَّةٌ" (٥)، و"أَصَبْنَا سَبَايَا" (٦) جمع سبية غير مهموز: هو (٧) ما غُلِبَ عليه من بنات المشركين فاستُرق.
الاختلاف
قولها: "وَاِنِّي لأَسْتَحِبُّهَا" من المحبة، كذا لابن السكن والنسفي وابن ماهان وأكثر شيوخنا في "الموطأ، وللباقين من رواة البخاري: "لَأُسَبِّحُهَا" (٨) أي: أصليها (٩)، وكذلك لكافة شيوخ مسلم إلا (١٠) ابن ماهان، وهي رواية عبيد الله عن أبيه من طريق أبي عمر، وقد رواه بعضهم: "أَسْتَحْسِنُهَا". قلت: وهذا غير معروف.
قوله: "إِذَا جَعَلَ في طَرَفِهَا سُبُورَةً" كذا عند أكثرهم بباء معجمة (١١)
стр. 2486
بواحدة، ورواه بعضهم: "سُيُورًا" (١) بياء باثنتين، وهذا أشبه، أي: شركًا، واحدها: سير. قلت: الرواية الأولى تصحيف، لا أعلمها ولا أعلم لها معنى؛ وإنما الذي رويناه، "سُيُورَةً"، و"سُيُورًا" باثنتين في كليهما.
قوله: "إِذَا كانَ النَّوْحُ مِنْ سَبَبِهِ" أي: من أجله، كذا هو لبعض رواته، وعند أكثر الرواة: "مِنْ سُنَّتِهِ" (٢) أي: مما سنه واعتاده، إذ (٣) كان من العرب (من يأمر بذلك أهله) (٤)، وهو الذي تأوله البخاري، وهو أحد التأويلات في الحديث.
وفي حديث أبي هريرة في كتاب الإيمان: "الْإِيمَانُ (٥) بِضْعٌ وَسَبْعُونَ" (٦) كذا لأبي أحمد الجُرجاني وابن السكن، وهو المعروف الصحيح في سائر الأحاديث، وعند الكافة في حديث أبي هريرة: "بِضْعَةٌ وَسِتُّونَ" (٧)، وعند مسلم في حديث زهير: "بِضْعٌ وَسَبْعُونَ أَوْ بِضْعٌ وَسِتُّونَ" (٨).
قوله: "اسْتَقِيمُوا، فَقَدْ سَبَقْتُمْ سَبْقًا بَعِيدًا" (٩) كذا لابن السكن بفتح
стр. 2487
السين والباء، ولغيره بضم السين، والأول أصوب بدليل سياق الحديث قوله بعد: "وَإِنْ أَخَذْتُمْ يَمِينًا وَشِمَالًا، فَقَدْ ضَلَلْتُمْ".
وفي التوحيد في باب (﴿وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ﴾) (١) [سبأ: ٢٣]: "إِذَا تكلم اللهُ (٢) بِالْوَحْيِ سَبَّحَ أَهْلُ السَّمَاوَات" كذا هنا (٣) لابن السكن، وكذا لكافة الرواة بغير خلاف في غير هذا الباب، وهو المحفوظ (٤)، وعند بقية الرواة: "سَمِعَ أَهْلُ السَّمَاوات" (٥)، وضبطه عُبْدُوس: "سَمَّع" بشد الميم.
قوله في فتح قسطنطينية: "فَتقُولُ (٦) الرُّومُ: خَلُّوا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الذِينَ سُبُوْا مِنَّا (٧) " (٨) كذا لِلسجزي وأكثرِهم على ما لم يسم فاعله، وعند بعضهم فيه: "سَبَوا" والصواب الأول.
قوله: "تَحَيَّنُوا لَيْلَةَ القَدْرِ في العَشْرِ الأَوَاخِرِ أَوِ السَّبْعِ الأَوَاخِرِ" (٩)، (كذا هو المعروف، وفي رواية الطبري: "أَوِ التِّسْعِ الأَوَاخِرِ") (١٠).
стр. 2488
قوله: "يَوْمَ السَّبُعِ" (١) (و"يَوْمَ السَّبْعِ") (٢)، وقال بعضهم: إنما هو "السَّيعِ" وقد تقدم.
قوله: "سَابِلَةٍ رِجْلَيْهَا بَيْنَ مَزَادَتَيْنِ" كذا للعذري، وهو غلط؛ إنما يقال: "مُسْبِلَةٍ" أي: مدلية، أسبل الرجل شعره وثوبه إذا أرخاه، ورواه الجماعة: "سَادِلَةٍ" (٣) بمعناه، أي: مرسلة بمعنى الأول.
...
стр. 2489
السين مع التاء
قوله (١): "إِذَا أُرْخِيَتِ السُّتُورُ" (٢) هي عبارة عن الخلوة، وإن لم يكن ثَمَّ (٣) سِتْرٌ.
وفي باب من كره القعود على الصوَر "أَنَّ عَائِشَةَ (اشْتَرَتْ نُمْرُقَةً) (٤) فِيهَا تَصَاوِيرُ" (٥) كذا للجُرجاني، ولغيره: "اسْتَتَرَتْ" والمعروف: "سَتَرَتْ"، إلاَّ أنه قد جاء في رواية "الستارة إِسْتَارَةٌ" قال شمر: ولم أسمعه إلاَّ في الحديث (٦)، فلعل: أستر أفعل من هذا.
قلت (٧): وهذا تصحيف؛ وإنما الرواية الأخرى: "اشْتَرَتْ" من الشراء.
قوله: "لَا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ" (٨) قد تقدم في الباء.
قوله: "ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ" (٩) هذا هو الصحيح، ورواه بعضهم: "فَأَتْبَعَهُ (١٠) شَيْئًا مِنْ شَوَّالٍ" وهو وهم.
стр. 2490
السين مع الجيم
قوله: "مَلَكْتَ فَأَسْجِحْ" (١) أي: ارفق وسهل واعف واسمح، والإسجاح: حسن العفو.
قوله في صلاة الكسوف من رواية أبي نعيم: "فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ فِي سَجْدَةٍ" (٢) أي: في ركعة، وكذا قوله: "فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكعَاتٍ فِى سَجْدَتَيْنِ" (٣) أي (٤): ركعتين، ومثله الحديث الآخر مفسرًا: "فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ في رَكْعَتَيْنِ (٥) " (٦)، وكذا قوله: "صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَسَجْدَتَيْنِ بَعْدَها" (٧) وما جاء من (٨) مثل هذا، كقوله: "إِذَا أَدْرَكَ أَحَدُكُمْ سَجْدَةً مِنْ صَلَاةِ العَصْرِ" (٩) كله بمعنى الركعة، وأهل الحجاز يسمون الركعة سجدة، وأصل السجود: الميل والانحناء، سجدت النخلة: مالت، ومثله قوله: "أَنْ أُدْرِكَ السّحُورَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ " بالراء، وللكافة: "السُّجُودَ" (١٠)؛ يعني: الصلاة، والأولى رواية النسفي وَالمستملي، وصوابه: "السُّجُودَ" بدليل قوله: "أَنْ أُدْرِكَ صَلَاةَ الفَجْرِ مَعَ النَّبِي ﷺ ".