← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122402

مطالع الأنوار على صحاح الآثار

ابن قرقول

Полный текст (2 920 стр.). Показаны 2801–2840 · переход к 2806.

стр. 2801

قوله: "مِنْ شِدَّةِ (١) مَوْجِدَةِ أُمِّهِ" أي: من حبها إياه وحزنها لبكائه، وروي: "مِنْ وَجْدِ أُمِّهِ" (٢). قوله: "فَأَوْجَرُوهَا" (٣) الوجور: ما صب في فم (٤) المريض، كما أن اللدود: ما صب في أحد جانبي فمه، يقال منه: وجرت وأوجرت. و"الْوَاجِمُ" (٥): المهتم، وجم يجم وجومًا: هو ظهور الحزن، وتقطيب الوجه مع ترك الكلام. و"مُشْرِفُ الوَجْنَتَيْنِ" (٦) أي: عالي عظام الخدين، يقال: وَجْنة ووُجْنة ووِجْنة ووَجِنة ووَجَنة، وأُجْنة بهمزة مضمومة. قولها: "يَرِيبُنِي في وَجَعِي" (٧) العرب تسمي كل مرض وجعًا، ومنه قولها: "إِنَّ ابن أُخْتِي وَجِعٌ" (٨) كذا لأكثرهم، وعند ابن السكن في باب استعمال فضل وضوء الناس: "وَقِعٌ" (٩)، وهو بمعنى: "وَجِعٌ" أي: مشتك مريض.

стр. 2802

قوله: "مِمَّا لَمْ يُوجِفْ عَلَيْهِ" (١) أي: لم يؤخذ بغلبة جيش، وأصله من الإيجاف في السير وهو الإسراع. قوله: "وَالطَّائِفَة الأُخرى وُجَاهَ الْعَدُوِّ (٢) " (٣) بالضم والكسر، وهي المقابلة. قوله: "وَعُمَرُ ثُجَاهَهُ" (٤) أي: مقابلته وتلقاء وجهه، والجهة: النحو والمقصد الذي يستقبله. قوله: "وُجِّهَتْ لِي أَرْضٌ" (٥) أي: أريت وجهها وأمرت باستقبالها وقصدها، ووجهت إلى الشيء: استقبلته، ومنه: وجَّه نحو الكعبة. قوله: "وَجَّهَ هَاهُنَا" (٦) أي: توجه، وقيده بعض شيوخنا: "وَجْهَ" بسكون الجيم، أي: هذِه الجهة، ورجحه بعضهم. قوله: "أَيْنَ تَوَجَّهُ؟ " (٧) أي: تصلي وتوجه وجهك. قوله: "هذا وَجْهِي إِلَيْهِ" (٨) أي: قصدي.

стр. 2803

قوله: "ذُو الوَجْهِينِ لَا يَكُونُ وَجِيهًا عِنْدَ اللهِ" (١) هو الذي يُظهِر لكل طائفة وجهًا؛ يرضيها به، ويوهمها أنه عدو للأخرى، ويبدي لهم مساوئها، والوجيه: ذو القدر والمنزلة، يقال منه: وجُه الرجل - بالضم - وجَاهة، بالفتح. قوله: "وَكانَ لِعَلِيِّ وَجْهٌ في النَّاسِ" (٢) أي: جاء زائد على قدره لأجلها، ومنه: "نَرَى لَكَ وَجْهًا عِنْدَ هذا الأمِيرِ" (٣). قوله: "مَا يَشَاءُ أحدٌ مِنَّا أَنْ (٤) يَقْتُلَ أَحَدًا إِلَّا قَتَلَهُ، ما أَحَدٌ مِنْهُمْ يُوَجّهُ إِلَيْنَا شَيْئًا (٥) " (٦) أي: يأتينا به، ويقصدنا من مراجعة أو قتال.

стр. 2804

"حيث توجهت" (١): حيث قصدت واستقبلت بوجهها، ومنه في إشعار البدن: "وَهُوَ مُوَجِّهٌ إلى الْقِبْلَةِ" كذا لأبي عيسى، وعند غيره من شيوخنا: "وَهُوَ مُوَجَّهٌ" بالفتح (٢). قوله: "وَأَخْبَرَهُمْ بِوَجْهِهِ الذِي يُرِيدُ" (٣) أي: بقصده (٤)، ويروى: "بِوِجْهَتِهِمْ" وهما سواء. الاِخْتِلَاف قوله (٥): "مَا أَحَدٌ أَشَدُّ عَلَيْهِ الوَجَعُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ " (٦) ثم قال: "في رواية عُثْمَانَ، مَكَانَ الوَجَعِ: وَجَعًا" (٧) كذا جاء وفيه إشكال، وصوابه: "مَكَانَ [عَلَيْهِ] (٨) الوَجَعُ: وَجَعًا" وبه يستقل الكلام وينفهم، فيكون: "مَا أَحَدٌ (٩) أَشَدُّ وَجَعًا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ". قوله: "إِذَا تَوَاجَهَ المُسْلِمَانِ" (١٠) أي: ضرب كل واحد منهما (١١) وجه

стр. 2805

صاحبه، (كذا الرواية المعروفة، وعند العُذرِيِّ: "إِذَا تَوَجَّهَ" أي: قصد وجه صاحبه) (١) واستقبله بوجهه. قوله (٢): "فَقَالُوا خَرَجَ وَجَّهَ هُنَا" (٣) كذا لأكثرهم، أي: توجَّه، وقيدناه عن الأسدي: "وَجْهَ" بالسكون، وقد تقدم تفسيره. ...

стр. 2806

الوَاوُ مَعَ الحاءِ قوله: "كَأَنَّهُ وَحَرَةٌ" (١) أي: وزغة. وقيل: هو نوع من الوزغ يكون في الصحاري. قوله: "فَوَحَّشُوا (٢) بِرِمَاحِهِمْ" (٣) بتشديد الحاء، أي: رموا بها بعيدًا (٤)؛ بدليل قوله: "وَاسْتَلُّوا السُّيُوفَ (٥) " (٦)، وفي رواية: "وَاعْتَنَقَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا". قوله في المدينة: "فَيَجِدَانِهَا وَحْشًا" (٧) أي: خلاءً، كذا لمسلم، والوحش: الخلاء من الأرض، ومكان وَحْش ووَحِش (٨) والأول أعلى (٩)، ومنه: "إِنَّ فَاطِمَةَ كَانَتْ في مَكَان وَحِشٍ" (١٠)، وروي في حديث (١١) المدينة: "وُحُوشًا" (١٢) كذا في البخاري، وكلا المعنيين صحيح. قوله: "وَحْدَكَ" (١٣) منصوب بكل حال عند أهل الكوفة على الظرف، وعند البصريين على المصدر، أي: يوحد وحده، وكسرته العرب في ثلاثة مواضع: عُيير وحده، وجحيش وحده، ونسيج وحده.

стр. 2807

قوله: "تِسْعَةٌ وتسْعُونَ اسْمًا مِائَةٌ إِلَّا وَاحِدةٌ" (١) كذا جاء في بعض الروايات، كأنه أراد إلاَّ تسمية أوصفة أو كلمة، والمعروف: "وَاحِدًا" (٢). والوحي أصله: الإعلام في خفاء وسرعة (٣)، ثم هو في حق الأنبياء على ضروب: فمنه سماع الكلام القديم (٤) كموسى ﵇ بنص القرآن، ومحمد ﷺ في صحيح الأخبار (٥)، ووحي رسالة بواسطة ملك، ووحي يلقى بالقلب، وذكر أن هذا كان (٣) حال وحي داود ﵇، وجاء عن نبينا (مثله كقوله: "أُلْقِيَ في رُوعِي" (٦) والوحي إلى غير الأنبياء) (٧) بمعنى: الإلهام، كالوحي إلى النحل، وبمعنى: الإشارة: ﴿فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا﴾ [مريم: ١١]. وقيل في هذا أنه: كتب، وبمعنى: الأمر، كقوله: ﴿وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ﴾ [المائدة: ١١١] قيل: أمرتهم. وقيل: ألهمتهم، يقال: وحى وأوحى. وفي صدر كتاب مسلم: "وَتَعَلَّمْتُ الوَحْيَ في سَنَتَيْنِ" (٨)، وكذلك قوله: "وَالْوَحْيُ أَشَدُّ" (٩) يعني من القرآن، (تأولوا هذا) (١٠) الكلام على (٣) الحارث

стр. 2808

الأعور، علا أنه أراد به سوءًا لما علموا من غلوه في التشيع، (وادعائهم علم) (١) سرِّ الشريعة لعلي، ونحو هذا من كذب الشيعة وغلوهم، والظاهر (٢) أنه لم يرد هذا، وإنما أراد أن (٢) الكتابة أصعب من حفظ القرآن؛ إذ كان القرآن يحفظ عندهم تلقيًا (٢) فكان أهون من تعلم الكتابة والخط، وبهذا فسره الخطَّابِيّ. ...

стр. 2809

الوَاوُ وَالخَاء قوله: "أَيُؤَخَّذُ الرَّجُلُ عَنِ امْرَأَتِهِ" (١) أي: يحبس عن وطئها بشيء يصنع به، والأخيذ: الأسير المقيد (٢). قوله: "فَاسْتَوْخَمُوهَا" (٣) يعني: المدينة، أي: لم يوافقهم هواها، يقال: مدينة وخمة، ومرعًى وخيم، وطعام وخيم، كل ذلك إذا لم يوافق ولم ينجع. قوله: "وَلْيَتَوَخَّ الذِي نَسِيَ (٤) " (٥) التوخي: القصد والتحري، وهو تفعل، من وخى الشيء إذا قصده، ويقال أيضًا: يتأخى (٦) تبدل الواو همزة، ومن هذا سمي الأخ؛ لمقصد (٧) كل واحد منهما مقصد (٨) صاحبه وتحريه موافقته. ...

стр. 2810

الوَاوُ وَالدَّالُ قوله: "مَنْ وَدَعَهُ النَّاسُ لِشَرِّهِ" (١) أي: تركه. و"عَنْ وَدْعِهُمُ الجُمُعَاتِ" (٢) أي: تركهم، وقد ثبت هذا المصدر من قول النبي ﷺ ، وكذلك ودع، خلافًا لما زعم النحاة من إماتة العرب إياهما وتركهم النطق بهما، وقد قرئ: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ﴾ [الضحى: ٣] بتخفيف الدال (٣) أي: ما (٤) تركك، وأصل الودع: (الترك و) (٥) الفراق، ومنه: "حَجَّةُ الوَدَاعِ" (٦) لأنها (٧) مفارقة البيت. قلت: بل سميت بذلك لأن النبي ﷺ -ودَّع المسلمين فيها، وكانت آخر اجتماع بينه وبينهم في ذلك الموضع. قوله (٨) في آخر (٩) الطعام "غَيْرَ مُوَدَّعٍ رَبَّنَا وَلَا مَكْفُورٍ" (١٠) أي:

стр. 2811

غير متروك ولا مفقود، يريد الطعام، هذا مذهب الحربي. وذكر الخطابي أن المراد: الدعاء لله. قال "غَيْرَ مُودِّعٍ" (١) بكسر الدال، وقال: ومعناه: غير تارك طاعتك ربنا. ويروى: "غَيْرَ مُودعٍ" ومعناه (٢): غير متروك الطلب إليه والسؤال منه (٣). كما قال: "غَيْرَ مُسْتَغْنًى عَنْهُ" (٤) وقد تقدم في الراء والكاف. قوله: "كَانَ وُدًّا لِعُمَرَ" (٥) بضم الواو وكسرها ضبطناه، يقال: هو وُدُّه ووِدُّه، أي ذُو وُده وَوَدِيدُه، ويقال: وَددتُه أَوَدُّه (وُدًّا وَوِدًّا وَوَدَادة وَوِدادة وَمَوَدة) (٦). قوله: "وَعَلَّقَهَا عَلَى وَدِّ" (٧) بفتح الواو: وتد، وهي لغة تميم. قوله: "مَثَلُ المُسْلِمِينَ في تَوَادِّهمْ" (٨) أحي: ود بعضهم لبعض (٩) والأصل: تَوَادُدِهِمْ.

стр. 2812

قوله: "مَوْدُونُ اليَدِ" (١) أي (٢): ناقصها، وقد تقدم في الهمزة. قوله: "إِمَّا أَنْ تَدُوا صَاحِبَكُمْ" (٣)، أَي (٤): تُؤَدُّوا ديتهُ، و"وَدَاهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ عِنْدهِ" (٥) أعطى ديته. و"سَرَقَ وَديًّا" (٦) هو فسيل النخلة التي تخرج في أصولها وتغرس، واحده وَدِيَّة. و"الودْي" (٧) بدال مهملة ساكنة: ماء أبيض يخرج عقيب البول، ويقال فيه بذال معجمة أيضًا (٨)، يقال منه: وَذِيَ وأَوْذى ووَذى وهو من السيلان، ووَدي: سال، ومنه: الوادي. ...

стр. 2813

الوَاوُ مَعَ الذَّالِ " فَأَقْبَلَ يَتَوَذَّفُ" (١) أي: يتبختر، قاله أبو عمرو. وقال أبو عُبَيد (٢): يسرع (٣) والأول أولى، حكى يعقوب: ذاف يذوف إذا مشى مشية فيها تقارب خطو وتحرك منكبين وتفحج. قال بعض شيوخنا: وهذا إنما يصح يتوذف منه على القلب، وحقيقته على ما قال يتذوف. ...

стр. 2814

الْوَاو مع الرَّاء قوله في حديث من بايع تحت الشجرة: " ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١] " (١) الحديث. أظهر (٢) التأويلات فيه قول من قال: إنه الموافاة قبل الدخول، وقد يكون مع الورود دخول، وقد لا يكون، ويدل عليه قول عائشة: "إِنَّهُ لَيْسَ بِدُخُولٍ" (٣). والمراد به (٤): الجواز على الصراط، ويدل عليه: ﴿أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾ [الأنبياء: ١٠١]، ﴿وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ﴾ [القصص: ٢٣] أي: بلغ ولم يسق منه ولا لابسه بعد. قوله: "يَوْمَ وُرُودِهَما" (٥) هو اليوم الذي ترد فيه الماء، وذلك لأجل المحتاجين النازلين حول الماء ومن لا لبن له، وقد تسمى الإبل التي ترد الماء أيضًا وردًا في غير هذا الحديث، ومنه: ﴿وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا﴾ [مريم: ٨٦] يعني (٦): كالإبل العطاش، وهذا كقولنا: قوم صوْم وزَوْر، أي: صوَّام وزوَّار. و"الثَّوْبُ المُوَرَّدُ" (٧): الأحمر المشبع. قوله: "هذا أَوْرَدَنِي المَوَارِد" (٨) أي: أوصلني إلى الأمور المكروهة وبلغني إياها، إما من أمور كرهها في الدنيا، أو خوف تبعات اللسان (٩) في الآخرة، وهو أظهر، وحذف وصف الموارد بالكراهية لدلالة الحال عليه.

стр. 2815

قوله: "وَرْطَاتُ الأُمُورِ" (١) بإسكان الراء، أي: شدائدها وما لا يُتخَلَّص منه. قال الخليل: الورطة: البلية يقع فيها الإنسان (٢). قوله: "لَعَلَّكَ مِنَ الذِينَ يُصَلُّونَ عَلَى أَوْرَاكهِمْ" (٣) الوَرِك بفتح الواو وكسر الراء واسكانها وكسر الواو مع إسكان الراء أيضاً (٤)، وفسره مالك بأنه الذي يسجد ولا يرتفع عن (٥) الأرض (٦)، يعني: ولا يقيم وركه؛ لكنه مفرج ركبتيه، كأنه اعتمد على وركه. قوله: "حَتَّى (٧) إِنَّ رَأْسَهَا لَيُصِيبُ مَوْرِكَ رَحْلِهِ" (٨). قوله: "ثُمَّ وَرِمَتْ" (٩) أي: صارت ورمًا وانتفخت، ومنه: "حَتَّى تَرِمَ قَدَمَا" (١٠) أي: انتفخ. قوله: " (إِذَا أَشْفَى) (١١) وَرعَ" (١٢) الورع: الكف عن الشبهات تحرُّجًا وتخوُّفًا من الله تعالى، يقال: وَرعَ فهو وَرعٌ بَيِّنُ الورع والرِّعة.

стр. 2816

قوله: "هَلْ فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ؟ " (١) الورقة في الإبل لون يضرب إلى الخضرة كلون الرماد. وقيل: إلى السواد. قوله: "خَمْسِ أَوَاقٍ مِنَ الوَرِقِ" (٢) الوَرِق والوَرْق والرِّقة: الدَّراهم خاصة، والوَرَق بالفتح: المال، وقال غيره: الوَرِق: (المسكوك خاصة، والرقة: الفضة كيفما كانت. وقيل: الورق) (٣) والرقة سواء يقعان على مسكوك وغير مسكوك، وإنما الرقة منقوصة أصلها: ورقة من الورق. وقوله: "كَأَنَّ وَجْهَهُ وَرَقَةُ مُصْحَفٍ" (٤) يريد في حسنه ووضاءته، كما قال في الحديث الآخر: "كَأَنَّهُ مُذْهَبَةٌ" (٥) قيل: وهي إشارة إلى بياضه الممتزج بصفرة كلون الذُّرة، و"الْوَرْسُ" (٦): صبغ أصفر معروف. قوله: "وَرى بِغَيْرِهَا" (٧) أي: سترها، وأوهم بغيرها، وأصله من الوراء، أي: ألقى البيان وراءه. قوله: "إِنَّمَا اتُّخِذْتُ خَلِيلًا مِنْ وَرَاءَ وَرَاءَ" (٨) أي: من غير تقريب ولا إدلال بخواصها. قلت: وهذا بالإضافة إلى منزلة نبينا من المحبة

стр. 2817

والتقريب والكشف. قوله في الإِمام: "وَيُقَاتَلُ (١) مِنْ وَرَائِهِ" (٢) قيل: معناه: من أمامه، وهو عند بعضهم من الأضداد، ومنه: ﴿وَكَانَ وَرَاءَهُمْ﴾ [الكهف: ٧٩] وإنما كان أمامهم، وكذلك: ﴿وَمِنْ وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ﴾ [إبراهيم: ١٧]، والأظهر عندي أنه على وجهه؛ لأنه قال: "الْإِمَامُ جُنَّةٌ" (٣) فهو للمسلمين كالتُّرس الذي يقيهم المكاره، ويحتمى به، ويقاتل في ظل سلطانه، كما يقاتل من وراء الترس الذي يشبَّه في الحماية به. والتَّوْرَاةُ: أصلها: وَوْراة، أبدلت الواو تاءً من: وريت بك زنادي، ووريت الزند إذا استخرجت منه النار. قوله: "فَلَمْ يُصَلِّهَا إِلَّا وَرَاءَ إِمَامٍ" (٤) أي: أنها لا تجزئه إلاَّ أن يكون فيها مأمومًا، فكأنه لم يصلها إذا لم تجزه. قوله: "لأَنْ يَمْتَلِىءَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا (٥) حَتَّى يَرِيَهُ" (٦) قال أبو عبيد: هو من الوري، وهو أن يورى (٧) جوفه (٨). قال الخليل: هو قيح يأكل

стр. 2818

جوف الإنسان. قوله ﷺ : "إِنِّي لأَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي" (١) أي من خلفي. قيل: هو على ظاهره وأن الله تعالى قوى بصرَه وإدراكَه، كما قال: "إِنِّي أُبْصِرُ مَنْ وَرَائِى كَمَا أُبْصِرُ مَنْ بَيْنَ يَدَيَّ" (٢). وقيل: معناه أعلم ذلك ولا يخفى عني؛ لعلم أعمله الله به، (وقيل: معناه: التفاته يسيرًا لذلك) (٣). وقيل: معناه: أستدل على ما ورائي بما أرى أمامي، والأول أظهر وأصح. قوله: "فَمَا تَوَارَتْ يَدُكَ (٤) مِنْ شَعْرَةٍ" (٥) أي: وارت وسترت. ...

стр. 2819

الواو والزاي قوله: "مُؤَزَّرًا" (١) تقدم في حرف الميم. قوله: "وَإِذَا النَّاسُ أَوْزَاعٌ" (٢) أي: جماعات متفرقة، وضروب وأقسام مجتمعة بعضها دون بعض للصلاة، وأصله من التوزيع، وهو الانقسام، ومنه قوله: "إلى غُنَيْمَةٍ فَتَوَزَّعُوهَا" (٣) أي: اقتسموها. قوله: "يَزَعُ المَلَائِكَةَ" (٤) يكفهم يأمر هذا (٥) وينهى، أي: يقدم هذا ويؤخر هذا، وهو الوازع. قوله: "وَأَمَرَ النَّبيُّ ﷺ بِقَتْلِ الوَزَغِ" (٦)، وفي رواية: "الْوِزْغَانِ" (٧)، وفي (أخرى: "الأَوْزَاغِ) (٨) " (٩) جمع: وزغة، وهو سامُّ أبرص، والوزغ الذكر. قوله: "لَوْ وُزِنَتْ بِمَا قُلْتِ لَوَزَنَتْهُنَّ" (١٠) أي: لعدلتهن في الوزن، يقال: وزن الشيء وزنًا ثقل، ووزنته عادلته بغيره، ومنه: "لَا يَزِنُ عِنْدَ اللهِ جَنَاحَ

стр. 2820

بَعُوضَةٍ" (١) أي: لا يعدل. قوله: "وَزنَةَ عرشِهِ" (٢) (أصله: وزنه عرشه) (٣) أي: عدله ومقداره وثقله. قوله: "نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى تُوْزَنَ (٤) " (٥) أي: تخرص وتقدر، فحلّ محل الوزن (٦). قوله: "وَازَيْنَا العَدُوَّ" (٧) أي (٨): قربنا (٩) منه وقابلناه، وأصله الهمز. ...

стр. 2821

الْوَاوُ مَع الطَّاءِ " اللهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ" (١) أي: عقوبتك وأخذك. قال الخطابي: الوطأة هنا (٢): العقوبة والمشقة، وأراد بها ضيق المعيشة، وهي مأخوذة من وطء (٣) الدابة الشيءَ وركضها إياه برجلها (٤). قال الخليل: يقال: وطئ العدو وطأة شديدة (٥) يريد إذا أثخن فيهم، ومنه في خبر آخر: "وَطِئْنَاهُمْ" (٦)، وقال الداودي: "وَطْأَتَكَ" يريد الأرض، فأصابتهم الجدوبة. قوله: "وَلَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا" (٧) أي: لا يبحن الاضطجاع فيها ووطأها برجله لذلك غيركم، وهي كناية عن جماع النساء؛ لكون أكثر ذلك في الفرش، ولأن المرأة تسمى بذلك على معنى المجاز، وقد يكون على ترك الهمز، لا يجعلن فرشكم لغيركم موطنًا، يقال: أوطن فلان موضع كذا: اتخذه موطنًا، وأَوْطنته أنا إياه أُوطِنُه. قوله (٨): "وَآثَارٍ مَوْطُوءَةٍ" (٩) أي: مسلوك عليها بما سبق به القدر من

стр. 2822

ذلك، يقال: وطئ برجله على كذا يطأ وطأً، والوطء مهموز: (موضع الوطء) (١). قوله: "هَزَمْنَا الْقَوْمَ (٢) وَأَوْطَأْنَاهُمْ" (٣) أي: أوطأناهم الخيل، أو يكون: غلبناهم وقهرناهم. قوله: "فَتَوَاطَأْتُ أَنَا وَحَفْصَةُ" (٤) أي: توافقنا، وأصله الهمز. قوله: "أَرى رُؤياكُمْ قَدْ تَوَاطَأتْ" (٥) أي: قد (٦) توافقت، وجاء في عامة (نسخ البخاري) (٧) ومسلم و"الموطأ" بغير همز، وعند ابن الحذاء بالهمز، وكذا لِلقَابِسِي، وكذا قيدناه عن شيخنا أبي إسحاق، ولعلهم لم يكتبوا الهمزة ألفًا فترك بعضهم همزها جهلًا. قوله: "لَيْسَ (٨) بِالْمُجْتَمَعِ عَلَيْهِ وَلَا المُوَطَّأ" (٩) يعني: المتفق عليه، ومنه

стр. 2823

سمي الكتاب موطأً (١) أي: المتفق على حديثه وصحته، مهموز الآخِر. قلت: إنما سمي موطأ من التوطئة، وهو التذليل والتليين والتسهيل، كأنه مسهل ممهد بحسن التصنيف، وترتيب التأليف تسهيل المطلب كما يراد الوقوف عليه منه، وقد تسهل الهمزة فيقال: الموطى، وتكتب بالياء. و"الأَوْطَابُ" (٢) جمع وطب، وهو سقاء اللبن خاصة، وهذا الجمع قليل في فعل؛ إنما بابه (٣) فعال، وقد جاء كذلك في النسائي: "وَالْوِطَابُ تُمْخَضُ" (٤) وكذا ذكره ابن السِّكِّيت في بعض (٥) نسخ الألفاظ، وكذا كان في كتاب شيخنا أبي عبد الله بن سليمان أصل خاله غانم بن الوليد (٦) اللغوي. قوله: "في المَوَاطِنِ كُلِّهَا" (٧)، و"في مَوْطِنٍ مِنَ المَوَاطِنِ" (٨)، الوطن:

стр. 2824

محل الإنسان الذي يوطنه ثفسه ويسكن فيه، ويقال: وطنت بالمكان وأوطنت، وهو أعلى. قوله: "حَمِيَ الوَطِيسُ" (١) هو التنور، واستعاره لشدة الحرب، ويقال: هو من كلامه الذي لم يسبق إليه. الاِخْتِلَاف قوله: "قَرَّبْنَا لَهُ طَعَامًا وَوَطِيئَةً (٢) " (٣) هو التمر يخرج نواه ويعجن باللبن. قال ابن دريد: هو عصيدة التمر (٤). وفسره ابن قتيبة بالغرارة، وقد تقدم في الراء، وهذا هو الصحيح. قوله: "كَانَ أُمَّهَاتي يُوَاطِئْنَنِي عَلَى خِدْمَتِهِ" (٥) يعني: رسول الله ﷺ ، كذا لِلْقَابِسِي من المواطأة، وهي الموافقة، وعند الأصيلي وابن السكن: "يُوَاظِبْنَنِي" (٦) من المواظبة والملازمة، والأول أوجه، ورويناه في غير

стр. 2825

هذِه الكتب: "يُعَاطِينَنِي" (١) أي: يناولنني، والمعاطاة: المناولة، والمواظبة على الصلاة هي الملازمة والدُّؤُوب في العبادة. "بَابُ التَّوَاطُئِ عَلَى الرُّؤيَا" (٢) وصوابه: التواطؤ. ...

стр. 2826

الْوَاوُ مَعَ الكَافِ قوله: "فَيَظَلُّ أَثَرُهَا كَأَثَرِ الوَكْتِ" (١) بإسكان الكاف، وهو الأثر اليسير، يقال (٢): وكتت البسرة إذا ظهرت فيها نكتة من الإرطاب. قوله: "فَوَكَزَهُ مِنْ خَلْفِهِ" (٣) أي: طعنه، وقد ذكرناه. قوله: "مَوْكِبَ جِبْرِيلَ" (٤) (أي: جمعه) (٥). قوله: "وَوَكَّلَ" (٦) رويناه بتخفيف الكاف وتشديدها، أي: استكفاه وكفله (إياه، وكذلك) (٧). قوله: "قَدْ وَكلَهُمْ (٨) تَسْوِيَةَ الصُّفُوفِ" (٩)، و"أكِلُ قَوْمًا إلى كَذَا" (١٠). قوله (١١) عن فاطمة ﵂: "وَوَكلَهَا إِلَى اللهِ" (١٢) بالتخفيف، أي: صرف أمرها إلى الله.

стр. 2827

قوله: "مَنْ تَوَكَّلَ بما بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَرِجْلَيْهِ تَوَكَّلْتُ لَهُ بِالْجَنَّةِ" (١) كذا في البخاري في كتاب الحدود، وهو بمعنى: "تكفَّلَ" (٢) في الرواية الأخرى. قوله: "فَوَكَفَ المَسْجِدُ" (٣) أي: قطر سقفه بالماء، وأوكف أيضًا. قوله: "لَا وَكْسَ وَلَا نَقْصَ وَلَا وَضْعَ" (٤) ومعناه: لا شطط، أي: لا زيادة على القيمة. قوله: "احْفَظْ وِكَاءَهَا" (٥) هو خيط القِربة الذي تشد به، ثم استعمل في كل ما يربط به من صرة أو غيرها. قوله (٦): "أَوْكوا السِّقَاءَ" (٧) الإيكاء: الربط والشد بالوكاء الذي هو الخيط والسير. قوله: "لَا تُوكِي فَيُوكَى (٨) عَلَيْكِ" (٩) أي: لا تضيقي على نفسك (في

стр. 2828

النفقة) (١) فيضيق الله عليك، عبر عنه بالربط بالوكاء (٢) على ما في الوعاء، و"يوعى" قريب المعنى منه. قوله: "عَلَيْكُمْ بِالْمُوكَى" (٣) مقصور غير مهموز، أي: بالسقاء المربوط على فمه، وإنما أراد (به السقاء) (٤) الرقيق الجلد الذي لم يربب، فإذا انتبذ فيه وأوكي رأسه لم يدرك الشراب ولم يشتد حتى ينشق السقاء، فلا يخفى عند ذلك تغيره، ويروى ذلك عن ابن سيرين. ...

стр. 2829

الْوَاوُ مَعَ اللام قوله: "لَنْ يَلِجَ النَّارَ" (١) معناه: لن يدخل، والْوُلُوجُ: الدخول، ومنه: "عُرِضَ عَلَيَّ كُلُّ شَيء تُولَجُونَهُ" (٢) بفتح اللام، أي: تدخلونه وتصيرون إليه من جنة ونار. قولها: "وَلَا يُولِجُ الكَفَّ" (٣) أي: لا يدخل يده إلى جسمها للاستمتاع بها، على مذهب من رآه ذمًّا له، وقيل: لا يكشف عن عيب جسمها أو داء فيه، ولا يدخل يده، على مذهب من رآه مدحًا له، والأول أَبْيَنُ. وقوله في حديث الثلاثة: "فَوَلَّدَ هذا" (٤) أي: تولَّى ولادة ماشيته، والمولد والناتج لماشيته (٥) كالقابلة للنساء، وقد جاء في المرأة: "وَلَدَتْ" أيضًا و"وَلَدَتُكَ". بمعنى ربيتُكَ، ويقال: وَلَدَتْ كل أنثى بالتخفيف، ووَلَّدتها بالتثقيل إذا أنت توليت ذلك منها، وأولد القوم: صاروا في زمان الولادة، وأولدت الماشية أيضًا: حان زمان ولادتها. قوله: "شَاةً وَالِدًا" (٦) أي: قد ولدت فمعها ولدها. قوله: "لَا تَقْتُلُنَّ وَليدًا" (٧) أي: مولودًا صغيرًا.

стр. 2830

قوله: "مَا بِهِ" يعني: الراعي. "إِلَّا وَليدَتُهُمْ" (١) أي (٢): أمتهم، ومثله: "ابْنَ وَليدَةِ زَمْعَةَ" (٣) وهي كناية عما ولد من الإماء في ملك الرجل. قوله: "فَانْصَرَفَتَا (٤) تُوَلْوِلَانِ (٥) " أي: تدعوان بالويل، قاله الخليل (٦). قال غيره: ترفعان أصواتهما بالإنكار، وهو صوت يردده (٧) المولول بلسانه (٥) في فمه. قوله: "أَوْلمْ" (٨) الوليمة: طعام النكاح، قاله صاحب "العين" (٩). وقيل: طعام الإملاك. وقيل: هو طعام العرس والإملاك خاصة، يعني بالعرس: الابتناء. وقال غيره: الوليمة: طعام العرس خاصة (٥)، والنقيعة: طعام الإملاك. "وُلُوغُ الكَلْبِ" (١٠) هو أخذه الماء بلسانه، ويسمى شربًا (١١)، ومنه حديث مالك: "إِذَا شَرِبَ الكَلْبُ" (١٢) انفرد مالك بلفظ الشرب، (وكل

стр. 2831

ولوغ شرب) (١) وليس كل شرب ولوغًا، والشرب أعم، ولا يكون الولوغ إلاَّ للسباع، وكل من يتناول الماء بلسانه دون شفتيه، فإذًا الولوغ صفة من صفات الشرب يختص بها اللسان، والشرب عبارة عن توصيل المشروب إلى محله من داخل الجسم؛ ألا ترى أنه يقال: شربَتِ الثمار والشجر والأرض، المصدر من (ولغ الولوغ) (٢) بالضم. قال الخطابي: فإذا كثر فهو الوَلوغ بالفتح. و"الْوَلْقُ" (٣) بفتح الواو وسكون اللام: الكذب، يقال: وَلَق يَلِق ولْقًا فهو والق. قوله ﷺ : "مُزَيْنَةُ وَجُهَيْنَةُ مَوَالِيَّ" (٤) أي: أوليائي المختصون بي (٥)، وهذا مثل قوله: "مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ" (٦) أي: وليه، ومنه ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ﴾ [محمد: ١١] أي (٧): لا ولي لهم (٨).

стр. 2832

وقيل (١): لا ناصر لهم. وقيل: هو (٢) هاهنا الولي، القائم بأمورهم، الكافل لهم، وقيل: إن الخلق كلهم ملك لله عزوجل، ثم يوالي من يشاء، ويعادي من يشاء، واختصاص تلك القبائل بولاية الله تعالى ورسوله دون المسلمين؛ إما لأنهم لم يكن لهم حلفاء من العرب كما كان لغيرهم، أو لأنهم أسلموا أولاً، وفارقوا أصول قبائلهم، وعادوهم، فوالاهم الله وشرفهم بذلك، وقد يكون تخصيصًا لهم وسمة، كما قيل للأنصار: أنصار، وإن كان قد نَصَرَ غيرُهم، وفي رواية الجُرجاني: "مَوَالٍ" بغير ياء النسب، كأنه قال: أنصار وأولياء الله ورسوله، والأول أظهر. قوله ﷺ : "أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِعِيسَى (٣) " (٤) أي: أخصُّهم به، وأقربُهم إليه. قوله (٥) في المواريث: "فَلأوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ (٦) " (٧) أي: لأقعدهم بالولاية وأقربهم، وهو من: ولي الشيءُ الشيءَ، والمولى يقع على المولى بالنسب، والاسم: الوَلاية بالفتح، وعلى القيِّم بالأمر، والاسم منه: الوِلاية بالكسر، ويقع على المعتِق (وعلى المعتَق) (٨)، والاسم منه: الوَلاء، وعلى الناصر والحليف وبني (٩) العم والعصبة، والأولياء: (الأقارب. وفي

стр. 2833

مسلم: "لَا يَحِلُّ أَنْ يَتَوَالَى (١) مَوْلَى الرَّجُلِ" (٢) مفاعلة من الولاء) (٣). قوله: "مَنْ تَوَلَّى قَوْمًا" (٤) أي: انتسب إليهم، وفي اشتراطه بغير إذن مواليه حجة لمن أجاز شراء الولاء وهبته، والأكثر على منعه. قال الفَرَّاءُ: المولى والولي واحد، وأصله من: (الولْي) بالسكون وهو: القرب. قوله: "إِنَّ آلَ أَبِي فُلَان لَيْسُوا لِي بِأَوْليَاءَ" (٥) أي: لا أتولاهم ولا أحسبهم من أوليائي؛ لما علمه منهم. قوله: "فَلَمَّا وَلَّى" (٦) أي: انصرف، ومنه: ﴿يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ﴾ آل عمران: ١١١] قوله: "بَعْدَ أَنْ يُوَلِّيَ الأب" (٧) أي: ينصرف بالموت، وقد يكون التولي بمعنى الاستقبال (٨)، ومنه: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٥] أي: تولوا وجوهكم.

стр. 2834

قوله: "وَكَانَ الذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ" (١) أي: وليه وتقلد (٢) إشاعته، يقال: ولَّى (٣) بمعنى: تولى، وقيل ذلك في قوله تعالى: ﴿هُوَ مُوَلِّيهَا﴾ [البقرة: ١٤٨] أي: متوليها، والتولية في البيع مأخوذة من التولي الذي هو الانصراف والإعراض، كأنه صرفه عنه لغيره وأعرض عنه. قوله: "أَوْلَى لَهُ وَأَوْلَى (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَده (٤) " (٥) قيل: هو من الويل فقلب. وقيل: هو (٦) من الولي وهو: القرب، أي: قارب المهلكة. وقيل: هي كلمة تستعملها العرب لمن رام أمرًا ففاته بعد أن كاد يصيبه. وقيل: هي كلمة تقال عند المعتبة، بمعنى: كيف لا. وقيل: معناه التهديد والوعيد. (وقيل: تحذير، أي: قاربت المهلكة فاحذر، وقد تقدم في الهمزة) (٧). الوهم والخلاف قوله في كتاب الأطعمة: "تَوَلَّى اللهُ ذَلِكَ مَنْ كَانَ أَحَقَّ بهِ مِنْكَ" (٨) كذا لهم، وعند النَّسَفِي: "تَوَلَّى وَاللهِ"، وعند ابن السكن: "وَلَّى اللهُ ذَلِكَ" (٩)

стр. 2835

وهو أبين (١)، أي: جعله متولي صنعه وإحسانه، ومثله: "أَوْلَى خَيْرًا" (٢) أي: صنعه له (٣)، وجاء في غير موضع: "الْمُوَلَّى عَلَيْهِ" (٤) بضم الميم، يعني: المحجور عليه، كذا يقوله الفقهاء، وكذا ضبطناه (٥) في "الموطأ". وقال صاحب كتاب "تقويم اللسان": صوابه بفتح الميم وكسر اللام وشد الياء (٥). وكذا قيدناه في "الموطأ" عن ابن عتاب؛ لأنه اسم المفعول من: ولي عليه وليه، وقد يكون مفعلًا من أولى عليه السلطان، أي: جعل له من يليه. قوله لابن أبي مليكة: "وَلَدٌ نَاصِحٌ" (٦). كذا هو الصواب، وعليه أكثر الرواة، وعند العُذْرِيِّ: "وَلَكَ نَاصِحٌ" (وهو تصحيف) (٧). وفي تفسير الكهف "الْوَلَايَةُ مَصْدَرُ وَليَ" (٨) كذلك للأصيلي، وعند النسفي "مَصْدَرُ الوَلَاءِ"، وعند غيرهما "مَصْدَرُ الوَلي" (٩) مقصور، وهو وهم. وفي "الموطأ": "فَتَوَالَدُ" (١٠) يعني: الماشية، وفيه: "فَتَبْلُغ (١١) مَا فِيهِ

стр. 2836

الصَّدَقَةُ بِوِلادَتِهَا" (١)، كذا عند (أبي إسحاق بن جعفر) (٢)، وعند غيره: "فَتَوَلَّدُ" بتشديد اللام، وعنده: "تَبْلُغُ بِوَالِدَتِهَا" والأول أوجه في الكلام، وكذلك بعده. قوله (٣): "وَذَلِكَ أَنَّ وِلَادةَ الغَنَمِ مِنْهَا" (٤)، ولبعضهم: "وَالِدةَ الغَنَمِ" أي: مولودة، وقد تقدم أن الوالدة هي التي معها ولدها، فسمي الولد أيضاً بذلك، وأما من قال: "فَتَوَلَّدُ" من معنى قولهم: ولدت (٥) الماشية إذا حان ولادها. وفي باب تقديم النساء والصبيان " (أَنَّ مَوْلَاةً) (٦) لأَسْمَاءَ" (٧). كذا ليحيى، وصوابه: "مَوْلىً لأسْمَاءَ" (٨) كذا ذكره البخاري في الحديث، وسماه: عبد الله. وفي باب ما يجب فيه القطع: "وَمَعَهَا مَوْلَاتَانِ (٩) " (١٠)، ورواه الأصيلي: "مَوْلتَانِ" والصواب الأول، وكذلك قول البخاري: "بَابُ المَرَاضِعِ مِنَ المَوَالِيَاتِ" (١١) وهَمٌ.

стр. 2837

الوَاوُ مَعَ الميم " الْمِقَةِ مِنَ اللهِ" (١) يعني: المحبة، يقال (٢): ومقته أمقه مقة، (أصلها: ومقه) (٣) مثل: وزنه. قوله: "فَأَوْمَأَتْ (٤) بِرَأْسِهَا" (٥) أي: أشارت، يقال منه: ومأ وأومأ. قوله: "وُجُوهَ المَيَامِسِ"، و"الْمُومِسَاتِ" (٦): المجاهرات بالفجور، الواحدة: مومسة، وبالياء المفتوحة رويناه عن جميعهم، وكذلك ذكره أصحاب العربية في الواو والميم والسين. ورواه ابن الوليد عن ابن السماك: "الْمَأْمِيسِ" بالهمز، فإن صح الهمز فهو من: مأس (٧) الرجل (إذا لم يلتفت) (٨) إلى موعظة (٩)، ومأس (١٠) بين القوم: أفسد. وهذا بمعنى (المجاهرة والاستهتار) (١١)، ويكون وزنه على هذا: فعاليل. ...

стр. 2838

الْوَاوُ مَعَ الصَّاد " وَصَبٌ" (١): مرض، وصب يوصب فهو وصب، إذا لزمه وجع. "لُعِنَتِ الواصِلَةُ" (٢) هي: التي تصل شعرها بشعرٍ غيرِه، و"الْمُسْتَوْصِلَةَ" (٣) (هي: التي) (٤) تستدعي ذلك من غيرها، وهي أيضًا: الموصولة. وأما الموصِّلة فهي: الواصلة. و"صِلَةُ الرَّحِمِ" (٥): برُّها. وهو من الأسماء المنقوصة، أصله: وصلة. قال في "الأفعال": وصلت الإنسان: بررته، وأيضًا: أعطيته (٦). وكأنه من الاتصال بها بما يفعله من ذلك، كما سمي عكسه: قطعًا. ونهيه عن الوصال (٧) هو متابعة الصوم دون الإفطار بالليل، وذكر في خبر عمرو بن

стр. 2839

لحي: "الْوَصِيلَةُ" (١) هي الشاة إذا ولدت ستة أبطن عناقين عناقين، ثم ولدت في السابع عناقًا وجديًا، قالوا: وصلت أخاها، فأحلوا لبنها للرجال خاصة، (فإذا ولدت في السابع ذكرًا ذبحوه فأكله الرجال خاصة) (٢) فإن ولدته ميتًا أكله الرجال والنساء، وإن كانت أنثى تركت في الغنم. قوله: في " ﴿الْأَسْبَابُ﴾ [البقرة: ١٦٦]: الْوُصُلَاتُ (٣) " (٤) أي: الوجوه التي يتوصل للشيء منها. قوله: "فِيهِ وَصْمَةٌ" (٥) أي: عيب. قال الخليل: الوصم: صدع أو كسر غير بائن (٦). قوله: "وَالْمِنْصَفُ: الوَصِيفُ" (٧) وهو الذي قارب البلوغ، والأنثى (وصيفة، وكذا جاء عند الأصيلي في فضائل عبد الله بن سلام، قال:

стр. 2840

"وقال) (١) وَصِيفَةٌ مَكَانَ: مِنْصَفٌ" يقال: أوصف الغلام والجارية إذا بلغا ذلك (٢). قوله: "إِلَّا يَشِفَّ فَإنَّهُ يِصِفُ" (٣) أي: أن الثوب الرقيق إن لم يكن خفيفًا يُرى ما وراءه فإنه يصفه بانضمامه إليه ويبديه (للناظرين، كما يصف الواصف ذلك بقوله) (٤). ...
следующие страницы →