← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122402

مطالع الأنوار على صحاح الآثار

ابن قرقول

Полный текст (2 920 стр.). Показаны 2661–2700 · переход к 2666.

стр. 2661

ندفع (١) للنحر، ومعناه: الإسراع. و"أَيَّامُ التَّشْرِيقِ" (٢) هي الأيام المعدودات ثلاثة أيام بعد يوم النحر، سميت بذلك لأنهم يشرقون فيها لحوم الأضاحي، أي: يقطعونها تقديدًا. وقيل: بل لأجل صلاة العيد وقت شروق الشمس فصارت هذه الأيام تبعًا ليوم النحر، وكان أبو حنيفة يقول: التشريق: التكبير دبر الصلاة. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (٣): ولم أجد أحدًا يعرف أن التكبير يقال له: التشريق أيام مني وهي المعلومات (٤). قوله في البقرة وآل عمران: "كَأَنَّهُمَا ظُلَّتَانِ سَوْدَاوَانِ بَيْنَهُمَا شَرْقٌ" (٥) بسكون الراء، قيل: نور وضوء، وهكذا ضبطناه عن بعض شيوخنا بالسكون في كتب الحديث، وقيدناه علي (٦) أبي الحسين في كتب اللغة كذلك أيضًا، وكذلك كان في كتاب التَّمِيمِي، وكذا ذكره الهروي، والشرق: الضوء، وأيضًا الشمس، وأيضًا الشق (٧). قال ثعلب: الشرق: الضوء (١) الذي يدخل من شق الباب، وقيدناه علي أبي بحر في كتاب مسلم بفتح الراء، وضبطه بعضهم: "بَيْنَهُمَا شَرِقٌ" بكسر الراء.

стр. 2662

قوله: "الْفِتْنَةُ مِنْ قِبَلِ المَشْرِقِ" (١) يعني: مشرق الأرض وبلاد كسري وما وراءها، بدليل قوله: "مِنْ حَيْثُ تَطْلُعُ الشَّمْسُ" (٢)، وبدليل طلوع الفتن والبدع منها الذي يدل عليه قوله: "قَرْنُ الشَّيْطَانِ" (٢) وقد فسرناه. وقيل: بلاد نجد وربيعة ومضر؛ بدليل أنه قد جاء ذلك مبينًا في حديث آخر، والوجهان صحيحان ونجد وبلاد مضر وربيعة وفارس وما وراءها كله مشرق من المدينة، والشرق والمشرق سواء. قوله: "أُرِيتُ مَشَارِقَ الأرْضِ" (٣) المشارق (٤): مطالع الشمس كل يوم، ومشرقاها: مطلعاها في الشتاء والصيف، قال الله تعالى: ﴿رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ﴾ [الرحمن: ١٧] وأراد النبي ﷺ بهذا الحديث مشارق الأرض ومغاربها من البلاد النائية والأقطار البعيدة مما تبلغه دعوته، وتفتحه أمته. قوله: "شَرْشَرَ شِدْقَهُ" (٥) أي: شقه وقطعه، والشرشرة: أخذ السَّبُع الشاة بفيه، ونفضه إياها حتي تتناثر وتتقطع قطعًا، والشره بتخفيف الراء: شدة الحرص. قوله: "رَكِبَ شرِيًّا" (٦) أي: فرسًا يستشري في جريه (ويلج متماديًا) (٧). وقال يعقوب: خيارًا فائقًا، وشراة المال وسراته: خياره.

стр. 2663

الاختلاف في حديث جابر: "قَطْرَةٌ (مِنْ مَاءٍ) (١) في عَزْلَاءِ شَجْبٍ، لَوْ أَنِّي أُفْرِغُهُ لَشَرِبَهُ يَابِسُهُ" (٢) معناه: لشرب قطرة ذلك الماء يابس الشجب لقلته، وضبطه بعضهم: "لِشَرْبَةٍ يَابِسَةٍ" وهذا خلف من الكلام لا وجه له. وفي مُسْلِمٍ في حديث محيصة: "فَوُجِدَ في شَرَبَةٍ" (٣)، وعند ابن الحذاء: "في مَشْرُبَةٍ" وهو وهم؛ بدليل قوله: "وَطُرِحَ في فَقِيرِ بِئْرٍ أَوْ عَيْنٍ" (٤). وفي التفسير من البخاري في خبر الزبير: "في شَرِيجٍ مِنَ الحَرَّةِ" (٥)، والصواب: "شِرَاجِ" وإنما الشريج: المثل، إلَّا أن يكون جمع شرج ككَلِيب جمع كلب، إلا أنه شاذ مسموع. في المزارعة: "عَامَلَ أَهْلَ خَيْبَرَ بِشَرْطِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا" كذا للجُرجاني وهو خطأ، وصوابه: "بِشَطْرِ" (٦) وكذا للكافة، أي: نصف. وفي موسى: "أَنَّهُ اغْتَسَلَ عِنْدَ شَرْبَةٍ" هذا هو المعروف، ورواه أكثرهم: "عِنْدَ مَشْرُبَةٍ" (٧)، ولعلها مَشْرَبَةُ القوم حيث يشربون مثل المَشْرَعَة. وفي البخاري: "بَابُ (٨) شُرْبُ المَاءِ بِاللَّبَنِ" (٩) كذا لِلْقَابِسِي، وعند

стр. 2664

الأصيلي: "شَوْبِ" (١) بالواو، أي: خلطه، والمعني واحد. وفي باب استعمال وضوء الناس: "ثُمَّ تَوَضَّأَ فَشَرِبْتُ مِنْ وَضُوئهِ" (٢)، وعند الأصيلي: "فَشَرِبَ" وهو وهم. في حديث العُرَنِيَّينَ قوله: "فَأَتَوْهَا فَشَرِبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا" (٣)، كذا لهم، وللجُرجاني: "يَشْرَبُوا (٤) " والأول أوجه. * * *

стр. 2665

الشين مع الطاء " كَمَسَلِّ شَطْبَةٍ" (١) وهو ما شطب من جريد النخل، (وهو سعفه، يريد أنه ضرب اللحم دقيق الخصر، شبهته بالشطبة، وهو ما شُقَّ من جريد النخل) (٢) وصير قضبانًا صغارا (٣) تنسج منه الحصر. وقال ابن الأعرابي: أرادت سيفًا سُلَّ من غِمده، شَبَّهته به، والشطب من السيوف ما فيه طَرْق، وسيوف اليمن كذلك. وقال ابن حبيب: الشطبة عود محدد كالمسلة. قوله: "شَطْرَ وَسْقٍ مِنْ شَعِيرٍ" (٤)، و"شَطْرُ شَعِيرٍ" (٥) أي: نصف وسق شعير، ثم حذف الوسق كما قال في الأول، وكذلك الشطر والشطير مثل نصف ونصيف كيف تصرفا، إنما هو النصف إلَّا ما كان من شطر (٦) البيت فهو ناحية البيت والمسجد الحرام، وشطر كلمة نصف كلمة. و"الطُّهُورُ شَطْرُ الإِيمَانِ" (٧) نصفه, لأنه يُكفِّر ما قبله من الذنوب إذا قارنه الإيمان, والإيمان (٨) بمجرده يكفر ما قبله، فصار منه على الشطر. وقيل: ثواب الطهور يبلغ بتضعيفه إلى نصف أجر الإيمان من غير تضعيف. وقيل: إن الإيمان يطهر الباطن من الكفر الذي هو نجس، والطهور يطهر الظاهر من

стр. 2666

الأنجاس. وقيل: لا إيمان لمن لا صلاة له، ولا صلاة لمن لا إيمان له، كما لا صلاة لمن لا طهارة (١) له، فانتفت الصلاة بانتفائها (٢)، وثبتت بوجودهما, وثبت الإيمان بالصلاة، وانتفى بانتفائها، ومن شرط وجودها الطهور، فكان كالنصف من الإيمان, وهذا على القول بتكفير تارك الصلاة مع اعتقاد وجوبها. وقيل: الصلاة إيمان؛ لقوله: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ [البقرة: ١٤٣] ولا يكون إيمانًا إلَّا بمضامة الطهارة (٣) لها (٤)، فصارت الطهارة كالنصف منها، فالطهور نصف الإيمان علي هذا الاعتبار. وقولهم (٥): "حَلَبَ الدَّهْرُ أَشْطُرَهُ" (٦) أي: أموره، أخذ من شطور الناقة وهي أخلافها, ولها أربعة أخلاف فالحالب يحلب أحد الأخلاف ثم يعود إلى الثاني، والشطر جملة ضرع الناقة حيث يضع الحالب أصابعه عند الحلب. قوله: "شَطُّ (٧) النَّهْرِ" (٨): حافته (٩) وضفته، وشط (١٠) البحر: ساحله.

стр. 2667

قوله: "لَا وَكسَ وَلَا شَطَطَ" (١) لا بخس ولا زيادة ومجاوزة للقدر، والشطط: مجاوزة القدر، ومنه: شطَّت الدار: بعدت، وشطَّ: جار، أي: بَعُد عن الحق، ويقال أيضًا: أشطَّ. قوله: "مَرْبُوطٌ (٢) بِشَطَنَيْنِ" (٣) أي (٤): بحبلين طويلين المضطربين (٥) والشَّطَنُ (٦): البعد، ومنه: الشيطان؛ لبعده عن الحق والخير، وامتداد شره، واضطرابه: "فَلْيُقَاتِلْهُ (فَإِنَّمَا هُوَ) (٧) شَيْطَانٌ" (٨) أي: إنما يحمله على ذلك الشيطان، أو يفعل فعل الشيطان في الحيالة بينه وبين القبلة. وقيل: هو علي ظاهره وأنه الشيطان نفسه، وهو قرين المار كما قد جاء: "فَإِنَّ مَعَهُ القَرِينَ" (٩). قوله: "وَكَأَنَّ نَخْلَهَا رُؤوسُ الشَّيَاطِينِ" (١٠) هو نبت معروف عندهم. وقيل: بل هو مثل لما يستقبح ويستبشع (١١)، وكل مستقبح في صورة أو عمل يشبه (١٢) بالشيطان.

стр. 2668

قوله: "الشَّيْطَانُ يَجْرِي مِنَ ابن آدمَ مَجْرى الدَّمِ" (١) قيل: علي ظاهره. وقيل: بل هو مثل (٢) لتسلطه وغلبته لا أنه يتخلل جسمه، والله أعلم. الاختلاف قوله: "فَلَهَا شَطْرُ الحِبَاءِ" (٣) كذا لجمهورهم، وعند ابن المرابط وابن حمدين (٤) وأبي عمر: "شَرْطُ" (٥) والأول أصوب، وهو الذي عند (٦) ابن بكير وعند يحيي (٦) من رواة "الموطأ". وفي باب آكل الربا في البخاري: "وَعَلَي وَسَطِ النَّهْرِ رَجُلٌ بَيْنَ يَدَيْهِ حِجَارَةٌ" (٧) كذا لهم، وعند ابن السكن: "عَلَى شَطِّ النَّهْرِ" وهو الصواب، الرجل (٨) الذي يرميه علي شطه. وفي باب إذا لم يشترط السنين في المزارعة: "عَامَلَ خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجْ مِنْهَا" (٩) كذا لكافتهم، وعند الجُرجاني: "بِشَرْطِ مَا يَخْرُجُ مِنَهَا (٦) ". * * *

стр. 2669

الشين مع الظاء قوله: "فَنَحَرَهَا (١) بِشِظَاظٍ" (٢) و"فَذَكَّتْهَا بِشِظَاظٍ (٣) " (٤) هو عود يدخل في عروة الجوالق، قاله ابن قتيبة. وقال غيره: الشِّظَاظ: فلقة العود. وهذا كله صحيح، (وفي النحر) (٥) يتهيأ بعود الجوالق إذا كان محدد الطرف، وفي الشاة لا يتهيأ إلَّا بفلقة عود محدد الجهات يمكن الذبح به. * * *

стр. 2670

الشين مع الكاف قوله: "فَشَكَرَ اللهُ لَهُ" (١) أي: أثابه وزكَّي ثوابه وضاعفه. وقيل: قبل عمله. وقيل: أثنى عليه بذلك وذكره به لملائكته، والشكور في أسمائه بمعنى الذي يزكو عنده القليل من أعمال عباده فيضاعف لهم ثوابه. وقيل: الراضي بيسير الطاعة. وقيل: المجازي للعباد قبل شكرهم إياه؛ فيكون الاسم علي معنى الازدواج والتجنيس. وقيل: الشكور: معطي (٢) الجزيل على العمل القليل. وقيل: المثني على المطيعين. وقيل: الراضي من الشكر باليسير، المثيب عليه بالجزيل. قوله: "أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا؟ " (٣) أي: مثنيًا علي ربي بنعمته علي، ومتقلدًا (٤) لها بالازدياد من طاعته، والشكر: الثناء علي صنع يؤتي للعبد، والحمد: الثناء وإن لم يكن عارفه، ولا موجب للمكافأة (على ذلك) (٥). قال الأخفش: الشكر: الثناء باللسان للعارفة يؤتاها. وقال غيره: الشكر معرفة الإحسان والتحدث به. وقيل: الشكر بالقلب وهو التسليم، قال الله تعالى: (﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾ [النحل: ٥٣] وباللسان، وهو الاعتراف، قال الله تعالي) (٦): ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ [الضحى: ١١]، وبالعمل وهو الدوام

стр. 2671

(على الطاعة) (١)، قال الله تعالى: ﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا﴾ [سبأ: ١٣]، وقال النبي ﷺ حين عوتب على الجهاد في العمل: "أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا؟ " والشُّكور بضم الشين مصدر، ويكون أيضًا جمع شكر. وقيل: الشكر والحمد سواء. وقيل: الحمد أعم؛ لأن متعلقه الصفات والأفعال جميعًا، ومتعلق الشكر الفعل وحده. قوله: "فَشُكَّتْ عَلَيْهَا ثِيَابُهَا" (٢) أي: جمعت أطرافها لئلا تتكشف عند توقيها الحجارة، و"زُرَّتْ بِشَوْكَةٍ" (٣)، وأصل الشك (٤): النظم، شككتُه بالرمح والخلال ونحوه إذا نظمتُه. قوله: "شَاكِي السّلَاحِ" (٥) جامع لها، يقال: شاك وشايك إذا جمع عليه سلاحه، والشكة: السلاح، وسلاح شاكٌ بالضم. وفي "المصنف": الشاك: اللابس السلاح التام الأداة (٦)، والشاكي والشائك: ذو الشوكة والحد في السلاح، و"نَحْنُ أَحَقُّ بِالشَّكِّ (مِنْ إِبْرَاهِيمَ) (٧) " (٨) أي: أنه لم يشك ونحن كذلك، فهو نفي الشك لا إثبات له. وقيل: بل قال ذلك على سبيل

стр. 2672

التواضع والتقديم لأبيه إبراهيم (١) ﵇، أي: أنه لم يشك، ولو شك لكنت أنا أحق بالشك منه، كأنه قال: أنا (٢) لا أشك فكيف إبراهيم ﵇. وقيل: قال ذلك جوابًا لقوم قالوا: شك إبراهيم ولم يشك نبينا. فقال هذا. وفي صفته: "أَشْكَلُ العَيْنَيْنِ" (٣) هي حمرة في بياضها تسمى الشكلة أيضًا (٤)، والشُّجرة أيضًا. قوله: "كَرِهَ الشِّكَالَ في الخَيْلِ" (٥) جاء تفسيره أن يكون في رجله اليمني ويده اليسري بياض أو في يده اليمني ورجله اليسري (٦). وقال أَبُو عُبَيْدٍ: هو أن يكون ثلاث قوائم منه مطلقة وواحدة محجل، أو بعكس هذا. قال: ولا يكون الشكال (إلا في الرجل دون اليد، تكون هي مطلقة أو محجلة، أُخِذ من الشكال) (٧)؛ لأنه كذلك يكون (٨). قوله في تفسير العَرِبَة: "الشَّكِلَةُ" (٩) بفتح الشين وكسر الكاف وهي الغَزِلَة، والشِّكل بالكسر الدَّلُّ، يقال: إنها لحسنة الشِّكل. أي (٢): الدَّلِّ، وذات دَلٍّ وذات شِكل، والشَّكل: المثل، وأيضًا: المذهب، وأيضًا: النحو، وكذلك الشاكلة.

стр. 2673

قوله: "وَهْوَ شَاكٍ" (١) أي: مريض، و"اشْتَكَي سَعْدٌ شَكْوى" (٢) مقصور (٣)، و"نَظَرَ في المِرْآةِ لِشَكْوٍ كَانَتْ بِهِ" (٤)، و"لِشَكْوى كَانت بِهِ" (٥)، و"في شَكْوَاهُ الذِي قُبِضَ فِيهِ (٦) " (٧)، وعند الأصيلي: "في شَكْوَةٍ" ولغيره: "شَكْوَتِهِ" والشكو: المرض، يقال منه: شكا يشكو، واشتكى شكاية وشكاوة وشكوًا (٨) وشكوي. قال أبو علي: والتنوين رديء جدًّا. وقال ابن دريد: الشكو مصدر شكوته (٩). قوله: "تُكْثِرْنَ الشَّكَاةَ (١٠) " (١١)، و"شَكَتْ مَا تَلْقَي مِنَ الرَّحَى" (١٢) هو من التشكي بالقول، وهو الشكوي، يقال منه: شكى واشتكي. قوله: "شَكَوْنَا إلى رَسُولِ اللهِ ﷺ حَرَّ الرَّمْضَاءِ فَلَمْ يُشْكِنَا" (١٣) أي:

стр. 2674

حرَّها في أقدامهم؛ لبعدهم عن المسجد؛ ليعذرهم بذلك في التخلف عن صلاة (الظهر جماعة) (١)، أو يؤخرونها إلى آخر النهار فلم يُشكِهم، أي: لم يجبهم إلى ذلك. وقيل: لم يحوجنا إلى الشكوي بعد رفعه الحرج عنا، يقال: أشكيت فلانًا: ألجأته إلى الشكاية، وأشكيته أيضًا عن إشكائه. قوله: "وَتِلْكَ شَكَاةٌ ظَاهِرٌ عَنْكَ عَارُهَا" (٢) الشكاة: الذم والعيب، ونحا ابن دريد إلا أنه من التشكي، وأول البيت يدل عليه، و"ظَاهِرٌ عَنْكَ": زائل. وعند الأصيلي في باب الحرير في الحرب: "شَكَيَا إلى رَسُولِ اللهِ ﷺ " (٣) بالياء (٤). [فصل: الاختلاف والوهم] (٥). قوله: "شَكَا إلى رَسُولِ اللهِ ﷺ : الرَّجُلُ يَجِدُ الشَّيءَ في الصَّلَاةِ" (٦) كذا لهم، وعند القابسي: "شُكِيَ" (٧) قال القابسي: والمعروف: "شَكَا". وفي حديث مروان (٨): "مَا (لاِبْنِ أَخِيكَ) (٩) يَشْكُوكَ" (١٠) وروي:

стр. 2675

"يَشْتَكِيكَ" (وعند الطبري: "يَشْكِيكَ") (١). وذكر مسلم عن سماك (٢) في تفسير أشكل العينين: "طَوِيلُ شَقِّ العَيْنَيْنِ" (٣) (وكذا ذكره عنه الترمذي (٤)) (٥)، وفي بعض نسخ مسلم: "طَوِيلُ شَفْرِ (٦) العَيْنِ" والمعروف عن سماك ما تقدم، وقول سماك في هذا التفسير ليس هناك، والوجه ما اتفق عليه أهل اللغة أنها حمرة في بياض العين يخالطها كما قدمناه، والشُّهلة (٧): حمرة تخالط سوادها، هذا قول أبي عبيد (٨) وغيره. * * *

стр. 2676

الشين مع اللام قوله (١): "شَلَّتْ يَدُهُ" (٢) بفتح الشين، وهو يبس اليد، ولا يقال بضم الشين، والاسم الشلل، وقيل فيما لم يسم فاعله: أُشلت يده وأشلها الله. قوله: "شِلْوٍ مُمَزَّعِ" (٣) قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (٤): الشلو: العضو من اللحم (٥)، والممزع: المقطع. وقال الخليل: (الشلو: الجسد من كل شيء (٦). وقيل) (٧): الشلو: القطعة، ومنه قيل للعضو: شلو، والذي هنا يجب أن يكون الجسد؛ لقوله: "أَوْصَالِ شِلْوٍ" يعني: أعضاء جسد، إذ لا يقال: أعضاء عضو. * * *

стр. 2677

الشين مع الميم قوله: "وَمِنْ شَمَاتَةِ الأَعْدَاءِ" (١) قيل: هو فرح العدو ببلية عدوه. وقال المبرد: هو تقلب قلب الحاسد في حالاته بين الحزن والفرح. قوله: "تَشْمِيتُ العَاطِسِ" (٢) هو الدعاء له، وأصل التشميت: الدعاء يقال بالسين والشين، وقد تقدم. قوله: "وَإنَّهُمَا لَمُشَمِّرَتَانِ" (٣) أي: ترفعان إزاريهما، بدليل قوله: "أَرى خَدَمَ سُوقِهِمَا". قوله: "وَلَيْسَ في أَصْحَابِهِ أَشْمَطُ (٤) " (٥) الشمط: اختلاط الشعر بالشيب، قاله الخليل (٦). وقال أبو حاتم: هو أن يعلو البياض في الشعر السواد. وقال الأصمعي: إذا رأى الرجل البياض في رأسه فقد أشمط. قوله: "لَوْ شِئْتُ أَعُدُّ شَمَطَاتِهِ" (٧) أي: شيباته، وهذا يصحح قول الأصمعي. وقال ثَابِتٌ: كل لونين اختلطا فهو شمط.

стр. 2678

قوله: "عَلَيْهِ شَمْلَةٌ" (١) هي كساء يُشْتَمَل به. وقيل: إنما الشملة إذا كان لها هدب، وقال ابن دريد: هو كساء يؤتزر به (٢). وقال الخليل (٣): المِشْمَلة بالكسر: كساء له خمل متفرق يلتحف به دون القطيفة (٤). وفي البخاري: "الْبُرْدَةُ: الشَّمْلَةُ " (٥). وقيل: الشملة كل ما اشتمل به الإنسان من الملاحف والبرد، و"اشْتِمَالُ الصَّمَّاءِ" (٦) إدارة الثوب علي جسده لا يخرج منه يده، والاسم الشملة، ويقال لها: الشملة الصماء، وهو التلفع أيضًا، ونهي عين ذلك لأنه إذا أتاه ما يتوقاه لم يمكنه إخراج يده بسرعة. وقيل: بل لأنه إذا أخرج يده في الصلاة انكشفت عورته، فإذا كان مؤتزرًا لم ينهه عن ذلك، وأما الاشتمال (على المنكبين الذي رواه (٧) البخاري عن الزهري فهو التوشح (٨)، وليس من هذا، وقيل: الاشتمال) (٩) التخلل بالكساء أو نحوه مع رفع أحد جانبيه علي منكبيه وليس عليه غيره فتنكشف عورته.

стр. 2679

قوله: "فَهَبَّتْ رِيحُ الشَّمَالِ" (١) هي (٢) التي تأتي من دبر القبلة مقابلة للجنوب، ويقال فيها: شَمَل. بغير ألف مفتوحة الميم، وشمأل وشأمل. قوله: "أَذْنَابُ خَيْلٍ شُمْسٍ" (٣) بضم الشين، هي التي (٤) لا تستقر إذا نُخِسَت، وهي من الناس: العَسِر الصعب الخلق، وفي الدواب شُمْس، وقد شَمُسَ، والشماس كالقماص، ورجل شمس (٥)، ودابة شموس. قوله: "شَمَّسَ نَاسًا في أَدَاءِ الجِزْيَةِ" (٦) أي: أقامهم في الشمس، وقد صب علي رؤوسهم الزيت يعذبهم. قوله: "يُصَلِّي في ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُشْتَمِلًا بِهِ" (٧) هذا ليس باشتمال الصماء، وإنما هذا الاضطباع والتوشح، كما قال في الحديث الآخر: "مُلْتَحِفًا بِهِ" (٨). الاختلاف قوله في حديث زهير بن حرب: "حَتَّى لَا تَعْلَمَ يَمِينُهُ مَا تُنْفِقُ شِمَالُهُ" (٩)

стр. 2680

(كذا في جميع نسخ مسلم، وهو مقلوب) (١)، وصوابه: "حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ" كما في البخاري و"الموطأ" (٢) وغيرهما (٣)، والوهم فيه من الرواة عن مسلم؛ بدليل تسويته إياه لحديث مالك، وقوله فيه: "بِمِثْلِ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللهِ" (٤)، ولو خالفه في هذا؛ لبيَّنه كما بيَّن الفصل الآخر فيه. * * *

стр. 2681

الشين مع النون قوله: ﴿شَنَآنُ﴾ [المائدة: ٢] هو البغض، ويفتح فيكون (١) اسمًا، فإذا سكن كان مصدرًا وكان اسمًا أيضًا. قوله: "وَتَشَنَّجَتِ الأَصَابعُ" (٢) أي: انقبضت. و"الشَّنَارُ" (٣): العيب الذي فيه عار. و"الشِّنْظِيرُ" (٤) وصله (٥) في الحديث بقوله: "الْفَحَّاشُ"، وقد يحتمل في الحديث أنه وصف آخر له (٦). وقال الهروي: هو السيِّئ الخلق (٧). وقال صاحب "العين": هو الفاحش الغلق (٨). وشنظر القوم: شتمهم وأخذ عرضهم. قوله: "مِنْ شَنَّ" (٩) الشن والشنة: القربة البالية، والجمع: شنان، وكل سقاء خلق شَنٌّ وشجب، وضبطه بعضهم بكسر الشين، وليس بشيء. و"شَنَّ الغَارَةَ" (١٠) فرقها، والماءَ: صبه، شبهت به الغارة.

стр. 2682

قوله: "قَدْ شَنِفُوا لَهُ" (١) بكسر النون، أي: أبغضوه وتجهموا له، والشَّنف: البغض بفتح النون، وبكسرها: المبغض، وقد شنِف وشنَف. قوله: "فَحَلَّ شِنَاقَهَا" (٢) هو الخيط الذي يوكأ (٣) به ويعلق، ويقال: أشنقها إذا علقها، وقال ابن دريد: كل شيء علقته فقد شنقته، وشنقت القربة (٤) ربطت طرف وكائها بيدك (٥) أو بوتد إلى جدار (٦). وقال غيره: حل شناقها، أي: رباطها، والشناق: الخيط الذي يشد به، وهذا أشبه. قوله: "فَشَنَقَ (٧) لِلْقَصْوَاءِ (٨) " (٩) أي: كفها وعطف رأسها بالزمام حتي يقارب قفاها قادمة الرحل. الاختلاف قوله في حديث بول الأعرابي: "فَشَنَّهُ عَلَيْهِ" (١٠) يعني: الماء، كذا لكافتهم، وعند الطَّبَرِي: "فَسَنَّهُ" وهما متقاربان، وقد تقدم. * * *

стр. 2683

الشين مع العين " جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الأَرْبَعِ" (١) أي: بين يديها ورجليها. وقيل: بين رجليها وشفريها، والشُّعَب: النواحي، وفي حديث زهير وابن عسال فِي كتاب مسلم: "بَيْنَ أَشْعُبِهَا" (٢). وقوله: "حَتَّى إِذَا كَانَ في الشِّعْبِ" (٣) هو ما انفرج بين الجبلين ومنه (٤): "يَتْبَعُ (٥) بِهَا شُعَبَ الجِبَالِ" (٦) علي هذه الرواية, وهي فجوجها أيضًا، ومنه: "في شِعْبٍ مِنَ الشِّعَابِ يَعْبُدُ رَبَّهُ" (٧)، و"لَوْ سَلَكَتِ الأَنْصَارُ (٨) وَادِيًا أَوْ شِعْبًا" (٩) قال يعقوب: الشِّعْب: الطريق في الجبل (١٠). و"الإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً" (١١) أي: فرقة وخصلة؛ وأما الشَّعْب فأحد الشُّعوب، قال الله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا﴾ [الحجرات: ١٣] قال

стр. 2684

يعقوب: الشَّعب: القبيلة العظيمة (١). قال ابن دريد: هي الحي العظيم، نحو حمير وقضاعة وجرهم (٢). قال صاحب "العين": والقبيلة دونه، وهذا قول ابن الكلبي. وقال الزبير: القبائل ثم الشعوب. قال غيره: هو الحي (٣) العظيم يتشعب من القبيلة، وقد تقدم في الباء والطاء. قوله: "اتَّخَذَ مَكَانَ الشَّعْبِ سِلْسِلَةً" (٤) هذا بالفتح، وهو الصدع في الشيء، (يقال: شعبتُ الشيء) (٥) شعبًا: لأَمْتُه، وأيضًا: فرقتُه. قَالَ الهروي: هو من الأضداد (٦). قال ابن دريد: ليس من الأضداد؛ إنما هما لغتان لقوم (٧). قوله: "رُبَّ أَشْعَثَ" (٨)، و"تَمْتَشِطُ الشَّعِثَةُ" (٩) يقال: رجل شَعِث، وشعر شَعِث، وأشعث فيهما، وامرأة شعثة وشعثاء، وكله تلبد الشعر المغبَّر. قوله: "رَحْمَةً تَلُمُّ بِهَا شَعْثِي" (١٠) أي: تجمع بها مُتَفَرِّقَ أمري.

стр. 2685

قوله: "أَشْعِرْنَهَا (١) إيَّاهُ" (٢) أي: اجعلنَه مما يلي شعر (٣) جسدها، والشِّعار ما (٤) يلي الجسد؛ (لأنه يلي الشعر، والدِّثار: ما فوق الشِّعار، وفسر في الحديث: "الْفُفْنَهَا فِيهِ" (٥)، وقال ابن وهب: اجعلن لها منه شبه (٦) المئزر. والشعائر) (٧) واحدتها شعيرة، ويقال: شعاره وهي أموره ومناسكه، ومعناه: علاماته. وقيل: الشعائر: الذبائح. قال الزجاج: الشعائر: كل ما كان من موقف ومسعى (٨) وذبح، من قولهم: شعرت به، أي: علمت، قَالَ الأَزْهَرِيُّ: الشعائر: المعالم. و"إِشْعَارُ البُدْنِ" (٩): تعليمها بعلامة، يشق جلد سنامها (عرضًا من الجانب الأيمن) (٦) فيدمي جنبها، فيعلم أنها هدي، هذا عند الحجازيين، وأما العراقيون فالإشعار عندهم هو (١٠) تقليدها بقلادة.

стр. 2686

قوله: "لَمْ أَشْعُرْ" (١) أي: لم أعلم، ﴿وَمَا يُشْعِرُكُمْ﴾ [الأنعام: ١٠٩] يعلمكم، ومنه: ليت شعري، أي: ليتني أعلم، أو: ليت علمي، هل يكون كذا. قالَ ثابِتٌ: أصلها الهاء، يقال: ما شعرت شعرة، ثم حذفوا الهاء من ليت شعري. قاله من يوثق بمعرفته. وأنكر أبو زيد: شعرة، وقال: قالوا فيه: شِعْرًا وشَعْرًا. قوله: "فَشَقَّ مِنْ قَصِّهِ إلى شِعْرَتِهِ" (٢) وهي شعر العانة، والجمع: شِعَر بالكسر، ويقال: شِعْري أيضًا. و"اشْتِعَالُ القِتَالِ" (٣) هو انحدادها، ومنه: "حَتَّى إِذَا اشْتَعَلَتْ وَشَبَّ ضِرَامُهَا" (٤) هي الحرب، أي: عظم أمرها واحتدَّ، شبَّهها باشتعال النار وهو التهابها. قوله: "يَتْبَعُنِي بِشُعْلَةٍ (٥) مِنْ نَارٍ" (٦) والشعلة: ما اتخذت فيه النار والتهبت فيه من شيء، وأشعلتها: ألهبتها. قوله: "فَجَاءَ رَجُلٌ مُشْعَانُّ الرَّأْسِ" (٧) بضم الميم وسكون الشين وتشديد

стр. 2687

النون، أي: مُنْتَفِشُه، يقال: رجل مشعان: ثائر الرأس مُتَفَرِّقه، وكذلك شعر مُشْعانٌّ، هذا هو المعروف. قال المُسْتَمْلِي: هو الطويل جدًّا، البعيد العهد بالدهن، الشعث. قول البخاري في التفسير: "وَأَمَّا شَغَفَهَا مِنَ الشُّغُوفِ" (١)، العرب تقول: فلان مشغوف بفلانة أي: برح به حبُّها، ومنه: ﴿قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا﴾ [يوسف: ٣٠] وسيأتي بعد في الشين والغين. قوله: "يَتْبَعُ بِهَا شُعَبَ الجِبَالِ" (٢) رؤوسها وأطرافها. الاختلاف قوله (٣): "مَا هذِه الفُتْيَا التِي قَدْ تشَعَّفَتْ (٤) أَوْ تَشَغَّفَتْ" (٥)، وروي: "تَشَعَّبَتْ وَتَشَغَّبَتْ"، وقد تقدم في حرف الفاء. قوله (٦): "لَوْ سَلَكَ الأَنْصَارُ (٧) وَادِيًا أَوْ شِعْبًا" (٨)، وفي رواية

стр. 2688

منصور (١): "وَادِيًا وَشِعْبًا" كذا للعذري، ولغيره: "وَشُعْبَةً" والصواب رواية العُذرِي [والأولى] (٢) بـ "أَوْ"؛ بدليل آخر الحديث. قوله: "يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الجِبَالِ" (٣)، أو: "شُعَبَ الجِبَالِ" وقد تقدم في الشين. قوله: "كُلِّفَ أَنْ يَعْقِدَ بَيْنَ شَعِيرَتَيْنِ" (٤) (كذا لهم) (٥)، وَلِلنَّسَفِي: "بَيْنَ شَعْرَتَيْنِ" وهو وهم. قوله: "قَالُوا (٦): حَبَّةٌ في شَعْرَةٍ" (٧) كذا في كتاب الأنبياء. * * *

стр. 2689

الشين والغين " الشِّغَارُ" (١): بكسر الشين وهو من رفع الرجل؛ لأنه من هيئاته، وقيل: من رفع الصداق فيه وبعده منه، يقال: شغر الكلب إذا رفع رجله ليبول. وبلد شاغر: ليس له (٢) سلطان. "شَغَفَنِي رَأْيٌ (مِنْ رَأْي) (٣) الخَوَارجِ" (٤) بالعين والغين قيدناه، أي: لصق بقلبي وداخله. و"الشِّغَافُ" (٥): حجاب القلب. وقيل: سويداؤه، وهو الشغف أيضًا. وقيل: علق بي، وبهما فسره. قوله: ﴿قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا﴾ [يوسف: ٣٠] وشغفة القلب: أعلاه، وهو مُعَلَّق النياط. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: المشغوف: هو (٦) الذي بلغ حبه شغاف قلبه، وبالمهملة: الذي خلص الحب إلي قلبه فأحرقه، ويكون بمعني: أفزعني وراعني. قالَ الهروي: الشغف: الفزع حتي يذهب (٧) بالقلب (٨). * * *

стр. 2690

الشين مع الفاء " فَأَخَذْتُ الشَّفْرَةَ" (١) هو السكين نفسها، وشفرة السيف: حده، و"شَفِيرُ جَهَنَّمَ" (٢) حرفها، وشُفرة العين مضموم الشين: حرف الجفن حيث نبت الهدب، ويقال بفتح الشين. قوله: "وَشَفَعَهَا بِهَاتَيْنِ السَّجْدَتَيْنِ" (٣) مخفف: صيرها شفعًا بعد أن كانت فردًا ووترًا، والشَّفْعُ: الزوج، واختلف في قوله تعالى: ﴿وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ﴾ [الفجر: ٣] فقيل: الوتر: الله، والشفع: جميع خلقه. وقيل: الوتر: يوم عرفة، والشفع يوم النحر. وقيل: الوتر: آدم وشُفِع بحواء ﵇. وقيل: هما الأعداد والوتر مبدؤه وأصله، والشفع ما زاد عليه. و"الشُّفْعَةُ" (٤) مأخوذة من الزيادة؛ لأنه يضم ما شفع فيه إلى نصيبه، هذا قول ثعلب. و"الشَّفَاعَةُ" (٥): الرغبة، وهي من هذا لزيادته (٦) في الرغبة والكلام، وشفع أول كلامه بآخره. قوله: "لَعَلَّهُ تَنْفَعُهُ شَفَاعَتِي" (٧) قد علم أن أهل الكفر (٨) لا تنفعهم شفاعة

стр. 2691

الشافعين، ونهي عن الاستغفار له ولمثله، ولكنه رجا له بركته، ويخفف عنه بسبب ما كان منه إليه من الحماية والعون حتي بلغ الرسالة، فيخفف عنه (١) من عذابه، فتكون الشفاعة بالحال لا بالمقال. قوله: "اشْفَعُوا تُؤْجَرُوا" (٢) يحتمل في حوائج الدنيا، ويحتمل في المذنبين، وذلك فيما عدا الحدود، والأول أظهر. قوله: "إِلَّا يَشِفَّ فَإِنَّهُ يَصِفُ" (٣) بفتح الياء وشد الفاء وكسر الشين، ومعناه: إن لم يُبْدِ ما وراءه من الجسم ويظهره لصفاقته مع رقته فإنه يصف ما وراءه للصوقه به حتي يبدو حجم الجسم وتتبين الأعضاء، والشف: الثوب الرقيق المهلهل النسج الذي يبدو معه لون ما وراءه، وكذلك (كل جسم يظهر من أمامه ما وراءه) (٤) فهو شفاف كالزجاج وغيره. قوله: "لَا تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ" (٥) بضم التاء، أي: لا تزيدوا وتفضلوا، والشِّفُّ بالكسر: الزيادة والنقصان، وهو من الأضداد، والشَّفُّ بالفتح اسم من ذلك، يقال: شفَّ الشيء على الشيء شفًّا.

стр. 2692

قوله (١): "وَإِذَا شَرِبَ اشْتَفَّ" (٢) أي: استقصى ولم يُبقِ شيئًا. والشفافة: بقية الماء في قعر الإناء، واشتف: شرب تلك (٣) الشفافة. و"الشَّفَقُ" (٤): الحمرة في الأفق الغربي من بقايا شعاع الشمس، هذا قول أكثر أهل اللغة وفقهاء الحجاز. وقيل: هو البياض بعد الحمرة، وهذا (٥) قول أهل العراق، وحكي مثله عن مالك (٦) أيضًا، والأول المشهور من قوله. وقال بعض أهل اللغة: الشفق ينطلق عليهما جميعًا. وقال بعضهم: الشفق (٧): الحمرة غير القانية، والشفق أيضًا: البياض غير الناصع، فالاسم يتناولهما فيبقى الخلاف في الحكم بماذا يتعلق منهما (٨): هل بالأول أو بالثاني. قوله: "فَإِنْ كَانَ الطَّعَامُ مَشْفُوهًا" (٩) يعني: كثير الآكلين، وكذلك الماء المشفوه إذا كثر شاربوه، كأنه من كثرة الشفاه، ومنه: بئر شفه أي: بئرُ شربٍ،

стр. 2693

وقيل: مشفوه: محبوب، وتشافهني بالأمر: تخبرني به من بين شفتيها فأسمعه من فيها، والمشافهة بين الخلق: الكلام من غير واسطة. و"شَفَةُ الرَّكِيِّ" (١): حاشيتها وجانب فمها، وهي البئر استعار لها: شفة، وقيده بعضهم: "حَتَّى قَامَ عَلَى شَفَةِ الرَّكِيِّ" يريد أحد (٢) جانبيها، والأول أشهر وأصوب. قوله: "مَا شَفَيْتَنِي" (٣) أي: ما بلغت مرادي في شرح الأمر وبيانه، ولا أزلتَ ما بي من شغل بالي (٤) والشفاء: الراحة، والشفاء أيضًا: الدواء الدافع للداء (٥). قوله: "اللهُ يَشْفِيكَ" (٦)، و"اللَّهُمَّ اشْفِ" (٧) أي: اكشف المرض وأرح منه، يقال: شفى الله المريض، ثلاثي، وأشفيته: طلبت له شفاءً. قوله: "فَشَفَى وَاشْتَفَى" (٨) أي: شفى قلوب المؤمنين، واشتفى هو مما (٩) في نفسه. قوله: "أَشْفَيْتُ مِنْهُ عَلَى المَوْتِ" (١٠) أي: أشرفت، ولا يقال أشفى إلَّا في الشر.

стр. 2694

قوله: "إِذَا أَشْفَى وَرعَ" [وقع هذا الحديث عن عمر في "موطأ ابن بكير" وليس عند يحيى، ومعناه إذا أشرف على ما يأخذه كف أو على معصية ورع. أي: تورع عنها وكف] (١). الاختلاف قوله في باب الحلواء والعسل: "فَكَانَ يُخْرِجُ إِلَيْنَا العُكَّةَ مَا فِيهَا شَيْءٌ فَنَشْتَفَّهَا" (٢) كذا لهم، أي: نتقضى (٣) ما فيها من بقية، كما جاء: "فَنَلْعَقُ مَا فِيهَا" ورواه المروزي والبلخي بالسين والقاف (٤) [وعند ابن السكن والنسفي: "فَيَشْتَقُّهَا" بالقاف والياء] (٥)، وهو أوجه مع قوله: "فَنَلْعَقُ مَا فِيهَا" والله أعلم. ...

стр. 2695

الشين مع القاف قوله: "حَتَّى تُشَقِحَ" (١) فسرت في الحديث: "تَحْمَارُّ وَتَصْفَارُّ" (٢)، يقال: شَقَّحَتِ (النخلة وأَشْقَحَتْ) (٣) إذا تغير بسرها من الاخضرار إلى الاصفرار. وقيل: إلى الاحمرار، وضبطه أبو ذر بفتح القاف فإذا كان هذا فيجب أن تكون مشددة والتاء مفتوحة تُفَعَّل منه، وقد جاء في حديث آخر بالهاء: "تُشْقِهَ" (٤). قوله: "مَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا (لَهُ فِي عَبْدٍ" (٥) كذا فِي رواية ابن مَاهَان في حديث ابن معاذ، ولغيره: "شَقِيصًا" فِي كتاب مسلم، ورواية الكافة في كتاب البخاري في كتاب الشركة في حديث أبي نعمان (٦)، ولِلْجُرْجانِي هنا: "شِرْكًا" ورواية جماعتهم) (٧) في البخاري (في حديث بشر بن محمد) (٧) في كتاب الشركة وفي العتق لجمهورهم: "شَقِيصًا" (٨) وكذلك لرواة مسلم (٩) في غير (١٠) حديث ابن معاذ، وكلاهما صحيح، والشقص

стр. 2696

والشقيص مثل نصف ونصيف. قال في "الجمهرة": الشَّقِيص: القليل (١) من كل شيء (٢). قوله: "كَوَاهُ بِمِشْقَصٍ" (٣) هو نصل السهم الطويل غير العريض. وقال ابن دريد: هو الطويل العريض، وجمعه: مشاقص (٤). وقال الداودي: هو السكين. وهو تفسير على المعنى، وفي رواية الطَّبَرِي: "بِمِشْقَاصٍ". قوله ﷺ : "لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي" (٥) أي: أثقل عليهم، ومنه: "لَقَدْ شَقَّ عَلَيَّ" (٦) أي: ثقُل علي (٧) وعظُم، وشققت عليه إذا أدخلت عليه مشقة، ومنه: ﴿وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ﴾ [القصص: ٢٧]، والمصدر: شقًّا بالفتح، وبالكسر: الجهد، ومنه: ﴿إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ﴾ [النحل: ٧] ومنه: "غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ" (٨) أي: غير مجهود ويُلزم ما يشقُّ عليه.

стр. 2697

قوله: "جِئْنَاكَ مِنْ شُقَّةٍ بعِيدةٍ (١) " (٢) أي: من مسير بعيد فيه مشقة. قوله في القمر: "كَأَنَّهُ شقُّ جَفْنَةٍ" (٣) أي: جانب جفنة أو نصف جفنة، وشق كل شيء: نصفه، وشقه (أيضًا: جانبه، ومنه: "فَتَنَحَّى لِشِقِّ وَجْهِهِ" (٤) و"جُحِشَ شِقُّهُ الأَيْمَنُ" (٥)) (٦) و"شَقَّ عَصَا المُسْلِمِينَ" (٧): فرق جماعتهم، وتقدم في العين. قوله: "حَتَّى تُشَقَّهَ" أي: تشقح (٨)، وضبطناه على أَبِي بَحْر: "تُشْقِهَ" (٩)، وقد تقدم أنه يقال: شقَّح وأشقح، وكذلك: أشقه، وقيل: الهاء بدل من الحاء، كما قيل: أجلح وأجله، ومدح ومده، فالأصل: الحاء. قوله: "شَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ" (١٠) الشقاء والشقاوة والشَّقوة والشِّقوة ضد السعادة، وأصله: الخيبة، يقال لكل من يسعى في أمرٍ فلا يدركه: شَقِيَ به، وضده: سَعِدَ به.

стр. 2698

قوله: "أَعُوذُ بِكَ مِنْ دَرَكِ الشَّقَاءِ" (١) يحتمل أن يريد في العاقبة عند الموت، ويحتمل في أمور الدنيا والاخرة أو العقوبة في الاخرة. وقيل: من (٢) الجَهد وضيق المعيشة في الدنيا. ...

стр. 2699

الخلاف قوله: "وَجَدَنِي (١) فِي أَهْلِ غُنَيْمَةٍ بِشِقٍّ" (٢) بالكسر يقوله المحدثون، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الهروي: الصواب بالفتح (٣). قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ القاسم: هو موضع بعينه (٤). قَالَ ابن الأنباري: يقال بالفتح والكسر. وقال ابن حبيب (٥): وابن أبي أويس: ("بِشَقٍّ جبل (٦) ": لقلتهم وقلة غنمهم. وهذا يصح على رواية الفتح، أي: بشَق فيه) (٧) كالغار ونحوه، أو على رواية الكسر، أي: في ناحيته وبعضه (٨)، والفتح على هذا التفسير أظهر. وقال القتيبي ونفطويه أن الشِّق بالكسر هاهنا: الشظف من العيش والجهد، وهو صحيح (٩)، وهو أولى الوجوه عندي، قال الله تعالى: ﴿إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ﴾ [النحل: ٧] أي: بجهدها. قوله: "يَنْظُرُ مِنْ صَائِرِ الباب شَقِّ الباب" (١٠) بالفتح للجماعة، وضبطه الأصيلي: "شِقِّ الباب" بالكسر وصحح عليه، وقال: صح لهم.

стр. 2700

قوله (١) فِي خبر موسى ﵇: " ﴿هوى﴾ [طه: ٨١]: شَقِيَ" (٢) كذا لكافتهم، ورواه بعضهم: "شَقَى" (وهو المعروف، وتلك لغة طيِّئ) (٣). ...
следующие страницы →