← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122402

مطالع الأنوار على صحاح الآثار

ابن قرقول

Полный текст (2 920 стр.). Показаны 2696–2735 · переход к 2701.

стр. 2696

والشقيص مثل نصف ونصيف. قال في "الجمهرة": الشَّقِيص: القليل (١) من كل شيء (٢). قوله: "كَوَاهُ بِمِشْقَصٍ" (٣) هو نصل السهم الطويل غير العريض. وقال ابن دريد: هو الطويل العريض، وجمعه: مشاقص (٤). وقال الداودي: هو السكين. وهو تفسير على المعنى، وفي رواية الطَّبَرِي: "بِمِشْقَاصٍ". قوله ﷺ : "لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي" (٥) أي: أثقل عليهم، ومنه: "لَقَدْ شَقَّ عَلَيَّ" (٦) أي: ثقُل علي (٧) وعظُم، وشققت عليه إذا أدخلت عليه مشقة، ومنه: ﴿وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ﴾ [القصص: ٢٧]، والمصدر: شقًّا بالفتح، وبالكسر: الجهد، ومنه: ﴿إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ﴾ [النحل: ٧] ومنه: "غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ" (٨) أي: غير مجهود ويُلزم ما يشقُّ عليه.

стр. 2697

قوله: "جِئْنَاكَ مِنْ شُقَّةٍ بعِيدةٍ (١) " (٢) أي: من مسير بعيد فيه مشقة. قوله في القمر: "كَأَنَّهُ شقُّ جَفْنَةٍ" (٣) أي: جانب جفنة أو نصف جفنة، وشق كل شيء: نصفه، وشقه (أيضًا: جانبه، ومنه: "فَتَنَحَّى لِشِقِّ وَجْهِهِ" (٤) و"جُحِشَ شِقُّهُ الأَيْمَنُ" (٥)) (٦) و"شَقَّ عَصَا المُسْلِمِينَ" (٧): فرق جماعتهم، وتقدم في العين. قوله: "حَتَّى تُشَقَّهَ" أي: تشقح (٨)، وضبطناه على أَبِي بَحْر: "تُشْقِهَ" (٩)، وقد تقدم أنه يقال: شقَّح وأشقح، وكذلك: أشقه، وقيل: الهاء بدل من الحاء، كما قيل: أجلح وأجله، ومدح ومده، فالأصل: الحاء. قوله: "شَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ" (١٠) الشقاء والشقاوة والشَّقوة والشِّقوة ضد السعادة، وأصله: الخيبة، يقال لكل من يسعى في أمرٍ فلا يدركه: شَقِيَ به، وضده: سَعِدَ به.

стр. 2698

قوله: "أَعُوذُ بِكَ مِنْ دَرَكِ الشَّقَاءِ" (١) يحتمل أن يريد في العاقبة عند الموت، ويحتمل في أمور الدنيا والاخرة أو العقوبة في الاخرة. وقيل: من (٢) الجَهد وضيق المعيشة في الدنيا. ...

стр. 2699

الخلاف قوله: "وَجَدَنِي (١) فِي أَهْلِ غُنَيْمَةٍ بِشِقٍّ" (٢) بالكسر يقوله المحدثون، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الهروي: الصواب بالفتح (٣). قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ القاسم: هو موضع بعينه (٤). قَالَ ابن الأنباري: يقال بالفتح والكسر. وقال ابن حبيب (٥): وابن أبي أويس: ("بِشَقٍّ جبل (٦) ": لقلتهم وقلة غنمهم. وهذا يصح على رواية الفتح، أي: بشَق فيه) (٧) كالغار ونحوه، أو على رواية الكسر، أي: في ناحيته وبعضه (٨)، والفتح على هذا التفسير أظهر. وقال القتيبي ونفطويه أن الشِّق بالكسر هاهنا: الشظف من العيش والجهد، وهو صحيح (٩)، وهو أولى الوجوه عندي، قال الله تعالى: ﴿إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ﴾ [النحل: ٧] أي: بجهدها. قوله: "يَنْظُرُ مِنْ صَائِرِ الباب شَقِّ الباب" (١٠) بالفتح للجماعة، وضبطه الأصيلي: "شِقِّ الباب" بالكسر وصحح عليه، وقال: صح لهم.

стр. 2700

قوله (١) فِي خبر موسى ﵇: " ﴿هوى﴾ [طه: ٨١]: شَقِيَ" (٢) كذا لكافتهم، ورواه بعضهم: "شَقَى" (وهو المعروف، وتلك لغة طيِّئ) (٣). ...

стр. 2701

(الشين مع السين) (١) (قوله: "شَاسِعُ الدَّارِ" (٢) أي: بعيدها. و"شِسْعُ النَّعْلِ" (٣) الشِّراك الذي يدخل بين أصابع الرجل، وهو القبال) (٤). ...

стр. 2702

الشين مع الهاء " وَأُرْسِلَتْ عَلَيْهِمُ الشُّهُبُ" (١) الشهاب: الكوكب الذي يرمى به، وشهاب النار: كل عود اشتعلت في طرفه النار، وهو القبس والجذوة. قوله: " (بِشِهَابٍ قَبَسٍ) [النمل: ٧] من باب إضافة الشيء إلى نفسه في قراءة من أضاف (٢). قوله: "كُنْتُ لَهُ شَهِيدًا أَوْ شَفِيعًا" (٣) كذا جاء، وقيل: هو على الشك، وهو عندي (٤) بعيد؛ لأن هذا اللفظ رواه نحو من عشرة من أصحاب رسول الله ﷺ ، فالأشبه أنه على التقسيم (٥)، فيكون شهيدًا لبعضهم (شفيعًا لبعضهم) (٦)، إما شهيدًا لمن مات في حياته كما قال: "أَمَّا هؤلاء فَأَنَا عَلَيْهِمْ شَهِيدٌ" (٧) وشفيعًا لمن مات بعده، وإما أن يكون شهيدًا على المطيعين شفيعًا للعاصين، وشهادته لهم بأنهم ماتوا على الإسلام ووفوا (٨) بما عاهدوا عليه الله، أو يكون بمعنى الواو، فيختص أهل المدينة بمجموع الشهادة والشفاعة، ويكون لغيرها الشفاعة وحدها، وقد جاء في

стр. 2703

حديث: ("كُنْتُ لَهُ شَهِيدًا وَشَفِيعًا" (١). قوله) (٢): "اللَّعَّانُونَ (٣) لَا يَكُونُونَ شُفَعَاءَ وَلَا شُهَدَاءَ يَوْمَ القِيَامَةِ" (٤) أي: لا يشهدون مع النبي ﷺ يوم القيامة على الأمم (٥) الخالية ولا يشفعون (٦) معاقبة لهم بلعنهم، وقد قيل هذا في معنى الشهيد المقتول، أو تكون شهادتهم هنا أن يروا ويشاهدوا ما لهم من الخير والمنازل عند موتهم. وقيل: هو أيضًا في معنى تسمية الشهيد. وقيل: لأن الله وملائكته شهدوا له بالجنة. وقيل: لأنه شاهد ما له؛ لأنه حي. قوله (٧): "الشُّهَدَاءُ سَبْعَةٌ، المَبْطُونُ شَهِيدٌ" (٨) قيل: سموا شهداء؛ لأنهم أحياء. قال ابن شميل: الشهيد: الحي. كأنه تأول: ﴿أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ [آل عمران: ١٦٩] أي: أحضرت أرواحهم دار السلام من حين قتلهم وموتهم، وغيرهم لا يحضرها إلَّا يوم دخولها (كما جاء) (٩) في أرواح

стр. 2704

الشهداء (١)، فيكون بمعنى شاهد. وقيل: سمي بذلك؛ لأنه شهد له (٢) بالإيمان وحسن الخاتمة بظاهر حاله فيكون بمعنى مشهود له. وقيل: لأن الملائكة شهدته. وقيل: لأنه شهد له بوجوب الجنة. وقيل: من أجل شاهده على قتله، وهو دمه؛ لأنه يجيء وجرحه يثعب دمًا (٣). وقول أبي هريرة: "ثَلَاثًا أَشْهَدُ باللهِ" (٤) أي: أشهد بالله ثلاثًا أن رسول الله ﷺ قالها ثلاثًا، أي: أحلف، والشهيد من أسمائه سبحانه؛ لأن العباد يشهدونه، أي: يعرفونه فهو بمعنى مشهود. وقيل: هو بمعنى المبيِّن للدلائل والحجج، ومثله: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ [آل عمران: ١٨] أي: بيَّن، قاله ثعلب (٥)، ومنه سمي الشاهد؛ لأنه يبيِّن الحكم، ومثله: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا﴾ [الأحزاب: ٤٥] قيل: مبينًا. وقيل: شاهدًا على أمتك بالتبليغ إليهم. وقيل: الشهيد في وصفه هو الذي لا يغيب عنه شيء. وقيل: شاهد (٦) للمظلوم الذي لا شاهد له، والناصر لمن لا ناصر له. قوله: "يَشْهَدُ إِذَا غِبْنَا" (٧) أي: يحضر.

стр. 2705

قوله: "حَتَّى يَطْلُعَ الشَّاهِدُ" (١) هو النجم، كذا في الحديث، وبه سميت [المغرب] (٢): صلاة الشاهد. وقيل: لأنها لا تقصر فهي كصلاة شاهد المصر. قوله: "يَشْهَدُونَ وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ" (٣) قيل: بالباطل الذي لم يشهدوا عليه ولا كان. وقيل: يحلفون كذبًا ولا يستحلفون، كما قاله في رواية أخرى: "تَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ، وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ" (٤) واليمين تسمى شهادة، ومنه: ﴿فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ﴾ [النور: ٦]. قوله (٥): "كَانُوا يَنْهَوْنَنَا عَنِ الشَّهَادَةِ وَالْعَهْدِ" (٦) قيل: هو أن يحلف إذا شهد أو عاهد، وعلى هذا تكون الباء بمعنى (مع) أو (في) (٧).

стр. 2706

قوله: "شَاهِدَاكَ أَوْ يَمِينُهُ" (١) كذا الرواية، ارتفع "شَاهِدَاكَ" بفعل مضمر. قال سيبويه: معناه: ما قال شاهداك؟ (٢). قوله: "إِنَّمَا الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ" (٣) الشهر هنا: الهلال؛ لاشتهاره، أي (٤): إنما فائدة ارتقابه (٥) ليلة تسع وعشرين؛ ليعرف نقص الشهر قبله، لا في كماله، ولذلك جاء بـ (إنما)، ومنه قول الشاعر: وَالشَّهْرُ مِثْلُ قُلَامَةِ الظُّفْرِ (٦) و"شَوَاهِقُ الجِبَالِ" (٧): طوالها (٨)، الواحد: شاهق. الاختلاف في حديث عمرو الناقد: "قَنَتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ شهرًا" كذا لابن الحذاء،

стр. 2707

وعند كافة رواة مسلم: "قَنَتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ يَسِيرًا" (١)، والأول هو الصواب والمعروف، وقد جاء: "ثَلَاثِينَ صَبَاحًا" (٢)، وقد تكون هذِه الأيام في خير اليسير بالإضافة إلى مدة حياته. ...

стр. 2708

الشين مع الواو " شِيبَ بِمَاءٍ" (١) أي: خلط ومزج. قوله: "إِنِّي (لأرى أَشْوَابًا" (٢) أي) (٣): أخلاطًا، وقد تقدم في الهمزة. و"عَلَيْهِ شَارَةٌ" (٤) هي الهيئة واللباس، يقال: فلان حسن البزة والهيئة والشارة، وما أحسن شوار الرجل وشارته! أي: لباسه وهيئته، ورجل شيِّر، والشَّورة: الجمال، والشُّورة: الخجل، وشَوار البيت، بالفتح: متاعه، وشَوار الرجل: مذاكيره. و"أَشَارَ إِلَيْهِمْ" (٥) أومأ، وهو من ذوات الواو. قوله: "يُشِرْنَ إِلَى آذَانِهِنَّ (٦) " (٧) أي: يذهبن بأيديهن لأخذ ما فيها. و"الشَّوْطُ" (٨): جري مرة إلى الغاية، وهو الطلق والغلوة، وهو في الحج

стр. 2709

طوفة واحدة من الحجر الأسود إليه، ومن الصفا (إلى المروة) (١). و"الشُّوَاظُ" (٢): لهب النار لا دخان معه، والنحاس [هنا] (٣): الدخان. و"شَاكِي السِّلَاحِ" (٤) جامع لها (٥)، والشِّكة والشَّوكة: السلاح، و"لَا يُشَاكُ المُؤْمِنُ" (٦)، و"إِذَا شِيكَ" (٧) معناه كله: أصابته في رجله شوكة أو في غير ذلك من بدنه، ومنه: "حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا" (٨) أي: يصاب بها. قوله: "كَوَاهُ مِنَ الشَّوْكَةِ" (٩) هو داء كالطاعون يقال له: الذبحة.

стр. 2710

قوله: "أُتِي بِشَائِلٍ" (١) جمع شائلة، من النوق، وهي هاهنا التي شال (٢) لبنها، أي: ارتفع فلم يبق (٣) لها لبن، وكل شيء ارتفع فقد شال، وجمع الشائل شول، وتكون أيضًا التي شالت بذنبها بعد العلوق، وجمع هذِه شول، وتكون التي لصق بطنها بظهرها. و"الشَّونِيزُ" (٤) بالفتح قيدناه. وقال ابن الأعرابي: هو الشِّينِيز، كذا تقوله العرب. وقال غيره: شؤنيز بالهمز (٥). "كَانَ يَشُوصُ فَاهُ" (٦) قال الحربي: يستاك (٧) عرضًا، وهو قول أكثر أهل اللغة. قال غيره: يشوص: يغسل. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: شصت الشيء نقَّيته (٨). قَالَ القاضي: أصله التنظيف، والشوص: الغسل، (وكذلك: مصت) (٩) وقال وكيع: الشوص بالطول والسواك بالعرض، وعرض الفم من الأضراس (إلى الأضراس) (١٠). وقال ابن حبيب: الشوص: الحك.

стр. 2711

وقال ابن الأعرابي: الشوص (١): الدلك، والمَوْص: الغسل. "مُتَشَوِّفِينَ" (٢): متطلعين متطاولين للنظر إليه (٣). قوله: "إِلَى خَبَرِكُمْ بِالأَشْوَاقِ" (٤) أي في شدة. "شَاهَتِ الوُجُوهُ" (٥) قبحت، ورجل أشوه وامرأة شوهاء، والشوهاء أيضًا الحسنة، وهو من الأضداد، والشوهاء أيضًا (٦) الواسعة الفم، وأيضًا: الصغيرة الفم، وأيضًا: التي تصيب بعينها. الاختلاف في حديث كعب بن عجرة في الفدية: "أَتَجِدُ شَاةً" (٧) كذا للكافة، ولابن مَاهَان: "أَتَجِدُ شَيْئًا" وهو وهم، والأول هو الصواب كما في سائر الروايات. قوله في رواية أبي الطاهر: "حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا" (٨) كذا لهم، وعند أَبِي بَحْر: "يُشَاكُهُ" (٩) وهو وهم، والصواب: "يُشَاكُهَا" أي: يصاب بها

стр. 2712

وتشوكه، أي: تصيبه. قوله: "وَإِذَا شِيكَ فَلَا انْتَقَشَ" (١) أي: أصابته شوكة، ولِلأَصِيلِيِّ عن المروزي: "وَإِذَا شِيتَ" بالتاء، وهو خطأ قبيح. ...

стр. 2713

الشين مع الياء قوله: "لَيْسَ فِيهِ شِيَةٌ" (١) أي: لون يخالف سائر (٢) اللون، وهو من: وشيت الثوب، أصلها: وشية. وقال نفطويه: الشية: اللون. قوله: "خَيْرٌ مِنْ شَاتَي لَحْمٍ" (٣) أي: المتخذتين للأكل بالعلف ونحوه. قوله: "ثُمَّ أَعْرَضَ وَأَشَاحَ" (٤) أي: جد وانكمش على الوصية باتقاء النار، (وقيل: حذر من ذلك كأنه ينظر إليها، والمشيح: الحذِر) (٥). وقيل: الهارب. وقيل: أشاح: أقبل. وقيل: قبض وجهه. قال الحربي: أحسن ما قيل فيه: التنحية، وهو موافق للإعراض. قوله: "مَشِيخَةُ قُرَيْشٍ" (٦) بكسر الشين عند الكافة في "الموطأ"، والمعروف في اللغة بسكونها. و"الشِّيرِقُ" (٧)، و"الشَّيرَجُ" (٨) أيضًا دهن الْجُلْجُلان (٩).

стр. 2714

و"الشِّيزى" (١): جفان بعينها (٢)، وقيل: خشب يصنع منه الجفان. قوله: "وَمَاذَا بِالْقَلِيبِ قَلِيبِ بَدْرٍ مِنَ الشَّيزى" (٣) أي: من المطعمين فيها (٤) أو من أصحاب الشيزى، فلما عدم القوم عدمت بعدمهم، فكأنها دفنت معهم فيها. ويحتمل أن تريد أن المطعم كانوا يسمونه جفنة، والشيزي: جفنة. قوله: "فَشَامَ سَيْفَهُ" (٥) أي: أغمده هنا، وهو من الأضداد، وشامه أيضًا: سله. ("شِيمَتُهُ الوَفَاءُ" (٦) أي: عادته وخلقه وطبيعته) (٢). قوله: "مَا شَانَهُ اللهُ بِبَيْضَاءَ وَلَا سَوْدَاءَ" (٧) الشين ضد الزين. "فَخَرَجَ شِيصًا" (٨) هو فاسد التمر رديئه، الذي لم يتم، ويبس قبل تمام نضجه، ولم ينعقد نواه.

стр. 2715

قوله: " ﴿شِيَعًا﴾ [الأنعام: ٦٥] " (١) أي: فرقًا مختلفين. الاختلاف " إِنَّمَا بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو المُطَّلِبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ" (٢) كذا رويناه بغير خلاف، ورواه بعضهم في غير "الصحيح": "سِيٌّ واحِدٌ" (٣) أي: مثل سواء، وصوبه الخطابي وقال: كذا (رواه لنا ابن صالح) (٤) عن ابن المنذر (٥). قَالَ القاضي: الصواب عندي رواية الكافة (٦). قوله: "وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ" (٧) وهذا دليل على الاختلاط والاشتباك والامتزاج كالشيء الواحد لا على التمثيل والتنظير. وفي أول الوصايا: "مَا تَرَكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا وَلَا شَيْئًا" كذا لهم، وَلِلْمَرْوَزِي: "شَاةً" (٨) وكلاهما صحيح، وحق هذا أن يكون في الشين والواو.

стр. 2716

أسماء المواضع " شَامَةٌ" (١) اسم جبل، وتقدم في الطاء (٢). "الشَّامُ" (٣) إقليم معروف، ويقال مسهلًا ومهموزًا، وأبى أبو الحسين بن سراج: "شَآمٌ" بهمزة ممدودة، وأباه أكثرهم فيه إلَّا في النسب، أعني فتح الهمزة، كما اختلف في إثبات الياء مع الهمزة الممدودة فأجازه سيبويه (٤) ومنعه غيره؛ لأن الهمزة عوض من ياء النسب. فعلى هذا يقال: شاميٌّ وشآمٍ في الرجل. كما (٥) يقال: يماني ويمان. "الشَّجَرَةُ، التي ولدت عندها أسماء هي (٦) بذي الحليفة (٧) وكانت سَمُرةً، وكان النبي ﷺ (ينزلها من المدينة ويُحْرِم منها على ستة أميال من المدينة (٨).

стр. 2717

و"الشَّرْحَةُ" (١) التي بوادي السرر على أربعة أميال من مكة. "الشِّعْبُ" (٢) الذي أوى إليه بنو هاشم بمكة، كان لهاشم فقسمه بين بنيه حين ضعف بصره، وصار للنبي ﷺ ) (٣) فيه حظ أبيه، وهو كان منزل بني هاشم ومساكنهم، وهو الذي يعرف بشعب أبي يوسف. "الشَّوْطُ" (٤) المذكور في حديث الجونية: اسم حائط بالمدينة. "الشَّرَفُ" (٥) تقدم في السين، وهو من الحمى الذي حماه عمر ﵁، و"شَرَفُ البَيْدَاءِ" (٦): ما أشرف منها، وقد ذكر في الباء.

стр. 2718

الأسماء شَرِيكٌ بفتح الشين حيث وقع، والشَّرِيدُ كذلك (١)، وشَرِيقٌ، وأَبُو الشَّمُوسِ كذلك (٢)، وشَمَّاسٌ، وشَيْبَةُ، وسَالِمُ بْنُ شَوَّالٍ، وأَبُو الشَّعْثَاءِ، والشِّفَاءُ وحكى الدارقطني فِي كتاب "العلل" أن ابن عفير يقول: هو الشَّفَّاءُ (بفتح الشين وشد الفاء) (٢)، وقال: هي جدتي (٣) ورافع مولى الشِّفاءِ بالكسر (٤)، وشِبْلُ (بْنُ مَعْبَدٍ، وأَبُو شِبْلٍ) (٥)، وهو علقمة بن قيس صاحب ابن مسعود، وشِبَاكٌ، وشِنْظِيرٌ، وشُمَيْلٌ أَبْو النَّضْرِ، والشِّخِّيرُ، وشُتَيْرُ بْنُ شَكْلٍ، وكذلك أَسْمَاءُ ابنةُ شَكْلٍ. قلت: كذا قيدته أنا، وقيده القاضي أبو الفضل (٦): شكَلٌ بفتح الكاف (٧). وشَبَابَةُ، وشَبِيبٌ، وشُمَاسَةُ بفتح الشين وضمها مخفف الميم لا غير، وشَاذَانُ، واسمه أسود بن عامر، وأَبُو شاةٍ مصروفًا ضبطه، وقرأته أنا معرفة ونكرة، وشَنُوءَةُ ممدود (٨)، وهم (٩) أزد شنوءة من الشنآن، وشِمْرٌ،

стр. 2719

وشُبَيْلٌ (والد الحارث، وثُمَامَةُ بْنُ شُفَيٍّ، وشُرَيْحٌ، وعُثْمَانُ الشَّحَّامُ) (١)، وَشَيْبَانُ.

стр. 2720

الأنساب الشَّيْبَانِيُّ بالمعجمة حيث وقع، ولم يأت في هذه الكتب لفظ: السَّيْبَانِي، وإن كان فيهم (١) اسم من ينسب هذا النسب دون نسبته، وفيها (٢): الشَّنَئِيُّ مقصور والسَّنَئِيُّ بالسين المهملة مقصور أيضًا، والشَّعِيرِيُّ، والسَّعِيدِيُّ وقد ذكرناهما، والشَّعَبِيُّ بالفتح فخذ (٣) من همدان، والشَّامِيُّ كثير: والسَّامِيُّ، وقد ذكرناهما. الاختلاف في الصيد: "وقال شُرَيْحٌ صَاحِبُ النَّبِيِّ ﷺ " (٤) كذا لكافتهم. قال الفربري: وكذا في أصل البخاري، وعند الأصيلي في أصله: "وقال أَبُو شُرَيْحٍ"، (والصواب كما للكافة، وهو شريح بن هانئ (٥) أبو هانئ، وفي الصحابة أيضًا: أبو شريح) (٦) الخزاعي، أخرج عنه مسلم (٧).

стр. 2721

وفِي نكاح المحرم حديث: "ابْنَةَ شَيْبَةَ بْنِ جُبَيْرٍ" كذا في حديث مالك (١)، وغيره يقول: "ابْنَةَ شَيْبَانَ بْنِ عُثْمَانَ" (وقول مالك هو) (٢) الصواب. وفي باب المشيئة والإرادة: "حَدَّثنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي عِيسَى، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ" (٣) كذا لهم، ووجدته في كتابي: "أَنَا شُعَيْبٌ" وهو وهم، وفي كتاب مسلم في قتلى بدر: "حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ - وَاللَّفْظُ لَهُ (٤) - قال: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ" (٥) كذا لهم، وعند ابن مَاهَان: "حَدَّثنَا شَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ" وهو وهم، وقد تقدم في السين.

стр. 2722

حَرْفُ اْلهَاءِ قوله: "إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ" (١) هكذا رويناه، وهو قول (٢) أكثر أهل اللغة، ومن أهل الحديث من يرويه: "هَا وَهَا" مقصورين، وأهل العربية أكثرهم ينكره، وحكى بعضهم القصر، ومعنى الكلمة: هاك، أبدلت الكاف همزة، وألقيت حركتها عليها عند من [مد، أو ها عند من] (٣) قصر، أي: خذ، كأن كل واحد يقوله لصاحبه. وقيل: معناه: هاك وهات، أي: خذ وأعطِ. وقال الخليل: هي كلمة تستعمل عند المناولة (٤). ويقال للمؤنث على هذا: هاءِ، بكسر الهمزة كما يقال: هاكِ، وفيه لغة ثالثة هَا مقصور غير مهموز مثل خَفْ، وللأنثى هائي كأنها صرفت تصريف فعل معتل العين رباعيٍّ (٥) مثل خاف، ولغة رابعة: هاءِ (٦) بالكسر للذكر والأنثى

стр. 2723

سواء، إلَّا أنك تزيد للأنثى ياءً فتقول: هائي. مثل هات وهاتي للمؤنث، كأنها صرفت تصريف فعل معتل اللام مثل راعي، ولغة خامسة: هاءك ممدود، بعد الهمزة كاف وتكسر للمؤنث، ولغة سادسة: أن تصرفها تصريف فعل محذوف مثل وهب، فتقول: هَأْ مقصور مهموز ساكن الهمزة، وللمرأة هَائيْ وتثنى وتجمع، ولغة سابعة مثلها لكنها للذكر والأنثى والواحد وغيره سواء. قال السيرافي: كأنهم جعلوه صوتًا مثل (صه). قوله: ﴿هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ﴾ [الحاقة: ١٩] أي: خذوا، على لغة المد والفتح. وفي الاستئذان قول عمر لأبي موسى: "هَا وإِلَّا جَعَلْتُكَ عِظَةً" (١) كذا ضبطناه غير ممدود، وهو عندي من هذا، أي: هات من يشهد لك. قوله: "لَاهَا اللهِ" (٢) كذا رويناه بقصرها (٣) و"إِذَنْ" [بهمزة] (٤)، قال إسماعيل القاضي عن (٥) المازني: إن الرواية خطأ، وصوابه: "لَاهَا اللهِ ذَا" (ولا هاء الله ذا) و (ذا) صلة في الكلام، قال: وليس في كلامهم: "لَاهَا اللهِ إِذَنْ" (وقاله أبو زيد. قال أبو حاتم: يقال في القسم: لا ها الله ذا. والعرب تقول: لا هاء الله إذًا (٦)، بالهمزة، والقياس ترك الهمزة) (٧)،

стр. 2724

والمعنى: لا والله، هذا ما أقسم به. فأدخل اسم الله بين (ها) و (ذا)، وقال الخليل: ها بتفخيم الألف تنبيه، وبالإمالة (١) حرف هجاء. ...

стр. 2725

الاِخْتِلَاف قوله في كتاب مسلم في خبر عمرو (١) بن لحي: "أَبُو بَنِي كَعْبٍ هَؤلَاءِ يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ" (٢) كذا لجميعهم، وعند السمرقندي: "هُوَ يَجُرُّ" وهو وهم. ...

стр. 2726

الْهَاءُ مَعَ البَاءِ قوله: "هَبَّ الرِّكَابُ"، معناه هاهنا: ثارت من مناخها بمرة، وتأتي بمعنى: أسرعت، وقيده الأصيلي: "هُبَّتِ" (١) على لفظ ما لم يسم فاعله، والأول أصوب. وهب من نومه: استيقظ. وقول المرأة: "فَلَمْ يَقْرَبْنِي إِلَّا هَبَّةً وَاحِدَةً" (٢) كذا لابْن السَّكَن، أي: مرة واحدة. وقيل: الهبة: الوقعة، يقال: احذر هَبَّةَ السيف، أي: وقعته، فهو كناية عن المواقعة بالجماع، ويسمى: الوقاع. وقيل: هو من هباب (٣) الجمل أو التيس إذا اهتاج للجماع وصاح، ورواية الكافة: "هَنَةً" (٤) بالنون. قال ابن عبد الحكم: أي مرة. قلت: وكأنها تشير إلى تحقيرها ونزارتها. قوله: "لَمْ يَهْبُلْنَ" (٥) بضم الباء، أي: لم يرهلهن (٦) اللحم وتكثر شحومهن، ومثله في غير هذه الرواية: "لَمْ يُهَيِّجْهُنَّ (٧) اللَّحْمُ" بمعناه (٨)، ورواه مسلم: "يَهْبُلُهُنَّ" والتهيج كالتورم من كثرة السمن، يقال منه: رجل مهبل ومهبج (٩).

стр. 2727

وقال الخليل: التهبل: كثرة اللحم (١). يقال: هبُل الرجل بضم الباء، وضبطناه في مسلم أيضًا (٢): "يُهَبَّلْنَ" (٣) بضم الياء أولًا وفتح الهاء وتشديد (٤) الباء على ما لم يسم فاعله، وهذِه رواية العُذْرِيَّ، وروايتنا من طريق الطَّبَرِي بفتح الياء، وهو بعيد. قوله: "أَوَهَبِلْتِ؟ (٥) أَوَجَنَّةٌ وَاحِدَةٌ؟! " (٦) بفتح الواو والهاء وكسر الباء، أي: ثَكِلْتِ ابنكِ وفَقَدْتِهِ (٧)، هذا أصل الكلمة في اللغة، وضبطه بعضهم بفتح الباء، ولا يصح، والهابل: التي مات ولدها. قال أبو زيد: ولا يقال ذلك إلَّا للنساء. وقيل: يقال أيضًا للرجال، ومعناه عندي هنا ليس على أصل الكلمة، وإنما (٨) مفهومه: أفقدت ميزكِ وعقلكِ مما (٩) أصابكِ من الثكل بابنكِ حتى جهلتِ صفة الجنة، وثكلتِ ذلك مع من ثكلته وهو من نحو ما تقدم من اختلاف التأويل في: "تَرِبَتْ يَدَاكِ (١٠) وَيَمِينُكِ" (١١).

стр. 2728

قوله: "فَاهْتَبَلْتُ غَفْلَتَهُ" (١) أي: تحينتها واغتنمتها، والاهْتِبَالُ: تحين الشيء والاعتناء به. و"هُبَلُ" (٢): اسم صنم معظم (٣) عندهم، وكان في داخل الكعبة. ...

стр. 2729

الْهَاءُ مَعَ التَّاءِ في القرام: "فَهَتَكَهُ" (١) أي: جذبه فقطعه أو طائفة منه، أو جذبه فشقه. قوله: "فَهَتَفَ بِيَ البَوَّابُ" (٢) أي: نادى بي ودعاني معلنًا، (ومثله قوله) (٣): "يَهْتِفُ بِهِ" (٤) أي: يصيح. ...

стр. 2730

الْهَاءُ مَعَ الجِيمِ " وَلَا تَقُولُوا هُجْرًا" (١) أي: سوءًا، كذا في الحديث. وقيل: فُحشًا، والْهُجر: الفُحش، وكل فُحش سوء، يقال: أهجر الرجل إذا قال الفُحش، ومنه قول خالد: "أَلَا تَسْمَعُ هذِه مَا تَجْهَرُ بِهِ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ (٢)، والمشهور: تهجر (٣). قوله: "أَهَجَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ " (٤)، كذا هو الصحيح بفتح الهاء، أي: هذَى، وإنما هذا على طريق الاستفهام الذي معناه التقرير والإنكار لمن ظن ذلك به؛ إذ لا يليق به الهذيان ولا قول غير مضبوط في حالة من حالاته، وإنما (جميع ما) (٥) يتكلم به حق وصحيح لا سهو (٦) فيه، ولا خلف، (ولا غفلة) (٧)، ولا غلط في حال صحة ومرض، ونوم ويقظة، ورضا وغضب، ﷺ تسليمًا كثيرًا طيبًا مباركًا، والهجر: الهذيان وكلام المبرسم والنائم، ومثله يقال في كثرة الكلام من غير كثير فائدة، يقال منه: أهجر، وسنذكر الخلاف فيه.

стр. 2731

قوله: "وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ" (١) قال الخليل: الهجر والهجير والهاجرة: نصف النهار، وأهجر القوم وهجروا: ساروا في الهاجرة (٢). وقال غيره: هي شدة الحر، والتهجير للصلاة: السعي إليها في الهاجرة على مقتضى اللفظ في اللغة. وحمله بعضهم على أنه التبكير إليها، وأن ذلك لا يختص بوقت الهاجرة، قالوا: وهي لغة حجازية، وكذلك تأولوا في المهجر إليها، ومنه نشأ الخلاف في أيهما أفضل: هل التبكير إليها من أول النهار، أو السعي إليها في أجزاء (٣) الساعة السادسة، والتبكير (٤) في أول جزء من هذه الأجزاء، وقد يحتمل عندي هذا الحديث الجمعة والظهر، وقد سميتِ الظهرُ: الهجيرَ؛ لكونها تصلى فيه، فسميت بالوقت (٥)، وبدليل قوله (٦): "شَكَوْنَا إِلَي رَسُولِ اللهِ ﷺ حَرَّ الرَّمْضَاءِ فَلَمْ يُشْكِنَا" (٧) ترغيبًا لهم في فضل التهجير، ومنه: "هَجَّرْتُ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ " (٨) أي: جئته في الهاجرة.

стр. 2732

قوله: "مُهَاجَرِهِ إِلَى المَدِينَةِ" (١) أي: وقت هجرته. قوله: "لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الفَتْحِ" (٢) وكل ما تصرف من هذا فأصله هجر الوطن وتركه، ومنه: "هَاجَرَ إِبْرَاهِيمُ ﵇" (٣) أي: ترك وطنه وخرج (٤) عنه. قول عائشة: "مَا كُنْتُ أَهْجُرُ إِلَّا اسْمَكَ" (٥)، وفي رواية: "أُهَاجِرُ" (٦) كذا فِي كتاب الأدب، [إلا] (٧) لابن السَّكَن فقيده: "أَهْجُرُ" كما في سائر الأحاديث، وكلاهما بمعنىً، أي: أترك ذكره لا على معنى البغض والكراهية والعداوة؛ (إذ لو) (٨) كان كذلك (٩) لكان كفرًا، ولكن على معنىً يوجب الغيرة التي جبل عليها النساء، والدلال الذي طبع عليه المحبوبات منهن. قوله: "لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثٍ" (١٠)،

стр. 2733

و"لَا تَهَاجَرُوا" (١) من الهجران، وهي (٢) إظهار العداوة وقطع الكلام والسلام عنه، كذلك لأكثرهم بفتح الياء، وكذا لابن مَاهَان فِي كتاب مسلم، وكان عند أكثر الرواة: "تَهْتَجِرُوا" (٣) من المهاجرة أيضًا أو (٤) من الهجر، وكذلك في رواية قتيبة عنده: "إِلَّا المُهْتَجِرِينَ" (٥)، وعند ابن مَاهَان: "إِلَّا المُتَهَجِّرَيْنِ" وكذا رواه الترمذي، وفسره: المتصارمين (٦). وهو بمعنى ما ذكرناه، وفي غير حديث قتيبة: "إِلَّا المُتَهَاجِرَيْنِ" على ما تقدم. قوله: "لَيْسَ لَهُ هِجِّيرى (٧) " (٨) بكسر الهاء والجيم، ومعناه: عادته ودأبه، ويقال: إِهْجِيرَاهُ بكسر الهمزة. "التَّهَجُّدُ" (٩): قيام الليل، قال (١٠): وهو من الأضداد، تهجد إذا نام، وقيل: إذا سهر لصلاة أو سبب، قال الله تعالى: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ﴾ [الإسراء: ٧٩].

стр. 2734

قلت: هجد (١) إذا (٢) نام، وتهجد إذا (١) قام فسهر. قوله: "وَهَجَمَتْ عَيْنَاهُ" (٣) أي: غارت، وانهجم الغار عليهم: سقط. وقول مسلم: "فَذَلِكَ يَهْجُمُ بِهِ عَلَى الفَائِدَةِ" (٤) أي: يقع. قوله: "مَا شَأْنُهُ؟ أَهَجَرَ؟ " (٥) كذا لأكثر الرواة بلفظ الاستفهام، وكذا جاء في رواية سعيد بن منصور وقتيبة وابن أبي شيبة والناقد في كتاب مسلم (في حديث سفيان) (٦) وغيره، وكذا وقع عند البخاري من رواية ابن عيينة وجُلَّ الرواة (٧) في حديث الزهري، وفي حديث محمد بن سلام عن ابن عيينة، وكذا ضبطه الأصيلي بخطه من هذه الطرق، وهذا أرفع للإشكال وأقرب إلى الصواب، وعند أبي ذر في باب جوائز (٨) الوفد: "هُجِرَ" على ما لم يسم فاعله، وعند غيره: "هَجَرَ" (٩)، وعند مسلم في حديث إسحاق: "يَهْجُرُ" (١٠)، وفي رواية قَبِيصَة كالأول: "هُجِرَ" (١١)، وقد

стр. 2735

يتأول: "هُجِرَ" على ما قدمناه، وقد يكون ذلك من قائله دهشًا لعظم ما شاهد من حال النبي ﷺ واشتداد وجعه وعظم الأمر الذي كانت فيه (١) المخالفة حتى لم يضبط كلامه ولا يفقه، كما قال عمر: "لَمْ يَمُتْ رَسُولُ اللهِ ﷺ " (٢). قوله (٣): "لَيْسَ لَهُ هِجَّيرى إِلَّا: يَا عَبْدَ اللهِ، قَامَتِ السَّاعَةُ" (٤) كذا رويناه من طريق الشامي، وكذا عند التَّمِيمِي، ورويناه من طريق العُذْرِيِّ: "هِجِّيرٌ" والصواب الأول. قال ابن دريد: يقال: ما زال ذلك هِجِّيرَاهُ وإِهْجِيرَاهُ، أي: دأبه (٥). وقال أبو علي البغدادي: الهجيرى أيضًا: كثرة الكلام وترداده بالشيء، وهو راجع إلى الأول. قوله: "الْهَجِينُ مِنَ الخَيْلِ" (٦) هو الذي أبوه عربي وأمه غير عربية، وقد يستعمل ذلك في غير الخيل.
следующие страницы →