← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122402

مطالع الأنوار على صحاح الآثار

ابن قرقول

Полный текст (2 920 стр.). Показаны 2556–2595 · переход к 2561.

стр. 2556

وَالنسفي: "يَشْتَدُّونَ (١) " والشد: الجري، وعند أَبِي الهَيْثَم: "يَشْتَدِدْنَ" ولبقية رواة أبي ذر: "يَشْدُدْنَ (٢) " كله من الجري، وكذلك في غزوة أحد بسين مهملة ونون للجُرجاني والقَابِسِي، وعند النسفي وأبي ذر وَالمروزي هنا بشين وتاء. وفي باب ما يكره من التنازع: "يَشْتَدنَ" للأصيلي، و"يَشْتَدِدْنَ" عند أبي ذر، و"يُسْنِدْنَ" عند غيرهما. وفي باب الوفاء بالأمان من "الموطأ": "حَتَّى إِذَا أَسْنَدَ في الجَبَلِ" (٣) كذا للكافة، ووقع لابن فطيس: "حَتَّى إِذَا اشْتَدَّ" بالشين المعجمة والتاء. وفي باب الوكالة في قضاء الديون: "قَالُوا إِلَّا أَمْثَلَ مِنْ سِنِّهِ" (٤) كذا لهم، وعند الجُرجاني: "مِنْ مُسِنَّةٍ" والأول الصواب. وفي الضحايا: "الَّتِي لَمْ تُسِنَّ" (٥) كذا لأكثر شيوخنا وعند أحمد بن سعيد بكسر السين، وكذا سمعناه من شيخنا أبي إسحاق، وعند الجياني عن أبي عمر: "تُسَنَن" وكذا ذكره الهروي، وذكر القتيبي: "تُسْنَنْ" قال: وهي التي لم تنبت أسنانًا (كأنها لم تعط أسنانًا) (٦)، ويقال: سُنَّتْ إذا

стр. 2557

أنبتت أسنانها، وهذا مثل نهيه عن الهتماء (١). قال الأزهري: وقد وهم، والمحفوظ: "تُسنِن" بكسر النون أي: لم تُسن، يقال: لم تسن ولم تسنن" يقول: لم تُثْنِ (٢). وفي حديث بول الأعرابي: "فَسَنَّهُ عَلَيْهِ" يعني: الماء، كذا بالمهملة عند الطبري، ولغيره بالمعجمة (٣)، وهما بمعنى، وقد ذكرنا من فرق بينهما، والأظهر أنه (٤) بمعنى الصب هاهنا. ...

стр. 2558

السين مع العين قوله: "عَلَى سَاعَتِي هذِه مِنْ الكِبَرِ" (١) أي: على حالتي ووقتي وزمني، ويحتمل أن يريد: على حالي (٢) وسني واتساع الكبر (وفي أخذه) (٣) مني، وأصل الساعة من الواو. وفي حديث ساعات الرواح (٤) تأوله مالك في ساعة واحدة وأن هذِه الساعات المتعددة هي أجزاء من ساعة الزوال، وحمله ابن حبيب وغيره على ساعات من أول النهار إلى (٥) الساعة التي تزول فيها الشمس. قال القَاضِي: وسبب الخلاف فيه اختلافهم في الرواح (٦). وقد تقدم في الراء. قوله: "مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ" (٧) سميت ساعة؛ لأنها (٨) كلمح البصر، ولم تعرف العرب في المدد أقصر من الساعة، وكانت عندهم عبارة عن أقصر جزءٍ من الزمان. قوله في الغلام: "لَا يُدْرِكْهُ الهَرَمُ حَتَّى تَقُومَ (عَلَيْكُمْ سَاعَتُكُمْ" (٩) وفي

стр. 2559

رِواية "السَّاعَةُ" (١)) (٢) فسره هشام قال: يعني انخرام (٣) القرن (٤)؛ كما قال في الحديث الآخر: "لَا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ اليَوْمَ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ أَحَدٌ" (٥). قوله: "لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ" (٦) أي: (ساعدت طاعتك يا رب مساعدة بعد مساعدة، وقيل: "وَسعْدَيْكَ" أي) (٧): سعادتك (٨)، أي: قد سعدت، والسعد: الحظ الموافق، وثني اْتباعًا لـ: "لَبَّيْكَ"، وقد تقدم تفسير: "لَبَّيْكَ". قوله: "أَسْعَدَتْنِي فُلَانَةُ (٩) " (١٠) أي: أعانتني في النياحة (على الميت) (١١)، وفي غير هذه الأمهات: "لَا إِسْعَادَ في الإِسْلَامِ" (١٢)، وهذا

стр. 2560

يدل على (أن الحديث - أعني الذي في مسلم (١) - على التوبيخ والمنع، لا على الإباحة والتوسيع (٢)، (والإسعاد في هذا خاصة. قال الخليل) (٣): [لا يقال: أسعد إلاَّ في النوح والبكاء] (٤)، وأما المساعدة ففي كل معونة (٥) يقال: هي مأخوذة من وضع الإنسان يده على ساعد صاحبه إذا ماشاه (٦) في حاجته. قال القَاضِي: الإسعاد في كل شيء وهو المعونة، والمساعدة: الموافقة (٧). قوله: "وَضَعَ رَأْسَهُ عَلَى سَاعِدِهِ" (٨) أي: على ذراعه، وهو ما دون المرفق منه إلى الكف. و"السَّعْدَانُ" (٩) نبات ذو شوك، من أفضل مراعي الإبل، يضرب به المثل. قوله: "سَعَّرُوا البِلَادَ" (١٠) أي: ألهبوها شرًّا وضرًّا كثيراً كالتهاب النار،

стр. 2561

بشد العين. قال الخليل: ولا يقال فيه: سعَرت (ولا أسعرت (١). وحكى أبو حاتم التخفيف، وحكى أبو زيد: أسعرت) (٢)، والسعير: النار الملتهبة، وسعارها: حرها، (والسَّعْر: إيقادها. قوله: "وَيْلُ أُمِّهِ مِسْعَرَ حَرْبٍ" (٣) أي: موقدها) (٤)، والْمِسْعَرُ والْمِسْعَارُ: عود تحرك به النار. والسِّعْرُ في الطعام وغيره: الثمن الذي يقف عليه في الأسواق، والتَّسْعِيرُ: إيقافها (٥) على ثمن لا يزاد عليه. قوله: "وَيُسْتَعَطُ بِهِ مِنَ العُذْرَةِ" (٦) أي: يجعل منه سَعوط - بفتح السين - وهو ما يجعل في الأنف من الأدوية، يقال منه: سَعَطْتُهُ وأيضاً أَسْعَطْتُهُ، حكاهما أبو زيد. قوله: "فَأَصَابَتْهُ سَعْلَةٌ" (٧) بفتح السين. قوله: "إِلَّا رَدَّهُ عَلَيَّ سَاعِيهِ" (٨) قيل: واليه. وقيل: رئيسه، كل من ولي على قوم فهو ساع لهم، وأكثر ما يستعمل في ولاة الصدقات.

стр. 2562

قوله: "وقَدِمَ (١) عَلِيٌّ مِنْ سِعَايَتِهِ" (٢) يعني: ولايته على اليمن، لا من سعاية الصدقة؛ فإنه ممن لا يصح أن يكون عاملاً عليها. قوله: "وَبَبْعَثُ سُعَاتَهُ" (٣) يعني: عماله على الصدقات. قوله (٤): "وَلَا تَأْتُوهَا تَسْعَوْنَ" (٥) أي: تجرون، والسعي بين الصفا والمروة هو الاشتداد، وقد يسمى (الطواف بالبيت: سعيًا؛ لأنه قد يسمى) (٦) المشي والمضي: سعيًا، قال (٧) تعالى: ﴿ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا﴾ [البقرة: ٢٦٠] قال بعضهم: والسعي إذا كان بمعنى الجري والمضي تعدى بـ (إلى)، وإذا كان بمعنى العمل تعدى باللام، قال الله تعالى: ﴿وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا﴾ [الإسراء: ١٩]، وبه لمحسر مالك قوله: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩] أنه السعي على الأقدام، وليس بمعنى الاشتداد (٨)، و (إلى) تأتي بمعنى اللام. قوله: "وَإِلَّا اسْتُسْعِيَ العَبْدُ فِيمَا عَلَيْهِ" (٩) التاء مضمومة، أي: كُلِّفَ

стр. 2563

السَّعْيَ فيما بقي عليه من قيمة رقبته، أو مما أدي عنه، وهو قول أهل العراق، ولم ير ذلك أهل الحجاز، وهذا يرجع إلى العمل، وكذلك: "السَّاعِي عَلَى الأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ" (١) أي: العامل لِقُوتِهم. (قوله: "وَسَعَوْا لَهُ بِكُلِّ شَىْءٍ" (٢) أي: طلبوا وجدُّوا) (٣). قوله: "فَسَعَوْا عَلَيْهَا حَتَّى لَغِبُوا" (٤) أي (٥): جرَوا حتى أعيوا. قوله: "وَلَتُتْرَكَنَّ القِلَاصُ فَلَا يُسْعَى عَلَيْهَا" (٦) أي: لا تؤخذ زكاتها. قوله: "يَسْعَوْنَ في السّكَكِ" (٧) أي: يجرون. وفي باب كلام الرب مع أهل الجنة: "يَا ابن آدَمَ، لَا يَسَعُكَ شَيءٌ (٨) " كذا للأصيلي من السعة، ولغيره: "لَا يُشْبِعُكَ شَيْءٌ (٩) " (١٠)، وهو الصواب. وفي باب رحمة الولد: " فَإِذَا اْمْرَأَةٌ مِنَ السَّبْيِ قَدْ تَحْلُبُ ثَدْيَهَا تَسْعَى، إِذَا وَجَدَتْ صَبِيًّا أَخَذَتْهُ" كذا للأصيلي، ومحند القابسي: "تَسْقِي" (١١) وهو وهم،

стр. 2564

وعند مسلم: "تَبْتَغِي" (١)، والوجه: "تَسْعَى". الاختلاف قوله في الملدوغ: "فَسَعَوْا لَهُ بِكُلِّ شَىْءٍ" (٢) كذا في نسخ البخاري، ومعناه: طلبوا وجَدُّوا فيما ينتفع به. قال بعضهم: لعله: (شفوا له) بالشين والفاء، أي: طلبوا له الشفاء بكل ما يرجى فيه الشفاء. قوله: "يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الجِبَالِ" (٣) هذا هو المشهور، وهي رؤوسها وأعاليها، وكذا لابن القاسم ومطرف والقعنبي وابن بكير وكافة الرواة غير (٤) يحيى بن يحيى (٥) فإنهم رووه: "شُعَبَ الجِبَالِ" بالباء، والمعنى متقارب (٦). قلت: روايتنا عن يحيى: "شُعَفْ". قال القَاضِي: واختلف رواة يحيى في ضبطه: (فمنهم من ضبطه) (٧) بضم الشين وفتح العين، أي: أطرافها ونواحيها وما انفرج منها. والشُّعْبَة: ما انفرج بين الجبلين وهو الفج، وعند ابن المرابط بفتح الشين: "شَعَبَ" وهو وهم، وعند الطرابلسي: "سَعَفَ" بالسين المهملة المفتوحة وهو أيضًا بعيد هنا (٨)، وإنما هو جرائد النخل، ورواه ابن القاسم: "شَعَفَ" كما تقدم.

стр. 2565

السين مع الفاء " في سَفْحِ الجَبَلِ" (١) بفتح السين، وهو عرضه وصفحة جانبه. قوله: "بَعْدَمَا أَسْفَرَ" (٢) أي: أضاء الجو وابتدأ الإسفار، والأصل: البيان، يقال منه: سفر وأسفر، ومنه: "أَسْفِرُوا بِالْفَجْرِ" (٣) (أي: صلوها بعد تبيّن وقتها وانتشار ضوء الفجر) (٤)، ولا تبادروا بها أول مبادئ الفجر قبل تبيّنه، هذا مذهب الحجازيين في أن (٥) أول (٦) وقتها أفضل، والعراقيون يذهبون إلى أن أفضل (٧) أوقاتها الإسفار البيّن في آخر وقتها. قوله: "إِنَّا قَوْمٌ سَفْرٌ" (٨) جمع سافر كرَكْب، لكنهم لم يتكلموا بـ (سافر) وسافر أيضاً شاذ في الأفعال مما وقع في باب فاعل من فعل واحد، وأكثر هذا المثال إنما يكون من اثنين. و"عَمِلَتْ لَهُمَا سُفْرَةً (٩) " (١٠) السفرة: طعام المسافر، وبه سميت الآلة

стр. 2566

التي يعمل فيها سفرة إذا كانت من جلد، ومنه قوله: "إِنَّكُمْ تَأْكُلُونَ عَلَى السُّفَرِ" (١). "الْيَدُ العُلْيَا خَيْرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلَى" (٢) فسرها في الحديث أنها السائلة، وروي عن الحسن أنها المانعة، ومذهب المتصوفة أنها المعطية. قوله: "فَأَلْقَتْنَا سَفِينَتُنَا إِلَى النَّجَاشِي" (٣) كذا في رواية بعضهم عن القابسي، ولسائرهم: "سَفِينَتُهَا". قوله: "سَفْعَاءُ الخَدَّيْنِ" (٤) وهو شحوب وسواد في الوجه، وفي "البارع": هو سواد الخدين من المرأة الشاحبة. وقال الأصمعي: هو حمرة يعلوها سواد، يقال فيه (بفتح السين وضمها) (٥)، (أعنى: سَفعة وسُفعة) (٦)، ومنه قوله: "أَرى بِوَجْهِكَ سَفْعَةً مِنْ غَضَبٍ" (٧)، ومنه: " وعِنْدَهَا جَارِيَةً بِوَجْهِهَا سَفْعَةٌ" (٨)، فسرها في الحديث قال: "يَعْنِي بِوَجْهِهَا صُفْرَةٌ" كذا نصه في "صحيح مسلم" (٩)، وهذا غير معروف في

стр. 2567

اللغة. وقيل: معناه: علامة من الشيطان. وقيل: ضربة وأخذة من الشيطان من (١) قوله: ﴿لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ﴾ [العلق: ١٥] سفعت بالناصية: قبضت عليها. وسفعته: لطمته، وسفعته بالعصا: ضربته، فأصل السفع: الأخذ بالناصية ثم استعمل في غيرها. وقيل في قوله: ﴿لَنَسْفَعًا﴾ [العلق: ١٥] لنأخذن بها ونجرنه (٢) بها، وقيل: لنسودن وجهه ولنزرفن عينيه حتى يكون ذلك علامة له، فاكتفى بالناصية عن ذكر الوجه. وقيل: لنذلنَّه. قوله: "بَعْدَ مَا مَسَّهُمْ مِنْهَا سَفْعٌ" (٣) يعني: النار، أي: سواد من لفحها. قول البخاري: " ﴿أَكْلًا لَمًّا﴾ [الفجر: ١٩] السَّفُّ (٤) " (٥) هو الإكثار والأكل الشديد، فقوله: "السَّفُّ" إشارة إلى هذا، و"السَّفُّ" إنما يستعمل في الشرب. قولها: "إِذَا شَرِبَ اسْتَفَّ" (٦) كذا عند مسلم وللأصيلي بالسين المهملة، وهو الإكثار من الشرب. قال أبو زيد: سففت الماء إذا أكثرت من شربه، ولم تروَ، ورواه بعض رواة البخاري: "اشْتَفَّ" بالمعجمة، وهو قريب من الأول، وهو الاستقصاء في الشرب، مأخوذ من الشفافة، وهي بقية من الماء تبقى في الإناء، فإذا شربها صاحبها قيل: اشتف. قوله: "السَّفْقُ بِالأَسْوَاقِ" بالسين، والصاد (٧)، وهو أكثر وأعرف في

стр. 2568

الحديث وكتب اللغة، وهو المبالغة فيها، وأصله: عقد البيع وضرب يد المتبايعين بعضها (١) ببعض، وهي صفقة البيع، ولكنهم قالوا: ثوب سفيق وصفيق، وهذا لا ينكر من أجل القاف. قوله: "سَفِهَ الحَقَّ" (٢) أي: جهله، وكذلك سفه نفسه، أي: جهلها ولم يفكر فيها. وقيل: معناه: سفَّه الحق مشدد الفاء، أي: رآه سفهًا وجهلًا. والسفيه: الجاهل الخفيف العقل. الاختلاف قوله: "كَأَنَّمَا تُسِفُّهُمُ المَلَّ" (٣) أي: تسقيهم التراب أو الرماد الحار، ورواه بعضهم: "كَأَنَّمَا تَسْفِيهِمُ المَلَّ" أي: ترمي التراب أو الرماد في وجوههم، ورواه بعضهم: "تَسْقِيهِمُ المَاءَ" وهو تصحيف.

стр. 2569

وفي باب الصيام في السفر عن أنس: "سَافَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَلَمْ يَعِبْ الصَّائِمُ عَلَى المُفْطِرِ" (١) كذا رواه يحيى بن يحيى وجماعة رواة "الموطأ" (٢) وكذا قاله الحفاظ من أصحاب حميد عن أنس: أبو إسحاق الفزاري والثقفي والأنصاري وغيرهم، وعند ابن وضَّاح: "سَافَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "، وفي رواية أخرى عنه: "سَافَرَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ولم يقل ما قال ابن وضَّاح إلاَّ يحيى القطان عن حميد، والصواب ما روته (٣) الجماعة. ...

стр. 2570

السين مع القاف قوله (١): "ضُعَفَاءُ النَّاسِ وَلسَقَطُهُمْ" (٢) السقط من كل شيء رديئه وما لا يعتد به، وكذلك (السقاط والساقط) (٣) من الناس، والساقط (٤): الرجل السفلة واللئيم. قوله في حديث التوبة: "سَقَطَ عَلى بَعِيرِهِ وَقَدْ أَضَلَّهُ" (٥) أي: صادفه ووجده من غير قصد، وفي المثل: سقطت العشاء به على سرحان. قوله: "فَسُقِطَ في نَفْسِي مِنَ التَّكْذِيبِ وَلَا إِذْ كنْتُ في الجَاهِلِيَّةِ" (٦) كذا بضم السين قيدناه عن شيوخنا، ومعناه: تحيرت، يقال: سُقِط في يده إذا تحير في أمره. وقيل ذلك في قوله: ﴿وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ﴾ [الأعراف: ١٤٩]. وقيل: ندموا. والسقط بضم السين وكسرها وفتحها: ما ولد ميتًا. وقال أبو حاتم: هو ما ولد قبل تمام موته، يقال منه: أسقطت وسقط جنينها، ولا يقال: وقع. وسقط الرمل (٧): منقطعه. وسقط النار: شعلة الزند قبل اْتقاده. قوله: "يُسْقِطَانِ الحَبَلَ" (٨) أي: يطرحانه قبل تمامه.

стр. 2571

في حديث الإفك: "حَتَّى أَسْقَطُوا لَهَا بِهِ" (١) تقدم في حرف اللام والحاء. قوله: "وَكَانَ ابْنُ النَّاطُورِ سُقِّفَ" فعل لم يسم فاعله في رواية أبي ذر والأصيلي عن المَرْوَزِي، وعند الجُرجاني: "سُقُفًّا" (٢)، وعند القابسي: "أُسْقُفًّا" (وهذا أعرفها، مشدد الفاء فيهما، وحكى بعضهم: أَسْقُفًّا وسقفّا) (٣)، وهو للنصارى رئيس الدين فيما قاله الخليل (٤)، وسُقِّفَ: قدم لذلك، قال ابن الأنباري: يحتمل أن يكون سمي بذلك لانحنائه وخضوعه لتدينه عندهم وأنه قيم شريعتهم، وهو دون القاضي. والْأَسْقَفُ: الطويل في انحناء في العربية، والاسم منه: السَّقَفُ والسِّقِّيفَى (٥). وقال الداودي: هو العالم. قوله: "ادْعُ الله أَنْ يَسْقِيَنَا" (٦) يقال: سقى وأسقى بمعنىً واحد، وقرئ: ﴿نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهَا﴾ [المؤمنون: ٢١] بالوجهين (٧)، وكذلك ذكره الخليل، ولابن (٨) القوطية: سقى الله الأرض وأسقاها (٩). وقال آخرون:

стр. 2572

سقيته: ناولته يشرب، وأسقيته جعلت له سقيا يشرب منه، وسقيا على وزن فعلى. و"السِّقَايَةُ" (١): آنية يشرب منها، قاله مالك. قال: يبرد فيها الماء. وقال ابن وهب في السقاية التي باع معاوية (٢) أنها كانت قلادة من خرز وذهب وورق، وهو وهم، والصواب قول مالك، واختلف في السقاية التي في قصة يوسف ﵇: فقيل: مكيال. وقيل: إناء كان الملك يشرب به ويكتال به الطعام. قوله: "ودَخَلَ عَلَى عَلِيٍّ بِالسُّقْيَا" (٣)، هو موضع سنذكره. قوله: "وَهُوَ (٤) قَائِلٌ بِالسُّقْيَا" (٥) أي: مقيم فيه وقت القائلة، و"الاسْتِسْقَاءُ" (٦): الدعاء بطلب السقيا. قوله: "فَاسْتَسْقَى، فَحَلَبْنَا لَهُ شَاةً" (٧) أي: طلب منا أن نسقيه. الاختلاف قوله: "أَعْجَلْتُهُمْ أَنْ يَشْرَبُوا سِقْيَهُمْ" (٨) بكسر السين، وهو اسم الشيء المسقى، وضبطه الأصيلي بالفتح، والكسر أصوب.

стр. 2573

وفي باب الشرب قائمًا: "شَرِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ زَمْزَمَ قَائِمًا وَاسْتَسْقَى" (١) كذا لهم، وعند ابن الحذاء: "وَاسْتَقَى (٢) " والأول الصواب؛ لأنه قد اعتذر عن (٣) الاستقاء بقوله: "لَوْلَا أَنْ يَغْلِبَكُمُ النَّاسُ عَلَى سِقَايَتِكُمْ لَفَعَلْتُ" (٤) يعني: يستن به فتخرج السقاية عن أهلها. في خبر المزادتين: "فَسَقَى مَنْ سَقَى" كذا عند الأصيلي وأبي ذر، وعند القابسي وابن السكن: "فَسَقَى مَنْ شَاءَ" (٥) وكلاهما صواب، أي: سقى من سقى دابته، وهو الذي شاء أن يسقي. قوله في حديث الحديبية في الفضائل في مسلم: "حَتَّى اسْتَقَى النَّاسُ" (٦)، وفي رِواية أخرى: "حَتَّى أَشْفَى النَّاسَ" أي: أبلغهم من الري آمالهم. قوله في ذكر الأوعية في كتاب الأشربة من البخاري: "لَمَّا نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الأَسْقِيَةِ قِيلَ: لَيْسَ كُلُّ النَّاسِ يَجِدُ سِقَاءً" (٧)، قوله: "عَنِ الأَسْقِيَةِ" وهم في الرواية, إنما هو: (الأوعية)؛ لأنه لم ينه عن الأسقية إنما نهى عن الظروف وأباح الأنتباذ في الأسقية، فقيل له: "لَيْسَ كُلُّ النَّاسِ يَجِدُ سِقَاءً" وكذلك قال (٨) لوفد عبد القيس حين قالوا: "فَفِيمَ

стр. 2574

نَشْرَبُ؟ قَالَ: في أَسْقِيَةِ الأَدَمِ" (١)، وقد جاء أنه نهى عن النبيذ إلاَّ في الأسقية (٢)، فعلى هذا كذلك إلاَّ أنه سقطت: "إِلَّا" من الراوي لفظًا أو خطًّا، ومعنى ذلك أن الأسقية يتخللها الهواء في مسامها فلا يسرع إليها الفساد مثل ما يسرع إلى الظروف المنهي عنها، وأيضًا فإن التغير يظهر فيها إما بانتفاخها أو انشقاقها. قوله في حديث التوبة من رواية هدّاب: "لله أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ أَحَدِكُمْ إِذَا اسْتَيْقَظَ عَلَى بَعِيرِهِ، قَدْ أَضَلَّهُ" (٣) كذا في جميع نسخ مسلم هنا، قال بعضهم: لعله "إِذَا سَقَطَ" كما وقع في البخاري (٤)، (وقد جاء في البخاري) (٥): "فَنَامَ نَوْمَةً ثُمَّ (رَفَعَ رَأْسَهُ) (٦) فَإِذَا رَاحِلَتُهُ" (٧) وهذا يعضد رواية: "اسْتَيْقَظَ" ومساق حديث أنس يدل على صحة: "سَقَطَ". ...

стр. 2575

السين مع الهاء قوله: "إِلَّا (١) أَسْهَلْنَ بِنَا" (٢) يقال: أسهل القوم إذا نزلوا السهل من الأرض، وهو خلاف الوعر والحزن، فضربه مثلًا للإفضاء إلى الفرج بعد الشدة، واللين بعد الصعوبة. قوله في رمي الجمرة: "وَيُسْهِلُ" (٣) أي: ينزل إلى السهل من الأرض عن المرتفع منها. قول المحرق: "اسْحَقُونِي - أَوْ اسْهَكُونِي" (٤)، وفي التوحيد: "اسْحَكُونِي" (٥)، ولأبي ذر: "فَاسْهَكُونِي (٦) "، وقد تقدم هذا كله. قوله: "إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ" (٧) أي: يقترعوا بالسهام، ومنه: ﴿فَسَاهَمَ﴾ [الصافات: ١٤١]. قولها: "فَخَرَجَ سَهْمِي" (٨) السهم: النصيب. قوله: "اذْهَبَا فَتَوَخَّيَا ثُمَّ اسْتَهِمَا" (٩) أي: تحريا الصواب ثم اقتسما بالقرعة.

стр. 2576

قولها: "اتْخَذَتْ عَلَى سَهْوَةٍ لها (١) سِتْرًا" (٢) قال أبو عبيد: هي كالصفة بين يدي البيت. وقيل: بيت صغير شبه المخدع. وقال الخليل: هي عيدان تعرض (٣) بعضها على بعض يوضع عليها المتاع في البيت. قال ابن الأعرابي: هي الكوة بين الدارين. قال غيره: هي أن يُبنى بين حائطي البيت حائط صغير ويجعل السقف على الجميع، فما كان في وسط البيت فهو سهوة، وما كان داخله فهو مخدع. وقيل: هو شبيه بالرف والطاق يوضع فيه الشيء. وقيل: هي شبه دخلة داخل البيت. وقيل: هي (٤) بيت صغير منحدر في الأرض سمكه مرتفع شبيه بالخزانة. وقيل: هي صفة بين بيتين. قوله: "سَهَا" (٥)، والسهو في الصلاة: هو (٦) النسيان فيها. وقيل: هي الغفلة. وقيل: النسيان عدم ذكر ما قد كان مذكورًا، والسهو ذهول وغفلة عما كان في الذكر وعما لم يكن. ...

стр. 2577

السين مع الواو قوله: "وَاسَوْأَتَاهْ" (١) السوأة: الفعلة القبيحة والكلمة القبيحة، ومنه سميت (٢) (السوأتان للعورة) (٣)، وهي من ساءني الشيء إذا أحزنني وأكربني. قوله: "وَمَنْ أَسَاءَ في الإِسْلَامِ أُخِذَ (٤) بِالأَوَّلِ وَالآخِرِ" (٥)، قيل: معناه: ارتد عنه. وقيل: أساء إسلامه فلم يكن منه على يقين ولم يخلصه. قوله: "إِحْدى سَوْآتِكَ يَا مِقْدَادُ" (٦) أي: إحدى أفعالك القبيحة، ومنه السيئة، وهي ما قبحه الشرع، قال الله تعالى: ﴿كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا﴾ (٧) [الإسراء: ٣٨] وهو ضد الحسنة. قوله: "عَائِذًا باللهِ مِنْ سُوءِ (٨) الفِتَنِ" (٩)، وعند أبي ذر: "سَوَاءِ" والسوء: البلاء والهلاك وكل ما يكره ويسوء. قوله: "إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ" (١٠) الساحة والسوحة (١١): فناء الدار، وهو الفضاء المتصل بها، وهي الباحة والبوحة، وجمعها: سُوَح وبُوَح.

стр. 2578

قوله: "أَوْ تَسْمَعَ سِوَادِي" (١) بكسر السين أي: سراري. وقوله: "وَمِنْكُمْ صَاحِبُ السِّوَادِ" (٢) أي: السر، يعني ابن مسعود، وقد جاء: "صَاحِبُ النَّعْلَيْنِ وَالطَّهُورِ وَالْوِسَادِ" (٣). قوله: "لَا يُفَارِقُ سَوَادِي سَوَادَهُ (٤) " (٥)، و"أَنْتِ السَّوَادُ الذِي رَأَيْتُ" (٦)، و"عَنْ يَمِينِهِ أَسْوِدَةٌ" (٧)، و"رَأَيْتُ سَوَادًا عَظِيمًا" (٨) والسواد: الشخص، وسواد كل شيء: شخصه، وجمعه: أَسْوِدَة، مثل قذال وأقذلة، والسواد أيضًا: الجماعات، ومنه: "عَلَيْكُمْ بِالسَّوَادِ الأَعْظَم" (٩) أي: الجماعة المجتمعة على طاعة الإمام وسبيل المؤمنين. و"الْأَسْوِدَةُ" (١٠) جمع: سواد وهو الشخص أو (١١) جمع سواد من الناس وهم الجماعة، و"أَهْلُ السَّوَادِ" (١٢) هو ما حول كل مدينة من

стр. 2579

القرى، وكأنها الأشخاص والمواضع العامرة بالناس والشجر بخلاف ما لا عمارة فيه. قوله: "إِذَا كَانَ البَيَاضُ تَبَعًا لِلسَّوَادِ" (١) يعني: الأرض التي لا شجر فيها، والأرض التي غلب عليها الشجر. قوله: "وَجَعَلُوا سَوَادًا حَيْسًا" (٢) أي: شيئًا مجتمعًا، يعني: الأزودة. قوله: "وَأَتَى بِسَوَادِ بَطْنِهَا" (٣) قيل: الكبد خاصة. وقيل: حشوة البطن كلها. قوله: "لَتَعُودُنَّ أَسَاوِدَ صُبًّا" (٤) قال أبو عبيد: يعني: حيات الأسود، حيات فيها سواد، وهي أخبث الحيات. قال ابن الأعرابي: ومعناه (٥): جماعات، جمع سواد من الناس، يعني: فرقًا مختلفة. وتقدم الصب في الصاد، وهي التي تنهش ثم تنصب ثانية فتنهش. قوله: "أَنَا سَيِّدُ النَّاسِ" (٦) السيد الذي يفوق قومه، وهي السيادة والسؤدد، وهي الرئاسة والزعامة ورفعة القدر؛ لأنه عليه الصلاة السلام سيد ولد آدم في الدنيا والآخرة. قوله: "قُومُوا إلى سَيِّدِكُمْ" (٧) أي: زعيمكم وأفضلكم.

стр. 2580

قوله: "إِنَّ ابني هذا سَيِّدٌ" (١) لفضله وعلو قدره ولما حقن من دماء الناس وسكّن من ثوران الفتنة. والسيد: الحليم الذي لا يستفزه غضبه، وسيد المرأة: بعلها، والسيد أيضًا: الكريم، والسيد: المالك. و"الْحَبَّةُ السَّوْدَاءُ: الشُّونِيزُ" (٢) ويقال: "شئنيز" وكذا فسرناه: "الشُّوييزُ". (وقال الحسن: هي الخردل، حكاه الحربي عنه، وحكى ابن الأنباري أنها الحبة الخضراء، واختلف في الحبة الخضراء: فقيل: هي الشونيز، والعرب تسمي الأخضر أسود وبالعكس، وقيل: الحبة الخضراء ثمرة البطم. (وقيل: الضرو) (٣). وقيل: الحبة الخضراء الزاريانج) (٤) وهو حب البسباس. و"مَا لَنَا طِعَامٌ إِلَّا الأَسْوَدَيْنِ": التمر والماء (٥). قوله: "يَطَأُ في سَوَادٍ" (٦) يعني أن هذه الأعضاء المذكورة منه سود.

стр. 2581

قوله (١): "فَكِدْتُ أُسَاوِرُه" (٢) قال الحربي: آخذ برأسه. وقال غيره: أواثبه، وهو أشبه بمساق الحديث. قال النابغة: فَبِتُّ كَأَنِّي سَاوَرَتْنِي (٣) أي: واثبتني، ورواه بعضهم عن القابسي: "أُثَاوِرُهُ" والمعروف بالسين. قولها (٤): "مَا خَلَا سَوْرَةَ حِدَّةٍ" (٥) أي: ثورة وعجلة من حدة خلق. وقيل: سكرة غضب. قال الحربي: كأنه يصيبها عند الغضب ما يصيب شارب الخمر (٦). والسُّوَارُ (بضم السين) (٧): دبيب الشراب في الرأس. قوله: "ورأيت أُسْوَارَيْنِ (٨) مِنْ ذَهَبٍ" (٩)، وفي رِواية: "سِوَارَيْنِ" (١٠) وهما بمعنى سُوار وسِوار وإسوار بالكسر لا غير، وأما الأسوار بالضم والكسر فمن أساورة الفرس، وهو الرامي. وقيل: القائد، بضم أوله وكسره.

стр. 2582

قوله: "فَتَسَاوَرْتُ لَهَا رَجَاءَ أَنْ أُدْعَى لَهَا" (١) أي: تطاولت من سور البناء. قوله: "تَسَوَّرْتُ جِدَارَ حَائِطِ أَبِي قَتَادَةَ (٢) " (٣) أي: علوته ودخلت الحائط منه، ومثله: "مَنْ تَسَوَّرَ ثَنِيَّةَ المِرَارِ" (٤) أي: علاها واقتحمها، ومنه: ﴿إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ﴾ [ص: ٢١]. وفي حديث النطفة: "ثمَّ يَتَسَوَّرُ عَلَيْهَا المَلَكُ" (٥) أي: يدخل عليها من مدخل أعلى؛ إذ لا يكون التسور إلاَّ من فوق. قوله في التفسير: "وَيُسَاطُ بِالْحَمِيمِ" (٦) أي: يخلط، ومنه سمي السوط لخلطه اللحم بالدم. والسوط: اسم العذاب، قاله الفراء (٧). وعندي أنه سمي سوطًا لمخالطته الجسم وتخلل ألمه فيه. قوله: "تُسَوِّلَ إِلَي نَفْسِي" (٨) أي: تزين، ومنه تسويل الشيطان. قوله: "فِي سَائِمَةِ الغَنَمِ" (٩) هي الراعية، سامت: رعت، وسومتها وأسمتها، قال الله تعالى: ﴿فِيهِ تُسِيمُونَ﴾ [النحل: ١٠]. قوله ﷺ : "لَا يَسُومُ أَحَدُكُمْ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ" (١٠) أي: لا يطلب الشراء

стр. 2583

على شراء أخيه. قال القَاضِي: هو أن يزيد عليه في ثمن السلعة أو يخبب بائعها، وذلك عندنا بعد التراكن إلى تمام ما بينهما لا في الابتداء، وهو من الطلب من قوله: سامه كذا، أي: طلبه منه وحمَّله إياه، وقد يكون من العرض أيضًا: أكل وما سامني (١)، أي: وما عرض علي، كأنه يعرض على المشتري سلعة أخرى أو ثمنًا آخر. قوله: "فَلَمْ يَجِدْ مَسَاغًا (٢) " (٣) أي: مسلكًا، ساغ الطعام والشراب: سهل في مسلكه سوغًا وسيغًا وسواغًا وإساغة، ومنه: شراب سائغ: سهل لشاربه، و ﴿وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ﴾ [إبراهيم: ١٧] ضده، وسوغته كذا، وأسغته: تركته له ومكنته منه. قوله: "كَمْ سُقْتَ إِلَيْهَا" (٤) أي: أمهرتها، والسياقة: مهر المرأة، سميت بذلك؛ لأن أكثر صدقات العرب الماشية، وهي أكثر أموالهم، فكانوا يمهرونها النساء، فيسوقونها إلى منزلها. قوله: "وَسَوَّاقٌ يَسُوقُ بِهِنَّ" (٥) أي: حادٍ يحدو، يسُوقهن بحُدائه أمامه، وَسَوَّاقُ الإبل: [الذي] (٦) يقدمها، ومنه: "رُويدَكَ سَوْقَكَ بِالْقَوَارِيرِ" (٧) أي:

стр. 2584

ارود (١) في سوقك، وسائق الدابة: هو الذي يقدمها أمامه (٢). قوله: "يُرى مُخُّ سُوقِهِما (٣) " (٤) جمع: ساق. قوله: "ذُو (٥) السُّوَيْقَتَيْنِ" (٦) تصغير ساقين، صغرهما لرقة سوق السودان في الغالب، (وكذلك قال) (٧): "حَمْشَ السَّاقَيْنِ" (٨). قوله: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ [القلم: ٤٢] أي: شدة أمر وهول، قاله ابن عباس (٩)، وهو قول أهل اللغة. و"السَّوِيقُ" (١٠) قمح أو شعير يقلى ثم يطحن، فيتزود به، ويستف تارة بماء يثرى به، أو بسمن، أو بعسل وسمن. قال ابن دريد: وبنو العنبر يقولونه بالصاد (١١). قوله: "إِذْ جَاءَتْ سُوَيْقَةٌ" (١٢) يعني: تجارة، كما قال تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً﴾ [الجمعة: ١١] وسميت التجارة سُوقًا لأنها تجلب إلى السوق، وسمي السوق سوقًا لقيام الناس - غالبًا - فيه على سُوقهم. وقيل: بل لأن المبيعات تساق إليها.

стр. 2585

قوله: "كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ تَسُوسُهُمُ أَنْبِيَاؤُهُمْ" (١) السياسة: القيام على الشيء والتعهد له بما يصلحه، ومنه سياسة الدواب. "سَوَاءُ" بمعنى: وسط، وبمعنى: حذاء، وبمعنى: قصد، وبمعنى: مستو، وبمعنى: عدلٍ، و"سوى" غير منون بمعنى: غير، وقد يجيء: سواء بالفتح والمد بمعنى: غير، كقول الشاعر (٢): وَمَا قَصَدَتْ مِنْ أَهْلِهَا لِسَوَائِكَا (٣) قوله: "حَتَّى سَاوَى الفَئءُ التُّلُولَ" (٤) أي: ساوى امتداده ارتفاعها، وهو قدر القامة. وقال الداودي: معناه أن الظل غطى المكان كله، وارتفع مع الجانب الآخر، وهذا وهم، وإنما يصح هذا الذي قال بعد العصر. قوله: "فَلَمَّا اسْتَوَتْ بِهِ عَلَى الْبَيْدَاءِ (٥) " (٦) أي: استقلت قائمة، كما قال: "انْبَعَثَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ" (٧).

стр. 2586

قوله: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [الأعراف: ٥٤] قال ابن عرفة: الاستواء هنا: القصد والإقبال، (وقال مجاهد: علا على العرش. وهذا هو المذكور في البخاري في كتاب التوحيد (١)، وقال أبو العالية: ارتفع (١). وقيل: علا بذاته. وقيل: استولى. وقيل: قدر. وأنكر هذين القولين غير واحد؛ لأن القدرة من صفات الذات ... (٢)، وقد سئل مالك عن كيفية الاستواء فقال: الكيفية غير معقولة والاستواء معلوم والسؤال عن هذا بدعة. وهذا خير جواب عن مثل هذا) (٣). قوله: "سَوِيٌّ أَوْ غَيْرُ سَوِيٍّ" (٤) السوي: المعتدل الخلق التام، ضد الناقص والمعوج.

стр. 2587

السين مع الياء " سَيَّبَ السَّوَائِبَ" (١)، ويروى: "السُّيُوب" (٢) وأهل الإسلام لا يسيبون من قوله: ﴿وَلَا سَائِبَةٍ﴾ [المائدة: ١٠٣] كانوا إذا نذروا وأنذروا (٣) قالوا: ناقتي سائبة، تسرح لا تمنع من ماء ولا مرعىً ولا ينتفع بها. وقيل: كانت الناقة إذا تابعت بين اثنتي عشرة (٤) أنثى ليس بينهن ذكر سيبت فلم تركب ولم تحلب ولم تنحر ولم يُجزَّ وبرها، ثم ما تلده من أنثى تبحر، فتكون بحيرة بنت السائبة. وقيل: "مِيرَاثُ السَّائِبَةِ" (٥) هو العبد يعتق سائبة، يقول له مالكه: أنت سائبة. يريد بذلك عتقه وأن لا ولاء له عليه، وأعتقتك سائبة (٦). فالعتق على هذا ماض بإجماع، وإنما اختلف الفقهاء في ولأنه وفي كراهة (٧) هذا الشرط وإباحته، والجمهور على كراهيته (٨)، وعلى أن ولاءه للمسلمين خاصة كأنه قصد عتقه عنهم. قوله (٦): "مُلْتَحِفًا في سَاجَةٍ" (٩) وهي الطيلسان، .........................

стр. 2588

ويقال له أيضًا (١): ساج، وجمعه: سيجان. وقيل: هو (٢) الخضر منها خاصة. وقال الأزهري: هو طيلسان مقور نسج كذلك. وقيل: الطيلسان الخشن، وقد اختلف في ضبط اللام منه بالفتح والكسر والضم، وهو أقل. قوله: "وَسَقْفُهُ (٣) السَّاجُ" (٤) هو ضرب من الخشب، والواحد أيضاً: ساجة، ويجمع: السيجان مثل الذي قبله، وبعضهم يجعل هذا في حرف الياء (٣) وبعضهم في الواو. قوله: "سَائِحُونَ" (٥) أي (٦): صائمون، والسياحة في غير هذا (٧): الذهاب في الأرض للعبادة، ولا سياحة في الإسلام. و"مَا سُقِيَ بِالسَّيْحِ" (٨) هو الماء البخاري، وهو من الذهاب على وجه الأرض المنبسط.

стр. 2589

قوله: "بِسَيْرٍ أَوْ خَيْطٍ" (١) السير: الشراك، ومنه: "وِشَاحٌ مِنْ سُيُورٍ" (٢)، و"فِيْ طَرْفِهَا سُيُورٌ" (٣)، و"سُيُورَةٌ" أيضاً (٤). قوله: "حُلَّةٌ سِيَرَاءُ" (٥) قد تقدم في الحاء. قوله: " (وَإِلَّا سَيَّرْتَني) (٦) شَهْرَيْنِ" (٧) يعني: يسير فيهما آمنًا، وهو كقوله: ﴿فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾ [التوبة: ٢] أي: سيروا وادْهبوا آمنين (٨)، و"لله مَلَائِكَةٌ سَيَّارَةٌ" (٩) أي: يسيرون، كقوله: "سَيَّاحُونَ" في الرواية الأخرى (١٠). قول الرجل الظالم في سعد: "لَا يَسِيرُ بِالسَّرِيَّةِ" (١١) أي: لا يخرج في

стр. 2590

السرايا بل يبعثها ويقعد، ويحتمل أن يريد: لا يسير بالسيرة العادلة المعروفة، فقال: "السَّرِيَّةِ" لتزدوج مع: "الْقَضِيَّةِ" كمثل (١): الغدايا والعشايا، والسيرة: الطريقة والهيئة. وهذا عندي بعيد، والأظهر الأول، ويقال: السيرة: مذهب الإمام في رعيته، والرجل في أهله مما يأخذهم به ويحملهم عليه. قوله: "غَيْر مَسِيلٍ" (٢) هو موضع سيل المطر من الجبل. قوله: "سَالَ بِهِمُ الوَادِي" (٣) أي: امتلأ كامتلائه من السيل، أي: كثرتهم وسرعة مشيهم (٤). قوله: "سِيفُ البَحْرِ" (٥) هو ساحله. قولها: "فَكَفَتْنِي (٦) سِيَاسَةَ الفَرَسِ" (٧) هو خدمته والقيام عليه من سقي وعلف ومسح وغير ذلك من أمره، وقد تقدم في الواو. الاختلاف في حديث قتيبة: عن سعد أنه أخذ من الخمس "سيْفًا" (٨) كذا للعذري

стр. 2591

والهوزني، ولغيرهما: "شَيْئًا" والأول أصح، وقد جاء كذا في غير رواية قتيبة بغير خلاف. قوله: "إِذَا جَعَلَ في طَرْفِها طَرَفَيْهَا سُيُورًا" (١)، وروي: "سُيُورَةً" وهو رواية أحمد بن سعيد وابن وضَّاح وابن القاسم وأكثر شيوخ "الموطأ"، ولابن بكير: "سَيْرَينِ" بالتثنية. وفي "الموطأ": "يَسْتَحِبُّ إِذَا رَفَعَ الذِي يَطُوفُ يَدَهُ عَنِ الرُّكْنِ اليَمَانِي أَنْ يَضَعَهَا عَلَى فِيهِ" (٢) هذه رواية يحيى وابن القاسم وابن وهب وابن بكير وأكثر الرواة، وللقعنبي ومطرف: "الْأَسْوَدِ" مكان: "الْيَمَانِي" وكذا أصلحه ابن وضَّاح، والله أعلم.

стр. 2592

فصل في مشتبه الأسماء والكنى سَلَّامٌ - حيث وقع - مشدد اللام، إلاَّ عبد الله بن سَلَام فهو مخفف بلا خلاف، واختلف في مُحَمَّدِ بْنِ سَلامٍ البِيْكَنْدِيِّ شيخ البخاري، فمنهم من خفف، ومنهم من ثقل، وهو الأكثر. سَلِيمُ بْنُ حَيَّانَ، وربما اختلط بِسُلَيْمَانَ بْنِ حَيَّانَ الأحمر، وسُلَيْمٌ بضم السين حيث وقع، (وسَلْمُ بْنُ زَرِيرٍ (١) " (٢)، وسَلْمُ بْنُ قُتَيْبَةَ، وسَلْمُ بْنُ أَبِي الذَّيَّالِ، وسَلْمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ومن عدا هؤلاء فهو سَالِمٌ، إلاَّ أنه وقع في رواية عن ابن الحذاء: "سَلْمُ (٣) بْنُ نُوحٍ العَطَارُ" وهو غلط، وإنما هو سَالِمٌ، كتب بغير ألف فتصحف. وسُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، وسُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ، وأَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُرَيْجٍ، ومن عداهم بشين معجمة. وأَبُو سَرِيحَةَ، وابْنُ السَّرْحِ أحمدُ، ويقال: ابن سَرْحٍ، وعَبْدُ اللهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي (٤) سَرْحٍ، وابنه عياض، وعَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ، وبَكْرُ بْنُ سَوَادَةَ (٥)، كذلك حيث وقع. وأَبُو السَّوَّارِ عن عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وشبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ، وأَشْعَثُ بْنُ سَوَّارٍ.

стр. 2593

وسَلْمَانُ الفَارِسِيُّ، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلْمَانَ، وسَلْمَانُ الأَغَرُّ، وسَلْمَانُ بْنُ عَامِرٍ، ومن عداهم سُلَيْمَان، وسَيْفُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، وكذا ذكره البخاري، (وقال فيه) (١) وكيع: سَيْفُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ووقع في باب الإناء المفضض للأصيلي: "سَيْفُ بْنُ سُلَيْمَانَ", ولغيره: "بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ" (٢)، وقال فيه يحيى بن سعيد القطان: سَيْفُ بْنُ سَلْمَانَ، مكبر، وذكر ذلك كله البخاري في "تاريخه" (٣). وأَبُو سَيْفٍ وأُمُّ سَيْفٍ ظئر إبراهيم ﵇ (٤)، وخَالِدُ بْنُ الوَلِيدِ سَيْفُ اللهِ، ووقع في مسلم: "خَالِدُ بْنُ المُهَاجِرِ بْنِ سَيْفِ اللهِ" (٥)، (والمهاجر هذا هو ابن خالد بن الوليد سيف الله) (٦)، وبَنُو سَلِمَةَ بكسر اللام، (من الأنصار) (٧) حيث وقع، وعَمْرُو بْنُ (سَلِمَةَ إمام) (٨) قومه كذلك، واختلف في عُمَيْرِ بْنِ سَلَمَةَ الضَّمْرِيِّ: فروي عن يحيى بن يحيى الأندلسي بكسر اللام، وهو وهم عند الحفاظ، ووقع في كتاب التميمي بالوجهين.

стр. 2594

وعَبْدُ الخَالِقِ بْنُ سَلِمَةَ أَبُو رَوْحٍ، خرج عنه مسلم (١)، وذكر فيه البخاري الفتح والكسر (٢)، وكذلك قيدناه بهما. وأُمُّ سَلِيطٍ، وإِسْحَاقُ بْنُ عُمَرَ (٣) بْنِ سلِيطٍ، وابْنُ أَبِي سَلِيطٍ في "الموطأ" (٤). وسُلَيْكٌ الغَطَفَانِيُّ، وابْنُ سُوقَةَ، وشُرَحْبِيلُ بْنُ السَّمِطِ، بكسر الميم وفتح السين - كذا قيده الجياني (٥) - وقيدناه عن بعض شيوخنا بكسر السين وإسكان الميم، والسُّمَيْطُ عَنْ أَنَسٍ، مصغر. وسَهْمُ بْنُ مِنْجَابٍ، وبَنُو سَهْمٍ من قريش، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْمٍ، ومُحَمَّدُ بْنُ سَوَاءٍ، وسُرَاقَةُ، وعَبْدُ اللهِ بْنُ سَخْبَرَةَ، وعَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ (٦) سَلُولَ، غير مصروف: اسم جدته، وقيل: أمه، وهي بدل منه فتكتب (ابن) قبلها بالألف، وأَبُوالسُّكَيْنِ زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى، وسِيَاهٌ والد عبد العزيز ووالد ميمون، وشَرِيكُ ابْنُ سَحْمَاءَ، وسعَيْرُ بْنُ الخِمْسِ، (وعَبْدُ اللهِ بْنُ ثَعْلَبَةَ بْنِ صُعَيْرٍ، هذا بالصاد خاصة، ومَالِكُ بْنُ سُعَيْرِ بْنِ الخِمْسِ) (٧). وأُمُّ سِنَانٍ، وأَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، وسِنَانُ بْنُ سَلَمَةَ، وسِنَانٌ أَبُو رَبِيعَةَ، وأَبُو سِنَانٍ الشَّيْبَانِيُّ، ومن عداهم: شَيْبَانُ.

стр. 2595

وسَبْرَةُ بْنُ مَعْبَدٍ، وابنه (١) الرَّبِيعُ، وابناه (٢): عَبْدُ العَزِيزِ وعَبْدُ المَلِكِ، وابْنُ أَبِي سَبْرَةَ الجُعْفِيُّ واسمه: خَيْثَمَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، والنَّزَّالُ بْنُ سَبْرَةَ، ومُعَاوِبَةُ بْنُ سَبْرَةَ، (وحُصَيْنُ بْنُ سَبْرَةَ) (٣). وسَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ، وجَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ، كذا لأكثرهم، وهي لغة (٤) تميم، ويقال: سَمْرة، وهي لغة الحجاز، وبالوجهين قيدناه عن أبي مروان من طريق التميمي. وسَيَّارُ بْنُ أَبِي سَيَّارٍ عن الشعبي ويزيد الفقير، وسَيَّارُ بْنُ سَلَامَةَ، وسَيَّارٌ عَنْ أَبِي حَازِمٍ، أراه الأول، وأَبُو سَيَّارَةَ (٥). وسِمَاكٌ، وفي باب لعن آكل الربا: "عَنْ مُغِيرَةَ: سَأَلَ شِبَاكٌ إِبْرَاهِيمَ" (٦) وهو شِبَاكٌ الضَّبّيُّ. كذا للكافة في مسلم، وعند (٧) ابن ماهان: "عَنْ مُغِيرَةَ سَأَلْتُ إِبْرَاهِيمَ" وهو وهم. وأَبُو السَّنَابِلِ، وسُبَيْعَةُ، وإِسْمَاعِيلُ بْنُ سُبَيْعٍ، والنَّوَّاسُ بْنُ سِمْعَانَ، (وعَبْدُ اللهِ بْنُ سِمْعَانَ) (٨)، وحكى ابن مكي أن فتح السين غلط؛ وإنما هو بالكسر (٩). وضبطناه عن التميمي عن أبي مروان بالوجهين، وقيدناه عن أكثر شيوخنا بالفتح، وأخبرنا القاضي الصدفي أن أبا بكر بن عبد الباقي
следующие страницы →