← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122402

مطالع الأنوار على صحاح الآثار

ابن قرقول

Полный текст (2 920 стр.). Показаны 2521–2560 · переход к 2526.

стр. 2521

السين مع الكاف قوله (١): "فَسَكَبَ مِنْهَا" (٢) السكب: الصبُّ. قوله: "يَسْكُبُ رَأْسُهُ" (٣) أي: يقطر. قوله: "فَأَسْكَتَ القَوْمُ" (٤) أي: سكتوا، يقال: سكت وأسكت. وقيل: أطرقوا. قوله: "فَأَسْكَتَ النَّبِيُّ ﷺ " (٥) أطرق أو سكت أو أعرض. (قوله: "كَانَ يَسْكُتُ إِسْكَاتَةً (١) " (٦) وفي رِواية الأصيلي: "أُسْكَاتَةً") (٧). وفي البكر: "سُكَاتُهَا (٨) إِذْنُهَا" (٩) (قال أبو زيد) (١٠): يقال: سَكَت سَكْتًا وسُكُوتًا وسُكَاتًا وأَسْكَتَ إِسْكَاتًا. واختلف في أن هذِه الإسكاتة للإمام بعد التكبير وقبل القراءة مشروعة أو ممنوعة، وقد جاء أسكت بمعنى: سكن، (وبمعنى: سكت) (١١)، وبمعنى: أعرض، وبمعنى: أطرق.

стр. 2522

قوله في حديث: سلوني: قال (١): "فَلَمَّا قَالَ ذَلِكَ عُمَرُ سَكَتَ رَسُولُ الله ﷺ (٢) أي: سكن غضبه، كما قال: ﴿وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ﴾ [الأعراف: ١٥٤] ويحتمل أن يكون صمت عما كان يقوله، وتكون سكت في غير هذا بمعنى: مات، ومنه: "فَرَمَيْنَاهُ بِجَلَامِيدِ الحَرَّةِ حَتَّى سَكَتَ" (٣). قوله: "فَإِذَا سَكَتَ المُؤَذّنُ مِنْ صَلَاةِ الفَجْرِ" (٤) أي: صمت من الأذان بعد إكماله، ورويناه عن الخطابي: "فَإِذَا سَكَبَ" قال (٥): ومعناه: أذن، والسكب: الصبُّ، استعارة للكلام، ورأيت بخط الجياني عن أبي مروان: "سَكبَ" و"سَكتَ" بمعنىً. قوله: "سَكْرُ (٦) الأَنْهَارِ" (٧) هو سدها وحبس مائها؛ ليأخذ في مجرىً آخر، والسِّكر: اسم ذلك السداد الذي يسد به. قوله: "أَوْ شَرِبَ سَكَرًا" (٨) هو اسم ما يُسْكِر من الأشربة، وفي رِواية الطبري: " أَوْ مَنْ شَرِبَ المُسْكِرَ" (٩) بدلاً من السَّكَر (١٠).

стр. 2523

قوله: " ﴿تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا﴾ [النحل: ٦٧] هذا قبل التحريم، وقيل: السَّكَر في الآية الطعام. قاله أبو عبيد (١)، وأنكره أهل اللغة. قوله: "إِنَّ لِلْمَوْتِ سَكَرَاتٍ (٢) " (٣) جمع: سَكْرَة، ومنه: ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ﴾ [ق: ١٩]، وهي غلبة الكرب على العقل (واختلاطه لشدته) (٤). وقول أبي بكر: "وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الحَقِّ بِالْمَوتِ" (٥) أي: سكرة الوعد الحق بانقضاء الأجل. قوله: "وَلَا أَكَلَ في سُكُرُّجَةٍ" (٦) بضم السين والكاف والراء قيدناه، وقال (٧) ابن مكي: صوابه بفتح الراء، وهي قصاع صغار يؤكل فيها، وليست بعربية، وفيها كبيرة وصغيرة، فالكبيرة تحمل قدر ستة أواقيَ. وقيل: أربعة مثاقيل، وقيل: ما بين ثلُثي أوقية إلى أوقية، ومعنى ذلك أن العجم كانت تستعملها في الكواميخ وما أشبهها من الجوارشنات على الموائد حول الأطعمة للتشهي والهضم، فأخبر أن النبي ﷺ لم يأكل على هذِه الصفة قط. وقال الداودي: هي قصعة صغيرة مدهونة. قلت: ورأيت لغيره أنها قصعة ذات قوائم من عودٍ كمائدة صغيرة.

стр. 2524

قوله: "وَهِيَ السُّكُرْكَةُ" (١) ويقال: "الأُسْكَرْكَةُ"، يعني: خمر الذرة، وهي الغُبَيْرَاءُ. قوله: "فِي سِكَكِ المَدِينَةِ" (٢)، و"سِكَّةُ بَنِي غَنْمٍ" (٣) هي الطرق والأزقة، وأصلها: النخل المصطفة، ثم سميت الطريق بذلك لاصطفاف المنازل بجانبيها (٤). قوله: "جَدْيٌ أَسَكُّ" (٥) صغير الأذنين ملتصقهما، وهو أيضًا الذي لا أذنان له والذي قُطعت أذناه، سككتُه: اصطلمتُ أذنيه، وهو أيضًا الأصم الذي لا يسمع، ومنه: "وَإِلَّا فَاسْتَكَّتَا" (٦) أي: صُمَّتَا، والاستكاك: الصمم، ورواه بعضهم: "اصْطَكَّتَا" (٧) والمعنى واحد تبدل التاء من الطاء. قوله: "ثُمَّ جَمَعَتْهُ (٨) في سُكِّ" (٩) وهو طيب مصنوع من أخلاط قد جمعت.

стр. 2525

قوله: "وتنَزَّلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ" (١) قيل: هي الرحمة. وقيل: الطمأنينة. وقيل: الوقار وما يسكن به الإنسان، وهي مخففة الكاف عند الكافة، إلَّا ما حكاه الحربي عن بعض اللغويين من شد الكاف، وحُكي عن الكسائي والفراء. قوله: "تِلْكَ السَّكِينَةُ نَزَلَتْ لِلْقُرْآنِ" (٢) قيل: الملائكة. وقيل: هي السكينة التي كانت في بني إسرائيل، وهي شيء كالريح الخجوج. وقيل: كالهر. وقيل: خلق له وجه كالإنسان. وقيل: روح من روح (٣) الله تعالى تكلمهم ويبين لهم ما اختلفوا فيه. وقيل: الرحمة. وقيل: الوقار والطمأنينة، وفيما ذكرنا ما يمكن أن ينزل لسماع القرآن؛ لأن ذلك من جملة الروح والملائكة. قوله: "فَأْتُوهَا وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ" (٤) فهي هاهنا السكون والوقار، وكرر الوقار للتأكيد. قوله: "السَّكَنُ" (٥) بفتح الكاف ما يسكن إليه من أهل (٦) ومنزل، وتكرر ذكر "السِّكِّينُ" (٧) وهي المُدية، وتذكر وتؤنث، حكاه صاحب "العين"، وقد

стр. 2526

جاء في بعض أحاديث الإسراء في غير هذه الكتب: "سِكِّينَةٌ" (١) بهاءٍ. قال الهروي: أكثر العرب لا يعرفون الهاء فيها (٢). قوله (٣): "فَكَأَنَّ الرَّجُلَ اسْتَكَانَ" (٤) هو افتعل من السكون، أي: خضع وسكن، ويقال: استكن وأسكن وتمسكن أيضًا، كما قالوا: ينباع في ينبع، والمسكين: مفعيل منه؛ لضعفه وسكونه وخضوعه. قوله في حديث الغار: "فَيَسْتَكِنَّا لِشَرْبَتِهِمَا (٥) " (٦) ضبطه الأصيلي بتخفيف النون، وضبطه غيره بشدها، والمعنى واحد، يقال: استكان وأسكن إلَّا أنه يلزم أن تزاد ياء في رواية الأصيلي، ولم يذكرها القاضي، والمعنى: يضعفان لعدم شربتهما (٧).

стр. 2527

قوله: "فَيَسْكُنُ جَأْشُهُ" (١) أي: يطمئن قلبه. الاختلاف قوله: "فَمَا زَالَ يُخَفِّضُهُمْ حَتَّى سَكَتُوا" (٢) كذا للمستملي، ولغيره: "سَكَنُوا" بالنون. وفي حديث المرجوم: "حَتَّى سَكَتَ" (٣) للكافة عن مسلم، ولابن ماهان: "حَتَّى سَكَنَ". وفي حديث قتل أبي عامر الأشعري: "فَلَمَّا رَآنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ سَاكِنًا" كذا لكافة شيوخنا بالنون، ورواه بعضهم بالتاء (٤)، وعند ابن الحذاء "شَاحِبًا" من الشحوب، وهو تغير (٥) اللون من مرض أو خوف. وفي حديث ابن معقل من رواية ابن أبي شيبة: "أَوْ يُطْعِمَ سِتَّةَ مَسَاكِينَ، لِكُلِّ مِسْكِينٍ صَاعٌ" كذا للعذري، وعند الكافة: "لِكُلِّ مِسْكِينَيْنِ صَاعٌ" (٦) وهو الصواب كما في غير هذا الحديث. قوله في (٧) تفسير: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨] قال: "فَأُمِرْنَا

стр. 2528

بِالسُّكُوتِ" (١) كذا للكافة، وعند الجُرجاني: "بِالسُّكُونِ". في كتاب التوحيد في باب: ﴿وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ﴾ [سبأ: ٢٣]: "فَإِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ وَسَكَنَ الصَّوْتُ" (٢) كذا لأبي ذر، ولغيره: "سَكَتَ" وهما بمعنى: (سكت صوت الملائكة؛ لقوله: "سَبَّحَ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ") (٣). وفي الجنائز: "أنَّ مِسْكِينَةً مَرِضَتْ" (٤) بالتنوين، بدليل قولهم: "وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَعُودُ المَسَاكِينَ" وقد حُكي عن بعضهم أنه اسم علم (٥) غير منون (ثم فصل الاختلاف) (٦). ...

стр. 2529

السين مع اللام " سَلَبُ القَتِيلِ" (١) ما أخذ عنه من لباس وآلة حرب، وسَلَبُ الشَّاةِ: جلدها إذا سلخ، كله بفتح اللام و"السُّلْتُ" (٢): حب بين البر والشعير لا قشر له. قوله: "وَأَمَرَنَا أَنْ نَسْلُتَ القَصْعَةَ" (٣) هو مسحها بالأصبع مثل اللعق، "سَلَتَ الدَّمَ" (٤) عن وجهه: مسحه بيده، وكذا العرق، ومنه حديث أم سليم حيث سلتت العرق من النطع (٥)، كانت تأخذه بأصبعها. قوله: "فَتَلْقَاهُ مَسَالِحُ الدَّجَّالِ" (٦) جمع مسلحة، وهم (٧) القوم بالسلاح في طرف الثغر، وقد تسمى الثغور أيضًا (٨) مسالح كذلك، ومنه في حديث الهجرة: "فَكَانَ مَسْلَحَةً لَهُمْ" (٩). وجاء ذكر "السُّلَحْفَاةُ" (١٠) بالهاء عند الكافة، وعند عُبْدُوس:

стр. 2530

"السُّلَحفا" بغير هاء، وكذا ذكره أبو علي: المقصور (١) بفتح اللام، وهو قول الأصمعي، وغير الأصمعي يسكن اللام فيقول: سُلْحفاة، وذلك غير معروف، قال: ويقال: سلحفية. قوله: "فَوَجَدَ (٢) سَلْخَ حَيَّةٍ" (٣) هو جلدها. "والسَّلِيخَةُ" (٤): زيت البان (٥) قبل أن يطيب. قوله: "سَلَكَ يَدَهُ فِي فِيهِ" (٦) أي: أدخلها (٧)، قال الله تعالى: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ﴾ [المدثر: ٤٢]. قوله: "فَانْسَلَّ بَعِيرُهُ" (٨) أي: خرج ولم يحمس به، ومنه في الجنب: "فَانْسَلَّ" (٩)، ومنه (١٠) السلة: السرقة؛ لأنها (١١) تؤخذ في سرقة وخفية. قوله: " لأَسُلَّنَّكَ مِنْهُمْ" (١٢) وكذلك: "انْسَلَلْتُ" (١٣) وشبهه، أي:

стр. 2531

انصرفت عنه من غير أن يشعر، وقال بعضهم: معنىه: أسرعتُ، من النسلان، وهو مقاربة الخطو، ولم يقل شيئًا؛ لأن النون هنا أصلية، والسلام غير مضاعفة. قوله: "فَأَخَذَهُمْ سَلَمًا (١) " (٢) بفتح السين واللام، كذا ضبطه (٣) بعضهم، وضبطناه عن الأكثر بسكون اللام، والأول أشبه، ومعنىه: أسرهم (٤)، و"السَّلَمُ": الأسير؛ لأنه أُسلم وتُرك، و"السَّلْمُ" و"السِّلْمُ" (٥): الصلح، وكذلك السلام. قوله: "فَأَقْدَمُهُمْ سِلْمًا" (٦) أي: إسلامًا. و"السَّلَمُ" (٧) في البيع والسَّلَف سواء، وهو تقديم الثمن في مضمون إلى أجل، مشتق من التسليم، وهو إسلام الشيء ودفعه، (والسلف من التقديم) (٨)، سلف: مضى (٩) وتقدم، والسلف أيضًا: القرض، ومنه: "نَهَى عَنْ بَيْعٍ وَسَلَفٍ" (١٠) و"عَنْ سَلَفٍ جَرَّ مَنْفَعَةً" (١١).

стр. 2532

و"السَّلَامُ" (١): من أسماء الله تعالى: ذو السلامة من كل نقصٍ، (وهو اختيار ابن فورك) (٢). وقيل: سلمٍ خلقه من ظلمه، حكاه الخطابي. ومعناه: أنه لا يتصف بالظلم. وقال غيره (٣): مسلِّم عبادَه من الهلاك. (وقال القشيري) (٤): مسلِّم المؤمنين من العذاب. وقيل: المسلم على مصطفى عباده (٥) بقوله: ﴿وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى﴾ [النمل: ٥٩] أي: ذو السلام. وقيل: المسلم على المؤمنين في الجنة؛ لقوله: ﴿سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ﴾ [يس: ٥٨]. وأما "السَّلَامُ" من الصلاة ومن التحية، فهما بمعنى السلامة له ولكم، والسلامة والسلام كالرضاعة والرضاع، فكأن المسلم إذا سلم على غيره أعلمه أنه مسالم له لا يخافه. وقيل: معناه الدعاء له بالسلامة. وقيل: معناه: السلام عليكم، أي: معكم، وهو الله كما يقال: الله حافظكم وحائطكم، أو حفظُ الله عليكم، وفي خبر: "السَّلَامُ مِنْ أَسْمَاءِ اللهِ تَعَالَى فَأَفْشُوهُ بَيْنَكُمْ" (٦). قوله ﷺ :"إِلَّا أَنَّ الله أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمُ" (٧) بضم الميم وفتحها رويناه، فبالضم: يسلم منه النبي ﷺ ، وبالفتح: أسلم القرين أي آمنَ بالله ورسوله،

стр. 2533

وقد روي في غير هذِه الكتب: "فَاسْتَسْلَم" (١). قوله: "وَمَا كَانَ مِنْ أَرْضِ سَلْمِ فَفِيهِ الزَّكَاةُ" (٢) بفتح السين، ومعناه: أرض إسلام، وكذا جاء في رواية النسفي: "أَرْضٍ لِلْإِسْلَامِ" وعند الجُرجانيّ: "فِي أَرْضِ مُسْلِمٍ" وعند أبي ذر: "أَرْضِ السَّلَامِ". قوله: "أَسلَمُ سَالَمَهَا اللهُ" (٣) مجانسة في الكلام؛ لأنها من سالمتَه إذا لم ير منك مكروهًا، فكأنه دعا لهم بأن يصنع الله لها ما يوافقها، ويكون: "سَالَمَهَا" بمعنى: سلمها، وجاء (فَاعَل) بمعنى: (فعل) كما قال: قاتله الله بمعنى (٤): قتله. قلت: وهذا التسليم هو هداها إلى أن أسلمت فسلمت من القتل والسبي. قوله: "إِنَّ سَيِّدَ الحَيَّ سَلِيمٌ" (٥) أي: لديغ، سمي سليمًا تفاؤلًا لسلامته. وقيل: لاستسلامه لما نزل به. قوله: "أَسْلِمْ تَسْلَمْ" (٦) أصلُ الإسلام: الانقياد، وهو ظاهر يتعلق بالجوارح، ومنه: ظاهر وباطن، فيكون إسلامًا وإيمانًا، والإيمان أصله التصديق، فإذا اجتمعا كان مسلمًا مؤمنًا، وكلاهما طاعة وانقياد.

стр. 2534

قوله: "إِنَّ الرَّجُلَ لَيُسْلِمُ مَا يُرِيدُ إِلَّا الدُّنْيَا فَمَا يُسْلِمُ حَتَّى يَكُونَ الإِسْلَامُ أَحَبَّ إِلَيهِ مِنَ الدُّنيا وَمَا فِيهَا" (١) أي: ينقاد (ظاهرًا حبًّا للدنيا أو يحب الدخول في الإسلام) (٢) طلبًا للدنيا فما يلتزمه وينقاد له ويتمكن في قلبه إلَّا وقد صرفه عن الدنيا إلى الآخرة. قوله: "فَأَقْدَمُهُمْ سِلْمًا" (٣) كذا رواه مسلم في (٤) حديث ابن أبي شيبة، أي إسلامًا، وفي رِواية غيره (٥): "أَقْدَمُهُمْ سِنًّا" (٦)، وفي الحديث الآخر: "أَكبَرُهُمْ سِنًّا" (٧) وهذه (٨) تعضد الرواية الأخيرة. قوله: "فَاسْتَلَمَ الْحَجَرَ" (٩) قال الأزهري: هو افتعال من السَّلام كأنه حياه بذلك (١٠). وقيل: هو افتعال من السِّلام بكسر السين، وهي الحجارة، ومعناه: لمسه كما يقال: اكتحل من الكحل (١١). قوله: "عِنْدَ سَلِمَاتِ الطَّرِيقِ" (١٢) بكسر اللام حيث وقع، ضبطه الأصيلي.

стр. 2535

قيل: حجارتها جمع: سَلِمة بالكسر، وضبطه غير الأصيلي بفتح اللام، جمع: سَلَمة بالفتح، وهي واحدة السَّلَم، وهي شجرة القَرَظ من العِضاه. وقال الداودي: سَلِمات الطريق التي تتفرع من جانبه. وهذا غير معروف. قوله: "عَلَى كُلُّ سُلَامَى مِنَ النَّاسِ صَدَقَةٌ" (١) أي: على كل عظم ومفصل، وأصله: عظام الكف والأكارع، وقد جاء هذا الحديث مفسرًا، فذكر ثابت في "دلائله" عنه ﷺ : "لِابْنِ آدَمَ ثَلَائُمِائَةِ مَفْصِلٍ وَسُتُونَ مَفْصِلًا عَلَى كُلِّ مَفْصِلٍ صَدَقَةٌ" (٢). قوله في كتاب التفسير من البخاري في حديث كعب: "فَلَا يُكَلِّمُنِي أَحَدٌ مِنْهُمْ وَلَا يُسَلِّمُنِي" (٣) كذا لبعضهم، وسقطت اللفظة عند الأصيلي، والمعروف أن السلام إنما يتعدى بحرف جرِّ إلَّا أن يكون إتْباعًا لـ: "يُكَلَّمُنِي" فله وجه ويرجع إلى معنى من فسر السلام بأنه (٤): سلم مني. فله وجه. و"السَّلَفُ": العمل الصالح يقدمه، ومنه: "فَاجْعَلْهُ فَرَطًا وَسَلَفًا" (٥) أي: خيرًا مقدمًا تجده في الآخرة.

стр. 2536

قوله: "حَتَّى تَنْفَرِدَ سَالِفَتِي" (١) أي: ينقطع عنقي وينفرد عن رأسي. والسَّالفة: أعلى العنق، والسالفتان: جانبا العنق. وقيل: السالفة حبل العنق، وهو العرق الذي بينه وبين الكتف. قوله ﷺ : "لَيْسَ مِنَّا مَنْ سَلَقَ" (٢) أي: رفع صوته عند المصيبة. وقال ابن جريج (٣): هو خمش الوجه وصكه. والسلق: القشر، يقال في هذا كله بالصاد أيضًا. و"أُصُولُ السِّلْقِ" (٤) بكسر السين: بقلة معروفة. قوله: "أَيكُّمْ يَجِيءُ بِسَلَا جَزُورِ بَنِي فُلَانٍ" (٥) هو في البهائم، كالمشيمة لبني آدم، ومنه قول البخاري في تفسير الإقراء: "مَا قَرَأَتْ سَلًا قَطُّ" (٦) أي: ما جمعت ولدًا، يعني الناقة. الاختلاف ذكر عن أهل الكتاب أنهم كانوا "يُفَسِّرُونَهَا - يعني: التوراة - بِالْعَرَبِيَّةِ لأهْلِ الإسلَامِ" (٧) كذا لأكثرهم، وعند الجُرجاني: "لِأَهْلِ الشَّامِ أَوْ أَهْلِ الإسْلَامِ" على الشك، ولا وجه لذكر أهل الشام هنا.

стр. 2537

وفي الملاحم: "وَيَجْتَمِعُونَ لِأَهْلِ الإِسْلَامِ، وَيَجْمَعُ لَهُمْ أَهْلُ الإِسلَامِ" (١) كذا لِلسجزي وَالسمرقندي، وعند العذري فيهما: "أَهْلُ الشَّامِ" والأول أشبه. وفي فضل المدينة: "فَيَقُولُ الدَّجَالُ: أَقْتُلُهُ (٢) فَلَا يُسَلَّطُ عَلَيْهِ" (٣) كذا لهم، وعند النسفي: "وَلَا أُسَلَّطُ" وهو وهم (٤). وفي كتاب الأنبياء: " ﴿وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾ [سبأ: ١١] وَلَا تُدِقَّ المَسَامِيرَ فَتَسْلَس" كذا عند الأصيلي، ومعناه: تخرج من الثقب برفق ولين، أو تتحرك لرقتها حتى يلين خروجها، وعند غيره: "فَيَتَسَلْسَلَ" (٥). والسَّلسال: اللين، والسلسلة: اللين. وقيل في العين السلسبيل: سلسلة سهلة في الحلق. وأصل السلسلة: الاتصال. قوله في "الموطأ" في باب الدين والحول: "وإِنَّمَا فُرِقَ بَيْنَ أَلَّا يَبِيعَ الرَّجُلُ إِلَّا مَا عِنْدَهُ وَأَنْ يُسَلِّفَ الرَّجُلُ فِي شَيءٍ لَيْسَ عِنْدَهُ أَصْلُهُ" (٦) كذا ليحيى بكسر اللام، وفي بعض نسخ ابن بكير بفتح اللام، وفي رِواية

стр. 2538

المهلب: "يتسلف" لعبيد الله، ولبعض (١) رواة "الموطأ". قالوا: والصواب رواية عبيد الله. قال القَاضِي: بل هي الخطأ إلَّا من قال بفتح اللام (٢). وفي حديث الإفك عند بعض رواة البخاري (٣): "وكَانَ عَلِيٌّ مُسَلّمًا فِي شَأْنِهَا" (٤) يعني عائشة ﵂، كذا رواه القابسي من التسليم وترك الكلام في إنكاره، وَفَتَحَهَا الحموي وبعضهم من السلامة من الخوض فيه، ورأيت معلقًا عن الأصيلي: أنا كذا قرأناه (ولا أعرف) (٥) غيره، ورواه النسفي وابن السكن: "مُسِيئًا" من الإساءة في الحمل عليها وترك التحزب لها، وكذا رواه ابن أبي شيبة (٦)، وعليه تدل فصول الحديث في غير موضع، لكنه منزه أن يقول مقال (٧) أهل الإفك، كما نص عليه في الحديث، ولكنه أشار بفراقها، وشد على بريرة في أمرها ...

стр. 2539

السين مع الميم [قوله: "تَسْمِيتُ العَاطِسِ" (١)، "فَسَمِّتُوهُ" (٢)، و"سَمَّتَ عَاطِسًا" (٣) يقال بالسين والشين معًا، وأصله السين فيما قاله ثعلب قال: وأصله من السمت وهو الهدي والقصد] (٤)، وأكثر روايات المحدثين فيه وقول الناس بالشين المعجمة. قال أبو عبيد: وهي أعلى اللغتين، وأصله: الدعاء بالخير (٥). وقال بعض المتكلفين: إنما أصله: الشين من شماتته بالشيطان، ودفعه بذكر الله وحمده. قوله: "أَقْرَبُ سَمْتًا" (٦) هو حسن الهيئة والمنظر في الدين والخير لا في الجمال والملبس، والسمت أيضًا: القصد والطريق والجهة، ومنه: سمت القبلة. قال الخطابي: وأصله: الطريق المنقاد (٧). قوله: " (٨) كَانَ أَسْمَحَ لِخُرُوجِهِ" (٩) أي: أسهل، ومنه: السماحة في

стр. 2540

المعاملات، أي: التسهيل والسماحة والسموحة والسمَح بفتح الميم. قال القتيبي: يقال: سمح وأسمح ورجل سمح، ومنه: "رَحِمَ اللهُ عَبْدًا سَمْحًا إن بَاعَ) (١) " (٢). قوله: "وَسَمَرَ أَعْيُنَهُمْ" (٣) بالتخفيف، كحلها بالمسامير المحماة، وضبطناه عنهم في البخاري بتشديد الميم، والأول أوجه، ويروى: "سَمَلَ" (٤) باللام، ومعناه متقارب. و"السَّمْرَاءُ" (٥): هو البر الشامي، وينطلق (٦) على كل البر، ومنه في حديث المصراة: "وَرَدَّ (٧) مَعَهَا صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، لَا سَمْرَاءَ" (٨) يفسره الحديث الآخر: "وَرَدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ" (٩). و"السَّمَرُ بَعْدَ العِشَاءِ" (١٠) بالفتح، قال القَاضِي: وهي الرواية. وقال أبو مروان ابن سراج: الإسكان أولى؛ لأنه اسم الفعل، وكذا ضبطه بعضهم بالفتح: هو الحديث بعدها، وأصله: لون ضوء القمر؛ لأنهم كانوا يتحدثون إليه، ومنه سمي الأسمر لشبهه ذلك اللون.

стр. 2541

قوله: "وَلَا سَمَرَ" (١) نهي عن السمر (٢). قوله: "سَمَلَ أَعْيُنَهُمْ" (٣) أي: فقأها بالشوك. وقيل: بحديدة محماة تدنى من العين حتى يذهب نظرها، وعلى هذا تتفق مع رواية من قاله بالراء؛ إذ قد تكون هذه الحديدة مسمارًا، وكذلك أيضًا قد يكون فقؤها بالمسمار وسملها به كما يفعل ذلك بالشوك. قوله (٤): "مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِسَمٍّ" (٥) فيه ثلاث لغات الفتح والضم والكسر، والفتح أفصح. و"سَمُّ الخِيَاطِ" (٦) كذلك، وهو ثقب الإبرة، وكل ثقب ضيق فهو سم. و"السَّمُومُ" (٧) بالفتح: شدة الحر. قوله: "كُنَّا نُسَمِّنُ الأُضْحِيَّةَ، وَكَانَ المُسْلِمُونَ يُسَمِّنُونَ" (٨) ظاهره: أنهم كانوا يعلفون، ويحتمل أن يكون بمعنى اختيارهم السمين منها (٩).

стр. 2542

قوله: "وَيَفْشُوَ فِيهِمُ (١) السِّمَنُ" (٢) السَّمَانَةُ والسِّمَنُ: كثرة اللحم، أي أنه الغالب عليهم، وإن كان فيهم غير سمين فقليل، ألا تراه قال في رواية: "يَكْثُرُ" وأيضًا فإن هؤلاء يستحسنونه ويكتسبونه خلاف من هو فيه خلقة كما قال: "وَيُحِبُّونَ (٣) السَّمَانَةَ" (٤) لأنه من كثرة الأكل، وليست بصفات الكرماء من الرجال. قوله: "مَنْ سَمَّعَ سَمَّعَ اللهُ بِهِ" (٥) أي: من عمل عملًا مراءاة للناس ليشتهر بذلك ويعظم شهّره الله يوم القيامة. وقيل: معناه (٦): من أذاع على مسلم عيبًا (٧) وسمعه عليه أظهر الله عيوبه. وقيل: "سَمَّعَ اللهُ (٨) بِهِ": أسمعه المكروه. قوله: "إِذَا أَرَادَ سَفَرًا وَأَسْحَرَ، يَقُولُ: سَمَّعَ سَامِعٌ بِحَمْدِ اللهِ وَحُسْنِ بَلَائِهِ" (٩) أي: بَلَّغَ سامع قولي لغيره. وقال غيرُه: ودعا به تنبيهًا على الذكر في السحر والدعاء حينئذ، وضبطه الخطابي: "سمِعَ سَامِعٌ" قال: معناه: ليسمع سامع. أي: ليشهد شاهد بحمد ربنا على نعمته.

стр. 2543

قوله: "سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ" (١) أي: أجاب الله دعاء من حمده. قيل ذلك على الخبر، وقيل ذلك (٢) على الحض و"الترغيب" ومنه: "أَعُوذُ بِكَ (مِنْ قَوْلٍ لَا يُسْمَعُ" (٣) أي) (٤): من دعوة لا تُجاب، وفي الحديث: "أَيُّ اللَّيْلِ أَسْمَعُ؟ قَالَ: جَوْفُ اللَّيْلِ الآخِرُ" (٥) يعني: أرجى للإجابة. وقيل: أول بالدعاء وأوقع للسمع. وقال الجوهري: معنا: "سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ" قبل الله منه. قوله في حديث أسامة: "أَتَرَوْنَ أَنِّي لَا أُكلِّمُهُ إِلَّا سَمْعَكُمْ" (٦)، ولبعضهم: "إِلَّا سَمِعْتُمْ" والسَّمع بالفتح: سَمْع الإنسان. والسَّمْع - أيضًا - والسِّمْع: اسم السماع للشيء، والمِسْمَع (٧) هو الصماخ. وقيل: الأذن. والمَسْمَع: هو المكان الذي يسمع منه، ومنه قولهم: هو مني بمرأىً ومَسْمَع. قوله: "رِيَاءً وَسُمْعَةً" (٨) أي: يرى فعله ويسمع به، والله أعلم.

стр. 2544

و"السِّمْسَارُ" (١) الدلال، وأصله: القيم بالأمر الحافظ اله، ثم استعمل في متولي البيوع والشراء لغيره. قولها: "وَهِيَ التِي كَانَتْ تُسَامِينِي" (٢) أي: تضاهيني وتطاولني وتنازعني المنزلة السامية عند رسول الله ﷺ ، وهو من السمو، يقال: فلان يسمو إلى المعالي، أي: يرتفع إليها ويتطاول نحوها، ورأيت بعضهم فسره من سوم الخسف، وهو تكليف الإنسان وإلزامه ما يشق عليه، وكأنه ذهب إلى أن معناه: تؤذيني وتغيظني، ولا يصح على هذا أن يقال في المفاعلة: سامني (٣)، إنما يقال فيه (٤): ساوم. قوله: "بِاسْمِكَ أَحْيَا وَبِاسْمِكَ أَمُوتُ" (٥) أي: بذكر اسمك، ويحتمل (٦) أن (٧) يريد: بك أحيا، أي: بك حياتي وبك مماتي. قوله: "سِيمَاهُمُ التَّحْلِيقُ" (٨) أي علامتهم، والسيما مقصور وممدود، والسماء ممدود لا غير، ووجدت بخط القاضي أبي عبد الله محمد بن الحاج شيخنا ﵀ (٩)، عن شيخه أبي مروان: "سوْمَى" وهو كله من

стр. 2545

السمة (١)، وهي العلامة، وأصلها: سومة (٢) وأصل سمة: وسمة. "وَفِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ العُشْرُ" (٣) المراد به: المطر، وأضافه إليها؛ لأن منها ينزل، قال الله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً﴾ [المؤمنون: ١٨]، وكل ما علاك وأظلك فهو سماء، والمطر يسمى سماءً، ومنه قوله: "عَلَى إِثْرِ سَمَاءٍ كَانَتْ مِنَ اللَّيْلِ" (٤)، ومنه: إِذَا نَزَلَ السَّمَاءُ بِأَرْضِ قَوْمِ (٥) قوله: "طُولُهُ في (٦) السَّمَاءِ" (٧) أي: ارتفاعه إلى جهة السماء. قوله: "كاَنَّهُمْ عِيدَانُ السَّمَاسِمِ" (٨) كذا جاء في كتاب مسلم، ولا معنى له يفهم، وقال بعضهم: السماسم: كل نبت ضعيف كالسمسم والكزبرة. وقال آخرون (٩): لعله السمأسم، مهموز وهو الأبنوس، شبههم به في سواده، كما قال: "وَصَارُوا حُمَمًا" (١٠)، وكما قال في الحديث نفسه: "وَيَخْرُجُونَ كَاَنَّهُمُ القَرَاطِيسُ" يعني: في البياض.

стр. 2546

قوله في باب هدية العروس: "إلى تَمْرٍ وَسَمْنٍ وَأَقِطٍ" (١) كذا لهم، ولابن السكن: "وسَوِيقٍ" مكان: "سَمْنٍ". قوله: "يُحِبُّونَ السَّمَانَةَ" (٢) كذا لأكثرهم، وعند بعضهم: "الشَّهَادَةَ" وكلا (٣) الروايتين صحيح، فقد جاء في رواية أخرى: "وَبَفْشُو فِيهِمُ السّمَنُ" ومعناه: عظيم حرصهم على الدنيا والتمتع بلذاتها وإيثار شهواتها (٤) والترفه في نعيمها حتى تهبل أجسامهم. قوله: "سَمْعَ أُذُنِي" (٥)، قد تقدم في الباء. وفي تفسير الحجرات: "فَمَا كَانَ عُمَرُ بعد ذلك يُسْمِعُ رَسُولَ اللهِ ﷺ (حَتَّى يَسْتَفْهِمَهُ" (٦) كذا لهم، وعند الأصيلي: "يَسْمَعُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ") (٧) بفتح الياء، وهو قلب للمعنى. "نُرى ذَلِكَ مِنْ سُمَّيْهِمَا" (٨) كذا للكافة، وعند ابن الحذاء: "مِنْ شِيمَتِهِمَا (٩) " يعني: من (خاصيتهما وطبعهما) (١٠)، يعني (١١): الأَبْتَرَ وَذَا الطُّفْيَتَيْنِ كما تفعل (عين العائن) (١٢).

стр. 2547

قوله: في حديث الخوارج من رواية ابن مثنى: "سِيمَاتُهُمْ" (١) بتاء للصدفي في مسلم، ولغيره: "سِيمَاهُمْ" (٢) كما للكافة وهو المعروف. وفي حديث كعب: "فَلَمَّا اسْتَمَرَّ بِالنَّاسِ الجِدُّ" أي: الإسراع في السير والنفير، كذا لمسلم (٣)، وعند البخاري: "اشْتَدَّ" (٤) مكان: "اسْتَمَرَّ" كذا لابن السكن، وعند الأصيلي: "اشْتَدَّ النَّاسُ الجِدَّ" برفع "الناسُ" ونصب "الجِدَّ"، وهو أضعف الأوجه. ...

стр. 2548

السين مع النون قوله: "عَامُ سَنَةٍ" (١) كذا ضبطناه على الإضافة، وهو الصواب، وضبطه بعضهم: "عَامٌ سَنَةٌ" بالرفع، والأول أصوب، أي: عام شدة ومجاعة، ومنه: "وَإِذَا سَافَرْثُمْ في السَّنَةِ" (٢) كله بمعنى الجدب، وكذلك: "أَخَذَتْهُمْ سَنَةٌ" (٣)، و"لَيْسَتِ السَّنَةُ أَلَّا تُمْطَرُوا" (٤)، ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ﴾ [الأعراف: ١٣٠] أي: في الجدوب، وأصله: سنوة، ولذلك جمعت: سنوات. وقيل: بل الأصل: سنهة، والتاء (٥) زائدة فيها، ومنه: "سِنِينَ كسِنِي يُوسُفَ" (٦)، و"أَلَّا يُهْلِكَهُمْ بِسَنَةٍ عَامَّةٍ (٧) " (٨). قوله: "نَهَى عَنْ بَيْعِ السِّنِينَ" (٩) وهي المعاومة، وهو بيع الثمر سنين، وهو غرر، ومن بيع ما لم يخلق، وقد جاء مفسرًا من حديث ابن أبي شيبة: "نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ سِنِينَ" (٥). قولها: "فَكَرِهْتُ أَنْ أَسْنَحَهُ" (١٠) أي (١١): أنسل من بين يديه فأجاوزه

стр. 2549

من يمين إلى يسار، وقد جاء: "فَأَكْرَهُ أَنْ أَسْتَقْبِلَهُ" (١)، وفي رِواية: "أَنْ أَجْلِسَ فَأُوذِيَهُ" (٢)، وقد يكون معنى: أسنح له، أي (٣): أتعرض له في صلاته، من قولهم: سنح لي أمر، أي: عرض. قوله: "وَإِهَالَةٍ سَنِخَةٍ" (٤) أي: دسم متغير الريح، سنخ وزنخ إذا تغير ريحه. قوله: "وَأَسْنَدَ في الجَبَلِ" (٥)، و"أَسْنَدُوا إِلَيْهِ" (٦)، و"اسْتَنَدُوا" (٧) فاستسندوا (٨)، واستسند (٩)، ويسند الحديث، السند: ما ارتفع من الأرض، وسند الحديث: رفعه إلى رسول الله ﷺ ، والمسند: ما لم يخل فيه بذكر أحدٍ من رواته، وسند الحديث: رواته، وهو إسناده أيضًا، وأصله: رفعه، و"أَسْنَدُوا إِلَيْهِ في مَشْرُبَةٍ لَهُ" (١٠): صعدوا، و"السُّنْدُسُ" (١١): رقيق الديباج، و"كَيْلُ السَّنْدَرَةِ" (١٢): مكيال واسع. وقيل: "السَّنْدَرَةِ": العجلة

стр. 2550

والسرعة والجد. وقيل: "السَّنْدَرَةِ": شجر يعمل النبل (١) منه، ولعل المكاييل تعمل منها. قوله في السرقة في "الموطأ": "بِالسُّنْدُوقِ" كذا هو فيه بالسين، والمشهور بالصاد، وهو التابوت أو شبهه. قلت: بالصاد فيه (٢) رويته وكتبته في "الموطأ" (٣)، وأهل اللغة يجيزون الوجهين. قوله: "فَاسْتَنَّتْ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ" (٤) أي: جرت. وقيل: لجت في عدوها (٥) إقبالًا وإدبارًا. وقيل: الاستنان يختص بالجري إلى فوق. وقيل: هو المرح والنشاط. وفي "البارع": الاستنان كالرقص (٦). وقال ابن وهب: أفلتت. وقيل: استنت: رعت. وقيل: الاستنان: الجري بغير فارس. والاستنان في غير هذا: الاستياك، وهو دلك الأسنان وحكها بما يجلوها، ومنه: "وَهِيَ تَسْتَنُّ" (٧)، و"سَمِعْنَا اسْتِنَانَهَا" (٨). قوله: "وَأَعْطُوا الرَّكْبَ أَسِنَّتَهَا" (٩) جمع أسنان، أي: اتركوها ترعى

стр. 2551

بها (١)، هذا قول أبي عبيد (٢) وقد انتقدت عليه، وقيل: لا يعرف إلاَّ جمع سنان إلاَّ أن تكون الأسنة جمع أسنان، فهو جمع جمع، قاله الخطابي (٣). وأنكر أبو مروان هذا وقال: أسنة من أبنية الجمع القليل فلا يكون جمع جمع. وقيل: هو جمع سنان، وهو القوة، أي: اتركوها ترعى لتقوى. وقيل: السِّنُّ: الأكل الشديد بالكسر، والسِّنُّ: المرعى، يقال: أصابت الإبل سِنًّا من الشرعي إذا مشقت فيه مشقًا صالحًا، وتجمع على هذا أسنانًا ثم أسنة مثل كن وأكنان وأكنة. قلت: الأكنة جمع كنان. وقال ابن الأعرابي: معناه: أحسنوا رعيها حتى تسمن وتحسن في عين الناظر فيمنعه من نحرها، فكأنها استترت (٤) منه بأسنة، وأنشد: لَهُ إبلٌ (فَرْشٌ وَذَاتُ) (٥) أَسِنَّةٍ وهذا بعيد وتكلف في التأويل لا يحتاج إليه، السن: المرعى، والسن: الرعي. قوله: "فَسَنَّهَا في البَطْحَاءِ" (٦) أي: صبَّها، سننت الماء وشننته: صببته، والشن والسن: الصب، وكذا: "فَسُنُّوا عَلَيَّ التُّرَابَ سَنًّا" (٧) أي: أهيلوه

стр. 2552

برفق، بالسين والشين. وقيل: هو بالمعجمة (في الماء) (١): تفريقه ورشه، ومنه في حديث ابن عمر: "كَانَ يَسُنُّ المَاءَ عَلَى وَجْهِهِ وَلَا يَشُنُّهُ" (٢). قوله: "لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ قَبْلَكُمْ" (٣) بفتح السين والنون رويناه، أي: طريقهم، وسَنَن الطريق: نهجه، وسُنُنه بالضم فيهما (٤)، وسَنُنُه بفتح السين وضم النون (٥)، وكأن هذا جمع سنة، وهي الطريقة. قوله: "هِيَ السُّنَّةُ" (٦) أي: الطريقة التي سنها رسول الله ﷺ (وشرع الاحتمال عليها) (٧)، و"مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً" (٨) أي: فعل فعلًا وقال قولًا يحتمل عليه ويسلك (٩) فيه. قوله: "إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ عَلَّمَنَا سُنَنَ الهُدى، وَإِنَّ مِنْ سُنَنِ الهُدى" (١٠) رويناه عنهم بالفتح فيهما والضم، وعن العذري في الأول خاصة الضم، وفي الثاني بالفتح، وهو على نحو ما تقدم.

стр. 2553

قوله في اليتيمة: "سُنَّةُ مِثْلِهَا" (١) أي: صداق مثلها، وذلك يرجع إلى الطريقة والعادة. قوله: "جَذَعَةٌ خير مِنْ مُسِنَّةٍ" (٢)، و"في أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ" (٣) قال الداودي: هي التي (٤) بدلت أسنانها، وهي الثنية، واختلف في سنها في البقر، فقيل: ابنة ثلاث ودخلت في رابعة (٥)، وقيل: هي التي (٦) دخلت في الثالثة. قوله: "لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ" (٧) واحد الأسنان، و"لَيْسَ" حرف (استثناء هنا) (٨)، و"سِنَانُ الرُّمْحِ" (٩): حديدته، وهي نصله. وفي حديث أم خالد: "سَنَّا سَنَّا" (١٠)، وفي رِواية: "سَنَّاهْ سَنَّاهْ" (١١)، وفي أخرى: "سَنَّهْ سَنَّهْ" (١٢) كلها بفتح السين وشد النون، إلاَّ عند أبي ذرٍ فإنه خفف النون، وإلا القابسي فإنه كسر السين من: "سِنَّا"، ومعنى هذه الكلمة: حسنة، بالحبشية. وقال عكرمة: "سَنَّا": الحسن.

стр. 2554

قوله: "لَا كَبِرَ سِنُّكِ" (١) سن الإنسان وقرنه ولدته: قرينه في السن والمولد. قوله: "فَإِذَا أَسْنَانُ القَوْمِ" (٢) أي: مشايخهم وذوو أسنانهم. قوله في تفسير العَرِم: "هُوَ المُسَنَّاةُ بِلَحْنِ حِمْيَرَ" (٣) أي: بلغتهم، وهي كالظفائر تبنى للسيل ترده. قوله: "وَأَجَبَّ أَسْنِمَتَهُمَا (٤) " (٥) هي (٦) حدبة البعير، واحدها سَنَام. قوله: "رَأَيْتُ قَبْرَ النَّبِيِّ ﷺ مُسَنَّمًا" (٧) هو الذي رفع (٨) عن وجه الأرض حتى نتأ، مأخوذ من سنام البعير، وكل مرتفع فهو مُسَنَّمٌ (٩). و"السَّانِيَةُ" (١٠): الدلو الكبيرة، وأداتها التي بها يستقى، ثم سميت الدواب سواني لاستقائها، وكذلك المستقى بها سانية أيضًا، يقال: سنوت أسنو سناوة وسنوًا. الاختلاف في حديث مانع الزكاة: "تَسْتَنُّ عَلَيْهِ" (١١) يعني: الإبل، كذا عند

стр. 2555

السمرقندي والتميمي في حديث محمد بن عبد الملك وإسحاق بن إبراهيم وللطبري في حديث إسحاق خاصة، وهو بمعنى ما تقدم في شرح قوله: "فَاسْتَنَّتْ" أي: تتردد عليه مقبلة ومدبرة، وعند الباقين: "تَسِيرُ عَلَيْهِ" وهو الأشهر، كقوله: "كلَّمَا مَرَّتْ عَلَيْهِ أُولَاهَا (١) (عَادَتْ عَلَيْهِ أُخْرَاهَا) (٢) ". قوله في العزل: "هِيَ خَادِمُنَا وَسَانِيَتُنَا" (٣) كذا رويناه، أي: التي تستقي لنا، وعند ابن الحذاء: "سَايِسُنَا" أي: خادم فرسنا. قوله في طلاق الثلاث: "وَسَنَتَيْنِ مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ" (٤) كذا للكافة، وعند الطبري: "سِنِينَ" على (٥) الجمع، وهو الصواب؛ بدليل قوله في الحديث الآخر: "وَثَلَاثًا، مِنْ إِمَارَةِ عُمَرَ" (٦). قوله: "إِذَا كَانَ النَّوْحُ مِنْ سُنَّتِهِ" (٧) قد تقدم. قوله: "فَرَأَيْتُ النِّسَاءَ يُسْنِدْنَ في الجَبَلِ" (٨) أي: يصعدن، كذا لِلقابِسِي في الجهاد، ولابن السكن في الجهاد والفضائل، وعند الأصيلي

стр. 2556

وَالنسفي: "يَشْتَدُّونَ (١) " والشد: الجري، وعند أَبِي الهَيْثَم: "يَشْتَدِدْنَ" ولبقية رواة أبي ذر: "يَشْدُدْنَ (٢) " كله من الجري، وكذلك في غزوة أحد بسين مهملة ونون للجُرجاني والقَابِسِي، وعند النسفي وأبي ذر وَالمروزي هنا بشين وتاء. وفي باب ما يكره من التنازع: "يَشْتَدنَ" للأصيلي، و"يَشْتَدِدْنَ" عند أبي ذر، و"يُسْنِدْنَ" عند غيرهما. وفي باب الوفاء بالأمان من "الموطأ": "حَتَّى إِذَا أَسْنَدَ في الجَبَلِ" (٣) كذا للكافة، ووقع لابن فطيس: "حَتَّى إِذَا اشْتَدَّ" بالشين المعجمة والتاء. وفي باب الوكالة في قضاء الديون: "قَالُوا إِلَّا أَمْثَلَ مِنْ سِنِّهِ" (٤) كذا لهم، وعند الجُرجاني: "مِنْ مُسِنَّةٍ" والأول الصواب. وفي الضحايا: "الَّتِي لَمْ تُسِنَّ" (٥) كذا لأكثر شيوخنا وعند أحمد بن سعيد بكسر السين، وكذا سمعناه من شيخنا أبي إسحاق، وعند الجياني عن أبي عمر: "تُسَنَن" وكذا ذكره الهروي، وذكر القتيبي: "تُسْنَنْ" قال: وهي التي لم تنبت أسنانًا (كأنها لم تعط أسنانًا) (٦)، ويقال: سُنَّتْ إذا

стр. 2557

أنبتت أسنانها، وهذا مثل نهيه عن الهتماء (١). قال الأزهري: وقد وهم، والمحفوظ: "تُسنِن" بكسر النون أي: لم تُسن، يقال: لم تسن ولم تسنن" يقول: لم تُثْنِ (٢). وفي حديث بول الأعرابي: "فَسَنَّهُ عَلَيْهِ" يعني: الماء، كذا بالمهملة عند الطبري، ولغيره بالمعجمة (٣)، وهما بمعنى، وقد ذكرنا من فرق بينهما، والأظهر أنه (٤) بمعنى الصب هاهنا. ...

стр. 2558

السين مع العين قوله: "عَلَى سَاعَتِي هذِه مِنْ الكِبَرِ" (١) أي: على حالتي ووقتي وزمني، ويحتمل أن يريد: على حالي (٢) وسني واتساع الكبر (وفي أخذه) (٣) مني، وأصل الساعة من الواو. وفي حديث ساعات الرواح (٤) تأوله مالك في ساعة واحدة وأن هذِه الساعات المتعددة هي أجزاء من ساعة الزوال، وحمله ابن حبيب وغيره على ساعات من أول النهار إلى (٥) الساعة التي تزول فيها الشمس. قال القَاضِي: وسبب الخلاف فيه اختلافهم في الرواح (٦). وقد تقدم في الراء. قوله: "مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ" (٧) سميت ساعة؛ لأنها (٨) كلمح البصر، ولم تعرف العرب في المدد أقصر من الساعة، وكانت عندهم عبارة عن أقصر جزءٍ من الزمان. قوله في الغلام: "لَا يُدْرِكْهُ الهَرَمُ حَتَّى تَقُومَ (عَلَيْكُمْ سَاعَتُكُمْ" (٩) وفي

стр. 2559

رِواية "السَّاعَةُ" (١)) (٢) فسره هشام قال: يعني انخرام (٣) القرن (٤)؛ كما قال في الحديث الآخر: "لَا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ اليَوْمَ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ أَحَدٌ" (٥). قوله: "لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ" (٦) أي: (ساعدت طاعتك يا رب مساعدة بعد مساعدة، وقيل: "وَسعْدَيْكَ" أي) (٧): سعادتك (٨)، أي: قد سعدت، والسعد: الحظ الموافق، وثني اْتباعًا لـ: "لَبَّيْكَ"، وقد تقدم تفسير: "لَبَّيْكَ". قوله: "أَسْعَدَتْنِي فُلَانَةُ (٩) " (١٠) أي: أعانتني في النياحة (على الميت) (١١)، وفي غير هذه الأمهات: "لَا إِسْعَادَ في الإِسْلَامِ" (١٢)، وهذا

стр. 2560

يدل على (أن الحديث - أعني الذي في مسلم (١) - على التوبيخ والمنع، لا على الإباحة والتوسيع (٢)، (والإسعاد في هذا خاصة. قال الخليل) (٣): [لا يقال: أسعد إلاَّ في النوح والبكاء] (٤)، وأما المساعدة ففي كل معونة (٥) يقال: هي مأخوذة من وضع الإنسان يده على ساعد صاحبه إذا ماشاه (٦) في حاجته. قال القَاضِي: الإسعاد في كل شيء وهو المعونة، والمساعدة: الموافقة (٧). قوله: "وَضَعَ رَأْسَهُ عَلَى سَاعِدِهِ" (٨) أي: على ذراعه، وهو ما دون المرفق منه إلى الكف. و"السَّعْدَانُ" (٩) نبات ذو شوك، من أفضل مراعي الإبل، يضرب به المثل. قوله: "سَعَّرُوا البِلَادَ" (١٠) أي: ألهبوها شرًّا وضرًّا كثيراً كالتهاب النار،
следующие страницы →