← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122402

مطالع الأنوار على صحاح الآثار

ابن قرقول

Полный текст (2 920 стр.). Показаны 2626–2665 · переход к 2631.

стр. 2626

مطالع الأنوار على صحاح الآثار (٦)

стр. 2627

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ مطالع الأنوار على صحاح الآثار التحقيق والمقابلة والتعليق أحمد عويس جنيدي أحمد فوزي إبراهيم ربيع محمد عوض الله • عصام حمدي محمد • خالد مصطفى توفيق محمد عبد الفتاح علي بمشاركة الباحثين بدار الفلاح بإشراف وئام محمد عبد العزيز • خالد الرباط

стр. 2628

حَرْفُ الشِّينِ [الشين مع الهمزة] (١) " شَأْ لَعَنَكَ اللهُ" (٢) زجر للإبل، ويقال بالمهملة، وقد تقدم. قوله: "الشُّؤْمُ في ثَلاثٍ" (٣) مهموز، وهو (٤) ما كان في عادة العرب تتطير به، فقيل: معناه أن الناس يعتقدون ذلك فيها، وفسره مالك في غير "الموطأ" على ظاهره؛ وذلك لجري العادة من قدر الله (في ذلك) (٤) وقد يسمى كل مكروه ومحذور شؤم (٥) ومشأمة. و"الشُّؤْمَى" (٦): الجهة اليسرى، و ﴿وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ﴾ [الواقعة: ٨] قيل: الذين سلك بهم طريق النار؛ لأنها على الشمال. وقيل: لأنهم مشائيم (٧) على أنفسهم. وقيل: لأنهم أخذوا كتبهم بشمائلهم.

стр. 2629

قوله: "ثُمَّ تَشَاءَمَتْ" (١) أي: أخذت نحو الشام، تشاءم الرجل، أي: أخذ نحو الشام، وأشأم: أتاه، والشأم يهمز ولا يهمز. في الغسل: "حَتَّى تَبْلُغَ شُئُونَ رَأْسِهَا" (٢) يعني: بالدلك والماء، وأصلها: الخطوط التي في عظم (٣) الجمجمة، وهو مجتمع شعب عظامها، الواحد: شأن. قوله: "إِنَّكَ لَفِي شَأْنِ" (٤) أي: خطب حيث وقع، يهمز ولا يهمز، أي: في أمر وخطب، وجمعه: شؤون. قوله: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ [الرحمن: ٢٩] وهذا يرجع في المعنى إلى تنفيذ ما قدَّره الله، وخلق ما (٥) سبق في علمه، وإعطائه ومنعه، لا إحداث حال (٦)، أو (٧) أمر له، أو علم لم يتقدم، بل كل (٨) ذلك سابق في علم وقدرة وإرادة، يظهر بعد ذلك منه (٩) شيئًا شيئًا على ما سبق في علمه. قوله: "ثُمَّ شَأْنَكَ بِأَعْلاهَا" (١٠) أي: أمرك فيه غير مضيق عليك، يريد في الاستمتاع بأعلاها، و"شَأْنَكَ" هنا منصوب بإضمار فعل، أو على

стр. 2630

الإغراء، أي: استبح أعلاها أو (١): اقض أمرك بأعلاها، ويصح رفعه على المبتدأ، والخبر محذوف أي: مباح أو جائز ونحوه، ومثله في اللقطة: "وَإلا شَأْنَكَ بِهَا" (٢) قيل: في الاستمتاع. وقيل: في الحفظ والرعاية، والأول أظهر. قوله: "شَاهٍ شَاهْ" (٣) فسره في الحديث: "بِمَلِكِ المُلُوكِ"، وهو كلام فارسي، وجاء في الرواية الأخرى: "شَاهَانْ شَاهْ" (٤)، وقال بعضهم: صوابه: "شَاهْ شَاهَانْ" أي: ملك الملوك، وهذا قياس منه على كلام العرب، وكلام العجم بخلافه وعكسه، من تقديم الجمع والتثنية، كأنه يقول الملوك هذا ملكهم. قوله: "أَرْفَعُ شَأْوًا" (٥) أي: طلقًا، من الجري، وشأوت القوم: سبقتهم. ...

стр. 2631

الشين مع الباء " يُشَبِّبُ بِأَبْيَاتٍ لَهُ" (١) أي: يتغزل. و"نَحْنُ شَبَبَةٌ" (٢) (جمع: شاب) (٣) ككاتب وكتبة، وشَبَّ الغلام: كبر. و"كنْتُ أَشَبَّ القَوْمِ" (٤) أي: أصغرهم. وفي صفة أهل الجنة: "يَشِبُّونَ فَلَا يَهْرَمُونَ" (٥) أي: يدوم شبابهم. قوله: "وَشَبَّ ضِرَامُهَا" (٦) أي: عظم شرها، وهو مستعار من وقود النار شبه به الحرب، وكل شيء انتهى تمامه فقد شب، وشبَّت النار والحرب: اشتد اشتعالها. قوله: "فَجَعَلَ سَوَادُهَا يَشُبُّ بَيَاضَهُ" (٧) أي: يحسنه (٨) ويوقده، وفي (٩) الكحل للحادِّ: "إِنَّهُ يَشُبُّ الوَجْهَ" (١٠).

стр. 2632

وفي حديث الدجال: "خُذُوهُ فَاشْبَحُوهُ" (١) أي: مدوه للضرب، قَالَ الهروي: والشبح: مدك الشيء بين أوتاد، وكذلك المضروب يمد للجلد (٢) وفي رِوايَة السمرقندي وابن مَاهَان: "فَشُجُّوهُ" أي: اجرحوه، وهو وهم. "الْمُتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ" (٣) أي: المتكثر بأكثر مما عنده أو بما ليس عنده، وقد تقدم في الثاء والزاء (٤)، ومثله: "هَلْ لِي أَنْ أَتَشَبَّعَ مِنْ مَالِ زَوْجِي بِمَا لَمْ يُعْطِنِي؟ " (٥) وكله من إظهار الشبع وهو جيعان. قوله: "أَلْزَمُهُ لِشِبَعِ بَطْنِي" (٦) باللام والباء، أي: ليشبعه، كما قال: "لِمِلْئ بَطْنِي" (٧)، ومثله: "إِنَّ مُوسَى ﵇ آَجَّرَ نَفْسَهُ بِشِبْعِ بَطْنِهِ" (٨)

стр. 2633

بإسكان الباء اسم لما يشبعك، وبالفتح (١) مصدر لفعلك أو فعله. وفي دعائه ﷺ : "وَنَفْسٍ لَا تَشْبَعُ" (٢) أي: من الدنيا، كالحرص والجشع والاستكثار من المال. قوله (٣): "مِنْ أَيْنَ يَكُونُ الشَّبَهُ؟! " (٤) يقال: شَبَهٌ وشِبْهٌ وشَبِيهٌ، ومثله رجل نَكَل ونِكْل، ومَثَل ومِثْل، وبَدَل وبِدْل، وصَفَر وصِفْر (٥) وحَرَج وحِرْج، وعَشَق وعِشْق، هذه فقط جاءت على هاتين اللغتين. وقيل: غَمَر وغِمْر للحقد. قوله: "وَبَيْنَهُمَا مُشَبَّهَاتٌ" (٦)، و"اتَّقُوا (٧) المُشَبَّهَاتِ" كذا للسمرقندي، وعند الطَّبَرِي: "مُتَشَبّهَاتٌ" (وعند غيرهم: "مُشْتَبِهَاتٌ" (٨)) (٩)، وكله بمعنى: مشكلات، وذلك لما فيها من شَبَهِ طرفين متخالفين، فيشبه مرة هذا ومرة هذا، ويشتبه: يفتعل منه، أي: يشتكل، ومنه: ﴿إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ

стр. 2634

عَلَيْنَا﴾ [البقرة: ٧٠] أي: اشتبه، و ﴿كِتَابًا مُتَشَابِهًا﴾ [الزمر: ٢٣] يعني: في الصدق والحكمة غير متناقض. الاختلاف في باب كيف كان عيش النبي ﷺ ، قول أبي هريرة ﵁: "وَمَا أَسْأَلُهُ إِلَّا لِيُشْبِعَنِي" (١) كذا لابن السَّكَن وَالنسفي الحموي والبلخي، ولبقيتهم: "يَسْتَتْبِعَنِي" أي: يأمرني باتباعه فيطعمني، وهو المعروف. في كلام الرب مع أهل الجنة: "يَا ابن آدَمَ، لَا يُشْبِعُكَ شَيْءٌ" (٢) كذا لأَبِي الهيثم هنا، وعند بقية شيوخ أبي ذر والأصيلي: "لَا يَسَعُكَ شَيْءٌ" (٣) والأول أكثر. ...

стр. 2635

الشين مع التاء قوله (١): "وَيَصْدُرُونَ أَشْتَاتًا" (٢) أي: متفرقين ومختلفين أيضًا (٣) الواحد: شتت (٤)، ومنه قول النبي ﷺ : "وَأُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى" (٥)، ومنه قول الشاعر: تَخِذْتُهُ مِنْ نَعِجَاتٍ شَتٍّ (٦) أي: مختلفة، كذا رواه الحربي، وصحفه بعضهم: "سِتٍّ" من العدد، ومعنى: " أُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى" أي (٧): أزمانهم مختلفة كالإخوة إذا افترقت أمهاتهم واتَّحد أبوهم. وقيل: شرائعهم مختلفة ودينهم التوحيد. قوله: "في شَتَرِ العَيْنِ" (٨) هو انقلاب جفنها وانشقاقه. قوله: "يَوْمٍ شَاتٍ" (٩) أي: في زمن الشتاء، ويكون أيضًا يوم نزوله.

стр. 2636

الاختلاف " فَغَضِبَ لِعَبْدِ اللهِ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ فَشَتَمَا" (١) كذا لهم، وَلابْن السَّكَن: "فَشَتَمَهُ" (٢). ...

стр. 2637

الشين مع الثاء " شَثْنَ الكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ" (١) أي: غليظهما، وزعم أبو عبيد أنه (٢) مع قصرهما (٣) وقد جاء ضد هذا، وهو سائل الأطراف، وليس الشثن في الرجال يعيب بخلاف النساء. ...

стр. 2638

الشين مع الجيم قوله (١): "فِي عَزْلَاءِ شَجْبٍ" (٢) بسكون الجيم وفتح الشين، وهو ما قدم من القرب مثل الشنِّ، ومنه: "وَقَامَ إلى شَنٍّ" (٣). قوله (١): "يُبَرِّدُ لهُ الْمَاءَ (١) في أَشْجَابٍ" (٤) جمع شجب، وفسره بعضهم بالأعواد التي تعلق فيها الزقاق، وهو صحيح في العربية غير أنه لا يصلح هذا (٥) في هذا الموضع؛ لقوله بعد: "عَلَى حِمَارَةٍ لَهُ" وهذه هي الأعواد التي تسمى أيضًا بالأشجاب وبالحمارة والحمار؛ فإنما أراد في هذا الحديث قربًا بالنية معلقة على هذِه الحمارة. "وَإِنَّ ثِيَابِي لَعَلَى المِشْجَبِ" (٦) وهو عود ترفع عليها (٧) الثياب، وهي الشجاب أيضًا. قوله: "شَجَّكِ أَوْ فَلَّكِ" (٨) أي: جرحكِ، والشجة مختصة بجراح الرأس، ولا دية موقتة [إلا] (٩) فيها وفي الجائفة، وأصله من الارتفاع، شج البلاد: علاها.

стр. 2639

قوله: "شَجُّوا نَبِيَّهُمْ" (١) جرحوه. قوله: "وَأَنَّ الذِي شجَرَ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ" (٢) تشاجر القوم: اختلفوا، ومنه: ﴿حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ [النساء: ٦٥] أي: فيما وقع فيه التشاجر بيثهم، والشَّجَرُ بالفتح: الأمر المختلف. قوله: "فَشَجَرُوهُمْ بِالرِّمَاحِ" (٣) أي: شبكوهم بها. وقيل: مدوها (٤) إليهم. وقيل: طعنوهم بها، و"الرُّمْحُ شَاجِرٌ" (٥): ممدود، و"شَجَرُوا فَاهَا" (٦) فتحوه، والشجر: الفتح. قوله: "لَا يُعَضَّدُ شَجْرَاؤُهَا" وهكذا في حديث إسحاق بن منصور، وعند الطَّبَرِي: "شَجَرُهَا" (٧) كسائر الأحاديث (٨)، والشجراء: جمع شجرة (٩)، والشجراء (١٠): الأرض الكثيرة الشجر، والشجر: كل نبات يقوم على ساق ويبقى إلى المصيف، على أغصان تورق.

стр. 2640

قوله: "وَنَأى بِي الشَّجَرُ" (١) أي: بعد بي (٢) المرعى في الشجر. قوله: "الرَّحِمُ شُجْنَةٌ" (٣) بضم الشين وكسرها، وحكي الفتح، ومعناه: قرابة مشتبكة كالعروق المتداخلة، والأغصان المتداخلة (٤) المتشابكة، وأصل ذلك من الشجر الملتف أغصانه أو عروقه، ومنه: "الْحَدِيثُ ذُو شُجُونٍ" (٥) (أي: يتداخل ويمسك بعضه بعضًا ويجر بعضه إلى بعض. قوله) (٦): "شُجَاعٌ أَقْرَعُ" هو الحية الذكر. وقيل: بل كل حية. وقد تكسر الشين، والجمع شجعان بالضم والكسر، وأشجعة، ويقال أيضًا للواحد: أشجع، وبالرفع ضبطناه وهي رواية الطرابلسي في "الموطأ"، ولغيره: "شُجَاعًا" (٧) كأنه مفعول ثان، والأول الكنز المذكور قبل، وهو أظهر، ويكون: "مُثِّلَ" (٨) بمعنى: صُيِّر وجعل كنزه بهذه الصفة كما جاء في

стр. 2641

حديث آخر: "يَجِيءُ كَنْزُ أَحَدِكُمْ شُجَاعًا" (١). الاختلاف قوله: "شَجَرُوا فَاهَا بِعَصًا" (٢) كذا الرواية, وجاء في بعض الروايات: "شَحُّوا فَاهَا" أي: وسَّعُوه، ومنه: دابَّة شَحْوَاءُ (٣) أي: واسعة الخطو، وشحا الرجل فاه: فتحه، وشحا فوه: [انفتح، وقال صاحب "الأفعال": شحا فاه] (٤) يشحوه ويشحاه (٥)، ورواه بعضهم: "شَحَنُوا فَاهَا" والأول الوجه. قوله في حديث جابر: "فَشَجَتْ فَبَالَتْ" (٦)، تقدم في الباء. قوله: "وَالرَّجُلُ يُقَاتِلُ شَجَاعَةً وَحَمِيَّةً" (٧) كذا لهم، ووقع في كتاب التوحيد للقابسي وعبدوس: "شُجَاعًا" بغير هاء، والأول الصواب. ...

стр. 2642

الشين مع الحاء قوله: "شَاحِبًا" (١) هو تغير اللون من مرض أو جزع ولا يقال من الشمس، يقال: شَحَب لونه يَشْحَب بالفتح فيهما. قال أبو زيد: ولا يقال: شحُب بالضم. قوله: "وَيُلْقَى الشُّحُّ" (٢) هو البخل وشدة الحرص، ورجل شحيح وشحاح، وشححت أشح، وأشح (٣) شحًّا بالفتح، والاسم الشح بالضم. وقيل: الشح عام كالجنس، والبخل خاص في أفراد (٤) الأمور كالنوع له. قوله: "اشْحَذِيهَا" (٥): احدديها قوله: "يَتَشَحَّطُ فِي دَمِهِ" (٦) أي: يضطرب. قوله: "يَبْلُغُ شَحْمَةَ أُذُنِهِ" (٧) أي: طرفها الأسفل اللين، و"بَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ" (٨) أي: عداوة.

стр. 2643

الشين والخاء قوله: "يَشْخُبُ فِيهِ مِيزَابَانِ" (١) أي: يصبان بصوت وقوة ودفع، شخب اللبن من الضرع: صوَّت لوقوع بعضه علي بعض عند الحلب، والشخب: الصبة الواحدة، ومنه في المثل: شخب في الأرض وشخب في الإناء. قوله: "فَشَخَبَتْ يَدَاهُ" (٢) أي: سال دمها بقوة (٣). قوله: "شَخَصَ بَصَرُهُ" (٤) بالفتح إذا ارتفع. وقيل: امتد ولم يطرف، وكذلك شخص في الحاجة، و"أَشْخَصَ بَصَرَهُ" (٥): مده ولم يطرف. قال أبو زيد: شخَص البصر يشخَص بالفتح فيهما، شخوصًا ولا أعرف الكسر، وإنما الكسر إذا عظم شخصه (٦). قوله: "وَلَمْ يُشْخِصْ رَأْسَهُ (٧) " (٨) أي: لم يرفعه، وأصل الشخوص: الرفع. قوله: "لَا شَخْصَ أَغْيَرُ مِنَ اللهِ" (٩) قيل: معناه: لا ينبغي لشخص

стр. 2644

أن يكون أغير من الله، والشَّخْصُ: كل جسم له ارتفاع وظهور، (ووصف الله بذلك محال، فهو كالاستثناء المنقطع) (١)، وقد رواه البخاري في باب المغيرة: "لَا شَيْءَ أَغْيَرُ مِنَ اللهِ عزوجل" (٢) (فلعله الشخص قد غُيِّر من شَيْءَ) (٣) * * *

стр. 2645

الشين مع الدال قوله: "يَشْدَخُ بِهِ رَأْسَهُ" (١) أي: يكسره ويفضخه. قوله: "لَنْ يُشَادَّ الدِّينَ إِلَّا غَلَبَهُ" (٢) يقال: شاده يشاده إذا غلبه فهو مفاعلة من الشدة، المراد بذلك التعمق في الدين والغلو فيه. قوله: "قُلْتُ لأنَسٍ: عَنِ النَّبِي ﷺ " يعني الحديث الذي ذكره "قَالَ: شَدِيدًا (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ) (٣) " (٤) يعني: حقًّا صحيحًا عنه. قوله: "بَعْدَ مَا اشْتَدَّ النَّهَارُ" (٥) أي: ارتفع، ويقال: "امْتَدَّ" مكان: "اشْتَدَّ". قوله ﷺ : "اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ" (٦) أي: خذهم أخذًا شديدًا وبالغ في النقمة منهم. قوله: "وَلَا الاشْتِدَادَ" (٧) يعني: في تفسير السعي الشد والاشتداد في مثل هذا هو الجري (٨) والإحضار. قوله: "وَبَلَغَ أَشُدَّهُ" قال البخاري: "قَالَ بَعْضُهُمْ وَاحِدُهَا شُدٌّ" بالضم،

стр. 2646

كذا لهم، وعند المهلب بالفتح (١) وكذلك حكي (٢) أبو عبيدة بالضم، ولم ينكر الفتح، وحكي غيره اللغتين. قَالَ الهروي: (وهو جمع شدة) (٣) أي: قوته وغايته (٤). قال ابن عباس: هو ثلاث وثلاثون سنة والاستواء أربعون (٥). وقيل: الأشد: الحلم. وقيل: أوله من خمسة عشر عامًا. وقيل: ثمانية عشر. قوله: "كيْفَ تَرَوْنَ (٦) بِفَرَحِ رَجُلٍ" إلي أن قالوا: "شَدِيدًا يَا رَسُولَ اللهِ" (٧) أي: نراه فرحًا شديدًا أو يفرح فرحًا شديدًا (٨). قوله: "شَدَّ مِئْزَرَهُ" (٩) تقدم. قوله: "فَمَا رُئِيَ يَوْمَئِذٍ أَشَدُّ مِنْهُ" (١٠) أي: أشجع وأقوي قلبًا. قوله: "أَلَا (١١) تَشُدُّ فَنَشُدَّ مَعَكَ" (١٢) أي: تحمل فنحمل معك، يعني على العدو، وكذا (١٣) الرواية بضم الشين.

стр. 2647

وقال ثعلب في "نوادره": شدَّ في الحرب يشِدُّ بكسر الشين، وشدَّ الشيء يشُدُّه بالضم. قوله: "ثُمَّ شَدَّ عَلَيْهِ فَكَانَ كأَمْسِ الذَّاهِبِ" (١) أي: حمل عليه فقتله. قوله: "رَأَيْتُ كَأَنَّ رَأْسِي قُطِعَ فَاشْتَدَدْتُ عَلَى أَثَرِهِ" (٢) أي: أسرعت جريًا في إثره، وعند الطبري وبعضهم: "فَاسْتَدَرْتُ" بسين مهملة وراء بعد الدال، وهو وهم. قوله في الحشفة: "فَشَدَّتْ في مَضَاغِي" (٣) أي: صعب عليه مضغها لشدة يبسها، (وقيل: طالت مدة مضغه لها ليبسها) (٤). قوله: "فَشَدَّا مِثْلَ الصَّقْرَيْنِ (٥) " (٦) أي: حملا عليه. الاختلاف قوله: "قُلْتُ: مَا مُرْبَادٌّ؟ قَالَ: شِدَّةُ البَيَاضِ في سَوَادٍ" (٧) كذا في جميع النسخ، قال بعض شيوخنا: لعله شبه (٨) البياض في سواد (ثم غير، والذي قاله صحيح؛ لأن شدة البياض في سواد) (٩) إنما هو البلق، وإنما الربدة

стр. 2648

بياض يعلوه سواد وغبرة كلون الرماد، ارْبَدَّ وجهه. أي: أظلم وتغير لغضبٍ أو نحوه، ومنه (١) قيل للنعامة: ربداء. قوله في باب قسمة الإِمام ما يقدم عليه: "وَكانَتْ في خُلُقِهِ شِدَّةٌ" (٢) كذا للكافة، وعند المَرْوَزِي: "شَيءٌ" (٣) مكان: "شِدَّةٌ". * * *

стр. 2649

الشين والذال قوله: "لَا يَدَعُ شَاذَّةً ولَا فَاذَّةً" (١) الشذوذ: الانفراد، وقد تقدم في الفاء. قوله: "يُشَرْشِرُ (٢) شِذْقَهُ" (٣) بذال معجمة، كذا قال، وهو جانب الفم، والله أعلم. و"الشَّاذِكُونَةُ" (٤): بكسر الذال، فراش النوم المعلوم. * * *

стр. 2650

الشين والراء قوله: "فَيَشْرَئِبُّونَ" (١) يمدون أعناقهم رافعي رؤوسهم متشوفين متطاولين لذلك. قوله: "في مَشْرُبَةٍ لَهُ" (٢) بفتح الراء وضمها، كالغرفة. قال الخليل: هي الغرفة (٣). قال الطَّبَرِي: هي كالخزانة فيها الطعام والشراب، وبه سميت مشربة. وقال يحيي بن يحيي الأندلسي: هو العسكر. وكله متقارب. قوله: "وَسَرْوُ الشَّرَبِ" (٤) بفتح الراء حفير يدار حول النخلة تشرب منه (٥) الواحدة: شربة، ومنه في حديث عبد الله بن سهل: "فَوُجِدَ في شَرَبَةٍ" (٦)، ومنه: "اذْهَبْ إلى شَرَبَةٍ" (٧) وقد فسره مالك بما قلناه، وضبطه ابن قتيبة: "سَرْوُ الشِّرْبِ" (٨) كذا ضبطناه، وبالوجهين قيدناه عن التَّمِيمِي، يريد تنقية مواضع الشُّرْب، والشِّرْب: الحظ في الماء والنصيب، وسألت الحجازيين عنه فقالوا: هي تنقية الشربات.

стр. 2651

قوله: "أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ" (١) وفِي رواية ابن (٢) الأنباري: "شَرْبٍ" (بالفتح، قال: وهو بمعنى الشرب، يقال فيه: شُرب) (٣) بالضم وشِرب بالكسر وشَرب بالفتح، وهو أقلها. وقرئ: ﴿شُرْبَ الْهِيمِ﴾ [الواقعة: ٥٥] بالضم والفتح (٤). قوله: "وَهْوَ في شَرْبٍ مِنَ الأَنْصَارِ" (٥) بالفتح (٦) جمع شارب. قوله: "وَأُشْرِبَتْهُ قُلُوبُهُمْ" (٧) أي: حل فيها محل الشراب وقبلتموه (٨). قوله: "مَا جَاءَ في الشِّرْبِ" بكسر الشين، أي: الحكم في قسمة الماء والسقي منه، وضبطه الأصيلي بالضم (٩). و"شِرَاجُ الحَرَّةِ" (١٠) مسايل الماء منها إلى السهل، واحدها: شرجة وشرح، ومنه: "وإِذَا شَرْجَةٌ مِنْ تِلْكَ الشِّرَاجِ" (١١)، و"أَفْرَغَ مَاءَهُ في شَرْجَةٍ مِنْ تِلْكَ الشِّرَاجِ" (١٢).

стр. 2652

قوله: "فَشُرِحَ صدْرِي" (١) أي: شقه (٢)، وأصله من (٣) التوسعة، و"شَرَحَ اللهُ صَدْرَهُ" (٤): وسعه (٥) بالبيان كذلك، وشرحت الأمر: بينته وأوضحته. و"كَانَتْ قُرَيْشٌ يَشْرَحُونَ النِّسَاءَ شَرْحًا" (٦) هو مما تقدم من التوسعة والتبسط، وهو وطء المرأة مستلقية علي قفاها. قوله: "فَلَا يَبْقَي إِلَّا الشَّرِيدُ" (٧) أي: الطريد الذاهب علي وجهه. قوله: "وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ" (٨) أي: لا يُبتَغَي به وجهُك، ولا يُتَقَرَّب به إليك. وقيل: لا يصعد إليك؛ إنما يصعد الكلم الطيب (والعمل الطيب) (٩)، يعني: إلي مستقر الأعمال من عليين. قوله: "إِنَّ (١٠) أُمَّةً أَنْتَ شَرُّهَا"، وعند السمرقندي: "أَنْتَ أَشَرُّهَا" (١١) قال ابن قتيبة: لا يقال: أخْيَرُ ولا أشرُّ، وإنما يقال: خيرٌ وشرٌّ (١٢). قال الله

стр. 2653

تعالى: ﴿شَرٌّ مَكَانًا﴾ [المائدة: ٦٠] و ﴿خَيْرٌ مَقَامًا﴾ [مريم: ٧٣] وقد جاء مرويًّا في هذا الحديث كما تري. "فَيَشْتَرِطُ المُسْلِمُونَ شُرْطَةً لِلْمَوْتِ" (١) بضم الشين وسكون الراء، أول (٢) طائفة من الجيش تشهد الوقيعة وتتقدم الجيش، ومنه سمي الشَّرَطان (٣)؛ لتقدمهما أول الربيع (٤). و"أَشْرَاطُ السَّاعَةِ" (٥) مقدماتها، وهي علامات بين يديها أيضاً، وكذلك أشراط الأشياء: أوائلها. وقيل: أشراط الساعة: أعلامها، وأشرط نفسه للشيء: أعلمه، ومنه سمي الشُّرَط؛ لأن لهم علاماتٍ من هيئة وملبس يُعرَفون بها، هذا قول أبي عبيدة (٦). وأنكر غيره وقال: إنما الأشراط جمع شرط (٧) وهو الدون من كل شيء، وأشراط الساعة: ما ينكره الناس من صغار أمورها قبل قيامها، وإنما جمع الشَّرْط بالإسكان شروط. قَالَ القاضي: وقد يحتمل الحديث (٨) هذا، أي: يتعالمون (٩) بينهم بعلامة

стр. 2654

يختصون بها (١). وقيل: سمي الشرط من الشرط، وهو رذال المال؛ لأنهم استهانوا أنفسهم. وقال أَبُو عُبَيْدة: سموا شُرَطًا؛ لأنهم أعلموا (٢)، والشرط في البيع علامات بين المتبايعين (٣). قَالَ القاضي: وعندي أنه من التأكيد للعقد، والشد من الشريط الذي هو حبل مبروم (٤). قوله: "اشْتَرِطِي لَهُمُ الوَلَاءَ" (٥). أي: أعلميهم به وبحكمه وأظهريه لهم كالعلامة، ويعضد هذا رواية الشافعي (عن مالك) (٦): "وَأَشْرِطِي (٧) لَهُمُ" (٨) أي: أظهري لهم حكمه. وقيل: اشترطيه عليهم كما قال: ﴿فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ﴾ [البروج: ١٠] أي: عليهم. وقيل: هو (علي وجهه) (٩) علي وجه الزجر، كما قال: ﴿وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ﴾ [الإسراء: ٦٤] والله سبحانه وتعالي لا يأمر بهذا. وقيل: بل هو على طريق التوبيخ واللوم، وأن ذلك لا ينفعهم؛ إذ كان قد بين لهم حكمه من قبل، فكأنه قال: اشترطي أو لا تشترطي؛ ذلك لا ينفعهم ولا يضركِ (١٠). ويعضد هذا رواية البخاري في حديث أم أيمن عن

стр. 2655

عائشة: "وَدَعِيهِمْ يَشْتَرِطُونَ (١) مَا شَاؤوا" (٢). قوله: "شَرْطُ اللهِ أَحَقُّ" (٣) يحتمل: ﴿فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥] ويحتمل أن يريد ما أظهره وبيَّنه من حكم الله بقوله: "الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ" (٤) وقيل: بل فعل ذلك عقوبة في المال لمخالفتهم حكم الله، وهذا ضعيف. ذكر: "الشَّرِكَةُ" (٥)، والشرك في البيع معلوم، والشرك والشركة والاشتراك (٦) واحد، والشرك أيضًا الشريك (٧)، قاله الأزهري (٨). وفي تفسير: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ﴾ [النساء: ١٢٧] "فَأَشرَكَتْهُ (٩) في مَالِهِ" (١٠) كذا لهم، يقال: شَرَكْتُه أَشْرَكُه، وأَشْرَكْتُه أُشْرِكُه. قوله: "فَانْتَهَيْنَا إلى مَشْرَعَةٍ" (١١) بفتح الميم، وفيه: "فَقَالَ: أَلَا تُشْرعُ" بضم التاء رباعي، وروي بفتحها، وفيه: "فَأَشرَعْتُ"، و"أَشرَعَ نَاقَتَهُ" (١٢)

стр. 2656

والمعروف: شرعت، ثلاثي، وهو ورود الماء، وكذا جاء في الحديث الآخر: "فَشَرَعَتْ فِيهِ" (١) إلَّا أن تعديه بالهمزة، كقوله: "أَشْرَعَ نَاقَتَهُ" وعلي هذا جاء كل رباعي، ومعنى شرعتُ: شربتُ بفمي (٢) من غير آلة ولا يد، والْمَشْرَعَة (٣) والشريعة حيث يتوصل من حافة النهر إلى مائه ويورد فيه، والجمع: شرائع ومشارع (٤)، ومنه: شريعة الدين؛ لأنها مدخل إليه. وقيل: هو من البيان والظهور، وهو أيضاً الشرع والشرعة، و ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ﴾ [الشورى: ١٣]: بيَّن وأظهر، وبه سميت الشريعة للماء والمشرعة؛ (لأنها ظاهرة، وعلي هذا يأتي تفسير قوله: ﴿شُرَّعًا﴾ [الأعراف: ١٦٣] رافعة رؤوسها) (٥)؛ لأنها ظاهرة. وقول البخاري في تفسيرها: " ﴿شُرَّعًا﴾ [الأعراف: ١٦٣] "شَوَارعَ" (٦). قال ابن قتيبة: أي: شوارع في الماء، جمع شارع، كأنه يريد شاربة، وهو قول بعضهم: خافضة رؤوسها للشرب. قال الخليل: يقال: شرع شرعًا وشروعًا إذا ورد الماء (٧). قال ابن القوطية: شرعت في الماء: شربت بفيك، وأيضًا دخلت فيه (٨).

стр. 2657

قوله: "فَنَشْرَعُ فِيهِ (١) جَمِيعًا" (٢) أي: نتناول منه. قوله: "حَتَّى أَشْرَعَ في العَضُدِ وَفي السَّاقِ" (٣) أي: أحل الغسل فيهما، وأدخل بعضها في مغسوله. قوله: "فَهُمَا فِيهِ شَرَعٌ" (٤) أي: سواء (بفتح الراء، أي: مثلان، كما قال: "سَوَاءٌ" (٤)) (٥). قوله: "أَصَبْتُ شَارِفَيْنِ" (٦) الشارف: المسن من النوق، وفسر في مسلم بأنه "الْمُسِنُّ الْكَبِيرُ" (٧)، والمعروف في ذلك أنه من النوق خاصة لا من المذكور، وحكى الحربي عن الأصمعي أنه يقال: شارف للذكر والأنثي، ويجمع علي: شُرُف، ومنه: أَلَا يَا حَمْزَ لِلشُّرُفِ النِّوَاءِ (٨) ولم يأت فُعُل جمع فاعل إلَّا قليل.

стр. 2658

قوله: "نُهْبَةً ذَاتَ شَرَفٍ" (١) أي: ذات قدر كبير. وقيل: (يستشرف لها) (٢) الناس، كما جاء في الرواية: "يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ فِيهَا أَبْصَارَهُمْ" وقد روي بالسين المهملة (٣) وفسر بذات القدر الكبير، وقد تقدم في حرف السين. قوله: "مَنْ اسْتَشْرَفَ لَهَا اسْتَشْرَفَتْهُ" (٤) قيل: هو من الإشراف، استشرفت الشيء: علوته وشرفت عليه وأشرفت، يريد من انتصب لها انتصبت له وتلَّته وصرعته. وقيل: هو من المخاطرة والتغرير والإشفاء على الهلاك، أي: من خاطر بنفسه فيها أهلكته، يقال: أشرف المريض إذا أشفى على الموت، وهم علي شرف، أي: خطر، ورويناه في مسلم: "مَنْ تَشَرَّفَ لَهَا تَسْتَشْرِفْهُ" (٥) وهو من معني ما تقدم، كذا ضبطناه على القاضي أبي علي، وضبطناه علي أَبِي بَحْر: "يُشْرِفْ" وهو راجع إلي ما تقدم. قوله: "أَشْرَفَ عَلَى أُطُمٍ" (٦) أي: علا، ومن هذا قوله: "لَا تَشَرَّفْ يُصِبْكَ سَهْمٌ" بفتح التاء والشين وشد الراء، كذا قيده بعضهم، أي:

стр. 2659

لا ترفع لتنظر، وقيده غيره (١): "تُشْرِفْ" (٢) أي: تتعالي، كما جاء في أول الحديث: "وَيُشْرِفُ النَّبِيُّ ﷺ يَنْظُرُ". قوله: "مَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ نَفْسٍ (٣) " (٤) قال الحربي: بطلب لذلك، وارتفاع له، وتعرض إليه (٥). قوله: "مُشْرِفُ الوَجْنَتَيْنِ" (٦)، و"مُشْرِفُ الجَبِينِ" (٧) أي: ناتئه. قوله: "وَتَخْلُصَ بِأَهْلِ الفِقْهِ وَأَشْرَافِ النَّاسِ" (٨) أي: كبرائهم وأهل الأحساب، وشرف الرجل: حسبه بالآباء. قال يعقوب: لا يكون الشرف والمجد إلَّا بالآباء، ويكون الحسب والكرم بنفس الإنسان وإن لم يكن له ذلك بآبائه (٩). قوله: "فَاسْتَنَّتْ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ" (١٠) أي (١١): طلقًا أو طلقين. وقيل: الشرف ها هنا ما علا من الأرض، وتقدم تفسير: "اسْتَنَّتْ شَرَفًا (أَوْ شَرَفَيْنِ) (٢) ".

стр. 2660

قوله: "شَرِقَ بِذَلِكَ" (١) بكسر الراء، أي: ضاق به صدره حسدًا كمن غص، ولكن الشرق بالمشروب، والغصص بالمطعوم. قوله: "يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ إِلَي شَرَقِ المَوْتَى" (٢) شَرَقُ الميت: غصه بريقه عند الموت، يريد أنهم يصلون ولم يبق من النهار أو من الوقت إلَّا بقدر ما بقي من حياة الميت إذا بلغ هذا المبلغ. وقيل: شَرَقُ الموتى: اصفرار الشمس عند غروبها. وقيل: هو ارتفاع الشمس على الحيطان وكونها بين القبور آخر النهار كأنها لُجَّة، يريد أنهم يؤخرون الجمعة (٣) إلي ذلك الوقت. ويقال: شَرَقُ الموتى: ارتفاع الشمس عند طلوعها، يقال: تلك الساعة ساعة الموتي، وهذا ليس بالبين. قوله: "أَشْرِقْ ثَبِيرُ كَيْمَا نُغِيرُ" (٤) أي: ادخل يا جبل في الشرق، أي: في ضوء الشمس، يقال: شرقت الشمس: طلعت، وأشرقت: أضاءت وهو امتداد ضوئها، ومنه: "نَهَي عَنِ الصَّلَاةِ حتى تَشْرُقُ الشَّمْسُ" (٥). أي: تطلع، وفي رواية أخري: "حَتَّى تَطْلُعَ" (٦)، و"كيْمَا نُغِيْرُ" أي:

стр. 2661

ندفع (١) للنحر، ومعناه: الإسراع. و"أَيَّامُ التَّشْرِيقِ" (٢) هي الأيام المعدودات ثلاثة أيام بعد يوم النحر، سميت بذلك لأنهم يشرقون فيها لحوم الأضاحي، أي: يقطعونها تقديدًا. وقيل: بل لأجل صلاة العيد وقت شروق الشمس فصارت هذه الأيام تبعًا ليوم النحر، وكان أبو حنيفة يقول: التشريق: التكبير دبر الصلاة. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (٣): ولم أجد أحدًا يعرف أن التكبير يقال له: التشريق أيام مني وهي المعلومات (٤). قوله في البقرة وآل عمران: "كَأَنَّهُمَا ظُلَّتَانِ سَوْدَاوَانِ بَيْنَهُمَا شَرْقٌ" (٥) بسكون الراء، قيل: نور وضوء، وهكذا ضبطناه عن بعض شيوخنا بالسكون في كتب الحديث، وقيدناه علي (٦) أبي الحسين في كتب اللغة كذلك أيضًا، وكذلك كان في كتاب التَّمِيمِي، وكذا ذكره الهروي، والشرق: الضوء، وأيضًا الشمس، وأيضًا الشق (٧). قال ثعلب: الشرق: الضوء (١) الذي يدخل من شق الباب، وقيدناه علي أبي بحر في كتاب مسلم بفتح الراء، وضبطه بعضهم: "بَيْنَهُمَا شَرِقٌ" بكسر الراء.

стр. 2662

قوله: "الْفِتْنَةُ مِنْ قِبَلِ المَشْرِقِ" (١) يعني: مشرق الأرض وبلاد كسري وما وراءها، بدليل قوله: "مِنْ حَيْثُ تَطْلُعُ الشَّمْسُ" (٢)، وبدليل طلوع الفتن والبدع منها الذي يدل عليه قوله: "قَرْنُ الشَّيْطَانِ" (٢) وقد فسرناه. وقيل: بلاد نجد وربيعة ومضر؛ بدليل أنه قد جاء ذلك مبينًا في حديث آخر، والوجهان صحيحان ونجد وبلاد مضر وربيعة وفارس وما وراءها كله مشرق من المدينة، والشرق والمشرق سواء. قوله: "أُرِيتُ مَشَارِقَ الأرْضِ" (٣) المشارق (٤): مطالع الشمس كل يوم، ومشرقاها: مطلعاها في الشتاء والصيف، قال الله تعالى: ﴿رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ﴾ [الرحمن: ١٧] وأراد النبي ﷺ بهذا الحديث مشارق الأرض ومغاربها من البلاد النائية والأقطار البعيدة مما تبلغه دعوته، وتفتحه أمته. قوله: "شَرْشَرَ شِدْقَهُ" (٥) أي: شقه وقطعه، والشرشرة: أخذ السَّبُع الشاة بفيه، ونفضه إياها حتي تتناثر وتتقطع قطعًا، والشره بتخفيف الراء: شدة الحرص. قوله: "رَكِبَ شرِيًّا" (٦) أي: فرسًا يستشري في جريه (ويلج متماديًا) (٧). وقال يعقوب: خيارًا فائقًا، وشراة المال وسراته: خياره.

стр. 2663

الاختلاف في حديث جابر: "قَطْرَةٌ (مِنْ مَاءٍ) (١) في عَزْلَاءِ شَجْبٍ، لَوْ أَنِّي أُفْرِغُهُ لَشَرِبَهُ يَابِسُهُ" (٢) معناه: لشرب قطرة ذلك الماء يابس الشجب لقلته، وضبطه بعضهم: "لِشَرْبَةٍ يَابِسَةٍ" وهذا خلف من الكلام لا وجه له. وفي مُسْلِمٍ في حديث محيصة: "فَوُجِدَ في شَرَبَةٍ" (٣)، وعند ابن الحذاء: "في مَشْرُبَةٍ" وهو وهم؛ بدليل قوله: "وَطُرِحَ في فَقِيرِ بِئْرٍ أَوْ عَيْنٍ" (٤). وفي التفسير من البخاري في خبر الزبير: "في شَرِيجٍ مِنَ الحَرَّةِ" (٥)، والصواب: "شِرَاجِ" وإنما الشريج: المثل، إلَّا أن يكون جمع شرج ككَلِيب جمع كلب، إلا أنه شاذ مسموع. في المزارعة: "عَامَلَ أَهْلَ خَيْبَرَ بِشَرْطِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا" كذا للجُرجاني وهو خطأ، وصوابه: "بِشَطْرِ" (٦) وكذا للكافة، أي: نصف. وفي موسى: "أَنَّهُ اغْتَسَلَ عِنْدَ شَرْبَةٍ" هذا هو المعروف، ورواه أكثرهم: "عِنْدَ مَشْرُبَةٍ" (٧)، ولعلها مَشْرَبَةُ القوم حيث يشربون مثل المَشْرَعَة. وفي البخاري: "بَابُ (٨) شُرْبُ المَاءِ بِاللَّبَنِ" (٩) كذا لِلْقَابِسِي، وعند

стр. 2664

الأصيلي: "شَوْبِ" (١) بالواو، أي: خلطه، والمعني واحد. وفي باب استعمال وضوء الناس: "ثُمَّ تَوَضَّأَ فَشَرِبْتُ مِنْ وَضُوئهِ" (٢)، وعند الأصيلي: "فَشَرِبَ" وهو وهم. في حديث العُرَنِيَّينَ قوله: "فَأَتَوْهَا فَشَرِبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا" (٣)، كذا لهم، وللجُرجاني: "يَشْرَبُوا (٤) " والأول أوجه. * * *

стр. 2665

الشين مع الطاء " كَمَسَلِّ شَطْبَةٍ" (١) وهو ما شطب من جريد النخل، (وهو سعفه، يريد أنه ضرب اللحم دقيق الخصر، شبهته بالشطبة، وهو ما شُقَّ من جريد النخل) (٢) وصير قضبانًا صغارا (٣) تنسج منه الحصر. وقال ابن الأعرابي: أرادت سيفًا سُلَّ من غِمده، شَبَّهته به، والشطب من السيوف ما فيه طَرْق، وسيوف اليمن كذلك. وقال ابن حبيب: الشطبة عود محدد كالمسلة. قوله: "شَطْرَ وَسْقٍ مِنْ شَعِيرٍ" (٤)، و"شَطْرُ شَعِيرٍ" (٥) أي: نصف وسق شعير، ثم حذف الوسق كما قال في الأول، وكذلك الشطر والشطير مثل نصف ونصيف كيف تصرفا، إنما هو النصف إلَّا ما كان من شطر (٦) البيت فهو ناحية البيت والمسجد الحرام، وشطر كلمة نصف كلمة. و"الطُّهُورُ شَطْرُ الإِيمَانِ" (٧) نصفه, لأنه يُكفِّر ما قبله من الذنوب إذا قارنه الإيمان, والإيمان (٨) بمجرده يكفر ما قبله، فصار منه على الشطر. وقيل: ثواب الطهور يبلغ بتضعيفه إلى نصف أجر الإيمان من غير تضعيف. وقيل: إن الإيمان يطهر الباطن من الكفر الذي هو نجس، والطهور يطهر الظاهر من
следующие страницы →