← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122402

مطالع الأنوار على صحاح الآثار

ابن قرقول

Полный текст (2 920 стр.). Показаны 2486–2525 · переход к 2491.

стр. 2486

بواحدة، ورواه بعضهم: "سُيُورًا" (١) بياء باثنتين، وهذا أشبه، أي: شركًا، واحدها: سير. قلت: الرواية الأولى تصحيف، لا أعلمها ولا أعلم لها معنى؛ وإنما الذي رويناه، "سُيُورَةً"، و"سُيُورًا" باثنتين في كليهما. قوله: "إِذَا كانَ النَّوْحُ مِنْ سَبَبِهِ" أي: من أجله، كذا هو لبعض رواته، وعند أكثر الرواة: "مِنْ سُنَّتِهِ" (٢) أي: مما سنه واعتاده، إذ (٣) كان من العرب (من يأمر بذلك أهله) (٤)، وهو الذي تأوله البخاري، وهو أحد التأويلات في الحديث. وفي حديث أبي هريرة في كتاب الإيمان: "الْإِيمَانُ (٥) بِضْعٌ وَسَبْعُونَ" (٦) كذا لأبي أحمد الجُرجاني وابن السكن، وهو المعروف الصحيح في سائر الأحاديث، وعند الكافة في حديث أبي هريرة: "بِضْعَةٌ وَسِتُّونَ" (٧)، وعند مسلم في حديث زهير: "بِضْعٌ وَسَبْعُونَ أَوْ بِضْعٌ وَسِتُّونَ" (٨). قوله: "اسْتَقِيمُوا، فَقَدْ سَبَقْتُمْ سَبْقًا بَعِيدًا" (٩) كذا لابن السكن بفتح

стр. 2487

السين والباء، ولغيره بضم السين، والأول أصوب بدليل سياق الحديث قوله بعد: "وَإِنْ أَخَذْتُمْ يَمِينًا وَشِمَالًا، فَقَدْ ضَلَلْتُمْ". وفي التوحيد في باب (﴿وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ﴾) (١) [سبأ: ٢٣]: "إِذَا تكلم اللهُ (٢) بِالْوَحْيِ سَبَّحَ أَهْلُ السَّمَاوَات" كذا هنا (٣) لابن السكن، وكذا لكافة الرواة بغير خلاف في غير هذا الباب، وهو المحفوظ (٤)، وعند بقية الرواة: "سَمِعَ أَهْلُ السَّمَاوات" (٥)، وضبطه عُبْدُوس: "سَمَّع" بشد الميم. قوله في فتح قسطنطينية: "فَتقُولُ (٦) الرُّومُ: خَلُّوا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الذِينَ سُبُوْا مِنَّا (٧) " (٨) كذا لِلسجزي وأكثرِهم على ما لم يسم فاعله، وعند بعضهم فيه: "سَبَوا" والصواب الأول. قوله: "تَحَيَّنُوا لَيْلَةَ القَدْرِ في العَشْرِ الأَوَاخِرِ أَوِ السَّبْعِ الأَوَاخِرِ" (٩)، (كذا هو المعروف، وفي رواية الطبري: "أَوِ التِّسْعِ الأَوَاخِرِ") (١٠).

стр. 2488

قوله: "يَوْمَ السَّبُعِ" (١) (و"يَوْمَ السَّبْعِ") (٢)، وقال بعضهم: إنما هو "السَّيعِ" وقد تقدم. قوله: "سَابِلَةٍ رِجْلَيْهَا بَيْنَ مَزَادَتَيْنِ" كذا للعذري، وهو غلط؛ إنما يقال: "مُسْبِلَةٍ" أي: مدلية، أسبل الرجل شعره وثوبه إذا أرخاه، ورواه الجماعة: "سَادِلَةٍ" (٣) بمعناه، أي: مرسلة بمعنى الأول. ...

стр. 2489

السين مع التاء قوله (١): "إِذَا أُرْخِيَتِ السُّتُورُ" (٢) هي عبارة عن الخلوة، وإن لم يكن ثَمَّ (٣) سِتْرٌ. وفي باب من كره القعود على الصوَر "أَنَّ عَائِشَةَ (اشْتَرَتْ نُمْرُقَةً) (٤) فِيهَا تَصَاوِيرُ" (٥) كذا للجُرجاني، ولغيره: "اسْتَتَرَتْ" والمعروف: "سَتَرَتْ"، إلاَّ أنه قد جاء في رواية "الستارة إِسْتَارَةٌ" قال شمر: ولم أسمعه إلاَّ في الحديث (٦)، فلعل: أستر أفعل من هذا. قلت (٧): وهذا تصحيف؛ وإنما الرواية الأخرى: "اشْتَرَتْ" من الشراء. قوله: "لَا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ" (٨) قد تقدم في الباء. قوله: "ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ" (٩) هذا هو الصحيح، ورواه بعضهم: "فَأَتْبَعَهُ (١٠) شَيْئًا مِنْ شَوَّالٍ" وهو وهم.

стр. 2490

السين مع الجيم قوله: "مَلَكْتَ فَأَسْجِحْ" (١) أي: ارفق وسهل واعف واسمح، والإسجاح: حسن العفو. قوله في صلاة الكسوف من رواية أبي نعيم: "فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ فِي سَجْدَةٍ" (٢) أي: في ركعة، وكذا قوله: "فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكعَاتٍ فِى سَجْدَتَيْنِ" (٣) أي (٤): ركعتين، ومثله الحديث الآخر مفسرًا: "فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ في رَكْعَتَيْنِ (٥) " (٦)، وكذا قوله: "صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَسَجْدَتَيْنِ بَعْدَها" (٧) وما جاء من (٨) مثل هذا، كقوله: "إِذَا أَدْرَكَ أَحَدُكُمْ سَجْدَةً مِنْ صَلَاةِ العَصْرِ" (٩) كله بمعنى الركعة، وأهل الحجاز يسمون الركعة سجدة، وأصل السجود: الميل والانحناء، سجدت النخلة: مالت، ومثله قوله: "أَنْ أُدْرِكَ السّحُورَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ " بالراء، وللكافة: "السُّجُودَ" (١٠)؛ يعني: الصلاة، والأولى رواية النسفي وَالمستملي، وصوابه: "السُّجُودَ" بدليل قوله: "أَنْ أُدْرِكَ صَلَاةَ الفَجْرِ مَعَ النَّبِي ﷺ ".

стр. 2491

قوله: "حَتَّى تَكُونَ السَّجْدَةُ الوَاحِدَةُ خَيْرًا مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا" (١) يحتمل أن يريد السجدة نفسها، ويحتمل أن يريد بها الصلاة، وذلك أن المال حينئذ لا قدر له عند الناس، ولا طاعة في بذله والصدقة به. قولها: "أَنَّهَا تَكُونُ حَائِضًا، وَهْيَ مُفْتَرِشَةٌ بِحِذَاءِ مَسْجِدِ النَّبِي ﷺ وَهْوَ يُصَلِّي عَلَى خُمْرَةٍ، فَإِذَا سَجَدَ أَصَابَنِي بَعْضُ ثَوْبِهِ" (٢) تريد بالمسجد موضع صلاته وسجوده. قوله: "فَتَيَمَّمْتُ بِهِ التَّنُّورَ فَسَجَرْتُهُ" (٣) أي: أوقدته فيه وأحرقته. قوله: "حِينَ تُسْجَرُ جَهَنَّمُ" (٤) أي: توقد، ويقال: أسجرت، رباعي. قوله: "صُبُّوا عَلَيْهِ سَجْلًا أَوْ سَجْلَيْنِ" (٥) وهو الدلو مملوءة ماء، ولا يقال لها: سجل إلاَّ مملوءة، وإلا فهي (٦) دلو. قوله: "الْحَرْبُ سِجَالٌ" (٧) أي: مرة على هؤلاء ومرة على هؤلاء، من مساجلة المستقين (٨) على البئر بالدلاء. قوله: "فَيُذْهَبُ بِهِ إلى سِجِّينٍ" (٩) هو فعِّيل من السجن. وقيل: هو حجر تحت الأرض السابعة. وقيل: في ﴿سِجِّينٌ﴾ [المطففين: ٨]: يحبس كتابهم حتى

стр. 2492

يجازى بعمله، فعيل من سجنت، أي: حبست. "كَشَفَ سِجْفَ حُجْرَتِهِ (١) " (٢) هو السِّتْر، ويقال: سَجْف وسِجْف. قال الطبري: هو الدقيق منه يكون في مقدم البيت ولا يسمى سجفًا، إلَّا (أن يكون) (٣) مشقوق الوسط كالمصراعين، وقال الداودي: هو الباب، ولعله أراد أن بابه كان من مسح، وإلا فلا يسمى الباب سجفًا. قوله: "سُجِّيَ بِبُرْدٍ حِبَرَةٍ" (٤) أي: غطي كتسجية الموتى، وهو أن يغطى بثوب من فوق رأسه إلى قدميه، ومنه: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (٢)﴾ [الضحى: ٢] أي: سكن، وقيل: غطى النهار بظلمته. الاختلاف قوله: "آيِبُونَ تَائِبُونَ، عَابِدُونُ سَاجِدُونَ" (٥) كذا لهم، وعند القعنبي: "سَائِحُونَ" مكان: "سَاجِدُونَ" ومعناه هنا: صائمون، والسياحة في شرعنا ممنوعة. وفي "الموطأ": "أَنَّ عُمَرَ سَجَدَ وَسَجَدْنَا مَعَهُ" كذا لعبيد الله عن أبيه، وهو وهم؛ لأن عروة إنما ولد في خلافة عثمان، ورواه ابن وضَّاح: "وَسَجَدَ النَّاسُ مَعَهُ" (٦) إلَّا أنه قد يخرج على معنى: وسجد المسلمون معه.

стр. 2493

قوله: "الَّذِينَ (١) يُصَلُّونَ عَلَى أَوْرَاكِهِمْ، يَعْنِي: الذِي يَسْجُدُ وَلَا يَرْتَفِعُ عَنِ الأرْضِ، يَسْجُدُ (٢) وَهُوَ لَاصِقٌ بِالْأَرْضِ" (٣)، كذا للجميع وهو الصواب، وفي رِواية أبي عيسى: "لِيَسْجُدْ" بلام الأمر، وهو وهم، وإنما هو خبر وتفسير للأول. ...

стр. 2494

السين مع الحاء قوله (١): "سُحِبُوا إِلَى القَلِيبِ" (٢) أي: جرُّوا، و"مَنْ يَسْحَبُكِ بِقُرُونِكِ" (٣): يجرك بشعرك، وكل مجرور مسحوب، وبه سمي السحاب لانجراره (٤). قوله: "فَإِنَّهَا سُحْتٌ" (٥) بضم الحاء وإسكانها، وهو الحرام، سمي بذلك؛ لأنه يسحت المال، أي: يذهب ببركته، ومنه: ﴿فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَاب﴾ [طه: ٦١] يقال: سحته وأسحته. قوله: "سَحَّاءُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ" (٦) أي: صبَّاء. قوله: "بَيْنَ سَحْرِي وَنَحْرِي" (٧) (السَّحْر: الرئة، تريد: ما بين جوفي ونحري) (٨) يقال: السُّحْر: الرئة، بضم السين وفتحها. وقال الداودي: سَحْرها: ما بين ثدييها. وهو تفسير على المعنى والتقريب وإلا فهو ما قدمناه، وقال بعضهم: " شَجْرِي - بالجيم والشين - وَنَحْرِي" ومعناه: بين تشبيك يديَّ وصدري.

стр. 2495

قوله: "إِنَّ مِنَ البَيَانِ لَسِحْرًا" (١) قيل: إنه أورده مورد الذم؛ لشبهه بعمل السحر لقلبه القلوب، وجلبه الأفئدة، وتزيينه القبيح، وتقبيحه الحسن، وأصل السحر في كلام العرب: الصرف، ومنه: سحرك فلان، أي: صرفك وصيرك كمن سحر له، ويشهد (له قوله: "وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ (٢) أَنْ يَكُونَ أَلْحَنُ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ ... " (٣) الحديث، أي: يكسب به صاحبه من الإثم ما يكسبه الساحر) (٤) بعمله. وقيل: إنه أورده مورد المدح، أي: تمال به القلوب، ويترضى به الساخط، ويستنزل به الصعب، ولذلك قالوا فيه (٥): السحر الحلال، ويشهد له قوله في نفس الحديث: "إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ لَحِكْمَةً" (٦). وذكر: السَّحُورُ (٧): اسم ما يؤكل في السَّحَر بالفتح، وكذلك الفَطور اسم ما يفطر عليه، وبالضم اسم الفعل، وأجاز بعضهم أن يكون اسم الفعل بالوجهين، والأول أشهر وأكثر. و"السَّحُولِيَّةُ" (٨) بفتح السين منسوبة إلى سحول قرية باليمن. وقال ابن

стр. 2496

وهب وابن حبيب: السحول: القطن. وقال ابن الأعرابي: هي بيض نقية، من القطن خاصة، قال: والسحل: الثوب النقي من القطن، وقد جاء في البخاري في: باب الكفن بغير قميص مفسرًا بهذا فقال: "ثَلَاثَةِ أَثْوَابِ سَحُولَ كُرْسُفٍ" (١) من القطن. وقال القتيبي (٢): سُحُول بالضم جمع سحل وهو الثوب الأبيض، ووقع في كتاب مسلم من رواية السمرقندي: "أَثْوَابٍ سُحُولٍ" (٣) فمن فتح السين أضاف الأثواب وأراد الموضع، ومن ضمها نَوَّنَ وأراد صفة الأثواب، وأراد أنها قطن أو بيض. (قوله: "سَاحِلُ الْبَحْرِ" (٤) هو شطه وشاطئه وسيفه) (٥). قوله في حديث المحرق: "اسْحَكُونِي أَوْ قَالَ: اسْحَقُونِي" (٦) كذا في بعض الروايات وهما بمعنىً، وفي رِواية عن أبي ذر: "أَوْ قَالَ: اسْهَكُونِي" (٧) وهو بمعنى: "اسْحَقُونِي، وفي رِواية عُبْدُوس بن محمد: "أَوِ اسْحَطُونِي" وهذا لا وجه له، وكذلك) (٨): "اسْكَهُونِي (٩) " بتقديم الكاف.

стр. 2497

قوله: "إِنْ جَاءَتْ بِهِ أَسْحَمَ" (١) أي: أسود شديد السواد. قال الحربي: هو الذي لونه كلون الغراب. قوله: "احْمِلْنِي وَسُحَيْمًا" (٢) عرض بأنه اسم رجل وأراد الزِّق؛ (لأنه أسود) (٣) والسحم: السواد. و"ابْنُ السَّحْمَاءِ" (٤) وهو اسم أُمِّهِ. وقيل: هو صفة لها؛ لأنها كانت سوداء. في تفسير قوله : ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ﴾ [الفتح: ٢٩] "السِّحْنَةُ" (٥) بسكون الحاء وكسر السين، كذا قيده أبو ذر، وقيده الأصيلي وابن السكن بفتح السين والحاء معًا، وهذا هو الصواب عند أهل اللغة، وكذا حكاه صاحب "العين" وغيره. وقال ابن دريد وغيره: السَّحَنة مفتوحة الحاء ولا تسكن. قال ابن قتيبة: العامة تسكنه. (٦) وهي لين البشرة والنعمة في المنظر. وقيل: الهيئة. وقيل: الحال (٧)، ويقال لها: السَّحْناء. وعن اللحياني (٨): السَّحَنة والسِّحَنة والسَّحَنا، وحكى الكسائي: السِّحْنة، وحكى أبو علي: السَّحَناء (٩)، وحكاه أبو عبيد عن الفراء، وعند القابسي

стр. 2498

وَعُبْدُوس في تفسير: ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ﴾ [الفتح: ٢٩]: "السَّجْدَةُ" يريد أثرها في الوجه هو السيما، وعند النسفي "السُّبْحَةُ". قوله ﷺ : "فَأَقُولُ: سُحْقًا سُحْقًا" (١) أي: بعدًا. وفي حديث المحرق: "فَاسْحَقُونِي" (٢) أي: دقوني إذا أحرقتموني؛ بدليل بقية (٣) الحديث ليذرى رماده في الريح، كما قال: "فَإِذَا كَانَ يَوْمُ رِيحٍ عَاصِفٍ فَأَذْرُونِي فِيهَا". الاختلاف قوله: "يَمِينُ اللهِ مَلأى سَحًّا" كذا عند جميع شيوخنا منون على المصدر، أي: تَسِخُّ سَحًّا، إلَّا عند القاضي الصدفي في مسلم وابن عيسى فعنده: "سَحَّاءُ" (٤) على النعت، أي: دائمة العطاء، والسحُّ: الصبُّ، ولا يقال إلَّا في المؤنث، لم يأت له مذكر مثل هطلاء، ولم يأت فيه أهطل، وبعده: "لَا يَغِيضُهَا شَيءٌ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ" (٥) منصوبان على الظرف، أي: لا ينقصها، وقد فسرناه، وفي الحديث الآخر عند مسلم: "لَا يَغِيضُهَا سَحَّاءُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ" (٦)، (والخلاف فيه كما تقدم، لكن عند الطبري ها هنا: "سَحُّ (٧) اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ") (٨) يرفعه على الفاعل على:

стр. 2499

" يَغِيض" وكسر الليل والنهار للإضافة، يقال: سَحَّتِ السَّمَاءُ، وَالشَّاةُ تَسُحُّ سَحَّا، وتَسِحُّ بالضم والكسر. ***

стр. 2500

السين مع الخاء " وَلَا يَسْخَبْ" (١)، و"حَتَّى اسْتَخَبَتَا" (٢)، و"لَيْسَ بِسَخَّابٍ" (٣)، السخب: الصياح واختلاط الأصوات، يقال بالصاد والسين، والصاد أشهر، والسين لغة ربيعة، وجاء هاهنا بالسين، وفي مواضع في بعضها بالصاد. قوله: "تُلْقِي سِخَابَهَا" (٤) قال البخاري: "القِلَادَةُ مِنْ طِيبٍ أوَ سُكِّ" (٥) قال ابن الأنباري: هو خيط ينظم (٦) فيه خرز ويلبسه الصبيان والجواري. وقال غيره: هو من المعاذات (٧). وقال ابن دريد: هي زيادة من قرنفل أو غيره، والجمع: سخب. (٨) وقال غيره: هي قلادة تتخذ (٩) من قرنفل وسك ومحلب ليس فيها من الجوهر شيء. قوله: "تَسْخَرُ مِنِّي وَأَنْتَ المَلِكُ" (١٠) السِّخرية بكسر السين من الاستهزاء، وبضمها (١١) من السخرة والتسخير، ﴿لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا

стр. 2501

سُخْرِيًّا﴾ [الزخرف: ٣٢] بالوجهين، والسخرية في حق الله لا تجوز؛ لأنه سبحانه متعال عن الخلف في أقواله ومواعده، ومعنى قوله: "تَسْخَرُ بِي" (١) أي: تضعني (٢) فيما لا أراه من حقي، فكأنها صورة السخرية، ويحتمل أن يكون قائل هذا أصابه من الدهش والحيرة لما أصابه (٣) من سعة (٤) رحمة الله بعد إشرافه على الهلاك، وما ناله من السقوط والزحف على الصراط، وما لقيه من حرَّ النار وريحها وانفهاق الجنة له بعد بعدها عنه ما لم يحتسبه وما (٥) لم يطمع فيه فلم يحفظ (٦) - فرحًا ودهشًا - لفظه، وأجرى كلامه على عادته مع المخلوق (٧) مثله، كما قال الآخر من الدهش والفرح: "أَنْتَ عَبْدِي وَأَنَا رَبُّكَ" (٨). وقيل: معنى: "أَتَسْخَرُ بِي" أي: أنت لا تسخر بي وأنت الملك، وأن الهمزة هاهنا ليست للاستفهام والتقرير للسخرية بل لنفيها، كما قال تعالى: ﴿أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ﴾ [الأعراف: ١٥٥] أي: إنك لا تفعل ذلك، وقد يكون هذا الكلام على طريق المقابلة من جهة المعنى والمجانسة، كما قال تعالى: ﴿فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ﴾ [التوبة: ٧٩] ونحوه، وذلك لما أخلف (٩) هو مواعد الله غير مرة ألّا يسأله شيئًا غير

стр. 2502

ما سأله أولاً، فلما رأى ذلك خشي أن يكون ذلك إطماعًا له فيما رآه ثم يمنع منه معاقبة لإخلافه (وعد ربه) (١) ومكافأته له على ذلك فسماه سخرية مقابلة لمعنى ما فعل. وفي (٢) هذا عندي بعدٌ على أني بسطت فيه من البيان ما لم يبسطه قائله، فإن الآية سمَّى فيها العقوبة سخريةً واستهزاءً مقابلة لأفعالهم، ولا عقوبة هنا إلَّا بتصوير الأطماع وهو حقيقة السخرية التي لا تليق بالله وخلف الوعد (٣) والقول الذي هو منزه عنه، فإن قبله أدخل الجنة. قوله: "فَهَلْ يَرْجِعُ أَحَدٌ سَخْطَةً لِدِينِهِ" (٤) السَّخَط والسُّخْط (٥) مثل السَّقَم والسُّقْم: الكراهية للشيء وعدم الرضا به. قوله: "إِنَّ الله يَسْخَطُ لَكُمْ كَذَا" (٦) أي: يكرهه ويمنعكم منه (وينهاكم عنه) (٧) ويعاقبكم عليه، أو يرجع إلى إرادة العقوبة عليه. قوله: "تَعُدُّ عَلَيْنَا بِالسَّخْلِ" (٨) والسَّحْلَةُ هي الصغيرة من ولد الضأن حين تولد ذكرًا كان أو أنثى، والجمع: سَخْلٌ. قوله: "نُسَخِّمُ وُجُوهَهُمَا" (٩) أي: نسودهما، والسُّخَامُ: سواد القدر،

стр. 2503

والسخام أيضاً: الفحم. قوله: "وَمَا عَلَى كَبِدِي سَخْفَةُ جُوعٍ" (١) بالفتح في السين، وهي رقته وضعفه وهزاله. وقال الهروي عن أبي عمرو: السُّخف: رقة العيش بالفتح وبالضم رقة العقل (٢)، وقد ضبطناه بالوجهين في الحديث المتقدم. "فَمَنْ أَخَذَهُ بِسَخَاوَةِ نَفْسٍ" (٣) أي: بطيبها وتنزهها عن الحرص والتشوف، وهو من السخاء يمد ويقصر، يقال: سخا الرجل يسخو سخًا (٤) وسخاوة وسخاءً إذا جاد وتكرم. وحُكِيَ القصر عن الخليل، ولم يذكره أبو علي، وتكون سخاوة النفس بمعنى: ترك الحرص، من قولهم: سخيت نفسي وبنفسي عن الأمر، أي: تركته، فكأنه مما تقدم، أي: نزهتها عنه. الاختلاف قوله: "فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَسْخَبْ" (٥)، وعند الطبري: "يَسْخَرْ" وقد فسرناهما، وبالباء هاهنا أوجه وأوفق لـ: "يَرْفُثْ (٦) ". ...

стр. 2504

السين مع الدال " سَدِّدُوا" (١) أي: اقصدوا السداد واعملوا به في الأمور، وهو القصد فيها دون التفريط ودون الغلو، (والسداد والسدد) (٢): القصد. قوله: "سَدِّدْنِي" (٣) أي: وفقني للقصد واستعملني به. قوله: "وَاذْكُرْ بِالسَّدَادِ سَدَادَكَ السَّهْمَ" (٣) أي: تقويمك الرمي به وقصدك (٤) الرميّة به (٥)، ومنه: " فَسَدَّدَ لَهُ" (٦) أي: قوّم رميه وقصده به، ومنه قوله: "فَقَدْ سَدَّدْنَاهَا بَعْضُنَا فِي وُجُوهِ بَعْضٍ" (٧) يعني: السهام في الفتن، أي: قصدنا الرمي بها بعضنا لبعض، وفي بعض الروايات: "شَدَدْنَاهَا" بالشين، وفي الآخرى: "بَعْضَهَا" بالهاء، وكله خطأ. قوله: "سِدَادٌ مِنْ عَيْشٍ" (٨) أي: بُلْغَةٌ يَسُدُّ (٩) بها خَلَّتَهُ، وكل شيء سَدَدْتَ به خَلَلًا فهو سِداد بالكسر، ومنه: سِداد الثغر، وسِداد القارورة، ومنه: سِداد من عَوَز، أي: ما تسد به الحاجة.

стр. 2505

و"سَدُّ الرَّوْحَاءِ" (١)، و"سَدُّ الصَّهْبَاءِ" (٢) ويقال لكل جبل: سَدّ وسُدّ لغتان، والسَّدُّ: الردم أيضًا. وقيل: السُّد المسدود خلقة، والسَّد فعل الإنسان. وقال الكسائي: هما واحد. قوله: "قُبَّةٌ عَلَى سُدَّتِهَا" (٣) أي: على (٤) بابها، ومنه قوله: "الَّذِينَ لَا تُفْتَحُ لَهُمُ السُّدَدُ" (٥) أي: الأبواب، مثل قوله في الحديث الآخر: "رُبَّ أَشْعَثَ (٦) مَدْفُوعٍ بِالأَبْوَابِ" (٧). قوله: "فَلَقِيَنَا رَجُلٌ عِنْدَ سُدَّةِ المَسْجِدِ" (٨). قوله: "كنْتُ (٩) أَقْرَأُ عَلَى أَبِي في السُّدَّةِ" (١٠) هي السقائف التي حول المسجد، (وبه سمي إسماعيل (١١): السُّدِّي؛ لأنه كان يبيع في سُدَّة المسجد) (١٢) الخُمُر (١٣).

стр. 2506

قوله: "اغْسِلْنَهَا بِمَاءٍ وَسِدْرٍ" (١) هو ورق السدر وثمرة النبق. و"سِدْرَةُ المُنْتَهَى" شجرة في السماء السابعة أسفل العرش، لا يجاوزها ملك مقرب ولا نبي مرسل، قد أظلت السماوات والجنة، وفي الأثر: "إِلَيْهَا يَنْتَهِي مَا يَعْرُجُ مِنَ الأَرْضِ وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ فَيُقْبَضُ مِنْهَا" (٢). قوله: "سَدَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ نَاصِيَتَهُ" (٣) وهو إرسال الشعر على الوجه من غير تفريق، وكذلك السدل في الصلاة: إرخاء الثوب على المنكبين إلى الأرض دون أن يضم جوانبه، وهو جائز عند مالك إن كان عليه ثوب غيره إزارٌ وقميصٌ. وفي حديث المرأة: "سَادِلَةٍ رِجْلَيْهَا" (٤) أي: مرسلتهما على جملها، ويروى: "سَابِلَةٍ" وعربيته: مسبلة. الاختلاف قوله: "وسَدُّ الحِظَارِ" (٥) أي: إصلاحُ الزرب والحائط الذي يمنع به وسدُّه لخلله كذا رواه يحيى والقعنبي وابن بكير ومن وافقهم، ورواه ابن القاسم بالشين المعجمة، قال ابن باز (٦): وهو أجود. يريد مع الحظار

стр. 2507

وهو الزرب، فاستعمال الشدِّ فيه أجود. (قلت: وقد تكون) (١) الحظار زربًا بقضبان وخشب، وتكون بحائط وتل وتراب، فيكون السد لثلمه وردم خلله، بالوجهين قيدته في "الموطأ" من رواية يحيى عن أبي محمد بن عتاب. وفي الديات: "فَسَدَّدَ إِلَيْهِ مِشْقَصًا" (٢) كذا للأصيلي وأبي ذر، وعند الحموي والباقين: "شَدَدْنَا" بالشين المعجمة وهو وهم. وفي تفسير سيل العرم: "مَاءٌ أَحْمَرُ أَرْسَلَهُ اللهُ فِي (٣) السُّدِّ" (٤) ثم قال: "فلَمْ يَكُنِ المَاءُ الأَحْمَرُ مِنَ السُّدِّ" كذا لهم، وعند الحموي: "مِنَ السَّيْلِ" مكان: "السُّدِّ" والصواب: "السُّدِّ" في الأول، و"السَّيْلِ" في الثاني. وفي حديث الخضر في السفينة: "مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: سَدُّوهَا بِقَارُورَةٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: بِالْقَارِ" (٥) وهو الصواب، ضبطه الأصيلي: "سُدُّوهَا" بضم السين وهو وهم، وإنما هو خبر. ...

стр. 2508

السين مع الراء قوله: "فَكَانَ يُسَرِّبُهُنَّ إِليَّ" (١) أي: يوجههن ويسرحهن. قوله: "سَرَبًا (٢) " (٣) أي: طريقًا لوجهه ومذهبه، وتفتح الراء وتسكن والسين مفتوحة، فإذا كسرت وسكنت الراء فهي النفس والبال، ومنه: "مَنْ أَصْبَحَ آمِنًا فِي سِرْبِهِ" (٤) أي: نفسه، رخي البال، ومن قال هنا: "فِي سَرَبِهِ" يريد في مذهبه ومسلكه. قال الخطابي: أجمع أهل الحديث والعربية على كسر سين: "سِرْبِهِ" يعني: نفسه، إلَّا الأخفش فإنه فتحها (٥). قوله: "يَقْطَعُ دُونَهَا السَّرَابُ" (٦) هو ما يظهر نصف النهار في الفيافي كأنه ماء، والأول ما يكون في طرفي النهار، وهو إشارة إلى بعد سير الناقة حتى ظهر ما بينه وبينها السراب ويقطعه. قوله: "أَمْثَالُ السُّرُجِ" (٧) هي جمع سِراج، وهو المصباح.

стр. 2509

قوله: "تَحْتَ سَرْحَةٍ (١) " (٢) هي الشجرة الطويلة لها منظر (٣)، وجمعه: سُرُح وسرحات، ويقال: هي (٤) الأَلاء. وقيل: هي الدِّفْلَى. وقال أبو علي: هو نبت. وقيل: لها هدب وليس لها ورق، وهو يشبه الصوف. قولها: "قَلِيلَاتُ المَسَارحِ" (٥) أي: المراعي. قوله: "تَعُودُ عَلَيْهِمْ سَارِحَتُهُمْ" (٦) أي: ماشيتهم السارحة (٧) بالغداة لمراعيها. قوله: "ثُمَّ يَسْرَحُ" (٨) يعني: غنمه، سَرَحتُ الإبل بالتخفيف فسَرَحَت هي، قال الله تعالى: ﴿وَحِينَ تَسْرَحُونَ﴾ [النحل: ٦]، وقيل في الحديث: إن معناه أن إبله لا تسرح فتغيب قريبًا (٩)، ولا تبعد (١٠) ليجدها للضيف متى حل به للحلب والنحر. وقيل: بل لأنها لكثرة ما ينحر منها لا يبقى ما يسرح منها إلَّا قليل، وقد (١١) تقدم في حرف الباء.

стр. 2510

والسَّرْح أيضًا: الإبل والمواشي التي تسرح للرعي بالغداة، ومنه: "أَغَارَ عَلَى سَرْحِ الْمَدِينَةِ" (١)، ومنه (٢) قوله: "تَسْرَحُ مِنَ الجَنَّةِ حَيْثُ تَشَاء" (٣) أي: تنعم وتردد في ثمارها كما تسرح الإبل في مراعيها. قوله: "أَسْرُدُ الصَّوْمَ" (٤) أي: أواليه، ومنه: ﴿وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾ [سبأ: ١١] أي: في متابعة الحِلق شيئًا بعد شيء حتى تتناسق، ومنه: "كانَ لَا يَسْرُدُ الحَدِيثَ كَسَرْدِكُمْ" (٥)، ومنه سميت حِلق الدِّرع سردًا؛ لتناسق بعضها ببعض. وقيل: السرد سَمْرُ طرفي الحلقة، ومنه: ﴿وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾ [سبأ: ١١] أي: لا تجعل المسامير رقاقًا ولا غِلاظًا. و"السُّرَادِقُ" (٦) الخباء وشبهه، وأصله: كل ما أحاط بالشيء ودار به. وقيل: ما يدار حول الخباء. قوله: "هَلْ صُمْتَ في سَرَرِ هذا الشَّهْرِ" (٧) كذا للكافة، وعند العذري: "مِنْ سُرَرِ" بضم السين. قال أبو عبيد: سرار الشهر: آخره حيث يستسر الهلال، (وسرره أيضًا) (٨). وأنكره (٩) غيره وقال: لم يأت في صوم آخر

стр. 2511

الشهر حض. وسرار كل شيء وسطه وأفضله، فكأنه يريد الأيام الغر من وسط الشهر. وقال ابن السِّكِّيت: سِرار الشهر وسَراره (بالكسر والفتح (١). قال الفراء: والفتح أجود. (وقال الأزهري: سَرَر الشهر وسَراره وسِراره) (٢) ثلاث لغات) (٣). وقال الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز: سره: أوله، (وقد جاء هكذا في مصنف أبي داود (٤)، وأثبت بعضهم: سره، ولم يعرفه الأزهري. وقال أبو داود) (٥): وقيل: سره: وسطه (٦). وسر كل شيء: جوفه، وأنكر هذا الخطابي أن سره أوله، وذكر قول الأوزاعي: سره: آخره، وقال: سمي آخره سرَّه؛ لاستسرار القمر فيه (٧). وذكر مسلم في حديث عمران بن حصين: "أَصُمْتَ مِنْ سُرَّةِ هَذَا الشَّهْرِ" (٨) وهذا يدل على أنه وسطه. قوله: "تَبْرُقُ أَسَارِيرُ وَجْهِهِ" (٩) هي (١٠) خطوط الجبهة وتكسرها، واحدها: سرٌّ وسرَرٌ، والجمع: أسرار (١١)، وأسارير: جمع الجمع.

стр. 2512

قوله: "حَدَّثَنِي عَنْبَسَةُ بِحَدِيثٍ يَتَسَارُّ إِلَيْهِ" (١) بفتح الياء، يتفاعل من السرور. وقوله: "وَادٍ يُقَالُ لَهُ: السُّرَرُ" (٢) وهو بضم السين لأكثرهم، وضبطه الجياني بالضم والكسر. قوله: "سُرَّ تَحْتَهَا سَبْعُونَ نَبِيًّا" قيل: هو من السرور، أي: تشرفًا بالنبوة. وقيل: ولدوا تحتها فقطعت سررهم، وهو ما تقطعه القابلة من المولود عند الولادة من المشيمة، واحدها: سِر، بالكسر، وما بقي من أصلها في الجوف فهي سرة، وتسمية الوادي بالسُّرَر (٣) يعضد هذا التأويل. وقال الكسائي: قطع سُرُّه وسُرره بالضم فيهما، وذكر ثعلب في "نوادره": سِرّ، بالكسر لا غير. قوله: "فَمَا كَانَ يُكَلِّمُهُ إِلَّا (٤) كَأَخِي السِّرَارِ" (٥) هي النجوى والكلام المستسر به (٦)، ومنه: التسري؛ لأنه من التسرر، وأصله (٧) من السّرِّ وهو الجماع، ويقال (٨) له: الاستسرار، ومنه: السُّرِّيَّة (من التسري) (٩)، والسراري: جمع سُرِّيَّة. وفي حديث مانع الزكاة: "تَأْتِي كَأَسَرِّ مَا كَانَتْ" (١٠) أي: أسمنه، قال الفراء: سُّرُّ كل شيء: خالصه. وقال ثعلب: السّرُّ - بالضم -: السرور.

стр. 2513

قوله: "فَخَرَجَ سَرَعَانُ النَّاسِ" (١) أي (٢): أَخِفَّاؤهم (٣) والمستعجلون منهم، كذا لمتقني شيوخنا، وهو قول الكسائي، وهو الوجه، وضبطه بعضهم بسكون الراء، وله وجه، (وضبطه الأصيلي وبعضهم: "سُرْعَانُ") (٤) (والأول أوجه) (٢)، لكن يكون جمع: سريع، مثل قَفيز وقُفزان، وحكى الخطابي أن بعضهم يقول: "سِرْعَانُ"، قال: وهو خطأ. قال الخطابي: وأما قولهم: سُرْعانَ ما فعلت. فبالضم والكسر والفتح وإسكان الراء وفتح النون أبدًا. و"الْإِسْرَافُ" (٥) في الوضوء: مجاوزة الحدّ الشرعي فيه، من إكثار الماء، أو الزيادة على الثلاث. قوله: "إِنَّ رَجُلًا أَسْرَفَ عَلَى نَفْسِهِ" (٦) أي: أخطأ وأكثر من الذنوب، وجاوز القصد في ذلك، والسرف: الخطأ، والسرف: مجاوزة الحد. قوله في باب تأخير السحور: "فَكَانَتْ سُرْعَتِي أَنْ أُدْرِكَ الصَّلَاةَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ " (٧) يريد: إسراعي، أي: غاية ما يفيده إسراعه إدراك الصلاة، يريد: لقرب سحوره من طلوع الفجر قدر ما يصل من منزله إلى مسجد رسول الله ﷺ ، وفي رِواية أخرى: "ثُمَّ يَكُونُ سُرْعَةٌ بِي" (٨) "سُرْعَةٌ" اسم (٩): "يَكُونُ".

стр. 2514

قوله: "وَالنَّاسُ إِلَيْهِ سِرَاعٌ" (١) أي: مبادرون. وَقول عَائِشَةَ ﵂: "مَا أَسْرَعَ النَّاسَ! " (٢) قيل: إلى إنكار ما لا (٣) يعلمونه، وقد جاء ذلك في مسلم مفسرًا (٤). وقيل: ما أسرع نسيانهم! وكذا جاء أيضًا في كتاب مسلم، يعني: "مَا نَسِيَ النَّاسُ" (٥) في رِواية العذري. قوله: "مِنْ غَيْرِ إِسْرَافٍ وَلَا مَخِيلَةٍ" (٦) الإسراف: الغلو في الشيء، والخروج عن القصد، ومن السفه، وإضاعة المال. قوله: "فِي سَرَقَةِ حَرِيرٍ" (٧): هو الأبيض منه، والجمع: سُرَق، و"السِّرْقِينُ" (٨) فسره البخاري بأنه زبل الدواب (٩)، وهو بالفارسية: السرجين، وكذا قال ابن قتيبة (١٠). وهذه الكلمات العجمية فيها حروف ليست بمحضة خالصة كألفاظ العربية، فينطق (١١) بها وتكتب بالحروف التي تقرب منها.

стр. 2515

قوله: "وَأَسْوَأُ السَّرَقَةِ" (١) بفتح الراء جمع سَارِق، مثل كَتَبَة وكَاتِب، وهذِه رواية ابن حمدين وبعضهم، وعند الكافة: "وَأَسْوَأُ السَّرِقَةِ" بكسر الراء، وخبر المبتدأ مضمر، تقديره: سرقة الذي يسرق صلاته. قوله في التلبين: "يَسْرُو فُؤَادَ السَّقِيمِ" (٢) قال أبو عبيد: يكشف عن فؤاده. قوله: "سَرْوُ الشَّرَبِ" (٣) أي: كنسه وتنقيته، والشَّرَب كالحوض في أصل النخلة، يقال: سروت الثوب وسريته إذا نحيته، ومنه: "ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ" (٤) أي: كشف عنه ما أصابه من غشية (٥) أو خوف أو غيره، بالتخفيف والتثقيل رواه الشيوخ وهو صحيح. قوله: "سَرَاتُ النَّاسِ" (٦)، و"سَرَوَاتُ الجِنِّ" (٧)، و"نَكَحْتُ بَعْدَهُ رَجُلًا سَرِيًّا" (٨) والسري: السيد (٩) الشريف، (والسرو: المروءة) (١٠)، يقال منه:

стр. 2516

سري سريًا (١) وسَرُو (٢) سروًا وسراوة، ويجمع السري على سريِّين وأسرياء وسراة، والسروات جمع: سراة. قوله: "أَسْرَيْنَا (٣) مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ " (٤) أي: سرنا ليلاً، يقال: سرى وأسرى، قرئ: فاسر (٢) و ﴿فَأَسرِ﴾ [هود: ٨١] (٥)، والاسم: السُّرى، ومنه: "مَا السُّرى يَا جَابِرُ؟ " (٦) أي: ما أوجب سراك ومجيئك ليلاً. قوله: "بَعَثَ سَرِيَّةً" (٧) قال يعقوب: هي ما بين خمسة أنفس إلى ثلاثمائة. وقال الخليل: هي نحو (٨) أربعمائة. والسُّرِّيَّة: الجارية تتخذ للوطء، وهي من السر، وهو النكاح. قوله: "بِالسُّرْيَانِيَّةِ" (٩) بسكون الراء وشد الياء الأخيرة، هي اللغة الأولى التي تكلم بها آدم ﵇، هكذا قيَّدها متقنوهم وكذا قيده الأصيلي، وأكثر شيوخنا يقولونه بتشديد الراء.

стр. 2517

قوله: "مَا (١) السُّرىا يَا جَابِرُ؟ " (٢)، وفي بعض النسخ: "ما السّرُّ" والأول هو المعروف. وفي كتاب الأنبياء في ذكر زكريا: "حَدَّثَهُمْ عَنْ لَيْلَةِ أُسْرِيَ بِهِ: ثُمَّ صَعِدَ حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ" (٣) كذا في رواية أبي نعيم وبعض روايات أبي ذر، وفي بعضها: "بِي" وسقطت للأصيلي وبعضهم، فيجب على سقوطها أن يُقْرَأ: "لَيْلَةِ أَسْرَى" مكان: "أُسرِيَ" بفتح الهمزة "ثُمَّ صَعِدَ" فيستقيم الكلام. وفي حديث الهجرة: "فَأَحْيَيْنَا (٤) - أَوْ سَرَيْنَا - لَيْلَتَنَا [وَيوْمَنَا" (٥) كذا في جميع النسخ وفي الرواية الآخرى "أَسْرَيْنَا لَيْلَتَنَا] (٦) وَمِنَ الغَدِ" (٧) مثله، ولا يستعمل السُّرى إلَّا بالليل، ولكنه لما ذكره مع الليل ضم النهار معه، وغلب أحدهما على الآخر، وقد تكون هذه اللفظة (أسأدنا ليلتنا ويومنا)، والإسآد: سير الليل مع النهار. وفي غزوة الخندق: "فَجِئْتُهُ فَسَارَرْتُهُ" (٨) كذا لكافتهم، وهو الوجه، وفي نسخ النسفي: "فَشَاوَرْتُهُ" من الشورى، والأول أصوب، من السرار.

стр. 2518

قوله: "وَلَا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً ذَاتَ شَرَفٍ" (١) أما روايتنا فيه في "الصحيح" فبالشين المعجمة، وفي غيرها بالمهملة، ذكرها الحربي وفسرها بـ: ذات قدر كبير (٢)، وقد قيده بعضهم في مسلم بالمهملة، وبها يفسر أيضًا رواية المعجمة، وكلاهما بمعنىً. وقيل: "ذَاتَ شَرَفٍ" أي: يستشرف الناس إليها، كما قال: "يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهَا أَبْصَارَهُمْ" (٣) وهذا يحتمل الوجهين. ...

стр. 2519

السين مع الطاء " بَيْنَ سَطِيحَتَيْنِ" (١) هو وعاء من جلدين. قال ابن الأعرابي: هي المزادة إذا كانت من جلدين سطح أحدهما على الآخر. [قوله: "فَضَرَبَتْ إِحْدَاهُمَا الأخرى بِمِسْطَحٍ" (٢)] (٣) والمسطح: عود من عيدان الخباء، وهو نحو قوله في الرواية الأخرى: " بِعَمُودٍ" (٤) وقيل: هو حصير سُفَّ (٥) من خوص الدَّوْم، والأول الصواب هنا. قوله: "وَكانَ البَيْتُ عَلَى سِتَّةِ أَعْمِدَةٍ سَطْرَيْنِ" (٦) كذا هو بالسين المهملة للجماعة، وعند الأصيلي: "شَطْرَيْن" بالمعجمة، وهو تصحيف. قوله: "فَاصْطَكَّتَا" يعني: أذنيه، كذا لابن الحذاء، ولغيره: "فَاسْتَكَّتَا" (٧) وهما بمعنىً. قوله: "غُبَارُ مَوْكبِهِ سَاطِعًا" (٨) أي: مرتفعًا عاليًا، ومنه في حديث وقت

стр. 2520

الصبح: "لَا يَهِيدَنَّكُمُ السَّاطِعُ المُصْعِدُ" (١) أي: المرتفع، ومنه: "إِذَا انْشَقَّ مَعْرُوفٌ مِنَ الْفَجْرِ سَاطِعُ" (٢) وكل منتشر منبسط كالبرق والريح الطيبة فهو ساطع. قوله: "فَقَامَتِ امْرَأَةٌ مِنْ سِطَةِ النِّسَاءِ" (٣) كذا في نسخ مسلم، وأصله من الوسط، وعند الطبري: "مِنْ وَاسِطَةِ النِّسَاءِ" وفسره بعضهم: من عِلية النساء وخيارهن، وقال (٤) الوقشي: هو تغيير، وأحسبه من سفلة النساء، كأنه اختلط رأس الفاء مع اللام فصارت طاءً، ويعضد ذلك أن ابن أبي شيبة و (النسائي روياه كذلك: "مِنْ سَفِلَةِ النِّسَاءِ" (٥)، وروي أيضًا: "فَقَامَتِ امْرَأَةٌ مِنْ غَيْرِ عِلْيَةِ) (٦) النِّسَاءِ" (٧)، وحق (هذه اللفظة أن) (٨) تكتب في حرف (٩) الواو. ...

стр. 2521

السين مع الكاف قوله (١): "فَسَكَبَ مِنْهَا" (٢) السكب: الصبُّ. قوله: "يَسْكُبُ رَأْسُهُ" (٣) أي: يقطر. قوله: "فَأَسْكَتَ القَوْمُ" (٤) أي: سكتوا، يقال: سكت وأسكت. وقيل: أطرقوا. قوله: "فَأَسْكَتَ النَّبِيُّ ﷺ " (٥) أطرق أو سكت أو أعرض. (قوله: "كَانَ يَسْكُتُ إِسْكَاتَةً (١) " (٦) وفي رِواية الأصيلي: "أُسْكَاتَةً") (٧). وفي البكر: "سُكَاتُهَا (٨) إِذْنُهَا" (٩) (قال أبو زيد) (١٠): يقال: سَكَت سَكْتًا وسُكُوتًا وسُكَاتًا وأَسْكَتَ إِسْكَاتًا. واختلف في أن هذِه الإسكاتة للإمام بعد التكبير وقبل القراءة مشروعة أو ممنوعة، وقد جاء أسكت بمعنى: سكن، (وبمعنى: سكت) (١١)، وبمعنى: أعرض، وبمعنى: أطرق.

стр. 2522

قوله في حديث: سلوني: قال (١): "فَلَمَّا قَالَ ذَلِكَ عُمَرُ سَكَتَ رَسُولُ الله ﷺ (٢) أي: سكن غضبه، كما قال: ﴿وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ﴾ [الأعراف: ١٥٤] ويحتمل أن يكون صمت عما كان يقوله، وتكون سكت في غير هذا بمعنى: مات، ومنه: "فَرَمَيْنَاهُ بِجَلَامِيدِ الحَرَّةِ حَتَّى سَكَتَ" (٣). قوله: "فَإِذَا سَكَتَ المُؤَذّنُ مِنْ صَلَاةِ الفَجْرِ" (٤) أي: صمت من الأذان بعد إكماله، ورويناه عن الخطابي: "فَإِذَا سَكَبَ" قال (٥): ومعناه: أذن، والسكب: الصبُّ، استعارة للكلام، ورأيت بخط الجياني عن أبي مروان: "سَكبَ" و"سَكتَ" بمعنىً. قوله: "سَكْرُ (٦) الأَنْهَارِ" (٧) هو سدها وحبس مائها؛ ليأخذ في مجرىً آخر، والسِّكر: اسم ذلك السداد الذي يسد به. قوله: "أَوْ شَرِبَ سَكَرًا" (٨) هو اسم ما يُسْكِر من الأشربة، وفي رِواية الطبري: " أَوْ مَنْ شَرِبَ المُسْكِرَ" (٩) بدلاً من السَّكَر (١٠).

стр. 2523

قوله: " ﴿تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا﴾ [النحل: ٦٧] هذا قبل التحريم، وقيل: السَّكَر في الآية الطعام. قاله أبو عبيد (١)، وأنكره أهل اللغة. قوله: "إِنَّ لِلْمَوْتِ سَكَرَاتٍ (٢) " (٣) جمع: سَكْرَة، ومنه: ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ﴾ [ق: ١٩]، وهي غلبة الكرب على العقل (واختلاطه لشدته) (٤). وقول أبي بكر: "وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الحَقِّ بِالْمَوتِ" (٥) أي: سكرة الوعد الحق بانقضاء الأجل. قوله: "وَلَا أَكَلَ في سُكُرُّجَةٍ" (٦) بضم السين والكاف والراء قيدناه، وقال (٧) ابن مكي: صوابه بفتح الراء، وهي قصاع صغار يؤكل فيها، وليست بعربية، وفيها كبيرة وصغيرة، فالكبيرة تحمل قدر ستة أواقيَ. وقيل: أربعة مثاقيل، وقيل: ما بين ثلُثي أوقية إلى أوقية، ومعنى ذلك أن العجم كانت تستعملها في الكواميخ وما أشبهها من الجوارشنات على الموائد حول الأطعمة للتشهي والهضم، فأخبر أن النبي ﷺ لم يأكل على هذِه الصفة قط. وقال الداودي: هي قصعة صغيرة مدهونة. قلت: ورأيت لغيره أنها قصعة ذات قوائم من عودٍ كمائدة صغيرة.

стр. 2524

قوله: "وَهِيَ السُّكُرْكَةُ" (١) ويقال: "الأُسْكَرْكَةُ"، يعني: خمر الذرة، وهي الغُبَيْرَاءُ. قوله: "فِي سِكَكِ المَدِينَةِ" (٢)، و"سِكَّةُ بَنِي غَنْمٍ" (٣) هي الطرق والأزقة، وأصلها: النخل المصطفة، ثم سميت الطريق بذلك لاصطفاف المنازل بجانبيها (٤). قوله: "جَدْيٌ أَسَكُّ" (٥) صغير الأذنين ملتصقهما، وهو أيضًا الذي لا أذنان له والذي قُطعت أذناه، سككتُه: اصطلمتُ أذنيه، وهو أيضًا الأصم الذي لا يسمع، ومنه: "وَإِلَّا فَاسْتَكَّتَا" (٦) أي: صُمَّتَا، والاستكاك: الصمم، ورواه بعضهم: "اصْطَكَّتَا" (٧) والمعنى واحد تبدل التاء من الطاء. قوله: "ثُمَّ جَمَعَتْهُ (٨) في سُكِّ" (٩) وهو طيب مصنوع من أخلاط قد جمعت.

стр. 2525

قوله: "وتنَزَّلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ" (١) قيل: هي الرحمة. وقيل: الطمأنينة. وقيل: الوقار وما يسكن به الإنسان، وهي مخففة الكاف عند الكافة، إلَّا ما حكاه الحربي عن بعض اللغويين من شد الكاف، وحُكي عن الكسائي والفراء. قوله: "تِلْكَ السَّكِينَةُ نَزَلَتْ لِلْقُرْآنِ" (٢) قيل: الملائكة. وقيل: هي السكينة التي كانت في بني إسرائيل، وهي شيء كالريح الخجوج. وقيل: كالهر. وقيل: خلق له وجه كالإنسان. وقيل: روح من روح (٣) الله تعالى تكلمهم ويبين لهم ما اختلفوا فيه. وقيل: الرحمة. وقيل: الوقار والطمأنينة، وفيما ذكرنا ما يمكن أن ينزل لسماع القرآن؛ لأن ذلك من جملة الروح والملائكة. قوله: "فَأْتُوهَا وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ" (٤) فهي هاهنا السكون والوقار، وكرر الوقار للتأكيد. قوله: "السَّكَنُ" (٥) بفتح الكاف ما يسكن إليه من أهل (٦) ومنزل، وتكرر ذكر "السِّكِّينُ" (٧) وهي المُدية، وتذكر وتؤنث، حكاه صاحب "العين"، وقد
следующие страницы →